الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 29 ديسمبر 2024

الطعن 10 لسنة 43 ق جلسة 5 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 أحوال شخصية ق 260 ص 1366

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، وسعد الشاذلي، والدكتور أحمد رفعت خفاجي، وحسن مهران حسن.

----------------

(260)
الطعن رقم 10 لسنة 43 ق "أحوال شخصية"

(1) أحوال شخصية "ميعاد الطعن بالنقض". قانون "إلغاء التشريع". نقض.
ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية ستون يوماً. م 252/ 1 - مرافعات. علة ذلك.
(2 و3) أحوال شخصية "التطليق للضرر". دعوى. محكمة الموضوع. حكم "حجية الحكم".
(2) اختلاف دعوى التطليق للضرر عن دعوى الطاعة سبباً وموضوعاً. جواز الاستدلال في بحث الضرر بما يتبين من وقائع متصلة به في دعوى الطاعة. علة ذلك.
(3) إقامة الحكم قضاءه برفض التطليق لامتناع الزوجة من مساكنة زوجها بسبب نكوله عن تهيئة المسكن الشرعي الخالي من ذويه. لا خطأ. مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس سنة 1938.
(4) نقض "السبب الجديد".
خلو الأوراق مما يفيد تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بطلب إجراء المعاينة أو الإحالة إلى التحقيق. عدم جواز إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.
(5) أحوال شخصية "التطليق للضرر". حكم "تسبيب الحكم".
عجز الزوج في شريعة الأقباط الأرثوذكس عن إثبات إساءة الزوجة له أو إخلالها بواجباتها نحوه. ثبوت أن الإساءة من جانبه ونفى النشوز والهجر عنها. القضاء برفض دعواه بالتطليق في هذه الحالة. لا خطأ.
(6) استئناف "الحكم الاستئنافي". حكم. "تسبيبه".
عدم التزام المحكمة الاستئنافية بالرد على أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته متى أقامت قضاءها على ما يحمله.

---------------------
1 - إذ كان المقصود بإلغاء التشريع ونسخه هو رفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه بما يترتب عليه إبطال العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن يتم ذلك بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمناً بأن يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، وكان من الجائز أن يتم إلغاء التشريع إما عن طريق استبدال نصوص أخرى بنصوصه أو بالاقتصار على إبطال مفعول دون سن تشريع جديد، بمعنى أنه لا يلزم أن يشتمل النص الناسخ على بديل للحكم المنسوخ، وكان ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات المضافة بموجب القانون رقم 126 لسنة 1951 - قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 - من أن ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية ثمانية عشر يوماً قد صدر إلغاؤه صراحة بموجب المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام النقض وقررت المادة 29 منه إزالة التفرقة في ميعاد الطعن بالنقض وفى إجراءاته بين المسائل المدنية والتجارية وبين مواد الأحوال الشخصية، وكان ما جرت به الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 من العودة إلى الأحكام المنظمة للطعن بطريق النقض التي كان معمولاً بها قبل صدور القانون رقم 401 لسنة 1955 الذي استحدث دوائر فحص الطعون ومن بينها حكم الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات قد صاحبه صدور القانون رقم 4 لسنة 1967 الذي جعل ميعاد الطعن بالنقض في كافة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية ستين يوماً منذ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965، مما يدل على أن الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات ظلت منسوخة ضمناً اعتبارا بوجود تعارض بين نصين ورداً على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معاً فيعتبر النص الجديد ناسخاً للنص القديم وملغياً له. لما كان ذلك، وكان بقاء المادة 881 من قانون المرافعات بمقتضى المادة الأولى من مواد إصدار قانون المرافعات القائم لا يستطيل إلى الفقرة الأولى منها لأنه لم يكن لها وجود عند صدوره إذ ظلت هذه الفقرة منسوخة بالقانون رقم 4 لسنة 1967 على نحو ما سلف، وبقي ميعاد الطعن بالنقض في كافة المسائل ومن بينها مواد الأحوال الشخصية موحداً. لما كان ما تقدم، وكان إلغاء القانون رقم 43 لسنة 1965 وتعديلاته بموجب قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ليس من شأنه أن يبعث من جديد نص الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات الملغاة طالما لم ينص المشرع صراحة على العودة إليها، وكان مفاد المادة 868 من قانون المرافعات الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والتي استبقاها قانون المرافعات الحالي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - أن الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية تحكمه القواعد العامة المقررة في قانون المرافعات فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالكتاب الرابع، وكانت الفقرة الأولى من المادة 252 من قانون المرافعات تنص على أن ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً، فإن هذه المادة هي التي تحكم ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية كما هو الحال في سائر المواد المدنية والتجارية.
2 - لئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة (2) أن دعوى الطاعة تختلف في موضوعها وفى سببها عن دعوى التطليق للضرر بحيث لا يمنع الحكم الصادر في دعوى الطاعة من جواز نظر دعوى التطليق لاختلاف المناط في كل منهما، إلا أنه لا تثريب على محكمة الموضوع وهى بصدد بحث الضرر في دعوى التطليق أن تستعين بما تبين لها من وقائع متصلة به في دعوى الطاعة. وإذ كان أساس الدعوى الماثلة هو طلب الطاعن تطليق المطعون عليها للضرر واستحكام النفور بسبب هجرها إياه، وكان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تقصي دواعي الهجر قد استدل بما ثبت في دعوى الطاعة من أن مرده إلى إخلال الطاعن بواجبه وتقاعسه عن إعداد المسكن الشرعي، وكان ذلك من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع ببحث دلائلها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يقتنع به ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي ينتهي إليها.
3 - النص في المادة 149 من مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة في سنة 1938 - والمقابلة للمادة 144 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس المؤرخة في سنة 1955 - على أنه "يجب على الزوج أن يسكن معه زوجته في مسكن مستقل يتناسب مع حالة الزوجين، ولا تجبر الزوجة على إسكان أحد معها من أهل زوجها سوى أولاده من غيرها ما لم يأمر المجلس بغير ذلك في الحالة المنصوص عليها في المادة 144، وليس للزوجة أن تسكن معها في بيت الزوج أحداً من أهلها إلا برضائه" وفى المادة 144 المقابلة للمادة 139 من مجموعة سنة 1955 على أنه "إذا أثبت الشخص الملزم بالنفقة أنه لا يستطيع دفعها نقداً فللمجلس أن يأمره بأن يسكن في منزله من تجب نفقته عليه وأن يقدم له ما يحتاجه من طعام وكسوة" يدل على أنه يتعين على الزوج إعداد المسكن المناسب، وأن من حق الزوجة شرعاً أن تتمسك بالإقامة في مسكن مستقل لا يشاركها فيه أحد من أقارب زوجها سوى أولاده من غيرها، على أنه إذا لم يكن لدى الزوج القدرة المالية على إنشاء سكن مستقل فإنه يجوز لقضاء الأحوال الشخصية المختص إعفاؤه من ذلك عن طريق إسكانها مع من تجب عليه نفقته. وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدعوى على أساس أن امتناع المطعون عليها عن مساكنة الطاعن كان بسبب نكوله هو عن تهيئة المسكن الشرعي فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4 - إذ كانت الأوراق خلواً مما يفيد تمسك الطاعن بطلب إجراء المعاينة أو الإحالة إلى التحقيق أمام محكمة الموضوع، فإنه لا يجوز إبداء هذا القول ولأول مرة أمام محكمة النقض.
5 - إذ كان المستقر في قضاء هذه المحكمة (3) أن شريعة الأقباط الأرثوذكس تجيز طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما ثلاث سنوات متواليات على ألا يكون ذلك الخطأ من جانب طالب التطليق وإلا أفاد من فعلته، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى التطليق المرفوعة من الطاعن على سند من نفي النشوز والهجر عن المطعون عليها طبقاً لما استخلصه من حكمي إلغاء الطاعة وإبطال إسقاط النفقة وأضاف أن الطاعن عجز عن تقديم الدليل المثبت لإساءة المطعون عليها لزوجها أو إخلالها بواجباتها نحوه مقرراً أن الإساءة في واقع الأمر من جانب الطاعن، فإن هذا الذي قرره الحكم من شأنه أن يؤدي إلى رفض دعوى التطليق ويتفق وصحيح القانون.
6 - إذ كانت محكمة الاستئناف ليست ملزمة بتعقب أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته طالما أقامت قضاءها على ما يحمله، فلا على الحكم المطعون فيه إذا هو لم يرد على وجهة الحكم الابتدائي والأدلة التي جعلها دعامة لقضائه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 65 لسنة 1970 أحوال شخصية نفس أمام محكمة سوهاج الابتدائية طالباً الحكم بتطليقه من المطعون ضدها للهجر. وقال - بياناً لذلك - إنهما من طائفة الأقباط الأرثوذكس وقد تزوج بها بصحيح الإكليل المسيحي في 19 مايو 1935 ودخل بها وعاشرها وما زالت في عصمته، وإذ هجرت منزل الزوجية منذ سنة 1946 دون وجه حق وتبودلت بينهما أنزعة قضائية عدة فقد أقام دعواه بطلبه سالف البيان. وبتاريخ 28 مارس 1971 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن استحكام النفور بينه وبين المطعون عليها لإساءتها عشرته مما أدى إلى افتراقهما ثلاث سنوات متوالية بسبب راجع إليها، وبعد سماع شهود الطرفين حكمت في 20/ 2/ 1972 بالتطليق. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 3 سنة 47 ق أحوال شخصية أسيوط (مأمورية سوهاج). وبتاريخ 3 إبريل 1973 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 31 مايو 1973 وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبالجلسة المحددة التزمت النيابة العامة رأيها.
وحيث إنه - عن شكل الطعن - فإنه لما كان المقصود بإلغاء التشريع ونسخه هو رفع حكم قانوني بحكم قانوني آخر متأخر عنه بما يترتب عليه إبطال العمل بالتشريع الأول وتجريده من قوته الملزمة، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن يتم ذلك بتشريع لاحق ينص على الإلغاء صراحة أو يدل عليه ضمناً بأن يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده، وكان من الجائز أن يتم إلغاء التشريع إما عن طريق استبدال نصوص أخرى بنصوصه أو بالاقتصار على إبطال مفعوله دون سن تشريع جديد، بمعنى أنه لا يلزم أن يشتمل النص الناسخ على بديل للحكم المنسوخ، وكان ما تقضي به الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات المضافة بموجب القانون رقم 126 لسنة 1951 - قبل وبعد تعديلها بالقانون رقم 401 سنة 1955 - من أن ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية ثمانية عشر يوماً قد صار إلغاؤه صراحة بموجب المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام النقض وقررت المادة 29 منه إزالة التفرقة في ميعاد الطعن بالنقض وفى إجراءاته بين المسائل المدنية والتجارية وبين مواد الأحوال الشخصية، وكان ما جرت به الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 من العودة إلى الأحكام المنظمة للطعن بطريق النقض التي كان معمولاً بها قبل صدور القانون رقم 401 لسنة 1955 الذي استحدث دوائر فحص الطعون ومن بينها حكم الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات قد صاحبه صدور القانون رقم 4 لسنة 1967 الذي جعل ميعاد الطعن بالنقض في كافة المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية ستين يوماً منذ العمل بالقانون رقم 43 لسنة 1965، مما يدل على أن الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات ظلت منسوخة ضمناً اعتبارا بوجود تعارض بين نصين وردا على محل واحد مما يستحيل معه إعمالهما معاً فيعتبر النص الجديد ناسخاً للنص القديم وملغياً له. لما كان ذلك وكان بقاء المادة 881 من قانون المرافعات بمقتضى المادة الأولى من مواد إصدار قانون المرافعات القائم لا يستطيل إلى الفقرة الأولى منها لأنه لم يكن لها وجود عند صدوره إذ ظلت هذه الفقرة منسوخة بالقانون رقم 4 لسنة 1967 على نحو ما سلف، وبقي ميعاد الطعن بالنقض في كافة المسائل ومن بينها مواد الأحوال الشخصية موحداً. لما كان ما تقدم وكان إلغاء القانون رقم 43 لسنة 1965 وتعديلاته بموجب قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ليس من شأنه أن يبعث من جديد نص الفقرة الأولى من المادة 881 من قانون المرافعات الملغاة طالما لم ينص المشرع صراحة على العودة إليها، وكان مفاد المادة 868 من قانون المرافعات الواردة في الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والتي استبقاها قانون المرافعات الحالي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطعن بطريق النقض في مسائل الأحوال الشخصية تحكمه القوانين العامة المقررة في قانون المرافعات فيما لا يتعارض مع النصوص الواردة بالكتاب الرابع، وكانت الفقرة الأولى من المادة 252 من قانون المرافعات تنص على أن ميعاد الطعن بالنقض ستون يوماً، فإن هذه المادة هي التي تحكم ميعاد الطعن بالنقض في مسائل الأحوال الشخصية كما هو الحال في سائر المواد المدنية والتجارية، وإذ رفع الطعن خلال هذا الميعاد فإنه يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه برفض دعوى التطليق على سند من حجية الحكمين الصادرين بإبطال حكم الطاعة وإلغاء حكم إسقاط النفقة اللذين استصدرهما الطاعن ضد المطعون عليها، في حين أن هذين الحكمين تقتصر دلالتهما على عدم تهيئة المسكن الشرعي ولا تحاج بهما في دعوى التطليق المبنية على أساس من استحكام النفور واستحالة استمرار الحياة الزوجية. ويضيف الطاعن أن الحكم انتهى إلى أن المطعون عليها ليست هي المتسببة في الفرقة بدعوى أنه لم يوفر لها مسكناً تنفرد بالإقامة فيه بعيداً من ذويه ولا تعتبر من ثم ناشزاً مع أن الأصل في الشريعة المسيحية وجوب إطاعة المرأة زوجها وإقامتها في المسكن الذي يعده لها حتى ولو شاركها فيه أهله طالما لم يقع اضطهاد منهم عليها، وهو ما يعيببه بالخطأ في تطبيق القانون. هذا إلى أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعن بطلب إجراء المعاينة والإحالة إلى التحقيق لإثبات أنه خصص طابقاً مستقلاً لإقامة المطعون عليها في مسكن الأسرة الأمر الذي يشوبه بالقصور.
وحيث إن النعي بكافة وجوهه مردود، ذلك أنه وإن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى الطاعة تختلف في موضوعها وفى سببها عن دعوى التطليق للضرر بحيث لا يمنع الحكم الصادر في دعوى الطاعة من جواز نظر دعوى التطليق لاختلاف المناط في كل منهما، إلا أنه لا تثريب على محكمة الموضوع وهى بصدد بحث الضرر في دعوى التطليق أن تستعين بما يتبين لها من وقائع متصلة به في دعوى الطاعة، ولما كان أساس الدعوى الماثلة هو طلب الطاعن تطليق المطعون عليها للضرر واستحكام النفور بسبب هجرها إياه، وكان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تقصي دواعي الهجر قد استدل بما ثبت في دعوى الطاعة من أن مرده إلى إخلال الطاعن بواجبه وتقاعسه عن إعداد المسكن الشرعي، وكان ذلك من مسائل الواقع التي يستقل قاضي الموضوع ببحث دلائلها والموازنة بينها وترجيح ما يطمئن إليه منها واستخلاص ما يقتنع به ما دام يقيم حكمه على أسباب سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي ينتهي إليها. لما كان ذلك، وكان النص في المادة 149 من مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس الصادرة في سنة 1938 - والمقابلة للمادة 144 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس المؤرخة في سنة 1955 - على أنه "يجب على الزوج أن يسكن معه زوجته في مسكن مستقل يتناسب مع حالة الزوجين" ولا تجبر الزوجة على إسكان أحد معها من أهل زوجها سوى أولاده من غيرها ما لم يأمر المجلس بغير ذلك في الحالة المنصوص عليها في المادة 144. وليس للزوجة أن تسكن معها في بيت الزوج أحداً من أهلها إلا برضائه" وفى المادة 144 المقابلة للمادة 139 من مجموعة سنة 1955 على أنه "إذا أثبت الشخص الملزم بالنفقة أنه لا يستطيع دفعها نقداً فللمجلس أن يأمره بأن يسكن في منزله من تجب نفقته عليه وأنه يقدم له ما يحتاجه من طعام وكسوة" يدل على أنه يتعين على الزوج إعداد المسكن المناسب، وأن من حق الزوجة شرعاً أن تتمسك بالإقامة في مسكن مستقل لا يشاركها فيه أحد من أقارب زوجها سوى أولاده من غيرها، على أنه إذا لم يكن لدى الزوج القدرة المالية على إنشاء سكن مستقل فإنه يجوز لقضاء الأحوال الشخصية المختص إعفاؤه من ذلك عن طريق إسكانها مع من تجب عليه نفقته، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أساس أن امتناع المطعون عليها عن مساكنة الطاعن كان بسبب نكوله هو عن تهيئة المسكن الشرعي فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم وكانت الأوراق خلوا مما يفيد تمسك الطاعن بطلب إجراء المعاينة أو الإحالة إلى التحقيق أمام محكمة الموضوع. فإنه لا يجوز إبداء هذا القول ولأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثالث على الحكم المطعون فيه أنه خلط بين سبب الدعوى وهو استحكام النفور بين طرفيها ودليلها المستمد من حكم الطاعة الصادر ضد المطعون عليها، على أساس من عدم ثبوت هجر المطعون عليها لمنزل الزوجية بعد إلغاء الحكم الصادر ضدها بالطاعة واستمرار سريان الحكم لها بالنفقة وهو من الحكم خطأ في فهم الواقع في الدعوى أدى به إلى مخالفة القانون، ذلك أن حكم محكمة أول درجة أوضح السند الصحيح للدعوى وبني قضاءه بالتطليق على بلوغ الكراهية بين الزوجين مداها تبعاً لتعدد الدعاوي المرددة بينهما في الفترة بين سنتي 1946 و1973 موضحاً تاريخ النزاع ومراحله ومستدلاً بأقوال شهود المطعون عليها ذاتها، وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على أسباب حكم المحكمة الابتدائية في هذا الشأن فإنه يكون معيباً القصور.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن شريعة الأقباط الأرثوذكس تجيز طلب الطلاق إذا أساء أحد الزوجين معاشرة الآخر أو أخل بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً أدى إلى استحكام النفور بينهما وانتهى الأمر بافتراقهما ثلاث سنوات متواليات، على ألا يكون ذلك الخطأ من جانب طالب التطليق وإلا أفاد من فعلته، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض دعوى التطليق المرفوعة من الطاعن على سند من نفي النشوز والهجر عن المطعون عليها طبقاً لما استخلصه من حكمي إلغاء الطاعة وإبطال إسقاط النفقة وأضاف أن الطاعن عجز عن تقديم الدليل المثبت لإساءة المطعون عليها لزوجها أو إخلالها بواجباتها نحوه مقرراً أن الإساءة في واقع الأمر من جانب الطاعن، فإن هذا الذي قرره الحكم من شأنه أن يؤدي إلى رفض دعوى التطليق ويتفق وصحيح القانون، لما كان ذلك. وكانت محكمة الاستئناف ليست ملزمة بتعقب أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته طالما أقامت قضاءها على ما يحمله، فلا على الحكم المطعون فيه إذا هو لم يرد على وجهة الحكم الابتدائي والأدلة التي جعلها دعامة لقضائه، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن برمته.


