الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 10 ديسمبر 2017

الطعن 11573 لسنة 60 ق جلسة 11 / 6 / 1997 مكتب فني 46 هيئة عامة ق 2 ص 15

جلسة 11 من يونيو سنة 1997

برئاسة المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عوض محمد إبراهيم جادو ونجاح سليمان نصار ومحمد حسين لبيب ومحمد أحمد محمد حسن وناجي إسحق نقديموس ومحمد محمد يحيى رشدان والدكتور/ عادل محمد فريد قوره ومحمد محمد علي زايد ومقبل شاكر محمد كامل شاكر وحسين محمد الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(2)
(هيئة عامة)
الطعن رقم 11573 لسنة 60 القضائية

(1) طرق عامة. قانون "تفسيره".
الأملاك الواقعة على جانبي الطرق العامة. لا تعد جزءاً منها ولا تلحق بها في مقام التجريم. أساس ذلك؟
(2) طرق عامة. قانون "تفسيره" "تطبيقه". عقوبة "تطبيقها".
الأعمال المعاقب عليها طبقاً للمادة الثالثة عشر من القانون رقم 84 لسنة 1968 المعدل بالقانون 146 لسنة 1984. مقصورة على الاعتداء على الطرق العامة ذاتها المنصوص عليها حصراً في هذه المادة.
القياس في التجريم والعقاب. غير جائز.
إقامة منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية. غير مؤثم.
(3) طرق عامة. قانون "تفسيره" "تطبيقه". لوائح. عقوبة "تطبيقها".
نص المادة السادسة من اللائحة التنفيذية للقانون 84 لسنة 1968 المعدل بالقانون 146 لسنة 1984 ترديد لنص المادة العاشرة منه. غير المعاقب عليه.
مجرد ترديد نص تشريعي في اللائحة التنفيذية. لا يغير من كونه نصاً تشريعياً لائحياً. أثر ذلك؟
انصراف حكم المادة 380 عقوبات إلى لوائح الضبط دون اللوائح التنفيذية.
(4) إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "وصف الحكم". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام".
انتهاء محكمة النقض إلى عدم تأثيم الفعل. أثره: قبول الطعن بالنقض وإن أقيمت الدعوى الجنائية بوصف الجنحة المعاقب عليها بالحبس وتخلف الطعن عن الحضور بشخصه أمام محكمة ثاني درجة.

-----------------
1 - لما كانت المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1984 - الذي حدثت الواقعة في ظله تنص على أن "تعتبر ملكية الأراضي الواقعة على جانبي الطرق العامة لمسافة خمسين متراً بالنسبة إلى الطرق السريعة وخمسة وعشرين متراً بالنسبة إلى الطرق الرئيسية وعشرة أمتار بالنسبة إلى الطرق الإقليمية وذلك خارج الأورنيك النهائي المحدد بحدائد المساحة طبقاً لخرائط نزع الملكية المعتمدة لكل طريق، محملة بخدمة أغراض هذا القانون بالأعباء الآتية: ( أ ) لا يجوز استغلال هذه الأراضي في أي غرض غير الزراعة ويشترط عدم إقامة منشآت عليها. ولا يسري هذا الحكم داخل حدود مجالس المدن إلا في الأجزاء المارة بأرض زراعية. (ب) وللجهة المشرفة على الطريق أن تأخذ من تلك الأراضي الأتربة اللازمة لتحسين الطريق ووقايته بشرط عدم تجاوز العمق الذي يصدر بتحديده قرار من مجلس إدارة المؤسسة ويؤدي لأصحاب هذه الأراضي تعويض عادل". كما تنص المادة الثانية عشرة منه على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام المادة 10 لا يجوز بغير موافقة الجهة المشرفة على الطريق إقامة أية منشآت على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق العام لمسافة توازي مثلاً واحداً للمسافة المشار إليها في المادة 10..." لما كان ذلك، وكانت هاتان المادتان وإن حملتا الأملاك الواقعة على جانبي الطرق العامة في الحدود التي قدرتاها ببعض الأعباء، إلا أن أياً منهما لم تنص على اعتبارها جزءاً منها ولم تلحقها بها بحيث يمكن أن تأخذ في مقام التجريم حكم الأفعال المخالفة التي تقع على الطرق العامة ذاتها.
2 - لما كانت المادة الثالثة عشرة من القانون المذكور تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يتعدى على الطرق العامة بأحد الأعمال الآتية: 1 - إحداث قطع أو حفر أو إقامة عوائق في وسطها أو ميولها أو أخذ أتربة منها. 2 - وضع أو إنشاء أو استبدال لافتات أو إعلانات أو أنابيب أو برابخ تحتها بدون ترخيص من الجهة المشرفة على الطريق أو إحداث أي تلف بالأعمال الصناعية بها. 3 - اغتصاب جزء منها. 4 - إقامة منشآت عليها بدون إذن من الجهة المشرفة على الطريق. 5 - إغراقها بمياه الري أو الصرف أو غيرها. 6 - إتلاف الأشجار المغروسة على جانبيها أو العلامات المبينة للكيلو مترات. 7 - غرس أشجار عليها أو شغلها بمنقولات بدون إذن من الجهة المشرفة على الطريق. 8 - وضع قاذورات أو مخصبات عليها. مما مؤداه أن الأعمال المؤثمة المعاقب عليها طبقاً لهذه المادة قد أوردها النص على سبيل الحصر، وجعل نطاقها مقصوراً على الاعتداء على الطرق العامة ذاتها بأحد هذه الأفعال وإذ لا يصح القياس في التجريم والعقاب عملاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات فإن الفعل الذي أتاه الطاعن - وهو إقامة منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية - يكون خارجاً عن نطاق التأثيم المنصوص عليه في تلك المادة.
3 - لما كانت المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 84 لسنة 1968 المشار إليه قد نصت على أن "يعاقب على التهرب من أداء الرسم المنصوص عليه في المادة (9) مكرراً من هذا القانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه" وكان ما ورد بنص المادة السادسة من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر هو مجرد ترديد لنص المادة العاشرة منه الذي لم يضع المشرع عقوبة على مخالفته وكان مجرد ترديد نص تشريعي في اللائحة التنفيذية لا يغير من كونه نصاً تشريعياً ولا ينزل به إلى مصاف نصوص اللائحة التي يعاقب على مخالفتها بالمادة الرابعة عشرة من القانون المار ذكره، كما أن ما نصت عليه المادة 380 من قانون العقوبات التي تعاقب على مخالفة أحكام اللوائح العامة أو المحلية الصادرة من جهات الإدارة العامة أو المحلية إنما ينصرف إلى لوائح الضبط ولا كذلك اللوائح التنفيذية.
4 - لما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف الجنحة المعاقب عليها بالحبس وكان الطاعن قد تخلف عن الحضور بشخصه أمام محكمة ثاني درجة في الاستئناف المرفوع من النيابة العامة عن الحكم الابتدائي الصادر ببراءته وإنما حضر عنه وكيل إلا أنه وقد انتهت هذه الهيئة إلى أن الفعل الذي أتاه الطاعن غير مؤثم فإن طعنه فيه بطريق النقض يكون مقبولاً إذ لا يسوغ القول بغير ذلك حتى لا يعود الطاعن إلى المعارضة في حكم صادر في واقعة غير مؤثمة وهو ما تتأذى منه العدالة وتأباه أشد الإباء. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون فإنه يكون مقبولاً شكلاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام منشآت على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 10، 12، 13، 14، 15 من القانون رقم 84 لسنة 1968 المعدل والمادة 6 من قرار وزير النقل رقم 152 لسنة 1970. ومحكمة جنح الباجور قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه. استأنفت النيابة العامة. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم المتهم خمسين جنيهاً ومصاريف رد الشيء لأصله.
فطعن الأستاذ/... المحامي عن الأستاذ/... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ. وبجلستي...، ... نظرت المحكمة (منعقدة في غرفة مشورة) الطعن وقررت التأجيل لجلسة... وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بالمحكمة للفصل فيه.
وبجلسة اليوم نظرت الهيئة العامة للمواد الجنائية الطعن وسمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.


