الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1162 لسنة 35 ق جلسة 1 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 13 ص 69

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمد أبو الفضل حفني.
-----------
- 1  دعوى "نظرها .وقف السير فيها".
وقف الدعوى الجنائية حتى يفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية. أمر جوازي موكول إلى المحكمة. لها سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان يستوجب وقف السير في الدعوى أو لا. المادة 223 إجراءات معدلة.
أصبح وقف الدعوى الجنائية طبقاً للمادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 جوازياً للمحكمة الجنائية. فإذا كان الحكم فيها يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية فإن المشرع أجاز بمقتضى هذا النص لقاضي الموضوع سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان مستوجباً لوقف السير في الدعوى أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضي وقف السير في الدعوى الجنائية واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة. ولما كانت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها وانتهت منها إلى عدم صحة البيانات الواردة في الإعلام الشرعي فإنها بذلك تكون قد ارتأت ضمناً باستغنائها عن وقف سير الدعوى الجنائية لاستصدار حكم بالوراثة من الجهة المختصة.
- 2  إجراءات " إجراءات المحاكمة". إثبات "بوجه عام".
المحاكمة الجنائية . العبرة فيها باقتناع القاضي بناء علي الأدلة المطروحة عليه لا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك .
الأصل في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته. ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه أو بقرينة خاصة فيما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون.
- 3  إعلام شرعي . تزوير .  تعويض . دعوى مدنية " الحكم فيها". إثبات " بوجه عام".
إثبات التزوير واستعماله ليس له طريق خاص . العبرة بما تطمئن إليه المحكمة من الأدلة السائغة . لا محل للاحتجاج بأن المادة 361 من لائحة المحاكم الشرعية قد رسمت طريقا وحيدا لإثبات عكس ما ورد في إعلام الوراثة .
لم يجعل القانون الجنائي لإثبات التزوير واستعماله طريقاً خاصاً وما دامت المحكمة قد اطمأنت من الأدلة السائغة التي أوردتها إلى ثبوت الجريمة في حق الطاعنين. فإنه لا محل إذن للاحتجاج بأن المادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد رسمت طريقاً وحيداً لإثبات عكس ما ورد في إعلام الوراثة. ذلك لأن ما نص عليه في المادة المذكورة من حكم إن هو في الحقيقة إلا استدراك عادل لما عسى أن يكون قد أدرج بالإعلام نتيجة السهو أو الخطأ مما تتأثر به حقوق الورثة الشرعيين بإضافة غير وارث إليهم أو إغفال ذكر من يستحق أن يرث شرعاً ولا شأن لحكم هذه المادة بالإعلام الذي يكون الحكم الجنائي قد أثبت أنه زور بسوء القصد وتغيرت فيه الحقيقة التي كان يجب أن يتضمنها الإعلام الشرعي الصحيح.
- 4  تزوير " التزوير والاستعمال".
إثبات الحكم تقديم المتهم الإعلام الشرعي المزور إلى البلدية مع علمه بتزويره . تحقق العناصر القانونية لجريمة استعمال محرر مزور . وكالته عن زوجته لا تنفي مقارفته الجريمة التي دين من أجلها .
إذا كان الحكم قد أثبت أن الطاعن استعمل الإعلام الشرعي المزور مع علمه بذلك بأن قدمه إلى بلدية الإسكندرية - وهو ما تتحقق به العناصر القانونية لجريمة استعمال المحرر المزور التي دانه بها فإنه يكون مسئولاً عنها ويحق عقابه عليها ذلك بأن وكالته عن زوجته لا تنفي أنه هو الذي قارف الجريمة التي دين من أجلها.
- 5  تزوير " التزوير والاستعمال".
إثبات الحكم فى حق المتهمين أنهما بتزويرهما الإعلام الشرعي واستعماله قد تسببا في الإضرار بالمدعيين بالحقوق المدنية لتعطيلهما صرف المبلغ المستحق لهما ولباقي المستحقين وحرمانهم منه . القضاء للمدعيين بالحقوق المدنية بالتعويض المؤقت المطالب به . صحيح .
إذا كانت المحكمة قد أثبتت في حق الطاعنين أنه بتزويرهما الإعلام الشرعي واستعماله قد تسببا في الإضرار بالمدعيين بالحقوق المدنية لتعطيلهما صرف المبلغ المستحق لهما ولباقي المستحقين وحرمانهم منه والقضاء لهما بناء على ذلك بصفتهما مستحقين وحارسين في وقف معين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً كتعويض مؤقت. فإن المحكمة تكون قد بينت الجريمة التي بنيت عليها قضاءها بالتعويض المؤقت والتي هي بذاتها فعل ضار يستوجب الحكم على فاعليه بالتعويض طبقاً لأحكام القانون.
- 6  دعوى مدنية " قبولها". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل من الأسباب".
المنازعة فى صفة المدعيين بالحقوق المدنية في المطالبة بمبلغ التعويض . عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
إذا كان الطاعنان لم ينازعا المدعيين بالحقوق المدنية أمام محكمة الموضوع في الصفة التي كانا يطالبان بمقتضاها الحكم لهما بالتعويض المؤقت الذي قدراه وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء لهما به بناء عليها. فإنه لا يقبل من الطاعنين أن ينازعا في صفة المدعيين بالحقوق المدنية في المطالبة بمبلغ التعويض المؤقت أو في استحقاقهما في القدر الذي أوقف صرفه من استحقاق المستحقين لأول مرة أمام محكمة النقض لانطواء ذلك على أمر يستدعي تحقيقاً فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 7 يونيه سنة 1961 بدائرة العطارين: استعملا إعلاما بتحقيق الوفاة والوراثة ضبط بناء على أقوال غير صحيحة مع علمهما بذلك بأن قدماه لبلدية الإسكندرية لإثبات استحقاق الأولى في وقف وطلبت عقابهما بالمادة 226 من قانون العقوبات. وقد ادعى مدنيا (1) ...... عن نفسه وبصفته مستحقا في وقف البحار (2) ....... عن نفسه وبصفته حارسا على الوقف المذكور وطلبا القضاء لكل منهما بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين, ومحكمة الجمرك الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1963 عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهمين من التهمة المسندة إليهما ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعيها مصاريفها. استأنفت النيابة العامة هذا الحكم كما استأنفه المدعيان بالحق المدني. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 25 فبراير سنة 1964 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بتغريم كل من المتهمين خمسة جنيهات وإلزامهما أن يؤديا متضامنين للمدعين بالحق المدني واحدا وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت وألزمتهما المصاريف المدنية عن درجتي التقاضي بلا مصاريف جنائية . فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة استعمال إعلام بإثبات وفاة ووراثة مزور قد شابه قصور في التسبيب وذلك بأنه لم يعن بالرد على ما كان الحكم الابتدائي قد استند إليه في قضائه ببراءة الطاعنين من أنهما لم يشكا في صحة بيانات الإعلام محل الاتهام لسبق القضاء من محكمة الإسكندرية الابتدائية بقبول تدخل الطاعنة الأولى خصيمة في الدعوى رقم 72 سنة 1956 كلي أحوال شخصية إسكندرية المرفوعة من ......... ضد المطعون ضده الثاني ....... يطالبه فيها باستحقاقه 6 ط من 24 ط في وقف المرحوم ..... في حين أن ما عول عليه الحكم الابتدائي من ذلك يعد قرينة جوهرية في الدعوى ذلك لأن المنازعات في مسائل الوراثة والأوقاف والاستحقاق فيها من الوقائع المعتاد عرضها على دوائر القضاء وإذا ما رجحت فيها كفة خصم على خصم آخر فإن أحدهما لا ينسب إلى الآخر أنه زور ما قدمه ضده من أعلامات شرعية. وفضلا عن ذلك فإن المطعون ضده الثاني لم يعترض على تدخل الطاعنة الأولى في الدعوى سالفة البيان وتقديمها فيها الإعلام الشرعي محل الاتهام منذ صدوره في 29 ديسمبر سنة 1954 حتى حكم في 19 يونيه سنة 1958 بقبول تدخلها في تلك الدعوى وأن تراخيه وإهماله في الاعتراض على ذلك طيلة هذه المدة يعد أيضا قرينة من شأنها أن تؤكد حسن نية الطاعنة الأولى، ومن ناحية أخرى فإن هذا الإعلام ضبط على أساس من التحريات الإدارية الصادرة من الجهات الرسمية وعلى ما شهد به الشهود ورغم ذلك فإن المحكمة التفتت عن تلك البيانات الرسمية الواردة به ولم تدل برأيها في القرينة المستمدة منها حتى يتبين مدى أثرها في تكوين عقيدتها والتي تفيد بجلاء حسن نية الطاعنين مما يعيب حكمها المطعون فيه بالقصور الذي يبطله ويستوجب نقضه

