الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 25 يناير 2022

الطلب 42 لسنة 41 ق جلسة 16 / 12 / 1976 مكتب فني 27 ج 1 رجال قضاء ق 34 ص 122

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: أحمد صفاء الدين، وعبد العال السيد، وعثمان الزيني، ومحمد الخولي.

-----------------

(34)
الطلب رقم 42 لسنة 41 ق "رجال القضاء"

إعارة. مرتبات.
إعارة الطالب للتدريس بجامعة الجزائر. استحقاقه لراتبه الأصلي المقرر في مصر وحتى 5/ 2/ 1972. القرار الجمهوري 1489 لسنة 1962 وقرار وزير الخزانة 67 لسنة 1963 قبل إلغائه بالقرار 26 لسنة 1972. النص في قرار الإعارة على تحميل حكومة الجزائر كافة الالتزامات المالية. لا أثر له.

---------------
إذا كان القرار الجمهوري رقم 1489 لسنة 1962 بشأن المعاملة المالية للموظفين المعارين للدول الأفريقية قد تضمن قواعد تنظيمية في هذا الشأن تقضي بمنح هؤلاء المعارين مرتبات من حكومة جمهورية مصر العربية وفقاً للجدول المرافق له وتفوض وزير الخزانة بالاتفاق مع ديوان الموظفين في تعديل هذه المرتبات كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وكان قرار وزير الخزانة رقم 67 لسنة 1962 الصادر بناء على هذا التفويض قد نص على تعديل مرتب الإعارة بالنسبة للمعارين إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بحيث يصرف لهم علاوة على المبالغ التي يستحقونها طبقاً للجدول المرافق للقرار الجمهوري المشار إليه مرتبهم الأصلي بالكامل في جمهورية مصر العربية، لما كان ذلك وكانت هذه القواعد لم يتم تعديلها إلا بصدور قرار وزير الخزانة رقم 26 بتاريخ 5/ 2/ 1972 الذي نص على إلغاء القرار رقم 67 لسنة 1963 وقصر صرف هذه المرتبات على المعارين الذين تتحمل جمهورية مصر العربية بكافة مرتباتهم، لما كان ذلك فإن النص في القرارات الصادرة بإعارة الطالب أو تجديد إعارته على تحمل حكومة الجزائر بكافة الالتزامات المالية المترتبة على إعارته لا ينصرف أثره في سريان القواعد المتقدمة إلا من تاريخ صدور القرار رقم 26 لسنة 1972 المذكور ويكون الطالب مستحقاً لمرتبه الأصلي بالكامل في جمهورية مصر العربية اعتباراً من تاريخ بدء إعارته في 7/ 1/ 1971 وحتى صدور هذا القرار في 5/ 2/ 1972.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المستشار الدكتور.... تقدم بالطلب رقم 2 لسنة 41 ق رجال القضاء يطلب الحكم بإلزام وزارة العدل بأن تدفع له مرتبه الأصلي عن مدة إعارته للتدريس بالجامعات الجزائر وقال بياناً لطلبه أنه بتاريخ 29/ 12/1970 صدر القرار الجمهوري رقم 2138 سنة 1970 بإعارته للعمل بالتدريس بجامعات الجزائر لمدة سنة تبدأ من تاريخ مغادرته للأراضي المصرية في 7/ 1/ 1971 ولكن وزارة العدل امتنعت عن صرف مرتبه الأصلي الذي يستحقه قانوناً في جمهورية مصر العربية علاوة على ما يتقاضاه بالجزائر. ثم أضاف الطالب إلى ذلك في مذكرة قدمها أن إعارته للجزائر تجددت سنة بعد أخرى حتى 1/ 9/ 1974. وأنه لذلك يطلب صرف مرتبه الأصلي عن المدة من 7/ 1/ 1971 حتى 1/ 9/ 1974. طلبت وزارة العدل رفض الطلب تأسيساً على أن القرارات الجمهورية الصادرة بإعارة الطالب وتجديد إعارته قد تضمنت تحميل الجهة المستعيرة بجميع الالتزامات المالية المترتبة على الإعارة. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطلب كذلك.
وحيث إنه لما كان القرار الجمهوري رقم 1489 لسنة 1962 بشأن المعاملة المالية للموظفين المعارين للدول الأفريقية قد تضمن قواعد تنظيمية عامة في هذا الشأن تقضي بمنح هؤلاء المعارين مرتبات من حكومة جمهورية مصر العربية وفقاً للجدول المرافق له وتفوض وزير الخزانة بالاتفاق مع ديوان الموظفين في تعديل هذه المرتبات كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وكان قرار وزير الخزانة رقم 67 لسنة 1963 الصادر بناء على هذا التفويض قد نص على تعديل مرتب الإعارة بالنسبة للمعارين إلى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بحيث يصرف لهم علاوة على المبالغ التي يستحقونها طبقاً للجدول المرافق للقرار الجمهوري المشار إليه مرتبهم الأصلي بالكامل في جمهورية مصر العربية، لما كان ذلك وكانت هذه القواعد لم يتم تعديلها إلا بصدور قرار وزير الخزانة رقم 26 بتاريخ 5/ 2/ 1972 الذي نص على إلغاء القرار رقم 67 لسنة 1963 وقصر صرف هذه المرتبات على المعارين الذين تتحمل جمهورية مصر العربية بكافة مرتباتهم، لما كان ذلك فإن النص في القرارات الصادرة بإعارة الطالب أو تجديد إعارته على تحمل حكومة الجزائر بكافة الالتزامات المالية المترتبة على إعارته لا ينصرف أثره في سريان القواعد المتقدمة إلا من تاريخ صدور القرار رقم 26 لسنة 72 المذكور ويكون الطالب مستحقاً لمرتبه الأصلي بالكامل في جمهورية مصر العربية اعتباراً من تاريخ بدء إعارته في 7/ 1/ 71 وحتى صدور هذا القرار في 5/ 2/ 1972.

الطلب 12 لسنة 41 ق جلسة 1 / 4 / 1976 مكتب فني 27 ج 1 رجال قضاء ق 19 ص 75

جلسة أول إبريل سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: أحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني؛ عبد العال السيد، محمدي الخولي.

--------------

(19)
الطلب رقم 12 لسنة 41 ق "رجال القضاء"

(1، 2 ) اختصاص. قانون. ترقية.
 (1)اختصاص الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض بالفصل في كافة شئون رجال القضاء والنيابة العامة. الاستثناء قرارات التعيين والترقية والنقل والندب. جواز الطعن في القرارات الصادرة في الترقية أمام مجلس القضاء الأعلى. ق 43 لسنة 1965.
 (2)صدور الدستور في تاريخ لاحق القرار المطعون فيه. لا محل للتحدي بعدم دستورية المادة 88/ 2 من القانون 43 لسنة 1965.
 (3)ترقية. أقدمية.
القضاء بعدم جواز نظر طلب تعديل الأقدمية لما يتمخض عنه من طعن في قرارات مجلس القضاء الأعلى برفض تظلمات الطالب من التخطي في الترقية في المدة من سنة 1963 حتى سنة 1968. أثره. اعتبار أقدميته قد استقرت نهائياً منذ سنة 1963. صدور القرارات التالية على هذا الأساس. أثره. لا محل للطعن عليها.

