الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 185 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 22 ص 142

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وحافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، وعباس حلمي عبد الجواد.

----------------

(22)
الطعن رقم 185 لسنة 30 القضائية

(أ) إجارة. "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947". حكم. "الطعن فيه".
المنازعات التي تشير إليها المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. المقصود بها، المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق أحكام هذا التشريع الاستثنائي. الدعوى بطلب الإخلاء استناداً إلى أحكام القانون 121 لسنة 1947. دفعها بعدم قيام علاقة إيجارية. استناد المحكمة في إثبات هذه العلاقة إلى ورقة صادرة من وكيل الطاعن. النزاع حول ما لهذه الورقة من حجية على الطاعن في إثبات عقد الإيجار. خروجه بطبيعته عن نطاق القانون 121 لسنة 1947 إذ الفصل فيه إنما يكون بتطبيق أحكام القانون المدني. لا ينال من ذلك كون هذه المنازعة مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون 121 لسنة 1947 أو عدم تطبيقه. الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بالفصل في هذه المنازعة. خضوعه للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه.
(ب) نقض. "حالات الطعن". "مخالفة القانون". إجارة. "إيجار الأماكن". "القانون 121 لسنة 1947".
جواز الطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف لمخالفة القانون. عدم جواز الطعن بالنقض في الحكم استناداً إلى المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. مناطه، ورود الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.

----------------
1 - المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إنما هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي. فإذا كان المطعون عليه الأول وإن أقام دعواه على الطاعن بطلب الإخلاء استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، إلا أن الطاعن دفع الدعوى بأن علاقة الإيجار المدعى بقيامها بينه وبين المالكة الأصلية لا وجود لها وأن الورقة الصادرة من وكيله في شئون أعماله بالمحاماة والمتضمنة إقرار هذا الوكيل بدفع أجرة المنزل لأحد ملاكه الأصليين البائعين للطاعن لا تعتبر حجة عليه في قيام العلاقة الإيجارية لأن الوكالة لا تجعل للوكيل صفة في النيابة عن الموكل إلا في الأمور المحددة في سند التوكيل، وقد أطرحت محكمة الموضوع هذا الدفاع وقضت بالإخلاء على أساس قيام علاقة إيجار بين الطاعن والملاك الأصليين واستندت في إثبات هذه العلاقة إلى أن الورقة المشار إليها تعتبر حجة على الطاعن، وكان النزاع حول ما للورقة التي استندت إليها المحكمة في قيام هذه العلاقة من حجية على الطاعن في إثبات عقد الإيجار يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن الفصل فيه لا يكون بتطبيق أحكام هذا القانون وإنما بتطبيق أحكام القانون المدني، فإن هذه المنازعة وإن كانت تعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 أو عدم تطبيقه إلا أنها لا تعتبر منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام القانون بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947. وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذ فصل في هذه المنازعة خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه على ما نصت عليه المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 (1).
2 - إذا كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض. ولا وجه للقول بأن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية وفي منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 453 سنة 1959 أمام محكمة المنيا الابتدائية وقال شرحاً لها - إنه يمتلك المنزل المبين بالعريضة بموجب عقدي بيع صادرين إليه من باقي المطعون عليهم أولهما في 27/ 5/ 1956 والآخر في 11/ 11/ 1958 وقد تلقى البائعون له ملكية هذا المنزل بطريق الوقف عن المرحومة ست بنت عبد القدوس وذلك بمقتضى حجة وقف في سنة 1940 وأصبحوا ملاكاً له بصدور قانون حل الوقف ولما كان الطاعن يستأجره من المالكة الأصلية وقد استمر منتفعاً به وتأخر في دفع الأجرة رغم تكليفه بالوفاء رسمياً في 9 من أغسطس سنة 1959 وكان المطعون عليه الأول فضلاً عن ذلك تقوم به حالة ضرورة تلجئه إلى السكن في المنزل بنفسه بعد أن عقد خطبته بتاريخ 7 من يونيه سنة 1959 فإنه لهذا وذاك طلب الحكم على الطاعن في مواجهة المطعون عليهم بإخلاء العين المؤجرة استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وركن في إثبات العلاقة الإيجارية التي تربط الطاعن بالمالكة الأصلية إلى ورقة صادرة من شحاته حسانين بوصفه وكيلاً عن الطاعن تفيد وفاءه إلى واحدة من البائعين مقدار نصيبها في الأجرة وإلى إقرار هؤلاء البائعين بأنهم كانوا يقتضون الأجرة من الطاعن ويودع الأوصياء منهم نصيب القصر فيها خزانة محكمة الأحوال الشخصية وأنكر الطاعن قيام العلاقة الإيجارية المدعاة وذكر أنه لا يوجد عقد إيجار بينه وبين المطعون ضده أو البائعين له وأن التوكيل الصادر منه إلى شحاته حسانين والمقدم إلى محكمة الموضوع خاص بأعمال المحاماة فلا يخوله الصفة في إدارة شئون أمواله الخاصة وبالتالي فلا يمكن الاحتجاج عليه بالورقة التي يستند إليها المطعون عليه الأول في قيام العلاقة الإيجارية وتكون الدعوى لذلك خارجة عن نطاق تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، ومحكمة المنيا الابتدائية قضت في 22/ 12/ 1959 بالإخلاء تأسيساً على أن الورقة المشار إليها تنهض دليلاً على قيام علاقة إيجارية بين الطاعن وبين الملاك السابقين للمنزل وهو ما أقر به هؤلاء الملاك وأسست قضاءها بالإخلاء على ما ثبت لها من أن المطعون عليه الأول مالك المنزل تقوم به حالة ضرورة تلجئه لشغل المكان بنفسه - استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 173 سنة 77 ق وطلب إلغاءه والقضاء أصلياً بعدم اختصاص دائرة الإيجارات لعدم انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على الأماكن المشغولة دون سند أصلاً أو بموجب سند آخر غير عقد إيجار كما هو الحال في الدعوى الحالية واحتياطياً برفض الدعوى وبتاريخ 8/ 3/ 1959 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف (الطاعن) بالمصروفات - فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 12/ 2/ 1963 وفيها صممت النيابة على ما جاء بالمذكرة التي قدمتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة حدد لنظره أخيراً جلسة 31/ 12/ 1964 وفيها أصرت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده دفع في مذكرته بعدم جواز الطعن بالنقض عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض ولا وجه لما يثيره المطعون ضده من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون 121 سنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية وفي منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز الاستئناف قد خالف المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 والمادتين 51، 53 من قانون المرافعات وأخطأ في تطبيقهما وتأويلهما وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على مجرد القول بأن الدعوى إذ رفعت لمحكمة المنيا الابتدائية وفقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 وطلب فيها تطبيق أحكام هذا القانون وسارت أمام المحكمة على هذا الاعتبار فإن الحكم الصادر فيها يكون وفقاً لنص المادة 15 من القانون المشار إليه غير قابل لأي طعن - هذا في حين أن هذا النص لا يسري إلا على المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون المذكور أما إذا أثيرت منازعات جدية مدنية تخرج عن نطاق هذه الأحكام وفصلت فيها المحكمة فإن حكمها يكون قابلاً للاستئناف وإذ كان الطاعن قد دفع أمام المحكمة الابتدائية بعدم قيام أية علاقة إيجارية بينه وبين ملاك المنزل وأن الورقة المقدمة من المطعون عليه الأول للتدليل بها على وجود هذه العلاقة لا تعتبر حجة عليه لصدورها من شخص لا صفة له في النيابة عنه في شئون إدارة أمواله الخاصة لأن وكالته عنه قاصرة على الأعمال الخاصة بالمحاماة كما هو ثابت من سند التوكيل وكان الحكم المستأنف قد تعرض في أسبابه لما أثاره الطاعن وانتهى إلى القضاء بالإخلاء تأسيساً على ما جاء بهذه الأسباب من قضاء صريح في النزاع على ملكية المنزل إذ قال بثبوتها للمطعون عليه الأول ومن قضاء صريح كذلك في النزاع بشأن قيام علاقة الإيجار فقضى بقيامها استناداً إلى الورقة المشار إليها وإلى أقوال الخصوم فإنه يكون قد فصل في منازعات تخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 وبالتالي يكون قابلاً للطعن عليه بالاستئناف وفقاً للفقرة الرابعة من المادة 15 من ذلك القانون وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن المطعون عليه الأول وإن كان قد أقام دعواه على الطاعن بطلب الإخلاء استناداً إلى أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إلا أن الطاعن دفع الدعوى بأن علاقة الإيجار المدعى بقيامها بينه وبين المالكة الأصلية لا وجود لها وأن الورقة الصادرة من وكيله في شئون أعماله بالمحاماة والمتضمنة إقرار هذا الوكيل بدفع أجرة المنزل لأحد ملاكه الأصليين البائعين للطاعن لا تعتبر حجة عليه في قيام العلاقة الإيجارية لأن الوكالة لا تجعل للوكيل صفة في النيابة عن الموكل إلا في الأمور المحددة في سند التوكيل وقد أطرحت محكمة الموضوع هذا الدفاع وقضت بالإخلاء على أساس قيام علاقة إيجار بين الطاعن والملاك الأصليين واستندت في إثبات هذه العلاقة إلى أن الورقة المشار إليها تعتبر حجة على الطاعن وقالت في هذا الخصوص "إن أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 لا تسري إلا على الأماكن المؤجرة أي المشغولة والتي تشغل بموجب عقد إيجار وأنها لا تسري على الأماكن المشغولة دون سند أصلاً أو بموجب سند آخر غير عقد إيجار". وحيث إن المدعي لم يقدم عقد الإيجار المبرم بين المدعى عليه وبين المرحومة ست بنت عبد القدوس إلا أنه تقدم بإيصال عن إيجار مسدد للمالكة السابقة فايقة لوقا صالح عن قيمة نصيبها ومنه يبين أن الأجرة كانت تدفع دورية كل شهر وقد وقع على الإيصال وكيل المدعى عليه الأول ولا يقلل من قيمة ذلك التوقيع ما قدمه المدعى عليه من مستندات تفيد أنه وكيل في العمل القضائي لأن هذا لا يتعارض مع ما يقوم به الوكيل الموقع على الإيصال في أعماله لصالح المدعى عليه وإن كانت خارجة عن العمل القضائي إذ لا يمكن أن يؤدي مثل هذه الأعمال إلا برضائه وبعلمه بما قد يؤديه ذلك الوكيل كما أنه يمكن القول في خصوص تجديد مدة الإيجار بأن الإيجار يعتبر مجدداً للفترة المعينة لدفع الأجرة وهي كما يظهر من الإيصال شهرية ويضاف إلى هذا دليل آخر على أن العلاقة بين المدعى عليه وست بنت عبد القدوس ثم ورثتها من بعدها هي علاقة تأجيرية إذ كان ضمن ورثة المؤجرة الأولى قصر وتراقب أموالهم محكمة الأحوال الشخصية فلو صح وكان المدعى عليه يقيم بالمنزل بغير عقد لكان لتلك المحكمة شأن آخر مع من يباشر أموال القصر وهو الوصي المدعى عليه الثاني ولكلف باتخاذ الإجراءات التي من شأنها المحافظة على أموال القصر ولا يمكن القول بأن الوصي كان يودع للقصر أموالاً دون أن يكون لها أصل ثابت في التركة فقول المدعى عليه عدا الأول أن ما كان يتحصل من الإيجار كان يودع لحساب القصر في حدود نصيبهم يدل على أن العلاقة علاقة تأجيرية وأن المدعى عليه يقيم بالمنزل بناء على سند هو عقد الإيجار ولا يستساغ القول بغير ذلك" ولما كان الثابت أنه لم يقدم للمحكمة عقد إيجار يثبت قيام علاقة إيجارية بين الطاعن والمطعون عليهم ملاك المنزل وكان النزاع حول ما للورقة التي استندت إليها المحكمة في قيام هذه العلاقة من حجية على الطاعن في إثبات عقد الإيجار يخرج بطبيعته عن نطاق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن الفصل فيه لا يكون بتطبيق أحكام هذا القانون وإنما بتطبيق أحكام القانون المدني فإن هذه المنازعة وإن كانت تعتبر مسألة أولية يتوقف على الفصل فيها تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 أو عدم تطبيقه إلا أنها لا تعتبر منازعة ناشئة عن تطبيق أحكام القانون بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ المقصود بالمنازعات التي تشير إليها المادة المذكورة إنما هي المنازعات الإيجارية التي يستلزم الفصل فيها تطبيق حكم من أحكام هذا التشريع الاستثنائي وعلى ذلك يكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية إذ فصل في هذه المنازعة خاضعاً للقواعد العامة من حيث جواز الطعن فيه على ما نصت عليه المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947 وإذ جرى الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر وقضى بعدم جواز استئنافه تأسيساً على أن ذلك الحكم يخضع للحظر من الطعن الوارد في الفقرة الثالثة من المادة المذكورة فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.


(1) نقض 14/ 5/ 1964 الطعن 395 س 27 ق السنة 15 ص 663.

الطعن 12 لسنة 36 ق جلسة 26 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 83 ص 519

جلسة 26 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي؛ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

----------------

(83)
الطعن رقم 12 لسنة 36 القضائية

قوة الأمر المقضي. حكم "حجية الحكم".
القضاء السابق في مسألة أساسية. اكتسابه قوة الأمر المقضي مانع للخصوم من العودة للتنازع فيها في أية دعوى تالية. لا يمنع من حيازة الحكم السابق قوة الأمر المقضي أن يكون الفصل في المسألة الأساسية وارداً في أسبابه. ارتباط أسباب الحكم بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً. اعتبارهما وحدة لا تتجزأ، يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي.

