الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 30 ديسمبر 2024

الطعن 1666 لسنة 28 ق جلسة 2 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 33 ص 179

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين عبد الله والدكتور محمد عبد السلام مخلص - المستشارين.

-----------------

(33)

الطعن رقم 1666 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة.
القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام - عدد الخدمة الكلية المحسوبة في الأقدمية - تحديد كل جدول لنوع كل مؤهل - مناط تطبيق تلك الجداول هو الحصول على المؤهل أو شغل وظيفة في مجموعة الوظائف الفنية أو المهنية أو شغل وظيفة مكتبية بغير مؤهل أو شغل وظيفة في مجموعة الخدمات المعاونة - متى تحقق في العامل شرط تطبيق جدول معين طبق عليه - العبرة في مجال تحديد التاريخ الذي تتحقق فيه شروط تطبيق الجدول هو بالمركز القانوني للعامل في تاريخ نفاد القانون في 31/ 12/ 1974 - تطبيق الجدول الأصلح للعامل إذا توافر في حقه شروط تطبيق أكثر من جدول - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزارة الزراعة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1666 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 21 من يونيه سنة 1982 في الدعوى رقم 1942 لسنة 34 المقامة من محمد أحمد عزت ضد وزارة الزراعة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبأحقية المدعي في إعادة تسوية حالته باستحقاقه الفئة 240/ 780 (السابعة) من أول ديسمبر سنة 1963 والفئة 330/ 780 (السادسة) من أول ديسمبر سنة 1969 والفئة 420/ 780 (الخامسة) من أول ديسمبر سنة 1975 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية على التفصيل الوارد بأسباب هذا الحكم ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام المدعي المصروفات.
وطلبت الجهة الإدارية - للأسباب الواردة بتقدير الطعن - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه بشقيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 26 من مارس سنة 1984. وبجلسة 9 من إبريل سنة 1984 حكمت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 10 من يونيه سنة 1984 وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ أول يوليو سنة 1980 أقام محمد أحمد عزت الدعوى رقم 1942 لسنة 34 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) ضد وزارة الزراعة طالباً الحكم بأحقيته في تسوية حالته وفقاً للجدول الثالث العمالي وتعديل أقدميته ومنحه الدرجة الرابعة من أول يناير سنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات - وشرح المدعي دعواه قائلاً أنه عين بتاريخ 21 من نوفمبر سنة 1951 في مهنة خراط بدرجة صانع دقيق وبأجر يومي 300 مليم ضمن عمال القناة بإدارة المركبات التابعة لوزارة الحربية، وحصل في 23 من نوفمبر سنة 1961 مع زملائه على الدرجة التاسعة المؤقتة بصفة شخصية مع احتساب أقدميته فيها من 12 من يوليو سنة 1953 طبقاً لقرار وزارة الحربية رقم 1518 في 14 من نوفمبر سنة 1963 بحسبان أنه من عمال القناة المؤهلين حيث حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1953 ثم نقل إلى وزارة الزراعة في سنة 1968 وطبق في شأنه قانون الإصلاح الوظيفي فمنح الدرجة السادسة من أول أغسطس سنة 1972 ثم الدرجة الخامسة من 31 من ديسمبر سنة 1976 - وينعى المدعي على الجهة الإدارية أنها لم تسو حالته بالتطبيق للجدول الثالث فيحصل على الدرجة الرابعة اعتباراً من أول يناير سنة 1977 بوصفه معيناً على درجة فنية عمالية من 21 من نوفمبر سنة 1951 وقد رقي زملاؤه المعينون معه بوزارة الحربية في هذا التاريخ إلى الدرجة الرابعة من أول يناير سنة 1977 بناء على قرار رئيس هيئة التنظيم والإدارة للقوات المسلحة رقم 136 لسنة 1978 وطبقاً للقانون رقم 23 لسنة 1977 ومن حقه الإفادة بالجدول الأصلح عملاً بالفقرة (هـ) من المادة الثانية رقم 11 لسنة 1975.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها أن المدعي يبغي من دعواه تطبيق الجدول الثالث الخاص بالعمال الفنيين والمهنيين المرفق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 على حالته وبحسبانه الجدول الأصلح له، وهذا غير صحيح ذلك أن العبرة في تطبيق أحكام هذا القانون هي بالحالة الوظيفية التي عليها العامل عند العمل بأحكامه في 31 من ديسمبر سنة 1974 والثابت أن المدعي في هذا التاريخ كان يشغل وظيفة كتابية حيث صدر القرار رقم 1518 لسنة 1961 بتعيينه في الدرجة التاسعة المؤقتة مع احتساب الترقية فيها من 12 من يوليو سنة 1953 (تاريخ حصوله على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1953) وطلبت الحكم برفض الدعوى وإلزامه بالمصروفات.
وبجلسة 21 من يونيه سنة 1982 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه - وأقامت قضاءها على أن نص الفقرة (هـ) من المادة 21 من القانون رقم 11 لسنة 1975 تضمن حساب مدة الخدمة لمن تقل أو أعيد تعيينه قبل نشر هذا القانون من الوظائف المهنية أو الفنية إلى الوظائف الكتابية فتكون على أساس تطبيق الجدول الثالث بشأن المدة التي قضيت بهذا الجدول وتطبيق الجدول الرابع أو الخامس على حسب الأحوال بالنسبة للمدة التي قضيت في هذه الوظائف اعتباراً من تاريخ النقل أو إعادة التعيين بالفئة وبالأقدمية التي يصل إليها بالتطبيق للجدول الثالث وتطبيق الجدول الأصلح للعامل إذا كان هذا الجدول ينطبق على أكثر من نصف المدة، وعلى ذلك اعتبار أن المدعي معين في وظيفة فنية اعتباراً من 17 من نوفمبر سنة 1951 فمن ثم يلزم لشغله الفئة الثامنة مضي 13 سنة يستنزل منها مدة سبع سنوات فتكون المدة اللازمة لشغله الفئة الثامنة هي 6 سنوات حيث يستحق هذه الفئة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1957، ولا تدركه الترقية إلى الدرجة السابعة حيث يلزم لذلك مضي مدة 11 سنة أي سنة 1962 في حين أن المدة التي قضاها في الوظيفة الفنية انتهت في 23 من نوفمبر سنة 1961 وبالتالي يطبق الجدول الرابع على حالته ونظراً لأنه يلزم للترقية لهذه الدرجة (السابعة) مضي 13 سنة يستنزل منها مدة السبع سنوات اللازمة للترقية من الفئة (182/ 360) إلى الفئة (180/ 360) فيكمل المدة في 16 من نوفمبر سنة 1963 ويستحق الترقية إليها من أول ديسمبر سنة 1963 ثم يستحق الترقية إلى الفئة 330/ 780 (السادسة) في أول ديسمبر سنة 1969 بحسبان أنه يلزم للترقية إليها مضي 12 سنة بعد استبعاد مدة السبع سنوات فتكمل المدة في 16 من نوفمبر سنة 1969 وتتم الترقية اعتباراً من أول الشهر التالي في أول ديسمبر سنة 1969، وبذلك تكون قد تمت ترقيته إلى فئتين وظيفيتين أعلى من الفئة التي كان يشغلها في تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 في 31 من ديسمبر سنة 1974 حيث كان يشغل الفئة الثامنة، وبعد تعديل الفقرة (و) من المادة 2 من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975 بمقتضى القانون رقم 23 لسنة 1978 فإنه يرقى إلى الفئة الثالثة وبالتالي يرقى وفقاً للجدول الرابع إلى الفئة 420/ 780 (الخامسة) اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1975.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة 21 من القانون رقم 11 لسنة 1975 تقضي بأنه ومع ذلك يجوز تطبيق الجدول الأصلح للعامل من الجداول المشار إليها حسب الأحوال على المدة الكلية بأكملها إذا كان هذا الجدول ينطبق على أكثر من نصف هذه المدة، ولما كان المدعي قد قضى الفترة من بدء تعيينه في 17 من نوفمبر سنة 1951 حتى 23 من ديسمبر سنة 1961 في كادر العمال أي لمدة عشر سنوات والفترة من 24 من نوفمبر سنة 1961 حتى 31 من ديسمبر سنة 1974 في الكادر الكتابي ومن ثم فإن المدة التي قضاها في الكادر الأول تقل عن نصف المدة الكلية التي اشترطها القانون وبذلك لا يحق له المطالبة بتطبيق الجدول الثالث عليه.
ومن حيث إن القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام وضع رؤوساً لجداول مدد الخدمة الكلية المحسوبة في الأقدمية والملحقة بهذا القانون فالجدول الأول لحملة المؤهلات العليا والجدول الثاني لحملة المؤهلات فوق المتوسطة والجدول الثالث للعاملين الفنيين والمهنيين والجدول الرابع لحملة المؤهلات الأقل من المتوسطة والجدول الخامس للكتابيين غير المؤهلين والجدول السادس لمجموعة وظائف الخدمات المعاونة.
ومن ثم فإن المناط في تطبيق تلك الجداول هو أما الحصول على المؤهلات المشار إليها أو شغل وظيفة في مجموعة الوظائف الفنية أو المهنية أو شغل وظيفة مكتبية بغير مؤهل أو شغل وظيفة في مجموعة الخدمات المعاونة فمن تحقق في شأنه شيء من ذلك انطبق عليه الجدول الخاص به، وأنه في مجال تحديد التاريخ الذي تتحقق فيه شروط تطبيق تلك الجداول فإن العبرة في ذلك بالمركز القانوني للعامل في تاريخ نفاذ هذا القانون في 31 من ديسمبر سنة 1974 طبقاً للمادة 9 من مواد الإصدار - وقد قرر ذلك القانون تطبيق أكثر من جدول على العامل في حالات محددة منها ما نصت عليه الفقرة هـ من المادة 21 حيث جرى نصها بأن تحسب المدد الكلية المتعلقة بالعاملين المعينين في الوظائف المهنية أو الفنية أو الكتابية غير الحاصلين على مؤهلات دراسية والمحددة بالجدولين الثالث والخامس المرفقين مع مراعاة القواعد الآتية:
( أ ) .............
(ب) .............
(جـ) ............
(د) ...............
(هـ) حساب مدد الخدمة لمن تقل أو أعيد تعيينه لأي سبب من الأسباب من غير حاملي المؤهلات الدراسية أو من حملة المؤهلات الأقل من المتوسطة قبل نشر هذا القانون من الوظائف المهنية أو الفنية إلى الوظائف الكتابية على أساس تطبيق الجدول الثالث الخاص بالوظائف الفنية أو المهنية بالنسبة للمدة التي قضيت في هذه الوظائف ثم تطبيق الجدول الرابع أو الخامس حسب الأحوال اعتباراً من تاريخ النقل أو إعادة التعيين بهذه الوظائف وبالفئة والأقدمية التي يصل إليها بالتطبيق للجدول الثالث ومع ذلك يجوز تطبيق الجدول الأصلح للعامل من الجداول المشار إليها بحسب الأحوال على المدة الكلية بأكملها إذا كان هذا الجدول يطبق على أكثر من نصف هذه المدة. (وهذه الفقرة مضافة بالقانون رقم 23 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975).
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه التحق بخدمة وزارة الحربية ضمن عمال القناة في 17 من نوفمبر سنة 1951 في مهنة خراط بأجر يومي قدره 300 مليم ثم حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية سنة 1953، وبتاريخ 23 من نوفمبر سنة 1961 صدر قرار وزير الحربية رقم 1518 لسنة 1961 بتعيين المدعي في الدرجة التاسعة المؤقتة بصفة شخصية مع حساب أقدميته فيها من 12 من يوليو سنة 1953 (تاريخ حصوله على المؤهل) وفي 21 من يوليو سنة 1969 صدر قرار وزير الزراعة رقم 1990 لسنة 1966 بنقل المدعي من القوات المسلحة إلى خدمة وزارة الزراعة بدرجته وماهيته وذلك اعتباراً من 19 من ديسمبر سنة 1965 وفي 14 من فبراير سنة 1972 صدر قرار وزير الزراعة رقم 181 لسنة 1972 بترقية المدعي إلى الدرجة الثامنة الكتابية اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1971.
وقد قامت الجهة الإدارية بتسوية حالة المدعي فصدر القرار رقم 3389 لسنة 1978 متضمناً تلك التسوية بمنحه الدرجة التاسعة الكتابية في 13 من يوليو سنة 1953 ثم الدرجة الثامنة الكتابية في أول أغسطس سنة 1969 ثم الدرجة السابعة الكتابية في أول أغسطس سنة 1966 ثم الدرجة السادسة الكتابية في 31 من ديسمبر سنة 1970 ثم الدرجة الخامسة الكتابية في 31 من ديسمبر سنة 1976. ومن هذا يتضح أن للمدعي مدتي خدمة تغاير إحداهما الأخرى في طبيعتها فالأولى بدأت في 17 من نوفمبر سنة 1951 وانتهت في 22 من نوفمبر سنة 1961 وكان يشغل خلالها وظيفة مهنية، والثانية بدأت في 23 من نوفمبر سنة 1961 وانتهت في 31 من ديسمبر سنة 1977 (وهو التاريخ الذي حدده القانون رقم 23 لسنة 1978) وكان يشغل إبانها وظيفة كتابية.
ومن حيث إنه لما كان المدعي يشغل وقت العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وظيفة كتابية بحسبانه يحمل مؤهلاً أقل من المتوسط وكانت المدة الأولى تقل عن نصف المدة كلها ومن ثم فلا يجوز تطبيق الجدول الثالث الخاص بالعاملين الفنيين أو المهنيين على حالته عن مدة خدمته بأكملها تطبيقاً للمادة 21 (هـ) سالفة الذكر بل يطبق في شأنه الجدولان الثالث والرابع معاً كل منهما عن المدة التي تدخل في نطاقه.
ومن حيث إنه لما كان المدعي يشغل خلال المدة الأولى وظيفة خراط وهي من الوظائف التي تحتاج إلى دقة وفقاً للكشف السادس من الملحق بكادر العمال الخاص بالصناع أو العمال الفنيين الذين يعينون في الدرجة 300/ 500 مليم (ومقابل الدرجة الثامنة من درجات القانون رقم 210 لسنة 1951 أو الدرجة التاسعة من درجات القانون رقم 46 لسنة 1964 أو الفئة 162/ 360 من فئات القانون رقم 58 لسنة 1971 وبالتالي يطبق بالنسبة لهذه المدة وهي من 17 من نوفمبر سنة 1951 حتى 22 من نوفمبر سنة 1961 الجدول الثالث، وإن كان هذا الجدول يتطلب للترقية إلى الدرجة الثامنة مضي 12 سنة إلا أنه يتعين خصم مدة سبع سنوات وهي المدة المشترطة في هذا الجدول للترقية من أول فئة مقررة للتعيين إلى الفئة التالية إعمالاً للبند "د" من المادة 21 من القانون رقم 11 لسنة 1975 والتي تقضي بخصم المدة المشترطة في الجدول المرافقة للترقية من أول فئة مقررة لتعيين العامل فيها إلى الفئات التالية لها بالنسبة لمن عين من العاملين لأول مرة في مجموعة الوظائف المهنية أو الفنية في الفئة (162/ 360) أو الفئة (180/ 360) أو الفئة (240/ 780) أو ما يعادلها، وعلى ذلك يستحق المدعي الترقية إلى الفئة الثامنة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1957 (أول الشهر التالي لاستكمال المدة وفقاً للمادة 15 من القانون رقم 11 لسنة 1975).
وإذ كانت الترقية إلى الفئة السابعة تتطلب طبقاً لهذا الجدول مضي 18 سنة فإنه بخصم مدة السبع سنوات المشار إليها تكون المدة اللازمة للترقية إلى هذه الفئة هي 11 سنة تنتهي في 16 من نوفمبر سنة 1962 إلا أنه نظراً لأن المدعي قد نقل إلى وظيفة كتابية اعتباراً من 22 من نوفمبر سنة 1961 أي قبل حلول الموعد اللازم للترقية إلى الفئة السابعة ومن ثم لا تدركه الترقية إليها في ظل الجدول الثالث بحسبان أنه خاص بالعمال الفنيين أو المهنيين وبالتالي يحكمه الجدول الرابع وتنتقل حالته إليه بالفئة التي هو عليها وبأقدميته فيها، وإذ كان هذا الجدول يستلزم للترقية من الفئة الثامنة التي اكتسب المدعي حقاً في شغلها اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1957 إلى الفئة السابعة مضي ست سنوات فإنه يرقى إلى هذه الفئة الأخيرة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1963 كما يرقى إلى الفئة السادسة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1969 على أساس أن المدة المشترطة للترقية من الفئة السابعة إلى الفئة السادسة هي 6 سنوات تقضي في الفئة السابعة هذا مع مراعاة عدم صرف أية فروق مالية عن فترة سابقة على أول يوليو سنة 1975 تطبيقاً للبند (ط) من المادة 2 من مواد إصدار القانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إنه وإذ اتضح أن المدعي قد رقي إلى فئتين هي السابعة والسادسة فإنه يكون قد أتم الترقية إلى فئتين وظيفيتين أعلى من الفئة التي كان يشغلها في تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 في 31 من ديسمبر سنة 1974 حيث كان يشغل الفئة الثانية وهذا ما يتفق مع حكم البند (و) من المادة الثانية من مواد إصدار القانون المذكور غير أنه بصدور القانون رقم 23 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فقد أبيحت الترقية إلى فئة ثالثة بشرط عدم صرف الفروق المالية المترتبة على هذه الترقية إلا اعتباراً من أول يناير سنة 1977 وعلى ذلك وإذ كانت الترقية إلى الفئة الخامسة تتطلب مضي ست سنوات يقضيها المدعي في الفئة السادسة فمن ثم فإنه يرقى إلى الفئة الخامسة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1975.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك فلا يكون للمدعي كما يطلب أصل حق في الترقية إلى الفئة الرابعة من أول يوليو سنة 1977 تطبيقاً للجدول الثالث الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 لانقطاع صلته به من تاريخ نقله إلى الوظيفة الكتابية في 22 من نوفمبر سنة 1961 كما لا يستحق الترقية إلى هذه الفئة وفقاً للجدول الرابع الذي طبق على حالته بعد ذلك حيث تتطلب الترقية إليها بقاءه في الفئة الخامسة 5 سنوات وهو لا يستكملها إلا في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1978.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب المذهب المتقدم فإنه يكون قد صادف القانون في صحيحه ويكون النعي عليه في غير محله بما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 214 لسنة 40 ق جلسة 11 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 263 ص 1388