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فيما محصله أن المطعون ضدهما - المدعيين بالحقوق المدنية - كانا يستحقان نصيبا في أعيان وقف البحار وقد طلبا من بلدية الإسكندرية صرف استحقاقهما فيما نزعت ملكيته من أعيان هذا الوقف إلا أنه تبين لها أن البلدية أوقفت الصرف لأن الطاعنة الأولى قد وجهت إليها إنذارا رسميا بأنها تستحق نصيبا في الوقف المذكور آل إليها عن جدتها المرحومة ....... الشهيرة ...... وشفعت ذلك هي وزوجها الطاعن الثاني بتقديم إعلاما شرعيا إلى بلدية الإسكندرية صادرا من محكمة المنشية الشرعية برقم 311 لسنة 1954 يفيد أن المرحومة ...... الشهيرة ...... توفيت في سنة 1920 عن ابنها المرحوم ......... مع أن هذه البيانات غير صحيحة لما هو ثابت من أن المرحومة ....... جدة الطاعنة الأولى ليست هي ...... إذ توفيت هذه الأخيرة عقيما في سنة 1925 ولم تخلف ....... والد الطاعنة المذكورة. وبعد أن أورد الحكم أقوال الطاعنين ومؤدى الأدلة التي استند إليها في ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو في حقهما والمستمدة من أقوال المدعيين بالحقوق المدنية وأقوال شاهديهما ومما قدماه من مستندات في الدعوى استظهر الحكم عدم صحة البيانات الواردة بالإعلام الشرعي محل الاتهام في قوله: "أولا" ثابت بالإشهاد سالف الذكر أن جدة المتهمة الأولى (الطاعنة الأولى) لأبيها تدعى ...... الشهيرة ..... في حين الثابت أن هذه المتهمة قد حصلت على إشهاد شرعي برقم 838 سنة 1953 المنشية ثابت به أن اسم جدتها لأبيها سالف الذكر هو ...... وهو اسم يغاير للاسم الوارد بالإشهاد الأول ولم تبد المتهمة في دفاعها تعليلا لذلك سوى ما قررته من أنها استحصلت على الإشهاد رقم 838 لسنة 1953 المنشية لترث به في وقف ..... ثم حصلت على الإشهاد الثاني لترث به في وقف ...... (ثانيا) ثابت من مستخرج شهادة وفاة والد المتهمة الأولى والمستخرجة من بلدية الإسكندرية أن اسم والدته ..... وليس ...... كما تزعم المتهمة. (ثالثا) ثابت بشهادة القنصلية الفرنسية التي قدمها المتهم الثاني (الطاعن الثاني) أن المتهمة الأولى هي ابنة ........ وأن والده هو ..... ووالدته هي ...... ولم يرد بهذه الشهادة ما يشير من قريب أو بعيد إلى أن جدة المتهمة الأولى لأبيها تنسب إلى .......... ولها شهرة بهذا الاسم (رابعا) ثابت أن ....... كانت على قيد الحياة بعد التاريخ الذي تحدد في الإشهاد المطعون عليه لوفاتها وهو سنة 1920 إذ الثابت أنها قامت بإجراءات توكيل رسمي لـ .......... سنة 1921 "مستند رقم 3 حافظة المدعيين بالحقوق المدنية" (خامسا) ثابت أن من تدعى ........ التي ورد بالإعلام الشرعي المطعون بتزويره أنها أنجبت ......... المتوفاة سنة 1915 لم تخلف ابنة بهذا الاسم وأن ابنتها تدعى ...... وأن الأخيرة توفيت عن ولدين هما ....... و....... "صورة محضري جلسة الطعن رقم 140 لسنة 31 - 1932 أمام المحكمة الشرعية العليا وإعلان الاستئناف رقم 1067 سنة 76 قضائية استئناف القاهرة - المقدمين بحافظة مستندات المدعيين بالحقوق المدنية المقدمة بجلسة 20/5/1962 تحت رقمي 4 و5" (سادسا) ثابت أن ..... قد توفيت عقيما "صورة محضر جلسة الطعن رقم 140 لسنة 31 - 1932 أمام المحكمة الشرعية العليا السابق الإشارة إليه". (سابعا) ثابت أن ...... التي ورد بالإعلام الشرعي بأنها لم تنجب سوى ...... الذي مات عقيما قد أنجبت ...... الذي خلف أولادا خمسة هم ..... و...... و....... و...... و...... "صورة رسمية من حكم محكمة استئناف إسكندرية برقم 40 سنة 11 قضائية - مستند رقم 10 حافظة مستندات المدعي المدني" وحيث إن الأدلة سالفة الذكر قاطعة في أن الإعلام الشرعي المطعون عليه قد ضبط بناء على أقوال غير صحيحة إذ تضمن نسبة من تدعى ..... و..... الشهيرة ........ إلى أصل هي ......... باعتبارها والدتها كما تضمن نسبة ...... إلى أصل هي ....... سالفة الذكر باعتبارها جدة له خلافا للحقيقة كما تضمن نسبة كل من .......... إلى أصل هو ............ و.......... إلى أصل هي ........... وذلك خلافا للحقيقة متى أغفل ذكر فروعهم الحقيقيين ... ..." ثم استطرد الحكم مستدلا على توافر علم الطاعنين بعدم صحة هذه البيانات بأن قال ما نصه: "(أولا) لم يذكر المتهمان في الإشهاد موضوع الدعوى الاسم الحقيقي ممن انتسبت إليها المتهمة الأولى باعتبارها جدتها رغم ما رواه في التحقيق من علمها باسمها الصحيح وهو ..... ، ولا يجدي المتهمين ما تعللا به من أنها كانت متزوجة بمن يدعى ....... واستحدث منه هذا الاسم إذ لو صح ذلك لأوضحاه في الإشهاد. (ثانيا) تضمن الإشهاد سالف الذكر فيما عدا ...... الشهيرة .... الأسماء الصحيحة لفروع الأصل الوارد بالإشهاد ..... - وهما ...... و...... ويبين من ذلك أنهما على بينة بهذه الفروع فلا يقبل منهما القول بعدم علمهما بفروع هذين الأخيرين. (ثالثا) أن ما استند إليه الدفاع عن المتهمين من أن المتهمة الأولى قد تدخلت في الدعوى رقم 72 سنة 1956 أحوال شخصية إسكندرية المرفوعة من ...... ضد ....... (المدعي بالحقوق المدنية الأول) وآخرين تنضم إلى المدعى عليهم بها دون أن يعترض الأخيرون على تدخلها وقضاء المحكمة بقبول هذا التدخل لا ينفي عن المتهمين علمهما بما جاء بالإشهاد من وقائع غير صحيحة ولا ينفي عنهما سوء القصد خاصة وقد قدم الدفاع عن المدعيين بالحقوق المدنية صورة رسمية لمذكرة تقدما بها في الدعوى سالفة الذكر يعترضان فيها على تدخل المتهمة الأولى (حافظة المدعي المقدمة بجلسة 4 فبراير سنة 1964 مستند رقم 2) رابعا: لم يرد بأي من المستندات المقدمة في الدعوى الخاصة بوقف ...... الذي تطالب المتهمة الأولى باستحقاقها فيه اسم ...... باعتبارها من ورثة ...... إذ لو صح أن هذا اسمها لجاء ذكر لهذا الاسم بأي من هذه المستندات أو الأحكام كما أن ما زعمته المتهمة الأولى ...... من أن والدها قد خلف لها شجرة نسب تضمنت استحقاقه في وقف ...... وأنها سلمت هذه الورقة إلى المدعو ..... الذي سلمها بدوره إلى المدعي بالحقوق المدنية الأول وقد رفض الأخير إعادتها محتجا بأن ليس للمذكورة استحقاق في الوقف فإن هذا القول لا ينهض دليلا على حسن نيتها إذ أنها لم تحدد في أقوالها مضمون هذه الورقة وكل ما قررته في هذا الصدد أنها شجرة نسب لم تفهم ما تحويه ولم تكشف شهادة ....... عن شيء في هذا الصدد سوى ما قرره من أنها خاصة بوقف البحار ولم يذكر أنه ورد بها اسم للمتهمة الأولى أو والدها. خامسا: أن ما يزعمه الدفاع عن المتهمين من أن والد ..... ليس ..... وإنما الأخير هو زوجها ولا يعقل أن يكون والدها وزوجها بنفس الاسم يدحض ما قدمه المدعي المدني من مستند مثبت لوفاة زوج ..... وهو ..... وثابت به أيضا أن والدها يحمل نفس الاسم (مستند رقم 4 حافظة المدعي المدني المقدمة لجلسة 25 فبراير سنة 1962)". لما كان ذلك وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة ولها أصل في الأوراق وكانت المحكمة قد اقتنعت بالأدلة السائغة التي أوردتها أن ذلك الإعلام تضمن بيانات غير صحيحة إذ أثبت فيه على خلاف الحقيقة أن المرحومة ....... هي الشهيرة ...... المتوفاة سنة 1920 عن ابنها .... في حين أن الحقيقة أن المرحومة ..... ليست هي ...... وأن هذه الأخيرة توفيت في سنة 1929 عقيما وأطرحت المحكمة ما يخالف ذلك لعدم اقتناعها بصحته واستخلصت في استدلال سليم أن الطاعنين كانا يعلمان بعدم صحة ما جاء بالإعلام من بيانات غير صحيحة كما ولم تغفل أن تعرض إلى دلالة القرينة المستفادة من قبول تدخل الطاعنة الأولى خصيمة في الدعوى رقم 72 لسنة 1956 أحوال إسكندرية وردت عليها بما يفندها. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ولا يصح مطالبة قاضي الموضوع بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه من طعنهما لا يعدو أن يكون جدلا في الموضوع مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم يكون نعيهما على الحكم المطعون فيه بالقصور في هذا الصدد في غير محله
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الطاعنين كانا قد دفعا بعدم جواز الطعن في الإعلام الشرعي محل الاتهام قبل الحصول على حكم من محكمة الأحوال الشخصية بعدم صحته إعمالا لنص المادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع بدعوى أنها غير مقيدة في تكوين عقيدتها بأدلة سائغة معينة ومن ثم فلا يجوز الاحتجاج عليها في هذا الشأن بحكم المادة 361 المذكورة مع أن قضاء محكمة النقض قد جرى قبل وضع المادتين 226 و227 من قانون العقوبات وبعده على أن الإعلام الشرعي حجة لا يصح إثبات عكس ما ورد فيه إلا بدليل وحيد وهو حكم شرعي في دعوى ترفع بالطريق الشرعي أمام محكمة الأحوال الشخصية وهذا النظر كان يوجب على المحكمة إعمالا لنص المادة 225 من قانون الإجراءات الجنائية أن تتبع هذا الطريق في الإثبات وإجابة طلب الطاعنين بوقف الدعوى طبقا لنص المادة 223 من ذلك القانون حتى يستصدر حكم من محكمة الأحوال الشخصية في هذا الشأن مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه رد وعلى ما دفع به الطاعنان من عدم جواز الطعن في إعلام الوراثة بغير طريق الحصول على حكم من محكمة الأحوال الشخصية بعدم صحة هذا الإعلام وأطرحه في قوله "أن هذا الدفع مردود بما هو مقرر من أن المحكمة الجنائية غير مقيدة في تكوين عقيدتها بأدلة محددة وذلك في غير الجرائم التي يعين لها القانون الجنائي طريقا معينا لإثباتها ولم يرد في صدد أحكام جرائم التزوير في قانون العقوبات ما يقيد القاضي الجنائي بطريق خاص في الإثبات ومن ثم فإن الاحتجاج بأن المادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد رسمت الطريق الوحيد لإثبات ما يخالف ما انضبط في الإعلام غير صحيح في القانون". وما أورده الحكم فيما تقدم صحيح في القانون ذلك بأن القاضي في المواد الجنائية غير مقيد في قضائه بالأخذ بدليل معين أو بقرينة خاصة بل هو يحكم مما اطمأن إليه من أي عنصر من عناصر الدعوى وظروفها المعروضة عليه وإذ ما كان ذلك وكان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات التزوير واستعماله طريقا خاصا ومادامت المحكمة قد اطمأنت من الأدلة السابقة التي أوردتها إلى ثبوت الجريمة في حق الطاعنين وأنه لا محل إذن للاحتجاج بأن المادة 361 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد رسمت طريقا وحيدا لإثبات عكس ما ورد في إعلام الوراثة ذلك لأن ما نص عليه في المادة 361 من اللائحة المذكورة من حكم إن هو في الحقيقة إلا استدراك عادل لما عسى أن يكون قد أدرج بالإعلام نتيجة السهو أو الخطأ سهوا أو خطأ تتأثر به حقوق الورثة الشرعيين بإضافة غير وارث إليهم أو إغفال ذكر من يستحق أن يرث شرعا ولا شأن لحكم هذه المادة بالإعلام الذي يكون الحكم الجنائي قد أثبت أنه زور بسوء القصد وتغيرت فيه الحقيقة التي كان يجب أن يتضمنها الإعلام الشرعي الصحيح. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم، وكانت المادة 223 من قانون الإجراءات الجنائية قد عدلت بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وأصبح وقف الدعوى الجنائية جوازيا للمحكمة الجنائية فإذا كان الحكم فيها يتوقف على الفصل في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية فإن المشرع أجاز بمقتضى هذا النص لقاضي الموضوع سلطة تقدير جدية النزاع وما إذا كان مستوجبا لوقف السير في الدعوى أو أن الأمر من الوضوح أو عدم الجدية بما لا يقتضي وقف السير في الدعوى الجنائية واستصدار حكم فيه من المحكمة المختصة، ولما كانت المحكمة قد اقتنعت من الأدلة السائغة التي أوردتها والتي انتهت منها إلى عدم صحة البيانات الواردة في ذلك الإعلام فإنها بذلك تكون قد ارتأت ضمنا باستغنائها عن وقف سير الدعوى الجنائية لاستصدار حكم بالوراثة من الجهة المختصة. ومن ثم فإن جميع ما ينعاه الطاعنان في هذا الوجه يكون غير سديد
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو القصور في التسبيب والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ذلك بأن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعنين بالتعويض فاته أن ركن الضرر منتف فيها وأن المدعيين بالحقوق المدنية لم يقدما من جانبهما ما يدل على تحققه وهو ما كان يتعين معه على المحكمة أن تستظهر رابطة السببية بين الجريمة وبين الضرر المدعى به - ثم إن الحكم استند في إثبات الضرر إلى أن الطاعنين باستعمالهما ذلك الإعلام بتقديمه إلى بلدية الإسكندرية تسببا في وقف صرف التعويض المستحق لهما مع أن الثابت من خطاب بلدية الإسكندرية المضموم إلى الأوراق أنها لم تحجز نصيب المدعيين بالحقوق المدنية وإنما حجزت ما يقابل حصة المرحومة ........ ومقدارها 1 ط و 8 س وهي الحصة التي كانت الطاعنة الأولى تطالب بنصيبها فيها وليس للمدعيين بالحقوق المدنية أي شأن فيها وإن كانا قد حاولا صرفها بوصفيهما وكيلين عن مستحقيها إلا أن البلدية أوقفت الصرف بحجة أن أصحابها لم يقوموا بتنفيذ ما نص عليه القانون رقم 122 سنة 1958 من أحكام مما دعاهما إلى التنازل عن صفتهما هذه والاكتفاء في المطالبة بالتعويض بصفتهما الشخصية ويبين مما تقدم أن تعطيل الصرف لم يكن مرجعه إنذار الطاعنة الأولى الذي وجهته إلى البلدية وتقديمهما الإعلام الشرعي محل الاتهام. ولما كان المدعيان بالحقوق المدنية قد قاما بصرف كل استحقاقهما فإن ما ذهب إليه الحكم من أن الضرر يتوافر في حقهما تأسيسا على أن تعطيل الصرف إنما كان بسبب استعمال ذلك الإعلام يكون مخالفا للثابت بالأوراق ومنطويا على خطأ في تطبيق القانون وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت التهمة في حق الطاعنين عرض إلى الدعوى المدنية المرفوعة ضدهما واستظهر توافر أركانها القانونية في قوله "وحيث إن الثابت أن المتهمة الأولى قد قامت بإنذار بلدية الإسكندرية طالبة وقف صرف مبلغ 450 ج لمستحق وقف ....... الذي يحصله الحارسان عليه ......... و........ وذلك بتاريخ 27/6/1961 لاستحقاقهما في هذا الوقف متى أن زوجها المتهم الثاني قد قدم الإعلام الشرعي سالف الذكر إلى بلدية الإسكندرية لإثبات وراثة زوجته واستحقاقها في هذا الوقف وقد أدى مسلكهما إلى أن البلدية قد أوقفت صرف المبلغ لمستحقيه ومن ثم ترتب على ما ارتكبه المتهمان ضرر حاق بالمدعيين بالحق المدني يتشكل في تأخير صرف هذا المبلغ لهما ولباقي المستحقين" ما قاله الحكم من ذلك بالنسبة إلى قضائه في الدعوى المدنية كاف لحمل الحكم فيها ما دام أن المحكمة قد أثبتت في حق الطاعنين أنه بتزويرهما ذلك الإعلام الشرعي واستعماله قد تسببا في الإضرار بالمدعيين بالحقوق المدنية لتعطيلهما صرف المبلغ المستحق لهما ولباقي المستحقين وحرمانهم منه والقضاء لهما بناء على ذلك بصفتهما مستحقين وحارسين في وقف البحار بمبلغ واحد وخمسين جنيها كتعويض مؤقت فإن المحكمة تكون قد بينت الجريمة التي بنت عليها قضاءها بالتعويض المؤقت والتي هي بذاتها فعل ضار يستوجب الحكم على فاعليه بالتعويض طبقا لأحكام القانون. ولما كان الطاعنان لم ينازعا المدعيين بالحقوق المدنية أمام محكمة الموضوع في الصفة التي كانا يطالبان بمقتضاها الحكم لهما بالتعويض المؤقت الذي قدراه وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء لهما به بناء عليها - على ما يبين من المستندات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا لهذا الوجه من الطعن - فإنه لا يقبل من الطاعنين أن ينازعا في صفة المدعيين بالحقوق المدنية في المطالبة بمبلغ التعويض المؤقت أو في استحقاقهما في القدر الذي أوقف صرفه من استحقاق المستحقين لأول مرة أمام محكمة النقض لانطواء ذلك على أمر يستدعي تحقيقا فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الوجه لا يكون مقبولا
وحيث إن مبنى الوجه الرابع من الطعن هو الخطأ في الإسناد والقصور والفساد في الاستدلال وذلك بأن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الثاني بجريمة استعمال الإعلام الشرعي المزور مع علمه بذلك في حين أن الثابت انه كان وكيلا عن الطاعنة الأولى وهو إذ استعمل الإعلام الشرعي إنما استعمله نيابة عنها باعتبار أنها زوجته وكان يعمل لحسابها وهي المسئولة عنه وحدها بعد أن أقرت في التحقيقات بأنها هي التي قامت بإجراءات استخراجه ولا يغير من ذلك ما قرره الشاهدان اللذان عول الحكم على أقوالهما في الإدانة لما بينهما وبين الطاعنين من خصومات تشهد بها المستندات الرسمية المقدمة في الدعوى مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت - فيما أثبته - أن الطاعن الثاني قد استعمل الإعلام الشرعي المزور سالف البيان مع علمه بذلك بأن قدمه إلى بلدية الإسكندرية وهو ما تتحقق به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة التي دانه بها فإنه يكون مسئولا عنها ويحق عقابه عليها، ذلك بأن وكالته عن زوجته لا تنفي أنه هو الذي قارف الجريمة التي دين من أجلها. إذا ما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على قولهم مهما وجه إليهم من مطاعن وحام حولهم من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من جدل حول أقوال الشاهدين التي عول الحكم عليها في قضائه بالإدانة لا يقبل منه أمام محكمة النقض. ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن الثاني في هذا الوجه لا يكون مقبولا
وحيث إنه لما تقدم كله يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعنين المصروفات المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1158 لسنة 35 ق جلسة 25 / 4 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 89 ص 468

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري, وجمال المرصفاوي, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام.
---------
- 1  شركات . مؤسسة عامة. موظفون عموميون . دعوى جنائية " تحريكها بمعرفة النيابة".
شرط اكتساب العاملين في خدمة مرفق عام صفة الموظف العام : أن يكون المرفق مدارا بمعرفة الدولة عن طريق الاست3لال المباشر . شركة مياه . الإسكندرية مرفق عام لا تديره الدولة عن طريق الاستغلال المباشر العاملون بها لا يعتبرون موظفين أو مستخدمين عامين . خضوع العاملين . في المؤسسات العامة لأحكام القوانين والنظم السارية علي موظفي الدولة اعتبار الشارع العاملين في الشركات ـ التي تساهم الدولة أن احدي الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت ـ في حكم الموظفين أو المستخدمين العاملين في مجال تطبيق نصوص جريمتي الرشوة والاختلاس . فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 إجراءات.