----------------
متى كان الحكم قد حدد نطاق الالتزام المطعون عليه، وكان فصله في هذه المسألة لازماً لتحديد مدلول التسليم المقضى به، وكانت هذه المسألة مسألة أساسية في الدعوى المذكورة تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها فبحثتها وحسمتها، بتقريرها أن التزام البنك لا يقتصر على مجرد التعاقد، وكان هذا التقرير هو العلة التي انبنى عليها منطوق حكمها، فإن قضاءها في هذه المسألة متى أصبح نهائياً يكون مانعاً من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها ولا يمنع من حيازة قضاء الحكم في هذه المسألة لقوة الأمر المقضي أن يكون الفصل فيها وارداً في أسباب الحكم السابق، ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها فإنها تكون معه وحدة لا تتجزأ ويرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المهندس خليفة داود بصفته ولياً طبيعياً على ولديه القاصرين أسامة وخالد، أقام الدعوى رقم 5157 سنة 64 كلي القاهرة على بنك القاهرة، طالباً الحكم عليه في مواجهة البنك المصري العربي (بنك مصر) والمهندس محمود سامي بفسخ التعاقد الذي تم بينهما بتاريخ 8/ 1/ 1959 وإلزامه بأن يدفع له مبلغ 4012 ج و610 م قيمة الأسهم المبينة بالصحيفة والتي كلفه بشرائها لحساب ولديه المذكورين والفوائد بواقع 7% سنوياً من تاريخ التعاقد حتى السداد، وقال شرحاً للدعوى إنه بتاريخ 6/ 1/ 1959 طلب إلى المدعى عليه شراء مائتي سهم من أسهم البنك العربي المصري، وقد أخطره البنك المدعى عليه بإتمام هذا الشراء كما أخطره في 10/ 1/ 1959 بخصم مبلغ 4012 ج و610 م قيمة ثمن الأسهم ومقابل السمسرة ومصروفات العقد من حسابه لديه، ولما تبين له أن البنك لم يقم بنقل ملكية الأسهم لاسم ولديه القاصرين أقام ضده الدعوى رقم 1360 سنة 60 كلي القاهرة طالباً إلزامه برد المبلغ المشار إليه وفوائده بواقع 7% من تاريخ الإخطار بالشراء واحتياطياً إلزامه بتسليم الأسهم عيناً، وتمسك البنك المدعى عليه بأنه مجرد وكيل عن المدعي وقد أوفى التزامات الوكالة بإجراء التعاقد فلا يسأل في ماله عما لا يد له فيه، ثم أدخل كلاً من البنك العربي والمالك الأصلي للأسهم ضامنين له في الدعوى ليحكم عليهما بما عسى أن يحكم به عليه. وفي 9/ 12/ 1961 حكمت المحكمة بإلزام بنك القاهرة بتسليم الأسهم المشتراة لحساب الطاعن بصفته تسليماً عينياً وبإلزام المدعى عليهما المدخلين بضمان التسليم المحكوم به، وأن يدفعا للبنك مدعي الضمان المصروفات التي ألزم بها، مستندة في ذلك إلى أنه ما دام التنفيذ العيني ممكناً فإنه لا يجوز الالتجاء إلى التعويض عند عدم تنفيذ العقد وأصبح هذا الحكم نهائياً، ولما تعذر تنفيذ هذا الحكم بسبب إقرار البنك المحكوم ضده بعدم إمكان التنفيذ العيني، أقام دعواه الحالية بطلباته سالفة البيان. ودفع الحاضر عن بنك القاهرة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 1360 سنة 1960 كلي القاهرة. وفي 24/ 2/ 1965 حكمت المحكمة (أولاً) برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبجواز نظرها (ثانياً) برفض الدعوى. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 667 سنة 82 ق. وبتاريخ 7/ 11/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت قبول الطعن في خصوص السبب الأول.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول، مخالفة الحكم المطعون فيه للمادتين 405، 215 من القانون المدني، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الصادر بين الخصوم أنفسهم في الدعوى رقم 1360 سنة 1960 كلي القاهرة والذي أصبح نهائياً وحاز قوة الشيء المحكوم به قد حسم الخلاف بين الطاعن وبنك القاهرة في مدى التزام هذا البنك بصفته وكيلاً عن الطاعن في شراء الأسهم باسم ولديه القاصرين ودفع ثمنها من حسابه لديه، إذ رفض دفاع البنك من أنه كان مجرد وكيل عن الطاعن وأنه أوفى بالتزاماته بمجرد التعاقد فلا يسأل في ماله عما لا يد له فيه، وقضى بأنه كان على البنك المذكور أن يبلغ بالعمل المتفق عليه مقصد الموكل وهو نقل ملكية الأسهم، لا مجرد التعاقد على شرائها، ونتيجة لذلك قضى الحكم المذكور بإلزام البنك بتسليم الأسهم المشتراة إلى الطاعن عيناً، والتسليم المقضى به لا يكون إلا بعد تحويل الأسهم لاسم من اشتريت لحسابهم، وبالرغم من تمسك الطاعن بما انتهى إليه الحكم المذكور من أن المقصود من الوكالة هو قيام البنك بنقل ملكية الأسهم لاسم المشتريين بما يجعل التزامه قبلهما التزاماً بغاية، فإن الحكم المطعون فيه قد رفض الأخذ بهذا الدفاع، تأسيساً على أن الحكم السابق قد انتهى في منطوقه إلى إلزام المطعون عليه الأول بتسليم الأسهم المشتراة لحساب الطاعن تسليماً عينياً، وأنه لا ارتباط بين هذا المنطوق وبين العمل على نقل ملكيتها بتحويلها لاسم المشتريين، وأن التزام البنك كان مجرد التزام ببذل عناية بما يجعله غير مسئول قبل الطاعن عن تحويل الأسهم إلى من اشتريت لحسابهما، وهو منه مسخ وتشويه للحكم السابق صدوره بين الطرفين أدى إلى إهداره لحجية هذا الحكم وإلى إعادة النظر في المسائل التي فصل فيها بما يخالفه ويناقضه، الأمر الذي ما كان يقع لو التفتت المحكمة إلى أن الحكم المذكور قد قضى في دعوى الضمان المرفوعة من بنك القاهرة ضد البنك العربي بإلزام هذا الأخير بضمان التسليم العيني المحكوم به على بنك القاهرة، باعتباره الممتنع عن نقل ملكية الأسهم لاسم المشتريين وأنه المسئول عن هذا الامتناع، ومتى كان الحكم المطعون فيه قد فصل في النزاع المطروح خلافاً للحكم الانتهائي السابق، فإنه يكون متعين النقض فلا يبق في الدعوى غير ذلك الحكم وإقرار بنك القاهرة باستحالة التنفيذ العيني الذي ألزمه به، ولما كان من المقرر أن الخطأ التعاقدي يتحقق بمجرد عدم تنفيذ الالتزام بغاية المتفق عليه، وكان خذلان من تعامل معهما البنك المطعون عليه الأول لا يعتبر سبباً أجنبياً لا يد له فيه يحول دون مسئوليته عن عدم التنفيذ العيني، فإن إلزامه بالتعويض الذي ثبتت عناصره من مدونات الحكم المطعون فيه يكون واجباً.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه يبين من الحكم السابق صدوره بين الطرفين في الدعوى رقم 1360 سنة 1960 كلي القاهرة، أنه أقام قضاءه بإلزام بنك القاهرة بتسليم الطاعن الأسهم المشتراة عيناً على قوله "وبما أنه وإن وضح أن البنك وكيل فهو وكيل بالعمولة وعليه تنفيذ الوكالة بعناية الشخص الحريص، وهو من ثم إذ وكله المدعي (الطاعن) بشراء أسهم اسمية فنفذ الأمر بالشراء في البورصة، كان عليه أن يبلغ بالعمل مقصد الموكل وهو نقل الملكية لا مجرد التعاقد، ونقل الملكية لا يتم إلا بتمام تحويل الأسهم لاسمه، وبما أن الالتزام بدفع قيمة الأسهم المختصمة من حساب المدعي رغم قيام عقد البيع وعدم طلب فسخه لا يمكن أن ينبني على أساس من القانون إلا باعتبار ذلك تعويضاً، وبما أن التنفيذ العيني لا زال ممكنناً فلا يجوز من ثم الالتجاء إلى التعويض عند عدم التنفيذ" ومفاد ذلك أن الحكم قد حدد نطاق التزام المطعون عليه الأول وأن فصله في هذه المسألة كان لازماً لتحديد مدلول التسليم المقضى به، ولما كانت هذه المسألة مسألة أساسية في الدعوى المذكورة تجادل فيها الخصوم وعرضت لها المحكمة في أسباب حكمها، فبحثتها وحسمتها بتقريرها أن التزام البنك لا يقتصر على مجرد التعاقد، وكان هذا التقرير هو العلة التي انبنى عليها منطوق حكمها، فإن قضاءها في هذه المسألة متى أصبح نهائياً يكون مانعاً من التنازع فيها بين الخصوم أنفسهم في أية دعوى تالية تكون فيها هذه المسألة هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر من حقوق مترتبة عليها، ولا يمنع من حيازة قضاء الحكم في هذه المسألة لقوة الأمر المقضي أن يكون الفصل فيها وارداً في أسباب الحكم السابق، ذلك أنه متى كانت هذه الأسباب مرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، فإنها تكون معه وحدة لا تتجزأ، ويرد عليها ما يرد عليه من قوة الأمر المقضي، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما قرره من أن "البنك قام بكل ما طلب منه فأتم الصفقة طبقاً لرغبات المستأنف (الطاعن)، والمستأنف عليه الثالث (المطعون عليه الثالث) واستلم الأسهم بعد خصم الثمن ومصاريف العقد من حساب المستأنف وسلمه للبائع، وأنه لا يمكن أن يطلب من المستأنف عليه الأول (بنك القاهرة) بصفته وكيلاً بالعمولة أزيد مما يفرضه عليه القانون، إذ أن مهمته تنتهي بمجرد إبرام العقد وتوقيعه، أما ما يلي ذلك من إجراءات تنفيذ العقد أو ضمانة هذا التنفيذ فليس مسئولاً عنها" فإنه يكون قد أعاد النظر في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم السابق إذ أن الأساس الذي بنيت عليه الدعوى المطروحة هو أن البنك لم يقم بتنفيذ التزامه بإتمام الصفقة ولم يقم بنقل ملكية الأسهم إلى اسم المشترين وهو بذاته الالتزام الذي حدد نطاقه الحكم السابق. إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جاء خلافاً لذلك الحكم الذي صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 182 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 21 ص 136

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود القاضي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، ولطفي علي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

---------------

(21)
الطعن رقم 182 لسنة 30 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك". بطلان.
إحالة الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي. اتفاق هذه الأسباب مع التطبيق القانوني الصحيح وكفايتها بذاتها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه. النعي بالخطأ في القانون على الحكم المطعون فيه فيما استطرد فيه تزيداً. عدم جدواه. الخطأ في الأسباب الزائدة لا يبطل الحكم.
(ب) حكم. "عيوب التدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك".
تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي الصادر في الموضوع وأخذه بأسبابه. مؤداه اعتماد محكمة الاستئناف لحكم التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة وبنت عليه قضاءها في الموضوع لصحة أسبابه، وفيه الرد الضمني على طلب إلغاء حكم التحقيق. لا محل لإيراد أسباب خاصة للرد على هذا الطلب.

-----------------
1 - متى كانت أسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع التطبيق القانوني الصحيح وتكفي بذاتها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه، فإن النعي بالخطأ في القانون على الحكم المطعون فيه فيما استطرد فيه تزيداً يكون عديم الجدوى، ومثل هذا الخطأ في الأسباب الزائدة لا يبطل الحكم.
2 - قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع وأخذه بأسبابه يتضمن أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت حكم التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة وبنت عليه قضاءها في الموضوع وذلك لصحة أسبابه وفي هذا الرد الضمني على ما طلبه الطاعنان في استئنافهما من إلغاء حكم التحقيق ولم يكن على محكمة الاستئناف بعد ذلك أن تفرد أسباباً خاصة للرد على هذا الطلب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أنه بصحيفة معلنة بتاريخ 30/ 1/ 1954 أقام الطاعنان على المطعون ضدها الدعوى رقم 397 لسنة 1954 تجاري كلي الإسكندرية طلباً فيها القضاء بإلزامها أن تدفع لهما مبلغ 1836 ج والفوائد القانونية وأسسا دعواهما على أن المطعون ضدها تستغل ملهى إمباسادور بالإسكندرية لإقامة حفلات مسائية تقوم أثناءها بالأداء العلني لقطع موسيقية من وضع بعض أعضاء المكتب المصري لحقوق التأليف وجمعية المؤلفين والملحنين اللذين يمثلهما الطاعنان، وذلك دون الحصول على إذن سابق منهما كممثلين للمؤلفين والملحنين أصحاب الحق في هذه المصنفات ودون أن تؤدي مقابل هذا الأداء العلني وقد رفضت التوقيع على عقد تصريح بالأداء العلني لقاء مبلغ إجمالي قدره 18 ج شهرياً ولم تلق بالاً بعد ذلك إلى تنبيههما عليها بخطابهما المؤرخ 21 يوليه سنة 1950 بالامتناع عن هذا الأداء غير المشروع وأنه لما كان ما وقع من المطعون ضدها يعتبر اعتداء على الملكية الأدبية وحقوق مؤلفي المصنفات الموسيقية التي كانت تؤدى علناً في ملهاها فقد طلب الطاعنان بصفتهما تعويضهما عن الأضرار التي أصابتهما من جراء ذلك بالمبلغ المطالب به - وبتاريخ 31/ 3/ 1956 قضت المحكمة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعيان (الطاعنان) بكافة الطرق القانونية أن المدعى عليها (المطعون ضدها) قد أدت بملهاها أداء علنياً غير مشروع المصنفات الموسيقية الخاصة بالمؤلفين والموسيقيين المنضمين لهما في المدة من أول أكتوبر سنة 1949 حتى ديسمبر سنة 1953 المقامة عنها دعوى التعويض ولتنفي المدعى عليها (المطعون ضدها) ذلك بذات الطرق - وبعد أن سمعت محكمة الدرجة الأولى شهود الطرفين قضت بتاريخ 15/ 3/ 1958 برفض الدعوى - فاستأنف الطاعنان الحكمين التمهيدي والقطعي وقيد استئنافهما برقم 226 سنة 24 ق تجاري استئناف الإسكندرية - وبتاريخ 10/ 3/ 1960 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن - وبجلسة 16/ 11/ 1963 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن الطاعنان ينعيان في الوجهين الأول والثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون فيما ذهب إليه من أن حقوق المؤلفين لم تكن مكفولة بالحماية قبل صدور القانون رقم 354 سنة 1954 - ذلك أن القضاء في مصر قرر من قبل صدور هذا القانون حماية الملكية الفنية وحماية حقوق أصحابها رغم عدم وجود قانون خاص بها، مستلهماً ذلك من المبادئ القانونية العامة التي تحمي حق الملكية ومن المادة 163 وما بعدها من القانون المدني. وإذ أنكر الحكم المطعون فيه ما كان معتبراً ومعمولاً به قبل صدور القانون رقم 354 سنة 1954 وأنكر تبعاً لذلك إمكان حماية الملكية الأدبية والفنية بالحماية القضائية قبل صدور ذلك القانون فإنه يكون قد خالف القانون - كذلك أخطأ الحكم في تأويله للمادة 49 من القانون رقم 354 سنة 1954 وما تتطلبه من شرائط لحماية مصنفات المؤلفين الأجانب وفيما قرره من أن الطاعنين لم يقدما ما يدل على أن القانون الفرنسي الذي يخضعان له يكفل معاملة المثل بالنسبة لحماية حقوق المؤلفين المصريين في فرنسا. إذ علاوة على أنه لم يكن ثمة محل لبحث المادة 49 آنفة الذكر وشروط انطباقها طالما أن وقائع النزاع سابقة على العمل بالقانون رقم 354 سنة 1954 فإن أحداً من الخصوم لم يثر مسألة عدم المعاملة بالمثل في الدول التي يتبعها مؤلفو المصنفات الموسيقية الذين كان الطاعنان يطالبان بحماية حقوقهم وتحصيل مقابل الأداء العلني عنها. كما أن أوراق الدعوى تدل على أن هؤلاء من جنسيات مختلفة ولا يخضعون جميعهم للقانون الفرنسي كما ذهب الحكم.
وحيث إن هذا النعي بوجهيه مردود بأن الثابت من مطالعة الحكم التمهيدي الصادر من المحكمة الابتدائية في 31/ 3/ 1956 أنه بعد أن استعرض أوجه النزاع بين الطرفين رأى أن يحقق حصول التعدي من المطعون ضدها على حق الطاعنين في الأداء العلني بوصفهما ممثلين لجمعية المؤلفين والملحنين فقضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الواقعة وأورد في أسبابه "أنه في خصوص هذه الدعوى يخرج البحث عن نطاق أحكام القانون رقم 354 لسنة 1954 الذي لم يكن قد صدر بعد إذ يتضح من صحيفة الدعوى أنها رفعت بتاريخ 30/ 1/ 1954 للمطالبة بحقوق التأليف عن مدة سابقة في أول أكتوبر سنة 1949 حتى ديسمبر سنة 1953 - وبما أن المادة الأولى من القانون المدني تنص على أنه تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها وإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية وإذا لم توجد فبمقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة، وأنه وقد أقر المشرع بالمادة 86 من القانون المدني الحقوق الغير مادية وأن تنظيمها يكون بقوانين خاصة فإن مقتضى القانون الطبيعي وقواعد العدالة أن يسبغ القضاء حمايته على أصحاب هذه الحقوق وأن يلزم مغتصبها بتعويضهم تعويضاً عادلاً، وأن القضاء قد استقر على ذلك قبل العمل بالقانون الخاص رقم 354 لسنة 1954" - وبعد أن سمعت المحكمة الابتدائية شهود الطرفين قضت برفض الدعوى استناداً إلى عدم ثبوت الوقائع التي أسندها الطاعنان إلى المطعون ضدها من أدائها علناً مصنفات موسيقية من تأليف أعضاء المكتب الذي يمثله الطاعنان - ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه وإن قرر في الأسباب التي أضافها إلى أسباب الحكم الابتدائي أن القانون رقم 354 لسنة 1954 بشأن حق المؤلف لا يسري على واقعة الدعوى لأنها سابقة على العمل بأحكامه وأنه بفرض سريانه عليها فإن المادة 49 منه تشترط لحماية المصنفات الأجنبية في مصر المعاملة بالمثل للمؤلفين المصريين في البلد الأجنبي وهو الأمر الذي لم يقدم الطاعنان الدليل عليه - وإن قرر الحكم المطعون فيه ذلك إلا أنه لم ينف في أسبابه هذه تقرير القضاء حماية حق المؤلف من قبل صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 بل إن في إحالته بعد ذلك إلى أسباب محكمة أول درجة التي قررت هذه الحماية صراحة في حكمها القاضي بإحالة الدعوى إلى التحقيق ما يتضمن أن الحكم المطعون فيه قد اتخذ من هذه الأسباب أسباباً له واعتبرها مكملة للأسباب التي أضافها - ولما كانت أسباب الحكم الابتدائي التي أحال إليها الحكم المطعون فيه تتفق مع التطبيق القانوني الصحيح وتكفي بذاتها لحمل قضاء الحكم المطعون فيه فإن النعي بالخطأ في القانون على الحكم المطعون فيه فيما قرره من عدم انطباق شروط المادة 49 من القانون رقم 354 لسنة 1954 على واقعة الدعوى يكون عديم الجدوى لأن هذا الخطأ وارد فيما استطرد فيه الحكم تزيداً إذ لم يكن ثمة محل لبحث شروط انطباق هذه المادة بعد أن انتهى الحكم صحيحاً إلى عدم انطباق ذلك القانون على واقعة الدعوى ومثل هذا الخطأ الواقع في الأسباب الزائدة لا يبطل الحكم.
وحيث إن الطاعنين ينعيان في الوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه تناقض أسبابه الواقعية مع أسبابه القانونية وتناقض أسبابه مع منطوقه - وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إنه على الرغم مما أثبته الحكم المطعون فيه في أسبابه نقلاً عن أقوال المطعون ضدها وشاهديها أمام محكمة الدرجة الأولى من أن كل القطع الموسيقية التي تذاع في الملهى هي من تأليف وتلحين شاهديها علي كابوظة والسيد حسين المصري الجنسية وعلى الرغم مما كان ثابتاً في الأوراق من أن علي كابوظة عضو في جمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى التي يمثلها الطاعنان وأنه قد عهد إليها بهذه الصفة بمهمة الدفاع عن حقوقه الأدبية والفنية وتحصيل مقابل الأداء العلني عن مصنفاته وهو ما تمسك به الطاعنان في مذكرتهما المقدمة لمحكمة الاستئناف، فإن الحكم المطعون فيه قد رفض الدعوى برمتها دون تمييز بين المؤلفين والملحنين الأجانب الذين أثارت المطعون ضدها بغير حق الشكوك حول أدائها علناً لمؤلفاتهم الموسيقية بملهاها وبين علي كابوظة الثابت استغلال المطعون ضدها لمصنفاته على نطاق واسع. وأضاف الطاعنان أنهما طلبا من دائرة فحص الطعون بجلسة 16/ 11/ 1963 ضم ملف الاستئناف إلى أوراق الطعن ليدللا من واقع أوراق هذا الملف على تمسكها بدفاعهما آنف الذكر أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من مطالعة حكم التحقيق الصادر من محكمة الدرجة الأولى بتاريخ 31/ 3/ 1956 أنه عدد في أسبابه المستندات التي قدمها الطاعنان إلى المحكمة وبين فحواها وليس من بينها المستندات التي أودعها الطاعنان ملف الطعن للتدليل على أن الموسيقي علي كابوظة عضو بالهيئتين اللتين يمثلها الطاعنان وأنه أنابهما في اقتضاء حق الأداء العلني لمصنفاته. وقد خلا الحكمان الابتدائي والاستئنافي مما يفيد تقديم هذه المستندات المتعلقة بعلي كابوظة إلى محكمة الموضوع أو تمسك الطاعنين بحقهما في اقتضاء مقابل حق الأداء عنه باعتباره عضواً في الهيئتين اللتين يمثلانهما - كذلك خلا محضر جلسة دائرة فحص الطعون المنعقدة بتاريخ 16/ 11/ 1963 مما يدل على صحة ما زعمه الطاعنان من طلبهما ضم الملف الاستئنافي لما كان ذلك، وكان الطاعنان لم يقدما لمحكمة النقض صورة رسمية من مذكرتهما التي يدعيان بأنهما تمسكا فيها بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف فإنه لا يقبل منهما التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب. ذلك أنهما استأنفا الحكمين التمهيدي والقطعي الصادرين من المحكمة الابتدائية، وقد قضى الحكم المطعون فيه برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائي دون أن يفصح عن أسباب رفضه الاستئناف بالنسبة للحكم التمهيدي الابتدائي وذلك مع ما ينبني على إلغاء هذا الحكم من إطراح شهادة الشهود التي اعتمد عليها الحكم الابتدائي برفض الدعوى وتبقى بعد ذلك الأوراق والمستندات التي تقطع وحدها في صحة دعوى الطاعنين.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع وأخذه بأسبابه يتضمن أن محكمة الاستئناف قد اعتمدت حكم التحقيق الذي أصدرته محكمة أول درجة وبنت عليه قضاءها في الموضوع وذلك لصحة أسبابه، وفي هذا الرد الضمني على ما طلبه الطاعنان في استئنافهما من إلغاء حكم التحقيق ولم يكن على محكمة الاستئناف بعد ذلك أن تفرد أسباباً خاصة للرد على هذا الطلب.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 181 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 20 ص 128

