الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 8 يوليو 2013

نقض مدني الطعن 1302 لسنة 73 ق جلسة 14/ 12/ 2004 مكتب فني 55 ق 148 ص 805

جلسة 14 من ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار / السيد خلف محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد أحمد شعلة ، عبد المنعم محمود عوض نائبى رئيس المحكمة ، محمود محمد محيى الدين وعبد البارى عبد الحفيظ حسن .
-------------
(148)
الطعن 1302 لسنة 73 القضائية
(1) حكم " بطلان الأحكام : ما يؤدى إلى البطلان " .
إغفال الحكم بحث دفاع جوهرى للخصم . قصور فى أسبابه الواقعية . مقتضاه . بطلان الحكم . التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته إن كان منتجاً وفحصه للوقوف على أثره فى قضائها . قعودها عن ذلك . أثره . قصور حكمها .
( 2 – 4 ) أحوال شخصية . تعويض " من صور التعويض : التعويض عن اساءة استعمال الحق ". دعوى " الدفاع فيها : الدفاع الجوهرى " . مسئولية " من صور المسئولية التقصيرية : المسئولية عن إساءة استعمال الحق " .
(2) المسئولية عن تعويض الضرر . مناطها . وقوع الخطأ . استعمال صاحب الحق لحقه فى جلب المنفعة المشروعة التى يتيحها له الحق . لا خطأ . م4 مدنى . الاستثناء . خروج الاستعمال عن دائرة المشروعية . حالاته . م 5 مدنى . ضابطها المشترك . نية الإضرار بالغير إيجاباً أو سلباً . معيار الموازنة فى الصورة السلبية بين المصلحة المبتغاة والضرر . اعتباره معياراً مادياً . قوامه . الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون النظر إلى الظروف الشخصية للمنتفع أو المضرور يسراً أو عسراً . علة ذلك .
(3) أحكام خروج الزوجة من مسكن الزوجية دون إذن أو موافقة زوجها للعمل المشروع . م 1 ق 25 لسنة 1920 المعدل بق 100 لسنة 1985 . انتفاء حق الزوج فى منع زوجته من الخروج للعمل المشروع . قوامه . ثبوت رضائه الصريح أو الضمنى أو توافر ضرورة ماسة للمال . شرطه . ألا ينافى الخروج مصلحة الأسرة أو تنشئة الصغار ورعايتهم أو تسئ الزوجة استعمالها حقها فى العمل . عودة حق الزوج فى المنع عند انتفاء هذه الشروط واعتبار المنع استعمالاً مشروعاً للحق . علة ذلك .
(4) قيام وزارة الداخلية بسحب جواز سفر المطعون ضدها بناءً على طلب الطاعن حال قيام الزوجية بينهما استناداً للمادة الثالثة من قرار وزير الداخلية بتنظيم منح وتجديد جوازات سفر الزوجات قبل القضاء بسقوطها بحكم المحكمة الدستورية العليا . تمسك الطاعن بأن فعله كان استخداماً لحقه كزوج للمحافظة على كيان الأسرة ورعاية المطعون ضدها لابنتيهما التى لم تجاوز إحداهما العاشرة من عمرها . دفاع جوهرى . التفات الحكم المطعون فيه عنه وعدم بحثه وتمحيصه والفطنة لدلالته . قصور .
-----------------
1 - المقرر – فى قضاء محكمة النقض– أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة ، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية ، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى ، فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصة لتقف على أثره فى قضائها فإن هى لم تفعل كان حكمها قاصراً .
