الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 13 يناير 2019

الطعن 1481 لسنة 48 ق جلسة 1 / 1 / 1979 مكتب فني 30 ق 1 ص 10


برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الواحد الديب, ومحمد صلاح الدين الرشيدي, وشرف الدين خيري, ومحمد وهبه.
-----------
- 1  إجراءات " اجراءات المحاكمة". محاماة . نقض " اجراءات الطعن : الصفة والمصلحة في الطعن ". وكالة
صدور التوكيل بعد صدور الحكم المطعون فيه وقبل التقرير بالطعن دلالته . انصراف ارادة الطاعن الي توكيل محامية بالتقرير بالطعن بالنقض .
إنه وإن كان الطعن قد قرر به محام نيابة عن المحكوم عليه بموجب التوكيل الخاص المرفق الذي اقتصرت عبارته على التقرير بالمعارضة وبالاستئناف والحضور والمرافعة أمام محكمة النقض, إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في20 يناير سنة 1976, وكان هذا التوكيل قد أجري في 19 من فبراير سنة 1976 أي في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق بيومين على - 21 من فبراير سنة 1976 - تاريخ التقرير بالطعن بالنقض، فإن ذلك يدل بجلاء على انصراف إرادة الطاعن إلى توكيل محاميه بالتقرير بالطعن بالنقض في هذا الحكم ألاستئنافي, ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
- 2  حكم " بطلان الحكم". معارضة " نظر المعارضة والحكم فيها".
عدم جواز الحكم في المعارضة بغير سماع دفاع المعارض الا اذا كان تخلفه عن الحضور بغير عذر . قيام عذر حال دون حضور المعارض يعيب اجراءات المحاكمة والحكم محل نظر العذر يكون عند الطعن في الحكم .
لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن, أو بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلاً بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض واتخاذه وجهاً لنقض الحكم.
- 3  شهادة مرضية
عدم تقديم دليل عذر المرض الذي حال دون حضور الجلسة يجعل المنعى في هذا الخصوص علي غير سند .
لما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه, فإن منعاه في هذا الشأن يكون على غير سند.
- 4  إثبات " قرائن . قوة الامر المقضي".
عدم جواز التعرض لما شاب الحكم الابتدائي. الذي فصل وحده في موضوع الدعوى. من عيوب. لحيازته قوة الشيء المحكوم فيه.
لما كان باقي ما يثيره الطاعن واردا على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى - دون الحكم ألاستئنافي المطعون فيه والذي قضى بعدم قبول الاستئناف شكلاً - فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الشيء المقضي فيه وبات الطعن فيه بطريق النقض غير جائز.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح هيئة الأوقاف. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح ناصر الجزئية قضت غيابيا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لإيقاف التنفيذ. عارض, وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فأستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة بني سويف الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابيا بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد. عارض, وقضي في معارضته بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الأستاذ ..... المحامي بصفته وكيلا عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.
-----------
المحكمة
من حيث أنه وإن كان الطعن قد قرر به محام نيابة عن المحكوم عليه بموجب التوكيل الخاص المرفق الذي اقتصرت عبارته على التقرير بالمعارضة وبالاستئناف والحضور والمرافعة أمام محكمة النقض, إلا أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر في 20 يناير سنة 1976, وكان هذا التوكيل قد أجري في 19 من فبراير سنة 1976 أي في تاريخ لاحق لصدور الحكم وسابق بيومين على - 21 من فبراير 1976 - تاريخ التقرير بالطعن بالنقض, فإن ذلك يدل بجلاء على انصراف إرادة الطاعن إلى توكيل محاميه بالتقرير بالطعن بالنقض في هذا الحكم ألاستئنافي, ومن ثم يكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى برفض معارضته في الحكم ألاستئنافي الغيابي القاضي بعدم قبول الاستئناف شكلا للتقرير به بعد الميعاد قد شابه البطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأنه لم يتخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر المعارضة والتي صدر فيها الحكم المطعون فيه إلا لعذر قهري هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية المقدمة منه, هذا إلى أن الحكم دانه بجريمة تبديد محجوزات رغم قيامه بسداد الدين المحجوز عليه من أجله وحالة كونه غير مكلف بنقل المحجوزات من مكان حجزها إلى السوق المعين لبيعها فيه, مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور فيها ولم يحضر عنه محام في الدعوى يوضح عذره في ذلك فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه برفض المعارضة موضوعا وبتأييد الحكم المعارض فيه. لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح في القانون الحكم في المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابي الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن, أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهري حال دون حضور المعارض الجلسة التي صدر فيها الحكم في المعارضة فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه في الدفاع ومحل نظر العذر القهري المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهري لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن في مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض واتخاذ وجها لنقض الحكم - ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن منعاه في هذا الشأن يكون على غير سند, لما كان ذلك وكان باقي ما يثيره الطاعن واردا على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى - دون الحكم ألاستئنافي المطعون فيه والذي قضى بعدم قبول الاستئناف شكلا - فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الشيء المقضي فيه وبات الطعن فيه بطريق النقض غير جائز, لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين رفضه موضوعا.

