الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 25 يوليو 2020

الطعن 46438 لسنة 59 ق جلسة 21 / 10 / 1990 مكتب فني 41 ق 161 ص 922


جلسة 21 من أكتوبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وعادل عبد الحميد (نائبي رئيس المحكمة) وحسين الشافعي وسمير أنيس.
-------------
(161)
الطعن رقم 46438 لسنة 59 القضائية

 (1)نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
التقرير بالطعن دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
 (2)دستور. قبض. تفتيش "التفتيش بغير إذن". تلبس.
القيد على الحرية الشخصية أيا كان نوعه. عدم جواز إجرائه إلا في حالة من حالات التلبس أو بإذن من السلطة القضائية المختصة. المادة 41 من الدستور.
الدستور هو القانون الوضعي الاسمى. صدارته على ما دونه من التشريعات. تعارض التشريعات معه. يوجب النزول عند أحكامه سواء كان التعارض سابقا أم لاحقا على العمل به.
 (3)مأمور الضبط القضائي "سلطاتهم". تلبس. قبض. تفتيش.
سلطة مأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس ؟ المادتان 34، 35 إجراءات.
جواز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونا. المادة 46 إجراءات.
(4) مأمورو الضبط القضائي. تلبس. قبض. تفتيش. "التفتيش بغير إذن".
حالة التلبس بالجريمة. وجوب تحقق مأمور الضبط القضائي من قيامها بإحدى حواسه. تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن شهودها أو إقرار المتهم. غير كاف.
مجرد بلاغ المجنى عليه. لا يوفر بذاته الدلائل الكافية التي تبيح القبض على المتهم وتفتيشه.
 (5)تلبس. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام حالة التلبس".
- تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها. ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس. موضوعي. شرط ذلك ؟
 (6)دفوع "الدفع ببطلان القبض". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره ".
الدفع ببطلان القبض. جوهري. وجوب تعرض الحكم له إيرادا وردا. إغفاله ذلك. قصور.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه ؟
 (7)نقض "أثر الطعن".
اتصال وجه الطعن بمحكوم عليه لم يودع أسبابا لطعنه. أثره: نقض الحكم بالنسبة له أيضا.

----------------
1 - لما كان الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملا بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - لما كانت المادة 41/ 1 من الدستور قد نصت على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، وبصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون، وكان مؤدى هذا النص أن أى قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان يستوى في ذلك أن يكون القيد قبضاً أو تفتيشاً أو حسباً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك من القيود، لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو بإذن من السلطات القضائية المختصة، وكان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار سواها يتساوى في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور.
3 - من المقرر أن المادتان 34 و35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة فإن لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونا فإذا جاز القبض على الشخص جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلان.
4 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه، ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهما يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، كما أن من المقرر أن مجرد بلاغ المجنى عليه لا يوفر بذاته الدلائل الكافية التي تبيح القبض على المتهم وتفتيشه بل يجب أن يقوم البوليس بعمل تحريات لما اشتمل عليه البلاغ فإذا ما أسفرت هذه التحريات عن توافر دلائل قوية على صحة ما ورد فيه فعندئذ يسوغ الأمر بالقبض على المتهم في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية.
5 - من المقرر أن تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمر موكولا لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذه التقدير صالحة لأنه تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها.
6 - وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الدفع ببطلان القبض على المتهمين إيرادا ورداً مما يعيبه بالقصور في التسبيب إذ أنه من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها سيما وأنه اعتمد - بين ما اعتمد عليه - في الإدانة على إقرار المتهمين وشهادة من أجرى هذا الإجراء ولا يعصم الحكم من هذا الخطأ ما قام عليه من أدلة أخرى لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان الدليل الباطل في الرأي الذى انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهى إليه فطنت إلى هذا الدليل غير قائم.
7 - لما كان الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليه الثاني والذى لم يودع أسباباً لطعنه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضا.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: سرقا السيارة المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر المملوكة..... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على قائدها..... بأن جذباه عنوة من داخل السيارة وتعديا عليه بالضرب وشلا بذلك مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على السيارة سالفة الذكر وقد ترك هذا الإكراه به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي. وأحالتهما إلى محكمة جنايات دمنهور لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً...... عملاً بالمواد 40/ 1، 2 و41 و314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة
من حيث إن الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسبابا لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنه شكلاً عملا بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
من حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بإكراه قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يعرض لدفاعه ـ إيراداً ورداً ـ ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنها تتحصل فيما أبلغ به وقرره....... بالتحقيقات أنه يعمل سائقا على سيارة أجره، وأنه يوم الحادث 8/ 12/ 1988 تقابل معه المتهم الأول..... في الإسكندرية وطلب منه توصيله إلى ناحية حلق الجمل عن طريق إدكو فوافقه على ذلك واصطحب معه المتهم الثاني.......، وعند نقطة زرقون طلب منه السير في طريق ترابي كما طلب منه المتهم الثاني الوقوف لإزالة ضرورة فاستجاب لطلبه وهبط المتهمان من السيارة وبعد فترة من الوقت إستعجلهما لتكملة السير وفجأة جذبه المتهم الأول من السيارة ونزع الثاني مفتاح الإدارة وألقياه أرضا وإنهالا عليه ضربا، وأطبق الأول بيديه على رقبته واستمر الثاني في الاعتداء علية بالضرب بركله بقدميه وأخرج مطواه إلا أنها لم تفتح وحاول الهرب فسقط في مسقاة مياه وتمكن المتهمان من سرقة السيارة بعد ذلك والفرار بهما كما تمكن من السير بعد ذلك على قدميه وأبلغ بالواقعة، وأضاف أن إصابات قد حدثت به نتيجة الاعتداء عليه بالضرب وتمكنت الشرطة من ضبط السيارة لدى...... بناحية بلبيس شرقية، واستند الحكم في إدانة المتهمين - الطاعنين - من بين ما استند إليه على شهادة الرائد..... رئيس وحده مباحث مركز الرحمانية والتي حصلها الحكم في قوله "أنه أجرى تحرياته عن الواقعة وتبين صحتها، وأن المتهمين الأول والثاني هما مرتكبيها على التصوير الذى قال به المجنى عليه وقام بضبطها وتعرف المجنى عليه عليهما، وأسفرت التحريات أن السيارة قام المتهمان بتسليمها إلى....... بناحية بلبيس شرقية للتصرف فيها بالبيع، وانتقل حيث تمكن من ضبط السيارة بإرشاد المتهم الأول، وقد اعترف المتهمان الأول والثاني بواقعة السرقة وأرشدا عن مكانها......." لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة بتاريخ 27/ 5/ 1989 والتي أختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعنين دفع ببطلان القبض عليهما إذ أن الواقعة لم تكن في حالة تلبس ولعدم صدور إذن من النيابة العامة وقد أغفل الحكم هذا الدفع إيراداً ورداً. لما كان ذلك، وكانت المادة 41/ 1 من الدستور قد نصت على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، وبصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون، وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان يستوى في ذلك أن يكون القيد قبضاً أو تفتيشاً أو حسباً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك من القيود، لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانونا، أو بإذن من السلطات القضائية المختصة، وكان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار سواها يستوي في ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور. وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة فإن لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً فإذا جاز القبض على الشخص جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلان. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه، ولا يغنيه عن ذلك تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهما يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، كما أن من المقرر أن مجرد بلاغ المجنى عليه لا يوفر بذاته الدلائل الكافية التي تبيح القبض على المتهم وتفتيشه بل يجب أن يقوم البوليس بعمل تحريات لما اشتمل عليه البلاغ فإذا ما أسفرت هذه التحريات عن توافر دلائل قوية على صحة ما ورد فيه عندئذ يسوغ الأمر بالقبض على المتهم في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية. ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولا لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذه التقدير صالحة لأنه تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل الدفع ببطلان القبض على المتهمين إيراداً ورداً مما يعيبه بالقصور في التسبيب إذ أنه من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها سيما وأنه اعتمد - بين ما اعتمد عليه - في الإدانة على إقرار المتهمين وشهادة من أجرى هذا الإجراء ولا يعصم الحكم من هذا الخطأ ما قام عليه من أدلة أخرى لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي بحيث إذا سقط أحدها تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان الدليل الباطل في الرأي الذى انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتهى إليه فطنت إلى هذا الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم والإعادة دون ما حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. ولما كان هذا الوجه من الطعن يتصل بالمحكوم عليه الثاني والذى لم يودع أسباباً لطعنه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضا.