2 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض- أن الأصل حسبما تقضى به المادة الرابعة من القانون المدنى أن " من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر " باعتبار أن مناط المسئولية عن تعويض الضرر هو وقوع الخطأ وأنه لا خطأ فى استعمال صاحب الحق لحقه فى جلب المنفعة المشروعة التى يتيحها له هذا الحق ، وكان خروج هذا الاستعمال عن دائرة المشروعية إنما هو استثناء من ذلك الأصل وحددت المادة الخامسة من ذات القانون حالاته على سبيل الحصر بقولها " يكون استعمال الحق غير مشروع فى الأحوال الآتية :- أ- إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير - ب- إذا كانت المصالح التى يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها - ج- إذا كانت المصالح التى يرمى إلى تحقيقها غير مشروعة " وذلك درءاً لاتخاذ ظاهر القواعد القانونية شعاراً غير أخلاقى لإلحاق الضرر بالغير ، وكان يبين من استقراء تلك الصور أنه يجمع بينها ضابط مشترك هو نية الإضرار سواء على نحو إيجابى بتعمد السير إلى مضارة الغير دون نفع يجنيه صاحب الحق من ذلك أو على نحو سلبى بالاستهانة المقصودة بما يصيب الغير من ضرر من استعمال صاحب الحق لحقه استعمالاً هو إلى الترف أقرب مما سواه مما يكاد يبلغ قصد الإضرار العمدى ، وكان من المقرر أن معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة فى هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادى قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلى الظروف الشخصية للمنتفع أو المضرور يسراً أو عسراً ، إذ لا تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعى الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة على إقرار التوازن بين الحق والواجب .
3 - إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نظمت أحكام خروج الزوجة من مسكن الزوجية – دون إذن زوجها وموافقته – للعمل المشروع وقد استقر الفقه والقضاء على وجود عدد من الحالات ليس للزوج فيها منع زوجته من الخروج للعمل المشروع تقوم فى مجموعها على فكرة ثبوت رضائه الصريح أو الضمنى بهذا العمل أو توافر حالة ضرورة ماسة للمال ، إلا أنه يشترط لذلك ألا يكون خروج الزوجة مناف لمصلحة الأسرة أو تنشئة الأولاد الصغار ورعايتهم أو تسئ الزوجة استعمال حقها فى العمل حيث يعود للزوج فى هذه الحالات الحق فى منع الزوجة من الخروج للعمل رغم سبق رضائه الصريح أو الضمنى ، وإذا ما خالفته الزوجة فى ذلك تسقط نفقتها . وهى أحكام وإن قننها المشرع بمناسبة تنظيمه لأحكام النفقة الزوجية إلا أنها تعد تطبيقاً هاماً لمفهوم حق الزوج فى منع زوجته من العمل المشروع وحدود هذا الحق وضوابطه ، بحيث يكون استعمال الزوج لحقه فى منع زوجته من العمل استعمالاً مشروعاً إذا ما ادعى أن هذا العمل مناف لمصلحة الأسرة وتربية الأولاد وأثبت ذلك ، باعتبار أن الحرص على مصلحة الأسرة بوصفها اللبنة الأولى فى المجتمع وتربية الأبناء – ورعايتهم والعناية بهم وتنشئتهم على تعاليم الدين وثوابته والخلق القويم وضوابطه وحمايتهم من مخاطر الانحراف والمفاسد والبعد عن جادة الصواب خاصة فى السنوات الأولى لحياتهم التى تؤثر فى تكوين شخصياتهم ونظرتهم للأمور – مقدم على المصلحة الخاصة للزوجة فى العمل داخل البلاد أو خارجها .
4 - إذ كان الثابت بالأوراق أن وزارة الداخلية قامت بسحب جواز سفر المطعون ضدها بناءً على طلب الطاعن حال قيام الزوجية بينهما الأمر الذى حال بين المطعون ضدها وبين السفر للعمل خارج البلاد ، وكان ذلك استناداً إلى حكم المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 فيما تضمنته من تنظيم منح وتجديد جوازات سفر الزوجات قبل القضاء بسقوطها بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 4/11/2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21 ق دستورية ، وأن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه استخدم حقه كزوج وراع لأسرته لمنع المطعون ضدها - حال قيام الزوجية بينهما - من السفر للعمل خارج البلاد حماية لكيان هذه الأسرة لرعاية ابنتيهما خاصة وأن إحداهما لم تتجاوز العاشرة من عمرها ، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه من البحث والتمحيص ويفطن لدلالته مع أنه دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور .
----------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ... لسنة 2000 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ ستمائة ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية ، وقالت بياناً لدعواها إنها تزوجت بالطاعن فى عام 1983 وقد أصطحبها معه الى دولة الإمارات خلال شهر مايو 1992 وبموافقته التحقت بعدة وظائف هناك حتى عادت الى مصر فى إجازة بتاريخ 31/7/1997 ، وبتاريخ 17/9/1997 وإثر خلافات زوجية دبت بينهما ، تقدم بطلب لإدارة الجوازات والجنسية لسحب جواز سفرها مما حال بينها وبين السفر للعمل بالوظيفة التى تشغلها بدولة الإمارات ومن ثم فقد أصابها من جراء ذلك أضرار مادية وأدبية فأقامت الدعوى ، حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 119 ق القاهرة وبتاريخ 30/12/2002 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ثلاثين ألف جنيه ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه بصفته زوجاً ومسئولاً عن أسرته قام بإخطار وزارة الداخلية بسحب جواز سفر المطعون ضدها  حال قيام الزوجية بينهما لرعاية ابنتيهما والمحافظة على كيان الأسرة ومن ثم لا يعد ذلك التصرف خطأ ، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن هذا الدفاع الجوهرى وأقام قضاءه بإلزامه بالتعويض تأسيساً على أنه أساء استعمال حقه فى منع المطعون ضدها من السفر للعمل بالخارج بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة ، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً فى أسباب الحكم الواقعية ، ومؤدى ذلك أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر فى أثره فى الدعوى ، فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسما بالجدية مضت إلى فحصة لتقف على أثره فى قضائها فإن هى لم تفعل كان حكمها قاصراً ، وأنه لما كان الأصل حسبما تقضى به المادة الرابعة من القانون المدنى أن " من استعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يكون مسئولاً عما ينشأ عن ذلك من ضرر " باعتبار أن مناط المسئولية عن تعويض الضرر هو وقوع الخطأ وأنه لا خطأ فى استعمال صاحب الحق لحقه فى جلب المنفعة المشروعة التى يتيحها له هذا الحق ، وكان خروج هذا الاستعمال عن دائرة المشروعية إنما هو استثناء من ذلك الأصل وحددت المادة الخامسة من ذات القانون حالاته على سبيل الحصر بقولها " يكون استعمال الحق غير مشروع فى الأحوال الآتية :- أ- إذا لم يقصد به سوى الإضرار بالغير - ب- إذا كانت المصالح التى يرمى إلى تحقيقها قليلة الأهمية بحيث لا تتناسب البتة مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها - ج- إذا كانت المصالح التى يرمى إلى تحقيقها غير مشروعة " وذلك درءاً لاتخاذ ظاهر القواعد القانونية شعاراً غير أخلاقى لإلحاق الضرر بالغير ، وكان يبين من استقراء تلك الصور أنه يجمع بينها ضابط مشترك هو نية الإضرار سواء على نحو إيجابى بتعمد السير إلى مضارة الغير دون نفع يجنيه صاحب الحق من ذلك أو على نحو سلبى بالاستهانة المقصودة بما يصيب الغير من ضرر من استعمال صاحب الحق لحقه استعمالاً هو إلى الترف أقرب مما سواه مما يكاد يبلغ قصد الإضرار العمدى ، وكان من المقرر أن معيار الموازنة بين المصلحة المبتغاة فى هذه الصورة الأخيرة وبين الضرر الواقع هو معيار مادى قوامه الموازنة المجردة بين النفع والضرر دون نظر إلى الظروف الشخصية للمنتفع أو المضرور يسراً أو عسراً ، إذ لا تنبع فكرة إساءة استعمال الحق من دواعى الشفقة وإنما من اعتبارات العدالة القائمة على إقرار التوازن بين الحق والواجب ، إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نظمت