الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 5 مارس 2019

الطعن 39708 لسنة 59 ق المحكمة الإدارية العليا جلسة 28 / 2 / 2018

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة العاشرة (موضوع) 
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حسني درويش عبد الحميد درويش نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة 
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / جعفر محمد قاسم عبد الحميد نائب رئيس مجلس الدولة 
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أشرف حسن أحمد حسن نائب رئيس مجلس الدولة 
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / إيهاب عاشور الشهاوي عبد العاطي نائب رئيس مجلس الدولة 
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / ناصر محمد عبد الموجود نائب رئيس مجلس الدولة 
وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود نادر مفوض الدولة 
وسكرتارية السيد كريم نبيل جمعة أمين سر المحكمة 
أصدرت الحكم الآتي 
في الطعن رقم 39708 لسنة 59 ق . عليا
------
الوقائع
في يوم الأربعاء الموافق 25/9/2013 أودع الأستاذ / ..... المحامي المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ (الدائرة الأولى) بجلسة 4/9/2013 في الدعوى رقم 9106 لسنة 12 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلا وإلزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بصرف مصاريف انتقال للمدعي عن كل جلسة غسيل كلوي ، وذلك على النحو المبين بالأسباب .
وطلب الطاعن بصفته ـ للأسباب المبينة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبوله شكلا، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت في ختامه الحكم ــ بعد إعلان تقرير الطعن للمطعون ضده ــ بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 24/5/2017قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة العاشرة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة30/7/2017،وقد نظرت هذه المحكمة الطعن ، على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 24/1/2018 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم 28/2/2018 ، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به .
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولة قانونا .
حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد القانوني المقرر مستوفيا سائر أوضاعه الشكلية المقررة فمن ثم يكون مقبولا شكلا .
وحيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق – في أنه وبتاريخ 17/9/2012 أقام المطعون ضده أمام محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ الدعوى رقم 9106 لسنة 12 ق طالبا في ختام صحيفتها الحكم بقبول الدعوى شكلا 
وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن صرف مصاريف الانتقال بواقع خمسين جنيها عن كل جلسة غسيل كلوي اعتبارا من 1/12/2010 وما يترتب على ذلك من آثار وتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وذكر المدعي ـ المطعون ضده في الطعن الماثل ـ شرحا لدعواه أنه بالمعاش ومريض بمرض مزمن هو الفشل الكلوي وقرر الأطباء المعالجين بأنه يحتاج إلى عدد ثلاث جلسات غسيل كلوي أسبوعيا بواقع ثلاثة عشر جلسة شهريا كما قرر الأطباء أنه يحتاج وسيلة مواصلات خاصة تقوم بنقله من محل إقامته إلى المستشفى ..... والعودة لإجراء هذه الجلسات وتكلفة وسيلة المواصلات خمسون جنيها في الجلسة الواحدة وقد بدأت الجلسة اعتبارا من 1/12/2010 وطالب الجهة الإدارية بصرف مصروفات الانتقال فامتنعت عن صرفه مما حدا به إلى إقامة هذه الدعوى مختتما صحيفتها بطلباته سالفة الذكر .
وبجلسة 4/9/2013 حكمت محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ (الدائرة الأولى) بقبول الدعوى شكلا وألزمت الهيئة العامة للتأمين الصحي بصرف مصاريف انتقال للمدعي عن كل جلسة غسيل كلوي وذلك على النحو المبين بالأسباب ، وقد شيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعي من المنتفعين بالتأمين الصحي ومريض بالفشل الكلوي المزمن ويقوم بعمل غسيل كلوي على نفقة التأمين الصحي بمستشفى كفر الشيخ العام وذلك اعتبارا من 1/12/2010 وأنه يحتاج إلى وسيلة انتقال خاصة للانتقال من محل إقامته الكائن بالروضة بمركز كفر الشيخ إلى المستشفى المذكورة لإجراء الغسيل الكلوي له ، ومن ثم فإن الهيئة العامة للتأمين الصحي تلتزم بسداد تكاليف انتقال المدعي من محل إقامته المذكور إلى المستشفى المشار إليه والعكس ، وتقدر المحكمة هذه التكاليف بمبلغ (20) جنيها عن كل جلسة ذهابا وإيابا ، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلزام الهيئة المدعى عليها بصرف مصاريف انتقال للمدعي بواقع عشرين جنيها عن كل جلسة غسيل كلوي له ذهابا وإيابا وذلك اعتبارا من 1/12/2010 تاريخ بداية عملية الغسيل الكلوي للمدعي .
وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الجهة الإدارية الطاعنة فقد طعنت عليه بالطعن الماثل تأسيسا على خطأ الحكم في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وذلك على سند من أن المشرع قد قرر في نص المادة (50) من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 ونص المادة (80) من ذات القانون عبارة مفادهما أن يتبع في شأن تنظيم مصاريف الانتقال القواعد التي يصدر بها قرار من وزير التأمينات بناء على اقتراح مجلس الإدارة ، وعلى ذلك فإن كل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة للتأمين والمعاشات يعدا هما فقط صاحبتي الصفة في أداء مصروفات انتقال المصاب أو المريض ، فتختص الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بذلك أثناء خدمة الموظف وتختص الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بأداء تلك المصروفات بعد بلوغه سن المعاش ، واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير الطعن بطلباتها المشار إليها في الإجراءات .
ومن حيث إن المادة (47) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنيقصد بالعلاج والرعاية الطبية ما يأتي :-
(1)- الخدمات الطبية التي يؤديها الممارس العام .
(2)- الخدمات الطبية على مستوى الأخصائيين بما في ذلك أخصائي الأسنان .
(3)- الرعاية الطبية المنزلية عند الاقتضاء .
(4)-...............".
وتنص المادة (72) من ذات القانون على أن " يمول تأمين المرض مما يأتي :
{1}- الاشتراكات الشهرية وتشمل :
أ )-.......................
(ب)- حصة المؤمن عليهم وتقدر على النحو الآتي :
(1)- 1% من الأجور بالنسبة للعاملين .
(2)- 1% من المعاش بالنسبة لأصحاب المعاشات الذين يطلبون الانتفاع بأحكام العلاج والرعاية الطبية الواردة 
في هذا الباب .............." .
وتنص المادة (74) من القانون المذكور على أن " تسري أحكام العلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في هذا الباب 
على أصحاب المعاشات ما لم يطلبوا عدم الانتفاع بها في تاريخ تقديم طلب صرف المعاش ...........".
وتنص المادة (80) من القانون المشار إليه على أن " تتحمل الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر مصاريف انتقال المريض بوسائل الانتقال العادية من محل الإقامة إلى مكان العلاج إذا كان يقع خارج المدينة التي يقيم بها وبوسائل الانتقال الخاصة متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية.
وتتبع في تنظيم الانتقال ومصاريفه القواعد التي يصدر بها قرار من وزير التأمينات بناء على اقتراح مجلس الإدارة " .
وتنص المادة (83) من القانون سالف الذكر على أن " ينشأ صندوق لعلاج الأمراض وإصابات العمل وتتكون أمواله من الموارد الآتية :
{1}- الاشتراكات التي تؤديها الهيئة من اشتراكات تأمين إصابات العمل بالنسب الآتية :
.............
{2}- الاشتراكات التي تؤديها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من اشتراكات تأمين المرض بواقع النسب الآتية :
أ )- 4 % من أجور المؤمن عليهم .
(ب)- 1 % من معاشات أصحاب المعاشات .
{3}-........." .
وتنص المادة (84) من ذات القانون على أن " تتولى إدارة الصندوق هيئة عامة تسمى الهيئة العامة للتأمين الصحي وتكون لها الشخصية الاعتبارية ..........." .
كما تنص المادة (85) من القانون المشار إليه على أن " تتولى الهيئة العامة للتأمين الصحي علاج المصاب أو المريض ورعايته طبيا إلى أن يشفى أو يثبت عجزه ...... ويقصد بالعلاج والرعاية الطبية ما هو منصوص عليه في المادة (47)......".
ومن حيث إن مفاد ما تقدم ، أن المشرع في قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه قرر سريان الأحكام المتعلقة بالعلاج والرعاية الطبية المنصوص عليها في هذا القانون على أصحاب المعاشات ما لم يطلبوا عدم الانتفاع بها في تاريخ تقديم طلب صرف المعاش ، ويخصم منهم نظير ذلك نسبة (1%) من المعاش الذي يتقاضونه حيث يتم توجيه هذه النسبة إلى صندوق علاج الأمراض وإصابات العمل المنشأ لهذا الغرض والذي تقوم على إدارته الهيئة العامة للتأمين الصحي طبقا لأحكام القانون المذكور ، ولما كان ما يخصص لهذا الصندوق من موارد ومنها ما يوجه إليه من اشتراكات العاملين وأصحاب المعاشات بالنسب المنصوص عليها في القانون المشار إليه إنما يمثل الوعاء الذي ينفق منه على كل ما يتعلق بعلاج المرضى والمصابين ورعايتهم طبيا سواء كانوا من العاملين أو أصحاب المعاشات، وكان انتقال المريض المستحق للمعاش من محل إقامته لتلقي العلاج والرعاية الطبية والعودة يمثل واقعا لازما لا يمكن فصله بحال من الأحوال عن ضرورة وحتمية تلقيه ما يحتاجه من العلاج والرعاية الطبية المقررة لحالته الصحية ، ومن ثم تلتزم الهيئة العامة للتأمين الصحي القائمة على إدارة هذا الصندوق بأداء جميع نفقات انتقال المريض المستحق للمعاش من محل إقامته لتلقي العلاج والرعاية الطبية المقررة له والعودة وإلا كان تقرير العلاج دون تحمل نفقات الانتقال للمريض من محل إقامته لتلقيه والعودة ضربا من العبث ، بل قد يحمل تهديدا بالخطر على حياة المريض ، فإذا كان توفير العلاج للعاملين وأصحاب المعاشات هو أمر واجب على الهيئة العامة للتأمين الصحي ، على النحو السالف بيانه ، فإن تحمل نفقات انتقال المريض من محل إقامته إلى المكان المخصص لتلقي العلاج والعودة مرة أخرى يعد أيضا أمرا واجبا على الهيئة المذكورة إذا ما قرر الطبيب المعالج ضرورة انتقال المريض إلى مكان تلقي العلاج والعودة في وسيلة انتقال ، إذ بدون هذا الانتقال ـ ذهابا وعودة ـ لا يتسنى للهيئة القيام بواجبها في تقديم العلاج والرعاية الطبية للمريض وأنه إعمالا للقاعدة الأصولية فإن ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب إذ لا يتم العلاج إلا بهذا الانتقال إلى مكان تلقيه والعودة على نحو يضمن سلامة المريض ، وتقرير ذلك يأتي أيضا قياسا على ما قرره المشرع في المادة (47) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه حيث أورد من بين ما حدده لتعريف العلاج والرعاية الطبية توفير الرعاية الطبية المنزلية عند الاقتضاء، وهو ما يفيد التزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بتوفير تلك الرعاية للمريض في منزله وأن يتوجه إليه الطبيب إذا ما اقتضت الضرورة ذلك ، فإنه يستوي في ذلك الأمر حالة إذا ما قرر الطبيب حاجة المريض إلى وسيلة انتقال خاصة من محل إقامته إلى المكان المخصص لتلقيه العلاج والعودة فيعد واجبا أيضا على الهيئة في هذه الحالة أداء مصاريف الانتقال ، فلا وجه للمغايرة في الحكم بين حالة من تقتضي الضرورة تلقيه العلاج والرعاية الطبية بمنزله بما يستدعيه ذلك من انتقال الطبيب إليه في منزله وبين حالة من تقتضي الضرورة انتقاله من محل إقامته إلى مكان تلقي العلاج والعودة فمبدأ المساواة والفهم القانوني السليم يتأبيان المغايرة بين الحالتين بما يقتضي تحمل الهيئة العامة للتأمين الصحي نفقات العلاج والانتقال في الحالتين .
ومن حيث إنه لا يسوغ في هذا المقام لإلقاء تبعة الالتزام بتحمل مصروفات انتقال المريض المستحق للمعاش على غير الهيئة العامة للتأمين الصحي الاستناد إلى المادة (80) من القانون رقم 79 لسنة 1975 المشار إليه والتي تقتضي بأن تتحمل الجهة المختصة بصرف تعويض الأجر مصاريف انتقال المريض بوسائل الانتقال العادية من محل الإقامة إلى مكان العلاج إذا كان يقع خارج المدينة التي يقيم بها وبوسائل الانتقال الخاصة متى قرر الطبيب المعالج أن حالة المريض الصحية لا تسمح باستعماله وسائل الانتقال العادية ، ذلك أن حكم هذه المادة إنما ينصرف إلى العامل الموجود بالخدمة ويتقاضى أجرا ـ أو تعويضا عن الأجر ـ ولا ينصرف بحال إلى من أحيل إلى المعاش وأضحى من أصحاب المعاشات الذين لا يتقاضون أجرا أو تعويضا عن الأجر ، والقول بغير ذلك وبانصراف حكم المادة (80) المذكورة إلى أصحاب المعاشات يتنافى مع صراحة النص وفيه تحميل وتأويل للنص بما لا يحتمل في ضوء ما تفصح عنه عبارات النص بجلاء على أن حكمه مقصور على العاملين الذين يتقاضون أجرا أو تعويضا عن الأجر وهو ما ينصرف فقط إلى العاملين بالخدمة دون سواهم من أصحاب المعاشات .
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم والثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول بالمعاش ويعاني من مرض الفشل الكلوي ومقرر له ثلاث جلسات غسيل كلوي أسبوعيا وذلك اعتبارا من 1/12/2010 ، وأورد المطعون ضده الأول في صحيفة دعواه الصادر بشأنها الحكم المطعون فيه أن الأطباء قرروا أنه لا يستطيع الانتقال في وسائل المواصلات العادية ، بل يحتاج إلى وسيلة مواصلات خاصة تنقله من محل إقامته إلى المكان المخصص لإجراء جلسات الغسيل الكلوي ذهابا وإيابا ، وإذ لم تجحد جهة الإدارة في أية مرحلة من مراحل نظر المنازعة ما ذكره المطعون ضده الأول في هذا الخصوص ، ولم تقدم ما يخالفه الأمر الذي يتعين معه إلزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بأداء مصروفات انتقال المطعون ضده الأول من محل إقامته إلى مكان تلقيه جلسات الغسيل الكلوي المقررة له والعودة إلى محل إقامته وذلك بوسيلة انتقال خاصة طوال مرات الغسيل الكلوي المقرر له ، وإذ قدرت المحكمة في حكمها المطعون فيه هذه المصروفات بمبلغ عشرين جنيها عن كل جلسة غسيل كلوي مصروفات انتقال من محل إقامة المطعون ضده الأول إلى المستشفى الذي يتلقي فيه جلسات الغسيل الكلوي والعكس (ذهابا وإيابا) ولم يكن هذا التقدير محل طعن من أطراف الخصومة ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر متفقا وصحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه والحال هكذا مفتقد إلى سنده القانوني السليم جديرا بالرفض .
وحيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بحكم المادة (270) من قانون المرافعات المدنية والتجارية . 
فلهـذه الأسبـــاب 
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا ، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة يوم الأربعاء 12جماد آخر سنة 1439هجرية الموافق 28 فبراير سنة2018 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره . 