الطعن 45071 لسنة 59 ق جلسة 15 / 11 / 1990 مكتب فني 41 ق 184 ص 1025

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم البنا نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور على فاضل وعبد الوهاب الخياط وعبد اللطيف أبو النيل نواب رئيس المحكمة وعمار إبراهيم.
-------------------
(184)
الطعن رقم 45071 لسنة 59 القضائية
إثبات "شهود". محاماه. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "أثر الطعن".
الأقوال التي يدلى بها المتهم في حق غيره من المتهمين تجعله شاهد إثبات ضدهم. لازم ذلك: فصل دفاع كل منهما عن الآخر وإقامة محام مستقل لكل منهما. مخالفة ذلك إخلال بحق الدفاع.
اتصال وجه الطعن بغير الطاعن من المحكوم عليهم. أثره. امتداد أثر الطعن إليه.
---------------
من المقرر أن الأقوال التي يدلى بها المتهم في حق غيره المتهمين تجعله شاهد إثبات ضدهم، وكان مؤدى ما خلص إليه الحكم المطعون فيه أنه اعتبر المحكوم عليه الآخر شاهد إثبات ضد الطاعن الأمر الذى كان يستلزم فصل دفاع كل منهما عن الآخر وإقامة محام مستقل لكل منهما حتى يتوفر له حرية الدفاع عن موكله في نطاق مصلحته الخاصة وحدها. وإذ كانت المحكمة قد سمحت لمحام واحد بالمرافعة عن الطاعن والمحكوم عليه الآخر على الرغم من قيام هذا التعارض فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع مما يعيب إجراءات المحاكمة ويوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الأخر ...... نظرا لاتصال وجه الطعن به وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الأخر للطعن.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1 - ...... (الطاعن) 2 - ..... بأنهما: 1 - اشتركا بطريق الاتفاق فيما بينهما وبطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو رخصة القيادة رقم 9216 درجة ثالثة دقهلية بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بطريق الاصطناع بأن حرض المجهول واتفقا معه على إنشاء رخصة القيادة سالفة الذكر على غرار الرخص الصحيحة وساعداه بأن أعطياه البيانات اللازمة فقام المجهول بتدوينها ووقع عليها بتوقيعات نسبها زورا إلى المختصين بإدارة مرور الدقهلية وشفع ذلك ببصمة خاتمين مقلدين هما خاتمي شعار الجمهورية والكودي الخاصين بإدارة مرور الدقهلية - 2 - قلدا خاتمين لإحدى المصالح الحكومية هما خاتمي شعار الجمهورية والكودي الخاصين بإدارة مرور الدقهلية واستعملاه بأن بصما به الرخصة موضوع التهمة الأولى - 3 - اشتركا بطريق الاتفاق فيما بينهما وبطريق التحريض والاتفاق المساعدة مع أخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية هي شهادات تأدية الخدمة العسكرية المنسوب صدورها لوزارة الدفاع بالقوات المسلحة والتي تحمل الأرقام المسلسلة 390334، 668091، 449763، 50762، 201625 وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بطريق الاصطناع بأن حرضا المجهول واتفقا معه على إنشاء الشهادات سالف الذكر والثابت بها على خلاف الحقيقة تأدية المتهم الثاني للخدمة العسكرية على غرار الشهادات الصحيحة وساعدة بأن أمداه بالبيانات اللازمة فقام المجهول بتدوينها ووقع عليها بتوقيعات نسبها زورا إلى المختصين بوزارة الدفاع وشفع ذلك ببصمة خاتم مقلده هي بصمة خاتم شعار الجمهورية الخاص بوزارة الدفاع. 4 - قلدا خاتم إحدى المصالح الحكومية هو خاتم شعار الجمهورية الخاص بوزارة الدفاع للقوات المسلحة واستعملاه بأن بصما به المحررات موضوع التهمة الثالثة - 5 - المتهم الأول: اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررين رسميين هما البطاقة الشخصية رقم 29218 المنسوب صدورها لمكتب سجل مدنى مركز المنصورة والبطاقة الشخصية رقم 39316 والمنسوب صدورها لمكتب سجل مدنى مركز طلخا وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بطريق الاصطناع بأن حرض المجهول واتفق معه على إنشاء البطاقتين سالفتي الذكر على غرار البطاقات الصحيحة وساعده بأن أعطاه البيانات اللازمة فقام المجهول بتدوينها ووقع على الأول بتوقيع نسبه زورا لأمين مكتب سجل مدنى مركز المنصورة وعلى الثانية بتوقيع نسبه زورا لأمين مكتب سجل مدنى مركز طلخا. 6 - قلد خاتم أحدى المصالح الحكومية هو خاتم شعار الجمهورية الخاص بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مكتب أول المنصورة واستعمله بأن بصم به على طلب الحصول على البطاقتين رقمي 13945، 24460 سجل مدنى بندر سوهاج. - 7 - استحصل بغير حق على خاتم لإحدى المصالح الحكومية هو خاتم شعار الجمهورية الخاص بمركز - المنصورة بمديرية أمن الدقهلية واستعمله استعمالا ضارا بمصلحة عامة بأن بصم به الاستمارة رقم 295 جوازات الخاصة بطلب إصدار جواز سفر مصري للمواطن...... 