أحكام خروج الزوجة من مسكن الزوجية – دون إذن زوجها وموافقته – للعمل المشروع وقد استقر الفقه والقضاء على وجود عدد من الحالات ليس للزوج فيها منع زوجته من الخروج للعمل المشروع تقوم فى مجموعها على فكرة ثبوت رضائه الصريح أو الضمنى بهذا العمل أو توافر حالة ضرورة ماسة للمال ، إلا أنه يشترط لذلك ألا يكون خروج الزوجة مناف لمصلحة الأسرة أو تنشئة الأولاد الصغار ورعايتهم أو تسئ الزوجة استعمال حقها فى العمل حيث يعود للزوج فى هذه الحالات الحق فى منع الزوجة من الخروج للعمل رغم سبق رضائه الصريح أو الضمنى ، وإذا ما خالفته الزوجة فى ذلك تسقط نفقتها ، وهى أحكام وإن قننها المشرع بمناسبة تنظيمه لأحكام النفقة الزوجية إلا أنها تعد تطبيقاً هاماً لمفهوم حق الزوج فى منع زوجته من العمل المشروع وحدود هذا الحق وضوابطه ، بحيث يكون استعمال الزوج لحقه فى منع زوجته من العمل استعمالاً مشروعاً إذا ما ادعى أن هذا العمل مناف لمصلحة الأسرة وتربية الأولاد وأثبت ذلك ، باعتبار أن الحرص على مصلحة الأسرة بوصفها اللبنة الأولى فى المجتمع وتربية الأبناء – ورعايتهم والعناية بهم وتنشئتهم على تعاليم الدين وثوابته والخلق القويم وضوابطه وحمايتهم من مخاطر الانحراف والمفاسد والبعد عن جادة الصواب خاصة فى السنوات الأولى لحياتهم التى تؤثر فى تكوين شخصياتهم ونظرتهم للأمور – مقدم على المصلحة الخاصة للزوجة فى العمل داخل البلاد أو خارجها ، إذ كان الثابت بالأوراق أن وزارة الداخلية قامت بسحب جواز سفر المطعون ضدها بناءً على طلب الطاعن حال قيام الزوجة بينهما الأمر الذى حال بين المطعون ضدها وبين السفر للعمل خارج البلاد ، وكان ذلك استناداً إلى حكم المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية رقم 3937 لسنة 1996 فيما تضمنته من تنظيم منح وتجديد جوازات سفر الزوجات قبل القضاء بسقوطها بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 4/11/2000 فى القضية رقم 243 لسنة 21 ق دستورية ، وأن الطاعن تمسك أمام محكمة الاستئناف بأنه استخدم حقه كزوج وراع لأسرته لمنع المطعون ضدها - حال قيام الزوجية بينهما - من السفر للعمل خارج البلاد حماية لكيان هذه الأسرة لرعاية ابنتيهما خاصة وأن إحداهما لم تتجاوز العاشرة من عمرها ، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع ولم يقسطه حقه من البحث والتمحيص ويفطن لدلالته مع أنه دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

الطعن 1011 لسنة 67 ق جلسة 14/ 12/ 2004 س 55 ق 147 ص 801


برئاسة السيد المستشار / د. رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، حسين السيد متولى ، د . خالد أحمد عبد الحميد ومحمد حسن العبادى نواب رئيس المحكمة .
-------------

( 1 ، 2 ) ضرائب " توقف المنشأة عن العمل " . حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون " . محكمة الموضوع .
(1) التوقف الجزئى . ماهيته . انقطاع الممول عن مزاولة بعض أوجه نشاطه أو لفرع أو أكثر من الفروع التى يزاوله فيها نهائياً . م 29 ق 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بق 187 لسنة 1993 . الانقطاع العارض . صوره . قصر النشاط على جهة دون أخرى أو مزاولة نشاط دون آخر أو انقطاع تسلسله واستمراره . خروجه عن مفهوم التوقف الجزئى .
(2) أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير المنتهى إلى أن نشاط المطعون ضده يخضع لنظام المزايدة ولمدد محددة طبقاً لعقد استغلاله للأسواق . عدم تجديد العقد . لا يعد توقفاً عن مباشرة النشاط الموجب لإخطار المأمورية وفق م 29 ق 157 لسنة 1981 . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .
---------------------
1 - النص فى المادة 29 من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل قبل تعديلها بالقانون رقم 187 لسنة 1993 - المنطبق على الواقع فى الدعوى - على أنه " إذا توقفت المنشأة عن العمل الذى تؤدى الضريبة على أرباحه توقفاً كلياً أو جزئياً تفرض الضريبة على الأرباح الفعلية حتى التاريخ الذى توقف عن العمل . ويقصد بالتوقف الجزئى إنهاء الممول لبعض أوجه النشاط أو لفرع أو أكثر من الفروع التى يزاول فيها نشاطه ، وعلى الممول أن يخطر مأمورية الضرائب المختصة خلال ثلاثين يوماً من التاريخ الذى توقف فيه العمل وإلا التزم بالضريبة المستحقة على أرباح الاستغلال عن سنة كاملة ، وعليه أيضاً خلال تسعين يوماً من تاريخ التوقف أن يتقدم بإقرار مبيناً به نتيجة العمليات بالمنشأة حتى تاريخ التوقف ومرفقاً به المستندات والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة ... " ، مفاده أن التوقف الجزئى هو الذى يقصد به الممول الانقطاع عن مزاولة بعض أوجه نشاطه أو لفرع أو أكثر من الفروع التى يزاوله فيها نهائياً وذلك دون الانقطاع العارض الذى لا يد له فيه والذى يدخل فى مفهومه قصر النشاط على جهة دون أخرى أو مزاولة نشاط دون آخر فى سنوات المحاسبة أو خلالها نزولاً على مقتضيات السوق وآلياته ، أو إذا تخلل النشاط فترات ينقطع فيها تسلسله واستمراره بحسب طبيعته كأن يكون موسمياً أو يُزاول بموجب عقود مؤقتة تتضمن بالضرورة بيانات ببدء مزاولته وتحديد مدته .
2 - إذ كان تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى الذى أخذ به الحكم الابتدائى - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قد خلص إلى أن نشاط المطعون ضده فى استغلال الأسواق يخضع لنظام المزايدة ويكون لمدد محددة طبقاً للتعاقد مع الوحدة المحلية المختصة ، ومن ثم لا يعد عدم تعاقدها معه بعد انتهاء عقده الأول توقفاً منه عن النشاط يوجب إخطار مأمورية الضرائب المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التوقف وفقاً للمادة 29 سالفة البيان ( من القانون رقم 157 لسنة 1981 قبل تعديلها بالقانون 187 لسنة 1993 ) ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون .
----------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافى أرباح المطعون ضده عن نشاطه التجارى فى السنوات من 1986 حتى 1988 وأخطرته بذلك فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التى قررت تخفيض التقديرات . طعن المطعون ضده فى هذا القرار بالدعوى رقم ... لسنة .... ضرائب بنى سويف الابتدائية ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 فبراير سنة 1997 بتخفيض التقديرات . استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف بنى سويف بالاستئناف رقم ... لسنة ... ق ، وبتاريخ 19 أغسطس سنة 1997 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها .
       وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله والقصور فى التسبيب ، إذ تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضده توقف عن استغلال سوق ... اعتباراً من 4 أغسطس سنة 1987 وسوق ... اعتباراً من 26 يوليه سنة 1988 دون أن يخطر المأمورية بهذا التوقف فيلتزم بالضريبة المستحقة على أرباح الاستغلال عن سنة كاملة إعمالاً لحكم المادة 29 من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل ، إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائى فى أخذه بتقرير الخبير الذى استبعد تطبيق المادة 29 سالفة البيان على سند من أن نشاط المطعون ضده يخضع لنظام المزايدة فينتهى نشاطه بانتهاء مدة العقد ، فى حين أن نص المادة 29 يوجب الإخطار بالتوقف عن النشاط دون اعتداد بأسباب التوقف ودواعيه ولو كان لأسباب خارجة عن إرادة الممول ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك بأن النص فى المادة 29 من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل قبل تعديلها بالقانون رقم 187 لسنة 1993 - المنطبق على الواقع فى الدعوى - على أنه " إذا توقفت المنشأة عن العمل الذى تؤدى الضريبة على أرباحه توقفاً كلياً أو جزئياً تفرض الضريبة على الأرباح الفعلية  حتى التاريخ الذى توقف عن العمل " . ويقصد بالتوقف الجزئى إنهاء الممول لبعض أوجه النشاط أو لفرع أو أكثر من الفروع التى يزاول فيها نشاطه . وعلى الممول أن يخطر مأمورية الضرائب المختصة خلال ثلاثين يوماً من التاريخ الذى توقف فيه العمل وإلا التزم بالضريبة المستحقة على أرباح الاستغلال عن سنة كاملة . وعليه أيضاً خلال تسعين يوماً من تاريخ التوقف أن يتقدم بإقرار مبيناً به نتيجة العمليات بالمنشأة حتى تاريخ التوقف ومرفقاً به المستندات والبيانات اللازمة لتصفية الضريبة ... " ، مفاده أن التوقف الجزئى هو الذى يقصد به الممول الانقطاع عن مزاولة بعض أوجه نشاطه أو لفرع أو أكثر من الفروع التى يزاوله فيها نهائياً وذلك دون الانقطاع العارض الذى لا يد له فيه والذى يدخل فى مفهومه قصر النشاط على جهة دون أخرى أو مزاولة نشاط دون آخر فى سنوات المحاسبة أو خلالها نزولاً على مقتضيات السوق وآلياته ، أو إذا تخلل النشاط فترات ينقطع فيها تسلسله واستمراره بحسب طبيعته كأن يكون موسمياً أو يُزاول بموجب عقود مؤقتة تتضمن بالضرورة بيانات ببدء مزاولته وتحديد مدته . لما كان ذلك ، وكان تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى الذى أخذ به الحكم الابتدائى – المؤيد بالحكم المطعون فيه – قد خلص إلى أن نشاط المطعون ضده فى استغلال الأسواق يخضع لنظام المزايدة ويكون لمدد محددة طبقاً للتعاقد مع الوحدة المحلية المختصة ، ومن ثم لا يعد عدم تعاقدها معه بعد انتهاء عقده الأول توقفا منه عن النشاط يوجب إخطار مأمورية الضرائب المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ التوقف وفقاً للمادة 29 سالفة البيان ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعى عليه بسبب الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

الطعن 4372 لسنة 73 ق جلسة 13/ 12/ 2004 مكتب فني 55 ق 146 ص 796

جلسة 13 من ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار / أحمد محمود مكي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / يحيى جلال ، بليغ كمال ، مجدي زين العابدين وأحمد عبد الحميد حامد نواب رئيس المحكمة
-------------
(146)
الطعن 4372 لسنة 73 ق
(1 – 4) حكم "عيوب التدليل : القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون". محاماة "أتعاب المحاماة : طبيعتها" "استحقاقها عن طريق القضاء ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أتعاب المحاماة ".
(1) أتعاب المحاماة المتفق عليها أو التي تدفع طوعاً قبل تنفيذ الوكالة . اعتبارها أجر وكيل . خضوعها لتقدير قاضي الموضوع . جواز تعديله لها بالتخفيض أو الزيادة للحد الذي يجعلها مناسبة . استعماله حقه في التعديل . استثناء من قاعدة الاتفاق شريعة المتعاقدين . شرطه . خطأ الطرفان في تقدير قيمة العمل أو قيام ظروف حملت الموكل على زيادة المقابل بما يقتضيه الحال . م 709/ 2 مدنى .
(2) القضاء بأتعاب المحاماة . شرطه . وجوب تحقق القاضي من صحة الظروف والمؤثرات التي أحاطت بعقد الاتفاق واستظهارها والأساس الذي قام عليه تقدير الأتعاب . مخالفة ذلك . قصور. م82 /3 ق المحاماة رقم 17 لسنة 1983 .
(3) تعويل الحكم في قضائه على مجرد نصوص الاتفاق لتقدير أتعاب المحاماة . غير جائز . عدم صحة اعتباره وحده الأساس في تقدير الأتعاب . علة ذلك .
(4) تضمين عقد النزاع مقدم ومؤخر أتعاب المحاماة . قضاء الحكم ببطلان المؤخر دون إخضاع المقدم لتقديره رغم المنازعة فيه وتعويله في تقدير الأتعاب على الاتفاق محل التداعى باعتباره كاشفاً ومعبراً عن نية الطاعن في تقدير الجهد المبذول من المطعون ضدها دون أن يبين فى قضائه هذا الجهد والأعمال محل هذا الجهد وأهميتها والنتيجة التي تحققت عنها وأقدمية المطعون ضدها باعتبارها العناصر الأساسية المكونة قانوناً لتقدير الأتعاب . خطأ وقصور .