الاثنين، 4 مارس 2019

الطعن 2313 لسنة 60 ق جلسة 13 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ق 178 ص 1142


جلسة 13 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ أحمد أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري نائب رئيس المحكمة ومصطفى الشناوي ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره.
------------
(178)
الطعن رقم 2313 لسنة 60 القضائية

 (1)بناء. جريمة. ارتباط. عقوبة "عقوبة الجرائم المرتبطة". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
جريمتا إقامة بناء بدون ترخيص وإقامته دون الارتداد المسافة المقررة قانوناً. قيامهما على فعل مادي واحد. يوجب توقيع عقوبة الجريمة الأشد طبقاً للمادة 32/ 1 عقوبات دون العقوبات المقررة للجريمة الأخف أصلية كانت أم تكميلية.
عقوبة جريمة إقامة بناء بدون ترخيص. أشد من عقوبة إقامة البناء دون الارتداد المسافة المقررة. أساس ذلك؟
 (2)بناء. عقوبة "تطبيقها" "العقوبة التكميلية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "أسباب الطعن. ما يقبل منها". محكمة النقض "سلطتها".
العقوبة المقررة لجريمة إقامة بناء بدون ترخيص وتلك المقررة لجريمة إقامة بناء على خلاف أحكام القانون في مفهوم المادة 22 من القانون 106 لسنة 1976 والمادة 22 مكرراً (1) منه المضافة بالقانون 30 لسنة 1983؟
قضاء الحكم المطعون فيه بعقوبتي سداد ضعف رسم الترخيص والإزالة. خطأ في القانون يوجب نقضه نقضاً جزئياً بإلغائهما عملاً بالمادتين 35/ 2، 39 من القانون 57 لسنة 1959.
 (3)نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "المصلحة في الطعن".
لا محل للقول بخطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لأنه جمع بين الغرامة الأصلية والإضافية في عقوبة واحدة في حين أنه كان يتعين القضاء بكل غرامة على حدة. علة ذلك؟