8 - المتهمان الأول والثاني: اشتركا مع آخر مجهول بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في تذكرة سفر هي جواز السفر رقم 647368 الصادر من قسم جوازات المنصورة بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بطريق الاصطناع بأن حرضا المجهول واتفقا معه على إنشاء جواز سفر المتهم الثاني على غرار الجوازات الصحيحة وساعداه بأن أعطياه البيانات اللازمة فقام المجهول بنزع الورقة الخاصة بالصفحتين 3، 4 من أوراق جواز السفر سالف الذكر وثبت به بدلا منها ورقة أخرى من أوراق جوازات السفر الصحيحة بعد تعديل أرقامها بطريق الكشط ودون بها بيانات المتهم وثبت صورته الضوئية عليها. المتهم الثاني: استعمل تذكرة السفر المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها للمختصين بميناء السويس للاعتداد بها وبما ورد بها على خلاف الحقيقة على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملاً بالمواد 4/ 1، 2، 3، 41، 206، 207، 211 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 55، 56 من القانون ذاته أول: بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما نسب إليه ثانيا: بمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة ستة اشهر عما نسب إليه. وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجرائم الاشتراك في ارتكاب تزوير في محررات رسميه وتقليد أختام واستعمالها واستحصال بغير حق على خاتم لإحدى المصالح الحكومية واستعماله، قد شابه بطلان في الإجراءات أثر فيه، ذلك بأن محاميا واحدا تولى الدفاع عنه وعن المحكوم عليه الآخر على الرغم من تعارض المصلحة فيما بينهما، إذ عول الحكم من بين ما عول عليه في قضائه على أقول الأخير بأنه سلم الطاعن مبلغ من المال مقابل استخراج الأوراق المزورة. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن محاميا واحدا تولى الدفاع عن الطاعن والمحكوم عليه الآخر، كما أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتمد في قضائه بإدانة الطاعن على ما جاء بأقوال المحكوم عليه الآخر من أنه سلم الطاعن مبلغا من المال مقابل الحصول على الأوراق المزورة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأقوال التي يدلى بها المتهم في حق غيره المتهمين تجعله شاهد إثبات ضدهم، وكان مؤدى ما خلص إليه الحكم المطعون فيه أنه اعتبر المحكوم عليه الآخر شاهد إثبات ضد الطاعن الأمر الذى كان يستلزم فصل دفاع كل منهما عن الآخر وإقامة محام مستقل لكل منهما حتى يتوفر له حرية الدفاع عن موكله في نطاق مصلحته الخاصة وحدها. وإذ كانت المحكمة قد سمحت لمحام واحد بالمرافعة عن الطاعن والمحكوم عليه الأخر على الرغم من قيام هذا التعارض فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع مما يعيب إجراءات المحاكمة ويوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر..... نظراً لاتصال وجه الطعن به وذلك بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر للطعن.

الطعن 15454 لسنة 59 ق جلسة 15 / 11 / 1990 مكتب فني 41 ق 183 ص 1023


جلسة 15 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قوره وحسن عميرة ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الرحمن.
---------------
(183)
الطعن رقم 15454 لسنة 59 القضائية

نقض "أسباب الطعن. التوقيع عليها". محاماه. بطلان.
ورقة أسباب الطعن المرفوعة من غير النيابة العامة. وجوب توقيعها من محام مقبول أمام محكمة النقض وإلا كانت باطلة. أساس ذلك ؟
تعذر معرفة اسم موقع الأسباب بالكامل وعدم الاستدلال عليه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.

-------------
من حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض والا كانت باطله وغير ذات أثر في الخصومة الجنائية - وكان البين من مذكرة أسباب الطعن أنها موقع عليها بتوقيع يتعذر معه معرفة أسم موقعها بالكامل كما ورد بكتاب نقابة المحامين المؤرخ........ بعدم الاستدلال على اسم موقع مذكرة أسباب الطعن لعدم معرفة أسمه رباعيا ولم يحضر أحد من المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة ليقرر أن التوقيع له ومن ثم فان الطعن يكون قد فقد مقوماً من مقومات قبوله وبتعين التقرير بعدم قبوله شكلاً.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قام بناء على أرض زراعية بدون ترخيص، وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 116 سنة 1983. ومحكمة جنح مركز بنها قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة. استأنف. ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس.
فطعنت الأستاذة/ ........ نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة
من حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت بالنسبة إلى الطعون المرفوعة من غير النيابة العامة أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض والا كانت باطله وغير ذات أثر في الخصومة الجنائية - وكان البين من مذكرة أسباب الطعن أنها موقع عليها بتوقيع يتعذر معه معرفة أسم موقعها بالكامل كما ورد بكتاب نقابة المحامين المؤرخ......... بعدم الاستدلال على اسم موقع مذكرة أسباب الطعن لعدم معرفة أسمه رباعيا ولم يحضر أحد من المحامين المقبولين أمام هذه المحكمة ليقرر أن التوقيع له ومن ثم فان الطعن يكون قد فقد مقوماً من مقومات قبوله وبتعين التقرير بعدم قبوله شكلاً.