الهيئة

من حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف أنه "أقام منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية" وطلبت معاقبته بالمواد 1، 2، 10، 12، 13، 14، 15 من القانون رقم 84 لسنة 1968 المعدل والمادة 6 من قرار وزير النقل رقم 152 لسنة 1970. ومحكمة أول درجة قضت ببراءته. فاستأنفت النيابة العامة. ومحكمة ثاني درجة قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم الطاعن خمسين جنيهاً ومصاريف رد الشيء لأصله. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض. وإذ رأت الدائرة الجنائية التي نظرت الطعن اعتبار الواقعة مخالفة فقد قررت إحالة الطعن لهذه الهيئة للعدول عن المبدأ القانوني الذي قررته أحكام سابقة وهو اعتبار إقامة منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام جنحة طبقاً لنصوص المواد 1، 2، 10، 13، 15 من القانون رقم 84 لسنة 1968 - وكذا العدول عما انتهت إليه أحكام أخرى من أن الواقعة ذاتها غير مؤثمة، فقد قررت بجلستها المعقودة في 5 من يناير سنة 1997 إحالة الدعوى إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للفصل فيها - عملاً بحكم المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972.
ومن حيث إن مبنى الأحكام المراد العدول عن المبدأ القانوني الذي قررته من أن إقامة منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية تشكل جنحة هو أنها معاقب عليها بالمادة الثالثة عشرة من القانون رقم 84 لسنة 1968 سالف الإشارة إليه التي تعاقب على إقامة منشآت على الطريق العام ذاته، ومبنى الأحكام التي اعتبرت الواقعة غير مؤثمة هو أن المشرع لم ينص على عقوبة على مخالفة نص المادة العاشرة من القانون المشار إليه في حين أن الأحكام التي اعتبرت الواقعة مخالفة بنيت على ما نصت عليه المواد الرابعة عشرة من القانون سالف الإشارة والسادسة والعاشرة من لائحته التنفيذية.
ومن حيث إن المادة العاشرة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1984 - الذي حدثت الواقعة في ظله تنص على أن: "تعتبر ملكية الأراضي الواقعة على جانبي الطرق العامة لمسافة خمسين متراً بالنسبة إلى الطرق السريعة وخمسة وعشرين متراً بالنسبة إلى الطرق الرئيسية وعشرة أمتار بالنسبة إلى الطرق الإقليمية وذلك خارج الأورنيك النهائي المحدد بحدائد المساحة طبقاً لخرائط نزع الملكية المعتمدة لكل طريق، محملة بخدمة أغراض هذا القانون بالأعباء الآتية: ( أ ) لا يجوز استغلال هذه الأراضي في أي غرض غير الزراعة ويشترط عدم إقامة منشآت عليها ولا يسري هذا الحكم داخل حدود مجالس المدن إلا في الأجزاء المارة بأرض زراعية (ب) وللجهة المشرفة على الطريق أن تأخذ من تلك الأراضي الأتربة اللازمة لتحسين الطريق ووقايته بشرط عدم تجاوز العمق الذي يصدر بتحديده قرار من مجلس إدارة المؤسسة ويؤدي لأصحاب هذه الأراضي تعويض عادل". كما تنص المادة الثانية عشرة منه على أنه: "مع عدم الإخلال بأحكام المادة 10 لا يجوز بغير موافقة الجهة المشرفة على الطريق إقامة أية منشآت على الأراضي الواقعة على جانبي الطريق العام ولمسافة توازي مثلاً واحداً للمسافة المشار إليها في المادة 10...". لما كان ذلك، وكانت هاتان المادتان وإن حملتا الأملاك الواقعة على جانبي الطرق العامة في الحدود التي قدرتاها ببعض الأعباء، إلا أن أياً منهما لم تنص على اعتبارها جزءاً منها ولم تلحقها بها بحيث يمكن أن تأخذ في مقام التجريم حكم الأفعال المخالفة التي تقع على الطرق العامة ذاتها. وكانت المادة الثالثة عشرة من القانون المذكور تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يتعدى على الطرق العامة بأحد الأعمال الآتية: 1 - إحداث قطع أو حفر أو إقامة عوائق في وسطها أو ميولها أو أخذ أتربة منها. 2 - وضع أو إنشاء أو استبدال لافتات أو إعلانات أو أنابيب أو برابخ تحتها بدون ترخيص من الجهة المشرفة على الطريق أو إحداث أي تلف بالأعمال الصناعية بها. 3 - اغتصاب جزء منها. 4 - إقامة منشآت عليها بدون إذن من الجهة المشرفة على الطريق. 5 - إغراقها بمياه الري أو الصرف أو غيرها. 6 - إتلاف الأشجار المغروسة على جانبيها أو العلامات المبينة للكيلو مترات. 7 - غرس أشجار عليها أو شغلها بمنقولات بدون إذن من الجهة المشرفة على الطريق. 8 - وضع قاذورات أو مخصبات عليها. مما مؤداه أن الأعمال المؤثمة المعاقب عليها طبقاً لهذه المادة قد أوردها النص على سبيل الحصر، وجعل نطاقها مقصوراً على الاعتداء على الطرق العامة ذاتها بأحد هذه الأفعال وإذ لا يصح القياس في التجريم والعقاب عملاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات فإن الفعل الذي أتاه الطاعن - وهو إقامة منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية - يكون خارجاً عن نطاق التأثيم المنصوص عليه في تلك المادة. لما كان ذلك، وكانت المادة الرابعة عشرة من القانون رقم 84 لسنة 1968 المشار إليه قد نصت على أن "يعاقب على التهرب من أداء الرسم المنصوص عليه في المادة (9) مكرراً من هذا القانون أو القرارات الصادرة تنفيذاً له بغرامة لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تزيد على مائة جنيه" وكان ما ورد بنص المادة السادسة من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر هو مجرد ترديد لنص المادة العاشرة منه الذي لم يضع المشرع عقوبة على مخالفته وكان مجرد ترديد نص تشريعي في اللائحة التنفيذية لا يغير من كونه نصاً تشريعياً ولا ينزل به إلى مصاف نصوص اللائحة التي يعاقب على مخالفتها بالمادة الرابعة عشرة من القانون المار ذكره، كما أن ما نصت عليه المادة 380 من قانون العقوبات التي تعاقب على مخالفة أحكام اللوائح العامة أو المحلية الصادرة من جهات الإدارة العامة أو المحلية إنما ينصرف إلى لوائح الضبط، ولا كذلك اللوائح التنفيذية.
ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، فإن الهيئة العامة تنتهي بالأغلبية المنصوص عليها في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية، إلى العدول عن المبادئ التي تضمنتها الأحكام التي صدرت على خلاف هذا النظر، وإلى أن المبدأ القانوني الذي قررته الأحكام الأخرى من أن إقامة منشآت على الأرض الواقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية غير مؤثمة قانوناً - يكون في محله.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد خولت هذه الهيئة الفصل في الدعوى المحالة إليها.
ومن حيث إنه لما كانت النيابة العامة قد أقامت الدعوى الجنائية على الطاعن بوصف الجنحة المعاقب عليها بالحبس وكان الطاعن قد تخلف عن الحضور بشخصه أمام محكمة ثاني درجة في الاستئناف المرفوع من النيابة العامة عن الحكم الابتدائي الصادر ببراءته وإنما حضر عنه وكيل إلا أنه وقد انتهت هذه الهيئة إلى أن الفعل الذي أتاه الطاعن غير مؤثم فإن طعنه فيه بطريق النقض يكون مقبولاً إذ لا يسوغ القول بغير ذلك حتى لا يعود الطاعن إلى المعارضة في حكم صادر في واقعة غير مؤثمة وهو ما تتأذى منه العدالة وتأباه أشد الإباء. لما كان ذلك، وكان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إقامة منشآت على أرض واقعة على جانبي الطريق العام دون ترك المسافة القانونية قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الواقعة غير مؤثمة - وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه بناء على ما انتهت إليه هذه الهيئة على النحو المتقدم، ولما كانت الواقعة كما سطرها الحكم المطعون فيه قد خلت مما يدل على انطباق أي نص عقابي آخر عليها، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن عنها يكون قد خالف القانون، الأمر الذي يتعين معه نقضه وتأييد الحكم الابتدائي الصادر ببراءة الطاعن، وذلك دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 16995 لسنة 86 ق جلسة 6 / 9 / 2017 مكتب فني 65 هيئة عامة ق 2 ص 11