(1) نقض 25/ 2/ 1961 مجموعة المكتب الفني السنة 12 ص 30.
(2) نقض 17/ 11/ 1971 مجموعة المكتب الفني السنة 22 ص 917.
(3) نقض 24/ 5/ 1972 مجموعة المكتب الفني س 23 ص 1003.

الطعن 5230 لسنة 80 ق جلسة 10 / 5 / 2018 مكتب فني 69 ق 109 ص 766

جلسة 10 من مايو سنة 2018
برئاسة السيد القاضي/ كمال عبد النبي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ على عبد المنعم، يحيى فتحي، محمد سليمان وحسام شاكر نواب رئيس المحكمة.
------------------
(109)
الطعن رقم 5230 لسنة 80 القضائية
عمل " أقدمية : ضم مدة الخبرة السابقة : العاملون بالشركة المصرية لنقل الكهرباء " .
طلب العامل ضم مدة الخبرة العملية السابقة للمؤهلين في إحدى الشركات الخاصة . لازمه . أن تكون من الشركات المساهمة الصادر بتشكيلها قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري . م 15 من اللائحة . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك والقضاء بأحقية المطعون ضده في ضم مدة خبرته السابقة استناداً إلى سبق عمله في شركة مساهمة أنشئت وفق ق ضمانات وحوافز الاستثمار 8 لسنة 1997 رغم أن تشكيلها لم يصدر به قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري . مخالفة للقانون وخطأ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مفاد النص في المادة (15) من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة - الواجبة التطبيق على واقعة النزاع - والصادرة بالقرار رقم 37 لسنة ۲۰۰۳ بتاريخ 9/2/2003 والمعمول بها اعتبارا من 29/1/2003 أن اللائحة وضعت قيداً حال طلب العامل ضم مدة الخبرة العملية السابقة للمؤهلين في إحدى الشركات الخاصة لازمه أن تكون من الشركات المساهمة الصادر بتشكيلها قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده في ضم مدة خبرته السابقة التي شغلها بشركة ... للملابس الجاهزة خلال الفترة من 1/4/2000 حتى 30/4/2002 إلى مدة عمله بالشركة الطاعنة مع ما يترتب من آثار على أنه سبق اشتغاله بوظيفة تتفق ووظيفته الحالية في الشركة سالفة الذكر لمجرد أنها شركة مساهمة أنشئت وفق القانون رقم 8 لسنة۱۹۹۷ (قانون ضمانات وحوافز الاستثمار) على الرغم من أن تشكيلها لم يصدر به قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري على ما اشترط نص المادة (15) من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۷ عمال المنصورة الابتدائية على الطاعنة - الشركة المصرية لنقل الكهرباء - بطلب الحكم بأحقيته في ضم مدة خبرته السابقة من 1/4/2000 حتى 30/4/2002 إلى مدة عمله الحالية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل لدى الشركة الطاعنة بتاريخ 27/7/2004 بصفة مؤقتة إلى أن تم تعيينه بصفة دائمة في 14/1/2006 وأرجعت أقدميته في التعيين إلى 27/7/2004، وله مدة خبرة سابقة خلال الفترة المطالب بها تتفق مع طبيعة عمله لدى الطاعنة ومؤمن عليه خلالها لدى شركة خاصة أدرجها حال تعيينه بالنموذج المعد لذلك، إلا أن الطاعنة امتنعت عن ضم تلك المدة، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت المحكمة في 7/9/2008 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم ... لسنة 60 ق، وبتاريخ 19/1/2010 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبضم مدة خبرته العملية السابقة والمطالب بها اعتبارا من 1/4/2000 حتى 30/4/2002 إلى مدة عمله بالشركة الطاعنة لترتد أقدميته الافتراضية بعد الضم إلى 28/6/2002 مع ما يترتب على ذلك من آثار مالية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال إذ استند في قضائه بأحقية المطعون ضده في ضم مدة خدمته السابقة بشركة ... للملابس الجاهزة كمدة خبرة عملية إلى مدة خدمته الحالية بالشركة الطاعنة وفقاً لنص المادة 15 من لائحة نظام العاملين بها، بالرغم من عدم توافر إحدى الحالات المنصوص عليها بهذه المادة وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان النص في المادة (15) من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة - الواجبة التطبيق على واقعة النزاع - والصادرة بالقرار رقم 37 لسنة ۲۰۰۳ بتاريخ 9/2/2003 والمعمول بها اعتبارا من 29/1/2003 على أن " يتم حساب مدد الخبرة العلمية والعملية والآثار المترتبة عليهما في الأقدمية والأجر وذلك على النحو التالي ... ثانياً ... أ- مدد الخبرة المكتسبة عمليا للعاملين المؤهلين يدخل في حساب مدة الخبرة العملية للعاملين المؤهلين المدد الآتية: - ۱- ...، 2- ...، 3-...، 4-...، 5- المدد التي تقضى بإحدى الجمعيات أو الشركات المساهمة الصادر بتشكيلها قوانين أو مراسيم أو قرارات جمهورية ... " مفاده أن اللائحة وضعت قيداً حال طلب العامل ضم مدة الخبرة العملية السابقة للمؤهلين في إحدى الشركات الخاصة لازمه أن تكون من الشركات المساهمة الصادر بتشكيلها قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضده في ضم مدة خبرته السابقة التي شغلها بشركة ... للملابس الجاهزة خلال الفترة من 1/4/2000 حتى 30/4/2002 إلى مدة عمله بالشركة الطاعنة مع ما يترتب من آثار على أنه سبق اشتغاله بوظيفة تتفق ووظيفته الحالية في الشركة سالفة الذكر لمجرد أنها شركة مساهمة أنشئت وفق القانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ (قانون ضمانات وحوافز الاستثمار) على الرغم من أن تشكيلها لم يصدر به قانون أو مرسوم أو قرار جمهوري على ما اشترط نص المادة (15) من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في الاستئناف رقم ... لسنة .6 ق المنصورة - برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 1084 لسنة 28 ق جلسة 27 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 27 ص 142

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد محمد عبد المجيد - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الرءوف محمد محيي الدين وعبد اللطيف أحمد أبو الخير وعلي محمد حسن وفاروق علي عبد القادر - المستشارين.

------------------

(27)

الطعن رقم 1084 لسنة 28 القضائية

إصلاح زراعي - اللجان القضائية للإصلاح الزراعي - اختصاصها.
المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1971 المشرع حدد المنازعات التي تختص بها اللجان القضائية للإصلاح الزراعي دون غيرها - اختصاص اللجنة محدد على سبيل الحصر - اختصاص اللجنة بالفصل في المنازعات المتعلقة بملكية الأرض المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه والمنازعات المتعلقة بتوزيع هذه الأراضي - تحفظ الإصلاح الزراعي على أطيان بمناسبة فرض الحراسة على مالكها وتولي إدارتها نيابة عن الحراسة العامة حتى تم الإفراج عنها تطبيقاً للقانون رقم 69 لسنة 1974 - الأطيان المحتفظ عليها محل الحراسة - خروج المنازعات بشأنها عن اختصاص اللجان القضائية للإصلاح الزراعي - اختصاص المحكمة المدنية التي تقع في دائرتها الأرض محل النزاع - تطبيق.


