الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 15 يوليو 2020

الطعن 2560 لسنة 55 ق جلسة 23 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 214 ص 1157

جلسة 23 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ محمد حلمي راغب، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن عمار، نائب رئيس المحكمة، محمد الصوفي، مسعد الساعي، واحمد سعفان.
---------
(214)
الطعن رقم 2560 لسنة 55 القضائية
 (1)قانون "قانون السلطة القضائية" "تفسيره". قضاة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مثال لتسبيب سائغ للرد على دفع ببطلان أمر الإحالة وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني لعدم صدور إذن من مجلس القضاء الأعلى في جناية رشوة.
 (2)قانون "قانون السلطة القضائية" "تفسيره". قضاة. إجراءات. "إجراءات المحاكمة".
القاضي في حكم قانون السلطة القضائية. تعريفه؟
حصانة القضاة مقررة للمنصب. لا لشخص شاغله. زوالها بانحسار الصفة عن رجل القضاء.
إحالة الدعوى الجنائية قبل قاض. من النيابة العامة إلى المحكمة. بعد قبول استقالته. دون إذن من مجلس القضاء الأعلى. صحيح.
 (3)قانون "قانون السلطة القضائية" "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إذن التسجيل "الاذن بتسجيل المحادثات والتصوير" "تسبيبه" إجراءات "إجراءات التحقيق".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على دفع ببطلان الإذن الصادر من مجلس القضاء الأعلى بإجراء التسجيلات الصوتية والمرئية لخلوه من الأسباب.
 (4)إذن التسجيل "الإذن بتسجيل المحادثات والتصوير" "إصداره" "تسبيبه".
لم يرسم القانون شكلاً خاصا لتسبيب الإذن بتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير.
 (5)تفتيش. دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع ببطلان القبض والتفتيش من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع. عدم جواز إثارتها لأول مرة أمام النقض. علة ذلك؟
 (6)إذن التسجيل "الإذن بتسجيل المحادثات والتصوير" "تنفيذه". نيابة عامة. محكمة الموضوع "سلطتها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
طريقة تنفيذ إذن تسجيل المحادثات الشفوية السلكية واللاسلكية والتصوير موكولة الى المحامي العام المأذون له بإجرائها تحت رقابة محكمة الموضوع. حقه في الاستعانة في تنفيذ الإذن بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم. ما داموا تحت إشرافه.
 (7)اثبات "شهود" محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد الأخذ بشهادة الشاهد؟
 (8)إذن التسجيل "الإذن بتسجيل المحادثات والتسجيل" "تنفيذه". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفوع "الدفع ببطلان التسجيل".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على دفع ببطلان التسجيل التي تمت بمسكن الطاعن لاستنفاد إذن مجلس القضاء الأعلى بالتسجيل التليفوني من مكتبه.
--------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان أمر الاحالة وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني لعدم صدور اذن من مجلس القضاء الاعلى برفع الدعوى ورد عليه بما أورده من ان الطاعن زالت عنه صفة القاضي بقبول استقالته قبل رفع الدعوى، وكانت الفقرة الرابعة من المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد نصت على أنه "وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي اجراء من اجراءات التحقيق من القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة الا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام". وقد آل اختصاص اللجنة المشار اليها بهذه الفقرة الى مجلس القضاء الاعلى بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 35 لسنة 1984 بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية.
2 - لفظ القاضي بالفقرة الرابعة آنفه البيان انما ينصرف لغة ودلالة الى من يشغل منصب القاضي بالفعل بحسبانه عضوا في الهيئة القضائية باعتبار أنها أضفت عليه حصانه خاصة مقرره لمنصبه لا لشخصه فاذا انحسرت عنه هذه الصفة أصبح شأنه شأن أي موظف زالت عنه صفة الوظيفة لأى سبب من الأسباب وبالتالي فان لفظ القاضي لا يمكن أن ينصرف اليه، ولما كانت الدعوى الماثلة قد رفعت بعد أن زالت عن الطاعن صفة القاضي بقبول استقالته فان احالتها من النيابة العامة الى المحكمة دون اذن من مجلس القضاء الاعلى تكون قد تمت صحيحه وفقا للطريق الذى رسمه القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه في غير محله.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اذن مجلس القضاء الاعلى بإجراء التسجيلات الصوتية والمرئية لخلوه من الاسباب ورد عليه بما يفيد اطراحه بقوله "وحيث انه عن الدفع بان الاذن سالف الذكر جاء خاليا من التسبيب في حين ان المادة 95 اجراءات جنائية تشترط صدور اذن القاضي الجزئي بتسجيل المكالمات بطلب مسبب من النيابة العامة، فشأنه شأن الدفوع سالفة الذكر على غير أساس سليم متعين الرفض ذلك لان المتهم - الطاعن - وقت صدور الاذن كان ما يزال قاضيا بعد تسرى في حقه القواعد الخاصة الواردة بقانون استقلال القضاء، لما كان ذلك فقد اتخذ معه الاجراء المنصوص عليه في المادة 96 من القانون المذكور والتي نصت فقرتها الرابعة على انه (فيما عدا ما ذكر - أي في غير حالات التلبس - لا يجوز اتخاذ أي اجراء من اجراءات التحقيق مع القاضي... الا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام) وهو الاجراء الذى تم اتباعه حيال المتهم اذ قام النائب العام بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 25ر1 م بعرض الامر على مجلس القضاء بطلب الاذن فأذن له المجلس بذات التاريخ الساعة 3 م، وواضح من نص المادة سالفة الذكر انها لم تتطلب ان يكون الطلب المقدم من النائب العام مسببا أو ان يكون اذن المجلس مسببا....، فضلا عن ان طلب النائب العام وصدور الاذن يحمل في ذاته اسباب الطلب وأسباب الاذن".
4 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه - أن مجلس القضاء الاعلى حين أصدر الاذن انما اصدره من بعد اطلاعه على الطلب المقدم اليه من النائب العام - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغا لإصداره - فان بحسب اذنه ذلك كي يكون محمولا على هذه الاسباب بمثابتها جزءا منه وبغير حاجة الى ايراد تلك الأسباب في الاذن نفسه ومن ثم يكون هذا الاذن مسببا خاصة وأن القانون لم يرسم شكلا خاصا لتسبيب الاذن بتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير ويكون الحكم المطعون فيه على صواب فيما انتهى اليه من رفض الدفع ببطلان الاذن لهذا السبب.
5 - من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش انما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز اثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضى تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فان لا يقبل منه اثارته لأول مرة امام محكمة النقض.
6 - طريقة تنفيذ الاذن موكوله الى المحامي العام المأذون له بإجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع فله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونون تحت اشرافه وهو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم.
7 - من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن اليه وهى متى أخذت بشهادته فانه ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها.
8 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات التي تمت بمسكن المبلغ لاستنفاد اذن مجلس القضاء الاعلى بالتسجيل التليفوني من مكتبة ورد عليه بما يفيد اطراحه بقوله "وحيث انه عن الدفع بأن اذن مجلس القضاء الاعلى قد استنفذ بالتسجيل التليفوني من مكتب الشاهد وتكون بالتالي التسجيلات التي تمت بمسكن الاخير غير مأذون بها ولا يعول عليها كدليل في الدعوى فهو بدوره على غير أساس سليم من القانون ومردود بما هو ثابت بوضوح وجلاء من الاذن اذ اشتمل اتخاذ اجراءات التحقيق وما تستلزمه من الاجراءات الفنية كتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والمراقبة والتصوير وكذلك ضبط وتفتيش..... الرئيس بمحكمة السويس الابتدائية - الطاعن - وما قد يتقاضاه بسبب غير مشروع من نقود من الاستاذ... - المبلغ - وذلك خلال عشرة ايام من تاريخ صدور الاذن، ولما كان الاذن صدر بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 3 م وقد اتخذت الاجراءات كلها المأذون بها خلال يوم 2/ 12/ 1984 ويوم 3/ 12/ 1984 وعموما خلال الايام العشرة الصادر بها الاذن وكانت الاجراءات في مجموعها لمرة واحدة بخصوص ضبط الواقعة الصادر عنها الاذن، ومن ثم تكون قد تمت جميعها متفقه وصحيح القانون".


