الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

الطعن 4281 لسنة 60 ق جلسة 20 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 18 ص 122

جلسة 20 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمد زايد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وأحمد عبد القوي ومحمد الصيرفي نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن هيكل.

----------------

(18)
الطعن رقم 4281 لسنة 60 القضائية

(1) حكم "بياناته". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
اشتمال الحكم المطعون فيه على مقوماته المستقلة بذاتها. أثره؟
(2) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب تحقيق النيابة. لا يصلح سبباً للطعن على الحكم. ما دام الطاعن لم يطلب استكماله.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إقرار شاهد الإثبات كتابة بما يتضمن عدوله عن اتهام الطاعن. هو قول جديد منه. للمحكمة عدم الأخذ به دون بيان سبب ذلك. أخذها بأدلة الثبوت مؤداه: إطراح ذلك الإقرار.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفاع الجوهري الذي تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه. شرطه؟
عدم جواز النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه.
(6) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ورود أقوال الشاهد على الحقيقة المراد إثباتها بجميع تفاصيلها. غير لازم. كفاية أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة. وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(7) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(8) إثبات "بوجه عام". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الخطأ في الإسناد. متى لا يعيب الحكم؟
مثال:
(9) سرقة. قانون "تفسيره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
يكفي للعقاب في جريمة السرقة. ثبوت أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم. السارق. كل من اختلس منقولاً مملوكاً للغير. المادة 311 عقوبات.
خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق. لا يعيبه.
(10) دفوع "الدفع بنفي التهمة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
عدم جدوى تمسك الطاعن بمساهمة آخر في ارتكاب الجريمة. ما دام ذلك لا يحول دون مساءلته فيها.
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه. غير لازم التفاته عنها. مفاده: إطراحها.
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.
(11) سرقة. قصد جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التحدث عن نية السرقة. شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة. حد ذلك؟
(12) سرقة. جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". قصد جنائي.
اختلاس الدائن متاع مدينه تأميناً لدين لا دليل عليه ادعاه للحصول على فائدة غير مشروعة. سرقة.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(13) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود".
المنازعة في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود. جدل موضوعي. لا يجوز إثارته أمام النقض.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.

-----------------
1 - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسباباً ومنطوقاً جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، ووقع عليه العقوبة مكتفياً بحبسه شهرين مع الشغل فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير.
2 - لما كان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعد تحقيقها واقعة مضاهاة الإمضاء على أصل التوكيل رقم..... سند ملكية..... على إمضاء المستورد الأصلي للسيارة ومالكها.... لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقص لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم.
3 - لما كان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات.... و.... و.... و.... وإقرار الطاعن وضبط السيارة لديه ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.
4 - لما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور لالتفاته عن الرد على ما أثاره من أن الشاهد أقر بإقرار رسمي أن الأقوال المنسوبة له بالمحضر والمحرر بمعرفة أمين الشرطة غير صحيحة ومزورة عليه مردوداً بأنه بفرض صحة ما أورده الطاعن من هذا الإقرار، فإن لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور.
5 - من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات إليه والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه عن التمسك به والإصرار عليه وأن يشهد له الواقع ويسانده. أما إذا لم يصر عليه وكان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يصر أمام محكمة أول درجة على التمسك بدفاعه الخاص بتزوير التوكيل الخاص رقم.... حتى إقفال باب المرافعة أمامها ولم يثر هذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة فإنه يعد متنازلاً عنه ويضحى دفاعاً غير جدي لم يقدم دليله ولم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه.
6 - من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة الشاهدين..... و..... لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
7 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون.
8 - من المقرر أن خطأ الحكم في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد عدد الكمبيالات التي قام الشاهد...... بسدادها لا يعيبه، إذ سواء سدد عدد 104 كمبيالة أو سدد عدد 14 كمبيالة فإنه غير مؤثر في منطق الحكم، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة.
9 - من المقرر أنه يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابتاً بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو "كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره" ومن ثم فإن خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق لا يعيبه.
10 - من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين - بفرض مساهمتهم في الجريمة - ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
11 - من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه.
12 - من المقرر أنه لا خلاف على أن الدائن الذي يختلس متاع مدينه ليكون تأميناً على دينه يعد سارقاً إذا كان لا دين له وإنما يدعي هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل رده الشيء المختلس. وإذ كان الطاعن لا يدعي بوجود دليل على أن له في ذمة المجني عليها ديناً ثابتاً محققاً خال من النزاع فإن ما يثيره في شأن خطأ الحكم في تطبيق القانون أو فساد استدلاله على توافر القصد الجنائي لديه طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به من أدلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض.
13 - لما كانت منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق السيارة المبينة بالأوراق والمملوكة لـ..... وطلبت عقابه بالمادة 317 رابعاً من قانون العقوبات. ومحكمة جنح..... قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ. استأنف ومحكمة....... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهرين مع الشغل.
فطعن الأستاذ/...... المحامي عن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد أنشأ لقضائه أسباباً ومنطوقاً جديدين وبين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ووقع عليه العقوبة مكتفياً بحبسه شهرين مع الشغل فإن الحكم المطعون فيه يكون قد اشتمل على مقوماته المستقلة بذاتها، غير متصل أو منعطف على الحكم المستأنف مما يعصمه من البطلان الذي قد يشوب الحكم الأخير. لما كان ذلك، وكان نعي الطاعن على تصرف النيابة بعد تحقيقها واقعة مضاهاة الإمضاء على أصل التوكيل رقم..... سند ملكية..... على إمضاء المستورد الأصلي للسيارة ومالكها...... لا يعدو أن يكون تعييباً لتحقيق النيابة بما رآه فيه من نقض لم يكن قد تمسك بطلب استكماله وهو ما لا يصلح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات..... و..... و..... و..... وإقرار الطاعن وضبط السيارة لديه ولم يعول في ذلك على ما تضمنته تحريات الشرطة التي لم يشر إليها في مدوناته فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور لالتفاته عن الرد على ما أثاره من أن الشاهد..... أقر بإقرار رسمي أن الأقوال المنسوبة له بالمحضر والمحرر بمعرفة أمين الشرطة غير صحيحة ومزورة عليه مردوداً بأنه بفرض صحة ما أورده الطاعن من هذا الإقرار، فإنه لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهد يتضمن عدوله عن اتهامه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الإقرار المذكور، ومع هذا فقد عرض الحكم إلى دفاع الطاعن في هذا الخصوص ورد عليه رداً سائغاً. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسات المحاكمة أن الطاعن حضر أمام محكمة أول درجة بجلسة..... وطلب أجلاً لاتخاذ إجراءات الطعن بالتزوير على التوكيل الخاص رقم..... إلى من تدعي..... ثم توالى تأجيل نظر الدعوى حتى جلسة 5/ 10/ 1989 وفيها حضر الطاعن وطلب حجز الدعوى للحكم بحالتها دون أن يبدي دفاعاً فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها بجلسة 26/ 10/ 1989 وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة بإدانته وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة ثاني درجة بجلسة 30/ 11/ 1989 واقتصر دفاعه على الدفع ببطلان الحكم المستأنف لمخالفته للقانون وللخطأ في تطبيقه وتفسيره ولقصور تسبيبه ولإخلاله بحق الدفاع ولتناقض أسبابه مع بعضها البعض ومع منطوقه وعلى الدفع بتلفيق الاتهام وطلب الحكم بالبراءة فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 28/ 12/ 1989 ثم تقدم الدفاع عن الطاعن بطلب إلى المحكمة بقصد تقصير ميعاد النطق بالحكم فاستجابت المحكمة لهذا الطلب وقررت النطق بالحكم بجلسة 14/ 12/ 1989 وبتلك الجلسة الأخيرة قضت المحكمة بحكمها المطعون فيه. ولما كان من المقرر أنه يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالالتفات والرد عليه أن يكون مع جوهريته جدياً لا ينفك مقدمه عن التمسك به والإصرار عليه وأن يشهد له الواقع ويسانده، أما إذا لم يصر عليه وكان عارياً من دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الدفاع ولا قصوراً في حكمها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يصر أمام محكمة أول درجة على التمسك بدفاعه الخاص بتزوير التوكيل الخاص رقم.... حتى إقفال باب المرافعة أمامها ولم يثر هذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة فإنه يعد متنازلاً عنه ويضحى دفاعاً غير جدي لم يقدم دليله ولم يقصد به سوى إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها أو سكوتها عن الرد عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها فإن ما يثيره الطاعن في شأن تعويل الحكم على شهادة الشاهدين...... و....... لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وسلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطرحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم لم ينسب إلى الطاعن أنه أخبر زوج المجني عليها بوجود السيارة طرفه وطلب منه مبلغ ثلاثين ألف جنيه حيث إنه والمدعو....... استوردا السيارة مستغلين اسم العامل...... لوجوده بالخارج وأنه باع السيارة إلى..... مقابل كمبيالات ولما أصبح الأخير عاجزاً عن الدفع قام بسرقة السيارة وطالبه بهذا المبلغ - خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه - فإن ما ينعاه الطاعن على خطأ الحكم في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، فإن خطأ الحكم في تحديد عدد الكمبيالات التي قام الشاهد...... بسدادها لا يعيبه، إذ سواء سدد عدد 104 كمبيالة أو سدد عدد 14 كمبيالة فإنه غير مؤثر في منطق الحكم، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان يكفي للعقاب في السرقة أن يكون ثابتاً بالحكم أن المسروق ليس مملوكاً للمتهم ذلك أن السارق كما عرفه القانون في المادة 311 من قانون العقوبات هو "كل من اختلس منقولاً مملوكاً لغيره" ومن ثم فإن خطأ الحكم في ذكر اسم مالك الشيء المسروق لا يعيبه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبيها هم أشخاص آخرون مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، كما لا يجدي الطاعن النعي بعدم إقامة الدعوى الجنائية على أشخاص آخرين - بفرض مساهمتهم في الجريمة - ما دام لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة المسندة إليه والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً ومقبولاً، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه وإذ كان يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة عليها وخلص في بيان كاف إلى توافر أركان جريمة السرقة دلل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن بأدلة سائغة مستمدة من الأوراق بقوله: "لما كان ذلك. وكان الثابت من أقوال.... و.... و.... و..... أن المتهم باع السيارة إلى..... والذي باعها بدوره إلى...... الذي باعها هو الآخر إلى...... زوجة...... ومن ثم تكون هذه السيارة أصبحت مملوكة للسيدة....... التي كانت بحيازتها تسعة أشهر ونقلت ملكيتها وغيرت لوحاتها المعدنية إلى أرقامها الحالية بعد أن كانت تحمل لوحات مغايرة ملاكي الإسكندرية فقد قام المتهم باختلاس هذه السيارة من مالكها وثبت ذلك من إقراره بنفسه أمام الشاهد الأول والثاني والذي أحضرهم بمحله وساومهم على دفع مبلغ ثلاثين ألف جنيه مقابل استردادهم السيارة وهو باقي ماله لدى الشاهد الثالث....... وبضبط السيارة حوزته بمعرفة الشرطة وقد كان هذا الاختلاس بنية التملك حيث حاز السيارة ولم تنزع منه إلا بمعرفة رجال الضبط بعد الإبلاغ عن سرقتها مما تكون معه الواقعة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً لإدانته". وإذ كان ما ساقه الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في التدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا خلاف على أن الدائن الذي يختلس متاع مدينه ليكون تأميناً على دينه يعد سارقاً إذا كان لا دين له وإنما يدعي هذا الدين للحصول على فائدة غير مشروعة مقابل رده الشيء المختلس - وإذ كان الطاعن لا يدعي بوجود دليل على أن له في ذمة المجني عليها ديناً ثابتاً محققاً خال من النزاع فإن ما يثيره في شأن خطأ الحكم في تطبيق القانون أو فساد استدلاله على توافر القصد الجنائي لديه طالما أن المحكمة قد اطمأنت في ثبوته إلى ما أخذت به من أدلة استمدتها مما قدمته أقوال الشهود، ومن ثم لا يعدو ما يثيره الطاعن أن يكون جدلاً موضوعياً في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصه الحكم من أوراق الدعوى وأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. وإذ كان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً التقرير بعدم قبوله موضوعاً.

الطعن 6763 لسنة 59 ق جلسة 7 / 11 / 1991 مكتب فني 42 ج 2 ق 158 ص 1143

برئاسة السيد المستشار / محمد الصوفي عبد الجواد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين /  محمد زايد، وحسين الشافعي نائبي رئيس المحكمة، ومحمد طلعت الرفاعي، ومحمد عادل الشوربجي.
-----------
- 1  جريمة " أركانها ". رشوة .
عدم قيام جريمة عرض الرشوة. إذا كان العمل المراد القيام به أو لا متناع عنه لا يدخل في اختصاص الموظف العام ولو لم يزعم هذا الأخير أنه من اختصاصه. القول بتوافر الاختصاص بالعمل الذي عرضت الرشوة من اجل القيام به أو عدم توافره. موضوعي.
من المقرر في جريمة عرض الرشوة المنصوص عليها في المادة 109 مكرراً من قانون العقوبات أنه لا جريمة في الأمر إذا كان العمل المراد القيام به أو الامتناع عنه لا يدخل في اختصاص الموظف العام ولم يزعم هذا الأخير أنه من اختصاصه، وكان القول بتوافر الاختصاص بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجل القيام به أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
- 2  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل". إثبات " بوجه عام".
كفاية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة كي تقضي بالبراءة ؟ حد ذلك.
من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام، وكانت المحكمة، قد خلصت إلى ارتيابها في أقوال شاهدي الإثبات وعدم الاطمئنان إليها ورجحت دفاع المتهم وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض.
- 3  حكم "ما لا يعيب الحكم في نطاق التدليل". إثبات "بوجه عام".
كون احدى دعامات الحكم البراءة معيبة . لا يقدح في سلامته متى كان قد أقيم على دعامة أخرى تحمله . مثال.
لما كان لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة فإن ما تثيره الطاعنة نعياً على الحكم إطراحه أقوال شاهدي الإثبات استنادا إلى أنه لا يتصور أن يترك المجتمعون من أعضاء مجلس الدفاع أوراقاً ذات قيمة تكون مطمعاً للصحفي المتهم يعرض من أجلها الرشوة رغم ما قرره المطعون ضده بتحقيقات النيابة من أنه سعى للحصول على أية أوراق حتى ولو كانت تحمل خطوطاً أو رسومات غير مفهومة لأن ذلك - بفرض صحته - غير منتج لأن الدعامة الأخرى التي أوردها الحكم متمثلة فيما انتهى إليه صائباً من عدم اختصاص المجني عليه - العريف ... بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجل القيام به والذي لا تقوم الجريمة إلا بتوافره تكفي وحدها لحمل قضائه.
- 4  رشوة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون".
القضاء بمصادرة المبلغ المضبوط رغم تبرئة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة علي موظف عام خطأ في القانون . يوجب نقض الحكم نقضا -جزئيا وتصحيحه.
لما كانت المحكمة قد قضت ببراءة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة على موظف عام ومع ذلك قضت بمصادرة المبلغ المضبوط فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يعيب حكمها ويوجب نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من مصادرة المبلغ المضبوط.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه عرض رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته وذلك بأن سلم ...... العريف بشرطة حرس الوزراء والمعين للخدمة بالجامعة العربية مبلغ خمسة جنيهات على سبيل الرشوة مقابل تسليمه بعض الأوراق المتخلفة من الاجتماعات السرية لمجلس الدفاع العربي ولكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منه. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المبلغ المضبوط
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.

