الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 16 أغسطس 2016

الطعن 58 لسنة 80 ق جلسة 21 /1 /2012 مكتب فني 63 ق 12 ص 105

جلسة 21 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ وجيه أديب، محمود خضر، بدر خليفة ويوسف قايد نواب رئيس المحكمة.
--------------
(12)
الطعن 58 لسنة 80 ق
إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب" "بطلانه". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الواقعة من أدلة الدعوى وعناصرها. شرط ذلك؟ 
وجوب بناء الأحكام على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها. استناد الحكم إلى واقعة لا أصل لها في الأوراق. يبطله. متى كانت الواقعة هي عماد الحكم. إيراده لأدلة أخرى. لا تؤثر في ذلك. أثر ذلك: وجوب نقضه والإعادة للطاعنين دون المحكوم عليهما غيابيا. علة ذلك؟
----------------
لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعنين بجريمة السرقة ليلاً بطريق الإكراه عن طريق التسور ودان الأول بجريمة إحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد عول من بين ما عول عليه في قضائه بالإدانة على أقوال الشاهدين ... و... وحصل أقوال الشاهد الأول في قوله " فقد شهد المجنى عليه ... خفير المزرعة بأنه حال تواجده بالمزرعة قام المتهمون بالدخول للمزرعة عن طريق تسور السور الخارجي وقام المتهم الأول ومعه آخر بالاعتداء علية بآلة خشبية على رأسه وقيداه من رجليه ويديه وكمما فاه ونقلاه إلى غرفة في آخر المزرعة إلى جوار زميله .... حيث شاهده مقيداً مثله من قبل متهمين آخرين وأن المتهمين استولوا على هاتفه المحمول ومفاتيح البوابة الرئيسية للمزرعة وسرقوا عدد ..... من المواشي الموجودة بالمزرعة "كما حصل أقوال الشاهد الثاني .... في قوله: "إنه أثناء تواجده بالمزرعة الخاصة بالمجنى عليه .... وبعد صلاة العشاء يوم .... كان نائماً وشعر بأحد المتهمين يتهجم عليه ويزجره وينهاه عن الصياح وقام مع آخرين بتقييده من يديه ورجليه وكتموا فاه ووضعوه بجوار خفير المزرعة .... وقاموا بسرقة .... قطعة من الماشية الموجودة بالمزرعة". وكان البين من المفردات المضمومة لملف الطعن تحقيقاً لوجه الطعن أن أقوال الشاهدين المذكورين قد خلت مما يفيد اتهامهما للطاعنين والمحكوم عليهما الآخرين بواقعة التعدي عليهما وسرقة الماشية من المزرعة بل انصبت أقوالهما على عدم معرفتهما بأشخاص مرتكبي تلك الواقعة. لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها أو عناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها فإذا استند الحكم إلى رواية أو واقعة لا أصل لها في التحقيقات فإنه يكون معيباً لابتنائه على أساس فاسد متى كانت الرواية أو الواقعة هي عماد الحكم فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه ضمن ما استند إليه إلى ما لا أصل له في الأوراق فإنه يكون معيباً بما يبطله ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية قسائم متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذ أسقط أحداها أو استبعد تعذر معرفة مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها فطنت إلى أنه غير قائم . لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين .... و .... دون المحكوم عليهما الآخرين ..... و ..... اللذان صدر الحكم بالنسبة لهما غيابياً وليس لهما أصلا حق الطعن على الحكم بطريق النقض فلا يمتد إليهما أثره وبغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين قضى بمحاكمتهما غيابياً بأنهم: 1- سرقوا الماشية المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة لـ .... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه .... بأن قام المتهمون جميعاً بالدخول إلى مزرعة المجني عليه الأول بطريق التسور وتعدى المتهم الأول بالضرب على المجني عليه الثاني مستخدماً أداة كانت بحوزته حال قيام باقي المتهمين بالاستيلاء على باقي المسروقات فبثوا الرعب في نفسه وشلوا مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات. 2- المتهم الأول: أحرز بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص "شومة" وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه الأول قبل المتهمين مدنياً بمبلغ ..... على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 313 من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 25 مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 المعدل بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات أولا:- بمعاقبة كل منهما بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات ثانياً:- وفى الدعوى المدنية بإلزامهما بأن يؤديا للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ .... على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
----------------
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة السرقة ليلاً بالإكراه وبطريق التسور وإحراز الأول لأداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد خالف الثابت بالأوراق ذلك بأنه حصل أقوال الشاهدين ..... و.... حارسي المزرعة أن الطاعنين والمحكوم عليهما الآخرين تمكنوا من الدخول إلى المزرعة المملوكة لـ .... والتي يقومان بحراستها عن طريق التسور وقام المتهم الأول بالتعدي على الشاهد الأول بقطعة من الخشب ثم قام بمساعدة آخر بتكبيله بالقيود من يديه وقدميه وكمما فاه بينما قام الثالث والرابع بتكبيل الشاهد الثاني وقاموا بوضعهما بحجرة بآخر المزرعة ثم قاموا بالاستيلاء على الهاتف المحمول ومفاتيح المزرعة وقاموا بسرقة عدد ...... من المواشي وهو ما لا أصل له بالأوراق إذ خلت أقوالهما مما يفيد اتهامهما للطاعنين أو مشاهدتهما لهما، ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعنين بجريمة السرقة ليلاً بطريق الإكراه عن طريق التسور ودان الأول بجريمة إحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد عول ــ من بين ما عول عليه ــ في قضائه بالإدانة على أقوال الشاهدين ... و... وحصل أقوال الشاهد الأول في قوله "فقد شهد المجني عليه ... خفير المزرعة بأنه حال تواجده بالمزرعة قام المتهمون بالدخول للمزرعة عن طريق تسور السور الخارجي وقام المتهم الأول ومعه آخر بالاعتداء علية بآلة خشبية على رأسه وقيداه من رجليه ويديه وكمما فاه ونقله إلى غرفة في آخر المزرعة إلى جوار زميله .... حيث شاهده مقيداً مثله من قبل متهمين آخرين وأن المتهمين استولوا على هاتفه المحمول ومفاتيح البوابة الرئيسية للمزرعة وسرقوا عدد ..... من المواشي الموجودة بالمزرعة كما حصل أقوال الشاهد الثاني .... في قوله:" أنه أثناء تواجده بالمزرعة الخاصة بالمجني عليه ....وبعد صلاة العشاء يوم .... كان نائماً وشعر بأحد المتهمين يتهجم عليه ويزجره وينهاه عن الصياح وقام مع آخرين بتقييده من يديه ورجليه وكتموا فاه ووضعوه بجوار خفير المزرعة ....وقاموا بسرقة .... قطعة من الماشية الموجودة بالمزرعة". وكان البين من المفردات المضمومة لملف الطعن تحقيقاً لوجه الطعن أن أقوال الشاهدين المذكورين قد خلت مما يفيد اتهامهما للطاعنين والمحكوم عليهما الآخرين بواقعة التعدي عليهما وسرقة الماشية من المزرعة بل انصبت أقوالهما على عدم معرفتهما بأشخاص مرتكبي تلك الواقعة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وأن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها أو عناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها فإذا استند الحكم إلى رواية أو واقعة لا أصل لها في التحقيقات فإنه يكون معيباً لابتنائه على أساس فاسد متى كانت الرواية أو الواقعة هي عماد الحكم فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه ضمن ما استند إليه إلى ما لا أصل له في الأوراق فإنه يكون معيباً بما يبطله ولا يؤثر في ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية قسائم متساندة والمحكمة تكون عقيدتها منها مجتمعة بحيث إذ أسقط أحداها أو استبعد تعذر معرفة مبلغ الأثر الذي كان لهذا الدليل أو الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها فطنت إلى أنه غير قائم .لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنين .... و..... دون المحكوم عليهما الآخرين .... و...... الذي صدر الحكم بالنسبة لهما غيابياً وليس لهما أصلاً حق الطعن على الحكم بطريق النقض فلا يمتد إليهما أثره وبغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .

الطعن 4889 لسنة 80 ق جلسة 15 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 11 ص 97

جلسة 15 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجي عبد العظيم، سعيد فنجري، أسامة درويش نواب رئيس المحكمة ومحمد قطب.
------------------
(11)
الطعن 4889 لسنة 80 ق
(1) حكم "بيانات التسبيب" "بطلانه" "بيانات حكم الإدانة".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً. المادة 310 إجراءات. 
المراد بالتسبيب المعتبر؟ 
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة. لا يحقق غرض الشارع من إيجاب تسبيبه.
(2) استيلاء على أموال أميرية. تسهيل استيلاء على أموال أميرية. جريمة "أركانها". حكم "بيانات التسبيب".
جنايتا الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير. مناط تحققها؟ 
وجوب بيان الحكم صفة الطاعن وكونه موظفاً وأن الوظيفة قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على المال وكيفية الإجراءات التي اتخذت لتوافر أركان هاتين الجريمتين.
(3) استيلاء على أموال أميرية. تسهيل استيلاء على أموال أميرية. قصد جنائي. جريمة "أركانها ".
تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمتي الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على المال العام. غير لازم. شرط ذلك؟
(4) تزوير "أوراق رسمية". اشتراك. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" . إثبات "بوجه عام " .
الاشتراك في جرائم التزوير. تمامه: دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه. استخلاص توافره. موضوعي. ما دام سائغاً.
(5) تزوير "أوراق رسمية". اشتراك. قصد جنائي. استعمال محرر مزور. إثبات "بوجه عام".
جريمة استعمال الورقة المزورة. قيامها: بثبوت علم من استعمالها بأنها مزورة. مجرد التمسك بها أمام الجهة المقدمة لها. غير كاف. ما دام أنه لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل.
(6) استيلاء على أموال أميرية. تسهيل استيلاء على أموال أميرية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم بيان الحكم المطعون فيه كيفية الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على مال الدولة واستظهار انصراف نية الطاعن إلى الاستيلاء على المال وتضييعه على البنك لمصلحة الغير وقت حصول الجريمتين. قصور.
(7) تزوير "أوراق رسمية". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
خلو الحكم المطعون فيه من تفاصيل المستندات موضوع الجريمة وموطن التزوير فيها وقوفاً على دور الطاعن والأفعال التي أتاها كل من زور ورقة بعينها أو بيان أو توقيع وكيفية المشاركة في التزوير والدليل على ثبوت علم الطاعن به. قصور. علة ذلك؟
(8) استيلاء على أموال أميرية. تسهيل استيلاء على أموال أميرية. تزوير "أوراق رسمية". استعمال محرر مزور. ارتباط. عقوبة "تطبيقها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة". محكمة النقض "سلطتها". ظروف مخففة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
العقوبة المقررة لجريمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لإحدى الشركات التي تساهم فيها الدولة والمرتبطة بجريمة تزوير واستعمال محرر مزور. ماهيتها؟ الفقرتان الأولى والثانية من المادة 113 من قانون العقوبات. 
المادة 17 عقوبات. إباحتها النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر. 
انتهاء المحكمة إلى إدانة الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال عام المرتبطة بجريمة التزوير واستعمال محرر مزور وأخذه بالرأفة وفقأً للمادة 17 عقوبات ومعاقبته بإحدى العقوبتين التخييريتين وفقاً للمادة 113 /1، 2 عقوبات. خطأ في تطبيق القانون. علة ذلك؟ 
حق محكمة النقض أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم. متى كان مبنياً على خطأ في تطبيق القانون. أساس ذلك؟ 
تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق. موضوعي. أثر ذلك؟ 
مثال.
-----------------
1 - من المقرر أن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بنى عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة، أو وضعة في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
2 - لما كانت جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات قد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها، على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال في ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أياً كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة، ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك، وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته أو أن يكون الموظف المختص قد سهل لغيره ذلك ويشترط انصراف نية الجاني وقت الاستيلاء إلى تملكه أو تضييعه على ربه في تسهيل الاستيلاء وعليه يكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن، وكونه موظفاً وكون وظيفته قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على المال، وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان تلك الجريمتين.
3 - من المقرر أنه ولئن كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين إلا أن شرط ذلك أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه.
4 - من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم.
5 - من المقرر أن جريمة استعمال الورقة المزورة لا تقوم إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة ولا يكفي مجرد تمسكه بها أمام الجهة التي قدمت لها ما دام أنه لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يبين كيف أن وظيفة الطاعن قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على مال الدولة، ولم يستظهر نية الطاعن أنها انصرفت إلى الاستيلاء على المال وتضييعه على البنك المجني عليه لمصلحة الغير وقت حصول تلك الجريمتين فيكون الحكم قاصراً في التدليل على توافر ركني جريمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء المادي والمعنوي.
7 - لما كانت مدونات الحكم قد خلت من تفاصيل كافة المستندات موضوع الجريمة وموطن التزوير فيها وقوفاً على دور الطاعن، والأفعال التي أتاها كل من زور ورقة بعينها أو بيان أو توقيع، وإيراد الدليل على أنه قام بشخصه بتزوير البيان المطعون فيه أو شارك فيه وكيفية هذه المشاركة، ولم يدلل على ثبوت العلم بالتزوير في حق الطاعن، إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام، ولا يحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه.
8 - لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لإحدى الشركات التي تساهم فيها الدولة بنصيب والمرتبطة بجريمة تزوير واستعمال محرر مزور – موضوع التهمة الأولى والثانية – طبقاً لنص الفقرة الأولى والثانية من المادة 113 من قانون العقوبات، وأعمل في حقه المادة 17 من القانون ذاته ، ثم قضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمتين - سالفتي الذكر – هي السجن المؤبد أو المشدد، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر، وأنه وأن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أبح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة 17 المشار إليها، إلا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال عام المرتبطة بجريمة التزوير واستعمال محرر مزور وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات، ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن المشدد وهي إحدى العقوبتين التخييريتين لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة 113/ 1، 2 من قانون العقوبات، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر. لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن التي يثيرها الطاعن في أسباب طعنه.
-----------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بصفته موظفاً عمومياً "مصرفي بالبنك ...." إحدى شركات المساهمة التي تسهم الدولة في ماله بنصيب استولى بغير حق، وبنية التملك على مبلغ .... جنيه مصري المملوك لجهة عمله سالفة البيان وكان ذلك حيلة بأن استخدم الحاسب الآلي في إجراء تحويلات مصرفية من حساب احتياطي الفوائد الخاص بجهة عمله إلى حسابه الشخص عن طريق توسيط حسابات بعض العملاء بذات البنك دون علمهم وصرف قيمة تلك التحويلات، واستولى عليها لنفسه على النحو المبين بالتحقيقات، وقد ارتبطت هذه الجريمة بجريمتي تزوير في محررات واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ذلك أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر وبصفته آنفة البيان اشترك مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات لجهة عمله" إيصالات السحب والشيك لحامله المنسوبة للعميل "..... وذلك بوضع إمضاءات مزورة، بأن اتفق مع المجهول على ذلك وساعده بأن قدم إليه إيصالات السحب والشيك لحامله وأمده باسم العميل فدونه المجهول ووقع عليها بتوقيع نسبه زوراً للعميل واستعمل المحررات المزورة آنفة البيان فيما زورت من أجله مع علمه بتزويرها، بأن قدمها إلى جهة عمله محتجاً بصحة ما ورد بها ولإعمال آثارها، الأمر المعاقب عليه بالمادتين 211، 214 مكرراً من قانون العقوبات. وأحالته إلى محكمة جنايات ... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 30، 32، /2،3، 4041/1، 113/1،2، 118، 119/هـ، 119 مكرراً/هـ ، 211، 214 مكرراً/1 من قانون العقوبات مع إعمال وتطبيق المادتين 17، 32 من ذات القانون، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبعزله من وظيفته الأميرية وإلزامه برد مبلغ ...... جنيه إلى خزينة البنك المجني عليه وتغريمه مبلغاً مساوياً لهذا المبلغ ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ .
--------------------
المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك للبنك .... إحدى شركات المساهمة التي تسهم الدولة في ماله والاشتراك في تزوير محرراته واستعمالها مع العلم بتزويرها قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم خلا من بيان أركان الجرائم المسندة إليه، وجاءت عباراته عامة مجملة، مما يعيبه ويستوجب نقضه
ومن حيث إن الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بنى عليها، وإلا كان باطلاً، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي أنبنى عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة، أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم، وكانت جناية الاستيلاء على مال الدولة أو ما في حكمها أو تسهيل ذلك للغير المنصوص عليها في المادة 113 من قانون العقوبات قد دلت في صريح عباراتها وواضح دلالتها، على أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال في ملك الدولة عنصراً من عناصر ذمتها المالية ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أيا كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة، ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك، وتسلمه من الغير موظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته أو أن يكون الموظف المختص قد سهل لغيره ذلك ويشترط انصراف نية الجاني وقت الاستيلاء إلى تملكه أو تضييعه على ربه في تسهيل الاستيلاء وعليه يكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً وكون وظيفته قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على المال، وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان تلك الجريمتين وأنه ولئن كان لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين إلا أن شرط ذلك أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وان كان الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهى تقرر حصوله أن تستخلص من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم، ومن المقرر أيضاً أن جريمة استعمال الورقة المزورة لا تقوم إلا بثبوت علم من استعملها بأنها مزورة ولا يكفي مجرد تمسكه بها أمام الجهة التي قدمت لها ما دام أنه لم يثبت أنه هو الذي قام بتزويرها أو شارك في هذا الفعل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين كيف أن وظيفة الطاعن قد طوعت له الاستيلاء وتسهيل استيلاء الغير على مال الدولة، ولم يستظهر نية الطاعن أنها انصرفت إلى الاستيلاء على المال وتضييعه على البنك المجني عليه لمصلحة الغير وقت حصول تلك الجريمتين فيكون الحكم قاصراً في التدليل على توافر ركني جريمتي الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء المادي والمعنوي. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم قد خلت من تفاصيل كافة المستندات موضوع الجريمة وموطن التزوير فيها وقوفاً على دور الطاعن، والأفعال التي أتاها كل من زور ورقة بعينها أو بيان أو توقيع، وإيراد الدليل على أنه قام بشخصه بتزوير البيان المطعون فيه أو شارك فيه وكيفية هذه المشاركة، ولم يدلل على ثبوت العلم بالتزوير في حق الطاعن، إذ اكتفى في ذلك كله بعبارات عامة مجملة ومجهلة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذي هو مدار الأحكام، ولا يحقق بها الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيبها من الوضوح والبيان، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لإحدى الشركات التي تساهم فيها الدولة بنصيب والمرتبطة بجريمة تزوير واستعمال محرر مزور ــ موضوع التهمة الأولى والثانية ــ طبقاً لنص الفقرة الأولى والثانية من المادة 113 من قانون العقوبات، وأعمل في حقه المادة 17 من القانون ذاته، ثم قضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمتين ـــ سالفتي الذكر ـــ هي السجن المؤبد أو المشدد، وكانت المادة 17 من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعن تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة أشهر، وأنه وان كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة 17 المشار إليها، ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد دانت الطاعن بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال عام المرتبطة بجريمة التزوير واستعمال محرر مزور وذكرت في حكمها أنها رأت معاملته طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات، ومع ذلك أوقعت عليه عقوبة السجن المشدد وهي إحدى العقوبتين التخييريتين لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة 113/2،1 من قانون العقوبات، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر. لما كان ذلك، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان تطبيق العقوبة في حدود النص المنطبق من اختصاص محكمة الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن التي يثيرها الطاعن في أسباب طعنه .