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفا عاما - رئيس محكمة بمحكمتي جنوب سيناء والسويس الابتدائية - طلب لنفسه وبصفة دورية شهريا مبلغ مائة جنيه ومؤلفين قانونين واطقم اقلام وولاعة وهدايا رأس السنة كما طلب مبلغا نقديا كمكافأة على قرار قد اصدره بالأفراج عن احد المتهمين في جناية حيازة مادة مخدرة تحمل رقم 4078 لسنة 1984 الاربعين أخذ عطية مبلغ مائتي جنيه ومؤلف الدكتور..... في شرح قانون العقوبات الخاص من..... المحامي بالسويس على سبيل الرشوة ليؤدي عملا من اعمال وظيفته وهو الاستجابة الى طلبات الاخير العادية في القضايا وللإخلال بواجبات وظيفته بالامتناع عن القضاء بعقوبة الحبس في قضايا الجنح والافراج عن المتهمين المطلوب تجديد حبسهم في القضايا التي يكون المحامي المذكور مدافعا فيها وليقضى لصالح موكليه كلما أمكن ذلك في القضايا المدنية. وأمرت بإحالته الى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمرها. ومحكمة جنايات امن الدولة العليا بالسويس قضت حضوريا عملا بالمادتين 103، 104 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه 2000 جنيه ألفي جنيه.

المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة طلب وآخذ رشوة قد أخطأ في تطبيق القانون وانطوى على بطلان وشابه فساد في الاستدلال ذلك بأنه رفض الدفع المبدى من المدافع عن الطاعن ببطلان قرار الاحالة وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون لعدم صدور اذن من مجلس القضاء الاعلى برفع الدعوى - قولا من الحكم بان الاحالة تمت بعد أن انحسرت عن الطاعن ولاية القضاء بقبول استقالته واضحى خاضعا للقواعد العامة دون القواعد الخاصة المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية، مع أن استقالة القاضي لا تحرمه من أحكام الحصانة القضائية طالما كانت له هذه الولاية وقت ارتكاب الجريمة، كما رفض الحكم الدفع ببطلان اذن مجلس القضاء الاعلى بإجراء التسجيلات الصوتية والمرئية لعدم تسبيبه بما لا يتفق وصحيح القانون، هذا فضلا عن بطلان اجراءات الضبط والتفتيش لإشراك المحامي العام المندوب لإجراء التحقيق اعضاء الرقابة الادارية في اجراءات التسجيل والتصوير ومن ثم تكون الاجراءات جميعها قد وقعت باطلة، هذا الى أن الحكم استند في قضائه بالإدانة الى أقوال المبلغ رغم مخالفتها للثابت بالأوراق اذ قرر أن الطاعن أخلى سبيل المتهم بحيازة جوهر مخدر في الجناية رقم 4078 لسنة 1984 قسم الاربعين تنفيذا للاتفاق الذى تم بينهما مع ان الثابت من الاوراق ان المتهم المذكور عرض على الطاعن في حضور المبلغ وبعد الاتفاق المزعوم فأصدر قراره باستمرار حبسه ثم اخلى سبيله عند عرضه عليه للمرة الثانية وفى غير حضور المبلغ، كما قرر أن الطاعن قضى في الدعوى رقم 124 لسنة 1984 مستعجل جزئي السويس بميزة لم يطلبها للشركة موكلته وهى دفع أجر العامل المدعى فيها بالعملة الاجنبية أو المصرية مما يتيح للشركة الانتفاع بفرق السعرين الرسمي والحر بينهما قضى بعكس ذلك المبدأ في دعويين أخريين لم يكن حاضرا فيهما في حين ان الاوراق تفصح عن انعدام المعاصرة الزمنية بين الاحكام المذكورة، وأخيرا فان الحكم اطرح الدفع ببطلان التسجيلات التي تمت بمسكن المبلغ لاستنفاذ اذن مجلس القضاء الاعلى بالتسجيل التليفوني من مكتبه بما لا يسوغ اطراحه، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه، مما له معينه الصحيح من الاوراق ولا يماري فيه الطاعن، أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومما اثبته المحامي العام بمحضر الاجراءات ومن التسجيلات الصوتية والضوئية وما أوراه الاطلاع على الدعاوى ارقام... لسنة...، ....، .... لسنة.... مستعجل جزئي السويس والجناية رقم لسنة.... قسم الاربعين واقرار الطاعن بتحقيقات النيابة، وهي ادلة سائغة من شأنها ان تؤدى الى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان أمر الاحالة وعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني لعدم صدور اذن من مجلس القضاء الاعلى برفع الدعوى ورد عليه بما أورده من أن الطاعن زالت عنه صفة القاضي بقبول استقالته قبل رفع الدعوى، وكانت الفقرة الرابعة من المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد نصت على أنه "وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي اجراء من اجراءات التحقيق من القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة الا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام". وقد آل اختصاص اللجنة المشار اليها بهذه الفقرة الى مجلس القضاء الاعلى بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القانون رقم 35 لسنة 1984 بشأن تعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية. وكان لفظ القاضي بالفقرة الرابعة آنفه البيان انما ينصرف لغة ودلالة الى من يشغل منصب القاضي بالفعل بحسبانه عضوا في الهيئة القضائية باعتبار أنها أضفت عليه حصانة خاصة مقرره لمنصبه لا لشخصه فاذا انحسرت عنه هذه الصفة أصبح شأنه شأن أي موظف زالت عنه صفة الوظيفة لأى سبب من الأسباب وبالتالي فان لفظ القاضي لا يمكن أن ينصرف اليه، ولما كانت الدعوى الماثلة قد رفعت بعد أن زالت عن الطاعن صفة القاضي بقبول استقالته فان احالتها من النيابة العامة الى المحكمة دون اذن من مجلس القضاء الاعلى تكون قد تمت صحيحه وفقا للطريق الذى رسمه القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الوجه في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان اذن مجلس القضاء الاعلى بإجراء التسجيلات الصوتية والمرئية لخلوه من الاسباب ورد عليه بما يفيد اطراحه بقوله "وحيث انه عن الدفع بان الاذن سالف الذكر جاء خاليا من التسبيب في حين ان المادة 95 اجراءات جنائية تشترط صدور اذن القاضي الجزئي بتسجيل المكالمات بطلب مسبب من النيابة العامة، فشأنه شأن الدفوع سالفة الذكر على غير أساس سليم متعين الرفض ذلك لان المتهم - الطاعن - وقت صدور الاذن كان ما يزال قاضيا بعد تسرى في حقه القواعد الخاصة الواردة بقانون استقلال القضاء، لما كان ذلك فقد اتخذ معه الاجراء المنصوص عليه في المادة 96 من القانون المذكور والتي نصت فقرتها الرابعة على أنه (فيما عدا ما ذكر - أي في غير حالات التلبس - لا يجوز اتخاذ أى اجراء من اجراءات التحقيق مع القاضي.... الا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب النائب العام) وهو الاجراء الذى تم اتباعه حيال المتهم اذ قام النائب العام بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 25ر1 م بعرض الامر على مجلس القضاء بطلب الاذن فأذن له المجلس بذات التاريخ الساعة 3 م، وواضح من نص المادة سالفه الذكر انها لم تتطلب ان يكون الطلب المقدم من النائب العام مسببا أو ان يكون اذن المجلس مسببا....، فضلا عن ان طلب النائب العام وصدور الاذن يحمل في ذاته اسباب الطلب وأسباب الاذن. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه - أن مجلس القضاء الاعلى حين أصدر الاذن انما اصدره من بعد اطلاعه على الطلب المقدم اليه من النائب العام - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغا لإصداره - فان بحسب اذنه ذلك كي يكون محمولا على هذه الاسباب بمثابتها جزءا منه وبغير حاجة الى ايراد تلك الأسباب في الاذن نفسه ومن ثم يكون هذا الاذن مسببا خاصة وأن القانون لم يرسم شكلا خاصا لتسبيب الاذن بتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير ويكون الحكم المطعون فيه على صواب فيما انتهى اليه من رفض الدفع ببطلان الاذن لهذا السبب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش انما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا يجوز اثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظرا لأنه يقتضى تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فانه لا يقبل منه اثارته لأول مرة امام محكمة النقض، وفضلا عن ذلك فان طريقة تنفيذ الاذن موكولة الى المحامي العام المأذون له بإجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع فله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونون تحت اشرافه وهو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فان ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدى فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه اليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه الى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن اليه وهي متى أخذت بشهادته فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الاخذ بها، واذ كانت المحكمة قد اطمأنت الى اقوال المبلغ فان النعي على الحكم في شأن استدلاله بها يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل مما لا شأن لمحكمة النقض به. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات التي تمت بمسكن المبلغ لاستنفاد اذن مجلس القضاء الاعلى بالتسجيل التليفوني من مكتبة ورد عليه بما يفيد اطراحه بقوله "وحيث انه عن الدفع بأن اذن مجلس القضاء الاعلى قد استنفذ بالتسجيل التليفوني من مكتب الشاهد وتكون بالتالي التسجيلات التي تمت بمسكن الاخير غير مأذون بها ولا يعول عليها كدليل في الدعوى فهو بدوره على غير أساس سليم من القانون ومردود بما هو ثابت بوضوح وجلاء من الاذن اذ اشتمل اتخاذ اجراءات التحقيق وما تستلزمه من الاجراءات الفنية كتسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والمراقبة والتصوير وكذلك ضبط وتفتيش... الرئيس بمحكمة السويس الابتدائية - الطاعن - وما قد يتقاضاه بسبب غير مشروع من نقود من الاستاذ... - المبلغ - وذلك خلال عشرة ايام من تاريخ صدور الاذن، ولما كان الاذن صدر بتاريخ 2/ 12/ 1984 الساعة 3 م وقد اتخذت الاجراءات كلها المأذون بها خلال يوم 2/ 12/ 1984 ويوم 3/ 12/ 1984 وعموما خلال الايام العشرة الصادر بها الاذن وكانت الاجراءات في مجموعها لمرة واحدة بخصوص ضبط الواقعة الصادر عنها الاذن، ومن ثم تكون قد تمت جميعها متفقة وصحيح القانون. وكان ما رد به الحكم على الدفع سالف الذكر سليما وسائغا لاطراحه فان ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 65 لسنة 55 ق جلسة 18 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ق 45 ص 267


