الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 31 يناير 2019

الطعن 12808 لسنة 82 ق جلسة 12 / 5 / 2013 مكتب فني 64 ق 85 ص 603

جلسة 12 من مايو سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / أحـمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / السعيد برغوث ، توفيق سليم وأشرف محمد مسعد نواب رئيس المحكمة وأحمد رضوان .
--------
(85)
الطعن 12808 لسنة 82 ق
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب معيب " . قصد جنائي . غسل أموال .
وجوب ألا يشوب الحكم إجمال أو إبهام يتعذر معه تبين مدى صحته من فساده . متى يكون كذلك ؟
إغفال الحكم الصادر بالإدانة في جريمة غسل الأموال بيان أفعال الجريمة وتاريخها وحجم الأموال وتحديد الخاضع منها لعمليات بنكية معقدة وحصر الشركات الوهمية المؤسسة في الداخل والخارج ومدى العقاب على تلك الجريمة في الخارج وعدم بيان علاقة السببية والركن المعنوي للجريمة . قصور .
مثال لتسبيب معيب في جريمة غسل أموال .
(2) قصد جنائي . غسل أموال . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .
     القصد الجنائي في جريمة غسل الأموال . العام : هو علم الجاني بأركان الجريمة وقت ارتكابها . الخاص : هو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته . وجوب استظهار الحكم له والتدليل عليه . متى كان محل منازعة . أساس ذلك ؟
     مثال لتدليل غير سائغ على توافر القصد الجنائي في جريمة غسل أموال .
(3) دعوى جنائية " وقفها " . دفوع " الدفع بالإيقاف " . غسل أموال . جريمة " أركانها " . قانون " تفسيره " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
     المادتان الأولى/ب والثانية من القانون 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل . مفادهما ؟
     إثبات جريمة مصدر المال غير المشروع بحكم بات . شرط مفترض في جريمة غسل الأموال . معيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر يتنافى ومبدأ الشرعية الجنائية . وجوب تربص المحكمة التي تنظر جريمة غسل الأموال إلى أن يتم الفصل في تلك الجريمة بحكم بات . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ في تطبيق القانون . أساس وعلة ذلك ؟
مثال .
(4) جريمة " أنواعها " " الجريمة المستمرة " " الجريمة الوقتية " . بطلان. غرامة. قانون "سريانه " . حكم " ما يعيبه في نطاق التدليل".
        التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
        معيار التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة ؟
اختلاف طبيعة جريمة غسل الأموال بحسب صورة السلوك الإجرامي الذي اقترفه المتهم .
اتخاذ جريمة غسل الأموال صورة أفعال تتم وتنتهي في لحظة واحدة . أثره : اعتبارها جريمة وقتية . لا ينال من ذلك الاستعداد لمقارفة تلك الأفعال في فترة زمنية سابقة على ارتكابها واستمرار آثارها الجنائية في فترة لاحقة . علة ذلك ؟
محاسبة الطاعن عن وقائع سابقة على سريان قانون غسل الأموال وحدثت في تاريخ سابق على التاريخ الذي حدده الحكم المطعون فيه للوقائع التي دانه عنها . انسحاب أثر ذلك إلى تحديد مقدار الغرامة الأصلية والإضافية المقضي بها . أثر ذلك ؟
مثال لما يعد تناقضاً في الحكم في جريمة غسل أموال .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـــ لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله " .... أن المتهم المذكور في خلال الفترة من عام 2003 حتى عام 2011 قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصله من نشاطه الإجرامي في الجريمة الأولية " التربح والاستيلاء على المال العام " موضوع الجناية .... ، والذى يتمثل في استحواذ المتهم بغير حق بمشاركة موظفين عموميين اتفاقًا ومساعدةً تارة وفاعلاً أصلياً بصفته موظفاً عمومياً تارة أخرى على زيادة حصته في أسهم الشركة .... التي تساهم فيها الدولة وتخضع لرقابتها من 3.98 % إلى 20.89 % من خلال قصر حق الأولوية في الاكتتاب في زيادة رأسمال الشركة على نفسه وتخصيصها بالكامل باسم شركته .... دون باقي المساهمين واستغلال نفوذه بصفته رئيس مجلس إدارة شركة .... خلال الفترة من 2003 حتى عام 2005 بعقد جمعية عمومية وتخفيض رأسمال الشركة على خلاف الحقيقة مما نتج عنه أن تصبح حصته مدفوعة بالكامل .... وعلى الرغم من امتناعه عن سداد كامل قيمة مقدم ثمن الأسهم التي استولى عليها ، من علاوة ومصاريف إصدار وعن سداد الغرامة المستحقة عن تأخره في سداد القسطين الأول والثاني من قيمتها في التاريخ المحدد للسداد .... وخلال الفترة المذكورة أيضاً قام من خلال مجموعة شركاته بالاستحواذ على نسبة 29.38 % من أسهم شركة .... للصلب بشرائه أسهم المساهمين القدامى بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية فضلاً عن قيامه بتنفيذ عمليات مبادلة بين أسهم شركة .... وأسهم شركته الأصلية تحايلاً على القانون رقم 95 لسنة 1992 المنظم للعمل بسوق رأس المال أثناء فترة الحظر القانوني لتداول الأسهم مما ترتب عليه رفع نسبة تملكه في شركة .... للصلب إلى 50.27 % والتي تربح من خلالها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه ، وقد اتبع التفانين والحيل وألبسها رداء المكر والخديعة لتطهير هذا المبلغ وغسله بقصد إخفاء حقيقته وإظهاره وكأنه متولد من عمل مشروع ، فولى وجهه شطر المصارف بالداخل والخارج والتي بدت من خلال عمليات إيداع وسحب وربط ودائع وتحويلات لحسابات خاصة به واستبدالها بعملات وطنية ثم بأخرى أجنبية ، وبإصدار شيكات لشركات مختلفة تعمل في مجال تجارة السيارات والمقاولات والعقارات وتأسيس عدد من الشركات الوهمية بالداخل والخارج والتي لم تمارس أي نشاطاً تجارياً فعلياً وفقاً للغرض من تأسيسها وبدت من القوائم المالية أنها حققت أرباحاً بالملايين .... وإمعاناً منه في إضفاء صفة المشروعية على هذا المال الملوث وحتى يسهل التعامل معه قام بضخ جزء منه في شركات قائمة له بالفعل لزيادة أصولها وتدويرها في أنشطتها التجارية ومزجها بأموال تلك الأنشطة .... وقد تمكن من خلال هذه التصرفات الشيطانية من غسل الأموال المستولى عليها من جريمته الأولية المار بيانها ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى ، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذى ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويُعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى لم يبين الأفعال التي تم بها غسل الأموال ، وتاريخ كل فعل من تلك الأفعال ، وحجم الأموال التي تم غسلها في كل فعل ، والفترة الزمنية التي تم فيها غسل الأموال ، ومقدار كل جزء من المال الذى أخضعه الطاعن لعمليات بنكية معقدة ، وكذلك عمليات الاستبدال والتحويلات المصرفية ، والعقارات والمنقولات التي اشتراها من تلك الأموال ، وكذلك الشركات الوهمية التي تم تأسيسها بالداخل والخارج حصراً ، كما لم يبين نتائج الأفعال التي دان الطاعن بها ، وعلاقة السببية بين تلك الأفعال ونتائجها القانونية ، ولم يبين أفعال الغسل التي تمت داخل جمهورية مصر العربية وتلك التي تمت خارجها ، وعما إذا كانت الأفعال التي تمت في الخارج قد تمت في دول تعاقب على جريمة غسل الأموال من عدمه ، كما أن الحكم اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن ، وأغفل الحديث عن الركن المعنوي ، كما لم يحدد على وجه الضبط المبالغ محل الجريمة التي ربط لها الشارع عقوبة تعادل مثلي الأموال كغرامة ، كما خلا من بيان ما إذا كان قد صدر في جريمة المصدر حكماً من عدمه الأمر الذى ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، الأمر الذى يتعذر معه على محكمة النقض تبين مدى صحة الحكم من فساده .