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: حافظ محمد بدوي، ومحمد صادق الرشيدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-----------------

(20)
الطعن رقم 181 لسنة 30 القضائية

(أ) تنفيذ عقاري. "الاعتراض على قائمة شروط البيع". "الفصل في الاعتراضات".
تأسيس الاعتراضات على قائمة شروط البيع على أوجه بطلان شكلية، وجوب الفصل فيها. كون أوجه البطلان موضوعية، المحكمة بالخيار، إما أن تفصل في موضوع الاعتراض وتقرر بناء على ما يتضح لها وجوب الاستمرار في التنفيذ أو وقفه، أو أن لا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصم بعرض النزاع على المحكمة المختصة.
(ب) تنفيذ عقاري. "الاعتراض على قائمة شروط البيع". "دعوى الاستحقاق الفرعية".
قيام الاعتراض على عدم ملكية المدين المحجوز عليه للعقار المحجوز. اعتبار ذلك من أوجه البطلان التي تبدى بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع والتي تملك محكمة الاعتراضات الفصل في موضوعها. لا يغير من ذلك كون المنازعة تنطوي على ادعاء باستحقاق العين المنفذ عليها. جواز إبدائها بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع، كما يجوز سلوك سبيل دعوى الاستحقاق الفرعية.