من المقرر أنه لكي يكتسب العاملون في خدمة مرفق عام صفة الموظف العام يجب أن يكون المرفق مداراً بمعرفة الدولة عن طريق الاستغلال المباشر. وشركة مياه الإسكندرية على ما يبين من النظام الأساسي لها قد نشأت في الأصل شركة إنجليزية ذات مسئولية محدودة منحت امتياز توريد المياه للمدينة ثم رخص لها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية الصادر في 24 من مايو سنة 1958 بالاستمرار في العمل كشركة مساهمة تدار عن طريق مجلس إدارتها، وقد نص في المادة الثالثة من نظامها الأساسي على أن "غرض الشركة توريد المياه طبقاً للاتفاقات القائمة مع السلطة مانحة الالتزام". ومن ثم فإن العاملين في هذه الشركة بعد أن تبين أنهم لا يساهمون في مرفق عام تديره الدولة عن طريق الاستغلال المباشر لا يعتبرون موظفين أو مستخدمين عامين. ولا يغير من ذلك أن يكون للدولة رقابة وإشرافاً على الإدارة المالية للشركة وإلزام الشركة بتقديم كشوف أو بيانات أو فحص حساباتها وفقاً لما تقضي به المادة 7 من القانون رقم 129 لسنة 1947 بالتزامات المرافق العامة، ولا أن يكون موظفوها قد خضعوا طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 1456 لسنة 1959 لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، ذلك بأن أحكام هذا القانون أصبحت تسري بمقتضى القانون رقم 19 لسنة 1959 على موظفي الشركات والجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية، وليس من شأن هذا الإشراف وحده دخول موظفي تلك الهيئات في زمرة الموظفين العموميين. والقانون رقم 117 لسنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وإن قضي بتأميم شركة مياه الإسكندرية وبأيلولة ملكيتها إلى الدولة، إلا أنه نص على احتفاظ الشركة المؤممة بشكلها القانوني واستمرارها في مزاولة نشاطها. وكان الشارع قد أفصح في أعقاب هذا القانون عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفي وعمال مثل هذه الشركات من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال الشركات التي تتبع المؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 من سريان قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على عمال وموظفي هذه الشركات واعتبار هذا النظام جزءاً متمماً لعقد العمل، وقد عاد المشرع إلى توكيد هذا الحكم بإيراده إياه في المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والتي حلت محل اللائحة السابقة وفي ذلك كله آية بينة على أن تأميم تلك الشركات وما ترتب عليه من أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها القانوني أو من طبيعة العلاقة العقدية التي تربطها بالعاملين فيها، في حين أن الشارع جرى على خلاف ذلك في شأن العاملين في المؤسسات العامة بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961 في خضوعهم لأحكام القوانين والنظم السارية على موظفي الدولة. وكلما رأى الشارع اعتبار العاملين بالشركات في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين في موطن ما أورد به نصاً كالشأن في جريمتي الرشوة واختلاس الأموال الأميرية حيث أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثة نصت على أن يعد في حكم الموظفين في تطبيق نصوص الجريمتين المشار إليهما مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت، فجعل هؤلاء العاملين في حكم أولئك الموظفين العاملين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف العام.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخرين بأنهم في يوم 20 من يناير سنة 1961 بدائرة قسم شرقي محافظة الإسكندرية: تسببوا من غير قصد ولا تعمد في قتل ....... وإصابة ........ وكان ذلك ناشئا عن إهمالهم وعدم احتياطهم بأن قام الأول بإزالة القوائم التي كانت تصلب السقف بناء على تكليف من المتهمين الثاني والثالث اللذين أهملا في الإشراف عليه ونجم عن ذلك سقوط السقف بشركة المياه عليهما فتوفى الأول وأصيب الثاني بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبي. وطلبت عقابهم طبقا للمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت حضوريا في 31 مارس سنة 1963 عملا بمادتي الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث بحبس المتهم الأول سنة واحدة مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لوقف التنفيذ وبراءة المتهمين الثاني والثالث. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة. وقضت المحكمة المذكورة حضوريا في 8 مارس سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه - إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة, قد أخطأ في القانون ذلك بأنه اعتبر المطعون ضده مستخدما عاما -بوصفه عاملا في شركة تقوم على إدارة مرفق عام وخاضعة لقانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ولإشراف الحكومة من الناحية المالية والفنية- وأسبغ عليه الحماية المقررة في الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية عليه إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة, في حين أن الشركة التي يعمل بها المطعون ضده هي شركة خاصة فلا يعتبر مستخدموها من المستخدمين العموميين وإن كانت تقوم على إدارة مرفق عام. ولا يغير من هذا النظر أنها قد أممت قبل رفع الدعوى لأن التأميم لا يغير من شكلها القانوني, ولا استدلال الحكم بما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 111 من قانون العقوبات من اعتبار المستخدمين في مصلحة موضوعة تحت رقابة الحكومة في حكم الموظفين العامين
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن المطعون ضده يعمل نجارا في شركة ........ وأن الجريمة المسندة إليه وقعت في 20 يناير سنة1961 أثناء تأدية عمله, وأن الحكم المطعون فيه استجاب إلى الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة تأسيسا على أن المطعون ضده يعتبر مستخدما عموميا يتمتع بالحماية الواردة بالمادة 63/3 من قانون الإجراءات الجنائية وأورد في ذلك قوله "وحيث إنه بتاريخ 6 سبتمبر سنة 1959 صدر القرار الجمهوري رقم 1456 لسنة 1959 بإخضاع الشركات القائمة على التزامات المرافق العامة لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية وبالتالي فإن هذا القرار يسري على شركة ........ باعتبارها قائمة على إدارة مرفق عام بمدينة الإسكندرية وهو مرفق المياه بالمدينة كلها
وحيث إن المستخدم العمومي هو كل شخص له نصيب من الاشتراك في إدارة أعمال الحكومة مهما كان نصيبه في ذلك صغيرا وإنما يشترط فيه إلى جانب ذلك أن يكون ممن تجري عليهم أحكام الأنظمة واللوائح الخاصة بمعرفة الحكومة, ويستوي في ذلك أن يكون هذا المستخدم في مصلحة تابعة للحكومة أو موضوعة تحت رقابتها وذلك على ما يبين من نص المادة 111/1 من قانون العقوبات". لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لكي يكتسب العاملون في خدمة مرفق عام صفة الموظف العام يجب أن يكون المرفق مدارا بمعرفة الدولة عن طريق الاستغلال المباشر. ولما كانت شركة ....... التي يعمل بها المطعون ضده على ما يبين من النظام الأساسي لها قد نشأت في الأصل شركة إنجليزية ذات مسئولية محدودة منحت امتياز توريد المياه للمدينة ثم رخص لها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية الصادر في 24 مايو سنة 1958 بالاستمرار في العمل كشركة مساهمة تدار عن طريق مجلس إدارتها, وقد نص في المادة الثالثة من نظامها الأساسي على أن "غرض الشركة توريد المياه طبقا للاتفاقات القائمة مع السلطة مانحة الالتزام" فإن العاملين في هذه الشركة بعد أن تبين أنهم لا يساهمون في مرفق عام تديره الدولة عن طريق الاستغلال المباشر لا يعتبرون موظفين أو مستخدمين عامين ولا يغير من ذلك أن يكون للدولة رقابة وإشرافا على الإدارة المالية للشركة وإلزام الشركة بتقديم كشوف أو بيانات أو فحص حساباتها وفقا لما تقضي به المادة 7 من القانون رقم 129 لسنة 1947 بالتزامات المرافق العامة, ولا أن يكون موظفوها قد خضعوا طبقا لقرار رئيس الجمهورية رقم 1456 لسنة 1959 لأحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية, ذلك بأن أحكام هذا القانون أصبحت تسري بمقتضى القانون رقم 19 لسنة 1959 على موظفي الشركات والجمعيات والهيئات الخاصة التي يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية, وليس من شأن هذا الإشراف وحده دخول موظفي تلك الهيئات في زمرة الموظفين العموميين. لما كان ذلك, وكان القانون رقم 117 لسنة 1961 الصادر في 20 من يوليه سنة 1961 بتأميم بعض الشركات والمنشآت وإن قضى بتأميم شركة ......... -التي يعمل بها المطعون ضده- وبأيلولة ملكيتها إلى الدولة, إلا أنه نص على احتفاظ الشركات المؤممة بشكلها القانوني واستمرارها في مزاولة نشاطها. وكان الشارع قد أفصح في أعقاب هذا القانون عن اتجاهه إلى عدم اعتبار موظفي وعمال مثل هذه الشركات من الموظفين أو المستخدمين العامين بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال الشركات التي تتبع المؤسسات العامة الصادرة في 21 من أكتوبر سنة 1961 بقرار من رئيس الجمهورية رقم 1598 لسنة 1961 من سريان قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية على موظفي وعمال هذه الشركات واعتبار هذا النظام جزءا متمما لعقد العمل, وقد عاد المشرع إلى توكيد هذا الحكم بإيراده إياه في المادة الأولى من لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة في 20 من ديسمبر سنة 1962 بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 والتي حلت محل اللائحة السابقة وفي ذلك كله آية بينة على أن تأميم تلك الشركات وما ترتب عليه من أيلولة ملكيتها للدولة لم يغير من نظامها القانوني أو من طبيعة العلاقة العقدية التي تربطها بالعاملين فيها, في حين أن الشارع جرى على خلاف ذلك في شأن العاملين في المؤسسات العامة بما نص عليه في المادة الأولى من لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة الصادرة في 10 من أكتوبر سنة 1961 بقرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة1961 من خضوعهم لأحكام القوانين والنظم السارية على موظفي الدولة. وكلما رأى الشارع اعتبار العاملين بالشركات في حكم الموظفين أو المستخدمين العامين في موطن ما أورد به نصا كالشأن في جريمتي الرشوة واختلاس الأموال الأميرية حيث أضاف بالقانون رقم 120 لسنة 1962 إلى المادة 111 من قانون العقوبات فقرة مستحدثة نصت على أن يعد في حكم الموظفين في تطبيق نصوص الجريمتين المشار إليهما مستخدمو الشركات التي تساهم الدولة أو إحدى الهيئات العامة في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت, فجعل هؤلاء العاملين في حكم أولئك الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه, فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف العام. لما كان ما تقدم, وكان المطعون ضده لا يخضع لأحكام قوانين ونظم الوظائف العامة فلا يعد موظفا عاما, فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى اعتباره مستخدما عاما ورتب على ذلك انعطاف تلك الحماية عليه والاستجابة للدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة, يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, ويتعين لذلك نقضه والقضاء برفض هذا الدفع. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الاستئناف فيتعين أن يكون النقض مقرونا بالإحالة.