---------------
1 - مفاد المواد 86، 88/ 2، 90 من القانون رقم 43 لسنة 1965 الواجب التطبيق على واقعة الطلب رقم 12 لسنة 41 ق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) أن المشرع حدد اختصاص الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض بجميع شئون رجال القضاء والنيابة العامة متى كان مبنى الطلب عيباً في الشكل أو مخالفة للقوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة واستثنى من هذا الاختصاص القرارات الخاصة بالتعيين والترقية والنقل والندب، وجعل الطعن في القرارات الصادرة في الترقية من اختصاص مجلس القضاء الأعلى، وأخرجها من ولاية دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض، وجعل القرارات الصادرة بالتعيين والنقل والندب بمنأى عن أي طعن بأي طريق أمام أي جهة قضائية.
2 - إذا كان ما يطلبه الطاعن من تعديل أقدميته يتمخض في الحقيقة عن طعن في قرارات مجلس القضاء الأعلى الصادرة برفض تظلماته من التخطي في الترقية في المدة من سنة 1963 حتى سنة 1968 فإن هذا الطعن يكون غير جائز لصدور القرارات المطعون عليها في ظل قاعدة قانونية تحظر على دائرة المواد المدنية والتجارية النظر فيها، ولا محل لتمسك الطالب بعدم دستورية نص المادة 88/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 لتعارضه مع حكم المادة 68 من الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية لصدور هذا الدستور في تاريخ لاحق للقرار المطعون فيه.
3 - متى كانت المحكمة قد انتهت إلى عدم جواز نظر الطلب الأول - الطعن في قرارات مجلس القضاء الأعلى الصادرة برفض تظلمات الطالب من التخطي في الترقية في المدة من سنة 1963 حتى سنة 1968 - فإن أقدمية الطالب تكون قد استقرت نهائياً بين زملائه منذ سنة 1963 وإذ صدرت القرارات التالية على أساس هذا الوضع، ولم يدع الطالب أن أحداً قد تخطاه بالترقية فيها حسب أقدميته التي استقرت من قبل، فإن الطعن في تلك القرارات يكون على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الأستاذ.... تقدم في 28/ 8/ 1971 إلى هذه المحكمة بالطلب رقم 12 سنة 41 ق رجال القضاء للحكم بتصحيح أقدميته بردها إلى وضعها الصحيح بين زملائه خريجي سنة 1948 الذين عينوا معه في وظائف النيابة العامة في أول يناير سنة 1949، وبصفة احتياطية بتصويب أقدميته في درجة رئيس محكمة أو ما يعادلها اعتباراً من أول حركة قضائية تالية لحكم المجلس المخصوص الصادر في 25/ 5/ 1966 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لطلبه أنه تخرج من كلية الحقوق في سنة 1948 وعين معاوناً للنيابة في أول يناير سنة 1949 وتدرج في وظائف النيابة العامة إلى أن عين قاضياً في 23/ 4/ 1958 وحل دوره في الترقية إلى درجة رئيس محكمة أو ما يعادلها في سنة 1963، إلا أن وزارة العدل تخطته في الترقية أكثر من مرة بسبب بعض الوقائع التي لا تمس قداسة العمل القضائي والتي عرضت عرضاً خاطئاً على وزير العدل في سنة 1965 وأودعت ملفه السري، ثم قدم بسببها إلى المجلس المخصوص الذي انعقد في 25/ 5/ 1966 للنظر في طلب الوزارة إحالته إلى المعاش لفقد الصلاحية لولاية القضاء. فرفض المجلس هذا الطلب لعدم صحة الوقائع المسندة إليه، ورغم صدور قرار المجلس المشار إليه فقد ظل مضطهداً بالتخطي في الترقية لذات الوقائع السابقة حتى أكتوبر سنة 1968 حيث رقي لدرجة رئيس محكمة على الرغم من استحقاقه للترقية أسوة بزملائه منذ سنة 1963 أو في القليل منذ صدور ذلك القرار وإذا لم يكن ثمة مبرر للتخطي فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته - ثم عاد الطالب وطعن في القرارات الجمهورية الصادرة في 16/ 8/ 1973 و5/ 2/ 1974 و5/ 9/ 1974 فيما تضمنته من تخطيه في الترقية، وذلك على أساس الاستجابة لطلبه الأول - دفعت وزارة العدل بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب رقم 12 لسنة 41 ق واحتياطياً بعدم قبوله أو رفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها ودفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب 12 سنة 41 ق واحتياطياً بعدم قبوله، وبرفض باقي الطلبات.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم الاختصاص أن طلب الطالب بتعديل أقدميته هو في حقيقته طعن في القرارات التي صدرت بتخطيه في الترقية وهو ما كان يختص بنظره مجلس القضاء الأعلى وقراره في شأنها نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن أمام أية جهة قضائية إعمالاً لأحكام المواد 86 و88 و90 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965.
وحيث إن مفاد المواد 86 و88/ 2 و90 من القانون رقم 43 لسنة 1965 الواجب التطبيق على واقعة الطلب رقم 12 سنة 41 ق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع حدد اختصاص الدائرة المدنية والتجارية بمحكمة النقض بجميع شئون رجال القضاء والنيابة العامة متى كان مبنى الطلب عيباً في الشكل أو مخالفة للقوانين واللوائح أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة، واستثنى من هذا الاختصاص القرارات الخاصة بالتعيين والترقية والنقل والندب وجعل الطعن في القرارات الصادرة في الترقية من اختصاص مجلس القضاء الأعلى وأخرجها من ولاية دائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض، وجعل القرارات الصادرة بالتعيين والنقل والندب بمنأى عن أي طعن بأي طريق أمام أي جهة قضائية إذ كان ذلك، وكان ما يطلبه الطاعن من تعديل أقدميته يتمخض في الحقيقة عن طعن في قرارات المجلس الأعلى الصادرة برفض تظلماته من التخطي في الترقية في المدة من سنة 1963 حتى سنة 1968 فإن هذا الطعن يكون غير جائز لصدور القرارات المطعون عليها في ظل قاعدة قانونية تحظر على دائرة المواد المدنية والتجارية النظر فيها، ولا محل لتمسك الطالب بعدم دستورية نص المادة 88/ 2 من القانون المذكور لتعارضه مع حكم المادة 68 من الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية لصدور هذا الدستور في تاريخ لاحق للقرار المطعون فيه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم جواز نظر الطلب رقم 12 سنة 41 ق.
وحيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى عدم جواز نظر الطلب الأول، فإن أقدمية الطلب تكون قد استقرت نهائياً بين زملائه منذ سنة 1963، وإذ صدرت القرارات التالية على أساس هذا الوضع، ولم يدع الطالب أن أحداً قد تخطاه بالترقية فيها حسب أقدميته التي استقرت من قبل، فإن الطعن في تلك القرارات يكون على غير أساس.


 (1) نقض 28/ 5/ 1968 مجموعة المكتب الفني. س 19. ص 674.

الطلب 52 لسنة 41 ق جلسة 5 / 2 / 1976 مكتب فني 27 ج 1 رجال قضاء ق 6 ص 23

جلسة 5 من فبراير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: أحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني، عبد العال السيد، عثمان الزيني.