جلسة 11 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، وزكي الصاوي صالح.

------------------

(263)
الطعن رقم 214 لسنة 40 القضائية

(1) استئناف "نطاق الاستئناف". ملكية.
رفع الاستئناف. أثره. نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية بما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع. مثال في دعوى تثبيت ملكية.
(2) ملكية "الملكية الشائعة". شيوع.
تصرف الشريك في قدر شائع يزيد على حصته. عدم نفاذه في حق باقي الشركاء بالنسبة للقدر الزائد. لهم الحق في طلب تثبيت ملكيتهم وبعدم نفاذ هذا التصرف في القدر الزائد دون انتظار نتيجة القسمة.

---------------
1 - يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء. وإذ كان الثابت أن المطعون عليه الثاني قد تمسك في دفاعه أمام محكمة أول درجة بطلب رفض الدعوى - بتثبيت ملكية الطاعنين ودفع احتياطياً بعدم قبولها لرفعها من الطاعنين وهما شريكان على الشيوع باستحقاقهما لنصيب مفرز قبل حصول القسمة، وإذ قضى للطاعنين بطلباتهما فقد استأنف المطعون عليه الثاني الحكم الابتدائي طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، ومن ثم فإن دفاعه سالف الذكر يكون مطروحاً برمته على محكمة الاستئناف، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ناقش دفاع المطعون عليه الثاني سالف الذكر وقال كلمته فيه فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
2 - تصرف الشريك في مقدار شائع يزيد على حصته، لا ينفذ في حق الشركاء الآخرين فيما يتعلق بالقدر الزائد على حصة الشريك المتصرف ويحق لهم أن يرفعوا دعوى بتثبيت ملكيتهم وعدم نفاذ البيع فيما زاد على حصة الشريك البائع دون انتظار نتيجة القسمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 711 سنة 1966 الزقازيق الابتدائية ضد المطعون عليهما بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهما لمقدار 1 ف 12 ط من الأطيان الزراعية الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وكف منازعة المطعون عليهما ومنع تعرضهما لهما في هذا القدر وبعدم نفاذ عقد البيع الصادر من المطعون عليها الأولى إلى المطعون عليه الثاني المسجل في 5/ 4/ 1966 في حقهما وقالا بياناً لدعواهما إنه بموجب عقد بيع مسجل في 25/ 1/ 1961 اشترت المطعون عليها الأولى 17 ف شيوعاً في 87 ف و24 ط 10 س بناحية أبو كبير منها 69 ف و14 ط و10 س بحوضة الجزاير نمرة 6 قسم أول (داير الناحية) قطعة 253 و18 ف بحوضه قسم ثالث (مرافق) قطعة 252 ونقل تكليف هذا القدر لاسم المطعون عليها الأولى على الوجه الآتي: 13 ف و15 ط بحوض قسم أول و3 ف 9 ط قسم ثالث وبموجب عقد بيع مسجل في 29/ 3/ 1966 باعت المطعون عليها الأولى للطاعنين كل القدر الأول مساحته 13 ف و15 ط بحوضه قسم أول منها 13 ف و11 ط شائعة في 13 ف و21 ط و18 س قطعة 253 و4 ط محددة في مسكن العزبة بذات القطعة ووضع الطاعنان اليد على هذه الأرض المبيعة وبعقد مسجل في 5/ 4/ 1966 باعت المطعون عليها الأولى للمطعون عليه الثاني 1 ف و12 ط شيوعاً في 15 ف و8 ط بحوضه قسم أول بالقطعة 253، وإذ كانت المطعون عليها الأولى بتصرفها السابق لها قد استنفذت كل ما تملكه بحوضه قسم أول قطعة 253 وقدره 13 ف و15 ف ويعتبر تصرفها اللاحق إلى المطعون عليه الثاني المتداخل في ذات القدر صادراً من غير مالك ولا ينفذ في حقهما فقد حق لهما إقامة الدعوى بطلباتهما وبتاريخ 25/ 6/ 1967حكمت المحكمة بندب خبير زراعي بمكتب خبراء وزارة العدل لمعاينة أرض النزاع وبيان واضع اليد عليها وتحقيق ما تملكه المطعون عليها الأولى وما تصرفت فيه بالبيع وهل تتسع ملكيتها للتصرف الصادر منها للمطعون عليه الثاني بالإضافة للتصرف الصادر منها للطاعنين وما إذا كانت حالة الشيوع قد انتهت بالقسمة أم أن ملكية المطعون عليها الأولى ما زالت شائعة. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 19/ 1/ 1969 بطلبات الطاعنين. استأنف المطعون عليه الثاني هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 25 سنة 12 ق (مأمورية الزقازيق). وبتاريخ 27/ 1/ 1970 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ويقولان في بيان ذلك أنهما أقاما الدعوى على أساس أنهما يملكان القدر المبيع لهما من المطعون عليها الأولى ملكية مفرزة وأقر المطعون عليه الثاني بهذه الواقعة صراحة في السبب الثالث من أسباب الاستئناف وهو ما يقيد محكمة الدرجة الثانية ويلزمها في قضائها، وإذ التفتت المحكمة عن هذا الإقرار وأقامت قضاءها على أنهما اشتريا حصة شائعة، فإنها تكون قد رجت عن نطاق الخصومة المطروحة عليها وأخطأت في تطبيق القانون. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع في حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع لتقول كلمتها فيه بقضاء مسبب يواجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء وكان الثابت أن المطعون عليه الثاني قد تمسك في دفاعه أمام محكمة أول درجة بطلب رفض الدعوى ودفع احتياطياً بعدم قبولها لرفعها من الطاعنين وهما شريكان على الشيوع باستحقاقهما لنصيب مفرز قبل حصول القسمة، وإذ قضى للطاعنين بطلباتهما فقد استأنف المطعون عليه الثاني الحكم الابتدائي طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى ومن ثم فإن دفاعه سالف الذكر يكون مطروحاً برمته على محكمة الاستئناف، أما ما أورده في السبب الثالث من أسباب الاستئناف من أن ملكية المطعون عليه الأولى للتصرفين الصادرين منها إلى الطاعن مفرزاً وإلى المطعون عليه الثاني شائعاً قائماً كان على أساس ما انتهى إليه الخبير في تقريره من أن التصرف للطاعنين كان مفرزاً، ولما كان الحكم المطعون فيه قد ناقش دفاع المطعون عليه الثاني سالف الذكر وقال كلمته فيه، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مبنى السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت في الأوراق وفى بيان ذلك يقول الطاعنان أن المطعون عليها الأولى تقاسمت مع شركائها المشتاعين واختصت هي بنصيب مفرز ثم اشتريا منها حصة مساحتها 13 ف و14 ط شائعة في 13 ف و21 ط و18 س وامتناعها على استلامها مفرزة وتنفذ هذا الإفراز منذ انعقاد العقد وهو ما أوضحه الخبير في تقريره بأن الطاعنين يضعان اليد على جزء مفرز، وإذ خلص الحكم إلى أن ملكية الطاعنين على الشيوع فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه تبين من الاطلاع على تقرير الخبير أن المطعون عليه الثاني يضع اليد على مساحة كانت بوسط أطيان الطاعنين المبيعة لها من المطعون عليها الأولى بموجب العقد المسجل في 29/ 3/ 1966 استناداً منه إلى أنه اشترى هذا القدر بالمشاع في هذه الأطيان طبقاً لعقد التسجيل في 5/ 4/ 1966، مما مفاده تداخل وضع يد المطعون عليه الثاني في القدر الذي يدعي الطاعنان بالملكية مفرزاً، ومن ثم فإن النعي على الحكم بأنه اعتبر ملكية الطاعنين على الشيوع خلافاً للثابت في تقرير الخبير يكون في غير محله وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن ملكية الطاعنين طبقاً لعقدهما المسجل انصبت على القطعتين إحداهما مساحتها 4 ط مفرزة والأخرى مساحتها 13 ف و11 ط شائعة في 13 ف و21 ط و18 س فتكون ملكية البائعة لهما في القدر الباقي من هذه المساحة شيوعاً فيها بمقدار 10 ط و18 س فقط وهو كل ما تستطيع البائعة المذكورة أن تتصرف فيه، فإذا ما تصرفت بالبيع للمطعون عليه الثاني في 1 ف و12 ط شائعة في 15 ف و8 ط فإن هذا التصرف يدخل في نطاق القطعة البالغ مساحتها 13 ف و21 ط و18 س وتكون البائعة قد جاوزت حصتها الشائعة في المساحة الأخيرة ومن ثم يتعين أن تقتصر حصة المطعون عليه الثاني على الشيوع في مساحة 13 ف و21 ط و18 س على مقدار 10 ط و18 س أما باقي القدر المبيع إليه فإنه يحصل عليه من باقي ملك البائعة لا أن ينتزعه من ملك الطاعنين، وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه ملكية الطاعنين والمطعون عليه الثاني على الشيوع في مساحة 15 ف و8 ط فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان تصرف الشريك في مقدار شائع يزيد على حصته لا ينفذ في حق الشركاء الآخرين فيما يتعلق بالقدر الزائد على حصة الشريك المتصرف ويحق لهم أن يرفعوا دعوى بتثبيت ملكيتهم وعدم نفاذ البيع فيما زاد على حصة الشريك البائع دون انتظار نتيجة القسمة، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها الأولى، اختصت طبقاً لعقد القسمة المؤرخ 10/ 1/ 1966 الذي أبرمته مع شركائها بمساحة مقدارها 15 ف و13 ط و18 س على ثلاث قطع الأولى مفرزة مساحتها 15 ف و8 ط والقطعة الثانية مساحتها 4 ط شيوعاً في 20 ط والقطعة الثالثة مساحتها 1 ط و18 س شيوعاً في 3 ط و12 س ثم باعت بعقد مسجل في 28/ 3/ 1966 إلى الطاعنين أرضاً مساحتها 13 ط و15 س على قطعتين الأولى مساحتها 4 ط مفرزة والثانية مساحتها 13 ف و11 ط شائعة في 13 ف و21 ط و18 س ومن ثم لا يبقى في هذه القطعة الأخيرة على ملك البائعة سوى 10 ط و18 س شائعة فيها، ولا يكون لها وقد أصبحت شريكة على الشيوع مع الطاعنين أن تتصرف في أكثر من هذا القدر، وإذ تصرفت بالبيع بعقد مسجل في 5/ 4/ 1966 إلى المطعون عليه الثاني في 1 ف و12 ط شائعة في 15 ف و8 ط دون تحديد فإن هذا التصرف لا ينفذ في حق الطاعنين في القطعة البالغ مساحتها 13 ف و21 ط و18 س إلا في حدود الحصة الباقية للمطعون عليها الأولى في هذه القطعة ومقدارها 10 ط و18 س ويكون لها رفع دعوى بتثبيت ملكيتها إلى حصتها المبيعة لهما ومقدارها 13 ف و11 ط شائعة في القطعة البالغ مساحتها 13 ف و21 ط و18 س وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى اعتبار الطاعنين والمطعون عليه الثاني شركاء على الشيوع في مساحة 15 ف و18 ط ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.

الطعن 720 لسنة 40 ق جلسة 6 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 262 ص 1385

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أمين فتح الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: جلال عبد الرحيم عثمان، ومحمد كمال عباس، وعبد السلام الجندي، وصلاح الدين يونس.

-----------------

(262)
الطعن رقم 720 لسنة 40 ق

ضرائب "ضريبة الأرباح التجارية والصناعية". شركات.
الربط الحكمي طبقاً للقانون 102 لسنة 1958. قصر تطبيقه على الممولين من الأفراد دون الشركات بأنواعها. شركات الواقع. اعتبارها من شركات التضامن. عدم خضوع أرباح الشركاء فيها لأحكامه.

