الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 4 مارس 2022

الطعن 9557 لسنة 85 ق جلسة 20 / 11 / 2017 مكتب فني 68 ق 109 ص 1019

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسين النخلاوي ، إبراهيم فؤاد ، أسامة محمود والسيد أحمد نواب رئيس المحكمة .
--------------

 (109)

الطعن رقم 9557 لسنة 85 القضائية

(1) طفل . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

انتهاء الحكم إلى أن الطاعن طفلا جاوز السادسة عشر من عمره وتأكد ذلك من ملف الطعن المرفق به توكيل مثبت به اطلاع الموثق على شهادة ميلاد له . أثره : عدم قبول النعي بشأن خلوه من تحديد سنه على وجه رسمي .

(2) إثبات " خبرة " . طفل . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".

النعي على محكمة الجنايات عدم الإشارة إلى تقرير الباحث الاجتماعي . غير مقبول . ما دامت قد استعانت بخبير اجتماعي لبحث ظروف الطفل أودع تقريره قبل صدور حكمها ولم ينع بوجود ظروف معتبرة لم تحط بها المحكمة . أساس ذلك ؟

(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .

مثال .

 (4) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

تحصيل الحكم واقعة الدعوى وأقوال الشهود كما هي قائمة في الأوراق . انتهاؤه من بعد إلى عدم توافر قصد الإتجار . لا تناقض .

التناقض الذى يعيب الحكم . ماهيته ؟

(5) تفتيش " التفتيش بغير إذن " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . سلاح .

تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . ما دام سائغاً.

ضبط الطاعن الأول حاملاً سلاحاً نارياً مطلقاً منه أعيرة نارية على ضابط الواقعة . تلبس يبيح القبض والتفتيش .

الجدل الموضوعي . غير جائز إثارته أمام محكمة النقض .

(6) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد ". قانون " تفسيره " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . طفل . مصاريف . مواد مخدرة . محكمة النقض " سلطتها " .

المادتين 111 ، 140 من القانون رقم 12 لسنة 1996 المستبدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 . مفادهما ؟

معاقبة الطاعن الطفل بالسجن المشدد خمس سنوات عن جريمة إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود باعتبارها الجريمة الأشد وإلزامه بالمصاريف . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟

 (7) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى . 

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(8) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع الطاعن بأنه معاقا في قدمه . غير مقبول . ما دام لم يثره أمامها ولم يطلب منها إجراء تحقيق بشأنه .

مثال .

(9) إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

للمحكمة الاستغناء عن سماع شاهد الإثبات . شرطه : قبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً . النعي بعدم سماع المحكمة لأقواله . غير مقبول . ما دام البين أن المدافع عنه اكتفى بتلاوة أقواله بالتحقيقات .

(10) سلاح . مواد مخدرة . عقوبة " تطبيقها " . محكمة النقض " سلطتها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " عدم جواز مضارة الطاعن بطعنه " .

اختلاف جريمة حيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص المرتبطة بجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين عن جريمة حيازة وإحراز جوهرين مخدرين . أثره : وجوب توقيع عقوبة مستقلة عن كلٍ منهما . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . طعن المحكوم عليه وحده دون النيابة . أثره : محكمة النقض لا تملك تصحيحه . علة ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان البين من التوكيل رقم .... توثيق .... والمرفق ملف الطعن أن الموثق اطلع على شهادة ميلاد الطاعن الأول المثبتة لميلاده بتاريخ .... والذى توافق مع الثابت بمحضر جلسة .... فتأكد بذلك مما أثبته الحكم من أنه كان طفلاً جاوز السادسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكاب الجريمة بتاريخ .... ، ومن ثم فإن نعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له .

2- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن محكمة الجنايات قد استعانت بخبير اجتماعي في بحث ظروف الطفل وأودع تقريراً مما مفاده أن المحكمة قد أحاطت بظروف الطفل قبل أن تصدر حكمها عملاً بنص الفقرة الأخيرة مــن المادة 122 من قانون الطفل ، وإذ لم ينع الطاعن الأول بأن ثمة ظروفاً أو اعتبارات غابت عن الأوراق ولم تحط بها محكمة الجنايات ولم يكشف عن ماهيتها للوقوف على جدواها ومدى الاعتبار بها في محاكمة الطفل ، فإن نعيه لمجرد عدم إشارة الحكم إلى تقرير الباحث الاجتماعي يكون غير مقبول .

3- لمـــا كــان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المضبوطات لنبات وجوهر الحشيش المخدر فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .

4- لما كان الحكم المطعون فيه وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أنه بمواجهته الطاعن الأول بالمضبوطات أقر بإحرازها بقصد الإتجار إلا أن البين من أسبابه أنه حصّل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة في الأوراق ، وإذا أورد بعد ذلك مــا قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن الأول ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الإحراز ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد .

5- من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم قد استظهر أن ضبط الطاعن الأول تم حال حمله سلاحاً نارياً مطلقاً منه الأعيرة النارية صوب ضابط الواقعة والقوة المرافقة له فإن ذلك ما يرتب حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش ، ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن الأول من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن الأول في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

6- لما كانت المادة (111) من قانون الطفل المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 قد نصت على أنه " لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم تجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ـــــ ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذى تجاوز سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن .... " وكان الثابت من التوكيل رقم .... توثيـق .... والمرفق ملف الطعن أن تاريخ ميلاد الطاعن الأول .... ، في حين أن وقت ارتكاب الجريمة يوم .... أي أن سنه في ذلك الوقت قد جاوز خمس عشرة سنة ميلادية كاملة ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى عليه بعقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وهى عقوبة ممنوعة بنص المادة (111) من قانون الطفل ـــ المار بيانه ـــــ وإذا ما كانت الجرائم التي أثبتها الحكم في حق هذا الطفل هي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وبلوغه مقصده وحيازة وإحراز جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود المسماة قانوناً وسلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص والمعاقب عليهم بالمادة 137/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 2 ، 38 /1 ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعـدل بالقانونيـن رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقـم 6 لسنـة 2012 والمواد 95 ، 111 /1 ، 2 ، 3 ، 122/2 من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل مع إعمال مقتضى نص المادة 32 من قانون العقوبات بالسجن المشدد باعتبار أن جريمة إحراز جوهرين مخدرين - الحشيش ، نبات الحشيش الجاف - بغير قصد من القصود هي الجريمة الأشد - والذى لا ينال من سلامة الحكم إغفاله تعيينها ــــ بينما في قانون الطفل هي السجن فإن الحكم يكون أخطأ في تطبيق القانون . ومن ناحية أخرى ، فلما كانت المادة 140 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 قد نصت على أنه " لا يلزم الأطفال بأداء أي رسوم أو مصاريف أمام جميع المحاكم في الدعاوى المتعلقة بهذا الباب " وكان الحكم قد ألزم الطاعن الأول بالمصاريف بالمخالفة لما تقضى به هذه المادة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم في الحالتين متقدمتي البيان مقصور على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ما دام أن العوار الذى شاب الحكم لـم يرد على بطلانه أو على بطلان في الإجراءات أثر فيــه ، ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن الأول - الطفل - السجن لمدة خمس سنوات بدلاً من السجن المشدد المقضي بها بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما عليه وبإلغاء ما قضى به من إلزامه بالمصاريف .

7- لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

8- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يثر في دفاعه انفراد الضابط بالشهادة وعدم ذكره أسماء القوة المرافقة له وعدم معقولية تصوير الواقعة لكونه معاقاً في قدمه ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .

9- من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني ترافع في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ولم يطلب سماع شاهد الإثبات ــــ على خلاف ما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه ــــ بل اكتفي صراحة بأقواله بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فليس للطاعن من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، ومن ثم تكون دعوى الإخلال بحق الدفاع غيـر مقبولة.

10- لما كان الحكم المطعون فيه قد أعمل في حق الطاعنين المادة 32/2 من قانون العقوبات ، وأوقع عليهما عقوبة حيازة وإحراز جوهرين مخدرين " الحشيش ، نبات الحشيش الجاف " بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة حيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص المرتبطة بجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وبلوغهما مقصدهما التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنهما لعدم قيام الارتباط بينهما وبين الجريمة الأولى ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محل لتصحيح الحكم ، لأن النيابة العامة لم تطعن عليه ولا يصح أن يضار الطاعن بطعنه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمـت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم :

 ـــــ استعملوا القوة والعنف مع المقدم .... رئيس مباحث مركز .... والقوة المرافقة له والمكلفين بأداء خدمة عامة وهى ضبطهم وهم متلبسون بالجريمة محل التحقيق لحمله بغير حق على الامتناع عن ضبطهم بأن أطلقوا عليهم أعيرة نارية من الأسلحة التي بحوزتهم وقد بلغوا من ذلك مقصدهم ولاذ المتهمون بالفرار عدا الأول وعلى النحو المبين بالتحقيقات .

ـــــ حازوا وأحرزوا بقصد الإتجار جوهرين مخدرين ( حشيش ــــ نبات الحشيش الجاف ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

ــــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة .

ــــ حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستخدم على الأسلحة آنفة البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيــــد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكـورة قضت حضورياً للأول والخامس وغيابياً للباقين عملاً بالمادة 137/1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 والمضاف بالمادة الرابعة من القرار 269 لسنة 2002 ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /4،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقـم 6 لسنة 2012 والمواد 95 ، 111 /1 ، 2 ، 3 ، 122/2 من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008 بشأن الطفل مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة المتهمين الأول والخامس بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما خمسين ألف جنيه لما أسند إليهما وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين وكذا المخدر المضبوط باعتبار أن الحيازة والإحراز مجردان من القصود المسماة في القانون . ثانياً: بمعاقبة المتهمين الثاني والثالث والرابع والسادس بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريم كل منهم خمسين ألف جنيه مع إلزام المتهمين جميعاً بالمصروفات الجنائية . ثالثاً: بمصادرة السلاح والذخيرة والمخدرات المضبوطة .

فطعـــن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في ... إلخ .

كما طعن المحامي .... بصفته وكيلاً عن .... بصفة الأخيرة وصية على القاصر المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المحكمـة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين ( رجال الشرطة ) لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وبلوغهما بذلك مقصدهما وحيازتهما وإحرازهما جوهرين مخدرين ( حشيش ، نبات الحشيش الجاف ) بغير قصد من القصود المسماة في القانون وسلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وأخطأ في تطبيق القانون وران عليه البطلان ، وفي ذلك يقول الطاعن الأول أن الحكم المطعون فيه خلا من بيان سنه بوثيقة رسمية ومما يفيد تقديم تقرير الباحث الاجتماعي أو تلاوته ، وعول في قضائه بالإدانة على تقرير المعمل الكيماوي دون أن يورد مضمونه بطريقة مفصلة بها وزن المخدر والكمية التي استخدمت في التحليل ، وبعد أن أورد من أقوال شاهد الإثبات من أنه بمواجهة الطاعن بالمضبوطات أقر له بإحرازه للمخدر بقصد الإتجار عاد ونفي عنه ذلك القصد مما يصمه بالتناقض واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واختلاقها بدلالة شواهد عددها بأسباب الطعن ، هذا إلى أنه أوقع عليه عقوبـــــة تزيد عن الحد المقرر في قانون الطفل ، ولم يحدد الجريمة ذات العقوبــــة الأشد التــي أخذ الطاعن بها ، ويقول الطاعن الثاني أن الحكم المطعون فيه عول في قضائه بالإدانة على أقوال شاهد الإثبات رغم انفراده بالشهادة وعدم ذكر أسماء القوة المرافقة له وكذبها بدلالة استحالة قدرته على تحديد شخص الطاعن ولا سيما أن المسافة بينهما كانت كبيرة حسبما جاء بأقوال شاهد الإثبات ، فضلاً عن عدم ضبطه متلبساً بالجريمة أو ضبط أي أسلحة أو مواد مخدرة معه مُطرحاً دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ ، وأغفل إيراداً ورداً دفاعه بعدم معقولية تصوير الواقعة لكون الطاعن معاقاً في قدمه إعاقة تحول وهروبه من ضابط الواقعة بدلالة ما قدمه من مستندات بجلسة المحاكمة مما كان لزاماً على المحكمة إجراء تحقيق في هذا الشأن لاستجلاء حقيقة هذا الدفع ، وأخيراً فقد تمسك بسماع شاهد الإثبات إلا أنه خشية من تأجيل نظر الدعوى لسماع الشاهد الأمر الذى جعل الدفاع مكرهاً على التنازل عن سماعه حتى لا يظل الطاعن محبوساً ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي وقسم الأدلة الجنائية وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان البين من التوكيل رقم .... توثيق .... والمرفق ملف الطعن أن الموثق اطلع على شهادة ميلاد الطاعن الأول المثبتة لميلاده بتاريخ .... والذى توافق مع الثابت بمحضر جلسة .... فتأكد بذلك مما أثبته الحكم من أنه كان طفلاً جاوز السادسة عشرة ولم يبلغ الثامنة عشرة من عمره وقت ارتكاب الجريمة بتاريخ .... ، ومن ثم فإن نعى الطاعن الأول على الحكم في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن محكمة الجنايات قد استعانت بخبير اجتماعي في بحث ظروف الطفل وأودع تقريراً مما مفاده أن المحكمة قد أحاطت بظروف الطفل قبل أن تصدر حكمها عملاً بنص الفقرة الأخيـــرة مــن المادة 122 من