جلسة 6 من سبتمبر سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / مجدي أبو العلا رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أنس عمارة ، سمير مصطفى ، طه قاسم ، عاطف عبد السميع ، عمر بريك ، يحيى خليفة ، فرحان بطران ، محمود مسعود ، وجيه أديب وطارق سليم نواب رئيس المحكمة .
----------
(2)

الطعن 16995 لسنة 86 ق "هيئة عامة"
(1) قانون " تفسيره " " سريانه " " تطبيقه " . نقض " الطعن للمرة الثانية " . محكمة النقض " نظرها موضوع الدعوى " .
خلو قانون الإجراءات الجنائية من إيراد قاعدة تحدد القانون الذي يخضع له الحكم من حيث جواز الطعن فيه . يوجب الرجوع في شأنه لقانون المرافعات . علة ذلك ؟
خضوع الحكم من حيث جواز الطعن فيه وإجراءاته ومواعيده للقانون الساري وقت صدوره . أساس ذلك ؟ المادة 1 مرافعات .
طرق الطعن في الأحكام . ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن .
التعديل الذي أدخله المشرع بالقانون 11 لسنة 2017 على المادة 39 /2 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض . ألغى ضمنياً طريقاً من طرق الطعن هو الطعن بالنقض للمرة الثانية . انسحاب أثره على الأحكام الصادرة قبل تاريخ العمل به . غير جائز . علة وأثر ذلك ؟
(2) حكم " إصداره " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " . قانون " تفسيره " " تطبيقه ".
فصل الهيئة بتشكيلها في موضوع الطعن بعد فصلها في مسألة العدول . غير لازم . أساس ذلك وأثره ؟
_____________
1- من المقرر أن قانون المرافعات يعتبر قانوناً عاماً بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية ويتعين الرجوع إليه لسد ما قد يوجد في القانون الأخير من نقص أو للإعانة على تنفيذ القواعد المنصوص عليها فيه ، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من إيراد قاعدة تحدد القانون الذي يخضع له الحكم من جواز الطعن فيه ، وكان الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وإجراءاته ومواعيده إلى القانون الساري وقت صدوره وذلك أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها فقد كان المشرع حريصاً على تقرير هذه القاعدة فيما سنه من قوانين ونص في المادة الأولى من قانون المرافعات على أنه : ( تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها ويستثنى من ذلك 1- ... ، 2- ... 3- القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق ) ، وقد جرى قضاء محكمة النقض تأكيداً لهذه القواعد على أن طرق الطعن في الأحكام ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن . لما كان ذلك ، وكان التعديل الذي أدخله المشرع على المادة 39/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بالقانون رقم 11 لسنة 2017 والذي نص في الفقرة الثانية من المادة 39 سالف الإشارة إليها على أنه " إذا كان الطعن مبنياً على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثَّر فيه تنقض المحكمة الحكم وتنظر موضوعه " قد ألغى ضمنياً طريقاً من طرق الطعن وهو الطعن بالنقض للمرة الثانية ، ومن ثم فإنه من القوانين المنظمة لطرق الطعن وينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن ، وبالتالي فإن المادة 39/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض قبل تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة 2017 هي واجبة الإعمال بالنسبة للأحكام الصادرة قبل 1/5/2017 ، ومؤدى ذلك عدم جواز انسحاب أثر القانون رقم 11 لسنة 2017 على الأحكام الصادرة قبل 1/5/2017 ؛ إذ يحكم ذلك القانون الذي كان معمولاً به وقت صدور الحكم المراد الطعن عليه إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين .
2- لما كان المستفاد مما ورد في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية بفقرتيها ، سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة 2 ، أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة 3 ، هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء للهيئة ، وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ، ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن – وجوبياً – وهو ما تشير إليه عبارة " وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل " التي وردت بعجز المادة ؛ إذ أن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها ، دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تعيد الطعن – وهو مرفوع للمرة الأولى – إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون. 
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 10606 لسنة 2014 قسم ملوي (المقيدة بالجدول الكلي برقم 2745 لسنة 2014 جنوب المنيا)
بأنه في يوم 2 من يوليه سنة 2014 أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي عقار الترامادول المخدر في غير الأحوال المصرح بها
وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 9 من فبراير سنة 2016 عملا بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة العقار المخدر المضبوط
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 16 من مارس 2016 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 9 من أبريل 2016 موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي
وبجلسة 13 من مايو سنة 2016 قررت محكمة النقض دائرة السبت (د) الجنائية إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمداولة
حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة قدمت الطاعن لمحكمة جنايات المنيا للمحاكمة بوصف أنه في يوم 2/ 7/ 2014 أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي عقار الترامادول المخدر في غير الأحوال المصرح بها وطلبت عقابه طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 9/ 2/ 2016 وعملا بالمواد 1/ 1، 2، 38/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند الأخير من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه ومصادرة العقار المخدر المضبوط - فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وإذ رأت الدائرة الجنائية التي نظرت الطعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر معيبا بما يوجب نقضه وكان قد صدر القانون رقم 11 لسنة 2017 بتعديل الفقرة الثانية من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمعمول به بتاريخ الأول من مايو سنة 2017 والذي جرى على أنه "إذا كان الطعن مبنيا على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه تنقض المحكمة الحكم وتنظر موضوعه ويتبع في ذلك الأصول المقررة قانونا عن الجريمة التي وقعت ويكون الحكم الصادر في جميع الأحوال حضوريا
فقضت بعض دوائر المحكمة بالنسبة للأحكام الصادرة قبل العمل بأحكام هذا القانون بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم مشكلة من قضاة آخرين - بينما قضت بعض الدوائر الأخرى بالمحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر موضوعه
وإزاء هذا التعارض في الأحكام الصادرة من المحكمة بدوائرها المختلفة في هذا الخصوص قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية عملا بنص المادة الرابعة فقرة أولى من قانون السلطة القضائية
وحيث إنه من المقرر أن قانون المرافعات يعتبر قانونا عاما بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية ويتعين الرجوع إليه لسد ما قد يوجد في القانون الأخير من نقص أو للإعانة على تنفيذ القواعد المنصوص عليها فيه، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد خلا من إيراد قاعدة تحدد القانون الذي يخضع له الحكم من جواز الطعن فيه، وكان الأصل في القانون أن الحكم يخضع من حيث جواز الطعن فيه وإجراءاته ومواعيده إلى القانون الساري وقت صدوره وذلك أخذا بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها فقد كان المشرع حريصا على تقرير هذه القاعدة فيما سنه من قوانين ونص في المادة الأولى من قانون المرافعات على أنه (تسري قوانين المرافعات على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها ويستثنى من ذلك 1 .... 2 .... 3- القوانين المنظمة لطرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق وقد جرى قضاء محكمة النقض تأكيدا لهذه القواعد على أن طرق الطعن في الأحكام ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن. لما كان ذلك، وكان التعديل الذي أدخله المشرع على المادة 39/ 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقص الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 بالقانون رقم 11 لسنة 2017 والذي نص في الفقرة الثانية من المادة 39 سالف الإشارة إليها على أنه إذا كان الطعن مبنيا على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر فيه تنقض المحكمة الحكم وتنظر موضوعه قد ألغى ضمنيا طريقا من طرق الطعن وهو الطعن بالنقض للمرة الثانية ومن ثم فإنه من القوانين المنظمة لطرق الطعن وينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن وبالتالي فإن المادة 39/ 2 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض قبل تعديلها بالقانون رقم 11 لسنة 2017 هي واجبة الإعمال بالنسبة للأحكام الصادرة قبل 1/ 5/ 2017 ومؤدى ذلك عدم جواز انسحاب أثر القانون رقم 11 لسنة 2017 على الأحكام الصادرة قبل 1/ 5/ 2017 إذ يحكم ذلك القانون الذي كان معمولا به وقت صدور الحكم المراد الطعن عليه إعمالا لمبدأ عدم رجعية القوانين. لما كان ذلك، وكان المستفاد مما ورد في المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية بفقرتيها سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة فقرة 2 أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين فقرة 3 هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء للهيئة وأربعة عشر عضوا بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أيا من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن - وجوبيا - وهو ما تشير إليه عبارة "وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضوا على الأقل التي وردت بعجز المادة إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المشار إليها فيها، دون الحكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المقررة لإصدار الأحكام. لما كان ذلك، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تعيد الطعن - وهو مرفوع للمرة الأولى - إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقا لأحكام القانون
فلهذه الأسباب 
قررت الهيئة العامة للمواد الجنائية 
 (1) في المسألة المعروضة على الهيئة العامة للمواد الجنائية الحكم برفض العدول عن المبدأ القانوني الذي تضمنته بعض الأحكام والتي قضت بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم.
 (2) إعادة القضية إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقا للقانون.

