الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 15 يناير 2022

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / و/ وصية - إحصاء الموصى لهم




الوصية. وجوب تضمنها التعريف بالموصى له تعريفاً واضحاً نافياً عنه الغموض والجهالة.


الإيصاء للعرب فى مشارق الأرض ومغاربها بالتركة. عدم تضمنه لوصف منضبط للموصى لهم.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / و/ وصية - إثبات الوصية




قانون قاعدة قانون المحل يحكم شكل التصرف. ليست قاعدة إلزامية في التشريع المصري. مؤدى ذلك. للموصي وضع الوصية في الشكل المقرر في قانون الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته أو في الشكل المقرر في قانون البلد الذي تتم فيه الوصية.

الطعن 101 لسنة 23 ق جلسة 4 / 4 / 1957 مكتب فني 8 ج 2 ق 34 ص 353

جلسة 4 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.

------------------

(34)
القضية رقم 101 سنة 23 القضائية

(أ) بيع "ثمن المبيع". شفعة.

حق المشتري الثاني في حبس ثمن المبيع إذا رفعت دعوى شفعة عن جزء من الأطيان المبيعة متى كان لم يختصم في دعوى الشفعة. المادة 331 مدني قديم.
(ب) فسخ. بيع. حكم "تسبيب كاف". دفاع.

استناد الحكم في رفض دعوى الفسخ المرفوعة من البائع إلى قاعدة قانونية مقتضاها أن الحكم بالفسخ غير واجب لخلو العقد من شرط صريح وتقدير المحكمة أن لا محل للفسخ استناداً إلى الشرط الضمني الفاسخ. عدم تحدث الحكم عن دفاع للبائع ومستندات لا تغير النتيجة التي انتهى إليها الحكم. لا عيب.
(جـ) عقد "تفسيره". بيع.

وصف الحكم للعقد وصفاً صحيحاً بأنه عقد بيع خلا من تحديد موعد لدفع الثمن وإنزاله عليه حكم القانون الصحيح. لا خطأ.
(د) دعوى "مصروفاتها". بيع. فسخ.

عدم أحقية البائع في رفع دعوى فسخ عقد البيع بعد إظهار المشتري تمسكه بالعقد وعرضه التنفيذ عيناً في الوقت الذي كان فيه التنفيذ ممكناً. التزام البائع بمصروفات الدعوى. م 357 مرافعات.