----------------

(6)
الطلب رقم 52 لسنة 41 ق "رجال القضاء"

 (1)إجراءات "المصلحة في الطلب". عزل. دعوى.
إعادة الطالب إلى عمله - بعد عزله من ولاية القضاء - مع تسوية حالته بافتراض عدم ترك الخدمة. أثر ذلك. انعدام مصلحته في طلب إلغاء قرار العزل.
 (2)عزل. تعويض.
إعادة الطالب - بعد عزله من ولاية القضاء - إلى عمله. اعتبار ذلك تعويضاً مناسباً عما أصابه من ضرر أدبي. عدم تقديم الدليل على ما أصابه من ضرر مادي. أثره. رفض طلب التعويض عن ذلك الضرر.

---------------
1 - إذا كان الثابت من الأوراق أن الطالب قد أعيد تعيينه في 15/ 11/ 1971 عملاً بأحكام القرار بالقانون رقم 85 لسنة 1971 الذي احتسب المدة من تاريخ انطباق القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 حتى تاريخ الإعادة مدة خدمة في الهيئات القضائية، كما احتسبها في تحديد المرتب والأقدمية واستحقاق العلاوة والمعاش باقتراض عدم تركه الخدمة، فإنه لا تكون للطالب مصلحة في طلب إلغاء القرارات الصادرة تنفيذاً للقرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 المشار إليه فيما تضمنته من عزله من ولاية القضاء خصوصاً وأنه اعتزال الخدمة محتاراً بتقديم استقالته من وظيفته بعد إعادة التعيين.
2 - إن في إعادة الطالب - بعد عزله من ولاية القضاء بموجب القرار رقم 83 لسنة 1969 إلى وظيفته - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - التعويض المناسب عن الضرر الأدبي أما عن طلب التعويض عن الضرر المادي فإن الطالب لم يقدم دليلاً عليه، ويتعين لذلك رفضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 23/ 12/ 1971 طعن الأستاذ.. في القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 وقرار وزير العدل رقم 927 لسنة 1969 طالباً إلغاءهما فيما تضمناه من عزل من ولاية القضاء بغير الطريق التأديبي وكل ما ترتب عليهما من آثار والحكم له بمبلغ ثلاثين ألفاً من الجنيهات تعويضاً له عما ألحقه به هذان القراران من أضرار مادية وأدبية. وقال شرحاً لطلبه أنه بتاريخ 31/ 8/ 1969 صدر القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 بإعادة تشكيل الهيئات القضائية ثم صدر القرار الجمهوري رقم 1603 لسنة 1969 بإعادة تعيين رجال القضاء والنيابة العامة، ولما ثبت للحكومة أن قرارات العزل بنيت على تقارير مشكوك في مصادرها وغير جادة وغير صحيحة في مضمونها نتيجة للعجالة التي صاحبت إعادة التشكيل، أصدرت القرار بالقانون رقم 85 لسنة 1971 بإعادة تعيين بعض المعزولين في مناصبهم مع حفظ حقوقهم في الترقيات والعلاوات وكان الطالب من بين من أعيدوا في 15/ 12/ 1971. وإذ أقرت الحكومة بخطئها بعزله دون سبب أو مبرر من الواقع أو القانون فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته السابقة فضلاً عن طلب الحكم بإلغاء القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 المشار إليه. وطلبت الحكومة رفض الطلب تأسيساً على تقديم الطالب لاستقالته بتاريخ 19/ 12/ 1971 وصدور القرار الوزاري رقم 1463 لسنة 1971 بقبولها. وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطلب.
وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطالب قد أعيد تعيينه في 15/ 12/ 1971 عملاً بأحكام القرار بالقانون رقم 85 لسنة 1971 الذي احتسب المدة من تاريخ انطباق القرار بالقانون رقم 83 لسنة 1969 حتى تاريخ الإعادة مدة خدمة في الهيئات القضائية، كما احتسبها في تحديد المرتب والأقدمية واستحقاق العلاوة والمعاش باقتراض عدم تركه الخدمة ومن ثم فليس للطالب مصلحة في طلب إلغاء القرارات المشار إليها فيما تضمنه من عزله من ولاية القضاء خصوصاً وأنه اعتزل الخدمة مختاراً بتقديم استقالته من وظيفته بعد إعادة التعيين.
وحيث إنه عن طلب التعويض عن الضرر الأدبي فإن في إعادة الطالب إلى وظيفته - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - التعويض المناسب عنه، أما عن طلب التعويض عن الضرر المادي فإن الطالب لم يقدم دليلاً عليه، ويتعين لذلك رفضه.

الطلب 13 لسنة 41 ق جلسة 29 / 1 / 1976 مكتب فني 27 ج 1 رجال قضاء ق 5 ص 14

جلسة 29 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: أحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني، عبد العال السيد، محمدي الخولي.

---------

(5)
الطلب رقم 13 لسنة 41 ق "رجال القضاء"

(1، 2) إجراءات "ميعاد تقديم الطلب". استقالة.
 (1)ميعاد تقديم الطلب. وقفه طوال مدة قيام المانع القهري الذي يتعذر معه تقديم الطلب خلاله. قيام ذلك المانع قبل بدء الميعاد. أثره. توافر الحق في تقديم الطلب خلال مدة أخرى تبدأ من تاريخ زوال المانع.
 (2)تقديم الطالب استقالته أثناء فترة اعتقاله. ادعاؤه بأنه أكره على تقديمها وتمسكه بأنه لم يكن في مقدوره الطعن عليها وعلى القرار الصادر بقبولها سواء قبل إخلاء سبيله أو بعد ذلك وإلى أن صدر دستور سنة 1971. تقديمه الطلب الماثل خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور ذلك الدستور. اعتباره مقدماً في الميعاد.
(3، 4) استقالة. بطلان. موظفون.
(3) الاستقالة باعتبارها مظهراً من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة. وجوب صدورها على رضاء صحيح. صدورها تحت تأثير الإكراه، أثره. البطلان.
(4) القبض على الطالب في غير حالة تلبس ودون إذن من اللجنة المشار إليها في قانون السلطة القضائية. صدور الاستقالة منه أثناء اعتقاله واعتقال والديه وإخوته. دلالة الظروف والملابسات على أنه لم يتقدم بها عن إرادة سليمة ورضاء طليق من الإكراه. أثر ذلك. البطلان.
(5) استقالة. قرار إداري.
الحكم بعدم الاعتداد بالاستقالة المقدمة من الطالب وإلغاء القرار الصادر بقبولها. أثره. اعتبار الطالب مستشاراً عاملاً بمحاكم الاستئناف كما كان وبأحقيته في أن يعين مستشاراً بمحكمة استئناف القاهرة في أقدميته بين مستشاريها على ما كانت عليه قبل الاستقالة وباستحقاقه للعلاوات الدورية المقررة.
(6) مرتبات. استقالة. تعويض.
المرتب مقابل العمل الذي يؤديه الموظف. عدم أداء الطالب عملاً منذ تقديم استقالته حتى الآن. أثره. عدم أحقيته في طلب الفرق بين المرتب والمعاش خلال تلك المدة. ترتب ضرر مادي وأدبي للطالب نتيجة صدور القرار المطعون فيه بقبول استقالته. أحقيته في طلب التعويض الجابر لذلك الضرر.

