الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 11 مارس 2019

الطعن 12754 لسنة 82 ق جلسة 2 / 4 / 2014 مكتب فني 65 ق 20 ص 185

جلسة 2 / 4 / 2014
برئاسة السيد القاضي / وجيه أديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سمير سامي ، رضا بسيوني ومجدي عبد الرازق نواب رئيس المحكمة وحسام مطر .
----------
(20)
الطعن 12754 لسنة 82 ق
(1) حكم " بيانات التسبيب " " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . سلاح.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة وإيراده الأدلة على ثبوتها في حق الطاعنين . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . حد ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ في حكم صادر بالإدانة في جريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض .
(2) فاعل أصلي . مسئولية جنائية . مساهمة جنائية . إثبات " بوجه عام " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إثبات الحكم وجود الطاعنين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدورها عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها ووحدة الحق المعتدى عليه . أثره : اعتبارهم فاعلين أصليين . تحديد الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة . غير لازم .
(3) قصد جنائي . جريمة " أركانها " . رابطة السببية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية " . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " .
القصد الجنائي في جريمة إحداث الجروح عمداً . عام . توافره : بارتكاب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن فعله يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته . كفاية استفادته من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم .
علاقة السببية في المواد الجنائية . ماهيتها ؟
تقدير توافر علاقة السببية . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال .
(4) قصد جنائي . قتل عمد . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على الحكم عدم استظهاره نية القتل . غير مقبول . ما دام قد دان الطاعنين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت دون القتل العمد.
(5) سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر سبق الإصرار " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
سبق الإصرار . استنتاجه . موضوعي . حد ذلك ؟
الدليل في المواد الجنائية . لا يشترط أن يكون صريحاً ودالاً مباشرة على الواقعة . كفاية استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج .
تدليل الحكم سائغاً على توافر ظرف سبق الإصرار . النعي بشأنه . غير مقبول .
(6) سبق إصرار . فاعل أصلي . اتفاق . مسئولية جنائية . مساهمة جنائية . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . إثبات " بوجه عام " .
إثبات الحكم سبق إصرار الطاعنين على ارتكاب جريمة الضرب المفضي إلى الموت . أثره ؟
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . مناط تحققه ؟
كفاية مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها .
مثال لتدليل كافٍ على توافر اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة.
(7) باعث . جريمة " أركانها " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الباعث على ارتكاب الجريمة . عدم بيانه تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن . لا يقدح في سلامة الحكم . علة ذلك ؟
(8) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .‏
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشهود . مفاده ؟
مثال .
(9) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . ما دام استخلاصه للحقيقة من أقوالهم سائغاً لا تناقض فيه . النعي بشأنه . غير مقبول .
(10) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية . أساس ذلك ؟
تجريح أدلة الدعوى لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح . غير مقبول أمام محكمة النقض .
مثال .
(11) استدلالات . إثبات " قرائن " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة متى اقتنعت بسلامة التحريات أن تعول عليها في تكوين عقيدتها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه أو قرره الشهود . لا ينال من صحتها . علة ذلك ؟
(12) جريمة " أركانها " . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . إثبات " بوجه عام " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
آلة القتل أو الضرب . ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة .
خلو السكين من آثار دماء أو ضبطها في غير مكان وزمان الجريمة . لا يقدح في استدلال الحكم من حصول الاعتداء بها .
(13) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تزيد الحكم . لا يعيبه . ما دام أقام ثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثر لما تزيد إليه في منطقه ونتيجته . النعي بشأنه . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
(14) عقوبة " العقوبة المبررة " " عقوبة الجريمة الأشد " . ارتباط . سلاح . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " .
النعي على الحكم خطئه في وصف تهمة حيازة السـلاح بالواسطة . غير مجد . ما دام قد طبق المادة 32 عقوبات وأوقع عقوبة الجريمة الأشد المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار .
(15) أسباب الإباحة وموانع العقاب " الدفاع الشرعي " . دفوع " الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي " . شريعة إسلامية . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي . موضوعي . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . ما لم تكن الوقائع بالحكم دالة بذاتها على تحققها أو ترشح لقيامها .
سكوت الحكم إيراداً ورداً عن طلب الطاعن تطبيق المادتين 7 ، 60 عقوبات . لا يعيبه . ما دام لم يُوضح سببه ومرماه .
مثال .
(16) وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . قتل عمد . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم . لها أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم . استبعادها أحد عناصر الجريمة التي رُفعت بها الدعوى . لا يستلزم تنبيه المتهمين . علة ذلك ؟
مثال .
(17) إثبات " بوجه عام " " قرائن " . إرهاب " إدارة جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
كفاية تشكك القاضي في صحة إسناد التهمة للمتهم كي يقضي ببراءته . ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة . الرد فيه على كل دليل من أدلة الاتهام والتصدي لما ساقته النيابة العامة من قرائن تشيـر لثبوت الاتهام . غير لازم . علة ذلك ؟
 لا يقدح في سلامة الحكم بالبراءة أن تكون إحدى دعاماته معيبة . ما دام قد أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي لحمله .
مثال لتدليل سائغ في حكم صادر بالبراءة من تهمة إدارة جماعة على خلاف أحكام القانون .
(18) إرهاب " إدارة جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون " . سبق إصرار . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
نفي المحكمة تهمة إدارة جماعة على خلاف أحكام القانون عن المطعون ضدهم . لا يتناقض مع توافر ظرف سبق الإصرار على ارتكاب جريمة الضرب المفضي إلى موت التي دانتهم بها . علة ذلك ؟
(19) إثبات " شهود " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والتحريات . لها الأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه . إغفالها إيراد بعض الوقائع من أقوال الشاهد . مفاده ؟
(20) قتل عمد . قصد جنائي . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص توافر نية القتل . موضوعي . ما دام سائغاً .
حق المحكمة الاستناد إلى ما تستخلصه من مجموع العناصر المعروضة عليها في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق المتصلة بها .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال لتدليل سائغ على استبعاد نية القتل .
(21) دعوى جنائية " نظرها والحكم فيها " . نيابة عامة . بلطجة . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إغفال الحكم الفصل في تهمة البلطجة . لا يعد سبباً لطعن النيابة العامة عليه . لها الرجوع إلى ذات المحكمة بطلب الفصـل فيها . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1– لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مضمونه أن الطاعنين اتفقوا فيما بينهم على أن يكون لهم شأن في المجتمع وبعد تدبر وتفكيـر استقروا إلى أن ذلك يتحقق باستعراض قوتهم أمام الناس تحت شعار الشرطة الدينية التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ونفاذاً لذلك تسلح الأول بسلاح أبيض " سكين " واستعملوا دراجة نارية قاصدين التعدي على أي شخص تسوقه لهم الظروف يرونه مرتكباً إثماً ، وإذ شاهدوا المجني عليه رفقة الشاهدة الأولى جالسين على إحدى الأرائك بحديقة .... فاعتبروا جلستهما إثماً ينبغي مقاومته ، فتوجهوا إليهما وأمسكوا بالشاهدة الأولى لإبعادها فنشبت بينهم والمجني عليه مشادة كلامية مهددين إياه بالأذى ، وإذ حاول الأخير الذود عن الشاهدة الأولى قام الثاني والثالث بالإمساك به وشـل مقاومته بينما عاجله الأول بطعنة قوية بالسكين في فخذه الأيسـر نفذت حتى العظام وأدت إلى قطع الوريد والشريان الفخذي وأودت بحياته لما أحدثته من نزيف دموي إصابـي غزير وصدمة نزيفية حادة غير مرتجعة أدت إلى تثبيط المراكز الحيوية بالمخ حسبما أورى التقرير الطبي الشرعي ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضربة أفضت إلى موته ، لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وما أوراه تقرير الصفة التشريحية للطب الشرعي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الغموض والإبهام والاضطراب يكون لا محل له .
2- لما كان الحكم قد حدد في بيان كاف الأفعال التي قارفها الطاعنون بما تتوافـر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دينوا بها إذ أثبت وجود كل من الطاعنين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
3- لما كانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائـي العام وهو متوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائـع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى - وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمداً ، وهذه العلاقـة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصـل فيها إثباتاً أو نفيـاً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أن أولهم طعن المجني عليه بفخذه حال تقييد الثاني والثالث لحركته  وأنه توفي بالمستشفى إثر فشل محاولات علاجه ، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعنين ووفاة المجني عليه بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابة بفخذه الأيسر وما أحدثته من قطع الوريد والشريان الفخذي أدت لحدوث نزيف دموي إصابي غزير وصدمة نزفية حادة غير مرتجعة أدت لحدوث تأثيـر مباشر على المراكز الحيوية بالمخ وعدم قدرتها على أداء وظائفها رغم كل المحاولات الطبية ، وثبت عدم وجود أي إهمال طبي أو تقصير من قبـل الأطباء المعالجين ، فإن ذلك ما يحقق مسئوليتهم في صحيح القانون عن وفاة المجني عليه التي كان من واجبهم توقع حصولها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم .
4- لما كانت محكمة الموضوع قد دانت الطاعنين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت دون جريمة القتل العمد التي نسبتها النيابة العامة لهم ، فإن النعي بعدم استظهار الحكم نية القتل العمد يكون غير مقبول .
5- من المقرر أن سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافـر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان لا يشترط في الدليـل في المواد الجنائية أن يكون صريحاً ودالاً مباشـرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كان ما أورده الحكم في تدليله على توافـر ظروف سبق الإصرار في حق الطاعنين كافيـاً وسائغاً في تحقق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل .
6- لما كان الحكم المطعون فيه وقد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين ، فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامناً بينهم في المسئولية الجنائية ويكون كل منهم مسئولاً عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي وقعت تنفيذاً لقصدهم المشترك الذي بيتوا النية عليه باعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً أو معيناً من بينهم أو غير معلوم ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثـر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشـرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخـر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفع بعدم توافـر سبق الإصرار وانتفاء الاتفاق بين المتهمين وفي بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة ، وكان ما انتهى إليه الحكم في كل ذلك سديداً في القانون ، ومن ثم فإن منعاهم في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- لما كان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ، ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد .
8- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها مـن صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولـة فـي العقل والمنطق ولها أصلهـا في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي وردت بأقوالهم وأيدها تقرير الصفة التشريحية ، وكان ما أورده في هذا الخصوص سائغاً في العقل والمنطق ومقبولاً في كيفية وقوع الحادث ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .
9- لما كان الطاعنون لا ينازعون في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ، فإن تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها – بفرض وجوده - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومن ثم فإنه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول .
10- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادته وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أورده وكانت الأدلة التي استند إليها سائغة ومقبولة فـي العقل والمنطق ولا يجادل الطاعنون في أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن أن أياً من شهود الإثبات لم يرَ واقعات الحادث لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديـاً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبـل إثارته أمام محكمة النقض .
11- من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، كما أنه من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه أو قرره الشهود لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم .
12- من المقرر أن آلة القتل أو الضرب ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة وأن خلو السكين من أي أثر للدماء أو ضبطها في غير مكان وزمان الجريمة – بفرض صحته – لا يقدح في استدلال الحكم من حصول الاعتداء على المجني عليه بها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المقام لا يكون قويماً .
13- لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعنين على الأدلة المستقاة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه ، وأنه بعد أن أورد مؤداها استطرد إلى القول بأنه " باستجواب المتهمين بتحقيقات النيابة العامة أنكروا الاتهام المسند إليهم وقرر الأول ... فيما قرر الثاني أنه شاهد المتهم الأول حال نزولهم من الدراجة والسلاح بيده اليمنى " ، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم في شأن هذه الأقوال واستناده إليها ، طالما أنه لم يستطرد إلى تلك الأقوال إلا تزيداً بعد استيفائه أدلة الإدانة إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام ثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثـر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة .
14- لما كان النعي على الحكم الخطأ في وصف التهمة بشأن حيازة السـلاح بالواسطة للثاني والثالث ، لا جدوى منه ، ما دام الحكم قد طبق المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبهما بعقوبة الجريمة الأشد المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار وفقاً للمادة 236/2،1 من قانون العقوبات .
15- لما كان الأصـل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعوا أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي ، وكانت وقائـع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها إذ لم يرد في مدونات الحكم ما يفيد أن المجني عليه هو الذي بدأ بالعدوان حتى يكون للطاعنين الحق في استعمال القوة اللازمة لرد العدوان ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الوجه لا يكون مقبولاً ، ولا ينال من ذلك أن المدافع عن الطاعن الثالث طلب تطبيق المادتين 7 ، 60 من قانون العقوبات إذ لم يوضح في مرافعته سبب هذا الطلب ومرماه ، فلا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه .
16- لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيـاً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة - القتل العمد والتي كانت مطروحة بالجلسة - هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعنين به وكان مرد التعديـل هو عدم توافـر الدليل على ثبوت نية القتل لدى المحكوم عليهم واستبعاد ظرفي القتل لغرض إرهابي والجريمة المرتبطة برمتها واستبقاء ظرف سبق الإصرار دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار لا يجافي التطبيق القانوني السليم في شيء ، ولا محل لما يثيره الطاعنون من دعوى بالإخلال بحق الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهمين أو دفاعهم إلى ما أجرته من تعديل في الوصف نتيجة استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديداً .
17– لما كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدهم من تهمة إدارة جماعة على خلاف أحكام القانون على سند من أن هذا الاتهام تحيط به ظلالٌ كثيفة من الشكوك والريب وخلو الأوراق من دليل يقيني على أن المطعون ضدهم نظموا أو كونوا جماعة دينية بأغراض غير مشروعة ، فضلاً عن عدم ضبط أي مستندات أو محررات تشير إلى وجود جماعة باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تخص المتهمين وأن الاتهام جاء مرسلاً يعوزه الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة وانتهت إلى تبرئتهم من تلك التهمة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقديـر الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقض بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بها وبالأدلة المقدمة فيها وانتهت بعد أن وازنت بين أدلة الإثبات والنفي إلى عدم ثبوت التهمة في حق المطعون ضدهم للأسباب السائغة التي أوردها الحكم والتي تكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها ، وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة قضائها بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام ، ولا يعيب الحكم وهو يقضي بالبراءة عدم تصديه لما ساقته النيابة العامة من قرائن تشيـر إلى ثبوت الاتهام ما دامت قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين ، لأن في إغفال التحدث عنها أنها لم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانتهم فأطرحتها ، وأنه لا يقدح في سلامة الحكم بالبراءة أيضاً أن تكون إحدى دعاماته معيبة ما دام الثابت أنه أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي لحمله ، ومن ثم فإن نعي النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير قويم .
18- لما كان نفي المحكمة لتهمة إدارة جماعة على خلاف أحكام القانون عن المطعون ضدهم لا يتعارض أو يتناقض مع توافر ظرف سبق الإصرار على ارتكاب جريمة الضرب المفضي إلى موت التي دانهم بها ، لأن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا يصلح أن يكون قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما برئ منه الحكم .
19- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد والتحريات فتأخذ منها بما تطمئن إليها وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وفي إغفالها إيراد بعض الوقائـع من أقوال الشاهد ما يفيد ضمناً عدم اطمئنانها إليها ، ومن ثم فإن منعى النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير سديد .
 20- من المقرر أن البحث في توافر نية القتل لدى الجاني أو عدم توافرها هو ما يدخل في سلطة قاضي الموضوع حسبما يستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها ما دام موجب هذه الظروف وتلك الوقائـع لا يتنافـر عقلاً مع ما انتهى إليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سائغاً في العقل والمنطق ويكفي لحمل قضائه فيما انتهى إليه من عدم توافـر قصد القتل في حق المطعون ضدهم ومن تعديـل التهمة المسندة إلى المطعون ضدهم ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت في استدلال سائغ أن المطعون ضدهم لم ينتوا إزهاق روح المجني عليه بل قصدوا إلى مجرد الاعتداء عليه لما آتاه من سلوك عدوه من وجهة نظرهم إثماً كبيراً يتعين مقاومته فإنها تكون قد فصلت في مسائل موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيها ، ولا محل لما ساقته النيابة العامة (الطاعنة) من شواهد على توافر قصد القتل ما دامت المحكمة لم تقتنع من ظروف الدعوى بتوافـره ، إذ إن لها أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع العناصر المعروضة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بفساد الاستدلال في شأن عدم توافـر نية القتل إنما يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
21- من المقرر أن إغفال الفصل في تهمة البلطجة لا يعد سبباً للطعن على الحكم ، وأن الطريق السوي أمام النيابة العامة في هذه الحالة إنما هو الرجوع إلى ذات المحكمة بطلب الفصـل فيما أغفلته ، وذلك إعمالاً لنص المادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الواجبة الإعمال في هذا الخصوص لعدم وجود نص في قانون الإجراءات الجنائية ينظم حالة إغفال المحكمة الجنائية الفصل في بعض الطلبات المطروحة عليها ، ولأن ما جاء بنص هذه المادة المشار إليها يقرر قاعدة عامة لا تتأبى على التطبيق في المواد الجنائية ، ومن ثم فإن نعي النيابة العامة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين (المطعون ضدهم) بأنهم : المتهمين جميعاً : أولاً : أداروا علـى خلاف أحكام القانون جماعة الغرض منها الاعتداء على الحريات والحقوق الشخصية للمواطنين التي كفلها الدستور والقانون وكان الإرهاب من الوسائـل التي تستخدم لتنفيذ أغراضها بأن شكلوا جماعة تدعو لفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من وجهة آرائهم الدينية المتطرفة وتولى المتهمون قيادة تلك الجماعة وإدارتها وانطلقوا في الطرق والأماكن العامة وقاموا بالاعتداء على المواطنين وحقوقهم وحرياتهم باستخدام القوة والعنف تنفيذاً لغرضهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . ثانياً : قتلوا المجني عليه / .... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم وبيتوا النية على ذلك بالاعتداء على كل من لا ينصاع لفكرهم الديني المتطرف مُنَصبين أنفسهم دعاة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنفيذاً لأغراض الجماعة المبينة بالوصف أولاً وأعدوا لذلك الغرض سلاحاً أبيـض وانطلقوا يتلصصون على الناس في الطرقات والأماكن العامة وما إن شاهدوا المجني عليه يجلس بصحبة فتاة في إحدى الحدائق العامة فتوجهوا صوبهما مسرعين وأشهر المتهم الأول سلاحه الأبيض في مواجهـة المجني عليه وشل الثاني والثالث حركته وعاجله الأول بطعنة قاتلة بسلاحه الأبيض فأحدثت قطعاً للوريد والشريان الرئيسي في فخذه الأيسر قاصدين من ذلك قتله فأودت بحياته على النحو الموصوف بتقرير الصفة التشريحية وقد ارتكبت الجريمة تنفيذاً لغرض إرهابي وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . وقد ارتبطت بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار جريمة البلطجة حيث كان قصد المتهمين من ارتكابهم لجناية القتل العمد على النحو السالف بيانه استخدام القوة ضد المجني عليه ومرافقته حال كونها طفلة لترويعهما والتأثير في إرادتهما لفرض فكر الجماعة الديني المتطرف عليهما والمساس بحريتهما الشخصية وتعريض حياتهما للخطر على النحو السالف بيانه . المتهم الأول : أحرز سلاحاً أبيـض " سكيناً " بغير ترخيص وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . المتهمين الثاني والثالث : حازا بواسطة المتهم الأول سلاحاً أبيض " سكيناً " بغيـر ترخيص وذلك على النحو المبين بالتحقيقات . وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى / .... - والد المجني عليه - قِبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريـاً عملاً بالمادة 236/2،1 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 المستبدل بالقانون رقم 97 لسنة 1992 ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بعد أن عدلت وصف الاتهام الثاني المسند للمتهمين إلى جناية الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار ، وعملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ، أولاً : بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وبإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، ثانياً : ببراءة المتهمين الثلاثة مما نسب إليهم بالنسبة للتهمة الأولى.