إجراءات الطعن

في اليوم السبت الموافق الثاني والعشرين من شهر مايو سنة 1982 أودع الأستاذ جاد العبد جاد المحامي بصفته وكيلاً عن السيدين عبد الحفيظ عبد العال همام الشهير بحسني بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 277 لسنة 1982 أبو تيج، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 1084 لسنة 28 القضائية في القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بتاريخ 18/ 3/ 1982 في الاعتراض رقم 502 لسنة 1978 القاضي بعدم اختصاص اللجنة ولائياً بنظر الاعتراض وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وباختصاص اللجنة القضائية ولائياً بنظر الاعتراض وبرفع الاستيلاء الموقع على المساحة موضوع الاعتراض مع ما يترتب على ذلك آثار وإلزام المطعون ضده بالمصاريف والأتعاب، وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده في 2/ 6/ 1982 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها في الطعن انتهت فيه للأسباب التي ارتأتها إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 4/ 4/ 1984 وفيها تأجل نظر الطعن لجلسة 2/ 5/ 1984 ومنها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 22/ 5/ 1984 وتدوول نظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر إلى أن قررت بجلسة 23/ 10/ 1984 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما تبين من الأوراق، تتحصل في أن الطاعنين أقاما الاعتراض رقم 502 لسنة 1978 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في 26/ 8/ 1978 أبديا فيه أن السيد أحمد همام حسين خضع للحراسة طبقاً للأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 وتحفظت الحراسة على جميع ممتلكاته ومنها حديقة مثمرة مساحتها 12 قيراطاً و6 أفدنة بحوض ساحل الجناين/ 2 قطعة 24 بزمام النخيلة مركز أبو تيج محافظة أسيوط يملك الخاضع للحراسة منها نصيباً قدره 2/ 5 المساحة على المشاع، وظلت الحراسة ثم الإصلاح الزراعي تدير وتستغل هذه الحديقة لحساب ملاكها حتى سنة 1974 حيث رفعة الحراسة وأعيدت الحديقة لملاكها، وعند تسليم نصيب السيدة حفيظة همام حسين وهو الخمس تبين للإصلاح الزراعي أن مساحة الحديقة 20 سهماً و23 قيراطاً و5 أفدنة وليس 12 قيراطاً و6 أفدنة حسب مقاس 1962 وتم تحميلها وحدها دون سائر الشركاء بمقدار العجز في المساحة ولما كان المعترضان قد اشتريا من نصيب السيدة حفيظة همام حسين مساحة 21 قيراطاً يخص المعترض الأول منها 14 قيراطاً والمعترض الثاني 7 قراريط، فقد طلبا في الاعتراض تسليمهما المساحة المشتراة كاملة واحتياطياً تعيين خبير لبيان المساحة الإجمالية للحديقة ونصيب كل من المعترضين فيها وإذا ظهر عجز في المساحة الإجمالية فيقسم على جميع الملاك بنسبة نصيب كل منهم - وتقدمت هيئة الإصلاح الزراعي بمذكرة جاء بها أن السيدة حفيظة همام حسين البائعة للمعترضين لم تخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي، وأن التحفظ على الحديقة كلها تم تنفيذاً للأمر العسكري رقم 138 لسنة 1961 بفرض الحراسة على ممتلكات السيد أحمد همام حسين، ولذا فإن النزاع يخرج عن اختصاص اللجنة القضائية المحدد في قانون الإصلاح الزراعي - وبجلسة 18/ 3/ 1982 قررت اللجنة القضائية عدم اختصاصها ولائياً بنظر الاعتراض، وأسست اللجنة قرارها على أن النزاع يتعلق بتصرف صادر من السيدة حفيظة همام حسين التي لم تخضع للحراسة ولا لقوانين الإصلاح الزراعي، وينحصر النزاع بين المعترضين ومن سلمت لهم الحديقة بعد رفع الحراسة.
ومن حيث إن الطعن الماثل يستند إلى الأسباب الآتية:
أولاً - أن اللجنة أخطأت في استنادها إلى كتاب الإدارة العامة للاستيلاء والتوزيع الذي أفاد بأن السيدة حفيظة همام حسين غير مدرجة ضمن فهارس الخاضعين لقوانين الإصلاح الزراعي وكان على اللجنة أن تصدر قرارها التمهيدي بندب أهل الخبرة.
ثانياً - لم تمنح اللجنة للمعترضين حرية إبداء دفاعهم لبيان أن المساحة موضوع الاعتراض لا زالت تحت الاستيلاء.
ثالثاً - أن اللجنة لم تضم ملف الخاضع أحمد همام حسين لتتبين منه أن المساحة موضوع الاعتراض تدخل ضمن المساحات المملوكة له وتصرف فيها لآخرين فجاء قرار اللجنة مشوباً بالقصور ومخلاً بحق الدفاع.
ومن حيث إن المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها تنص على أن (تختص اللجان القضائية للإصلاح الزراعي المنصوص عليها في المادة 13 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه بالفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون) وتنص الفقرة الثانية من المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1971 على أن (تشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار... وتختص هذه اللجنة دون غيرها عند المنازعة بما يأتي:
1 - تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء طبقاً للإقرارات المقدمة من الملاك وفقاً لأحكام هذا القانون وذلك لتحديد ما يجب الاستيلاء عليه.
2 - الفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولى عليها على المنتفعين...).
ومن حيث إن مؤدى النصين السابقين أن المشرع حدد المنازعات التي تختص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي دون غيرها بنظرها، وجاء هذا التحديد على سبيل الحصر (استثناء من القواعد العامة) مقصوراً على الفصل في المنازعات المتعلقة بملكية الأرض المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء طبقاً للإقرارات المقدمة من الملاك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي والمنازعات المتعلقة بتوزيع هذه الأرضي. ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الإصلاح الزراعي لم يستول على الأطيان محل النزاع طبقاً لأي من قوانين الإصلاح الزراعي، وإنما قام بالتحفظ عليها بمناسبة فرض الحراسة على السيد أحمد همام حسين، وتولى إدارتها نيابة عن الحراسة العامة حتى تم الإفراج عنها تطبيقاً للقانون رقم 69 لسنة 1974 وتسليمها إلى ورثته، وإذا كان هذا التحفظ تم على سبيل الخطأ بغير سند من القانون فإن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي لا تكون مختصة بالفصل في المنازعة الماثلة والتي يهدف الطاعنان منها إلي تحديد نصيبهما في الحديقة التي كانت مستولى عليها خطأ وردت لأصحابها وهو أمر يدخل في الاختصاص الولائي للقضاء المدني وبصفة خاصة محكمة أسيوط الجزئية وهي المحكمة التي تقع في دائرتها الحديقة محل النزاع والمختصة بدعاوى قسمة المال الشائع وتعيين الحدود طبقاً للمواد 43 و50 و510 مرافعات ومن حيث إنه لما تقدم يكون قرار اللجنة المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون في قضائه بعدم اختصاص اللجنة القضائية ولائياً بنظر الاعتراض رقم 502 لسنة 1978 ويكون الطعن عليه في هذا القضاء قد قام على غير أساس سليم من القانون مما يتعين معه الحكم برفضه مع إحالة المنازعة إلى محكمة أسيوط الجزئية وهي المحكمة المختصة بنظرها عملاً بحكم المادة 110 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وبإحالة المنازعة إلي محكمة أسيوط الجزئية للفصل فيها وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 53 لسنة 29 ق جلسة 25 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 26 ص 139

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج - المستشارين.

-------------------

(26)

الطعن رقم 53 لسنة 29 القضائية

دعوى - الحكم في الدعوى - الطعن في الأحكام - ميعاده.
المادة 23 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - لرئيس هيئة مفوضي الدولة وحده حق الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية - شروط ذلك: أن يكون الطعن في خلال الستين يوماً من تاريخ صدور الحكم 2 - أن يكون الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني جديد لم سيق لهذه المحكمة تقريره - تستقل هيئة مفوضي الدولة عن أصحاب المصلحة في الدعوى في التقرير بالطعن من عدمه - الأثر المترتب على ذلك: إذا ما تقاعست الهيئة عن تقديم الطعن في الميعاد القانوني فليس لها أن تتمسك بعدم علم المحكوم ضده بالحكم في تاريخ لاحق لميعاد الطعن - أساس ذلك: سريان ميعاد الطعن من تاريخ صدور الحكم لا من تاريخ علم صاحب الشأن به - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 7/ 11/ 1982 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد برقم 53 لسنة 29 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الاستئنافية بجلسة 26/ 5/ 1982 في الطعنين رقمي 353 لسنة 11 ق و3 لسنة 12 ق والذي قضى أولاً بقبول الدعوى شكلاً.
ثانياً: انتهاء الخصومة فيما يتعلق بأصل الحق المطالب به وهو تقرير مقابل تهجير للمدعي.
ثالثاً: أحقية المدعي في صرف الفرق بين مقابل التهجير الذي صرفه فعلاً بواقع 10% وبين ما يستحق صرفه بواقع 20% عن المدة من 2/ 7/ 1975 حتى 31/ 12/ 1975 ورفض ما عدا ذلك من طلبات مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت هيئة مفوضي الدولة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري (الدائرة الاستئنافية) للفصل فيه مجدداً من هيئة أخرى بناء على إجراءات صحيحة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الطعن إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيه مجدداً من هيئة أخرى بناء على إجراءات صحيحة.
وقد تحدد لنظر هذا الطعن أمام الدائرة فحص الطعون جلسة 14/ 5/ 1984، وبجلسة 11/ 6/ 1984 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 7/ 10/ 1984 وقد تداول الطعن بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها وقررت المحكمة بجلسة 21/ 10/ 1984 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 26/ 5/ 1982، ولم تطعن فيه هيئة مفوضي الدولة إلا في 7/ 11/ 1982.
ومن حيث إنه طبقاً لما تقضي به المادة 23 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة من أن لرئيس هيئة مفوضي الدولة حق الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الطعون المقامة أمامها في أحكام المحاكم الإدارية، خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم فإن الطعن يكون قد قدم بعد الميعاد القانوني.
من حيث إنه ليس صحيحاً ما تذهب إليه هيئة مفوضي الدولة - الطاعنة - أن هذا الميعاد لا يسري في حق ذي المصلحة - المحكوم ضده - إلا من تاريخ علمه اليقيني به، ولم يثبت أنه علم بالحكم علماً يقينياً قبل انقضاء ستين يوماً سابقة على تظلمه لرئيس هيئة مفوضي الدولة الحاصل في 19/ 10/ 1982، ذلك أن هيئة مفوضي الدولة هي التي تملك وحدها حق الطعن في الأحكام الصادرة من الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإداري إذا ما صدر الحكم على خلاف ما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا أو في حالة ما إذا كان الفصل في الطعن يقتضي تقرير مبدأ قانوني لم يسبق لهذه المحكمة تقريره، وهي بهذه المثابة تستقل على أصحاب المصلحة في الدعوى، ومن ثم فليس لها - إذا ما تقاعست عن تقديم الطعن في الميعاد القانوني أن تتمسك بعدم علم المحكوم ضده بالحكم حيث يبدأ سريان ميعاد الطعن من تاريخ صدوره لا من تاريخ علم صاحب الشأن.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم يكون الطعن قد قدم بعد الميعاد القانوني، ويتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً.

الطعن 857 لسنة 28 ق جلسة 25 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 25 ص 131

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي ومحمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج الدين - المستشارين.

----------------

(25)