2ـــ لما كانت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 تنص على أنه " يحظر غسل الأموال المتحصلة .... والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات .... إلخ وذلك سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي " ، ونصت المادة الأولى/ب من هذا القانون على أن " معنى غسل الأموال هو: كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال ، أو حيازتها ، أو التصرف فيها ، أو إدارتها ، أو حفظها ، أو استبدالها ، أو إيداعها ، أو ضمانها ، أو استثمارها ، أو نقلها ، أو تحويلها ، أو التلاعب في قيمتها ، إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعتــــه أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال " . لما كـان ذلك ، وكان القصد الجنائي في الجريمة التي دين الطاعن بها يقتضى علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها ومنها القصد الجنائي ، فإذا ما نازع المتهم في توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً ، كما أنه من المستقر عليه قضاءً أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصدًا خاصًا وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته - على نحو ما سلف بيانه - مما يتعين معه على الحكم استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجاني . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه ، ونازع في توافر القصد الجنائي بشقيه - العام والخاص - في حقه ، وكان القدر الذى أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته على سبيل التدليل على توافر أركان جريمة غسل الأموال عموماً ومنها القصد الجنائي في حق الطاعـن لا يكفى لتوافر القصد الجنائي بشقيه في حقه ولا يسوغ الاستدلال به ، إذ اكتفى في ذلك بعبارات عامة مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيبها .
  3ـــ لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صيرورة الحكم الصادر ضد المتهم – الطاعن – بتاريخ 15/9/2011 في القضية .... باتاً ، ولحين صدور حكم في القضية .... وصيرورته باتاً واطرحه ورد عليه بقوله " بأن نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ويشترط لحق الإيقاف الوجوبي شرطان الأول : أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء الحكم ، وثانيهما : أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها ، ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمراً أساسياً للفصل في الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت جريمة غسل الأموال جريمة قائمة بذاتها لا ترتبط بجريمة المصدر وجوداً وعدماً بل يكفى في جريمة المصدر أن يتوافر النموذج القانوني للجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون غسل الأموال ولا يشترط فيها حكم بالإدانة أو بالبراءة بل تقوم جريمة غسل الأموال رغم صدور حكم بالبراءة لسبب أو لآخر في جريمة المصدر ، ومن ثم يضحى التربص لحين صدور حكم في الجريمة الأولى - جريمة المصدر - وصيرورته باتاً غير ذي أثر في جريمة غسل الأموال التي نحن بصددها ، ومن ثم يكون طلب وقف هذه الدعوى لحين صدور حكم في الجريمة الأولية لا يصادف صحيح القانون ويتعين الالتفات عنه " وهو رد غير سائغ ويخالف القانون ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 على أنه " يحظر غسل الأموال المتحصلة من .... والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، .... وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو في الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي " ، كما نصت المادة الأولى/ ب من هذا القانون على أن " معنى - غسل الأموال - هو كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال " ومفاد هذين النصين في واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصري في قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة " مصدر المال " وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال ، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً ، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصلة من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة ، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التي تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التي تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكماً باتاً ؛ لأن القاعدة أن الحكم الذى يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفي هذه الحالة - الأخيرة - فيجب وفقًا لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال وتتربص المحكمة إلى أن يتم الحكم في جريمة المصدر بحكم بات ؛ لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائي بات في جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيب الحكم .
 4ـــ لما كان من المستقر عليه قضاءً أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى " أن المتهم - الطاعن - في خلال الفترة من 2003 حتى عام 2011 قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصلة من نشاطه الإجرامي في الجريمة الأولية - التربح والاستيلاء على المال العام - موضوع الجناية .... ثم عاد في معرض تحصيله لمؤدى الأدلة التي صحت لديه على ثبوت الواقعة على الصورة التي اطمأن إليها وعول على ما ثبت للمحكمة من اطلاعها على الصورة الرسمية للدعوى .... - الجريمة الأولية - أنها مقيدة ضد المتهم - الطاعن - .... وآخرين لأنهم في خلال الفترة من سبتمبر عام 1999 حتى عام 2011 اشتركا مع بعض المتهمين موظفين عموميين اتفاقاً ومساعدة في الحصول لنفسه ولغيره بغير حق على ربح " ثم عاد وقضى في منطوقه بتغريم الطاعن أصلياً اثنى عشر مليار وثمانمائة وثمانية وخمسون مليون وأربعة وسبعين ألف جنيه وإضافياً مبلغ ستة مليارات وأربعمائة وتسعة وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه عن وقائع في الجريمة الأولية عن الفترة من عام 1999 حتى عام 2011 ، وقضى برفض الدفع بأن الاتهام في قضية غسل الأموال تضمن وقائع لا تخضع لقانون غسل الأموال على سند أن جريمة غسل الأموال جريمة مستمرة تسرى على السلوك الإجرامي المستمر حتى وإن بدأ قبل سريان قانون غسل الأموال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً ، ولا عبرة بالزمن الذى يسبق هذا العمل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذى يليه والذى تستمر آثاره الجنائية في أعقابه وتحديد الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال وهل هي جريمة وقتية أم جريمة مستمرة يعتمد على تحليل السلوك الإجرامي الذى ارتكبه المتهم في الواقعة المطروحة على المحكمة طبقاً لنص المشرع ، فإذا اتخذ السلوك الإجرامي صورة الإخفاء أو الحيازة أو النقل ، فإن هذه الأفعال لها صفة الاستمرار إذ يستغرق تحققها فترة طويلة من الزمن كما أنها تستلزم تدخل إرادة الجاني طوال فترة الاستمرار ، ومن ثم فهي جريمة مستمرة ، أما إذ اتخذ سلوك المتهم الإجرامي صورة التعامل أو التحويل أو الإيداع فهي أفعال تتم وتنتهى في لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجاني وبها تتحقق الجريمة ، ومن ثم فهي جريمة وقتية . لما كان ذلك ، وكان السلوك الإجرامي الذى ارتكبه المتهم في الواقعة محل الطعن يتمثل في الإيداع والسحب وربط ودائع وتحويلات واستبدال عملات محلية بعملات أجنبية والعكس وإصدار شيكات وشراء عقارات وسيارات وتأسيس شركات وزيادة أصول شركات قائمة ، ومن ثم فهي أفعال تتم وتنتهى في لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجاني - الطاعن - ومن ثم فإن جريمة غسل الأموال في الدعوى المطروحة هي جريمة وقتية ولا عبرة في هذا الشأن بالزمن الذى يسبق ارتكاب هذه الأفعال في التهيؤ لارتكابها والاستعداد لمقارفتها ولا عبرة أيضاً بالزمن الذى يلى ارتكابها والذى تستمر آثاره الجنائية في أعقابه لأنها لا تحتاج إلى تدخلاً متتابعاً متجدداً من المتهم - الطاعن - لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حدد تاريخ الوقائع التي دان الطاعن عنها بأنها خلال الفترة من 2003 حتى 2011 ثم عاد وحاسبه عن وقائع حدثت منذ عام 1999 حتى عام 2011 بما لذلك من أثر في الغرامة الأصلية والإضافية التي قضى بها وتحديد مقدارها تحديداً دقيقاً ورد على دفاعه بأن الاتهام المسند إلى الطاعن تضمن وقائع سابقة على تاريخ سريان قانون غسل الأموال في 23/5/2002 بما يخالف القانون ، فإن ذلك يكشف عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، مما يعيب الحكم بالتناقض ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل يتجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة ، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة ، مما يعيب الحكم بالتخاذل والاضطراب والتناقض . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : ارتكب جريمة غسل أموال قيمتها - ستة مليارات وأربعمائة وتسعه وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه – والمتحصلة من جريمتي التربح والاستيلاء على المال العام المنصوص عليهما في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات موضوع القضيتين ....، .... بأن استثمر بعض من هذه الأموال في تأسيس العديد من الشركات باسمه وزوجته/ .... وأنجاله/ .... و.... وقام بإيداع جزء من تلك الأموال في شركات قائمة مملوكة له ولسالفي الذكر لزيادة رؤوس أموالها ولتطوير أنشطتها ، وأجرى تحويلات من تلك الأموال من حساب شركاته إلى حساب شركة .... التي يديرها لدى البنك .... واستبدل أيضاً جزءاً من تلك الأموال إلى ما يعادلها من عملة بالعملة الأجنبية وأجرى عليها عدة تحويلات مصرفية للخارج إلى حساب شركة .... بسويسرا وأخرى إلى حساباته الشخصية وحساب شركته .... لدى بنوك .... و.... بإنجلترا ، .... بسويسرا ، .... بنك بإمارة .... بألمانيا ، كما أجرى تحويلات مصرفية لتلك الأموال بالداخل بالعملة الوطنية والأجنبية بين حساباته الشخصية والمشتركة مع زوجته / .... لدى بنك .... ، وتلقى على تلك الحسابات تحويلات مصرفية من حساباته الشخصية بالخارج ، وقام بتحويل جانب من حصيلة أمواله موضوع جريمتي التربح والاستيلاء إلى أموال عقارية ومنقولة اشتراها باسمه وزوجته وأنجاله وشركاته وربط ودائع بجزء منها وحاز المتبقي منها بحساباته وحسابات إحدى شركاته .... وكان القصد من ذلك السلوك إخفاء حقيقة هذه الأموال وتمويه مصدرها وطبيعتها وإضفاء صفة المشروعية عليها والحيلولة دون اكتشاف ذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى / .... مدنياً بمبلغ مائة ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، كما ادعى أيضاً / .... مدنياً بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عمـلاً بالمواد 1/أ ، ب ، د ، 2 ، 14 ، 16 من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 أولاً :ــــ بمعاقبته بالسجن لمدة سبع سنوات وبتغريمه أصلياً مبلغ اثنى عشر مليار وثمانمائة وثمانية وخمسون مليون وأربعة وسبعون ألف جنيه وإضافياً مبلغ ستة مليارات وأربعمائة وتسعة وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه ، ثانياً :ــ في الدعويين المدنيتين بعدم قبولهما وألزمت رافعيهما مصروفاتهما .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
   من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية غسل الأموال قد شابه التناقض والبطلان ، والقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال وأخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأن أسبابه جاءت مجملة وغامضة لا يبين منها ثبوت الواقعة بأركانها القانونية ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ، ورفض طلبه بوجوب وقف دعوى غسل الأموال حتى يتم الفصل في جريمة المصدر ، ورد على دفاعه في هذا الشأن رداً غير سائغ ويخالف القانون ، كما خالف الحكم المطعون فيه قاعدة عدم رجعية القوانين بمعاقبة الطاعن عن وقائع سابقة على تاريخ صدور قانون غسل الأموال ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله " .... أن المتهم المذكور في خلال الفترة من عام 2003 حتى عام 2011 قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصله من نشاطه الإجرامي في الجريمة الأولية " التربح والاستيلاء على المال العام " موضوع الجناية .... ، والذى يتمثل في استحواذ المتهم بغير حق بمشاركة موظفين عموميين اتفاقاً ومساعدةً تارة وفاعلاً أصلياً بصفته موظفاً عمومياً تارة أخرى على زيادة حصته في أسهم الشركة .... التي تساهم فيها الدولة وتخضع لرقابتها من 3.98 % إلى 20.89 % من خلال قصر حق الأولوية في الاكتتاب في زيادة رأسمال الشركة على نفسه وتخصيصها بالكامل باسم شركته .... دون باقي المساهمين واستغلال نفوذه بصفته رئيس مجلس إدارة شركة .... خلال الفترة من 2003 حتى عام 2005 بعقد جمعية عمومية وتخفيض رأسمال الشركة على خلاف الحقيقة مما نتج عنه أن تصبح حصته مدفوعة بالكامل .... وعلى الرغم من امتناعه عن سداد كامل قيمة مقدم ثمن الأسهم التي استولى عليها ، من علاوة ومصاريف إصدار وعن سداد الغرامة المستحقة عن تأخره في سداد القسطين الأول والثاني من قيمتها في التاريخ المحدد للسداد .... وخلال الفترة المذكورة أيضاً قام من خلال مجموعة شركاته بالاستحواذ على نسبة 29.38 % من أسهم شركة .... للصلب بشرائه أسهم المساهمين القدامى بقيمة أقل من قيمتها الحقيقية فضلاً عن قيامه بتنفيذ عمليات مبادلة بين أسهم شركة .... وأسهم شركته الأصلية تحايلاً على القانون رقم 95 لسنة 1992 المنظم للعمل بسوق رأس المال أثناء فترة الحظر القانوني لتداول الأسهم مما ترتب عليه رفع نسبة تملكه في شركة .... للصلب إلى 50.27 % والتي تربح من خلالها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه ، وقد اتبع التفانين والحيل وألبسها رداء المكر والخديعة لتطهير هذا المبلغ وغسله بقصد إخفاء حقيقته وإظهاره وكأنه متولد من عمل مشروع ، فولى وجهه شطر المصارف بالداخل والخارج والتي بدت من خلال عمليات إيداع وسحب وربط ودائع وتحويلات لحسابات خاصة به واستبدالها بعملات وطنية ثم بأخرى أجنبية ، وبإصدار شيكات لشركات مختلفة تعمل في مجال تجارة السيارات والمقاولات والعقارات وتأسيس عدد من الشركات الوهمية بالداخل والخارج والتي لم تمارس أي نشاطاً تجارياً فعلياً وفقاً للغرض من تأسيسها وبدت من القوائم المالية أنها حققت أرباحاً بالملايين .... وإمعاناً منه في إضفاء صفة المشروعية على هذا المال الملوث وحتى يسهل التعامل معه قام بضخ جزء منه في شركات قائمة له بالفعل لزيادة أصولها وتدويرها في أنشطتها التجارية ومزجها بأموال تلك الأنشطة .... وقد تمكن من خلال هذه التصرفات الشيطانية من غسل الأموال المستولى عليها من جريمته الأولية المار بيانها ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده في التطبيق القانوني على واقعة الدعوى ، وهو يكون كذلك كلما جاءت أسبابه مجملة أو غامضة فيما أثبتته أو نفته من وقائع سواء كانت متعلقة ببيان توافر أركان الجريمة أو ظروفها أو كانت بصدد الرد على أوجه الدفاع الهامة أو الدفوع الجوهرية أو كانت متصلة بعناصر الإدانة على وجه العموم أو كانت أسبابه يشوبها الاضطراب الذى ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويُعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه الصحيح . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى لم يبين الأفعال التي تم بها غسل الأموال ، وتاريخ كل فعل من تلك الأفعال ، وحجم الأموال التي تم غسلها في كل فعل ، والفترة الزمنية التي تم فيها غسل الأموال ، ومقدار كل جزء من المال الذى أخضعه الطاعن لعمليات بنكية معقدة ، وكذلك عمليات الاستبدال والتحويلات المصرفية ، والعقارات والمنقولات التي اشتراها من تلك الأموال ، وكذلك الشركات الوهمية التي تم تأسيسها بالداخل والخارج حصراً ، كما لم يبين نتائج الأفعال التي دان الطاعن بها ، وعلاقة السببية بين تلك الأفعال ونتائجها القانونية ، ولم يبين أفعال الغسل التي تمت داخل جمهورية مصر العربية وتلك التي تمت خارجها ، وعما إذا كانت الأفعال التي تمت في الخارج قد تمت في دول تعاقب على جريمة غسل الأموال من عدمه ، كما أن الحكم اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على الحديث عن الأفعال المادية التي قارفها الطاعن ، وأغفل الحديث عن الركن المعنوي ، كما لم يحدد على وجه الضبط المبالغ محل الجريمة التي ربط لها الشارع عقوبة تعادل مثلي الأموال كغرامة ، كما خلا من بيان ما إذا كان قد صدر في جريمة المصدر حكماً من عدمه الأمر الذى ينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، الأمر الذى يتعذر معه على محكمة النقض تبين مدى صحة الحكم من فساده . لما كان ذلك ، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 تنص على أنه " يحظر غسل الأموال المتحصلة .... والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات .... إلخ وذلك سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي " ، ونصت المادة الأولى/ب من هذا القانون على أن " معنى غسل الأموال هو: كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال ، أو حيازتها ، أو التصرف فيها ، أو إدارتها ، أو حفظها ، أو استبدالها ، أو إيداعها ، أو ضمانها ، أو استثمارها ، أو نقلها ، أو تحويلها ، أو التلاعب في قيمتها، إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه ، أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال " . لما كـان ذلك ، وكان القصد الجنائي في الجريمة التي دين الطاعن بها يقتضى علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها ومنها القصد الجنائي ، فإذا ما نازع المتهم في توافر هذا القصد كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً ، كما أنه من المستقر عليه قضاءً أن جريمة غسل الأموال تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً وهو نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته - على نحو ما سلف بيانه - مما يتعين معه على الحكم استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجاني . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أنكر التهمة المسندة إليه ، ونازع في توافر القصد الجنائي بشقيه - العام والخاص - في حقه ، وكان القدر الذى أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته على سبيل التدليل على توافر أركان جريمة غسل الأموال عموماً ومنها القصد الجنائي في حق الطاعـن لا يكفى لتوافر القصد الجنائي بشقيه في حقه ولا يسوغ الاستدلال به ، إذ اكتفى في ذلك بعبارات عامة مجملة لا يبين منها حقيقة مقصود الحكم في شأن الواقع المعروض الذى هو مدار الأحكام ولا يتحقق بها الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب تسبيبها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بطلب وقف دعوى غسل الأموال لحين صيرورة الحكم الصادر ضد المتهم – الطاعن – بتاريخ 15/9/2011 في القضية .... باتاً ، ولحين صدور حكم في القضية .... وصيرورته باتاً واطرحه ورد عليه بقوله " بأن نص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه إذا كان الحكم في الدعوى الجنائية يتوقف على نتيجة الفصل في دعوى جنائية أخرى وجب وقف الأولى حتى يتم الفصل في الثانية ويشترط لحق الإيقاف الوجوبي شرطان الأول : أن تكون الخصومة الجنائية المراد وقفها قائمة أمام قضاء الحكم ، وثانيهما : أن توجد خصومة جنائية أخرى لها أسبقية قانونية على الخصومة المراد وقفها ، ويراد بالأسبقية القانونية أن يكون الفصل فيها أمراً أساسياً للفصل في الخصومة موضوع البحث لاتصاله بأحد أركان الجريمة . لما كان ذلك ، وكانت جريمة غسل الأموال جريمة قائمة بذاتها لا ترتبط بجريمة المصدر وجوداً وعدماً بل يكفى في جريمة المصدر أن يتوافر النموذج القانوني للجرائم المنصوص عليها في المادة الثانية من قانون غسل الأموال ولا يشترط فيها حكم بالإدانة أو بالبراءة بل تقوم جريمة غسل الأموال رغم صدور حكم بالبراءة لسبب أو لآخر في جريمة المصدر ، ومن ثم يضحى التربص لحين صدور حكم في الجريمة الأولى - جريمة المصدر - وصيرورته باتاً غير ذي أثر في جريمة غسل الأموال التي نحن بصددها ، ومن ثم يكون طلب وقف هذه الدعوى لحين صدور حكم في الجريمة الأولية لا يصادف صحيح القانون ويتعين الالتفات عنه " وهو رد غير سائغ ويخالف القانون ، فقد نصت المادة الثانية من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال المعدل بالقانونين رقمي 78 لسنة 2003 ، 181 لسنة 2008 على أنه " يحظر غسل الأموال المتحصلة من .... والجرائم المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس عشر والسادس عشر من الكتاب الثاني من قانون العقوبات ، .... وذلك كله سواء وقعت جريمة غسل الأموال أو الجرائم المذكورة في الداخل أو في الخارج بشرط أن يكون معاقباً عليها في كلا القانونين المصري والأجنبي " ، كما نصت المادة الأولى/ ب من هذا القانون على أن " معنى - غسل الأموال - هو كل سلوك ينطوي على اكتساب أموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها إذا كانت متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون مع العلم بذلك ، متى كان القصد من هذا السلوك إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه أو تغيير حقيقته أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك أو عرقلة التوصل إلى شخص من ارتكب الجريمة المتحصل منها المال " ومفاد هذين النصين في واضح عبارتهما وصريح دلالتهما أن المشرع المصري في قانون مكافحة غسل الأموال لم يبين طريقة إثبات الجريمة " مصدر المال " وكانت تلك الجريمة الأخيرة تعد شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال ، وترتبط معها ارتباطاً وثيقاً بل وتدور معها وجوداً وعدماً ، فلا مجال للحديث عن جريمة غسل الأموال ما لم توجد أموال متحصلة من مصدر غير مشروع ويشكل جريمة ، ولذلك يجب إذا لم تكن هناك دعوى جنائية مرفوعة بشأن جريمة المصدر أن تتولى المحكمة التي تنظر جريمة غسل الأموال إثبات جريمة المصدر أولاً ثبوتاً يقينياً لأنها شرطاً مفترضاً في جريمة غسل الأموال أما إذا كانت الدعوى الجنائية قد رفعت بشأن جريمة المصدر فيجب على المحكمة التي تنظر دعوى غسل الأموال أن تتربص حتى يصدر فيها حكماً باتاً ؛ لأن القاعدة أن الحكم الذى يفصل في مسألة أولية تكون له الحجية أمام المحكمة الجنائية حتى ولو مع عدم توافر وحدة الخصوم وفي هذه الحالة - الأخيرة - فيجب وفقًا لنص المادة 222 من قانون الإجراءات