-------------------
مؤدي نص المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون رقم 102 لسنة 1958 أن الربط الحكمي في ظل العمل بأحكام القانون رقم 102 لسنة 1958 قاصر تطبيقه على الممولين الأفراد دون الشركات سواء أكانت شركات أشخاص أو شركات أموال إذ لم يشأ المشرع بالقانون المذكور أن يطلق تطبيق هذا النظام بحيث يشمل كافة الممولين بل خصصهم بأن نص صراحة على أنهم "أفراد الممولين" ممن لا تجاوز أرباحهم في سنة الأساس خمسمائة جنيه، وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون بقولها "يقتصر تطبيق هذا النظام على أفراد الممولين الذين لا تتجاوز أرباحهم 500 جنيه فلا يسري على الشركات بأنواعها ولا على الشركاء المتضامنين في شركات التضامن والتوصية". ولما كانت شركات الواقع تعتبر من شركات التضامن في تطبيق القانون 102 لسنة 1958 فإن أرباح الشركاء فيها لا تخضع له. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على سريان تلك الأحكام على المطعون ضدهم وهو شركاء في شركة واقع، كما أنه أعمل أحكام القانون 102 لسنة 1958 على أرباح المطعون ضدهم في سنة 1962 دون التفات إلى صدور القانون رقم 55 لسنة 1967 ومدى انطباقه على أرباح تلك السنة فإنه يكون بذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مأمورية ضرائب المحلة الكبرى قدرت صافى أرباح المطعون ضدهم باعتبارهم ورثة المرحوم....... عن نشاطهم في تجارة البقالة - بمبلغ 1574 ج في كل من السنوات من 1958 إلى 1962 وإذ اعترضوا وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 4/ 5/ 1956 بتخفيض أرباحهم إلى مبلغ 842 ج في كل من سنتي 1958، 1959 وإلى مبلغ 929 ج في سنة 1960 وإلى مبلغ 1098 ج في كل من سنتي 1961، 1962، فقد أقاموا الدعوى رقم 94 سنة 1965 تجاري كلي طنطا بالطعن في هذا القرار طالبين تعديله واعتبار صافي أرباحهم في سنة 1958 مبلغ 342 ج وسريان هذا التقدير على سنوات المحاسبة وفقاً للقانون 102 سنة 1958 وبتاريخ 17/ 5/ 1966، قضت المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار صافى أرباح المطعون ضدهم في سنة 1958 مبلغ 308 ج و260 م وسريان هذا التقدير على سنة 1959 واعتبار صافى أرباحهم في سنة 1960 مبلغ 372 ج و840 م وسريانه على كل من سنتي 1961/ 1962 تطبيقاً للقانون رقم 102 لسنة 1958 طنطا وبتاريخ 29/ 6/ 1970 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بوجهي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك تقول أن الحكم بعد أن قرر أن المطعون عليهم يكونون شركة واقع باعتبارهم ورثة لصاحب المنشأة محل المحاسبة قد أخضع أرباحهم في سنوات النزاع لقاعدة الربط الحكمي الواردة بالقانون 102 لسنة 1958 وقضى بسريان أرباح سنة 1958 على سنة 1959 وسريان أرباح سنة 1960 على سنة 1961، 1962 وهذا خطأ من الحكم ذلك أن القانون 102 سنة 1958 لا يسري على الشركات بجميع أنواعها ومنها شركات الواقع. كما أخطأ الحكم في تقدير أرباح سنة 1962 ذلك أن القانون 55 سنة 1967 وهو يسري على شركات التضامن قد اتخذ أرباح سنة 1961 أساس بالنسبة لأرباح السنوات التالية إذا لم يجاوز أرباح الشركة ألف جنيه ولم يجاوز نصيب أي شريك من الربح 500 ج، وإذ كانت أرباح شركة المطعون ضدهم لم تجاوز 500 ج في سنة 1961 فإنها تسري على أرباح سنة 1962.
وحيث إن النص في المادة 55 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المضافة بالقانون رقم 102 لسنة 1958 على أنه "استثناء من أحكام الفصلين الثالث والخامس من الكتاب الثاني من هذا القانون تتخذ الأرباح التي ربطت عليها الضريبة في سنة 1955 الميلادية أو السنة المالية للممول المنتهية خلالها وتسمى - سنة الأساس - أساساً لربط الضريبة عن عدد من السنوات التالية لها طبقاً لما هو مبين بالمادة 55 مكرراً وذلك بالنسبة إلى أفراد الممولين الذين لا تجاوز أرباحهم في سنة الأساس خمسمائة جنيه" تدل على أن الربط الحكمي في ظل العمل بأحكام القانون رقم 102 سنة 1958 قاصر تطبيقه على الممولين الأفراد دون الشركات سواء أكانت شركات أشخاص أو شركات أموال إذ لم يشأ المشرع بالقانون المذكور أن يطلق تطبيق هذا النظام بحيث يشمل كافة الممولين بل خصصهم بأن نص صراحة على أنهم "أفراد الممولين" ممن لا تجاوز أرباحهم في سنة الأساس خمسمائة جنيه وهو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون بقولها: "يقتصر تطبيق هذا النظام على أفراد الممولين الذين لا تتجاوز أرباحهم 500 ج فلا يسري على الشركات بأنواعها ولا على الشركاء المتضامنين في شركات التضامن والتوصية". ولما كانت شركات الواقع تعتبر من شركات التضامن في تطبيق القانون 102 سنة 1958 فإن أرباح الشركاء فيها لا تخضع له. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى في قضائه على سريان تلك الأحكام على المطعون ضدهم وهم شركاء في شركة واقع كما أنه أعمل أحكام القانون 102 سنة 1958 على أرباح المطعون ضدهم في سنة 1962 دون التفات إلى صدور القانون رقم 55 سنة 1967 ومدى انطباقه على أرباح تلك السنة فإنه يكون بذلك قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 881 لسنة 28 ق جلسة 2 / 12 / 1984 مكتب فني 30 ج 1 ق 32 ص 173

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

-------------------

(32)

الطعن رقم 881 لسنة 28 القضائية

(أ) هيئة الطاقة الذرية 

- وظيفة المعيد والمدرس المساعد بها تعادل وظيفة المعيد والمدرس المساعد بالجامعات - تعتبر كل من هاتين الوظيفتين من وظائف المستوى الثاني وفقاً للجدول الملحق بالقانون رقم 58 لسنة 1971 - وظيفة المدرس تعادل وظائف المستوى الأول - تطبيق.
(ب) المحكمة الإدارية العليا - مدى ولايتها.
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يثير بحكم اللزوم النزاع المطروح أمامها من جميع جوانبه سواء ما تعلق به من الناحية الشكلية كالاختصاص أو المواعيد أو من الناحية الموضوعية - إذا تبين للمحكمة الإدارية العليا أن النزاع في حقيقته أمر لا يقبل التبعيض بطبيعته أو التجزئة في ذاته يحق لها أن تتصدى للفصل في موضوع النزاع برمته دون ما تجزئة له - تطبيق.
(جـ) قرار إداري - تنفيذه.
إذا كان من شأن تنفيذه ترتيب أعباء مالية على عاتق الخزانة العامة فإن أثر ذلك القرار لا يتولد حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزم تنفيذه لمواجهة تلك الأعباء - إذا لم يوجد الاعتماد المالي أصلاً كان تحقيق ذلك الأثر غير ممكن قانوناً - إذا وجد الاعتماد المالي وكان غير كاف فإنه يتعين التزام حدوده وعدم تجاوزه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 26 من إبريل سنة 1982 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 881 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة أول مارس سنة 1982 في الدعوى رقم 1314 لسنة 34 القضائية المقامة من: 1 - عبد العظيم مصطفى العجرمي 2 - عبد الهادي محمد حماد 3 - منير خليل متى 4 - حسن إبراهيم شعبان 5 - شكري جاد الرب بحيرى 6 - ادوارد نخنوخ عبد المسيح 7 - كريم الدين عبد العزيز حسن 8 - مراد عزيز حنا 9 - أحمد طاهر عبد الفتاح عياد 10 - أسامة محمد حمزة سلام، ضد هيئة الطاقة الذرية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعين في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم بالقرار رقم 329 لسنة 1973 وإلزام الإدارة بالمصروفات. وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعين المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12 من ديسمبر سنة 1983. وبجلسة 13 من فبراير سنة 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 8 من إبريل سنة 1984 وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل - حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 8 من إبريل سنة 1978 أقام المدعون 1 - عبد العظيم مصطفي العجرمي 2 - عبد الهادي محمد حماد 3 - منير خليل متى 4 - حسن إبراهيم شعبان 5 - شكري جاد الرب بحيرى 6 - ادوارد نخنوخ عبد المسيح 7 - كرم الدين عبد العزيز حسن 8 - مراد عزيز حنا 9 - أحمد طاهر أحمد عبد الفتاح 10 - أسامة حمزة سلام، الدعوى رقم 129 لسنة 25 القضائية أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية ضد هيئة الطاقة الذرية طالبين الحكم بأحقيتهم في صرف الفروق المالية المستحقة بالقرار رقم 329 لسنة 1973 والقانون رقم 49 لسنة 1972 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعون شرحاً للدعوى أن الهيئة أصدرت القرار رقم 329 لسنة 1973 بنقل من يقومون بأبحاث علمية المعينين على وظائف تخصصية إلى وظائف معيدين مع رد أقديمتهم فيها إلى تاريخ شغلهم لهذه الوظائف بأقسام البحوث مع تسوية حالاتهم وصرف الفروق المالية بمراعاة التقادم الخمسي، وأن تصرف إليهم مرتباتهم الحالية أو بداية ربط المعيد أيهما أكبر بصفة مؤقتة لحين إصدار قرار التسوية، وأنهم من بين هؤلاء. وعلى إثر صدور القانون رقم 49 لسنة 1972 في شأن الباحثين العلميين بالمؤسسات التي تمارس نشاطاً علمياً ومن بينها الهيئة المذكورة طلب المدعون تسوية حالاتهم أسوة بزملائهم المعينين أصلاً في وظيفة معيد وتطبيق هذا القانون عليهم اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1972 مع صرف الفروق المالية واستناداً إلى ذلك أصدرت الهيئة القرار رقم 329 لسنة 1973 وطلبت من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تدبير الاعتمادات والارتباط بالقيمة المطلوبة لهذه التسويات إلا أن الهيئة لم تقم بصرف الفروق المالية المستحقة لهم.
وبجلسة 27 من يناير سنة 1980 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المالية أولاً: بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة للمدعين فيما عدا الخامس والسادس، وبإحالة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري فيما يتعلق بهؤلاء وإبقاء الفصل في المصروفات. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعين الخامس والسادس في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتيهما بالقرار رقم 329 لسنة 1973 مع إلزام الهيئة المصروفات فيما يخصهما. وأقامت قضاءها بالنسبة للبند أولاً، على أن الثابت مع البيان المقدم من الهيئة بالحالة الوظيفية للمدعين فيما عدا الخامس والسادس أنهم يشغلون وظائف مدرس ومدرس مساعد التي يدخل ربطها المالي في نطاق المستوى الأول وفقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 الذي حل محله القانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى بالنسبة إليهم لمحكمة القضاء الإداري - وبالنسبة إلى البند ثانياً: أشارت المحكمة إلى أن المدعين الخامس والسادس عينا في وظيفة تخصصية ثم نقلا بالقرار رقم 329 لسنة 1973 إلى وظيفة معيد بأقدمية ترجع إلى تاريخ شغل الوظيفة بأقسام البحوث، ولم تقم الهيئة بصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك على الرغم من تسليمها بحقهما الذي لا يحجبه عنهما عدم توافر الاعتماد المالي.
وإزاء ذلك أحليت الدعوى إلى القضاء الإداري حيث قيدت بجدولها برقم 1314 لسنة 34 القضائية وبجلسة أول مارس سنة 1982 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعين في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم بالقرار رقم 329 لسنة 1973 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات - وشيدت قضاءها على أنه ليس ثمة منازعة بين الجهة الإدارية والمدعيين في أحقيتهم في وظيفة معيد من التاريخ الذي نص عليه القرار المذكور وتسوية حالتهم وتدرج راتبهم على هذا الأساس - كما أنها لا تنازع في أحقيتهم في الفروق المالية المترتبة على هذه التسوية وإن الخلاف ينحصر في عدم وجود الاعتماد المالي اللازم في هذا الشأن، وهذا العذر لا محل له في النزاع المطروح ما دام أن مصدر حق المدعين هو القانون رقم 79 لسنة 1973 والقرار رقم 329 لسنة 1973 الصادر تنفيذاً له.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أنه إذا كان من مقتضى تنفيذ القرار الإداري ترتيب أعباء مالية فإنه لا يجوز تنفيذه أو إعمال أثره إلا إذا كان ذلك ممكناً قانوناً بتوفير الاعتماد المالي اللازم، فإذا لم يتوافر ذلك الاعتماد أصلاً كان إعمال أثر القرار غير جائز - ولما كان المستفاد من القرار رقم 329 لسنة 1973 أن الاعتمادات المالية اللازمة لصرف الفروق المالية الناتجة عن تسوية حالات المدعين لم يتم تدبيرها ولم تدرج بميزانية الهيئة فمن ثم ينعدم المصرف المالي ويتعذر بالتالي أعمال أثر ذلك القرار.
ومن حيث إنه يتضح في البداية أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المالية بجلسة 27 من يناير سنة 1980 استند في قضائه بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى بالنسبة إلى المدعين فيما عدا الخامس والسادس - اللذين يشغلان وظيفة المعيد إلى أن بعض هؤلاء يشغلون وظيفة مدرس والبعض الآخر يشغلون وظيفة مدرس مساعد وهاتان الوظيفتان يدخل ربطهما المالي في نطاق المستوى الأول وفقاً للقانون رقم 58 لسنة 1971 الذي حل محله القانون رقم 47 لسنة 1978 مما ينعقد الاختصاص بنظر الدعوى بالنسبة إلى هؤلاء لمحكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن وظيفة المعيد ووظيفة المدرس المساعد بهيئة الطاقة الذرية تعادل وظيفة المعيد والمدرس المساعد بالجامعات على التوالي، وتعتبر كل من هاتين الوظيفتين من وظائف المستوى الثاني وفقاً للجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة الذي كان قائماً في تاريخ العمل بقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 الذي تضمن توزيع الاختصاص بنظر مسائل العاملين بين محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، وذلك بخلاف وظيفة المدرس التي اعتبرت من وظائف المستوى الأول. (الطعن رقم 805 لسنة 28 القضائية بجلسة 12 من فبراير سنة 1984 والطعنان رقما 860 و818 لسنة 28 القضائية بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1983).
ومن حيث إنه تبعاً لذلك وإذ كان الثابت من الأوراق أن كلاً من المدعيين الخامس والسادس يشغل وظيفة معيد، كما يشغل كل من المدعين الثاني والرابع والسابع والثامن والتاسع وظيفة مدرس مساعد فإن الاختصاص بشأن ما أثير من نزاع من هؤلاء يكون معقوداً للمحكمة الإدارية لوزارة المالية - أما باقي المدعين وهم الأول والثالث والعاشر فنظراً لأن كلاً منهم يشغل وظيفة مدرس فإن الاختصاص بشأنهم يكون موكولاً لمحكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن الثابت من الحكم المطعون فيه أن محكمة القضاء الإداري عندما طرح أمامها النزاع واتصلت بالدعوى تصدت لموضوع الدعوى بالنسبة إلى جميع المدعين العشرة ولم تشر في حكمها إلى سبق قضاء المحكمة الإدارة لوزارة المالية بالنسبة إلى المدعيين الخامس والسادس بل فصلت في طلبات المدعين كلهم وقضت بأحقيتهم في صرف الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم بمقتضى القرار رقم 329 لسنة 1973 وهو ذات ما قضت به المحكمة المذكورة بالنسبة إلى المدعيين الخامس والسادس - كما أن تقرير الطعن الماثل والمقدم من هيئة مفوضي الدولة لم يشر بدوره إلى سبق فصل المحكمة المذكورة في طلبات المدعيين الخامس والسادس بل تناول التقرير جميع المدعين العشرة وطلبت الهيئة إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى بالنسبة لهؤلاء المدعيين جميعهم.
ومن حيث إنه من المقرر أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يثير بحكم اللزوم النزاع المطروح أمامها من جميع جوانبه سواء ما تعلق به من الناحية الشكلية كالاختصاص أو المواعيد أو من الناحية الموضوعية إذ لها - انطلاقاً من مبدأ حسن توزيع العدالة وكفالة تأدية الحقوق لأربابها - أن تضع الأمر في نصابه الصحيح، فإذا ما استبان لها أن النزاع في حقيقته أمر لا يقبل التبعيض بطبيعته أو التجزئة في ذاته كان لها - وبحق - أن تتصدى للفصل في موضوع النزاع برمته دون ما تجزئه له.
ومن حيث إنه على هدي ذلك وإذ كان النزاع المعروض يدور حول مدى أحقية المدعين العشرة في الفروق المالية المترتبة على تسوية حالتهم بمقتضى القرار رقم 329 لسنة 1973 وهو نزاع - كما يبدو لا يقبل بطبعه التجزئة إذ يمثل قاعدة عامة واحدة بالنسبة إلى جميع المدعيين دون ما تفرقه بين واحد وآخر ومن ثم يغدو من غير الملائم ومما يتنافى مع قواعد المعدلة في ذات الوقت تبعيض النزاع وتقطيع أوصال الدعوى الواحدة بين أكثر من محكمة في حين أن النزاع برمته معروض أمام المحكمة الإدارية العليا مما لا محيص معه والحالة هذه من أن تتصدى لذاك النزاع لإنزال حكم القانون الصحيح في هذا الأمر بالنسبة إلى جميع المدعين.
ومن حيث إنه تأسيساً على كل ما تقدم فإنه فيما يتعلق بموضوع النزاع المطروح بالنسبة إلى المدعين فقد خالف الحكم المطعون فيه ما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة من أن القرار الإداري إذا كان من شأنه ترتيب أعباء مالية على عاتق الخزانة العامة فإن أثر ذلك القرار لا يتولد حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً أو متى أصبح كذلك بوجود الاعتماد المالي الذي يستلزمه تنفيذه لمواجهة تلك الأعباء، فإذا لم يوجد الاعتماد أصلاً كان تحقيق ذلك الأثر غير ممكن قانوناً أما إذا وجد الاعتماد المالي وكان غير كاف فإنه يتعين التزام حدوده وعدم تجاوزه ومتى كان الأمر كذلك وكان الثابت من الأوراق عدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ القرار رقم 329 لسنة 1973 بصرف الفروق المالية المترتبة عليه فإنه لا يتولد للمدعين حق في اقتضاء هذه الفروق المالية بعد إذ أصبح ذلك القرار موقوف الأثر لعدم توافر الاعتماد المالي اللازم لتمويل صرف تلك الفروق، وبذا تغدو دعوى المدعين غير قائمة على أساس سليم من القانون واجبة الرفض.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب القانون في صحيحه بما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعين المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وألزمت المدعين بالمصروفات.