------------------
1 - متى قام لدى الطالب مانع قهري يتعذر عليه تقديم الطلب في الميعاد الذي حدده القانون فإن هذا الميعاد يقف طوال مدة قيام المانع، وإذا قام المانع قبل أن يبدأ سريان الميعاد فإنه يكون للطالب الحق في تقديم طلبه خلال مدة أخرى، أي ثلاثين يوماً من تاريخ زوال المانع وهي المدة التي قرر الشارع لزومها لاتخاذ الإجراء.
2 - إذ كانت المحكمة ترى أن ظروف الطالب من قبل أن يقدم استقالته، سواء قبل إخلاء سبيله أم بعد ذلك، تعتبر مانعاً له من تقديم الطلب، فهو في المعتقل مقيد الحرية. خاضع لسلطان معتقليه، ويخاف غضبهم، وبعد الإفراج عنه لم تكن قد عاودته حالة الاطمئنان إلى ما قد يترتب على تقديم طلبه من نتائج خاصة أن بعض أقاربه لم يكن قد أخلى سبيله حتى ذلك التاريخ؛ وكان هذا الوضع قد استمر حتى صدور دستور سنة 1971، الذي تأكد به في النفوس أن الحرية الشخصية حقيقة، وأن سيادة القانون واقع، وذلك بنصه في المادة 41 منه على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس" وفي المادة 57 على أن "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياء الخاصة للمواطنين يعد جريمة"؛ وفي المادة 65 على أن "تخضع الدولة للقانون. واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحرية"، وكانت هذه الضمانات التي أوردها الدستور لم تكن راسخة في الأذهان قبل صدوره، فإن تمسك الطالب بقيام مانع لديه من تقديم الطلب يكون له ما يبرره، وإذ زال هذا المانع في 11/ 9/ 1971 تاريخ صدور الدستور؛ الذي تقررت به تلك الضمانات بصفة نهائية واضحة؛ وكان الطلب قد قدم في 11/ 10/ 1971 فإنه يكون مقدماً في الميعاد؛ ويتعين لذلك رفض الدفع بعدم قبوله.
3 - طلب الاستقالة باعتباره مظهراً من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة يجب أن يصدر عن رضاء صحيح؛ بحيث يفسده صدور الاستقالة تحت تأثير الإكراه؛ بأن يقدم الموظف استقالته تحت سلطان رهبة بعثتها الإدارة في نفسه دون حق ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه.
4 - متى كان يبين للمحكمة من أوراق الدعوى والظروف والملابسات التي صدرت فيها الاستقالة من الطالب أنه لم يتقدم بها عن إرادة سليمة ورضاء طليق من الإكراه، فقد حررها إبان حبسه في سجن طره؛ وهو المستشار الذي يعلم بالضمانات التي نصت عليها المادة 106 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965، وكان هذا النص يؤدي إلى تأكيد حصانة القضاة ضماناً لاستقلالهم وإبعاد كل تأثير قد يقع عليهم من السلطات الأخرى وكان الطالب ممن يدركون هذا المغزى فإنه كان الأجدر به أن يجأر بالشكوى لوزير العدل ليتدخل في الأمر لعله يعد القيام بفحصه بذكر أو يخشى، دون أن يفكر الطالب في ترك منصبه الذي لم يكن يضيره البقاء فيه إلى أن ينتهي التحقيق فيما كان مسنداً إليه على النحو الذي رسمه المشرع ومن ثم تخلص المحكمة إلى أنه ليس ثمة ما يدعو الطالب أثناء وجوده بالسجن إلى أن يتخلى عن كل هذه الضمانات إلا أن يكون ذلك تحت تأثير رهبة ضاغطة على إرادته، وقد اتسمت الإجراءات التي اتخذت معه بالخروج على القانون، فقد قبض عليه بتاريخ 9/ 9/ 1965 في غير حالة تلبس دون إذن من اللجنة المشار إليها في المادة 104 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965، واستناداً إلى أحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 مع أنه ليس ممن تنطبق عليهم أحكامه ولم تبدأ النيابة العامة تحقيقها معه إلا في 20/ 11/ 1965، وبعد اعتقاله طوف به ما بين ليمان أبو زعبل وليمان طره والسجن الحربي وسجن القلعة، وبالرجوع إلى الاستقالة الموجهة إلى وزير العدل من الطالب يبين أنه أثبت فيها "بالنظر للظروف العائلية التي تحيط بي الآن. فإني أرفع هذا الكتاب لسيادتكم واضعاً استقالتي بين يديكم تاركاً البت فيها حسبما ترونه" ويبدو من ثنايا هذه العبارات مقترنة بصدور الاستقالة من الطالب أثناء اعتقاله واعتقال والديه وأخواته أنه لم يكتبها إلا ابتغاء دفع خطر جسيم محدق به وبأسرته كما ثبت من أقوال....... الذي سمعت شهادته في الدعوى المقدم صورة من الحكم الصادر فيها، أي عندما كان معتقلاً مع الطالب في سجن واحد، كان رجال إدارة المباحث العامة يسومون المعتقلين ألواناً من ضروب التعذيب والإيذاء، وأنهم أحضروا والدة الطالب وأخواته وزوج أخته، وهددوه بتعذيبهم والاعتداء عليهم، إذ كان ما تقدم فإنه يكون قد ثبت لدى المحكمة أن الاستقالة المطعون فيها باطلة لصدورها من الطالب تحت تأثير الإكراه لمن كان في مثل ظروفه، ويتعين لذلك القضاء بعدم الاعتداد بها وإلغاء القرار الصادر بقبولها لوروده على غير محل.
5 - طلب الحكم باعتبار الطالب مستشاراً عاملاً بمحاكم الاستئناف من...... وحتى الآن وبأحقيته في أن يعين مستشاراً بمحكمة استئناف القاهرة في أقدميته بين مستشاريها على ما كانت عليه قبل الاستقالة، وباستحقاقه للعلاوات الدورية المقررة قانوناً يعتبر نتيجة لازمة للحكم بعدم الاعتداد بالاستقالة المقدمة من الطالب وإلغاء القرار الصادر بقبولها، مما يتحتم على الجهة الإدارية المختصة نفاذه.