---------------
1 - تخول المادة 331 من القانون المدني القديم للمشتري حبس ثمن المبيع إذا ظهر له سبب يخشى منه نزع ملكيته مما اشتراه ولو صح القول بأن دعوى الشفعة لا تهدد حق المشتري المشفوع منه لأن حقه في استرداد ما دفعه من الثمن إلى البائع له مضمون قبل الشفيع مما لا يجيز له حبس الثمن فإن هذا القول لا يصدق على المشتري الثاني للعقار الذي لم يختصم في دعوى الشفعة إذ يكون في هذه الحالة مقطوع الصلة بالشفيع ولا يحق له الرجوع عليه بما عسى أن يكون قد دفعه إلى البائع له وبالتالي يستهدف حقه للضياع بعد أن يكون العقار المشفوع فيه قد نزعت ملكيته منه وعلى ذلك يجوز لهذا المشتري الثاني حبس الثمن حتى يفصل في دعوى الشفعة.
2 - متى كان الحكم قد استند في قضائه برفض دعوى الفسخ المرفوعة من البائع إلى قاعدة قانونية مقتضاها أن الحكم بالفسخ غير واجب لخلو العقد من شرط صريح ينفسخ العقد بقوته وأن المحكمة رأت ألا تقضي به استناداً إلى الشرط الضمني الفاسخ لما قدرته من ظروف الدعوى وخصوصياتها فلا يكون بالحكم حاجة بعد ذلك إلى التحدث عن دفاع البائع ومستنداته إذا كانت هذه المستندات وذلك الدفاع لا يغير من النتيجة التي انتهى إليها الحكم استناداًً إلى تلك القاعدة التي لم يوجه إليها البائع مطعناً.
3 - متى كان الحكم قد نهج في تفسير العقد منهجاً قويماً إذ نظر إلى نصوصه وتبين ما انصرفت إليه نية المتعاقدين وقت التعاقد فانتهى من ذلك إلى وصف صحيح للعقد بأنه عقد بيع خلا من تحديد موعد لدفع الثمن ثم أنزل عليه حكم القانون الصحيح فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
4 - إذا كان البائع غير محق في رفع دعوى فسخ عقد البيع بعد أن أظهر المشتري تمسكه بالعقد وعرض على البائع تنفيذه عيناً في الوقت الذي كان فيه هذا التنفيذ ممكناً فإن البائع يكون ملزم بمصروفات الدعوى وفقاً للمادة 357 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن محمد توفيق شتا اشترى من شركة أولاد ألفريد كامبوس 89 فداناً و19 قيراطاً و17 سهماً على ثلاث قطع مساحة الأولى 18 فداناً و7 قراريط و22 سهماً ومساحة الثانية 43 فداناً و12 قيراطاً وسهماً واحداً ومساحة القطعة الثالثة 27 فداناً و23 قيراطاً و18 سهماً بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 22 من نوفمبر سنة 1948 وبثمن إجمالي مقداره 4500 جنيه دفع منه وقت التعاقد مبلغ ألف جنيه واتفق الطرفان المتعاقدان على دفع الباقي من الثمن عند التوقيع على العقد النهائي وحددا لذلك مدة شهرين تبدأ من تاريخ العقد الابتدائي، وفي 26 من نوفمبر سنة 1948 حرر عقد بين الطاعن ومحمد حسن الزيني - مورث المطعون عليهم - أثبتا في صدره ملخصاً للعقد المبرم بين الطاعن وشركة كامبوس وقالا إنه لما كان للزيني حق أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة فقد اتفق الطرفان على أن يأخذ الزيني نصف القطعتين الأولى والثالثة وربع القطعة الثانية وجملة ذلك 34 فداناً و20 وربع سهم ثمنها 1961 جنيهاً محسوباً على أساس الثمن المتفق عليه بين كامبوس وشتا، كما اتفقا على أن تكون وسيلة تنفيذ ما اتفقا عليه هي أن يصدر العقد النهائي من الشركة البائعة إليهما معاً فإن رفضت الشركة ذلك وأصرت على أن يصدر العقد النهائي بالبيع منها إلى شتا وحده يلتزم هذا الأخير بأن يبيع إلى الزيني الأطيان المتفق بينهما عليها. كما اتفقا على أنه في حالة ما إذا نكلت الشركة البائعة عن تحرير العقد النهائي واستحق شتا التعويض المتفق عليه في عقد 22 من نوفمبر ومقداره ألف جنيه استحق للزيني نصف هذا المبلغ، وكذلك نص في البند الخامس من هذا الاتفاق على أن كلاً من الطرفين المتعاقدين يتحمل بمصروفات تسجيل العقد الصادر كامبوس إلى شتا ومن شتا إلى الزيني بنسبة ما يخص كلاً منهما من ثمن الأطيان المبيعة، كما نص على أن شتا قبض من الزيني مبلغ مائتي جنيه تخصم من الثمن الذي يخصه، وفي 14 من يونيه سنة 1949 وجه شتا إلى الزيني إنذاراً قال فيه إنه وقع على العقد النهائي مع الشركة البائعة وأن هذا العقد قد سجل بتاريخ 3 من مايو سنة 1949 وأنه قام بتحرير مشروع عقد نهائي تنفيذاً لاتفاقهما المؤرخ 26 من نوفمبر سنة 1948 ونبه عليه بالحضور في أسبوع لاستلام مشروع العقد تمهيداً للتوقيع عليه ودفع باقي الثمن، فرد عليه الزيني - مورث المطعون عليهم - في 21 من يونيو سنة 1949 بإنذار قال فيه إنه تبين له أن القطعة الأولى التي مساحتها 18 فداناً و7 قراريط و22 سهماً وهي خير القطع الثلاث وأكثرها قيمة موضوع دعوى شفعة أخفيت عنه إجراءاتها عند توقيع الاتفاق الذي تم بينهما في 26 من نوفمبر سنة 1948، ولما كان ثمن الفدان من هذه القطعة هو150 جنيهاً لذلك فإنه يطلب إليه استبعاد هذه القطعة من الصفقة مع استعداد لأخذها بهذا الثمن إذا ما استقرت ملكيتها له أي الطاعن، وفي 25 من يونيو سنة 1949 رد عليه الطاعن بإنذار قال فيه إن احتجاجه بقيام دعوى الشفعة لا يعفيه من دفع الثمن إليه إذ قام هو بدفعه إلى شركة كامبوس البائعة له هذا على أنه لا صحة لما يدعيه من أن إجراءات دعوى الشفعة قد أخفيت عنه إذ أن لديه المستندات التي تدل على علمه بها. وانتهى الطاعن إلى أنه عرض على مورث المطعون عليهم مبلغ المائتي جنيه الذي دفعه على أن يقر فسخ اتفاق 26 من نوفمبر سنة 1948، ولما لم يستجب مورث المطعون عليهم إلى هذه الطلبات رفع الطاعن الدعوى رقم 595 سنة 1949 دمنهور طالباً الحكم بفسخ العقد. فرفع مورث المطعون عليهم الدعوى رقم 645 سنة 1949 كلي دمنهور على الطاعن طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد 26 من نوفمبر سنة 1948 سالف الذكر بالنسبة إلى 24 ف و20 ط و11 وربع س مقابل ثمنها بعد خصم ثمن 9 ف و3 ط و23 س بواقع 150 جنيهاً للفدان وجملة الباقي بعد هذا الخصم هو مبلغ 586 جنيهاً و300 مليم فضمت الدعويان وأحيلتا على محكمة كفر الشيخ الابتدائية حيث قيدتا برقم 32 سنة 1950 كلي كفر الشيخ، وفي 19 من إبريل سنة 1950 قضى بفسخ العقد وبرفض دعوى إثبات التعاقد، استأنف مورث المطعون عليهم هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 167 سنة 1 ق استئناف طنطا، وفي 13 من نوفمبر سنة 1952 قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة ونفاذ عقد 26 من نوفمبر سنة 1948 بالنسبة إلى 24 ف و20 ط و11 وربع س بثمن مقداره 1044 جنيهاً و509 مليم وبفسخه بالنسبة إلى 9 ف و3 ط و23 س وهو نصيب مورث المطعون عليهم من الأطيان المحكوم بأحقية الشفيع لأخذها بالشفعة وبإلزام المستأنف عليه الطاعن بالمصروفات عن درجتي التقاضي فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على الدائرة المدنية لنظره بجلسة 14 من فبراير سنة 1957 وأمام هذه الهيئة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها طالبة رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول قصوراً في التسبيب، وقال في بيان ذلك إن الحكم التفت عن دفاعه وأغفل الرد عليه فقد تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفاعه الذي سبق أن أبداه أمام محكمة أول درجة فأخذت به، ومحصل هذا الدفاع أن مورث المطعون عليهم قد أخل بالتزاماته التي التزم بها في العقد المؤرخ 26 من نوفمبر سنة 1948 إخلالاً موجباً لفسخه ذلك أنه استند في حبس ثمن الأطيان المبيعة إليه إلى ظهور الشفيع الذي اتخذ إجراءات الشفعة وإلى أن الطاعن قد أخفى ذلك عنه مع أن الواقع غير ذلك إذ أنه كان يعلم باتخاذ هذه الإجراءات وأن ولده الأستاذ جميل الزيني - المطعون عليه الثاني - كان يعلم بها أيضاً، ويقول الطاعن إنه قدم إلى المحكمة مستنداته المؤيدة لهذا الدفاع فلم تلتفت إليها ولم ترد عليها، كما أنها أغفلت الرد على دفاعه ثم انتهت إلى رفض دعواه بفسخ العقد فجاء حكمها مشوباً بقصور يبطله.