الجنائية وقف دعوى غسل الأموال وتتربص المحكمة إلى أن يتم الحكم في جريمة المصدر بحكم بات ؛ لأن القول بمعيار كفاية الدلائل على وقوع جريمة المصدر بمجرد توافر النموذج القانوني هو معيار غير منضبط ويتنافى مع مبدأ الشرعية الجنائية ويؤدى إلى نتائج غير مقبولة ومتناقضة في أحكام القضاء ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ لم يتربص إلى أن يصدر حكم جنائي بات في جريمة المصدر والقضاء بوقف الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيب الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المستقر عليه قضاءً أن التناقض الذى يعيب الحكم ويبطله هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى " أن المتهم - الطاعن - في خلال الفترة من 2003 حتى عام 2011 قام بغسل أموال قيمتها ما يزيد عن ستة مليارات جنيه متحصلة من نشاطه الإجرامي في الجريمة الأولية - التربح والاستيلاء على المال العام - موضوع الجناية .... ثم عاد في معرض تحصيله لمؤدى الأدلة التي صحت لديه على ثبوت الواقعة على الصورة التي اطمأن إليها وعول على ما ثبت للمحكمة من اطلاعها على الصورة الرسمية للدعوى .... - الجريمة الأولية - أنها مقيدة ضد المتهم - الطاعن - .... وآخرين لأنهم في خلال الفترة من سبتمبر عام 1999 حتى عام 2011 اشتركا مع بعض المتهمين موظفين عموميين اتفاقاً ومساعدة في الحصول لنفسه ولغيره بغير حق على ربح " ثم عاد وقضى في منطوقه بتغريم الطاعن أصلياً اثنى عشر مليار وثمانمائة وثمانية وخمسون مليون وأربعة وسبعين ألف جنيه وإضافياً مبلغ ستة مليارات وأربعمائة وتسعة وعشرين مليون وسبعة وثلاثين ألف جنيه عن وقائع في الجريمة الأولية عن الفترة من عام 1999 حتى عام 2011 ، وقضى برفض الدفع بأن الاتهام في قضية غسل الأموال تضمن وقائع لا تخضع لقانون غسل الأموال على سند أن جريمة غسل الأموال جريمة مستمرة تسرى على السلوك الإجرامي المستمر حتى وإن بدأ قبل سريان قانون غسل الأموال . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون سواء أكان هذا الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً ، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهى بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة ، والعبرة في الاستمرار هنا هو تدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً ، ولا عبرة بالزمن الذى يسبق هذا العمل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذى يليه والذى تستمر آثاره الجنائية في أعقابه وتحديد الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال وهل هي جريمة وقتية أم جريمة مستمرة يعتمد على تحليل السلوك الإجرامي الذى ارتكبه المتهم في الواقعة المطروحة على المحكمة طبقاً لنص المشرع ، فإذا اتخذ السلوك الإجرامي صورة الإخفاء أو الحيازة أو النقل ، فإن هذه الأفعال لها صفة الاستمرار إذ يستغرق تحققها فترة طويلة من الزمن كما أنها تستلزم تدخل إرادة الجاني طوال فترة الاستمرار ، ومن ثم فهي جريمة مستمرة ، أما إذ اتخذ سلوك المتهم الإجرامي صورة التعامل أو التحويل أو الإيداع فهي أفعال تتم وتنتهى في لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجاني وبها تتحقق الجريمة ، ومن ثم فهي جريمة وقتية . لما كان ذلك ، وكان السلوك الإجرامي الذى ارتكبه المتهم في الواقعة محل الطعن يتمثل في الإيداع والسحب وربط ودائع وتحويلات واستبدال عملات محلية بعملات أجنبية والعكس وإصدار شيكات وشراء عقارات وسيارات وتأسيس شركات وزيادة أصول شركات قائمة ، ومن ثم فهي أفعال تتم وتنتهى في لحظة واحدة ولا تتطلب تدخلاً لاحقاً من الجاني - الطاعن - ومن ثم فإن جريمة غسل الأموال في الدعوى المطروحة هي جريمة وقتية ولا عبرة في هذا الشأن بالزمن الذى يسبق ارتكاب هذه الأفعال في التهيؤ لارتكابها والاستعداد لمقارفتها ولا عبرة أيضاً بالزمن الذى يلى ارتكابها والذى تستمر آثاره الجنائية في أعقابه لأنها لا تحتاج إلى تدخلاً متتابعاً متجدداً من المتهم - الطاعن - . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حدد تاريخ الوقائع التي دان الطاعن عنها بأنها خلال الفترة من 2003 حتى 2011 ثم عاد وحاسبه عن وقائع حدثت منذ عام 1999 حتى عام 2011 بما لذلك من أثر في الغرامة الأصلية والإضافية التي قضى بها وتحديد مقدارها تحديداً دقيقاً ورد على دفاعه بأن الاتهام المسند إلى الطاعن تضمن وقائع سابقة على تاريخ سريان قانون غسل الأموال في 23/5/2002 بما يخالف القانون ، فإن ذلك يكشف عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الدعوى وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذى يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ، مما يعيب الحكم بالتناقض ويكون الأمر ليس مقصوراً على مجرد خطأ مادى بل يتجاوزه إلى اضطراب ينبئ عن اختلال فكرة الحكم من حيث تركيزها في موضوع الدعوى وعناصر الواقعة ، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على حقيقة الواقعة ، مما يعيب الحكم بالتخاذل والاضطراب والتناقض . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة ، دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 30 يناير 2019

الطعن 9 لسنة 25 ق جلسة 26 / 1 / 1957 مكتب فني 8 ج 1 هيئة عامة ق 1 ص 1


برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: أحمد العروسي، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود عياد، وأسحق عبد السيد ومحمد عبد الرحمن يوسف، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسين، وأحمد قوشة، وفهيم يسي الجندي، ومحمد متولي عتلم، وأحمد زكي كامل، وإبراهيم عثمان المستشارين.
-------------
- 1  تنازع الاختصاص. اختصاص. طلاق.
عدم اختصاص محكمة النقض بالفصل في أثر إشهاد الطلاق المثبت أمام المحكمة الشرعية. المادة 19 من قانون نظام القضاء.
لا تختص هذه المحكمة بالفصل في أثر إشهاد الطلاق المثبت أمام المحكمة الشرعية لأنه ليس حكماً وذلك وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء.
- 2  تنازع الاختصاص. اختصاص. نفقة.
صدور حكم نهائي من المحكمة الشرعية بإسقاط نفقة الطالبة على أساس حصول طلاقها من زوجها. صدور حكم نهائي آخر من المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس بتقرير النفقة على أساس قيام الزوجية. اختصاص محكمة النقض بالفصل في وقف تنفيذ أحد الحكمين.
إذا صدر حكم نهائي من المحكمة الشرعية بإسقاط نفقة الطالبة على أساس حصول طلاقها من زوجها كما صدر حكم نهائي آخر من المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس بتقرير النفقة على أساس قيام الزوجية فإنهما يكونان حكمين متناقضين يدخل أمر الفصل في وقف تنفيذ أحدهما في اختصاص هذه المحكمة.
- 3  تنازع الاختصاص. اختصاص. نفقة. مجالس ملية. محاكم شرعية.
عدم اختصاص المحاكم الشرعية بالفصل في دعاوى الأحوال الشخصية بين غير المسلمين إذا اتحد الطرفان مذهباً. مثال في دعوى نفقة.
اختصاص المحاكم الشرعية بالفصل في دعاوى الأحوال الشخصية بين غير المسلمين إنما يكون عند اختلاف المذهب أما إذا أتحد الطرفان مذهباً فلا اختصاص للمحاكم الشرعية بالفصل في الدعوى ـ ومن ثم فلا تختص المحاكم الشرعية بطلب وقف تنفيذ حكم النفقة الصادر لزوجة على زوجها من طائفة الأقباط الأرثوذكس، ولا يؤثر في ذلك أن تكون الزوجة لجأت في بادئ الأمر إلى المحاكم الشرعية بطلب فرض النفقة لها على زوجها. ذلك لأن عدم ولاية المحاكم الشرعية بالفصل في هذا النزاع أمر يتعلق بالنظام العام.