قانون الطفل ، وإذ لم ينع الطاعن الأول بأن ثمة ظروفاً أو اعتبارات غابت عن الأوراق ولم تحط بها محكمة الجنايات ولم يكشف عن ماهيتها للوقوف على جدواها ومدى الاعتبار بها في محاكمة الطفل ، فــــإن نعيـــه لمجرد عدم إشارة الحكم إلــــى تقرير الباحث الاجتماعي يكون غيــــر مقبول . لمـــا كــان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المضبوطات لنبات وجوهر الحشيش المخدر فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أنه بمواجهته الطاعن الأول بالمضبوطات أقر بإحرازها بقصد الإتجار إلا أن البين من أسبابه أنه حصّل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة في الأوراق ، وإذا أورد بعد ذلك مــا قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن الأول ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الإحراز ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم قد استظهر أن ضبط الطاعن الأول تم حال حمله سلاحاً نارياً مطلقاً منه الأعيرة النارية صوب ضابط الواقعة والقوة المرافقة له فإن ذلك ما يرتب حالة التلبس بالجريمة التي تبيح القبض والتفتيش ، ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن الأول من عدم توافرها ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، وينحل ما يثيره الطاعن الأول في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة (111) من قانون الطفل المستبدلة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 قد نصت على أنه " لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم تجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة ـــــ ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات إذا ارتكب الطفل الذى تجاوز سنه خمس عشرة سنة جريمـــــة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن .... " وكان الثابت مــــن التوكيل رقــــم .... توثيـــق .... والمرفــــق ملف الطعن أن تاريــــخ ميلاد الطاعن الأول .... ، في حين أن وقت ارتكاب الجريمة يوم .... أي أن سنه في ذلك الوقت قد جاوز خمس عشرة سنة ميلادية كاملة وكان الحكم المطعون فيه قد قضى عليه بعقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وهى عقوبة ممنوعة بنص المادة (111) من قانون الطفل ــــ المار بيانه ـــــ وإذا ما كانت الجرائم التي أثبتها الحكم في حق هذا الطفل هي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وبلوغه مقصده وحيازة وإحراز جوهرين مخدرين بغير قصد من القصود المسماة قانوناً وسلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص والمعاقب عليهم بالمادة 137/ 1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانــــون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26 /4،1 ، 30/1 من القانون رقـــم 394 لسنة 1954 المعــدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانـون رقم 6 لسنـة 2012 والمـواد 95 ، 111 /1 ، 2 ، 3 ، 122/2 من القانون 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 بشأن الطفل مع إعمال مقتضى نص المادة 32 من قانون العقوبات بالسجن المشدد باعتبار أن جريمة إحراز جوهرين مخدرين ــــــ الحشيش ، نبات الحشيش الجاف ــــــ بغير قصد من القصود هي الجريمة الأشد ـــــ والذى لا ينال من سلامة الحكم إغفاله تعيينها ــــ بينما في قانون الطفل هي السجن فإن الحكم يكون أخطأ في تطبيق القانون . ومن ناحية أخرى ، فلما كانت المادة 140 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 قد نصت على أنــــه " لا يلزم الأطفال بأداء أي رسوم أو مصاريف أمام جميع المحاكم في الدعاوى المتعلقة بهذا الباب " وكان الحكم قد ألزم الطاعن الأول بالمصاريف بالمخالفة لما تقضى به هذه المادة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم في الحالتين متقدمتي البيان مقصور على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح محكمة النقض الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ما دام أن العوار الذى شاب الحكــم لـم يرد علــى بطلانه أو على بطلان في الإجراءات أثر فيــه ، ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن الأول ــــ الطفل ـــــ السجن لمدة خمس سنوات بدلاً من السجن المشدد المقضي بها بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما عليه وبإلغاء ما قضى به من إلزامه بالمصاريف ورفض الطعن بالنسبة له فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان انفراد الضابط بالشهادة وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الثاني لم يثر في دفاعه انفراد الضابط بالشهادة وعدم ذكره أسماء القوة المرافقة له وعدم معقولية تصوير الواقعة ـــــ لكونه معاقاً في قدمه ولم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ذلك فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ، فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تستغنى عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني ترافع في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ولم يطلب سماع شاهد الإثبات ــــ على خلاف ما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه ــــ بل اكتفي صراحة بأقواله بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها فليس للطاعن من بعد أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذ إجراء لم يطلب منها ، ون ثم تكون دعوى الإخلال بحق الدفاع غير مقبولة . لما كـان ما تقدم ، فــإن الطعن المقام مـن الطاعن الثاني يكون قائماً علــى غير أساس متعيناً رفضـــه موضوعاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل في حق الطاعنين المادة 32/2 من قانون العقوبات ، وأوقع عليهما عقوبة حيازة وإحراز جوهرين مخدرين " الحشيش ، نبات الحشيش الجاف " بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة حيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص المرتبطة بجريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وبلوغهما مقصدهما التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنهما لعدم قيام الارتباط بينهما وبين الجريمة الأولى ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محـل لتصحيح الحكم ، لأن النيابة العامة لم تطعن عليه ولا يصح أن يضار الطاعن بطعنه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 374 لسنة 36 ق جلسة 24 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 128 ص 695