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه في خصوص ما ينعاه الطاعن بهذا السبب على أنه قد استبان للمحكمة أن التعاقد الذي تم بين الطاعن أحد الطرفين ومورث المطعون عليهم قد خلا من تحديد موعد لدفع ثمن الأطيان المبيعة وبالتالي لم يرد به ذكر لشرط صريح ينفسخ بمقتضاه العقد من تلقاء نفسه بقوة ذلك الشرط في حالة التأخر عن دفع الثمن ثم قال الحكم "أما الشرط الضمني الفاسخ فلا يلتزم به القاضي بل يخضع لتقديره فله ألا يحكم بالفسخ وأن يمكن الملتزم من الوفاء بما تعهد به حتى بعد رفع الدعوى عليه بطلب الفسخ إذا استبان له من ظروف الدعوى وخصوصياتها أن لا مبرر للفسخ... وبما أنه ظاهر من وقائع الدعوى الحالية أن الزيني - مورث المطعون عليهم - بعد أن طالبه شتا بإتمام التعاقد لم يبد منه أي تصرف يدل على أنه راغب عن إتمامه، بل أظهر من أول الأمر تمسكه به وحرصه على تنفيذه ولكنه رأى أن دعوى الشفعة المرفوعة ضد البائع له قد تخرج إحدى القطع من ملكية البائع فلا يستطيع نقل ملكيتها إليه... وبما أنه قد تبين من الاطلاع على دعوى الشفعة المرفقة أن شتا - الطاعن - قد أقر فيها بحق الشفيع وانتهت القضية بحكم قضى بأحقية الشفيع في أخذ القطعة ذات الـ 18 ف فخرجت هذه الأرض فعلاً من ملكية البائع للزيني وأصبح من المستحيل عليه تنفيذ العقد المبرم بينهما فيما تختص بهذه القطعة....".
وحيث إنه يبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه برفض دعوى الفسخ المرفوعة من الطاعن إلى قاعدة قانونية مقتضاها أن الحكم بالفسخ غير واجب لخلو العقد من شرط صريح ينفسخ العقد بقوته وأن المحكمة رأت ألا تقضي به استناداً إلى الشرط الضمني الفاسخ لما قدرته من ظروف الدعوى وخصوصياتها التي بينتها في أسباب حكمها والتي سلفت الإشارة إليها فلم يكن بالحكم حاجة بعد ذلك إلى التحدث عن دفاع الطاعن ومستنداته التي هدف بها إلى إثبات علم مورث المطعون عليهم بإجراءات دعوى الشفعة إذ أن هذه المستندات وذلك الدفاع لم تكن لتغير من النتيجة التي انتهى إليها الحكم استناداً إلى تلك القاعدة التي لم يوجه إليها الطاعن مطعناً.
وحيث إن السبب الآخر يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله من أربعة أوجه: حاصل الوجهين الأول والثاني منها أن الحكم فسر عقد 26 من نوفمبر سنة 1948 على أنه عقد بيع صادر من الطاعن إلى مورث المطعون عليهم مع أن نصوص هذا العقد تدل على أن العاقدين قصدا منه إلى أن يكون مورث المطعون عليهم شريكاً في العقد الصادر من أولاد كامبوس إلى الطاعن بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1948 وكذلك أخطأ الحكم إذ قرر أن عقد 26 من نوفمبر سنة 1948 قد خلا من تحديد موعد لدفع الثمن مع أنه قد نص فيه على أن موعد الدفع هو الموعد المحدد للتوقيع على العقد النهائي الصادر من أولاد كامبوس إلى الطاعن.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أقام الحكم قضاءه عليه في خصوصه إذ قال: "وبما أن الحكم الابتدائي قد أسس قضاءه بفسخ العقد ورفض دعوى صحة التعاقد على القول بتقصير الزيني - المشتري - في أداء الثمن المتفق عليه في الموعد المحدد له، وفي هذا يقول الدفاع عن شتا إن العلاقة بينه وبين الزيني هي علاقة اشتراك في شراء أرض أولاد كامبوس وأن الثمن كان يجب أن يدفعه الزيني في الوقت المتفق عليه بين شتا وكامبوس المحدد في عقدهما وهو وقت التوقيع على العقد النهائي بينهما، أما الدفاع عن الزيني فيقول إنه بعد أن صدر عقد كامبوس لشتا وحده فقد أصبحت العلاقة بين شتا والزيني هي علاقة بائع ومشتر - وأصبح العقد المتفق عليه بينهما عقد بيع صريح مستقل عن عقد كامبوس وهو على هذا النحو ليس فيه اتفاق على تحديد موعد مع الزيني لدفع الثمن.
وبما أن المحكمة ترى الأخذ بوجهة نظر الدفاع عن الزيني في تكييف العلاقة بينه وبين شتا واعتبارها علاقة مشتر ببائع على ما جرى عليه القضاء في أحكامه من أنه متى اتفق مشتر أرضاً مع آخر على أن يتنازل له عن جزء منها نظير سداد ما يقابله من الثمن المدفوع فيعتبر هذا بيعاً ثانياً وتجرى في شأنه أحكام البيع بالنسبة للعلاقات بين المشتري والمشتري منه.
وبما أنه ظاهر من الاطلاع على العقد المحرر بين شتا والزيني بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1948 أنه قد خلا من الاتفاق على تحديد الثمن ولا يمكن أن يقوم إنذار أحد الطرفين بالتحديد مقام الاتفاق الذي كان ينبغي أن يتم باتحاد إرادتهما عليه وقت التعاقد".
ويبين من ذلك أن الحكم قد نهج في تفسير العقد منهجاً قويماً إذ نظر إلى نصوصه وتبين ما انصرفت إليه نية المتعاقدين وقت التعاقد فانتهى من ذلك إلى وصف صحيح للعقد بأنه بيع خلا من تحديد موعد لدفع الثمن ثم أنزل عليه حكم القانون الصحيح وهو إذ فعل ذلك لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن الحكم أخطأ إذ قرر أن دعوى الشفعة تعتبر نزاعاً في الملكية مما يترتب عليه حق المشتري في حبس باقي الثمن تحت يده مع أن دعوى الشفعة لا تعتبر نزاعاً في الملكية، وهذا النعي في غير محله ذلك أن الحكم لم يرتب النتيجة التي انتهى إليها على قيام دعوى الشفعة في ذاتها بل استند في ذلك على ما جاء بأسبابه التي سلفت الإشارة إليها في الرد على السبب الأول من أن مورث المطعون عليهم كان يخشى أن تنزع القطعة التي مساحتها 18 ف موضوع دعوى الشفعة وهي خير الأطيان المبيعة إليه وأكبرها قيمة من يده، وقد تحقق ما كان يخشاه إذ أقر الطاعن بحق الشفيع في أخذ هذه القطعة بالشفعة وقضي بذلك للشفيع فعلاً. ثم رتب الحكم على ذلك أن مورث المطعون عليهم كان محقاً في حبس الباقي من الثمن عن الطاعن، وهذا الذي قرره الحكم واستند إليه لا يخالف القانون في شيء ذلك أن المادة 331 من القانوني المدني القديم التي تحكم واقعة الدعوى تخول المشتري حبس ثمن المبيع إذا ظهر له سبب يخشى منه نزع ملكيته مما اشتراه، ولو صح القول بأن دعوى الشفعة لا تهدد حق المشتري المشفوع منه لأن حقه في استرداد ما دفعه من الثمن إلى البائع له مضمون قبل الشفيع فإن هذا القول لا يصح بالنسبة للمشتري الثاني للعقار الذي لم يختصم في دعوى الشفعة إذ يكون في هذه الحالة مقطوع الصلة بالشفيع ولا يحق له الرجوع عليه بما عسى أن يكون قد دفعه إلى البائع له وبالتالي يستهدف حقه للضياع بعد أن يكون العقار المشفوع فيه قد نزعت ملكيته منه، والحال في خصوصية هذه الدعوى أن إجراءات دعوى الشفعة لم توجه إلى مورث المطعون عليهم ولم يكن مختصماً فيها ومن ثم فقد كانت مخاوفه التي برر بها حبس الثمن عن الطاعن تستند إلى سند جدي مبرر لهذا الحبس.
وحيث إن حاصل الوجه الرابع أن الحكم أخطأ إذ قضى بإلزام الطاعن بمصروفات الدعوى عن درجتي التقاضي مع أن مورث المطعون عليهم لم يودع خزينة المحكمة المبلغ الذي أودعه إلا ليتفادى الحكم بالفسخ كان يجب أن يلزم هو بالمصروفات هذا فضلاً عن أن الإيداع كان ناقصاً إذ كان المبلغ المودع يقل عن حقيقة المستحق في ذمته.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعن لم يكن محقاً في رفع دعوى الفسخ بعد أن أظهر مورث المطعون عليهم تمسكه بالعقد وعرض على الطاعن تنفيذه عيناً في الوقت الذي كان فيه هذا التنفيذ ممكناً على ما جاء بأسباب الحكم المطعون فيه حيث قال "وبما أنه ظاهر من وقائع الدعوى الحالية أن الزيني مورث - المطعون عليهم - بعد أن طالبه شتا بإتمام التعاقد لم يبد منه أي تصرف يدل على أنه راغب عن إتمام الصفقة بل أظهر من أول الأمر تمسكه به وحرصه على تنفيذه". أما ما يقول به الطاعن من أن الإيداع كان ناقصاً فمردود بأن المبلغ الذي أودعه مورث المطعون عليهم خزينة المحكمة هو كل ما يلتزم بإيداعه وفقاً للحكم الصادر في دعوى الشفعة، وقد استند الحكم المطعون فيه في إلزام الطاعن بالمصروفات إلى أنه الخصم المحكوم عليه في الدعوى هو الملزم بمصروفاتها وفقاً للمادة 357 من قانون المرافعات وليس في ذلك ما يخالف القانون.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس فيتعين رفضه.