فطعن المحكوم عليهم جميعاً والنيابة العامة فـي هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
أولاً : الطعن المقدم من المحكوم عليهم :
من حيث إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنتها تقارير الأسباب الأربعة المقدمة من الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وحيازة سلاح أبيض بغيـر مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أورد واقعة الدعوى في صورة مبهمة مضطربة دون تمحيصها التمحيص الكافي ودون بيان أدلة الإدانة ومؤداها ودور كل متهم في ارتكابها ولاسيما الثاني الذي لم يشارك في ارتكابها ورغم أن التعدي صدر من الأول فقط كما لم يستظهر القصد الجنائي لدى الطاعنين ورابطة السببية بين فعلهم والنتيجة رغم المنازعة في توافرها ، فضلاً عن عدم التدليل على نية القتل العمد وسبق الإصرار رغم نفيه تشكيـل تنظيم من الطاعنين ولم يدلل على اتفاقهم على ارتكابهم الجريمة والباعث عليها وارتسم الحكم صورة غير صحيحة للواقعة إذ إنها مجرد مشاجرة بين الطاعنين والمجني عليه ، كما عول في الإدانة على أقوال الشهود حال تناقضها وتعددها ، فضلاً عن كونها سماعية ولم يشاهد أيٌّ منهم الواقعة ، وعلى التحريات رغم التمسك بعدم جديتها وكونها ترديداً لأقوال الشهود ، فضلاً عن أن السكين المضبوط خالٍ من آثار الدماء وضبطت في مكان وزمان مخالف للحادث هذا إلى أن الحكم أسند للمتهم الثاني أقوالاً لم تصدر منه بشأن حيازة الأول للسلاح المضبوط وأشار إلى وصف حيازة الثاني والثالث للسلاح بالواسطة رغم مجافاة ذلك للواقع والقانون ، والتفت الحكم إيراداً ورداً عن الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي في جانب الطاعنين لكون المجني عليه هو الحائز للسكين والبادئ بالاعتداء وأخيراً فقد انتهت المحكمة إلى تعديل الوصف من القتل العمد إلى الضرب المفضي إلى الموت دون تنبيه الدفاع لهذا التعديـل ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضـه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مضمونه أن الطاعنين اتفقوا فيما بينهم على أن يكون لهم شأن في المجتمع وبعد تدبر وتفكيـر استقروا إلى أن ذلك يتحقق باستعراض قوتهم أمام الناس تحت شعار الشرطة الدينية التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، ونفاذاً لذلك تسلح الأول بسلاح أبيض " سكين " واستعملوا دراجة نارية قاصديـن التعدي على أي شخص تسوقه لهم الظروف يرونه مرتكباً إثماً ، وإذ شاهدوا المجني عليه رفقة الشاهدة الأولى جالسين على إحدى الأرائك بحديقة .... فاعتبروا جلستهما إثماً ينبغي مقاومته ، فتوجهوا إليهما وأمسكوا بالشاهدة الأولى لإبعادها فنشبت بينهم والمجني عليه مشادة كلامية مهددين إياه بالأذى ، وإذ حاول الأخير الذود عن الشاهدة الأولى قام الثاني والثالث بالإمساك به وشـل مقاومته بينما عاجله الأول بطعنة قوية بالسكين في فخذه الأيسـر نفذت حتى العظام وأدت إلى قطع الوريد والشريان الفخذي وأودت بحياته لما أحدثته من نزيف دموي إصابـي غزير وصدمة نزيفية حادة غير مرتجعة أدت إلى تثبيط المراكز الحيوية بالمخ حسبما أورى التقرير الطبي الشرعي ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضربة أفضت إلى موته ، لما كان ذلك ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وما أوراه تقرير الصفة التشريحية للطب الشرعي ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الغموض والإبهام والاضطراب يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف الأفعال التي قارفها الطاعنون بما تتوافـر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دينوا بها إذ أثبت وجود كل من الطاعنين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو متوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ، ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائـع الدعوى كما أوردهـا الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى - وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمداً ، وهذه العلاقـة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصـل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أن أولهم طعن المجني عليه بفخذه حال تقييد الثاني والثالث لحركته وأنه توفي بالمستشفـى إثر فشل محاولات علاجه ، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعنين ووفاة المجني عليه بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الإصابة بفخذه الأيسـر وما أحدثته من قطع الوريد والشريان الفخذي أدت لحدوث نزيف دموي إصابي غزير وصدمة نزفية حادة غير مرتجعة أدت لحدوث تأثيـر مباشر على المراكز الحيوية بالمخ وعدم قدرتها على أداء وظائفها رغم كل المحاولات الطبية ، وثبت عدم وجود أي إهمال طبي أو تقصير من قبـل الأطباء المعالجين ، فإن ذلك ما يحقق مسئوليتهم في صحيح القانون عن وفاة المجني عليه التي كان من واجبهم توقع حصولها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد دانت الطاعنين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت دون جريمة القتل العمد التي نسبتها النيابة العامة لهم ، فإن النعي بعـدم استظهار الحكم نية القتل العمد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافـر عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، وكان لا يشترط في الدليـل في المواد الجنائية أن يكون صريحاً ودالاً مباشـرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كان ما أورده الحكم في تدليله على توافـر ظروف سبق الإصرار في حق الطاعنين كافيـاً وسائغاً في تحقق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وقد أثبت توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين ، فإن ذلك يرتب في صحيح القانون تضامناً بينهم في المسئولية الجنائية ويكون كل منهم مسئولاً عن جريمة الضرب المفضي إلى الموت التي وقعت تنفيذاً لقصدهم المشترك الذي بيتوا النية عليه باعتبارهم فاعلين أصليين طبقاً لنص المادة 39 من قانون العقوبات يستوي في هذا أن يكون محدث الإصابة التي أدت إلى الوفاة معلوماً أو معيناً من بينهم أو غير معلوم ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير مقبول ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثـر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشـرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخـر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم رداً على الدفع بعدم توافـر سبق الإصرار وانتفاء الاتفاق بين المتهمين وفي بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على ارتكاب الجريمة ، وكان ما انتهى إليه الحكم في كل ذلك سديداً في القانون ، ومن ثم فإن منعاهم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن ، ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسـاط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي وردت بأقوالهم وأيدها تقرير الصفة التشريحية ، وكان ما أورده في هذا الخصوص سائغاً في العقل والمنطق ومقبولاً في كيفية وقوع الحادث ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون لا ينازعون في صحة ما نقله الحكم من أقوال شهود الإثبات ، فإن تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها - بفرض وجوده - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومن ثم فإنه لا يكون هناك محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة بدعوى تعدد رواياتهم وتضارب أقوالهم ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادته وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أورده وكانت الأدلة التي استند إليها سائغة ومقبولة فـي العقل والمنطق ولا يجادل الطاعنون في أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن أن أيـاً من شهود الإثبات لم يرَ واقعات الحادث لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديـاً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبـل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكـل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، كما أنه من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه أو قرره الشهود لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق تلك الأقوال ، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن آلة القتل أو الضرب ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة وأن خلو السكين من أي أثـر للدماء أو ضبطها في غير مكان وزمان الجريمة – بفرض صحته - لا يقدح في استدلال الحكم من حصول الاعتداء على المجني عليه بها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المقام لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعنين على الأدلة المستقاة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة وكافيـة في حمل قضائـه ، وأنه بعد أن أورد مؤداها استطرد إلى القول بأنه " باستجواب المتهمين بتحقيقات النيابة العامة أنكروا الاتهام المسند إليهم وقرر الأول ... فيما قرر الثاني أنه شاهد المتهم الأول حال نزولهم من الدراجة والسلاح بيده اليمنى " ، فإنه يكون من غير المنتج النعي على الحكم في شأن هذه الأقوال واستناده إليها ، طالما أنه لم يستطرد إلى تلك الأقوال إلا تزيداً بعد استيفائه أدلة الإدانة إذ لم يكن بحاجة إلى هذا الاستطراد في مجال الاستدلال ما دام أنه أقام ثبوت الجريمة على ما يحمله وكان لا أثـر لما تزيد إليه في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ومن ثم فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان النعي على الحكم الخطأ في وصف التهمة بشأن حيازة السـلاح بالواسطة للثاني والثالث ، لا جدوى منه ، ما دام الحكم قد طبق المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبهما بعقوبة الجريمة الأشد المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار وفقاً للمادة 236/2،1 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الأصـل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقـض إلا إذا كانت الوقائـع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعوا أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي ، وكانت وقائـع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها إذ لم يرد في مدونات الحكم ما يفيد أن المجني عليه هو الذي بدأ بالعدوان حتى يكون للطاعنين الحق في استعمال القوة اللازمة لرد العدوان ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الوجه لا يكون مقبولاً ، ولا ينال من ذلك أن المدافع عن الطاعن الثالث طلب تطبيق المادتين 7 ، 60 من قانون العقوبات إذ لم يوضح في مرافعته سبب هذا الطلب ومرماه ، فلا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه إيراداً له ورداً عليه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيـاً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه على واقعة الدعوى ، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة - القتل العمد والتي كانت مطروحة بالجلسة - هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعنين به وكان مرد التعديـل هو عدم توافـر الدليل على ثبوت نية القتل لدى المحكوم عليهم واستبعاد ظرفي القتل لغرض إرهابي والجريمة المرتبطة برمتها واستبقاء ظرف سبق الإصرار دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت الطاعنين مرتكبين لجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار لا يجـافي التطبيق القانوني السليم في شيء ، ولا محل لما يثيره الطاعنون من دعوى بالإخلال بحق الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم في مثل هذه الحالة بتنبيه المتهمين أو دفاعهم إلى ما أجرته من تعديل في الوصف نتيجة استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من المحكوم عليهم برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثانياً : الطعن المقدم من النيابة العامة :