جلسة 24 من مايو سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ومحمود عباس العمراوي.

---------------

(128)
الطعن رقم 374 لسنة 36 القضائية

(أ) إيجار أماكن. امتناع عن تخفيض أجرة.
دلالة مفهوم المخالفة لنص المادة 5 مكرراً و24 من القانون 121 لسنة 1947 المضافة إليه بالقانون 55 لسنة 1958 أن مقصود الشارع منها أن يدخل في نطاق تطبيقها المباني التي بدئ في إنشائها قبل 12 يونيه سنة 1958 سواء أعدت للسكنى قبل أو بعد هذا التاريخ.
(ب) إيجار أماكن. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة الركون في تكوين عقيدتها عن حقيقة تاريخ إتمام إنشاء المكان المؤجر وإعداده للسكنى إلى ما تستظهره من جماع العناصر المطروحة عليها بطريق الاستنتاج والاستقرار وكافة الممكنات العقلية.
(ج) صورية. إثبات. محكمة الموضوع.
تقدير أدلة الصورية. موضوعي.

----------------
1 - المادة الخامسة مكرراً (4) من القانون رقم 121 لسنة 1947 المضافة إليه بالقانون رقم 55 لسنة 1958 والتي يسرى مفعولها اعتباراً من 12 يونيه سنة 1958 - إذ نصت على أنه "...... ولا يسرى التخفيض المشار إليه فيما تقدم بالنسبة إلى ما يأتي: (أولاً) المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون..." فقد دلت وبمفهوم المخالفة على أن مقصود الشارع منها أن يدخل في نطاق تطبيقها المباني التي بدئ في إنشائها قبل 12 يونيه سنة 1958 وسواء أعدت للسكنى قبل هذا التاريخ أو بعده. ولما كان من المسلم به بين الطرفين أن العقار قد أنشئ قبل التاريخ المذكور، فإنه حتى بفرض صحة ما يثيره الطاعن من أنه لم يعد للسكنى إلا بعد هذا التاريخ فإن القانون رقم 55 لسنة 1958 يكون هو الذي يحكم الواقعة، وما دام قد أجرى التخفيض على مقتضاه فلا محل لإعمال التخفيض المنصوص عليه بالقانون 168 لسنة 1951 إذ لا تختلف نسبة التخفيض ولا أجر الأساس في كلا القانونين طالما أن الأجرة لم تتغير.
2 - لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه، بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن حقيقة تاريخ إتمام إنشاء المكان المؤجر وإعداده للسكنى إلى ما تستظهره من جماع العناصر المطروحة عليها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية، وهو أمر تستقل باستخلاصه ولا تصادر في تقريره ما دام استخلاصها سليماً ولا يخرج عن مقتضى العقل والمنطق.
3 - من المقرر أن كفاية أدلة الصورية مما يستقل به قاضي الموضوع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة "......". بأنه في يوم أول مارس سنة 1962 بدائرة قسم الدقي: امتنع عن تخفيض الإيجار من عقد الإيجار المبين بالمحضر رغم تنبيهه إلى ذلك. وطلبت عقابه بالمادة 5 مكرر من القانون رقم 121 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 168 لسنة 1961 والمادة 2 من القانون الأخير. وادعى "......." بحق مدني، وطلب القضاء له قبل المتهم باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة الدقي الجزئية قضت حضورياً في 15 يونيه سنة 1963 ببراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها المصاريف ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 27 يناير سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الإسناد والاستدلال ومخالفة القانون، ذلك أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي الصادر ببراءة المطعون ضده من تهمة الامتناع عن تخفيض الأجرة وبرفض الدعوى المدنية لأسبابه دون أن يعنى بالرد على دفاع الطاعن الجوهري ومستنداته الهامة التي قدمها إلى المحكمة الاستئنافية والتي تثبت أن العقار موضوع النزاع لم يتم بناؤه وإعداده للسكنى إلا بعد 12/ 6/ 1958 تاريخ العمل بالقانون 55 لسنة 1958. ومن ثم يسرى عليه التخفيض المنصوص عليه في القانون رقم 168 لسنة 1961، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أغفل الشهادة المقدمة منه والتي تثبت توصيل التيار الكهربي إلى شقته في 14/ 10/ 1958، وأن عقد إيجاره محرر في 6/ 8/ 1958، وأن تواريخ نفاذ عقود الإيجار الأخرى لاحق على 12/ 6/ 1958 كما أن أول ساكن بالعمارة لم يشغل سكنه إلا في 1/ 7/ 1958 ولم يسر التيار الكهربي في المصعد إلا في 7/ 7/ 1958، كذلك فإن إخطار مصلحة الأموال المقررة عن المبنى في 29/ 3/ 1958 لا يعنى أن البناء قد تم في ذلك التاريخ بل على العكس فإن المستفاد من الكشوف المقدمة أن البناء لم يتم إلا قبل 1/ 11/ 1958 وأن الفاتورة المؤرخة 14/ 1/ 1958 بسداد تكاليف التيار الكهربائي للعمارة لا تعدو أن تكون مقايسة للتكاليف التي تحصل مقدماً أما توصيل التيار بالفعل فلم يحدث إلا في 2/ 7/ 1958، وأخيراً فقد استند الحكم إلى ما ورد بعقود الإيجار من إجراء التخفيض بواقع 20% طبقاً للقانون رقم 55 لسنة 1958 بالمخالفة لنص المادة السادسة من قانون إيجار الأماكن الذي يقضى ببطلان كل اتفاق من شأنه رفع الأجرة عن الحد القانوني وهو بطلان من النظام العام.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن وكيل الطاعن أبلغ أن موكله استأجر من المتهم الشقة رقم 151 بعمارة كائنة بالدقي بموجب عقد إيجار مؤرخ 6/ 8/ 1958 على أن يسرى الإيجار اعتباراً من 1/ 10/ 1958 لأن العمارة لم تكن قد أعدت للسكنى فعلاً وقت تحرير العقد، ولما صدر القانون رقم 168 لسنة 1961 رفض المتهم إجراء التخفيض بزعم أن العمارة سرى عليها التخفيض المقرر بالقانون رقم 55 لسنة 1958 حالة أن العمارة لم يكن قد تم إنشاؤها إلا بعد صدور هذا القانون. وأن المتهم أنكر ما أسند إليه وقرر أن جميع شقق العمارة سرى عليها تخفيض القانون رقم 55 لسنة 1958، ثم خلص الحكم إلى القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية تأسيساًً على أن العقار محل النزاع قد انتهى بناؤه وأعد للسكنى فعلاً وشغله بعض المستأجرين قبل 12/ 6/ 1958 تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 وأن المطعون ضده طبق التخفيض المنصوص عليه في هذا القانون وأنه لا وجه لتطبيق التخفيض المقرر بالقانون رقم 168 لسنة 1961 مستنداً في ذلك إلى قوله: "إن المحكمة ترجح دفاع المتهم لما استبان لها من الاطلاع على الكشف الرسمي المستخرج من سجلات مصلحة الأموال المقررة بأن العقار محل الدعوى قد أخطر عنه في 29/ 2/ 1958 وأن مبناه قد تم