-----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن أتعاب المحاماة المتفق عليها أو التي تدفع طوعاً قبل تنفيذ الوكالة تعد أجر وكيل يخضع لتقدير قاضي الموضوع طبقاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدني وله الحق في تعديل هذا الأجر المتفق عليه سواء بتخفيضه أو بالزيادة عليه إلى الحد الذي يجعله مناسباً ، وهو استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين وبالتالى يشترط لاستعماله أن تكون هناك ظروف قد أثرت فى الموكل تأثيراً قد حمله على التعهد للوكيل بمقابل يزيد كثيراً عما يقتضيه الحال أو كان الطرفان قد أخطئا فى تقدير قيمة العمل موضوع الوكالة قبل تنفيذه .
2- مفاد النص في صدر الفقرة الثالثة من المادة 82 من قانون المحاماة الصادر برقم 17 لسنة 1983 يدل على إنه يتعين معه على القاضى أن يتحقق من صحة الظروف والمؤثرات التي أحاطت بالتعاقد والأساس الذي قام عليه تقدير الأتعاب وإلا كان حكمه قاصراً ، ذلك أن هذه من العناصر الجوهرية التى يجب على الحكم استظهارها عند القضاء بالأتعاب .
3 - لا يجوز للحكم أن يعول في قضائه على مجرد نصوص الاتفاق بشأن أتعاب المحاماة موضوع التداعي لما في ذلك من مصادرة على المطلوب لأن هذا الاتفاق بذاته ومقابله هو محل منازعة الخصوم فلا يصح أن يكون وحده هو الأساس في تقدير الأتعاب .
4 - إذ كان الثابت أنه لا خلاف بين الطرفين عن أن عقد الاتفاق المؤرخ 12/1/1995 قد تضمن مقدم أتعاب مقداره مليون جنيه ومؤخر أتعاب تمثل في وحدة سكنية ، وإذ قضى الحكم ببطلان المؤخر ولم يخضع مقدم الأتعاب لتقديره رغم منازعة الطاعن وكان هذا المقدم جزءاً من الأتعاب قد دفع قبل تنفيذ الوكالة ومن ثم يخضع لتقدير القاضي عند المنازعة إذا ما قدم الموكل دليلاً على وجود ظروف أثرت في إرادته عند التعاقد شأن أجور الوكلاء عموماً وإذ عول بالنسبة لتقدير مؤخر الأتعاب على الاتفاق المؤرخ 12/1/1995 بمقولة إنه كاشف ويعبر عن نية الطاعن في تقدير الجهد المبذول من المطعون ضدها وذلك دون أن يبين الجهد الذي قامت به والاعمال محل هذا الجهد وأهميتها والنتيجة التى تحققت عنها وأقدمية قيد المطعون ضدها وهي العناصر الأساسية المكونة قانوناً لتقدير الأتعاب ومن ثم يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب .
-----------------------
المحكمة

   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

   حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
  وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم... لسنة 2000 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بصفته بطلبات ختامية وهي أحقيتها فى استلام قيمة الشقة محل العقد المؤرخ 12/1/1995 ومقدارها ثلاثة ملايين جنيه والفوائد القانونية والتعويض ، كما أقام الطاعن بصفته دعوى فرعية طلب فيها أصلياً بطلان هذا العقد وبرد ما تقاضته المطعون ضدها من مبالغ ، واحتياطياً رد مبلغ الأتعاب المتفق عليها إلى المقدار المناسب ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى الأصلية ، وفى الدعوى الفرعية ببطلان عقد الاتفاق المؤرخ 12/1/1995 فى خصوص تقاضى المطعون ضدها لوحدة سكنية كمؤخر أتعاب ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 119 القاهرة ، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم ... لسنة 120 ق ، وبتاريخ 24/6/ 2003 قضت المحكمة برفض استئناف الطاعن وإلزامه بأن يؤدى للمطعون ضدها مبلغ ستمائة ألف جنيه مؤخر أتعاب لها وفائدة مقدارها 4٪ من تاريخ الحكم . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ذلك أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بطلب إخضاع أتعاب المحاماة فى عقد الاتفاق المؤرخ 12/1/1995 سواء مقدمة أو مؤخرة للسلطة التقديرية للمحكمة وذلك للمغالاة الظاهرة فيه ، خاصة وأن السبب في إقفال التفليسة موضوع هذا العقد هو سداد الديون وهو إجراء يتم في غرفة المشورة دون وجود لأي دفاع قانوني أو حضور للمطعون ضدها وإذ اعتد الحكم في تقدير مؤخر الأتعاب بما ذهب إليه من أن الاتفاق بين الطرفين قد أفصح عن إرادة الطاعن في تقدير الجهد المبذول دون أن يبين هذا الجهد الذي بذلته المطعون ضدها والعمل القانوني الذي قامت به والنتيجة التي حققتها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى فى محله , ذلك أنه لما كانت أتعاب المحاماة المتفق عليها أو التي تدفع طوعاً قبل تنفيذ الوكالة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - تعد أجر وكيل يخضع لتقدير قاضي الموضوع طبقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 709 من القانون المدني وله الحق في تعديل هذا الأجر المتفق عليه سواء بتخفيضه أو بالزيادة عليه إلى الحد الذي يجعله مناسباً ، وهو استثناء من القاعدة العامة التي تقضي بأن الاتفاق شريعة المتعاقدين وبالتالي يشترط لاستعماله أن تكون هناك ظروف قد أثرت في الموكل تأثيراً قد حمله على التعهد للوكيل بمقابل يزيد كثيراً عما يقتضيه الحال أو كان الطرفان قد أخطئا في تقدير قيمة العمل موضوع الوكالة قبل تنفيذه وكان النص فى صدر الفقرة الثالثة من المادة 82 من قانون المحاماة الصادر برقم 17 لسنة 1983 ينص على أن " ويدخل فى تقدير الأتعاب أهمية الدعوى والجهد الذي بذله المحامي والنتيجة التي حققها ... وأقدمية درجة قيد المحامي ... " ويتعين على القاضي أن يتحقق من صحة الظروف والمؤثرات التي أحاطت بالتعاقد والأساس الذى قام عليه تقدير الأتعاب وإلا كان حكمه قاصراً ، ذلك أن هذه من العناصر الجوهرية التي يجب على الحكم استظهارها عند القضاء بالأتعاب فلا يجوز للحكم أن يعول في قضائه على مجرد نصوص الاتفاق لما في ذلك من مصادرة على المطلوب لأن هذا الاتفاق بذاته ومقابله هو محل منازعة الخصوم فلا يصح أن يكون وحده هو الأساس في تقدير الأتعاب وكان لا خلاف بين الطرفين عن أن عقد الاتفاق المؤرخ 12/1/1995 قد تضمن مقدم أتعاب مقداره مليون جنيه ومؤخر أتعاب تمثل فى وحدة سكنية ، وإذ قضى الحكم ببطلان المؤخر ولم يخضع مقدم الأتعاب لتقديره رغم منازعة الطاعن وكان هذا المقدم جزءاً من الأتعاب قد دفع قبل تنفيذ الوكالة ومن ثم يخضع لتقدير القاضى عند المنازعة إذا ما قدم الموكل دليلاً على وجود ظروف أثرت فى إرادته عند التعاقد شأن أجور الوكلاء عموماً وإذ عول بالنسبة لتقدير مؤخر الأتعاب على الاتفاق المؤرخ 12/1/1995 بمقولة إنه كاشف ويعبر عن نية الطاعن في تقدير الجهد المبذول من المطعون ضدها وذلك دون أن يبين الجهد الذي قامت به والأعمال محل هذا الجهد وأهميتها والنتيجة التى تحققت عنها وأقدمية قيد المطعون ضدها وهي العناصر الأساسية المكونة قانوناً لتقدير الأتعاب ومن ثم يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه .