الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 27 يناير 2019

الطعن 5 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1973 أحوال شخصية مكتب فني 24 ج 1 ق 5 ص 18

جلسة 3 من يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وجودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر.

----------------

(5)
الطعن رقم 5 لسنة 35 القضائية "أحوال شخصية"

(1) نقض. "إيداع الأوراق". أحوال شخصية. "الطعن بالنقض". بطلان.
وجوب إيداع الطاعن في مسائل الأحوال الشخصية صورة من الحكم المطعون فيه، والحكم الابتدائي الذي أحال عليه. يغني عن ذلك أمر رئيس المحكمة بضم ملف الدعوى في الميعاد القانوني. علة ذلك.
(2) أحوال شخصية. "الطعن في الحكم". حكم. قانون.
الطعن من غير المحكوم عليه إذا تعدى إليه الحكم. طريق للطعن في الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية في ظل المادة 431 من لائحة المحاكم الشرعية وقبل إلغائها. سريانها على الأحكام التي صدرت في ظلها.
(3) وقف. "التنازل عن الوقف". بطلان. "بطلان التصرفات".
بطلان إقرار الموقوف عليه أو تنازله لغيره عن كل أو بعض استحقاقه في الوقف. علة ذلك.
(4) حكم. "الطعن في الحكم". محكمة الموضوع. تنفيذ. وقف
القبول المانع من الطعن في الحكم. شرطه. أن يكون قاطع الدلالة على الرضاء بالحكم وترك الحق في الطعن. تقدير ذلك من سلطة محكمة الموضوع. مثال بشأن تنفيذ الحكم في دعوى وقف.
(5 و6) وقف. "وكالة ناظر الوقف". حكم. "حجية الحكم". وكالة.
وكالة ناظر الوقف. حدودها. الحكم ضد ناظر الوقف بصفته ممثلاً له بما يمس استحقاق المستحقين الذين ليسوا طرفاً في الخصومة لا يعتبر حجة عليهم.
حجية الأحكام قاصرة على أطراف الخصومة. المستحق في الوقف لا يعد ممثلاً في الخصومة إذا لم يخاصم بنفسه أو بوكيله أو بوصية.
(7) نقض. "حالات الطعن". وقف. قوة الأمر المقضي.
الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي. شرطه. صدور حكم آخر سبق أن فصل في ذات النزاع بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به. مثال في دعوى وقف.

---------------
1 - إنه وإن كان يتعين على من يطعن بطريق النقض في الأحكام المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية وفقاً للفقرة الثانية من المادة 881 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 والمادة 432 من قبل تعديلهما بالقانون رقم 401 لسنة 1955 والذي ألغى بموجب المادة 3/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 - أن يودع قلم كتاب محكمة النقض خلال ميعاد الطعن صورة من الحكم المطعون فيه وصورة من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، إلا أنه لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن تقدم يوم التقرير بالطعن بطلب ضم ملف الدعوى، وأصدر السيد رئيس محكمة النقض أمراً في ذات اليوم - وقبل فوات ميعاد الطعن - بضم هذا الملف استعمالاً للرخصة المخولة له بمقتضى المادة 882 من قانون المرافعات، وكان ضم ملف الدعوى بناء على أمر رئيس المحكمة في الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يتيح للخصوم في الطعن تأييد وجهات نظرهم، استناداً إلى ما حواه من مستندات أو أوراق دون أن يحاج الطاعن في هذه الحالة بأنه لم يقدم في المواعيد التي حددها القانون المستندات المؤيدة لطعنه، فإن الدفع ببطلان الطعن - لعدم إيداع صورة رسمية من الحكم المطعون فيه - يكون متعين الرفض.
2 - إذ تضمنت المادة 341 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 - الملغاة بالقانون رقم 462 لسنة 1955 - قاعدة من قواعد المرافعات، تنظم طريقاً من طرق الطعن - الطعن من غير المحكوم عليه إذا تعدى إليه الحكم - فإن حكمها يبقى سارياً في شأن الطعن على الأحكام التي صدرت في ظلها إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968.
3 - تنص المادة 20 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 - الواجبة التطبيق عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 - على أنه "يبطل إقرار الموقوف عليه لغيره بكل أو بعض استحقاقه، كما يبطل تنازله عنه" وتقرير البطلان طبقاً لتلك المادة دعت إليه الرغبة في حماية المستحقين الذين يتخذون من الإقرار أو التنازل وسيلة لبيع استحقاقهم بثمن بخس مما يؤدي إلى تفويت غرض الواقف، وانتفاع غير الموقوف عليهم بريع الوقف.
4 - يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم، وتركه الحق في الطعن فيه، وتقدير ذلك مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع متى بني على أسباب سائغة. وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى أن قيام المطعون عليهم بتنفيذ الأحكام المعترض عليها التي حددت نصيب الطاعن في الاستحقاق باستلام أنصبتهم في الغلة من الحارس على الوقف، لا يعتبر قبولاً مانعاً من الطعن في هذه الأحكام لأن النزاع حول الأنصبة في الوقف المذكور قطع شوطاً كبيراً أمام المحاكم على اختلاف درجاتها إلى أن فصل فيه نهائياً بأن نصيب العقيم يرجع لإخوته الأحياء فقط وهو استخلاص موضوعي سائغ، وكان لا محل للتحدي بأن قبول تنفيذ الأحكام قد تم بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 الذي جعل الاستحقاق في الوقف ملكاً، ذلك أن هذا القبول كان بالنسبة لنصيب المطعون عليهم في الغلة، ولم ينصرف إلى الاستحقاق في الوقف، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
5 - وكالة ناظر الوقف عن المستحقين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] - تقف عند حد المحافظة على حقهم في الغلة وفي العناية بمصدر هذا الحق وهو الأعيان دون أن تمتد إلى ما يمس حقوقهم في الاستحقاق، مما ينبني عليه أن الحكم الذي يصدر ضد ناظر الوقف بصفته ممثلاً للوقف ومنفذاً لكتاب الواقف ماساً باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة لا يلزم هؤلاء المستحقين، ولا يعتبر حجة عليهم، بل يبقى لهم حق الاعتراض على ذلك القضاء بالطرق المقررة قانوناً.
6 - حجية الأحكام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(2)] - تقتصر على أطراف الخصومة فيها ولا تتعداهم إلى الخارجين عنها، وفي ضوء هذا الأصل الوضعي، نصت المادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن "كل حكم يكون متعدياً لغير المحكوم عليه مباشرة يجوز لغير المحكوم عليه أن يطعن فيه". وفي نطاق هذه المادة قبل إلغائها جرت المحاكم الشرعية على أن المستحق في الوقف لا يعتبر ممثلاً في الخصومة ولا طرفاً فيها إذا لم يخاصم بنفسه أو بوكيله أو بوصية، والحكم الصادر فيها لا يكون حجة عليه.
7 - ما تجيزه المادة 249 من قانون المرافعات من الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن فصل في النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به حتى يجوز الطعن بالنقض في الحكم الانتهائي الثاني الذي فصل في النزاع على خلاف الحكم الأول. وإذ كان الثابت أن الأحكام في الدعوى الابتدائية الشرعية واستئنافها والالتماس الذي رفع عنه قد صدرت ضد المطعون عليه الثاني بصفته ناظراً على الوقف، ثم حارساً عليه، ولم يكن المطعون عليهم وهم من المستحقين في الوقف ممثلين في هذه الخصومة، فإن الأحكام الصادرة فيها لا تكون حجة عليهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وقضى بعدم تعدية هذه الأحكام، إلى المطعون عليهم، فإنه لا يكون قد فصل في النزاع على الخلاف حكم سابق، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بتاريخ 22 من يونيو سنة 1953 استصدرت السيدة لمعان مصطفى بصفتها وصية على ابنها محمد صلاح الدين محمد توحيد أمر الله - الطاعن - حكماً في الدعوى رقم 1 لسنة 1951 الجيزة الابتدائية الشرعية المرفوعة منها ضد محمود أحمد فاروق الشهير بفاروق أحمد بهجت - المطعون عليه الثاني - بصفته ناظراً على وقف المرحوم أحمد عبد الله البكباشي ثم حارساً عليه، قضى باستحقاق ولدها المشار إليه لقيراطين وخمس القيراط من أربعة وعشرين قيراطاً ينقسم إليها الوقف، وبتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1953 تأيد هذا الحكم من المحكمة العليا الشرعية في الاستئناف رقم 112 لسنة 1953، فرفع المحكوم عليه التماساً عن هذا الحكم قيد برقم 10 لسنة 1954 وقضى فيه بالرفض بتاريخ 21 من مارس سنة 1954، وإذ كان من شأن هذه الأحكام أن تنتقص من استحقاق المطعون عليهم في الوقف وتتعدى إليهم بالضرر مع أنهم لم يكونوا طرفاً فيها، فقد أقاموا الدعوى رقم 13 لسنة 84 ق أمام محكمة استئناف القاهرة - باعتبارها حلت محل المحكمة العليا الشرعية - ضد الطاعن والمطعون عليه الثاني بصفته ناظراً ثم حارساً على الوقف المذكور طالبين القضاء بعدم تعدية أثر الأحكام سالفة الذكر إليهم. دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لمساسها بأحكام حائزة حجية الأمر المقضي ولسابقة قبول المطعون عليهم لهذه الأحكام، وبتاريخ 26 من يناير سنة 1969 حكمت محكمة استئناف القاهرة بطلبات المطعون عليهم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من مارس سنة 1969 وتقدم في ذات اليوم إلى السيد رئيس المحكمة بطلب ضم ملف الدعوى وأجيب إلى طلبه، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن، لأن الطاعن لم يودع خلال الميعاد القانوني صورة رسمية من الحكم المطعون فيه، وأبدت الرأي في الموضوع برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع ببطلان الطعن في غير محله، ذلك أنه وإن كان يتعين على من يطعن بطريق النقض في الأحكام المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية - وفقاً للفقرة الثانية من المادة 881 من الكتاب الرابع من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 والمادة 432 منه قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 والذي ألغي بموجب المادة 3/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 - أن يودع قلم كتاب محكمة النقض خلال ميعاد الطعن صورة من الحكم المطعون فيه وصورة من الحكم الابتدائي إذا كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، إلا أنه لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن تقدم يوم التقرير بالطعن بطلب ضم ملف الدعوى، وأصدر السيد رئيس محكمة النقض أمراً في ذات اليوم - وقبل فوات ميعاد الطعن - بضم هذا الملف استعمالاً للرخصة المخولة له بمقتضى المادة 882 من قانون المرافعات، وكان ضم ملف الدعوى بناء على أمر رئيس المحكمة في الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية من شأنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يتيح للخصوم في الطعن تأييد وجهات نظرهم استناداً إلى ما حواه من مستندات أو أوراق دون أن يحاج الطاعن في هذه الحالة بأنه لم يقدم في المواعيد التي حددها القانون المستندات المؤيدة لطعنه. لما كان ذلك فإن الدفع ببطلان الطعن يكون متعين الرفض.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم طبق على الأحكام موضوع النزاع نص المادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تجيز لغير المحكوم عليه الطعن في الحكم إذا تعدى إليه، في حين أن هذه المادة قد ألغيت بموجب المادة 13 من القانون رقم 462 لسنة 1955 المعمول به من 21 سبتمبر سنة 1955، فلا يمكن تطبيقها على الأحكام الصادرة في ظلها أو التالية لإلغائها، مما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 341 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية الملغاة بالقانون رقم 462 لسنة 1955 - وقد تضمنت قاعدة من قواعد المرافعات تنظم طريقاً من طرق الطعن، فإن حكمها يبقى سارياً في شأن الطعن على الأحكام التي صدرت في ظلها إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968. لما كان ذلك، وكانت الأحكام في الدعوى رقم 1 لسنة 1951 الجيزة الابتدائية الشرعية واستئنافها رقم 112 لسنة 1953 والالتماس رقم 10 لسنة 1954 - وهي الأحكام المطلوب عدم تعدية أثرها إلى المطعون عليهم - قد صدرت أثناء سريان المادة 341 سالفة الذكر، فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق هذه المادة على الأحكام المشار إليها لا يكون قد خالف القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقول بياناً لذلك إنه دفع بعدم قبول الطعن على الأحكام المطلوب عدم تعدية أثرها إلى المطعون عليهم لأنهم قبلوا تنفيذها وظلوا يقبضون أنصبتهم المحكوم لهم بها من الحارس على الوقف مدة تزيد على أربعة عشر عاماً، ورد الحكم المطعون فيه بأن ذلك لا يعد رضاء مانعاً من الطعن على الحكم، ولأن استحقاق المستحق في الوقف لا يقبل إسقاطه، في حين أن الراجح في فقه الحنفية أن الاستحقاق في الوقف حق شخصي للمستحق يملك إسقاطه كله أو بعضه بعوض أو بغير عوض، وأن قبول المطعون عليهم قد تم بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بإنهاء الوقف على غير الخيرات الذي جعل الاستحقاق ملكاً يجوز التنازل عنه، وأكدوا ذلك بمحضر الصلح المؤرخ أول يوليه سنة 1962 الذي ارتضوا فيه معاملتهم طبقاً للأحكام المعترض عليها، فلا يحق لهم التذرع بحكم المادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وإذ طبق الحكم المطعون فيه هذه المادة على واقعة النزاع، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 20 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 الواجبة التطبيق عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 تنص على أنه "يبطل إقرار الموقوف عليه لغيره بكل أو بعض استحقاقه كما يبطل تنازله عنه"، إذ أن تقرير البطلان طبقاً لتلك المادة دعت إليه الرغبة في حماية المستحقين الذين يتخذون من الإقرار أو التنازل وسيلة لبيع استحقاقهم بثمن بخس مما يؤدي إلى تفويت غرض الواقف وانتفاع غير الموقوف عليهم بريع الوقف، ولما كان يشترط في القبول المانع من الطعن في الحكم - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون قاطع الدلالة على رضاء المحكوم عليه بالحكم، وتركه الحق في الطعن فيه، وتقدير ذلك مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع متى بني على أسباب سائغة، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه خلص إلى أن قيام المطعون عليهم بتنفيذ الأحكام المعترض عليها التي حددت نصيب الطاعن في الاستحقاق باستلام أنصبتهم في الغلة من الحارس على الوقف لا يعتبر قبولاً مانعاً من الطعن في هذه الأحكام لأن النزاع حول الأنصبة في الوقف المذكور قطع شوطاً كبيراً أمام المحاكم على اختلاف درجاتها إلى أن فصل فيه نهائياً بأن نصيب العقيم يرجع لإخوته الأحياء فقط، وهو استخلاص موضوعي سائغ وكان لا محل للتحدي بأن قبول تنفيذ الأحكام قد تم بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 الذي جعل الاستحقاق في الوقف ملكاً، ذلك أن هذا القبول كان بالنسبة لنصيب المطعون عليهم في الغلة ولم ينصرف إلى الاستحقاق في الوقف، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثالث من السبب الأول وبالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن الأحكام المطالب بعدم تعدية أثرها إلى المطعون عليهم صدرت ضد ناظر الوقف وحده ولم يمثل فيها سائر المستحقين وأنه بهذه المثابة لا حجية لها قبل المطعون عليهم، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون ذلك لأن المادة 50 من قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946 تعتبر الناظر أميناً على مال الوقف ووكيلاً عن المستحقين فيه مما مقتضاه أنه يمثل جهة الوقف في كافة ما لها وما عليها من حقوق، وأن كل حكم يصدر في مواجهته يلزمهم، وقد صدر الحكم في الدعوى رقم 1 لسنة 1951 الجيزة الابتدائية الشرعية ضد ناظر الوقف وتأيد استئنافياً ورفض فيه الالتماس فيكون حجة على المطعون عليهم وهم من المستحقين في الوقف، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم تعدية أثر هذه الأحكام إليهم لأنهم لم يمثلوا بأشخاصهم في تلك الدعاوى، فإنه يكون قد خالف قضاء سابقاً صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي، مما يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 249 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كانت وكالة ناظر الوقف عن المستحقين - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقف عند حد المحافظة على حقهم في الغلة وفي العناية بمصدر هذا الحق وهو الأعيان دون أن تمتد إلى ما يمس حقوقهم في الاستحقاق مما ينبني عليه أن الحكم الذي يصدر ضد ناظر الوقف بصفته ممثلاً للوقف ومنفذاً لكتاب الواقف ماساً باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة لا يلزم هؤلاء المستحقين، ولا يعتبر حجة عليهم، بل يبقى لهم حق الاعتراض على ذلك القضاء بالطرق المقررة قانوناً. وكانت حجية الأحكام - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تقتصر على أطراف الخصومة فيها ولا تتعداهم إلى الخارجين عنها، وفي ضوء هذا الأصل - الوضعي - نصت المادة 341 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن "كل حكم يكون متعدياً لغير المحكوم عليه مباشرة يجوز لغير المحكوم عليه أن يطعن فيه"، وفي نطاق هذه المادة قبل إلغائها جرت المحاكم الشرعية على أن المستحق في الوقف لا يعتبر ممثلاً في الخصومة ولا طرفاً فيها إذا لم يخاصم بنفسه أو بوكيله أو بوصية والحكم الصادر فيها لا يكون حجة عليه وكان ما تجيزه المادة 249 من قانون المرافعات من الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته مشروطاً بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن فصل في النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به حتى يجوز الطعن بالنقض في الحكم الانتهائي الثاني الذي فصل في النزاع على خلاف الحكم الأول، ولما كان الثابت من الأوراق أن الأحكام في الدعوى رقم 1 لسنة 1951 الجيزة الابتدائية الشرعية واستئنافها والالتماس الذي رفع عنه قد صدرت ضد المطعون عليه الثاني بصفته ناظراً على الوقف، ثم حارساً عليه، ولم يكن المطعون عليهم وهم من المستحقين في الوقف ممثلين في هذه الخصومة، فإن الأحكام الصادرة فيها لا تكون حجة عليهم. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى بعدم تعدية هذه الأحكام إلى المطعون عليهم، فإنه لا يكون قد فصل في النزاع على خلاف حكم سابق، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.