الطعن 17 لسنة 43 ق جلسة 5 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 أحوال شخصية ق 261 ص 1376

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، والدكتور أحمد رفعت خفاجي، وحسن مهران حسن.

----------------

(261)
الطعن رقم 17 لسنة 43 ق "أحوال شخصية"

(1) أحوال شخصية" ميعاد الطعن بالنقض". قانون "إلغاء التشريع". نقض "ميعاد الطعن".
ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية. ستون يوماً. م 252/ 1 مرافعات. علة ذلك.
(2) أحوال شخصية "تغيير الدين".
للشخص أن يغير دينه أو مذهبه. ليس لأية جهة قضائية البحث في ذلك إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية وحدها.
(3) نقض "السبب المجهل". حكم "القصور".
عدم إيضاح الطاعنة في تقرير الطعن ماهية الاعتراضات التي ساقتها وما قصر الحكم في تحقيقها أو الرد عليها. النعي بذلك. مجهل وغير مقبول.
(4)، (5)، (6) أحوال شخصية "الطلاق الرجعي".
(4) الطلاق الرجعى. حكمه. أثره.
(5) الرجعة ليست إنشاء لعقد زواج بل امتداد لزوجية قائمة. هي حق ثابت مقرر للزوج وحده ولا يملك إسقاطه. لا يشترط لصحتها رضا الزوجة أو علمها بها.
(6) مجرد عودة الزوجة إلى منزل الزوجية في فترة العدة دون اعتراض من زوجها. لا يعتبر رجعة. علة ذلك.
(7) أحوال شخصية "طلاق". حكم "تسبيب الحكم".
الحكم بإثبات الطلاق بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية. إيراده تقريرات مخالفة. لا عيب.

--------------------
1 - إذ كان المقصود بإلغاء التشريع ونسخه هو رفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه بما يترتب عليه بطلان العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن يتم ذلك بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمناً، بأن يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، وكان من الجائز أن يتم إلغاء التشريع إما عن طريق استبدال نصوص أخرى بنصوصه أو الاقتصار على إبطال مفعوله دون سن تشريع جديد، بمعنى أنه لا يلزم أن يشتمل النص الناسخ على بديل للحكم المنسوخ، وكان ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات المضافة بموجب القانون رقم 126 لسنة 1951 - قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 - من أن ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية ثمانية عشر يوماً قد صار إلغاؤه صراحة بموجب المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام النقض، وقررت المادة 29 منه إزالة التفرقة - في ميعاد الطعن وإجراءاته - بين المسائل المدنية والتجارية وبين مواد الأحوال الشخصية، وكان ما جرت به الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 من العودة إلى الأحكام المنظمة للطعن بطريق النقض التي كان معمولاً بها قبل صدور القانون رقم 401 لسنة 1955 الذي استحدث دوائر فحص الطعون ومن بينها حكم المادة 881/ 1 من قانون المرافعات قد صاحبه صدور القانون رقم 4 لسنة 1967 الذي جعل ميعاد الطعن بالنقض في كافة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية ستين يوماً منذ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965، مما يدل على أن الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات قد ظلت منسوخة ضمناً لوجود تعارض بين نصين ورداً على محل واحد، مما يستحيل معه إعمالهما معاً فيعتبر النص الجديد ناسخاً للنص القديم وملغيا له. لما كان ذلك، وكان بقاء المادة 881 من قانون المرافعات بمقتضى المادة الأولى من مواد إصدار قانون المرافعات القائم لا يستطيل إلى الفقرة الأولى منها لأنه لم يكن لها وجود عند صدوره وظلت هذه الفقرة منسوخة بالقانون رقم 4 لسنة 1967 على نحو ما سلف، وبقى ميعاد الطعن بالنقض في كافة المسائل ومن بينها مواد الأحوال الشخصية موحداً، لما كان ما تقدم، وكان إلغاء القانون رقم 43 لسنة 1965 وتعديلاته بموجب قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ليس من شأنه أن يبعث من جديد نص الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات الملغاة طالما لم ينص المشرع صراحة على العودة إليها، وكان مفاد المادة 868 من قانون المرافعات الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والتي استبقاها قانون المرافعات الحالي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - أن الطعن بطريق النقض تحكمه القواعد العامة في قانون المرافعات فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالكتاب الرابع، وكانت المادة 252/ 1 من قانون المرافعات تنص على أن ميعاد الطعن ستون يوماً فإن هذه المادة هي التي تحكم ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية كما هو الحال في سائر المواد المدنية والتجارية.
2 - المستقر في قضاء هذه المحكمة (2) أن للشخص أن يغير دينه أو مذهبه، وهو في هذا مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة، إذ الاعتقاد الديني مسألة نفسية فلا يمكن لأية جهة قضائية البحث فيها إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية وحدها.
3 - إذ كانت الطاعنة لم توضح في تقرير الطعن ماهية الاعتراضات التي ساقتها أمام محكمة أول درجة على شهادة تغيير الملة والتي تزعم أن الحكم قد قصر في تحقيقها أو الرد عليها للوقوف على صحة ما تتحدى به في هذا الخصوص، فإن النعي يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.
4 - الطلاق الرجعى يرفع قيد الزواج الصحيح في المآل لا في الحال، ولا يزيل ملكاً ولا حلاً ما دامت العدة قائمة، ويترتب عليه أثران، أولهما نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته والمراجعة لا تمحو هذا الأثر، وثانيهما تحديد الرابطة الزوجية بانتهاء العدة بعد أن كانت غير محددة.
5 - لئن كانت الرجعة عند الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (3) - هي استدامة ملك النكاح بعد أن كان الطلاق قد حدده بانتهاء العدة، وهى ليست إنشاء لعقد زواج بل امتداد لزوجية قائمة وتكون بالقول أو بالفعل، إلا أنها حق ثابت مقرر للزوج وحده دون سواه ولا يملك إسقاطه، ولا يشترط لصحتها رضا الزوجة أو علمها بها، ولو بدر من الزوجة ما يفيد الرجعة، فلا تكون ثمة مراجعة لأنها حق للزوج لا لها.
6 - مجرد عودة الزوجة إلى منزل الزوجية في فترة العدة دون اعتراض من زوجها لا يعتبر رجعة، لأن حكم الطلاق الرجعى لا يؤثر على قيام الزوجية ما دامت الزوجة في العدة، فيحق لها البقاء في البيت الذي تساكن فيه زوجها قبل الطلاق.
7 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إثبات الطلاق، وكان ما خلص إليه في هذا الشأن يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، فلا يعيبه ما أورده من تقريرات مخالفة أياً كان وجه الرأي فيها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليه أقام ضد الطاعنة الدعوى رقم 244 سنة 1972 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإثبات طلاقه لها طلقة رجعية بتاريخ 22/ 1/ 1972، وقال شرحاً لدعواه أنه تزوجها بتاريخ 23/ 1/ 1955 طبقاً للمذهب القبطي الأرثوذكس، وإذ انضم، من بعد، إلى طائفة الأقباط الإنجيليين في 9/ 1/ 1972 ومن قبل رفع الدعوى في 22/ 1/ 1972، بينما هي قبطية أرثوذكسية وقد أوقع طلاقه عليها عند إقامة دعواه بقوله زوجتي ومدخولتي "........" طالق مني طلقة أولى رجعية، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 14/ 11/ 1972 حكمت المحكمة بإثبات طلاق المطعون عليه للطاعنة طلقة رجعية بتاريخ 22/ 1/ 1972، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 158 سنة 89 ق القاهرة أحوال شخصية نفس طالبة إلغاؤه، وبتاريخ 5/ 6/ 1973 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن شكل الطعن - فلما كان المقصود بإلغاء التشريع ونسخه هو رفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه بما يترتب عليه بطلان العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة. وكان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن يتم ذلك بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمناً، بأن يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، ولما كان من الجائز أن يتم إلغاء التشريع إما عن طريق استبدال نصوص أخرى بنصوصه أو الاقتصار على إبطال مفعوله دون سن تشريع جديد، بمعنى أنه لا يلزم أن يشتمل النص الناسخ على بديل للحكم المنسوخ، وكان ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات المضافة بموجب القانون رقم 126 لسنة 1951 - قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955 - من أن ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية ثمانية عشر يوماً قد صار إلغاؤه صراحة بموجب المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام النقض وقررت المادة 29 منه إزالة التفرقة في ميعاد الطعن وإجراءاته بين المسائل المدنية والتجارية وبين مواد الأحوال الشخصية، وكان ما جرت به الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية رقم 43 سنة 1965 من العودة إلى الأحكام المنظمة للطعن بطريق النقض التي كان معمولاً بها قبل صدور القانون رقم 401 سنة 1955 الذي استحدث دوائر فحص الطعون ومن بينها حكم المادة 881/ 1 من قانون المرافعات قد صاحبه صدور القانون رقم 4 لسنة 1967 الذي جعل ميعاد الطعن بالنقض في كافة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية ستين يوماً منذ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965، مما يدل على أن الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات قد ظلت منسوخة ضمناً لوجود تعارض بين نصين ورداً على محل واحد، مما يستحيل معه إعمالهما معاً، فيعتبر النص الجديد ناسخاً للنص القديم وملغياً له. لما كان ذلك وكان بقاء المادة 881 من قانون المرافعات بمقتضى المادة الأولى من مواد إصدار قانون المرافعات القائم منها لا يستطيل إلى الفقرة الأولى بها لأنه لم يكن لها وجود عند صدوره وظلت هذه الفقرة منسوخة بالقانون 4 لسنة 1967 على نحو ما سلف وبقى ميعاد الطعن بالنقض في كافة المسائل ومن بينها مواد الأحوال الشخصية موحداً، لما كان ما تقدم وكان إلغاء القانون رقم 43 لسنة 1965 وتعديلاته بموجب قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ليس من شأنه أن يبعث من جديد نص الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات الملغاة طالما لم ينص المشرع صراحة على العودة إليها، وكان مفاد المادة 868 من قانون المرافعات الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والتي استبقاها قانون المرافعات الحالي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بطريق النقض تحكمه القواعد العامة في قانون المرافعات فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالكتاب الرابع، وكانت المادة 252/ 1 من قانون المرافعات تنص على أن ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً فإن هذه المادة هي التي تحكم ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية كما هو الحال في سائر المواد المدنية والتجارية.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول أن الحكم انتهى إلى أن المطعون عليه اعتنق مذهباً دينياً مخالفاً لمذهب الطاعنة ورتب على ذلك إعمال أحكام الشريعة الإسلامية التي تخول له توقيع الطلاق بإرادته المنفردة في حين أن الثابت أن المطعون عليه لم يغير مذهبه وكنيسته إيماناً منه بعقيدة معينة بل لمجرد تحقيق رغبته في تطليق زوجته، وقد صرح بذلك في إحدى الدعاوى المرددة بينه وبين الطاعنة، الأمر الذي لا يمكن معه الاعتداد بتغيير الملة في هذا المقام، هذا إلى أن الطاعنة اعترضت على الشهادة التي قدمها المطعون عليه بانضمامه إلى الطائفة الإنجيلية وفات الحكم أن يحقق دفاعها، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المستقر في قضاء هذه المحكمة أن للشخص أن يغير دينه أو مذهبه، وهو في هذا مطلق الإرادة تحقيقاً لمبدأ حرية العقيدة إذ الاعتقاد الديني مسألة نفسية فلا يمكن لأية جهة قضائية البحث فيها إلا عن طريق المظاهر الخارجية الرسمية وحدها. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يخالف هذا النظر وجرى في قضائه على "أن الشهادة المقدمة من المستأنف عليه - المطعون ضده - والمحررة بتاريخ 9/ 1/ 1972 والتي تفصح عن تغيير ملته إلى الإنجيلية الوطنية من هذا التاريخ السابق على يوم 22/ 1/ 1972 تاريخ رفع الدعوى المستأنف حكمها وتاريخ إنشاء طلاقه للمستأنفة - الطاعنة - هذه الشهادة لا مطعن عليها وقد صدرت من جهة تملك إصدارها وليس في الأوراق ما يهدر قيمتها أو ينال منها وبذلك سلمت حجيتها وصح الاستناد إليها، وأما أقوالها بأن تغييره لملته إلى الإنجيلية الوطنية لم يكن عن عقيدة أو اقتناع فهو مردود بأن الاعتقاد الديني من الأمور التي تبنى فيها الأحكام على الإقرار بظاهر اللسان ولا يجوز للقاضي أن يبحث في جديتها أو دواعيها" وهذا الذي استخلصه الحكم من انضمام المطعون عليه للطائفة الإنجيلية دون تطرق لبحث ما إذا كان هذا الانضمام وليد عقيدة ونتيجة اقتناع أم لا ينطوي على خطأ في تطبيق القانون، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة لم توضح في تقرير الطعن ماهية الاعتراضات التي ساقتها أمام محكمة أول درجة على شهادة تغيير الملة والتي تزعم أن الحكم قد قصر في تحقيقها أو الرد عليها للوقوف على صحة ما تتحدى به في هذا الخصوص فإن النعي يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وفى بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة أول درجة بأنها عادت إلى منزل الزوجية خلال الثلاثة الشهور التالية لتوجيه المطعون عليه اليمين بطلاقها طلقة أولى رجعية وذهب الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى أن هذه الرجعة بفرض حصولها لا يحول دون إثبات وقوع الطلاق السابق عليها، إذ لا يتصور حدوث رجعة بغير طلاق، في حين أن هذه الطلقة الحاصلة بتاريخ 22/ 1/ 1972 قد زالت وسقطت بالمراجعة، ويكون القضاء بثبوتها منطوياً على مخالفة للقانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد أيضاً، ذلك أنه لما كان الطلاق الرجعي يرفع قيد الزواج الصحيح في المآل لا في الحال، ولا يزيل ملكاً ولا حلاً ما دامت العدة قائمة، ويترتب عليه أثران أولهما نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته والمراجعة لا تمحو هذا الأثر، وثانيهما تحديد الرابطة الزوجية بإنهاء العدة بعد أن كانت غير محددة، ولئن كانت الرجعة عند الحنفية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي استدامة ملك النكاح بعد أن كان الطلاق قد حدده بانتهاء العدة، وهى ليست إنشاء لعقد زواج بل امتداد لزوجية قائمة وتكون بالقول أو بالفعل، إلا أنها حق ثابت مقرر للزوج وحده دون سواه ولا يملك إسقاطه ولا يشترط لصحتها رضا الزوجة أو علمها بها، ولو بدر من الزوجة ما يفيد الرجعة فلا يكون ثمة مراجعة لأنها حق للزوج لا لها، لما كان ذلك، وكان ما تسوقه الطاعنة في سبب النعي من مجرد عودتها إلى منزل الزوجية في فترة العدة دون اعتراض من زوجها المطعون عليه لا يعتبر رجعة، لأن حكم الطلاق الرجعي وعلى ما سلف - لا يؤثر على قيام الزوجية ما دامت الزوجة في العدة فيحق لها البقاء في البيت الذي تساكن فيه زوجها قبل الطلاق، وإذا لم تدع الطاعنة أن المطعون عليه قد أتى بقول أو فعل يصير به مراجعاً، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إثبات الطلاق، وكان ما خلص إليه في هذا الشأن يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية فلا يعيبه ما أورده من تقريرات مخالفة - أياً كان وجه الرأي فيها - ويكون النعي عليه بمخالفة القانون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.