الجمعة، 24 يوليو 2020

الطعن 440 لسنة 59 ق جلسة 12 / 11 / 1990 مكتب فني 41 ق 180 ص 1012

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر ومجدى منتصر نواب رئيس المحكمة وحامد عبد النبي.
----------------
(180)
الطعن رقم 440 لسنة 59 القضائية
 (1)اختصاص "الاختصاص الولائي" "تنازع الاختصاص. التنازع السلبي". قضاء عسكري.
صدور حكم من كل من محكمتي الجنح والقضاء العسكري بعدم اختصاصهما بنظر نفس القضية - يتوافر به التنازع السلبى. أساس ذلك. وأثره ؟
جحد النيابة العسكرية لاختصاصها. يعد من قبيل الحكم بعدم الاختصاص. علة ذلك ؟
 (2)اختصاص. تنازع الاختصاص. قضاء عسكري.
وقوع التنازع بين جهتين إحداهما من جهات الحكم والأخرى من جهات التحقيق. جائز.
---------------
1 - لما كان الثابت من الأوراق أن محكمة جنح مركز طنطا قد أصدرت حكمها بتاريخ...... بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى. وأصبح هذا الحكم نهائيا بعدم الطعن عليه. فإنها تكون قد استنفدت ولايتها في النظر فيها - ولا يجوز لها من بعد التصدي لموضوعها من جديد. طالما أن الحكم بعدم الاختصاص لا يزال قائما ولم يلغ بالطرق المقررة في القانون لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد الدفع بما لا يحمله قانوناً. ومن ثم فإنه يتعين إلغاؤه والقضاء بعدم جوز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. ومن ثم يصبح الأمر من بعد معلقا على طلب النيابة العامة عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون هذه المحكمة بوصف أن صدر بشأن هذه الدعوى حكمين سلبيين بعدم الاختصاص. أحدهما من جهة القضاء العادي والآخر من جهة القضاء العسكري باعتبار أن جحد النيابة العسكرية لاختصاصها يعد من قبيل الحكم بعدم الاختصاص.
2 - من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار التنازع قائما أن يقع بين جهتين من جهات الحكم أو جهتين من جهات التحقيق بل يصح أن يقع بين جهتين إحداهما من جهات الحكم والأخرى من جهات التحقيق جائز.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا: تسبب خطأ في موت ....... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر ولم يلتزم طريق السير المخصص له، فانحرف بسيارته يسارا في الاتجاه المقابل فاصطدم بسيارة المجنى عليه المذكور، فحدثت إصابته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. ثانيا: تسبب خطأ في إصابة كل من..... و..... على النحو الوارد بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتزازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر مما أدى لاصطدامها بسيارة أخرى وانقلابها فحدثت إصابتهما على النحو الثابت بالأوراق. ثالثا: تسبب بإهماله في إحداث تلفيات بالسيارة رقم...... ملاكي غربية بأن اصطدم بها بالسيارة قيادته فأحدث ما بها من تلفيات على النحو الثابت بالأوراق رابعا: قاد سيارة بحالة بنجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1، 244/ 1، 378/ 1 عقوبات و 1، 2، 3، 4، 77، 78، 79 من القانون 66 لسنة 1973 المعدل وادعت أرملة المجنى عليه الأول مدنيا عن نفسها وبصفتها قبل المتهم بإلزامه بدفع مبلغ واحد وخمسي جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح طنطا قضت حضوريا عملا بواد الاتهام أولا: برفض الدفع المبدى من المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وجواز نظرها: ثانيا: حبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة ثلاثين جنيهاً لوقف التنفيذ. عما اسند إليه. ثالثا: بإلزامه بأداء مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت للمدعيين بالحق المدني. استأنف. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والإيقاف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.

المحكمة
من حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف قد أخطأ تطبيق القانون ذلك أنه دفع أمام درجتي التقاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر من محكمة جنح مركز طنطا بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى. وأحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. والذى لم يطعن عليه وأصبح نهائيا. مما تستنفد معه المحكمة ولايتها بنظرها. إلا أن الحكم المطعون فيه رد الدفع بما يخالف القانون. مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة قدمت الدعوى إلى محكمة جنح مركز طنطا وحال التداعي أمامها دفع المتهم بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى لأنه من أفراد القوات المسلحة الذى يخضع لاختصاص القضاء العسكري. وأصدرت المحكمة حكمها بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى. وبإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها. ثم أرسلت النيابة الدعوى إلى النيابة العسكرية فردتها جاحدة اختصاص القضاء العسكري بها. فأعادت النيابة تقديم الدعوى إلى محكمة جنح مركز طنطا من جديد وأصدرت فيها حكما تأييد من محكمة ثاني درجة وفيهما دفع المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى. إلا أن الحكمين ردا الدفع وقضيا بالحكم المطعون فيه تأسيسا على أن الحكم بعدم الاختصاص لا يمنع المحكمة من نظر الدعوى لأنه ليس فاصلا في موضوعها وقد جحد القضاء العسكري اختصاصه.
ومن حيث إنه متى كان الثابت من الأوراق أن محكمة جنح مركز طنطا قد أصدرت حكمها بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى. وأصبح هذا الحكم نهائيا بعدم الطعن عليه. فإنها تكون قد استنفدت ولايتها في النظر فيها - ولا يجوز لها من بعد التصدي لموضوعها من جديد. طالما أن الحكم بعدم الاختصاص لا يزال قائما ولم يلغ بالطرق المقررة في القانون لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد الدفع بما لا يحمله قانوناً. ومن ثم فإنه يتعين إلغاؤه والقضاء بعدم جوز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. ومن ثم يصبح الأمر من بعد معلقا على طلب النيابة العامة عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة 25 من قانون هذه المحكمة بوصف أن صدر بشأن هذه الدعوى حكمين سلبيين بعدم الاختصاص. أحدهما من جهة القضاء العادي والآخر من جهة القضاء العسكري باعتبار أن جحد النيابة العسكرية لاختصاصها يعد من قبيل الحكم بعدم الاختصاص. ذلك أنه من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار التنازع قائما أن يقع بين جهتين من جهات الحكم أو جهتين من جهات التحقيق بل يصح أن يقع بين جهتين إحداهما من جهات الحكم الأخرى من جهات التحقيق.