[(1)] نقض 1/ 12/ 1971 مجموعة المكتب الفني السنة 22 ص 963.
[(2)] نقض 19/ 4/ 1967 مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 844.

الطعن 170 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 ق 4 ص 14

جلسة 3 من يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جودة أحمد غيث، وإبراهيم السعيد ذكري، وحامد وصفي، وإسماعيل فرحات عثمان.

---------------

(4)
الطعن رقم 170 لسنة 35 القضائية

ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". قانون. "الأثر الرجعي للقانون".
سريان الضريبة العامة على الإيراد لأول مرة على إيرادات سنة 1949. المادة / 25 ق 99 لسنة 1949. السنة المالية 1948/ 1949 سريان الضريبة على جزء الإيراد الخاص بالمدة الداخلة في سنة 1949 فحسب. حكم المادة 6 من القانون. سريانه فقط حيث تكون كل مدة الاستغلال خاضعة للضريبة.

---------------
لئن كان مقتضى نص المادتين 3 و8 من القانون رقم 99 لسنة 1949 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة العامة على الإيراد لا تسري إلا من أول يناير سنة 1951 عن إيراد سنة 1950، وهي أول سنة تالية لتاريخ سريان القانون، إلا أن المشرع نص في المادة 25 منه على أن تسري الضريبة المقررة به لأول مرة في أول يناير سنة 1950 عن إيرادات سنة 1949، ومؤدى ذلك أن المشرع قرر سريان القانون على الماضي في الحدود التي قررتها المادة 25 المذكورة. وإذ كان هذا النص قد ورد استثناء من القواعد العامة التي تقضي بأن القوانين تسري على المستقبل دون الماضي، فإنه يجب عدم التوسع في تفسيره، وكان الثابت من وقائع الدعوى أن الإيراد محل النزاع هو عن السنة المالية للمنشأة التي تبدأ من أول سبتمبر سنة 1948 وتنتهي في أخر أغسطس سنة 1949 فإنه يتعين ألا يدخل في حساب الضريبة إلا جزء الإيراد الخاص بالمدة الداخلة في سنة 1949 دون الجزء الناتج قبل ذلك في سنة 1948، ولا يغير من هذا النظر أن تكون المادة السادسة من القانون قد نصت في فقرتها السادسة على أن "الإيرادات تحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها" وأن الواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية تحدد نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي تباشرها المنشأة، وأنه يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على هذا الربح، وقد تم ذلك في أخر أغسطس سنة 1949، أي خلال سنة 1949، ذلك أن هذا الحكم إنما يسري في الأحوال العادية حيث تكون كل مدة الاستغلال خاضعة للضريبة، ولا يسري على واقعة الدعوى حيث طبق القانون لأول مرة اعتباراً من أول يناير سنة 1950 عن إيرادات سنة 1949 فلا تخضع المدة السابقة على سنة 1949 لأحكام الضريبة الجديدة، وإلا لأدى ذلك إلى إعمال أثر الرجعية في غير الحدود التي وردت في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب العطارين أول حددت صافي إيراد الطاعن وهو من الخاضعين للضريبة العامة على الإيراد عن سنتي 1949، 1950 بمبلغي 12071 ج و615 م، 13701 ج و801 م على التوالي، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 15 من إبريل سنة 1961 بتعديل تقديرات المأمورية إلى مبلغي 11997 ج و133 م، 13633 ج و915 م فقد أقام الدعوى رقم 554 سنة 1961 تجاري الإسكندرية الابتدائية بالطعن في هذا القرار بالنسبة لسنة 1949 طالباً الحكم باستبعاد مبلغ 5107 ج و235 م من وعاء ضريبة الأرباح التجارية ومبلغ 305 ج و25 م من وعاء الضريبة على القيم المنقولة، استناداً إلى أن السنة المالية للمنشأة تبدأ من أول سبتمبر وتنتهي في أخر أغسطس من كل عام، وأنه قدم إقراره عن سنة 1949 - وهي أول سنة مالية يطبق فيها القانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة على الإيراد العام - ولم يدرج فيه نتيجة نشاطه عن المدة من أول سبتمبر سنة 1948 حتى أخر ديسمبر سنة 1948 على اعتبار أن وعاء الضريبة العامة مقصور على صافي إيرادات سنة 1949، غير أن المأمورية ومن ورائها اللجنة لم تأخذ بهذا النظر وأدرجت ضمن وعاء الضريبة في هذه السنة الأرباح التي حققها في المدة سالفة الذكر، وبتاريخ 24 مايو سنة 1962 حكمت محكمة أول درجة بطلبات الطاعن. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 37 سنة 19 ق تجاري الإسكندرية طالبة تعديله وتأييد تقديرات المأمورية، وبتاريخ 13 يناير سنة 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من استبعاد مبلغ 5107 ج و235 م قيمة الإيراد المتحصل من الأرباح التجارية والصناعية عن سنة 1948/ 1949 المالية وإضافتها إلى وعاء الضريبة العامة على الإيراد الخاضع لها الممول سنة 1949 وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها. وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد مبناه أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أقام قضاءه على أن الربح لا يتحقق عن السنوات المتداخلة إلا في نهاية السنة المالية، فتدخل الأرباح التجارية التي حققها الطاعن عن سنة 1948/ 1949 بأكملها في وعاء الضريبة العامة على الإيراد عن سنة 1949، في حين أن أرباح الطاعن في الفترة من أول سبتمبر سنة 1948 حتى أخر ديسمبر سنة 1948 لا تحتسب ضمن الإيراد العام عن سنة 1949، لأن المستفاد من أحكام القانون رقم 99 لسنة 1949 أن الضريبة العامة تسري لأول مرة في أول يناير سنة 1950 على إيرادات سنة 1949، فلا يخضع إيراد المدة السابقة على هذه السنة لأحكام الضريبة.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه وإن كان من مقتضى نص المادتين 3، 8 من القانون رقم 99 لسنة 1949 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الضريبة العامة على الإيراد لا تسري إلا من أول يناير سنة 1951 عن إيراد سنة 1950 وهي أول سنة تالية لتاريخ سريان القانون، إلا أن المشرع نص في المادة 25 منه على أن تسري الضريبة المقررة به لأول مرة في أول يناير سنة 1950 عن إيرادات سنة 1949، ومؤدى ذلك أن المشرع قرر سريان القانون على الماضي في الحدود التي قررتها المادة 25 المذكورة، وإذ كان هذا النص قد ورد استثناءاً من القواعد العامة التي تقضي بأن القوانين تسري على المستقبل دون الماضي، فإنه يجب عدم التوسع في تفسيره، ولما كان الثابت من وقائع الدعوى أن الإيراد محل النزاع هو عن السنة المالية للمنشأة التي تبدأ من أول سبتمبر سنة 1948 وتنتهي في أخر أغسطس سنة 1949، فإنه يتعين ألا يدخل في حساب الضريبة إلا جزء الإيراد الخاص بالمدة الداخلة في سنة 1949 دون الجزء الناتج قبل ذلك في سنة 1948، ولا يغير من هذا النظر أن تكون المادة السادسة من القانون قد نصت في فقرتها السادسة على أن "الإيرادات تحدد طبقاً للقواعد المقررة فيما يتعلق بوعاء الضرائب النوعية الخاصة بها" وأن الواقعة المنشئة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية التي تخضع لها أرباح الطاعن تحدد نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي تباشرها المنشأة وأنه يكفي أن تكون نتيجة النشاط التجاري أو الصناعي في نهاية السنة الضريبية ربحاً حتى تفرض الضريبة على هذا الربح، وقد تم ذلك في أخر أغسطس سنة 1949، أي خلال سنة 1949، ذلك أن هذا الحكم إنما يسري في الأحوال العادية حيث تكون كل مدة الاستغلال خاضعة للضريبة ولا يسري على واقعة الدعوى حيث طبق القانون لأول مرة اعتباراً من أول يناير سنة 1950 عن إيرادات سنة 1949 فلا تخضع المدة السابقة على سنة 1949 لأحكام الضريبة الجديدة وإلا لأدى ذلك إلى إعمال أثر الرجعية في غير الحدود التي وردت في القانون لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأدخل إيراد المدة من سبتمبر سنة 1948 إلى أخر ديسمبر سنة 1948 في محاسبة الطاعن عن الضريبة عن سنة 1949، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 139 لسنة 35 ق جلسة 3 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 ق 3 ص 9