الطعن 5482 لسنة 81 ق جلسة 14 / 1 /2012 مكتب فني 63 ق 10 ص 92

جلسة 14 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد المستشار/ هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى محمد أحمد، محمود عبد الحفيظ، هشام الشافعي وعباس عبد السلام نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(10)
الطعن 5482 لسنة 81 ق
(1) دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". حكم "تنفيذه" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
انتهاء الحكم المطعون فيه لصحة إجراءات القبض والتفتيش على الطاعن تنفيذاً للحكم الغيابي بحبسه في جنحة أمن دولة طوارئ والذي لم يتم التصديق عليه دون الوقوف على المحكمة التي أصدرته. قصور وخطأ في تطبيق القانون. أساس وعلة وأثر ذلك؟ 
مثال لتسبيب معيب للرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش.
(2) بطلان. إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
بطلان القبض والتفتيش. مقتضاه: عدم تعويل حكم الإدانة على أي دليل مستمد منهما أو بشهادة من أجراهما. خلو الأوراق من دليل سواه. أثره؟
----------------------
1- لما كان الحكم المطعون فيه أثبت اطلاعه على الشهادة الصادرة من جدول جنح أمن دولة طوارئ أن الجنحة رقم ..... لسنة ...... مقيدة ضد المتهم وصدر فيها حكم غيابي بالحبس لمدة شهر وغرامة خمسين جنيهاً والمصادرة ولم يصبح الحكم نهائياً ولم يتم التصديق عليه. ثم عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه بقوله "إنه لما كان الثابت من مطالعة محضر الضبط وشهادة الجدول أن المتهم كان قد صدر ضده حكم غيابي وأنه معروف لدى الضابط ومسجل خطر وأن الضابط يعلم بهذا الحكم الغيابي ومن ثم كان يتعين على الضابط وهو المكلف بضبط الخارجين على القانون وتنفيذ الأحكام الجنائية القضائية أن يقبض على المتهم بسند من الضرورة الإجرائية. وهذه الضرورة تخول التفتيش الوقائي فإذا ترتب على هذا التفتيش معاينة الضابط لحالة تلبس بأية جريمة تالية كانت هذه المعاينة متحققة بطريق مشروع واعتبر التلبس بذلك متحققاً. ولا يغير من هذا النظر كون الحكم الغيابي لم يصبح نهائياً بالتصديق عليه أو الطعن عليه لأن كل حكم غيابي في جنحة يتطلب إعلان المتهم به لاتخاذ إجراءات الطعن عليه أو القبول به من المتهم. وفي كل الأحوال كان يتعين على الضابط اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة ضد المتهم ومن بينها تفتيشه وقائياً لضبط ما عسى أن يكون المتهم حاملاً له من أسلحة أو أدوات يستعملها في الاعتداء على نفسه أو على غيره خاصة أن المتهم مسجل خطر وله عدة سوابق". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى صحة إجراءات القبض على الطاعن وما أسفر عنه تفتيشه لكونها قد تمت تنفيذاً لحكم صادر ضده غيابياً في .... رقم ... لسنة .... أمن دولة طوارئ .... بحبسه شهراً وغرامة خمسين جنيهاً والمصادرة دون الوقوف عما إذا كان الحكم صادراً من محاكم أمن الدولة الجزئية المنشأة طبقاً للقانون 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة الذي يجيز الطعن في أحكامها بطرق الطعن المقررة في قانون الإجراءات الجنائية أو صادراً من محاكم أمن الدولة الجزئية (طوارئ) المشكلة وفقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بإنشاء حالة الطوارئ التي لا يجوز الطعن في أحكامها بأي طريق من طرق الطعن ولا تصير أحكامها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية عملاً بالمادة 12 من القانون ذاته وهو ما أفصح عنه الحكم في مدوناته إلى عدم حصول هذا الإجراء وفي الحالتين لا يكون الحكم واجب التنفيذ ولا يبيح القبض على الطاعن. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
2- من المقرر أن بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منهما. وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ولما كانت دعوى الحال حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ذلك المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه على نحو يخالف القانون. وهو من ثم دليل باطل لا يعتد به فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.
------------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (نبات الحشيش الجاف) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملًا بالمواد 1, 2, 38/ 1, 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول وقراري وزير الداخلية رقمي 46 لسنة 1997, 269 لسنة 2002 بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما هو منسوب إليه ومصادرة المخدر المضبوط، باعتبار أن الإحراز بغير قصد من القصود المسماة
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.
-----------------
المحكمة
حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر نبات الحشيش الجاف بغير قصد من القصود قد شابه القصور والخطأ في تطبيق القانون. ذلك أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة بيد أن الحكم اطرحه برد غير سائغ مستنداً فيه إلى سبق صدور حكم غيابي ضده وكونه مسجلاً خطراً لديه سوابق. وأن الحكم الصادر ضده غيابياً في الجنحة رقم .... لسنة .... أمن دولة طوارئ .... لا يصلح سنداً للتنفيذ عليه لكونه لم يصدق عليه بعد. كما خلت الأوراق من أي دليل على وجود سوابق له. هذا فضلاً عن أن الضابط تجاوز حدود التفتيش الوقائي. وتساند الحكم في قضائه بالإدانة إلى ما أسفر عنه التفتيش الباطل. وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت اطلاعه على الشهادة الصادرة من جدول جنح أمن دولة طوارئ أن الجنحة رقم .... لسنة .... مقيدة ضد المتهم وصدر فيها حكم غيابي بالحبس لمدة شهر وغرامة خمسين جنيهاً والمصادرة ولم يصبح الحكم نهائياً ولم يتم التصديق عليه. ثم عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش واطرحه بقوله "إنه لما كان الثابت من مطالعة محضر الضبط وشهادة الجدول أن المتهم كان قد صدر ضده حكم غيابي وأنه معروف لدى الضابط ومسجل خطر وأن الضابط يعلم بهذا الحكم الغيابي ومن ثم كان يتعين على الضابط وهو المكلف بضبط الخارجين على القانون وتنفيذ الأحكام الجنائية القضائية أن يقبض على المتهم بسند من الضرورة الإجرائية. وهذه الضرورة تخول التفتيش الوقائي فإذا ترتب على هذا التفتيش معاينة الضابط لحالة تلبس بأية جريمة تالية كانت هذه المعاينة متحققة بطريق مشروع واعتبر التلبس بذلك متحققاً. ولا يغير من هذا النظر كون الحكم الغيابي لم يصبح نهائياً بالتصديق عليه أو الطعن عليه لأن كل حكم غيابي في جنحة يتطلب إعلان المتهم به لاتخاذ إجراءات الطعن عليه أو القبول به من المتهم. وفي كل الأحوال كان يتعين على الضابط اتخاذ الإجراءات التحفظية المناسبة ضد المتهم ومن بينها تفتيشه وقائياً لضبط ما عسى أن يكون المتهم حاملاً له من أسلحة أو أدوات يستعملها في الاعتداء على نفسه أو على غيره خاصة أن المتهم مسجل خطر وله عدة سوابق". لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى صحة إجراءات القبض على الطاعن وما أسفر عنه تفتيشه لكونها قد تمت تنفيذاً لحكم صادر ضده غيابياً في ..... رقم ..... لسنة ..... أمن دولة طوارئ ..... بحبسه شهراً وغرامة خمسين جنيهاً والمصادرة دون الوقوف عما إذا كان الحكم صادراً من محاكم أمن الدولة الجزئية المنشأة طبقاً للقانون 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة الذي يجيز الطعن في أحكامها بطرق الطعن المقررة في قانون الإجراءات الجنائية أو صادراً من محاكم أمن الدولة الجزئية (طوارئ) المشكلة وفقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 بإنشاء حالة الطوارئ التي لا يجوز الطعن في أحكامها بأي طريق من طرق الطعن ولا تصير أحكامها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية عملاً بالمادة 12 من القانون ذاته وهو ما أفصح عنه الحكم في مدوناته إلى عدم حصول هذا الإجراء وفي الحالتين لا يكون الحكم واجب التنفيذ ولا يبيح القبض على الطاعن. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منها. وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ولما كانت دعوى الحال حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ذلك المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه على نحو يخالف القانون. وهو من ثم دليل باطل لا يعتد به فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ومصادرة المخدر المضبوط تطبيقاً للفقرة الأولى من المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وتعديلاته.

الطعن 3585 لسنة 81 ق جلسة 7 / 11 /2012 مكتب فني 63 ق 112 ص 621

جلسة 7 من نوفمبر سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ مجدي أبو العلا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عمر محمدين، نادي عبد المعتمد، نائبي رئيس المحكمة، أبو الحسين فتحي وأشرف فريج.