الطعن 8 لسنة 48 ق جلسة 8 / 4 / 1979 مكتب فني 30 نقابات ق 2 ص 5

برياسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة, وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه, ودكتور وأحمد رفعت خفاجي, وصلاح الدين نصار, وجمال الدين منصور.
----------
محاماة . نقابات
نقل قيد المحامين أمام المحاكم الشرعية الى جدول المحامين المقيدين أمام المحاكم الوطنية كل في الدرجة المماثلة للدرجة المقبول أمامها دون تفرقة بين المشتغلين منهم وغير المشتغلين . نقلهم بعد من جدول غير المشتغلين الى جدول المشتغلين يسرى عليه ما يسرى على زملائهم المقيدين ابتداء أمام المحاكم الوطنية . أساس ذلك : القانون 1950 لسنة نقل القيد من جدول غير المشتغلين الى جدول المشتغلين في حالة مجاوزة الطالب الخمسين من عمره . شرطه : سبق مزاولة المحاماة عشر سنوات على الأقل أو سبق الاشتغال بالأعمال المنصوص عليها في المادة 5/51 من القانون رقم 61 لسنة 1968 . أساس ذلك : المادة 63 من ذات القانون اشتمال القرارات التي تصدرها لجنة قبول المحامين على الأسباب التي بنيت عليها . غير لازم .
لما كان القانون رقم 625 لسنة 1950 الصادر في شأن المحامين لدى المحاكم الشرعية الملغاة إذ نص في المادة الأولى منه على أن ينقل إلى جدول المحامين أمام المحاكم الوطنية المحامون المقيدون بجدول المحامين الشرعيين وحده لغاية 31 ديسمبر سنة 1955 كل في الدرجة المماثلة للدرجة التي هو مقبول للمرافعة أمامها بأقدميته فيها لم يفرق عند نقل أسماء المحامين المقيدين أمام المحاكم الشرعية قبل هذا التاريخ بين المحامين المشتغلين منهم وغير المشتغلين لأن النقل كان من الجدول العام للمحامين الشرعيين إلى الجدول العام للمحامين أمام المحاكم الوطنية دون ما تحفظ أو مساس بحقوقهم المكتسبة على أن يسري في حقوقهم ما يسري على زملائهم المقيدين أمام المحاكم الوطنية فيما يتعلق بالنقل من جدول غير المشتغلين إلى جدول المشتغلين أمامها. ولما كانت المادة 63 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة, قد أجازت للمحامي المقيد اسمه بجدول المحامين غير المشتغلين وجاوز الخمسين من عمره طلب إعادة قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين إذا سبق له مزاولة المحاماة عشر سنوات على الأقل أو كان قد سبق له الاشتغال بالأعمال المنصوص عليها في البند (خامسا) من المادة 51 من ذات القانون وهي القضاء والنيابة العامة والنيابة الإدارية والأعمال القضائية أو الفنية بمجلس الدولة أو بإدارة قضايا الحكومة أو بهيئة تدريس القانون بالجامعات ووظائف المعيدين بها, وكذا الأعمال القضائية أو الفنية التي يصدر بتحديدها قرار وزير العدل بعد أخذ رأي مجلس النقابة وكان قد صدر قرار وزير العدل رقم 1338 لسنة 1973 ببيان هذه الأعمال لما كان ذلك, وكان الثابت أن الطاعن قد جاوز الخمسين من العمر وقت تقديمه طلب إعادة قيده بجدول المحامين المشتغلين, ولم يسبق له مزاولة المحاماة لمدة عشر سنوات, وأن الأعمال والوظائف التي شغلها لا تندرج تحت أي من تلك التي حددها المشرع في البند (خامسا) من المادة 51 من القانون رقم 61 لسنة 1968 وقرار وزير العدل رقم 1338 لسنة 1973 سالفي الإشارة, ومن ثم فلا يجوز نقل اسمه لجدول المحامين المشتغلين. لما كان ما تقدم, وكان القانون رقم 61 لسنة 1968 لم يستوجب أن تشتمل القرارات التي تصدرها لجنة قبول المحامين على الأسباب التي تبنى عليها, فإن القرار المطعون فيه إذ رفض نقل اسم الطاعن لجدول المحامين المشغلين يكون قد أصاب صحيح القانون بما يكون معه الطعن على غير أساس متعين الرفض.
-----------
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن - حسب الثابت بالأوراق - في أن الطاعن حصل على مؤهل العالمية مع أجازة القضاء الشرعي وعين مأذونا شرعيا تابعا لمحكمة شبين القناطر الشرعية منذ أول أغسطس سنة 1939. وفي أول مارس سنة 1948 استقال من عمله حيث عين اعتبارا من هذا التاريخ موظفا بالمحاكم الشرعية حيث أسندت إلية أعمال قضائية (باحث فني) حتى نقل إلي التدريس اعتبارا من 12 أبريل سنة 1953. وبتاريخ 27 ديسمبر سنة 1955 قررت لجنة قبول المحامين قيد اسمه بجدول المحامين الشرعيين غير المشتغلين وفي 2 من نوفمبر سنة 1977 استقال من عمله وتقدم بتاريخ أول يناير سنة 1978 بطلب إلى لجنة قبول المحامين لنقل اسمه من جدول المحامين الشرعيين غير المشتغلين إلى جدول المحامين الشرعيين. فقررت اللجنة بتاريخ 7 مارس سنة 1978 برفض الطلب فتظلم من هذا القرار أمام تلك اللجنة التي قررت بتاريخ 30 مارس سنة 1978 رفض التظلم. فطعن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض في 4 مايو سنة 1978 وقدم أسباب الطعن في ذلك اليوم موقعا عليها من وكيله. وبجلسة 14 من يناير سنة 1979 سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ثم أجل الحكم لجلسة اليوم.
----------
المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على القرار المطعون فيه أنه إذ أيد القرار المعارض فيه والذي قضى برفض نقل اسمه من جدول المحامين الشرعيين غير المشتغلين إلى جدول المحامين المشتغلين قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن الشروط المتطلبة قانونا لقيده بجدول المحامين المشتغلين قد توافرت جميعها في حقه. وإذ رفض القرار المطعون فيه طلبه دون إبداء أسباب فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن من مواليده 5 أغسطس سنة 1918 وحصل على العالمية من كلية الشريعة سنة 1946 وإجازة القضاء الشرعي سنة 1948, وعين موظفا بالمحكمة العليا الشرعية في أول مارس سنة 1946 حتى 11 أبريل سنة 1953 حيث نقل إلى وزارة التربية والتعليم اعتبار من 2 أبريل سنة 1953 مدرسا بالمرحلة الإعدادية إلى أن رفع اسمه اعتبارا من 2 نوفمبر سنة 1977 بموجب القرار الوزاري رقم 207. وقد قيد بجدول المحامين غير المشتغلين في 27 ديسمبر سنة 1955, وبتاريخ 4 يناير سنة 1978 تقدم بطلب لنقل اسمه إلى جدول المحامين المشتغلين وقررت لجنة قبول المحامين رفض طلبه
وحيث إن القانون رقم 625 لسنة 1950 الصادر في شأن المحامين لدى المحاكم الشرعية الملغاة إذ نص في المادة الأولى منه على أن ينقل إلى جدول المحامين أمام المحاكم الوطنية, المحامون المقيدون بجدول المحامين الشرعيين وحده لغاية 31 ديسمبر سنة 1955 كل في الدرجة المماثلة للدرجة التي هو مقبول للمرافعة أمامها بأقدميته فيها, لم يفرق عند نقل أسماء المحامين المقيدين أمام المحاكم الشرعية قبل هذا التاريخ بين المحامين المشتغلين منهم وغير المشتغلين لأن النقل كان من الجدول العام للمحامين الشرعيين إلى الجدول العام للمحامين أمام المحاكم الوطنية دون ما تحفظ أو مساس بحقوقهم المكتسبة, على أن يسري في حقهم ما يسري على زملائهم المقيدين أمام المحاكم الوطنية فيما يتعلق بالنقل من جدول غير المشتغلين إلى جدول المشتغلين أمامها. لما كانت المادة 63 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة قد أجازت للمحامي المقيد اسمه بجدول المحامين غير المشتغلين وجاوز الخمسين من عمره إعادة قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين إذا سبق له مزاولة المحاماة عشر سنوات على الأقل أو كان قد سبق له الاشتغال بالأعمال المنصوص عليها في البند (خامسا) من المادة 51 من ذات القانون وهي القضاء والنيابة العامة والنيابة الإدارية والأعمال القضائية أو الفنية بمجلس الدولة أو بإدارة قضايا الحكومة أو بهيئة تدريس القانون بالجامعات ووظائف المعيدين بها, وكذا الأعمال القضائية أو الفنية التي يصدر بتحديدها قرار وزير العدل بعد أخذ رأي مجلس النقابة. وكان قد صدر قرار وزير العدل رقم 1338 لسنة 1973 ببيان هذه الأعمال. لما كان ذلك, وكان الثابت أن الطاعن قد جاوز الخمسين من العمر وقت تقديمه طلب إعادة قيده بجدول المحامين المشتغلين, ولم يسبق له مزاولة المحاماة لمدة عشر سنوات, وأن الأعمال والوظائف التي شغلها لا تندرج تحت أي من تلك التي حددها المشرع في البند (خامسا) من المادة 51 من القانون رقم 61 لسنة 1968 وقرار وزير العدل رقم 1338 لسنة 1973 سالفي الإشارة, ومن ثم فلا يجوز نقل اسمه لجدول المحامين المشتغلين لما كان ما تقدم, وكان القانون رقم 61 لسنة 1968 لم يستوجب أن تشتمل القرارات التي تصدرها لجنة قبول المحامين على الأسباب التي تبنى عليها, فإن القرار المطعون فيه إذ رفض نقل اسم الطاعن لجدول المحامين المشتغلين يكون قد أصاب صحيح القانون بما يكون معه الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 1 لسنة 48 ق جلسة 8 / 4 / 1979 مكتب فني 30 نقابات ق 1 ص 1