جلسة 3 من يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، وإبراهيم السعيد ذكري، والدكتور محمد زكي عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.

----------------

(3)
الطعن رقم 139 لسنة 35 القضائية

(1) بيع. "التزامات البائع". عرف. تسجيل.
انتقال منفعة المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام العقد سجل العقد أم لم يسجل ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف. م 458/ 2 مدني.
(2) ضرائب. "ضريبة الأرباح التجارية". حجز. إيجار. بيع.
أجرة العقار المبيع. حق للمشتري ولو لم يسجل العقد.
توقيع مصلحة الضرائب حجزاً تحت يد مستأجري العقار المبيع بعد تاريخ استحقاق المشتري للأجرة وفاء لضريبة الأرباح التجارية المستحقة على البائع. غير صحيح إلا في حدود المبلغ الباقي من الثمن في ذمة المشتري.
(3) ضرائب. "امتياز الضريبة". تأمينات عينية. "حق الامتياز". حجز.
حق الامتياز المنصوص عليه في المادة 90 ق 14 لسنة 1939. مقصور على أموال المدين. عدم صحة الحجز إلا على ما هو مملوك له.

--------------
1 - مؤدى نص الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدني، أن من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام البيع، فيمتلك المشتري الثمرات والثمار في المنقول والعقار على السواء، ما دام المبيع شيئاً معيناً بالذات من وقت تمام العقد، وذلك ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف، يستوي في بيع العقار أن يكون البيع مسجلاً أو غير مسجل، لأن البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري، ولو لم يسجل العقد.
2 - متى كان الثابت في الدعوى أنه اتفق في عقد البيع على أن يضع المشتريان اليد على العقار المبيع ويستغلاه بقبض الأجرة المستحقة في ذمة المستأجرين ابتداء من أول يناير سنة 1961 ولم تطعن مصلحة الضرائب على هذا العقد بشيء، فإن أجرة هذا العقار تكون من حق المشتريين ابتداء من التاريخ الأخير دون نظر إلى تسجيل العقد، وبالتالي فلا يصح الحجز الذي وقعته مصلحة الضرائب بعد ذلك تحت يد مستأجري العقار المذكور وفاء لضرائب على أرباح تجارية مستحقة على البائع إلا في حدود المبلغ الباقي من الثمن في ذمة المشتريين.
3 - حق الامتياز المنصوص عليه في المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 لا يرد إلا على أموال المدين، وهو ما صرحت به المادة المذكورة، فلا يصح توقيع الحجز إلا على ما هو مملوك للمدين، وتطبيق ما نصت عليه المادة الثالثة من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 منوط بأن يكون المال الذي وقع عليه الحجز من أموال المدين.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث الطاعنين والطاعن الأول أقاما الدعوى رقم 199 سنة 1963 القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب، وقالا شرحاً لها إنه بموجب عقد بيع مؤرخ 22 ديسمبر سنة 1960 اشتريا من ستاورو درسو عقاراً لقاء ثمن قدره 6000 ج دفعا منه مبلغ 4500 ج وقت تحرير العقد، واتفق على دفع الباقي عند التوقيع على العقد النهائي، ونص في البند الرابع منه على أن يضعا اليد على العقار من أول يناير سنة 1961، وبتاريخ 2 يوليو سنة 1962 وقعت مصلحة الضرائب حجزاً إدارياً تحت يدهما وفاء لمبلغ 628 ج و929 م قيمة الضرائب على الأرباح التجارية المستحقة في ذمة البائع حتى سنة 1955، وبتاريخ 5 ديسمبر سنة 1962 عادت المصلحة فوقعت حجزاًَ إدارياً آخر تحت يد مستأجري العقار المبيع وفاء للضرائب على الأرباح التجارية المستحقة على البائع المذكور عن السنوات من 1955 إلى 1960 وقدرها 11660 ج و7 م. وإذ كان الحجز الموقع تحت يد مستأجري العقار لا يصح إلا بالنسبة لمبلغ 871 ج و71 م، وهو الباقي في ذمتهما من الثمن بعد خصم مبلغ 628 ج و929 م الذي وقعت المصلحة الحجز الأول من أجله، فقد انتهيا إلى طلب الحكم بإلغاء الحجز الإداري الموقع بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1962 تحت يد مستأجري العقار فيما زاد على مبلغ 871 ج و71 م، وبتاريخ 28 من إبريل سنة 1963 حكمت المحكمة بطلبات المدعيين. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 1416 سنة 80 ق القاهرة، وبتاريخ 7 يناير سنة 1965 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقولان في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من القول بأن الحجز الموقع تحت يد مستأجري العقار وفاء لمبلغ 11660 ج و7 م صحيح لأنه طبقاً للمادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تكون الضرائب المستحقة للحكومة ديناً ممتازاً على جميع أموال المدينين بها ولمدير المصلحة أن يصدر أمراً بحجز الأموال التي يرى استيفاء الضرائب منها، وأن المادة الثالثة من القانون رقم 308 لسنة 1955 تجيز توقيع الحجز الإداري على أموال المدين أياً كان نوعها من منقول أو عقار، وأنه لا يصح الاحتجاج على مصلحة الضرائب بما اتفق عليه في عقد البيع من انتفاع المشتريين بثمرة العقار ابتداء من أول يناير سنة 1961 لأن عقد البيع لم يسجل، في حين أن حق المشتري في الحصول على ثمرة العين المبيعة ليس حقاً عينياً حتى يتوقف انتقاله إليه على تسجيل عقد البيع، بل هو حق مصدره التزام البائع بتسليم العقار المبيع إلى المشتري فتتحقق له حيازته والانتفاع به، وهو ما نصت عليه المادة 458 من القانون المدني، هذا إلى أنه لا محل لاستناد الحكم إلى المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والمادة الثالثة من قانون الحجز الإداري لأنه يشترط لتطبيقهما أن تكون الأموال مملوكة للمدين، والثابت أن الثمرات التي وقعت المصلحة الحجز عليها ليست مملوكة لمدينها وهو بائع العقار، وإذ رفض الحكم المطعون فيه الدعوى المرفوعة بإلغاء الحجز الإداري الموقع تحت يد مستأجري العقار فيما زاد على مبلغ 871 ج و71 م وهو الجزء الباقي من الثمن، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 458 من القانون المدني على أن "للمشتري ثمر المبيع ونماؤه من وقت تمام البيع، وعليه تكاليف المبيع من هذا الوقت أيضاً. هذا إذا لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيره" يدل على أن من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري من تاريخ إبرام البيع، فيمتلك المشتري الثمرات والثمار في المنقول والعقار على السواء ما دام المبيع شيئاً معيناً بالذات من وقت تمام العقد، وذلك ما لم يوجد اتفاق أو عرف مخالف، يستوي في بيع العقار أن يكون البيع مسجلاً أو غير مسجل، لأن البائع يلتزم بتسليم المبيع إلى المشتري، ولو لم يسجل العقد، ولما كان الثابت في الدعوى أنه اتفق في عقد البيع المؤرخ 22 ديسمبر سنة 1960 على أن يضع المشتريان اليد على العقار المبيع ويستغلاه بقبض الأجرة المستحقة في ذمة المستأجرين ابتداء من أول يناير سنة 1961 ولم تطعن مصلحة الضرائب على هذا العقد بشيء، فإن أجرة هذا العقار تكون من حق المشتريين ابتداء من التاريخ الأخير دون نظر إلى تسجيل العقد، وبالتالي فلا يصح الحجز الذي وقعته مصلحة الضرائب بعد ذلك تحت يد مستأجري العقار المذكور بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1962 وفاء لضرائب على أرباح تجارية مستحقة على البائع إلا في حدود المبلغ الباقي من الثمن في ذمة المشتريين وقدره 871 ج و71 م، وكان لا يغير من هذا النظر استناد الحكم للقول بصحة الحجز إلى المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 التي تنص على امتياز دين الضريبة وتجيز للمدير العام لمصلحة الضرائب أن يصدر أمراً بحجز الأموال التي يرى استيفاء الضرائب منها تحت أية يد كانت، ذلك أن حق الامتياز لا يرد إلا على أموال المدين، وهو ما صرحت به المادة المذكورة، ولأن الحجز لا يصح توقيعه إلا على ما هو مملوك للمدين، كما لا يجدي الحكم الاستناد إلى المادة الثالثة من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 لأن تطبيق هذا النص منوط بأن يكون المال الذي وقع عليه الحجز من أموال المدين، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأجاز توقيع الحجز تحت يد مستأجري العقار فيما زاد على مبلغ 871 ج و71 م وهو الجزء الباقي من الثمن في ذمة المشتريين استناداً إلى أن عقد البيع لم يسجل، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 16 لسنة 41 ق جلسة 15 / 3 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 رجال قضاء ق 2 ص 6

جلسة 15 من مارس سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين.