وحيث تنعي النيابـة العامة - الطاعنة - على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم من تهمة إدارة جماعة على خلاف القانون وقصر الاتهام على تهمة الضرب المفضي إلى موت قد شابه القصور والتناقـض في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأنه استبعد التهمة الأولى رغم انتهائـه إلى اتفاقهم على استعراض القوة لرفع شأنهم والقيام بدور الشرطة الدينية وانتهاء تحريات الشرطة إلى توافرها ، كما استبعد نية القتل العمد رغم انتهائه إلى توافر سبق الإصرار في حقهم وقوة الضربة التي أصابت المجني عليه ، وأخيراً فإن المحكمة أغفلت الفصل في جنحة البلطجة المرتبطة بجناية القتل العمد ، كل ذلك مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضـه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدهم من تهمة إدارة جماعة على خلاف أحكام القانون على سند من أن هذا الاتهام تحيط به ظلالٌ كثيفة من الشكوك والريب وخلو الأوراق من دليل يقيني على أن المطعون ضدهم نظموا أو كونوا جماعة دينية بأغراض غير مشروعة ، فضلاً عن عدم ضبط أي مستندات أو محررات تشير إلى وجود جماعة باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تخص المتهمين وأن الاتهام جاء مرسلاً يعوزه الدليل الذي تطمئن إليه المحكمة وانتهت إلى تبرئتهم من تلك التهمة ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة ، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقديـر الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقض بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بها وبالأدلة المقدمة فيها وانتهت بعد أن وازنت بين أدلة الإثبات والنفي إلى عدم ثبوت التهمة في حق المطعون ضدهم للأسباب السائغة التي أوردها الحكم والتي تكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها ، وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم في حالة قضائها بالبراءة بالرد على كل دليل من أدلة الاتهام ، ولا يعيب الحكم وهو يقضي بالبراءة عدم تصديه لما ساقته النيابة العامة من قرائن تشيـر إلى ثبوت الاتهام ما دامت قد قطعت في أصل الواقعة وتشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين ، لأن في إغفال التحدث عنها أنها لم تر فيها ما تطمئن معه إلى إدانتهم فاطرحتها ، وأنه لا يقدح في سلامة الحكم بالبراءة أيضاً أن تكون إحدى دعاماته معيبة ما دام الثابت أنه أقيم على دعامات أخرى متعددة تكفي لحمله ، ومن ثم فإن نعي النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان نفي المحكمة لتهمة إدارة جماعة على خلاف أحكام القانون عن المطعون ضدهم لا يتعارض أو يتناقض مع توافر ظرف سبق الإصرار على ارتكاب جريمة الضرب المفضي إلى موت التي دانهم بها ، لأن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا يصلح أن يكون قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما برئ منه الحكم ، هذا إلى أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد والتحريات فتأخذ منها بما تطمئن إليها وتطرح ما عداه ، لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وفي إغفالها إيراد بعض الوقائـع من أقوال الشاهد ما يفيد ضمناً عدم اطمئنانها إليها ، ومن ثم فإن منعى النيابة العامة في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن البحث في توافر نية القتل لدى الجاني أو عدم توافرها هو ما يدخل في سلطة قاضي الموضوع حسبما يستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها ما دام موجب هذه الظروف وتلك الوقائـع لا يتنافـر عقلاً مع ما انتهى إليه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه سائغاً في العقل والمنطق ويكفي لحمل قضـائـه فيما انتهى إليه من عدم توافـر قصد القتل في حق المطعون ضدهم ومن تعديـل التهمة المسندة إلى المطعون ضدهم ، وإذ كانت المحكمة قد استخلصت في استدلال سائغ أن المطعون ضدهم لم ينتووا إزهـاق روح المجني عليه بل قصدوا إلى مجرد الاعتداء عليه لما آتاه من سلوك عدوه من وجهة نظرهم إثماً كبيراً يتعين مقاومته فإنها تكون قد فصلت في مسائـل موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيها ، ولا محل لما ساقته النيابة العامة (الطاعنة) من شواهد على توافـر قصد القتل ما دامت المحكمة لم تقتنع من ظروف الدعوى بتوافـره ، إذ إن لها أن تركن في سبيل تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى وترتيب الحقائق المتصلة بها إلى ما تستخلصه من مجموع العناصر المعروضة عليها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بفساد الاستدلال في شأن عدم توافـر نية القتل إنما يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقـــض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إغفال الفصل في تهمة البلطجة لا يعد سبباً للطعن على الحكم ، وأن الطريق السوي أمام النيابة العامة في هذه الحالة إنما هو الرجوع إلى ذات المحكمة بطلب الفصـل فيما أغفلته ، وذلك إعمالاً لنص المادة 193 من قانون المرافعات المدنية والتجارية الواجبة الإعمال في هذا الخصوص لعدم وجود نص في قانون الإجراءات الجنائية ينظم حالة إغفال المحكمة الجنائية الفصل في بعض الطلبات المطروحة عليها ، ولأن ما جاء بنص هذه المادة المشار إليها يقرر قاعدة عامة لا تتأبى على التطبيق في المواد الجنائية ، ومن ثم فإن نعي النيابة العامة في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن طعن النيابة العامة بدوره يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 13648 لسنة 4 ق جلسة 27 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 19 ص 177

جلسة 27 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / عمر بريك نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / عبد التواب أبو طالِب ، علاء البغدادي ومحمد فريد بعث الله نواب رئيس المحكمة وجلال عزت .
---------------
(19)
الطعن 13648 لسنة 4 ق
(1) رجال السلطة العامة . محال عامة . تلبس . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .
لرجل السلطة العامة في دائرة اختصاصه دخول المحال العامة أو المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القانون واللوائح . له أن يضبط الجرائم التي يشاهدها في حالة تلبس . أساس ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ في اطراح الدفع ببطلان التفتيش لكون مكان الضبط جمعية خاصة تم تفتيشه دون إذن من النيابة العامة .
(2) محال عامة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
العبرة في المحال العامة . ليست بالأسماء التي تعطى لها . ولكن بحقيقة الواقع من أمرها .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
المنازعة في أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره لحقيقة المكان الذي ضبط به الطاعنان . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(3) إثبات " بوجه عام " " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
للمحكمة الالتفات عن دليل النفي . ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها.
مثال .
(4) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . كحول . إجراءات" إجراءات المحاكمة " .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
إثبات الجرائم على اختلاف أنواعها بكافة طرق الإثبات . جائز . إلا ما استثني بنص خاص . مطالبة القاضي بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدته بدليل معين . غير مقبول .
النعي بعدم جواز إثبات أن السوائل المضبوطة هي خمور بغير تحليل فني . جدل موضوعي . إثارته أمام محكمة النقض . غير جائز.
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول .
(5) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بنفي التهمة " . كحول .
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها . استفادة الرد عليها ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت السائغة التي أوردتها .
عدم التزام المحكمة مناقشة كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع . استناد الحكم إلى أدلة الإدانة التي أوردها . يتضمن اطراحه لدفاع المتهم بنفي التهمة .
إيراد الحكم أن المتهمين يقدمان الخمور لرواد الجمعية محل الضبط . كفايته لاطراح الدفاع القائم على أن الخمور المضبوطة خاصة برواد هذا المكان ويقومون بإحضارها بمعرفتهم .
(6) إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة ثاني درجة . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الدفاع أو الرد عليه بعد حجز الدعوى للحكم . ولو طلب ذلك في مذكرة مصرح له بتقديمها . ما دام لم يطلبه بجلسة المحاكمة .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يتمسك به الطاعن . غير مقبول . علة ذلك ؟
محكمة ثاني درجة . تحكم على مقتضى الأوراق . لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه . عدم التزامها بسماع الشهود إلا من كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة .
سكوت دفاع الطاعن عن التمسك بطلب سماع أقوال شاهد النفي أمام محكمة أول درجة . يوجب اعتباره متنازلاً عنه وإن أبداه أمام المحكمة الاستئنافية .
(7) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
قرار المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة . تحضيري . لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه . لها أن تعدل عنه .
مثال .
(8) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
النعي على المحكمة عدم الرد على دفع لم يثر أمامها . غير جائز .