--------------

(112)
الطعن رقم 3585 لسنة 81 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد. دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) قتل عمد. شروع. جريمة "أركانها". قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جناية القتل العمد. تميزها قانوناً بعنصر خاص. هو قصد الجاني إزهاق روح المجني عليه. مناط تحقق هذا القصد؟
وجوب تحدث الحكم بالإدانة في جناية القتل العمد أو الشروع فيها عن الركن المعنوي استقلالاً أو استظهاراً بإيراد الأدلة عليه وبيانها بياناً واضحاً.
مثال لتسبيب معيب في استظهار قصد القتل في جريمة قتل عمد.
(3) قتل عمد. سبق إصرار. ظروف مشددة. إثبات "بوجه عام" "قرائن". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
وجوب استظهار المحكمة ظرف سبق الإصرار بما يدل عليه وبيان الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنه وكيفية انتهائها إلى ثبوته.
للمحكمة التعويل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة. عدم صلاحيتها وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة بعناصرها.
مثال لتسبيب معيب في استظهار ظرف سبق الإصرار في جريمة قتل عمد.
(4) قتل عمد. قانون "تطبيقه" "تفسيره". إكراه. سرقة. اقتران. ظروف مشددة. ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
المادة 234/ 1، 2 عقوبات. مفادها؟
انتهاء الحكم في تدليله على توافر ظرف الاقتران وفي التكييف القانوني للواقعة واعتباره القتل مقترناً بجناية السرقة بالإكراه. دون مراعاة نص المادة 234 عقوبات. بالنظر إلى جناية القتل العمد مجردة عن ذلك الظرف عند توقيعها عقوبة الإعدام على الطاعنين. خطأ في تطبيق القانون. كون هذه العقوبة مقررة لجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة طبقاً للفقرة الثالثة من هذه المادة. لا يغير من ذلك. أساس وعلة وأثر ذلك؟
-----------------
1- لما كان المحكوم عليهما وإن قررا بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم فإن الطعن المقدم منهما يكون غير مقبول شكلاً.
2- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله إنها: "تتحصل فيما أثبته وقرر به الرائد ..... رئيس مباحث قسم ..... أنه نفاذاً للإذن الصادر من النيابة في المحضر رقم ..... لسنة ..... إداري قسم ..... بضبط وإحضار كل من (1) ..... (2) ..... قام بضبط المذكورين وبمناقشتهما أقرا له بارتكابهما للواقعة محل المحاكمة وذلك بأنهما قد اتفقا فيما بينهما على سرقة الدراجات البخارية ذات الثلاث عجلات "توك توك" بشكل عشوائي وذلك بأن يقوم الأول بالوقوف إلى جانب الطريق ويستوقف أحد قائدي التوك توك في حين يتوجه الثاني مستقلاً دراجة بخارية مستأجرة وبالفعل قام المتهم الأول باستيقاف التوك توك قيادة المجني عليه ...... وطلب منه توصيله إلى ناحية ...... واستقل التوك توك وتعقبه شقيقه الثاني وقبل الوصول إلى المكان المحدد طلب الأول من المجني عليه التوقف لقضاء حاجته وأثناء نزوله قام بالاستيلاء على مفاتيح التوك توك ولحقه شقيقه الثاني حيث قام كل منهما بتكبيل المجني عليه باستخدام حبل ستارة التوك توك وحال مقاومة المجني عليه لهما قاما بخنقه باستخدام ذلك الحبل وألقياه في مياه بحر موسى للتخلص من الجثة وقاما بالاستيلاء على التوك توك ونظراً لسوء حالة التوك توك قاما بفك أجزائه وقاما ببيعها وألقيا بالتوك توك في الترعة للتخلص منه"، كما تحدث الحكم المطعون فيه عن نية القتل بقوله: "لما كان ذلك، وكان الثابت من أقوال المتهمين بتحقيقات النيابة في القضية رقم ..... لسنة ..... أنهما قاما باستيقاف التوك توك قيادة المجني عليه لسرقته وأنهما قاما بتكبيله بحبل ستارة التوك توك وقد تطابقت أقوال شاهدي الواقعة الأول والثاني على ما ورد بتقرير الصفة التشريحية لكيفية إزهاق روح المجني عليه إذ جاءت وفاته ناتجة عن إسفكسيا الخنق الجنائي نتيجة التفاف جسم لين وخشن بإحكام وجذبه بقوة وهو ما يؤكد صحة التصوير الذي أدلى به المتهمان الأول والثاني لشاهدي الواقعة وهو ما أكدته تحرياتهما السرية ومن كل ما سبق فإن نية إزهاق الروح متى توافرت بقيام المتهمين بخنق المجني عليه باستخدام حبل ستارة التوك توك وذلك عند محاولة مقاومتهما ولم يتركاه حتى تأكدا من مفارقته الحياة وقد بات ظاهراً وجلياً تصميم المتهمين على نية إزهاق روح المجني عليه في أوضح صورة إذ وحسبما قررا بأنهما تركاه غارقاً في مياه بحر موسى ولم يتركا المكان إلا وقد تأكدا من وفاته وهو ما يدل يقين المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهمين". لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية أو الشروع فيها يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً أو استظهاراً بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلبها القانون يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويوجهها إلى أصولها في الدعوى، وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد في مجموعه سوى الحديث عن الأفعال المادية التي اقترفها المحكوم عليهما والتي لا تنبئ بذاتها عن ثبوت نية القتل في حقهما إذ لم يكشف عن قيام هذه النية بنفسيهما بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه، وكان ما أورده في حديثه عن نية القتل من أن المتهمين لم يتركا المجني عليه حتى تأكدا من مفارقته الحياة، مستنداً في إثبات ذلك إلى أنهما أقرا بأنهما تركاه غارقاً في مياه بحر موسى ولم يتركا المكان إلا وقد تأكدا من وفاته لا يسانده إثباتاً واستخلاصاً إقرار المحكوم عليهما حسب تحصيل الحكم المعروض ذلك أن ما أقرا به هو أنهما بعد مقارفتهما السرقة وتكبيل المجني عليه بحبل تركاه ملقى على جسر البحر وأنه تقلب حتى سقط في البحر ولم يقوما بإنقاذه حتى لا يمسك بهما، وهو ما يفيد أنهما وحسبما قالا لم ينقذا المجني عليه حتى لا يمسك بهما دون أن يتعدى الأمر ذلك إلى قصدهما إزهاق روحه، كما وأن الإقرار المتقدم لا يقطع بأنهما لم يتركا المجني عليه حتى تأكدهما من مقتله، حسبما ذهب الحكم إذ ليس بلازم حتماً في العقل ولا في الواقع أن يكون السقوط في البحر قرين الوفاة، فإن الحكم إذ حاد بإقراري المحكوم عليهما ثبوت القصد الجنائي لديهما في القتل العمد عن نص ما أنبأ به وفحواه، يكون باطلاً لابتنائه على أساس فاسد، فضلاً عن أن ما جاء في هذا السياق لا يبلغ حد الكفاية، ولا يغني عن ذلك ما قاله الحكم من أن المحكوم عليهما قد قصدا قتل المجني عليه، إذ إن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب إظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه بما يشوبه بعيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يبطله.