جلسة 18 من فبراير سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي، ومسعد الساعي، ومحمود البارودي، وعادل عبد الحميد.
--------------
(45)
الطعن رقم 65 لسنة 55 القضائية

 (1)تجريف. جريمة. "اركانها".
جريمة تجريف أرض زراعية. متى تتحقق؟
(2) حكم "وصفه واصداره". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تقرير القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤديا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) حكم. "بيانات حكم الإدانة". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ايراد الحكم مواد القانون التى آخذ المتهم بها. كفايته بيانا لمواد القانون التى حكم بمقتضاها.
 (4)تجريف. جريمة "أركانها".
عمق التجريف ليس ركنا من أركان جريمة التجريف.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
نعى الطاعن بأن المحكمة لم تحقق دفاعه المؤيد بالمستندات. دون الافصاح عن ماهية هذه المستندات أو ذلك الدفاع. غير مقبول.
نفى التهمة. موضوعي. استفادة الرد عليه من ادلة الثبوت التي أوردها الحكم.
 (6)محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". تجريف. عقوبة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "اسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جدل الطاعن حول قدر مساحة الأرض الزراعية المجرفة. لا يؤثر في مقدار العقوبة.

----------------
1 - إن جريمة تجريف الارض الزراعية تتحقق بإزاله أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية لاستعماله في غير أغراض الزراعة بغض النظر عن عمق التجريف ما دام انه لم يكن لأغراض تحسين الارض زراعيا او المحافظة على خصوبتها.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم الابتدائي - فيما قض به بالنسبة لجريمة التجريف والتي تضمنت اشارة صريحة الى المادتين اللتين طبقتا في ذلك ما يكفى في بيان نص القانون الذى حكم بموجبه. ومن ثم فان النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في هذا الخصوص يكون ايضا غير سديد.
4 - إن عمق التجريف ليس ركنا من اركان الجريمة.
5 - لما كان ذلك، وكان الطاعن قد ارسل القول بان المحكمة لم تحقق دفاعه المؤيد بالمستندات والخاص بنفي التهمة دون ان يكشف عن هذه المستندات او يبين ماهية ذلك الدفاع ووسيلة تحقيقه على وجه التحديد، ومن ثم فان هذا الوجه من النعي يكون غير مقبول. هذا الى ان نفى التهمة هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذى لا يستلزم ردا صريحا بل يعتبر الرد عليه مستفادا من القضاء بالإدانة للأدلة التي اوردتها المحكمة في حكمها.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على قول الطاعن بانه لا يحوز سوى اربعة قراريط بقوله: "وحيث انه لما كانت المحكمة تطمئن الى محضر الزراعة الذى يفيد قيام المتهم - الطاعن - بتجريف أرضه (وأيا كانت مساحتها 10 أو أربعة قراريط) ومن ثم تكون تهمة التجريف ثابتة في حق المتهم، أما محضر المعاينة المقدم من المتهم فهو محرر في 20 من نوفمبر سنة 1983 أي بعد الواقعة ولهذا فان المحكمة لا تطمئن الى هذه المعاينة". واذ كان هذا الذى رد به الحكم على القول سالف الذكر سائغا، وكان جدل الطاعن حول قدر مساحة الارض الزراعية التي لا تعدو أن تكون جزءا من الفدان لا يؤثر في مقدار العقوبة الواجب الحكم بها، فان ما يثيره الطاعن في هذا المقام بدعوى الفساد في الاستدلال لا يكون سديدا.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا: قام بتجريف الارض الزراعية المبينة بالمحضر بنقل الاتربة منه بغير ترخيص من وزارة الزراعية. ثانيا: أقام منشأة طوب على ارض زراعية دون الحصول على ترخيص بذلك من وزارة الزراعة. وطلبت عقابه بالمواد 21، 71 مكرر، 101، 106 مكرر، 107 مكرراً أ، ب من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقوانين 59 لسنة 1973 - 59 لسنة 1978، 3 لسنة 1982.
ومحكمة جنح شبين القناطر قضت حضوريا اولا: بحبس المتهم سته اشهر مع الشغل وغرامة عشرة آلاف جنيه من كل فدان أو جزء منه وكفالة 50 جنيها لإيقاف التنفيذ عن التهمة الأولى ثانيا بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وغرامة عشرة آلاف جنيه والازالة على نفقته وكفالة خمسين جنيها لإيقاف التنفيذ عن التهمة الثانية.
استأنف... ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للتهمة الثانية وبراءة المتهم منها، ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للتهمة الاولى.
فقرر الاستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض...


المحكمة
حيث ان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجريمة تجريف أرض زراعية قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه لم يستظهر أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها ولم يشر الى نص القانون الذى حكم بموجبه، واغفل الرد على الدفع ببطلان محضر ضبط الواقعة لخلوه من صفة وظيفة محررة ومرافقة وعمق التجريف وطبيعته ومدى تأثيره على التربة، ولم تعن المحكمة بتحقيق دفاع الطاعن المؤيد بالمستندات والخاص بنفي التهمة، كما ان الحكم رد على قول الطاعن بانه لا يحوز سوى اربعة قراريط بما لا يصلح ردا، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان الحكم المطعون فيه - فيما اخذ به من اسباب الحكم الابتدائي وفيما اورده من اسباب مكملة - قد حصل واقعة الدعوى بما موجزه ان المهندس الزراعي المختص المخول صفة مأموري الضبط القضائي بقرار وزير العدل المشار اليه في الحكم اثبت بمحضر الضبط المؤرخ.... أنه حال مروره شاهد الطاعن وقد قام بتجريف قطعة ارض زراعية مساحتها عشرة قراريط واستعمل الاتربة الناتجة عن عملية التجريف في صناعة الطوب ثم انتهى الحكم الى أن جريمة التجريف ثابتة قبل الطاعن مما جاء بمحضر الضبط، وأبان ان هذا التجريف لم يكن بقصد تحسين التربة الزراعية لقيام الطاعن بضرب الطوب من الاتربة الناتجة عن التجريف، وان كان هذا الفعل لا يعد اقامة منشأة عن الارض الزراعية. لما كان ذلك، وكانت جريمة تجريف الارض الزراعية تتحقق بإزالة أي جزء من الطبقة السطحية للأرض الزراعية لاستعماله في غير أغراض الزراعة بغض النظر عن عمق التجريف ما دام انه لم يكن لأغراض تحسين الارض زراعيا او المحافظة على خصوبتها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية، ومن ثم فان قاله القصور التي يرمى بها الطاعن الحكم المطعون فيه في هذا الشأن تكون منفية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بأسباب الحكم الابتدائي - على ما سلف القول - فيما قضى به بالنسبة لجريمة التجريف والتي تضمنت اشارة صريحة الى المادتين اللتين طبقتا في ذلك ما يكفى في بيان نص القانون الذى حكم بموجبه، ومن ثم فان النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في هذا الخصوص يكون ايضا غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مخاطر جلسات المحاكمة - بدرجتيها - أن أيا من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أمام محكمة الموضوع - في دفاعه الشفوي - ببطلان محضر الضبط اذ ان قصارى ما أبداه المدافع عن الطاعن بجلسة..... أمام محكمة أول درجة هو دفعه "بعدم تحديد محضر الضبط الواقعة محل الاتهام، وهو ما لا يشكل دفعا ببطلان محضر الضبط، وبفرض اثارته هذا الدفاع امام محكمة ثاني درجة في دفاعه المكتوب فحسب الحكم فيه الرد عليه ما ضمنه مدوناته على ما سلفت الاشارة اليه من ان محضر الضبط قد حرر من المهندس الزراعي المختص المخول صفة مأموري الضبط القضائي طالما ان الطاعن لا يماري في أن ما سجله الحكم من ذلك له معينه الصحيح من الاوراق، واذ كان ذلك وكان عمق التجريف ليس ركنا من اركان الجريمة وكان الحكم قد اقام الحجة من واقع محضر الضبط على توافر هذه الاركان، فان ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد من قصور كذلك لا يكون له بدوره من وجه ولا يعتد به. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أرسل القول بان المحكمة لم تحقق دفاعه المؤيد بالمستندات والخاص بنفي التهمة دون ان يكشف عن هذه المستندات او يبين ماهية ذلك الدفاع ووسيلة تحقيقه على وجه التحديد، ومن ثم فان هذا الوجه من النعي يكون غير مقبول. هذا الى ان نفى التهمة هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم ردا صريحا بل يعتبر الرد عليه مستفادا من القضاء بالإدانة للأدلة التي اوردتها المحكمة في حكمها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد رد على قول الطاعن بانه لا يحوز سوى اربعة قراريط بقوله: "وحيث انه لما كانت المحكمة تطمئن الى محضر الزراعة الذى يفيد قيام المتهم - الطاعن - بتجريف أرضه (وأيا كانت مساحتها 10 ط أو أربعة قراريط) ومن ثم تكون تهمة التجريف ثابته في حق المتهم، أما محضر المعاينة المقدم من المتهم فهو محرر في.... أي بعد الواقعة ولهذا فان المحكمة لا تطمئن الى هذه المعاينة". واذ كان هذا الذي رد به الحكم على القول سالف الذكر سائغا، وكان جدل الطاعن حول قدر مساحة الارض الزراعية التي لا تعدو أن تكون جزءا من الفدان لا يؤثر في مقدار العقوبة الواجب الحكم بها، فان ما يثيره الطاعن في هذا المقام بدعوى الفساد في الاستدلال لا يكون سديدا. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعينا رفضه موضوعا....

الطعن 422 لسنة 55 ق جلسة 12 / 2 / 1985 مكتب فني 36 ق 38 ص 240

جلسة 12 من فبراير سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ فوزي احمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن غلاب، ومحمد احمد حسن، والسيد عبد المجيد العشري، والصاوي يوسف.
-----------------
(38)
الطعن رقم 422 لسنة 55 القضائية
أمن دولة. طوارئ. إشكال. نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من احكام".
تبعية الحكم الصادر في الاشكال للحكم الصادر في موضوع الدعوى من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض.
-----------------
لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في اشكال في تنفيذ حكم صادر من محكمة أمن الدولة الجزئية بشبين الكوم المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وقد تمت محاكمة الطاعن والحكم عليه - حسبما يبين من الاوراق - طبقا لأحكام هذا القانون، الذي لا تجيز المادة 12 منه الطعن بأي وجه من الوجوه في الاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة. واذ كان من المقرر ان الحكم الصادر في الاشكال يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض، فإن الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه - وهو الصادر في اشكال في تنفيذ حكم لا يجوز الطعن فيه - لا يكون جائزا.

الوقائع
صدر الحكم المطعون فيه من محكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - في قضية الجنحة رقم 100 لسنة 1982 قويسنا المقيدة برقم 596 لسنة 1983 من شبين الكوم حضوريا بتاريخ 21 من فبراير سنة 1983 بقبول اشكال المحكوم عليه شكلا وفى الموضوع برفضه والاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.

المحكمة
حيث انه لما كان الحكم المطعون فيه صدر في اشكال في تنفيذ حكم صادر من محكمة امن الدولة الجزئية بشبين الكوم المشكلة وفقا لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ وقد تمت محاكمة الطاعن والحكم عليه - حسبما يبين من الاوراق - طبقا لأحكام هذا القانون، الذى لا تجيز المادة 12 منه الطعن بأي وجه من الوجوه في الاحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة. واذ كان من المقرر ان الحكم الصادر في الاشكال يتبع الحكم الصادر في موضوع الدعوى الجنائية من حيث جواز أو عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض، فإن الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه - وهو الصادر في اشكال في تنفيذ حكم لا يجوز الطعن فيه - لا يكون جائزا. لما كان ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

الطعن 5143 لسنة 55 ق جلسة 24 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 215 ص 1167


جلسة 24 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ فوزى احمد المملوك، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الرحيم نافع، نائب رئيس المحكمة، حسن غلاب، محمد احمد حسن، والسيد عبد المجيد العشري.
-------------
(215)
الطعن رقم 5143 لسنة 55 القضائية

محاكم "محاكم أمن الدولة طوارئ". اختصاص. خلو رجل. بطلان "بطلان الحكم".
لا يجوز الطعن في الاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة المشكلة وفقا لأحكام القانون 162 لسنة 1958.
قضاء المحكمة الاستئنافية خطأ في جريمة من جرائم امن الدولة طوارئ. ليس من شأنه ان ينشئ للمتهم المحكوم عليه طريقا من طرق الطعن. حظره القانون.