برياسة السيد المستشار/ محمد عادل مرزوق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فؤاد جنينه، ودكتور أحمد رفعت خفاجي، وأحمد طاهر خليل، وصلاح الدين نصار.
-----------
محاماة . نقابات
ممارسة المحاماة . مشروطة بالقيد في جدول المحامين المشتغلين . المادة 50 من القانون 61 لسنة 1968 القيد بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية بالنسبة للمحامين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وشركات القطاع العام : رهن بالقيد بجدول المحامين المشتغلين ومضى سنتين على عملهم بالإدارات القانونية ومزاولة المهنة فعلا . المواد 50 ،70 و 104 من القانون 61 لسنة 1968 . عدم قيد الطاعن لأسمه بجدول المحامين المشتغلين منذ الحاقه بالعمل بالشئون القانونية بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية . عدم جواز قيد أسمه بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية أيا كانت مدة اشتغاله بالشئون القانونية .
لما كان القرار المطعون فيه قد قام على ما نصه "وحيث تحقق للجنة عدم سبق قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين لواقعة عضويته القانونية التي يدعيها وذلك إخلالاً بنص المادة 50 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968. وحيث تنص المادة 104 من ذات القانون على أن يكون تعيين المحامين ... من المقيدين بجدول المحامين المشتغلين ومن ثم تكون عضوية الطالب لإدارة قانونية أياً ما كان مدى صحة الادعاء بها مخالفة لهذا النص كما أن القرار بإسناد أعمال الشئون القانونية إليه لم يتضمن موقفه من حيث عمله السابق" وكان البين من ذلك أن القرار قد فصل في تظلم الطاعن على سند من نص المادتين 50 و104 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 باعتبار أنه يطلب قيده بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية. وكانت المادة 70 من قانون المحاماة تشترط لقيد المحامين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وشركات القطاع العام أمام المحاكم الابتدائية مضي سنتين على عملهم بالإدارات القانونية بشرط مزاولة المهنة فعلا وكانت المادة 50 من القانون تشترط فيمن يمارس المحاماة أن يكون اسمه مقيدا في جدول المحامين المشتغلين. وإذ كان اسم الطاعن لم يقيد في هذا الجدول منذ إلحاقه بالعمل بالشئون القانونية بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فإن شروط إعمال حكم المادة 70 سالفة الذكر لا تكون متوافرة ولا يحق له أن يطلب قيده أمام المحاكم الابتدائية. لما كان ما تقدم، فإن القرار المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون مما يضحى معه الطعن قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
--------
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن - حسب الثابت بالأوراق - في أن الطاعن حصل علي ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1964 وعين بوظيفة من الدرجة السابعة بهيئة التأمينات الاجتماعية في 18 أكتوبر سنة 1964 ورقي إلى الدرجة السادسة اعتبارا من 31 ديسمبر 1970. وبتاريخ أول يوليه سنة 1971 أسند إليه أعمال الشئون القانونية بمكتب هيئة قناة السويس. وبتاريخ 22 فبراير سنة 1976 تقدم بطلب إلى لجنة قبول المحامين لقيد اسمه بالجدول العام مع قبوله للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية والإدارية فقررت اللجنة في 14 أبريل سنة 1976 رفض الطلب. فعارض في هذا القرار وبتاريخ 9 يونيه سنة 1976 قررت اللجنة رفض المعارضة. فطعن وكيل الطاعن في هذا القرار بطريق النقض في 4 من يوليه سنة 1976 وقدم أسباب الطعن في ذلك اليوم. وبجلسة 5 نوفمبر سنة 1978 سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ثم أجل النطق بالحكم.
---------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على القرار المطعون فيه أنه إذ قضى برفض طلبه القيد بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك بأن القرار قد أسس قضاءه على أن الطاعن لم يستوف شرط عضوية الإدارة القانونية التي عمل بها منذ سنة 1971 إذ لم يقيد بجدول المحامين وفقا لأحكام القانون رقم 61 لسنة 1968 كما لم يبادر إلى قيد اسمه فور صدور القانون رقم 47 لسنة 1973 في حين أن الطاعن يشغل وظيفته القانونية من قبل صدور هذا القانون الأخير وحتى الآن ولا ينطبق عليه ما أوجبته المادتان 12 و13 من ذلك القانون ومن ثم فإنه يعتبر نظيرا ويحق له القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محاكم الاستئناف. هذا إلى أن الطاعن من أبناء محافظة السويس وقد حالت ظروف العدوان الإسرائيلي وتهجير أبناء المحافظة دون إمكانه طلب قيد اسمه فور صدور القانون رقم 47 لسنة 1973, كل ذلك مما يعيب القرار ويوجب إلغاءه والحكم بقيد الطاعن بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية
وحيث إنه لما كان القرار المطعون فيه قد قام على ما نصه: "وحيث تحقق للجنة عدم سبق قيد اسمه بجدول المحامين المشتغلين لواقعة عضويته القانونية التي يدعيها وذلك إخلال بنص المادة 50 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968
وحيث تنص المادة 104من ذات القانون على أن يكون تعيين المحامين من المقيدين بجدول المحامين المشتغلين ومن ثم تكون عضوية الطالب لإدارة قانونية أياً ما كان مدى صحة الادعاء بها مخالفة لهذا النص كما أن القرار بإسناد أعمال الشئون القانونية إليه لم يتضمن موقفه رمن حيث عمله السابق", وكان البين من ذلك أن القرار قد فصل في تظلم الطاعن على سند من نص المادتين 50 و104 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 باعتبار أنه يطلب قيده بجدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية, وكانت المادة 70 من قانون المحاماة تشترط لقيد المحامين بالمؤسسات العامة والوحدات الاقتصادية التابعة لها وشركات القطاع العام أمام المحاكم الابتدائية مضي سنتين على علمهم بالإدارات القانونية بشرط مزاولة المهنة فعلا, وكانت المادة 50 من القانون تشترط فيمن يمارس المحاماة أن يكون اسمه مقيدا في جدول المحامين المشتغلين. وإذ كان اسم الطاعن لم يقيد في هذا الجدول منذ إلحاقه للعمل بالشئون القانونية بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية فإن شروط أعمال حكم المادة 70 سالفة الذكر لا تكون متوافرة ولا يحق له أن يطلب قيده أمام المحاكم الابتدائية. لما كان ما تقدم, فإن القرار المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون مما يضحى معه الطعن قائما على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 1306 لسنة 49 ق جلسة 2 / 1 / 1980 مكتب فني 31 ق 1 ص 13

جلسة 2 من يناير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد رفعت خفاجى؛ ومحمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن ومحمد ممدوح سالم.

---------------

(1)
الطعن رقم 1306 لسنة 49 القضائية

حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام الحكم بأن يورد من أقوال الشهود إلا ما يقيم عليه قضاءه.
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد المتعددة. حسبما أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها.
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال بما لا تناقض فيه.
سلطة محكمة الموضوع في الالتفات عما تضمنه محضر الصلح بشأن عدول الشاهد عن اتهام الطاعن دون بيان العلة. أخذها بأدلة الثبوت دلالة على إطراح الصلح.