---------
الوقائع
ومن حيث إن الوقائع تخلص كما يبين من الأوراق في أن الطالبة تزوجت من المدعى عليه بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1942 على يد أحد كهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية, وفي 24 من فبراير سنة 1949 أشهد المدعى عليه أمام محكمة المنيا الشرعية عن نفسه بأنه طلق الطالبة
وبتاريخ 26 من أبريل سنة 1949 استصدرت الطالبة حكماً حضورياً من محكمة المنيا الشرعية في الدعوى رقم 94 سنة 1949 بتقدير 240 قرشاً شهرياً لنفقتها بأنواعها الثلاثة فرفع المدعى عليه الدعوى رقم 278 سنة 1950 أمام محكمة المنيا الشرعية بطلب وقف حكم النفقة أسسها على أنه طلق الطالبة بالإشهاد المتقدم ولمرور سنة من تاريخ الطلاق فحكمت المحكمة المذكورة بتاريخ 12 من سبتمبر سنة 1950 غيابياً بوقف تنفيذ حكم النفقة ولما أن عارضت الطالبة فيه قضى في 11 من يناير سنة 1951 برفض المعارضة ولم تستأنفه, ثم أقامت الطالبة الدعوى رقم 134 سنة 1951 أمام مجلس ملي فرعي المنيا للأقباط الأرثوذكس تطلب الحكم لها على المدعى عليه بنفقة ابتداء من أول أبريل سنة 1951 فقضى لها بتقدير خمسة جنيهات لنفقتها من التاريخ المذكور فأعلنت إليه الحكم في أول سبتمبر سنة 1951 فامتنع عن تسلم الإعلان ولم يعارض في الحكم بل استأنفه وقيد استأنفه برقم 181 سنة 1954 وقضى في 22 من يونيه سنة 1954 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فقدمت الطالبة الحكم الملي لوزارة الداخلية لتنفيذه ولما استفتت الوزارة مجلس الدولة أفتى أولاً بتنفيذه ثم عاد وأشار بعدم التنفيذ وأن للمتضرر المطالبة بحقوقه بالطرق القانونية فلجأت الطالبة إلى قاضي محكمة المنيا الوطنية تطلب وضع الصيغة التنفيذية على الحكم الأخير فأصدر في 22 من فبراير سنة 1954 أمره بذلك فقدمته لقلم محضري محكمة المنيا لتنفيذه وأوقعت حجزاً على منقولات المدعى عليه في 11 من مارس سنة 1954 وتحدد للبيع يوم 10 من أبريل سنة 1954 فأستشكل بالدعوى رقم 25 سنة 1954 أمام قاضي الأمور المستعجلة بمحكمة المنيا الأهلية فقضى بتاريخ 5 من أكتوبر سنة 1954 بوقف تنفيذ الحكم المذكور على أساس أنه غيابي ولم يعلن في ظرف ستة شهور فيعتبر كأن لم يكن فاستأنفت الطالبة الحكم وفي 23 من فبراير سنة 1955 حكمت محكمة الدرجة الثانية بتأييد الحكم المستأنف وأسست قضاءها على أنه قد صدر حكمان أحدهما بوقف النفقة والآخر بالنفقة من جهتين قضائيتين مختلفتين (المحكمة الشرعية والمجلس الملي) وأنه لذلك يتعين تأييد الحكم المستأنف حتى يفصل في هذا التنازع في الاختصاص, فقدمت الطالبة الطلب الحالي طالبة الحكم بانعدام أثر الحكم الصادر من محكمة المنيا الجزئية الشرعية بتاريخ 12 من سبتمبر سنة 1950 في الدعوى رقم 278 سنة 1950 وإشهاد الطلاق المؤرخ 24 من فبراير سنة 1949 وقيام الحكم الصادر من مجلس ملي فرعي المنيا بتاريخ 8 من يونيه سنة 1951 في القضية رقم 134 سنة 1951 والمؤيد استئنافيا بتاريخ 22 من يونيه سنة 1954 مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات والأتعاب.

-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
من حيث إن الطلب قد استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء تنص على أنه "وتختص هذه المحكمة كذلك بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من إحدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية أو صادر كل منهما من إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية". ومن ثم فإن هذه المحكمة تكون غير مختصة بالفصل في أثر إشهاد الطلاق المؤرخ 24 من فبراير سنة 1949 لأنه ليس حكماً
ومن حيث إن الحكم الشرعي الصادر في الدعوى رقم 278 سنة 1950 بوقف تنفيذ النفقة بتاريخ 12 من سبتمبر سنة 1950 من محكمة المنيا الجزئية الشرعية هو حكم نهائي إذ أنه صدر غيابياً عارضت فيه الطالبة قضى برفض معارضتها ولم تستأنفه فأصبح نهائياً (مستند رقم 1 حافظة المدعى عليه) كما أن الحكم الملي الصادر من مجلس ملي فرعي المنيا في القضية رقم 139 سنة 1951 بتاريخ 8 من يونيه سنة 1951 هم حكم غيابي لم يعارض فيه المدعى عليه ولم استأنفه بالدعوى رقم 181 سنة 1954 قضى بتاريخ 24 من يونيه سنة 1954 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وبذلك يكون الحكمان الشرعي والملي انتهائيين ولما كان أحدهما قد قضى بإسقاط النفقة على أساس حصول الطلاق وقضى الآخر بتقريرها على أساس قيام الزوجية فهما حكمان متناقضان يدخل أمر الفصل في وقف تنفيذ أحدهما في اختصاص هذه المحكمة
ومن حيث إن الطالبة تطعن على الحكم الأول وهو الحكم الشرعي بانعدام أثره لصدوره من محكمة لا ولاية لها لأن الطرفين من الأقباط الأرثوذكس
وحيث أنه يبين من إشهاد الطلاق (المقدم بحافظة المدعى عليه تحت رقم 3) أن المدعى عليه أقر فيه بأنه والطالبة قبطيان أرثوذكسيان فهما متحداً الملة والمذهب, كما يبين من الشهادة الصادرة من وكيل شريعة الأقباط بناحية طره مركز ومديرية المنيا المقدمة من الطالبة أنها قبطية أرثوذكسية وأنها حتى تحرير الشهادة في 31 من أكتوبر سنة 1956 ظلت كذلك ولم تخرج عن مذهبها ومن ثم فلا تلتفت المحكمة إلى ما قرره المدعى عليه من أن الطالبة غيرت مذهبها
ومن حيث إن اختصاص المحاكم الشرعية بالفصل في دعاوى الأحوال الشخصية بين غير المسلمين يكون عند اختلاف المذهب أما إذا اتحد الطرفان مذهباً فلا اختصاص للمحاكم الشرعية بالفصل في الدعوى ولا يؤثر في ذلك أن تكون الطالبة لجأت في بادئ الأمر إلى المحاكم الشرعية بطلب فرض نفقة لها على زوجها ذلك بأن عدم ولاية المحاكم الشرعية بالفصل في مثل هذا النزاع أمر يتعلق بالنظام العام
ومن حيث إن الحكم الصادر من المجلس الملي هو حكم صادر من الجهة ذات الولاية بالفصل في النفقة فيكون هو الواجب التنفيذ ويتعين الحكم للطالبة بوقف تنفيذ الحكم الشرعي الصادر في 12 من سبتمبر سنة 1950 في الدعوى رقم 278 سنة 1950 وذلك ابتداء من أول أبريل سنة 1951 وهو التاريخ الذي قرر الحكم الصادر من المجلس الملي بجعله بدءاً لاستحقاق النفقة المقضي بها.

الطعنان 188 ، 193 لسنة 42 ق جلسة 14 / 6 / 1976 مكتب فني 27 ج 1 ق 257 ص 1352


برئاسة السيد المستشار/ أحمد فتحي مرسي، وعضوية السادة المستشارين: محمد صالح أبو راس وحافظ رفقي، وعبد اللطيف المراغي، وجميل الزيني.
------------

- 1  تقادم "تقادم مسقط". مسئولية. نقل.
المفاوضات بين الناقل والمرسل اليه لتسوية النزاع . صلاحيتها سببا لوقف تقادم دعوى المسئولية عن تلف البضاعة شرطه . عدم صلاحيتها سببا لقطع التقادم .
المفاوضات التي تدور بين الناقل والمرسل إليه بشأن تسوية النزاع بينهما حول المسئولية عن تلف البضاعة، وإن كانت تصلح سبباً لوقف تقادم دعوى المسئولية المنصوص عليه في المادة 104 من القانون التجاري متى كان يستفاد منها قيام المانع من المطالبة إلا أنها لا تصلح سبباً لقطع التقادم، إذ لا ينقطع التقادم إلا بالأسباب الواردة في المادتين 383، 384 من القانون المدني، وليس من بينها المفاوضات بين الدائن والمدين.
- 2  تعويض. فوائد.
سريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية. شرطه. التعويض المستند إلى أسس ثابتة باتفاق الطرفين بحيث لا يكون للقضاء سلطة حبة في تقديره اعتباره معلوم المقدار وقت الطلب ولو نازع المدين في مقدراه.