الطعن 107 لسنة 23 ق جلسة 27 / 4 / 1957 مكتب فني 8 ج 2 رجال قضاء ق 9 ص 271

جلسة 27 من إبريل سنة 1957

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل ومحمود عياد واسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف ومحمد عبد الواحد علي ومحمود محمد مجاهد وأحمد قوشه وفهيم يسي جندي ومحمد متولي عتلم وأحمد زكي كامل وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.

-------------

(9)
الطلب رقم 107 سنة 23 القضائية "رجال القضاء"

)أ) أقدمية.

تعيين الطالب قاضياً من الدرجة الثانية بعد أن كان يشغل وظيفة وكيل نيابة درجة ثانية ثم رقي إلى وكيل نيابة من الدرجة الأولى. تحديد أقدميته. قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943.
)ب) أقدمية.

تعيين المحامي وكيلاً للنيابة من الدرجة الثانية وترقيته إلى وكيل من الدرجة الأولى ثم تعيينه قاضياً من الدرجة الثانية. طلبه من جديد تعديل أقدميته على أساس الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 24 من القانون 66 لسنة 1943. غير جائز.
(ج) أقدمية.

القضاة المعينون من خارج السلك القضائي. كيفية تحديد أقدميتهم. القانون رقم 66 لسنة 1943.