(1) نقض 25/ 2/ 1961 مجموعة المكتب الفني السنة 12 ص 30.
(2) نقض 29/ 1/ 1969 مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 187.
(3) نقض 31/ 5/ 1972 مجموعة المكتب الفني السنة 23 ص 1053.

الأحد، 29 ديسمبر 2024

الطعن 1938 لسنة 27 ق جلسة 2 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 31 ص 168

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة يوسف شلبي يوسف ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير - المستشارين.

----------------

(31)

الطعن رقم 1938 لسنة 27 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة.
المادة الرابعة من القانون رقم 111 لسنة 1981 - العمل به اعتباراً من 31/ 12/ 1974 تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 - المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 111 لسنة 1981 - إسقاط مدة السنوات الست الوارد بيانها بالمادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 111 لسنة 1981 مرتبط بالترقيات التي تتم تطبيقاً للجدول الثاني الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 والخاص بحملة المؤهلات فوق المتوسطة والمتوسطة - العامل الذي يفيد من إسقاط هذه المدة يتعين لترقيته للدرجة الأعلى الالتزام بجميع المدد الواردة في هذا الجدول باعتبارها تمثل وحدة متكاملة روعي فيها الاتساق فيما بينها - الأثر المترتب على ذلك: لا يجوز الإفادة من إسقاط المدة لإمكان الترقية وفقاً لقواعد قانون آخر - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19 من أغسطس سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ الدقهلية ووكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1938 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 24 من مايو سنة 1981 في الدعوى رقم 206 لسنة 2 القضائية المقامة من إبراهيم محمد عتيبة ضد الطاعنين والذي قضى بأحقية المدعي في الترقية إلى الفئة الرابعة (520/ 1440) اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية على النحو المبين بالأسباب وألزمت الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان للأسباب التي استندا عليها في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضده، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع رفض الطعن ورفض طلب الجهة الطاعنة بشأن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام الجهة الطاعنة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22 من نوفمبر سنة 1982 وبجلسة 13 من فبراير سنة 1984 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث عين لنظره أمامها جلسة 8 من ابريل سنة 1984 وتدوول الطعن بالجلسات وبجلسة 7 من أكتوبر سنة 1984 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4 من نوفمبر سنة 1984 وفيها مد أجل الحكم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 6 من فبراير سنة 1980 أقام إبراهيم محمد عتيبه الدعوى رقم 206 لسنة 2 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة ضد وكيل وزارة التربية والتعليم بالدقهلية طالباً الحكم بإعادة تسوية حالته بمنحه الدرجة الرابعة الفنية اعتباراً من 31 ديسمبر سنة 1977 بمقتضى القانون رقم 22 لسنة 1978 بشأن الرسوب الوظيفي مع كل ما يترتب عليها من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 9 من سبتمبر سنة 1965 عين مدرساً بمديرية التربية والتعليم بالدقهلية بعد حصوله على مؤهل دبلوم المعلمين الشعبة الخاصة عام 1965 (ومدة الدراسة به سنتان بعد الثانوية العامة) وظل يتدرج في الترقية إلى أن حصل على الدرجة الخامسة في 31 من ديسمبر سنة 1974 وأنه على هذا الأساس يستحق الترقية إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977 طبقاً للقانون رقم 22 لسنة 1978 بشأن قواعد الرسوب الوظيفي، إلا أن الجهة الإدارية قضت بعدم تطبيق أحكام هذا القانون بحجة الرجوع إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة في الوقت الذي قامت بتطبيقه على حالات عديدة لزملائه. وبجلسة 24 من مايو سنة 1981 أصدرت المحكمة حكمها محل الطعن وأقامت قضاءها على أن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه لم يتم سحب قرار ترقيته إلى الفئة الخامسة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1974 ومن ثم يظل هذا القرار منتجاً لآثاره القانونية وذلك بصرف النظر عما إذا كان تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 على حالته قد تم بطريق الخطأ لعدم وجوده في الخدمة في 22 من يوليو سنة 1953 وعما إذا كان هذا القيد قد أزيل بعد صدور القانون رقم 135 لسنة 1980 بشأن علاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 - ولما كان القانون رقم 22 لسنة 1978 يقضي بأن يرقى اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977 العاملون الخاضعون لأحكام القانون رقم 58 لسنة 1971 الذين تتوافر فيهم شروط الترقية وذلك في الفترة من 31 من ديسمبر سنة 1977 حتى أول مارس سنة 1978 طبقاً لقواعد الرسوب الوظيفي الصادر بها قراراً وزير المالية رقما 739 لسنة 1973 و232 لسنة 1974 وقد حدد هذان القراران مدة ثلاث سنوات للترقية من الفئة الخامسة إلى الفئة الرابعة وأن المدعي وقد أمضى في الفئة الخامسة التي رقي إليها في 31 من ديسمبر سنة 1974 ثلاث سنوات كاملة حتى 31 من ديسمبر سنة 1977 فإنه يستحق الترقية إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، ذلك أن ترقية المدعي إلى الفئة الخامسة كانت إعمالاً لفتوى إدارة الفتوى لوزارة التربية والتعليم بتطبيق الجدول الثاني الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 على المؤهلات المقرر لها عند التعيين الدرجة السادسة المخفضة بمرتب 10.5 جنيهات مع إسقاط الست سنوات الواجبة للترقية من الدرجة الثامنة إلى الدرجة السابعة إلا أن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع انتهت بجلستها المنعقدة في 11 من يونيه سنة 1980 إلى أنه لا يجوز تخفيض المدد الواردة بالجدول الثاني عند تطبيقه على حملة المؤهلات التي تسوى حالة حامليها طبقاً للقانون رقم 83 لسنة 1973 وقد قامت الجهة الإدارية بتطبيق هذه الفتوى على حالة المدعي كما صدر بها كتاب الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 3 لسنة 1981 فأصبح المدعي غير مستحق للترقية إلى الفئة الخامسة إلا اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالة بعض العاملين من حملة المؤهلات الدراسية تنص على أن: "تسري أحكام هذا القانون على العاملين المدنيين بالجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة الحاصلين على المؤهلات المحددة في الجدول المرفق ولم تسو حالاتهم طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية بسبب عدم توفر كل أو بعض الشروط المنصوص عليها في المادة الثانية. وتنص المادة الثانية على أن "يمنح العاملون المنصوص عليهم في المادة السابقة الدرجة والماهية المحددة في الجدول المرفق بالقانون رقم 371 لسنة 1953 سالف الذكر وذلك من تاريخ تعيينهم أو حصولهم على المؤهل أيهما أقرب وتدرج مرتباتهم وترقياتهم وأقدمياتهم على هذا الأساس". وقد ضم الجدول المرافق لهذا القانون سبع مؤهلات أولها "المعلمين الابتدائية والمعلمات الابتدائية (المعلمين والمعلمات الخاصة)" وهذا المؤهل مقرر له الدرجة السادسة بمرتب 10.5 جنيهات طبقاً للجدول المرافق للقانون رقم 371 لسنة 1953 المشار إليه، وعلى هذا يصبح المدعي وهو يحمل هذا المؤهل شاغلاً تلك الدرجة اعتباراً من تاريخ تعيينه في 9 من سبتمبر سنة 1965 ولا يقدح في ذلك ما قد يقال من أن القانون رقم 371 لسنة 1953 يشترط لتطبيق أحكامه طبقاً للمادة الثانية منه أن يكون العامل معيناً قبل أول يوليه سنة 1952 أو حصل على المؤهل قبل ذلك التاريخ وأن يكون موجوداً بالفعل في الخدمة وقت نفاذ هذا القانون ذلك لأنه بتاريخ 12 من يوليه سنة 1980 صدر القانون رقم 135 لسنة 1980 بعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 وأزال تلك القيود حيث نصت الفقرة الثانية من المادة الثانية منه على أنه: "..... وفي جميع الأحوال لا يشترط للإفادة من أحكام القانون رقم 83 لسنة 1973 الحصول على المؤهل أو التعيين قبل أول يوليو سنة 1952 أو الوجود في الخدمة في 22 من يوليو سنة 1953 أو سابقة تطبيق أحكام قانون المعادلات الدراسية رقم 371 لسنة 1953.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإنه بالنسبة إلى إسقاط مدة السنوات الست التي أدت إلى ترقية المدعي إلى الدرجة الخامسة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1974 وبالتالي طلب ترقيته إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977 طبقاً لقانون الرسوب الوظيفي رقم 22 لسنة 1978 فإن إسقاط هذه المدة يتم إعمالاً لحكم القانون رقم 111 لسنة 1981 الصادر في 4 من يوليو سنة 1981 والذي عمل به وفقاً للمادة الرابعة منه اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1974 (تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975) وتنص المادة الأولى من القانون رقم 111 لسنة 1981 على أن تضاف فقرة جديدة تحت حرف "ز" إلى المادة 20 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام نصها الآتي:
(ز) تخفض المدد الكلية اللازمة للترقية للفئات المختلفة الواردة بالجدول الثاني من الجداول الملحقة بهذا القانون بمقدار ست سنوات وذلك بالنسبة لحملة المؤهلات الواردة بالجدول الملحق بالقانون رقم 83 لسنة 1973 بشأن تسوية حالة بعض العاملين من حلمة المؤهلات الدراسية والمؤهلات التي أضيفت إليه ممن تتوافر في شأنهم شروط تطبيق ذلك القانون". ومؤدى هذه المادة أن إسقاط مدة السنوات الست المشار إليها مرتبط بالترقيات التي تتم تطبيقاً للجدول الثاني الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 والخاص بحملة المؤهلات فوق المتوسطة والمتوسطة بمعنى أن العامل الذي يفيد من إسقاط هذه المادة يتعين لترقيته إلى الدرجة الأعلى الالتزام بجميع المدد الواردة في هذا الجدول باعتبارها تمثل وحدة متكاملة روعي فيها الاتساق فيما بينها فلا يجوز الإفادة من إسقاط المدة لإمكان الترقية وفقاً للقواعد قانون آخر - ولما كان الجدول المذكور يستلزم للترقية إلى الدرجة الرابعة - وهي الدرجة التي يطالب بها المدعي - مضي مدة 21 سنة في الخدمة، وأنه على افتراض إسقاط مدة الست سنوات تصبح المدة اللازمة للترقية 15 سنة، وإذا كانت مدة خدمة المدعي قد بدأت في 9 من سبتمبر سنة 1965 فإن ترقيته إلى تلك الدرجة تكون اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1980 (أول الشهر التالي لاستكمال المدة وفقاً للمادة 15 من القانون)، أما ما يطالب به المدعي من ترقيته إلى الدرجة الرابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1977 استناداً إلى القانون رقم 22 لسنة 1978 بشأن قواعد الرسوب الوظيفي، فإنه ما دامت قد سويت حالة المدعي وفقاً لأحكام القانون رقم 153 لسنة 1980 على النحو السابق بيانه فلا يجوز بعد ذلك المطالبة بالإفادة من قواعد الرسوب الوظيفي وهي قواعد سابقة في صدورها على القانون الذي تمت تسوية حالته على مقتضى أحكامه.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يتعين معه إلغاءه ورفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 139 لسنة 26 ق جلسة 2 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 30 ص 160

جلسة 2 من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير ود. محمد عبد السلام مخلص وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

-------------------

(30)