------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي بتبرئة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون. ذلك أنه استند في قضائه إلى القول بعدم اختصاص المجني عليه بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجل القيام به, رغم مخالفة ذلك لما تقتضيه أعمال وظيفته من المحافظة على أسرار الاجتماع, وأطرح الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات بقالة أنه من غير المتصور أن يترك المجتمعون من أعضاء مجلس الدفاع العربي أوراقا ذات قيمة يمكن أن تكون مطمعا لصحفي دون أن يبين سنده في ذلك, ودون أن يفطن إلى ما قرره المطعون ضده من أنه سعى إلى الحصول على أيه أوراق تصلح لإجراء تحقيق صحفي حتى ولو كانت تحمل خطوطا أو رسومات غير مفهومة هذا إلى أن الحكم مع قضائه بالبراءة قد قضي بمصادرة المبلغ المضبوط الذي لم ينكر المطعون ضده ملكيته, كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إنه من المقرر في جريمة عرض الرشوة المنصوص عليها في المادة 109 مكررا من قانون العقوبات أنه لا جريمة في الأمر إذا كان العمل المراد القيام به أو الامتناع عنه لا يدخل في اختصاص الموظف العام ولم يزعم هذا الأخير أنه من اختصاصه, وكان القول بتوافر الاختصاص بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجل القيام به أو عدم توافره هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة. ولا يصح النعي على المحكمة أنها قضت ببراءة المتهم بناء على احتمال ترجح لديها ما دام ملاك الأمر كله يرجع إلى وجدان قاضيها, وما يطمئن إليه طالما أنه أقام قضاءه على أسباب تحمله لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد صرح "بأن الثابت من الأوراق أن العريف .................. يعمل بحراسة الوزراء ومعين للحراسة بالجامعة العربية يوم الحادث وليس من اختصاصه جمع الأوراق من قاعة الاجتماعات بمجلس الدفاع العربي ولا تطمئن المحكمة إلى ما ردده الشاهد الثاني من أنه يكلف العريف المذكور أحيانا بهذا العمل ذلك أن المحكمة تستشعر أن هذا القول كان يهدف إضفاء اختصاص لا وجود له لذلك العريف" وكان ما أورده الحكم تدليلا على عدم اختصاص العريف ..... بجمع الأوراق المتخلفة عن الاجتماع سائغا ويتلاءم مع ما حصله الحكم من أقوال ذلك العريف من أنه معين للحراسة خارج قاعة الاجتماعات وإذ رتب الحكم على ذلك انتفاء الجريمة المسندة إلى المطعون ضده وقضي ببرائته منها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون خاصة وأن الطاعنة لم تثر في أسباب طعنها أن العريف ...... قد زعم لنفسه الاختصاص بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجل القيام به كما خلت مدونات الحكم مما يفيد توافر هذه الزعم, لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام, وكانت المحكمة, قد خلصت إلى ارتيابها في أقوال شاهدي الإثبات وعدم الاطمئنان إليها ورجحت دفاع المتهم وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض. لما كان ذلك, وكان لا يقدح في سلامة الحكم القاضي بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة فإن ما تثيره الطاعنة نعيا على الحكم إطراحه أقوال شاهدي الإثبات استنادا إلى أنه لا يتصور أن يترك المجتمعون من أعضاء مجلس الدفاع أوراقا ذات قيمة تكون مطمعا للصحفي المتهم يعرض من أجلها الرشوة رغم ما قرره المطعون ضده بتحقيقات النيابة من أنه سعى للحصول على أية أوراق حتى ولو كانت تحمل خطوطا أو رسومات غير مفهومة لأن ذلك - بفرض صحته - غير منتج لأن الدعامة الأخرى التي أوردها الحكم متمثلة فيما انتهى إليه صائبا من عدم اختصاص المجني عليه - العريف ...... بالعمل الذي عرضت الرشوة من أجل القيام به والذي لا تقوم الجريمة إلا بتوافره تكفي وحدها. لحمل قضائه. لما كان ذلك, وكانت المحكمة قد قضت ببراءة المطعون ضده من جريمة عرض الرشوة على موظف عام ومع ذلك قضت بمصادرة المبلغ المضبوط فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يعيب حكمها ويوجب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضي به من مصادرة المبلغ المضبوط.

الطعن 4484 لسنة 60 ق جلسة 16 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 16 ص 111

جلسة 16 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قوره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وأحمد عبد الرحمن نائبي رئيس المحكمة وأحمد عبد القوي ومحمد عيد محجوب.

----------------

(16)
الطعن رقم 4484 لسنة 60 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص المكاني". دفوع "الدفع بعدم الاختصاص". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز الدفع بعدم الاختصاص المكاني لأول مرة أمام النقض. ما لم تكن مدونات الحكم تظاهره. علة ذلك؟
(2) محاماة. دعوى جنائية "تحريكها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم حصول المحامي على الإذن المنصوص عليه في المادة 68/ 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983. مخالفة مهنية. لا تجرد العمل الإجرائي من آثاره القانونية.
الدفاع القانوني ظاهر البطلان. لا يستوجب رداً.
(3) تزوير "الطعن بالتزوير". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الطعن بالتزوير. من وسائل الدفاع. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع.
للمحكمة ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية. شرط ذلك؟
(4) شيك بدون رصيد. إجراءات "إجراءات المحاكمة". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم إصرار الطاعن على تقديم أصل الشيك أمام المحكمة الاستئنافية. أثره؟
عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي جريمة إصدار شيك بدون رصيد. جواز الأخذ بالصورة الشمسية. إذا اطمأنت إليها المحكمة.
(5) شيك بدون رصيد. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "المصلحة في الطعن".
التفات المحكمة عن دفاع الطاعن بتزوير إفادة البنك. غير منتج. ما دام لا ينازع في عدم وجود رصيد له.
تقديم الشيك للصرف وإفادة البنك بعدم وجود رصيد. لا أثر لهما في شأن توافر أركان الجريمة.
إفادة البنك بعدم وجود رصيد. ماهيتها؟
(6) شيك بدون رصيد. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تأسيس المحكمة الإدانة على ما ثبت بإفادة البنك من عدم كفاية الرصيد. يلتقي في المعنى مع عبارة عدم وجود رصيد الواردة به. علة ذلك؟
انتفاء الرصيد كلية وأمر المسحوب عليه الشيك بعدم الدفع. قسائم متساوية في التجريم والعقاب. المادة 337 عقوبات.

---------------
1 - لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها بأن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة المكاني بنظر الدعوى. وكانت مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة أول درجة مكانياً بنظر الدعوى. فإنه لا يجوز للطاعن أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها.
2 - لما كان الدفع ببطلان تحريك الدعوى الجنائية بالدعوى المدنية الموقعة صحيفتها من محام لم يحصل على إذن من مجلس النقابة الفرعية بقبول الوكالة في الدعوى ضد المتهم وهو محام مثله على ما تقضي به المادة 68/ 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983. مردود بأن هذه المخالفة المهنية - بفرض حصولها - لا تستتبع تجريد العمل الإجرائي الذي قام به محامي المدعي بالحقوق المدنية من آثاره القانونية - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن - هو دفاع قانوني ظاهر البطلان - لا يستوجب رداً ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول.
3 - لما كان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على ما أثاره الطاعن بشأن الطعن بالتزوير على الشيك موضوع الدعوى سائغاً وكافياً في الرد على دفاع الطاعن في صورة الدعوى ولا معقب على محكمة الموضوع فيه لما هو مقرر أن الطعن بالتزوير هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع بما لها من كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها ويجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية - وكان ما قاله الحكم - من أن الشيك وقع عليه من الطاعن - يطابق توقيعه على العقد المؤرخ..... المبرم بينه بصفته وبين الشركة المدعية بالحقوق المدنية وأنه أصدر الشيك محل الاتهام إلى تلك الشركة بناء على هذه العلاقة التعاقدية - سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من إطراح دفاعه بالتزوير - فإن ما يثيره الطاعن في طعنه يكون غير سديد.
4 - لما كان البين من جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن أو المدافع عنه لم يصر بجلستي المرافعة على طلب تقديم أصل الشيك محل الاتهام. فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لهذا الطلب الذي أبداه أمام محكمة أول درجة - كما أنه من المقرر أيضاً أن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً.
5 - لما كان لا جدوى للطاعن مما يثيره بشأن التفات المحكمة عن دفاعه بتزوير إفادة البنك وعن الشهادة التي قدمها تأييداً لدفاعه والتي تفيد بأن الشيك لم يقدم إلى البنك المسحوب عليه للصرف حتى تاريخ...... ما دام أن الطاعن لا ينازع في عدم وجود رصيد له ولا يدعي أنه طلب من محكمة الموضوع إجراء تحقيق في هذا الشأن. مما يكون معه الطعن بالتزوير على إفادة البنك غير منتج في الدعوى، هذا فضلاً عن أن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود رصيد إلا إجراء كاشفاً للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخى عنها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
6 - لما كانت المحكمة قد أسست قضاءها بالإدانة على ما ثبت من إفادة البنك بعدم كفاية رصيد الطاعن وهو يلتقي في مضي واحد وعبارة "عدم وجود رصيد" التي أوردها الحكم في سرده لواقعة الدعوى - في الدلالة على تخلف الرصيد. إذ أن إفادة البنك بأن رصيد الطاعن لا يسمح بصرف الشيك مفادها أن الرصيد أقل من قيمة الشيك وهو ما يؤثمه نص المادة 337 من قانون العقوبات بشأن انتفاء الرصيد كلية وشأن أمر المسحوب عليه الشيك بعدم الدفع، إذ كلها قسائم متساوية في التجريم وفي العقاب - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلب معاقبته بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة..... قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وأمر بالإيقاف وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إنه يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها بأن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بعدم اختصاص المحكمة المكاني بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة أول درجة مكانياً بنظر الدعوى، فإنه لا يجوز للطاعن أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. لما كان ذلك، وكان الدفع ببطلان تحريك الدعوى الجنائية بالدعوى المدنية الموقعة صحيفتها من محام لم يحصل على إذن من مجلس النقابة الفرعية بقبول الوكالة في الدعوى ضد المتهم وهو محام مثله على ما تقضي به المادة 68/ 2 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983. مردود بأن هذه المخالفة - المهنية - بفرض حصولها لا تستتبع تجريد العمل الإجرائي الذي قام به محامي المدعي بالحقوق المدنية من آثاره القانونية - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن - هو دفاع قانوني ظاهر البطلان لا يستوجب رداً ويكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على ما أثاره الطاعن بشأن الطعن بالتزوير على الشيك موضوع الدعوى سائغاً وكافياً في الرد على دفاع الطاعن في صورة الدعوى ولا معقب على محكمة الموضوع فيه لما هو مقرر أن الطعن بالتزوير هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع بما لها من كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة عليها ويجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية - وكان ما قاله الحكم - من أن الشيك وقع عليه من الطاعن - يطابق توقيعه على العقد المؤرخ...... المبرم بينه بصفته وبين الشركة المدعية بالحقوق المدنية وأنه أصدر الشيك محل الاتهام إلى تلك الشركة بناء على هذه العلاقة التعاقدية - سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه من إطراح دفاعه بالتزوير - فإن ما يثيره الطاعن في طعنه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن أو المدافع عنه لم يصر بجلستي المرافعة على طلب تقديم أصل الشيك محل الاتهام. فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لهذا الطلب الذي أبداه أمام محكمة أول درجة - كما أنه من المقرر أيضاً أن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها - ومن ثم فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن مما يثيره بشأن التفات المحكمة عن دفاعه بتزوير إفادة البنك وعن الشهادة التي قدمها تأييداً لدفاعه والتي تفيد بأن الشيك لم يقدم إلى البنك المسحوب عليه للصرف حتى تاريخ.... ما دام أن الطاعن لا ينازع في عدم وجود رصيد له ولا يدعي أنه طلب من محكمة الموضوع إجراء تحقيق في هذا الشأن. مما يكون معه الطعن بالتزوير على إفادة البنك غير منتج في الدعوى، هذا فضلاً عن أن تقديم الشيك للصرف لا شأن له في توافر أركان الجريمة بل هو إجراء مادي يتجه إلى استيفاء مقابل الشيك وما أفاده البنك بعدم وجود رصيد إلا إجراء كاشفاً للجريمة التي تحققت بإصدار الشيك وإعطائه للمستفيد مع قيام القصد الجنائي سواء عاصر هذا الإجراء وقوع الجريمة أو تراخى عنها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أسست قضاءها بالإدانة على ما ثبت من إفادة البنك بعدم كفاية رصيد الطاعن وهو يلتقي في مضي واحد وعبارة "عدم وجود رصيد" التي أوردها الحكم في سرده لواقعة الدعوى - في الدلالة على تخلف الرصيد، إذ أن إفادة البنك بأن رصيد الطاعن لا يسمح بصرف الشيك مفادها أن الرصيد أقل من قيمة الشيك وهو ما يؤثمه نص المادة 337 من قانون العقوبات بشأن انتفاء الرصيد كلية وشأن أمر المسحوب عليه الشيك بعدم الدفع، إذ كلها قسائم متساوية في التجريم وفي العقاب - ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم - فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً عدم قبوله موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات المدنية.

الطعن 17118 لسنة 64 ق جلسة 15 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 14 ص 93

جلسة 15 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الجيزاوي ومجدي أبو العلا وهاني خليل نواب رئيس المحكمة وأحمد عمر محمدين.

----------------

(14)
الطعن رقم 17118 لسنة 64 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(2) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره" "بياناته". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجوب توقيع إذن التفتيش ممن أصدره. عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لذلك.
التوقيع على الإذن بنموذج غير مقروء. لا يعيبه. ما دام أنه تم ممن أصدره.
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق". نيابة عامة. مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق عضو النيابة عند مباشرة التحقيق تكليف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض ما يختص به. شرط ذلك وأساسه؟
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة. غير جائز.
مثال:
(4) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
جريمة الرشوة. كفايتها أن تكون الأعمال المطلوب أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة. كفاية أن يكون للموظف نصيب من الأعمال المطلوب أداؤها يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة.
تحقيق جريمة الرشوة في حق الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته. شرطه أن يعتقد الموظف أو يزعم كذباً أنه من أعمال وظيفته. أساس ذلك؟
(5) رشوة. جريمة "أركانها". موظفون عموميون.
الزعم بالاختصاص. توافره بمجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل أو الامتناع عنه الذي لا يدخل في اختصاصه. علة ذلك؟
(6) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
المنازعة في استخلاص الصورة التي استخلصتها المحكمة لواقعة الدعوى. غير مقبولة.
(7) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. لا يستوجب رداً. استفادة الرد عليه ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
(8) رشوة. موظفون عموميون. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
جريمة عرض الرشوة لا يؤثر في قيامها. وقوعها نتيجة تدبير لضبطها. كون المجني عليه جاداً في قبولها. غير لازم.
مثال.
(9) رشوة. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي في جريمة الرشوة. مناط تحققه؟
استنتاج هذا القصد من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة.
مثال لتسبيب سائغ في استظهار القصد الجنائي في جريمة الرشوة.
(10) إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(11) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقديم النيابة العامة بجلسة المحاكمة مذكرة لرئيس النيابة مصدر الإذن بالتسجيل والضبط بأن التوقيع عليه صادر عنه في حضور الطاعن والمدافع عنه وطلب الأخير الفصل في الدعوى. النعي ببطلان الإجراءات. غير مقبول.