الطعون 2 ، 3 ، 4 لسنة 35 ق جلسة 31 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 نقابات ق 1 ص 425

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي، ومحمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام.
--------------
- 1  صحافة " انتخاب أعضاء مجلس النقابة والنقيب".
عملية انتخاب نقابة الصحفيين تباشرها الجمعية العمومية وتتم على مرحلتين متعاقبتين (الأولى) بانتخاب أعضاء مجلس النقابة (والثانية) وتبدأ بعد إعلان نتيجة المرحلة الأولى بانتخاب النقيب من بين أعضاء مجلس النقابة بطلان عملية الانتخاب - في مرحلتيها - يلزم عنه إجراء انتخاب جديد لأعضاء مجلس النقابة يعقبه انتخاب النقيب من بين الفائزين بعضوية المجلس.
مؤدى نصوص المواد 41، 43 من القانون رقم 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين و15 من القرار الوزاري رقم 195 لسنة 1955 باعتماد اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين أن عملية الانتخاب تباشرها الجمعية العمومية وتتم على مرحلتين متعاقبتين "الأولى" بانتخاب أعضاء مجلس النقابة و"الثانية" وتبدأ بعد إعلان نتيجة المرحلة الأولى بانتخاب النقيب من بين أعضاء النقابة. وبطلان عملية الانتخاب - في مرحلتيها - يلزم عنه إجراء انتخاب جديد لأعضاء مجلس النقابة يعقبه انتخاب النقيب من بين الفائزين بعضوية المجلس، وإذ ذاك تكون الفرصة أمام المرشحين - لأي من المركزين - متاحة لهم ومتكافئة غير متأثرة بانتخاب النقيب المسبق. ولما كان الثابت من الوقائع أن انتخاب النقيب قد تم أولاً ثم تلاه انتخاب أعضاء مجلس النقابة بالمخالفة لأحكام القانون واللائحة الداخلية على ما سلف، فإن عملية الانتخاب تكون قد وقعت باطلة. ولما كان الطاعن والمطعون ضده مرشحين لعضوية مجلس النقابة ومرشحين كذلك - دون غيرهما - لمركز النقيب، ومن ثم تكون مصلحة الطاعن - وهي مناط قبول الطعن - قائمة تستمد وجودها من الواقع ومن نصوص القانون على السواء ويكون الدفع بانتفاء المصلحة في غير محله متعيناً رفضه.
- 2  صحافة . قانون " تفسيره".
عند التعارض بين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول يكون هو الواجب التطبيق. مثال لنص وارد في القانون 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين ونص آخر وارد في اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين.
من المقرر أنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول يكون هو الواجب التطبيق باعتباره أصلاً للائحة التي هي أداة تشريعية أدنى من القانون. ولما كان مؤدى المادتين 41، 43 من القانون رقم 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين أن عملية الانتخاب تباشرها الجمعية العمومية وتتم على مرحلتين متعاقبتين "الأولى" بانتخاب أعضاء مجلس النقابة "والثانية" وتبدأ بعد إعلان نتيجة المرحلة الأولى بانتخاب النقيب من بين أعضاء مجلس النقابة، فإنه لا محل للتحدي بما قضت به المادة 14 من اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين المصدق عليها من السيد نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القومي من أن عمليات الانتخاب تبدأ بانتخاب النقيب واعتباره عضواً من الأعضاء المطلوب انتخابهم لمجلس النقابة ما لم يكن عضواً من قبل بالمجلس.
--------
الوقائع
تتلخص وقائع هذه الطعون في أنه بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1965 عقد المطعون ضده والنقيب السابق والحالي الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين لإجراء الانتخابات السنوية وانتخاب مجلس النقابة الجديد لعام 1966. إلا أن انتخاب النقيب جرى أولا ثم أعقبه انتخاب باقي أعضاء مجلس النقابة وأعتبر هو فائزا بعضوية المجلس تبعا لفوزه نقيبا مخالفا بذلك نص المادتين 41, 43 من قانون نقابة الصحفيين رقم 185 لسنة 1955. وقد كان الطاعنون من بين المرشحين في هذه الانتخابات, الأول مرشحا لمركز النقيب وعضوية مجلس النقابة والثاني والثالث مرشحين لعضوية مجلس النقابة. ولما لم يفوزوا في هذه الانتخابات فقد قرروا بالطعن فيها بطريق النقض طبقا للمادة 45 من القانون السالف الذكر... إلخ.
---------
المحكمة
من حيث إن الطعون الثلاثة المنضمة قد استوفت الأوضاع الشكلية المنصوص عليها في المادة 45 من القانون رقم 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون هو مخالفة القانون, ذلك بأن انتخاب المطعون ضده نقيبا قد سبق انتخاب أعضاء مجلس الإدارة بالمخالفة لنص المادة 43 من القانون رقم 185 لسنة 1955 مما ينبني عليه بطلان كلا الانتخابين
وحيث إن محصل وقائع الطعن رقم 2 سنة 35 ق صحافة كما يبين من الأوراق والمستندات التي أمرت المحكمة بضمها وتلك التي قدمها طرفا الخصومة أنه في يوم 3 ديسمبر سنة 1965 اجتمعت الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين للنظر في المسائل الواردة بجدول الأعمال ومن بينها انتخاب النقيب من بين المرشحين الاثنين السيدين ..... (المطعون ضده) و............ (الطاعن) وانتخاب ستة أعضاء لمجلس النقابة من بين المرشحين الأربعة عشر ومن بينهم الطاعن والمطعون ضده, وقد بدأت الجمعية بإجراء عملية انتخاب النقيب فأسفرت عن فوز المطعون ضده ثم عقبت بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة فأسفرت عن فوز خمسة من المرشحين بعضوية المجلس -لم يكن الطاعن من بينهم- وذلك بخلاف النقيب الذي سبق انتخابه واعتباره عضوا من الأعضاء المطلوب انتخابهم لمجلس النقابة
وحيث إن المطعون ضده دفع بعدم قبول الطعن لانتفاء صفة الطاعن كصحفي بسبب نقله من جريدة ....... إلى مؤسسة ........ في شهر سبتمبر سنة 1964 مما يجعل وضعه الصحفي مخالفا للمواد 4 و5 و6 من قانون نقابة الصحفيين. وكذلك لانتفاء مصلحته في الطعن لأنه لم يكن من الحاصلين على الأصوات التالية لأصوات الفائزين بعضوية المجلس. لما كان ذلك, وكان الدفع بانتفاء صفة الطاعن قد جاء مرسلا غير مستند إلى ما يؤيده, ويكفي في الرد عليه أن الجمعية العمومية قبلت ترشيح الطاعن لعضوية مجلس النقابة ولمركز النقيب على السواء بغير ما اعتراض من أحد على صفته وبالتالي على حقه في الترشيح, هذا فضلا عن أنه قدم صورة شمسية لبطاقته الصحفية مؤرخة 18 مارس 1966 وكذا إيصال سداد القسط الثاني من اشتراك النقابة عن سنة 1966 مؤرخا 27 أبريل سنة 1966 مما مفاده قيام صفته كصحفي ومن ثم يكون هذا الدفع على غير أساس متعينا رفضه. لما كان ذلك, وكان الدفع بانتفاء مصلحة الطاعن لعدم حصوله على الأصوات التالية لأصوات الفائزين بعضوية مجلس النقابة مردودا بأنه لما كان الطاعن والمطعون ضده مرشحين لعضوية مجلس النقابة ومرشحين كذلك -دون غيرهما- لمركز النقيب... ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مؤدى نصوص المواد 41, 43 من القانون رقم 185 لسنة 1955 الخاص بنقابة الصحفيين و15 من القرار الوزاري رقم 195 لسنة 1955 باعتماد اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين أن عملية الانتخاب تتم على مرحلتين متعاقبتين تباشرها الجمعية العمومية (الأولى) بانتخاب أعضاء مجلس النقابة (والثانية) وتبدأ بعد إعلان نتيجة المرحلة الأولى - بانتخاب النقيب من بين أعضاء مجلس النقابة. ولما كان بطلان عملية الانتخاب -في مرحلتيها- يلزم عنه إجراء انتخاب جديد لأعضاء مجلس النقابة يعقبه انتخاب النقيب من بين الفائزين بعضوية المجلس, وإذ ذاك تكون الفرصة أمام المرشحين -لأي من المركزين- متاحة لهم ومتكافئة غير متأثرة بانتخاب النقيب المسبق, ومن ثم تكون مصلحة الطاعن -وهي مناط قبول الطعن- قائمة تستمد وجودها من الواقع ومن نصوص القانون على السواء, ويكون الدفع بانتفاء المصلحة في غير محله متعينا رفضه أيضا. لما كان ذلك, وكان الثابت فيما تقدم بيانه من وقائع أن انتخاب النقيب قد تم أولا ثم تلاه انتخاب أعضاء مجلس النقابة بالمخالفة لأحكام مواد القانون واللائحة الداخلية على ما سلف, فإن عملية الانتخاب تكون قد وقعت باطلة, ولا محل للتحدي بما قضت به المادة 14 من اللائحة الداخلية لنقابة الصحفيين المصدق عليها من السيد نائب رئيس الوزراء للثقافة والإرشاد القومي بتاريخ 18 أكتوبر سنة 1964 والمعمول بها من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية في 11 يناير سنة 1965, من أن عمليات الانتخاب تبدأ بانتخاب النقيب واعتباره عضوا من الأعضاء المطلوب انتخابهم لمجلس النقابة ما لم يكن عضوا من قبل بالمجلس, لما هو مقرر من أنه عند التعارض بين نصين أحدهما وارد في القانون والآخر في لائحته التنفيذية فإن النص الأول يكون الواجب التطبيق باعتباره أصلا للائحة التي هي أداة تشريعية أدنى من القانون
وحيث إنه لما تقدم, فإنه يتعين الحكم برفض الدفعين لانتفاء الصفة والمصلحة والقضاء ببطلان انتخاب أعضاء مجلس نقابة الصحفيين والنقيب الحاصل بتاريخ 3 من ديسمبر سنة 1965.