الطعن 15438 لسنة 59 ق جلسة 15 / 11 / 1990 مكتب فني 41 ق 182 ص 1020


جلسة 15 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. عادل قوره وحسن عميرة ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغرباني نواب رئيس المحكمة.
------------
(182)
الطعن رقم 15438 لسنة 59 القضائية

مصنفات فنية. قانون "تفسيره". جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تصوير الأشرطة السينمائية وتسجيل المسرحيات أو الأغاني أو المنلوجات أو ما يماثلها بقصد الاستغلال.
حظر القيام بها قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة بالرقابة على المصنفات الفنية. المادة 2 من القانون رقم 430 لسنة 1955.
خروج هذه الأعمال عن نطاق الحظر إذا حصلت بغير قصد الاستغلال. عدم استظهار الحكم القصد من الحيازة والتعرض لدفاع الطاعن الجوهري. بأن الحيازة للاستعمال الشخصي. قصور.
------------
لما كان القانون رقم 430 سنة 1955 بشأن تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمنلوجات والأسطوانات وأشرطة التسجيل الصوتي قد نص في مادته الثانية على حظر القيام بأعمال معينة قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بالرقابة على تلك المصنفات الفنية، ومن بين هذه الأعمال: (أولاً) تصوير الأشرطة السينمائية بقصد الاستغلال (ثانيا) تسجيل المسرحيات أو الأغاني أو المنلوجات أو ما يماثلها بقصد الاستغلال، بما مؤداه أن كلا من هذا التسجيل وذلك التصوير يخرج عن نطاق الحظر المشار إليه إذا حصل بغير قصد الاستغلال. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أستند في ثبوت جريمة طبع وتسجيل الأشرطة المضبوطة بمسكن الطاعن إلى مجرد ضبطها في حيازته دون أن يستظهر حقيقة قصد الطاعن من حيازتها أو يعرض لدفاعه القائم على أن يحوزها لاستعماله الشخصي وأنه لا يقوم ببيع أو تأجير تلك الأشرطة، وهو دفاع جوهري يترتب عليه - لو صح - انتفاء قصد الاستغلال الذى جعله الشارع مناط تجريم الأفعال التي دين الطاعن بها، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون قاصراً يعيبه ويوجب نقضه.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه - طبع وسجل الأفلام المضبوطة بمسكنه والمبينة عدداً ووصفا بالأوراق على شرائط فيديو كاسيت بقصد الاستغلال بغير ترخيص من السلطة القائمة على الرقابة، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2/ 2، 16، 17، 18 من القانون رقم 430 سنة 1950. ومحكمة جنح النزهة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لوقف التنفيذ. استأنف. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم مائة جنيه وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طبع وتسجيل أفلام على شرائط فيديو بقصد الاستغلال بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب. ذلك بأن الحكم خلا من استظهار وتوافر أركان هذه الجريمة في حقه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أنه بناء على ما دلت عليه التحريات من أن الطاعن يقوم بطبع ونسخ وتأجير أشرطه فيديو بمسكنه أذنت النيابة العامة بتفتيش ذلك المسكن فأسفر التفتيش عن ضبط عدد من الأشرطة المسجلة وأخرى معدة للتسجيل وأجهزة للتسجيل والعرض والتصوير التلفزيوني وبمواجهة الطاعن بذلك قرر أنه يحوز تلك المضبوطات لاستخدامه الشخصي وأنه لا يقوم بتأجير أو بيع الشرائط ثم استطرد الحكم من ذلك إلى قوله: "وحيث إن التهمة ثابته قبل المتهم من المضبوطات التي ضبطت بحوزته الأمر الذى يتعين معه معاقبته وفقا لمواد الاتهام. لما كان ذلك وكان القانون رقم 430 سنة 1955 بشأن تنظيم الرقابة على الأشرطة السينمائية ولوحات الفانوس السحري والأغاني والمسرحيات والمنلوجات والأسطوانات وأشرطة التسجيل الصوتي قد نص في مادته الثانية على حظر القيام بأعمال معينة قبل الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة بالرقابة على تلك المصنفات الفنية، ومن بين هذه الأعمال: (أولاً) تصوير الأشرطة السينمائية بقصد الاستغلال (ثانيا) تسجيل المسرحيات أو الأغاني أو المنلوجات أو ما يماثلها بقصد الاستغلال، بما مؤداه أن كلا من هذا التسجيل وذلك التصوير يخرج عن نطاق الحظر المشار إليه إذا حصل بغير قصد الاستغلال. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أستند في ثبوت جريمة طبع وتسجيل الأشرطة المضبوطة بمسكن الطاعن إلى مجرد ضبطها في حيازته دون أن يستظهر حقيقة قصد الطاعن من حيازتها أو يعرض لدفاعه القائم على أن يحوزها لاستعماله الشخصي وأنه لا يقوم ببيع أو تأجير تلك الأشرطة، وهو دفاع جوهري يترتب عليه - لو صح - انتفاء قصد الاستغلال الذى جعله الشارع مناط الأفعال التي دين الطاعن بها، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون قاصراً يعيبه. ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 28486 لسنة 59 ق جلسة 19 / 11 / 1990 مكتب فني 41 ق 187 ص 1037


جلسة 19 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر ومجدى منتصر وحسن حمزه نواب رئيس المحكمة.
---------------
(187)
الطعن رقم 28486 لسنة 59 القضائية