6 - الأصل في المرتب أن يكون مقابل العمل الذي يؤديه الموظف. وإذ كان الطالب لم يؤد عملاً منذ تقديم استقالته حتى الآن، فإن طلب الفرق بين المرتب والمعاش خلال المدة المذكورة يكون على غير أساس، أما عن التعويض المطالب به فإن ضرراً مادياً وأدبياً محققاً قد لحق الطالب نتيجة صدور القرار المطعون فيه، وترى المحكمة تقدير التعويض الجابر له، مع مراعاة كافة الظروف الملابسة بمبلغ.... عن المدة التالية لتاريخ صدور ذلك القرار حتى تاريخ استلام عمله بالمملكة العربية السعودية لعدم توافر الدليل على استمرار الضرر بعد التاريخ المذكور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن المستشار..... تقدم في 11/ 10/ 1971 بهذا الطلب للحكم ضد وزير العدل بصفته باعتبار الاستقالة المقدمة منه بتاريخ 11/ 10/ 1965 وقرار وزير العدل رقم 1306 الصادر في 13/ 10/ 1965 بقبولها معدومين، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها اعتباره مستشاراً عاملاً بمحاكم الاستئناف من 13/ 10/ 1965 حتى الآن بدون انقطاع، وبأحقيته في أن يعين مستشاراً بمحكمة استئناف القاهرة في أقدميته بين مستشاريها على ما كانت عليه قبل قبول الاستقالة، وباستحقاقه للعلاوات الدورية المقررة له قانوناً والتي حل موعدها بعد 13/ 10/ 1965، مع إلزام وزارة العدل بأن تدفع له الفرق بين المعاش والمرتب مضافاً إليه العلاوات والبدلات. وقال بياناً لطلبه إنه عندما كان مستشاراً بمحكمة استئناف المنصورة اقتحم داره في ليلة 9/ 9/ 1965 بعض رجال إدارة المباحث العامة دون سند من القانون، وبعد أن أجروا تفتيش مسكنه الذي لم يسفر إلا عن براءته من كل شبهة، اقتادوه عنوة إلى تلك الإدارة وفيها لقي على مدى يومين أهوالاً من صنوف المهانة والتعذيب، ثم نقل إلى ليمان أبي زعبل حيث وقع عليه من البطش مالا يقدر بشر على احتماله، ولما أوشك على الهلاك حمل إلى ليمان طره، وبينما هو هذه الحالة من الآلام والانتقام أوفدت إليه إدارة المباحث العامة نذيراً من قبلها يهدده بالمزيد من التعذيب والتنكيل إذا لم يكتب إلى وزير العدل كتاباً لاستقالة من وظيفته، فلم يملك إلا الرضوخ لطلبهم، وإذا كانت هذه الاستقالة قد صدرت تحت تأثير الإكراه الذي يترتب عليه انعدامها وانعدام قرار وزير العدل الصادر بقبولها، فقد قدم الطلب للحكم له بطلباته، وبجلسة 25/ 12/ 1975 طلب احتياطياً وفي حالة عدم القضاء له بالفرق بين المرتب والمعاش كأثر لانعدام الاستقالة، الحكم له بما يوازي هذا الفرق باعتباره تعويضاً عن الأضرار الأدبية والمادية التي أصابته، وطلب الحاضر عن وزارة العدل الحكم أصلياً بعدم قبول الطلب ومن باب الاحتياط برفضه، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وطلبت القضاء بإلغاء الاستقالة، وفوضت الرأي للمحكمة في خصوص طلب التعويض.
حيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطلب هو عدم تقديمه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ علم الطالب بقرار قبول الاستقالة، وقد تحقق هذا العلم من 30/ 6/ 1971 تاريخ الإفراج عن الطالب بعد اعتقاله، بل ومن قبل هذا التاريخ عندما سوى معاشه، وتمسك الطالب بقيام مانع قهري حال بينه وبين تقديم الطلب في الميعاد إذ كان حبيساً في المعتقل لا يملك من أمر نفسه شيئاً، وبعد الإفراج عنه خشي عواقب تقديم الطلب وما قد يؤدي إليه من إعادة اعتقاله والبطش بمن بقي من ذويه معتقلاً.
وحيث إن هذا الدفع مردود بذلك أنه متى قام لدى الطالب مانع قهري يتعذر عليه تقديم الطلب في الميعاد الذي حدده القانون، فإن هذا الميعاد يقف طوال مدة قيام المانع، وإذا قام المانع قبل أن يبدأ سريان الميعاد، فإنه يكون للطالب الحق في تقديم طلبه خلال مدة أخرى - أي ثلاثين يوماً - من تاريخ زوال المانع، وهي المدة التي قرر الشارع لزومها لاتخاذ الإجراء. لما كان ذلك وكانت المحكمة ترى أن ظروف الطالب من قبل أن يقدم استقالته، سواء قبل إخلاء سبيله أم بعد ذلك، تعتبر مانعاً له من تقديم الطلب، فهو في المعتقل مقيد الحرية خاضع لسلطان معتقليه، ويخاف غضبهم، وبعد الإفراج عنه لم تكن قد عاودته حالة الاطمئنان إلى ما قد يترتب على تقديم طلبه من نتائج، خاصة أن بعض أقاربه لم يكن قد أخلى سبيله حتى ذلك التاريخ، وكان هذا الوضع قد استمر حتى صدور دستور سنة 1971 الذي تأكد به في النفوس أن الحرية الشخصية حقيقة وأن سيادة القانون واقع وذلك بنصه في المادة 41 منه على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس"، وفي المادة 57 على أن "كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياء الخاصة للمواطنين يعد جريمة"، وفي المادة 60 على أن "تخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحرية"، وكانت هذه الضمانات التي أوردها الدستور لم تكن راسخة في الأذهان قبل صدوره، فإن تمسك الطالب بقيام مانع لديه من تقديم الطلب يكون له ما يبرره، وإذ زال هذا المانع في 11/ 9/ 1971، تاريخ صدور الدستور الذي تقررت به تلك الضمانات بصفة نهائية واضحة، وكان الطلب قد قدم في 11/ 10/ 1971، فإنه يكون مقدماً في الميعاد، ويتعين لذلك رفض الدفع بعدم قبوله.
وحيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن طلب الاستقالة باعتباره مظهراً من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة، يجب أن يصدر عن رضاء صحيح بحيث يفسده صدور الاستقالة تحت تأثير الإكراه بأن يقدم الموظف استقالته تحت سلطان رهبة بعثتها الإدارة في نفسه دون حق، ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه. وإذ يبين للمحكمة من أوراق الدعوى والظروف والملابسات التي صدرت فيها الاستقالة من الطالب، أنه لم يتقدم بها عن إرادة سليمة ورضاء طليق من الإكراه، فقد حرر الطالب الاستقالة بتاريخ 11/ 10/ 1965 إبان حبسه في سجن طره، وهو المستشار الذي يعلم بالضمانات التي نصت عليها المادة 106 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 من أنه في غير حالات التلبس لا يحوز القبض على القاضي وحبسه احتياطياً إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 104 وفي حالات التلبس يحب على النائب العام عند القبض على القاضي وحبسه أن يرفع الأمر إلى اللجنة المذكورة في مدة الأربع والعشرين ساعة التالية وللجنة أن تقرر إما استمرار الحبس أو الإفراج بكفالة أو بغير كفالة، وللقاضي أن يطلب سماع أقواله أمام اللجنة عند عرض الأمر عليها، وتحدد اللجنة مدة الحبس في القرار الذي يصدر بالحبس أو باستمراره وتراعى الإجراءات السالفة الذكر كلما رؤى استمرار الحبس الاحتياطي بعد انقضاء المدة التي قررتها اللجنة، وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام، ويجرى حبس القضاة وتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية بالنسبة لهم في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة لحبس السجناء الآخرين، ولما كان هذا النص يؤدي إلى تأكيد حصانة القضاة ضماناً لاستقلالهم وإبعاد كل تأثير قد يقع عليهم من السلطات الأخرى، وكان الطالب ممن يدركون هذا المغزى، فإنه كان الأجدر به أن يجأر بالشكوى لوزير العدل ليتدخل في الأمر لعله بعد القيام بفحصه يذكر أو يخشى، دون أن يفكر الطالب في ترك منصبه الذي لم يكن يضيره البقاء فيه إلى أن ينتهي التحقيق فيما كان مسنداً إليه على النحو الذي رسمه المشرع، ومن ثم تخلص المحكمة إلى أنه ليس ثمت ما يدعو الطالب أثناء وجوده بالسجن إلى أن يتخلى عن كل هذه الضمانات إلا أن يكون ذلك تحت تأثير رهبة ضاغطة على إرادته، وقد اتسمت الإجراءات التي اتخذت معه بالخروج على القانون، فقد قبض عليه بتاريخ 9/ 9/ 1965 في غير حالة تلبس دون إذن من اللجنة المشار إليها، استناداً إلى أحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 مع أنه ليس ممن تنطبق عليهم أحكامه، ولم تبدأ النيابة العامة تحقيقها معه إلا في 20/ 11/ 1965 وبعد اعتقاله طوف به ما بين ليمان أبو زعبل وليمان طره والسجن الحربي وسجن القلعة، وبالرجوع إلى الاستقالة الموجهة إلى وزير العدل من الطالب يبين أنه أثبت فيها "بالنظر للظروف العائلية التي تحيط بي الآن فإني أرفع هذا الكتاب لسيادتكم واضعاً استقالتي بين يديكم تاركاً البت فيها حسبما ترونه"، ويبدو من ثنايا هذه العبارات مقترنة بصدور الاستقالة عن الطالب أثناء اعتقاله واعتقال والديه وإخوته، أنه لم يكتبها إلا ابتغاء دفع خطر جسيم محدق به وبأسرته - كما ثبت من أقوال السيد..... - الذي سمعت شهادته في الدعوى رقم 12 لسنة 1974 مدني كلي القاهرة المقدم صورة من الحكم الصادر فيها - أنه عندما كان معتقلاً مع الطالب في سجن واحد، كان رجال إدارة المباحث العامة يسومون المعتقلين ألواناً من ضروب التعذيب والإيذاء، وأنهم، أحضروا والدة الطالب وإخوته وزوج أخته وهددوه بتعذيبهم والاعتداء عليهم إذ كان ما تقدم فإنه يكون قد ثبت لدى المحكمة أن الاستقالة المطعون فيها باطلة لصدورها من الطالب تحت تأثير الإكراه لمن كان في مثل ظروفه، ويتعين لذلك القضاء بعدم الاعتداد بها وإلغاء القرار الصادر بقبولها لوروده على غير محل.
وحيث إنه عن طلب الحكم باعتبار الطالب مستشاراً عاملاً بمحاكم الاستئناف من 13/ 10/ 1965 وحتى الآن، وبأحقيته في أن يعين مستشاراً بمحكمة استئناف القاهرة في أقدميته بين مستشاريها على ما كانت عليه قبل الاستقالة، وباستحقاقه للعلاوات الدورية المقررة قانوناً، فإنه نتيجة لازمة للحكم بعدم الاعتداد بالاستقالة المقدمة من الطالب وإلغاء القرار الصادر بقبولها، مما يتحتم معه على الجهة الإدارية المختصة إنفاذه.
وحيث إنه لما كان الأصل في المرتب أن يكون مقابل العمل الذي يؤديه الموظف، وكان الطالب لم يؤد عملاً منذ تقديم استقالته حتى الآن، فإن طلبه الفرق بين المرتب والمعاش خلال المدة المذكورة، يكون على غير أساس. أما عن التعويض المطالب به فإن ضرراً مادياً وأدبياً محققاً قد لحق الطالب نتيجة صدور القرار المطعون فيه؛ وترى المحكمة تقدير التعويض الجابر له، مع مراعاة كافة الظروف الملابسة، بمبلغ 4000 جنيه عن المدة التالية لتاريخ صدور ذلك القرار حتى تاريخ استلام عمله بالمملكة العربية السعودية لعدم توافر الدليل على استمرار الضرر بعد التاريخ المذكور.