--------------------
من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما يقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت منها به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، ولما كان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها، ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك وكان ما يقرره الطاعن بشأن الصلح الذي تم بينه وبين والد المجني عليه مردوداً بأن هذا الصلح لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الأخير يتضمن عدولاً عن اتهامه إياه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة على إطراح الصلح المذكور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب عمداً....... بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. وادعى...... مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادتين 301/ 2، 236/ 1 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 منه بمعاقبة المتهم....... بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما هو منسوب إليه وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وبلا مصاريف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الضرب المفضي إلى الموت قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أغفل الرد على ما أثاره الدفاع من تناقض رواية والد المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات وبالتحقيقات والتي أسند فيها الاتهام إلى الطاعن وأخوته وبين روايته بالجلسة التي قصر فيها الاتهام على الطاعن وحده، هذا إلى أنه قد تمسك ضمن أوجه دفاعه بدلالة محضر الصلح الذي ينفي التهمة عنه إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عما تضمنه الصلح إيراداً له أو رداً عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجناية الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك وكان لما حصله الحكم من أقوال والد المجني عليه أصله الثابت بمحضر جلسة المحاكمة، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها، ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن الصلح الذي تم بينه وبين والد المجني عليه، مردوداً بأن هذا الصلح لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الأخير يتضمن عدولاً عن اتهامه إياه وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع ولا تلزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقها الحكم يؤدي دلالة إلى إطراح الصلح المذكور. ولما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1 لسنة 49 ق جلسة 28 / 4 / 1980 مكتب فني 31 نقابات ق 3 ص 7

جلسة 28 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد.

--------------

(3) نقابات
الطعن رقم 1 لسنة 49 القضائية

(1 - 3) محاماة. نقابات "شروط القيد" اختصاص "الاختصاص الولائي" قرار إداري.
(1) الولاية العامة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية. لمجلس الدولة باعتباره هيئة قضائية مستقلة. المادة 172 من الدستور.
(2) قرارات لجنة قبول المحامين. إدارية. أثر ذلك. الاختصاص بنظر الطعون في القرارات النهائية التي تصدر منها. ينعقد أصلاً لمحكمة القضاء الإداري.
(3) الطعن في القرار الصادر برفض طلب إعادة القيد. في حالات محو الاسم تأديبياً من جدول المحامين. تختص بنظره محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة. أثر ذلك: وجوب القضاء بعدم اختصاص محكمة النقض بنظر الطعن والإحالة إلى المحكمة المختصة.

---------------
1 - إن المادة 172 من الدستور تنص على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى". ومفاد هذا النص تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون قاضي القانون العام بالنسبة إلى هذه الدعاوى والمنازعات، فلم يعد اختصاصه مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، وهذا لا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بالمادة 172 سالفة الذكر، وعلى هذا النحو يعمل المشرع التفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها مع مراعاة الأصل العام المقرر بالمادة 172 من الدستور في شأن اختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية باعتباره صاحب الولاية العامة في هذه الدعاوى وتلك المنازعات.
2 - لما كانت قرارات لجنة قبول المحامين المنصوص عليها في المواد 58 و59 و62 و63 و69 و73 و77 و162 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 إنما هي في الواقع من أمرها قرارات إدارية وذلك بحكم التشكيل الإداري المحض لتلك اللجنة وطبيعة المسائل المنوط بها نظرها، إذ أنها تؤلف - طبقاً للمادة 57 - من النقيب وأربعة من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض أو محاكم الاستئناف يختارهم مجلس النقابة من بين أعضائه سنوياً وتقوم بالتحقق من استيفاء الطالب للشروط المحددة في القانون للقيد في جداول المحامين، فإن مقتضى ذلك أن ما يرفع من طعون في القرارات النهائية التي تصدر من تلك اللجنة ينعقد الاختصاص أصلاً بنظرها لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة طبقاً للمواد 10، 13، 14، 15، من قانونه المشار إليه آنفاً، وذلك فيما عدا الحالات المبينة في المواد 59، 62، 69، 73، 77 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 والتي نص فيها على اختصاص محكمة النقض "الدائرة الجنائية" بالفصل فيها استثناء من ذلك الأصل العام.
3 - لما كانت المادة 162 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 تنص على أنه: "لمن صدر قرار تأديبي. بمحو اسمه من جدول المحامين أن يطلب بعد مضي سبع سنوات كاملة على الأقل من لجنة قبول المحامين المنصوص عليها في المادة 57 من هذا القانون قيد اسمه في الجدول فإذا رأت اللجنة أن المدة التي مضت من وقت صدور القرار بمحو اسمه كافية لإصلاح شأنه وإزالة أثر ما وقع منه أمرت بقيد اسمه بالجدول وحسبت أقدميته من تاريخ هذا القرار، وللجنة أن تسمع أقوال الطالب وتصدر قرارها بعد أخذ رأي مجلس النقابة فإذا قضت برفض طلبه جاز له تجديده بعد خمس سنوات ولا يجوز تجديد الطلب أكثر من مرة. والقرار الذي يصدر برفض الطلب يكون نهائياً". وإذ كان هذا النص لم يشتمل على تخويل محكمة النقض ولاية الفصل فيما يرفع من طعون أو منازعات في خصوص ما تصدره اللجنة المشار إليها من قرارات نهائية - صريحة كانت أو ضمنية - برفض طلب إعادة القيد في حالات محو الاسم تأديبياً من جدول المحامين وذلك على خلاف ما هو مقرر في الحالات المستثناة التي تقدم بيانها، فإن الاختصاص بالفصل في هذا الطعن المرفوع بشأن امتناع لجنة قبول المحامين عن إعادة قيد الطاعن بعد محو اسمه تأديبياً من جدول المحامين - يكون منعقداً لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعن وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.