عدا عدد 2 فيلا خصصتا لسكن المالكين فضلاً عن الفاتورة الرسمية الصادرة من إدارة الكهرباء في 14/ 1/ 1958 بسداد ثمن تكاليف إيصال التيار الكهربائي للعمارة، هذا إلى ما ورد في شهادتي إدارة الكهرباء والغاز من أن السيدة فاطمة توفيق والسيد مصطفى كمال المستأجرين بالعمارة قد تم تركيب عداد كهربي واتصل التيار بسكن كل منهما في 8/ 5/ 1958 و10/ 6/ 1958 وهذه التواريخ جميعها سابقة على 12/ 6/ 1958 تاريخ العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958 الأمر الذي تستدل منه المحكمة على أن العقار محل النزاع قد انتهى البناء فيه وأعد فعلاً للسكنى وشغله بعض المستأجرين قبل 12/ 6/ 1958 ولا مراء في أن إدخال التيار الكهربي إلى العمارة وإلى شققها أقطع في الدلالة على سكنها من التاريخ الموضوع على عقود الإيجار كبداية لتنفيذها سيما وأن التاريخ المرصود على جل هذه العقود سابق على 12/ 6/ 1958 هذا إلى أن الثابت أن العمارة تحوي أكثر من مصعد بدليل ما ورد في مستندات الشاكين أنفسهم من أن هناك تياراً آخر سرى في المصعد ابتداء من 7/ 7/ 1958 غير التيار الذي سرى ابتداء من 16/ 9/ 1958. ومن حيث إن ما أثاره الشاكون عن أنهم أذعنوا للقيد الذي ألحقه المتهم بعقد كل منهم والذي يتضمن النص على قيمة الأجرة المتفق عليها وقيمة التخفيض طبقاً للقانون رقم 55 لسنة 1958 ثم صافى الأجرة بعد التخفيض، هذا الذي أثاره الشاكون لا تأخذ المحكمة به ذلك أن تلك البنود وردت بعقود الإيجار في بيان مفصل وذيلها المستأجرين بتوقيعهم ولا يستساغ تصور إجبار الشاكين على التوقيع بما لهم من مكانة سيما وأن المحكمة تبينت من الاطلاع على عقد إيجار السيد محمد عبد السلام حسن أنه وقع على البند الملحق يوم 24/ 6/ 1958 وهو تاريخ تحرير العقد بالرغم من أن الإيجار يسرى ابتداء من أول أكتوبر سنة 1958 الأمر الذي يفت في الادعاء بالصورية ويقوى الاعتقاد بجدية تلك البنود، وثمة أمر آخر استخلصته المحكمة من مراجعة عقود الإيجار هو أنه مرفق ببعضها إيصالات بأن المتهم أعاد إلى المستأجر ما يعادل 20% من قيمة التأمين مما يعد قرينة على أنه جرت محاسبة بين المالك وبين المستأجر أثر صدور القانون رقم 55 لسنة 1958 حول مبلغ التأمين المدفوع من الأول إلى الثاني بما يعادل 20% منه. ومن حيث إنه مما تقدم يستقيم في وجدان المحكمة أن العقار موضوع الدعوى أنشئ قبل العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958. ولما كان القانون رقم 168 لسنة 1961 قد حدد في المادة (5) نطاق تطبيقه فنص على أنه يسرى على الأماكن التي أنشئت بعد العمل بالقانون رقم 55 لسنة 1958. لما كان ذلك، فإن التهمة المنسوبة إلى المتهم لا تقوم في حقه لتخلف عناصرها". لما كان ذلك، وكانت هذه النتيجة التي انتهت إليها محكمة الموضوع مستساغة من مقدماتها، وكان الأصل أن أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فما دام بين في حكمه أنه لم يقض بالبراءة إلا بعد أن ألم بتلك الأدلة ووزنها فلم يقتنع وجدانه بصحتها فلا تجوز مصادرته في اعتقاده ولا المجادلة في حكمه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل إذ هو لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها ومبلغ اطمئنان محكمة الموضوع إلى ما ارتاحت إليه في شأنها وليست ملزمة من بعد بتعقب الطاعن في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على استقلال على كل جزئية يبديها أو شبهة يثيرها، إذ اطمئنانها إلى الأدلة التي عول عليها الحكم الابتدائي الذي أيدته لأسبابه يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي سيقت لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنه لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه بل لها أن تركن في تكوين عقيدتها عن حقيقة تاريخ إتمام إنشاء المكان المؤجر وإعداده للسكنى إلى ما تستظهره من جماع العناصر المطروحة عليها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية وهو أمر تستقل باستخلاصه ولا تصادر في تقريره ما دام استخلاصها سليماً ولا يخرج عن مقتضى العقل والمنطق - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - كما أنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فيكفى أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة، ومتى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى حقيقة تاريخ انتهاء البناء وإعداده للسكنى وأن الطاعن قد حصل على التخفيض المنصوص عليه بالقانون رقم 55 لسنة 1958 وأطرحت ما دفع به من صورية التخفيض الذي أجرى بأدلة سائغة تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن كفاية أدلة الصورية مما يستقل به قاضي الموضوع. متى كان ذلك، فإنه لا يقبل من الطاعن مجادلة في تقدير هذه الأدلة أو مصادرة محكمة الموضوع. هذا بالإضافة إلى أن المادة الخامسة مكرراً (4) من القانون رقم 121 لسنة 1947 المضافة إليه بالقانون رقم 55 لسنة 1958 والتي يسرى مفعولها اعتباراً من 12/ 9/ 1958 إذ نصت على أنه "...... ولا يسرى التخفيض المشار إليه فيما تقدم بالنسبة إلى ما يأتي: (أولاً) المباني التي يبدأ في إنشائها بعد العمل بأحكام هذا القانون..." فقد دلت وبمفهوم المخالفة على أن مقصود الشارع منها أن يدخل في نطاق تطبيقها المباني التي بدئ في إنشائها قبل 12/ 6/ 1958 وسواء أعدت للسكنى قبل أو بعد هذا التاريخ. لما كان ما تقدم، وكان من المسلم به بين الطرفين أن العقار قد أنشئ قبل 12/ 6/ 1958 - فإنه حتى بفرض صحة ما يثيره الطاعن من أنه لم يعد للسكنى إلا بعد هذا التاريخ فإن القانون سالف الذكر رقم 55 لسنة 1958 يكون هو الذي يحكم واقعة الدعوى، وما دام قد أجرى التخفيض على مقتضاه فلا محل لإعمال التخفيض المنصوص عليه بالقانون 168 لسنة 1961 إذ لا تختلف نسبة التخفيض ولا أجر الأساس في كلا القانونين طالما أن الأجرة لم تتغير.
لما كان ذلك، فإنه لا جدوى للطاعن من كافة ما يثيره بأوجه الطعن من أن العين المؤجرة إليه لم يتم إعدادها للسكنى إلا بعد 12 يونيه سنة 1958.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ومصادرة الكفالة مع إلزام الطاعن المصروفات المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1017 لسنة 37 ق جلسة 12 / 6 / 1967 مكتب فني 18 ج 2 ق 164 ص 818