الطعن رقم 857 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تسوية حالة.
القانون رقم 72 لسنة 1974 بتقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة - المشرع حدد الفئة الثامنة (180/ 360) لتعين حملة الشهادات العسكرية المتوسطة المنصوص عليها بالجدول الثاني المرافق للقانون رقم 72 لسنة 1974 والتي يتم الحصول عليها بعد شهادة إتمام الدارسة الابتدائية القديمة أو الإعدادية أو ما يعادلها - يشترط لتسوية حالة العامل وفقاً للمؤهل العسكري توافر عدة شروط حددتها المادة الرابعة من القانون رقم 72 لسنة 1974 مجتمعة إذا كان العامل موجوداً بالخدمة وتوافرت فيه هذه الشروط وضع على الفئة الثامنة اعتباراً من تاريخ تعيينه أو من تاريخ حصوله على الشهادة - العامل الذي حصل على الفئة الثامنة قبل هذا التاريخ يظل على حاله ولا يتأثر مركزه القانوني بهذا القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 22 من إبريل سنة 1982 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن مراقب الضرائب العقارية بشبين الكوم ومحافظ المنوفية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 857 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات) بجلسة 22 من فبراير سنة 1982 في الدعوى رقم 1616 لسنة 34 القضائية المقامة من محمد عبد الرحمن عيسى ضد الطاعنين والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبالنسبة للمدعى عليه الثاني وعدم قبولها بالنسبة للمدعى عليه الأول وفي الموضوع بأحقية المدعي في الدرجة الرابعة اعتباراً من 1/ 10/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات - وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27 من فبراير سنة 1984 وبجلسة 26 من مارس سنة 1984 حكمت الدائرة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده مصروفات هذا الطلب وقررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارة العليا - الدائرة الثانية - حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 29 من إبريل سنة 1984 وبعد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وسماع ما رأت المحكمة لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 19 من سبتمبر سنة 1977 أقام محمد عبد الرحمن عيسى الدعوى رقم 1616 لسنة 34 القضائية أمام المحكمة الإدارية بطنطا ضد مراقب الضرائب العقارية بشبين الكوم ومحافظ المنوفية طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 216 الصادر في 16 من إبريل سنة 1977 وتسكينه على الدرجة المستحقة له من 31 من ديسمبر سنة 1976 والتي كان عليها قبل القرار الساحب مع ما يترتب على ذلك من آثار - وقال المدعي شرحاً للدعوى أنه نقل بدرجته المالية بتاريخ أول يناير 1975 من الهيئة العامة للتنمية الزراعية إلى مراقبة الضرائب العقارية بشبين الكوم بمحافظة المنوفية، وقد قامت الهيئة بتسوية حالته طبقاً لقانون الإصلاح الوظيفي والقانون رقم 72 لسنة 1974 الخاص بالمدارس العسكرية، وأرسل ملف خدمته إلى مراقبة الضرائب المذكورة التي اعترضت على هذه التسوية في البداية ثم اعتمدتها ونفذتها وصرفت له جميع مستحقاته، وكانت تلك التسوية على أساس منحة الفئة الخامسة من 1/ 10/ 1972، واستناداً لتلك التسوية قامت المراقبة بترقيته إلى الفئة الرابعة من 31 من ديسمبر سنة 1976. غير أنه فوجئ بعد ذلك بصدور القرار رقم 216 لسنة 1977 في 16 من إبريل سنة 1977 بسحب قرار الترقية إلى الفئة الرابعة وإعادة تسوية حالته إلى الفئة الخامسة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1974 بدلاً من أول أكتوبر سنة 1972.
وبجلسة 18 من فبراير سنة 1980 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص، وإزاء ذلك أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة الأخيرة حيث قيدت بجدولها برقم 1616 لسنة 34 قضائية.
وبجلسة 22 من فبراير سنة 1982 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه ويقضي بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة للمدعى عليه الثاني وعدم قبولها بالنسبة للمدعي الأول، وفي الموضوع بأحقية المدعي في الدرجة الرابعة من 1/ 10/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات - وأقامت قضاءها بعد أن استعرضت حكم المادتين 2 و6 من القانون رقم 72 لسنة 1974 بتقييم الشهادات العسكرية المتوسطة وفوق المتوسطة على أساس أن المستفاد من هاتين المادتين أن المشرع حدد الفئة الثامنة (180/ 360) لتعيين حملة الشهادات العسكرية المتوسطة المنصوص عليها بالجدول الثاني المرافق لهذا القانون والتي يتم الحصول عليها بعد الابتدائية القديمة أو الإعدادية العامة أو ما يعادلها واشترطت المادة الرابعة لاعتبار العامل حاصلاً على إحدى هذه الشهادات عدة شروط من بينها الحصول على شهادة قدوة حسنة في نهاية الخدمة العسكرية، فإذا كان العامل موجوداً بالخدمة وتوافر فيه هذا الشرط وغيره من الشروط وضع على الفئة الثامنة اعتباراً من تاريخ تعيينه أو تاريخ حصوله على الشهادة بشرط ألا يكون أي من هذين التاريخين سابقاً على أول يناير سنة 1973 فإذا كان سابقاً عليه وضع العامل على الفئة الثامنة اعتباراً من أول يناير سنة 1973 دون الاعتداد بتاريخ تعيينه أو تاريخ حصوله على الشهادة ما لم يكن قد رقي إلى تلك الفئة قبل التاريخ المذكور - والثابت من الأوراق أن المدعي حصل على شهادة الابتدائية القديمة وتطوع بخدمة القوات المسلحة في 20/ 11/ 1955 ثم حصل في 9/ 8/ 1956 على شهادة مدرسة مدفعية الميدان (وهي إحدى الشهادات الواردة بالجدول الثاني المرفق بالقانون رقم 72 لسنة 1974) ثم أنهيت خدمته بالقوات المسلحة في 1/ 2/ 1961 بعد أن أمضى مدة خدمة حسنة قدرها 11 يوم 2 شهر 5 سنة ومن ثم تكون الفئة 180/ 360 هي الفئة المحددة لمؤهله - ولما كان تاريخ تعيين المدعي بهيئة تعمير الصحارى هو 21/ 3/ 1961 وتاريخ حصوله على الشهادة العسكرية هو 9/ 8/ 1956 وهما سابقان على 1/ 1/ 1973 ومن ثم يوضع على الفئة المذكورة اعتباراً من هذا التاريخ، ولما كان المدعي قد حصل على الفئة السابعة اعتباراً من 31/ 12/ 1971 أي أنه رقي إلى الفئة المقررة لشهادته قبل 1/ 1/ 1973 ومن ثم يظل شاغلاً لها من تاريخ شغله إياها، ولما كان الواضح أن تاريخ التعيين الفرضي للمدعي هو 20/ 9/ 1957 بعد خصم مدة خدمته السابقة بهيئة تعمير الصحارى إلى مدة خدمته بمراقبة الضرائب العقارية فإنه تطبيقاً للمادة 15 من القانون رقم 11 لسنة 1975 يستحق الدرجة السادسة من 1/ 10/ 1966 والخامسة من 1/ 10/ 1971 والرابعة من 1/ 10/ 1976 (قانون رقم 23 لسنة 1977).
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن المطعون ضده لا يعتبر حاصلاً على مؤهلاً عسكري متوسط ومن ثم لا يفيد من حكم المادة السادسة من القانون رقم 11 لسنة 1975 إذ أن المدد التعليمية التي قضاها في التدريب بسلاح المدفعية جملتها 13 يوماً 4 أشهر، وقد قضت المادة المذكورة باحتساب مدد الدراسة المستمرة دون إجازات كل ثمانية أشهر دراسية سنة كاملة ولا يعتد بأية مدد دراسية لا تعتبر سنة كاملة، كما أن الفقرة (ب) من المادة 10 من هذا القانون تتطلب مدة ثلاث سنوات من تاريخ الالتحاق بالمنشآت التعليمية العسكرية بالنسبة للحاصلين على شهادة الابتدائية، وإذا كان المطعون ضده هذا قد تطوع بخدمة القوات المسلحة في 20/ 11/ 1955 وتخرج في مدارسها في 9/ 8/ 1956 وحصل على الشهادة العسكرية في هذا التاريخ الأخير ومن ثم لا يكون قد استكمل المدة القانونية المشترطة لاستحقاق الفئة الثامنة.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 72 لسنة 1974 بتقييم الشهادات العسكرية فوق المتوسطة والمتوسطة تنص على أن "تحدد الفئة الوظيفية (180/ 360 جنيهاً) للحاصلين على الشهادات العسكرية المنصوص عليها في الجدول رقم (2) المرفق عند تعيينهم في الجهات المشار إليها في المادة (1)". وتنص المادة الرابعة على أنه يشترط لحصول الفرد على إحدى الشهادات المبينة في الجدول رقم (2) المرفق ما يأتي:
1 - أن يتطوع للخدمة بعد حصوله على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو الإعدادية العامة أو أي شهادة أخرى معادلة.
2 - أن يلتحق بالمنشآت التعليمية العسكرية وتمضي ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ التحاقه بها بما في ذلك مدة الدراسة التي انتهت بنجاح مستبعداً منها مدة التقصير وأن يحصل في نهاية المدة على شهادة "قدوة حسنة". كما تنص المادة السادسة على أن "العاملون الحاصلون على الشهادات المشار إليها الموجودون في الخدمة وقت العمل بهذا القانون في إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة (1) تسوى حالاتهم باعتبارهم في الفئة الوظيفية المقررة لشهاداتهم من تاريخ التعيين أو الحصول على الشهادة بشرط ألا يكون هذا التاريخ سابقاً على 1/ 1/ 1973 ما لم يكونوا قد عينوا أو رقوا إلى الفئة المقررة لشهاداتهم قبل ذلك".
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن المشرع حدد الفئة الثامنة (180/ 360 جنيهاً) لتعيين حملة الشهادات العسكرية المتوسطة المنصوص عليها بالجدول الثاني المرافق للقانون رقم 72 لسنة 1974 والتي يتم الحصول عليها بعد شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو الإعدادية العامة أو ما يعادلها، وأنه يشترط لاعتبار العامل حاصلاً على إحدى هذه الشهادات توافر عدة شروط أوضحتها المادة الرابعة من بينها الحصول في نهاية مدة الخدمة العسكرية على شهادة "قدوة حسنة"، فإذا كان العامل موجوداً بالخدمة وتوافر فيه هذا الشرط بجانب غيره من الشروط الأخرى المتطلبة وضع على الفئة الثامنة اعتباراً من تاريخ تعيينه أو من تاريخ حصوله على الشهادة، وبالنسبة إلى العامل الذي حصل على الفئة الثامنة قبل هذا التاريخ فإنه يظل على حاله ولا يتأثر مركزه القانوني بهذا القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق وملف خدمة المدعي أنه حصل على شهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة سنة 1951 وتطوع للخدمة بالقوات المسلحة في 20 من نوفمبر سنة 1955، وأرفق بالملف شهادة فرقة تعليم رقم 131 صادرة من إدارة تدريب الجيش (مدرسة مدفعية الميدان - سلاح المدفعية) فرقة مساحة الآلاى رقم 4 المنعقدة من 28 من إبريل سنة 1956 بجهة الماظة إلى 9 من أغسطس سنة 1956 تفيد نجاح المدعي بدرجة "امتياز" – وكذا شهادة فرقة تعليم رقم 246 صادرة من الجهة المذكورة فرقة المساحة الراقية رقم 2 المنعقدة من 2 من فبراير سنة 1957 بجهة الماظة إلى 14 من مارس سنة 1957 تفيد نجاح المدعي بدرجة "جيد جداً" وكذا شهادة من القوات البرية مؤرخة 27 من يناير سنة 1975 تتضمن أن المدعي تخرج في مدرسة مدفعية الميدان بتاريخ 9 من أغسطس سنة 1956 بعد حصوله على الفرقة التعليمية فرقة مساحة الآلاى رقم 4 وكذلك شهادة مدرسة مدفعية الميدان بتاريخ 25 من يناير سنة 1975 وورد بتلك الشهادة أنه ينطبق عليه أحكام القانون رقم 72 لسنة 1974". ثم أنهيت خدمته بالقوات المسلحة في أول فبراير سنة 1961 بعد أن أمضى مدة خدمة "قدوة حسنة". قدرها 11 يوم 2 شهر 5 سنة كما جاء بشهادة الخدمة العسكرية المرفقة بملف خدمته.
ومن حيث إن الشهادة العسكرية التي حصل عليها المدعي هي إحدى المؤهلات المنصوص عليها في الجدول رقم (2) الملحق بالقانون رقم 72 لسنة 1974 ومن ثم تكون الفئة 180/ 360 جنيهاً هي المحددة لهذا المؤهل، وإذا كان المدعي قد عين بعد ذلك بالهيئة العامة لتعمير الصحارى بمقتضى القرار رقم 184 لسنة 1961 الصادر في 21 من مارس سنة 1961 في وظيفة "ملاحظ تسوية" لمدة سنة بمكافأة شهرية شاملة ثم رقي إلى الفئة السابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1971 بمقتضى القرار رقم 4 لسنة 1972 وهو تاريخ سابق على التاريخ الذي حددته المادة السادسة سالفة الذكر (أول يناير سنة 1973) ومن ثم يظل المدعي شاغلاً هذه الفئة الأخيرة من تاريخ منحه إياها.
ومن حيث إن المادة 11 من القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن "يدخل في حساب المدد الكلية المنصوص عليها في المادة السابقة وفي الجداول المرفقة المدد التي لم يسبق حسابها في الأقدمية من المدد الآتية:
( أ ) ....... (ب) ....... (جـ) مدد التطوع والتجنيد والتكليف بالوظائف المدنية والعسكرية. كما تنص المادة 19 على أنه يشترط لحساب المدد المبينة في المادة السابقة ما يأتي:
( أ ) ألا تقل عن سنة كاملة متصلة.
(ب) أن تكون قد قضيت في وظيفة أو عمل مما يكسب العامل خبرة في وظيفته الحالية.
(جـ) ألا يكون سبب انتهاء الخدمة السابقة سوء السلوك. ويصدر باحتساب المدد المشار إليها وفقاً للقواعد السابقة قرار من لجنة شئون العاملين بالجهة التي يتبعها العامل بناء على الطلب الذي يقدمه إلى هذه اللجنة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشر هذا القانون، ولا يجوز بعد هذا التاريخ النظر في حساب أية مدة من المدد المنصوص عليها في المادة السابقة".
ومن حيث إنه عن المدة التي يجوز احتسابها من مدة خدمة المدعي السابقة ضمن مدة خدمته الكلية وفقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 فإن القانون رقم 72 لسنة 1974 إذ قرر منح الفئة الثامنة (180/ 360 جنيهاً) لحملة الشهادات العسكرية الواردة بالجدول الثاني المرفق به والتي اشترط للحصول عليها أن تكون مسبوقة بشهادة إتمام الدراسة الابتدائية القديمة أو الإعدادية العامة أو ما يعادلها فقد استلزم طبقاً لصريح نص المادة الرابعة منه وطبقاً لما جاء بالجدول رقم (2) - أن يقضي الفرد في خدمة القوات المسلحة مدة ثلاث سنوات على الأقل تبدأ من تاريخ التحاقه بالمنشآت التعليمية العسكرية تدخل فيها فترة الدراسة المنتهية بنجاح بعد استبعاد فترة التقصير، ومؤدى ذلك أن المعاملة التي أوردها هذا القانون مقيدة بتحقق الشروط المنصوص عليها فيه، فلا يعتبر الفرد حاصلاً على إحدى الشهادات العسكرية المشار إليها إلا بتوافر الشروط مجتمعة وبالتالي لا يجوز الاكتفاء بقضاء الفرد فترة الدراسة واعتباره حاصلاً على الشهادة من تاريخ انتهائها وإنما يلزم لذلك مرور فترة الثلاث سنوات المشترطة للخدمة بالقوات المسلحة اعتباراً من تاريخ الالتحاق بالمنشأة التعليمية بما فيها مدة الدراسة، وهذا التاريخ هو الذي يتخذ أساساً للتسوية لتطبيق أحكام القانون المذكور.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي كان قد التحق بالهيئة العامة لتعمير الصحاري في 21 من مارس سنة 1961 إلى أن نقل بتاريخ أول يناير سنة 1975 إلى مراقبة الضرائب العقارية بشبين الكوم بدرجته المالية، وكانت له مدة خدمة بالقوات المسلحة من 21 من نوفمبر سنة 1955 (تاريخ تطوعه) إلى أول فبراير سنة 1961 (تاريخ انتهاء خدمته) كما أنه قدم طلباً مؤرخاً 2 من يونيه سنة 1975 (خلال الميعاد المحدد بالمادة 19 من القانون رقم 11 لسنة 1975) بطلب ضم مدة خدمته السابقة وكان مؤهله العسكري الحاصل عليه هو تخصص مساحة مما يكسبه خبرة في مجال عمله الحالي، ومن ثم يكون له أصل حق في ضم تلك المدة إلى مدة خدمته الكلية ويصبح تاريخ تعيينه الفرضي هو 21 من نوفمبر سنة 1958 (بعد استبعاد مدة الثلاث سنوات التي نصت عليها صراحة المادة الرابعة من القانون رقم 72 لسنة 1974).
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أنه يعتبر من أمضى أو يمضي من العاملين الموجودين بالخدمة إحدى المدد الكلية المحددة بالجداول المرفقة مرقى في نفس مجموعته الوظيفية وذلك اعتباراً من أول الشهر التالي لاستكمال هذه المدة... وعلى ذلك وإذا كان المؤهل الحاصل عليه المدعي مقرر له الفئة 180/ 360 جنيهاً ومن ثم ينطبق بالنسبة إليه الجدول الثاني من الجداول المرفقة بالقانون رقم 11 لسنة 1975، ولما كان الواضح مما تقدم أن المدعي يشغل الفئة السابعة من 31 من ديسمبر سنة 1971 قبل تطبيق أحكام ذلك القانون وبالتالي فإنه يستحق طبقاً لهذا الجدول الفئة السادسة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1969 (وهو أول الشهر التالي لقضائه إحدى عشر سنة في الخدمة من تاريخ تعيينه الفرضي في 21 من نوفمبر سنة 1958) كما يستحق الترقية إلى الفئة الخامسة اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1974 (وهو أول الشهر التالي لقضائه ستة عشر سنة من تاريخ التعيين) أما فيما يتعلق بالترقية إلى الفئة الرابعة فإنه لما كان الجدول الثاني يتطلب للترقية إلى هذه الفئة مضي مدة واحد وعشرين سنة من بدء التعيين فإن هذه المدة تكتمل في 21 من نوفمبر سنة 1979 وهو تاريخ لاحق لتاريخ انتهاء العمل بأحكام الفصلين الثالث والرابع (المواد من 15 حتى 22) من القانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إنه ترتيباً على ذلك ولما كانت الجهة الإدارية قد أصدرت القرار رقم 216 في 14 من إبريل سنة 1977 متضمناً إعادة تسوية حالة المدعي طبقاً لأحكام القانونين رقمي 72 لسنة 1974 و11 لسنة 1975 المشار إليهما وذلك باعتبار الترقية في الفئة 180/ 360 (الثامنة) من 21 من نوفمبر سنة 1958 وترقيته إلى الفئة السادسة من أول ديسمبر سنة 1969 والفئة الخامسة من أول ديسمبر سنة 1974 فإنها تكون قد أعملت في حق المدعي صحيح حكم القانون وذلك بحسبان أن التسوية الخاطئة التي تمت على خلاف أحكام هذين القانونين يجوز سحبها في أي وقت دون التقيد بميعاد، وبالتالي يكون طلب المدعي ترقيته إلى الفئة الرابعة اعتباراً من 31 من ديسمبر سنة 1976 غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد جانب القانون في صحيحه بما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة، بقبول الطعن، شكلاً، وفي موضوعه، بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 78 لسنة 41 ق جلسة 4 / 11 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 259 ص 1359

جلسة 4 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمود عثمان درويش، وزكي الصاوي صالح.