الوقائع

في شهر أغسطس سنة 1975 تقدم الطاعن إلى نقابة المحامين بطلب إعادة قيده في جدول المحامين المشتغلين وذلك على أثر الإفراج عنه بمقتضى القرار الجمهوري رقم 664 لسنة 1975 الخاص بالعفو عن المسجونين السياسيين وقد تم سداد رسوم الاشتراك لمدة عام ولكن النقابة أخذت تراوغ لمدة تزيد عن العامين مما اضطره إلى إرسال إنذار على يد محضر إلى نقيب المحامين ينبه عليه فيه بضرورة اتخاذ الإجراءات نحو قيده في جدول المحامين في خلال المدة القانونية وإلا اعتبر امتناعه عن ذلك بمثابة قرار بالرفض يحق له الطعن فيه أمام محكمة النقض، وقد مضت المدة القانونية دون أن يصدر القرار بالقبول أو الرفض مما اعتبر معه هذا الموقف بمثابة قرار بالرفض.
فطعن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض في 7 يناير سنة 1978 وقدم تقريراً بأسباب الطعن في التاريخ ذاته موقعاً عليه من الأستاذ/ ....... المحامي... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن أقام هذا الطعن بموجب تقرير في قلم كتاب محكمة النقض "الدائرة الجنائية" مؤرخ 7 يناير سنة 1978 وأودع في ذات التاريخ مذكرة بأسباب الطعن موقعة من الأستاذ...... المحامي المقبول أمام هذه المحكمة، ومؤداها أن الطاعن كان يعمل بالمحاماة وفي سنة 1959 تقرر محو اسمه من جدول المحامين بسبب الحكم عليه في بعض القضايا السياسية الملفقة، وقد خرج من السجن على أثر قرار رئيس الجمهورية رقم 664 لسنة 1975 الصادر بالعفو الشامل عن المسجونين السياسيين فتقدم في شهر أغسطس سنة 1975 إلى نقابة المحامين بطلب إعادة قيد اسمه في جدولهم ثم وجه إلى نقيب المحامين إنذاراً على يد محضر في 8 أكتوبر سنة 1977 يستحثه على البت في طلب إعادة القيد خلال ستين يوماً من تاريخ الإنذار. واستطرد الطاعن إلى القول بأن هذا الطلب ليس بطلب قيد جديد وإنما حقيقته إعادة القيد في جدول المحامين بعد زوال سبب محو الاسم، وإذ امتنعت النقابة عن اتخاذ القرار المطلوب في شأنه رغم توافر الشروط المقررة قانوناً بما يعتبره قراراً بالرفض، فهو يطلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور والحكم بإعادة قيده في جدول المحامين المشتغلين.
وحيث إنه لما كانت المادة 172 من الدستور تنص على أن "مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة، ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى". ومفاد هذا النص تقرير الولاية العامة لمجلس الدولة على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بحيث يكون قاضي القانون العام بالنسبة إلى هذه الدعاوى والمنازعات، فلم يعد اختصاصه مقيداً بمسائل محددة على سبيل الحصر كما كان منذ إنشائه، وهذا لا يعني غل يد المشرع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل العام المقرر بالمادة 172 سالفة الذكر، وعلى هذا النحو يعمل المشرع التفويض المخول له بالمادة 167 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها مع مراعاة الأصل العام المقرر بالمادة 172 من الدستور في شأن اختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية باعتباره صاحب الولاية العامة في هذه الدعاوى وتلك المنازعات. لما كان ذلك، وكانت المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد نصت على أنه. "تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية..... (ثامناً) الطعون التي ترفع عن القرارات النهائية الصادرة من جهات إدارية لها اختصاص قضائي فيما عدا القرارات الصادرة من هيئات التوفيق والتحكيم في منازعات العمل وذلك متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها...... (رابع عشر) سائر المنازعات الإدارية ويشترط في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص أو عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة. ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح". لما كان ذلك، وكانت قرارات لجنة قبول المحامين المنصوص عليها في المواد 58 و59 و62 و63 و69 و73 و77 و162 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 إنما هي في الوقائع من أمرها قرارات إدارية وذلك بحكم التشكيل الإداري المحض لتلك اللجنة وطبيعة المسائل المنوط بها نظرها، إذ أنها تؤلف - طبقاً للمادة 57 - من النقيب وأربعة من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض أو محاكم الاستئناف يختارهم مجلس النقابة من بين أعضائه سنوياً وتقوم بالتحقق من استيفاء الطالب للشروط المحددة في القانون للقيد في جداول المحامين، فإن مقتضى ذلك أن ما يرفع من طعون في القرارات النهائية التي تصدر من تلك اللجنة ينعقد الاختصاص أصلاً بنظرها لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة طبقاً للمواد 10 و13 و14 و15 من قانونه المشار إليه آنفاً، وذلك فيما عدا الحالات المبينة في المواد 59 و62 و69 و73 و77 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 والتي نص فيها على اختصاص محكمة النقض "الدائرة الجنائية" بالفصل فيها استثناء من ذلك الأصل العام، ومما يؤكد هذا النظر أن المادة 11 من كل من قانون مجلس الدولة السابق رقم 55 لسنة 1959 والقانون الأسبق رقم 165 لسنة 1955 كانت تنص صراحة على استثناء "القرارات الصادرة من لجان قيد المحامين بالجدول العام وقبولهم للمرافعة أمام المحاكم وتأديبهم" من اختصاص مجلس الدولة، وعند إصدار القانون الحالي رقم 47 لسنة 1972 حذف هذا الاستثناء من نص المادة العاشرة - المقابلة للمادة 11 سالفة الذكر - بما لازمه بسط ولاية مجلس الدولة على المنازعات المتعلقة بقرارات تلك اللجنة فيما عدا الحالات المستثناة قانوناً. لما كان ذلك، وكانت المادة 162 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 تنص على أنه: "لمن صدر قرار تأديبي بمحو اسمه من جدول المحامين أن يطلب بعد مضي سبع سنوات كاملة على الأقل من لجنة قبول المحامين المنصوص عليها في المادة 7 من هذا القانون قيد اسمه في الجدول فإذا رأت اللجنة أن المدة التي مضت من وقت صدور القرار بمحو اسمه كافية لإصلاح شأنه وإزالة أثر ما وقع منه أمرت بقيد اسمه بالجدول وحسبت أقدميته من تاريخ هذا القرار، وللجنة أن تسمع أقوال الطالب وتصدر قرارها بعد أخذ رأي مجلس النقابة فإذا قضت برفض طلبه جاز له تجديده بعد خمس سنوات ولا يجوز تجديد الطلب أكثر من مرة. والقرار الذي يصدر برفض الطلب يكون نهائياً". وإذ كان هذا النص لم يشتمل على تحويل محكمة النقض ولاية الفصل فيما يرفع من طعون أو منازعات في خصوص ما تصدره اللجنة المشار إليها من قرارات نهائية - صريحة كانت أو ضمنية - برفض طلب إعادة القيد في حالات محو الاسم تأديبياً من جدول المحامين وذلك على خلاف ما هو مقرر في الحالات المستثناة التي تقدم بيانها، فإن الاختصاص بالفصل في هذا الطعن - المرفوع بشأن امتناع لجنة قبول المحامين عن إعادة قيد الطاعن بعد محو اسمه تأديبياً من جدول المحامين - يكون منعقداً لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطعن وبإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة.

الطعن 2 لسنة 50 ق جلسة 23 / 4 / 1980 مكتب فني 31 نقابات ق 2 ص 4

جلسة 23 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي؛ راغب عبد القادر عبد الظاهر؛ محمد ممدوح سالم والدكتور كمال أنور.

-----------------

(2) نقابات
الطعن رقم 2 لسنة 50 القضائية

محاماة. نقابات.
التقرير بالطعن في قرارات الجمعية العمومية لنقابة المحامين بإعلان نتيجة مجلس النقابة. ورقة شكلية. وجوب حملها بذاتها مقوماتها الأساسية. تقديم تقرير بالطعن في قرار الجمعية العمومية لنقابة المحامين بإعلان نتيجة مجلس النقابة. غير مستوف توقيعات العدد الذي اشترطه القانون من المحامين. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً. لا يقدح في ذلك تقديم ورقة مستقلة تحمل توقيعات البعض الآخر.