----------------
1 - مفاد نصوص المواد 642 و647 و648 من قانون المرافعات أنه إذا كانت الاعتراضات على قائمة شروط البيع مؤسسة على أوجه بطلان شكلية وجب على المحكمة أن تفصل فيها. أما إذا كانت مؤسسة على أوجه بطلان موضوعية فقد رخص الشارع للمحكمة إما أن تفصل في موضوعها وتقرر بناء على نتيجة هذا الفصل الاستمرار في التنفيذ أو وقفه أو ألا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصوم بعرض النزاع على المحكمة المختصة لتفصل فيه بالطرق المعتادة ويكون ذلك - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - إذا لم تتوافر لدى المحكمة التي تقدم إليها الاعتراضات العناصر الكافية للبت في أصل الحقوق المتنازع عليها أو إذا لم تر النزاع - على جديته - مؤثراً في جواز المضي في التنفيذ أو إذا رأته في ظاهره غير جدير بأن تعطل بسببه الإجراءات (1).
2 - متى كانت منازعة الطاعن مبناها في الواقع تخلف شرط من الشروط الموضوعية لصحة التنفيذ وهو كون العقار المحجوز مملوكاً للمدين المحجوز عليه، فإن هذه المنازعة تعتبر من أوجه البطلان التي تبدى بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع والتي تملك محكمة الاعتراضات الفصل في موضوعها، ولا يغير من ذلك كون المنازعة تنطوي على إدعاء باستحقاق المعترض أو مدينه للعين المنفذ عليها وأن المشرع نظم في المادة 705 من قانون المرافعات طريقاً آخر لعرض مثل هذه المنازعة على القضاء وهو دعوى الاستحقاق الفرعية، ذلك أن نص هذه المادة يجرى بأنه "يجوز طلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار المحجوز كله أو بعضه - ولو بعد انتهاء الميعاد المذكور في المادة 646 (وهو ميعاد الاعتراض على قائمة شروط البيع) - وذلك بدعوى ترفع بالأوضاع العادية..." ومفاد ذلك أن المشرع لم يمنع إبداء المنازعة المؤسسة على الادعاء باستحقاق العقار المحجوز بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع، بل على النقيض فقد جاء نص هذه المادة قاطعاً في جواز إبدائها بهذا الطريق وذلك على اعتبار أنها وجه من أوجه بطلان التنفيذ المنصوص عليها في المادة 642 مرافعات، وإنما نظم في المادة 705 طريقاً آخر لرفع هذه المنازعة إلى القضاء إلى جانب طريق الاعتراض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول اتخذ بموجب الحكمين الصادرين له ضد مدينه المطعون ضده الثاني بتاريخي 29 سبتمبر و29 نوفمبر سنة 1953 في الدعويين رقمي 206 و2506 سنة 1953 كلي الفيوم إجراءات التنفيذ العقاري على أربعة أفدنة وعشرة قراريط على اعتبار أنها مملوكة لهذا المدين وقام بإعلان تنبيه نزع الملكية في 25/ 2/ 1954 وسجله في 22/ 3/ 1954 ثم أودع قائمة شروط البيع في 5 يونيه سنة 1954 - وبتاريخ 19 أغسطس سنة 1954 قرر البنك الطاعن في قلم كتاب محكمة الفيوم الابتدائية بالاعتراض على هذه القائمة وطلب الحكم بإيقاف إجراءات البيع وبنى اعتراضه على أن العين المنفذ عليها والمبينة بالقائمة كانت مرهونة له مع أطيان أخرى رهناً رسمياً من المرحوم محمد أبو السعود تأميناً لدين له على مدينه المذكور وأنه بسبب عدم وفاء هذا المدين وورثته من بعده بذلك الدين اتخذ ضد هؤلاء الورثة إجراءات لنزع ملكية العين المرهونة وحكم بنزع ملكيتها في 22/ 5/ 1943 وانتهت هذه الإجراءات برسو مزاد العين عليه بتاريخ 19 أكتوبر سنة 1953 في القضية رقم 304 سنة 1948 بيوع كلي الفيوم وأن المطعون عليه الثاني كان مختصماً في إجراءات التنفيذ هذه بصفته حائزاً لتلك العين - ورتب الطاعن على ذلك بطلان الإجراءات المعترض عليها وقد قيد اعتراضه برقم 18 سنة 1945 بيع كلي الفيوم ولدى نظره دفع المطعون ضده الأول بأن العقار المنفذ عليه لا يدخل ضمن الأطيان التي رسا مزادها على البنك الطاعن في القضية رقم 304 سنة 1948 آنفة الذكر - وبتاريخ 30/ 11/ 1954 قضت محكمة الفيوم الابتدائية بقبول الاعتراض شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة الأرض محل النزاع وتطبيق مستندات الطرفين لمعرفة ما إذا كانت تلك الأرض تدخل في الأطيان التي رسا مزادها على البنك المعترض بتاريخ 19/ 10/ 1953 في الدعوى رقم 304 سنة 1948 أم لا تدخل وقد أودع مكتب الخبراء تقريراً ضمنه أن الأطيان موضوع قائمة شروط البيع المعترض عليها تدخل ضمن الأطيان التي رسا مزادها على البنك الطاعن - فاعترض المطعون ضده الأول على هذا التقرير وأصر على عدم دخول العين المنفذ عليها في تلك الأطيان مدللاً على ذلك بأن شهادة التصرفات التي استخرجها من الشهر العقاري لم يرد بها ذكر لوجود رهن أو اختصاص للبنك على هذه العين وبأنها مكلفة باسم مدينه المطعون ضده الثاني وليست باسم مدين البنك المعترض ونعى على تقرير الخبير عدم تطبيقه مستنداته على الطبيعة وإزاء ذلك قضت المحكمة في 17/ 11/ 1955 بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لاستيفائها وذلك بتطبيق مستندات المعترض ضده الأول (المطعون ضده الأول) على العين محل النزاع وقام بهذه المأمورية خبير آخر من خبراء المكتب وقدم تقريراً خلص فيه إلى النتيجة التي انتهى إليها الخبير الأول وأضاف أنه تبين له أن الحكم الصادر في 19/ 10/ 1953 برسو الأطيان على البنك المعترض قد صدر في مواجهة المعترض ضده الثاني (المطعون ضده الثاني) مدين الدائن متخذ الإجراءات المعترض عليها وذلك بوصفه حائزاً ووارثاً ورد الخبير على مستندات هذا الدائن بأن قيامه بإعلان البنك المعترض بإجراءات التنفيذ بوصفه حائزاً يدل على أن لهذا البنك تسجيلات سابقة على ذات العين الواردة في قائمة شروط البيع المعترض عليها إذ لو كانت هذه التسجيلات على أطيان أخرى غير هذه العين كما يدعي المطعون ضده الأول لما كان هناك ما يدعوه لإنذار البنك كحائز وعلل الخبير عدم ظهور تسجيلات البنك في شهادات التصرفات المقدمة من المطعون ضده الأول بأن هذه الشهادات عن مدة لا تدخل فيها السنة التي سجل فيها حكم نزع الملكية الصادر للبنك في 22/ 5/ 1943 والمسجل في نفس اليوم وذكر أن التكليف لم ينقل باسم البنك الراسي عليه المزاد بسبب عدم تسجيل حكم مرسى المزاد - وبتاريخ 25 يونيه سنة 1959 حكمت المحكمة الابتدائية بهيئة أخرى في موضوع الاعتراض برفضه وبالاستمرار في إجراءات البيع مؤسسة قضاءها بذلك على أنه وإن ثبت من تقرير الخبير أن العين المعترض على التنفيذ عليها تدخل ضمن الأطيان التي رسا مزادها على البنك المعترض إلا أن الملكية لا تنتقل إلى الراسي عليه المزاد إلا بتسجيل حكم مرسى المزاد وإذ كان المعترض لم يسجل هذا الحكم إلا في 14/ 4/ 1959 وهو تاريخ لاحق على إجراءات التنفيذ المعترض عليه فإن اعتراضه يكون على غير أساس - وقد استأنف البنك الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1164 سنة 26 ق وبتاريخ 12/ 3/ 1960 حكمت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9/ 11/ 1963 وفيها صممت النيابة على المذكرة المقدمة منها والتي أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف نحت نفسها عن الفصل في موضوع الاعتراض تأسيساً على ما قالته في حكمها من أن دعوى الاعتراض ليست محلاً للفصل في هذا الادعاء الموضوعي إعمالاً لنص المادة 648 من قانون المرافعات وأن وسيلة الطاعن للدفاع عن ملكيته هي رفع دعوى استحقاق طبقاً للمادة 705 من هذا القانون لا أن يكتفي بمجرد - الاعتراض - هذا في حين أن المشرع قد أوجب في المادة 642 مرافعات على المدين والحائز والدائنين المسجلين إبداء جميع أوجه البطلان في الإجراءات السابقة على تقديم القائمة - شكلية كانت هذه الأوجه أو موضوعية - بطريق الاعتراض وأجاز في المادة 643 لكل ذي مصلحة من غير هؤلاء إبداء ما لديهم من هذه الأوجه بهذا الطريق أيضاً مما يفيد أن لمالك العقار الذي اتخذت ضده خطأ إجراءات نزع الملكية أن يدافع عن ملكيته بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع في المواعيد القانونية فإذا ما فاتته هذه المواعيد يكون له رفع دعوى استحقاق بالطريق المبين في المادة 705 وإذ كان ما بنى عليه الطاعن اعتراضه من أن إجراءات التنفيذ التي اتخذها المطعون ضده الأول باطلة لأن العقار المنفذ عليه غير مملوك لمدينه يعتبر من أوجه البطلان الموضوعية التي تختص محكمة الاعتراضات بالفصل فيها فإن محكمة الاستئناف بامتناعها عن الفصل في موضوع هذا الاعتراض بحجة أن دعوى الاعتراض ليست محلاً لنظر هذا النزاع الموضوعي تكون قد خالفت القانون ولا محل لاستنادها إلى المادة 648 من قانون المرافعات لأن هذه المادة - في رأي الطاعن - لا تجيز لمحكمة الاعتراضات التخلي عن الفصل في موضوع الاعتراض إلا إذا كان النزاع يدخل أصلاً في اختصاص محكمة أخرى غيرها وهو الأمر المنتفي في النزاع الذي كان مطروحاً عليها لأنها هي المختصة أصلاً نوعياً ومحلياً بنظره.
وحيث إن المادة 642 من قانون المرافعات أوجبت على المدين والحائز والدائنين الذين سجلوا تنبيهاتهم والدائنين أصحاب الرهون الحيازية والرسمية وحقوق الاختصاص والامتياز الذين قيدت حقوقهم قبل تسجيل التنبيه إبداء أوجه البطلان في الإجراءات السابقة على الجلسة المحددة لنظر الاعتراضات سواء أكان أساس - البطلان عيباً في الشكل أم في الموضوع - بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع وإلا سقط حقهم في التمسك بها كما أجازت المادة 643 لكل ذي مصلحة من غير من ورد ذكرهم في المادة السابقة إبداء ما لديه من أوجه البطلان بطريق الاعتراض على القائمة، ونصت المادة 647 على أن تفصل المحكمة التي يجرى أمامها التنفيذ في الاعتراضات على وجه السرعة ثم نصت المادة 648 على أن للمحكمة عند النظر في أوجه البطلان الموضوعية أن تحكم دون مساس بالحق بالاستمرار في إجراءات التنفيذ مع تكليف الخصوم عند الاقتضاء رفع أصل النزاع إلى المحكمة المختصة. ومفاد هذه النصوص أنه إذا كانت الاعتراضات مؤسسة على أوجه بطلان شكلية وجب على المحكمة أن تفصل فيها أما إذا كانت مؤسسة على أوجه بطلان موضوعية فقد رخص الشارع للمحكمة إما أن تفصل في موضوعها وتقرر بناء على نتيجة هذا الفصل الاستمرار في التنفيذ أو وقفه أو ألا تتعرض للفصل في موضوع الاعتراض وتأمر بالاستمرار في التنفيذ مع تكليف الخصوم بعرض النزاع على المحكمة المختصة لتفصل فيه بالطرق المعتادة ويكون ذلك - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية - إذا لم تتوافر لدى المحكمة التي تقدم إليها الاعتراضات العناصر الكافية للبت في أصل الحقوق المتنازع عليها أو إذا لم تر النزاع - على جديته - مؤثراً في جواز المضي في التنفيذ أو إذا رأته في ظاهره غير جدير بأن تعطل بسببه الإجراءات - لما كان ذلك، وكانت المحكمة الابتدائية قد رأت أن لها سلطة الفصل في موضوع الاعتراض وفصلت فيه برفضه تأسيساً على أن إجراءات التنفيذ المعترض عليها سابقة على تاريخ تسجيل مرسى المزاد الصادر للمعترض لكن الحكم المطعون فيه وإن كان قد انتهى في منطوقه إلى تأييد الحكم الابتدائي إلا أنه - على ما يبين من أسبابه - ذهب مذهباً آخر إذ أقام قضاءه على أن بحث موضوع الاعتراض غير جائز بمقولة إن محل بحثه ليس دعوى الاعتراض وأنه ما دام البنك المعترض (الطاعن) يؤسس اعتراضه على أن العين المنفذ عليها ليست مملوكة لمدين الدائن مباشر الإجراءات المعترض عليها وإنما لمدينه هو المرحوم محمود أبو السعود وأنه سبق أن نزع ملكية هذه العين ورسا مزادها عليه فإن حقيقة هذه الطلبات هي طلب استحقاق العقار وكان يجب على البنك أن يرفع دعوى الاستحقاق المنصوص عليها في المادة 705 لا أن يكتفي بالاعتراض في ذاته وأنه لذلك فلا محل لوجهة النظر التي ذهبت إليها محكمة أول درجة بإجراء المفاضلة بين التسجيلين وأن البحث فيما توجبه المادة 590 من تسجيل حكم مرسى المزاد ليكون حجة على الغير غير مجد في النزاع المطروح ولئن كان الحكم المطعون فيه قد قرر بعد ذلك أنه يرى أن يقضى بالاستمرار في التنفيذ طبقاً للمادة 648 من قانون المرافعات إلا أنه أردف ذلك بقوله إنه يرى هذا الرأي لتصحيح المركز القانوني للنزاع لأن دعوى الاعتراض ليست محلاً للفصل في الادعاء الموضوعي الذي يثيره المعترض في اعتراضه، ومفاد ذلك أن محكمة الاستئناف لم تتخل عن الفصل في موضوع الاعتراض عملاً برخصة التنحي المخولة لها في المادة 648 من قانون المرافعات وإنما على أساس أنها لا تملك بحث هذا الموضوع وهذا منها خطأ في القانون ذلك أن منازعة الطاعن كما بينها الحكم المطعون فيه - مبناها في الواقع تخلف شرط من الشروط الموضوعية لصحة التنفيذ وهو كون العقار المحجوز مملوكاً للمدين المحجوز عليه ومن ثم فإن هذه المنازعة تعتبر من أوجه البطلان التي تبدى بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع والتي تملك محكمة الاعتراضات الفصل في موضوعها ولا يغير من ذلك كون المنازعة تنطوي على ادعاء باستحقاق المعترض أو مدينه للعين المنفذ عليها، وأن المشرع نظم في المادة 705 طريقاً آخر لعرض مثل هذه المنازعة على القضاء وهو دعوى الاستحقاق الفرعية ذلك أن نص هذه المادة يجرى كالآتي "يجوز طلب بطلان إجراءات التنفيذ مع طلب استحقاق العقار المحجوز كله أو بعضه - ولو بعد انتهاء الميعاد المذكور في المادة 646 (وهو ميعاد الاعتراض على قائمة شروط البيع) وذلك بدعوى ترفع بالأوضاع العادية ويختصم فيها مباشر الإجراءات والمدين أو الحائز وأول الدائنين المقيدين" - ومفاد ذلك أن المشرع لم يمنع إبداء المنازعة المؤسسة على الادعاء باستحقاق العقار المحجوز بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع بل على النقيض فقد جاء نص هذه المادة قاطعاً في جواز إبدائها بهذا الطريق وذلك على اعتبار أنه وجه من أوجه بطلان التنفيذ المنصوص عليها في المادة 642 مرافعات وإنما نظم القانون في المادة 705 طريقاً آخر لرفع المنازعة إلى القضاء إلى جانب طريق الاعتراض. لما كان ما تقدم، فإن محكمة الاستئناف إذ تخلت عن الفصل في موضوع الاعتراض المقدم من الطاعن بحجة أنها لا تملك هذا الفصل لأن دعوى الاعتراض ليست محلاً لبحثه فإنها تكون قد خالفت القانون بما يستوجب نقض حكمها دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن ولا يقدح في ذلك أن هذا الحكم قد استند إلى المادة 648 من قانون المرافعات التي تخول لمحكمة الاعتراضات رخصة التنحي عن الفصل في أوجه البطلان الموضوعية ذلك أن هذا الاستناد كان - كما سلف القول - مبنياً على فهم خاطئ بأنها لا تملك الفصل في المنازعة المطروحة عليها لعدم جواز إبدائها بطريق الاعتراض ولا يعرف ماذا كان قضاؤها يكون في خصوص استعمال تلك الرخصة لو أنها فهمت القانون على وجهه الصحيح.


(1) نقض 30/ 5/ 1953 طعن 160 س 28 ق السنة 14 ص 759.

الطعن 4 لسنة 36 ق جلسة 26 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 82 ص 513

جلسة 26 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(82)
الطعن رقم 4 لسنة 36 القضائية

(أ) بيع. "العقد النهائي". التزام. "تنفيذ الالتزام". "الشرط الجزائي." تعويض. عقد.
عقد البيع النهائي دون العقد الابتدائي هو قانون المتعاقدين. خلوه من النص على الشرط الجزائي الوارد بالعقد الابتدائي يدل على تخلي الطرفين عن هذا الشرط.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في تفسير العقود". عقد.
سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود واستظهار نية طرفيها. مناط ذلك.