الجمعة، 8 ديسمبر 2017

الطعنان 2400 ، 2438 لسنة 59 ق جلسة 2 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 342 ص 301

 برئاسة السيد المستشار / محمود نبيل البناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عبد الحميد الشافعي ومحمد محمد محمود نائبي رئيس المحكمة وعلى شلتوت وأحمد عبد الرازق.
-------------
- 1  بطلان " بطلان الأحكام". حكم " بيانات الحكم . وجوب بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم".
وجوب اشتمال الحكم على أسماء القضاة الذين أصدروه . جزاء مخالفته . البطلان . م 178 مرافعات المقصود به القضاة الذين فصلوا فى الدعوى لا الذين حضروا تلاوة الحكم . كفاية بيان أسماء القضاة الذين أصدروه إغفال إثبات أن القاضي الذى حضر تلاوة الحكم لم يسمع المرافعة . لا بطلان .
إذ كانت المادة178من قانون المرافعات قد نصت فى فقرتها الأولى على أنه " يجب أن يبين فى الحكم 000 أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة، واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته 0000 " كما نصت فى فقرتها الثالثة على أن "000عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم " وكان المقصود بعبارة "القضاء الذين أصدروا الحكم " التي وردت فى تلك الفقرة إنما هم القضاة الذين فصلوا في الدعوى لا القضاة الذين حضروا تلاوة الحكم وكان الحكم الابتدائي قد اشتمل على بيان واضح دون تجهيل بأسماء القضاة الذين أصدروه فأن في ذلك ما يكفى لسلامته لاستيفائه البيان الذى يوجبه القانون وكانت الطاعنة لا تمارى فى أن هؤلاء القضاة هم الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة ووقعوا على مسودة الحكم وإنما اقتصر نعيها على تعيب ذلك الحكم لإغفال إثبات بيان أن الرئيس بالمحكمة 0000 الذى حضر تلاوته لم يسمع المرافعة وكان هذا الأمر محل النعي ليس من البيانات التي يتطلبها القانون، فأن الحكم المطعون فيه يكون صائبا إذ التزم هذا النظر فى رده على الدفع ببطلان الحكم المستأنف.
- 2  بطلان " بطلان الأحكام ". حكم "بيانات الحكم . أسماء الخصوم وصفاتهم". نقض "أسباب الطعن - ما لا يصلح سببا للطعن".
النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذى ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة فى الدعوى . لا يرتب بطلان الحكم ولا يصلح سببا للطعن فيه بالنقض . اعتباره خطأً مادياً يرجع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتصحيحه .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذى لا يكون من شأنه التشكيك فى حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة فى الدعوى لا يعتبر نقصا أو خطأ جسيما مما قصدته المادة178من قانون المرافعات ولا يترتب عليه بطلان الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي وأن لم يورد فى ديباجته اسم المطعون ضدها السادسة " الخصمة المتدخلة فى الدعوى854لسنة1977مدنى بنها الابتدائية " إلا أن الثابت من مدوناته أنه أشار إلى تدخلها فى الدعوى المشار أليها وقبلت المحكمة تدخلها بما لا يشكك فى صفتها كخصمه فى الدعوى واتصالها بالخصومة، فضلا عن أن الحكم التمهيدي الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ1987/3/5بإحالة الدعوى الى التحقيق قد تضمن اسمها فى ديباجته من بين الخصوم فى الاستئناف، ولا يعدو إغفال اسمها فى الحكم المطعون فيه إلا خطأ مادى يرجع إلى المحكمة التي أصدرته لتصحيح حكمها إعمالا للمادة191من قانون المرافعات دون أن يصلح هذا السبب بذاته سببا للطعن بالنقض.
- 3  إثبات " طرق الإثبات . موانع الشهادة ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة لفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة".
محكمة الموضوع . سلطتها فى تقدير أدلة الصورية وأقوال الشهود واستخلاص الواقع منها بلا معقب عليها . شرطه.
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها وفى تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا معقب عليها في تكوين عقيدتها مما يدلى به شهود الطرفين ما دامت لم تخرج بذلك عما تحتمه أقوالهم.ط
- 4  اختصاص " الاختصاص القيمي". استئناف " شكل الاستئناف : جواز الاستئناف . نصاب الاستئناف". قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
تعديل النصاب الابتدائي للمحاكم الجزئية والنصاب الانتهائي للمحاكم الابتدائية . ق 91 لسنة 1980 .عدم سريانه إلا على الدعاوى التي ترفع بعد تاريخ العمل به _ اليوم التالي لتاريخ نشره فى 1980/4/24 .الدعاوى والطعون المرفوعة قبل هذا التاريخ . سريان نصوص قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 قبل تعديله عليها الأحكام الصادرة في الدعاوى الأخيرة .عدم سريان النصاب المعدل بالقانون 91 لسنة 1980 بشأنها سواء صدرت قبل أم بعد العمل بهذا القانون .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون رقم91لسنة1980 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13لسنة 1968و المعمول به اعتبارا من 1980/4/25 بعد أن نص فى المادة الاولى منه على أن " تستبدل عبارة " خمسمائة جنيه " بعبارة مائتين وخمسين جنيها " فى المواد 41 و42 و47 و277 و480 من قانون المرافعات 0000 " أردف بالنص فى المادة الثانية منه على أن " لا تسرى أحكام المادة الأولى على الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الابتدائية أو محاكم المواد الجزئية والنصاب الانتهائي للمحاكم الابتدائية والمشار إليها فى المادة الأولى من هذا القانون لا يسرى إلا على الدعاوى التى ترفع بعد تاريخ العمل به فى اليوم التالي لنشره فى1980 /4/24أما بالنسبة لما رفع من دعاوى أو طعون قبل هذا التاريخ فيسرى عليها فى هذا الخصوص أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة1968 قبل تعديله،ذلك أن المشرع لاعتبارات قدرها رأى خروجا على قاعدة الأثر الفورى لسريان قانون المرافعات أن تتم تصفية الدعاوى المرفوعة قبل العمل به على أساس ما كان مطبقا من قواعد وقت رفعها فلا يسرى على الأحكام الصادرة فى الدعاوى التى من هذا القبيل النصاب المعدل بالقانون رقم 91 لسنة1980المشار إليه وإنما يبقى نصاب استئنافها - سواء صدرت قبل أو بعد العمل بهذا القانون - على نحو ما هو محدد أصلا فى المادة47من قانون المرافعات.
- 5  دعوى " نظر الدعوى أمام المحكمة - ضم الدعاوى".
ضم دعويين الطلب فى كل منهما مجرد وجه من وجهى نزاع واحد أو كان أساسهما واحداً . أثره . اندماجهما فى خصومة واحدة وفقدان كل منهما استقلالها .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن ضم دعويين إذا كان محل الطلب فى كل منهما مجرد وجه من وجهى نزاع واحد وإن اتخذ وجهين مختلفين أو كان أساسهما واحدا، ففى هاتين الحالتين ينشأ من اقتران الطلبين قيام خصومه واحدة تشملهما معا فيندمج الطلبان بضمهما ليكونان طلبا واحدا.