3- لما كان الحكم قد عرض إلى ظرف سبق الإصرار واستظهره في قوله: "فهو ثابت في حق المتهمين مما شهد به شاهدي الإثبات من أن المتهمين قد اتفقا على سرقة أحد الدراجات البخارية بشكل عشوائي وأنه في حالة مقاومة قائد التوك توك لهما وعدم امتثاله إيذاءه وإن تطلب الأمر قتله وقد قام المتهمان بالفعل بتنفيذ ما انتويا عليه من قبل أنهما قاما باصطياد ضحيتهما ولدى مقاومته لهما قاما بخنقه بحبل ستارة التوك توك وألقيا بجثته في البحر ولم يغادرا المكان إلا بعد تنفيذهما لجريمتهما وهما هادئ البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير هادئ ومتأن وتصميم محكم على تنفيذ ما انتوياه وهو مما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهمين مما هو معروف قانوناً ودلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهمين عقب قتلهما للمجني عليه وسرقة التوك توك بما يحقق في جانبهما جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار" . لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى كما أوردها في صدره وبسطاً لمعنى سبق الإصرار وشروطه ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها، مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ثبوت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين، وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى مما يدل على ذلك يقيناً، ولا يقدح فيما تقدم ما اعتنقه الحكم ودل عليه من أن المحكوم عليهما فكرا في سرقة أحد الدراجات البخارية بشكل عشوائي وصمما على ذلك، لأن توافر نية السرقة والتصميم عليها في حقهما لا ينعطف أثره حتماً إلى الإصرار على القتل لتغاير ظروف كل من الجريمتين، ولا يجزئ في ذلك ما تساند إليه الحكم من ثبوت ظرف سبق الإصرار ذلك أنه وحسب ما سجله في مدوناته جعل أساس اقتناعه في هذا الخصوص ما قال به شاهدي الإثبات بما أسفرت عنه تحرياتهما، دون أن يورد ابتداء الدليل المعتبر في القانون على ثبوت ذلك، حال أن المقرر بحسب ما استقر عليه قضاء النقض، أنه لئن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة بعناصرها، فإن تدليل الحكم على ظرف سبق الإصرار في جريمة القتل العمد يكون غير سائغ وقاصراً عن حمل قضائه.
4- لما كانت هذه المحكمة - محكمة النقض - تلاحظ من ناحية القانون أن واقعة السرقة كما حصلها الحكم على الصورة المتقدم ذكرها يصدق عليها قانوناً وصف جناية السرقة بالإكراه ولو أن الإكراه لم يقع بفعل آخر غير فعل القتل وأنه وإن كان في كل من جنايتي القتل العمد والسرقة بالإكراه يمكن تصور قيامه إذا ما نظر إليه مستقلاً عن الآخر إلا أنه إذا نظر إليهما معاً تبين أن هناك عاملاً مشتركاً بينهما وهو فعل الاعتداء الذي وقع على المجني عليه فإنه يكون جريمة القتل ويكون في الوقت نفسه ركن الإكراه في السرقة، ولما كان الشارع في المادة 234 من قانون العقوبات بفقرتيها الثانية والثالثة قد جعل من الجناية المقترنة بالقتل العمد أو من الجنحة المرتبطة به ظرفاً مشدداً لجناية القتل التي شدد عقابها في هاتين الصورتين ففرض عقوبة الإعدام عند اقتران القتل بجناية والإعدام أو السجن المؤبد عند ارتباطه بجنحة، ومقتضى هذا أن تكون الجناية المقترنة بالقتل مستقلة عنه وألا تكون مشتركة مع القتل في أي عنصر من عناصره ولا أي ظرف من ظروفه التي يعتبرها القانون عاملاً مشدداً للعقاب، فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدد وكان هذا الظرف هو المكون لجناية القتل العمد وجب عند توقيع العقاب على المتهمين ألا ينظر إليها مجردة عن هذا الظرف، ومتى تقرر ذلك فإن عقاب المتهمين يكون طبقاً لنص المادة 234/ 3 من قانون العقوبات لا المادة 234/ 2 من نفس القانون التي أعمل نصها الحكم، وترى هذه المحكمة أن ما انتهى إليه الحكم في تدليله على توافر ظرف الاقتران وفي التكييف القانوني للواقعة واعتباره القتل مقترناً بجناية السرقة بالإكراه يخالف وجهة النظر سالفة الذكر، ومن ثم فإنه يكون معيباً بالخطأ في فهم القانون وتطبيقه، ولا يغير من ذلك أن تكون عقوبة الإعدام الموقعة على المحكوم عليهما مقررة لجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات، ذلك أنه وقد شاب الحكم المعروض خطأ في فهم القانون إذ اعتبر القتل ظرفاً مشدداً هو الإكراه في جريمة السرقة على ما سلف بيانه فإنه لا يمكن الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك، ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه التكييف القانوني الصحيح للواقعة في وجدان المحكمة لو أنها عاقبت المحكوم عليهما عن جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة السرقة التي قرر القانون لها عند توافرها عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام، لما كانت العيوب التي لحقت الحكم المعروض تندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا وقع فيه بطلان وقصور وفساد من هذا القبيل، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية، ونقض الحكم المعروض والإعادة.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: 1- قتلا المجني عليه/ ...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك وأعدا لهذا الغرض أداة "حبلاً" بأن استقل معه المتهم الأول الدراجة النارية "توك توك" التي يقودها المجني عليه وتتبعهما المتهم الثاني بدراجة نارية أخرى "توك توك" واستدرجاه لمنطقة نائية خالية من المارة ليلاً وما إن ظفرا به حتى كبلاه وخنقاه بالأداة "حبل" وألقيا به في مياه "بحر موسى" قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهما في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر سرقا المجني عليه بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجاه لمنطقة نائية خالية من المارة وكبلاه وخنقاه واستوليا على الدراجة النارية "توك توك" التي كان يقودها والتصرف في بعض محتوياتها وكان ذلك ليلاً بالطريق العام على النحو المبين بالتحقيقات. 2- أحرز أداة "حبل" مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لحملها مبرر من الضرورة الشخصية أو الحرفية. وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230، 234/ 2، 314، 315/ ثانياً عقوبات والمواد 1/ 1، 25 مكرراً / 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 عقوبات وبإجماع الآراء أولاً: بمعاقبة کل منهما بالإعدام. ثانياً: بإلزام كل منهما بأن يؤديا للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.