---------------
1 - لما كانت جريمة إقامة بناء بدون ترخيص وإقامته دون الارتداد المسافة المقررة قانوناً، إنما تقومان على فعل مادي واحد هو إقامة البناء، فالواقعة التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، مما يوجب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة الجريمة الأشد دون العقوبات المقررة للجريمة الأخف - أصلية كانت أم تكميلية. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بدون ترخيص هي الجريمة ذات العقوبة الأشد - في خصوصية هذه الدعوى - بحسبان أن قيمة الأعمال المخالفة فيها أكبر منها في جريمة إقامة البناء دون الارتداد المسافة المقررة قانوناً.
2 - لما كان البين من المادتين 22 و22 مكرراً (1) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 الذي وقعت الجريمة في ظله - أن المشرع فرض عقوبتي الحبس والغرامة التي تعادل قيمة الأعمال المخالفة أو إحداهما، فضلاً عن غرامة إضافية لصالح الخزانة العامة تعادل قيمة الأعمال المخالفة إذا لم تقرر جهة الإدارة إزالة البناء وذلك عن جريمة إقامة البناء بدون ترخيص، أما عقوبة الإزالة أو التصحيح أو الاستكمال فقد رصدها لجريمة إقامة البناء على خلاف أحكام القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعقوبتي سداد ضعف رسم الترخيص والإزالة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً بإلغائهما عملاً بالمادتين 35/ 2 و39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
3 - لا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه جمع بين الغرامة الأصلية والإضافية في عقوبة واحدة، في حين أنه كان يتعين القضاء بكل غرامة على حدة، مما يجيز لها نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 سالفة الذكر لانتفاء مصلحة الطاعن في هذا الخصوص.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أقام بناء بدون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، وطلبت عقابه بالمادتين 4، 22 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983. كما اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قام بتعلية مبنى قائم بغير ترخيص من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمواد 4، 22/ 1، 22 مكرراً/ 1 من القانون رقم 106 لسنة 1976 المعدل بالقانونين رقمي 30 لسنة 1983، 54 لسنة 1984. ومحكمة جنح مركز أبو تيج بعد أن قررت ضم الجنحتين قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام أولاً: في الجنحة رقم...... بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة. ثانياً: في الجنحة رقم....... بتغريم المتهم خمسة عشر ألف جنيه وسداد ضعف رسوم الترخيص والإزالة عن التهمتين. استأنف، ومحكمة أسيوط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عقوبة الإزالة قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المشرع لم يرصد هذه العقوبة لجريمة إقامة بناء بدون ترخيص التي دين الطاعن بها، فضلاً عن أنه لا يجوز الجمع بينها وبين عقوبة الغرامة الإضافية نزولاً على حكم المادة 22 مكرراً (1) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والمضافة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قام ببناء الأدوار من الثاني حتى الرابع بدون ترخيص، ودون الارتداد المسافة المقررة قانوناً، وبتكلفة قدرها 7500 جنيه. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بدون ترخيص وإقامته دون الارتداد المسافة المقررة قانوناً، إنما تقومان على فعل مادي واحد هو إقامة البناء، فالواقعة التي تتمثل في إقامة البناء هي عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التي يمكن أن تعطى لها والتي تتباين صورها بتنوع وجه مخالفة القانون، غير أنها كلها متولدة عن فعل البناء الذي تم مخالفاً للقانون، مما يوجب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات والحكم بعقوبة الجريمة الأشد دون العقوبات المقررة للجريمة الأخف - أصلية كانت أم تكميلية. لما كان ذلك، وكانت جريمة إقامة بناء بدون ترخيص هي الجريمة ذات العقوبة الأشد - في خصوصية هذه الدعوى - بحسبان أن قيمة الأعمال المخالفة فيها أكبر منها في جريمة إقامة البناء دون الارتداد المسافة المقررة قانوناً، وكان البين من المادتين 22 و22 مكرراً (1) من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 30 لسنة 1983 الذي وقعت الجريمة في ظله - أن المشرع فرض عقوبتي الحبس والغرامة التي تعادل قيمة الأعمال المخالفة أو إحداهما، فضلاً عن غرامة إضافية لصالح الخزانة العامة تعادل قيمة الأعمال المخالفة إذا لم تقرر جهة الإدارة إزالة البناء وذلك عن جريمة إقامة البناء بدون ترخيص، أما عقوبة الإزالة أو التصحيح أو الاستكمال فقد رصدها لجريمة إقامة البناء على خلاف أحكام القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعقوبتي سداد ضعف رسم الترخيص والإزالة يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً بإلغائهما عملاً بالمادتين 35/ 2 و39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. وتنوه المحكمة إلى أنه لا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لأنه جمع بين الغرامة الأصلية والإضافية في عقوبة واحدة، في حين أنه كان يتعين القضاء بكل غرامة على حدة، مما يجيز لها نقض الحكم من تلقاء نفسها عملاً بنص المادة 35 سالفة الذكر لانتفاء مصلحة الطاعن في هذا الخصوص.

الطعن 21763 لسنة 60 ق جلسة 14 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ق 181 ص 1157

جلسة 14 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر ومجدي منتصر وحسن حمزة ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة.
---------------
(181)
الطعن رقم 21763 لسنة 60 القضائية
 (1)حكم "بياناته" "بيانات الديباجة". بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جواز إثبات تاريخ الحكم في أي مكان منه.
خلو ديباجة الحكم من بيان تاريخ إصداره إلا أن منطوقه قد ذيل به. كفايته لبيان تاريخ صدوره.
(2) حكم "بيانات التسبيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(3) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. حق لمحكمة الموضوع.
 (4)إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
تناقض الشاهد في روايته - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم. شرط ذلك؟
(5) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
(6) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
 (7)وصف التهمة. مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم. حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
اقتصار التعديل على استبعاد قصد الإتجار باعتباره ظرفاً مشدداً في جريمة حيازة مواد مخدرة. لا يقتضي تنبيه الدفاع. أساس ذلك؟
-----------------
1 - لما كان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه تضمن في صدره ما يفيد صدوره بعد المداولة، وأنه وإن خلت ديباجته من تاريخ إصداره إلا أن منطوقه قد ذيل بما يفيد صدوره في الأول من أكتوبر سنة 1990، وكان القانون لم يشترط إثبات البيان الخاص بتاريخ إصدار الحكم في مكان معين منه فإن نعي الطاعن بخلو الحكم من تاريخ إصداره وخلوه مما يفيد صدوره بعد المداولة يكون في غير محله.
2 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون.
3 - لما كان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
4 - لما كان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. فإن تناقض الشاهد في روايته - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
5 - من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
6 - لما كان التناقض الذي يعيب الحكم، هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضه ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة. وإذ كان ما تقدم، وكانت أسباب الحكم المطعون فيه سواء في صورة واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة أو فيما أورده من أقوال شاهد الإثبات - التي لا ينازع الطاعن في صحة ما نقله الحكم منها - قد خلصت في غير تناقض إلى ثبوت جريمة إحراز الطاعن لجوهري الأفيون والهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله ما أثبته وكيل النيابة المحقق من أن الجوهرين المخدرين ضبطا في حيازة الطاعن التي أشار إليها بأسباب طعنه - بفرض صحته - يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض.
7 - لما كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز المخدر، هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أي من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: (1) أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. (2) أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً "أفيون" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبندين 2 من القسم الأول، 9 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق مع إعمال المادتين 17، 32/ 1 من قانون العقوبات والمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وغرامة مائة ألف جنيه عما هو منسوب إليه مع مصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.

المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه البطلان والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه خلا من تاريخ صدوره وما يفيد صدوره بعد المداولة، كما أنه عول في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات الملازم أول....... دون إيراد مضمونها تفصيلاً ورغم ما شابها من تضارب إذ أنه شهد بالتحقيقات بتفتيش مسكن الطاعن ولم يعثر به على ثمة ممنوعات بينما خلا محضر الضبط مما يفيد قيامه بهذا الإجراء فضلاً عن قوله إنه ضبط الجوهرين المخدرين بجيب ملابس الطاعن حال إثبات النيابة العامة ضبطهما في حيازته ولم يرفع الحكم هذا التناقض لما بين الإحراز والحيازة من اختلاف هذا إلى أن المحكمة عدلت وصف التهمة من إحراز بقصد الاتجار إلى إحراز مجرد من القصود دون أن تنبه الدفاع إلى ما أجرته من تغيير في التهمة المسندة إلى الطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الضابط شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعامل الكيميائية بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه تضمن في صدره ما يفيد صدوره بعد المداولة، وأنه وإن خلت ديباجته من تاريخ إصداره إلا أن منطوقه قد ذيل بما يفيد صدوره في الأول من أكتوبر سنة 1990، وكان القانون لم يشترط إثبات البيان الخاص بتاريخ إصدار الحكم في مكان معين منه فإن نعي الطاعن بخلو الحكم من تاريخ إصداره وخلوه مما يفيد صدوره بعد المداولة يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققاً لحكم القانون. وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات الملازم أول...... الضابط بقسم مكافحة مخدرات القاهرة التي سردها في بيان كاف لتفهم الواقعة، فإن النعي عليه بالقصور في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً يستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. وكان تناقض الشاهد في روايته - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أنه من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، وكان التناقض الذي يعيب الحكم، هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضه ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي من الأمرين قصدته المحكمة. وإذ كان ما تقدم، وكانت أسباب الحكم المطعون فيه سواء في صورة واقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة أو فيما أورده من أقوال شاهد الإثبات - التي لا ينازع الطاعن في صحة ما نقله الحكم منها - قد خلصت في غير تناقض إلى ثبوت جريمة إحراز الطاعن لجوهري الأفيون والهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله ما أثبته وكيل النيابة المحقق من أن الجوهرين المخدرين ضبطا في حيازة الطاعن التي أشار إليها بأسباب طعنه - بفرض صحته - يكون في غير محله إذ هو في حقيقته لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستخلاص ما تؤدي إليه بما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز منازعتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة على بساط البحث بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز المخدر، هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عنصر جديد، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجرداً من أي من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي لا يقتضي تنبيه الدفاع، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 14290 لسنة 60 ق جلسة 16 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ق 182 ص 1165


جلسة 16 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم نائبي رئيس المحكمة وبهيج القصبجي ومحمد إسماعيل.
----------------
(182)
الطعن رقم 14290 لسنة 60 القضائية

حكم "إصداره. إجماع الآراء" "بطلانه". بطلان. دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". استئناف "استئناف الدعوى المدنية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون" "الحكم في الطعن". محكمة النقض "سلطتها".
القضاء بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى المدنية. وجوب صدوره بإجماع الآراء. أساس ذلك؟
إغفال الحكم الاستئنافي القاضي بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر برفض الدعوى المدنية. النص على صدوره بإجماع الآراء. يبطله.
سلطة محكمة النقض في نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها متى تبين أنه بني على مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله؟ المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.