- 6  استئناف" شكل الاستئناف : جواز الاستئناف . الأحكام الجائز استئنافها". بيع " دعوى صحة التعاقد ".
طلب الخصم المتدخل رفض دعوى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19 لتملكه حصة فى العقار المبيع بمقتضى عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 .تضمنه تمسكه بصحة عقد شرائه . الدعوى بطلب بطلان عقد البيع الأخير .اعتباره دفاعا فى الدعوى الأولى _ وإن إتخذ صورة دعوى مستقلة. أثره .اندماجهما وفقدان كل منهما استقلالها . مؤداه.جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعويين يكون بالنظر إلى الطلبات فى الدعوى الأولى . علة ذلك .
إذ كان الثابت فى الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم854لسنة 1977مدنى بنها الابتدائية بطلب صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ1968/4/19،فتدخلت الطاعنة فى تلك الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها تمتلك مساحة 16س, 11 ط تدخل ضمن المساحة موضوع التداعى اشترتها بموجب عقد البيع المؤرخ1975/3/25-بما يفيد أنها تمسكت بصحة عقد شرائها فأقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم792 لسنة 1981 مدنى بنها الابتدائية بطلب بطلان عقد البيع الأخير سند المتدخلة لصور يته صورية مطلقة ومن ثم فإن طلبات المطعون ضدها الأولى فى الدعوى الثانية على هذه الصورة هى دفاع فى الدعوى الأولى-وان طرحت على المحكمة فى صورة دعوى مستقلة-واذ أحالت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الثانية الى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأولى وقررت محكمة أول درجة ضم الدعويين، فإنه يترتب على ضمهما أن تندمج دعوى بطلان عقد البيع المؤرخ1975/3/25 فى الدعوى الأولى وينتفى معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى ذلك أن دعوى صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، ولا يبقى أمام المحكمة بعد الضم سوى الدعوى الأصلية المطروحة عليها فى الدعوى الأولى والدفاع المبدى فيها ومن ثم فإن جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعويين يكون بالنظر إلى الطلبات فى الدعوى الأولى باعتبار أن الدفاع فى الدعوى ليس له تقدير مستقل.
- 7  بيع " آثار البيع - التزامات البائع - حظر البيع لمشتر ثان". تسجيل " تسجيل التصرفات الناقلة للملكية". خلف " الخلف الخاص".
اعتبار المشترى الثاني من الغير بالنسبة للتصرف الصوري الصادر من البائع له إلى مشترى آخر . له إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات ولو كان التصرف مسجلا . مؤدى ذلك . الحكم الصادر ضد السلف استنادا إلى ذلك التصرف لا حجية له قبل المشترى الثاني ما دام قد طعن عليه بالصورية .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه يجور لمن كسب من البائع حقا على المبيع كمشتر ثان يثبت بكافة طرق الإثبات صورية البيع الصادر عن سلفه لآخر صورية مطلقة ولو كان البيع مسجلا ليزيل العوائق القائمة فى سبيل تحقيق أثر عقده هو، وذلك باعتباره من الغير بالنسبة الى ذلك التصرف الصوري ومؤدى ذلك أن من حق المطعون ضدها الأولى كمشترية ودائنة للبائع لها الطعن على عقد البيع المؤرخ1975/3/25المسجل الصادر من سلفها للطاعنة بالصورية المطلقة كما لا ينال منه سبق الحكم على السلف فى الدعوى رقم3201 لسنة 1978 مدنى شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ هذا العقد، ذلك أن المطعون ضدها الأولى لم تكن خصما فى تلك الدعوى، كما أنها لا تحاج بالحكم الصادر فيها على السلف بوصفها خلفا له مادام أنها قد طعنت بالصورية المطلقة على عقد البيع المسجل الذى كان أساس لذلك الحكم.
- 8  نقض "أسباب الطعن - الأسباب الجديدة".
دفاع جديد يخالطه واقع عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
المقرر في قضاء هذ المحكمة أنه متى كان وجه النعي قد تضمن دفاعا جديدا يخالطه واقع لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن ..... الطاعنة في الطعن رقم 2400 سنة 59 (والمطعون ضدها الأولى في الطعن رقم 2438 سنة 59 ق) أقامت الدعوى رقم 854 سنة 1977 مدني بنها الابتدائية على المطعون ضدها الأولى (.........) و....... مورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19 المتضمن بيعهما لها مساحة 7 س، 14 ط مبينة الحدود والمعالم بالعقد وصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره 535 جنيه ..... المطعون ضدها السادسة (الطاعنة في الطعن رقم 2438 سنة 59 ق) في الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها تمتلك مساحة 16 س، 11 ط تدخل ضمن المساحة موضوع الدعوى اشترتها من مورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة بموجب عقد بيع مؤرخ 1975/3/25، صدر حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 3201 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية وسجلت صحيفة تلك الدعوى بتاريخ 1978/4/22 ثم سجلت الحكم في 1980/12/8 برقم 3983 سنة 1980 شهر عقاري بنها، كما أقامت الطاعنة في الطعن رقم 2400 سنة 59 ق الدعوى رقم 792 سنة 1981 مدني بنها الابتدائية على المطعون ضدها السادسة ومورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 والحكم الصادر بصحته ونفاذه رقم 3201 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية ومحو تسجيله وذلك على سند من أن العقد صوري صورية مطلقة وصدر بالتواطؤ بين طرفيه بقصد سلب حقوقها، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى الأولى وبعد أن قدم تقريره ضمت الدعويين وحكمت بتاريخ 1983/6/28 في الدعوى رقم 854 سنة 1977 مدني بنها الابتدائية وفي الدعوى الثانية رقم 792 سنة 1981 باعتبارها كأن لم تكن، استأنفت الطاعنة في الطعن رقم 2400 سنة 59 ق هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 492 سنة 16 ق وبتاريخ 1987/3/5 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 1989/4/5 بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعويين وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19 المتضمن بيع المطعون ضدها الأولى للطاعنة مساحة 3/2 16 س 4 ط شائعة في الأطيان الموضحة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى وتقرير الخبير وذلك لقاء ثمن مقداره 178 جنيه ومحو كافة التسجيلات الموقعة على هذا القدر، طعنت الطاعنة (.....) على هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 2400 سنة 59 ق، كما طعنت عليه أيضاً الطاعنة (.......) بالنقض وقيد طعنها برقم 2438 سنة 59 ق وأودعت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها، وقد أمرت المحكمة بضم الطعن الثاني للأول ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط.