المحكمة

أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليهما:
حيث إن المحكوم عليهما وإن قررا بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم فإن الطعن المقدم منهما يكون غير مقبول شكلاً.
ثانياً: عن عرض النيابة العامة للقضية:
حيث إن عرض النيابة العامة للقضية استوفى مقومات قبوله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله إنها: "تتحصل فيما أثبته وقرر به الرائد ...... رئيس مباحث قسم ...... أنه نفاذاً للإذن الصادر من النيابة في المحضر رقم ..... لسنة ..... إداري قسم ..... بضبط وإحضار كل من (1) ...... (2) ...... قام بضبط المذكورين وبمناقشتهما أقرا له بارتكابهما للواقعة محل المحاكمة وذلك بأنهما قد اتفقا فيما بينهما على سرقة الدراجات البخارية ذات الثلاث عجلات "توك توك" بشكل عشوائي وذلك بأن يقوم الأول بالوقوف إلى جانب الطريق ويستوقف أحد قائدي التوك توك في حين يتوجه الثاني مستقلاً دراجة بخارية مستأجرة وبالفعل قام المتهم الأول باستيقاف التوك توك قيادة المجني عليه ...... وطلب منه توصيله إلى ناحية ..... واستقل التوك توك وتعقبه شقيقه الثاني وقبل الوصول إلى المكان المحدد طلب الأول من المجني عليه التوقف لقضاء حاجته وأثناء نزوله قام بالاستيلاء على مفاتيح التوك توك ولحقه شقيقه الثاني حيث قام كل منهما بتكبيل المجني عليه باستخدام حبل ستارة التوك توك وحال مقاومة المجني عليه لهما قاما بخنقه باستخدام ذلك الحبل وألقياه في مياه بحر موسى للتخلص من الجثة وقاما بالاستيلاء على التوك توك ونظراً لسوء حالة التوك توك قاما بفك أجزائه وقاما ببيعها وألقيا بالتوك توك في الترعة للتخلص منه"، كما تحدث الحكم المطعون فيه عن نية القتل بقوله: "لما كان ذلك وكان الثابت من أقوال المتهمين بتحقيقات النيابة في القضية رقم ..... لسنة ....... أنهما قاما باستيقاف التوك توك قيادة المجني عليه لسرقته وأنهما قاما بتكبيله بحبل ستارة التوك توك وقد تطابقت أقوال شاهدي الواقعة الأول والثاني على ما ورد بتقرير الصفة التشريحية لكيفية إزهاق روح المجني عليه إذ جاءت وفاته ناتجة عن إسفكسيا الخنق الجنائي نتيجة التفاف جسم لين وخشن بإحكام وجذبه بقوة وهو ما يؤكد صحة التصوير الذي أدلى به المتهمان الأول والثاني لشاهدي الواقعة وهو ما أكدته تحرياتهما السرية ومن كل ما سبق فإن نية إزهاق الروح متى توافرت بقيام المتهمين بخنق المجني عليه باستخدام حبل ستارة التوك توك وذلك عند محاولة مقاومتهما ولم يتركاه حتى تأكدا من مفارقته الحياة وقد بات ظاهراً وجلياً تصميم المتهمين على نية إزهاق روح المجني عليه في أوضح صورة إذ وحسبما قررا بأنهما تركاه غارقاً في مياه بحر موسى ولم يتركا المكان إلا وقد تأكدا من وفاته وهو ما يدل يقين المحكمة على توافر قصد القتل في حق المتهمين". لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطله الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية أو الشروع فيها يجب أن يعني بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً أو استظهاراً بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلبها القانون يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويوجهها إلى أصولها في الدعوى، وأن لا يكتفي بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد في مجموعه سوى الحديث عن الأفعال المادية التي اقترفها المحكوم عليهما والتي لا تنبئ بذاتها عن ثبوت نية القتل في حقهما إذ لم يكشف عن قيام هذه النية بنفسيهما بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي تدل عليه وتكشف عنه، وكان ما أورده في حديثه عن نية القتل من أن المتهمين لم يتركا المجني عليه حتى تأكدا من مفارقته الحياة، مستنداً في إثبات ذلك إلى أنهما أقرا بأنهما تركاه غارقاً في مياه بحر موسى ولم يتركا المكان إلا وقد تأكدا من وفاته لا يسانده إثباتاً واستخلاصاً إقرار المحكوم عليهما حسب تحصيل الحكم المعروض - ذلك أن ما أقرا به هو أنهما - بعد مقارفتهما السرقة وتكبيل المجني عليه بحبل تركاه ملقى على جسر البحر وأنه تقلب حتى سقط في البحر ولم يقوما بإنقاذه حتى لا يمسك بهما، وهو ما يفيد أنهما وحسبما قالا لم ينقذا المجني عليه حتى لا يمسك بهما دون أن يتعدى الأمر ذلك إلى قصدهما إزهاق روحه، كما وأن الإقرار المتقدم لا يقطع بأنهما لم يتركا المجني عليه حتى تأكدهما من مقتله، حسبما ذهب الحكم إذ ليس بلازم حتماً في العقل ولا في الواقع أن يكون السقوط في البحر قرين الوفاة، فإن الحكم إذ حاد بإقراري المحكوم عليهما ثبوت القصد الجنائي لديهما في القتل العمد عن نص ما أنبأ به وفحواه، يكون باطلاً لابتنائه على أساس فاسد، فضلاً عن أن ما جاء في هذا السياق لا يبلغ حد الكفاية، ولا يغني عن ذلك ما قاله الحكم من أن المحكوم عليهما قد قصدا قتل المجني عليه، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب إظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه بما يشوبه بعيب القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يبطله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض إلى ظرف سبق الإصرار واستظهره في قوله: "فهو ثابت في حق المتهمين مما شهد به شاهدا الإثبات من أن المتهمين قد اتفقا على سرقة أحد الدراجات البخارية بشكل عشوائي وأنه في حالة مقاومة قائد التوك توك لهما وعدم امتثاله إيذاءه وإن تطلب الأمر قتله وقد قام المتهمان بالفعل بتنفيذ ما انتويا عليه