--------------
لما كان الحكم الابتدائي قد صدر من محكمة امن الدولة "طوارئ" المشكلة وفق احكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية عشرة من هذا القانون تقضى بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة المشكلة وفقا لأحكامه، فانه ما كان يجوز للمحكوم عليه الطعن في الحكم الابتدائي سالف الذكر بطريق الاستئناف ومن ثم يكون الطعن الماثل غير جائز وذلك لما هو مقرر من انه حيث ينغلق باب الطعن بطريق الاستئناف، ينغلق - من باب أولى - باب الطعن بطريق النقض، ولا يغير من ذلك ان يكون الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنح المستأنفة بناء على استئناف الطاعن، ونظرت موضوع استئنافه، ذلك بأن قضاء المحكمة الاستئنافية وما تردى فيه من خطأ، ليس من شأنه أن ينشئ للمتهم المحكوم عليه طريقا من طرق الطعن حظره القانون.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن، بأنه: اولا: تراخى عمدا في اعداد الوحدة المتعاقد عليها للاستغلال. ثانيا: تقاضى من المستأجر مقدم ايجار يزيد عن المقدم المقرر قانونا، وطلبت عقابه بالمواد 8/ 3، 26، 76/ 1، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالمادة 24 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ومحكمة جنح امن الدولة (طوارئ) قضت حضوريا اعتباريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وغرامة مائة جنيه عن التهمة الاولى وبالحبس ثلاثة أشهر مع الشغل وغرامة ضعف المبلغ المدفوع والزامه برد المبلغ وكفالة عشرين جنيها لوقف تنفيذ عقوبة الحبس عن التهمة الثانية. فاستأنف المحكوم عليه. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة
من حيث انه يبين من الحكم الابتدائي الصادر في 27 يناير سنة 1985 انه قد صدر من محكمة امن الدولة "طوارئ" المشكلة وفق احكام القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية عشرة من هذا القانون تقضى بعدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في الاحكام الصادرة من محاكم امن الدولة المشكلة وفقا لأحكامه، فانه ما كان يجوز للمحكوم عليه الطعن في الحكم الابتدائي سالف الذكر بطريق الاستئناف ومن ثم يكون الطعن الماثل غير جائز وذلك لما هو مقرر من انه ينغلق باب الطعن بطريق الاستئناف، ينغلق - من باب أولى - باب الطعن بطريق النقض، ولا يغير من ذلك ان يكون الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنح المستأنفة بناء على استئناف الطاعن، ونظرت موضوع استئنافه، ذلك بأن قضاء المحكمة الاستئنافية وما تردى فيه من خطأ، ليس من شأنه ان ينشئ للمتهم المحكوم عليه طريقا من طرق الطعن حظره القانون.

الطعن 1934 لسنة 55 ق جلسة 25 / 12 / 1985 مكتب فني 36 ق 216 ص 1169


جلسة 25 من ديسمبر سنة 1985
برياسة السيد المستشار/ ابراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة محمود بهي الدين عبد الله وفتحي خليفة.
-----------------
(216)
الطعن رقم 1934 لسنة 55 القضائية

إجراءات "إجراءات المحاكمة". محاماة. محكمة الجنايات "الاجراءات أمامها". بطلان. دفاع "الأخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات. حضور محام تحت التمرين كمدافع عنه. أثره: بطلان إجراءات المحاكمة. اساس ذلك؟

--------------
لما كان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الاجراءات الجنائية تقضى بان المحامين المقبولين للمرافعة امام محكمة الاستئناف او المحاكم الابتدائية، يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة امام محاكم الجنايات، وكان مؤدى كتاب نقابة المحامين المرفق، ان المحامي الذى تولى - وحده - الدفاع عن الطاعن، غير مقبول للمرافعة امام المحاكم الابتدائية او الاستئنافية او ما يعلوها في السلم القضائي، فان اجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بانه وآخرين سرقوا المنقول المبين وصفا وقيمة بالتحقيقات "سلسلة" ذهبية والمملوكة لـ.... وكان ذلك بطريق الاكراه بأن اعترضوا طريق السيارة التي كانت تستقلها صحبة زوجها وقام ثالثهم بالتعدي عليها بالضرب محدثا بها الاصابات المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين فشلا بذلك مقاومتها وتمكنوا بهذه الوسيلة من الاكراه في اتمام جريمتهم. واحالتهم الى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. ومحكمة جنايات بنى سوف قضت حضوريا عملا بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم (الطاعن) بالأشغال الشاقة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة
من حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، انه اذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه، قد شابه بطلان في الاجراءات أثر فيه، ذلك بان المحامي الذي حضر معه امام محكمة الجنايات وتولى الدفاع عنه، غير مقبول للمرافعة امام المحاكم الابتدائية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة انه حضر للدفاع عن الطاعن امام محكمة الجنايات، المحامي.... وهو الذي شهد المحاكمة وقام بالدفاع عنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية امام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه، وكانت المادة 377 من قانون الاجراءات الجنائية تقضى بان المحامين المقبولين للمرافعة امام محكمة الاستئناف او المحاكم الابتدائية، يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة امام محاكم الجنايات، وكان مؤدى كتاب نقابة المحامين المرفق، ان المحامي الذى تولى - وحده - الدفاع عن الطاعن، غير مقبول للمرافعة امام المحاكم الابتدائية او الاستئنافية او ما يعلوها في السلم القضائي، فان اجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه. دون حاجة الى بحث الوجه الاخر من الطعن.