مثال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحُكْم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لكون مكان الضبط جمعية خاصة وَتم تفتيشه دون إذن مِنْ النيابة العامة وَاطرحه بقوله : " فمردود بأنه لما كان الثابت أن المَحْكَمَّة قد اطمأنت إلى استغلال المتهمين للمنشأة محل وَاقعة الضبط كمحل عام يجوز للكافة دخوله عقب شراء التذاكر المخصصة لهذا الغرض ، وَذلك على النحو المتقدم بيانه ، فإنه يكون مِنْ حق رجال الضبط المختصين دخول ذلك المكان لمراقبة تطبيق القوانين وَاللوائح داخله ، فإن اكتشفوا وقوع جريمة آنذاك تحققت حالة التلبس في حق مرتكبها ، الأمر الذي يضحى معه الدفع المبدى مِنْ الحاضر عن المتهمين ببطلان إجراءات الضبط وَالتفتيش ، وَعلى النحو المشار إليه قائماً على غير أساس تلتفت عنه المَحْكَمَّة " ، فإن هذا الذي أثبته الحُكْم يجعل مِنْ الجمعية .... محلاً عاماً يغشاه الجمهور بلا تفريق ، فإذا دخله أحد رجال الضبط بغير إذن مِنْ النيابة العامة كان دخوله مبرراً ؛ لما هو مقرر من أن لرجل السلطة العامة في دائرة اختصاصه دخول المحال العامة أو المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القانون وَاللوائح وَهو إجراء إداري أكدته المادة 41 من القانون 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة ، وَيكون له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها في حالة تلبس .
2- مِنْ المقرر أن العبرة في المحال العامة ليست بالأسماء التي تعطى لها ، وَلكن بحقيقة الواقع مِنْ أمرها ، وَكان الحُكْم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال ضابط الواقعة بمحضر الضبط أن المكان الذى ضُبِطَ به الطـَّـاْعِنان هو محل عام يغشاه الجمهور بلا تفريق وَلا تمييز بينهم بمجرد الحصول على تذكرة الدخول ، وَكان الأصل أن مِنْ حق مَحْكَمَّة الموضوع أن تستخلص مِنْ أقوال الشهود وَسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وَأن تطرح ما يخالفها مِنْ صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل وَالمنطق ، وَلها أصلها في الأوراق ، وَكان وَزن أقوال الشهود وَتقديرها مرجعه إلى مَحْكَمَّة الموضوع ، تنزله المنزلة التي تراها ، وَتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وَإذا ما كان الأصل أنه متى أخذت المَحْكَمَّة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وَكانت المَحْكَمَّة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وَصحة تصويره لحقيقة المكان الذي ضبط به الطـَّـاْعِنين ، فإن ما يثيره الطـَّـاْعِنان مِنْ منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وَهو ما تستقل به مَحْكَمَّة الموضوع ، وَلا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام مَحْكَمَّة النـَّـقْض .
3- مِنْ المقرر أن للمَحْكَمَّة أن تلتفت عن دليل النفي وَلو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحُكْم التفاته عما وَرد بالمستندات الرسمية التي تساند إليها الطـَّـاْعِنان - على فرض صحتها - تأكيداً لدفاعهما يكون غير سديد .
4- لما كانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته مِنْ أي دليل أو قرينة يرتاح إليها ، ما دام أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح مِنْ أوراق الدعوى ، فالجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثنى بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ، فلا يصح مطالبة القاضي بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدته بدليل معين ، فإن منعى الطـَّـاْعِن الأول عن عدم جواز إثبات أن السوائل المضبوطة هي خمور بغير تحليل فني لا يكون مقبولاً ، وَينحل في حقيقته إلى مجرد جدل موضوعي في سلطة المَحْكَمَّة في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا يجوز إثارته أمام مَحْكَمَّة النـَّـقْض ، هذا فضلاً عن أن محاضر جلسات المحاكمة خلت مِنْ طلب الطـَّـاْعِن الأول في هذا الخصوص ، فلا يكون له مِنْ بعد أن ينعى على المَحْكَمَّة قعودها عن القيام بإجراء تحقيق لم يطلبه منها ، وَلم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى محضــــر الضبط مِنْ أن الطـَّـاْعِنين يقدمان الخمور لرواد المنشأة محل الضبط ، وَيكون منعى الطـَّـاْعِن الأول في هذا الخصوص غير سديد .
5- لما كان ما ينعاه الطـَّـاْعِن الأول مِنْ اطراح الحُكْم المطعون فيه دفاعه القائم على أن الخمور المضبوطة خاصة برواد المكان وَأعضاء الجمعية ، وَالتي يقومون بإحضارها بمعرفتهم مردود بما هو مقرر مِنْ أن المَحْكَمَّة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي ، وَفى كل شبهة يثيرها ، وَالرد على ذلك ما دام الرد مستفاداً ضمناً مِنْ القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحُكْم ، وَلأن المَحْكَمَّة لا تلتزم بأن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع عن الطـَّـاْعِن الأول ، كما أن استناد الحُكْم المطعون فيه إلى أدلة الإدانة التي أوردها يتضمن اطراحه لدفاع المتهم على نفي التهمة ، وَلما كان الحُكْم قد أورد مؤدى محضر الضبط وَالذي انتهى إلى أن المتهمين يقدمان الخمور لرواد الجمعية .... - محل الضبط - فإن ما نعاه الطـَّـاْعِن الأول على الحُكْم في هذا الشأن لا يكون له محل .
6- لما كانت المَحْكَمَّة لا تلتزم بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الدفاع أو الرد عليه بعد حجز الدعوى للحُكْم ، وَلو طلب ذلك في مذكرة مصرح له بتقديمها ما دام أنه لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة ، وَما كان له أن ينعى على المَحْكَمَّة قعودها عن إجراء تحقيق لم يتمسك به ، ذلك أن سكوت الدفاع عن طلب سماع شاهد وَمواصلته المرافعة دون إصرار على طلب سماعه ، إنما يفيد أنه قد نزل عنه ضمناً ، وَمن ثم فهو لا يستأهل مِنْ المَحْكَمَّة رداً وَلا تعقيباً ، وَأن مَحْكَمَّة ثاني درجة إنما تحُكْم في الأصل على مقتضى الأوراق ، وَهي لا تجري مِنْ التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه ، وَلا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام مَحْكَمَّة أول درجة ، فإذا لم تر مِنْ جانبها حاجة إلى سماعهم وَكان المدافع عن الطـَّـاْعِن الأول وَإن أبدى طلب سماع أقوال شاهد النفي أمام المَحْكَمَّة الاستئنافية - بفرض إبدائه - فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسبق سكوت المتهم عن التمسك به أمام مَحْكَمَّة أول درجة ، وَمن ثم فإن ما يثيره الطـَّـاْعِن الأول في هذا الخصوص يكون بدوره غير سديد .
7- لما كان لا تثريب على المَحْكَمَّة إن هي قررت مِنْ تلقاء نفسها إعادة الدعوى للمرافعة لضم أصل تقرير المعمل وَالحرز المضبوط ، وَلإعلان الضابط محرر محضر الضبط ، ثم عدلت عن قرارها ؛ ذلك لأن القرار الذي تصدره المَحْكَمَّة في مجال تجهيز الدعوى وَجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، وَإذا كان الطـَّـاْعِن الأول لم يدع في طـَّـعْنه أنه تمسك في ختام مرافعته بضم أصل تقرير المعمل وَالحرز المضبوط ، وَسماع شاهد الإثبات في الدعوى ، فإن منعاه على الحُكْم مِنْ هذه الناحية لا يكون له وَجه .
