-------------
(27)
الطعن 13912 لسنة 78 ق
(4) اختصاص المحكمة التأديبية بمجلس الدولة
بنظر الطعون في قرارات الجزاء التأديبي الموقع على العاملين بالقطاع العام. امتداده
إلى كل طعن مستند إلى المخالفة محل الجزاء. قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء قراري
تحميل مورث المطعون ضدهم المبالغ التي تسبب في خسارة جهة عمله لها. مخالفة
للقانون. علة ذلك.
---------------------
1 - مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للخصوم كما هو
الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام
ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر
الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب
على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق لا يشمله الطعن.
2 - إذ كان مؤدى نص المادة 109 منه أن الدفع
بعدم اختصاص المحكمة لانتفاء ولايتها من النظام العام وتحكم به المحكمة من تلقاء
نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة
الاختصاص الولائي قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على محكمة الموضوع وعليها أن
تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها ويعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملا
على قضاء ضمني باختصاصها ولائيا ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها
يعتبر واردا على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أم
لم يثيروها، أبدتها النيابة أم لم تبدها، باعتبار أن هذه المسألة وفي جميع الحالات
تعتبر داخلة في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة.
3 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أنه بصدور
قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والنص في البند الثالث عشر من المادة العاشرة
منه على اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في الطعون في الجزاءات الموقعة
على العاملين بالقطاع العام في الحدود المقررة قانونا، والنص في المادة الخامسة
عشر منه على اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الدعاوى التأديبية من المخالفات
المالية والإدارية التي تقع من العاملين بالمؤسسات العامة وما يتبعها من وحدات على
اختصاصها بنظر الطعون المنصوص عليها في البند الثالث عشر من المادة العاشرة المشار
إليها تكون ولاية المحاكم التأديبية قد تناولت بجانب الدعوى التأديبية المبتدأة
الطعون في الجزاءات التأديبية الموقعة على هؤلاء العاملين في الحدود المقررة طبقا
للقانون رقم 19 لسنة 1959 في شأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات
التأديبية على موظفي المؤسسات والهيئات العامة والشركات والجمعيات والهيئات الخاصة
وذلك اعتبارا من تاريخ العمل بالقرار بقانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة في
5/10/1972. لما كان ذلك، وكانت لائحة نظام العاملين بالبنك الطاعن الصادرة في
23/3/1985 استنادا للتفويض المنصوص عليه في القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن
البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي- الواجبة التطبيق على واقعة النزاع- قد
نصت في المادة الأولى منها. على أن "وتسري أحكام نظام العاملين بالقطاع العام
فيما لم يرد به نص في هذا النظام ومما لا يتعارض مع أحكامه" وكان القانون
ولائحة نظام العاملين سالفي البيان قد خلا كل منهما من نص يحدد المحكمة المختصة
بنظر الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين به ومن ثم تسري عليهم ذات الأحكام
المنطبقة على العاملين بالقطاع العام في هذا الخصوص، وكانت منازعة المطعون ضدهم
أولا في قرار تحميل مورثهم مبلغ 303984.58 جنيها لإهماله في وظيفته وعدم التزامه
بواجباتها لموافقته على منح قروض من أموال البنك لبعض الأشخاص دون أن يتأكد من أن
هذه القروض قد منحت دون مخاطر ائتمانية وسوف تسدد في مواعيدها وهو ما أدى إلى
الإضرار بأموال البنك لعدم تمكنه من استرداد هذه الأموال، وهي أفعال خاطئة- إن
ثبتت- ترتب مسئوليته التأديبية وتوقيع الجزاء التأديبي المناسب عليه وتحميله بما
يكون قد تسبب فيه من خسارة عن هذه الأفعال.
4 - المقرر- في قضاء محكمة النقض- أن اختصاص
المحكمة التأديبية بمجلس الدولة بنظر الطعون في قرارات الجزاء التأديبي الموقع على
العاملين بالقطاع العام يمتد بكل ما يتفرع عنه أو يتصل به مادام مستندا إلى
المخالفة محل الجزاء، وبالتالي تختص بالنظر في طعن العامل على تحميله بالمبالغ
الذي تسبب في خسارة جهة عمله لها متى كانت مستندة إلى أفعاله الخاطئة محل المساءلة
التأديبية بحسبان أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، وينعقد هذا الاختصاص سواء كان
مقترنا بطلب إلغاء الجزاء التأديبي أو قدم على استقلال، وبصرف النظر عما إذا كانت
جهة العمل قد أوقعت جزاء تأديبيا على العامل بعد التحقيق أو اكتفت بهذا التحميل
ومن ثم فإن طعن المطعون ضدهم أولا في مشروعية قرار التحميل سالف الإشارة إليه إنما
تختص بنظره المحاكم التأديبية بمجلس الدولة دون محاكم القضاء العادي، وإذ لم يلتزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر وعرض لموضوع الدعوى وقضى بإلغاء قرار التحميل سالف
الذكر، فإنه يكون قد خالف القانون.
5 - المادة 269/1 من قانون المرافعات تنص على
أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة
على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي
إليها بإجراءات جديدة".
----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق-
تتحصل في أن المطعون ضدهم أولا أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 2006 عمال بني سويف
الابتدائية على الطاعنين والمطعون ضده ثانيا بطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 4 لسنة
2006 الصادر ضد مورثهم بتاريخ 6/3/2006 بتحميله مبلغ 303984.58 جنيه، وقالوا بيانا
لها إن مورثهم كان من العاملين لدى الطاعن الأول والذي أصدر القرار سالف الذكر
بتحميله المبلغ المشار إليه دون سند من القانون، فأقاموا الدعوى بطلبهم سالف
البيان. قضت المحكمة برفض الدعوى، استأنف المطعون ضدهم أولا هذا الحكم لدى محكمة
استئناف بني سويف بالاستئناف رقم ... لسنة 45ق ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم
تقريره وبتاريخ 18/8/2008 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به وبسقوط حق الطاعن
الثاني في مطالبة المطعون ضدهم أولا بالمبالغ الواردة بقرار التحميل رقم 4 لسنة
2006 الصادر في 6/3/2006 بمضي المدة، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في
غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------------
المحكمة