من قبل أنهما قاما باصطياد ضحيتهما ولدى مقاومته لهما قاما بخنقه بحبل ستارة التوك توك وألقيا بجثته في البحر ولم يغادرا المكان إلا بعد تنفيذهما لجريمتهما وهما هادئ البال بعيداً عن ثورة الغضب وبعد تفكير هادئ ومتأن وتصميم محكم على تنفيذ ما انتوياه وهو مما يدل بيقين على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المتهمين مما هو معروف قانوناً ودلت عليه ظروف وملابسات الحادث وتصرفات المتهمين عقب قتلهما للمجني عليه وسرقة التوك توك بما يحقق في جانبهما جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار"، لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من سبق الإصرار فيما تقدم وإن توافرت له في ظاهر الأمر مقومات هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، إلا أن ما ساقه الحكم في هذا الشأن من عبارات مرسلة ليس في حقيقته إلا ترديداً لوقائع الدعوى کما أوردها في صدره وبسطاً لمعنى سبق الإصرار وشروطه ولا يعدو أن يكون تعبيراً عن تلك الحالة التي تقوم بنفس الجاني والتي يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها، مما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح كيف انتهت إلى ثبوت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين، وذلك بعد أن خلت أدلة الدعوى مما يدل على ذلك يقيناً، ولا يقدح فيما تقدم ما اعتنقه الحكم ودل عليه من أن المحكوم عليهما فكرا في سرقة أحد الدراجات البخارية بشكل عشوائي وصمما على ذلك، لأن توافر نية السرقة والتصميم عليها في حقهما لا ينعطف أثره حتماً إلى الإصرار على القتل لتغاير ظروف كل من الجريمتين، ولا يجزئ في ذلك ما تساند إليه الحكم من ثبوت ظرف سبق الإصرار ذلك أنه وحسب ما سجله في مدوناته جعل أساس اقتناعه في هذا الخصوص ما قال به شاهدا الإثبات بما أسفرت عنه تحرياتهما، دون أن يورد ابتداء الدليل المعتبر في القانون على ثبوت ذلك، حال أن المقرر بحسب ما استقر عليه قضاء النقض، أنه لئن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة بعناصرها، فإن تدليل الحكم على ظرف سبق الإصرار في جريمة القتل العمد يكون غير سائغ وقاصراً عن حمل قضائه. لما كان ذلك، وكانت هذه المحكمة - محكمة النقض - تلاحظ من ناحية القانون أن واقعة السرقة كما حصلها الحكم على الصورة المتقدم ذكرها يصدق عليها قانوناً وصف جناية السرقة بالإكراه ولو أن الإكراه لم يقع بفعل آخر غير فعل القتل وأنه وإن كان في كل من جنايتي القتل العمد والسرقة بالإكراه يمكن تصور قيامه إذا ما نظر إليه مستقلاً عن الآخر إلا أنه إذا نظر إليهما معاً تبين أن هناك عاملاً مشتركاً بينهما وهو فعل الاعتداء الذي وقع على المجني عليه فإنه يكون جريمة القتل ويكون في الوقت نفسه رکن الإكراه في السرقة، ولما كان الشارع في المادة 234 من قانون العقوبات بفقرتيها الثانية والثالثة قد جعل من الجناية المقترنة بالقتل العمد أو من الجنحة المرتبطة به ظرفاً مشدداً لجناية القتل التي شدد عقابها في هاتين الصورتين ففرض عقوبة الإعدام عند اقتران القتل بجناية والإعدام أو السجن المؤبد عند ارتباطه بجنحة، ومقتضى هذا أن تكون الجناية المقترنة بالقتل مستقلة عنه وألا تكون مشتركة مع القتل في أي عنصر من عناصره ولا أي ظرف من ظروفه التي يعتبرها القانون عاملاً مشدداً للعقاب، فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدد وكان هذا الظرف هو المكون لجناية القتل العمد وجب عند توقيع العقاب على المتهمين ألا ينظر إليها مجردة عن هذا الظرف، ومتى تقرر ذلك فإن عقاب المتهمين يكون طبقاً لنص المادة 3/ 234 من قانون العقوبات لا المادة 2/ 234 من نفس القانون التي أعمل نصها الحكم، وترى هذه المحكمة أن ما انتهى إليه الحكم في تدليله على توافر ظرف الاقتران وفي التكييف القانوني للواقعة واعتباره القتل مقترناً بجناية السرقة بالإكراه يخالف وجهة النظر سالفة الذكر، ومن ثم فإنه يكون معيباً بالخطأ في فهم القانون وتطبيقه، ولا يغير من ذلك أن تكون عقوبة الإعدام الموقعة على المحكوم عليهما مقررة لجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة طبقاً للمادة 234 فقرة ثالثة من قانون العقوبات، ذلك أنه وقد شاب الحكم المعروض خطأ في فهم القانون إذ اعتبر القتل ظرفاً مشدداً هو الإكراه في جريمة السرقة على ما سلف بيانه فإنه لا يمكن الوقوف على ما كانت تنتهي إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك، ولا يعرف مبلغ الأثر الذي كان يتركه التكييف القانوني الصحيح للواقعة في وجدان المحكمة لو أنها عاقبت المحكوم عليهما عن جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة التي قرر القانون لها - عند توافرها - عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام. لما كان ذلك، وكانت العيوب التي لحقت الحكم المعروض تندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 39، وكانت المادة 46 من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا وقع فيه بطلان وقصور وفساد من هذا القبيل، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية، ونقض الحكم المعروض والإعادة.

الطعن 41358 لسنة 75 ق جلسة 10 / 10 / 2012 مكتب فني 63 ق 81 ص 482

جلسة 10 من أكتوبر سنة 2012

برئاسة السيد المستشار/ حامد عبد الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمود محاميد، منصور القاضي، مصطفى حسان ومحمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة.