----------------

(2)
الطلب رقم 16 لسنة 41 ق "رجال القضاء"

استقالة. "الاستقالة للترشيح لعضوية مجلس الأمة". مرتبات. معاشات.
معاش المستشار الذي يعتزل الخدمة للترشيح لعضوية مجلس الأمة. وجوب أن تضم إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش - المدة الباقية له على بلوغ سن الستين مضافاً إليها ما يقابلها من مدة المحاماة إذا لم يكن قد استكمل حدها الأقصى وقدره عشر سنوات بشرط ألا يجاوز مجموع المدتين ثلاث سنوات. في حالة عدم النجاح في الانتخابات يصرف له الفرق بين المرتب والمعاش بما في ذلك إعانة الغلاء عن مدة الخدمة الباقية لبلوغ سن التقاعد.

---------------
بعد أن أوضح القرار الجمهوري رقم 479 لسنة 1957 في البند أولاً التيسيرات الخاصة بالمستشار ومن في درجته، ثم من علت درجته بأن تضم إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش المدة الباقية له على بلوغه سن الستين مضافاً إليها ما يقابلها من مدة المحاماة إذا لم يكن قد استكمل حدهما الأقصى بعد وقدره عشر سنوات التي يقضي بها القانون رقم 114 لسنة 1950، وذلك بشرط ألا يجاوز مجموع المدتين ثلاث سنوات، وفى جميع الأحوال يسوى المعاش بحيث لا يقل طبقاً لهذه القاعدة عن المعاش الذي يسوى على أساس المرتب الفعلي لأي ممن هم في الوظيفة التالية لوظيفته على الوجه المبين في البند ثانياً ، وذلك بشرط ألا تقل مدة الخدمة المحسوبة في المعاش لأولهما عن مدة خدمة الثاني، ويجرى هذا الحكم ولو لم يترك أحد من التالين له الخدمة بسبب الترشيح - نص في الفقرة الأخيرة منه على أن يصرف لمن اعتزل الخدمة من هؤلاء الفرق بين المرتب والمعاش بما في ذلك إعانة الغلاء عن مدة الخدمة الباقية لبلوغه سن التقاعد إذا أخفق في الانتخابات، ولا يصرف له هذا الفرق في حالة فوزه فيها لعدم الجمع بين المرتب والمكافأة، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الطالب قد عين في القضاء بتاريخ 2/ 2/ 1947 وقدم استقالته وهو في درجة مستشار للترشيح لعضوية مجلس الأمة في 22/ 10/ 1971، وأنه أخفق في الانتخابات لعدم حصوله على الأغلبية المطلقة لأصوات الناخبين ، فإنه يكون محقاً في طلب صرف الفروق بين مرتبه عند الاستقالة والمعاش المقرر له اعتباراً من 12/ 10/ 1971 حتى بلوغ سن التقاعد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن....... تقدم إلى هذه المحكمة في 4/ 12/ 1971 بطلب ذكر فيه أنه عين في سلك القضاء في 2/ 2/ 1947 واستمر يعمل فيه إلى أن عين مستشاراً بتاريخ 21/ 9/ 1964، ثم رغب في ترشيح نفسه لعضوية مجلس الأمة فقدم استقالته من عمله في 12/ 10/ 1971، وإذ جاءت نتيجة الانتخابات في غير صالحه فقد طلب من وزارة العدل معاملته طبقاً لأحكام البند أولاً من القرار الجمهوري رقم 479 لسنة 1957 وذلك بصرف الفرق بين المرتب الذي كان يتقاضاه والمعاش الذي تقرر له مضافاًً إليه إعانة غلاء المعيشة اعتباراً من تاريخ الاستقالة حتى بلوغه سن التقاعد في 30/ 6/ 1973، ولما رفضت وزارة العدل معاملته على هذا الأساس اضطر إلى اختصامها والمدعى عليهما الثانية والثالثة للحكم له بالطلبات، وفوض الحاضر عن المدعى عليهم الرأي للمحكمة طبقاً لما استقر عليه قضاؤها في الطلب رقم 4 لسنة 39 قضائية، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطلب.
وحيث إنه بالرجوع إلى القرار الجمهوري المشار إليه يبين أنه بعد أن أوضح في البند أولاً التيسيرات الخاصة بالمستشار ومن في درجته ثم من علت درجته بأن تضم إلى مدة خدمته المحسوبة في المعاش المدة الباقية له على بلوغه سن الستين مضافاً إليها ما يقابلها من مدة المحاماة - إذا لم يكن قد استكمل حدها الأقصى بعد وقدره عشر سنوات التي يقضي بها القانون رقم 114 لسنة 1950 وذلك بشرط ألا يجاوز مجموع المدتين ثلاث سنوات، وفي جميع الأحوال يسوى المعاش بحيث لا يقل طبقاً لهذه القاعدة عن المعاش الذي يسوى على أساس المرتب الفعلي لأي ممن هم في الوظيفة التالية لوظيفته على الوجه المبين في البند ثانياً، وذلك بشرط ألا تقل مدة الخدمة المحسوبة في المعاش لأولهما عن مدة خدمة الثاني، ويجرى هذا الحكم ولو لم يترك أحد من التالي له الخدمة بسبب الترشيح - نص في الفقرة الأخيرة منه على أن يصرف لمن اعتزل الخدمة من هؤلاء الفرق بين المرتب والمعاش بما في ذلك إعانة الغلاء عن مدة الخدمة الباقية لبلوغه سن التقاعد إذا أخفق في الانتخابات ولا يصرف له هذا الفرق في حالة فوزه فيها لعدم الجمع بين المرتب والمكافأة. إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطالب قد عين في القضاء بتاريخ 2/ 2/ 1947 وقدم استقالته وهو في درجة مستشار للترشيح لعضوية مجلس الأمة في 22/ 10/ 1971 وأنه أخفق في الانتخابات لعدم حصوله على الأغلبية المطلقة لأصوات الناخبين، فإنه يكون محقاً في طلب صرف الفروق بين مرتبه عند الاستقالة والمعاش المقرر له اعتباراً من 12/ 10/ 1971 حتى بلوغ سن التقاعد.

الطعن 14 لسنة 39 ق جلسة 4 / 1 / 1973 مكتب فني 24 ج 1 رجال قضاء ق 1 ص 3

جلسة 4 من يناير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ الدكتور حافظ هريدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن، وأحمد صفاء الدين.

----------------

(1)
الطلب رقم 14 لسنة 39 ق "رجال القضاء"

مرتبات. "إعانة غلاء المعيشة".
تعيين الطالب وكيلاً للنائب العام. صدور القرار المطعون فيه بمنحه المرتب الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة ببنك الائتمان. ثبوت أن هذا المرتب يشمل إعانة الغلاء التي كانت تمنح للطالب وأدمجت في مرتبه إعمالاً للقرار الجمهوري 3546 لسنة 1962 وأصبحت جزءاً منه. طلبه - من بعد - إعانة غلاء معيشة مستقلة عند تعيينه في وظيفة وكيل النائب العام. غير جائز.

---------------
متى كان يبين من الاطلاع على قرار وزير العدل رقم 565 لسنة 1969 الصادر بشأن تسوية حالة الطالب أنه كان يعمل محامياً بقلم قضايا بنك الائتمان عند صدور قرار وزير العدل بتعيينه وكيلاً للنائب العام مع منحه أول مربوط الدرجة، ولما تقدم الطالب بطلب منحه مرتبه الذي كان يتقاضاه بالبنك وتسوية حالته على هذا الأساس استجابت الوزارة إلى هذا الطلب، وأصدرت قرارها سالف الذكر بمنحه المرتب الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة، وكان يبين من كتاب بنك الائتمان في هذا الشأن أن هذا المرتب الأخير يشمل إعانة الغلاء التي كانت تمنح للطالب وأدمجت في مرتبه إعمالاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962، والذي انطبق على بنك الائتمان بالقرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963، وأن تسوية مرتبه منذ ذلك التاريخ قد شمل هذه الإعانة المندمجة حتى بعد تسكينه في وظيفة "نائب ب" بأثر رجعي بحيث أصبحت إعانة الغلاء جزءاً من المرتب، فإنه لا يكون للطالب إعانة غلاء مستقلة يتقاضاها عند تعيينه في وظيفة وكيل للنيابة العامة، ولا يغير من ذلك أن إلغاء إعانة غلاء المعيشة وإدماجها في المرتب لم يتقرر بالنسبة لرجال القضاء والنيابة العامة إلا من 1/ 7/ 1965 وبعد تعيين الطالب وكيلاً للنائب العام، ذلك أنه وقد حصل الطالب على هذه الإعانة ضمن مرتبه فلا يجوز له أن يطالب بها مرة أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 13 يوليه سنة 1969 تقدم الطالب إلى هذه المحكمة بطلب ضد وزير العدل والنائب العام بصفتيهما بإلغاء القرار الوزاري رقم 565 سنة 1969 فيما تضمنه من حرمان الطالب من إعانة الغلاء واستحقاقه لها وتعديل مرتبه على هذا الأساس وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك، وقال شرحاً لطلبه إنه كان يعمل في وظيفة محام بإدارة الشئون القانونية ببنك الائتمان العقاري براتب شهري قدره 45 ج و350 م عندما عين في 2 فبراير سنة 1965 وكيلاً للنائب العام في الدرجة 420 - 780 ج سنوياً مع منحه أول مربوطها وهو 35 ج شهرياً، ولما كان الطالب قد سكن في وظيفة نائب "ب" 45 - 80 ج شهرياً بإدارة الشئون القانونية ببنك الائتمان العقاري في 1/ 7/ 1965 بأثر رجعي من 1/ 7/ 1964 فقد رفع مرتبه إلى أول مربوط هذه الدرجة ولكن قرار وزير العدل رقم 565 سنة 1969 اقتصر عند تسوية حالته على منحه المرتب الذي كان يتقاضاه في وظيفته الأولى وهو 45 ج و350 م وحرمه من إعانة الغلاء المقررة بحجة أن هذه الإعانة سبق إدماجها بالمرتب الممنوح له بوظيفته ببنك الائتمان العقاري، وأنه لما كانت الإعانة المذكورة ميزة توجبها أحكام القانون ويتعلق أمرها بالنظام العام ولم تلغ بالنسبة لرجال القضاء والنيابة إلا اعتباراً من 1/ 7/ 1965، فإنه لا يجوز حرمانه منها كما أن منحها لزملائه دونه يعد ضرباً من ضروب إساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون، وطلبت وزارة العدل رفض الطلب وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطلب.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على قرار وزير العدل رقم 565 سنة 1969 الصادر بشأن تسوية حالة الطالب أنه كان يعمل محامياً بقلم قضايا بنك الائتمان عند صدور قرار وزير العدل في 13 فبراير سنة 1965 بتعيينه وكيلاً للنائب العام مع منحه أول مربوط الدرجة وقدره 35 ج شهرياً، ولما تقدم الطالب بالطلبين المؤرخين 17/ 5/ 1969، 5/ 6/ 1969 بمنحه مرتبه الذي كان يتقاضاه بالبنك وتسوية حالته على هذا الأساس، استجابت الوزارة إلى هذا الطلب وأصدرت قرارها سالف الذكر بمنحه المرتب الذي كان يتقاضاه في وظيفته السابقة وقدره 45 ج و350 م شهرياً، وإذ كان يبين من كتاب بنك الائتمان في هذا الشأن أن هذا المرتب الأخير يشمل إعانة الغلاء التي كانت تمنح للطالب وأدمجت في مرتبه إعمالاً لأحكام القرار الجمهوري رقم 3546 سنة 1962 والذي انطبق على بنك الائتمان بالقرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 وأن تسوية مرتبه منذ ذلك التاريخ قد شمل هذه الإعانة المندمجة حتى بعد تسكينه في وظيفة "نائب ب" بأثر رجعي بحيث أصبحت إعانة الغلاء جزءاً من هذا المرتب وقدره 45 ج و350 م شهرياً فإنه لا يكون للطالب إعانة غلاء مستقلة يتقاضاها عند تعيينه في وظيفة وكيل للنيابة العامة، ولا يغير من ذلك أن إلغاء إعانة غلاء المعيشة وإدماجها في المرتب لم يتقرر بالنسبة لرجال القضاء والنيابة العامة إلا من 1/ 7/ 1965 وبعد تعيين الطالب وكيلاً للنائب العام، ذلك أنه وقد حصل الطالب على هذه الإعانة ضمن مرتبه فلا يجوز له أن يطالب بها مرة أخرى.