لذلك

حكمت المحكمة بعدم الاعتداد بالاستقالة المقدمة من الطالب وإلغاء قرار وزير العدل الصادر بقبولها واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت المدعى عليه بصفته بأن يدفع للطالب مبلغ 4000 جنيه (أربعة آلاف جنيه) على سبيل التعويض ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.

الطلب 5 لسنة 41 ق جلسة 15 / 1 / 1976 مكتب فني 27 ج 1 رجال قضاء ق 4 ص 11

جلسة 15 من يناير سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: أحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني، عبد العال السيد؛ محمدي الخولي.

-----------------

(4)
الطلب رقم 5 لسنة 41 ق "رجال القضاء"

أقدمية. دعوى. دفوع.
رفض الطلب بإسناد أقدمية الطالب في تعيينه وكيلاً للنائب العام إلى ما قبل زملاء له، استناداً إلى أن زملاءه رقوا إلى وكلاء للنيابة من الفئة الممتازة مما يحول دون المفاضلة بينهم وبين الطالب. العودة في الطلب الماثل إلى طلب تعديل أقدمية الطالب بين هؤلاء الزملاء تأسيساً على أن رقي إلى الفئة الممتازة. غير جائز.

----------------
متى كان يبين من الرجوع إلى أوراق الطلب الذي أمرت المحكمة بضمه أنه قدم من الطالب للحكم بإسناد أقدميته في تعيينه وكيلاً للنائب العام للأحوال الشخصية إلى ما قبل زميله الأستاذ... المعين بالقرار الجمهوري رقم...... مع ما يترتب على ذلك من آثار استناداً إلى ذات الأسباب الواردة بالطلب الماثل، وأن محكمة النقض قد قضت برفض طلبه تأسيساً على أن القرار الوزاري قد تضمن ترقية السادة... إلى وكلاء النيابة من الفئة الممتازة وأن مثل هذه الترقية تحول دون المفاضلة بينهم وبين الطالب الذي عين في وظيفة وكيل للنائب العام، وكانت أقدمية الطالب قد حددت وفقاً لنص المادة الثامنة من قانون إصدار القانون رقم 43 لسنة 1965 بين وكلاء النائب العام واستقرت على هذا الوضع إلى أن رقي وكيلاً للنيابة من الفئة الممتازة، فإنه لا يجوز له أن يعود ويطلب من جديد تعديل أقدميته بين زملائه في الدرجة التي رقوا إليها استناداً إلى أي نص آخر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر..... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 25/ 2/ 1971 تقدم الأستاذ....... لقلم كتاب هذه المحكمة بطلب قيد برقم 5 سنة 42 ق رجال القضاء للحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 208 الصادر في 11 فبراير سنة 1971 فيما تضمنه من إهدار أقدميته بين زملائه وكلاء النيابة من الفئة الممتازة والقضاة، ووضع أقدميته وتحديدها بينهم بمراعاة مدد خدمته وما يترتب على ذلك من آثار - وأثناء نظر الطلب قصر الطلبات على طلب تعديل أقدميته بجعله سابقاً مباشرة على الأستاذ....... من وقت ترقيته إلى الفئة الممتازة بالقرار الجمهوري رقم 1387 في 13/ 8/ 1970 وقال بياناً لطلبه أنه في سبتمبر سنة 1969 عين وكيلاً للنائب العام ووضع في مقدمة وكلاء النيابة عملاً بما تنص عليه المادة الثامنة من مواد إصدار قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 من أن تعيين الباحثين القانونين أعضاء للنيابة العامة يكون بمراعاة مدد خدمتهم - ثم رقي في 13/ 8/ 1970 إلى وكيل للنيابة من الفئة الممتازة بالقرار الجمهوري رقم 1387 لسنة 1970 دون أن يخطر بترقيته في هذه الفئة حتى صدر القرار الجمهوري رقم 208 لسنة 1971 في 11/ 2/ 1971 مغفلاً ترقيته إلى رئيس نيابة أو ما يعادلها مع أن جميع المرقين بمقتضاه من المعينين بعده في المحاكم الشرعية وعندئذ أدرك أن أقدمية لم تراع مما ينطوي على مخالفة المادة الثامنة من مواد إصدار القانون المشار إليه وإذ كان المعينون بمقتضى القانون رقم 43 لسنة 1964 وأولهم هو الأستاذ....... أحدث منه تعييناً بالمحاكم الشرعية بما يقارب أربع سنوات وكان تأخير تعيينه هو في وظيفته وكيل للنائب العام للأحوال الشخصية إلى سنة 1969 لسبب لا دخل له فيه وأنه ولولا هذا التأخير في التعيين لسبق الأستاذ....... الذي رقي وكيلاً من الفئة الممتازة في سنة 1966 قبله تطبيقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 43 لسنة 1965 الأمر الذي دفعه إلى تقديم الطلب رقم 23 سنة 39 ق رجال قضاء للحكم بإسناد أقدميته في التعيين قبل الأستاذ...... ورفضت المحكمة هذا الطلب تأسيساً على أن تعيين الباحثين وكلاء للنائب العام يكون من الفئة العادية في حين أن الأستاذ.... أصبح في الفئة الممتازة مما يتعذر معه إسناد أقدميته قبله عند التعيين لانتفاء وجه المفاضلة بينهما إلا أنه وقد رقي الطالب إلى الفئة الممتازة فإن شرط المطالبة بتعديل أقدميته ومراعاة مدد خدمته بين جميع الزملاء في هذه الفئة يكون قد تحقق بعد زوال المانع ومن ثم فقد تقدم بطلبه الماثل للحكم له بطلباته استناداً إلى نص المادة الثامنة من قانون إصدار القانون رقم 43 لسنة 1965 والمادة 48 من القانون المذكور، دفعت الحكومة بعدم جواز نظر الطلب لسبق الفصل فيه في الطلب رقم 23 سنة 39 ق رجال القضاء، وقدمت النيابة مذكرة برأيها وطلبت قبول الدفع.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه يبين من الرجوع إلى أوراق الطلب رقم 23 سنة 29 ق رجال القضاء الذي أمرت المحكمة بضمه أنه قدم من الطالب للحكم بإسناد أقدميته في تعيينه وكيلاً للنائب العام للأحوال الشخصية إلى ما قبل زميله الأستاذ.... المعين بالقرار الجمهوري رقم 1272 في 9/ 12/ 1965 مع ما يترتب على ذلك من آثار استناداً إلى ذات الأسباب الواردة بالطلب الماثل، وأن محكمة النقض قد قضت برفض طلبه بتاريخ 23/ 3/ 1972 تأسيساً على أن القرار الوزاري رقم 763 لسنة 1966 قد تضمن ترقية السادة......، ...... إلى وكلاء للنيابة من الفئة الممتازة وأن مثل هذه الترقية تحول دون المفاضلة بينهم وبين الطالب الذي عين في وظيفة وكيل للنائب العام، ولما كانت أقدمية الطالب قد حددت وفقاً لنص المادة الثامنة التي سبقت الإشارة إليها بين وكلاء النائب العام واستقرت على هذا الوضع إلى أن رقي وكيلاً للنيابة من الفئة الممتازة فإنه لا يجوز له أن يعود ويطلب من جديد تعديل أقدميته وبين زملائه في الدرجة التي رقوا إليها استناداً إلى أي نص آخر.

الاثنين، 24 يناير 2022

الطعن 6581 لسنة 56 ق جلسة 15 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 102 ص 604

جلسة 15 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وفتحي خليفة.

--------------

(102)
الطعن رقم 6581 لسنة 56 القضائية

(1) دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
يجب لتوافر جريمة التعرض في الحيازة المنصوص عليها في المادة 370 عقوبات أن يكون قصد المتهم من دخول العقار هو منع واضع اليد بالقوة من الحيازة. ولا يتوافر عنصر القوة إلا إذا كان واقعاً على الأشخاص لا على الأشياء.
خلو الحكم من استظهار عنصر القوة. قصور يوجب نقض الحكم في الدعوى الجنائية وفي منازعة الحيازة. علة ذلك؟
 (2)دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. جريمة "أركانها". نيابة عامة. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
للنيابة العامة في جرائم الحيازة أن تأمر بإجراءات تحفظية لحماية الحيازة وعرض الأمر على القاضي الجزئي خلال ثلاثة أيام لتأييد القرار أو تعديله أو إلغائه. وجوب رفع الدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ القرار لتفصل المحكمة في النزاع دون مساس بأصل الحق. المادة 373 مكرراً عقوبات. مخالفة تلك المواعيد. أثره؟