----------------

(81)
الطعن رقم 41358 لسنة 75 القضائية

(1) تزوير "أوراق رسمية". أحوال شخصية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قصد جنائي. قانون "الاعتذار بالجهل بالقانون".
الجهل بالواقع المختلط بالجهل بقاعدة مقررة في غير قانون العقوبات. اعتبار الجهل في جملته جهلاً بالواقع ينتفي به القصد الجنائي.
مثال في الجهل بأحكام قانون الأحوال الشخصية في شأن موانع الزواج.
(2) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الثبوت. إغفال التحدث عنها. مفاده؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
-----------------
1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضدهما من الجريمة المسندة إليهما في قوله "وحيث إنه من المقرر قانوناً أنه متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهمين حين مباشرة عقد النكاح وهو مشروع في ذاته قررا بسلامة نية أمام المأذون وهو يثبته لهما عدم وجود مانع من موانعه كانا في الواقع يجهلان وجوده، وكانت المحكمة بناء على وقائع الدعوى وأدلتها المعروضة عليها قد اطمأنت إلى هذا الدفاع وعدتهما معذورين يجهلان وجود ذلك المانع ..... وأن جهلهما في هذه الحالة لم يكن لعدم علمهما بحكم أحكام قانون العقوبات وإنما هو جهل بقاعدة مقررة في قانون آخر هو قانون الأحوال الشخصية وهو جهل مركب من جهل بهذه القاعدة القانونية وبالواقع في وقت واحد مما يجب قانوناً في المسائل الجنائية اعتباره جهلاً بالواقع، وكان الحكم قد اعتبر الظروف والملابسات التي أحاطت بهذه دليلاً قاطعاً على صحة ما اعتقده من أنهما كانا يباشران عملاً مشروعاً للأسباب المقبولة التي يبرر لديها هذا الاعتقاد مما ينتفي معه القصد الجنائي الواجب توافره في جريمة التزوير، وحيث إنه إعمالاً لما سلف وترتيباً عليه, ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهمين قد أقرا أمام المأذون حال تحرير عقد الزواج محل الواقعة خلوهما من الموانع الشرعية وقد أقر المتهم بتحقيقات النيابة بجهلة بوجود مانع وأصر على ذلك الدفاع أمام المحكمة، وكانت المحكمة تطمئن إلى ذلك الدفاع هذا فضلاً عن عدم توافر ركن القصد الجنائي في التزوير، الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءة المتهمين مما نسب إليهما عملاً بنص المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم المطعون فيه هي أن المتهمين حين مباشرة عقد النكاح وهو عمل مشروع في ذاته قررا بسلامة نية أمام المأذون وهو يثبته لهما عدم وجود مانع من موانعه كانا في الواقع يجهلان وجود هذا المانع، وكانت المحكمة بناء على وقائع الدعوى وأدلتها المعروضة عليها قد اطمأنت إلى هذا الدفاع وعدتهما معذورين يجهلان وجود ذلك المانع وأن جهلهما في هذا الحالة لم يكن لعدم علمهما بحكم من أحكام قانون العقوبات وإنما هو جهل بقاعدة مقررة في قانون آخر هو قانون الأحوال الشخصية وهو جهل مركب من جهل بهذه القاعدة القانونية وبالواقع في وقت واحد مما يجب قانوناً في المسائل الجنائية اعتباره في جملته جهلاً بالواقع، ولما كان الحكم قد اعتبر الظروف والملابسات التي أحاطت بهذا العذر دليلا قاطعاً على صحة ما اعتقده المطعون ضدهما من أنهما كانا يباشران عملاً مشروعاً وذلك للأسباب المعقولة التي تبرر لديهما هذا الاعتقاد مما ينتفي معه القصد الجنائي الواجب توافره في جريمة التزوير، ومن ثم يكون الحكم إذ قضى ببراءة المتهمين قد طبق القانون تطبيقاً سليماً، ويكون منعى النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد.
2- من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد أنها اطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين، وكانت محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من ذلك لم تتجاوز حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، فإن ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير ذي محل وهو لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل في موضوع الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما: اشتركا فيما بينهما والمساعدة مع موظف عمومي حسن النية هو ..... مأذون ناحية ..... في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو وثيقة عقد زواجهما رقم ..... والمقيدة بسجل الأحوال المدنية برقم ..... بتاريخ ...... حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويره بأن أقرا أمامه على خلاف الحقيقة بخلوهما من الموانع الشرعية على الرغم من أن المتهم الأول زوج شقيقة والدة المتهمة الثانية فحرر لمأذون عقد الزواج على هذا الأساس وتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للأول وغيابياً للثانية ببراءة كل من .... و..... مما هو منسوب إليهما وبمصادرة المحرر المزور المضبوط.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.

المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمة الاشتراك مع المأذون الحسن النية في ارتكاب تزوير في وثيقة زواجهما قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أنه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضدهما على عدم توافر القصد الجنائي في حقهما لعدم علمهما بالقاعدة الشرعية التي تحرم الجمع بين الزوجة وابنة أختها مع أن الثابت من التحقيقات وأوراق الدعوى ما يقطع بعلمهما بهذا المانع الشرعي، كما التفت الحكم عن أقوال شهود الإثبات الدالة على صحة إسناد الاتهام في حق المطعون ضدهما، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى وأدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضدهما من الجريمة المسندة إليهما في قوله "وحيث إنه من المقرر قانوناً أنه متى كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المتهمين حين مباشرة عقد النكاح وهو مشروع في ذاته قررا بسلامة نية أمام المأذون وهو يثبته لهما عدم وجود مانع من موانعه كانا في الواقع يجهلان وجوده، وكانت المحكمة بناء على وقائع الدعوى وأدلتها المعروضة عليها قد اطمأنت إلى هذا الدفاع وعدتهما معذورين يجهلان وجود ذلك المانع ..... وأن جهلهما في هذه الحالة لم يكن لعدم علمهما بحكم أحكام قانون العقوبات وإنما هو جهل بقاعدة مقررة في قانون آخر هو قانون الأحوال الشخصية وهو جهل مركب من جهل بهذه القاعدة القانونية وبالواقع في وقت واحد مما يجب قانوناً في المسائل الجنائية اعتباره جهلاً بالواقع، وكان الحكم قد اعتبر الظروف والملابسات التي أحاطت بهذه دليلاً قاطعاً على صحة ما اعتقده من أنهما كانا يباشران عملاً مشروعاً للأسباب المقبولة التي يبرر لديها هذا الاعتقاد مما ينتفي معه القصد الجنائي الواجب توافره في جريمة التزوير، وحيث إنه إعمالاً لما سلف وترتيباً عليه، ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهمين قد أقرا أمام المأذون حال تحرير عقد الزواج محل الواقعة خلوهما من الموانع الشرعية وقد أقر المتهم بتحقيقات النيابة بجهله بوجود مانع وأصر على ذلك الدفاع أمام المحكمة، وكانت المحكمة تطمئن إلى ذلك الدفاع هذا فضلاً عن عدم توافر ركن القصد الجنائي في التزوير، الأمر الذي يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءة المتهمين مما نسب إليهما عملاً بنص المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم المطعون فيه هي أن المتهمين حين مباشرة عقد النكاح - وهو عمل مشروع في ذاته - قررا بسلامة نية أمام المأذون وهو يثبته لهما عدم وجود مانع من موانعه كانا في الواقع يجهلان وجود هذا المانع، وكانت المحكمة بناء على وقائع الدعوى وأدلتها المعروضة عليها قد اطمأنت إلى هذا الدفاع وعدتهما معذورين يجهلان وجود ذلك المانع وأن جهلهما في هذه الحالة لم يكن لعدم علمهما بحكم من أحكام قانون العقوبات وإنما هو جهل بقاعدة مقررة في قانون آخر هو قانون الأحوال الشخصية وهو جهل مركب من جهل بهذه القاعدة القانونية وبالواقع في وقت واحد مما يجب قانوناً في المسائل الجنائية اعتباره في جملته جهلاً بالواقع، ولما كان الحكم قد اعتبر الظروف والملابسات التي أحاطت بهذا العذر دليلاً قاطعاً على صحة ما اعتقده المطعون ضدهما من أنهما كانا يباشران عملاً مشروعاً وذلك للأسباب المعقولة التي تبرر لديهما هذا الاعتقاد مما ينتفي معه القصد الجنائي الواجب توافره في جريمة التزوير، ومن ثم يكون الحكم إذ قضى ببراءة المتهمين قد طبق القانون تطبيقاً سليماً، ويكون منعى النيابة العامة في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة في حالة القضاء بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفالها التحدث عنها ما يفيد أنها أطرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانة المتهمين، وكانت محكمة الموضوع فيما خلصت إليه من ذلك لم تتجاوز حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه، فإن ما تثيره النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير ذي محل وهو لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل في موضوع الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.