جلسة 12 من يونيه سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، ومحمد عبد الوهاب خليل، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.

-----------------

(164)
الطعن رقم 1017 لسنة 37 القضائية

(أ، ب، ج) تبديد. إثبات. "الإثبات في المواد التجارية". شركات. صورية.
(أ) اعتبار الشريك الذي يأخذ لنفسه شيئا من مال الشركة والمسلم إليه بصفته - مبددا.
(ب) الإثبات بالكتابة بالنسبة لعقود شركات المساهمة والتضامن والتوصية - مما يوجبه القانون التجاري.
(ج) وجوب إثبات صورية العقد الثابت كتابة بين المتعاقدين بالكتابة. توافر قرائن على وجود تدليس واحتيال عند صدور العقد. جواز الإثبات بالقرائن.

----------------
1 - الشريك الذي يأخذ شيئا من مال الشركة المسلم إليه بصفته هذه ليستخدمه في شئونها ثم ينكره على شركائه ويأبى رده إليهم يعتبر مبددا. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه لا يكون له محل.
2 - الإثبات في المواد التجارية وإن كان مطلقا من كل قيد إلا أن القانون التجاري تطلب الإثبات بالكتابة بالنسبة لعقود شركات المساهمة وشركات التضامن والتوصية التي أوجب تحرير عقودها بالكتابة.
3 - لا يجوز لأحد المتعاقدين إثبات صورية العقد الثابت كتابة إلا بالكتابة ما لم تتوافر القرائن على وجود تدليس واحتيال عند صدور العقد فهذه صورية تدليسية يجوز إثباتها بالقرائن في حق كل من مسه التدليس ولو كان طرفا في العقد. فإذا كان المتهم لم يقدم ما يفيد وقوع تدليس واحتيال من جانب المجني عليه عند صدور عقد الشركة - فإن الحكم إذ انتهى إلى إطراح دفاعه بصورية العقد المذكور لعدم إثباته بالكتابة يكون صحيحا في القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في غضون شهر يوليه سنة 1962 بدائرة قسم الجيزة: بدد المبالغ المبين مقدارها بالمحضر والمملوكة لجبران ميخائيل الشماع والمسلمة إليه على وجه الوكالة لعمل شركة بينهما فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنيا قبل المتهم وطلب القضاء له بمبلغ 3770 على سبيل التعويض. ومحكمة الجيزة الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 21 من أكتوبر سنة 1962 عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعى المدني مبلغ 2970 ج والمصاريف المدنية المناسبة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 19 من مايو سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 8 نوفمبر سنة 1965 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى، وإلزام المطعون ضده المصاريف المدنية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. والمحكمة المذكورة نظرت الدعوى من جديد وقضت حضوريا في 27 مارس سنة 1967 عملاً بمادة الاتهام بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المتهم المصاريف المدنية، ومبلغ مائتي قرش أتعابا للمحاماة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية..... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجهين الأول والثاني من أوجه الطعن هو أن على الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة خيانة الأمانة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الطاعن أقام دفاعه أمام محكمة الموضوع على أن العلاقة التي تربطه بالمدعى المدني هي علاقة تجارية تتمثل في نشاط ينصب على البحث عن المعادن في الصحراء وقد نشأت بينهما شركة من شركات الواقع لم يحرر عنها عقد. دفع المدعى المدني نصيبه فيها وهي شركة يجوز إثبات قيامها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة والقرائن طبقًا لقواعد الإثبات في القانون التجاري وقد شهد بقيامها شهود سمعتهم المحكمة الاستئنافية، أما عقد شركة الدخان الذي حرر بين الطرفين فإنه عقد صوري قصد به ستر حقيقة النشاط بينهما والتحايل على أحكام القانون مما يجوز معه إثبات هذه الصورية بكافة طرق الإثبات إلا أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع بقوله: إن القاعدة في القانون التجاري تتطلب الكتابة بالنسبة إلى الشركات المساهمة وشركات التضامن والتوصية، وأنه يجوز الاتفاق على أن يكون الإثبات في المواد التجارية بالكتابة فيمتنع عندئذ الإثبات بالبينة، وأنه ثبت من الشهادة المقدمة من المدعى المدني الصادرة من مصلحة الشهر العقاري تكون شركة المعادن الصخرية بين الطاعن وشريكين آخرين ولم يكن الطاعن شريكا فيها، وأنه إذا كانت هناك شركة واقع فلا يجوز إثباتها بين الشركاء إلا وفق القواعد العامة للإثبات، وأن الصورية بين المتعاقدين لا تثبت إلا بالكتابة لأن قيمة العقد تزيد على عشرة جنيهات ولم يقدم الطاعن ما يفيد دفعه كتابة في حين أن الشركة التي قامت بين الطرفين لا علاقة لها بشركة المعادن الصخرية التي أشار إليها الحكم. ولم تتخذ شكل شركة مساهمة أو شركة تضامن أو شركة توصية حتى يقال إن إثبات وجودها لا يكون إلا كتابة بل هي شركة من شركات الواقع تسري عليها قاعدة الإثبات في القانون التجاري، كما أنه يشترط لتطبيق القاعدة التي تقضي بوجوب الإثبات بالكتابة فيما يخالف الكتابة أو يجاوز قيمته نصاب الإثبات بالبينة ألا يكون هناك تحايل على القانون ولم يعرض الحكم لآراء الشراح وأحكام القضاء التي استند إليها الطاعن في دفاعه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما يجمل في أن الطاعن اتفق مع المدعى المدني على تكوين شركة لتجارة الدخان سميت شركة المحبة لتجارة الدخان والسجاير تقوم بتوزيع منتجات الشركة الشرقية للدخان بالجيزة بالعمولة واستلم منه الطاعن في خلال المدة من أكتوبر سنة 1961 إلى فبراير سنة 1962 مبالغ بلغ مجموعها ألفين وخمسمائة جنيه بمقتضى إيصالات ذكر فيها أنه استلم هذه المبالغ بصفة أمانة على ذمة تلك الشركة. كما حرر عقد بينهما عن الشركة بتاريخ 15 يوليه سنة 1962 سجل في الشهر العقاري وذكر في هذا العقد أن الطاعن استلم من المدعى المدني مبلغ ألفين وخمسمائة جنيه أودعه بنك مصر إلى أن يتم التصديق على العقد وأقر الطاعن في البند الرابع بأنه استلم المبلغ كأمانة إلى أن يتم تحويله للغرض الذي أنشئت من أجله الشركة. كما نص في العقد على أنه في حالة عدم إتمام هذا المشروع يتعد الطاعن برد حصة المدعى المدني وتعويض قدره خمسمائة جنيه، ولما أخفق الطاعن في الحصول على توكيل من الشركة الشرقية للدخان طالبه المدعى المدني برد مبلغه إلا أن الطاعن أخذ يماطله ويحاول الهروب منه فأرسل إليه خطابًا مسجلا وبرقية ثم كتب له الطاعن إقرارا تعهد فيه بإلغاء العقد وبرد المبلغ إلى المدعى المدني إذا لم يتم تنفيذ التوكيل حتى يوم 22 من أغسطس سنة 1962. ولما انقضى هذا الميعاد دون أن يفي الطاعن بتعهده قدم المدعى المدني شكوى ضده اتهمه فيها بتبديد مبلغ ألفين وسبعمائة وسبعين جنيها وهو المبلغ السالف ذكره مضافاً إليه مبلغا آخر قدره مائتان وسبعون جنيها. وبسؤال الطاعن في هذه الشكوى بتاريخ 26 من أغسطس سنة 1962 اعتراف بأنه استلم مبلغ ألفين وسبعمائة وسبعين جنيها من المدعى المدني على ذمة تكون شركة الدخان وأنها لم تتم وأبدى استعداده لرد هذا المبلغ في يوم 30 من أغسطس سنة 1962 ووقع على إقرار يتعهد فيه برد هذا المبلغ المودع لديه أمانة. وبتاريخ أول سبتمبر سنة 1962 قدم الطاعن شكوى إلى مأمور قسم الجيزة طلب فيها إعادة سؤاله. ولما سئل قرر أن الإقرار المذكور غير صحيح وأن المحقق أكرهه على التوقيع عليه. وقرر أن الدين الذي في ذمته للمدعى المدني هو دين مدني إذ أنهما شريكان في مشروع آخر ينصب على البحث عن