-----------------
1 - العقد النهائي دون العقد الابتدائي هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين، وإذ يبين من العقد النهائي أنه قد خلا من الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد الابتدائي، فإن هذا يدل على أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه.
2 - لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك، متى كان تفسيرها تحتمله عبارة هذه الشروط ولا خروج فيها على المعنى الظاهر لها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن عبد الحليم نعمان حسن أبو سمرة - الطاعن - أقام الدعوى رقم 262 سنة 1964 كلي دمياط ضد نعيم نعمان حسن أبو سمرة - المطعون عليه - طالباً إلزامه بأن يدفع له مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال في بيان دعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 5/ 5/ 1955 باع له المدعى عليه 18 ف بثمن قدره 4500 جنيه دفع وقت التعاقد وأن القدر المبيع آل إلى البائع بموجب عقد قسمة عرفي تم بينه وبين أخيه سعد وتعهد المدعى عليه فيه بالتوقيع على عقد البيع النهائي عند طلبه بمجرد تسجيل عقد القسمة، واتفقا على أن يلتزم كل من يخل أو يخالف أي شرط من شروط العقد بتعويض قدره ألف جنيه للطرف الآخر، وأنه قدم طلب الشهر برقم 842 سنة 56 فارسكور، وحرر العقد النهائي وتأشر عليه برقم 260 سنة 57، إلا أن المدعى عليه امتنع عن التوقيع عليه رغم إنذاره رسمياً في 25/ 2/ 56، ثم عاد فقدم طلب الشهر برقم 386 سنة 61 وأنذره في 25/ 11/ 61 للحضور إلى مكتب الشهر بدمياط للتوقيع على العقد النهائي، ولما لم يحضر حرر محضراً بغيبته ورفع دعوى بصحة العقد، إلا أنه لم يقيدها لقيام المدعى عليه بالتوقيع على العقد في 14/ 12/ 1961 وقد ترتب على التراخي في التوقيع على العقد النهائي إلى ما بعد صدور القانون 127 سنة 61 أن استولى الإصلاح الزراعي على المساحة المبيعة لانطباق ذلك القانون على البائع مما اضطره لرفع اعتراض عن هذا الاستيلاء انتهى الأمر فيه إلى الاعتداد بالتصرف، ولقد تحمل بسبب ذلك نفقات باهظة في التقاضي أمام المحاكم، كما أوقع الإصلاح الزراعي ضده حجزين إداريين وفاء لإيجار الأطيان المبيعة عن سنتي 62، 63 واضطر لدفع إيجار سنة 62، وتحمل كذلك فرق رسوم التسجيل التي زادت بمقتضى القانون في الفترة بين تاريخ الإنذار الحاصل في 25/ 2/ 1959 وبين تاريخ التوقيع على العقد في 4/ 12/ 1961، وإذ كان يستحق مقابل هذه الأضرار التعويض المتفق عليه والبالغ 1000 جنيه فقد انتهى إلى طلب الحكم له بهذا المبلغ، ورد المدعى عليه بأنه تعهد في البند السابع من العقد بتنفيذ التزامه بالتوقيع فور تسجيل عقد القسمة الذي ترك تحت يد المدعي 200 جنيه لحساب تسجيله، وإذ تم هذا التسجيل بتاريخ 2/ 11/ 1961 فقد وقع على عقد البيع النهائي في 14/ 12/ 1961، فضلاً عن أن المدعي لم يصب بضرر نتيجة هذا التأخير، إذ تسلم الأطيان وأجرها للغير وحصل أجرتها، وأنه غير مسئول عن بطء الإجراءات أو صدور قانون الإصلاح الزراعي أو تعديل رسوم التسجيل، وفي 5/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 1000 جنيه على سبيل التعويض والمصاريف ومبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بإلغاء وصف النفاذ المشمول به الحكم أو بوقفه (ثانياً) وبصفة عادية بإلغاء الحكم المستأنف بكامل أجزائه والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المستأنف عليه بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين، وقيد استئنافه برقم 162 سنة 17 ق، وفي 24/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وألزمت المستأنف عليه بالمصروفات عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن وأصرت النيابة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول، أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على ما قرره من أن عدم إيراد الشرط الجزائي في العقد النهائي يفيد التنازل عنه، وهو منه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال ومخالفة للثابت في الأوراق، ذلك أن ما يرد بالعقد النهائي من شروط إنما ينصرف إلى الحقوق المستقبلة التي تسري على الطرفين، أما ما سبق ذلك من أضرار تكون قد لحقت بالمشتري فليس من شأن النصوص التي ترد في العقد النهائي معالجتها، بل يجب الرجوع إلى العقد الابتدائي أو إلى القواعد القانونية العامة، وليس من المستساغ عقلاً أن يرد في العقد النهائي اتفاق على أمر مختلف عليه بين الطرفين هو تراخي أو عدم تراخي البائع في التوقيع عليه، كما أنه ليس من المستساغ القول بأن عدم ورود الشرط الجزائي في العقد النهائي يفيد التنازل عنه، إذ أن التنازل عن الحق يجب أن يكون صريحاً ولا يؤخذ بالظن، وإذ كان الثابت أن الطاعن تمسك بالشرط الجزائي طوال الفترة التي تراخى فيها البائع وتحدى به في إنذاري 25/ 2/ 59، 25/ 11/ 61 فلا يجوز أن ينسب إليه التنازل عنه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن العقد النهائي دون العقد الابتدائي هو الذي تستقر به العلاقة بين الطرفين ويصبح قانون المتعاقدين، ولما كان يبين من عقد البيع النهائي المشهر بتاريخ 14/ 12/ 1961 أنه قد خلا من النص على الشرط الجزائي المنصوص عليه في البند الثامن من عقد البيع الابتدائي أو الإحالة إليه، فإن هذا يدل على أن الطرفين قد تخليا عن هذا الشرط وانصرفت نيتهما إلى عدم التمسك به أو تطبيقه، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو شابه فساد في الاستدلال.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه رفع دعواه بالتعويض بسبب تخلف المطعون عليه عن التوقيع على العقد النهائي، وفصل أوجه الضرر فيما تكبده من رسوم تسجيل بواقع 7% بدلاً من 5% وما غرمه من مصاريف قضائية وغير قضائية في رفع دعوى صحة ونفاذ العقد ومواجهة الإصلاح الزراعي بالعقد ورفع اعتراض أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، وطلب إلزام المطعون عليه بمبلغ التعويض على أنه تعويض اتفاقي، وبفرض أن عدم إيراد الشرط الجزائي بالعقد النهائي يوجب عدم إعماله - وهو ما لا يسلم به - فإنه ما كان يحل لمحكمة الموضوع أن تحكم برفض الدعوى بناء على هذا النظر، بل كان عليها أن تواجه الدعوى بوصفها دعوى تعويض عادية لم يتفق الطرفان فيها مقدماً على مقدار التعويض، وتبحث أركانها وتقضي فيها وفقاً للقواعد العامة، وإذ بين الطاعن بدعواه أمام محكمة أول درجة الأضرار التي أصابته بسبب تأخر المطعون عليه في التوقيع على العقد النهائي، كما نبه محكمة الاستئناف إلى ذلك بمذكرته المقدمة لجلسة 24/ 11/ 1965 مبرزاً استناده احتياطياً لنصوص القانون العامة في التعويض ولم تفطن محكمة الموضوع لكل ذلك، فإنها تكون قد خالفت القانون وشاب حكمها قصور مبطل له، حتى لو سلم جدلاً بوجهة نظرها بشأن عدم قيام الشرط الجزائي. ويتحصل السبب الثالث في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وأغفل الفصل في دفاع جوهري، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن دفاع المطعون عليه قام على أنه ما دام عقد القسمة لم يسجل فهو في حل من التوقيع على العقد النهائي، بينما قام دفاع الطاعن على أن التزام البائع بالتوقيع على العقد النهائي هو التزام واجب النفاذ فوراً، إذ وضع ذلك الشرط لصالحه هو وعلى اعتبار أنه ليس بمستطاع التوقيع على العقد النهائي قبل تسجيل التصرفات التي آل بمقتضاها الملك للبائع، وما دام قد اقتنع مكتب الشهر بالتأشير على مشروع العقد لصلاحيته للشهر ولو لم يسجل عقد القسمة المبرم بين البائع وأخيه، اعتباراً بأنه يجوز للشريك على الشيوع أن يبيع نصيبه مفرزاً فليس للبائع أن يمتنع عن التوقيع على ذلك المشروع بعد التأشير عليه بصلاحيته للشهر في 13/ 5/ 1957 بمقولة إن عقد القسمة لم يسجل، ولقد أخذ الحكم بدفاع المطعون عليه وقرر أنه بفرض قيام الشرط الجزائي فإن البائع لم يتخلف عن تنفيذ التزامه الذي علق على تسجيل عقد القسمة وأوفى به بمجرد تسجيله، مع أن عقد القسمة قد تسجل في 14/ 10/ 1961 وأنذر الطاعن المطعون عليه في 25/ 11/ 1961 للتوقيع على العقد محدداً له يوم 30/ 11/ 1961، ولما لم يحضر حرر له الموثق محضر غياب، ولم يعرض الحكم لدفاعه مع أنه دفاع جوهري لو عرض له لتغير وجه الرأي في الدعوى، كما أغفل التحدث عما إذا كان البائع يعتبر متخلفاً عن القيام بالتزامه إذا تراخى في تسجيل عقد القسمة المشار إليه ما يزيد على ست سنوات مع أن التزامه في هذا الخصوص واجب النفاذ فوراً أو في أجل معقول، وليس من المستساغ أن يمتد إلى ست سنوات مع إلحاح المشتري المتواصل وإنذاره رسمياً، وبذلك فقد أخطأ الحكم في تطبيق القانون وخالف الثابت في الأوراق وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن النعي في هذين السببين مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن استخلص تخلى الطرفين عن الشرط الجزائي بعدم النص عليه في العقد النهائي أضاف إلى ذلك قوله "إنه فضلاً عن ذلك فإن البند السابع من العقد الابتدائي قد تضمن تعهداً من البائع بالتوقيع على العقد النهائي بمجرد إتمام تسجيل عقد القسمة الذي لم يكن قد تم تسجيله بعد، وهو تعهد مشروط بتسجيل عقد القسمة دون تحديد أجل لتسجيل هذا العقد أو التوقيع على العقد النهائي وقد قام المستأنف بتنفيذ تعهده بالتوقيع على العقد بمجرد تسجيل عقد القسمة، ومن ثم فلا محل للقول بأنه أخل بالتزامه التعاقدي أو أن هناك تقصيراً من جانبه في التوقيع على العقد يصح مساءلته عنه" وهذا الذي أورده الحكم وانتهى إليه لا يخرج عن كونه تفسيراً لما تضمنه البند السابع من العقد الابتدائي، وإذ كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير العقود والشروط المختلف عليها بما تراه أوفى بمقصود العاقدين، مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابساتها، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك متى كان تفسيرها تحتمله عبارة هذه الشروط ولا خروج فيها على المعنى الظاهر لها، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من العقد الابتدائي والبند السابع منه الذي جرى نصه على أن "يقر الطرف الأول (البائع) أنه يملك الأطيان المبيعة بموجب عقد قسمة بينه وبين شقيقه مسعد نعمان حسن أبو سمرة وهذا العقد لم يتم تسجيله بعد وبمجرد إتمام تسجيل هذا العقد فإن الطرف الأول يتعهد بالتوقيع على العقد النهائي متى طلب إليه الطرف الثاني" - بأن نية الطرفين قد اتجهت إلى إرجاء تنفيذ التزام المطعون عليه بالتوقيع على العقد النهائي إلى ما بعد تسجيل عقد القسمة المبرم بين البائع وشقيقه وأن المطعون عليه قد التزم حدود هذا الاتفاق، ورتب على ذلك انتفاء الخطأ الموجب لمسئوليته، وكانت عبارات هذا السند تؤدي إلى ما استخلصه منها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 487 لسنة 35 ق جلسة 26 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 81 ص 508

جلسة 26 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

--------------

(81)
الطعن رقم 487 لسنة 35 القضائية

تنفيذ عقاري. "التبليغ بتقرير الزيادة بالعشر". بطلان. حكم. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
تبليغ تقرير زيادة العشر إلى ذوي الشأن وفقاً للمادة 679 مرافعات. مخالفة ذلك. لا بطلان. على قاضي البيوع التحقق من هذا التبليغ. حكمه بتأجيل البيع لبطلان التبليغ أو رفض تأجيله وبصحة التبليغ هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن. م 663 مرافعات.

----------------
أوجبت المادة 679 من قانون المرافعات تبليغ محضر التقرير بزيادة العشر خلال الخمسة أيام التالية لانقضاء ميعاد التقرير بها إلى الراسي عليه المزاد والمدين والحائز وإلى المقررين بالزيادة الآخرين وكذلك إلى الدائن مباشر الإجراءات وجميع الدائنين الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات، إلا أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة أحكام هذه المادة، وإنما يتعين على قاضي البيوع قبل إجراء المزايدة أن يتحقق من حصول التبليغ المنصوص عليه فيها، بحيث إذا تبين عدم صحة التبليغ أو بطلانه وجب عليه تأجيل البيع لحين إجراء التبليغ، وحكم قاضي البيوع في هذه المسألة سواء بتأجيل البيع أو بصحة التبليغ ورفض طلب التأجيل هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن طبقاً للمادة 663 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك العقاري المصري اتخذ إجراءات الحجز العقاري على ستين فداناً مملوكة لمدينه السيد/ طاهر الوكيل وفاء لدينه البالغ 4500 ج و762 م، وفي 11/ 2/ 1964 أصدر قاضي البيوع في القضية رقم 24 سنة 1961 بيوع كلي دمنهور حكماً بإيقاف البيع على السيد/ عبد الرحيم أحمد الكلاف بصفته لقاء ثمن قدره 6615 ج والمصاريف، وفي 18/ 2/ 1964 قرر مصطفى كامل البنا بزيادة العشر، كما قررت السيدة/ بهية طاهر راسخ بأنها تزيد مبلغ 761 ج و500 م على الثمن الراسي به المزاد وتحددت جلسة 24/ 3/ 1964 لإعادة إجراءات البيع، وفيها حضر محام عن الأستاذ موريس صهيون وقرر بأن وكالة الأخير عن المدين طاهر الوكيل قد انتهت بصدور حكم في الدعوى وبذلك لا يصح إعلانه بمكتبه ويتعين إعادة إعلانه في موطنه الأصلي، ورد محامي البنك العقاري بأن الأستاذ موريس صهيون قد ثبت حضوره عن المدين في إجراءات البيع بتوكيل رسمي ولا تنتهي هذه الإجراءات بصدور حكم مرسى المزاد الأول وإنما تنتهي إما بصيرورته نهائياً بعدم التقرير بزيادة العشر أو بصدور حكم مرسى المزاد الثاني في حالة زيادة العشر إذ أن حكم مرسى المزاد الأول يسقط بمجرد التقرير بزيادة العشر، وأضاف أن توكيل محامي المدين لا زال سارياً، وقد أخطر بتقرير زيادة العشر بصفته وكيلاً رسمياً عن المدين وطلب الاستمرار في إجراءات البيع دون الالتفات لاعتراضه. ودفع وكيل السيدة بهية مقررة الزيادة بالعشر ببطلان إعلان المدين لأنه تم بمكتب الأستاذ/ موريس صهيون المحامي باعتبار محله المختار مع أن هذا المحل قد انتهى قانوناً بصدور حكم مرسى المزاد الأول، وأضاف بأن إجراءات المزاد باطلة لأن الإصلاح الزراعي استولى على 31 ف و6 ط و2 س من الأطيان موضوع المزاد وطلب إدخال جهة الإصلاح الزراعي خصماً في الدعوى لتقرير وجهة نظرها في خصوص هذا الاستيلاء. ورفض قاضي البيوع إجابة هذا الطلب، وبعد أن اتخذت إجراءات المزايدة قضي بإيقاع بيع الـ 60 ف موضوع الحجز على السيد/ مصطفى كامل البنا بثمن قدره 9200 ج والمصاريف، وأورد في أسباب الحكم أن إعلان المدين بالتقرير بزيادة العشر وبالجلسة المحددة للمزاد في محله المختار وهو مكتب محاميه تم صحيحاً لأن وكالة المحامي المذكور لم تنته بصدور حكم مرسى المزاد الأول. واستأنف المدين هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والقضاء ببطلان إجراءات المزايدة وحكم مرسى المزاد الصادر في القضية رقم 24 سنة 1961 بيوع كلي دمنهور، وقيد هذا الاستئناف برقم 233 سنة 20 قضائية بيوع. ودفع المستأنف عليهما الأول والثاني بعدم جواز الاستئناف طبقاً لحكم المادة 692 مرافعات كما دفعا بعدم قبول الاستئناف لانعدام مصلحة المستأنف فيه، لأن الحكم بالبطلان يترتب عليه استقرار البيع للمشتري الأول، وطلبا احتياطياً رفض الاستئناف موضوعاً، وبتاريخ 13 مايو سنة 1965 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف المصروفات، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وأحيل الطعن إلى هذه الدائرة حيث صمم محامي الطاعن على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه الأول رفض الطعن ولم يحضر باقي المطعون ضدهم ولم يبدوا دفاعاً. وصممت النيابة العامة على رأيها الذي أبدته بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه البطلان في الإجراءات والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه لم يعلن بالتقرير بزيادة العشر ولا باليوم المحدد للبيع وإجراء اللصق عملاً بالمادتين 679 و681 مرافعات، وإنما وجه الإعلان بتقرير زيادة العشر إلى مكتب الأستاذين موريس صهيون ومصطفى غباشي المحاميين بدمنهور في 16/ 3/ 1964 على اعتبار أن المكتب المذكور محل مختار له كمدين، وإذ كانت صلته بهذا المكتب قد انقطعت ووكالته لهذين المحامين قد انتهت بصدور حكم مرسى المزاد الأول بتاريخ 11/ 2/ 1964 فقد رفض وكيلهما تسلم الإعلان، كما رفض أيضاً لذات السبب تسلم الإعلان الموجه له في 8/ 3/ 1964 عن اليوم المحدد للبيع وإجراء اللصق، مقرراً أنه يتعين إعلان المدين في موطنه الأصلي، وإذ كان الثابت من محضر جلسة 24/ 3/ 1964 التي حكم فيها بإيقاع البيع أن محامياً حضر عن الأستاذين موريس صهيون ومصطفى غباشي وقرر أن وكالتهما عن المدين قد انتهت بصدور حكم في الدعوى، فقد كان يتعين على محكمة أول درجة وقد وضح لها أن المدين لم يعلن لا بتقرير الزيادة بالعشر ولا بالجلسة المحددة للبيع، أن تأمر بتأجيل البيع حتى يتم إعلانه إعلاناً صحيحاً في محله الأصلي، وإذ لم تفعل بل سارت في إجراءات البيع فإن حكمها يكون باطلاً، ولا يغير من ذلك ما قرره الحكم المطعون فيه من أن المادة 83 من قانون المرافعات تنص على أنه بمجرد صدور التوكيل من أحد الخصوم يكون موطن وكيله معتبراً في إعلان الأوراق اللازمة لسير الدعوى في درجة التقاضي الموكل هو فيها. ولا تنتهي هذا الوكالة بالنسبة لقضايا البيوع إلا بعد إجراء المزايدة الثانية أو بانقضاء ميعاد زيادة العشر، فضلاً عن أن وكالة الأستاذ موريس صهيون لا زالت قائمة، بدليل أن رافعة الاستئناف هي الأستاذة إيزابيل وجدي حين وقعت بتسلم مذكرة البنك العقاري بتاريخ 12/ 12/ 1964، فقد أشرت بتسلمها نيابة عن الأستاذ موريس صهيون، ذلك أن توكيل المحامي في إحدى قضايا البيوع لا يستلزم استمرار هذه الوكالة بعد التقرير بزيادة العشر لأن المرحة الثانية لذلك تعتبر مستقلة كل الاستقلال عن المرحلة الأولى التي تنتهي بصدور حكم مرسى المزاد، كما أن رفض وكيل المكتب تسلم الإعلانات كان يقتضي إما إعلان المدين في محله الأصلي أو إعلانه للإدارة وإرسال خطاب مسجل إليه بعلم الوصول كي يتوجه لتسلمها، أما عن التأشير على مذكرة البنك الاستئنافية من الأستاذة إيزابيل وجدي فهو مجرد خطأ مادي ناشئ من أن البنك الحاجز كان قد أشر في إعلان المذكرة بعبارة "صورة لمكتب الأستاذين موريس صهيون ومصطفى غباشي المحاميين" وهذا لا يعني استمرار وكالتهما عن المدين (الطاعن) بعد أن أعلنا بمحضر جلسة 24/ 3/ 1964 تنازلهما عن الوكالة عنه في قضية زيادة العشر، ومتى تقرر هذا فإن إجراءات المزايدة الثانية تكون قد وقعت باطلة لعدم إعلان المدين بها إعلاناً صحيحاً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 679 من قانون المرافعات وإن أوجبت تبليغ محضر التقرير بزيادة العشرة خلال الخمسة أيام التالية لانقضاء ميعاد التقرير بها إلى الراسي عليه المزاد والمدين والحائز وإلى المقررين بالزيادة الآخرين، وكذلك إلى الدائن مباشر الإجراءات وجميع الدائنين الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات، إلا أن القانون لم يرتب البطلان على مخالفة أحكام هذه المادة، وإنما يتعين على قاضي البيوع قبل إجراء المزايدة أن يتحقق من حصول التبليغ المنصوص عليه فيها بحيث إذا تبين عدم صحة التبليغ أو بطلانه وجب عليه تأجيل البيع لحين إجراء التبليغ، وحكم قاضي البيوع في هذه المسألة سواء بتأجيل البيع أو بصحة التبليغ ورفض طلب التأجيل هو حكم نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن طبقاً للمادة 663 من قانون المرافعات. إذ كان ذلك كان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت صحة تبليغ المدين بالتقرير بزيادة العشر قضي بعدم جواز الاستئناف المرفوع من هذا المدين في حكم مرسى المزاد المتضمن الفصل في النزاع الذي أثير حول صحة حصول التبليغ، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بصحيفة الاستئناف أن من ضمن الستين فداناً الراسي مزادها على المطعون ضده الثاني 31 ف و6 ط و2 س استولى عليها الإصلاح الزراعي، وهي واقعة لم يجحدها المطعون ضده الثالث مقرر الزيادة بالعشر الراسي عليه المزاد ولا المطعون ضدهم الأربعة الأخيرون المنضمون له أمام محكمة الاستئناف، بل بالعكس قد احتفظوا بكامل حقوقهم المترتبة على حصول الاستيلاء على هذه المساحة بمعرفة الإصلاح الزراعي، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على دفاعه في خصوص ذلك إلا بقوله أنه لا صلة له بإجراءات المزايدة، وإذ كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تدخل جهة الإصلاح الزراعي لتقديم محضر الاستيلاء الذي تم في أكتوبر سنة 1963 قبل حكم مرسى المزاد الثالث والذي ترتب عليه نقل ملكية جزء من الأطيان موضوع مرسى المزاد إلى الدولة، وإذ لم تفعل ذلك مكتفية بردها المقتضب غير السائغ، فإن حكمها المطعون فيه يكون مشوباً بقصور يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى حكم قاضي البيوع يبين أن الطاعن لم يثر هذه المسألة وإنما أثارها غيره من الخصوم ولم يفصل فيها قاضي البيوع، وقصر قضاءه على إيقاع البيع، ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن في حكمه بالاستئناف لهذا السبب.