----------------
من حيث إن الأستاذ....... قد قرر بالطعن في 14 يناير سنة 1980 بصفته وكيلاً عن سبعة محامين - في قرار الجمعية العمومية لنقابة المحامين - بإعلان نتيجة مجلس النقابة، وفي التاريخ ذاته قدم إلى قلم كتاب محكمة النقض تقريراً بالطعن مسبباً موقعاً عليه منه ومعه ورقة مستقلة موقعاً عليها من خمسة وخمسين محامياً مصدقاً على توقيعاتهم بموجب محضر التصديق المرقم 13 أ سنة 1980 قصر النيل في 13 يناير سنة 1980. لما كان ذلك، وكانت المادة 46 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة قد نصت على أنه "لوزير العدل أن يطعن في تشكيل الجمعية العمومية أو مجلس النقابة وفي القرارات الصادرة منها بتقرير يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض "الدائرة الجنائية" خلال أسبوعين من تاريخ إبلاغه بالتشكيل وبالقرارات. وكانت يجوز لخمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن في تشكيلها وفي القرارات الصادرة منها وفي تشكيل مجلس النقابة وذلك بتقرير موقع عليه منهم يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض خلال أسبوعين من تاريخ القرار بشرط التصديق على إمضاءاتهم، ويجب أن يكون الطعن مسبباً وإلا كان غير مقبول شكلاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقرير الطعن هو ورقة شكلية من أوراق الإجراءات التي يجب أن تحمل بذاتها مقوماتها الأساسية باعتبارها السند الوحيد الذي يشهد بصدور العمل الإجرائي عمن صدر عنه على الوجه المعتبر قانوناً فلا يجوز تكملة أي بيان في التقرير بدليل خارج عنه غير مستمد منه لما كان ذلك، وكانت ورقة التقرير بالطعن لم تستوف توقيعات العدد الذي اشترطه القانون من المحامين. وكان لا يصح التعويل على الورقة المستقلة الموقع عليها من البعض ما دامت أن تلك التوقيعات لم تدون على تقرير الطعن ذاته حسبما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 46 سالفة البيان، وكان عدد الذين وكلوا الأستاذ المحامي للتقرير نيابة عنهم يقل عن النصاب القانوني - فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن في أن نقابة المحامين كانت قد أعلنت عن دعوة جمعياتها العمومية لانتخاب نقيب للمحامين وأعضاء نقابتها، وأسفرت النتيجة عن فوز الأستاذ..... نقيباً والسادة الأساتذة..... و...... و...... و...... و...... و...... و...... و...... أعضاء بمجلس النقابة للمحامين. وذلك بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1979 وأعلن هذا القرار في أول يناير سنة 1980 فطعن فيه بطريق النقض الأستاذ....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين الموضحة أسماؤهم بصدر هذا الحكم..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الأستاذ...... المحامي قد قرر بالطعن في 14 يناير سنة 1980 بصفته وكيلاً عن سبعة محامين - في قرار الجمعية العمومية لنقابة المحامين - بإعلان نتيجة مجلس النقابة، وفي التاريخ ذاته قدم إلى قلم كتاب محكمة النقض تقريراً بالطعن مسبباً موقعاً عليه منه ومعه ورقة مستقلة موقعاً عليها من خمسة وخمسين محامياً مصدقاً على توقيعاتهم بموجب محضر التصديق المرقم 13 أ سنة 1980 قصر النيل في 13 يناير سنة 1980. لما كان ذلك، وكانت المادة 46 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة قد نصت على أنه "لوزير العدل أن يطعن في تشكيل الجمعية العمومية أو مجلس النقابة وفي القرارات الصادرة منها بتقرير يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض "الدائرة الجنائية" خلال أسبوعين من تاريخ إبلاغه بالتشكيل وبالقرارات. وكذلك يجوز لخمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن في تشكيلها وفي القرارات الصادرة منها وفي تشكيل مجلس النقابة وذلك بتقرير موقع عليه منهم يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض خلال أسبوعين من تاريخ القرار بشرط التصديق على إمضاءاتهم، ويجب أن يكون الطعن مسبباً وإلا كان غير مقبول شكلاً". لما كان ذلك وكان من المقرر أن تقرير الطعن هو ورقة شكلية من أوراق الإجراءات التي يجب أن تحمل بذاتها مقوماتها الأساسية باعتبارها السند الوحيد الذي يشهد بصدور العمل الإجرائي عمن صدر عنه على الوجه المعتبر قانوناً فلا يجوز تكملة أي بيان في التقرير بدليل خارج عنه غير مستمد منه. لما كان ذلك، وكانت ورقة التقرير بالطعن لم تستوف توقيعات العدد الذي اشترطه القانون من المحامين. وكان لا يصح التعويل على الورقة المستقلة الموقع عليها من البعض ما دامت أن تلك التوقيعات لم تدون على تقرير الطعن ذاته حسبما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 46 سالفة البيان، وكان عدد الذين وكلوا الأستاذ.... المحامي للتقرير نيابة عنهم يقل عن النصاب القانوني - فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 1 لسنة 50 ق جلسة 23 / 4 / 1980 مكتب فني 31 نقابات ق 1 ص 1

( أ )
في النقابات
جلسة 23 من إبريل سنة 1980

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي وراغب عبد القادر عبد الظاهر ومحمد ممدوح سالم والدكتور كمال أنور.

--------------

(1)
الطعن رقم 1 لسنة 50 القضائية

محاماة. نقابات.
التنازل عن الطعن في تشكيل الجمعية العمومية لنقابة المحامين وفي القرارات الصادرة منها وفي تشكيل مجلس النقابة. طبيعته. ترك للخصومة. أثره. إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك التقرير بالطعن. م 143 مرافعات. توقيع العدد القانوني من المحامين على تقرير الطعن بالنقض في تشكيل الجمعية العمومية لنقابة المحامين وفي القرارات الصادرة منها وفي تشكيل مجلس النقابة. تنازل البعض بما ينزل به عن العدد المحدد قانوناً. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.

-------------------
نصت المادة 46 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة في فقرتها الثانية على أنه يجوز لخمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن في تشكيلها وفي القرارات الصادرة منها وفي تشكيل مجلس النقابة وذلك بتقرير موقع عليه منهم يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض خلال أسبوعين من تاريخ القرار بشرط التصديق على إمضاءاتهم. ولما كان التنازل عن الطعن وهو ترك للخصومة يترتب عليه وفق المادة 143 من قانون المرافعات إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك التقرير بالطعن. لما كان ذلك، وكان عدد من وقع على تقرير الطعن بعد من تنازل ممن سلف ذكرهم قد أصبح 44 محامياً - وهو أقل من النصاب الذي حدده القانون لقبول الطعن فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن في أن نقابة المحامين كانت قد أعلنت عن دعوة جمعياتها العمومية لانتخاب نقيب للمحامين وأعضاء نقابتها وأسفرت النتيجة عن فوز الأستاذ........ والسادة الأساتذة....... فطعن في القرار الصادر بانعقاد الجمعية وما تلاها من قرارات الأستاذ....... عن نفسه وبصفته وكيلاً عن باقي الطاعنين بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين (الأول) ..... (والثاني) ...... (والثالث) ..... (والخامس) ....... (والسادس) ....... (والسابع) ....... (والتاسع عشر) ........ (والحادي والعشرين) ....... (والثالث والعشرين) ...... (والسادس والعشرين) ....... (والثالث والثلاثين) ....... (والسابع والثلاثين) ....... (والخامس والأربعين) ....... (والسادس والخمسين) ...... قد تنازلوا عن طعنهم في صحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة المحامين وفي انتخاب نقيب المحامين وفي تشكيل مجلس النقابة وذلك بمقتضى إقرار موقع عليه منهم ومصدق عليه بمكتب توثيق كفر الشيخ، وقدم إلى المحكمة من المطعون ضده فيتعين الاعتداد بهذا التنازل وإعمال آثاره القانونية.
وحيث إن المادة 46 من القانون رقم 61 لسنة 1968 بإصدار قانون المحاماة قد نصت في فقرتها الثانية على أنه يجوز لخمسين محامياً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن في تشكيلها وفي القرارات الصادرة منها وفي تشكيل مجلس النقابة وذلك بتقرير موقع عليه منهم يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض خلال أسبوعين من تاريخ القرار بشرط التصديق على إمضاءاتهم. ولما كان التنازل عن الطعن وهو ترك للخصومة يترتب عليه وفق المادة 143 من قانون المرافعات إلغاء جميع إجراءات الخصومة بما في ذلك التقرير بالطعن، لما كان ذلك، وكان عدد من وقع على تقرير الطعن بعد من تنازل ممن سلف ذكرهم قد أصبح 44 محامياً - وهو أقل من النصاب الذي حدده القانون لقبول الطعن فإن الطعن يكون غير مقبول شكلاً.