الطعن 1952 لسنة 54 ق جلسة 30 / 10 / 1985 مكتب فني 36 ج 2 ق 199 ص 963

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ يحيى العموري نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: ماهر قلاده واصف، مصطفى زعزوع، حسين علي حسين وعبد الحميد سليمان.

------------------

(199)
الطعن رقم 1952 لسنة 54 القضائية

(1) عقد "الشرط الفاسخ الضمني" "الشرط الصريح الفاسخ".
الشرط الفاسخ الضمني لا يقتضي الفسخ حتماً بمجرد حصول الإخلال بالالتزام. وجوب الالتجاء للقضاء لاستصدار حكم بفسخ العقد جزاء الإخلال م 157 مدني. الاستثناء. أن تكون عبارات الشرط واضحة قاطعة في الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول الإخلال. م 158 مدني.
(2) عقد "تفسير العقد".
النص في العقد على أنه يحق للطرف الأول فسخ العقد وتصبح حيازة الطرف الثاني للعين بلا سند قانوني إلا ليس ترديداً للشرط الفاسخ الضمني. تقرير حق المؤجر في الفسخ دون تنبيه. مجرد إعفاءه من الإعذار دون الإعفاء من اللجوء إلى القضاء.
(3) عقد "تكييف العقد". محكمة الموضوع. نقض.
المناط في تكييف العقود هو بما عناه المتعاقدان. التعرف على قصد المتعاقدين من سلطة محكمة الموضوع. التكييف القانوني لما عناه المتعاقدان. مسألة قانونية. خضوعه لرقابة محكمة النقض.

-----------------
1 - قاعدة الفسخ الوارد بنص المادة 157 مدني غير آمرة تسري على العقود الملزمة للجانين - ومنها عقود الإيجار التي تخضع لأحكامه وتخرج عن نطاق تطبيق قوانين الإيجارات الاستثنائية - ومقتضاها وجوب الالتجاء للقضاء لاستصدار حكم بفسخ العقد جزاء إخلال الطرف الآخر بالتزاماته وقد منح القانون المدني في المادة 158 منه للمتعاقدين حرية الاتفاق على وقوع الفسخ بقوة الاتفاق بمجرد تحقيق الإخلال دون حاجة للجوء للقضاء لاستصدار حكم بالفسخ، وبالتالي وحتى تنصرف إرادة المتعاقدين إلى وقوع الفسخ بقوة الاتفاق فإنه يتعين أن تكون عبارات الشرط واضحة قاطعة في الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول الإخلال بالالتزام الموجه إليه.
2 - النص في العقد على أنه إذا تأخر الطرف الثاني في دفع القيمة الإيجارية يحق للطرف الأول فسخ هذا العقد وتصبح حيازة الطرف الثاني للعين بلا سند قانوني وبغير حاجة إلى تنبيه بالسداد لا تؤدي إلى فسخ العقد حتماً ومن تلقاء نفسه فور تراخي المستأجر في الوفاء بالأجرة في مواعيدها، إذ جاءت قاصرة على مجرد منح المؤجر حق فسخ العقد وهو ذات الحق المقرر له في القانون في العقود الملزمة للجانبين، أي أنها لا تعدو أن تكون ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المنصوص عليه في المادة 157 من القانون المدني، ولا يغير من ذلك ما ورد بعبارة الشرط من أن حيازة المستأجر تصبح بلا سند قانوني إذ أن ذلك أثر محقق لوقوع الفسخ اتفاقاً أو قضاء فلا تنصرف لأحدهما دون الآخر، كما أن تقرير حق المؤجر في الفسخ دون تنبيه ليس إلا مجرد إعفاء من الأعذار دون إعفاء من اللجوء إلى القضاء في طلب الفسخ بحكم منشئ له، وهو أمر بدوره جائز في حالتي الفسخ الاتفاقي أو القضائي.
3 - المناط في تكييف العقود هو بما عناه المتعاقدان دون اعتداد بما أطلقاه عليها من تسميته متى تبين أن هذه الأوصاف تخالف حقيقة التعاقد وقصد المتعاقدين، وإن كان تعرف هذا القصد من سلطة محكمة الموضوع وصولاً منها للتكييف القانوني الصحيح إلا أن هذا التكييف لقصد المتعاقدين وإنزال حكم القانون على العقد هو من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى 186 لسنة 1974 مدني أسوان الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد إيجار الفندق المؤرخ أول أكتوبر 1972 والإخلاء والتسليم لتأخر المستأجر (الطاعن) في الوفاء بالأجرة في مواعيد استحقاقها رغم التنبيه عليه، وذلك إعمالاً للشرط الفاسخ الصريح الوارد بالعقد. ندبت محكمة أول درجة خبيراً لتصفية حساب الأجرة وبعد أن قدم تقريره رفضت الدعوى. استأنف المطعون ضدهما بالاستئناف 152 لسنة 56 ق أسيوط (مأمورية أسوان) وبتاريخ 21/ 5/ 1984 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد الإيجار. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثمانية أسباب حاصل الثالث منها الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقول إن الشرط الفاسخ لا يعد صريحاً إلا إذا كانت صيغته قاطعة الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد وقوع المخالفة وإذ كانت عبارة الشرط الوارد بالعقد موضوع النزاع لا تؤدي إلى ذلك فإنه لا يعدو أن يكون ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المقرر بحكم القانون، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في تكييفه لذلك الشرط بأنه فاسخ صريح فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ولا يغير من ذلك وصف المتعاقدين له بالعقد بأنه شرط فاسخ صريح لأن العبرة بحقيقة الشرط طبقاً للقانون وقد أدى هذا الخطأ بالحكم إلى أن يقضي بالفسخ على الرغم مما هو ثابت من سداد الطاعن لكامل الأجرة المستحقة وهو ما يقوم مانعاً من القضاء بالفسخ المبني على الشرط الفاسخ الضمني الذي يخول المدين الحق في توخي الفسخ إلى ما قبل صدور حكم نهائي بذلك بل ومنعه هذا الخطأ أيضاً في أن يعمل سلطته التقديرية في القضاء بالفسخ من عدمه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن القانون المدني وضع في المادة 157 منه قاعدة للفسخ غير آمرة تسري على العقود الملزمة للجانبين - ومنها عقود الإيجار التي تخضع لأحكامه وتخرج عن نطاق تطبيق قوانين الإيجارات الاستثنائية - مقتضاها وجوب الالتجاء للقضاء لاستصدار حكم بفسخ العقد جزاء إخلال الطرف الآخر بالتزاماته، ومنح في المادة 158 منه للمتعاقدين حرية الاتفاق على وقوع الفسخ بقوة الاتفاق بمجرد تحقق الإخلال دون حاجة للجوء إلى القضاء لاستصدار حكم بالفسخ، وبالتالي وحتى تنصرف إرادة المتعاقدين إلى وقوع الفسخ بقوة الاتفاق فإنه يتعين أن تكون عبارات الشرط واضحة قاطعة الدلالة على وقوع الفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه بمجرد حصول الإخلال بالالتزام الموجه إليه، لما كان ذلك وكان ما ورد بالبند (ثالثاً) من العقد من أنه (إذا تأخر الطرف الثاني في دفع القيمة الإيجارية بالطريقة المبينة عليه يحق للطرف الأول فسخ هذا العقد وتصبح حيازة الطرف الثاني للعين بلا سند قانوني وبغير حاجة إلى تنبيه بالسداد...) لا يؤدي إلى فسخ العقد حتماً ومن تلقاء نفسه فور تراخي المستأجر في الوفاء بالأجرة في مواعيدها، إذ جاءت قاصرة على مجرد منح المؤجر حق فسخ العقد وهو ذات الحق المقرر له في القانون في العقود الملزمة للجانبين، أي أنها لا تعدو أن تكون ترديداً للشرط الفاسخ الضمني المنصوص عليه في المادة 157 من القانون المدني، ولا يغير من ذلك ما ورد بعبارة الشرط من أن حيازة المستأجر تصبح بلا سند قانوني إذ أن ذلك أثر محقق لوقوع الفسخ اتفاقاً أو قضاء فلا تنصرف لأحدهما دون الآخر، كما أن تقرير حق المؤجر في الفسخ دون تنبيه ليس إلا مجرد إعفاء من الإعذار دون إعفاء من اللجوء إلى القضاء في طلب الفسخ بحكم منشئ له، وهو أمر بدوره جائز في حالتي الفسخ الاتفاقي أو القضائي، ولا ينال من ذلك أيضاً ما أطلقه المتعاقدان من وصف لذلك الشرط بأنه "شرط فاسخ صريح" إذ المناط في تكييف العقود هو بما عناه المتعاقدان دون اعتداد بما أطلقاه عليها من تسمية متى تبين أن هذه الأوصاف تخالف حقيقة التعاقد وقصد المتعاقدين، وإن كان تعرف هذا القصد من سلطة محكمة الموضوع وصولاً منها للتكييف القانوني الصحيح إلا أن هذا التكييف لقصد المتعاقدين وإنزال حكم القانون على العقد هو من المسائل القانونية التي تخضع لرقابة محكمة النقض، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انحرف في تكييفه للشرط الوارد بالعقد وخلع عليه وصف الفاسخ الصريح حالة أنه لا يعدو أن يكون شرطاً فاسخاً ضمنياً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث دفاع الطاعن المتمثل في الوفاء بكامل الأجرة المستحقة بل وحال بينه وبين إعمال سلطته التقديرية في إيقاع الفسخ من عدمه، باعتبار أن الشرط الفاسخ الضمني يخول المدين الحق في أن يتوقى الفسخ بالوفاء بالدين ولو بعد انقضاء الأجل المحدد في العقد وإلى ما بعد رفع دعوى الفسخ وحتى إلى ما قبل صدور حكم نهائي فيها، كما أن للقاضي سلطة تقديرية في إيقاع الفسخ أو منح المدين مهلة للوفاء أو رفض طلب الفسخ في حالة الإخلال الجزئي إذا رأى أن الجزء الذي لم ينفذ قليل الأهمية، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إلى جانب خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه.