-----------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
أولاً: عن الطعن رقم 2400 سنة 59 ق
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي لأن رئيس المحكمة الذي أصدر الحكم لم يسمع المرافعة بالمخالفة لنص المادة 170 من قانون المرافعات، غير أن المحكمة أغفلت الإشارة إليه ولم ترد عليه رغم أنه دفاع جوهري من شأنه أن يبطل الحكم الابتدائي وهو بطلان متعلق بالنظام العام، ويوجب على محكمة الاستئناف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة حتى لا تفوت عليها إحدى درجتي التقاضي بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الثابت من الحكم الابتدائي أنه أبان الهيئة التي أصدرته مشكلة من الرئيس بالمحكمة ...... والقاضيين ....... و..... وبين كذلك الهيئة التي حضرت تلاوته مؤلفة من الرئيس بالمحكمة ....... القاضيين ....... و.......، ولما كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "يجب أن يبين في الحكم .... أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة، واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته ..." كما نصت في فقرتها الثالثة على أن "...... عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم"، وكان المقصود بعبارة "القضاة الذين أصدروا الحكم" التي وردت في تلك الفقرة إنما هم القضاة الذين فصلوا في الدعوى لا القضاة الذين حضروا تلاوة الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي قد اشتمل على بيان واضح دون تجهيل بأسماء القضاة الذين أصدروه فإن في ذلك ما يكفي لسلامته لاستيفائه البيان الذي يوجبه القانون وإذ كانت الطاعنة لا تماري في أن هؤلاء القضاة هم الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة ووقعوا على مسودة الحكم وإنما اقتصر نعيها على تعييب ذلك الحكم لإغفال إثبات بيان أن الرئيس بالمحكمة ...... الذي حضر تلاوته لم يسمع المرافعة وكان هذا الأمر محل النعي ليس من البيانات التي يتطلبها القانون، فإن الحكم المطعون فيه يكون صائباً إذ التزم هذا النظر في رده على الدفع ببطلان الحكم المستأنف ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي لإغفاله أسماء بعض الخصوم كما أورد أسماء البعض الآخر خطأ بالمخالفة لنص المادة 178 من قانون المرافعات غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع بل وتردى في ذات العيب إذ خلا من اسم المطعون ضدها السادسة وهي الخصم الأصيل في الدعوى والتي حملت لواء الخصومة في مرحلتي التقاضي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة في الدعوى لا يعتبر نقصاً أو خطأً جسيماً مما قصدته المادة 178 من قانون المرافعات ولا يترتب عليه بطلان الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي وإن لم يورد في ديباجته اسم المطعون ضدها السادسة (....... الخصمة المتدخلة في الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية) إلا أن الثابت من مدوناته أنه أشار إلى تدخلها في الدعوى المشار إليها وقبلت المحكمة تدخلها بما لا يشكك في صفتها كخصمة في الدعوى واتصالها بالخصومة، فضلاً عن أن الحكم التمهيدي الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 1987/3/5 بإحالة الدعوى إلى التحقيق قد تضمن اسمها في ديباجته من بين الخصوم في الاستئناف، ولا يعدو إغفال اسمها في الحكم المطعون فيه إلا خطأ مادي يُرجع إلى المحكمة التي أصدرته لتصحيح حكمها إعمالاً للمادة 191 من قانون المرافعات دون أن يصلح هذا السبب بذاته سبباً للطعن ويكون النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن محكمة الاستئناف أحالت الدعوى إلى التحقيق لتثبت صورية عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 ونفاذاً لذلك استمعت المحكمة إلى شهادة شاهديها اللذين شهدا بجدية عقدها المؤرخ 1968/4/19 الذي اقترن بوضع اليد وبصورية عقد المطعون ضدها السادسة غير أن الحكم المطعون فيه أورد أقوال الشهود بإيجاز مخل وانتهى في عبارة عامة إلى القول بأن أقوال شاهديها غير مقنعة في إثبات الصورية دون التعرض لماهية أقوال الشهود ومؤداها وقضى بصحة ونفاذ عقدها في حدود نصيب إحدى البائعات مما يعني أنه غير صوري مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها وفي تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا معقب عليها في تكوين عقيدتها مما يدلي به شهود الطرفين ما دامت لم تخرج بذلك عما تحتمله أقوالهم، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف بعد أن أوردت أقوال شهود الطرفين – رأت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى – وتقدير الأدلة فيها عدم التعويل على أقوال شهود الطاعنة في القول بصورية عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 الذي طعنت عليه بالصورية وأنها لم تقدم أية أدلة أو قرائن أخرى مقنعة للقول بصوريته وهي المكلفة بالإثبات ورتبت على ذلك رفضها الدفع بصورية هذا العقد وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على أسباب سائغة تكفي لحمله فإن النعي بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي غير مقبول الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن
ثانياً: عن الطعن رقم 2438 لسنة 59 ق
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعي الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب إعمالاً للمادتين 37، 223 من قانون المرافعات ذلك أن قيمة الضريبة للفدان الذي توجد به أرض النزاع 9.100 جنيه فتكون قيمة الدعوى في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة أول درجة غير أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 1987/3/25 التفت عن هذا الدفع وقضى بقبوله شكلاً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون رقم 91 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 سنة 1968 والمعمول به اعتباراً من 1980/4/25 بعد أن نص في المادة الأولى منه على أن "تستبدل عبارة "خمسمائة جنيه" بعبارة مائتين وخمسين جنيهاً" في المواد 41 و42 و43 و47 و277 و480 من قانون المرافعات .." أردف بالنص في المادة الثانية منه على أن "لا تسري أحكام المادة الأولى على الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الابتدائية أو محاكم المواد الجزئية قبل تاريخ العمل بهذا القانون، ولا على الأحكام الصادرة أو التي تصدر من المحاكم المذكورة في هذه الدعاوى" بما مؤداه أن تعديل النصاب الابتدائي للمحاكم الجزئية والنصاب الانتهائي للمحاكم الابتدائية والمشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون لا يسري إلا على الدعاوى التي ترفع بعد تاريخ العمل به في اليوم التالي لنشره في 