الطعن 1868 لسنة 34 ق جلسة 3 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 100 ص 555

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: محمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمود عباس العمراوي.
------------
- 1  التماس إعادة النظر .
الحالات الأربع الأولي الواردة في المادة 441 إجراءات يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوي إما أن ينبني عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعي قتله حيا أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما ، وإما أن ينبني عليها انهيار أحد الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة ، كالحكم علي الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت في الدعوي أو إلغاء الأساس الذي بني عليه الحكم قصد المشرع من الحالة الخامسة الواردة بالمادة المذكورة علي ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية أن تدل بذاتها علي براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل علي إدانته أو علي تحمله التبعة الجنائية عدم الاكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلي به لدي محكمة الموضوع ، دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه .
يبين من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت حالات طلب إعادة النظر ومما ورد بمذكرتها الإيضاحية ومن المقارنة بينها وبين نص القانون الفرنسي المستمدة منه أن الحالات الأربع الأولى التي وردت في المادة المشار إليها، وهي حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبني عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعى قتله حياً أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما، وإما أن ينبني عليها انهيار أحد الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت في الدعوى أو إلغاء الأساس الذي بني عليه الحكم. والملاحظ أن القانون المصري كان في صدد تحديد الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشدداً من القانون الفرنسي، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على "وجوب وجود المدعى قتله حياً" لاعتباره وجهاً لإعادة النظر، يترخص القانون الفرنسي فيكتفي بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حياً. وقد كان النص الفرنسي أمام الشارع المصري وقت وضع قانون الإجراءات الجنائية ومع ذلك فقد آثر احتراما لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفي بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعى قتله حياً بل أوجب وجوده بالفعل حياً، مما يؤكد أنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته في ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته. ولما كان من غير المقبول - على هدى ما تقدم - أن يتشدد الشارع في الحالات الأربع للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه في الحالة الخامسة التي تستوعب بعمومها ما تقدمها، وإنما قصد بها في ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية والتي تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية، وباستصحاب سياسة التشريع والقاعدة العامة التي أرشد الشارع إلى عناصرها في الفقرات السابقة عليها - أن تكون نصاً احتياطيا ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتي قد يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانوناً، كوفاة الشاهد أو عتهه أو تقادم الدعوى الجنائية قبله أو لغير ذلك من حالات شبيهة مما لازمه عدم الاكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذي يضيره المساس من غير سبب جازم بقوة الشيء المقضي فيه جنائياً وهي من حالات النظام العام التي تمس مصلحة المجتمع والتي تقضي بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائياً، وهو ما سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائياً بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانوني للجريمة، فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هي أقوى من الحقيقة نفسها مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة، كما أنه لا يجوز أن تكون محلاً للمساومة بين الأفراد. والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقى الأمر معلقاً بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع وإعادة طرحه على القضاء.
- 2  التماس إعادة النظر
لا يكفي لإعادة النظر في الدعوى الادعاء بأن المحكمة التي أصدرت الحكم كانت مخطئة في فهم الوقائع وتقدير الأدلة التي كانت مطروحة أمامها .
الأصل أنه لا يكفي لإعادة النظر في الدعوى الادعاء بأن المحكمة التي أصدرت الحكم كانت مخطئة في فهم الوقائع وتقدير الأدلة التي كانت مطروحة أمامها.
--------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة طالبي إعادة النظر وآخر بأنهم في يوم 16 من أكتوبر سنة 1960 بدائرة مركز سنورس محافظة الفيوم: ضربوا مع سبق الإصرار والترصد ........ فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جراء إحداها عاهة مستديمة هي فقد عظمي بقبوة الرأس لن يملا في المستقبل بالعظام بل بنسيج ليفي وما ضاعف هذه الإصابات من صعوبة في النطق وشلل بالطرف العلوي الأيمن. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادة 240/2 من قانون العقوبات, فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت بتاريخ 16 من أبريل سنة 1964 عملا بالمادتين 232 و240/2 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة بالإشغال الشاقة لمدة أربع سنوات وإلزام المتهمين الثلاثة متضامنين أن يدفعوا للمدعي المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض, وقضت محكمة النقض بتاريخ 2 من مارس سنة 1965 برفضه. وبتاريخ 28 من يوليو سنة 1965 قدم وكيل طالبي إعادة النظر طلبا إلى السيد النائب العام لإعادة النظر في الحكم النهائي الصادر بإدانتهما طبقا للفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية والحق به طلبا أخر بتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1965 وأسس الطلب على الوقائع والأوراق التي ظهرت من التحقيق الذي أجرته النيابة العامة في شأن طلبي إعادة النظر سالفي الذكر استنادا إلى أنه حدثت وظهرت بعد الحكم النهائي في الدعوى وقائع وأوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة تخلص فيما يلي: (أولا) أن المجني عليه ووالده أقرا في مجلس الصلح الذي عقد قبل صدور الحكم في موضوع الدعوى ببراءة المحكوم عليهما سالفي الذكر. وأن الاتهام ملفق لهما. (ثانيا) أن مجلس صلح آخر عقد بهيئة تحكيم في يوم 12 يونيه سنة 1965 بعد أن قضي برفض الطعن المرفوع عن الحكم الصادر في الدعوى وقد انتهي هذا المجلس إلى إلزام عائلة المجني عليه دفع مبلغ ألف جنيه. (ثالثا) أن المجني عليه ووالده أقرا أمام المجلس الأخير بأن المحكوم عليهما سالفي الذكر لم يكونا موجودين بمكان الحادث وقت ارتكابه وأن الاتهام قد ألصق بهما لمجرد الرغبة في الانتقام منهما والحرص علي إمكان الحصول علي ما عساه أن يقضي به من تعويض. (رابعا) أن أعضاء مجلس الصلح يشهدون بما تقدم. (خامسا) أن وكيل المحكوم عليهما قد حصل بعد تقديم طلبه الأول على تسجيل صوتي للمجني عليه سجل فيه بمكتبه إقراره الصريح بأن المحكوم عليهما المذكورين لم يعتديا عليه. (سادسا) أن المجني عليه قد أقر بعد تقديم الطلب الأول أيضا بموجب إقرار موقع عليه منه ومحرر بخط شقيق له بأن المحكوم عليهما المذكورين لم يعتديا عليه وأن الاتهام ملفق لهما. وقد أجرت النيابة العامة تحقيق الأمر ثم رفع السيد النائب العام طلب إعادة النظر مع التحقيقات المشار إليها إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 443 من قانون الإجراءات الجنائية التي أصدرت قرارها بتاريخ 17 من مارس سنة 1966 بقبوله وإحالته إلى محكمة النقص... إلخ.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة التقرير وسماع أقوال النيابة العامة والخصوم وشهادة من حضر من الشهود والتحقيقات التي أجريت بالجلسة والمداولة قانونا
من حيث إن الطلب قد استوفى المراحل التي يتطلبها القانون
وحيث إنه يبين من وقائع الطلب أنه بنى على الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية, وأساسه عدول المجني عليه عن شهادته التي أدلى بها أمام محكمة الموضوع من اتهام المتهمين الثاني والثالث في الدعوى (............. و..........) عدولا مسجلا عليه بإقرار كتابي وتسجيل صوتي وشهادة المحكمين. وقد أجرت هذه المحكمة تحقيقا أصر فيه المجني عليه على شهادته التي سبق أن أدلى بها أمام محكمة الموضوع من اتهام المتهمين - المحكوم عليهما - طالبي إعادة النظر, كما ظاهره والده........ في هذا الشأن
وحيث إن المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر بنصها على أنه: "يجوز طلب إعادة النظر في الأحكام النهائية الصادرة بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح في الأحوال الآتية: (1) إذا حكم على المتهم في جريمة قتل, ثم وجد المدعي قتله حيا. (2) إذا صدر حكم على شخص من أجل واقعة, ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها, وكان بين الحكمين تناقض بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما. (3) إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء بالعقوبة لشهادة الزور وفقا لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات, أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى, وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة تأثير في الحكم. (4) إذا كان الحكم مبنيا على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية وألغى هذا الحكم. (5) إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة, وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم عليه" وجاء في المذكرة الإيضاحية للقانون - تعليقا على الفقرة الخامسة التي هي سند الطالبين في طلبهما - أنه "نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة المحكوم عليه. ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصابا بالعاهة في عقله وقت ارتكابها أو أنه كان محبوسا في هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجني عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة" وقد استمد الشارع حكم المادة سالفة البيان من المادة 443 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي بعد تعديلها بالقانون الصادر في 8 يونيه سنة 1895 التي صار موضعها المادة 622 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الجديد الصادر بالقانون الرقيم 31 ديسمبر سنة 1957 - ويبين من نص القانون المصري ومما ورد بمذكرته الإيضاحية ومن المقارنة بينه وبين نص القانون الفرنسي أن الحالات الأربع الأولى التي وردت في المادة 441 المشار إليها, وهي حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبني عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعى قتله حيا أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما, وإما أن ينبني عليها انهيار أحد الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت في الدعوى أو إلغاء الأساس الذي بني عليه الحكم. والملاحظ أن القانون المصري كان في صدد تحديد الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشددا من القانون الفرنسي إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على "وجوب وجود المدعى قتله حيا" لاعتباره وجها لإعادة النظر, يترخص القانون الفرنسي فيكتفي بظهور أوراق من شأنها إيجاد الإمارات الكافية على وجوده حيا, وقد كان النص الفرنسي أمام الشارع المصري وقت وضع قانون الإجراءات الجنائية ومع ذلك فقد آثر احتراما لحجية الأحكام الجنائية إلا يكتفي بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعي قتله حيا بل أوجب وجوده بالفعل حيا, مما يؤكد أن التشريع القائم لدينا لا يقبل الدليل المحتمل, بل إنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته في ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته. ولما كان من غير المقبول - على هدى ما تقدم - أن يتشدد الشارع في الحالات الأربع للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه في الحالة الخامسة التي تستوعب بعمومها ما تقدمها, وإنما قصد بها - في ضوء الأمثلة التي ضربتها المذكرة الإيضاحية والتي تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية, وباستصحاب سياسة التشريع والقاعدة العامة التي أرشد الشارع إلى عناصرها في الفقرات السابقة عليها - أن تكون نصا احتياطيا ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتي قد يتعذر فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانونا, كوفاة الشاهد أو عتهه أو تقادم الدعوى الجنائية قبله أو لغير ذلك من حالات شبيهة مما لازمه عدم الاكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه, وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذي يضيره المساس في غير سبب جازم بقوة الشيء المقضي فيه جنائيا وهي من حالات النظام العام التي تمس مصلحة المجتمع والتي تقضي بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائيا, وهو ما سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيا بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغيير الوصف القانوني للجريمة, فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هي أقوى من الحقيقة نفسها مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة, كما أنه لا يجوز أن تكون محلا للمساومة بين الأفراد. والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقى معلقا بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع وإعادة طرحه على القضاء. لما كان ما تقدم, وكان الثابت من مدونات الحكم - موضوع الطلب - أنه عرض لواقعة عدول المجني عليه أمام مجلس الصلح الأول فحسمها بإطراحها تأسيسا على عدم حضور المجني عليه عند إجراء ذلك الصلح وعلى أن عقده المقدم في الدعوى لا يفيد أن طالبي إعادة النظر لم يرتكبا الجريمة. وكان الأصل أنه لا يكفي لإعادة النظر في الدعوى الإدعاء بأن المحكمة التي أصدرت الحكم كانت مخطئة في فهم الوقائع وتقدير الأدلة التي كانت مطروحة أمامها, ومن ثم يكون هذا الشق من أوجه الطلب هو في حقيقته من قبيل ذلك النعي الذي لا يقبل عرضه على محكمة النقض كوجه من أوجه طلب إعادة النظر. ولما كان عدول المجني عليه أمام هيئة المحكمين التي عقدت بعد الحكم عما سبق أن أدلى به أمام محكمة الموضوع باعتباره واقعة جديدة لم تكن معلومة وقت المحاكمة - لا يعدو أن يكون مجرد دليل احتمالي لا ينهض بذاته وجها لطلب إعادة النظر ما لم يصاحب هذا العدول ما يقطع في ترتيب أثره في إهدار الحقيقة التي سجلها الحكم - وهو ما خلت الأوراق من قيامه, ولا يشفع في ذلك ترديد هذا العدول أمام مجلس التحكيم أو تسجيله على المجني عليه سواء بجهاز التسجيل أو بإقرار كتابي ما دام أن ذلك العدول لا يتضمن بذاته دليلا معتبرا مقبولا يسوغ به طلب إعادة النظر في الحكم البات الذي صدر بإدانة الطالبين, ومن ثم يتعين عدم قبول الطلب.

الأحد، 11 سبتمبر 2016

الطعن 17615 لسنة 80 ق جلسة 1 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 54 ص 363

جلسة 1 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ سعيد شعلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الناصر أبو الوفا, إيهاب سلام نائبا رئيس المحكمة, أحمد خليل ووائل عادل أمان.
-------------------
(54)
الطعن 17615 لسنة 80 ق
، 1) 2) تحكيم "دعوى بطلان حكم التحكيم: ماهيتها". رسوم "الرسوم القضائية: الرسم النسبي والثابت".
(1) حكم التحكيم. حكم نهائي غير قابل للطعن عليه. جواز رفع دعوى مبتدأة ببطلان حكم التحكيم. شرطه. عيب في الإجراءات شاب ذلك الحكم أو مخالفته النظام العام في مصر. المحكمة التي ترفع أمامها هذه الدعوى محكمة الاستئناف التي تتبعها المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع. م 52/1، 53، 54ق 27 لسنة 1994. وجوب تقدير قيمة تلك الدعوى بقيمة المطلوب فيها.
(2) طلب بطلان حكم التحكيم. مجهول القيمة. م 75ق 90 لسنة 1994 وتعديلاته وم 37 مرافعات. علة ذلك. قيام هذا الطلب على أساس بطلان إجراءات التحكيم دون تعرض لموضوعه. أثره. الرسوم القضائية المفروضة على خاسر الدعوى بذلك الطلب. رسم ثابت وليس نسبيا. القضاء بإلزام الطاعنة المقضي عليها ببطلان حكم التحكيم وبالمصاريف برسم نسبي. مخالفة للقانون وخطأ.
------------------
1 - إن المادة 52 /1 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 تنص على أن "1- لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية. 2- يجوز رفع دعوى بطلان التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين" ومفاد ذلك أن حكم التحكيم حكم نهائي غير قابل للطعن عليه، إلا أنه يجوز رفع دعوى مبتدأة ببطلان حكم التحكيم إذا شاب حكم التحكيم عيب في الإجراءات أو تضمن ما يخالف النظام العام في مصر، وترفع هذه الدعوى أمام محكمة الاستئناف التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع وذلك عملاً بالمادتين 53، 54 من قانون التحكيم سالف البيان. لما كان ذلك، وكانت دعوى بطلان التحكيم دعوى مبتدأة على النحو سالف البيان فتقدر قيمتها بقيمة المطلوب فيها.
2 - إذ كان طلب بطلان حكم التحكيم مجهول القيمة وفقاً للمادة 75 من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944 وتعديلاته والمادة 37 من قانون المرافعات، ذلك لأن هذا الطلب قائم على أساس بطلان إجراءات التحكيم دون تعرضه لموضوع التحكيم، ومن ثم فإن الرسوم القضائية التي تفرض على خاسر هذه الدعوى رسم ثابت وليس رسماً نسبياً، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعنة - التي قضى عليها ببطلان حكم التحكيم وإلزامها بالمصاريف - برسم نسبي وليس رسماً ثابتاً، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن قلم كتاب محكمة استئناف الإسماعيلية استصدر ضد الشركة الطاعنة أمرين بتقدير الرسوم المستحقة عليها في الاستئناف رقم .... لسنة 33 ق الإسماعيلية، الأول رسم صندوق الخدمات بمبلغ 23516.62 جنيه، والثاني رسم نسبي بمبلغ 47033 جنيه وذلك بموجب المطالبة رقم ... لسنة 2009/ 2010 فعارضت الطاعنة فيهما بتقرير في قلم الكتاب طالبة الحكم بتعديل الرسوم المقدرة بجعلها رسم ثابت فقط لكون الدعوى الصادر فيها الحكم سند أمري تقدير الرسوم هي دعوى بطلان حكم تحكيم وبالتالي هي مجهولة القيمة، وقيدت المعارضة برقم ... لسنة 34 ق، وبتاريخ ../ ../ 2010 قضت المحكمة برفض التظلم وتأييد أمري تقدير الرسوم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إن الدعوى رقم ..... لسنة 33 ق الإسماعيلية الصادر فيها أمرا تقدير الرسوم المتظلم منهما أقيمت بطلب الحكم ببطلان مشارطة التحكيم وحكم التحكيم رقم ...... لسنة 2003 والمودع محكمة جنوب القاهرة الابتدائية لانعدامه ومحو وشطب إيداعه، والحكم الصادر فيها لم يمس العقد المؤرخ 9/10/2003، ومن ثم فهي دعوى مجهولة القيمة ولا يستحق عنها سوى رسم ثابت، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتبرها دعوى معلومة القيمة وقدر الرسم عنها وفقا لقيمة العقد، فضلا عن أنه لم يبين المبلغ الذي احتسب الرسم على أساسه، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن المادة 52/1 من قانون التحكيم رقم 27 لسنة 1994 تنص على أن "1- لا تقبل أحكام التحكيم التي تصدر طبقاً لأحكام هذا القانون الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية. 2- يجوز رفع دعوى بطلان التحكيم وفقاً للأحكام المبينة في المادتين التاليتين" ومفاد ذلك أن حكم التحكيم حكم نهائي غير قابل للطعن عليه، إلا أنه يجوز رفع دعوى مبتدأة ببطلان حكم التحكيم إذا شاب حكم التحكيم عيب في الإجراءات أو تضمن ما يخالف النظام العام في مصر، وترفع هذه الدعوى أمام محكمة الاستئناف التي تتبعها المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع وذلك عملاً بالمادتين 53، 54 من قانون التحكيم سالف البيان. لما كان ذلك، وكانت دعوى بطلان التحكيم دعوى مبتدأة على النحو سالف البيان فتقدر قيمتها بقيمة المطلوب فيها، وكان طلب بطلان حكم التحكيم مجهول القيمة وفقاً للمادة 75 من قانون الرسوم القضائية رقم 90 لسنة 1944 وتعديلاته والمادة 37 من قانون المرافعات، ذلك لأن هذا الطلب قائم على أساس بطلان إجراءات التحكيم دون تعرضه لموضوع التحكيم، ومن ثم فإن الرسوم القضائية التي تفرض على خاسر هذه الدعوى رسم ثابت وليس رسم نسبي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعنة- التي قضى عليها ببطلان حكم التحكيم وإلزامها بالمصاريف- برسم نسبي وليس رسماً ثابتاً، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه
وحيث إن موضوع الطعن صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء في موضوع التظلم من أمري تقدير الرسوم محل المطالبة رقم .... لسنة 2009/2010الصادرين بشأن الدعوى رقم ..... لسنة 33ق الإسماعيلية بإلغائها وتسوية الرسم على أساس استحقاق رسم ثابت فقط.