المقصود بكون المبلغ محل الالتزام معلوم المقدار وقت الطلب كشرط لسريان فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية وفقاً لنص المادة 226 من القانون المدني هو ألا يكون المبلغ المطالب به تعويضاً خاضعاً في تحديده لمطلق تقدير القضاء، أما حيث يكون التعويض مستنداً إلى أسس ثابتة باتفاق الطرفين بحيث لا يكون للقضاء سلطة رحبة في التقدير، فإنه يكون معلوم المقدار وقت الطلب ولو نازع المدين في مقداره، إذ ليس من شأن منازعة المدين إطلاق يد القضاء في التقدير بل تظل سلطته التقديرية محدودة النطاق ومقصورة على حسم النزاع في حدود الأسس المتفق عليها وإذ كان عقد التأمين الذى استند إليه الطرفان قد تضمن التزام شركات التأمين بالتعويض على أساس القيمة المؤمن بها أو الأسعار الرسمية أو السوقية بجهة التصدير - إذا لم تكن هناك تسعيرة رسمية - أيهما أقل، وكان الحكمان الابتدائي والمطعون فيه قد التزما هذه الأسس كما التزمها الخبير المنتدب في تقدير التعويض فقدره على أساس أقل الأسعار السوقية فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسريان الفوائد التأخيرية من تاريخ الحكم استنادا إلى أن التعويض المطالب به غير خال من النزاع مقدماً، وغير محدد المقدار، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثلاثة الأول في الطعن رقم 188 سنة 42ق (أولاد المرحوم .....) أقاموا الدعوى رقم 75 سنة 1966 تجاري كلي القاهرة ضد ممثلي مجموعة شركات تأمين نقل البضائع (الطاعنين في الطعن رقم 188 سنة 32ق) وللهيئة العامة للسكك الحديدية طالبين القضاء بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهم مبلغ 11314 جنيهاً و210 مليمات والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد. وأسسوا دعواهم على أنهم يعملون بتجارة الخضروات بالإسكندرية ويستوردون شحنات من الطماطم من محافظات أسوان وقنا وسوهاج وينقلونها بالقطارات في ظل نظام للتأمين الجبري أعدته هيئة السكك الحديدية من مقتضاه أن تدفع شركات التأمين المؤمن لديها قيمة الثمار التي تتلف في حالة تأخر النقل بعد معاينتها بواسطة مندوبها وقد حدث في موسم 65 أن كانت القطارات تصل متأخرة عن موعدها مما ترتب عليه تلف جزء كبير من شحنات الطماطم تم إثبات حالتها في محضر حرره مندوب شركات التأمين، وبلغت قيمتها 11314 جنيهاً و310 مليمات. وإذ امتنعت شركات التأمين وهيئة السكك الحديدية عن دفع هذه القيمة فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم السالفة. دفعت مجموعة شركات التأمين وهيئة السكك الحديدية الدعوى بعدم قبولها استناداً للمادة 99 من القانون التجاري ولوجود شرط التحكيم. كما دفعت بسقوط الحق في إقامة الدعوى استناداً للمادة 104 من القانون التجاري. وفي 2/2/1967 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض جميع الدفوع وبإلزام شركات التأمين متضامنة مع هيئة السكك الحديدية بدفع مبلغ 11314 جنيهاً و210 مليمات إلى المطعون ضدهم الثلاثة الأول ...... والفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام الوفاء. استأنفت مجموعة شركات التأمين وهيئة السكك الحديدية هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 187، 192 سنة 84ق. ومحكمة استئناف القاهرة قضت في 31/3/1970 بندب خبير لبيان مقادير الطماطم التالفة وثمنها طبقاً للمستندات المقدمة من أطراف النزاع. وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في 7/3/1972 في موضوع الاستئنافين بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام شركة التأمين وهيئة السكك الحديدية بأن تدفع للمطعون ضدهم الثلاثة الأول مبلغ 8263 جنيهاً و823 مليماً والفوائد بواقع 5% من تاريخ الحكم حتى السداد. طعنت مجموعة شركات التأمين في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 188 سنة 42ق. كما طعن المطعون ضدهم الثلاثة الأول ...... في ذات الحكم بالطعن رقم 193 سنة 42ق. وأبدت النيابة العامة رأيها في كل من الطعنين بنقض الحكم المطعون فيه. وعرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظرهما. وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.

الطعن 891 لسنة 54 ق جلسة 5 / 11 / 1989 مكتب فني 40 ج 3 ق 314 ص 9


برئاسة السيد المستشار/ علي السعدني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين، خلف فتح الباب وحسام الحناوي.
----------
- 1التماس اعادة النظر .
عدم جواز الطعن بالتماس اعادة النظر في الحكم الذي سبق الطعن فيه بهذا الطريق سواء حكم في الالتماس الأول أو انقضت الخصومة فيه بغير الفصل في موضوعها .
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن قاعدة عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الحكم الذى سبق الطعن فيه بهذا الطريق هي قاعدة أساسية واجبة الإتباع على إطلاقها ولم يجربها نص خاص في القانون وتقوم على أصل جوهري من قواعد المرافعات يهدف إلى استقرار الأحكام ووضع حد للتقاضي ، مما مقتضاه أنه متى سبق الطعن على الحكم بطريق التماس إعادة النظر امتنع الطعن عليه مرة ثانية بهذا الطريق ، سواء حكم الالتماس الأول أو انقضت الخصومة فيه بغير الفصل في موضوعها .
- 2  نقض " اسباب الطعن. السبب المجهل".
أسباب الطعن وجوب تحديدها للعيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه .
المادة 2/253 من قانون المرافعات توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن ، وكان بيان سبب الطعن ، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يتحقق إلا بالتعرف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذى يعوزه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه . ..... . وكانت الطاعنة لم تبين في هذا الوجه من سبب الطعن العيب الذى تعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره قضائه فإن النعي به يكون غير مقبول .
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 1450 سنة 1967 أمام محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بصحة واستمرار عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1964 واستمرار انتفاعها بالعين المؤجرة، وقالت بيانا لدعواها أنها بموجب هذا العقد استأجرت من المطعون ضدها الشقة المبينة بالصحيفة لمدة سنتين، وقد امتد هذا العقد بعد انتهاء مدته إلا أنها فوجئت بالمطعون ضدها تقيم عليها دعوى طرد مستعجلة استنادا إلى تعهد بالإخلاء منسوب لها مؤرخ 6/7/1964 وقضي بطردها من الشقة محل النزاع فأقامت الدعوى – حكمت محكمة أول درجة للطاعنة بطلباتها فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة برقم 1181 لسنة 85 قضائية – وبتاريخ 1/2/1970 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى – أقامت الطاعنة التماس إعادة النظر برقم 1094 لسنة 94 قضائية – قررت المحكمة شطبه – فأقامت الطاعنة التماسا آخر برقم 3534 لسنة 100 قضائية. بتاريخ 26/1/1984 حكمت المحكمة بعدم جواز الالتماس – طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعي به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة وجوه حاصل الأول والثاني منها أن الحكم أقام قضاءه على عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الحكم الذي سبق الطعن فيه بهذا الطريق رغم أن الالتماس السابق لم يحكم فيه، وتقرر شطبه ولم يجدد خلال الستين يوما التالية واعتبر بذلك كأن لم يكن ومن ثم يكون التماسها الأخير هو الالتماس الأول، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جوازه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وحاصل الوجه الثالث أن المشرع حدد أسبابا للطعن بالتماس إعادة النظر ولم ينص على أن الطعن استثناءً لأي منها يمنع من الطعن بالاستناد إلى سبب آخر
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن قاعدة عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الحكم الذي سبق الطعن فيه بهذا الطريق هي قاعدة أساسية واجبة الإتباع على إطلاقها ولو لم يجريها نص خاص في القانون، وتقوم على أصل جوهري من قواعد المرافعات يهدف إلى استقرار الأحكام ووضح حد للتقاضي، مما مقتضاه أنه متى سبق الطعن على الحكم بطريق التماس إعادة النظر امتنع الطعن عليه مرة ثانية بهذا الطريق، سواء حكم في الالتماس الأول أو انقضت الخصومة فيه بغير الفصل في موضوعها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يعتد بما أثارته الطاعنة من أن الالتماس الأول لم يحكم فيه وأنه اعتبر كأن لم يكن بعدم طلب أحد الخصوم السير فيه خلال ستين يوما بعد شطبه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بالوجهين الأول والثاني من سبب الطعن على غير أساس
والنعي في وجهه الثالث غير مقبول ذلك أنه لما كانت المادة 253/2 من قانون المرافعات توجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على الأسباب التي بني عليها الطعن، وكان بيان سبب الطعن، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفا واضحا كاشفا عن المقصود منه كشفا وافيا نافيا عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ...... وكانت الطاعنة لم تبين في هذا الوجه من سبب الطعن العيب الذي تعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه فإن النعي به يكون غير مقبول
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1475 لسنة 55 ق جلسة 2 / 11 / 1989 مكتب فني 40 ج 3 ق 313 ص 6


برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد العفيفي، عادل نصار، محمد عبد القادر سمير نواب رئيس المحكمة وإبراهيم بركات.