عدم دستورية تحصيل مستحقات البنوك بالحجز الإداري

القضية رقم 41 لسنة 19 ق "دستورية " جلسة 9 / 5 / 1998
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 9مايو سنة 1998 الموافق 13 المحرم سنة 1419ه
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر   رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: حمدى محمد على والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى  رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر  أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 41 لسنة 19 قضائية "دستورية "
المقامة من
السيد / حسين محمد أحمد عثمان
ضد
1- السيد / رئيس مجلس الوزراء
2- السيد / رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية المصرى
3- ورثة المرحوم محمود أحمد أنور الحداد وهم :
أ- إيمان عبد الحميد فهمى الباجورى عن نفسها وبصفتها
ب- جمال عبد الحميد الصلحاتى
4- السيد / رئيس جهاز مدينة 6 أكتوبر
5- السيد / وزير التعمير بصفته
" الإجراءات "
بتاريخ 6 مارس سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة (9) من المادة الأولى من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 وكذلك مادته الثانية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل في أن المدعى كان قد أقام الدعويين رقمي 273 لسنة 1995، 275 لسنة 1995 مدنى مركز الجيزة ضد المدعى عليه الثاني بصفته وكذلك ورثة المرحوم/ محمود أحمد أنور طالباً في الدعوى الأولى الحكم برفع الحجز عن ممتلكاته المتمثلة في حق انتفاعه بالأرض المبينة بصحيفة تلك الدعوى وما عليها من مبان يملكها وإلغاء أمر الحجز الإداري الصادر بتاريخ 5/1/1995؛ وفى الدعوى الثانية الحكم بتثبيت ملكيته لحق الانتفاع بالعقار المذكور وبإلغاء إجراءات الحجز الإداري التي تمت عليه. وأثناء نظر الدعويين- بعد ضمهما- دفع المدعى بعدم دستورية الفقرة (9) من المادة الأولى من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وخولته رفع الدعوى الدستورية ، فقد أقامها.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي ، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة لحسمها، لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها؛ وكان النزاع الموضوعي يتعلق بقيام بنك التنمية الصناعية بتوقيع حجز على أموال يملكها المدعى إعمالاً للبند (ط) من المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري التي تجيز اتباع إجراءات الحجز الإداري التي بينها هذا القانون لاستيفاء المبالغ التي تستحقها البنوك التي تساهم الحكومة في رؤوس أموالها بما يزيد على نصفها، وكان المدعى قد دفع أثناء نظر دعواه الموضوعية التي طلب فيها الحكم ببطلان إجراءات الحجز التي وقعها بنك التنمية الصناعية على الأموال التي يملكها، بعدم دستورية البند (ط) من المادة الأولى من قانون الحجز الإداري ؛ وكان نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع المبدى أمام محكمة الموضوع، فإن المسائل الدستورية التي تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها والتي تتصل بها مصلحته الشخصية المباشرة ، إنما تتحدد على ضوء الأحكام التي تضمنها هذا البند دون نص المادة الثانية من هذا القانون التي أقحمها المدعى في صحيفة دعواه الدستورية .
وحيث إن المدعى ينعى على البند (ط) المطعون عليه، مخالفته للمواد (40، 64، 65، 68) من الدستور، وذلك من الوجوه الآتية :
1- أن هذا البند لا يخول البنوك جميعها حق اتخاذ إجراءات الحجز الإداري للحصول على مستحقاتها التي أخل مدينوها بإيفائها في مواعيدها، وإنما منح هذا الامتياز لفئة من بينها، هي تلك التي تساهم الحكومة في رؤوس أموالها بأكثر من نصفها.
2- أن إجراءات الحجز الإداري تعتبر امتيازاً استثنائياً مقرراً لجهة الإدارة ، ولضرورة تحصيل أموالها، فلا يجوز أن ينقل المشرع هذا الامتياز إلى غيرها، وإلا كان ذلك منافياً مبدأ الخضوع للقانون.
3- أن حق التقاضي مؤداه: أن يكون اقتضاء الحقوق من خلال السلطة القضائية التي تُعْمِل نظرتها المحايدة فصلاً فيما يثور من نزاع بشأنها. ولا كذلك إجراءات الحجز الإداري التي يكون بها الدائن خصماً وحكماً في آن واحد.
وحيث إن النظام المصرفي في مصر تتولاه أصلاً شركات مساهمة تعتبر من أشخاص القانون الخاص، وتباشر نشاطها وفقاً لقواعد هذا القانون.
وهى باعتبارها كذلك لا يقارن التبرع أعما لها، ولكنها تتخذ منها طريقاً إلى إنماء مواردها. وسواء كانت الدولة تملك أموالها بكاملها أو كان نصيبها فيها غالباً، فإن ملكيتها هذه لا أثر لها على طبيعة عملياتها أو طرق إدارتها، فلا تماثل خدماتها المصرفية في بنيانها، تلك التي تقدمها جهة الإدارة لمواطنيها في مجال انتفاعهم بالمرافق التي تقوم عليها، وتنهض على تسييرها. وإنما تكون علاقتها بعملائها في الحدود ذاتها التي تحكم النشاط المصرفي الخاص.
وحيث إن الأصل في الحقوق التي يقتضيها أصحابها جبراً من المدينين بها، هو أن يكون حملهم على إيفائها من خلال وسائل التنفيذ التي رسمها قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وقوامها أن التنفيذ قسراً لاقتضائها يلحق أصلاً بالمدين بها آثاراً خطيرة لا يجوز أن يتحملها، إلا إذا كان بيد دائنه- وقبل البدء في التنفيذ- سند به؛ وهو ما يعني أن الحق في التنفيذ لا يوجد بغير سند تنفيذي .
وحيث إن قانون الحجز الإداري - وعلى ما تنص عليه المادة (75) منه- يعتبر استثناء من القواعد التي تضمنها قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن التنفيذ الجبري ، ذلك أن القواعد التي رسمها قانون الحجز الإداري لإجراءاته، تعتبر أصلً يحكمها، فلا ينظمها قانون المرافعات المدنية والتجارية إلا في المسائل التي لا نص عليها في قانون الحجز الإداري ، وبما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون. وقد تمثل الخروج على القواعد التي حددها قانون المرافعات المدنية والتجارية للتنفيذ الجبري ، فيما تنص عليه المادة الثانية من قانون الحجز الإداري ، من أن إجراءات هذا الحجز يجوز اتخاذها بناء على أمر مكتوب صادر من الوزير أو رئيس المصلحة أو المحافظ أو المدير أو ممثل الشخص الاعتباري العام حسب الأحوال، أو من ينيبه كل من هؤلاء في ذلك كتابة ؛ بما مؤداه: أن تتخذ جهة الإدارة بنفسها- ومن أجل الحصول على مستحقاتها- قراراً باقتضائها يكون معادلاً لسند التنفيذ بها جبرا؛ ومتضمناً تحديداً من جانبها للحقوق التي تدعيها سواء تعلق الأمر بمصدرها أو بمقدارها؛ وهو ما يعني أن يكون تقديرها- وقد أفرغ في شكل قرار صادر عنها- سنداً تنفيذياً.
وحيث إن من المقرر، أن المرافق العامة إنما تتوخى إشباع أغراض بذواتها تقتضيها خصائص نشاطها التي تقدر معها الجهة التي أنشأتها- وسواء أكان تقديرها صائباً أو مخطئاً- أن أشخاص القانون الخاص لا يقوون على مباشرة الأعمال التي تنهض بها، أو ينفرون منها، أو قد يديرونها وفق نظم لا تلائمها. ومن ثم تقرر هذه الجهة - وهى بالضرورة من أشخاص القانون العام- تنظيمها بما يكفل سريان نظام قانوني خاص عليها، سواء في شأن علاقتها بالعاملين فيها؛ أو على صعيد عقودها؛ أو قواعد مسئوليتها؛ أو طرق محاسبتها، أو الجهة القضائية التي تنفرد بالفصل في منازعاتها.
وكلما تعلق الأمر بأموال هذه المرافق، فإن إدارتها تغاير أوضاع الدومين الخاص وطرق تنظيمها. ذلك أن ماليتها تضبطها معايير جامدة تحول دون مجاوزة تقديراتها، أو استخدامها في غير الأغراض المرصودة عليها.
وحيث إن ذلك مؤداه: أن مفهوم المرفق العام، إنما يتحدد أصلاً بالنظر إلى طبيعة الأعمال التى يتولاها la notion matérielle، سواء أكان الانتفاع بها حقاً للمواطنين في مجموعهم أم كان مقصورا على بعضهم. ويفترض وجود هذا المرفق، عددا من العناصر، أرجحها أن الأعمال التى ينهض بها، ينبغي أن تتصل جميعها- من جهة غايتها- بالمصلحة العامة ؛ وأن يكون إشباعها مكفولاً أصلاً من خلال وسائل القانون العامles procéde de droit public؛ ومقتضياً تدخلاً من أحد أشخاص هذا القانون، سواء قام عليها ابتداء، أو عهد بها إلى غيره.
بيد أن شرط المصلحة العامة وإن كان كامنا في فكرة المرفق العام، ويعتبر مفترضاً أولياً لوجوده، إلا أن هذا الشرط ليس كافياً، ذلك أن المشروع قد يكون اقتصادياً متوخياً إشباع أغراض لها صلة وثقى بهذه المصلحة ، ولا يعتبر مع هذا مرفقاً عاما. وإنما يكون المشروع كذلك إذا استهدفها، وكان تحقيقها قد تم من خلال تدخل أحد أشخاص القانون العام إيجابياً في الشئون التي يقوم عليها. وليس لازماً أن يكون هذا التدخل عن طريق الاستغلال المباشر.
وحيث إن إعمال هذه العناصر على ضوء القضاء المقارن، يؤكد اطراده على أن الأعمال التى تفقد اتصالها بالمصلحة العامة étrangére à l"intêret public، وكذلك تلك التي تكون ربحيتها le but lucratif غرضاً مقصوداً أصلاً من مباشرتها، لا تعتبر مرفقاً عاماً، على تقدير أن هذه المرافق لا تباشر نشاطها أصلاً إلا من خلال خضوعها لقواعد القانون العام. وحتى عند من يقولون بأن هذا القانون ليس بالضرورة قانون هذه المرافق، وأن من الأفضل التركيز على لجوئها إلى وسائل القانون العام فيما تتولاه من الأعمال، فإن إدارة أموال الدومين الخاص la gestion domaniales تظل نائية بطبيعتها عن مفهوم المرفق العام، بالنظر إلى هذه الأموال مشبهة - في خصائصها ونظامها القانونى - بالملكية الخاصة ، وأن إدارتها لا تتم أصلاً إلا بوسائل القانون الخاص التى تلائم أغراض استخدامها واستثمارها.
وحيث إن ذلك مؤداه، أن المرفق العام لا يكون كذلك إلا بالنظر إلى موضوع الأعمال التى يباشرها l"objet de service ؛ ومردودها rentabilité؛ ونظم إدارتها Fonctionnement، وأن ما يعتبر معياراً مادياً لهذا المرفق le sens materiel ou objectif إنما يتصل بطبيعة الأعمال التى يؤديها، ولايجوز بالتالى أن تختلط بالجهة التي تقوم على إدارتها le sens organique ou formel، فقد تكون شخصاً عاماً، أو يعهد بها إلى أحد أشخاص القانون الخاص.
وحيث إن الأعمال التي تقوم عليها البنوك بوجه عام- ويندرج تحتها بنك التنمية الصناعية - وهو الجهة الحاجزة - تعتبر جميعها من قبيل الأعمال المصرفية التي تعتمد أصلا على تنمية الادخار والاستثمار وتقديم خدماتها الائتمانية لمن يطلبها. وأعما لها هذه- وبالنظر إلى طبيعتها- تُخْضعها لقواعد القانون الخاص، وهى تباشرها بوسائل هذا القانون ولو كان رأس ما لها مملوكاً- كلياً أو جزئياً- للدولة ، إذ لا صلة بين الجهة التي تملك أموالها، وموضوع نشاطها؛ ولا بطرائقها في تسييره؛ وليس من شأن هذه الملكية أن تحيل نشاطها عملاً إدارياً، أو من فصلاً عن ربحيتها باعتبارها غرضاً نهائياً تتغياه، بل هو مطلبها من تنظيمها لأعمالها وتوجيهها لها.
وحيث إن القواعد التي تضمنها قانون الحجز الإداري، غايتها أن تكون بيد أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل حقوقها- وعلى الأخص تلك التي تقابل أعمالاً بذلتها أو تدابير اتخذتها- فلا يتقيد اقتضاؤها جبراً عن مدينيها بالقواعد التي فصلها قانون المرافعات المدنية والتجارية في شأن التنفيذ الجبري ، وإنما تعتبر استثناء منها، وامتيازاً مقرراً لصالحها يجعلها دائماً في مركز المدعى عليه. ذلك أن قرار جهة الإدارة بإسناد ديون تدعيها إلى آخرين، يفيد أن قولها بوجودها وتحديدها لمقدارها، يعتبر سندا تنفيذيا بها، يغنيها عن اللجوء إلى القضاء لإثباتها، فلا يبقى مركزها مساوياً لمركز مدينيها، بل يكون قرارها بالديون التي تطلبها منهم، سابقاً على التدليل عليها من جهتها duu privilège préalable ، وناقلاً إليهم مهمة نفيها.
وحيث إن الطبيعة الاستثنائية لقواعد الحجز الإداري ، تقتضى أن يكون نطاق تطبيقها مرتبطاً بأهدافها، ومتصلا بتسيير جهة الإدارة لمرافقها، فلا يجوز نقل هذه القواعد إلى غير مجالها، ولا إلباسها ثوباً مجافياً لحقيقتها، وعلى الأخص بالنظر إلى أن الديون التي تدعيها تعامل بافتراض ثبوتها في حق من تراهم ملتزمين بها أو مسئولين عنها.
وإذا جاز هذا الافتراض في شأن ديون تطلبها جهة الإدارة لنفسها، وتقتضيها بوسائل استثنائية في طبيعتها، تجاوز بها ما يكون مألوفاً من صور التعامل في علائق الأفراد بعضهم ببعض، إلا أن بسطها وتقرير سريانها في شأن ما ينشأ عن العمليات المصرفية التي تباشرها البنوك من ديون تدعيها قبل عملائها - والأصل فيها التحوط لأدلتها، وتهيئتها وتوثيقها؛ وتكافؤ أطرافها في مجال إثباتها ونفيها- مؤداه: إلحاق نشاطها- في هذا النطاق- بالأعمال التي ينهض عليها المرفق العام، واعتبارها من جنسها. وإخضاع تحصيل الديون التي تطلبها من عملائها - ودون مقتض- لقواعد تنافى بصرامتها، مرونة عملياتها وتجاريتها، واطمئنان عملائها إليها فيما يحصلون عليه من ائتمان منها.
وحيث إن النص المطعون فيه، يكون بذلك مخالفا لنص المادة (65) من الدستور، ذلك أن مبدأ الخضوع للقانون المقرر بها، يفترض تقيد أشخاص القانون الخاص في مجال نشاطها المصرفي بقواعد ووسائل هذا القانون دون غيرها، فلا يكون الخروج عليها إلا لضرورة، وبقدرها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ط) من المادة الأولى من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الخميس، 24 يناير 2019

الطعن 220 لسنة 22 ق جلسة 24 / 11 / 1955 مكتب فني 6 ج 4 ق 209 ص 1527

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة الأساتذة: محمد فؤاد جابر، ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمد عبد الواحد علي، وأحمد قوشة المستشارين.
------------
(209)
الطعن 220 لسنة 22 ق

(1) قسمة. ملكية شائعة. 

حق قاضي القسمة في تقدير جدية المنازعة في الملك المثارة أمامه لإيقاف الدعوى أو السير فيها.

(2) قسمة. ملكية شائعة. 

تقدير جدية المنازعة في الملك المثارة في دعوى القسمة. موضوعي.

(3) قسمة. 

دعوى القسمة. الخصوم فيها. البطلان المترتب على عدم تمثيل بعض الشركاء في إجراءات هذه الدعوى. بطلان نسبي. عدم جواز التمسك به إلا للشريك الذي لم يختصم في الدعوى.

(4) إعلان. دعوى.

تحقيق واقعة حصول الإعلان والتثبت من صحة تمثيل المعلن إليه في الدعوى. مسألة موضوعية.

-------------------

1 - لقاضي القسمة تقدير جدية المنازعة في الملك التي تثار أمامه حتى لا يصده ذلك عن ممارسة اختصاصه، وهذا التقدير يقتضي حتما بحث أوجه المنازعة ووزن أسانيدها لا للفصل في موضوعها وإنما للوصول إلى قرار بتأخير الفصل في القسمة أو السير في إجراءاتها.

2 - تقدير جدية المنازعة في الملك المثارة في دعوى القسمة هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي لا رقابة فيها لمحكمة النقض مادامت تقيم قضاءها على اعتبارات واقعية مقبولة وأسباب سائغة.

3 - جرى قضاء محكمة النقض بأن البطلان المترتب على عدم تمثيل بعض الشركاء في إجراءات دعوى الفرز والتجنيب هو بطلان نسبي لا يحق التمسك به إلا للشريك الذي لم يكن طرفا فيها.

4 - تحقيق واقعة حصول إعلان بعض الخصوم في الدعوى والتثبت من صحة تمثيلهم فيها إنما هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض مادام أن لهذا التحقيق سندا من أوراق الدعوى.

--------------

الوقائع

ومن حيث إن واقعة الدعوى - على ما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 705 سنة 1945 مدنى جزئي أجا ضد الطاعن وآخرين طلبت الحكم فيها بندب خبير هندسي زراعي لفرز وتجنيب 1 فدان و10 قراريط و6 أسهم قالت إنها تملكها شيوعا في 18 فدانا و9 قراريط و12 سهما بحوض البيارم الكبير رقم 9 بطريق الشراء من والدتها المرحومة فاطمه محمد سويلم بمقتضى عقد بيع مسجل في 4/ 1/ 1931 وبجلسة 11 من مارس سنة 1945 طلبت المطعون عليها التأجيل لإعلان من لم يصح إعلانه ولإدخال خصوم آخرين في الدعوى. وفى 9/ 4/ 1945 أدخلت كلا من محمود السعيد سالم وعبد الحميد إسماعيل ولبيب إبراهيم بوصفهم نظارا على وقف المرحوم سيد أحمد سالم الكبير، كما أدخلت خصوما آخرين في الدعوى، ونظرا لأن إعلان السيدة فاطمه طلخان سالم لم يصح فقد تنازلت عن مخاصمتها، وحكمت المحكمة بإثبات هذا التنازل وندبت خبيرا لإجراء الفرز والتجنيب كالمبين بأسباب حكمها التمهيدي الصادر في 28 من أبريل سنة 1946 وفى 19/ 5/ 1946 قضت المحكمة بشطب الدعوى لعدم حضور أحد من الخصوم ثم جددت المطعون عليها الدعوى في تاريخ 27/ 5/ 1946 وأعادت إعلان السيدة فاطمه طلخان سالم مع سبق الحكم بالتنازل عن مخاصمتها وقد صح إعلانها، وقال الذين حضروا من الخصوم ومنهم الطاعن وشقيقته نعمات طلخان أنهم يعارضون في الحكم التمهيدي بندب الخبير ويطلبون إلغاءه والحكم بعدم قبول الدعوى لمنازعتهم في الملك، واحتياطيا إيقافها حتى تثبت المطعون عليها ملكيتها للقدر المطلوب فرزه، كما دفعوا بعدم تمثيل جميع الشركاء في الملك وبعدم ورود القسمة المطلوبة على جميع المال المشترك. وفى 24/ 11/ 1946 قضت محكمة أول درجة برفض المعارضة وتأييد الحكم التمهيدي ولما باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره قضت في 23/ 3/ 1947 باعتماد تقرير الخبير المقدم وملحقه، وبعد أن أجرت عملية القرعة خصصت نصيب المطعون عليها في القسم الذى أظهرته عملية الاقتراع - استأنف الطاعن ومن معه هذه الأحكام الثلاثة لدى محكمة المنصورة الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية وقيد بجدولها برقم 472 سنة 1947 مستأنف وطلبوا في ختام عريضة استئنافهم الحكم بإلغاء الحكم القطعي الصادر من محكمة أجا بتاريخ 28/ 3/ 1947، وكذا الحكمين التمهيديين المشار إليهما والحكم أصليا باعتبار الست فاطمه طلخان سالم غير ممثلة في الدعوى ولا ترتبط بإجراءاتها وبعدم قبول الدعوى المستأنفة أو رفضها واحتياطيا إيقافها على ما سلف بيانه ابتداء - وفى 24/ 2/ 1952 قضت محكمة المنصورة بهيئتها الاستئنافية بتأييد الأحكام المستأنفة مع إلزام المستأنفين بالمصاريف تأسيسا على أن تنازل المطعون عليها عن مخاصمة فاطمه طلخان ثم العودة إلى اختصاصها لا يعدو أن يكون تنازلا عن مجرد المخاصمة لا عن أصل الحق مما لا يمتنع معه إعادة مخاصمتها وإلى أن القول بعدم تمثيل جميع الشركاء في الملك أو تناول القسمة لعموم المال المشترك مما يبطل إجراءات القسمة مردود بأن ما عناه الخصوم من هذا التمثيل هم نظار الوقف، وقد تبين من أوراق الدعوى أنهم قد أدخلوا في الدعوى بأصلي إعلان ومؤشر على أحدهما بذلك وإن افتقد الملف أحد هذين الأصلين فليس معناه عدم حصول الإعلان وتمثيل هؤلاء النظار في الدعوى طالما أن لدى المحكمة من الإثبات ما يقطع بإدخالهم في الدعوى وأن مورث المطعون عليها يملك في حوض البيارم الكبير رقم 9 ملكا خاصا قدره 4 فدادين و16 سهما شيوعا في نفس الحوض كالمبين بالكشف الرسمي وهذا القدر لا شأن له بما يرثه مورث المطعون عليها من أبيه مما يقع في ذات الحوض المذكور وطالما أن ما خلفه مورث المطعون عليها عن أبيه بهذا الحوض يتسع لما تطالب هي بفرزه فلا مساس بحق المستأنفين ومنهم الطاعن. وأما عن وقف الدعوى للمنازعة في الملك فقد استظهرت المحكمة أن دفاع الطاعن وفريقه يقوم في خصوصه على حصول قسمة سابقة بين مورثه ومورث المطعون عليها وباقي الشركاء في سنة 1905، وقد اقترنت بوضع اليد هذه المدة الطويلة وعلى أساسها تمت بعض تصرفات بالبدل - رأت أن هذه القسمة لم تنه حالة الشيوع لعدول مورث الطاعن وشركائه عنها بإقرارهم ذلك في القضية الشرعية رقم 16 سنة 15 الزقازيق الشرعية المنضمة للاستئناف رقم 31 سنة 1948 المحجوز للحكم مع ذات الاستئناف الحالي، ومن ثم فلا يجوز التحدي بهذه القسمة وما ترتب عليها من تصرفات - وقد طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض.

--------------

المحكمة

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن هذا الطعن بنى على ثلاثة أسباب: يتحصل أولها - في أن الطاعن دفع دعوى القسمة التي أقامتها المطعون عليها أمام محكمة أول درجة بعدم قبولها للنزاع في ملكية المطعون عليها من حيث مقدارها وموضعها لأن القدر الذى تدعى قسمته مع باقي الأطيان التي تقول بشيوعه فيها بحوض البيارم الكبير رقم 9 هو ملك للطاعن وشركائه عن مورثهم المرحوم طلخان سيد أحمد وقد اعترفت المطعون عليها بصحيفة دعواها بوضع يد الطاعن وشركائه ومورثهم من قبل على تلك الأطيان لأكثر من خمس عشرة سنة واستدلوا على ذلك بالمذكرة المقدمة في القضية رقم 16 سنة 15 - 16 الزقازيق الشرعية التي تفيد حصول قسمة في هذه الأطيان سنة 1905 كما قدموا عقود بدل تمت على أثر حصول هذه القسمة كمظهر على جدية النزاع في الملك، كما أنه ثبت بمحضر جلسة 13/ 1/ 1951 أمام المحكمة الاستئنافية أن هناك أوقافا لا زالت شائعة في هذا الملك لا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع بحجة أن قسمة سنة 1905 لم تنه حالة الشيوع بين مورث الطاعن ومورث المطعون عليها، وأن مورث الطاعن أكد بطلان تلك القسمة كما هو ثابت من مذكرته في القضية رقم 15 الزقازيق الشرعية المشار إليها وهذا الذى قرره الحكم لا يكفى تبريرا لقضائه برفض الدفع، ولا لقوله إن قضاءه هذا لم يتعد البحث في جدية النزاع ما دام أنه بحث في النزاع ذاته وقضى فيه في غير مواجهة جميع أصحاب الشأن فتعرض الحكم للقول ببطلان القسمة وما ترتب عليها من تصرفات هو قضاء خاطئ لا يملكه القاضي الجزئي ولا اختصاص له فيه وكان يجب إحالته إلى المحكمة الابتدائية ولأن محكمة أول درجة حين قالت عن هذا النزاع في الملك إن محله دعوى ملكية ولا يتسع لها نطاق دعوى القسمة رفع الطاعن دعوى الملكية رقم 1223 سنة 1948 ك المنصورة وطلب تأسيسا عليها إيقاف دعوى القسمة حتى يفصل في الملكية المتنازع عليها، إلا أن المحكمة الاستئنافية قالت إن دعوى الملكية رفعت بعد رفع هذا الاستئناف وتمام تحضيره وأنه قصد بها وضع العراقيل في سبيل حق المطعون عليها مما يتبين منه عدم جديتها مع أن دعوى الملكية ما أقيمت إلا نزولا على رأى محكمة أول درجة المرفوعة إليها دعوى القسمة فقول الحكم بعدم جديتها فضلا عما فيه من مخالفة للقانون فيه عدوان على سلطان محكمة الملكية مما كان ينبغي معه وقف الدعوى هذا إلى أن منازعة الطاعن في الملكية تقوم على أساس كسب الملكية بالتقادم وقد تأيد ذلك بإقرار المطعون عليها في صحيفة دعواها، كما سلف بيانه، والحكم المطعون فيه إذ لم يعن بالحديث عن هذا الشق من الدفاع والرد عليه رغم تمسك الطاعن به فيكون قضاؤه باطلا مما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن لقاضى القسمة تقدير جدية المنازعة في الملك التي تثار أمامه حتى لا يصده ذلك عن ممارسة اختصاصه، وهذا التقدير يقتضى حتما بحث أوجه المنازعة ووزن أسانيدها لا للفصل في موضوعها وإنما للوصول إلى قرار بتأخير الفصل في القسمة أو السير في إجراءاتها هذا هو ما تعنيه عبارة "وجوب تأخير الفصل في القسمة إلى أن يحكم قطعيا في تلك المنازعة" التي تضمنها نص المادة 454 مدنى قديم التي تحكم واقعة الدعوى - لا وجوب تأخير الفصل في القسمة لمجرد إثارة منازعة أيا كان سببها أو دليلها أو الصورة التي اتخذت لإثارتها سواء أكان ذلك بطريق الدفع أو الدعوى. وإذن فمتى كان الثابت أن الحكم المطعون فيه وهو بصدد تقدير أوجه هذه المنازعة ومدى جديتها قد أورد ما يلى "ومن حيث إنه وإن ثبت من مطالعة أوراق الدعوى رقم/ 16 سنة 15 - 16 الزقازيق الشرعية أن قسمة حصلت في سنة 1905 بين مورث الطاعن ومورث المطعون عليها وباقي ورثة المرحوم سيد أحمد سالم الكبير إلا أن هذه القسمة لم تحصل بصورة أنهت الشيوع بين المورثين ليصح ادعاء الطاعن التملك بوضع اليد"... إلى أن قال "فضلا عن ذلك فإن مورث الطاعن قد أكد صراحة بمذكرته المقدمة في الدعوى الشرعية سالفة الذكر أنه قد أبطل هو وباقي المستحقين قسمة سنة 1905 بعد حصولها بشهرين عندما اتضح لهم أن كتاب الوقف لا يجيز قسمته فليس يصح في الأذهان إذن الاستناد إلى قسمة هذه حالها وهذا مبلغ الجد فيها، كما لا يصح التحدي بما كان قد رتبه مورث الطاعن وغيره على تلك القسمة من تصرفات للغير لأن بطلان هذه القسمة يقتضى زوال جميع الآثار المترتبة عليها..." ثم انتهى الحكم إلى القول "وحيث إنه لا يبقى من عناصر النزاع في الملك إلا ما ركن إليه الطاعن وفريقه من أنهم رفعوا الدعوى رقم 1223 سنة 1948 كلى المنصورة بالملكية ويطالبون بناء عليها بالوقف حتى يفصل في الملكية ولكن المحكمة بما لها من سلطة التقدير في الحدود التي تتصل بالدعوى الحالية تذكر أن هذه الدعوى لم تعلن صحيفتها إلا في 20 من سبتمبر سنة 1948 أى بعد رفع الاستئناف وبعد أن تم تحضيره ونظره بجلسات المرافعة لأربع مرات مما يتضح منه أنه لم يقصد بها إلا وضع العراقيل في سبيل حق المطعون عليها وهو ما يجب أن تفوته المحكمة على الطاعن وفريقه خصوصا وأنهم لم يركنوا في ادعاء الملكية إلى دليل غير ما قالوه من وضع اليد استمرارا لقسمة سنة 1905 التي أوضحت المحكمة مبلغ الجد فيها ومن ثم يتعين طرح هذا العنت جانبا وعدم الالتفات إليه..." وكان يبين من هذا الذى قرره الحكم أنه إذ استعرض وجوه المنازعة التي أثيرت أمامه واستظهر أسانيدها واقتنع بعدم جديتها استنادا إلى عدول المتقاسمين عن قسمة سنة 1905 وبطلان ما ترتب عليها من تصرفات وإلى عدم الاعتداد بوضع اليد المترتب على هذه القسمة كسبب مستقل للتملك لعدم توافر شروطه قانونا إلى عدم وجود دليل آخر غير ما ذكر كأساس لدعوى الملكية التي أقامها الطاعن تأييدا لجدية المنازعة التي أثارها فإن ذلك مما يدخل في حدود سلطة المحكمة التقديرية التي لا رقابة لمحكمة النقض فيها ما دامت قد أقيمت على اعتبارات واقعية مقبولة وعلى أسباب سائغة تبرر قضاءها كما هو الحال في الدعوى، مما يتعين معه رفض هذا الوجه.

ومن حيث إن حاصل السبب الثاني هو أن الطاعن وفريقه قد اعترضوا على عدم توجيه دعوى القسمة إلى جميع الشركاء في الملك إن كان لا يزال شائعا، ولكن الحكم المطعون فيه رفض هذا الشق من الدفاع بمقولة إن ما عناه الطاعن في هذا الخصوص هو أن نظار وقف المرحوم سيد أحمد سالم الكبير لم يمثلوا في الدعوى إلا أنه قد اتضح من مطالعة محضر جلسة 11/ 3/ 1945 أن المطعون عليها طلبت التأجيل لإدخال خصوم جدد في الدعوى ونفاذا لذلك حرر أصلا إعلان ليعلن بهما أشخاص عددهم الحكم المطعون فيه وأنه تبين من مراجعة محضر جلسة 14/ 5/ 1946 أن الإعلان قد تم، كما قرر ذلك وكيل المطعون عليها، وأن الظاهر من وقائع الحكم القطعي الصادر في 23/ 3/ 1947 أن المطعون عليها أدخلت نظار الوقف المشار إليهم في الدعوى كما أن المفروض أن محكمة أول درجة قد راعت صحة الإجراءات في الدعوى وعلى ذلك فإذا افتقد الملف أصل الإعلان الآخر فليس معناه أن من أدخلتهم المطعون عليها لم يمثلوا في الدعوى ما دام أن لدى المحكمة من الأدلة والأسانيد المشار إليها ما يقطع بحصول إعلان هؤلاء النظار في الدعوى، وهذا الذى قاله الحكم غير صحيح إذ أن الحكم المطعون فيه أثبت في صدره وهو يروى تاريخ الخصومة أن المطعون عليها لم تدخل في الدعوى بعد تجديدها من الشطب من أدخلتهم بإعلان 9 من أبريل سنة 1946 فتسليم الحكم بعدم وجود أصل الإعلان بأوراق الدعوى لا يستقيم مع القول بأن ذلك لا يعنى عدم تمثيل من أدخلوا في الدعوى أصلا، ومتى كان الثابت على خلاف ما يرويه الحكم أن فريقا من الشركاء لم يدخل في الدعوى كان ذلك مخالفا لنص المادة 452 مدنى قديم مخالفة تبطل الحكم المطعون فيه وتوجب نقضه.

ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن التحدي ببطلان دعوى الفرز والتجنيب التي رفعها أحد المشتاعين بسبب عدم تمثيل بعض الشركاء في إجراءاتها، فضلا عن أنه منتج لأنه - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بطلان نسبى لا يحق التمسك به إلا للشريك الذى لم يكن طرفا فيها - فإن تحقيق واقعة حصول إعلان بعض الخصوم في الدعوى والتثبت من صحة تمثيلهم فيها إنما هو من المسائل الموضوعية التي لا تخضع لرقابة محكمة النقض ما دام أن لهذا التحقيق سندا من أوراق الدعوى. فإذا كان الثابت أن الطاعن قد كان ممثلا في دعوى القسمة فلا شأن له بالتحدث عن تمثيل أو عدم تمثيل غيره من الشركاء ما دام أن حكم القسمة لا حجية له على من لم يكن طرفا فيه - ومع هذا فإن الحكم المطعون فيه قد استدل على تمثيل نظار الوقف - وهم الذين عناهم الطاعن في نعيه بما ثبت لدى المحكمة من محاضر جلسات الدعوى ومن تحرير أصلين للإعلان والتأشير على أحدهما بما يفيد تحرير أصل آخر للإعلان ومن تقرير وكيل المطعون عليها أمام المحكمة بجلسة 24/ 4/ 1946 حصول الإعلان فعلا دون اعتراض من الخصوم الحاضرين في الدعوى على ذلك وما استظهرته المحكمة من وقائع الحكم القطعي الصادر في 23/ 3/ 1947 الدالة على إدخال نظار الوقف فعلا في الدعوى، وما أكدته المحكمة بعد ذلك من تمثيل هؤلاء النظار في الاستئنافات رقم 31، 32، 33 سنة 1948 مدنى مستأنف التي كانت منظورة مع ذات الاستئناف موضوع هذا الطعن والمقدمة أحكامها بملف هذا الطعن، ومن ثم يكون هذا السبب على غير أساس ويتعين رفضه.

ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الطاعن وفريقه دفعوا دعوى القسمة بأنها لم تتناول كل الأموال المشتركة فقال الحكم الابتدائي إن هذا لا يؤثر في دعوى القسمة، وقال الحكم المطعون فيه إن مورث المطعون عليها يملك في حوض البيارم الكبير رقم 3 محل القسمة ملكا خاصا مقداره 4 ف، 16 ط شيوعا في نفس الحوض وما دام أن هذا القدر يتسع للقدر المطلوب فرزة فلا مساس بحق الطاعن وفريقه ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك عدم وجوب توجيه دعوى القسمة لجميع المال المشترك وهذه مخالفة للقانون لأن القسمة القضائية يجب أن تطلب على كل الأموال المشتركة ولا يصح قصرها على جزء منها، والدعوى الحالة تتميز فوق هذا بأن في الملك الشائع أموالا موقوفة وأموالا حرة، وقد تداخل الوقف في الملك من سنة 1905 وحصلت فيها تصرفات بالمبادلة وكان واجبا أن يفرز الملك من الوقف أولا ثم تجرى قسمة الملك بعد ذلك، ومن أجل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه بقضائه بالقسمة قد خالف القانون مخالفة تبطله وتقتضى نقضه.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بأن الطاعن لا يجحد سبب ملكية المطعون عليها للقدر المطلوب قسمته، كما أثبته الحكم، وهو الشراء لا الميراث، والثابت من أوراق الدعوى أن الطاعنة اشترت من والدتها القدر المطلوب فرزه بعقد مسجل في سنة 1931 شيوعا في 18 ف وأن والدتها البائعة لها تملك ما باعت ميراثا عن زوجها مورث المطعون عليها وأن لهذا المورث ملكية خاصة غير موروثة مقدارها 4 ف، 16 ط في ذات العين محل النزاع، ولما كانت المطعون عليها قد أدخلت في القسمة كل المال المشترك الشائع فيه القدر المراد تجنيبه فلا حاجة بها لإدخال الأطيان الموروثة جميعها في نطاق هذه القسمة كما يريدها الطاعن لأن ذلك الاعتراض ليس من شأن الطاعن إثارته بل هو شأن باقي ورثة والد المطعون عليها وهو ليس من بينهم وبالتالي فلا مصلحة له فيه مما يتعين معه رفض هذا السبب.