------------------
1 - متى تبين أن الطالب عندما عين قاضياً من الدرجة الثانية لم يكن من بين المعينين من خارج السلك القضائي بل كان يشغل وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الثانية ورقي إلى وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الأولى ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية فإن تحديد أقدميته في وظائف القضاء إنما يكون وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 لا وفقاً لنص الفقرتين الرابعة والخامسة من هذه المادة وبمجرد صدور المرسوم بتعيينه قاضياً من الدرجة الثانية تكون أقدميته قد تحددت وفقاً لما هو مبين في الفقرة الثالثة.
2 - متى تبين أن الطالب كان محامياً وعين وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية الأمر الذي يفيد أن أقدميته بين وكلاء النيابة من الدرجة الثانية قد حددت بناء على مرسوم التعيين وفقاً لنص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 24 من القانون رقم 66 لسنة 1943 وأن أقدميته قد استقرت على هذا الوضع إلى أن رقي وكيلاً للنائب العام من الدرجة الأولى ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية وتحددت أقدميته في هذه الوظيفة وفقاً لنص الفقرة الثالثة فلا يجوز له أن يعود ويطلب من جديد تعديل أقدميته على أساس ما هو مبين بالفقرتين الرابعة والخامسة.
3 - لم يرد بقانون استقلال القضاء أي قيد يوجب أن يكون تحديد أقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائي من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم وقد خول القانون وزير العدل بنص الفقرة الرابعة من المادة 24 حق تحديد أقدمية هؤلاء بقرار يصدره في ظرف شهر على الأكثر من تاريخ التعيين. فإذا كان الثابت أن المرسوم المطعون فيه لم يتضمن تحديد أقدمية القضاة المطعون في أقدميتهم وترقيتهم وأنه قد صدرت من وزير العدل قرارات بتحديد أقدميتهم فلا محل للقول بأن أقدميتهم إنما ترجع إلى تاريخ صدور هذا المرسوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 6 من أغسطس سنة 1953 صدر مرسوم تضمن أن يرقى إلى وظيفة قاض من الدرجة الأولى كل من القضاة...... و..... و..... و..... و.... و..... و..... و..... فطعن الطالب في المرسوم المشار إليه بالنسبة لما تضمنه من هذه الترقية وقال تمهيداً لبيان أسباب الطعن إن هؤلاء القضاة كانوا القضاء كانوا زملاءه في الدراسة وتخرجوا معه في كلية الحقوق سنة 1939 وعينوا قضاة من الدرجة الثانية. بعضهم بالمرسوم الصادر في 14 من فبراير سنة 1951 وباقيهم بالمرسوم الصادر في 27 من أكتوبر سنة 1951 وحددت أقدميتهم سابقة لأقدميته على خلاف ما كان يتوقع في حين أنه قيد في جدول المحامين العام بتاريخ 19 يوليو سنة 1939 عقب تخرجه ثم عين وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية بالمرسوم الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1948 وفي 9 مايو سنة 1950 رقي وكيلاً للنائب العام من الدرجة الأولى وهي درجة تعادل درجة قاض من الدرجة الثانية ثم عين بالمرسوم الصادر في 13 من سبتمبر سنة 1950 قاضياً من الدرجة الثانية. وطلب إلغاء مرسوم 6 أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من ترقية زملائه المذكورين إلى وظائف قضاة من الدرجة الأولى وبإلغاء القرارات الوزارية الصادرة بتحديد أقدميتهم فيما تضمنه من وضع الطاعن ثانياً في الأقدمية لهؤلاء القضاة.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن المرسوم والقرارات المطعون فيها صدرت مخالفة للقانون من ناحيتين الأولى أن المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 نصت على أن أقدمية القضاة تتقرر بحسب المرسوم الصادر بتعيينهم وترقيتهم كما نصت على أنه "تعتبر أقدمية وكلاء النيابة عند تعيينهم في وظائف القضاة المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في وظائف القضاة المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات بالنيابة". ولما كان هو - الطالب - قد عين في 9 مايو سنة 1950 وكيلاً للنيابة من الدرجة الأولى وهي درجة تعادل وظيفة قاض من الدرجة الثانية في حين أن القضاة المطعون في تحديد أقدميتهم وفي ترقيتهم لم يعينوا قضاة من الدرجة الثانية إلا في سنة 1951 فإنه كان يتعين أن يكونوا تالين له في الأقدمية لأن العبرة في الأقدمية هي بتاريخ المرسوم وخاصة بالنسبة لمن تخرجوا من كلية الحقوق في دفعة واحدة واشتغلوا بالمحاماة مدة كما هو الشأن بالنسبة له وللقضاة المشار إليهم والناحية الثانية أن المادة المشار إليها نصت على أن تحديد أقدمية المحامين المعينين في وظائف قضاة تكون من تاريخ قيدهم بجدول المحامين العام ولما كان هؤلاء قد عينوا من بين المحامين قضاة من الدرجة الثانية وكان تعيينهم لاحقاً لتعيين الطالب في هذه الوظيفة ولم يكن أحد منهم يسبقه في تاريخ القيد بجدول المحامين العام فإنه كان يتعين وضعهم تالين له في الأقدمية - ويتحصل السبب الثاني في النعي بأن وزارة العدل قد أساءت استعمال السلطة - ويقول الطالب في بيان ذلك إن المشرع إذ جعل العبرة في تحديد الأقدمية بتاريخ البدء بالاشتغال بالعمل القانوني وبتاريخ صدور المرسوم بالتعيين في وظائف القضاة قد أراد وضع حدود تلتزم بها الإدارة في ترتيب أقدمية القضاة حتى لا يضار قاض بوضعه في الأقدمية تالياً لزميل عين بعده وقد خرجت وزارة العدل عن هذه الحدود عند إعدادها المرسوم والقرارات الوزارية موضوع الطعن.
ومن حيث إن وزارة العدل ردت على الطلب بأنها عقب صدور مرسومي 14 من فبراير سنة 1951، 27 من أكتوبر سنة 1951 قد التزمت تطبيق القانون عند تحديدها أقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائي وبأنه عند تحديد أقدمية وكلاء النيابة الذين يعينون في وظائف قضاة لا يعتد بتاريخ قيدهم بجدول المحامين العام وإنما يعتد بتاريخ تعيينهم في درجاتهم المماثلة لوظائف القضاة.
ومن حيث إن النيابة العامة أبدت رأيها أخيراً بما يتفق مع رد وزارة العدل.
ومن حيث إن المادة 24 من قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943 نصت في الفقرة الأولى على أن أقدمية القضاة تتقرر بحسب المرسوم الصادر بتعيينهم أو بترقيتهم - وفي الفقرة الثالثة على أن تعتبر أقدمية وكلاء النيابة عند تعيينهم في وظائف القضاة المماثلة لدرجاتهم من تاريخ تعيينهم في هذه الدرجات بالنيابة - وفي الفقرة الرابعة على أن تحدد أقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائي في مرسوم التعيين أو بقرار يصدر من وزير العدل بعد تعيينهم بشهر على الأكثر - وفي الفقرة الخامسة والأخيرة على أن يكون تحديد أقدمية هؤلاء حسب مدة الخدمة في المصالح الأخرى أو تاريخ القيد بجدول المحامين العام - ولما كان يبين من الوقائع أن الطالب عندما عين في 13 من سبتمبر سنة 1950 قاضياً من الدرجة الثانية لم يكن من بين المعينين من خارج السلك القضائي بل كان يشغل وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الثانية ورقي إلي وظيفة وكيل للنائب العام من الدرجة الأولى ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية - لما كان ذلك فإن تحديد أقدميته في وظائف القضاء إنما يكون وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 24 لا وفقاً لنص الفقرتين الرابعة والخامسة من هذه المادة وبمجرد صدور المرسوم بتعيينه قاضياً من الدرجة الثانية تكون أقدميته قد تحددت وفقاً لما هو مبين في الفقرة الثالثة - أما القول بأنه كان يتعين أن تكون أقدمية القضاة المطعون في أقدميتهم وترقيتهم تالية لأقدميته تأسيساً على أنه كان أسبق منهم في تاريخ التعيين في وظيفة قاض من الدرجة الثانية وعلى أنه تخرج معهم في كلية الحقوق في دفعة واحدة وقيد اسمه في جدول المحامين العام عقب تخرجه فإن هذا النعي مردود:
أولاً - بأن القانون لم يرد به أي قيد يوجب أن يكون تحديد أقدمية القضاة المعينين من خارج السلك القضائي من تاريخ المرسوم الصادر بتعيينهم ولما كان القانون قد خول وزير العدل بنص الفقرة الرابعة من المادة 24 حق تحديد أقدمية هؤلاء بقرار يصدره في ظرف شهر على الأكثر من تاريخ التعيين وكان الثابت من الوقائع التي أوردها الطاعن في تقرير الطعن أن مرسومي 14 من فبراير سنة 1957، 27 من أكتوبر سنة 1951 لم يتضمنا تحديد أقدمية القضاة المطعون في أقدميتهم وترقيتهم وأنه قد صدر من وزير العدل قرارات بتحديد أقدميتهم فلا محل للقول بأن أقدميتهم إنما ترجع إلى تاريخي صدور هذين المرسومين - ومردود ثانياً بأنه يبين من الوقائع التي أوردها الطاعن في تقرير الطعن أنه كان محامياً وعين بالمرسوم الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1948 وكيلاً للنائب العام من الدرجة الثانية الأمر الذي يفيد أن أقدميته بين وكلاء النيابة من الدرجة الثانية قد حددت بناء على ذلك المرسوم وفقاً لنص الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة 24 وأن أقدميته قد استقرت على هذا الوضع إلى أن رقي وكيلاً للنائب العام من الدرجة الأولى ثم عين قاضياً من الدرجة الثانية وتحددت أقدميته من تاريخ تعيينه في هذه الوظيفة وفقاً لنص الفقرة الثالثة فلا يجوز له أن يعود ويطلب من جديد تعديل أقدميته على أساس ما هو مبين بالفقرتين الرابعة والخامسة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن وزارة العدل لم تخالف في تحديدها أقدمية القضاة المطعون في تحديد أقدميتهم نصوص القانون وعلى ذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفض الطلب.


صدر حكم آخر بهذه المبادئ في الطلبات أرقام 102 سنة 23 و8 و58 و88 سنة 24 و11 سنة 25 ق رجال القضاء بجلسة 25 مايو سنة 1957.

الطعون 41 لسنة 23 ق ، 23 ، 85 ، 125 ، 136 لسنة 24 ق جلسة 26 / 1 / 1957 مكتب فني 8 ج 1 رجال قضاء ق 2 ص 6

برياسة السيد أحمد العروسي المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وأسحق عبد السيد، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد قوشة، وفهيم يسي الجندي، ومحمد متولي عتلم المستشارين.

--------------

(2)

الطعون 41 لسنة 23 ق ، 23 ، 85 ، 125 ، 136 لسنة 24 ق "رجال قضاء"

(1) أهلية.

تقدير أهلية الطالب وهو رئيس محكمة من الفئة "ب" بمعرفة لجنة مشكلة من مدير التفتيش القضائي ووكيله وثلاثة من رؤساء المحاكم. صدور قرارها بإجماع الآراء. لا خطأ. استئناس اللجنة برأي اثنين من المفتشين القضائيين بدرجة وكيل محكمة. لا يغير من ذلك. القرار الوزاري الصادر في 17/4/1952.

(2) نقض. المصلحة في الطعن.

الحكم بإلغاء المرسوم فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى درجة مستشار. انعدام المصلحة في الطعن على المراسيم اللاحقة.

---------------

1 - متى تبين من مراجعة تقرير التفتيش الذي وضع للطالب وهو رئيس محكمة من الفئة "ب" أن اللجنة التي قامت بتقدير أهليته كانت مشكلة من مدير التفتيش القضائي ووكيله وثلاثة من رؤساء المحاكم وأن قرارها صدر بإجماع الآراء فلا مخالفة في ذلك للمادة العاشرة من القرار الوزاري الصادر في 17 من أبريل سنة 1952 ـ ولا يغير من هذا النظر أن تكون اللجنة قد استأنست برأي اثنين من المفتشين القضائيين بدرجة وكيل محكمة.

2 - متى كانت المحكمة قد قضت بإلغاء المرسوم فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى درجة مستشار فإن الطعن في المراسيم اللاحقة لذلك المرسوم يصبح غير منتج إذ لا مصلحة للطالب فيه.

-----------

الوقائع

ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الطلبات ومن سائر الأوراق تتحصل في أن الطالب طعن في المرسوم الصادر في 31 من يوليه سنة 1953 بتعيينات وتنقلات قضائية فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة رئيس محكمة "أ" أو ما يعادلها وقال في أسباب طعنه إن تحديد درجة أهليته كان من واقع تقرير تفتيش قضائي باطل اشترك في تقدير كفايته فيه زملاء يقلون عنه درجة ولم تعرض عليه ملاحظاته هذا بالإضافة إلى أن الأسانيد التي بني عليها التقرير المذكور كانت باطلة – فيكون اعتبار الطاعن غير أهل للترقية إلى وظيفة رئيس محكمة "أ" إنما بني على أساس خاطئ يجعل المرسوم المتضمن تخطيه مخالفاً للقانون - وردت وزارة العدل بأن الطاعن اطلع على التقرير ورد عليه في 14 من يوليو سنة 1953 ثم عقب على ذلك مرة أخرى في 18 من يوليو سنة 1953 وقد اطلع مجلس القضاء على رده وتأشر عليه بذلك من رئيسه في 22 من يوليو سنة 1953 قبل صدور الحركة القضائية وأضاف أن المواعيد المنصوص عليها في القرار الوزاري لا يترتب على عدم مراعاتها بطلان التقرير لأنه مجرد قرار تنظيمي داخلي وقد توافرت جميع الضمانات للطاعن على أنه من ناحية أخرى فإن هذا التقرير لم يكن هو وحده مناط تقديره - وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها انتهت فيها إلى أن الوزارة حققت كافة الضمانات التي كفلها القانون للطاعن وطلبت ضم البيانات الخاصة بزملائه الذين تخطوه في الترقية وقد ضمت هذه البيانات فعلاً.