 (1)نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
عدم تقديم الطاعن أسبابا لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلا.
(2) وصف التهمة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قتل عمد. شروع. سرقة "سرقة باكراه". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في وصف التهمة".
للمحكمة ألا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم. أساس ذلك ؟
تعديل المحكمة الوصف من شروع في قتل إلى اعتبار ما وقع من المتهم من اعتداء على المجنى عليها عنصراً من عناصر الإكراه في جريمة السرقة ومؤاخذته عن هذه الجريمة. دون تنبيه المتهم أو المدافع عنه. لا إخلال بحق الدفاع.
(3)حكم "وضعه وإصداره" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا معينا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(4) سرقة. جريمة "أركانها".
تمام السرقة بالاستيلاء على المنقول وانحسار حيازة مالكه عنه. وصيرورته رهن تصرف سارقه.
 (5)إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إكراه. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب " "دفاع الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته في الأثبات. موضوعي.
تقدير محكمة الموضوع عدم صحة ما ادعاه المتهم من أن اعترافه كان وليد إكراه. لا معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة.
الجدل الموضوعي في تقدير. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
 (6)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض الشاهد أو المتهم في أقواله. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
(7) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم.
 (8)إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
حق محكمة الموضوع. أن تجزم بما لا يجزم به الخبير. متى أيدت ذلك وقائع الدعوى.
 (9)نقض "المصلحة في الطعن". عقوبة "العقوبة المبررة". سرقة "سرقة باكراه". إكراه. ظروف مشددة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم في شأن الإصابات التي وجدت بالمجنى عليها وصلتها بما وقع عليها من إكراه. ما دام قد أوقع عليه العقوبة المقررة لجناية السرقة باكراه مجرده من الظرف المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الإكراه.
 (10)إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.

----------------
1 - لما كان الطاعن الأول..... وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذى ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة التي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذى دان به الطاعنين، وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة الشروع في القتل المنسوبة إلى المحكوم عليه الآخر واعتبار ما وقع منه من اعتداء على المجنى عليها عنصرا من عناصر الإكراه في جريمة السرقة المسندة إلى ثلاثتهم ومؤاخذتهم عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 314 من قانون العقوبات بدلاً من المادة 313 من ذات القانون الواردة بأمر الإحالة وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع، ومن ثم فان تعيب الحكم في هذا الخصوص بانه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولا.
3 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.
4 - من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً تاما يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه.
5 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعنين والمحكوم عليه الأول بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهم بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي، وأبانت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وانها تمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
6 - من المقرر أن التناقض في أقوال الشهود أو المتهمين لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة منها بغير تناقض، فان النعي على الحكم في هذا الوجه لا يكون له محل.
7 - لما كان ما يثيره الطاعن في شأن معاينه النيابة العامة ورميها بالقصور فلا يعدو أن يكون تعيبا للتحقيق السابق على مرحله المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعي على الحكم.
8 - لما كان ما يثيره الطاعنان من أن التقرير الطبي الشرعي لم يجزم بحدوث أصابات المجنى عليها نتيجة الاعتداء عليها مردودا بما هو مقرر لمحكمة الموضوع من سلطة الجزم لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقريره.
9 - لما كانت العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعنين تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية السرقة باكراه مجرده من الظرف المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الإكراه ومن ثم فإن مصلحتها في النعي على الحكم في شأن الإصابات التي وجدت بالمجنى عليها وصلتها بما وقع عليها من إكراه تكون منتفية.
10 - المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا عليها إن هي أغفلت القرائن المشار إليها بأسباب الطعن لأن في عدم إيرادها لها أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها إليه. ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من (1)..... (2)..... (3)..... بأنهم أولا: شرع المتهم الأول في قتل...... عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلها وعقد العزم على ذلك واعد لهذا الغرض آداه حادة (قطعة من الحديد) واقتحم عليها مخدعها وانهال عليها ضربا على رأسها قاصدا بذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجنى عليها بالعلاج وقد اقترنت بهذه الجناية جنايتان أخريان هما أنه وباقي المتهمين في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا المبلغ النقدي المبين قدرا والمنقولات المبينة وصفا وقيمة بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليها سالفة الذكر من مسكنها بطريق التسور والتهديد باستعمال سلاح (مطواه قرن غزال) كان يحملها المتهم الثاني ويشهرها في وجه المجنى عليها وابنتها..... كما شدوا وثاق المجنى عليهما وكمموا فاه أولاهما فتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من إتمام السرقة وقام المتهم الأول بتعطيل الخط التليفوني الخاص بالمجنى عليها والمنشأ من قبل الحكومة لمنفعة عامة بأن قطع الأسلاك الموصلة إليه الأمر المنطبق على المواد 163، 166، 234/ 1، 313 من قانون العقوبات. ثانيا: المتهم الثاني (1) هتك عرض المجنى عليها بأن رفع عنها ملابسها وكشف وتحسس بيده مواضع العفة من جسمها على النحو المبين بالتحقيقات. (2) أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض (مطواه قرن غزال). وأحالتهم إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت المجنى عليها مدنيا قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 314، 268/ 1 من قانون العقوبات، 1/ 1، 25/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 10 من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبة كل من المتهمين الثاني والثالث بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاما وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيها على سبيل التعويض وذلك باعتبار أن التهمة الأولى سرقة باكراه.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم..... لسنة...... القضائية ومحكمة النقض قضت أولا: بعدم قبول طعن المحكوم عليه الأول شكلا. ثانيا: بقبول طعن كل من المحكوم عليها الثاني والثالث شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه للطاعنين والمحكوم عليه الآخر وإحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى والزمت المدعين بالحقوق المدنية المصروفات.
ومحكمة الإعادة (مشكلة من دائرة أخرى) قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام أولا: بمعاقبة الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة عما اسند إليه. ثانيا: بمعاقبة الثاني والثالث بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليهما.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)... الخ.