---------------
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن. فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكانت المحكمة قد ردت على الدفع ببطلان إذن التسجيل والضبط على السياق المتقدم مفصحة عن اطمئنانها إلى ما أسفرت عنه التحريات وإلى ما جاء بها من أن الطاعن بصفته مديراً للإسكان بحي..... ومختص بإصدار الترخيص طلب من الشاكي خمسة عشر ألف جنيه رشوة وأخذ منه مبلغ خمسة آلاف جنيه منها مقابل إصداره ترخيصاً للمحل. وهو رد يكشف عن تمحيص المحكمة للتحريات وعناصرها واقتناعها بجديتها، يتفق وصحيح القانون. وكان الطاعن قد ذكر بأسباب طعنه صلة المبلغ بالمحل آنف الذكر كشريك فيه. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد.
2 - من المقرر أن القانون وإن أوجب توقيع إذن التفتيش بإمضاء مصدره، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لذلك. فلا يعيب الإذن أن يكون التوقيع عليه غير مقروء، طالما أنه قد صدر عن مصدر الإذن. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له.
3 - لما كانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه. فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء الذي ندب لتنفيذه أو أن يكون الإجراء قد تم على مسمع ومرأى منه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من أقوال المبلغ وعضو الرقابة الإدارية الذي تولى إجراء القبض والتفتيش أن الأول استعمل أجهزة التسجيل المسلمة إليه بمناسبة لقاءاته مع الطاعن وحضور الأخير إليه بالمحل. بينما كان عضو الرقابة الإدارية يكمن على مقربة منهما. يشرف على عملية التسجيل ويسمع حديثهما الذي استبان منه طلب الطاعن وأخذه مبلغ الرشوة فأسرع عضو الرقابة بالقبض على الطاعن وضبط المبلغ بحوزته. مما يفصح عن استعمال المبلغ لأجهزة التسجيل تحت إشراف مأمور الضبط القضائي. ويسوغ به ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان هذا الإجراء. فإن ما يثيره الطاعن من أن استخدام المبلغ لأجهزة التسجيل بعيداً عن إشراف عضو الرقابة الإدارية يتمخض جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم يكون هذا المنعى في غير محله.
4 - لما كان مؤدى نص المادة 103 من قانون العقوبات أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً. ومؤدى نص المادة 103 مكرراً المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 أنه يعتبر مرتشياً ويعاقب بنفس العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته، أو للامتناع عنه. ويستفاد من الجمع بين النصين في ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخله في نطاق الوظيفة مباشرة، بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها. كما تتحقق أيضاً ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم كذلك كذباً بصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد أو زعم.
5 - من المقرر أن الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به. إذ يكفي مجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه أو الامتناع عنه. لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمناً زعمه بالاختصاص.
6 - لما كان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جريمة الرشوة بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. وكان النعي بأن الواقعة لا تشكل جريمة رشوة لأن الحديث المسجل بين الطاعن والمبلغ يدور حول نصائح قدمها الأول للثاني لإنجاز مشاكله لدى جهات الصحة والحريق والدفاع المدني غير مقبول. إذ لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة.
7 - من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو كيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم. ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها.
8 - من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها، ولا يشترط لقيامها أن يكون المجني عليه جاداً في قبولها. وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو الذي سعى بنفسه إلى المبلغ، وطلب منه مبلغ الرشوة. وقدمت إليه بناء على الاتفاق الذي جرى بينهما، فإن مفاد ذلك أن الطاعن هو الذي انزلق إلى مقارفة جريمة الرشوة. وكان ذلك منه بإرادة حرة طليقة. وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً لإدانة الطاعن بجريمة الرشوة. فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد.
9 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته. وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها، ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن الطاعن أخذ من المبلغ النقود تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما ليقوم الأول باستخراج ترخيص للمحل المبين من قبل. وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه وأنه أخذ النقود لقاء إنهاء إجراءات الترخيص ومن ثم فإن ما يثيره من أن المحكمة لم تتعرض لدفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه لا يكون له محل.
10 - من المقرر أن المحكمة غير ملتزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
11 - لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة نظرت الدعوى في جلستين، حضرها محامون مع الطاعن، وفيها أبدى الدفاع طلباته ومرافعاته. ولم يحضر محام مع الطاعن بالجلسة المشار إليها بأسباب الطعن. ثم استمرت المرافعة لجلسة...... حيث حضر محاميان مع الطاعن وبهذه الجلسة الأخيرة أثبتت المحكمة أن النيابة العامة قدمت مذكرة رئيس نيابة أمن الدولة العليا...... التي تضمنت أن التوقيع على إذن النيابة الصادر في الدعوى هو توقيعه. ولما كان ذلك، في حضور الطاعن والمدافع عنه. مما مفاده أن تلك المذكرة كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم، وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن أن يبدي ما يشاء من دفاع أو طلبات بشأنها، وإذ كان البين من محضر تلك الجلسة أن الدفاع عن الطاعن قد طلب الفصل في الدعوى اكتفاء بما أبدى من دفاع بالجلسات السابقة وصمم على طلب البراءة، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن بدعوى البطلان في الإجراءات لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عمومياً مدير إسكان ثم مهندس بحي...... طلب وأخذ لنفسه عطية لأداء عمل زعم أنه من أعمال وظيفته بأن طلب من..... مبلغ خمسة عشر ألف جنيه على سبيل الرشوة مقابل تسهيل إجراءات إصدار ترخيص محل المأكولات الذي يشارك في ملكيته وأخذ منه مبلغ خمسة آلاف جنيه حال اختصاصه بأداء هذا العمل ومبلغ خمسة آلاف جنيه أخرى بعد نقله لعمل آخر وزاعماً بالاختصاص به، وإحالته إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 103، 103 مكرراً من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه.
فطعنت ..... زوجة المحكوم عليه نيابة عنه في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.


المحكمة

من حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في القانون وبطلان في الإجراءات. ذلك أنه رد على الدفع ببطلان إذن التسجيل والضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره لضبط جريمة مستقبلة رداً غير سائغ لا يكفي لإطراحه لم توضح فيه المحكمة عناصر التحريات وتمحصها. ولم تعرض لما أثاره من أنه لا صفة له في إصدار ترخيص المحل المقال بأنه سبب الرشوة. وأنه لا صلة للمبلغ بالمحل المشار إليه. وأطرح دفاعه ببطلان الإذن المذكور لتوقيعه بتوقيع غير مقروء بما لا يسوغه. كما دفع ببطلان تنفيذ إذن التسجيل لقيام المبلغ بإجراء التسجيل بعيداً عن إشراف عضو الرقابة الإدارية. وتسمع الأخير لما دار من حديث بين الطاعن والمبلغ. دون أن يكون مأذوناً له في ذلك. لكن الحكم رد على هذا الدفع بما يخالف الثابت في الأوراق. وتمسك الطاعن بأنه غير مختص بالعمل الذي زعم المبلغ أنه دفع الرشوة من أجله - سواء اختصاص حقيقي أو مزعوم وأن الحديث المسجل بينهما لا يتصل بجريمة رشوة. وإنما يدور حول مساعدته للمبلغ في إنهاء مشاكله مع الصحة والحريق والدفاع المدني. وهي جهات لا صلة للطاعن بها، وأن الجريمة وقعت بتحريض من عضو الرقابة الإدارية والمبلغ الذي استهدف من ذلك الحصول على مبالغ أكبر من شريكه في المحل، يزعم دفعها رشوة. إلا أن الحكم لم يرد على دفاعه هذا رداً كافياً. ولم تعرض المحكمة لدفعه بانتفاء القصد الجنائي لديه وأن المبلغ دس عليه النقود المضبوطة وهو ما تأيد بأقوال الشاهد..... بالتحقيقات والتي فات الحكم المطعون فيه التفطن إلى ما تشير إليه دلالتها في هذا الخصوص. وأخيراً فإن المحكمة أصدرت قراراً بالاستعلام من رئيس النيابة...... عما إذا كان التوقيع على إذن التسجيل والضبط صادراً منه من عدمه وكان هذا الإجراء مشوباً بالبطلان لحدوثه في غيبة محامي الطاعن. كل هذا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. عرض للدفع ببطلان الإذن الصادر بالتسجيل والضبط لعدم جدية التحريات ولصدوره لضبط جريمة لم تقع ورد عليه بقوله "...... وإذ كانت هذه المحكمة تقتنع - مما جاء بأقوال المبلغ في محضر جمع الاستدلالات وما أسفرت عنه التحريات مصداقاً له - بجدية هذه التحريات التي بني عليها الإذن وتوافر مسوغات إصداره. فإن الدفع ببطلانه - في شقه الأول يكون غير سديد - ولا ينال من ذلك عدم إسناد الاتهام إلى آخر اعتبرته هذه التحريات ضالعاً في الاتهام مع المتهم - إذ المناط في هذا الإسناد هو توافر الأدلة قبل هذا الأخير بقدر يكفي لذلك وهو ما لم تر النيابة العامة بعد التحقيق توافره.... أما عن الدفع ببطلان الإذن - في شقه الثاني - تأسيساً على أنه صدر لضبط جريمة لم تقع فإنه طالما كان ما تقدم وكان الثابت مما أبلغ به المبلغ وأكدته التحريات الجدية أن المتهم بصفته مدير للإسكان بحي.... طلب مبلغ خمسة عشر آلاف جنيه على سبيل الرشوة. مقابل تسهيل إصدار الترخيص بالمحل وهو مختص بمقتضى وظيفته بإصداره وأخذه مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل ذلك فإن جناية الرشوة تكون قد وقعت من المتهم ويكون الإذن قد صدر بضبطها، ومن ثم يكون الدفع ببطلانه لهذا السبب غير سديد". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكانت المحكمة قد ردت على الدفع ببطلان إذن التسجيل والضبط على السياق المتقدم مفصحة عن اطمئنانها إلى ما أسفرت عنه التحريات وإلى ما جاء بها من أن الطاعن بصفته مديراً للإسكان بحي..... ومختص بإصدار الترخيص طلب من الشاكي خمسة عشر ألف جنيه رشوة وأخذ منه مبلغ خمسة آلاف جنيه منها. مقابل إصداره ترخيصاً للمحل وهو رد يكشف عن تمحيص المحكمة للتحريات وعناصرها واقتناعها بجديتها يتفق وصحيح القانون. وكان الطاعن قد ذكر بأسباب طعنه صلة المبلغ بالمحل آنف الذكر كشريك فيه. لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. ولما كان القانون وإن أوجب توقيع إذن التفتيش بإمضاء مصدره، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لذلك. فلا يعيب الإذن أن يكون التوقيع عليه غير مقروء، طالما أنه قد صدر عن مصدر الإذن. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه. فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء الذي ندب لتنفيذه أو أن يكون الإجراء قد تم على مسمع ومرأى منه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من أقوال المبلغ وعضو الرقابة الإدارية الذي تولى إجراء القبض والتفتيش أن الأول استعمل أجهزة التسجيل المسلمة إليه بمناسبة لقاءاته مع الطاعن وحضور الأخير إليه بالمحل. بينما كان عضو الرقابة الإدارية يكمن على مقربة منهما. يشرف على عملية التسجيل ويسمع حديثهما الذي استبان منه طلب الطاعن وأخذه مبلغ الرشوة. فأسرع عضو الرقابة بالقبض على الطاعن وضبط المبلغ بحوزته مما يفصح عن استعمال المبلغ لأجهزة التسجيل تحت إشراف مأمور الضبط القضائي ويسوغ به ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان هذا الإجراء، فإن ما يثيره الطاعن من أن استخدام المبلغ لأجهزة التسجيل بعيداً عن إشراف عضو الرقابة الإدارية يتمخض جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها. مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم يكون هذا المنعى في غير محله، لما كان ذلك، وكان مؤدى نص المادة 103 من قانون العقوبات أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً. ومؤدى نص المادة 103 مكرراً المعدلة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 أنه يعتبر مرتشياً ويعاقب بنفس العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته، أو للامتناع عنه. ويستفاد من الجمع بين النصين في ظاهر لفظهما وواضح عباراتهما أنه لا يشترط في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة، بل يكفي أن يكون له نصيب فيها يسمح له بتنفيذ الغرض منها. كما تتحقق أيضاً ولو خرج العمل عن دائرة الوظيفة بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم كذلك كذباً، بصرف النظر عن اعتقاد المجني عليه فيما اعتقد أو زعم. وكان الزعم بالاختصاص يتوافر ولو لم يفصح عنه الموظف أو يصرح به. @إذ يكفي مجرد إبداء الموظف استعداده للقيام بالعمل الذي لا يدخل في نطاق اختصاصه أو الامتناع عنه، لأن ذلك السلوك منه يفيد ضمناً زعمه بالاختصاص وكان الحكم المطعون فيه، بعد أن استعرض أدلة الثبوت قبل الطاعن تعرض لدفاعه بشأن عدم اختصاصه باستخراج الترخيص سواء اختصاصاً حقيقياً أو مزعوماً بقوله: "....... ومن ثم فإن المحكمة تتخذ هذه الأدلة أدلة ثبوت قبل المتهم وحاصلها مجتمعة أن المتهم وهو مدير الإسكان بحي..... طلب مبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات على سبيل الرشوة مقابل تسهيله إجراءات إصدار ترخيص المحل آنف البيان وهو مختص بإصداره وأخذ منه حال اختصاصه بهذا العمل خمسة آلاف جنيه وأخذ خمسة آلاف جنيه أخرى زاعماً اختصاصه به فإن جريمة الرشوة تكون قد توافرت أركانها كما هي معرفة به قانوناً وتوافرت الأدلة الجازمة على ارتكاب المتهم لها، ومن ثم لا تعول على إنكاره باعتباره ضرباً من الدفاع وتلتفت عن سائر دفوعه الموضوعية التي أثارها الدفاع لحمل المحكمة على التشكيك في تلك الأدلة وعدم الأخذ بها..." وكان الحكم بهذا الرد قد تفطن إلى المعاني القانونية المقدمة. وأبان عن اختصاص الطاعن بالعمل المقصود في جريمة الرشوة في بداية الأمر. ثم زعمه الاختصاص به من بعد، ونوع هذا العمل، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جريمة الرشوة بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون، وكان النعي بأن الواقعة لا تشكل جريمة رشوة لأن الحديث المسجل بين الطاعن والمبلغ يدور حول نصائح قدمها الأول للثاني لإنجاز مشاكله لدى جهات الصحة والحريق والدفاع المدني غير مقبول. إذ لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام أو كيدته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها. وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها. ولا يشترط لقيامها أن يكون المجني عليه جاداً في قبولها وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن هو الذي سعى بنفسه إلى المبلغ، وطلب منه مبلغ الرشوة، وقدمت إليه بناء على الاتفاق الذي جرى بينهما. فإن مفاد ذلك أن الطاعن هو الذي انزلق إلى مقارفة جريمة الرشوة. وكان ذلك منه بإرادة حرة طليقة وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً لإدانة الطاعن بجريمة الرشوة، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته، وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها. ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن الطاعن أخذ من المبلغ النقود تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما ليقوم باستخراج ترخيص للمحل المبين من قبل، وهو ما يتحقق به معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في حقه وأنه أخذ النقود لقاء إنهاء إجراءات الترخيص. ومن ثم فإن ما يثيره من أن المحكمة لم تتعرض لدفاعه بانتفاء القصد الجنائي لديه لا يكون له محل، وليس له أن ينعى على الحكم التفاته عما جاء بأقوال الشاهد.... في التحقيقات في هذا الخصوص. إذ على فرض صحتها فإن المحكمة غير ملتزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة نظرت الدعوى في جلستين حضرها محامون مع الطاعن، وفيها أبدى الدفاع طلباته ومرافعاته. ولم يحضر محام مع الطاعن بالجلسة المشار إليها بأسباب الطعن، ثم استمرت المرافعة لجلسة...... حيث حضر محاميان مع الطاعن، وبهذه الجلسة الأخيرة أثبتت المحكمة أن النيابة العامة قدمت مذكرة رئيس نيابة أمن الدولة العليا...... التي تضمنت أن التوقيع على إذن النيابة الصادر في الدعوى هو توقيعه، وكان ذلك في حضور الطاعن والمدافع عنه. مما مفاده أن تلك المذكرة كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة تحت نظر الخصوم. وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن أن يبدي ما يشاء من دفاع أو طلبات بشأنها. وإذ كان البين من محضر تلك الجلسة أن الدفاع عن الطاعن قد طلب الفصل في الدعوى اكتفاء بما أبدى من دفاع بالجلسات السابقة وصمم على طلب البراءة. فإن النعي على الحكم في هذا الشأن بدعوى البطلان في الإجراءات لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 28209 لسنة 64 ق جلسة 12 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 12 ص 79

جلسة 12 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(12)
الطعن رقم 28209 لسنة 64 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش. موضوعي. عدم جواز المجادلة فيه أمام محكمة النقض.
تفتيش المزارع ليس بحاجة لاستصدار إذن النيابة العامة.
(2) مواد مخدرة. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. أساس ذلك؟
استبعاد قصد الاتجار في المخدر. باعتباره ظرفاً مشدداً. لا يقتضي تنبيه الدفاع.
(3) مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جريمة زراعة النباتات المخدرة المدرجة بالجدول رقم (5) الملحق بالقانون 182 لسنة 1960. تمامها بمجرد إتيان فعل الزراعة. سواء تحقق للجاني حصاد محصوله أم لا.
زراعة تلك النباتات مؤثمة في أي طور من أطوار نموها. أثر ذلك: البحث في مدى احتواء النبات المخدر على مادته الفعالة. لا محل له.
(4) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. موضوعي.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا تثريب على المحكمة في قضائها متى كانت قد اطمأنت إلى أن العينة التي أرسلت للتحليل هي التي صار تحليلها وكذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل.
(6) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة عدم إجرائها تحقيق لم يطلب منها ولم تر لزوماً له. غير جائز.
(7) مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها. قوامه: علم الزارع بأن النبات الذي يزرعه من النباتات الممنوع زراعتها. التحدث عنه استقلالاً. غير لازم. متى كان ما أورده الحكم كافياً في الدلالة عليه.
مثال.

-----------------
1 - لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات هذا الأمر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، إضافة إلى ما هو مقرر من أن تفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن شجيرات القنب الهندي ضبطت بحقل الطاعن ومن ثم فإن ضبطها لم يكن بحاجة لاستصدار إذن من النيابة العامة بذلك، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
2 - لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة زارعة النبات المخدر وحيازته وإحرازه وبذوره، هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أي من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع.
3 - من المقرر أن المشرع حظر في المادة 28 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 - زراعة النباتات التي أدرجها بالجدول رقم 5 الذي ألحقه بالقانون والتي اعتبرها من النباتات المخدرة ومنها النباتات محل الضبط، ومعاقب عليها في حالة زراعتها بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بمقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 38 من القانون المذكور والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وزراعة النباتات المخدرة تعد جريمة تامة بمجرد إتيان فعل الزراعة أياً كانت النتيجة المترتبة على ذلك وسواء تحقق للجاني حصاد محصوله من النبات المخدر أم لا، فزراعة تلك النباتات مؤثمة في أي من أطوار نموها، ومن ثم فلا محل للبحث في مدى احتواء النبات المخدر على مادته الفعالة.
4 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة.
5 - لما كان المقرر أنه لا تثريب على المحكمة في قضائها متى كانت قد اطمأنت إلى أن العينة التي أرسلت للتحليل هي التي صار تحليلها وكذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - وكان قد أطرح ما أثاره الدفاع من التشكيك في نسبة المواد المخدرة إلى الطاعن بمقولة إن وزن ما أرسل من المضبوطات للتحليل يختلف عما تم تحليله فعلاً، واستند في ذلك إلى أنه لم يثبت من الأوراق وقوع أي عبث في هذا الشأن، واطمأنت المحكمة إلى أن ما أرسل للتحليل هو ما تم تحليله فعلاً، واطمأنت كذلك إلى نتيجة التحليل - فإن هذا الوجه من الطعن يكون في غير محله.
6 - لما كان الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق في شأن نسبة المضبوطات إليه، ولم تر هي لزوماً لكونه غير منتج في الدعوى بعد أن ثبت لها حيازة وإحراز الطاعن لها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن.
7 - لما كان القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها هو علم الزراع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوع زراعتها، وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة النبات المضبوط إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يزرعه ممنوع زراعته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من نفي علمه كنه النبات المضبوط ورد عليه بقوله: "ومن حيث إن المحكمة تطمئن وبحق إلى أن المتهم كان يعلم علم اليقين بأن النبات المنزرع والمجفف والبذور جميعها لنبات القنب الهندي المخدر - الحشيش - المحظور زراعته قانوناً فالمتهم كما هو ثابت في التحقيقات سيما أقوال ضابط الواقعة التي تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها وكذا معاينة النيابة العامة يعمل مزارعاً ويبلغ من العمر 48 عاماً أي أنه مخضرم في ذلك وعلى علم ودراية بأنواع النباتات المختلفة وطريقة زراعته للنبات المخدر في خطوط منتظمة وإحاطة زراعته بنباتات بريئة كالشبت والبقدونس في محاولة لإخفائه وستره عن الأعين تقطع بهذا، كذا قيامه بنشر النباتات المقتلعة لتجفيفها وهو الأمر الذي لا يحدث مع باقي النباتات يجزم بعلمه بكنهه بالإضافة إلى أن التحريات التي اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها جاءت جازمة في هذا الصدد" وإذ كان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن يسوغ به إطراحه ويكفي في الدلالة على علم الطاعن كنه النباتات المضبوطة، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: - زرع بقصد الاتجار نباتاً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. ثانياً:- حاز وأحرز بقصد الاتجار نباتاً مخدراً وبذور (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة....... قضت حضورياً عملاً بالمواد 28، 29، 38/ 1، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند (1) من الجدول رقم (5) الملحق - بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة النبات المخدر المضبوط والبذور ونصيبه الشرعي في الأرض المنزرعة باعتبار أن الزراعة والحيازة والإحراز مجردون من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة زراعة نباتات مخدرة وحيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر وبذوره بغير قصد من القصود قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عنه دفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته مدللاً على ذلك بأن مستصدر الإذن لم يستعن بأحد أهل الخبرة في النباتات المخدرة إلا أن المحكمة رفضت الدفع بما لا يؤدي إليه، ونفي الحكم عن الطاعن قصد الاتجار دون أن ينبه الدفاع إلى هذا التعديل في وصف التهمة، ولم يورد مؤدى تقرير معمل التحليل الكيماوي ببيان مدى احتواء النبات المضبوط على المادة الفعالة للمخدر، ورد الحكم بما لا يسوغ على ما تمسك به الطاعن من اختلاف الوزن بين ما أرسل للتحليل وبين ما تم تحليله فعلاً ولم تجر المحكمة تحقيقاً - بغية الوصول إلى الحقيقة - في هذا الشأن، كما رد بما لا يسوغ - كذلك - على ما دفع به الطاعن من انتفاء القصد الجنائي لديه لعدم علمه بكنه النباتات المزروعة. كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة زراعة وحيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر وبذوره التي دان الطاعن بها، وأقام على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الضابطين ومعاينة النيابة العامة، ومن تقرير معمل التحليل الكيماوي، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله: "ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة بزعم عدم جدية التحريات وفسادها لعدم اشتراك فني في إجرائها فهو مردود بأن محضر التحري الذي صدر الإذن بناء عليه قد تضمن الاسم الكامل للمتحرى عنه وعمره وسنه ومحل إقامته وموقع أرضه ونشاطه المتمثل في زراعة نبات القنب الهندي المخدر واحتفاظه ببعض أجزاء النبات الجافة وكل هذه معلومات كافية وتحريات جدية شاملة تطمئن المحكمة إلى جديتها وكفايتها لإصدار الإذن دون أن ترى المحكمة موجباً لمشاركة فني في إجرائها ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله متعيناً الالتفات عنه". وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت - على ما سلف بيانه - بتوافر مسوغات هذا الأمر فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، إضافة إلى ما هو مقرر من أن تفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه، وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن شجيرات القنب الهندي ضبطت بحقل الطاعن ومن ثم فإن ضبطها لم يكن بحاجة لاستصدار إذن النيابة العامة بذلك، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله، لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة زارعة النبات المخدر وحيازته وإحرازه وبذوره، هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أي من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي في قوله: "وقد جاء بتقرير المعمل الكيماوي أن الأشجار المضبوطة والنباتات المنشرة للتجفيف هي لنبات الحشيش المخدر - القنب الهندي - وأن البذور المضبوطة هي لذات النبات المخدر، كما ثبت أن بجيب المتهم فتات لنبات الحشيش المخدر أيضاً". وكان ما أورده الحكم يكفي لبيان مؤدى تقرير معمل التحليل والنتيجة التي انتهى إليها، ومن ثم ينحسر عنه قالة القصور في بيان مؤدى هذا الدليل من أدلة الإثبات إضافة إلى أن المشرع حظر في المادة 28 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 - زراعة النباتات التي أدرجها بالجدول رقم 5 الذي ألحقه بالقانون والتي اعتبرها من النباتات المخدرة ومنها النباتات محل الضبط، ومعاقب عليها في حالة زراعتها بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بمقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 38 من القانون المذكور والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وزراعة النباتات المخدرة تعد جريمة تامة بمجرد إتيان فعل الزراعة أياً كانت النتيجة المترتبة على ذلك وسواء تحقق للجاني حصاد محصوله من النبات المخدر أم لا، فزراعة تلك النباتات مؤثمة في أي طور من أطوار نموها، ومن ثم فلا محل للبحث في مدى احتواء النبات المخدر على مادته الفعالة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وإذ لا تثريب على المحكمة في قضائها متى كانت قد اطمأنت إلى أن العينة التي أرسلت للتحليل هي التي صار تحليلها وكذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - وكان الحكم قد أطرح ما أثاره الدفاع من التشكيك في نسبة المواد المخدرة إلى الطاعن بمقولة إن وزن ما أرسل من المضبوطات للتحليل يختلف عما تم تحليله فعلاً، واستند في ذلك إلى أنه لم يثبت من الأوراق وقوع أي عبث في هذا الشأن، واطمأنت المحكمة إلى أن ما أرسل للتحليل هو ما تم تحليله فعلاً، واطمأنت كذلك إلى نتيجة التحليل - فإن هذا الوجه من الطعن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق في شأن نسبة المضبوطات إلى الطاعن، ولم تر هي لزوماً لإجرائه لكونه غير منتج في الدعوى بعد أن ثبت لها حيازة وإحراز الطاعن لها ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها هو علم الزراع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوع زراعتها، وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن ركن العلم بحقيقة النبات المضبوط إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على أن المتهم كان يعلم بأن ما يزرعه ممنوع زراعته. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من نفي علمه بكنه النبات المضبوط ورد عليه بقوله: "ومن حيث إن المحكمة تطمئن وبحق إلى أن المتهم كان يعلم علم اليقين بأن النبات المنزرع والمجفف والبذور جميعها لنبات القنب الهندي المخدر - الحشيش - المحظور زراعته قانوناً فالمتهم كما هو ثابت في التحقيقات سيما أقوال ضابط الواقعة التي تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها وكذا معاينة النيابة العامة يعمل مزارعاً ويبلغ من العمر 48 عاماً أي أنه مخضرم في ذلك وعلى علم ودراية بأنواع النباتات المختلفة وطريقة زراعته للنبات المخدر في خطوط منتظمة وإحاطة زراعته بنباتات بريئة كالشبت والبقدونس في محاولة لإخفائه وستره عن الأعين تقطع بهذا، كذا قيامه بنشر النباتات المقتلعة لتجفيفها وهو الأمر الذي لا يحدث مع باقي النباتات يجزم بعلمه بكنهه بالإضافة إلى أن التحريات التي اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها جاءت جازمة في هذا الصدد" وإذ كان ما أورده الحكم رداً على دفاع الطاعن يسوغ به إطراحه ويكفي في الدلالة على علم الطاعن بكنه النباتات المضبوطة، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 4035 لسنة 60 ق جلسة 11 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 9 ص 65