--------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقارير التي تلاها السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن الطلبات قد استوفت أوضاعها الشكلية.

ومن حيث إن الطالب طعن في المراسيم الصادرة في 1 و8 من أبريل سنة 1954 و22 من يوليو سنة 1954 وأول ديسمبر سنة 1954 و22 من ديسمبر سنة 1954 وقيدت هذه الطعون برقم 23 و85 و125 و126 سنة 24ق رجال القضاء على التوالي وطلب إلغاء هذه المراسيم جميعاً فيما تضمنته من عدم ترقيته إلى وظيفة مستشار أو ما يعادلها على أن يوضع في الأقدمية قبل المستشار........ وقال في أسباب الطعن رقم 23 سنة 24ق إنه حدث قبل وضع الحركة القضائية أن قام الأستاذ...... بالتفتيش عليه ووضع تقريراً أشاد فيه بكفايته وثقافته القانونية الممتازة ولكنه تخاذل في نتيجته وانتهى إلى أن حالة الطاعن لم تتغير عما كانت عليه عند التفتيش السابق عليه وهي نتيجة لا تتفق مع ما أسبغه عليه في التقرير عن الصفات الممتازة وإنما لوحظ فيها التحوط حتى لا يستفيد الطاعن من دعم طعنه السابق ويؤكد ذلك أنه رقي بالمرسوم الصادر في 8 من أبريل سنة 1954 - أي بعد أسبوع واحد من المرسوم الصادر في أول أبريل سنة 1954 - لدرجة رئيس محكمة "أ" - وهي من الدرجات التي يرقي إليها بالأهلية - وردت الوزارة على الطعن بأن تقرر التفتيش الأخير على أعمال الطاعن والمؤرخ في مارس سنة 1954 الذي أعده الأستاذ......... يؤيد التقارير السابقة التي تقلل من كفاية الطاعن ويبين من الاطلاع عليه أن الطاعن لم يصل إلى درجة من رقوا إلى وظيفة مستشار فضلاً عن أن مجموع تقاريره السابقة لا تصل به إلى هذه الدرجة وأما ترقية الطاعن إلى درجة رئيس محكمة "أ" فإنها لا تدل في ذاتها على توافر الأهلية المسوغة للترقية لدرجة مستشار لأن الفئتين أ، ب في درجة قضائية واحدة - وعقب الطاعن على رد الوزارة بقوله إن الترقية إلى درجة رئيس محكمة "أ" تقوم هي أيضاً على أساس الأهلية واستدل على ذلك بسبق تخطيه في الترقية إلى هذه الدرجة – وقدمت النيابة العامة مذكرة قالت فيها إن ما طلبه الطاعن من وضعه في الأقدمية قبل المستشار............. هو مما يخرج عن ولاية المحكمة لأن ولايتها مقصورة على القضاء بالإلغاء وأضافت أن درجة كفاية القاضي بين المرشحين من زملائه تختلف في كل حركة عنها في الأخرى - وقد ردد الطاعن هذه الأسباب في الطلب رقم 85 سنة 24ق رجال القضاء وأضاف إليها أن الوزارة رقت الأستاذين..... و....... في هذه الحركة إلى درجة مستشار وهما يليانه في الأقدمية ولا يفضلانه في درجة الكفاءة - وفي هذا مخالفة صريحة للقانون - وردت الوزارة بأن الطاعن لم يصل إلى درجة من رقوا لوظيفة مستشار فضلاً عن أن مجموع تقاريره السابقة لا تصل به إلى هذه الدرجة وأن الطاعن لم يبلغ درجة الأستاذين....... و........ وعقب الطاعن على رد الوزارة وأضاف أسمي زميلين آخرين ممن كانوا يلونه في الأقدمية رقياً بالمرسوم الصادر في أول أبريل سنة 1954 إلى درجة مستشار وهما الأستاذان....... و......... - واستند في الطلب رقم 125 سنة 24ق رجال القضاء إلى نفس الأسباب وأضاف إليها أنه بعد نقله إلى النيابة العمومية في أغسطس سنة 1954 وضع النائب العام تقريراً أورد فيه أن الطاعن من رجال النيابة الممتازين بعلمهم وخلقهم القويم وأضاف أسماء زملاء آخرين ممن كانوا يلونه في الأقدمية وتخطوه في الترقية إلى درجة مستشار - واستند في الطلب رقم 136 سنة 24ق إلى نفس الأسباب وطلب ضم الملفات السرية لزملائه الذين تخطوه في الترقية وبين أسماءهم في الطعون السابقة, وفي 22 من مارس سنة 1955 قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها قالت فيها إن الطاعن يبنى طعنه على أن أهليته ليست محل طعن وأنه مميز عن كثير من زملائه الذين رقوا من بعده إلى وظائف مستشارين أو ما في حكمها وذكر أسمائهم وأنها ترى أن تحقيق دفاع الطاعن يقتضي ضم الملف الخاص بالطاعن وملفات هؤلاء الزملاء - وقد ضم الملف الخاص للطاعن وضمت البيانات الخاصة لجميع زملائه الذين تخطوه في الترقية من واقع ملفاتهم.

ومن حيث إنه عن الطلب رقم 41 سنة 23ق رجال القضاء الخاص بإلغاء المرسوم الصادر في 21 من يوليه سنة 1952 فيما تضمنه من إغفال ترقية الطالب إلى درجة رئيس محكمة "أ" فإنه يبين من ملفه الخاص وما احتواه من أوراق وتقارير عن درجة أهليته ومقارنة ذلك بالبيانات الرسمية المنقولة من واقع الملفات الخاصة برجال القضاء الذين تخطوه في الترقية إلى درجة رئيس محكمة "أ" بمقتضى المرسوم المطعون فيه - يبين أن وزارة العدل لم تخالف القانون أو تخطئ في تطبيقه أو تسيء استعمال سلطتها في هذا المرسوم. وأن ما ينعاه الطالب من بطلان تقرير التفتيش الذي وضع قبل هذا المرسوم والذي قدر فيه الطالب بدرجة "وسط " - بمقولة إنه قد اشترك في تقدير أهليته وكيلان من وكلاء المحاكم ممن كانوا يقلون عنه درجة, فإن هذا النعي مردود بأنه تبين للمحكمة من مراجعة التقرير المشار إليه أن اللجنة التي قامت بتقدير أهلية الطالب كانت مشكلة من مدير التفتيش القضائي ووكيله وثلاثة من رؤساء المحاكم وأن قرارها صدر بإجماع الآراء ولا مخالفة في ذلك للمادة العاشرة من القرار الوزاري الصادر في 17 من أبريل سنة 1952 ولا يغير من هذا النظر أن تكون اللجنة قد استأنست برأي اثنين من المفتشين القضائيين بدرجة وكيل محكمة. ومن ثم يكون هذا الطلب على غير أساس متعيناً رفضه.

ومن حيث إنه عن الطلب رقم 23 سنة 24ق رجال القضاء الخاص بإلغاء المرسومين الصادرين في 1 و8 من أبريل سنة 1954 فيما تضمناه من إغفال ترقية الطالب إلى درجة مستشار أو ما يعادلها فإنه يبين من الملف الخاص بالطالب ومن البيانات الرسمية المنقولة من واقع الملفات الخاصة برجال القضاء الذين تخطوه في الترقية إلى درجة مستشار بمقتضى المرسوم الصادر في أول أبريل سنة 1954 - والتي قدمت بناء على أمر المحكمة - ومن الموازنة بين حالته وحالتهم - أن درجة أهلية الطالب لا تقل عن أهلية السيد........ الذي يلي الطالب في الأقدمية والذي رقي في ذلك المرسوم إلى درجة مستشار وبذلك يكون هذا المرسوم المطعون فيه إذ أغفل ترقية الطالب إلى هذه الدرجة قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه هو والقرارات الوزارية المكملة له فيما تضمنته من تخطيه في الترقية إلى درجة مستشار.

ومن حيث إنه عن المراسيم الصادرة في 8 من أبريل سنة 1954 و22 من يوليه وأول ديسمبر و22 من ديسمبر سنة 1954 فإن الطعن فيها أصبح غير منتج إذ لا مصلحة للطالب فيه متى كانت هذه المحكمة قد قضت بإلغاء المرسوم السابق عليها والصادر في أول أبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة مستشار.

ومن حيث إنه عن الطلبات الخاصة بتحديد الأقدمية في المراسيم التالية للمرسوم الصادر في 21 من يوليه سنة 1953 فإنها خارجة عن ولاية المحكمة.