------------------

(259)
الطعن رقم 78 لسنة 41 القضائية

(1) تقادم "تقادم مسقط". مسئولية "مسئولية تقصيرية". تعويض.
دعوى التعويض الناشئة عن جريمة. عدم سقوطها إلا بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم. لا يغير من ذلك صدور قرار النيابة بعد التحقيق بصرف النظر عن اتهام المدعى عليه. بدء حساب مدة السقوط من تاريخ انتهاء التحقيق الذي تجريه النيابة.
(2) حكم "تسبيب الحكم". دعوى "تقديم المذكرات".
تقديم الخصم مذكرة أثناء حجز الدعوى للحكم دون إعلانها للخصم الآخر أو اطلاعه عليها. إغفال الحكم الرد على ما ورد بهذه المذكرة من دفاع. لا قصور. لا يغير من ذلك أن المحكمة أذنت بإيداع المذكرات بملف الدعوى.
(3)، (4) مسئولية "مسئولية تقصيرية". تعويض. إرث.
(3) التعويض عن الضرر الأدبي. صاحب الحق فيه وشروط انتقاله إلى الغير. م 222 مدني.
(4) وفاة المضرور بعد إقامته دعوى التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحق به. استئناف الدعوى وسيرها بناء على طلب أحد الورثة الذي انتصب خصماً عن الباقين. الحكم بالتعويض للتركة على أن يقسم بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية. لا خطأ.

------------------
1 - لما كانت المادة 172/ 2 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كانت دعوى التعويض ناشئة عن جريمة فإنها لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية حتى يتمكن المضرور في الوقت الذي يعاقب فيه الجاني أن يتقاضى منه التعويض المدني، وكان الثابت أن دعوى التعويض التي أقامها مورث المطعون عليها ناشئة عن جريمة وهو الخطأ الذي نسب إلى ابن الطاعن من أنه كان يركب حصاناً دهم به ابنه المورث المذكور فقتلها، لا يغير من ذلك أن النيابة العامة صرفت النظر عن اتهامه. وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أن التحقيق ظل يجرى بمعرفة النيابة في قضية الجنحة التي حررت عن الواقعة حتى يوم 1/ 12/ 1962 وأنه لم تنقض مدة ثلاث سنوات حتى تاريخ رفع الدعوى الحالية في 30/ 1/ 1965. وإذ رتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع بالتقادم فإن النعي عليه - بالخطأ في تطبيق القانون - يكون على غير أساس.
2 - إذ يبين من الرجوع إلى الأوراق أن الطاعن قد تمسك بدفاعه - الوارد بوجه النعي - في مذكرته التي قدمها لمحكمة الاستئناف خلال فترة حجز القضية للحكم، غير أنه لم يؤشر عليها بما يفيد سبق إعلانها للمطعون عليها - المستأنف عليها - أو اطلاعها عليها، ومن ثم فلا يجوز طبقاً للمادة 168 من قانون المرافعات قبول هذه المذكرة، ولا يسوغ الخروج على هذه القاعدة أن المحكمة التي أصدرت الحكم قد أذنت للطاعن بإيداع مذكرته بملف الدعوى دون إعلان الخصم بها، إذ ليس من شأن هذا أن يغير من قواعد وضعت كفالة لعدالة التقاضي وعدم تجهيل الخصومة على من كان طرفاً فيها، وبالتالي فإن إغفال الحكم الرد على هذا الدفاع يكون موافقاً للقانون، ويكون النعي عليه بالقصور على غير أساس.
3 - مفاد نص المادة 222 من القانون المدني أن الحق في التعويض عن الضرر الأدبي مقصور على المضرور نفسه فلا ينقل إلى غيره إلا أن يكون هناك اتفاق بين المضرور والمسئول بشأن التعويض من حيث مبدئه ومقداره أو أن يكون المضرور قد رفع الدعوى فعلاً أمام القضاء مطالباً بالتعويض. أما الضرر الأدبي الذي أصاب ذوي المتوفى فلا يجوز الحكم بالتعويض عنه إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية.
4 - إذا كان الثابت أن مورث المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها قد أقام الدعوى يطالب بحقه في التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحقه بوفاة ابنته ثم توفى أثناء سير الدعوى، فإن هذا الحق ينتقل إلى ورثته وإذا استأنفت الدعوى سيرها على طلب المطعون عليها التي انتصبت خصماً عن باقي الورثة طالبة الحكم للتركة بكل حقها، وقضى الحكم المطعون فيه بالتعويض للتركة على أن يقسم بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن..... - مورث المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها...... أقام الدعوى رقم 70 سنة 1965 مدني أسيوط الابتدائية بصحيفة قدمت في 30/ 1/ 1965 طلب فيها الحكم بإلزام الطاعن وابنه...... متضامنين بأن يدفعا له مبلغ خمسمائة جنيه، وقال بياناً لدعواه إن الأخير تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل ابنته...... إذ كان يركب حصاناً مملوكاً لوالده - الطاعن - ودهم به هذه الطفلة فقتلها وحرر بشأن الواقعة محضر الجنحة رقم 4260 سنة 1961 مركز أسيوط وإذ يسأل الطاعن وابنه..... عن تعويضه عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الحادث وتقدر بمبلغ 500 ج لأن أولهما مالك الحيوان الذي أحدث الضرر ولأن الثاني ارتكب الفعل الخاطئ، فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته. أحيلت الدعوى إلى محكمة مركز أسيوط الجزئية للاختصاص ثم أعيدت بعد صدور قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 إلى محكمة أسيوط الابتدائية حيث قيدت برقم 937 سنة 1968، وتوفى المدعي أثناء سير الدعوى وعجلتها المطعون عليها عن نفسها وبصفتها بنفس الطلبات. وبتاريخ 7/ 2/ 1970 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع لورثة المرحوم..... مبلغ 500 ج تقسم بينهم حسب أنصبتهم الشرعية ورفضت الدعوى فيما عدا ذلك. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 96 سنة 45 ق مدني استئناف أسيوط، وبتاريخ 28/ 12/ 1970 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ويقول في بيان ذلك أن الحكم رفض الدفع بتقادم دعوى التعويض تأسيسا على أنها ناشئة عن جريمة ولم تنقض مدة التقادم حتى رفع الدعوى في 30/ 1/ 1965، هذا في حين أن الحادث وقع في 22/ 12/ 1961 وعلمت به المطعون عليها وزوجها في حينه وقيدت الواقعة جنحة قتل خطأ ضدها هي لإهمالها بترك ابنتها الصغيرة في الطريق دون رعاية ثم صدر بشأنها قرار بالحفظ، فتكون دعوى التعويض قد سقطت طبقاً للمادة 172 من القانون المدني، وليس من شأن إجراءات طلب المعافاة من الرسوم القضائية الذي قدمه المرحوم..... أن تقطع التقادم، هذا إلى أن الطلب المذكور لم يوجه إلا إلى..... ابن الطاعن وصدر الإعفاء لـ..... مورث المطعون عليها فلا يتعدى أثره إلى ورثته بل كان عليهم الحصول على قرار جديد بالإعفاء، ولم يثبت أن المحكمة رأت استمرار الإعفاء بالنسبة لهم، ومن ناحية أخرى فإن دعوى التعويض لم يقتصر أثرها على..... طبقاً لقرار المعافاة وإنما شملت الطاعن دون أن يدفع رسم عن ذلك وهو ما لا يترتب عليه انقطاع التقادم بالنسبة للطاعن طبقاً لنص المادة 75 من القانون رقم 100 لسنة 1962 ويكون التقادم المسقط لدعوى التعويض قد اكتملت مدته قبل صدور الحكم الابتدائي في 7/ 2/ 1970 غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الذي تمسك به الطاعن وقضى برفض الدفع بالتقادم، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 172/ 2 من القانون المدني تقضي بأنه إذا كانت دعوى التعويض ناشئة عن جريمة فإنها لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية حتى يتمكن المضرور في الوقت الذي يعاقب فيه الجاني أن يتقاضى منه التعويض المدني، وكان الثابت أن دعوى التعويض التي أقامها مورث المطعون عليها ناشئة عن جريمة وهو الخطأ الذي نسب إلى إن الطاعن من أنه كان يركب حصاناً دهم به ابنه المورث المذكور فقتلها، لا يغير من ذلك أن النيابة العامة صرفت النظر عن اتهامه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن التحقيق ظل يجرى بمعرفة النيابة في قضية الجنحة التي حررت عن الواقعة حتى يوم 1/ 12/ 1962 وأنه لم تنقض مدة ثلاثة سنوات حتى تاريخ رفع الدعوى الحالية في 30/ 1/ 1965 ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدفع بالتقادم، وكان لا محل للنعي بأن قرار الإعفاء من الرسوم ضد..... ولكن مورث المطعون عليها اختصم معه والده في دعوى التعويض دون أن يسدد رسوماً عن ذلك، كذلك لا محل للنعي بأن المطعون عليها عن نفسها وبصفتها لم تحصل بعد وفاة مورثها على قرار بمعافاتها من الرسوم وأنه لم يثبت أن المحكمة رأت استمرار الإعفاء بالنسبة لهؤلاء الورثة طبقاً لما تقضي به المادة 26 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 1964 بشأن الرسوم القضائية في المواد المدنية لا محل لهذا النعي ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الأوراق أن الطاعن تمسك بهذا الدفاع في مذكرته التي قدمها لمحكمة الاستئناف بتاريخ 11/ 11/ 1970 خلال فترة حجز القضية للحكم غير أنه لم يؤشر عليها بما يفيد سبق إعلانها للمطعون عليها أو اطلاعها عليها، ومن ثم فلا يجوز طبقاً للمادة 168 من قانون المرافعات قبول هذه المذكرة، ولا يسوغ الخروج على هذه القاعدة أن المحكمة التي أصدرت الحكم قد أذنت للطاعن بإيداع مذكرته بملف الدعوى دون إعلان الخصم بها، إذ ليس من شأن هذا أن يغير من قواعد وضعت كفالة لعدالة التقاضي وعدم تجهيل الخصومة على من كان طرفاً فيها، وبالتالي فإن إغفال الحكم الرد على هذا الدفاع يكون موافقاً للقانون، لما كان ذلك فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث أن مبنى النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب. ذلك أن الطاعن أبدى في مذكرته الختامية أمام محكمة الاستئناف دفاعاً جوهرياً حاصلة أنه قد ثبت من التحقيقات أن النيابة العامة قيدت الواقعة ضد المطعون عليها بوصفها المتسببة في قتل ابنتها لتركها في الطريق العام دون رعاية مع أنها لم يتجاوز عمرها ست سنوات وأن هذا يثبت أن الحادث وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه مما ينفي مسئوليته، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفاع مما يعيبه بالقصور.
وحيث أن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعن إنما ضمن دفاعه الذي أثاره بسبب النعي مذكرته التي قدمها لمحكمة الاستئناف بتاريخ 11/ 11/ 1970 - وهذه المذكرة وعلى ما سلف بيانه في الرد علي السبب الأول لا يجوز قبولها لعدم التأثير عليها بما يفيد سبق إعلانها للمطعون عليها أو اطلاعها عليها، ومن ثم فإن الحكم إذ أغفل الرد على هذا الدفاع يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بالقصور في غير محله.
وحيث أن السبب الثالث من أسباب الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطا في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم ألزم الطاعن بأن يؤدي إلى ورثة...... رافع الدعوى مبلغ 500 جنيه تعويضاً عن الضرر الأدبي الذي أصابه بفقد ابنته في الحادث ومن هؤلاء الورثة أعمام المتوفاة، وقرر الحكم أن المطعون عليها تمثل ورثة المدعي جميعاً، في حين أنه طبقاً للمادة 222 من القانون المدني لا يجوز لإخوة المدعي وهو - أعمام المتوفاة أن يرفعوا بأشخاصهم دعوى التعويض عن الضرر الأدبي أو أن يحكم لهم بنصيبهم الشرعي في المبلغ المطالب به وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث أن النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 222 من القانون المدني تنص على أن "1 - يشمل التعويض الضرر الأدبي أيضاً ولكن لا يجوز في هذه الحالة أن ينتقل إلى الغير إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء. 2 - ومع ذلك لا يجوز الحكم بتعويض إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ألم من جراء موت المصاب" مما مفاده أن الحق في التعويض عن الضرر الأدبي مقصور على المضرور نفسه فلا ينتقل إلى غيره إلا أن يكون هناك اتفاق بين المضرور والمسئول بشأن التعويض من حيث مبدئه ومقداره أو أن يكون المضرور قد رفع الدعوي فعلاً أمام القضاء مطالباً بالتعويض أما الضرر الأدبي الذي أصاب ذوي المتوفى فلا يجوز الحكم بالتعويض عنه إلا للأزواج والأقارب إلى الدرجة الثانية، ولما كان الثابت أن مورث المطعون عليها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها أقام الدعوى يطالب بحقه في التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحقه بوفاة ابنته ثم توفى أثناء سير الدعوى فإن هذا الحق ينتقل إلى ورثته، وإذا استأنفت الدعوى سيرها بناء على طلب المطعون عليها التي انتصبت خصماً عن باقي الورثة طالبة الحكم للتركة بكل حقها وقضى الحكم المطعون فيه بالتعويض للتركة على أن يقسم بين الورثة حسب أنصبتهم الشرعية، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 81 لسنة 28 ق جلسة 25 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 24 ص 125

جلسة 25 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار يوسف شلبي يوسف - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة محمد فؤاد عبد الرازق ومحمد يسري زين العابدين عبد الله وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وأحمد إبراهيم عبد العزيز تاج - المستشارين.