المحكمة
حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة باكراه ودان أولهما أيضا بجريمتي هتك العرض بالقوة وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ذلك أن المحكمة لم تلتزم صورة الواقعة ووصفها القانوني كما ورد بأمر الإحالة وأجرت تعديلا مما كان يتعين معه لفت نظر الدفاع، وجاء الحكم مضطربا في تسبيبه على خلاف ما تتطلبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وقد اعتبر أن جريمة السرقة تامه مع أنها لم تتجاوز حد الشروع، كما أنه عول على الاعترافات المعزوة للطاعنين رغم عدم صحتها ورد على الدفع بصدورها عنهما وليده إكراه ردا غير سائغ، ولم يدفع التناقض الذى كشفت عنه الأوراق بالنسبة لكيفية دخول مسكن المجنى عليها أو يفطن لقصور معاينه النيابة العامة في هذا الشأن، وعول على التقرير الطبي الشرعي مع أنه لم يجزم بحدوث إصابات المجنى عليها نتيجة الاعتداء عليها، وأخيرا فان الحكم لم يعرض لقرائن في الدعوى من شأنها أن تشكك في صحة الاتهام، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها بحقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى لما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذى ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة التي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف الجديد الذى دان به الطاعنين، وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة الشروع في القتل المنسوبة إلى المحكوم عليه الآخر واعتبار ما وقع منه من اعتداء على المجنى عليها عنصرا من عناصر الإكراه في جريمة السرقة المسندة إلى ثلاثتهم ومؤاخذتهم عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 314 من قانون العقوبات بدلاً من المادة 313 من ذات القانون، الواردة بأمر الإحالة وهو ما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع، ومن ثم فان تعيب الحكم في هذا الخصوص بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، هذا إلا أن النعي على الحكم بالاضطراب بدعوى اختلال فكرته عن واقعة الدعوى قد جاء مرسلا ومجهلا ومن ثم لا يلتفت إليه. لما كان ذلك، وكانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن الطاعنين والمحكوم عليه الأول اقتحموا مسكن المجنى عليها وتمكنوا بطريق الإكراه الواقع عليها من الاستيلاء على المسروقات ومغادرة المسكن بها، وتم بعد ذلك ضبط أحدهم بالطريق العام أمام المسكن حاملا بعض المسروقات بينما كان الآخران قد انصرفا ببقية المسروقات، وإذ كان من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله في قبضة السارق وتحت تصرفه، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعا فيها يكون قد أصاب صحيح القانون والنعي عليه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة، وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعنين والمحكوم عليه الأول بدعوى أنها كانت وليدة إكراه وأطرحته للأسباب السائغة التي أوردتها استناداً إلى سلامة إجراءات استجوابهم بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أي شائبة للإكراه المادي أو المعنوي، وأبانت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اعتنق صورة واحدة للواقعة مؤداها أن المتهمين اقتحموا مسكن المجنى عليها ليلا عن طريق التسلل من السطح إلى شرفه المسكن وأورد مؤدى أدلة الثبوت - بغير تناقض - بما يتفق وهذا التصوير، وكان من المقرر أن التناقض في أقوال الشهود أو المتهمين لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة منها بغير تناقض، فإن النعي على الحكم في هذا الوجه لا يكون له محل، أما ما يثار في شأن معاينه النيابة العامة ورميها بالقصور فلا يعدو أن يكون تعيبا للتحقيق السابق على مرحله المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعي على الحكم. لما كان ذلك، وكان لما كان ما يثيره الطاعنان من أن التقرير الطبي الشرعي لم يجزم بحدوث أصابات المجنى عليها نتيجة الاعتداء عليها مردودا بما هو مقرر لمحكمة الموضوع من سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقريره، فضلا عن أن العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعنين تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية السرقة باكراه مجردة من الظرف المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الإكراه ومن ثم فإن مصلحتهما في النعي على الحكم في شأن الإصابات التي وجدت بالمجنى عليها وصلتها بما وقع عليها من إكراه تكون منتفية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا عليها أن هي أغفلت القرائن المشار إليها بأسباب الطعن لأن في عدم إيرادها لها أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها إليه. ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 8492 لسنة 59 ق جلسة 22 / 11 / 1990 مكتب فني 41 ق 188 ص 1046


جلسة 22 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قوره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عميرة ومحمد زايد ومحمد حسام الدين الغرياني نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد الرحمن.
-----------------
(188)
الطعن رقم 8492 لسنة 59 القضائية

 (1)إثبات "قوة الأمر المقضي". قوة الأمر المقضي. حكم "حجيته" أمر بألا وجه. إجراءات "إجراءات التحقيق". نيابة عامة. بلاغ كاذب.
قوة الأمر المقضي أمام المحاكم الجنائية أو المدنية. لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة متى توافرت شرائطها القانونية.
الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بحفظ الأوراق في الجريمة المبلغ عنها. لا حجية له أمام المحكمة الجنائية في دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة. أساس ذلك ؟
 (2)بلاغ كاذب. جريمة "أركانها". حكم "بيانات التسبيب".
ثبوت كذب الواقعة المبلغ عنها. ركن من أركان جريمة البلاغ الكاذب.
ما يلزم أثباته في الحكم الصادر بالإدانة في جريمة البلاغ الكاذب؟
مثال لحكم بالبراءة من محكمة النقض في جريمة البلاغ الكاذب.