الطعن 4777 لسنة 79 ق جلسة 27 / 2 / 2012 مكتب فني 63 ق 51 ص 341

جلسة 27 من فبراير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ علي محمد علي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ ضياء أبو الحسن، محمد محمد المرسي, حسام هشام صادق ومحمد عاطف ثابت نواب رئيس المحكمة.
----------------
(51)
الطعن 4777 لسنة 79 ق
(1) نقض" إجراءات الطعن بالنقض : التوكيل في الطعن بالنقض ".
حصول المحامي الموقع على صحيفة الطعن على توكيل سابق على إيداعها. غير لازم. جواز تقديمه إلى ما قبل إقفال باب المرافعة. م 255 مرافعات.
(2) قانون " تفسير القانون : من أنواع التفسير : التفسير القضائي ".
النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملته وقصد الشارع منه يكون عند غموضه أو وجود لبس فيه.
(3) إفلاس " أمين التفليسة ".
أمين التفليسة. له وحده مباشرة دعاوى المطالبة بحقوق المفلس أو المرفوعة عليه بعد صدور حكم شهر الإفلاس. الدعاوى التي لم يفصل فيها نهائياَ والدعاوى الفردية المقامة من الدائنين سواء كان وكيل الدائنين ممثلاَ فيها من عدمه. وجوب الحكم بوقفها بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس. تعلق ذلك بالنظام العام متي توافرت موجبات إعماله. المادتان 1/594، 2/605 ق 17 لسنة 1999. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه في موضوع الدعوى على سند من أن حكم الإفلاس كان لاحقاَ لحكم أول درجة. خطأ ومخالفة للقانون.
------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة 253 من قانون المرافعات وإن أوجب على الخصوم أن ينيبوا عنهم محامين مقبولين أمام محكمة النقض، إلا أنه لم يلزم حصول المحامي الموقع على صحيفة الطعن على توكيل سابق قبل إيداعها قلم الكتاب، ويحق له إعمالاً للمادة 255 من ذات القانون تقديمه بعد ذلك إلى ما قبل إقفال باب المرافعة.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص متى كان واضحاً جلى المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
3 - مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 594 والفقرة الثانية من المادة 605 من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة أن المشرع واستمراراً في تأكيد مبدأ حسن سير التفليسة أن تتركز إدارة أموال المفلس في يد أمين التفليسة فيكون من شأنه وحده أن يرفع الدعاوى للمطالبة بحقوق المفلس، وأنه يتلقى الدعاوى التي يرفعها الغير عليه، وأن هذا الحظر لا يكون إلا بصدور حكم إشهار الإفلاس، ولا يقتصر منع المفلس من التقاضي على الدعاوى التي ترفع منه أو عليه بعد صدور حكم الإفلاس، إنما يتناول أيضاً الدعاوى التي تقام قبل صدور هذا الحكم ويدركها الحكم قبل الفصل فيها نهائياً، وذات القاعدة أيضاً تنصرف إلى مبدأ وقف الدعاوى الفردية المقامة من الدائنين، فإنه بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس فإن جميع الدعاوى التي تقام من أو على المفلس يتعين على المحكمة التي تنظر تلك الدعاوى إصدار حكمها بوقف نظرها باعتبار أن الأمر يتعلق بقاعدة قانونية متعلقة بالنظام العام لا يجوز مخالفتها ويتعين على المحكمة من تلقاء نفسها إعمالها متى توافرت موجبات إعمالها لحين استقرار حالة الإفلاس، وهذا الأمر يطبق سواء كان وكيل الدائنين ممثلاً في هذه الدعوى من عدمه، وذلك وفقاً لصراحة النص بل أنه هو صاحب الحق والصفة في إبداء هذا الدفع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر على سند من أن الحكم الصادر في دعوى الإفلاس كان لاحقاً على صدور الحكم أمام محكمة الدرجة الأولى ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى - بعد رفض طلب أمر الأداء - أقامت الدعوي رقم ... لسنة 2006 مدني كلي الزقازيق ضد المطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلزامه بمبلغ سبعة ملايين واثنى عشر ألف جنيه والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة في 16/ 2/ 2006 على سند من القول بأنها تداين المطعون ضدها الثانية بهذا المبلغ بموجب ثلاثة عقود باعت المطعون ضدها الثانية له كمية من مربعات الصلب "البليت" مقابل المبلغ المطالب به الذي تسلمته كاملاً وفق البند الرابع من العقود، إلا أنه لم تورد لها البضاعة، ندبت المحكمة خبيراً فيها، وبعد أن أودع مذكرته حكمت بتاريخ 24 فبراير سنة 2007 برفض الدعوى، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 50 ق، وتم تصحيح الدعوى باختصام الطاعن لصدور الحكم رقم 10 لسنة 2003 مدني كلي الزقازيق بإشهار إفلاس المطعون ضدها الثانية، أعادت المحكمة الدعوى للخبير، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 20 من يناير سنة 2009 بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المطعون ضدها الثانية أن تؤدي للشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ سبعة ملايين وأثنى عشر ألف جنيه والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 16/ 2/ 2006. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وبعد أن أوقفت المحكمة تنفيذ الحكم المطعون فيه، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إنه عن الدفع المبدي من المطعون ضده الثاني أن التوكيل المقدم من الطاعن قد لحقه التزوير وذلك بإدخال صفة الطاعن بأنه وكيل عن التفليسة بخلاف الحقيقة فهو مردود، بأن الثابت من محاضر الجلسات أن الطاعن طلب اعتبار التوكيل كأن لم يكن وقدم أصل التوكيل الخاص رقم .... لسنة 2011 الزقازيق متضمنا صفته كأمين التفليسة. لما كان ذلك، وكان من المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أن النص في المادة 253 من قانون المرافعات وإن أوجب على الخصوم أن ينيبوا عنهم محامين مقبولين أمام محكمة النقض، إلا أنه لم يلزم حصول المحامي الموقع على صحيفة الطعن على توكيل سابق قبل إيداعها قلم الكتاب، ويحق له إعمالاً للمادة 255 من ذات القانون تقديمه بعد ذلك إلى ما قبل إقفال باب المرافعة، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الأستاذ/.........- المحامي- والمقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة- قد قدم حال المرافعة التوكيل الخاص بموجب محضر التصديق رقم .....لسنة 2011 الزقازيق والذي يبيح له رفع الطعن نيابة عن الطاعن بصفته، فإن الدفع يكون على غير أساس، ويكون الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث مما ينعاه الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون، إذ قضى في موضوع الدعوى برغم صدور الحكم رقم 10 لسنة 2003 بإفلاس المطعون ضدها الثانية بتاريخ 27/3/2007- وقبل صدور الحكم المطعون فيه- مخالفا نص المادة 605/1، 2 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 الذي يوجب وقف الدعاوي الفردية بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس والمقدم صورته الرسمية بالأوراق، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر– في قضاء هذه المحكمة– أن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لما كان ذلك، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة 594 من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة على أنه "لا يجوز بعد صدور حكم شهر الإفلاس رفع دعوى من المفلس أو عليه أو السير فيها....." والنص في الفقرة الثانية من المادة 605 من ذات القانون على أنه "يترتب على صدور حكم شهر الإفلاس وقف الدعاوي الفردية المقامة من الدائنين المذكورين بالفقرة السابقة ووقف إجراءات التنفيذ التي أبداها هؤلاء الدائنين قبل صدور حكم شهر الإفلاس....." مفاده أن المشرع واستمراراً في تأكيد مبدأ حسن سير التفليسة أن تتركز إدارة أموال المفلس في يد أمين التفليسة فيكون من شأنه وحده أن يرفع الدعاوي للمطالبة بحقوق المفلس، وأنه يتلقى الدعاوي التي يرفعها الغير عليه، وأن هذا الحظر لا يكون إلا بصدور حكم إشهار الإفلاس، ولا يقتصر منع المفلس من التقاضي على الدعاوي التي ترفع منه أو عليه بعد صدور حكم الإفلاس، إنما يتناول أيضاً الدعاوي التي تقام قبل صدور هذا الحكم ويدركها الحكم قبل الفصل فيها نهائياً، وذات القاعدة أيضاً تنصرف إلى مبدأ وقف الدعاوي الفردية المقامة من الدائنين، فإنه بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس فإن جميع الدعاوي التي تقام من أو على المفلس يتعين على المحكمة التي تنظر تلك الدعاوي إصدار حكمها بوقف نظرها باعتبار أن الأمر يتعلق بقاعدة قانونية متعلقة بالنظام العام لا يجوز مخالفتها ويتعين على المحكمة من تلقاء نفسها إعمالها متى توافرت موجبات إعمالها لحين استقرار حالة الإفلاس، وهذا الأمر يطبق سواء كان وكيل الدائنين ممثلاً في هذه الدعوى من عدمه، وذلك وفقاً لصراحة النص بل أنه هو صاحب الحق والصفة في إبداء هذا الدفع. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر على سند من أن الحكم الصادر في دعوى الإفلاس كان لاحقاً على صدور الحكم أمام محكمة الدرجة الأولى ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.