مادة أكسيد الحديد في صحراء الفيوم وبمواجهة المدعى المدني بأقوال الطاعن نفى اشتراكه معه في مشروع البحث عن أكسيد الحديد. وقال: إن هذا المشروع يعمل فيه الطاعن من قبل من آخرين وبعد أن أورد الحكم المستندات المقدمة من الطرفين عرض لدفاع الطاعن من أن الشركة التي قامت بينه وبين المدعى المدني كانت للبحث عن أكسيد الحديد. وأن عقد شركة الدخان هو عقد صوري ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عن شركة البحث عن أكسيد الحديد بصحراء الفيوم المدعى بقيامها من المتهم مع المدعى المدني فإن عقد الشركة ليس من قبيل العقود الرضائية التي يكفي فيها مجرد التراضي بين المتعاقدين بل يجب لتمامه فوق ذلك اتباع شكل خاص هو الكتابة (مادة 705 مدني) وإلا كان باطلاً وكذلك يكون باطلاً كل ما يدخل على العقد من تعديلات دون أن يستوفي الشكل الذي أخرج فيه ذلك العقد وبالنسبة لإثبات الشركة من الشركاء فإنه يجوز إثباتها فيما بينهم وفقا للقواعد العامة في الإثبات. وحيث إن القاعدة العامة للإثبات في المواد المدنية هي وجوب الإثبات الكتاب في التصرف القانوني الذي يزيد قيمته على عشرة جنيهات إلا أن الإثبات في المواد التجارية هو مطلق من كل قيد إلا أن القانون التجاري يتطلب بالنسبة لبعض العقود التجارية الإثبات بالكتابة مثال ذلك عقد الشركة التجارية (م 40 تجاري بالنسبة للشركة المساهمة و46 تجاري بالنسبة إلى عقد شركة التضامن وشركة التوصية). كما يجوز الاتفاق على أن يكون الإثبات في المواد التجارية بالكتابة وحينئذ يمتنع الإثبات بالبينة. وحيث إنه لما كان ذلك، وكان المدعى المدني تقدم بشهادة من مصلحة الشهر العقاري مكتب توثيق الجيزة رقم 71 سنة 1962 تفيد أنه تكونت شركة باسم شركة المعادن الصخرية بين اللواء عبد العزيز مفرح والدكتور محمد عبد المنعم حسن والمتهم عزيز غرباوي ومثبتة التاريخ 13 من مارس سنة 1961 أي أن عقد الشركة ثابت بالكتابة ولم يتضمن اشتراك المدعى المدني فيه كما أن ما ادعاه المتهم من خروج الشريك الأول اللواء مفرح وحلول المدعى المدني محله لم يتم كتابة ولم يقدم ما يفيد تعديل الشركة على هذا النحو ويتعين لإثبات صحة ما ادعاه في هذا الصدد دليل كتابي وإن كانت شركة واقع كما يدعي المتهم فإنه لا يجوز إثباتها بين الشركاء إلا وفق القواعد العامة للإثبات ومن ثم يتعين طرح دفاع المتهم في هذا الصدد. وحيث إنه عن العقد الخاص بشركة المحبة المؤرخ 15 يوليه سنة 1962 والذي يطعن عليه المتهم بالصورية، فإنه من المتفق عليه أن المحكمة الجنائية المختصة بنظر جريمة خيانة الأمانة مختصة أيضا بالبحث في وجود العقد الذي كان علة تسليم الشيء المختلس وهل هو مما يدخل في العقود المنصوص عليها في المادة 341 ع، ولكن يجب على المحكمة الجنائية أن تأخذ في إثبات العقد وكافة ما يتفرع عن وجوده من المسائل المدنية بالقواعد المقررة لإثبات المسائل المدنية في القانون المدنية ولا يجوز للمحكمة قبول الإثبات بالبينة إلا في الأحوال التي يجيز فيها القانون المدني ذلك. وحيث إنه من المقرر أن الصورية بين المتعاقدين لا تثبت إلا بالكتابة إذ أن العقد تزيد قيمته على عشرة جنيهات ولم يقدم المتهم ما يفيد دفعه كتابة كما أن الأوراق خلو من مبدأ ثبوت بالكتابة يبرر تكملة البينة ومن ثم يتعين طرح الدفع بالصورية". لما كان ذلك، وكان الإثبات في المواد التجارية وإن كان مطلقا من كل قيد إلا أن القانون التجاري تطلب الإثبات بالكتابة بالنسبة إلى عقود شركات المساهمة وشركات التضامن والتوصية التي أوجب تحرير عقودها بالكتابة. وكانت شركة الدخان التي قامت بين الطاعن والمدعى المدني هي شركة تجارية وقد حرر عقدها كتابة تنفيذا لأحكام القانون. وكان من المقرر أنه لا يجوز لأحد المتعاقدين إثبات صورية العقد الثابت كتابة إلا بالكتابة إلا إذا توافرت القرائن على وجود تدليس واحتيال عند صدور العقد فهذه صورية تدليسية يجوز إثباتها بالقرائن في حق كل من مسه التدليس ولو كان طرفا في العقد. وكان الطاعن لم يقدم ما يفيد وقوع تدليس واحتيال من جانب المدعى المدني عند صدور عقد شركة الدخان. فإن الحكم إذا انتهى إلى إطراح دفاعه بصورية عقد هذه الشركة لعدم إثباته بالكتابة يكون صحيحا في القانون. لما كان ذلك، وكان إطراح الحكم دعوى الطاعن بصورية هذا العقد ينطوي بذاته على إطراح ما ادعاه من أن المال سلم على ذمة شركة أخرى فعلية، فإن ما أورده الحكم من تقرير خاطئ حين اقتضى ضرورة إثبات عقد الشركة الفعلية بالكتابة لا يكون مؤثرا فيما خلص إليه من اقتناعه بقيام شركة الدخان ذلك الاقتناع الذي تعزز بإقرار الطاعن، وبالاتصالات المقدمة في الدعوى. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذين الوجهين يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم استند في إدانة الطاعن بجريمة خيانة الأمانة إلى عدم رده المبلغ للمدعى المدني في حين أن مجرد التأخير في رد الشيء المسلم أو الامتناع عن رده لا يكفي لتحقق جريمة خيانة الأمانة بل يجب أن يقترن ذلك التأخير في الامتناع بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى ملكه واختلاسه لنفسه، وقد أوضح الدفاع عن الطاعن أن القصد الجنائي غير متوفر في حقه لأن هذا المال دفع على ذمة الشركة وأنفق في شئونها بعلم المدعى المدني ورضاه ولم يكن لدى الطاعن نية الغش ولا نية حرمان المدعى من ماله غير أن الحكم لم يواجه هذا الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض إلى توافر أركان جريمة خيانة الأمانة في حق الطاعن بقوله "وحيث إن قضاء النقض ورأى الفقه استقر على أن الشريك الذي يأخذ نصيب شركائه من مال مع نصيبه ثم ينكره عليهم ويأبى رده إليهم يعتبر مبددا ويحق عليه العقاب بمقتضى المادة 341 ع إذ يعتبر مختلسا لأن مال الشركة إنما سلم إليه بوصفه وكيلاً ولا يمنع من هذا أن الشركة وقت الاختلاس لم تكن قد اتخذت بشأنها التصفية. وحيث إنه ثبت من الأوراق والمستندات واعتراف المتهم بمحضر جمع الاستدلالات والإقرار الذي حرره بالشرطة أنه تسلم من المدعى المدني مبلغ 2770 ج قيمة حصته في شركة المحبة للدخان بصفته وكيلاً للقيام بالإجراءات الخاصة للحصول على توكيل توزيع الدخان من شركة ماتوسيان وأن الشركة لم تتم ولا تعول المحكمة على دفاع المتهم من أن إقراره بمحضر الشرطة كان تحت إكراه وتهديد إذ لم يقم الدليل على ذ لك فضلاً عن أنه حرر هذا الإقرار في 26 أغسطس سنة 1962 ثم تقدم بشكوى في أول سبتمبر سنة 1962 أي بعد مرور أكثر من خمسة أيام يدعى فيها حصول إكراه وتهديد عليه. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم من أقواله بمحضر الاستدلالات وإقراره الموقع عليه في 26 أغسطس سنة 1962 والإقرار الصادر في 14 أغسطس سنة 1962 وتوقيعه على عقد الشركة المؤرخ 15 يوليه سنة 1962 ولا يدحضها إنكار المتهم ودفاعه السابق الذي ردت عليه المحكمة ومن عدم رده المبلغ للمدعى المدني رغم مطالبته به ووعده بالسداد فإن ذلك دليل على نية اختلاسه للمبلغ إضرارا بالمدعى المدني، ومن ثم تكون الجريمة قد اكتملت أركانها القانونية ويتعين عقابه بمادة الاتهام 341 ع"، لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم تتوافر به جريمة خيانة الأمانة في حق الطاعن لأن الشريك الذي يأخذ شيئا من مال الشركة المسلم إليه بصفته ليستخدمه في شئونها، ثم ينكره على شركائه ويأبى رده إليهم - كما هي الحال في الدعوى - يعتبر مبددا. لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه بدوره لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه.