الطعن 31 لسنة 48 ق جلسة 6 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 38 ص 189

جلسة 6 من فبراير سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الواحد الديب نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد أحمد حمدي، وممدوح مصطفى حسن، وإبراهيم حسين رضوان، ومحمد ممدوح سالم
-------------
(38)
الطعن 31 لسنة 48 ق
حكم " اصداره . وضعه والتوقيع عليه". نقض " نظر الطعن والحكم فيه".
قضاء محكمة النقض في الطعن بقبوله شكلا ورفضه موضوعا تدوين منطوقه خطأ بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والاحالة وجوب تصويبه بنظره بالجلسة والحكم بتصحيحه علة ذلك ؟
-----------------
متى كان الطاعن قد قرر بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض فقضت هذه المحكمة بجلسة 1978/4/10 بقبول طعنه شكلا ورفضه موضوعا وذلك للأسباب التي بني عليها هذا الحكم، غير أنه عند تحرير أصل أسباب الحكم ومنطوقه وقع خطأ مادي في تدوين منطوقه إذ جرى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه والإحالة. لما كان ذلك، وكان البين مما هو ثابت برول الجلسة وأسباب الحكم سواء في مسودته أو في أصله أنه قد قضى برفض هذا الطعن ومن ثم فإن تدوين منطوقه على النحو السالف البيان لا يعدو أن يكون خطأ ماديا وزلة قلم لا تخفى على من يراجع محضر الجلسة وأسباب الحكم في مسودته بل وفي أصله مما يقتضي تصويبه إلى حقيقة الأمر فيه وهو رفض الطعن، وإذ كان هذا الخطأ وإن كان ماديا قد انصب على منطوق الحكم فبلغ بذلك حدا يستوجب أن يكون تصويبه عن طريق نظره بالجلسة، والحكم فيه بتصحيحه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد المحجوزات المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح الأموال المقررة والتي لم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالدائن الحاجز وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة المراغة الجزئية قضت في الدعوى حضوريا اعتباريا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليه الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت في الدعوى غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض، وقضي في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الأستاذ ... ... المحامي عـن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.
------------
المحكمة
من حيث إن الطاعن قد قدم لمحاكمته بوصف أنه بتاريخ 25/6/1974 بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالأوراق فقضت محكمة أول درجة في 18/4/1975 بحبسه شهراً مع الشغل وإذ استأنف قضت محكمة ثاني درجة غيابياً بتأييد الحكم المستأنف فعارض فيه وقضى في معارضته بتاريخ 12/11/1975 بالحكم المطعون فيه باعتبار معارضته كأنها لم تكن. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد قرر بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض فقضت هذه المحكمة بجلسة 10/4/1978 بقبول طعنه شكلا ورفضه موضوعاً وذلك للأسباب التي بني عليها هذا الحكم، غير أنه عند تحرير أصل أسباب الحكم ومنطوقه وقع خطأ مادي في تدوين منطوقه إذ جرى بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقضه والإحالة. لما كان ذلك، وكان البين مما هو ثابت برول الجلسة وأسباب الحكم سواء في مسودته أو في أصله أنه قد قضى برفض هذا الطعن, ومن ثم فإن تدوين منطوقه على النحو السالف البيان لا يعدو أن يكون خطأ مادياً وزلة قلم لا تخفى على من يراجع محضر الجلسة وأسباب الحكم في مسودته بل وفي أصله مما يقتضي تصويبه إلى حقيقة الأمر فيه وهو رفض الطعن، وإذ كان هذا الخطأ وإن كان مادياً قد أنصب على منطوق الحكم فبلغ بذلك حداً يستوجب أن يكون تصويبه عن طريق نظره بالجلسة، والحكم فيه بتصحيحه إلى قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً.

اختصاص محاكم الطفل بمد الحبس الاحتياطي والفصل في استئناف الأمر الصادر به



جمهورية مصر العربية 
النيابة العامة 
مكتب النائب العام المساعد 
للتفتيش القضائي 
مذكرة 
بشأن اختصاص محاكم الطفل 
بمد الحبس الاحتياطي والفصل في استئناف الامر الصادر به
بتاريخ 25 / 11 / 2018 وردت مذكرة نيابة جنوب القاهرة الكلية بشأن الجنايتين رقمي 1032 ، 1070 لسنة 2018 الطفل بالقاهرة – التهمة في كل اتجار بمواد مخدرة والمتهم فيها طفل وخلت من مساهم غير طفل – وقد تضمنت ان الجناية الأولى عرضت على محكمة الطفل بتاريخ 12 / 11 / 2018 لنظر استئناف المتهم على قرار مد حبسه احتياطيا ، وقررت المحكمة إعادة الأوراق والتصرف في المتهم طبقاً للمادة 119 من قانون الطفل والمادة 167 من قانون الإجراءات الجنائية واحجمت عن النظر في امر تجديد الحبس ، ونفاذا لذلك وبعرض المتهم على محكمة الجنايات المختصة بجلسة 13 / 11 / 2018 قررت بعدم اختصاصها بنظر استئناف المتهم الطفل وعرضه على الدائرة المختصة قانوناً بمحكمة الطفل والتي أصدرت قرارها في امر الحبس الاحتياطي ، كما تضمنت ان الجناية الثانية عرضت على محكمة الطفل لنظر استئناف النيابة العامة على قرار المحكمة الصادر بجلسة 15 / 11 / 2018 بإخلاء سبيل المتهم اذا سدد ضماناً ماليا قدره الف جنيه والا يحبس خمسة عشر يوما احتياطياً على ذمة التحقيقات ، وقررت محكمة الطفل بعدم اختصاصها بنظر الاستئناف لكون المتهم جاوز الخامسة عشر من العمر وتطبق بشأنه قواعد الحبس الاحتياطي الواردة بقانون الإجراءات الجنائية طبقا لنص المادة 143 من قانون الطفل ، ونفاذا لذلك عرضت الأوراق على محكمة الجنايات وقررت قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المستأنف واستمرار حبس المتهم خمسة واربعون يوماً على ذمة التحقيقات تبدأ من نهاية مدة حبسه السابق .

وهو ما مفاده صدور قرارين متعارضين بشأن مدى اختصاص محاكم الطفل بنظر استئناف قرارات مد الحبس الاحتياطي سواء من المتهم او من النيابة العامة .

الرأي القانوني في

مدى اختصاص محاكم الطفل بمد الحبس الاحتياطي

والفصل في استئناف الأمر الصادر به وأسانيده

أولا : نصت المادة 122 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 على انه : "تختص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، ..... "

وقد أقر المشرع في النص المتقدم مبدأ إنشاء قضاء متخصص لمحاكمة الأطفال وذلك بالنظر للطابع الخاص لإجرام الأطفال سواء من حيث أسبابه وأساليب علاجه مما يقتضي ان يتخصص له بعض القضاة فيكتسبون الخبرة في شأنه ويتسع لهم الوقت لدراسة العلوم والفنون التي تتناوله ، ويبرر هذا التخصص كذلك وجوب أن تتبع إجراءات خاصة في محاكمة الأطفال صيانة لنفسياتهم ومستقبلهم .

والواقع أن اختصاص محكمة الطفل بدرجتيها - يعد من قبل تحديد الاختصاص وفقا للمعيار الشخصي . وهو الذي يتوقف على صفة المتهم فتتولاه محاكم ذات اختصاص خاص ، مثل المحكمة المختصة بمحاكمة الأطفال ، وقد تتولاه محاكم تتبع جهة قضائية أخرى مثل محاكم القضاء العسكري - وهو ما يستوجب حتما أن يدخل كل ما يتعلق بأمر الطفل المتهم أو المعرض للخطر - بما في ذلك قرار مد الحبس الاحتياطي أو النظر في استئناف القرار الصادر به - في اختصاص محكمة الطفل دون غيرها .