8- لما كانت محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها قد خلت مِنْ دفاع للطـَّاْعِـن الثاني بـخصـوص دفعه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، مما لا يحل له مِنْ بعد النعي على الحُكْم بعدم الرد على دفع لم يثره أمام المَحْكَمَّة ، وَمن ثم فإن نعي الطـَّاْعِن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
وحَيْثُ إنَّ الحُكْم المطعون فيه بيَّن وَاقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطـَّاْعِنين بها ، وَأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة مِنْ شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحُكْم عليها ، لما كان الحُكْم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لكون مكان الضبط جمعية خاصة وَتم تفتيشه دون إذن مِنْ النيابة العامة وَاطرحه بقوله : " فمردود بأنه لما كان الثابت أن المَحْكَمَّة قد اطمأنت إلى استغلال المتهمين للمنشأة محل وَاقعة الضبط كمحل عام يجوز للكافة دخوله عقب شراء التذاكر المخصصة لهذا الغرض ، وَذلك على النحو المتقدم بيانه ، فإنه يكون مِنْ حق رجال الضبط المختصين دخول ذلك المكان لمراقبة تطبيق القوانين وَاللوائح داخله ، فإن اكتشفوا وقوع جريمة آنذاك تحققت حالة التلبس في حق مرتكبها ، الأمر الذي يضحى معه الدفع المبدى مِنْ الحاضر عن المتهمين ببطلان إجراءات الضبط وَالتفتيش ، وَعلى النحو المشار إليه قائماً على غير أساس تلتفت عنه المَحْكَمَّة " ، فإن هذا الذي أثبته الحُكْم يجعل مِنْ الجمعية .... محلاً عاماً يغشاه الجمهور بلا تفريق ، فإذا دخله أحد رجال الضبط بغير إذن مِنْ النيابة العامة كان دخوله مبرراً ؛ لما هو مقرر من أن لرجل السلطة العامة في دائرة اختصاصه دخول المحال العامة أو المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القانون وَاللوائح وَهو إجراء إداري أكدته المادة 41 من القانون 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة ، وَيكون له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها في حالة تلبس . لما كان ذلك ، وَكان مِنْ المقرر أن العبرة في المحال العامة ليست بالأسماء التي تعطى لها ، وَلكن بحقيقة الواقع مِنْ أمرها ، وَكان الحُكْم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال ضابط الواقعة بمحضر الضبط أن المكان الذى ضُبِطَ به الطـَّـاْعِنان هو محل عام يغشاه الجمهور بلا تفريق وَلا تمييز بينهم بمجرد الحصول على تذكرة الدخول ، وَكان الأصل أن مِنْ حق مَحْكَمَّة الموضوع أن تستخلص مِنْ أقوال الشهود وَسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وَأن تطرح ما يخالفها مِنْ صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل وَالمنطق ، وَلها أصلها في الأوراق ، وَكان وَزن أقوال الشهود وَتقديرها مرجعه إلى مَحْكَمَّة الموضوع ، تنزله المنزلة التي تراها ، وَتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وَإذا ما كان الأصل أنه متى أخذت المَحْكَمَّة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وَكانت المَحْكَمَّة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وَصحة تصويره لحقيقة المكان الذي ضبط به الطـَّـاْعِنين ، فإن ما يثيره الطـَّـاْعِنان مِنْ منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وَهو ما تستقل به مَحْكَمَّة الموضوع ، وَلا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام مَحْكَمَّة النـَّـقْض . لما كان ذلك ، وَكان مِنْ المقرر أن للمَحْكَمَّة أن تلتفت عن دليل النفي وَلو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحُكْم التفاته عما وَرد بالمستندات الرسمية التي تساند إليها الطـَّاْعِنان - على فرض صحتها - تأكيداً لدفاعهما يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وَكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته مِنْ أي دليل أو قرينة يرتاح إليها ، ما دام أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح مِنْ أوراق الدعوى ، فالجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثنى بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ، فلا يصح مطالبة القاضي بالأخذ بدليل دون دليل أو التقيد في تكوين عقيدته بدليل معين ، فإن منعى الطـَّـاْعِن الأول عن عدم جواز إثبات أن السوائل المضبوطة هي خمور بغير تحليل فني لا يكون مقبولاً ، وَينحل في حقيقته إلى مجرد جدل موضوعي في سلطة المَحْكَمَّة في تقدير أدلة الدعوى ، مما لا يجوز إثارته أمام مَحْكَمَّة النـَّـقْض ، هذا فضلاً عن أن محاضر جلسات المحاكمة خلت مِنْ طلب الطـَّـاْعِن الأول في هذا الخصوص ، فلا يكون له مِنْ بعد أن ينعى على المَحْكَمَّة قعودها عن القيام بإجراء تحقيق لم يطلبه منها ، وَلم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى محضر الضبط مِنْ أن الطـَّـاْعِنين يقدمان الخمور لرواد المنشأة محل الضبط ، وَيكون منعى الطـَّـاْعِن الأول في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، فإن ما ينعاه الطـَّـاْعِن الأول مِنْ اطراح الحُكْم المطعون فيه دفاعه القائم على أن الخمور المضبوطة خاصة برواد المكان وَأعضاء الجمعية ، وَالتي يقومون بإحضارها بمعرفتهم ، مردود بما هو مقرر مِنْ أن المَحْكَمَّة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي ، وَفى كل شبهة يثيرها ، وَالرد على ذلك ما دام الرد مستفاداً ضمناً مِنْ القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحُكْم ، وَلأن المَحْكَمَّة لا تلتزم بأن تناقش كل الأدلة الاستنتاجية التي تمسك بها الدفاع عن الطـَّـاْعِن الأول ، كما أن استناد الحُكْم المطعون فيه إلى أدلة الإدانة التي أوردها يتضمن اطراحه لدفاع المتهم على نفي التهمة ، وَلما كان الحُكْم قد أورد مؤدى محضر الضبط وَالذي انتهى إلى أن المتهمين يقدمان الخمور لرواد الجمعية .... - محل الضبط - فإن ما نعاه الطـَّـاْعِن الأول على الحُكْم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وَكانت المَحْكَمَّة لا تلتزم بإجابة طلب التحقيق الذي يبديه الدفاع أو الرد عليه بعد حجز الدعوى للحُكْم ، وَلو طلب ذلك في مذكرة مصرح له بتقديمها ما دام أنه لم يطلب ذلك بجلسة المحاكمة ، وَما كان له أن ينعى على المَحْكَمَّة قعودها عن إجراء تحقيق لم يتمسك به ، ذلك أن سكوت الدفاع عن طلب سماع شاهد وَمواصلته المرافعة دون إصرار على طلب سماعه ، إنما يفيد أنه قد نزل عنه ضمناً ، وَمن ثم فهو لا يستأهل مِنْ المَحْكَمَّة رداً وَلا تعقيباً ، وَأن مَحْكَمَّة ثاني درجة إنما تحُكْم في الأصل على مقتضى الأوراق ، وَهي لا تجري مِنْ التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه ، وَلا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام مَحْكَمَّة أول درجة ، فإذا لم تر مِنْ جانبها حاجة إلى سماعهم وَكان المدافع عن الطـَّاْعِن الأول وَإن أبدى طلب سماع أقوال شاهد النفي أمام المَحْكَمَّة الاستئنافية – بفرض إبدائه - فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسبق سكوت المتهم عن التمسك به أمام مَحْكَمَّة أول درجة ، وَمن ثم فإن ما يثيره الطـَّـاْعِن الأول في هذا الخصوص يكون بدوره غير سديد . لما كان ذلك ، وَكان لا تثريب على المَحْكَمَّة إن هي قررت مِنْ تلقاء نفسها إعادة الدعوى للمرافعة لضم أصل تقرير المعمل وَالحرز المضبوط ، وَلإعلان الضابط محرر محضر الضبط ، ثم عدلت عن قرارها ؛ ذلك لأن القرار الذي تصدره المَحْكَمَّة في مجال تجهيز الدعوى وَجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق ، وَإذا كان الطـَّـاْعِن الأول لم يدع في طـَّـعْنه أنه تمسك في ختام مرافعته بضم أصل تقرير المعمل وَالحرز المضبوط ، وَسماع شاهد الإثبات في الدعوى ، فإن منعاه على الحُكْم مِنْ هذه الناحية لا يكون له وَجه . لما كان ذلك ، وَكانت محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها قـد خلت مِـنْ دفاع للطـَّاعِـن الثاني بخصوص دفعه عدم قـبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، مما لا يحل له مِنْ بعد النعي على الحُكْم بعدم الرد على دفع لم يثره أمام المَحْكَمَّة ، وَمن ثم فإن نعي الطـَّـاْعِن الثاني في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطـَّـعْن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6526 لسنة 6 ق جلسة 25 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 18 ص 171

جلسة 25 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / سلامة أحمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يحيى عبد العزيز ماضي وعصمت عبد المعوض نائبي رئيس المحكمة وعماد محمد عبد الجيد وإيهاب سعيد البنا .
--------------
(18)
الطعن 6526 لسنة 6 ق
(1) زنا . قانون " تفسيره " . تلبس . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وجود الطاعن في المكان المخصص للحريم في منزل غير مسلم . لا يحول دون مساءلته عن جريمة الزنا . للقاضي أن يستمد اقتناعه في إدانة شريك الزوجة الزانية من أي دليل من الأدلة المنصوص عليها بالمادة 276 عقوبات . ولو كان غير مؤد بذاته فوراً ومباشرة إلى ثبوت فعل الزنا . له أن يعتمد عليه . متى اطمأن بناءً عليه إلى أن الزنا قد وقع فعلاً . مناقشة القاضي فيما انتهى إليه على هذه الصورة . غير مقبول . علة وحد ذلك ؟
مشاهدة المتهم في ظروف لا تترك عند قاضي الدعوى مجالاً للشك في أنه ارتكب فعل الزنا . كفايته لتحقق التلبس كدليل من أدلة الإثبات المنصوص عليها بالمادة 276 عقوبات . إثبات هذه الحالة . لا يخضع لشروط وأوضاع خاصة . علة ذلك ؟
مثال لتدليل سائغ على توافر حالة التلبس بالزنا .
(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
حق محكمة الموضوع تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى .
اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات . مفاده ؟
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
للمحكمة الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر . متى رأت أن تلك الأقوال صدرت منه حقيقة وتمثل الواقع في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض.
(3) استدلالات . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بالتحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى اقتنعت بسلامتها وصحتها .
(4) إثبات " بوجه عام " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تناول الحكم إصابة بعينها نسب للمتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي وجودها . لا حاجة لتعرضه لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى .
(5) نقض " المصلحة في الطعن " .
لا مصلحة للطاعن في التمسك بأوجه الطعن المتعلقة بغيره من المتهمين . ما دامت لا تمس له حقاً .