------------
عمل " بدلات".
البدلات المهنية في ظل القانون رقم 61 لسنة 1971 أداه تقريرها مجلس ادارة شركة القطاع العام م 4/20 من القانون المشار اليه بدل التفرغ للأخصائيين التجاريين اعتباره من بينها مؤداه تفويض مجلس ادارة الشركة في تقريره .
المقرر أن المشرع بعد أن ناط في الفقرة الأولى من المادة 20 من القرار بقانون 61 لسنة 1971 في شأن نظام العاملين بالقطاع العام - والذي يحكم واقعة النزاع - بمجلس الوزراء الحق في منح العاملين الخاضعين لأحكامه بدل طبيعة العمل وبدل الإقامة ، أجاز لمجلس إدارة الشركة في الفقرة الرابعة منه منحهم البدلات المهنية بما يجرى نصها على أنه " ..... يجوز لمجلس الإدارة منح العاملين البدلات المهنية بالفئات المقررة للعاملين المدنيين بالدولة بالشرط والأوضاع التي يقررها المجلس " وإذ كانت هذه البدلات هي تلك التي يقتضيها أداء وظائف معينة تستلزم تفرغ شاغليها ومنعهم من مزاولة المهنة فيكون بدل التفرغ المطالب به من عدادها .
---------
الوقائع
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 2832 لسنة 1982 محكمة بنها الابتدائية على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم بأحقيتهم في اقتضاء بدل التفرغ للعاملين بالشركة المطعون ضدها من أعضاء نقابة التجاريين مع ما يترتب على ذلك من فروق مالية وذلك نفاذا لقرار مجلس إدارة الشركة بتقرير هذا البدل الصادر بتاريخ 19/2/1977 نفاذا للمادة 20 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام إلا أن الشركة المطعون ضدها قد امتنعت عن تنفيذ قرارها سالف البيان بتاريخ 21/3/1983 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 20/2/1984 برفضها، استأنف الطاعنون هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 208 لسنة 17 ق "مأمورية" "بنها" بتاريخ 20/3/1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على أن المادة 20 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 قد خولت مجلس الوزارة تقرير بدلات طبيعة العمل والبدلات المهنية فلا يجوز أن تمنح هذه البدلات بغير هذا الطريق الذي رسمه القانون في حين أن الفقرة الرابعة من ذات المادة أعطت تقرير البدل المهني لمجلس إدارة الشركة فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المشرع بعد أن ناط في الفقرة الأولى من المادة 20 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 في شأن نظام العاملين بالقطاع العام – والذي يحكم واقع النزاع – بمجلس الوزراء الحق في منح العاملين الخاضعين لأحكامه بدل طبيعة العمل وبدل الإقامة، أجاز لمجلس إدارة الشركة في الفقرة الرابعة منه منحهم البدلات المهنية بما جرى نصها على أنه "........ يجوز لمجلس الإدارة منح العاملين البدلات المهنية بالفئات المقررة للعاملين المدنيين بالدولة بالشروط والأوضاع التي يقررها المجلس "وإذ كانت هذه البدلات هي تلك التي يقتضيها أداء وظائف معينة تستلزم تفرغ شاغليها ومنعهم من مزاولة المهنة فيكون بدل التفرغ المطالب به من عدادها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقصر الحق في تقرير البدل المشار إليه على مجلس الوزراء وحجب نفسه عن بحث ما إذا كان مجلس إدارة الشركة قد منح الطاعنين ذلك البدل ومدى أحقيتهم في اقتضائه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 169 لسنة 54 ق جلسة 1 / 11 / 1989 مكتب فني 40 ج 3 ق 312 ص 3


برئاسة من السيد المستشار/ محمد أمين طموم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جمال الدين شلقاني نائب رئيس المحكمة، صلاح محمود عويس، محمد رشاد مبروك والسيد خلف.
------------
دعوى "تعجيل الدعوى من الشطب".
الميعاد القانوني لطلب السير في الدعوى بعد شطبها . م 82/ 1 مرافعات . وجوب بدئه من اليوم التالي لقرار المحكمة بالشطب ولو لم تنعقد الخصومة الأصلية لعدم اعلان صحيفتها للخصم . علة ذلك.
مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة 82 من قانون المرافعات يدل على أن الميعاد الذي حدده القانون ليتم فيه طلب السير في الدعوى بعد شطبها حتى تكون بمنأى عن الزوال يبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدور قرار المحكمة بالشطب ولو كانت الخصومة الأصلية التي بدأت بإيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة لم تنعقد بعد لعدم إعلانها للخصم ذلك أن الشطب إجراء لا علاقة له ببدء الخصومة أو انعقادها فهو لا يعدو أن يكون قراراً من القرارات التي تأمر بها المحكمة استبعاد الدعوى من جدول القضايا وعدم الفصل فيها مع بقائها وبقاء كافة الآثار المترتبة عليها ، وتجديدها من الشطب إنما يعيدها لمسيرتها الأولى بالحالة التي كانت عليها قبل شطبها لتستأنف سيرها وصولاً للحكم في الدعوى .
---------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 210 لسنة 1981 مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد الطاعن وآخر بطلب الحكم باعتبار عقد الإيجار المؤرخ 1/4/1978 مفسوخاً وباطلاً وبإخلاء العين المؤجرة المبينة به وتسليمها خالية, وبتاريخ 3/2/1982 حكمت المحكمة للمطعون عليهما بطلباتهما, استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2495 سنة 99ق, وبتاريخ 13/6/1982 قررت المحكمة شطب الاستئناف. فقام الطاعن بتجديد السير فيه بصحيفة أودعت قلم الكتاب بتاريخ 20/7/1982 وأعلنت للمطعون عليهما بتاريخ 18/12/1982, دفع المطعون عليهما باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانهما بصحيفة الجديد خلال ستين يوماً من تاريخ شطب الاستئناف, وبتاريخ 28/11/1983 قضت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن, طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي الطاعن به على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على أن الطاعن لم يجدد السير فيه خلال ستين يوماً من تاريخ شطبه في 13/6/1982, في حين أن الخصومة لم تكن قد انعقدت في ذلك التاريخ لعدم إعلان صحيفة الاستئناف وإذ احتسب الحكم ميعاد الستين يوماً من تاريخ الشطب المشار إليه رغم عدم انعقاد الخصومة فإنه يكون قد خالف القانون
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 82 من قانون المرافعات على أنه "..... فإذا بقيت الدعوى مشطوبة ستين يوماً ما لم يطلب أحد الخصوم السير فيها اعتبرت كأن لم تكن" يدل على أن الميعاد الذي حدده القانون ليتم فيه طلب السير في الدعوى بعد شطبها حتى يكون بمنأى عن الزوال يبدأ من اليوم التالي لتاريخ صدور قرار المحكمة بالشطب ولو كانت الخصومة الأصلية التي بدأت بإيداع صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة لم تنعقد بعد لعدم إعلانها للخصم, ذلك أن الشطب إجراء لا علاقة له ببدء الخصومة أو انعقادها, فهو لا يعدو أن يكون قراراً من القرارات التي تأمر بها المحكمة مقتضاه استبعاد الدعوى من جدول القضايا وعدم الفصل فيها مع بقائها وبقاء كافة الآثار المترتبة عليها, وتجديدها من الشطب إنما يعيدها لمسيرتها الأولى بالحالة التي كانت عليها قبل شطبها لتستأنف سيرها وصولاً للحكم في الدعوى, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس
وحيث إنه لما سلف يتعين رفض الطعن.