وقد أناط المشرع بمحكمة الطفل - بدرجتيها - دون غيرها الاختصاص بالنظر في امر الطفل عند اتهامه في احدى الجرائم بما في ذلك الجنايات - وهي الجرائم شديدة الخطورة - بالنظر للطابع الشخصي للمتهم ، ولم يستثنى إلا حالة مساهمة غير طفل مع الطفل في ارتكابها وفقا لضوابط معينة حماية لحسن سير العدالة وهو ما يجزم أن إرادة المشرع قد اتجهت إلى قصر اختصاص بكل ما يتعلق بالطفل - بما في ذلك قرار مد الحبس الاحتياطي أو الطعن عليه - على محكمة الطفل بالنظر إلى أن مد الحبس دون شك اقل خطورة من الجنايات ، كما أن مد الحبس يدور في فلك التحقيق فإن تبين أن مبرراته قد انتفت فانه يتعين إخلاء سبيل المتهم .

ويؤيد ذلك أن المشرع قد أورد عبارة " النظر في امر الطفل عند اتهامه " في المادة وهي عبارة قصد منها التوسع في اختصاص محكمة الطفل دون غيرها ليشمل كل ما يتعلق بأمر الطفل وبما يرتكبه من أفعال وما يتخذ حياله من إجراءات بما فيها الحبس الاحتياطي وقرار مده والطعن عليه أمام المحكمة الاستئنافية للطفل وفقا للفقرة الأخيرة من المادة 121 من قانون الطفل .

وغني عن البيان أن الطعن على القرار الصادر من المحكمة الاستئنافية للطفل بشأن قرار مد الحبس الاحتياطي يكون أمام دائرة استئنافية للطفل خلاف التي أصدرت القرار وفقا لنص المادة 120 من قانون الطفل والتي أرست مبدأ إنشاء محكمة أو اكثر للطفل في مقر كل محافظة .

ولا يقدح في ذلك ما تضمنته المادة 143 من قانون الطفل من انه : " تُطبق الأحكام الواردة في قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية فيما لم يرد به نص.". ذلك أن تفسير ذلك النص ينصرف إلى ما يطبق أمام محكمة الطفل ذاتها من إجراءات ولا ينصرف إلى الاختصاص ذاته ، إذ أن القول بغير ذلك يعني أن المشرع قد وقع في التناقض عند النص على اختصاص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر في أمره في المادة 122 من القانون .

ثانيا : الحق الدستوري للطفل في تحقيق مصلحته الفضلى في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله :

أصبح تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله حقا دستوريا وفقا للمادة 80 من الدستور .

ومؤدى ذلك فإنه يتعين عند تفسير نصوص القانون أو اتخاذ أية إجراءات حيال الطفل أن تكون مصلحته الفضلى هي المعيار الرئيسي في ذلك حماية لحقه الدستوري .

ولاشك أن اختصاص محكمة الطفل دون غيرها بالنظر في كافة ما يتعلق بالطفل المتهم أو المعرض للخطر - بما في ذلك القرار بمد حبسه احتياطيا أو الطعن عليه - يحقق مصلحته الفضلى ، إذ أن تشكيل المحكمة ونخصص قضاتها وخبراتهم ومهاراتهم فيما يتعلق بالإجراءات التي تتخذ حيال الأطفال المتهمين أو المعرضين للخطر يعد ضمانة حقيقية عند معاملة الأطفال جنائيا .

كما أنه ومن وجهة أخرى فان القول باختصاص محكمة أخرى خلاف محكمة الطفل بالنظر في الطعن على قرار مد حبسه احتياطيا يؤدي من الناحية الواقعية إلى احتمال غالب أن يحتجز الأطفال مع غيرهم من البالغين في مكان واحد سواء عند نقلهم للعرض على المحكمة أو عند اتخاذ إجراءات العرض ذاتها وهو امر شديد الخطورة إلى حد أن المشرع جرمه في المادة 112 من قانون الطفل والتي نصت على انه : " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن الف جنيه ولا تجاوز خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل موظف عام أو مكلف بخدمة عامة احتجز أو حبس أو سجن طفلا مع بالغ أو اكثر في مكان واحد " . وهو ما يؤيد على نحو جازم أن المشرع قصد أن يقصر الاختصاص بكل ما يتعلق بالأطفال على محكمة الطفل على نحو استئثاري حماية لهم ومراعاة لكل ما يتخذ حيالهم من إجراءات جنائية .

ومما يؤكد ما سبق ان المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 126 لسنة 2008 بتعديل بعض أحكام قانون الطفل أكدت على أن المشرع قد انتهج في القانون فلسفة متطورة عمادها النأي بالطفل عن التعرض لإجراءات التحقيق والمحاكمة قدر الإمكان والبعد به عن مخالطة المجرمين والمنحرفين بما يساعد في إصلاح أمره وتعديل سلوكه لدمجه في المجتمع .

ثالثا : الوفاء بالتزامات جمهورية مصر العربية الدولية وفقا لاتفاقية حقوق الطفل :

منذ انضمام مصر لاتفاقية حقوق الطفل والتصديق عليها حرصت الدولة على الوفاء بالالتزامات الدولية التي وضعتها الاتفاقية وأبرزها وضع منظومة للعدالة الجنائية للأطفال تتناسب مع حقهم في الحماية والاندماج في المجتمع ، وقد وضعت لجنة حقوق الطفل التعليق رقم 10 بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث عام 2007 ليكون المعيار الرئيسي عند تقييم التقارير الدولية التي تقدمها الدول الأعضاء - ومن ضمنهم جمهورية مصر العربية - دوريا بشأن حقوق الطفل بما فيها معاملته جنائيا .

وقد تضمنت البنود من 90 حتى 95 من التعليق تنظيم قضاء الأحداث وتناول ضرورة أن يكون قضاء الأحداث متخصصا وان تقوم الدول الأطراف بوضع قوانين وإجراءات وإنشاء مؤسسات تنطبق بصفة خاصة على الأطفال المخالفين للقانون دون غيرهم ، كما تناولت ضرورة وضع نظام شامل لقضاء الأحداث وإنشاء وحدات متخصصة داخل الشرطة ومكتب المدعي العام والمحاكم فضلا عن المحامين المتخصصين ، وهو ما يدل على أن الاتفاقية وما يرتبط بها من نصوص دولية أكدت على ضرورة أن يكون كل ما يتعلق بأمر الطفل من اختصاص محكمة متخصصة واحدة دون غيرها تحقيقا لمصلحته الفضلى .

ولاشك أن نظر الطعن على قرار مد الحبس الاحتياطي للأطفال أمام محاكم أخرى غير محكمة الطفل سيؤدي إلى الإخلال بهذه المبادئ على نحو جسيم - لا سيما مع وضوح نص المادة 122 من قانون الطفل التي قصرت النظر في أمره على محكمة الطفل على نحو استئثاري - ويؤدي إلى القول بإخلال جمهورية مصر العربية بالتزاماتها الدولية وفقا لاتفاقية حقوق الطفل وإلى رده في الجهود المبذولة للنهوض بمنظومة عدالة الأطفال وهو ما سيكون له أثر سلبي للغاية عند تقديم التقارير الدورية التي تلتزم مصر بتقديمها وفقا لنصوص الاتفاقية .

ومن خلال ما تقدم فانه يتعين القول ان محكمة الطفل هي المختصة دون غيرها بالنظر في جميع ما يتعلق بامر الطفل المتهم أو المعرض للخطر بما في ذلك قرار مد حبسه الاحتياطي أو الطعن على هذا القرار وأن ذلك هو التفسير الذي يتماشى مع القاعدة الدستورية المقررة لحق الطفل في تحقيق مصلحته الفضلى في كافة ما يتخذ حياله من إجراءات ويتماشى كذلك مع حسن سير العدالة وتحقيق موجبات القانون .

إدارة التفتيش القضائي

بالنيابة العامة