الطعن 166 لسنة 30 ق جلسة 28 / 1 / 1965 مكتب فني 16 ج 1 ق 19 ص 114

جلسة 28 من يناير سنة 1965

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل، وبحضور السادة المستشارين: لطفي علي، وحافظ محمد بدوي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعباس حلمي عبد الجواد.

-------------

(19)
الطعن رقم 166 لسنة 30 القضائية

(أ) نقض. "إجراءات الطعن". "إعلان الطعن". إعلان. بطلان.
القانون 106 لسنة 1962. رفعه عبء إعلان الطعن عن كاهل الطاعن وإلقاؤه على عاتق قلم الكتاب. القصد من ذلك الإقلال من مواطن البطلان. جواز تصحيح ما يقع في إعلان أحد المدعى عليهم في الطعن ولو بعد انقضاء الميعاد المحدد في المادة 11 من القانون 57 لسنة 1959. صيرورة هذا الميعاد ميعاداً تنظيمياً لا يترتب على تجاوزه البطلان.
(ب) إثبات. "طرق الإثبات". "الإقرار". محكمة الموضوع.
عدم خروج محكمة الموضوع في تفسيرها للإقرار عن المعنى الظاهر لعباراته. لا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك.
(ج) حكم. "الطعن فيه". "موانع الطعن". "القبول المانع من الطعن". استئناف. حكم. "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال". "ما لا يعد كذلك".
قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه. الحكم باعتبار المدعي تاركاً لدعواه. عدم مبادرته إلى استئناف الحكم. رفعه دعوى جديدة بالطلبات عينها وعلى الخصوم أنفسهم. رفض دعواه هذه. استئنافه الحكم الصادر فيها. إتباع هذا الاستئناف برفع استئناف عن الحكم الصادر في الدعوى الأولى. اعتبار رفع الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري للحكم باعتباره تاركاً لدعواه. استخلاص موضوعي سائغ. النعي بمخالفة القانون وبفساد الاستدلال على قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف. على غير أساس.