الطعن رقم 139 لسنة 26 القضائية

جامعات - اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي - مهمتها.
القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات - اللجنة العلمية لفحص الإنتاج العلمي - مهمتها - مهمة اللجنة هي التحقق من توافر شروط الكفاية العلمية في المرشح بأن تتولى فحص إنتاجه العلمي وتقرير ما إذا كان جديراً بأن ترقى به أبحاثه إلى المستوى المطلوب للوظيفة - ميعاد تقديم اللجنة لتقريرها ميعاد تنظيمي ليس من شأنه أن يؤثر على قرار اللجنة صحة أو بطلاناً - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1979 أودع الأستاذ أحمد العشماوي المحامي بصفته نائباً عن الأستاذ ماهر محمد علي المحامي المنتدب عن الدكتورة نظلة أحمد حرب قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 139 لسنة 26 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 19 من إبريل سنة 1979 في الدعوى رقم 1310 لسنة 30 قضائية الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً بشقيها الأصلي والاحتياطي وإلزام المدعية المصروفات.
وكانت المدعية قد قدمت بتاريخ 14 من يونيه 1979 طلباً إلى لجنة المساعدة القضائية للمحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 206 لسنة 25 القضائية لإعفائها من رسوم الطعن وبجلسة 22 من ديسمبر سنة 1979 قررت اللجنة قبول هذا الطلب.
وتطلب الطاعنة للأسباب التي ضمنتها تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء لها بطلباتها المعدلة بإرجاع أقدميتها في وظيفة أستاذ الصيدلانيات بكلية الصيدلية بجامعة القاهرة إلى 9 من أكتوبر سنة 1974 تاريخ انعقاد مجلس الجامعة الذي كان ينبغي أن يصدر ترقيتها في ذلك التاريخ وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الدرجتين وحفظ حقها في التعويض المادي والأدبي عن الأضرار التي أصابتها نتيجة تأخير ترقيتها إلى هذه الوظيفة حتى 31 يوليه سنة 1977.
وأعلن الطعن إلى المطعون ضدهم وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن ارتأت فيه - للأسباب التي تضمنها - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنة المصروفات عن الدرجتين.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23 من نوفمبر سنة 1981 وتدوول الطعن على الوجه المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 13 من يونيه سنة 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلي المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التي نظرته بجلسة 27 من نوفمبر سنة 1983 وتدوول بالجلسات وبجلسة 21 من أكتوبر سنة 1984 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن الدكتورة نظلة أحمد حرب أقامت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير التعليم العالي ومدير جامعة القاهرة وعميد كلية الصيدلة بجامعة القاهرة طالبة الحكم بإلغاء قرار مجلس كلية الصيدلة في 22 من ديسمبر سنة 1975 بعدم ترقيتها إلى وظيفة أستاذ وما يترتب على ذلك من آثار منها الاعتداد بقرار مجلس قسم الصيدلانيات الصادر في 18 من نوفمبر سنة 1975 وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، وأثناء نظر الدعوى عدلت طلباتها إلى الحكم بصفة أصلية بإرجاع أقديمتها في وظيفة أستاذ التي رقيت إليها في 31 من يوليه سنة 1977 إلى 9 من أكتوبر سنة 1974 تاريخ انعقاد مجلس الجامعة بما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً الحكم لها بالتعويض بسبب ما لحقها من أضرار مادية وأدبية نتيجة عدم ترقيتها في التاريخ المشار إليه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات، وقالت شرحاً لدعواها أن اللجنة العلمية التي شكلت لبحث إنتاجها العلمي تمهيداً لترقيتها إلى وظيفة أستاذ بقسم الصيدلانيات بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة أوصت في 13 من أكتوبر سنة 1975 بعدم ترقيتها فتظلمت من هذا القرار على أساس أن اللجنة أغفلت بعض أبحاثها في تاريخ الصيدلة التي تدرسها بالكلية، وبعد أن تحقق مجلس القسم من صحة الأسباب الواردة في تظلمها أصدر قراره بالموافقة على ترقيتها إلى درجة أستاذ وذلك بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1975 وامتنع رئيس القسم عن التصويت، ولم يطرح قرار مجلس القسم بترقيتها على مجلس الكلية بل رد من العميد، فاجتمع مجلس القسم في 6 من ديسمبر سنة 1975 وأكد قراره السابق بترقيتها، إلا أن رئيس القسم حين عرض الموضوع على مجلس الكلية ذكر أن بعض أعضاء القسم وافق على الترقية والبعض الآخر اعترض، وهو ما يخالف الحقيقة، مما دعا مجلس الكلية بتاريخ 21 يناير سنة 1976 إلى عدم ترقيتها، فتظلمت إلى وزير التعليم العالي تأسيساً على أن العرض مخالف للحقيقة فضلاً على أن اجتماع المجلس لم يكن قانونياً لعدم توافر النصاب. وأسست طلباتها المعدلة على أن أقصى ميعاد كانت تستحق فيه الترقية إلى الوظيفة هو بعد ثلاثة أشهر من تقديمها لأبحاثها إلى اللجنة العلمية وكان ذلك بتاريخ 2 من يوليه سنة 1974، فإنه كان يتعين ترقيتها في 9 من أكتوبر سنة 1974 تاريخ انعقاد مجلس الجامعة التالي لتقديم هذه البحوث.
وبجلسة 19 من إبريل سنة 1979 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً بشقيها الأصلي والاحتياطي وألزمت المدعية المصروفات.
وأسست قضاءها على أن التكييف السليم للطلب الأصلي هو طلب إلغاء القرار السلبي بامتناع الإدارة عن إصدار قرار ترقية المدعية إلى وظيفة أستاذ بكلية الصيدلية في 9 من أكتوبر سنة 1974، وأن طلب رد أقدميتها حتى درجة أستاذ إلى تاريخ أول جلسة عقدها مجلس جامعة القاهرة بعد أن تقدمت بأبحاثها إلى لجنة فحص الإنتاج العلمي في 20 من يوليه سنة 1974 غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض ذلك أنه ليس في القانون ما يلزم الجامعة بإصدار قرار بالترقية بمجرد استيفاء شروطها في المرشح وإنما الأمر متروك للجامعة وهيئاتها المختصة تترخص فيه بسلطاتها التقديرية وفي اختيار الوقت الملائم لإصدار قرارها، وفيما يتعلق بالطلب الاحتياطي فإن عدم إصدار قرار تعيينها في تاريخ معين لا يعتبر خطأ من جانب السلطة المختصة بالتعيين كما وأن تعيينها بعد ذلك يمحو أثر الأضرار الأدبية التي ترى المدعية أنها لحقتها، ومن ثم رفض طلب التعويض.
وتنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تفسير القانون وتأويله، إذ أن تراخي إصدار قرار تعيينها لمدة ثلاث سنوات بعد تاريخ تقديمها أبحاثها للجنة العلمية يخرج عن السلطة التقديرية إلى التعسف في استعمال السلطة والانحراف بها، كما وأن استنباط الحكم غير سائغ الدليل، فضلاً عن القصور في التسبيب، إذ أن قرار مجلس الجامعة بترقيتها هو قرار كاشف عن الحق في الترقية اعتباراً من استيفاء المدد المنصوص عليها.
ومن حيث إن المادة 65 من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن "يعين وزير التعليم العالي أعضاء هيئة التدريس بناء على طلب مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم المختص.
"ويكون التعيين من تاريخ موافقة مجلس الجامعة".
وتنص المادة 66 على أن "يشترط فيمن يعين عضواً في هيئة التدريس ما يأتي:
1 - أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من إحدى الجامعات الخاضعة لهذا القانون في مادة تؤهله لشغل الوظيفة، أو أن يكون حاصلاً من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمي معترف بها على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها.
2 - أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
ومن حيث إن المادة (70) (معدلة بالقانون رقم 11 سنة 1974) تنص على أن يشترط فيمن يعين في وظيفة أستاذ:
1 - أن يكون قد شغل وظيفة أستاذ مساعد مدة خمس سنوات على الأقل في إحدى الجامعات الخاضعة لهذا القانون أو في معهد علمي من طبقتها أو أن يكون قد مضت على حصوله على المؤهل المنصوص عليه في المادة (66) من هذا القانون مدة عشر سنوات على الأقل بشرط أن يكون قد مضى ثماني عشرة سنة على الأقل على حصوله على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو ما يعادلها.
2 - أن يكون قد قام في مادته وهو أستاذ مساعد بإجراء بحوث مبتكرة ونشرها أو بإجراء أعمال إنشائية ممتازة تؤهله لشغل مركز الأستاذية.
ومن حيث إن المادة 73 تنص على أن "تتولى لجان علمية دائمة فحص الإنتاج العلمي للمتقدمين لشغل وظائف الأساتذة والأساتذة المساعدين أو للحصول على ألقابها العلمية. ويصدر بتشكيل هذه اللجان، لمدة ثلاث سنوات، قرار من وزير التعليم العالي بعد أخذ رأي مجالس الجامعات وموافقة المجلس الأعلى للجامعات.
وتقدم كل لجنة تقريراً مفضلاً ومسبباً تقيم فيه الإنتاج العلمي للمتقدمين وما إذا كان يؤهلهم لشغل الوظيفة أو اللقب العلمي مع ترتيبهم عند التعدد وبحسب الأفضلية في الكفاءة العلمية وذلك بعد سماع ومناقشة التقارير الفردية للفاحصين.
ويقدم التقرير خلال شهرين على الأكثر من تاريخ وصول الأبحاث إلى اللجنة، إلا أن يكون من الفاحصين من هو في خارج الجمهورية أو من خارجها فيزاد هذا الميعاد شهر آخر.
وتنص المادة 74 على أنه: "إذا لم تقدم اللجان المشار إليها في المادة السابقة تقاريرها في المواعيد المحددة، فلرئيس الجامعة المعنية أن يدعو اللجنة المتأخرة إلى الاجتماع برئاسته لتقصي أسباب التأخير.
وفي كل الأحوال إذا لم يقدم التقرير خلال شهرين على الأكثر من انقضاء تلك المواعيد فلرئيس الجامعة المعنية عرض الأمر على مجلس الجامعة. وللمجلس أن يقرر سحب الأبحاث من اللجنة الدائمة وإحالتها إلى لجنة خاصة يشكلها من خمسة أعضاء على الأقل ممن توافر فيهم الشروط المبينة في المادة السابقة، ويحدد لها أجلاً لتقديم تقريرها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعنة تقدمت بتاريخ 20 من يوليو سنة 1974 لوظيفة أستاذ الصيدلانيات، وفي 21 من يوليو سنة 1974 أرسلت الأبحاث التي قدمتها إلى اللجنة العلمية (كتاب المستشار القانوني للجامعة سنة 1977) فقررت بتاريخ 22/ 10/ 1975 استبعاد بحثين من الأبحاث الثمانية التي قدمتها باعتبارها مقالات لا تحتوى على أية معلومات جديدة كذلك فقد تم استبعاد ثلاثة بحوث أخرى لافتقادها إلى أية إضافات علمية أو عملية ملموسة. أما الأبحاث الثلاثة الباقية فإنها لا تمثل من حيث الكيف والكم إنتاجاً علمياً يرقي بالسيدة الدكتورة نظلة أحمد حرب للحصول على اللقب العلمي لوظيفة أستاذ بقسم الصيدلانيات بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة، وعرض قرار اللجنة على قسم الصيدلانيات بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة والذي قرر بتاريخ 6 من ديسمبر سنة 1975 الموافقة على التقرير العلمي الوارد من اللجنة العلمية الدائمة للعلوم الصيدلية لوظائف الأساتذة الخاص بالسيدة الدكتورة نظلة أحمد حرب ويقترح بعض أعضاء مجلس القسم ترقيتها لوظيفة أستاذ وذلك للقصور في الأجهزة والكيماويات وبسبب هدم القسم. وعرض قرار القسم على مجلس الكلية في اجتماعه رقم (365) بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1975 فقرر الموافقة على قرار اللجنة العلمية الدائمة للعلوم الصيدلية لوظائف الأساتذة وعلى قرار مجلس قسم الصيدلانيات والذي ينص على أن الأبحاث المقدمة منها لا ترقي للحصول على لقب أستاذ بقسم الصيدلانيات ورفض المجلس تقرير الأقلية. وأعيد عرض موضوع ترقيتها على مجلس الكلية في اجتماعه رقم (274) بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1976 بناء على تظلمها فقرر المجلس إعادة عرض الموضوع على مجلس قسم الصيدلانيات في حضور عميد الكلية لإبداء الرأي في قرار اللجنة الدائمة للعلوم الصيدلية ويكون ذلك سبباً لعرضه في جلسة قادمة على مجلس الكلية. وبجلسة 15 من يناير سنة 1977 قرر مجلس قسم الصيدلانيات برئاسة عميد الكلية أنه لتحقيق رغبة المتقدمة للحصول على لقب أستاذ الصيدلانيات عليها أن تضيف بحوثاً أخرى إلى ما سبق أن تقدمت به وأن تتقدم مرة أخرى إلى اللجنة العلمية الدائمة، وبتاريخ 16 من يناير سنة 1977 اجتمع مجلس كلية الصيدلة وقرر الموافقة على قرار اللجنة العلمية الدائمة للعلوم الصيدلية (أساتذة) بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 1975 والذي يقضي بأن إنتاجها العلمي لا يمثل من حيث الكيف والكم إنتاجاً علمياً يرقي بها للحصول على اللقب العلمي لوظيفة أستاذ بقسم الصيدلانيات بالكلية. وعرض الموضوع على مجلس الجامعة بجلسته بتاريخ 30 من مارس سنة 1977 فقرر إعادة البحوث في تاريخ الصيدلة التي استبعدتها اللجنة العلمية الدائمة التي قامت بفحص إنتاج الدكتورة نظلة لموافاته بالمبررات التي استندت إليها في هذا الاستبعاد، وبتاريخ 23 من إبريل سنة 1977 قدمت اللجنة العلمية الدائمة للعلوم الصيدلية للأساتذة تقريرها وأوضحت فيه المبررات التي رأتها لاستبعاد البحوث الخمسة، وأيدت رأيها السابق من استعباد تلك المقالات من الإنتاج الذي قدمت به نظراً إلى أنها ليست أبحاثاً علمية كما أنها لا تحتوى على معلومات جديدة، وعرض تقرير اللجنة على مجلس الجامعة بجلسة 31 من يوليه 1977 فقرر منح الطاعنة اللقب العلمي لوظيفة أستاذ.
ومن حيث إن مهمة اللجنة العلمية في ضوء أحكام قانون تنظيم الجامعات المشار إليه سابقاً، هي التحقق من توافر شروط الكفاية العلمية في المرشح وذلك بأن تتولى فحص إنتاجه العلمي وتقرير ما إذا كان جدير بأن ترقى به أبحاثه إلى المستوى المطلوب للوظيفة.
ومن حيث إن الثابت من استعراض الوقائع على الوجه الذي أوضحناه أن مجلس الجامعة حين عرض عليه موضوع منح الطاعنة اللقب العلمي لوظيفة أستاذ، وبعد أن استفسر من اللجنة العلمية الدائمة عن أسباب استبعاد بعض الأبحاث من الإنتاج العلمي لشغل وظيفة أستاذ، انتهى إلى منح الطاعنة لقب أستاذ، وهو بذلك يتخذ قراره بعد أن تهيأت له الظروف لإصدار هذا القرار مستهدياً في ذلك بما وضع بين بدية من أوراق وتقارير، فتوافر للقرار بذلك الحالة القانونية والواقعية التي تكون ركن السبب وتبرر بالتالي إصدار القرار، ولا وجه لأن ينسحب على الماضي، إذ لم تتضمن نصوص قانون تنظيم الجامعات إلزاماً على مجلس الجامعة بمنح الألقاب العلمية في وقت واحد.
أما المواعيد التي نص عليها بشأن تقديم اللجنة العلمية لتقريرها فهي مواعيد تنظيمية لأعمال هذه اللجان وليس من شأنها أن تؤثر على قرارات هذه اللجان صحة وبطلاناً.
ويؤكد هذا ما تضمنه النص من إجراءات في حالة تأخير اللجان في أداء مهامها وعدم تقيد هذه الإجراءات اللاحقة بمواعيد محددة، فضلاً على أن التقارير التي أعدت عن الطاعنة اتصلت بين عدة جهات ولفترات زمنية كما أنها لم تقرر صلاحيتها لشغل وظيفة أستاذ بل على العكس من ذلك فقد جاءت جميعاً مقررة قصورها عن ذلك ومن ثم فلا وجه لمطالبة الطالبة بإرجاع أقدميتها إلى تاريخ سابق على صدور قرار مجلس الجامعة بمنحها اللقب العلمي.
ومن حيث إن مسئولية الإدارة عن القرارات التي تصدرها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
وإذا انتفي الخطأ في جانب الإدارة على الوجه السالف، انتفت المسئولية، ومن ثم الحق في المطالبة بالتعويض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة وقضى برفض الدعوى بشقيها فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ولذلك يتعين الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنة المصروفات.