الطعن 1271 لسنة 53 ق جلسة 12 / 10 / 1983 مكتب فني 34 ق 160 ص 814

جلسة 12 من أكتوبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد: نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، حسين كامل حنفي، محمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.

--------------

(160)
الطعن رقم 1271 لسنة 53 القضائية

(1) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالرد على دفاع قانوني ظاهر البطلان.
(2) عقد "عقد الصلح". محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير عقد الصلح". دعوى مدنية "انقضاؤها".
عقد الصلح. ماهيته؟
استخلاص نية الطرفين والنتائج المبتغاة من الصلح. موضوعي. ما دام سائغاً.
 (3)إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها. غير جائز.

-------------
1 - لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة استقاها من أقوال المجني عليهم ومن التقارير الطبية. لما كان ذلك وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أبدى دفاعه أمامها كما أنه سبق له إبداؤه أمام محكمة أول درجة بالجلسة التي حجزت فيها الدعوى للحكم فإن منعاه في شأن بطلان الحكم الابتدائي يكون على غير سند ولا على الحكم المطعون فيه إن أغفل الرد عليه باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان.
2 - لما كان من المقرر أن الصلح عقد ينحسم به النزاع بين الطرفين في أمر معين وبشروط معينة، ولهذا وجب ألا يتوسع في تأويله، وأن يقصر تفسيره على موضوع النزاع، على أن ذلك لا يحول بين قاضي الموضوع وبين حقه في أن يستخلص من عبارات الصلح ومن الظروف التي تم فيها نية الطرفين والنتائج المبتغاة من الصلح ويحدد نطاق النزاع الذي أراد الطرفان وضع حد له باتفاقهما عليه - شأنه في ذلك شأن باقي العقود - إذ أن ذلك من سلطته ولا رقابة عليه فيه ما دامت عبارات العقد والملابسات التي تم فيها تحتمل ما استخلصه منها، وكان الحكم قد استخلص من محضر الصلح المقدم أنه غير خاص بالدعوى المدنية المطروحة وكان استخلاصه سائغاً في العقل تحتمله عبارات الصلح وملابساته، فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع بعدم قبوله الدعوى المدنية لسبق تنازل المدعين بالحقوق المدنية عن حقوقهم يكون قد اقترن بالصواب.
3 - لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً في خصوص عدم قدرتهم على الضرب ولم يطلبوا تحقيقاً في هذا الشأن فإن منعاهم في هذا الصدد يكون غير مقبول لما هو مقرر من أنه لا يقبل النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر بأنهم - المتهم الأول: أحدث عمداً بـ.....،..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. المتهم الأول والثاني: - أحدثا عمداً بـ..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً - المتهمان الثالث والرابع: - أحدث عمداً بـ.... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة أكثر من عشرين يوماً. المتهم الخامس: - أحدث عمداً بـ..... و..... الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوماً- المتهمان السادس والسابع: - ضربا..... فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة تزيد على عشرين يوماً. وطلبت عقابهم بالمواد 241، 242 - 1، 3 من قانون العقوبات المعدل بالقانون 59 لسنة 1977، وادعى..... و..... مدنياً قبل المتهمين الثالث والرابع والسادس (الطاعنين) بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح مركز سوهاج الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع شهراً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات عما هو منسوب إليهم وحبس كل من باقي المتهمين أسبوعاً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات وإلزام المتهم السادس بأن يؤدي للمدعي المدني..... مبلغ عشرة جنيهات على سبيل التعويض المؤقت وإلزام المتهم الثالث والرابع بأن يؤدى لكل من.... و..... متضامنين مبلغ ثلاثين جنيهاً. فاستأنفوا. ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للأول والثاني والرابع بحبس كل منهم أسبوعين مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/ ...... بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة الضرب قد أخل بحقهم في الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عنهم تمسك أمام المحكمة الاستئنافية ببطلان الحكم الابتدائي لأن المحكمة بعد أن حجزت الدعوى للحكم وصرحت لهم بتقديم مذكرات، عادت وعجلت جلسة النطق بالحكم قبل أن يقدموا دفاعهم كما تمسكوا بعدم قبول الدعوى المدنية لتنازل رافعيها عن حقهم في التعويض، وأن الطاعنين الأول والسادس أصيبا في الشجار إصابات تعجزهما عن ضرب غرمائهما بيد أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع ولم ترد عليه بما يسيغ إطراحه، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة استقاها من أقوال المجني عليهم ومن التقارير الطبية. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أبدى دفاعه أمامها، كما أنه سبق له إبداؤه أمام محكمة أول درجة بالجلسة التي حجزت فيها الدعوى للحكم, فإن منعاه في شأن بطلان الحكم الابتدائي يكون على غير سند ولا على الحكم المطعون فيه إن أغفل الرد عليه باعتباره دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان، لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه قد رد على دفع الطاعنين بعدم قبول الدعوى المدنية في قوله "ومن حيث إنه بالنسبة لما يحتج به المتهمون بمحضر الصلح المقدم والثابت به تنازل المجني عليهم عن الدعوى المدنية يلاحظ أولاً أن الصلح الثابت بالشرطة بموجب المحضر المؤرخ 4 - 6 - 1979 كان بمثابة التعهد بعدم تعرض أطراف النزاع لبعضهم البعض مستقبلاً وأنهم سيعملون على التوفيق النهائي بالنسبة للنزاع القائم بينهم - أما بالنسبة لمحضر الصلح المؤرخ 8 - 12 - 1979 والثابت به تنازل المجني عليهم عن حقوقهم المدنية فالمحكمة ترى أن كلمة الجنحة رقم 3428 لسنة 1979 المركز أضيفت بحبر مخالف كما أن المحضر ينصب على الجنحة رقم 4061 سنة 1979 قسم سوهاج بالإضافة إلى ترتيب المتهمين فيه على نحو ما ورد بتلك الجنحة دون شموله لكل المتهمين ولكل المجني عليهم بالإضافة إلى عدم إقرار المجني عليهم بهذا الصلح الأمر الذي يجعل المحكمة تطرحه جانباً". وكان من المقرر أن الصلح عقد ينحسم به النزاع بين الطرفين في أمر معين وبشروط معينة، ولهذا وجب ألا يتوسع في تأويله، وأن يقصر تفسيره على موضوع النزاع، على أن ذلك لا يحول بين قاضي الموضوع وبين حقه في أن يستخلص من عبارات الصلح ومن الظروف التي تم فيها نية الطرفين والنتائج المبتغاة من الصلح ويحدد نطاق النزاع الذي أراد - الطرفان وضع حد له باتفاقهما عليه - شأنه في ذلك شأن باقي العقود - إذ أن ذلك من سلطته ولا رقابة عليه فيه ما دامت عبارات العقد والملابسات التي تم فيها تحتمل ما استخلصه منها، وكان الحكم قد استخلص من محضر الصلح المقدم أنه غير خاص بالدعوى المدنية المطروحة وكان استخلاصه سائغاً في العقل تحتمله عبارات الصلح وملابساته، فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع بعدم قبوله الدعوى المدنية لسبق تنازل المدعين بالحقوق المدنية عن حقوقهم يكون قد اقترن بالصواب. لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً في خصوص عدم قدرتهم على الضرب ولم يطلبوا تحقيقاً في هذا الشأن فإن منعاهم في هذا الصدد يكون غير مقبول لما هو مقرر من أنه لا يقبل النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين لذلك عدم قبوله مع إلزام الطاعنين من الثالث إلى الخامس المصاريف المدنية.

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض الجنائي المصري / ص / صلح - عقد صلح


عقد الصلح. ماهيته؟
استخلاص نية الطرفين والنتائج المبتغاة من الصلح. موضوعي. ما دام سائغاً.
لما كان من المقرر أن الصلح عقد ينحسم به النزاع بين الطرفين في أمر معين وبشروط معينة، ولهذا وجب ألا يتوسع في تأويله، وأن يقصر تفسيره على موضوع النزاع، على أن ذلك لا يحول بين قاضي الموضوع وبين حقه في أن يستخلص من عبارات الصلح ومن الظروف التي تم فيها نية الطرفين والنتائج المبتغاة من الصلح ويحدد نطاق النزاع الذي أراد الطرفان وضع حد له باتفاقهما عليه - شأنه في ذلك شأن باقي العقود - إذ أن ذلك من سلطته ولا رقابة عليه فيه ما دامت عبارات العقد والملابسات التي تم فيها تحتمل ما استخلصه منها، وكان الحكم قد استخلص من محضر الصلح المقدم أنه غير خاص بالدعوى المدنية المطروحة وكان استخلاصه سائغاً في العقل تحتمله عبارات الصلح وملابساته، فإن ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع بعدم قبوله الدعوى المدنية لسبق تنازل المدعين بالحقوق المدنية عن حقوقهم يكون قد اقترن بالصواب.

الفهرس الموضوعي لقواعد النقض الجنائي المصري / ص / صلح - أثاره



الصلح. عقد ينحسم به النزاع بين طرفيه. وجوب أن تعرض له المحكمة وتفنده . الحكم بإلزام الطاعن بالتعويض دون أن يعرض لدفاعه - الذي قدم دليله - بتنازل المدعية بالحقوق المدنية عن حقوقها . قصور .