---------------
1 - إذا كان إعلان الطعن قد تم بمعرفة قلم الكتاب في ظل القانون رقم 106 لسنة 1962 الذي رفع عن كاهل الطاعن عبء إعلان الطعن وألقاه على عاتق قلم الكتاب بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع - على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - فإن وقوع بطلان في إعلان بعض المطعون ضدهم لا يترتب عليه سوى ضرورة إعادة إعلانهم بالطعن إعلاناً صحيحاً ولو بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان في المادة 11 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ذلك أن هذا الميعاد لم يعد بعد صدور القانون رقم 106 لسنة 1962 ميعاداً حتمياً بل مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان (1).
2 - إذا كانت محكمة الموضوع فيما حصلته من الإقرار لم تخرج في تفسيرها له عن المعنى الظاهر لعباراته فإنه لا يكون لمحكمة النقض سبيل عليها في ذلك.
3 - قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه. فإذا كانت محكمة الاستئناف قد استخلصت قبول الطاعن للحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها من أنه بدلاً من أن يستأنف هذا الحكم رفع دعوى جديدة بالطلبات عينها وعلى الخصوم أنفسهم ولما قضى برفض دعواه هذه رفع استئنافاً عن الحكم الصادر فيها ثم أتبعه برفع استئناف عن الحكم الصادر في دعواه الأولى، واعتبرت رفعه الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري لما قضى به الحكم الأول من اعتباره تاركاً دعواه وذلك لما في رفعه الدعوى الثانية بدلاً من استئنافه الحكم الصادر في دعواه الأولى من دلالة واضحة على تركه الدعوى الأولى فعلاً، فإن هذا الذي استخلصته محكمة الاستئناف هو استخلاص موضوعي سائغ مستمد من وقائع تؤدي إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن الطاعن رفع على المطعون ضدهم الدعوى رقم 330 سنة 1949 أمام محكمة المنصورة الابتدائية طالباً الحكم: أولاً - بأحقيته في العقود والقيود المبينة بصحيفة الدعوى وذلك بما يوازي 2798.340 ج. ثانياً - بإلزام المطعون ضدهم المذكورين تحت أولاً (ورثة المرحوم إسماعيل فهمي الشلقاني)، وثانياً - (الحارس على تركة المرحومة أسما حليم)، ورابعاً (شركة الاتحاد العقاري المصري) بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 2798.340 ج والفوائد 8% من أول يوليه سنة 1934 حتى 15 أكتوبر سنة 1949 وبواقع 7% من 16/ 10/ 1949 حتى السداد - وبجلسة 23 سبتمبر سنة 1952 قضت المحكمة بوقف هذه الدعوى لمدة ستة شهور باتفاق الطرفين حتى يتمكنا من تنفيذ قرار المحكمة القاضي بترجمة المستندات المقدمة في القضية ولما لم يعجل الطاعن الدعوى في الميعاد القانوني قضت المحكمة في 2 من يونيه سنة 1953 باعتباره تاركاً دعواه مع إلزامه بمصروفاتها. لكن الطاعن عاد ورفع أمام ذات المحكمة دعوى جديدة على الخصوم أنفسهم وبالطلبات عينها قيدت برقم 54 سنة 1954 وقال في تبيانها ما قاله في الدعوى الأولى من أن المرحومة أسما حليم كانت تدير أطيانه البالغ مساحتها 164 ف و17 ط و17 س بطريق النيابة عنه وقد أجرتها مع أطيان أخرى تخصها جملتها 1075 ف و20 ط و14 س إلى المرحوم إسماعيل فهمي الشلقاني وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول نوفمبر سنة 1926 وتجددت لمدد أخرى تنتهي في آخر أكتوبر سنة 1935 وقد تمت المحاسبة بين المؤجرة والمستأجر في 15 يونيه سنة 1934 وأقر الأخير كتابة بمديونيته للأولى بمبلغ 30350 ج و499 م وضماناً لهذا الدين رهن لها 536 فداناً وكسور من أطيانه رهناً تأمينياً وذلك بموجب عقد رسمي قيد بقلم رهون محكمة المنصورة المختلطة في 26 يوليه سنة 1934 برقم 1277 وعدل بتاريخ 30 أكتوبر سنة 1937 بعد وفاة المؤجرة بأن جعل الرهن لصالح علي بهجت الحارس السابق على تركتها. ولقيام نزاع بين هذا الحارس وبين المستأجر على تفسير الاتفاق آنف الذكر أقام الأول على الثاني دعوى بطلب الدين المتبقي في ذمته وقضى في هذه الدعوى ابتدائياً من محكمة القاهرة الابتدائية بإلزام ورثة المستأجر بأن يدفعوا لورثة المؤجرة مبلغ 17628 ج و665 م وبمقتضى هذا الحكم حصل هؤلاء الورثة الأخيرون على حق اختصاص بعقارات مدينهم واستأنف ورثة كل من المستأجر والمؤجرة هذا الحكم وانتهى الأمر بعقد صلح بينهما أقر فيه ورثة المستأجر بمديونية مورثهم بمبلغ عشرين ألف من الجنيهات وصدقت محكمة الاستئناف على هذا الصلح بجلسة 11 يونيه سنة 1943 وللوفاء بهذا الدين لجأ ورثة المستأجر إلى بيع الأطيان المرهونة إلى شركة الاتحاد العقاري المصري وصرحوا لها بدفع قيمة هذا الدين مباشرة إلى الحارس على تركة المؤجرة وذلك من أصل الثمن ويقول الطاعن إنه لما كانت السيدة أسما حليم حين أجرت أطيانه إلى المرحوم إسماعيل الشلقاني مع أطيانها لم تفصح في عقود الإيجار عن صفتها كنائبة عنه بالنسبة للقدر المملوك له والبالغ إيجاره في مدة المحاسبة 2798 ج و340 م ولم تفصل بين حقوقها وحقوقه والتأمينات التي حصلت عليها لضمان دين الإيجار وكان من حق الموكل أن يحل محل وكيله في العقود التي يبرمها لصالحه هذا الوكيل وفي جميع الحقوق المترتبة عليها عينية كانت أو شخصية - وكانت شركة الاتحاد العقاري المصري (المطعون عليها الرابعة) قد اشترت الأطيان المرهونة وهي على علم بحقوقه إذ قام بإخطارها رسمياً في 28 يونيه سنة 1943 بما له من حقوق على تلك الأطيان ومع ذلك فقد دفعت الثمن جميعه لورثة الشلقاني والحارس عل تركة أسما حليم دون أن تحجز له نصيبه فيه مما يجعلها مسئولة معهما بالتضامن عن دينه آنف الذكر لهذا فقد رفع هذه الدعوى بطلباته السابقة. دفع المطعون ضده الثاني (الحارس على تركة أسما حليم) بعدم أحقية الطاعن في المطالبة بالإيجار أولاً لصدور حكم من المحكمين في 8 من مايو سنة 1935 يحسم كل نزاع بينه وبين زوجة أبيه السيدة أسما حليم وورثتها وقد قضي في هذا الحكم بتثبيت ملكية القدر الذي يطالب الطاعن بإيجاره للسيدة أسما. ثانياً - لإقرار الطاعن في دعوى الحساب رقم 1121 سنة 1037 كلي مصر التي كان قد رفعها على ورثة المؤجرة المذكورة بتخالصه نهائياً عن جميع الحقوق الناشئة عن إدارتها لأطيانه في المدة من 15 سبتمبر سنة 1923 تاريخ وفاة والده المرحوم حسين واصف إلى 26 ديسمبر سنة 1936 تاريخ وفاة السيدة أسما حليم - ورد الطاعن بأن حكم المحكمين وإقراره بالتنازل في دعوى الحساب لم يتناولا الدين موضوع دعواه الحالية - وبتاريخ 14/ 12/ 1954 حكمت محكمة المنصورة الابتدائية برفض الدعوى فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة استئناف المنصورة في 17/ 3/ 1955 وقيد هذا الاستئناف برقم 128 سنة 7 ق كما رفع في ذات التاريخ استئنافاً آخر عن الحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها وقيد هذا الاستئناف برقم 129 سنة 7 ق وقد ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت بتاريخ 28/ 2/ 1960 في الاستئناف الأول بتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف الثاني بعدم جواز الاستئناف لقبول الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بشقيه بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وقررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وبعد إعلان الطعن إلى المدعى عليهم فيه قدم هؤلاء مذكرات بدفاعهم وقد دفع ورثة الشلقاني في مذكرتهم بعدم قبول الطعن لبطلان إعلانه لبعضهم وبالجلسة المحددة لنظره طلبت النيابة رفض هذا الدفع وتمسكت برأيها السابق.
وحيث إن ورثة الشلقاني المطعون ضدهم المذكورين تحت: أولاً - دفعوا في مذكرتهم ببطلان الطعن تأسيساً على أن إعلانه إلى عبد العزيز وعواطف وممدوح أولاد المرحوم إسماعيل فهمي الشلقاني وإلى السيدة سنية حسين صدقي زوجة المورث المذكور هذا الإعلان قد وقع باطلاً ذلك أن عبد العزيز قد فرضت عليه الحراسة بموجب الأمر رقم 138 لسنة 1961 ورغم ذلك أعلن الطعن إلى شخصه مع أن القانون كان يوجب توجيه الإعلان إلى الحارس عليه، كذلك وجه الإعلان إلى عواطف في شخص والدتها السيدة سنية حسين صدقي بوصفها وصية عليها مع أنها كانت قد بلغت سن الرشد قبل إعلانها بالطعن - أما ممدوح ووالدته السيدة سنية صدقي فإنه على الرغم من وجود محل إقامة معروف لهما فقد أعلنا بالطعن في النيابة دون أن يبذل الطاعن أي جهد في سبيل الاهتداء إلى محل إقامتهما. وحيث إنه لما كان إعلان الطعن قد تم بمعرفة قلم الكتاب في ظل القانون رقم 106 لسنة 1962 الذي رفع عن كاهل الطاعن عبء إعلان الطعن وألقاه على عاتق قلم الكتاب بقصد التيسير على الطاعن والإقلال من مواطن البطلان في التشريع على ما صرحت به المذكرة الإيضاحية لهذا القانون - فإنه بفرض وقوع البطلان المدعى به في إعلان بعض المطعون ضدهم فإن ذلك لا يترتب عليه سوى إعادة إعلانهم بالطعن إعلاناً صحيحاً ولو بعد فوات الميعاد المحدد للإعلان في المادة 11 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ذلك أن هذا الميعاد لم يعد بعد صدور القانون آنف الذكر ميعاداً حتمياً بل مجرد ميعاد تنظيمي لا يترتب على تجاوزه البطلان ولما كان الحارس علي عبد العزيز إسماعيل الشلقاني وكذلك باقي المطعون عليهم المدعي بوقوع بطلان في إعلانهم بالطعن قد أودعوا مذكرة بدفاعهم في الميعاد القانوني وحضر محام عنهم جميعاً أمام هذه المحكمة ولم يتبينوا وجه مصلحتهم في التمسك بالبطلان الذي يدعونه فإنه لا محل بعد ذلك لإعادة إعلانهم بالطعن ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
أولاً - عن الطعن الموجه إلى قضاء الحكم في الاستئناف رقم 128 سنة 7 ق المنصورة:
وحيث إن الطاعن ينعى على هذا القضاء في سببين أولهما من وجهين والثاني من ثلاثة أوجه ويتحصل الوجه الأول من السبب الأول في أن الحكم قد شابه قصور في التسبيب ذلك أن طلباته في الدعوى كانت من شقين الأول طلب الحكم بأحقيته في العقود المذكورة بالصحيفة - إيجار ورهن - وفي القيود الحاصلة بمقتضى هذه العقود - رهن واختصاص - وذلك بما يوازي 2798 ج و340 م قيمة حصته في دين الأجرة والشق الثاني طلب إلزام المطعون ضدهم متضامنين بهذا المبلغ - وعلى الرغم من اختلاف الطلبين في طبيعتهما وفي أسسهما إذ ينطوي الأول على دعوى عينية والثاني على دعوى شخصية فإن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض الدعوى برمتها لم يسبب قضاءه برفض الشق الأول من الطلبات أما الشق الثاني منها فإن الحكم وإن كان قد أورد أسباباً لقضائه برفضها إلا أن هذه الأسباب جاءت مقصورة على ورثة الشلقاني وشركة الاتحاد العقاري المصري - البائعين والمشترين للعين المرهونة ضماناً لدين الأجرة - أما تركة المرحومة أسما حليم التي كان هذا الشق من الطلبات موجهاً إليها أيضاً فقد أغفل الحكم المطعون فيه كلية تسبيب قضاءه بالنسبة لها ومن ثم يكون هذا الحكم قد قضى بالرفض دون ما سبب في شق من الطلبات وسبب قضاءه في الشق الثاني بالنسبة لبعض المدعى عليهم دون باقيهم رغم اختلاف أوضاعهم ومراكزهم القانونية في الدعوى مما لا يمكن معه انطباق الأسباب الواردة في شأن هذا البعض على الباقين.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من بيانات الحكم المطعون فيه ومن الصورة المعلنة لصحيفة الاستئناف رقم 128 سنة 7 ق والمقدمة بملف الطعن، أن الطاعن اقتصر في استئنافه هذا على طلب إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبه الخاص بإلزام المستأنف عليهم أن يدفعوا له المبلغ موضوع الدعوى وفوائده وطلب الطاعن من محكمة الاستئناف القضاء له بهذا المبلغ وقدره 2798 ج و340 م وفوائده بواقع 8% من أول يوليه سنة 1934 حتى 15/ 10/ 1949 وبواقع 7% من 16/ 10/ 1949 حتى تمام السداد مع تسجيل الحكم الذي يصدر على هامش التسجيلات والقيود المشار إليها بصحيفة الاستئناف ولم يضمن الطاعن طلباته في هذا الاستئناف شيئاً بخصوص ما كان قد طلبه أمام محكمة أول درجة من الحكم له بأحقيته في العقود والقيود المبينة بصحيفة دعواه الابتدائية وإذ كان الاستئناف على ما تقدم ذكره لم يتناول قضاء الحكم في هذا الشق من الطلبات ولم يطلب الطاعن من محكمة الاستئناف القضاء له به فإن هذا الشق من الطلبات لا يكون مطروحاً على تلك المحكمة ومن ثم فلم يكن لها أن تعرض له في حكمها إذ ليس على محكمة الدرجة الثانية أن تعرض لما لم يستأنفه الخصوم من قضاء محكمة الدرجة الأولى وبالتالي يكون النعي بالقصور على الحكم المطعون فيه لإغفاله الرد على هذا الطلب على غير أساس - أما ما يقوله الطاعن من أن هذا الحكم لم يسبب قضاءه برفض طلب إلزام تركة المرحومة أسما حليم بالمبلغ المطالب به فإن هذا القول غير صحيح ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أن من بين ما استند إليه في نفي التزام المستأنف عليهم جميعاً ومن بينهم الحارس القضائي على هذه التركة بهذا المبلغ قوله "أن المستأنف (الطاعن) أقام دعوى يطالب فيها ورثة السيدة المرحومة أسما حليم بتقديم حساب عن إدارتها لأطيانه عن المدة من 15/ 9/ 1923 إلى 26/ 9/ 1936 تقيدت برقم 1121 سنة 1937 كلي مصر وفيها أقر المستأنف بتنازله عن الدعوى وقد كان الحساب المطلوب شاملاً للمدة الواقعة بين وفاة والده المرحوم حسين باشا واصف ووفاة المرحومة أسما هانم حليم ومن البديهي أن المحاسبة عن الأطيان موضوع النزاع كانت من أهداف تلك الدعوى وذلك بالرغم من إنكار وكيله بمذكرته" كما أحال الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم الابتدائي التي لا تتعارض مع أسبابه ومن بين ما تشمله هذه الإحالة ما تضمنه الحكم الابتدائي من أسباب مسهبة لتبرير قضائه برفض طلب إلزام تركة المرحومة أسما حليم بالمبلغ المطالب به - ومن ثم يكون النعي بهذا السبب في جميع ما تضمنه غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الحكم دلل على حسن نية شركة الاتحاد العقاري المصري (المطعون ضدها الرابعة) في الوفاء للحارس على تركة أسما حليم (المطعون ضده الثاني) بأن الطاعن كان قد رفع دعوى حساب على ورثة المرحومة أسما حليم وتنازل عنها وإن هذا التنازل يشمل الحق الذي يطالب به في دعواه الحالية هذا في حين أن دعوى الحساب التي تنازل عنها الطاعن لم تكن تتضمن هذا الحق. ومن ثم فلا يتناوله هذا التنازل وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه التنازل منصباً على ذلك الحق على الرغم من أنه لم يكن محلاً للنزاع في دعوى الحساب آنفة الذكر فإن الحكم يكون مشوباً بفساد الاستدلال فضلاً عن مخالفته لنص المادة 555 من القانون المدني التي توجب تفسير عبارات التنازل تفسيراً ضيقاً وقصره على الحقوق التي كانت وحدها بصفة جلية محلاً للنزاع الذي حسمه الصلح.
وينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فيما أقام عليه قضاءه برفض الدعوى بالنسبة لشركة الاتحاد العقاري المصري (المطعون ضدها الرابعة) من أن وفاءها بالدين الذي كانت الأطيان التي اشترتها مثقلة به - للحارس على تركة المرحومة أسما حليم كان بحسن نية ولشخص كان الدين في حيازته فتبرأ به ذمة الشركة طبقاً للمادة 333 من القانون المدني ويقول الطاعن إنه لا مجال لإعمال تلك المادة متى كان قد أخبر الشركة باستحقاقه لبعض هذا الدين قبل أن توفي به مما كان يقتضي - في رأيه - تطبيق المواد الخاصة بالنيابة ومن بينها المادة 106 من القانون المدني التي تقضي بأن أثر العقد يضاف إلى الأصيل حتى ولو لم يكن العاقد قد أعلن وقت إبرامه العقد أنه يتعاقد بصفته نائباً وذلك متى كان من المفروض حتماً أن من تعاقد مع النائب يعلم بوجود النيابة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب.
ويتحصل الوجه الثاني من السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون فيما قاله من أن المشرع يحمي الذين تعاملوا مع الدائن الظاهر ولو كان سيء النية وكشف حقيقة أمره ذلك أنه طالما انكشف للمدين سوء نية الدائن الظاهر وانعدام حقه فإن المدين يصبح سيء النية ولا يسري الوفاء الحاصل منه إلى الدائن الظاهر في حق الدائن الحقيقي.
ويتحصل الوجه الثالث من هذا السبب في أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في الاستدلال فيما قرره من أن تسجيل الطاعن عريضة دعواه والتأشير بذلك على هامش قيد الرهن والاختصاص لم يأخذ مأخذ الجد، وأن هذا التأشير ما كان ليمنع مصلحة الشهر العقاري من إجراء شطب قيد الرهن لأن دعوى الطاعن تعتبر دعوى شخصية وتسجيل عريضتها لا يرتب له حقاً عينياً - هذا في حين أن دعوى الطاعن في شقها الأول تتضمن المطالبة بحق عيني ولم يتطلب المشرع لحفظ حقه هذا أكثر من الإجراء الذي اتخذه.
وحيث إن الحكم الابتدائي قد أورد في أسبابه التي أخذ بها الحكم المطعون فيه - بصدد نفي التزام تركة المرحومة أسما حليم بالمبلغ الذي طالب به الطاعن ما يأتي "وحيث إن الحارس المصفي لتركة المرحومة أسما حليم طلب رفض الدعوى مستنداً في ذلك إلى الإقرار الرسمي من المدعي (الطاعن) بتاريخ 20 يوليه سنة 1937 الذي جاء بالبند الثاني منه "إلحاقاً لما تقدم في البند الأول أقرر أيضاً بتنازلي نهائياً عن دعوى الحساب رقم 1121 سنة 1937 كلي مصر المبينة في صدر هذا الإقرار" وحيث إنه بالرجوع إلى عريضة الدعوى المذكورة المنضمة يتضح أنها أعلنت من المدعي إلى محمد علي حليم وإبراهيم حليم والسيدة فاطمة توفيق لإلزامهم بصفتهم ورثة المرحومة أسما حليم بأن يقدموا له حساباً صحيحاً مؤيداً بالمستندات عن إيراداته ومصروفاته وذلك عن المدة من 15 سبتمبر سنة 1923 تاريخ وفاة والده إلى 26 ديسمبر سنة 1936 تاريخ وفاة مورثة المدعى عليهم التي وضعت يدها على تركة مورثه ومورثها بصفتها حارسة فوصية عليه فوكيلة عنه وحيث إن المدعي (الطاعن) رد على ذلك بأن الإقرار إنما ينصب على الدعاوى التي كانت قائمة فقط عند صدوره ولم تكن الدعوى الراهنة من بينها ومن ثم فلا ينسحب عليها. وحيث إنه بالرجوع إلى أوراق الدعوى الحالية يتضح أن المحاسبة تمت بين المستأجر والمؤجرة شخصياً بتاريخ 15 يونيه سنة 1934 وأن رهن الأعيان الذي تم ضماناً للدين المعترف به قيد في 26 يوليه سنة 1934 وأن دعوى الإيجار رفعت في سنة 1936 وحكم فيها ابتدائياً في 15/ 11/ 1941 ورفض تدخل المدعي فيها أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 18 يونيه سنة 1942 وتم التصديق على محضر الصلح المقدم فيها من الطرفين في 11 يونيه سنة 1943، وحيث إن المسلم به من المدعي (الطاعن) نفسه أن المبلغ المطالب به قد نتج عن إدارة المرحومة أسما حليم لجزء من أطيانه عن طريق تأجيره للغير في المدة من أول نوفمبر سنة 1926 إلى آخر أكتوبر سنة 1935 أي في فترة داخلة في مدة وكالتها عنه حسب الثابت بعريضة دعوى الحساب وقد صفى حساب الإيجار المقول بعقده لصالحه بمعرفة وكيلته ومن ثم يكون إقراره بالتنازل نهائياً عن دعوى الحساب وبأحقيته فقط لمبالغ معينة وردت في ذلك الإقرار يعتبر وارداً في حقوقه الناشئة من الإيجار المشار إليه باعتباره أحد أعمال الإدارة التي قامت بها نيابة عنه، وحيث إن عقد الرهن المقيد في 26 يوليه سنة 1934 والأحكام الصادرة بعد ذلك والصلح المصدق عليه في 11 يونيه سنة 1943 ليست في الحقيقة سوى سلسلة من الأعمال القانونية قصد بها تفسير وتنفيذ المحاسبة التي تمت بين المؤجرة والمستأجر في 15 يوليه سنة 1934 فلم يكن من أثرها إنشاء حق استقر للمؤجرة في ذمة المستأجر وورثته من بعده في تاريخ لاحق للمدة التي قامت فيها السيدة أسما حليم بإدارة أمواله والتي طالب المدعي ورثتها بتقديم الحساب عنها. وحيث إنه متى ثبت أن الدين المطالب به في الدعوى الحالية ناشئ عن إدارة السيدة أسما حليم لأطيان المدعي في المدة الواردة بعريضة دعوى الحساب وثبت كذلك أن المدعي قد تنازل عن دعوى الحساب المرفوعة منه على ورثتها مع استثناء مبالغ معينة أشير إليها صراحة في إقرار التنازل بغير ما قيد أو تحفظ بالنسبة لغيرها فإن الدعوى الحالية تكون على غير أساس متعينة الرفض دون حاجة للتعرض للنزاع الذي أثاره الحارس حول ملكية المدعي للأرض المطالب بإيجارها استناداً إلى ما ورد بحكم المحكمين" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم ما سبق نقله عنه في الرد على الوجه الأول من السبب الأول ولما كان يبين من الإقرار الكتابي المصدق عليه في 20 يوليه سنة 1937 والمقدمة صورته الرسمية من الطاعن بملف الطعن أن هذا الطاعن أقر فيه بتنازله نهائياً عن الدعوى رقم 961 سنة 1937 كلي مصر التي كان قد رفعها بطلب بطلان حكم المحكمين وعن الدعوى رقم 1021 سنة 1937 التي كان قد رفعها ضد ورثة المرحومة أسما حليم بطلب تقديم حساب عن إدارة مورثتهم المذكورة لتركة والده المرحوم حسين واصف في المدة من 15 سبتمبر سنة 1923 تاريخ وفاة الأخير حتى 26 ديسمبر سنة 1936 تاريخ وفاة السيدة أسما حليم وعن الدعوى رقم 490 سنة 1947 كلي مصر التي كان الطاعن قد أقامها ضد ورثة السيدة المذكورة بطلب إلزامهم بأن يدفعوا له من تركة مورثتهم مبلغ 8740 ج - كما تنازل الطاعن عن الحجز الذي كان قد أوقعه تحت يد بنك مصر وفاء لهذا المبلغ وأقر الطاعن في هذا الإقرار بصحة حكم المحكمين وبقبوله له وتعهد بتنفيذه كما أقر في البند الثالث بما يأتي "وحيث إنه لم يكن لي طرف المرحومة أسما هانم حليم سوى مبلغ 3474 ج و645 م وهذا المبلغ وافق ورثة السيدة المذكورة بأنه حقي لذلك فإني أوافق على دفع هذا المبلغ إلى البنك العقاري المصري لحسابي من النقود المودعة ببنك مصر باسم المرحومة أسما هانم حليم" وختم الإقرار بالعبارة الآتية "قد صدر هذا الإقرار مني بعد فحص ودرس جميع تفصيلات القضايا المذكورة بهذا والأرقام الحسابية المقيدة في الدفاتر وصار هذا الإقرار نهائياً لا رجوع فيه بأي وجه من الوجوه" لما كان هذا هو الثابت في الإقرار المختلف على تفسيره فإن محكمة الموضوع إذ حصلت منه أنه تضمن فيما تضمنه تصفية حساب الإيجار المطالب به في الدعوى الحالية بحيث يمتنع على الطاعن العودة إلى المطالبة بهذا الدين وبينت المحكمة الاعتبارات المؤدية لذلك وكانت فيما حصلته لم تخرج في تفسيرها لهذا الإقرار عن المعنى الظاهر لعباراته فإنه لا يكون لمحكمة النقض سبيل عليها في ذلك ولا وجه للنعي على حكمها بمخالفة نص المادة 555 من القانون المدني في هذا التفسير ذلك أن ما ورد في البند الثالث الآنف الذكر صريح في الدلالة على أن الطاعن قد أبرأ ذمة السيدة أسما حليم نهائياً من جميع ماله من ديون عليها حتى تاريخ وفاتها باستثناء مبلغ ال 3464 ج و645 م المشار إليه في هذا البند والذي اتفق على أن يدفعه الورثة للبنك العقاري المصري لحسابه ولم ينازع الطاعن في أنهم دفعوه فعلاً - ولما كان الدين المطالب به في الدعوى الحالية قائماً في ذمة السيدة أسما حليم وقت صدور هذا الإقرار من الطاعن فإن التصفية التي تمت تكون قد شملته حتماً ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في الوجه الأول من السبب الثاني بفساد الاستدلال ومخالفة القانون في خصوص تفسيره للإقرار المتقدم الذكر على غير أساس وإذ كان الحكم قد انتهى صحيحاً إلى عدم أحقية الطاعن في مطالبة ورثة المرحومة أسما حليم بالمبلغ المطالب به فإن ذلك يستتبع بالضرورة عدم أحقيته أيضاً في مطالبة ورثة الشلقاني وشركة الاتحاد العقاري المصري بهذا المبلغ لأن حقه في مطالبتهما به مترتب على انشغال ذمة تركة المرحومة أسما بهذا الدين ومن ثم فقد كان حسب الحكم المطعون فيه لرفض الدعوى قبل هذين المطعون عليهما (ورثة الشلقاني والشركة) ما أورده من أسباب لرفضها قبل تلك التركة وبالتالي يكون كل ما قاله الحكم في شأن صحة الوفاء الحاصل من الشركة وورثة الشلقاني إلى ورثة المرحومة أسما حليم وفي شأن ما يترتب على تسجيل عريضة دعوى الطاعن استطراداً زائداً عن حاجة الدعوى لا يؤثر الخطأ في سلامة الحكم ومن ثم يكون النعي بباقي أوجه الطعن المتقدم ذكرها وهو منصب على ما ورد في تلك الأسباب الزائدة غير منتج - بفرض صحته. ثانياً - عن الطعن الموجه إلى قضاء الحكم المطعون فيه في الاستئناف رقم 129 سنة 7 ق المنصورة.
وحيث إن هذا الطعن بني على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في الاستدلال ذلك أنه أقام قضاءه بعدم جواز استئناف الحكم الصادر باعتبار الطاعن تاركاً دعواه على ما قاله من أن الطاعن قبل هذا الحكم ونفذه بأن رفع الدعوى من جديد وأنه لا مصلحة له في هذا الاستئناف بعد أن قضي في موضوع دعواه الثانية برفضها واستأنف الحكم الصادر فيها - هذا في حين أن الطاعن عندما رفع دعواه الثانية احتفظ لنفسه بالحق في استئناف الحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها كما أن رفعه دعواه الثانية لا يمكن أن يعتبر تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى الأولى لأن هذا الحكم لم يقض بشيء يمكن للطاعن تنفيذه إذ قد اقتصر قضاؤه على اعتبار المدعي تاركاً دعواه وإلزامه بالمصاريف كما أن قبول الحكم الذي يفيد التنازل عن الحق في الاستئناف يجب أن يكون صريحاً ولا يؤخذ بطريق الاستنتاج كذلك فإن مصلحة الطاعن في استئناف الحكم الصادر في دعواه الأولى قائمة لأنه طالب فيها بالفوائد من تاريخ رفعها وبالمصاريف والقضاء باعتباره تاركاً هذه الدعوى يترتب عليه ضياع هذه الفوائد والمصاريف عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على قوله "وحيث إن المستأنف (الطاعن) أقام أولاً الدعوى رقم 330 سنة 1949 كلي المنصورة وقد انتهت بالقضاء فيها بتاريخ 2 يونيه سنة 1953 باعتباره تاركاً دعواه وبعد أن صدر هذا الحكم قام المستأنف برفع الدعوى من جديد ضد نفس الخصوم وبنفس الطلبات وقيدت هذه الدعوى برقم 54 لسنة 1954 وقد طعن على الحكم الصادر فيها برفضها بطريق الاستئناف ثم طعن بعد ذلك على الحكم الأول الصادر في الدعوى رقم 330 سنة 1949 بطريق الاستئناف أيضاً. وحيث إن هذا الإجراء الذي قام به المستأنف يعتبر من جانبه قبولاً للحكم الصادر في الدعوى الأولى موضوع هذا الاستئناف وذلك طبقاً لحكم المادة 377 من قانون المرافعات التي تنص على أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يجوز ممن قبل الحكم... ومن المقرر قانوناً تطبيقاً لهذه المادة أن المحكوم عليه يعتبر قابلاً للحكم إذا نفذه باختياره دون أن يكون مجبراً على التنفيذ ولما كان الحكم قد قضى باعتبار المدعي تاركاً لدعواه فإنه يكون قد ترك دعواه فعلاً ويعتبر بذلك أنه نفذ الحكم باختياره حين قام برفع الدعوى من جديد بنفس الطلبات وعلى نفس الخصوم بإجراءات مبتدأة وعلى ذلك أصبح الحكم الصادر في الدعوى رقم 330 سنة 1949 نهائياً غير قابل للاستئناف وحيث إنه من جهة أخرى فإنه من المقرر قانوناً أن المصلحة النظرية البحتة لا تصلح أساساً للطعن وإذ ثبت مما تقدم أن المستأنف قد عدل عن الاستمرار في تلك الدعوى وأقام دعوى أخرى فإنه لا تكون له مصلحة في الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الأولى باعتباره تاركاً لها لأنه لن يعود هذا الطعن عليه بأية فائدة وحيث إنه لذلك يكون الدفع المبدى من مصلحة الشهر العقاري بعدم جواز الطعن في الحكم الأول بطريق الاستئناف في محله". ولما كان قبول الحكم المانع من استئنافه كما يكون صريحاً يكون ضمنياً يستفاد من كل قول أو فعل أو إجراء يدل دلالة واضحة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن فيه، وكانت محكمة الاستئناف قد استخلصت قبول الطاعن للحكم الصادر في دعواه الأولى باعتباره تاركاً لها من أنه بدلاً من أن يستأنف هذا الحكم رفع دعوى جديدة بالطلبات عينها وعلى الخصوم أنفسهم ولما قضي برفض دعواه هذه رفع استئنافاً عن الحكم الصادر فيها ثم أتبعه برفع استئناف عن الحكم الصادر في دعواه الأولى واعتبرت محكمة الاستئناف رفعه الدعوى من جديد بمثابة تنفيذ اختياري لما قضى به الحكم الأول من اعتباره تاركاً دعواه وذلك لما في رفعه الدعوى الثانية بدلاً من استئنافه الحكم الصادر في دعواه الأولى من دلالة واضحة على تركه الدعوى الأولى فعلاً وإذ كان هذا الذي استخلصته محكمة الاستئناف هو استخلاص موضوعي سائغ مستمد من وقائع تؤدي إليه وكان ما يدعيه الطاعن من أنه احتفظ بحقه في استئناف هذا الحكم عند رفع دعواه الثانية هو ادعاء مجرد من الدليل فلا يؤبه به - لما كان ذلك، فإن النعي بمخالفة القانون وبفساد الاستدلال على قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الاستئناف يكون على غير أساس وإذ كان يكفي هذا الحكم لإقامة قضائه هذا ما قرره من قبول الطاعن للحكم المستأنف فإن ما أورده في أسبابه عن انتفاء مصلحة الطاعن في الاستئناف يكون تزيداً منه لم يكن هو بحاجة إليه في إقامة قضائه ومهما وقع من خطأ في هذه الأسباب النافلة فإنه لا يؤثر في سلامة الحكم وبالتالي يكون النعي بهذا الخطأ غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.