الطعن 117 لسنة 23 ق جلسة 3 / 1 / 1957 مكتب فني 8 ج 1 ق 1 ص 34

جلسة 3 من يناير سنة 1957

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة اسحق عبد السيد، وأحمد قوشه، ومحمد متولي عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.

----------------

(1)
القضية رقم 117 سنة 23 القضائية

ضرائب. ضريبة القيم المنقولة. شركات مساهمة.

إضافة الاحتياطي إلى رأس المال في شركة من هذه الشركات وتوزيع أسهم مجانية على المساهمين القدامى. استحقاق الضريبة في هذه الحالة. القانونان رقما 14 سنة 1939، 146 سنة 1955.

-----------------
إضافة الاحتياطي - الذي تكون من الأرباح - إلى رأس المال في شركة من الشركات المساهمة وتوزيع أسهم مجانية على المساهمين القدامى هو توزيع للأرباح تستحق عنه ضريبة القيم المنقولة وذلك وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 وكذلك وفقاً لنص هذه الفقرة المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 الذي لم ينشئ حكماً جديداً في هذا الخصوص.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الجمعية العمومية غير الاعتيادية للشركة الطاعنة أصدرت قراراً في 26 من فبراير سنة 1948 بزيادة رأس مال الشركة من ثلاثين ألف جنية مقسمة إلى 7500 سهم إلى ستين ألف جنيه مقسمة على خمسة عشر ألف سهم على أن يكون توفير المال اللازم لهذه الزيادة عن طريق طرح بعض الأسهم الجديدة للاكتتاب النقدي وأخذ الباقي من احتياطي الشركة بأن يرحل المبلغ المطلوب من الاحتياطي إلى رأس المال فأسفر الاكتتاب عن دفع مبلغ خمسة آلاف جنيه ورحل مبلغ 25000 جنيه من الاحتياطي مقابل أسهم وزعت على حملة الأسهم القدامى بالمجان كل بنسبة ما يملك من الأسهم القديمة، وقد رأت مصلحة الضرائب - المطعون عليها - أن هذا الإجراء الأخير يعتبر توزيعاً لربح يخضع للضريبة المقررة على رؤوس الأموال المنقولة وفقاً للمادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 ووجهت إلى الطاعن تنبيهاً بدفع مبلغ 3075 جنيهاً. فرفع الطاعن الدعوى رقم 835 سنة 1950 تجاري كلي الإسكندرية طالباً الحكم بإلغاء التنبيه وبإلزام المطعون عليها بأن تدفع له المبلغ المذكور وفوائده بواقع 5% سنوياً ابتداء من 15 من يناير سنة 1950 استناداً إلى أن الإجراء الذي اتخذته الشركة لا يعد توزيعاً مستتراً على المساهمين يترتب عليه استحقاق ضريبة إذ يشترط لذلك شرطان أولهما أن يحصل توزيع على صاحب الحق والآخر خروج مال من ذمة الشركة إلى ذمة المساهمين ولا يتحقق هذان الشرطان في حالة زيادة رأس مال الشركة عن طريق إدماج بعض الاحتياطي فيه، وفي 24 من مارس سنة 1951 قضى برفض الدعوى. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 396 سنة 7 قضائية. استئناف إسكندرية. وفي 5 من مارس سنة 1953 قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه وللأسباب الأخرى التي أضافتها المحكمة إليها. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وطلب إحالته إلى الدائرة المدنية وطلبت النيابة رفضه فقررت المحكمة إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1956.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون لسببين: يتحصل السبب الأول منهما في أن الحكم أقام قضاءه على أن نص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 عام يشمل كل نتاج للأسهم يدل على ذلك ما ورد في تقرير اللجنة المالية لمجلس الشيوخ وعلى ما قضت به محكمة النقض الفرنسية مؤيداً لهذا النظر كما استند إلى القانون رقم 146 لسنة 1950 الذي عدل الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939، ووجه خطأ الحكم في هذا الاستناد هو أولاً - أن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 14 لسنة 1939 كانت تنص على سريان الضريبة على "الأرباح والفوائد وغيرها مما تنتجه الأسهم على اختلاف أنواعها" ونصت الفقرة الأولى من المادة الثامنة من هذا القانون على أن تحديد الإيرادات الخاضعة للضريبة يكون "فيما يتعلق بالأسهم بقيمة الربح المقرر دفعه عن السهم طبقاً لما هو ثابت في قرارات الجمعيات العمومية للمساهمين" ويبين من ذلك أن المادة الثامنة خصصت ما عممته المادة الأولى فعرفت إيراد السهم الذي يخضع للضريبة بأنه الربح الذي تقرر الجمعية دفعه لحامل السهم وبمعنى آخر هو ما يؤدي عيناً للمساهم من المبالغ التي تظهر في قسائم التوزيع، وحرمان المساهم من الربح بإدخاله في الاحتياطي ثم حرمانه منه مرة أخرى عن طريق ترحيله إلى رأس المال ليس توزيعاً أو ربحاً تقرر دفعه للمساهم وفقاً لنص المادة الثامنة ذلك أن إلحاق الاحتياطي برأس المال يخلي بينه وبين المساهم فلا يجوز له التصرف فيه باعتباره ربحاً بترحيله يلحق برأس المال ذاته ويكون جزءاً منه تملكه الشركة بوصفها شخصاً معنوياً ويعرضه لمخاطر استغلال نشاط الشركة. ثانياً - إن صراحة نص المادة الثامنة في تعيين وعاء الضريبة بأنه: "قيمة الربح المقرر دفعه" كان يقتضي إعمال هذا النص دون تأويل أو تفسير فلا يفيد شيئاً ما جاء بتقرير اللجنة المالية بمجلس الشيوخ من أنه: - "إيضاحاً لعبارة وغيرها الواردة في الفقرة أولاً تذكر اللجنة أنه قصد بها سريان الضريبة على كل ما ينتج من الأسهم بأي شكل من الأشكال أحياناً إلى الهروب من الضريبة بتوزيع أرباحها على المساهمين في شكل أسهم جديدة تنشئها على اعتبار أن هذه الأسهم تعد من رأس المال ولكنها ليست إلا جزءاً من أرباح الشركة يجب أن تؤخذ عنه الضريبة" - هذه العبارة من تقرير اللجنة لا تفيد أن اللجنة قصدت إلى وضع حكم عام مطلق في مسألة هي محل خلاف وجدل وإنما أرادت بها الإشارة إلى حالات تعمد فيها بعض الشركات إلى التحايل على القانون بترحيل الاحتياطي إلى رأس المال ترحيلاً صورياً، وعلى ذلك يكون مناط تطبيق النص في المعنى هو توافر ركن الغش. ثالثاً - أن المشرع إذ أصدر القانون رقم 146 لسنة 1950 فعدل به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 بأن أضاف إلى نصها عبارة "وسواء أكانت هذه الأرباح دورية أم غير دورية وسواء أتم توزيعها نقداً أم مجاناً على شكل أسهم أو أية صورة أخرى ولو بطريق غير مباشر" إنما قصد المشرع بهذا التعديل أن ينشئ حكماً جديداً لا أن يفسر النص القديم. رابعاً - استناد الحكم إلى قضاء محكمة النقض الفرنسية رغم إجماع الفقهاء على نقد واضطراد القضاء في بلجيكا وإنجلترا والولايات المتحدة على عكسه - ونصوص القانون فيها متفقة مع القانون المصري - هذا الاستناد مع انعدام سنده هو خطأ في تأويل القانون وتفسيره - ويتحصل السبب الآخر في أن الحكم أقام قضاءه أيضاً على أن ترحيل الاحتياطي إلى رأس المال وما يتبع ذلك من توزيع أسهم ذات قيمة مادية على المساهمين بغير مقابل هو توزيع لهذا الاحتياطي ترتب عليه أن دخل في ذمتهم ما يوازي القيمة الاسمية للأسهم التي وزعت عليهم وقد تم ذلك على خطوتين الأولى توزيع الاحتياطي الذي انعدم وجوده والأخرى عودة ذلك المال إلى ذمة الشركة في شكل اكتتاب جديد، ووجه الخطأ في هذا القول هو أن التوزيع شرط جوهري لاستحقاق الضريبة فلا يكفي أن تحصل الشركة على ربح كي يخضع هذا الربح للضريبة على إيراد القيمة المنقولة لأن الضريبة ليست مفروضة على الشركة التي أصدرت السهم بل على صاحب السهم وعلى مقدار ما يستولى عليه من ربح أو فائدة أو أي نتاج آخر ولا يمكن أن يقال إن المساهم حصل على إيراد ما دامت المبالغ التي تحصل عليها الشركة باقية في حيازتها إذ إدماج المال الاحتياطي كله أو بعضه في رأس المال ليس إلا مجرد قيد في الدفاتر بنقل مبلغ الزيادة من حساب إلى حساب ولا يترتب على ذلك زيادة أو نقص في موجودات الشركة فهي لا تتجرد من أي أصل من الأصول أو بعبارة أخرى لا يخرج من ذمتها مال إلى المساهم، ويترتب على ذلك أن المساهم لا يثري بالتوزيع ولا يكسب حقاً إذ أن السهم يخول مالكه حقاً في اقتسام أرباح الشركة وحقاً آخر في الحصول على جزء من موجوداتها عند انقضائها وما دامت الموجودات لم تختلف فإن السهم الجديد لا يخول صاحبه حقاً أكثر مما كان له بمقتضى ما كان لديه من السهم القديم ذلك الحق كان يتمثل في الاسمية للسهم الذي يملكه وما طرأ عليها من زيادة في رأس المال بسبب وجود الاحتياطي فلو أنه باع السهم لحصل على زيادة عن قيمته الاسمية دون أن يؤدي عن ذلك ضريبة وبعد ترحيل الاحتياطي تهبط قيمة الأسهم بسبب كثرتها عن قيمتها قبل الترحيل وفي مقابل هذا النزول يعطي المساهم أسهماً جديدة أخرى فلا يلزم بأداء ضريبة عنها، وفضلاً عن ذلك كله فإن القرار الصادر بترحيل الاحتياطي إلى رأس المال يحرم المساهم من حقه في المطالبة بتوزيعه فلا يملك التصرف فيه بأية صورة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن قضاءه قام في صدد ما ينعاه الطاعن على بحث في مصدر التشريع الضريبي في مصر وأنه القانون الفرنسي الصادر في سنة 1872 وأن قضاء محكمة النقض هناك جرى على إعمال هذا التشريع واستحقاق الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة عند إضافة الاحتياطي إلى رأس مال شركة من الشركات التجارية والصناعية وانتهى من ذلك إلى أن نية المشرع كانت متجهة عند صياغة الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 إلى الأخذ بما جرى عليه القضاء الفرنسي والأخذ بمبدأ سريان الضريبة وقد ظهرت النية واضحة من النص ذاته إذ شمل كل ما تنتجه الأسهم على اختلاف أنواعها ويؤيد هذا ما ورد بتقرير اللجنة المالية بمجلس الشيوخ عن ذلك وقد أراد المشروع المصري توكيد هذا النظر بالقانون رقم 146 لسنة 1950 حيث عنى بتفسير الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 تفسيراً يزيل كل لبس فنص القانون الجديد في صراحة ووضوح باستحقاق الضريبة عند إضافة الاحتياطي الذي تكون من الأرباح - لرأس المال وصرف أسهم مجانية مقابل هذا للمساهمين.
وحيث إن هذا الذي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليه لا مخالفة فيه للقانون ذلك أن الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 كانت تنص على أن الضريبة تسري "على الأرباح والفوائد وغيرها مما تنتجه الأسهم على اختلاف أنواعها..." وقد تناول تقرير اللجنة المالية بمجلس الشيوخ توضيح المقصود من كلمة "وغيرها" الواردة في نص المادة فقال إنه "يقصد بذلك سريان الضريبة على كل ما ينتج من الأسهم بأي شكل إذ تعمد بعض الشركات أحياناً إلى الهروب من الضريبة بتوزيع بعض أرباحها على المساهمين في شكل أسهم جديدة تنشئها على اعتبار أن هذه الأسهم تعتبر من رأس المال ولكنها في الحقيقة ليست إلا جزءاً من أرباح الشركة يجب أن تؤخذ عنه الضريبة". فلما أصدر المشرع بعد ذلك القانون رقم 146 سنة 1950 جاء بمذكرته الإيضاحية أنه لما صدر "القانون رقم 14 لسنة 1939 بفرض ضريبة على رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وكسب العمل مقرراً لضرائب مباشرة على أنواع جديدة من الإيرادات لم تكن البلاد قد ألفت الضريبة عنها وكان من الطبيعي أن يحتاج هذا التشريع إلى تعديل من حين إلى حين لاستكمال نقص فيه أو توضيح غموض أو لبس ظهر من التطبيق العملي خلال السنوات الماضية وقد ظهر أن بالفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 لبساً منشؤه ما تضمنه النص من سريان الضريبة على القيم المنقولة على الأرباح والفوائد وغيرها مما تنتجه الأسهم كما هو مفهوم من تقرير لجنة الشئون المالية بمجلس الشيوخ أن الضريبة تسري على كل ما ينتج من الأسهم بأي شكل من الأشكال دورياً أو غير دوري إلا أن بعض الشركات قد عمد إلى التهرب من دفع الضريبة بتوزيع جانب من أرباحها في شكل أسهم مجانية على المساهمين منتهزة فرصة ما لازم النص من غموض ولما رفع الأمر إلى القضاء المختلط رأت محكمة الاستئناف المختلطة أن توزيع الأسهم المجانية على المساهمين لا يخضع للضريبة وترى اللجنة تحقيقاً لغرض المشرع منعاً للتهرب من أداء الضريبة إضافة نص تفسيري يقضي على كل لبس أو غموض حول نية المشرع من إخضاع كل التوزيعات للضريبة ولو كانت على شكل أسهم مجانية". وظاهر من هذه المذكرة أن إصدار القانون كان بقصد تفسير ما غمض من نصوص القانون رقم 14 لسنة 1939 أو لاستكمال نقص فيه فتناول التفسير الفقرة الأولى من المادة الأولى من هذا القانون وأصبح نصها بعد ذلك "وتسري الضريبة على الأرباح والفوائد وغيرها مما تنتجه الأسهم على اختلاف أنواعها وحصص التأسيس بالشركات والمنشآت عامة سواء كانت مالية أو صناعية أم تجارية وسواء كانت هذه الأرباح دورية أم غير دورية وسواء أتم توزيعها نقداً أم مجاناً على شكل أسهم أو سندات أو حصص تأسيس أو على أية صورة أخرى ولو بطريق غير مباشر". فالذي يؤخذ من هذا التشريع ومن المذكرة الإيضاحية له بالإضافة إلى ما ورد بتقرير اللجنة المالية لمجلس الشيوخ وقد سبقت الإشارة إليه أن المشرع في مصر استقر على ترجيح الأخذ بالرأي القائل بأن إضافة الاحتياطي إلى رأس المال وتوزيع أسهم مجانية على المساهمين القدامى هو توزيع للأرباح تستحق عنه ضريبة القيم المنقولة، فقانون رقم 146 لسنة 1950 لم ينشئ حكماً جديداً كما يقول الطاعن، ولا يغير من هذا النظر ما يقول به الطاعن أيضاً من أن المشرع الفرنسي قد عدل القانون الضريبي في سنة 1945 تعديلاً مقتضاه أن يعفي الأسهم الجديدة التي توزع على المساهمين عند إضافة الاحتياطي إلى رأس المال من الضريبة إذ أن مصدر التشريع المصري هو القانونان الصادران في فرنسا في سنتي 1872 و1914 من جهة ولأن القانون رقم 146 سنة 1950 صدر بعد هذا التعديل مؤيداً لمبدأ سريان الضريبة من جهة أخرى وفي ذلك ما يقطع بأن المشرع المصري رأى ألا ينهج نهج المشرع الفرنسي ومن ثم فلا محل للاستناد إلى ذلك التعديل أو القياس عليه.
وحيث إنه يبين من ذلك أن الطعن لا يقوم على أساس فيتعين رفضه.