جلسة 11 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ونير عثمان نائبي رئيس المحكمة ورجب فراج ود. صلاح البرعي.

----------------

(9)
الطعن رقم 4035 لسنة 60 القضائية

(1) معارضة "نظرها والحكم فيها".
المعارضة في حكم حضوري اعتباري صادر من محكمة الدرجة الثانية. لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور. أساس ذلك؟
قضاء الحكم المطعون فيه بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها. دون تقديم عذر تخلفه. حقيقته. حكم بعدم جواز المعارضة. الطعن عليه بطريق النقض دون الحكم الاستئنافي. غير مقبول.
(2) حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام. متى يكون كذلك؟
اقتصار الحكم المطعون فيه على الإشارة بعبارة مبهمة إلى اعتداء المتهم على المجني عليه بالضرب وانتهاءه إلى ثبوت التهمة قبله دون تحديد أي المتهمين المقصود بهذه العبارة أو التهمة الثابتة في حقه. قصور.
(3) نقض "أثر الطعن".
اتصال العيب الذي شاب الحكم بمحكوم عليه آخر قضى برفض طعنه موضوعاً. عدم امتداد أثر النقض إليه. علة ذلك؟

---------------
1 - لما كان من المقرر أن المعارضة في الحكم الحضوري والاعتباري الصادر من محكمة الدرجة الثانية لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الثابت أن الطاعن حضر بجلسة المعارضة الاستئنافية ولم يبد عذر عن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وهو في حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري وكان الطعن بطريق النقض وارداً على هذا الحكم فحسب دون الحكم الاستئنافي الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فإنه لا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الأخير.
2 - من المقرر أنه يتعين ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبته أو نقله من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متعلقة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. ولما كان الحكم سواء في معرض بيانه لواقعة الدعوى أو التدليل على ثبوتها قد اقتصر على الإشارة بعبارة مبهمة إلى أن المتهم اعتدى على المجني عليه بالضرب وخلص إلى أن التهمة ثابتة قبله دون أن يحدد أي من المتهمين المقصود بهذه العبارة أو التهمة الثابتة في حقه مما لا يبين منه أن المحكمة قد فهمت واقعة الدعوى على الوجه الصحيح ولا يتحقق معه الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور.
3 - لما كان العيب الذي شاب الحكم يتصل بالمحكوم عليه الآخر المقضي برفض طعنه موضوعاً إلا أنه لا محل لإعمال حكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن المتهم وإن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، إلا أن معارضته لم تكن جائزة، ومحكمة الإعادة لا تتصل بموضوع الدعوى إلا إذا كانت المعارضة مقبولة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: المتهم الأول: ضرب كلاً من..... و..... بآلات راضة فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين والتي أعجزتهما عن أشغالهما الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. المتهم الثاني: ضرب..... بآلة راضة فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزتها عن أشغالها الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. وطلبت عقابهما بالمادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح..... قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل متهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامهما أن يؤديا بالتضامن للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت. استأنفا ومحكمة...... الابتدائية - مأمورية ...... الاستئنافية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً للأول وحضورياً اعتبارياً للثاني بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارضا وقضى في معارضتهما بقولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبس كل من المتهمين شهراً مع الشغل وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض...... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة الضرب البسيط قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ذلك أن الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه قد خلا من بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة وأدلة ثبوتها في حقهما مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه بالنسبة للطاعن الثاني فإنه لما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعن حضر بالجلسة الأولى المحددة لنظر استئنافه وطلب بلسان المدافع عنه التأجيل للاطلاع والاستعداد فأجلت الدعوى لجلسة...... التي حضرها الطاعن ثم تأجل نظرها لجلسة...... وفيها لم يحضر الطاعن وصدر الحكم حضورياً اعتبارياً بتأييد الحكم المستأنف. وإذ عارض في هذا الحكم وحضر بالجلسة التي نظرت فيها معارضته ولم يثر شيئاً عن سبب تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المعارض فيه. وكان من المقرر أن المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري الصادر من محكمة الدرجة الثانية لا تقبل إلا إذا أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطع تقديمه قبل الحكم وفق ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 241 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الثابت أن الطاعن حضر بجلسة المعارضة الاستئنافية ولم يبد عذر عن تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه فإنه كان يتعين الحكم بعدم جواز المعارضة. وإذا كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن قضى بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وهو في حقيقته حكم بعدم جواز المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري، وكان الطعن بطريق النقض وارداً على هذا الحكم فحسب دون الحكم الاستئنافي الحضوري الاعتباري الذي لم يقرر الطاعن بالطعن فيه، فإنه لا يقبل منه أن يتعرض في طعنه لهذا الحكم الأخير. لما كان ما تقدم، فإن الطعن بالنسبة للطاعن الثاني يكون على غير أساس متعين الرفض.
وحيث إنه عن طعن الطاعن الأول فإنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعنين بوصف أنهما - الأول: ضرب.... و..... بآلات راضة فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، الثاني: ضرب....... بآلة راضة فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في قوله: "أنها تخلص في أن المتهم تعدى على المجني عليه بالضرب بآلات فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وهو الأمر المؤيد لمحضر ضبط الواقعة فإن التهمة تكون ثابتة قبل المتهم.." لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبته أو نقله من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متعلقة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذي ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح. ولما كان الحكم سواء في معرض بيانه لواقعة الدعوى أو التدليل على ثبوتها قد اقتصر على الإشارة بعبارة مبهمة إلى أن المتهم اعتدى على المجني عليه بالضرب. وخلص إلى أن التهمة ثابتة قبله دون أن يحدد أي من المتهمين المقصود بهذه العبارة أو التهمة الثابتة في حقه مما لا يبين منه أن المحكمة قد فهمت واقعة الدعوى على الوجه الصحيح ولا يتحقق معه الغرض الذي قصده الشارع من تسبيب الأحكام. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإعادة. وجدير بالذكر أنه وإن كان العيب الذي شاب الحكم يتصل بالمحكوم عليه الآخر - المقضي برفض طعنه موضوعاً - إلا أنه لا محل لإعمال حكم المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لأن المتهم وإن كان طرفاً في الحكم المطعون فيه، إلا أن معارضته لم تكن جائزة ومحكمة الإعادة لا تتصل بموضوع الدعوى إلا إذا كانت المعارضة مقبولة.