(1) راجع نقض 3/ 12/ 1964 الطعن 20 س 30 ق السنة 15 ص 1091.

الطعن 43 لسنة 36 ق جلسة 24 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 80 ص 503

جلسة 24 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

--------------

(80)
الطعن رقم 43 لسنة 36 القضائية

(أ) إيجار. "نقص منفعة العين المؤجرة". حكم. "الطعن في الحكم". استئناف. دعوى. "تكييف الدعوى".
الادعاء بنقص في منفعة العين المؤجرة بعد تنفيذ العقد. نزاع غير ناشئ عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947. الطعن في الحكم الصادر في هذه المنازعة يخضع للقواعد العامة.
(ب) إيجار. "نقص منفعة العين المؤجرة". دعوى. "تكييف الدعوى". استئناف. "الأحكام غير الجائز استئنافها".
دعوى تخفيض أجرة المكان لنقص في المنفعة. تكييفها. دعوى فسخ جزئي لعقد الإيجار. تقدير قيمة الدعوى بأجرة المدة الواردة في العقد أو الباقي منها.
(ج) اختصاص. "الاختصاص القيمي". استئناف. "الأحكام غير الجائز استئنافها". إيجار. نظام عام.
الدفع بعدم الاختصاص القيمي. غير متعلق بالنظام العام. م 132 مرافعات بعد تعديلها بالقانون 100 لسنة 1962. إنكار تطبيق قانون إيجار الأماكن. لا يعد دفعاً بعدم الاختصاص.

---------------
1 - متى كان الثابت وفقاً للتكييف القانوني الصحيح أن ثمة نزاعاً لم يقم بين الطرفين حول مدى قانونية الأجرة المتفق عليها ابتداء في العقد، وإنما دار النزاع حول الادعاء بنقص في منفعة العين المؤجرة جد بعد تنفيذ العقد، ولئن تمسكت الطاعنة - المستأجرة - أمام المحكمة الابتدائية بتطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 على النزاع، وتمسك المطعون عليه - المؤجر - بعدم انطباقه بما يجعل النزاع بهذه الصورة نزاعاً في مسألة أولية تتعلق بانطباق القانون المشار إليه، ويتوقف على الفصل فيها تطبيقه أو عدم تطبيقه، إلا أنه لما كان هذا النزاع وفقاً للتكييف السالف البيان غير مبنى في حقيقته على مخالفة أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 المذكور بالمعنى الذي تتطلبه المادة/ 15 منه، فإنه يخضع من حيث قابليته للطعن للقواعد القانونية العامة وتكون هي الواجبة التطبيق بشأنه.
2 - مقتضى القواعد العامة أن يراعى عند تقدير قيمة الدعوى - دعوى تخفيض الأجرة مقابل النقص في المنفعة - أجرة المدة الواردة في العقد أو الباقي منها، باعتبارها دعوى فسخ جزئي لعقد الإيجار وفقاً للمادة 38/ 2 من قانون المرافعات السابق.
3 - إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز 250 ج، ولم يتمسك المطعون عليه بالدفع بعدم الاختصاص القيمي أمام المحكمة الابتدائية قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى طبقاً للمادة/ 132 من قانون المرافعات السابق بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 المنطبق على واقعة الدعوى والذي جعل هذا الاختصاص غير متصل بالنظام العام، وإنما اقتصر المطعون عليه في دفاعه على مجرد إنكار انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى، فإن قضاء المحكمة الابتدائية في الدعوى يكون قضاء انتهائياً غير جائز استئنافه، عملاً بالمادة 51 من قانون المرافعات السابق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2409 لسنة 1963 مدني بطلب تقدمت به إلى رئيس محكمة القاهرة الابتدائية، وقالت شرحاً له إنها استأجرت الشقة رقم 10 من المبنى 19 بشارع أبي الفدا بناحية الزمالك بمحافظة القاهرة بموجب عقد إيجار مؤرخ 29 من أكتوبر سنة 1952 مبرم مع المالك السابق للعمارة - والذي حل محله المطعون عليه - نظير أجرة شهرية قدرها 19 ج و500 م، وكانت منذ التعاقد تودع سيارتها جراج العمارة كباقي سكانها دون أن تؤدي عن ذلك مقابلاً باعتباره من ملحقات العين المؤجرة، غير أنه صدر أمر من الجهة الإدارية بإغلاق الجراج لإهمال صيانته ورفض المالك المطعون عليه إجراء الإصلاحات اللازمة، واضطرت من أجل ذلك إلى إيداع سيارتها إحدى الحظائر العامة مقابل جعل شهري مقداره 3 ج و250 م. وإذ ينطوي مسلك المطعون عليه على مخالفة للقانون رقم 121 لسنة 1947 لحرمانها من منفعة كانت تتمتع بها منذ بداية العقد فقد أقامت دعواها بطلب الحكم بتخفيض الإيجار الشهري إلى مبلغ 14 ج و300 م. دفع المطعون عليه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى لعدم انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة النزاع. وبتاريخ 14 من يونيه سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الدفع وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أن الأجرة المتعاقد عليها ملحوظ فيها استعمال الجراج وأن المؤجر الأصلي التزم بذلك وقت التعاقد، وبعد سماع شهود الطاعنة حكمت في 7 من فبراير سنة 1965 بتخفيض الأجرة المتعاقد عليها إلى مبلغ 17 ج شهرياً اعتباراً من أول فبراير سنة 1962. استأنف المطعون عليه هذا الحكم باستئناف قيد برقم 638 لسنة 82 ق القاهرة. دفعت الطاعنة بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى المادة 15/ 4 من القانون رقم 121 لسنة 1947، ومحكمة الاستئناف حكمت في 24 من نوفمبر سنة 1965 برفض الدفع وبإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم اعتبر الدعوى غير قابلة للتقدير وفق المادة 44 من قانون المرافعات السابق استناداً إلى أن الطلبات انصبت على إنقاص الأجرة الشهرية، وهي ليست من الحالات التي عددتها المادة 46/ 1 من ذات القانون على سبيل الحصر، في حين أن قيمة الدعوى إنما تقدر بجملة المبلغ الذي طلبت الطاعنة تخفيضه من الأجرة وسواء احتسب حتى تاريخ رفع الدعوى أو حتى تاريخ الحكم فيها فإنه لا يجاوز في الحالين مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً، وقد ترتب على هذا الخطأ في تقدير قيمة الدعوى أن قضى الحكم المطعون فيه بجواز الاستئناف رغم أن الدعوى بالقيمة المشار إليها تدخل في النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية عملاً بالمادة 51 من ذات القانون مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الواقع الثابت في الدعوى الماثلة وفقاً للتكييف القانوني الصحيح أن ثمت نزاعاً لم يقم بين الطرفين حول مدى قانونية الأجرة المتفق عليها ابتداء في العقد، وإنما دار النزاع حول الادعاء بنقص في منفعة العين المؤجرة جد بعد تنفيذ العقد، ولئن تمسكت الطاعنة أمام المحكمة الابتدائية بتطبيق القانون رقم 121 لسنة 1947 على النزاع وتمسك المطعون عليه بعدم انطباقه بما يجعل النزاع بهذه الصورة نزاعاً في مسألة أولية تتعلق بانطباق القانون المشار إليه ويتوقف على الفصل فيها تطبيقه أو عدم تطبيقه، إلا أنه وفقاً للتكييف السالف البيان هو نزاع غير مبنى في حقيقته على مخالفة أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 المذكور بالمعنى الذي تتطلبه المادة 15 منه، فيخضع من أجل ذلك من حيث قابليته للطعن للقواعد القانونية العامة وتكون هي الواجبة التطبيق بشأنه. ولما كان مقتضى هذه القواعد أن يراعى عند تقدير قيمة الدعوى أجرة المدة الواردة في العقد أو الباقي منها باعتبارها دعوى فسخ جزئي لعقد الإيجار بالنسبة للجراج وفقاً للمادة 38/ 2 من قانون المرافعات السابق. ولئن كانت قيمة الدعوى على هذا الأساس لا تتجاوز 250 ج، إلا أنه وقد خلت الأوراق مما يفيد تمسك المطعون عليه بالدفع بعدم الاختصاص القيمي أمام المحكمة الابتدائية قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى، طبقاً للمادة 132 من ذات القانون بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 المنطبق على واقعة الدعوى والذي جعل هذا الاختصاص غير متصل بالنظام العام، وإنما اقتصر المطعون عليه في دفاعه على مجرد إنكار انطباق القانون رقم 121 لسنة 1947 على واقعة الدعوى، فإن قضاء المحكمة الابتدائية في الدعوى يكون قضاء انتهائياً غير جائز استئنافه عملاً بالمادة 51 من القانون المشار إليه، وذلك أياً كان وجه الرأي في هذا القضاء. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن اعتبر الدعوى غير قابلة للتقدير ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه لما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين قبول الدفع المبدى من الطاعنة والقضاء بعدم جواز استئناف الحكم الصادر في الدعوى رقم 2409 لسنة 1963 مدني كلي القاهرة.