--------------
1 - من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة متى توافرت شرائطها القانونية وأنه ليس للأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بحفظ الأوراق في الجريمة المبلغ عنها حجية أمام المحاكم الجنائية في دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة.
2 - من المقرر أن ثبوت كذب الواقعة المبلغ عنها ركن من أركان جريمة البلاغ الكاذب بحيث يجب للحكم بالإدانة أن يثبت كذب البلاغ، وكانت المحكمة لا تساير الحكم المستأنف فيما ذهب إليه من ثبوت الاتهام في حق المستأنف، ذلك بأن الأوراق وان خلت من دليل يؤكد صحة ما أبلغ به في حق المدعى بالحقوق المدنية سوى أقواله التي وردت بمحضر جمع الاستدلالات والتي تحتمل الصدق كما تحتمل الكذب، إلا أن الأوراق خلت كذلك مما ينفى على وجه اليقين حدوث الوقائع المبلغ عنها، ولا تطمئن المحكمة إلى ما قرره المدعى بالحقوق المدنية - في مقام الدفاع عن نفسه - في محضر جمع الاستدلالات ولا ترى في تكرر الإبلاغ من المستأنف ضد الأخير وذويه ما يقطع بكذب ما أبلغ به في الواقعة المطروحة ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المستأنف مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية مع الزام رافعها مصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة عملا بالمواد 304/ 1 و 309 و 320 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع
أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح مصر الجديدة ضد الطاعن بوصف أنه: - أبلغ كذبا ضده بأنه ارتكب ضده جناية السرقة بالإكراه على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمواد 302، 303، 305 من قانون العقوبات والزامه بأن يدفع له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيها لوقف التنفيذ والزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم....... لسنة 54 القضائية). وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محمة شمال القاهرة الابتدائية للحكم فيها مجدداً مشكلة من قضاة آخرين. ومحكمة الإعادة - بهيئة استئنافية أخرى - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) وبجلسة..... قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة........ لنظر الموضوع وعلى النيابة إعلان المتهم والمدعى بالحقوق المدنية.


المحكمة
من حيث إن المدعى بالحقوق المدنية أقام هذه الدعوى بالطريق المباشر بصحيفة نسب فيها إلى المستأنف أنه أبلغ ضده كذباً بوقائع لو صحت لاستوجبت عقابه قانونا، ذلك بأنه أبلغ قسم شرطة عابدين أن المدعى بالحقوق المدنية سرق منه مبلغا من المال بطريق الإكراه، وإذ كان الغرض من هذا الإبلاغ الإضرار بالمدعى بالحقوق المدنية فقد انتهى إلى طلب معاقبة المستأنف بموجب المواد 302، 303، 305 من قانون العقوبات مع الزامه بأن يؤدى له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت عما لحقه من أضرار نتيجة ذلك البلاغ فضلا عن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وركن في إثبات دعواه إلى ما تضمنه المحضر رقم....... سنة 1980 إداري عابدين والى ما قدمه المستأنف نفسه من صور لمحاضر أبلغ فيها ضد المدعى بالحقوق المدنية وأفراد أسرته بوقائع مختلفه بعد أن حكم بطرده من عين يستأجرها منهم.
وحيث إن البين من الاطلاع على صورة الشكوى رقم........ سنة 1980 إداري عابدين أن محرر محضر جمع الاستدلالات أثبت به بتاريخ....... أن المستأنف أبلغ بأن المدعى بالحقوق المدنية قابله بشارع الجمهورية وتعدى عليه بالسب وبتاريخ......... أمرت النيابة بحفظ الشكوى إداريا وبتاريخ....... أرفق ملحقا قرر به المستأنف أن ما أثبته محرر المحضر السابق لا يتفق وحقيقة ما أبلغ به إذ أن حقيقة ذلك البلاغ هي أن ثلاثة أشخاص ومعهم المدعى بالحقوق المدنية أحاطوا به وهدده الأخير بمطواة بينما تمكن مرافقوه من سرقة مبلغ خمسين جنيها من جيبه وأنه لم يتمكن من مقاومتهم أو الاستغاثة لخشيته من ذلك السلاح ولخلو الطريق من المارة عند وقوع الحادث في الصباح الباكر، وأضاف أن المدعى بالحقوق المدنية دأب على مشاغبته وإرهابه لحمله على ترك عين يستأجرها من أسرته وبسؤال المدعى بالحقوق المدنية أنكر ما نسب إليه وعلل ما قرره المستأنف على النحو الذى ضمنه صحيفة الدعوى مباشرة.
وحيث إن الطاعن أنكر ما اسند إليه وطلب محاميه القضاء ببراءته ورفض الدعوى المدنية على أساس أنه صدق فيما أبلغ به وقدم صوراً لأوراق يستدل بها على استحكام الخلاف بينه وبين المدعى بالحقوق المدنية وذويه حول عين يستأجرها منهم ويرغبون في طرده منها.
وحيث أنه لما كان من المقرر بنص المادتين 454، 455 من قانون الإجراءات الجنائية أن قوة الأمر المقضي سواء أمام المحاكم الجنائية أو المحاكم المدنية لا تكون إلا للأحكام النهائية بعد صيرورتها باتة متى توافرت شرائطها القانونية وأنه ليس للأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بحفظ الأوراق في الجريمة المبلغ عنها حجية أمام المحاكم الجنائية في دعوى البلاغ الكاذب عن هذه الجريمة، ومن ثم فان هذه المحكمة في حل من التقيد بالأمر الصادر من النيابة العامة بحفظ الأوراق في الشكوى رقم....... سنة 1980 إداري عابدين آنفة الذكر. لما كان ذلك وكان من المقرر أن ثبوت كذب الواقعة المبلغ عنها ركن من أركان جريمة البلاغ الكاذب بحيث يجب للحكم بالإدانة أن يثبت كذب البلاغ، وكانت المحكمة لا تساير الحكم المستأنف فيما ذهب إليه من ثبوت الاتهام في حق المستأنف، ذلك بأن الأوراق وان خلت من دليل يؤكد صحة ما أبلغ به في حق المدعى بالحقوق المدنية سوى أقواله التي وردت بمحضر جمع الاستدلالات والتي تحتمل الصدق كما تحتمل الكذب، إلا أن الأوراق خلت كذلك مما ينفى على وجه اليقين حدوث الوقائع المبلغ عنها، ولا تطمئن المحكمة إلى ما قرره المدعى بالحقوق المدنية - في مقام الدفاع عن نفسه - في محضر جمع الاستدلالات ولا ترى في تكرر الإبلاغ من المستأنف ضد الأخير وذويه ما يقطع بكذب ما أبلغ به في الواقعة المطروحة ومن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المستأنف مما اسند إليه ورفض الدعوى المدنية مع الزام رافعها مصروفاتها ومقابل أتعاب المحاماة عملا بالمواد 304/ 1 و 309 و 320 من قانون الإجراءات الجنائية.