-----------------

(24)

الطعن رقم 81 لسنة 28 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - ترقية.
قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1977 - القانون رقم 23 لسنة 1977 أفسح المجال أمام العاملين للترقية إلى أعلى من فئتين ولم يتضمن أي نص يمنع خضوع هذه الترقيات للقواعد الواردة بالفقرة (د) من المادة 16 من القانون رقم 11 لسنة 1975 - الأثر المترتب على ذلك: يحق لمن يرقى لثالث أو رابع فئة أن يدرج مرتبه بالعلاوات بشرط ألا يتجاوز بداية الفئة الأخيرة التي يرقى إليها بأكثر من علاوة دورية واحدة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 15/ 12/ 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن محافظ الإسكندرية ووكيل وزارة التربية والتعليم بالإسكندرية بصفتيهما قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 81 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 12/ 11/ 1981 في الدعوى رقم 536 لسنة 30 ق المقامة من سعاد محمد الشربيني ضد الطاعنين والذي قضى بأحقية المدعية في تدرج مرتبها بالعلاوات الدورية بشرط ألا يتجاوز مرتبها المستحق نتيجة الترقية للفئة الثالثة بداية مربوط هذه الفئة بأكثر من علاوة دورية واحد مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية اعتباراً من 1/ 1/ 1977، وألزمت الإدارة بالمصروفات. وطلب الطاعنان للأسباب الواردة بتقرير الطعن أن تحكم دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها بمصاريف وأتعاب هذا الطلب وفي الموضوع بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه أولاً عدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني لرفعه من غير ذي صفة، ثانياً: قبول الطعن شكلاً بالنسبة للطاعن الأول بصفته وفي الموضوع برفضه بشقيه وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/ 2/ 1984 وفيها حكمت المحكمة برفض الطلب بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وأحالت الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث حدد لنظره أمامها جلسة 1/ 4/ 1984 وقد تداول الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 14/ 10/ 1984 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع تتحصل حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 10/ 8/ 1975 أقامت المدعية دعواها ابتداء أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية، طلبت فيها الحكم أصلياً بتسوية حالتها باعتبارها في الدرجة الثامنة في 1/ 9/ 1948 وفي الدرجة السابعة في 1/ 9/ 1963 وفي الدرجة السادسة في 31/ 12/ 1969 وفي الدرجة الرابعة في 31/ 12/ 1974 مع استحقاقها الدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1976 وما يترتب على ذلك من آثار احتياطياً باعتبارها في الدرجة الثامنة في 23/ 4/ 1951 وفي الدرجة السابعة في 23/ 4/ 1966 وفي الدرجة السادسة في 31/ 12/ 1972 وفي الدرجة الرابعة في 31/ 12/ 1974 وفي الدرجة الثالثة في 31/ 12/ 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت شرحاً لدعواها أنها حاصلة على دبلوم الفنون الطرزية الثانوية على 1948 بعد دراسة مدتها خمس سنوات تالية للشهادة الابتدائية القديمة، وبتاريخ 1/ 9/ 1948 عينت بوظيفة مدرسة بمدرسة كوكيناروس الابتدائية اليونانية التابعة للجمعية اليونانية الإبراهيمية والخاضعة لإشراف وزارة التربية والتعليم، بتاريخ 1/ 9/ 1972 ضمت هذه المدرسة إلى الوزارة وأطلق عليها فيما بعد اسم مدرسة المشير أحمد إسماعيل علي، وأصبحت من هذا التاريخ مدرسة ابتدائية تابعة لمنطقة وسط القاهرة التعليمية وقامت الوزارة بتعيين مدرسات المدرسة على درجات موازنتها اعتباراً من 1/ 9/ 1972 ثم قامت بتسوية حالاتهن بضم مدد خدمتهن السابقة على هذا التعيين وبناء على ذلك صدر الأمر التنفيذي رقم 1519 في 28/ 6/ 1972 بتعيين المدعية اعتباراً من 1/ 6/ 1972 بالدرجة التاسعة الفنية ذات الربط (144/ 360) ثم أعقبه صدور القرار رقم 9 في 25/ 9/ 1973 بتسوية حالتها بضم ثلاثة أرباع مدة خدمتها خلال الفترة من 1/ 9/ 1948 إلى 20/ 9/ 1958 (تاريخ إعمال القانون رقم 160 لسنة 1958 بشأن المدارس الخاصة) وذلك طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 تم ضمت المدة التالية لذلك بالكامل (من 21/ 9/ 1958 حتى 1/ 9/ 1972) طبقاً للقانون رقم 16 لسنة 1969 في شأن التعليم الخاص. وبذلك اعتبرت الوزارة مدة تعيينها الافتراضي 23/ 4/ 1951 ومنحتها الدرجة الثامنة في 23/ 4/ 1966 طبقاً للقانون رقم 53 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 28 لسنة 1972 وما زالت بها حتى الآن. وأضافت المدعية أن هذه التسوية مجحفة بحقها إذ أنها تستحق الدرجة الثامنة من بدء تعيينها باعتبارها تحمل مؤهلاً متوسطاً فضلاً عن أحقيتها في ضم المدة من 1/ 6/ 1948 إلى 20/ 9/ 1958 بأكملها وتسلسل الدرجات التي تستحقها طبقاً لهذا الأساس بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وانتهت المدعية إلى طلب الحكم لها بالطلبات آنفة البيان.
وبجلسة 31/ 5/ 1976 حكمت المحكمة الإدارية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري (دائرة الإسكندرية) للاختصاص.
وقيدت الدعوى بجدول المحكمة برقم 539 لسنة 30 ق.
وبجلسة المرافعة المنعقدة في 3/ 10/ 1979 قررت المدعية أن الإدارة سوت حالتها طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1978 غير أنها لم تدرج مرتبها، وحددت طلباتها الختامية في تسلسل مرتبها بالعلاوات وصرف الفروق المالية.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرة جاء بها أن المدعية كانت تشغل الدرجة السابعة في 31/ 12/ 1974 تم طبق في شأنها القانون رقم 11 لسنة 1975 ومنحت درجتين، وبصدور القانون رقم 23 لسنة 1977 طبقت عليها المادة الأولى منه والكتاب الدوري رقم 10 لسنة 1977 بشأن القواعد التكميلية لتنفيذ القانون رقم 11 لسنة 1975 والذي قضى في البند سادساً منه بأن المادة 16/ د من القانون رقم 11 لسنة 1975 أجازت التدرج بالعلاوات في حالة التدرج إلى فئة واحدة أو إلى فئتين فقط، وأنه لما صدر القانون رقم 23 لسنة 1977 وأجاز الترقية لثالث ورابع فئة لم يتضمن النص على التدرج بالعلاوات ومن ثم فإن العامل المرقى لثالث ورابع فئة لا يستحق إلا علاوة الترقية أي أول مربوط الفئة التي يرقى إليها أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر وفقاً للقواعد العامة التي وردت في المادة 17 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين السابق، وإذا كانت المدعية قد حصلت على أربع درجات قلم يدرج مرتبها بالعلاوات.
وبجلسة 12/ 11/ 1981 حكمت المحكمة بأحقية المدعية في تدرج مرتبها بالعلاوات الدورية بشرط ألا يتجاوز مرتبها المستحقة نتيجة الترقية للفئة الثالثة بداية مربوط هذه الفئة بأكثر من علاوة دورية واحدة، مع ما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية اعتباراً من 1/ 1/ 1977 وألزمت الإدارة المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعية قد منحت أربع درجات طبقاً للقانون رقم 11 لسنة 1975 وتعديلاته، وعلى ذلك فإن تدرج مرتبها بالعلاوات طبقاً لأحكام الفقرة (د) من المادة (16) من القانون المذكور التي نصت على أحقية من يستحق الترقية لأكثر من فئة في تدرج مرتبة بالعلاوات بشرط ألا يتجاوز بداية مربوط الفئة التي يرقى إليها بأكثر من علاوة دورية واحدة، وجاء النص من الشمول بحيث ينطبق على من يرقى بأكثر من فئة سواء تمت ترقيته إلى فئتين أو إلى ثلاث أو إلى أربع فئات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لأن القانون رقم 11 لسنة 1975 قد نص في المادة 16 فقرة (د) على جواز التدرج بالعلاوات في حالة الترقية إلى فئة واحدة أو إلى فئتين في الحدود الواردة في المادة المشار إليها، وقد خالف هذه المادة من النص على مبدأ الترقية لثالث ورابع فئة وبالتالي لم يتضمن أي حكم يتعلق بالتدرج بالعلاوات في هاتين الحالتين وبصدور القانون رقم 23 لسنة 1977 أجاز الترقية لثالث ورابع فئة دون النص على التدرج بالعلاوات وحدود هذا التدرج.
وبناء على ذلك فلا يجوز تدرج مرتبات العاملين المرقين لثالث أو رابع فئة وفقاً للفقرة (د) من المادة 16 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وإنما تطبق في شأنهم القاعدة العامة الواردة في المادة 17 من القانون رقم 58 لسنة 1971 والمادة 8 من القانون رقم 61 لسنة 1971 والتي تقرر منح المرقى أول مربوط الفئة المرقى إليها أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر.
ومن حيث إن المادة (16) من قانون تصحيح أوضاع العاملين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 تنص على أن (تخضع الترقيات الحتمية المنصوص عليها في المادة السابقة للقواعد الآتية:.......
(د) تدرج العلاوات لمن يستحق الترقية لفئة واحدة في الفئة المرقى إليها بشرط ألا يتجاوز العامل بداية مربوط الفئة الوظيفية التالية للفئة التي يستحق الترقية إليها.
كما تدرج العلاوات لمن يستحق الترقية لأكثر من فئة واحدة بشرط ألا يتجاوز العامل بداية مربوط الفئة التي يرقى إليها بأكثر من علاوة دورية واحدة.
وقد صدر القانون رقم 23 لسنة 1977 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بتصحيح بعض أحكام العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام ونص في المادة الأولى على أن يستبدل بنص البندين (د) و(ز) من المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 1975 بإصدار قانون بتصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام النص الآتي:
(د) الترقية طبقاً لأحكام المادتين (15) و(17) إلى أعلى من فئتين وظيفيتين عن الفئة التي يشغلها العامل خلال السنة المالية الواحدة.
(ز) صرف أية فروق مالية عن الترقيات المترتبة على تطبيق أحكام المادتين 15 و17 اعتباراً من 31 من ديسمبر التالي لاستحقاق الترقية...
وبالنسبة لمن يرقى لثالث فئة تصرف له الفروق المالية المترتبة على هذه الترقية من 1/ 1/ 1977.
ونصت المادة الرابعة من القانون المذكورة على أن يعمل به اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975.
ومن حيث إنه يبين من هذه النصوص أن القانون رقم 23 لسنة 1977 - قد أفسح المجال أمام العاملين للترقية إلى أعلى من فئتين ولم يتضمن أي نص يمنع خضوع هذه الترقيات للقواعد الواردة بالفقرة (د) من المادة 16 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والتي أجازت - في حالة الترقية لأكثر من فئة - تدرج مرتب المرقى بالعلاوات بشرط ألا يجاوز بداية مربوط الفئة التي يرقى إليها بأكثر من علاوة دورية واحدة، ولما كان ذلك فإنه يحق لمن يرقى إلى ثالث أو رابع فئة أن يدرج مرتبه بالعلاوات بشرط ألا يتجاوز بداية الفئة الأخيرة التي يرقى إليها بأكثر من علاوة دورية واحدة، ولما كان نص الفقرة (د) جاء عاماً مطلقاً فيما يتعلق بمن يرقى لأكثر من فئة ولم يقتصر على من يرقى إلى فئتين.
ولا وجه للقول أن تدرج مرتبات العاملين لثالث أو رابع فئة يتم طبقاً لأحكام المادة 17 من القانون رقم 58 لسنة 1971 والمادة 8 من القانون رقم 61 لسنة 1971 والتي تقرر منح المرقى أول مربوط الدرجة المرقى إليها أو علاوة من علاواتها أيهما أكبر، ذلك أن الترقيات التي تتم طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 قد تميزت بقواعد خاصة تغاير تلك الواردة بالقانونين رقمي 58 و16 لسنة 1971، ومن ثم فلا يجوز إعمال أحكام هذين القانونين إذا ما تعارضت مع أحكام الترقية الواردة في قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة طالما كانت الترقيات تتم في نطاق القانون رقم 11 لسنة 1975 وطبقاً لأحكامه، ويؤيد ذلك ما ورد في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 11 لسنة 1975 إذ جاء بها أن الأحكام العامة بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة والواردة بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تعتبر الأصل العام الذي يرجع إليه فيما لم يرد به نص القانون رقم 11 لسنة 1975، أما ما قضى به هذا القانون الأخير من أحكام خاصة فإنها تطبق في حدود نطاقها وبشروطها باعتبارها أحكاماً معينة ووقتية قصد المشرع تطبيقها تصحيحاً لأوضاع العاملين، على أن يستبعد خلال سريانها ما يتعارض معها من أحكام عامة وردت في (القانون رقم 58 لسنة 1971).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها قد رقيت طبقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 والقوانين المعدلة له إلى الدرجة الثالثة، وكانت هذه الترقية هي رابع فئة تحصل عليها بالتطبيق لأحكام هذا القانون، فإنها تستحق تدرج علاواتها بشرط ألا يتجاوز مرتبها بداية مربوط الفئة الثالثة بأكثر من علاوة دورية واحدة مع صرف الفروق المالية المترتبة على الترقية إلى ثالث ورابع فئة اعتباراً من 1/ 1/ 1977 وذلك بالتطبيق لأحكام الفقرة (ز) من المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1977.
ومن حيث إن الحكم المطعون قد أخذ بهذا النظر، فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً رفضه مع إلزام الحكومة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 178 لسنة 41 ق جلسة 28 / 10 / 1975 مكتب فني 26 ج 2 ق 258 ص 1354

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.

---------------

(258)
الطعن رقم 178 لسنة 41 ق

(1) نقض "حالات الطعن". قوة الأمر المقضي.
الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية. عدم جواز الطعن فيه بطريق النقض إلا إذا كان قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق صدوره بين ذات الخصوم وحاز قوة الأمر المقضي. م 249 مرافعات.
(2) بيع "دعوى صحة التعاقد". تسجيل. ملكية. خلف.
المشترى الذي لم يسجل عقده لا يستطيع نقل الملكية للمشتري منه. توصل المشتري الأخير إلى تسجيل عقد شرائه أو الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغم عدم شهر سند البائع له. أثره. عدم اعتبار هذا المشتري مالكاً للبيع رغم هذا التسجيل. ليس له التحدي بأن الحكم برفض دعوى تثبت ملكيته قد خالف حجية الحكم بصحة التعاقد.