---------------
1 - يجب لتوافر أركان جريمة التعرض في الحيازة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات أن يكون قصد المتهم من دخول العقار هو منع واضع اليد بالقوة من الحيازة، ولا يتوافر عنصر القوة إلا إذا كان واقعاً على الأشخاص لا على الأشياء، وإذ كان الحكم قد خلا من استظهار توافر عنصر القوة بالمفهوم الذي عناه الشارع في هذا الخصوص، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة فيما قضى به في الدعوى الجنائية وفي منازعة الحيازة وذلك لما للحكم الجنائي من أثر على عقيدة المحكمة في الإجراء الوقتي الذي استنه الشارع وحوله للقاضي الجنائي بتأييد قرار القاضي الجزئي أو إلغائه.
2 - لما كانت المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات قد نصت على أن يجوز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الباب أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة، على أن يعرض الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو بتعديله أو بإلغائه ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوماً من تاريخ صدور هذا القرار، وعلى المحكمة - عند نظر الدعوى الجنائية - أن تفصل في النزاع بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن بتأييد القرار أو بإلغائه، وذلك كله دون مساس بأصل الحق. ويعتبر الأمر أو القرار الصادر كأن لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك باعتبار قرار القاضي الجزئي كأن لم يكن لعدم مراعاة المواعيد المنصوص عليها في المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات، وكان الشارع قد رتب على عدم مراعاة هذه المواعيد اعتبار أمر النيابة العامة أو قرار القاضي الجزئي كأن لم يكن، فإن تمسك به الطاعن في هذا الشأن يعتبر دفاعاً جوهرياً لما له من أثر في مصير القرار الوقتي وإن لم يكن ذا أثر في الدعوى الجنائية، وإذ أغفلت المحكمة الرد على هذا الدفاع فإن حكمها يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه لهذا السبب أيضاً في خصوص ما قضى به من تأييد القرار الصادر من القاضي الجزئي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: دخل عقاراً في حيازة...... بقصد منع حيازته بالقوة. وطلبت عقابه بالمادة 370 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بطلب إلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح العطارين قضت حضورياً اعتبارياً بتغريم المتهم خمسين جنيهاً وتأييد قرار قاضي الحيازة وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد منع حيازته بالقوة قد شابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر ركن القوة، وتمسك الدفاع بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد ستين يوماً من صدور قرار القاضي الجزئي المختص بالفصل في الحيازة وهو الميعاد الذي أوجب القانون رفع الدعوى خلاله إلا أن الحكم التفت عن دفاعه دون مبرر، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن المجني عليه يستأجر مخزناً بعقار النزاع وأن الطاعن قد تعرض له في حيازة هذا المخزن ونزع القفل من الباب ووضع آخر مكانه. لما كان ذلك، وكان يجب لتوافر أركان جريمة التعرض في الحيازة المنصوص عليها في المادة 370 من قانون العقوبات أن يكون قصد المتهم من دخول العقار هو منع واضع اليد بالقوة من الحيازة، ولا يتوافر عنصر القوة إلا إذا كان واقعاً على الأشخاص لا على الأشياء، وإذ كان الحكم قد خلا من استظهار توافر عنصر القوة بالمفهوم الذي عناه الشارع في هذا الخصوص، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة فيما قضى به في الدعوى الجنائية وفي منازعة الحيازة وذلك لما للحكم الجنائي من أثر على عقيدة المحكمة في الإجراء الوقتي الذي استنه الشارع وخوله للقاضي الجنائي بتأييد قرار القاضي الجزئي أو إلغائه. لما كان ذلك، وكانت المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات قد نصت على أن "يجوز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الباب أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة، على أن يعرض الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو بتعديله أو بإلغائه ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوماً من تاريخ صدور هذا القرار، وعلى المحكمة - عند نظر الدعوى الجنائية - أن تفصل في النزاع بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن بتأييد القرار أو بإلغائه، وذلك كله دون مساس بأصل الحق. ويعتبر الأمر أو القرار الصادر كأن لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى"، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تمسك باعتبار قرار القاضي الجزئي كأن لم يكن لعدم مراعاة المواعيد المنصوص عليها في المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات، وكان الشارع قد رتب على عدم مراعاة هذه المواعيد اعتبار أمر النيابة العامة أو قرار القاضي الجزئي كأن لم يكن، فإن ما تمسك به الطاعن في هذا الشأن يعتبر دفاعاً جوهرياً لما له من أثر في مصير القرار الوقتي وإن لم يكن ذا أثر في الدعوى الجنائية، وإذ أغفلت المحكمة الرد على هذا الدفاع فإن حكمها يكون معيباً بالقصور الذي يوجب نقضه لهذا السبب أيضاً في خصوص ما قضى به من تأييد القرار الصادر من القاضي الجزئي، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده "المدعي بالحقوق المدنية" المصاريف المدنية.

الطعن 3547 لسنة 56 ق جلسة 16 / 4 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 103 ص 608

جلسة 16 من إبريل سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وحسن عميرة وحسن عشيش ومحمد حسام الدين الغرياني.

---------------

(103)
الطعن رقم 3547 لسنة 56 القضائية

(1) معارضة "نظرها والحكم فيها".
الطعن في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن. شموله الحكم الغيابي المعارض فيه.
 (2)قانون "سريانه". معارضة "نظرها والحكم فيها".
خضوع طرق الطعن في الأحكام الجنائية للقانون القائم وقت صدورها.
صدور الحكم الابتدائي الغيابي قبل تعديله المادة 398 إجراءات بالقانون 170 لسنة 1981. أثره: جواز المعارضة فيه. أساس ذلك؟
القضاء بعدم قبول المعارضة إعمالاً لنص تلك المادة بعد تعديلها بالقانون المذكور. خطأ في القانون.
 (3)معارضة "نظرها والحكم فيها". استئناف "نظره والحكم فيه". حكم "بطلانه". بطلان "بطلان الأحكام". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
قضاء محكمة ثاني درجة بتأييد الحكم المستأنف وليس بإلغائه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة. خطأ في تطبيق القانون. أساس ذلك؟

--------------
1 - من المقرر أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطاعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه.
2 - من المقرر أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن، ولما كان الحكم الابتدائي الغيابي قد صدر في ظل المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - المعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 14/ 1/ 1981 - فإن أحكام هذه المادة - قبل التعديل المدخل عليها - هي التي تنظم طريق الطعن بالمعارضة في ذلك الحكم وقد جرى نصها على أنه "تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية في ظرف ثلاثة الأيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد مسافة الطريق..." ومؤدى هذه المادة أن حق المعارضة في الأحكام الغيابية غير مقيد بأي قيد سوى رفعها في الميعاد ومن ثم فإن الحكم الابتدائي إذ قضى بعدم قبول المعارضة إعمالاً لنص المادة 398 من قانون الإجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 التي نصت على قبول المعارضة في الأحكام الغيابية ما لم يكن استئنافها جائزاً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
3 - لما كان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي في الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة أما وهي لم تفعل وفوتت على الطاعن إحدى درجتي التقاضي بقضائها بتأييد الحكم المستأنف فإنها بدورها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكة له والمحجوزة عليها إدارياً لصالح الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة, وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح شبين الكوم الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. عارض وقضى في معارضته بعدم قبول المعارضة. استأنف. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته كأن لم تكن - قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم الغيابي الاستئنافي قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بعدم قبول المعارضة رغم أن المعارضة في الحكم الغيابي الابتدائي كانت جائزة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن بطريق النقض في الحكم الصادر باعتبار المعارضة كأن لم تكن يشمل الحكم الغيابي المعارض فيه - لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم الغيابي الابتدائي صدر بتاريخ 15/ 10/ 1981 فعارض الطاعن في هذا الحكم وقضت المحكمة بعدم قبول المعارضة لرفعها في ظل أحكام المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 التي قيدت حق المعارض بالقيود الواردة بها، ولما استأنف الطاعن هذا الحكم قضت محكمة ثاني درجة غيابياً بتأييد الحكم المستأنف وإذ عارض الطاعن في هذا الحكم ولم يحضر قضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن - لما كان ذلك وكان من المقرر أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن، ولما كان الحكم الابتدائي الغيابي قد صدر في ظل المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 - المعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 14/ 11/ 1981 - فإن أحكام هذه المادة - قبل التعديل المدخل عليها - هي التي تنظم طريق الطعن بالمعارضة في ذلك الحكم وقد جرى نصها على أنه "تقبل المعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة في المخالفات والجنح من كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية في ظرف ثلاثة الأيام التالية لإعلانه بالحكم الغيابي خلاف ميعاد مسافة الطريق..." ومؤدى هذه المادة أن حق المعارضة في الأحكام الغيابية غير مقيد بأي قيد سوى رفعها في الميعاد ومن ثم فإن الحكم الابتدائي إذ قضى بعدم قبول المعارضة إعمالاً لنص المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة 1981 التي نصت على قبول المعارضة في الأحكام الغيابية ما لم يكن استئنافها جائزاً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون خطأ حجب المحكمة عن نظر موضوع المعارضة وكان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي في الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم بإلغائه وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة أما وهي لم تفعل وفوتت على الطاعن إحدى درجتي التقاضي بقضائها بتأييد الحكم المستأنف فإنها بدورها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لنظر موضوع المعارضة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.