1980/4/24 أما بالنسبة لما رفع من دعاوى أو طعون قبل هذا التاريخ فيسري عليها في هذا الخصوص أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 قبل تعديله، ذلك أن المشرع لاعتبارات قدرها رأى خروجاً على قاعدة الأثر الفوري لسريان قانون المرافعات أن تتم تصفية الدعاوى المرفوعة قبل العمل به على أساس ما كان مطبقاً من قواعد وقت رفعها فلا تسري على الأحكام الصادرة في الدعاوى التي من هذا القبيل النصاب المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1980 المشار إليه وإنما يبقى نصاب استئنافها – سواء صدرت قبل أو بعد العمل بهذا القانون – على نحو ما هو محدد أصلاً في المادة 47 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية رفعت أمام المحكمة الابتدائية في عام 1977 قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1980 وكان النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية وفقاً للمادة 47 من قانون المرافعات الصادر بالقانون 13 لسنة 1968 – المنطبق على الدعوى – قبل تعديلها يقدر بمبلغ 250 جنيهاً وكانت قيمة الدعوى بالنظر إلى الضريبة تجاوز هذا المبلغ مما يضحى معه الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية جائزاً استئنافه، لما كان ما تقدم وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ضم دعويين إذا كان محل الطلب في كل منهما مجرد وجه من وجهي نزاع واحد وإن اتخذ وجهين مختلفين أو كان أساسهما واحداً، ففي هاتين الحالتين ينشأ من اقتران الطلبين قيام خصومة واحدة تشملهما معاً فيندمج الطلبان بضمهما ليكونان طلباً واحداً، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية بطلب صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19، فتدخلت الطاعنة في تلك الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها تمتلك مساحة 16 س، 11 ط تدخل ضمن المساحة موضوع التداعي اشترتها بموجب عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 – بما يفيد أنها تمسكت بصحة عقد شرائها فأقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 792 لسنة 1981 مدني بنها الابتدائية بطلب بطلان عقد البيع الأخير سند المتدخلة لصوريته صورية مطلقة ومن ثم فإن طلبات المطعون ضدها الأولى في الدعوى الثانية على هذه الصورة هي دفاع في الدعوى الأولى – وإن طرحت على المحكمة في صورة دعوى مستقلة – وإذ أحالت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الثانية إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأولى وقررت محكمة أول درجة ضم الدعويين، فإنه يترتب على ضمهما أن تندمج دعوى بطلان عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 في الدعوى الأولى وينتفي معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى ذلك أن دعوى صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، ولا يبقى أمام المحكمة بعد الضم سوى الدعوى الأصلية المطروحة عليها في الدعوى الأولى والدفاع المبدى فيها ومن ثم فإن جواز استئناف الحكم الصادر في الدعويين يكون بالنظر إلى الطلبات في الدعوى الأولى باعتبار أن الدفاع في الدعوى ليس له تقدير مستقل وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى الأولى – وعلى ما سلف بيانه – جائزاً استئنافه فإن هذا يستتبع جواز استئناف الحكم الصادر في الدعوى الثانية ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم في الدعوى 3201 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 بعد تسجيله أصبح حجة على الطاعن ومنهم البائع للمطعون ضدها باعتبارها خلفاً له غير أن الحكم المطعون فيه أهدر حجية هذا الحكم وقضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية هذا العقد بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لمن كسب من البائع حقاً على المبيع كمشتر ثان أن يثبت بكافة طرق الإثبات صورية البيع الصادر عن سلفة لآخر صورية مطلقة ولو كان البيع مسجلاً ليزيل العوائق القائمة في سبيل تحقيق أثر عقده هو، وذلك باعتباره من الغير بالنسبة إلى ذلك التصرف الصوري، ومؤدى ذلك أن من حق المطعون ضدها الأولى كمشترية ودائنة للبائع لها الطعن على عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 المسجل الصادر من سلفها للطاعنة بالصورية المطلقة كما لا ينال منه سبق الحكم على السلف في الدعوى رقم 3201 لسنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ هذا العقد، ذلك أن المطعون ضدها الأولى لم تكن خصماً في تلك الدعوى، كما أنها لا تحاج بالحكم الصادر فيها على السلف بوصفها خلفاً له ما دام أنها قد طعنت بالصورية المطلقة على عقد البيع المسجل الذي كان أساساً لذلك الحكم فإن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 1987/3/5 بقبول الدفع بالصورية وإحالة الدعوى إلى التحقيق لا يكون قد خالف حجية الحكم الصادر في الدعوى آنفة البيان ويضحى النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19 المتضمن بيع المطعون ضدها الثانية للمطعون ضدها الأولى مساحة 3/2 16 س 4 ط مشاعاً في الأرض موضوع النزاع رغم أن المطعون ضدها الأولى أقرت في صحيفة دعواها رقم 792 سنة 1981 مدني بنها الابتدائية أنها اشترت من البائعة المذكورة مساحة 10 س 2 ط فيكون قد قضى لها بجزء من أرض الطاعنة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان وجه النعي قد تضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي لم يسبق لها أن تمسكت به أمام محكمة الموضوع فإن ما تثيره في وجه النعي يعتبر سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويتعين عدم قبوله
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها الأولى بعد أن أقامت الدعوى رقم 792 لسنة 81 مدني بنها الابتدائية تركتها للشطب ولم تجددها خلال الميعاد فقضت محكمة أول درجة باعتبارها كأن لم تكن إلا أن الحكم المطعون فيه ألغى هذا القضاء رغم صحته بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك إنه لما كانت طلبات المطعون ضدها الأولى في الدعوى رقم 792 لسنة 1981 مدني بنها الابتدائية بصورية عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 سند المتدخلة يعتبر دفاعاً في الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية، ومطروح عليها – وإن رفعت به دعوى مستقلة – على النحو السالف بيانه – وقد فصلت محكمة الاستئناف في الدعوى الأخيرة بعد أن انتهت إلى جدية عقد الطاعنة وقضت بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19 فيما جاوز الحصة المبيعة للطاعنة – أي إجابتها إلى طلباتها – فإن النعي على الحكم أنه لم يقض باعتبار الدعوى رقم 792 لسنة 1981 كأن لم تكن – أياً كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.