(6) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
نعي الطاعن التفات المحكمة عن الرد على أوجه دفاعه دون الكشف عنها . غير مقبول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان قول الطاعن إن وجوده في المكان المخصص للحريم في منزل شخص غير مسلم يحول دون مساءلته عن جريمة الزنا ، عملاً بنص المادة 276 من قانون العقوبات مردوداً بأن المادة المشار إليها أوجبت على القاضي أن يستمد اقتناعه في إدانة شريك الزوجة الزانية من أدلة إثبات معينة لم تقف - في هذه المادة - عند الوجود في منزل مسلم في المكان المخصص للحريم فحسب ، بل تضمنت أدلة أخرى هي التلبس والاعتراف والمكاتيب والأوراق ، ويكفي أي دليل منها على حده لكي يستمد منه القاضي اقتناعه بالإدانة ، وإذ كان القانون في المادة 276 من قانون العقوبات بتحديده الأدلة التي لا يقبل الإثبات بغيرها على الرجل الذي يزني مع المرأة المتزوجة لا يشترط أن تكون هذه الأدلة مؤدية بذاتها فوراً ومباشرة إلى ثبوت فعل الزنا ، فمتى توافر قيام دليل من هذه الأدلة المعنية - كالتلبس - يصح للقاضي أن يعتمد عليه في ثبوت الزنا ، ولو لم يكن صريحاً في الدلالة عليه ومنصباً على حصوله ، متى اطمأن بناء عليه إلى أن الزنا قد وقع فعلاً ، وفي هذه الحالة لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه على هذه الصورة إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي وصل إليها ، ذلك لأنه بمقتضى القواعد العامة لا يجب أن يكون الدليل الذي ينبني الحكم عليه مباشراً ، بل للمحكمة - وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنشئت من أجلها - أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق ، وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه ، وإذ كانت المادة 276 المذكورة قد نصت على التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة لم تقصد التلبس الحقيقي كما عرفته المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلم تشترط فيه أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل ، بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف لا تترك عند قاضي الدعوى مجالاً للشك في أنه ارتكب فعل الزنا ، وإثبات هذه الحالة غير خاضع لشروط وأوضاع خاصة ، وذلك لأن الغرض من المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية غير الغرض الملحوظ في المادة 276 من قانون العقوبات ؛ إذ المقصود من الأولى بيان الحالات الاستثنائية التي يخول فيها لمأموري الضبط القضائي مباشرة أعمال التحقيق ، أما الثانية فالمقصود منها لا يعتمد في إثبات الزنا إلا على ما كان من الأدلة ذا مدلول قريب من ذات الفعل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلبس الطاعن بالزنا من وجوده أسفل الفراش بغرفة النوم بمنزل الزوجية مرتدياً ملابسه الداخلية فقط ، ووجود الزوجة لا يسترها سوى قميص النوم ، وكون باب الشقة موصداً من الداخل ، ولدى فتح الأخيرة له بعد مضي فترة من الوقت كانت في حالة ارتباك ، وكانت تلك الوقائع التي استظهرت منها المحكمة توافر حالة التلبس ووقوع فعل الزنا كافية وصالحة لأن يفهم منها هذا المعنى ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الشأن ؛ لأن تقدير ذلك كله مما يملكه قاضي الموضوع ولا وجه للطعن عليه فيه ، ومجادلته في ذلك لا يكون لها من معنى سوى فتح باب المناقشة في مبلغ قوة الدليل في الإثبات ، وهذا غير جائز لتعلقه بصميم الموضوع .
2- لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها ، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ إن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ، وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها ، وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة ، وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بهذه الأقوال لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
 3- لما كان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم .
4- من المقرر أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها ، وأثبت التقرير الطبي وجودها ، واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها ، فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ، ولم ترفع بشأنها دعوى ، مما لا يصح معه القول بأن سكوت الحكم عن ذكرها يرجع إلى أنه لم يفطن لها ، هذا فضلاً عن أن الحكم - خلافاً لما يزعمه الطاعن - قد أورد في مدوناته الإصابات التي لحقت بالطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
5- لما كان لا مصلحة للطاعن في التمسك بأوجه الطعن المتعلقة بغيره من المتهمين ما دامت لا تمس له حقاً ، فلا يكون مقبولاً ما يثيره بشأن المتهمة الأخرى في الدعوى .
6- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية الدفاع الذي أمسكت محكمة الموضوع عن التعرض له والرد عليه ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الزنا والضرب اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان قول الطاعن إن وجوده في المكان المخصص للحريم في منزل شخص غير مسلم يحول دون مساءلته عن جريمة الزنا ، عملاً بنص المادة 276 من قانون العقوبات مردوداً بأن المادة المشار إليها أوجبت على القاضي أن يستمد اقتناعه في إدانة شريك الزوجة الزانية من أدلة إثبات معينة لم تقف - في هذه المادة - عند الوجود في منزل مسلم في المكان المخصص للحريم فحسب ، بل تضمنت أدلة أخرى هي التلبس والاعتراف والمكاتيب والأوراق ، ويكفي أي دليل منها على حده لكي يستمد منه القاضي اقتناعه بالإدانة ، وإذ كان القانون في المادة 276 من قانون العقوبات بتحديده الأدلة التي لا يقبل الإثبات بغيرها على الرجل الذي يزني مع المرأة المتزوجة لا يشترط أن تكون هذه الأدلة مؤدية بذاتها فوراً ومباشرة إلى ثبوت فعل الزنا ، فمتى توافر قيام دليل من هذه الأدلة المعنية - كالتلبس - يصح للقاضي أن يعتمد عليه في ثبوت الزنا ، ولو لم يكن صريحاً في الدلالة عليه ومنصباً على حصوله ، متى اطمأن بناء عليه إلى أن الزنا قد وقع فعلاً ، وفي هذه الحالة لا تقبل مناقشة القاضي فيما انتهى إليه على هذه الصورة إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي وصل إليها ، ذلك لأنه بمقتضى القواعد العامة لا يجب أن يكون الدليل الذي ينبني الحكم عليه مباشراً ، بل للمحكمة - وهذا من أخص خصائص وظيفتها التي أنشئت من أجلها - أن تكمل الدليل مستعينة بالعقل والمنطق ، وتستخلص منه ما ترى أنه لابد مؤد إليه ، وإذ كانت المادة 276 المذكورة قد نصت على التلبس بفعل الزنا كدليل من أدلة الإثبات على المتهم بالزنا مع المرأة المتزوجة لم تقصد التلبس الحقيقي كما عرفته المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، فلم تشترط فيه أن يكون المتهم قد شوهد حال ارتكابه الزنا بالفعل ، بل يكفي أن يكون قد شوهد في ظروف لا تترك عند قاضي الدعوى مجالاً للشك في أنه ارتكب فعل الزنا ، وإثبات هذه الحالة غير خاضع لشروط وأوضاع خاصة ، وذلك لأن الغرض من المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية غير الغرض الملحوظ في المادة 276 من قانون العقوبات ؛ إذ المقصود من الأولى بيان الحالات الاستثنائية التي يخول فيها لمأموري الضبط القضائي مباشرة أعمال التحقيق ، أما الثانية فالمقصود منها لا يعتمد في إثبات الزنا إلا على ما كان من الأدلة ذا مدلول قريب من ذات الفعل ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلبس الطاعن بالزنا من وجوده أسفل الفراش بغرفة النوم بمنزل الزوجية مرتدياً ملابسه الداخلية فقط ، ووجود الزوجة لا يسترها سوى قميص النوم ، وكون باب الشقة موصداً من الداخل ، ولدى فتح الأخيرة له بعد مضي فترة من الوقت كانت في حالة ارتباك ، وكانت تلك الوقائع التي استظهرت منها المحكمة توافر حالة التلبس ووقوع فعل الزنا كافية وصالحة لأن يفهم منها هذا المعنى ، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ، فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الشأن ؛ لأن تقدير ذلك كله مما يملكه قاضي الموضوع ولا وجه للطعن عليه فيه ، ومجادلته في ذلك لا يكون لها من معنى سوى فتح باب المناقشة في مبلغ قوة الدليل في الإثبات ، وهذا غير جائز لتعلقه بصميم الموضوع . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى ، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها ، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، إذ إن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ، وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها ، وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة ، وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن حول استدلال الحكم بهذه الأقوال لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة متى اقتنعت بسلامة التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها ، وأثبت التقرير الطبي وجودها ، واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها ، فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ، ولم ترفع بشأنها دعوى ، مما لا يصح معه القول بأن سكوت الحكم عن ذكرها يرجع إلى أنه لم يفطن لها ، هذا فضلاً عن أن الحكم - خلافاً لما يزعمه الطاعن - قد أورد في مدوناته الإصابات التي لحقت بالطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن في التمسك بأوجه الطعن المتعلقة بغيره من المتهمين ما دامت لا تمس له حقاً ، فلا يكون مقبولاً ما يثيره بشأن المتهمة الأخرى في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية الدفاع الذي أمسكت محكمة الموضوع عن التعرض له والرد عليه ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 12857 لسنة 4 ق جلسة 25 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 17 ص 169

جلسة 25 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / علاء مرسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبد الحميد دياب ، مجدي عبد الحليم ، إبراهيم عبد الله وعلي عبد البديع نواب رئيس المحكمة .
--------------
(17)
الطعن 12857 لسنة 4 ق
(1) إثبات " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم التزام المحكمة بندب خبير . ما دامت قد رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها .
(2) قانون " تفسيره " . موظفون عموميون . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
امتناع الموظف أو المكلف بخدمة عامة عن أداء واجب التبليغ عن جريمة . إخلال خطير بواجبات الوظيفة أو الخدمة العامة . نعي الطاعن بانتفاء صفة المبلغ . غير مقبول . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون ما حاجة إلى ندبه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
2- لما كانت المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على كل موظف أو مكلف بخدمة عامة علم أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراً النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ، وكان امتناع الموظف أو المكلف بخدمة عامة عن أداء واجب التبليغ عن جريمة يعتبر إخلالاً خطيراً بواجبات الوظيفة أو الخدمة العامة ، ومن ثم فــإن منعى الطاعن بانتفاء صفة المبلغ يكون غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأقام عليها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون ما حاجة إلى ندبه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت على كل موظف أو مكلف بخدمة عامة علم أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراً النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ، وكان امتناع الموظف أو المكلف بخدمة عامة عن أداء واجب التبليغ عن جريمة يعتبر إخلالاً خطيراً بواجبات الوظيفة أو الخدمة العامة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بانتفاء صفة المبلغ يكون غير مقبول ، ويكون من ثم الطعن مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10018 لسنة 4 ق جلسة 19 / 3 / 2014 مكتب فني 65 ق 16 ص 164

جلسة 19 من مارس سنة 2014
برئاسة السيد القاضي / مجدي أبو العلا نائب رئيس المحكمة وعضوية الـسادة الـقـضـاة / علي حسن علي ، طارق محمد سلامة ، أشرف محمد مسعد وبهاء محمد إبراهيم نواب رئيس المحكمة .