--------------
إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن حكم الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية يسيري أيضاً على استئناف المدعي بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه بناء على براءة المتهم لعدم ثبوت الواقعة سواء استأنفته النيابة العامة أو لم تستأنفه، فمتى كان الحكم الابتدائي قد قضى ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية المرفوعة عليه من المدعي بالحقوق المدنية - كما هو الحال في هذه الدعوى - فإنه لا يجوز إلغاء هذا الحكم الصادر في الدعوى المدنية والقضاء فيها استئنافياً بالتعويض إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة كما هو الشأن في الدعوى الجنائية، نظراً للتبعية بين الدعويين من جهة، ولارتباط الحكم بالتعويض بثبوت الواقعة الجنائية من جهة أخرى، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم ينص على أنه صدر بإجماع آراء القضاة، فإنه يكون باطلاً لتخلف شرط من شروط صحته. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف الذي قضى برفض الدعوى المدنية.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: حاز كمية من البضائع بقصد الاتجار فيها دون أن يقدم المستندات الدالة على سداد الرسوم الجمركية المستحقة عليها على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3، 121/ 2، 124 مكرراً من القرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980. وادعى وزير المالية بصفته مدنياً قبل المتهم بمبلغ (1939.350) جنيهاً. ومحكمة جنح مركز منوف قضت حضورياً ببراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية. استأنف المدعي بالحقوق المدنية، ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام المستأنف ضده بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ (1939.350) جنيهاً.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة
من حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن حكم الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية يسيري أيضاً على استئناف المدعي بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه بناء على براءة المتهم لعدم ثبوت الواقعة سواء استأنفته النيابة العامة أو لم تستأنفه، فمتى كان الحكم الابتدائي قد قضى ببراءة المتهم وبرفض الدعوى المدنية المرفوعة عليه من المدعي بالحقوق المدنية - كما هو الحال في هذه الدعوى - فإنه لا يجوز إلغاء هذا الحكم الصادر في الدعوى المدنية والقضاء فيها استئنافياً بالتعويض إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة كما هو الشأن في الدعوى الجنائية، نظراً للتبعية بين الدعويين من جهة، ولارتباط الحكم بالتعويض بثبوت الواقعة الجنائية من جهة أخرى، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم ينص على أنه صدر بإجماع آراء القضاة، فإنه يكون باطلاً لتخلف شرط من شروط صحته. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم المستأنف الذي قضى برفض الدعوى المدنية دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة من الطاعن.

الطعن 4341 لسنة 60 ق جلسة 23 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ق 187 ص 1209


جلسة 23 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم نائبي رئيس المحكمة وبهيج القصبجي ومصطفى صادق.
----------------
(187)
الطعن رقم 4341 لسنة 60 القضائية

إتلاف. مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم مساءلة الشخص عن اشتراكه في أعمال الهدم. إلا عن نتائج خطئه الشخصي.
مسئولية صاحب البناء جنائياً ومدنياً عما يصيب الناس من أضرار عن الهدم. رهن بأن يكون العمل تحت إشرافه. إسناده ذلك العمل لمقاول مختص. أثره: مسئولية ذلك الأخير عن خطئه الشخصي.

----------------
لما كان الأصل المقرر في القانون أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي، فصاحب البناء لا يعتبر مسئولاً جنائياً أو مدنياً عما يصيب الناس من الأضرار عن هدم البناء بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فإذا عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته، فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه. لما كان ذلك، وكان الحكم حين دان الطاعن خلافاً للأصل المقرر في القانون في مثل واقعة الدعوى قد أضحى معيباً بالفساد في الاستدلال الذي أسلمه للقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بإهماله وعدم احترازه في إتلاف كابلات التليفونات بأن جعلها غير صالحة للاستعمال بهدم سقف الكابينة الخاصة بالتليفونات وإتلاف بعض المعدات بداخلها وطلبت معاقبته بالمادة 162 مكرراً/ 1، 2، 3 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح دمياط قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً. استأنف، ومحكمة دمياط الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض....... إلخ.