الطعن 636 لسنة 26 ق جلسة 1 / 12 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 29 ص 151

جلسة الأول من ديسمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد المنعم عبد الغفار فتح الله وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

----------------

(29)

الطعن رقم 636 لسنة 26 القضائية

(أ) شركات - القانون الذي يسري على نظامها القانوني.
الشركات الأجنبية التي تباشر نشاطها الرئيسي في مصر - يسري على نظامها القانوني القانون المصري - مثال.
(ب) شركات - تصفيتها - تعريف التصفية - حقوق الشركات.
تصفية الشركة هي مجموع الأعمال اللازمة لتحديد حقوق الشركة للمطالبة بها ودفع ديونها للغير أو استنزال المبالغ اللازمة لذلك ثم تحديد موجودات الشركة المتبقية بعد ذلك وتحويلها إلى مبالغ نقدية - فائض التصفية هو ما يتبقى بعد رد حصة كل شريك في رأس المال ويوزع بنسبة نصيب كل منهم في الأرباح - فائض التصفية لا يتحدد بذلك، إلا في نهاية عمليات التصفية، ويمتنع على الشركة توزيع أية مبالغ أثناء فترة التصفية.
(جـ) نقد - رقابة على النقد - اختصاصات الإدارة القائمة على رقابة النقد.
صدور قرار إدارة الرقابة على النقد برفض تحويل المبلغ الذي تطلب الشركة تحت التصفية تحويله إلى الشركاء في الخارج باعتباره فائض تصفية قبل انتهاء أعمال التصفية - الإدارة المذكورة اتخذت قرارها بوصفها السلطة القائمة على شئون النقد بمصر وذلك برفض تحويل المبلغ المذكور لانتفاء صحة السبب أو الغرض المطلوب تحويل المبلغ من أجله - القرار المطعون فيه صدر في حدود اختصاص الإدارة المذكورة، وهو قرار سليم قائم على سببه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 9 من مارس سنة 1980 أودع الأستاذ وهبه البدوي المحامي - بصفته وكيلاً عن الشركة البلجيكية المصرية - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 636 لسنة 26 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 29/ 1/ 1980 في الدعوى رقم 2856 لسنة 26 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام الشركة المدعية المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار مراقبة النقد الصادر في 12/ 6/ 1972 والقاضي بإيداع مبلغ 36065.771 جنيه في حساب مجمد طرف بنك مصر فرع قصر النيل يفتح باسم المستفيدين، والقضاء بالتصريح للبنك المذكور بتحويل المبلغ إلى مركز الشركة في بروكسيل مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً في إلزام الشركة الطاعنة المصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة أول مارس سنة 1982 وتدوول بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 7/ 3/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 30/ 4/ 1983. وقد نظرت المحكمة الطعن وتدوول بجلساتها حسبما هو مبين بمحاضر الجلسات، وحجز للحكم بجلسة 7/ 1/ 1984، ثم أعيد الطعن إلى المرافعة لجلسة 21/ 1/ 1984 بناء على طلب المطعون ضده لتقديم مستندات وحجز للحكم لجلسة اليوم، حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 22/ 7/ 1972 أقامت الشركة البلجيكية بالأزبكية "شركة مساهمة تحت التصفية" الدعوى رقم 2856 لسنة 26 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم بإلغاء قرار مراقبة النقد الصادر في 12/ 6/ 1972 القاضي بإيداع مبلغ 36065.771 جنيه في حساب مجمد ببنك مصر (فرع قصر النيل) يفتح باسم المستفيدين والحكم بالتصريح للبنك المذكور بتحويل هذا المبلغ إلى مركز الشركة في بروكسل مع إلزام المدعى عليه الأول بمصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة.
وقالت الشركة شرحاً لدعواها، أنها أسست في بروكسل سنة 1899 بغرض القيام بأعمال مقاولات البناء لحساب الغير على أرض ملك الشركة أو ملك الغير واقتناء العقارات والحقوق العينية بمصر، واستمرت في نشاطها حتى تقرر في سنة 1918 رد رأس مال الشركة بالكامل إلى المساهمين من حصيلة بيع عقاراتها، وقد تم ذلك فعلاً على مراحل انتهت في سنة 1925، وبعد ذلك كانت حصيلة بيع العقارات تؤدى للمساهمين كأرباح صافية. وفي سنة 1959 قررت الجمعية العمومية للشركة وضع الشركة تحت التصفية، وعينت لجنة من المصفين لهذا الغرض، ولكن التصفية تعطلت بسبب فرض الحراسة على الشركة تبعاً لفرض الحراسة على أموال الرعايا البلجيكيين في مصر عام 1961، إلى أن رفعت الحراسة وسلمت أموال الشركة إلى وكيل المصفين في سبتمبر سنة 1969، واستطردت الشركة أنها جرت على تحويل مصروفات المركز الرئيسي ببروكسل، وأتعاب أعضاء مجلس الإدارة، وأرباح المساهمين الأجانب إلى الخارج سنوياً، أم المساهمين المصريين فكان يتم صرف الأرباح إليهم محلياً. وكانت الشركة قد حولت إلى الخارج الأرباح المستحقة عن الكوبونات رقم 3 لسنة 1952، 4 لسنة 1953، 5 لسنة 1954 للمساهمين الأجانب، ولم يتعذر صرف كوبونات في السنوات اللاحقة حتى سنة 1958.
وبتاريخ 15/ 11/ 1960 طلبت الشركة تحويل مبلغ 36065.771 جنيه إلى الخارج لسداد قيمة الكوبون رقم (6) للمساهمين الأجانب المقيمين بالخارج، وكذا أتعاب المصفي عن السنة المالية 1959، إلا أن فرض الحراسة على الشركة في فبراير سنة 1961 حال دون ذلك، ولما رفعت الحراسة استأنف الشركة إجراءات التحويل في 18/ 12/ 1969 وقدمت كل المستندات المطلوبة - فيما عدا ميزانية التصفية - لعدم تمامها، إلا أن مراقبة النقد رفضت طلب التحويل وقررت بخطابها المؤرخ 3/ 2/ 1972 إيداع مبلغ 36065.771 جنيه في حساب مجمد طرف البنك يفتح باسم المستفيدين.
وتنعى الشركة على هذا القرار مخالفته لما جرت عليه مراقبة النقد من قبل بالموافقة على تحويل قيمة الكوبونات السابقة، خاصة وأن قرار تصفية الشركة الصادر سنة 1959 لا يغير من الأمر شيئاً، لأن الشركة تحت التصفية يمكنها تحقيق أرباح كأثر لامتداد شخصيتها في فترة التصفية وليس من المقبول حبس المبالغ المطلوب تحويلها إلى المساهمين الأجانب لما في ذلك من إخلال بالمساواة بين المساهمين الأجانب والمصريين الذين تم الصرف لهم بقيمة الكوبون رقم (6) المشار إليه. كما أن تحويل أموال الشركة إلى حساب مجمد يتناقض وحقيقة أن المال لا يزال مملوكاً للشركة، ولا يقيد باسم المساهمين، فهم مجهولون لا يعرفون إلا عند تقديم أسهمهم لصرف قيمة الكوبون، فهو قرار يخلط بين مال وشخصية الشركة، ومال وشخصية الشركاء.
وبجلسة 29/ 1/ 1980 قضت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى وأقامت قضاءها على أساس أن مقطع النزاع بين الشركة ومراقبة النقد يدور حول مدى جواز توزيع أية مبالغ على المساهمين خلال فترة التصفية.
ولما كان عقد الشركة وكذا قرار الجمعية العمومية الصادر بحل الشركة وتعيين مصفين لها لم يتضمنا أية نصوص خاصة تتعلق بكيفية توزيع أموال الشركة أثناء فترة التصفية أو بعد إنهائها سوى ما نصت عليه المادة 40 من عقد الشركة من أن "صافي متحصل التصفية بعد تسديد الالتزامات يوزع على جميع الأسهم بدون امتياز وبحسب عددها. لذا فإن تصفية الشركة المذكورة وتوزيع ناتج التصفية يخضع للقواعد العامة ولأحكام القانون المدني المصري - وهي تسري على الشركة المدعية عملاً بحكم المادة 11/ 2 مدني التي تنص على سريان أحكام القانون المصري على الأشخاص الاعتبارية الأجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها إذا باشرت نشاطها الرئيسي في مصر. وكذا حكم المادة 88/ 1 من القانون رقم 26 لسنة 1954 التي تنص على سريان أحكام هذا القانون على شركات المساهمة التي تؤسس في مصر أو التي تتخذ فيها مركز إدارتها أو مركز نشاطها الرئيسي. واستطردت المحكمة أن المقصود بالتصفية هو إنهاء عمليات الشركة بعد انحلالها واستجماع موجوداتها واستيفاء ما لها من حقوق وأداء ما عليها من ديون ثم إعداد موجوداتها لتقسيمها على الشركاء.
فهي إذن مجموع الأعمال التي ترمي إلى إنهاء العمليات الجارية للشركة واستيفاء حقوقها وتحويل مفردات أصولها إلى نقود وسداد ديونها ثم قسمة الباقي أن وجد بين الشركاء. ولذلك كان من الضروري الإبقاء على شخصية الشركة في دور التصفية بالقدر اللازم لهذه العلمية وهو ما نصت عليه المادة 533 من القانون المدني. ومتى كان ذلك فإنه لا يجوز توزيع شيء من متحصل التصفية على الشركاء قبل سداد ديون الشركة جميعها وتحديد فائض الموجودات على الديون والالتزامات. وهذا النظر هو ما يتفق مع طبيعة التصفية باعتبارها عملية تستهدف تحديد حق كل شريك فيما عساه يظهر على ضوء النتيجة النهائية للتصفية وذلك أمر لا يمكن التحقق منه بطبيعة الحال إلا بعد الانتهاء من عملية التصفية. كما يتفق أيضاً مع ما نصت عليه المادة 40 من عقد الشركة المدعية المشار إليها وكذا نص المادة 536 من القانون المدني، وبالبناء على ما تقدم يمتنع على الشركة المدعية توزيع أية مبالغ على المساهمين أثناء فترة التصفية.
وأردفت المحكمة أنه بالنسبة إلى أتعاب المصفي المراد تحويلها للخارج، فإن القانون المدني وقانون الشركات لم يعرضا لأجر المصفي ومن ثم يجب تطبيق القواعد العامة في هذا الشأن، ومؤدى هذه القواعد أنه لما كان المصفي وكيلاً عن الشركاء، وكان الأصل في الوكالة طبقاً لحكم المادة 709 مدني ألا تكون مأجورة إلا إذا اتفق على أجر للوكيل، فمن ثم لا يستحق المصفي أجراً إلا إذا اتفق على ذلك. ولما كان قرار الجمعية العمومية للشركة المدعية الصادر في 3 من مارس سنة 1959 بتصفيتها وتعيين المصفين لم يتضمن تحديد أجر لهم، وكانت الشركة لم تقدم إلى الإدارة العامة للنقد المستندات الدالة على استحقاق الأتعاب المطلوب تحويلها، فمن ثم يكون ما ذهبت إليه الإدارة من عدم وجود التزام بتحمل الشركة لهذه الأتعاب أمراً متفقاً وصحيح حكم القانون.
وانتهت المحكمة إلى أنه لما كانت المادتان الأولى والثانية من القانون رقم 80 لسنة 1947 بشأن الرقابة على عمليات النقد - وهو القانون الذي كان معمولا به في تاريخ صدور القرار المطعون فيه تحظران أي تحويل للنقد في مصر أو إليها أو استرداد وتصدير أوراق النقد على اختلاف أنواعها والقراطيس المالية والكوبونات وغير ذلك من القيم المنقولة أياً كانت العملة المقومة بها إلا عن طريق المصارف المرخص لها في ذلك وبالشروط والأوضاع التي يحددها وزير المالية بقرار منه. كما أوجبت المادتان 109، 114 من قرار وزير الاقتصاد رقم 893 لسنة 1960 بلائحة الرقابة على عمليات النقد عرض "طلبات الترخيص لتحويل مبالغ مقابل خدمات أو استشارات فنية أو ما شابهها" وكذا "طلبات تحويل الأرباح التي تستحق لغير المقيمين" على الإدارة العامة للنقد لدراستها والبت فيها. وأوجبت اللائحة على طالب التحويل تقديم مستندات معينة بهدف التحقق من استحقاق المبالغ المطلوب تحويلها.
وإذا كان المبلغ الذي طلبت الشركة المدعية الموافقة على تحويله غير مستحق الأداء على التفصيل السابق بيانه، فمن ثم يكون قرار الإدارة العامة للنقد المطعون فيه بعدم الموافقة على التحويل قائماً على أساس سليم من القانون مما يتعين معه الحكم برفض الدعوى وإلزام الشركة بالمصروفات.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على الأسباب التالية: -
1 - أن مراقبة النقد درجت في السنوات السابقة على فرض الحراسة على تحويل قيمة الكوبونات الخاصة بالمساهمين بالخارج، ومن ثم فقد نشأت قاعدة استنتها الإدارة لا يجوز لها بعد ذلك مخالفتها.
2- أن رأس مال الشركة الطاعنة سبق سداده بالكامل للمساهمين ومن ثم فكل ما يحققه المصفي بعد ذلك هو ربح خالص للمساهمين يتعين توزيعه بنسبة حصة كل منهم في الأرباح.
3- أن نص المادة 536 من القانون المدني فيما نصت عليه من تقسيم أموال الشركة بين الشركاء جميعاً بعد استيفاء الدائنين لحقوقهم وبعد استنزال المبالغ اللازمة لوفاء الديون التي لم تحل أو الديون المتنازع عليها.... ليس نصاً آمراً أو من النظام العام، وكل ما رمى إليه النص هو استيفاء الدائنين لحقوقهم وهو أمر ليس لأحد أن يتمسك به سوى الدائنين بمعنى أنه لو تم توزيع ربح الشركاء دون استيفاء الدائنين لحقوقهم أمكن الرجوع على الشركاء في حدود ما حصلوه من ربح.
4 - أن مراقبة النقد ليست رقيباً على الشركاء ولا قيماً عليهم، والشركاء وحدهم هم أصحاب الحق في الاعتراض على التوزيع.
5 - أنه لا يجوز التفرقة في توزيع الربح بين من يقيم في مصر وبين المقيم في الخارج.
6 - أن الحكم المطعون فيه افترض أن توزيع الكوبون رقم (6) قبل تحديد صافي التصفية، وهو افتراض لا أساس له من الأوراق، لأنه لا يوجد ثمة دائنين، كما أن رأس المال سبق توزيعه على المساهمين كل بنسبة حصته في رأس المال.
7 - لما كانت إجراءات التصفية كثيراً ما تطول بسبب إجراءات تحصيل الديون التي للشركة على الغير فقد جرت العادة على قيام المصفين بتوزيع كل صاف ناتج عن التصفية على المساهمين كتصفية جزئية.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 11 من القانون المدني فإنه يسري على النظام القانوني للأشخاص الاعتبارية الأجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها قانون الدولة التي اتخذت منها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسي الفعلي، إلا إذا باشرت نشاطها الرئيسي في مصر فإن القانون المصري هو الذي يسري.
ولما كان الثابت من الاطلاع على ملخص نظام الشركة الطاعنة المودع بالأوراق أن نشاطها الرئيسي هو مقاولات البناء على الأراضي الكائنة بمصر واقتناء العقارات والحقوق العينية بمصر، فمن ثم يسري عليها أحكام القانون المصري.
ومن حيث إن المادة 532 من القانون المدني تنص على أن "تتم تصفية أموال الشركة وقسمتها بالطريقة المبينة في العقد وعند خلوه من حكم خاص تتبع الأحكام الآتية: -
ومن حيث إن عقد الشركة الطاعنة لم يتضمن بخصوص التصفية سوى المادتين 39، 40 وتنص المادة 39 من العقد على أنه "عند حل الشركة بسبب انتهاء أجلها أو بسبب حلها قبل الميعاد تكون التصفية من شأن أعضاء مجلس الإدارة الموجودين حينذاك إلا إذا عينت الجمعية العمومية مصفين مخصوصين تحدد سلطتهم".
وتنص المادة 40 من العقد على أن "صافي متحصل التصفية بعد تسديد الالتزامات يوزع على جميع الأسهم بدون امتياز وبحسب عددها".
كما أن قرار الجمعية العمومية الصادر في 3 مارس سنة 1959 يحل الشركة وتعيين مصفين لها لم يتضمن أية نصوص تتعلق بكيفية توزيع أموال الشركة أثناء فترة التصفية أو بعد انتهائها. وبناء عليه فإن أحكام القانون المدني تكون هي الواجبة التطبيق في المنازعة المعروضة.
ومن حيث إن المادة 536 مدني تنص على أن:
1 - تقسم أموال الشركة بين الشركاء جميعاً وذلك بعد استيفاء الدائنين لحقوقهم، وبعد استنزال المبالغ اللازمة لوفاء الديون التي لم تحل أو الديون المتنازع فيها، وبعد رد المصروفات أو القروض التي يكون أحد الشركاء قد باشرها في مصلحة الشركة.
2 - ويختص كل واحد من الشركاء بمبلغ يعادل قيمة الحصة التي قدمها في رأس المال، كما هي مبينة في العقد، أو يعادل قيمة هذه الحصة وقت تسليمها إذا لم تبين قيمتها في العقد ما لم يكن الشريك قد اقتصر على تقديم عمله أو اقتصر فيما قدمه من شيء على حق المنفعة فيه أو على مجرد الانتفاع به.
3 - وإذا بقى شيء بعد ذلك وجبت قسمته بين الشركاء بنسبة نصيب كل منهم في الأرباح.
4 - وأما إذا لم يكف صافي مال الشركة للوفاء بحصص الشركاء فإن الخسارة توزع عليهم جميعاً بحسب النسبة المتفق عليها في توزيع الخسائر".
ومفاد ما تقدم أنه يقصد بتصفية الشركة مجموع الأعمال التي من شأنها تحديد حقوق الشركة قبل الشركاء وقبل الغير للمطالبة بها، وكذلك دفع ديونها للغير واستنزال المبالغ اللازمة لوفاء الديون التي لم تحل أو الديون المتنازع فيها. ثم تحديد موجودات الشركة المتبقية بعد ذلك وتحويلها إلى مبالغ نقدية، ثم رد ما يعادل قيمة حصة كل شريك في رأس المال، وما تبقى بعد ذلك ويسمى "فائض التصفية" يقسم بين الشركاء بنسبة نصيب كل منهم في الأرباح.
ومؤدى ذلك أن فائض التصفية الذي يجوز توزيعه على الشركاء لا يتحدد إلا في نهاية عمليات التصفية وبعد الوفاء للدائنين بحقوقهم ورد رأس المال إلى الشركاء وتحديد الصافي المتبقى.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك فإن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه يمتنع على الشركة الطاعنة توزيع أية مبالغ على المساهمين أثناء فترة التصفية وقبل انتهائها وتحديد صافي فائض التصفية يكون قد أصاب وجه الحق والقانون.
ومن حيث إنه لا حجاج فيما ذكرته الشركة الطاعنة من أن إدارة مراقبة النقد كانت قد درجت في السنوات السابقة على فرض الحراسة على تحويل قيمة الكوبونات الخاصة بالمساهمين المقيمين بالخارج ذلك أن هذه المبالغ كانت تحول للمساهمين في فترة سابقة على تصفية الشركة التي صدر قرار تصفيتها عام 1959. كذلك فإن رد رأس المال بأكمله للمساهمين لا يعني أن كل ما يتحقق بعد ذلك يعتبر من قبيل فائض التصفية، ذلك أن هذا الفائض - حسبما سبق بيانه - لا يتحدد إلا بانتهاء أعمال التصفية والوفاء للدائنين بحقوقهم واستنزال الديون التي لم يحل أجلها أو المتنازع عليها.
ومن حيث إنه لا مقنع فيما ذهبت إليه الشركة الطاعنة من أن استيفاء الدائنين لحقوقهم قبل توزيع فائض التصفية على الشركاء هو أمر ليس لأحد أن يتمسك به سوى الدائنين، ومن ثم لا يجوز لمراقبة النقد التمسك به، كما لا يجوز لها أن تفرض رقيباً على الشركاء أو وصياً على الدائنين لا مغير في ذلك لأن مراقبة النقد عندما أصدرت قرارها المطعون فيه برفض تحويل المبلغ المطلوب تحويله إلى الخارج، إنما اتخذت قرارها هذا بوصفها السلطة العامة القائمة على شئون النقد بمصر والعمليات الخاصة به، وينصب قرارها على رفض تحويل المبلغ المذكور لانتفاء صحة السبب أو الغرض المطلوب تحويل المبلغ من أجله من الناحية القانونية. ومن ثم فإن مراقبة النقد لا تتدخل موضوعياً في عملية التصفية لحماية الدائنين أو تفرض نفسها وصية على الشركاء، وإنما تمارس اختصاصها في الموافقة على تحويل النقد خارج مصر إذا ما تحققت أسبابه ودواعيه واستوفت عملية التحويل شروطها القانونية.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالمبلغ الذي طالبت الشركة الطاعنة تحويله للخارج كأجر للمصفين، فإن الشركة فضلاً عن أنها لم تقدم أدلة ومستندات كافية لاستحقاق هذا الأجر بالخارج ومقداره، فإن ما ذهبت إليه إدارة النقد من عدم وجود التزام بتحميل الشركة بأجور للمصفين بالخارج سيما وأن نشاط الشركة الرئيسي يتركز في مصر، والمفروض أن يزاول المصفون أعمالهم فيها ويستحقون أجورهم - إن وجدت بالعملة المحلية - ما ذهبت إليه الإدارة في هذا الخصوص هو نظر سائغ يقوم على أساس سليم.
ومن حيث إنه في ضوء ما سبق يبين أن قرار مراقبة النقد برفض تحويل المبلغ المطلوب تحويله للخارج وفتح حساب به مجمد مقيم باسم المستفيدين، قد صدر في حدود اختصاصها المخول لها بمقتضى حكم المادتين 109، 114 من قرار وزير الاقتصاد رقم 893/ 1960 بلائحة الرقابة على النقد اللتين أوجبتا عرض طلبات الترخيص لتحويل مبالغ مقابل خدمات أو استشارات فنية أو ما شابهها وكذا طلبات تحويل الأرباح التي تستحق لغير مقيمين، على الإدارة العامة للنقد لدراستها والبت فيها، وقد صدر القرار قائماً على أسباب ومبررات سليمة بما أولاها إليه القرار المشار إليه.
ومن حيث إنه متى استبان ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق والقانون في قضائه برفض الدعوى للأسباب التي قام عليها. ويغدو الطعن عليها ولا أساس له من الصحة حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى تلزمه المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

"حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات".

الطعن 1359 لسنة 28 ق جلسة 27 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 28 ص 146

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محيي الدين وعبد اللطيف أحمد أبو الخير وعلي محمد حسن وفاروق علي عبد القادر - المستشارين.

----------------

(28)

الطعن رقم 1359 لسنة 28 القضائية

(أ) إصلاح زراعي - ملكية الأسرة - توفيق أوضاع الأسرة.
القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين الحد الأقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها المعمول به من 23/ 7/ 1969 - المشرع حدد مدلول كلمة الأسرة في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 والتي يجوز لأفرادها توفيق أوضاعهم وفقاً لأحكامه بأنها الزوج والزوجة والأولاد القصر ولو كانوا متزوجين - يشترط للاعتداد بالزواج أن يكون بوثيقة رسمية في تاريخ سابق على العمل بالقانون المذكور - الزواج الذي يعتد به القانون ويرتب آثاره في شأن توفيق أوضاع الأسرة هو الزواج الشرعي وفقاً لقوانين الأحوال الشخصية وفي إطار النظام العام في الدولة - تطبيق.
(ب) أحوال شخصية - مرتد 

- القوانين الوضعية في مصر خلت من أية نصوص تشريعية تحكم الحالة القانونية للمرتد عن دين الإسلام - وجوب الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية - المسلم الذي يرتد عن دين الإسلام لا يقر على ردته ولا يعتد بها - ارتداد المسلمة عن دين الإسلام وزواجها بغير مسلم قبل صدور قانون الإصلاح الزراعي المطبق - هذا الزواج لا يعتد به ولا تترتب عليه آثاره القانونية ومن بينها جواز توفيق الأوضاع بين أفراد الأسرة طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 - الأثر المترتب على ذلك: العقد المبرم بين المرتدة وزوجها غير المسلم في تاريخ لاحق على القانون رقم 50 لسنة 1969 يعتبر باطلاً ولا أثر له - تطبيق (1).


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق الثالث من شهر يوليه سنة 1982 أودع الأستاذ جاد العبد جاد المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة ملك السيد قنصوه بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 594/ ب لسنة 1981 إمبابة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1359 لسنة 28 القضائية في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 4/ 5/ 1982 في الاعتراض رقم 121 لسنة 1981، والقاضي بقبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً، وطلبت الطاعنة للأسباب التي تضمنها تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبرفع الاستيلاء على المساحة موضوع الاعتراض وبأحقية الطاعنة لها وما يترتب على ذلك من آثار، وقد أعلن تقرير الطعن إلى الهيئة المطعون ضدها في 11/ 8/ 1982 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة بالمصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة جلسة 4/ 4/ 1984 وفيها تقرر تأجيله لجلسة 2/ 5/ 1984 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة لنظره بجلسة 22/ 5/ 1984، وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة في الجلسات على النحو المبين في المحاضر إلى أن قررت المحكمة بجلسة 23/ 10/ 1984 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر المنازعة، حسبما بين من الأوراق، تتحصل في أن السيدة/ ملك السيد قنصوه أقامت الاعتراض رقم 121 لسنة 1981 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي أبدت فيه أنها تطبيقاً لقواعد توفيق أوضاع الأسرة المنصوص عليها في القانون رقم 50 لسنة 1969 اشترت مساحة 14 سهماً و11 قيراطاً و29 فداناً من الأطيان الزراعية بناحية الصالحية مركز الفيوم من السيد سمير ناشد أرمانيوس وأنها حصلت من هيئة الإصلاح الزراعي على شهادة تتضمن الاعتداد بهذا التصرف طبقاً للقانون المشار إليه، ورغم ذلك استولت الهيئة على هذه المساحة دون مبرر قانوني وطلبت إلغاء الاستيلاء عليها وبأحقيتها فيها، وردت هيئة الإصلاح الزراعي على الاعتراض بمذكرة جاء بها أنه يبين من مطالعة ملف إقرار الخاضع سمير ناشد ارمانيوس طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 أن دار الإفتاء أفادت بأن زواج المعترضة من الخاضع المذكور باطل شرعاً ولا تترتب عليه الآثار التي تترتب على العقد الصحيح وبناء على تلك الفتوى صدر قرار مجلس الإدارة رقم 16 في 29/ 5/ 1978 متضمناً اعتبار الخاضع فرداً وليس أسرة والاستيلاء قبله على ما يزيد على خمسين فداناً، وبجلسة 4/ 5/ 1982 قررت اللجنة القضائية قبول الاعتراض شكلاً ورفضه موضوعاً وأسست قرارها على أن التصرف كان بتاريخ 20/ 9/ 1969 وقدم عنه طلب الشهر رقم 816 في 5/ 10/ 1970 ولا يعتد بهذا التصرف طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 لصدوره بعد العمل به في 23/ 7/ 1969، يضاف إلى ذلك أن المعترضة تخرج عن مدلول الزوجة في تطبيق القانون رقم 50 لسنة 1969 لأنها مسلمة متزوجة من قبطي أرثوذكسي وهو زواج باطل شرعاً ولا تترتب عليه آثار الزواج، ولذا يعتبر التصرف صادراً من فرد ليس له أسرة ويكون الاعتراض قائماً على غير سند من القانون أو الواقع متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها أن ملكية الأسرة تحسب حسب حالتها يوم 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وفي هذا التاريخ كانت الطاعنة زوجة للخاضع ناشد أرمانيوس، ولذا فإن تصرف زوجها لها بالبيع صحيح قانوناً وأن مجلس إدارة هيئة الإصلاح الزراعي سبق له التصديق على قرار الاعتداد بالتصرف الصادر للطاعنة وهذا التصديق نهائي يكتسب حصانة ولا يقبل الطعن فيه أمام أية جهة قضائية.
ومن حيث إن القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها المعمول به من 23/ 7/ 1969 ينص في مادته الأولى على أنه (لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً، كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأرضي جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة، وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز شهره، ونصت المادة الثانية منه على أنه (في تطبيق أحكام هذا القانون تشمل الأسرة الزوج والزوجة والأولاد القصر ولو كانوا متزوجين وذلك بمراعاة القواعد الآتية... وتحسب ملكية الأسرة عند تطبيق أحكام هذا القانون على أساس الحالة المدنية لأفرادها الذين كانوا عليها يوم 23/ 7/ 1969، كما لا يعتد بالزواج إلا إذا كان بوثيقة رسمية في هذا التاريخ) ونصت المادة الرابعة من القانون المذكور على أنه (يجوز لأفراد الأسرة التي تجاوز ملكيتها أو ملكية أحد أفرادها الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة الأولى أن يوفقوا أوضاعهم في نطاق ملكية المائة فدان التي يجوز للأسرة تملكها بالطريقة التي يرتضونها بموجب تصرفات ثابتة التاريخ خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون وعلى ألا تزيد ملكية أي فرد منهم على خمسين فداناً) ونصت المادة السادسة من القانون ذاته على أن (تستولي الحكومة خلال سنتين من تاريخ العمل بهذا القانون على الأراضي الزائدة على الحد الأقصى للملكية المقرر وفقاً لأحكام المواد السابقة، وفي جميع الأحوال يعتبر الاستيلاء قائما قانوناً من تاريخ العمل بهذا القانون مهما كان تاريخ الاستيلاء الفعلي، وتعتبر الدولة مالكة لتلك الأراضي ابتداء من ذلك التاريخ، ولا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل تاريخ العمل به).
ومن حيث إنه يبين من النصوص المشار إليها أن المشرع حدد مدلول كلمة الأسرة في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 والتي يجوز لأفرادها توفيق أوضاعهم وفقاً لأحكامه بأنها الزوج والزوجة والأولاد القصر ولو كانوا متزوجين، واشترط للاعتداد بالزواج أن يكون بوثيقة رسمية من تاريخ العمل بالقانون المذكور.
ومن حيث إن الزواج الذي يعتد به القانون ويرتب عليه آثاره وخصوصاً في توفيق الأوضاع طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه، هو الزواج الشرعي الذي يبرم وفقاً لقوانين الأحوال الشخصية المعمول بها في إطار قواعد النظام العام في الدولة.
ومن حيث إن القوانين الوضعية في مصر خلت من أية نصوص تشريعية تحكم الحالة القانونية للمرتد عن دين الإسلام، كما أن أعراف المجتمع المصري لا تهتم بحالة المرتد إلا في نطاق قواعد الأخلاق دون غيرها من القواعد القانونية المحددة للحقوق والالتزامات، ولذا يتعين الرجوع في شأنها إلى مبادئ الشريعة الإسلامية عملاً بنص المادة الأولى من القانون المدني التي تقضي بأنه (تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو فحواها فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة) ومن حيث إن مبادئ الشريعة الإسلامية تقضي بأن المسلم الذي يرتد عن دين الإسلام سواء إلى دين سماوي آخر أو إلى غير دين، لا يقر على ردته ولا يعتد بها، وقد اضطرد القضاء المصري على ذلك، فقضى بعدم جواز توريث المرتد (محكمة النقض في 19/ 1/ 1966 وقضى ببطلان زواج المرتدة عن دين الإسلام إذا تزوجت بعد ردتها بغير مسلم ووجوب التفريق بينهما (محكمة النقض في 30/ 3/ 1966) وقضى بعدم جواز تغيير اسم المرتد وديانته في بيانات البطاقة الشخصية (محكمة القضاء الإداري في 21/ 12/ 1982).
ومن حيث إنه لما كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعنة كانت مسلمة الديانة وارتدت عن دينها وتزوجت بعد ردتها بالسيد سمير ناشد ارمانيوس المسيحي الديانة بتاريخ 1/ 2/ 1969 بموجب الوثيقة رقم 9509، فإن هذا الزواج لا يعتد به ولا يترتب عليه آثاره القانونية ومن بينها جواز توفيق الأوضاع بين أفراد الأسرة طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه آنفاً، ويكون العقد المبرم بينها وبين زوجها المذكور في 20/ 9/ 1969 باطلاً ولا أثر له، ويعتبر باطلاً كذلك قرار الاعتداد بهذا العقد الصادر في 9/ 5/ 1972.
ومن حيث إنه وقد انتهى قرار اللجنة القضائية المطعون فيه إلى هذه النتيجة وبنى عليها قضاءه فإنه يكون موافقاً لصحيح حكم القانون، مما يتعين معه القضاء برفض الطعن الماثل مع إلزام الطاعنة بالمصروفات طبقاً للمادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة المصروفات.


(1) يراجع حكم محكمة النقض الصادر في 19/ 1/ 1966 والذي يقضي بعدم جواز توريث المرتد وحكمها الصادر في 30/ 3/ 1966 ببطلان زواج المرتدة عن دين الإسلام إذا تزوجت بعد ردتها بغير مسلم وحكم محكمة القضاء الإداري في 21/ 12/ 1982 بعدم جواز تغيير اسم المرتد وديانته في بيانات البطاقة الشخصية.