الثلاثاء، 14 يوليو 2020

الطعن 128 لسنة 47 ق جلسة 18 / 5/ 1978 مكتب فني 29 ج 1 رجال قضاء ق 12 ص 38

جلسة 18 مايو سنة 1978
المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عز الدين الحسيني رئيساً وعضوية السادة المستشارين: الدكتور مصطفى كيره، ومحمدي الخولي، وسعد العيسوي، وإبراهيم هاشم.
---------------
(12)
الطلب رقم 128 لسنة 47 ق "رجال القضاء"
 ( 1 و2) ترقية.
 (1)تخطي المستشار في الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف. ليس من إطلاقات السلطة المختصة تباشره بلا معقب عليها.
(2) تخطي المستشار في الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة الاستئناف. لعدم إسناد عمل إليه بسبب ظروفه الصحية ووضعه تحت تصرف المحكمة. خطأ. علة ذلك. المرض لا ينتقص من أهلية الطالب.
-----------------
1 - أنه وإن كان لوزارة العدل الحق في وضع درجات للأهلية وتقدير أهلية كل من رجال القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات متى كان يستند إلى ما هو ثابت بالأوراق، إلا أن المادة 49 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية إذ نصت في الفقرة الأخيرة منها على أن يجرى الاختيار في الوظائف الأخرى التي تعلو درجة المستشار - أي وظائف نواب رؤساء محاكم الاستئناف وما يعادلها وما فوقها - على أساس درجة الأهلية وعند التساوي تراعى الأقدمية، قد شرعت بذلك قواعد في هذا الخصوص يجب مراعاتها وفي الانحراف عنها مخالفة للقانون، ومن ثم لا يكون في الأمر في تطبيق هذه القواعد من إطلاقات السلطة المختصة تباشره بلا معقب عليها؛ فلا يحل لوزارة العدل تخطي المرشح للترقية إلى هذه الوظائف إلى من يليه إلا بسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة وينتقص من أهليته.
2 - لما كانت وزارة العدل قد استندت في تخطي الطالب في الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف إلى عدم إسناد عمل إليه بسبب ظروفه الصحية، وكان الثابت من الشهادات الطبية المقدمة من الطالب أنه أصيب بارتفاع في ضغط الدم وتصلب بالشرايين واضطراب في ضربات القلب مما اقتضى عدم إسناد عمل إليه ووضعه تحت تصرف المحكمة منذ 1/ 7/ 75 وكان مثل هذا المرض لا ينتقص من أهلية الطالب، فإنه لا يصح أن يحول دون ترقيته إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف، ويكون القرار المطعون فيه إذا أغفل ترقيته إلى هذه الدرجة قد خالف القانون.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 18/ 9/ 1977 تقدم المستشار...... بهذا الطلب للحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 382 لسنة 1977 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة نائب رئيس محكمة استئناف وبأحقيته في الترقية إليها، على أن يكون تالياً في الأقدمية لنائب رئيس محكمة الاستئناف..... مع ما يترتب على ذلك من آثار، ونعى الطالب على القرار المطعون فيه بطلانه إذ لم تقم وزارة العدل قبل عرض مشروع الحركة القضائية على اللجنة الخماسية بإخطاره بأن الحركة لن تشمله فخالفت بذلك نص المادة 79 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972، وأضاف أن وزارة العدل استندت في تخطيه في الترقية إلى عدم إسناد عمل له خلال السنوات الثلاثة السابقة على صدور القرار المطعون فيه بسبب ما ألم به من مرض. وبجلسة المرافعة تنازل الطالب عن الدفع ببطلان القرار المطعون فيه. طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلب استناداً إلى ما ورد بمذكرة وزارة العدل عن عدم إسناد عمل إلى الطالب خلال العام القضائي 76/ 1977 ومن قبل العامين السابقين بسبب ظروفه الصحية، وهو ما يسوغ تخطي الطالب في الترقية. وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها إجابة الطلب.
وحيث إنه وإن كان لوزارة العدل الحق في وضع درجات للأهلية وتقدير أهلية كل من رجال القضاء بحسب ما يتجمع لديها من معلومات متى كان يستند إلى ما هو ثابت بالأوراق إلا أن المادة 49 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية إذ نصت في الفقرة الأخيرة منها على أن يجرى الاختيار في الوظائف الأخرى التي تعلو درجة المستشار - أي وظائف نواب رؤساء محاكم الاستئناف وما يعادلها وما فوقها - على أساس درجة الأهلية، وعند التساوي تراعى الأقدمية، قد شرعت بذلك قواعد في هذا الخصوص يجب مراعاتها، وفي الانحراف عنها مخالفة للقانون، ومن ثم لا يكون الأمر في تطبيق هذه القواعد من إطلاقات السلطة المختصة تباشره بلا معقب عليها، فلا يحل لوزارة العدل تخطي مرشح للترقية إلى هذه الوظائف إلى من يليه إلا لسبب واضح يتصل بالمصلحة العامة وينتقص من أهليته، ولما كانت وزارة العدل قد استندت في تخطي الطالب في الترقية إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف إلى عدم إسناد عمل إليه بسبب ظروفه الصحية، وكان الثابت من الشهادات الطبية المقدمة من الطالب أنه أصيب بارتفاع في ضغط الدم وتصلب بالشرايين واضطراب في ضربات القلب مما اقتضى عدم إسناد عمل إليه ووضعه تحت تصرف المحكمة منذ 1/ 7/ 1975، وكان مثل هذا المرض لا ينتقص من أهلية الطالب، فإنه لا يصح أن يحول دون ترقيته إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف، ويكون القرار المطعون فيه إذا أغفل ترقيته إلى هذه الدرجة قد خالف القانون ويتعين القضاء بإلغائه في هذا الخصوص، أما بالنسبة لما يطلبه الطالب من الحكم بأحقيته في الترقية إلى الدرجة المذكورة وبالأقدمية التي كان عليها قبل التخطي فهو نتيجة لازمة للحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية مما يتحتم معه على الجهة الإدارية المختصة إنفاذه.

الطعن 5 لسنة 47 ق جلسة 4 / 5/ 1978 مكتب فني 29 ج 1 رجال قضاء ق 11 ص 34

جلسة 4 من مايو سنة 1978
المؤلفة من السيد المستشار نائب رئيس المحكمة عز الدين الحسيني رئيساً، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور مصطفى كيرة، ومحمدي الخولي، وسعد العيسوي، وإبراهيم هاشم.
---------------
(11)
الطلب رقم 5 لسنة 47 ق "رجال القضاء"
(1 و2) قانون. معاشات.
(1) سريان القانون الجديد بأثر مباشر على الوقائع التي تقع بعد نفاذه. عدم سريانه بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص.
(2) بلوغ الطالب سن التقاعد في سنة 1973. عدم سريان أحكام القانون 17 لسنة 1976 عليه. وجوب تسوية معاشه طبقاً لنص المادة 70 ق 46 لسنة 1972. لا محل للتحدي بقواعد العدالة.
--------------------
1 - من المقرر أن القانون يطبق بوجه عام على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه، فيسري بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه. ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص.
2 - لما كان القانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية قد نص في المادة 13 منه على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من 26 نوفمبر 1975 على أن تطبق أحكام الجدول المرفق بكل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة المشار إليهما على الباقين في الخدمة ممن بلغوا سن التقاعد اعتباراً من أول أكتوبر 1975 وتسوي معاشاتهم على أساس المرتبات الواردة بهذين الجدولين، وكان الطالب قد بلغ سن التقاعد في سنة 1973 فإنه لا يفيد من التعديلات التي أدخلها هذا القانون على جدول المرتبات ويسوي معاشه طبقاً لنص المادة 70 من القانون 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية - قبل تعديلها بالقانون المذكور - على أساس آخر مربوط الدرجة التي كان يشغلها. ولا محل لاستناد الطالب إلى أن القوانين المعدلة لجداول مرتبات الكادرات الأخرى قد نصت على سريان القواعد الجديدة على من بلغوا سن المعاش قبل صدور تلك القوانين، ذلك أن القانون رقم 17 لسنة 1976 قد خلا من مثل تلك النصوص ولو أراد المشرع تطبيق أحكام القانون المذكور على من بلغوا سن التقاعد قبل أول أكتوبر 1975 لنص على ذلك صراحة على غرار ما فعل بالنسبة لهؤلاء. كما لا يجوز للطالب التحدي بأن قواعد العدالة لا تسوغ أن يكون معاشه أقل من معاش من كانوا يلونه في الأقدمية وبلغوا سن التقاعد بعد أول أكتوبر 1975، ذلك أن القاضي وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني لا يحكم بمقتضى قواعد العدالة إلا إذا لم يوجد نص تشريعي أو عرف أو مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية يمكن تطبيقه.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ 12/ 1/ 1977 تقدم السيد المستشار..... إلى قلم كتاب هذه المحكمة بطلب قيد رقم 5 لسنة 47 ق رجال القضاء للحكم بأحقيته في تسوية معاشه على أساس مساواة معاشه مع معاش زملائه التالين له والذين رفعت درجاتهم إلى درجة نواب رؤساء محاكم استئناف في الحركة القضائية الأخيرة وفق الكادر الجديد أو بإضافة ثلاث علاوات افتراضية لمرتبه الأصلي وتسوية معاشه على هذا الأساس أيهما أفضل اعتباراً من سريان الكادر الجديد لرجال القضاء - وقال بياناً لطلبه أنه شغل وظيفة مستشار بمحاكم الاستئناف منذ سنة 1962 وبلغ مرتبه أعلى مربوط هذه الدرجة حتى بلوغ سن التقاعد في أغسطس سنة 1973، ولما صدر القانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل جدول الوظائف والمرتبات والبدلات - الملحق بالقانون رقم 46 لسنة 1973 بشأن السلطة القضائية أخذ بمبدأ إطلاق العلاوات فأصبح آخر مربوط مرتب المستشار 2000 جنيه سنوياً، ومرتب نواب رؤساء محاكم الاستئناف 2100 جنيه سنوياً ويصل إلى 2500 جنيه إذا ظل في منصبه حتى إحالته إلى التقاعد ويبلغ معاشه 166.5 جنيه شهرياً، إلا أن القانون لم ينص على سريان أحكامه بأثر رجعي على نحو ما جرت عليه باقي الكادرات الخاصة ومن ثم يحق للطالب إعمالاً لقواعد العدالة التي تنص عليها الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني المطالبة برفع معاشه ومساواته بزملائه المحالين إلى المعاش في ظل الكادر الجديد ومنهم من يليه في الأقدمية ورقى إلى درجة نائب رئيس محكمة استئناف. طلب الحاضر عن الحكومة رفض الطلب. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطلب.
وحيث إن القانون يطبق بوجه عام على الوقائع والمراكز القانونية التي تتم في الفترة بين تاريخ العمل به وإلغائه، فيسري القانون الجديد بأثر مباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد نفاذه. ولا يسري بأثر رجعي على الوقائع السابقة عليه إلا إذا تقرر ذلك بنص خاص. ولما كان القانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية قد نص في المادة 13 منه على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من 26 نوفمبر سنة 1975 على أن تطبق أحكام الجدول المرفق بكل من قانون السلطة القضائية وقانون مجلس الدولة المشار إليهما على الباقين في الخدمة ممن بلغوا سن التقاعد اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1975، وتسري معاشاتهم على أساس المرتبات الواردة بهذين الجدولين، وكان الطالب قد بلغ سن التقاعد في سن 1973 فإنه لا يفيد من التعديلات التي أدخلها هذا القانون على جدول المرتبات ويسوي معاشه طبقاً لنص المادة 70 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية - قبل تعديلها بالقانون المذكور - على أساس آخر مربوط الدرجة التي كان يشغلها ولا محل لاستناد الطالب إلى أن القوانين المعدلة لجداول مرتبات الكادرات الأخرى قد نصت على سريان القواعد الجديدة على من بلغوا سن المعاش قبل صدور تلك القوانين، ذلك أن القانون رقم 17 لسنة 1976 قد خلا من مثل تلك النصوص ولو أراد المشرع تطبيق أحكام القانون المذكور على من بلغوا سن التقاعد قبل أول أكتوبر سنة 1975 لنص على ذلك صراحة على غرار ما فعل بالنسبة لهؤلاء. كما لا يجوز للطالب التحدي بأن قواعد العدالة لا تسوغ أن يكون معاشه أقل من معاش من كانوا يلونه في الأقدمية وبلغوا سن التقاعد بعد أول أكتوبر 1975، ذلك أن القاضي وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني لا يحكم بمقتضى قواعد العدالة إلا إذا لم يوجد نص تشريعي أو عرف أو مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية يمكن تطبيقها. إذ كان ذلك وكان معاش الطالب قد سوى على أساس آخر مربوط درجة المستشار التي كان يشغلها قبل بلوغ سن التقاعد، فإن الطلب يكون في غير محله ويتعين القضاء برفضه.