-------------------
(16)
الطعن 10018 لسنة 4 ق
(1) تهرب ضريبي . دعوى مدنية . محكمة مدنية . اختصاص " الاختصاص النوعي " . عقوبة " العقوبة التكميلية " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
قضاء الحكم المطعون فيه بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بشأن التعويضات المطالب بها عن جريمة التهرب من ضريبة المبيعات . منهي للخصومة على خلاف ظاهره . الطعن عليه بالنقض . جائز . علة ذلك ؟
(2) استئناف " ميعاده " . معارضة . محكمة استئنافية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بإلغاء الحكم الاستئنافي المعارض فيه وقبول الاستئناف شكلاً لحضور المطعون ضده وتقديمه دليل العذر عن عدم تقريره بالاستئناف في الميعاد . صحيح . النعي على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول .
(3) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . حكم " بيانات الديباجة " . بطلان . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأصل في إجراءات المحاكمة أنها روعيت .
إثبات الحكم في ديباجته اسم المحكمة التي أصدرته . كفايته لبيان اسمها ومكان انعقادها . النعي على الحكم في هذا الشأن . غير مقبول .
(4) حكم " بيانات الديباجة " . دعوى مدنية . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إغفال الحكم الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وإحالة الدعوى المدنية بيان اسم المدعي بالحق المدني . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(5) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " .
نعي الطاعن بعدم إمكان قراءة التوقيع على الحكم المطعون فيه . غير مقبول . ما دام أنه لا يماري في أن التوقيع قد صدر من رئيس الهيئة التي قضت به .
(6) تهرب ضريبي . تعويض . عقوبة " العقوبة التكميلية " . دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . نقض " المصلحة في الطعن " .
التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم . عقوبات تكميلية تنطوي على عنصر التعويض . سريان القواعد القانونية العامة في شأن العقوبات عليها . الحكم ببراءة المتهم أو انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . شموله عقوبة التعويض التكميلية . انقضاؤها بمضي المدة المقررة في المادة 15 إجراءات .
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي على الحكم إحالته الدعوى المدنية بشأن التعويضات المطالب بها عن جريمة التهرب من ضريبة المبيعات للمحكمة المدنية المختصة . ما دام لا ينازع في صحة أساس انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه وإن قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة إلا أنه يعد منهياً للخصومة – على خلاف ظاهره ، وهو ما يسلم به الطاعن – ذلك أن المحكمة المدنية سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظرها باعتبارها – التعويضات المطالب بها موضوع الدعوى المدنية – عقوبة تكميلية ، ولا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها ، دون المحكمة المدنية ، فإن الطعن في هذا الشق من الحكم يكون جائزاً ، وقد استوفى الشكل المقرر في القانون .
2- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده حضر في جلسة المحاكمة بشخصه ، وقدم للمحكمة دليل العذر ، ورتبت على ذلك إلغاء الحكم الاستئنافي المعارض فيه ، وقبول الاستئناف شكلاً ، فإن نعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح .
3- لما كان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه أنه صدر من محكمة .... الاستئنافية ، وهو ما يكفي بياناً لاسم المحكمة ومكان انعقادها ، وكان من المقرر أن الأصل في إجراءات المحاكمة أنها روعيت ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس .
4- من المقرر أنه لا على الحكم الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وبإحالة الدعوى المدنية إذا ما أغفل بيان اسم المدعي بالحق المدني لعدم قيام الموجب لإثباته في مدوناته ، فيكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له .
5- لما كان الطاعن بصفته لا يماري في أن التوقيع على الحكم المطعون فيه قد صدر عن رئيس الهيئة التي قضت به ، فإن نعيه عليه بعدم إمكان قراءته يكون غير ذي وجه .
6- من المقرر – على ما جرى به قضاء محكمة النقض– أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ، هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ، وأن هذه الصفة المختلطة توجب أن تسري عليها - باعتبارها عقوبة - القواعد القانونية العامة في شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك - ولأنها تقوم على الدعوى الجنائية – فإن الحكم ببراءة المتهم أو انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يشمل حتماً عقوبة التعويض التكميلية ، إذ تنقضي بمضي المدة المقررة في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة الأساس الذي بنى عليه الحكم المطعون فيه ما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة - وكان قضاؤه في ذلك سليماً - فإن النعي على إحالته الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية يكون لا مصلحة حقيقية للطاعن فيه ، ذلك أن نظرها أمام القضاء الجنائي لا يجديه نفعاً ، ما دامت دعواه تلك تنقضي حتماً بانقضاء الدعوى الجنائية ، وبذات المدة المقررة لها ، فضلاً عن أن المحكمة المدنية سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها ، ما دامت التعويضات محل المطالبة لا تعدو عقوبة لا تحكم بها إلا المحكمة الجنائية ، ولا يبقى للطاعن من بعد ذلك سوى مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
 من حيث إن الحكم المطعون فيه وإن قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة إلا أنه يعد منهياً للخصومة – على خلاف ظاهره ، وهو ما يسلم به الطاعن – ذلك أن المحكمة المدنية سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظرها باعتبارها – التعويضات المطالب بها موضوع الدعوى المدنية – عقوبة تكميلية ، ولا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، فإن الطعن في هذا الشق من الحكم يكون جائزاً ، وقد استوفى الشكل المقرر في القانون .
 ومن حيث إن مبنى الطعن المقدم – من السيد وزير المالية بصفته – هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة ، قد ران عليه البطلان ، واعتوره الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن محكمة المعارضة الاستئنافية ألغت الحكم بعدم قبول استئناف المطعون ضده شكلاً للتقرير به بعد الميعاد ، رغم أنه لم يقدم لها عذره في ذلك ، هذا إلى أن الحكم خلا من بيان المحكمة التي أصدرته ، ومكان انعقادها ، واسم المدعي المدني ، ومن توقيع مقروء لرئيس الهيئة ، كما أنه يعد منهياً للخصومة – على خلاف ظاهره – وسوف تقضي المحكمة المدنية بعدم اختصاصها بنظرها باعتبار التعويضات المطالب بها عقوبة تكميلية ، ولا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون المحكمة المدنية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد المطعون ضده بوصف أنه تهرب من ضريبة المبيعات ، بأن قدم بيانات خاطئة بإقراره عن المبيعات ظهرت زيادة تجاوز 10% عما ورد بإقراره ، وأمام محكمة أول درجة ادعى وزير المالية بصفته مدعياً مدنياً قبل المتهم طالباً إلزامه بأن يؤدي له مبلغ .... جنيهاً ، والضريبة الإضافية ، والتعويض الذي يعادل مثل الضريبة ، ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس المتهم شهراً ، وإلزامه بأداء الضريبة ، والضريبة الإضافية ، والتعويض الذي يعادل مثل الضريبة ، عارض المتهم ، وقضي باعتبار المعارضة كأن لم تكن ، استأنف والمحكمة الاستئنافية قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد ، عارض وقضي بقبول المعارضة شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه ، وبقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده حضر في جلسة المحاكمة بشخصه ، وقدم للمحكمة دليل العذر ، ورتبت على ذلك إلغاء الحكم الاستئنافي المعارض فيه ، وقبول الاستئناف شكلاً ، فإن نعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه أنه صدر من محكمة ...... الاستئنافية ، وهو ما يكفي بياناً لاسم المحكمة ومكان انعقادها ، وكان من المقرر أن الأصل في إجراءات المحاكمة أنها روعيت ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا على الحكم الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ، وبإحالة الدعوى المدنية إذا ما أغفل بيان اسم المدعي بالحق المدني لعدم قيام الموجب لإثباته في مدوناته ، فيكون منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الطاعن بصفته لا يماري في أن التوقيع على الحكم المطعون فيه قد صدر عن رئيس الهيئة التي قضت به ، فإن نعيه عليه بعدم إمكان قراءته يكون غير ذي وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن التعويضات المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم ، هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض ، وأن هذه الصفة المختلطة توجب أن تسري عليها - باعتبارها عقوبة - القواعد القانونية العامة في شأن العقوبات ، ويترتب على ذلك - ولأنها تقوم على الدعوى الجنائية – فإن الحكم ببراءة المتهم أو انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة يشمل حتماً عقوبة التعويض التكميلية ، إذ تنقضي بمضي المدة المقررة في المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة الأساس الذي بنى عليه الحكم المطعون فيه ما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة - وكان قضاؤه في ذلك سليماً - فإن النعي على إحالته الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية يكون لا مصلحة حقيقية للطاعن فيه ، ذلك أن نظرها أمام القضاء الجنائي لا يجديه نفعاً ، ما دامت دعواه تلك تنقضي حتماً بانقضاء الدعوى الجنائية ، وبذات المدة المقررة لها ، فضلاً عن أن المحكمة المدنية سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها ، ما دامت التعويضات محل المطالبة لا تعدو عقوبة لا تحكم بها إلا المحكمة الجنائية ، ولا يبقى للطاعن من بعد ذلك سوى مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها . ولِما تقدم ، فإن الطعن يكون قائماً على غير أساس ، متعيناً عدم قبوله موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