الخميس، 7 ديسمبر 2017

الطعن 2907 لسنة 80 ق جلسة 4 / 4/ 2011 مكتب فني 62 ق 75 ص 461

برئاسة السيـد القاضي / عبد الجواد هاشم فراج نائب رئيــس المحكمة ، وعضوية السادة القضاة / محى الديــن السيــد ، عـادل عبـد الحميــد ، محمد محسن غبــارة وعلى ميرغنى الصـادق نـواب رئيـس المحكمة .
------------
(1) دعوى " مصروفات الدعوى " .
 التسليم بالحق المدعى به . م 185 مرافعات . شرطه . أن يكون سابقاً على رفع الدعوى ونظرها . الاقرار به بعد رفع الدعوى . لا أثر له في تطبيق تلك المادة . نعى شركة التأمين الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لإلزامها بالمصروفات في دعوى الزامها بقيمة مبلغ التأمين دون المطعون ضدهم المضرورين لكون حقهم في التعويض مسلماً به بموجب ق 72 لسنة 2007 بشأن إصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية وثبوت تقديمها الدليل على تسليمها بحق المطعون ضدهم قبل رفع دعواهم ولجوئهم للقضاء . نعى عار من الدليل . أثره . عدم قبوله .
(2) قانون " سريان القانون : سريان القانون من حيث الزمان ".
القانون . تطبيقه على المراكز والوقائع التي تنشأ أو تتم من تاريخ العمل به إلى حيث إلغائه . القانون الجديد . سريانه مباشرة على ما يقع أو يتم فيها بعد نفاذه .
(3 ، 4) تأمين " أقسام التأمين : التأمين الإجباري من حوادث السيارات : نطاقه الزماني " .
(3) شركات التأمين المؤمن من مخاطر مركبات النقل السريع لديها . تحديد الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذى تلتزم بدفعه في حالات الوفاة أو العجز الكلى المستديم . م 8 ق 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية المعمول به اعتباراً من 30/6/2007 . لازمه . سريانه من تاريخ العمل به على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه . علة ذلك .
(4) ثبوت أن وفاة مورث المطعون ضدهم المضرورين في حادث سيارة مؤمن عليها اجبارياً لدى الشركة الطاعنة باعتبارها الواقعة المنشئة للضرر المطلوب التعويض عنه والتى اكتمل بها المركز القانونى لهم وقعت بعد نفاذ ق 72 لسنة 2007 . قضاء الحكم المطعون فيه بالزام شركة التأمين الطاعنة بالتعويض بمبلغ يجاوز مبلغ التأمين المقرر قانوناً . مخالفة للقانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - إن التسليم بالحق وفقاً لنص المادة 185 من قانون المرافعات – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – يتعين ان يكون سابقاً على رفع الدعوى ونظرها فلا محل لتطبيق النص اذا جاء التسليم بعد رفع الدعوى به وكانت ( شركة التأمين ) الطاعنة لم تقدم الدليل على تسليمها بحق المطعون ضدهم قبل رفع دعواهم ولجوئهم إلى القضاء فإن النعى ( بالخطأ في تطبيق القانون لالزامها بالمصروفات في دعوى الزامها بقيمة مبلغ التأمين دون المطعون ضدهم لتسليمها بالحق قبل رفع دعواهم ولجوئهم للقضاء ) يكون عارياً من الدليل ومن ثم غير مقبول .
2 – إن القانون يطبق على المراكز والوقائع التي تنشأ أو تتم في الفترة من تاريخ العمل به الى حين إلغائه وأن القانون الجديد يسرى بأثر مباشر على ما يقع أو يتم منها بعد نفاذه .
3 – إن مفاد النص في المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الاجبارى من المسئولية المدنية الناشئه عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية – المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2007 والمعمول به بعد شهر من تاريخ نشره على ان " تؤدى شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار اليها في المادة "1 " من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص ، ويكون مبلغ التأمين الــــــذى تؤديه شركة التأمين مقداره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة والعجز الكلى المستديم .... " يدل على أن المشرع وضع بهذا النص حكماً جديداً وعلى خلاف ما كانت تقضى به المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955- حدد بمقتضاه الحد الأقصى لمبلغ التأمين - الذى تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن لديها من مخاطر المركبات السريعة لديها في حالات الوفاة أو العجز الكلى المستديم ، بما لازمه أن يجرى إعمال ذلك الحكم المستحدث من تاريخ العمل بهذا القانون على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه إذ العبرة في هذا الصدد بوقت حصول الواقعة المنشئه أو التي اكتمل بها المركز القانونى .
4 – إذ كان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن السيارة أداة الحادث كان مؤمناً من مخاطرها لدى عن الفترة من 26/8/2007 الى 25/8/2009 وأن وفاة مورث المطعون ضدهم – وهى الواقعة المنشئة للضرر المطلوب التعويض عنه التي اكتمل بها المركز القانونى للمضرورين قد حدثت بتاريخ 8/11/2007 بعد نفاذ أحكام القانون رقم 72 لسنة 2007 ، على الرغم من ذلك قضى لهم بتعويض مقداره مائة وخمسون ألف جنيه متجاوزاً في ذلك مبلغ أربعين ألف جنيه الذى حدده القانون سالف البيان كحد أقصى للتعويض عن الوفاة فإنه يكون قد خالف القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنة الدعوى رقـم ... لسنـة 2008 مدنى .... الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليهم مبلغ 250 ألف جنيــــــــــه تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً نتيجة وفاة مورثهم في تاريخ 8/11/2007 في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لديها وقد أدين قائدها بحكم جنائى مع التعويض المؤقت وصار هذا القضاء باتاً ومن ثم فقد أقاموا دعواهم ، حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدى إلى المطعون ضدهم مبلغ مائة ألف جنيه والمصاريف . استأنـف المطعون ضدهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ... ق كما استأنفته الطاعنة أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة ... ق ضمت المحكمة الاستئنافين وقضت بتاريخ 23/12/2009 في الاستئناف الأول بزيادة المبلغ المقضى به إلى مائة وخمسين ألف جنيه وبرفض الاستئناف الأخر . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما جاوز مبلغ أربعين ألف جنيه ، وإذ عرض الطعـن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الثانى منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون حين قضى بإلزامها بالمصاريف على الرغم من أن حق المطعون ضدهم في التعويض بات مسلماً به منها بموجب القانون 72 لسنة 2007 إلا أنهم لجأو إلى القضاء فكان يتعين إلزامهم بالمصاريف تطبيقاً لحكم المادة 185 من قانون المرافعات مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك بأن التسليم بالحق المدعى به وفقاً لنص المادة 185 من قانون المرافعات - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يتعين أن يكون سابقاً على رفع الدعوى ونظرها فلا محل لتطبيق النص إذا جاء التسليم بعد رفع الدعوى به . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة لم تقدم الدليل على تسليمها بحق المطعون ضدهم قبل رفع دعواهم ولجوئهم إلى القضاء فإن هذا النعى يكون عارياً عن الدليل ومن ثم غير مقبول .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون حين قضى للمطعون ضدهم بمبلغ مائه وخمسين ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً وموروثاً متجاوزاً في ذلك مبلغ أربعين ألف جنيه وهو الحد الأقصى لمبلغ التعويض المقرر في حالة الوفاة بمقتضى القانون رقم 72 لسنة 2007 المنطبق على الدعوى والمعمول به اعتباراً من 29/6/2007 وذلك لحصول وفاة مورث المطعون ضدهم بتاريخ 8/11/2007 وصدور وثيقة التأمين بتاريخ 26/8/2007 بعد العمل بأحكامه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ذلك بأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن القانون يطبق على المراكز والوقائع التي تنشأ او تتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه وان القانون الجديد يسرى بأثر مباشر على ما يقع أو يتم منها بعد نفاذه ولما كان النص في المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الاجبارى عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية - المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2007 والمعمول به بعد شهر من تاريخ نشره - على أن تؤدى شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون حاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص ويكون مبلغ التأمين الذى تؤديه شركة التأمين مقداره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلى المستديم . " يدل على أن المشرع وضع بهذا النص حكماً جديداً حدد بمقتضاه الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذى تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن لديها من مخاطر المركبات السريعة في حالات الوفاة أو العجز الكلى المستديم بما لازمه إعمال ذلك الحكم المستحدث من تاريخ العمل بهذا القانون على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه إذ العبرة هى بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانونى . لما كان ذلك ، وكان ذلك وكان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه أن السيارة أداة الحادث كان مؤمناً من مخاطرها لدى الطاعنة عن الفترة 26/8/2007 إلى 25/8/2009 وأن وفاة مورث المطعون ضدهم - وهى الواقعة المنشئة للضرر المطالب بالتعويض عنه التي اكتمل بها المركز القانونى للمضرورين - حدثت بتاريخ 8/11/2007 بعد نفاذ أحكام القانون رقم 72 لسنة 2007 وعلى الرغم من ذلك قضى لهم بتعويض مقداره مائة وخمسون ألف جنيه متجاوزاً في ذلك مبلغ أربعين ألف جنيه الذى حدده القانون سالف البيان كحد أقصى لمبلغ التأمين عند الوفاة فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه جزئيا ًفيما قضى به للطاعنة من تعويض يجاوز مبلغ التأمين المحدد بهذا القانون .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على الشركـة المستأنفة في الاستئناف رقم ... لسنة ... ق .. من تعويض يجاوز أربعين ألف جنيه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