الطعن 12 لسنة 26 ق جلسة 13 / 6 / 1957 مكتب فني 8 ج 2 أحوال شخصية ق 65 ص 588

جلسة 13 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد المستشار محمد فؤاد جابر، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشه، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.

-------------

(65)
القضية رقم 12 سنة 26 القضائية "أحوال شخصية"

وقف. عرف.

شرط الواقف. انتهاء الحكم في تفسيره تفسيراً سائغاً يؤدي إليه مجمع عباراته ولا مخالفة فيه لغرض الواقف. لا خطأ.

-----------------
المقرر شرعاً أن كلام الواقفين يجب أن يفهم في ضوء العرف السائد خاصاً كان هذا العرف أو عاماً وأن عباراتهم يجب أن تحمل على المعنى الذي ترشد القرينة أو العرف إلى أنهم أرادوه والمراد بكلام الواقف مجموع كلامه في كتاب وقفه بحيث لا ينظر إلى كلمة أو عبارة بعينها بل إلى مجموع الكلام كوحدة كاملة ويعمل بما يظهر أنه أراده وإن أدى ذلك إلى إلغاء بعض الكلمات أو العبارات التي يتبين أنه لم يرد مدلولها كتعطيل عموم النص أو إطلاقه متى ظهر أنه غير مراد ولا عبرة في سبيل ذلك بأن يوافق الكلام لغة العرب أو لغة الشارع وهو ما أقره المشرع في المادة العاشرة من القانون رقم 48 سنة 1946. فإذا كان الحكم قد انتهى في تفسيره لشرط الواقف تفسيراً سائغاً يؤدي إليه مجمع عباراته ولا مخالفة فيه لغرض الواقف فإن النعي في خصوصه يكون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 228 سنة 1955 كلي أمام محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية ضد المطعون عليها بطلب الحكم باستحقاقها في وقف المرحوم خلف الله عبد الرحيم طبقاً لشرط الواقف وبتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1955 قضى لها بطلباتهما. فاستأنفت وزارة الأوقاف أمام دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 58 سنة 73 ق وبتاريخ 31 من مارس سنة 1956 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى الطاعنين وإلزامهما بالمصروفات وبمبلغ 3 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فقرر الطاعنان الطعن فيه بطريق النقض. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 6 من فبراير سنة 1957 إحالته على هذه الدائرة، ورأت النيابة بمذكرتها رفض الطعن.
ومن حيث إن الطاعنين بنيا طعنهما على سبب واحد هو الخطأ في تفسير شرط الواقف في كتاب وقفه القائل (فإذا انقرضت الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن في ربع الوقف) وتطبيقه على الطاعنين مع أن الشرط الواجب التطبيق هو قول الواقف (ومن مات من الذكور من الموقوف عليهم يكون نصيبه بعده لفرعه) وقال الطاعنان تبياناً لذلك إن الواقف وقف وقفه من بعده على فريقين بالاسم وهما فريق الذكور وفريق الإناث وجعل لكل واحد من الفريقين نصيباً معيناً من الأطيان والنخيل ثم بين بعد ذلك مباشرة حكم نصيب كل واحد من الفريقين إذا مات، فابتدأ ببيان نصيب الذكور فقال إن من مات منهم يكون نصيبه من بعده لفرعه بحكم الفريضة الشرعية وهذا النص يدل دلاله قاطعة على استحقاق كل ذرية الذكر الموقوف عليه بالاسم ذكوراً وإناثاً لا فرق بين ولد الذكر وولد الأنثى ولا فرق بين ولد الظهر وولد البطن، ومن بين الذكور الموقوف عليهم بالاسم عبد الرحمن ابن الواقف فقد جعل له والده 35 فداناً و47 نخلة والطاعنان من ذريته إذ هما من أولاد أمينه بنت عبد الرحمن المذكور فبمقتضى النص المذكور يستحقان حتماً في نصيب جدهما عبد الرحمن بموته وبموت والدتهما إذ أن كل حصة من الحصص وقف مرتب الطبقات لأن الواقف قال بعد ذلك طبقة بعد طبقة فاستحقاق الطاعنين ثابت بيقين الشرط المذكور وأن من القواعد للشرعية أن ما ثبت بيقين لا يزول إلا بيقين مثله، ولما كان مشرط الواقف كنص الشارع فوجب على المحكمة تطبيق الشرط المذكور وليس قول الواقف بعد ذلك (فإذا انقرضت الإناث عن آخرهن فلا حق لذريتهن في ريع الوقف) ليس هذا القول ناسخاً للشرط الأول وعلى ذلك يجب إعماله وأنه إذا سلم بأن كلام الواقف دائر بين استحقاق الطاعنين وعدم استحقاقهما فإنه يجب اعتبارهما مستحقين لأنه إذا دار الكلام بين الإعطاء والحرمان قدم الإعطاء على الحرمان، وإذا سلم بأن كلمة الإناث في قول الواقف (فإذا انقرضوا الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن عامة) تشمل الإناث الموقوفة عليهن بالاسم وغيرهن فإن هذه العبارة حجة للطاعنين في استحقاقهما لأن غاية ما تدل عليه بطريق العبارة هو أن لا حق لفروع الإناث في ريع الوقف إذا انقرضوا جميعاً عن بكرة أبيهم وتدل بطريق مفهوم الشرط أن الإناث إذا لم ينقرضن عن آخرهن فإن فروعهن تستحق، وأن زينب بنت عبد الرحمن الموقوف عليه بالاسم هي على قيد الحياة ومستحقة في الوقف وكذلك صادقة بنت عبد الرحمن باعتراف الوزارة وتصرف لها نصيبها عن والدها عبد الرحمن ولا محل للقول بأنه كيف يسوغ حرمان ولد البنت الصلبية للواقف والموقوف عليها بالاسم ويكون ولد بنت ابن الواقف مستحقاً، ذلك أنه قبل العمل بالقانون رقم 48 لسنة 1946 كان للواقف أن يقف كل أملاكه على بعض أولاده بل كان له أن يحرم كل أولاده ويقف أملاكه على أجانب.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان يبين من كتاب الوقف أن الواقف أنشأ وقفه من بعده على أولاده أحمد وعثمان وسيد وحسنين وحسين وعبد الرحمن وهانم وظاظه وعلي عبد الرحيم ابن ابنه أحمد المتوفى قبله وعلي فكري ومحمد وشفيقة أولاد ابنه محمود المتوفى قبله وعلي توفيق وبمبة ولدي ابنه محمد المتوفى قبله وعلي عدوية ابنة ابنه فارس المتوفى قبله وعلي ابن المعتوق وذكر في كتاب وقفه أن من مات من الذكور من الموقوف عليهم يكون نصيبه من بعده لفرعه بحكم الفريضة الشرعية، فإذا انقرضت الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن في ريع الوقف المذكور وإن تمخضت أولاده لصلبه ذكوراً فهو على عدد الرءوس فإذا انقرضوا جميعاً فيرجع نصيبهم لأخواتهم الإناث وللأقرب من عصبته دون أولادهن أيضاً - طبقة بعد طبقة وجيلاً بعد جيل - ولما كان الطاعنان هما ولدا أمينه بنت عبد الرحمن ابن الواقف والمذكور بكتاب الوقف. ولما كان النزاع قائماً بين طرفي الخصومة على استحقاق الطاعنين ولدي ابنة ابن الواقف، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذا ألغى الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين قد أقامه على "أن الواقف وقف وقفه على أشخاص معينة بالاسم في كتاب الوقف وبين ما يؤول إليه نصيب كل واحد منهم بعد وفاته ذكراً كان أو أنثى" فقال عن الذكور (ومن مات من المذكور الموقوف عليهم فنصيبه لفرعه) وقال عن الإناث (فإذا انقرضت الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن في ريع الوقف المذكور بل يرجع نصيبهن للقريب من أولاد الواقف الذكور) فالتجاء الواقف إلى العبارتين المذكورتين بالنسبة لأولاده الذكور والإناث يدل على أنه يريد التفرقة بينهما في الاستحقاق لا محالة وهذه العبارات السابقة تقضي بإعطاء أولاد الذكور دون أولاد الإناث من الموقوف عليهم المذكورين بالاسم في كتاب الوقف فالواقف في كتاب الوقف أعطى الذكور والإناث من أولاده الموجودين حال حياته كما أعطى بنات أولاده الموجودات حال حياته واللاتي توفى آباؤهن قبل وفاته وقصر الاستحقاق بعد ذلك على أولاد الذكور فقط سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، ثم نص على أنه في حالة انقراض الإناث فلا حق لفروعهن في ريع الوقف، والمدعيان وهما ليسا من أولاد الذكور لا استحقاق لهما في هذا الوقف طبقاً لشرط الواقف، ثم تناول الحكم المطعون فيه الرد على ما جاء بأسباب حكم محكمة أول درجة بأن "نص الواقف صريح كما سبق في عدم إعطاء نصيب الإناث لفروعهن إذ أن الواقف بعد أن بين مآل نصيب من يموت من الذكور أتى بالنص الآتي وهو (فإذا انقرض الإناث عن آخرهن فلا حق لفروعهن بل يرجع نصيبهن للقريب من أولاد الواقف الذكور) وأتى بعد هذه العبارة بجملة (فإن تمخض أولاده لصلبه ذكوراً فهو على عدد الرءوس ) وفي هذه العبارة لا يعطي شيء من استحقاقهن لفروعهن بل يرجع لأولاده الذكور ويقسم على عدد رءوسهم بالتساوي ولم يجعل الواقف للإناث شيئاً إلا بعد انقراض الذكور، وقد نص الواقف على ذلك صراحة في قوله (فإذا انقرضوا جميعاً - أي الذكور - فيرجع نصيبهم لأخواتهم الإناث وهن المعينات بالاسم - الموقوف عليهن في كتاب الوقف ثم للأقرب فالأقرب من عصبته دون أولادهن أيضاً وهذا حرمان صريح لأولاده البنات، ففروع الإناث لا يستحقون شيئاً في هذا الوقف وزاد الحكم بأن من المستبعد أن يحرم الواقف أولاد ابنته ويعطي أولاد بنات أولاده بنته أقرب إليه منهم". ولما كان المقرر شرعاً أن كلام الواقفين يجب أن يفهم في ضوء العرف السائد خاصاً كان هذا العرف أو عاماً وأن عباراتهم يجب أن تحمل على المعنى الذي ترشد القرينة أو العرف إلى أنهم أرادوه والمراد بكلام الواقف مجموع كلامه في كتاب وقفه حيث لا ينظر إلى كلمة أو عبارة بعينها بل إلى مجموع الكلام كوحدة كاملة ويعمل بما يظهر أنه أراده وإن أدى ذلك إلى بعض الكلمات أو العبارات التي يتبين أنه لم يرد مدلولها كتعطيل عموم النص أو إطلاقه متى ظهر أنه غير مراد ولا عبرة في سبيل ذلك بأن يوافق الكلام لغة العرب أو لغة الشارع وهو ما أقره الشارع بالقانون رقم 48 لسنة 1946 فأوجب بالمادة العاشرة فيه أن "يحمل كلام الواقف على المعنى الذي يظهر أنه أراده وإن لم يوافق القواعد اللغوية" لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في تفسيره لشرط الواقف تفسيراً سائغاً يؤدي إليه مجمع عباراته ولا مخالفة فيه لغرض الواقف فإن النعي في خصوصه في غير محله ولذلك يتعين رفضه.