المحكمة
من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إتلاف قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أنه أقام قضاءه تأسيساً على أنه لا يعقل أن يهدم العقار المملوك للطاعن في غيبته في حين أنه عهد إلى أحد المقاولين بتنفيذ هدم منزله نفاذاً لقرار بهدمه مما تنتفي معه مسئوليته عن خطأ عمال ذلك المقاول المشرف على هذه العملية، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين وجه الخطأ بالنسبة إلى الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الموضوع فإنه لما كان الثابت من أقوال المهندس المبلغ أن من بين الجيران من يدعي أن المتهم هو الذي تسبب بإهماله في إتلاف الكابينة محل هذه الجنحة أثناء هدم منزله بواسطة اللودر، وحيث إن ما قرره المبلغ تطمئن إليه المحكمة إذ يبين من ظروف الدعوى ملابساتها أنه لا يعقل أن يهدم عقار في غيبة مالكه إذ المعتاد أن ينوي مالك العقار الهدم وهو ما تطمئن إليه المحكمة في هذه الدعوى من قيام المتهم بهدم العقار الخاص به حسبما قرر المبلغ من أن الساكن....... أبلغه بذلك". لما كان ذلك، وكان الأصل المقرر في القانون أن من يشترك في أعمال الهدم والبناء لا يسأل إلا عن نتائج خطئه الشخصي، فصاحب البناء لا يعتبر مسئولاً جنائياً أو مدنياً عما يصيب الناس من الأضرار عن هدم البناء بسبب عدم اتخاذ الاحتياطات المعقولة إلا إذا كان العمل جارياً تحت ملاحظته وإشرافه الخاص، فإذا عهد به كله أو بعضه إلى مقاول مختص يقوم بمثل هذا العمل عادة تحت مسئوليته، فهو الذي يسأل عن نتائج خطئه. لما كان ذلك، وكان الحكم حين دان الطاعن خلافاً للأصل المقرر في القانون في مثل واقعة الدعوى قد أضحى معيباً بالفساد في الاستدلال الذي أسلمه للقصور في التسبيب بما يوجب نقضه والإعادة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2137 لسنة 60 ق جلسة 30 / 12 / 1992 مكتب فني 43 ق 194 ص 1252


جلسة 30 من ديسمبر سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف أبو النيل وأحمد جمال عبد اللطيف نائبي رئيس المحكمة ومصطفى صادق وأحمد عبد القوي.
------------
(194)
الطعن رقم 2137 لسنة 60 القضائية

إيقاف تنفيذ. عقوبة "العقوبة التكميلية" "وقف تنفيذها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "نظر الطعن والحكم فيه".
إيقاف التنفيذ في الجنايات والجنح. قصره على العقوبات الجنائية البحتة دون غيرها من عقوبات ولو تضمنت معنى العقوبة.
عقوبة إغلاق المحل المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل. لا تعتبر عقوبة بحتة. هي من التدابير الوقائية. الحكم بوقف تنفيذها. خطأ في القانون. يوجب النقض والتصحيح.

-------------
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة 55 من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى ولو كان فيها معنى العقوبة. لما كان ذلك، وكانت عقوبة إغلاق المحل المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل المحكوم بها لا تعتبر عقوبة بحتة لأنها لم تشرع للعقاب أو الزجر وإن بدا أنها تتضمن معنى العقوبة وإنما هي في حقيقتها من التدابير الوقائية، فإن الحكم المطعون فيه إذ أمر بوقف تنفيذ عقوبة الإغلاق دون تمييز بينها وبين عقوبة الغرامة المقضي بها يكون قد أخطأ صحيح القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لجزاء الإغلاق.


الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أدار محلاً بدون ترخيص. وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 177 لسنة 1981. ومحكمة البلدية بالإسكندرية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه والغلق. استأنف، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع وقف تنفيذ العقوبات المقضي بها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بوقف تنفيذ عقوبة الإغلاق مع أنه لا يجوز وقف تنفيذها طبقاً لأحكام المادة 55 من قانون العقوبات بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على المطعون ضده بوصف أنه أدار محلاً بدون ترخيص، وطلبت النيابة العامة عقابه طبقاً لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 177 لسنة 1981. ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بتغريمه مائة جنيه وغلق المحل. فاستأنف وقضى الحكم المطعون فيه حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع وقف تنفيذ العقوبات المقضي بها. لما كان ذلك، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل بشأن المحال الصناعية والتجارية تنص على أنه "لا يجوز إقامة أي محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك، وكل محل يقام أو يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الإداري أو يضبط إذا كان الإغلاق متعذراً" كما تنص المادة 18 من القانون ذاته بعد تعديلها بالقانون رقم 359 لسنة 1956 على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادة السابقة يجوز للقاضي أن يحكم بإغلاق المحل المدة التي يحددها في الحكم أو إغلاقه أو إزالته نهائياً....". وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المادة 55 من قانون العقوبات حين نصت على جواز وقف تنفيذ العقوبة عند الحكم في جناية أو جنحة بالحبس أو الغرامة إنما عنت العقوبات الجنائية بالمعنى الحقيقي دون الجزاءات الأخرى التي لا تعتبر عقوبات بحتة حتى ولو كان فيها معنى العقوبة. لما كان ذلك، وكانت عقوبة إغلاق المحل المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 453 لسنة 1954 المعدل المحكوم بها لا تعتبر عقوبة بحتة لأنها لم تشرع للعقاب أو الزجر وإن بدا أنها تتضمن معنى العقوبة وإنما هي في حقيقتها من التدابير الوقائية، فإن الحكم المطعون فيه إذ أمر بوقف تنفيذ عقوبة الإغلاق دون تمييز بينها وبين عقوبة الغرامة المقضي بها يكون قد أخطأ صحيح القانون مما يوجب تصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف التنفيذ بالنسبة لجزاء الإغلاق.