---------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، فإنه لا يجوز وفقاً للمادة 249 من قانون المرافعات الطعن بالنقض في هذا الحكم إلا إذا قد فصل في النزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي.
2 - حق ملكية العقار المبيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - (1) لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل، فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ومن ثم لا يكون لهذا المشتري أن ينقل الملكية لمن اشترى منه لأنها لا تئول إليه هو إلا بتسجيل عقده ولذلك فقد أورد المشرع بالمادة 23 من قانون الشهر العقاري نصاً يقضي بأنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها، فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً من أن سند البائع له لم يكن قد تم شهره، فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم تنتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده. وبالتالي فإنه لا يجدي الطاعن التمسك بأن الملكية قد انتقلت إليه بتسجيل الحكم الصادر في دعوى صحة ونفاذ عقد البيع - الصادر له - وأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعواه الحالية بتثبيت ملكيته للقدر المبيع له قد خالف حجية الحكم سالف الذكر، لا يجدي الطاعن هذا القول طالما أن الملكية لم تنتقل إلى البائع له، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف حكماً سابقاً صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 576 سنة 1966 مدني مركز شبين الكوم طالباً الحكم بتثبيت ملكيته إلى 12 ط أطياناً زراعية موضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه، وقال شرحاً لدعواه أنه اشترى هذا القدر بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 31/ 12/ 1947 من المرحوم..... بثمن قدره 250 ج واستصدر الحكم رقم 2392 سنة 1949 مدني شبين الكوم بصحة ونفاذ العقد بعد أن أشهر صحيفة الدعوى في 10/ 10/ 1984 وقضى بتأييد الحكم استئنافياً وقام بتسجيله، غير أن المطعون عليه الثاني اشترى من نفس البائع بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ 15/ 9/ 1947، 6 ط 10 س تدخل ضمن القدر المبيع إليه ورفع بشأنه الدعوى رقم 1979 سنة 1948 مدني قويسنا بعد أن سجل صحيفتها في 19/ 1/ 1949 وصدر الحكم في 1/ 5/ 1950 طلباته وقام بشهره، وقضى للمطعون عليه المذكور بتثبيت ملكيته للأطيان المذكورة في الدعوى رقم 42 سنة 1953 مدني مركز شبين الكوم وتأيد الحكم استئنافياً، ثم تصرف المطعون عليه سالف الذكر فيما اشتراه إلى المطعون عليه الرابع، كما اشترى المطعون عليه الأول 5 ط 14 س في نفس القطعة ثم باعها إلى زوجته المطعون عليا الثالثة التي تصرفت فيها بدورها إلى المطعون عليه الخامس، وإذ ينسحب تاريخ شهر الحكم الصادر للطاعن إلى تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد ويعتبر الحكم حجة على المطعون عليهم، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان. دفع المطعون عليهم الثلاثة الأخيرون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعاوي رقم 2392 سنة 1949، 42 سنة 1953 مدني مركز شبين الكوم رقم 1979 سنة 1948 مدني قويسنا والإستئنافات التي رفعت بشأنها، وبتاريخ 17/ 3/ 1969 حكمت المحكمة برفض الدعوى وبندب مكتب خبراء وزارة العدل بشبين الكوم لبحث أصل ملكية القدر موضوع الدعوى ومن يضع اليد عليه، لم يسدد الطاعن أمانة الخبير، وبتاريخ 23/ 2/ 1970 حكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية بهيئة استئنافية وقيد الاستئناف برقم 168 سنة 1970 طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وبتاريخ 31/ 12/ 1970 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. ودفع المطعون عليه الثاني بعدم جواز الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن لصدور الحكم المطعون فيه من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية في حالة لا يجوز الطعن فيها بالنقض، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحدد جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن في محله، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية، وكان لا يجوز وفقاً للمادة 249 من قانون المرافعات الطعن بالنقض في هذا الحكم إلا إذا كان قد فصل في نزاع خلافاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى، وكان ما ينعاه الطاعن بالسبب الأول من سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع خلافاً للحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 159 سنة 1948 مدني شبين الكوم الابتدائية وللحكم في الدعوى رقم 2392 سنة 1949 مدني جزئي شبين الكوم المؤيد استئنافياً الصادر بين نفس الخصوم والذي قضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 31/ 12/ 1947 الصادر إلى الطاعن من المرحوم...... وقد أشهرت صحيفة الدعوى في 10/ 10/ 1948، ولما كان يبين من مطالعة الحكم رقم 159 سنة 1948 مدني شبين الكوم الابتدائية أن المرحوم....... تصرف بالبيع في 14/ 4/ 1947 إلى ولده..... في أطيان زراعية مساحتها 1 ف بحوض حسان وإلى ولده....... المطعون عليه الأول في 6 بذات الحوض وإلى ولده....... المطعون عليه الثاني وابنتيه..... و..... في أطيان كائنة بأحواض أخرى وأقام المطعون عليه الثاني الدعوى المذكورة للحكم له بصحة ونفاذ هذا العقد فيما يختص بالقدر الذي آل إليه من مورثه دون الأطيان التي تصرف فيها المورث إلى باقي الورثة، ولم يختصم الطاعن في تلك الدعوى، وقضى فيها بتاريخ 8/ 6/ 1948 للمطعون عليه المذكور بطلباته، ولما كان يبين من الحكم رقم 2392 سنة 1949 مدني مركز شبين الكوم أنه قضى بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي الصادر من المرحوم...... إلى الطاعن والمتضمن بيع الأطيان موضوع النزاع ومساحتها 12 ط، وكان حق ملكية العقار المبيع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا ينتقل فيما بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل فلا تنتقل الملكية لمشتر لم يسجل عقد البيع الصادر إليه، ومن ثم لا يكون لهذا المشتري أن ينقل الملكية لمن اشترى منه لأنها لا تئول إليه هو إلا بتسجيل عقده، ولذلك فقد أورد المشرع بالمادة 23 من قانون الشهر العقاري نصاً يقضي بأنه لا يقبل فيما يتعلق بإثبات أصل الملكية أو الحق العيني إلا المحررات التي سبق شهرها، فإذا توصل المشتري إلى تسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه رغماً من أن سند البائع له لم يكن قد تم شهره فإنه لا يكون من شأن التسجيل على هذه الصورة اعتبار المشتري مالكاً إذ من غير الممكن أن يكون له من الحقوق أكثر مما هو للبائع له الذي لم تنتقل إليه الملكية بسبب عدم تسجيل سنده، وكان الثابت أن البائع للطاعن وأن اشترى من والده المرحوم..... أطياناً زراعية مساحتها 1 ف كائنة بحوض نصار تقع ضمنه الأطيان موضوع النزاع إلا أن ملكية هذه الأطيان لم تنتقل إلى البائع المذكور لعدم تسجيل عقد البيع الصادر إليه، وتكون قد ظلت على ملك المورث...... ثم انتقلت من بعده إلى ورثته ومن بينهم البائع إلى الطاعن، وقد تصرف هذا البائع في نصيبه وقدره 6 ط و10 س إلى المطعون عليه الثاني وقضى بتثبيت ملكيته إلى هذا القدر في الدعوى رقم 42 سنة 1953 مدني مركز شبين الكوم وتأيد هذا الحكم استئنافياً، وبالتالي فلا يجدي الطاعن التمسك بأن الملكية قد انتقلت إليه بتسجيل الحكم الصادر في الدعوى رقم 2392 سنة 1949 بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 31/ 12/ 1947 وأن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعواه الحالية بتثبيت ملكيته للقدر المبيع له قد خالف حجية الحكم سالف الذكر، لا يجدي الطاعن هذا القول طالما أن الملكية لم تنتقل إلى البائع له على ما سلف البيان، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف حكماً سابقاً صدر في نزاع بين الخصوم أنفسهم، وكان ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع يخرج عن الحالة التي يجوز الطعن فيها بالنقض في الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية بهيئة استئنافية، لما كان ما تقدم، فإن الطعن في الحكم يكون غير جائز.


(1) نقض 21 يناير 1965 مجموعة المكتب الفني. السنة 16 ص 73.

الطعن 923 لسنة 30 ق جلسة 24 / 11 / 1984 إدارية عليا مكتب فني 30 ج 1 ق 23 ص 116

جلسة 24 من نوفمبر سنة 1984

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد هلال قاسم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة عبد الفتاح السيد بسيوني وعبد الفتاح محمد إبراهيم صقر وحسن حسنين علي وفاروق عبد الرحيم غنيم - المستشارين.

------------------

(23)

الطعن رقم 923 لسنة 30 القضائية

(أ) مجالس طبية متخصصة - طبيعة قراراتها.
المجالس الطبية المتخصصة هي الجهة الإدارية المختصة بتقرير الحالة الصحية لطالبي العلاج في الخارج على نفقة الدولة بما تصدره من تقارير تنطوي على قرار إداري نهائي يجوز الطعن عليه بالإلغاء استقلالاً - تطبيق.
(ب) دعوى الإلغاء - رقابة القرارات الإدارية - حدودها.
لا يعقب القضاء الإداري على ما قطعت به المجالس المتخصصة من أن حالة المدعي المرضية لا تقتضي سفره للعلاج في الخارج - لا يحول دون ذلك تعارضه مع تقرير الخبير الأجنبي المعالج - أساس ذلك - المجالس الطبية بحكم تشكيلها الفني المتخصص هي القادرة على تقرير حالة المدعي الصحية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 7 من فبراير سنة 1984 أودع الأستاذ عبد الصمد طه علي المحامي بصفته وكيلاً عن السيد....... قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 923 لسنة 30 القضائية ضد: 1 - السيد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء والتنمية الإدارية بصفته المختص بإصدار القرارات التنفيذية لعلاج المواطنين في الخارج، 2 - السيد وزر الصحة بصفته الرئيس الأعلى للإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة والهيئة العامة للتأمين الصحي، عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات). بجلسة 13 من ديسمبر سنة 1983 في الدعوى رقم 3251 لسنة 37 القضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما الذي قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وذلك على النحو الوارد بالأسباب وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء أولاً: - بأحقيته في العلاج في الولايات المتحدة الأمريكية لدى الدكتور البروفيسور روبرت أسبل رئيس قسم الرمد بجامعة نيويورك بناء على تقريره الطبي الرسمي وعلى نفقة الهيئة العامة للتأمين الصحي لمدة شهرين وفي حدود مبلغ أحد عشر ألفاً من الجنيهات المصرية بخلاف نفقات السفر كأثران للحكم ومع مرافق مع تقرير نشوء التزام في ذمة الدولة بتحمل نفقة المرافق وفقاً لعجز المادة السادسة من القرار الجمهوري رقم 691 لسنة 1975 في شأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة لعسر الطاعن ولعدم التزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بنفقته، ثانياً: بإلغاء القرارات الصادرة بتقرير عدم وجود علاج لعين الطاعن اليمنى خارج جمهورية مصر العربية والتعويض عنها للأسانيد المبينة بطلبات الطاعن الواردة بمذكرة دفاعه المودعة ملف القضية المطعون في حكمها. ثالثاً: وتقرير نشوء التزام بذمة المدعى عليه الأول بإصدار القرار التنفيذي لعلاج الطاعن في الولايات المتحدة الأمريكية كأثر آخر للحكم. رابعاً: وإلزام المدعى عليه الثاني بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدعويين السابقة والحالية.
وأعلن تقرير الطعن قانوناً وعقبت هيئة مفوضي الدولة على الطعن بتقرير بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم أولاً: بقبول طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى والقضاء بقبولها وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضعها. ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 2 من إبريل سنة 1984 ثم قررت الدائرة بجلسة 21 من مايو سنة 1984 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) وحددت لنظره أمامها جلسة 16 من يونيو 1984 حيث نظرته المحكمة في هذه الجلسة وما تلاها على الوجه المبين بمحاضرها وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 13 من إبريل سنة 1983 أقام السيد/ ...... الدعوى رقم 3251 لسنة 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد: 1 - السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء. 2 - السيد الدكتور وزير الصحة طالباً الحكم أولاً: - بصفة مستعجلة بأحقيته في السفر للعلاج في الولايات المتحدة الأمريكية لدى البروفيسور..... بناء على تقريره الطبي الرسمي على نفقة الهيئة العامة للتأمين الصحي. ثانياً: - وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر بتقرير عدم وجود علاج لعينه اليمنى خارج جمهورية مصر العربية مع إلزام المدعى عليه الثاني المصاريف وأتعاب المحاماة. وجاء في بيان الدعوى أنه أصيب بانفصال شبكي في عينه اليمنى وأجريت له عملية جراحية لم تحقق ثمرتها المرجوة وأصبح الانفصال الشبكي انفصالاً كلياً وبعد فترة تكونت في ذات العين مياه بيضاء تمت إزالتها بعملية ناجحة ثم سافر على نفقته الخاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن استدان نفقات السفر حيث عرض عينه على البروفيسور....... فكتب تقريراً بأن الحالة في العين اليمنى قابلة للحد الأدنى للتدخل الجراحي. وأضاف أنه نظراً لأنه مشترك في التأمين الصحي فقد عرضت حالته على طبيبه المختص الذي كتب تقريراً جاء فيه أن الحالة متقدمة وغير قابلة للتدخل الجراحي وذلك بالنسبة للإمكانيات المتاحة في جمهورية مصر العربية وبناء على ذلك قدم طلباً إلى السيد الدكتور رئيس إدارة لجنة الخدمات الطبية التابعة لهيئة التأمين الصحي للموافقة على علاجه في الخارج بالولايات المتحدة الأمريكية وقد أحيل طلبه إلى الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الصحة لإعداد تقرير طبي عن حالته وتحددت له أمام اللجنة الطبية المختصة جلسة 2/ 2/ 1983 وبمناظرته قررت اللجنة بأن العين اليمنى فاقدة الإبصار نهائياً ولا يجدي فيها أي علاج داخل أو خارج الجمهورية كما قررت متابعة حالة العين اليسرى بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي في حدود مبلغ مائتي جنيه على نفقة هيئة التأمين الصحي ولما تظلم إلى السيد رئيس مجلس الوزراء أعيد عرض حالته على المجالس الطبية المتخصصة حيث تحدد لمناظرته جلسة 9/ 3/ 1983 وتقرر فيها وجود انفصال شبكي بالعين اليمنى والعين فاقدة الإبصار مع متابعة حالة العين اليسرى بمستشفى المعادي لمدة ستة شهور على نفقة هيئة التأمين الصحي وتضمن ذلك رد الجهة الطبية على تظلمه لمجلس الوزراء حيث قيد برقم 2388 في 19/ 3/ 1983 وصدر قرار بحفظه. ونظراً إلى أن المدعي يأخذ على تقارير المجالس الطبية عن حالته افتقارها إلى الأسباب الصحيحة المعبرة عن حالته الصحية وتعارضها مع تقرير الطبيب الأمريكي في هذا الصدد فقد أقام هذه الدعوى للحكم بالطلبات المتقدمة.
وأودعت إدارة قضايا الحكومة الملف الخاص بعلاج المدعي رقم 987/ 1983 متضمناً التقارير الطبية التي أعدتها المجالس الطبية المتخصصة مثار المنازعة.
وبجلسة 13 من ديسمبر 1983 أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل الذي قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وذلك على النحو الوارد بالأسباب وألزمت المدعي المصروفات وأقامت قضاءها على أن حقيقة الأمر في دعوى المدعي أنها تشتمل طلباً بوقف تنفيذ ثم إلغاء توصية الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بعدم أحقيته في العلاج بالخارج على نفقة الدولة وأن المستفاد من نصوص المواد 2، 3، 4، 5/ 2، 6 من قرار رئيس الجمهورية رقم 691 لسنة 1975 في شأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة أنها قد نظمت قواعد وإجراءات علاج المواطنين في الخارج وذلك بأن عهدت إلى المجالس الطبية المتخصصة بفحص حالة المواطن طالب العلاج في الخارج على نفقة الدولة وإعداد تقرير عن حالته متضمناً توصياتها بشأنه في ضوء مدى توافر إمكانيات العلاج بالداخل وظروف الحالة الصحية للمريض على أن تعرض تقاريرها وتوصياتها بعد ذلك على وزير الصحة لاستصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء بشأنها وعلى ذلك فإن تقارير وتوصيات المجالس الطبية المتخصصة في شأن حالات المواطنين طالبي العلاج على نفقة الدولة في الخارج لا تعدو أن تكون مجرد إجراءات تمهيدية سابقة على القرار النهائي الذي يصدره رئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن إما بالموافقة على الطلب أو برفضه ولما كان المدعي قد استهدف بدعواه الطعن على تقارير وتوصيات المجالس الطبية المتخصصة فيما انتهت إليه من عدم جدوى علاجه بالخارج ولم يثبت في الأوراق أن ما أعدته المجالس الطبية المتخصصة من تقارير وما انتهت إليه من توصيات بشأن حالة المدعي قد عرض على كل من السيد وزير الصحة والسيد رئيس مجلس الوزراء للبت فيها واتخاذ ما يلزم من قرار بشأنها إما باعتماد ما انتهت إليه المجالس الطبية المتخصصة من توصيات أو بتقرير علاج المدعي على نفقة الدولة في الخارج ومن ثم يكون المدعي قد تعجل أمر نفسه ولم يتريث حتى يتم البت في شأن حالته بقرار نهائي على النحو المشار إليه آنفاً وبالتالي تكون دعواه والحالة هذه غير مقبولة شكلاً لرفعها قبل الأوان لاستهدافها بالطعن إجراءات تحضيرية لم ترق بعد إلى طبيعة القرار الإداري النهائي.
ومن حيث إن الطعن ينعى في أسبابه على الحكم المطعون فيه مخالفة الواقع والقانون والخطأ في تأويله وتفسيره إلى جانب ما اعتور الحكم من قصور في التسبيب ومخالفته لأحكام سابقة وذلك تأسيساً على أن القضاء الإداري يفرق بين القرارات التحضيرية التي لا تنفك عن القرار النهائي والتي تعتبر جزءاً من العملية القانونية المكونة له لا يتجزأ ولا يمكن فصلها عنه فهذه لا يقبل الطعن فيها وبين القرارات التمهيدية التي تحدث بذاتها - منفصلة عن القرار التالي لها - آثاراً قانونية تمس مصالح ذوي الشأن وتلك أجاز الطعن فيها والقرارات المطعون فيها بمقتضى الدعوى موضوع هذا الطعن هي من النوع الثاني فهي تحدث بذاتها آثاراً قانونية تضر بمركز الطاعن منفصلة عن القرار التالي لها حيث إنه لا يتصور منطقاً أو قانوناً موافقة رئيس مجلس الوزراء على علاج أي مواطن في الخارج قررت المجالس الطبية المتخصصة عدم موافقتها على علاجه في الخارج لأن قراره بذلك يكون منعدماً لانعدام سببه ومن ثم فإن عدم موافقة المجالس الطبية المتخصصة على علاج الطاعن في الخارج هو قرار ضار به مما يجيز له الطعن فيه استقلالاً. ومن ناحية أخرى فإن الطاعن أقام دعواه بتاريخ 13/ 4/ 1983 وصدرت القرارات المطعون فيها بتاريخ 2/ 2/ 1983، 9/ 3/ 1983، 29/ 5/ 1983 وحكم في الدعوى في 13/ 12/ 1983 ومن ذلك يتبين أنه قد انقطعت فترة تزيد على تسعة أشهر ما بين قرار 9/ 3/ 1983 وتاريخ صدور الحكم المطعون فيه الأمر الذي يقطع في الدلالة على امتناع جهة الإدارة عن إصدار قرار واجب عليها اتخاذه بمقتضى القانون وهو ما يشكل قراراً إدارياً سلبياً يجوز الطعن عليه بالإلغاء. يضاف إلى ذلك أن مؤدى التفسير السليم لنص المادة الخامسة من قرار رئيس الجمهورية رقم 691/ 1975 ألا تحيل اللجنة الطبية قراراتها وتوصياتها إلى وزير الصحة لاستصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء بشأنها إلا في حالة الموافقة على العلاج في الخارج أما في حالة عدم موافقتها على ذلك فإنها تكون قد أصدرت قراراً إدارياً نهائياً مستكمل الأركان لعدم خضوعه لتعقيب سلطة إدارية أعلى والقول بغير ذلك وكما ذهب الحكم المطعون فيه يؤدي إلى نتائج غير مقبولة فيجوز لرئيس مجلس الوزراء الموافقة على علاج طالب العلاج في الخارج رغم عدم موافقة اللجنة الطبية المتخصصة كما يجوز له ألا يوافق على خلاف ما قررته اللجنة. والطاعن عندما تظلم إلى رئيس مجلس الوزراء من قرار اللجنة الطبية المتخصصة أعادت مناظرته في 9/ 3/ 1983 وأصدرت قرارها بعدم الموافقة على علاجه في الخارج ثم أرسلته مع التظلم إلى أمين عام مجلس الوزراء الذي أشر عليه بالحفظ ولو كان الواجب قانوناً العرض على رئيس مجلس الوزراء لتم ذلك وهو ما لم يحدث وهذا يعني أن قرار اللجنة الطبية المتخصصة (عيون) هو قرار إداري نهائي بالمعنى القانوني وليس مجرد إجراء تحضيري أو تمهيدي كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه وفضلاً عما تقدم فإن واقع التنفيذ لقرار رئيس الجمهورية سالف الذكر يقطع بأن ما تصدره المجالس الطبية المتخصصة بناء على أحكامه يعد من قبيل القرارات الإدارية النهائية وهو ما يستفاد من المراسلات الرسمية التي أرسلتها الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة إلى الجهات المعنية في شأن الطاعن ومن تقارير هذه المجالس التي تضمنت قراراتها.
ومن حيث إن الطاعن قدم أثناء نظر الطعن مذكرة أبدى فيها توجيه الطعن ضد السيد وزير الصحة وحده باعتباره قد أصبح مفوضاً في إصدار القرارات التنفيذية اللازمة لعلاج المواطنين في الخارج وإخراج السيد وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء ووزير التنمية الإدارية الذي كان مفوضاً في هذا الاختصاص من نطاق هذه المنازعة، كما تضمنت هذه المذكرة تعقيباً على تقرير السيد مفوض الدولة في الطعن الماثل.
ومن حيث إنه عن قضاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان فإن البادي من نصوص قرار رئيس الجمهورية رقم 691/ 1975 في شأن علاج العاملين والمواطنين على نفقة الدولة أنها قد استهدفت تنظيم العلاج في الخارج على نفقة الدولة تحقيقاً لأهداف تتعلق بالمصلحة العامة وفي هذا السبيل نص القرار في مادته الثانية على أن تشكل بقرار من وزير الصحة مجالس طبية متخصصة في فروع الطب المختلفة من بين أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب والأخصائيين بوزارة الصحة والقوات المسلحة......
ونص في المادة الثالثة على أن "تختص المجالس الطبية المذكورة بفحص الحالة الصحية لطالب العلاج في الخارج من الفئات الآتية وتقدم تقاريرها وتوصياتها عنهم ( أ ) العاملون بالدولة وهيئات الإدارة المحلية والهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات القطاع العام..".
ونص في مادته الرابعة على أن "توصى المجالس بعلاج المريض في الخارج إذا لم تتوافر إمكانياته في الداخل واقتضت حالته ذلك" ونص في مادته الخامسة على أن "تحيل المجالس تقاريرها وتوصياتها على طالبي العلاج في الخارج على نفقتهم الخاصة في حالة موافقتها على ذلك إلى إدارة الجوازات والجنسية وإدارة النقد وغيرهما من الجهات المعنية تمهيداً لاتخاذ إجراءات سفرهم كما تحيل تقاريرها وتوصياتها في شأن العلاج على نفقة الدولة إلى وزير الصحة لاستصدار قرار من رئيس مجلس الوزراء في شأنها، وللوزير أن يعيد عرض ما يراه من توصيات المجالس عليها مرة أخرى إذا ما رأى ضرورة لذلك". ونص في مادته السادسة على أن "يكون العلاج على نفقة الدولة بقرار من رئيس مجلس الوزراء.....".
ومن حيث إن البين من هذه النصوص أن المجالس الطبية المتخصصة هي اللجنة الإدارية المختصة بتقرير الحالة الصحية لطالبي العلاج في الخارج على نفقة الدولة ومهمتها في ذلك لا تقتصر على مجرد إثبات حالة المريض الصحية بل تنطوي كذلك على القول الفصل فيما إذا كانت حالته تقتضي علاجاً في الخارج لعدم توفر إمكانياته في الداخل أم أنها لا تستدعي ذلك لتوفر إمكانيات علاجه في الداخل أو لأن الحالة قد أصبحت مستعصية لا يجدي فيها العلاج في الداخل أو الخارج وتقديرها لكل ذلك مما تستقل به بلا معقب عليها من جهة إدارية أخرى، وهو ما يجعل لتقاريرها وتوصياتها في هذا الشأن أثرها في حق طالب العلاج في الخارج وذلك إما على الوجه الذي تساهم به في إصدار قرار رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على علاجه على نفقة الدولة في الخارج، أو على النحو الذي يؤدي إلى عدم صدور هذا القرار كما لو قدرت أن حالة المريض لا تقتضي علاجاً في الخارج، وبهذه المثابة تنطوي هذه التقارير والتوصيات متى استنفدت مراحلها على قرار إداري نهائي يجوز الطعن فيه بالإلغاء استقلالاً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المجلس الطبي المتخصص (عيون) قد ناظر المدعي أكثر من مرة في 2/ 2/ 1983، 9/ 3/ 1983، 29/ 5/ 1983 وقرر في كل مرة أن العين اليمنى حالتها نهائية ولا يجدي فيها أي علاج داخل أو خارج الجمهورية، ولم يكن لتظلم المدعي المقدم منه إلى السيد رئيس مجلس الوزراء في 5/ 2/ 1983 أي وقع إزاء موقف المجلس الطبي من حالته فلم يرجع المجلس في قراره عندما أعاد الكشف عليه بعد تقديم التظلم وطلب الأمانة العامة لمجلس الوزراء إعادة العرض على المجلس وقد أدى ذلك فعلاً إلى عدم صدور قرار من رئيس مجلس الوزراء بالموافقة على علاجه على نفقة الدولة في الخارج، ولم تذكر الجهة الإدارية سواء في مرحلة الدعوى أو الطعن الراهن أنها ما زالت تنظر حالة المدعي أو أنها بصدد استصدار قرار في شأن التقارير والتوصيات التي صدرت في المجلس الطبي المتخصص بشأنه مما يفيد بأنها قررت حفظ تظلم المدعي بناء على تقارير وتوصيات هذه المجالس. وعلى ذلك لا تكون دعوى المدعي قد رفعت قبل الأوان كما ذهب إلى ذلك خطأ الحكم المطعون فيه وإنما استهدفت في الواقع والقانون قراراً إدارياً نهائياً أضر بمصلحته في العلاج على نفقة الدولة في الخارج وبهذه المثابة تغدو الدعوى وهي مقامة في 13/ 4/ 1983 - قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأمر الذي يستوجب القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى مثار الطعن شكلاً.
ومن حيث إنه لما كانت هذه الدعوى قد تهيأت للفصل فيها فلا وجه لإعادتها إلى محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن وملف علاج المدعي أنه بمقتضى كتاب مؤرخ 22/ 1/ 1983 أرسلت الهيئة العامة للتأمين الصحي إلى الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة بوزارة الصحة لعرض حالة السيد....... وهو من العاملين بالأزهر - على لجنة طبية متخصصة لتقرير حالته وما يلزمه من علاج، فقد تمت مناظرته أمام المجلس الطبي المتخصص (عيون) بجلسة 2/ 2/ 1983 وأثبت المجلس في تقريره الطبي عن حالته أن العين اليمنى حالتها نهائية ولا يجدي فيها أي علاج داخل أو خارج الجمهورية والعين اليسرى تحتاج للمتابعة بمستشفى القوات المسلحة بالمعادى - قسم الرمد - للمتابعة بالعيادة الخارجية ومدة العلاج ستة شهور ونفقات العلاج مائتي جنيه على حساب التأمين الصحي وقد تظلم المدعي من هذا القرار بتاريخ 5/ 2/ 1983 إلى السيد رئيس مجلس الوزراء طالباً الموافقة على سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية مع مرافق لإجراء عملية جراحية تصحيحية لعينه اليمنى لدى البروفيسور...... على نفقة الدولة بناء على تقريره الطبي فأحال السيد أمين عام مجلس الوزراء التظلم بكتابه المؤرخ 16/ 2/ 1983 إلى السيد الدكتور مدير عام الإدارة العامة للمجالس الطبية المتخصصة طالباً العرض على المجلس الطبي المتخصص وموافاته برأيه في هذا الصدد. وبناء على ذلك ناظر المجلس الطبي المدعي في 9/ 3/ 1983 بهيئة أخرى وأثبت في تقريره تأييده لقرار المجلس السابق في 2/ 2/ 1983 ثم تلي ذلك أن أعاد المجلس الطبي مناظرة المدعي للمرة الثالثة في 29/ 5/ 1983 وبعد أن أثبت في تقريره اطلاعه وسابقة اطلاع اللجان الطبية التي كشفت على المدعي على تقرير طبيبه المعالج في الخارج الذي أفاد بأنه نوظر في 21/ 9/ 1982 ووجد عنده لابللورية وانفصال شبكي كلي بالعين اليمنى وذلك بعد عمليات انفصال شبكي غير ناجحة منذ سنة تقريباً وأن العملية يجب عملها ذكر المجلس في التقرير أن بالعين اليمنى انفصال شبكي كامل والحالة نهائية ولا جدوى من أي تدخل جراحي أو علاج داخل أو خارج الجمهورية والعين اليسرى بها قصر نظر وضعف بالإبصار يتحسن بنظارة وتحتاج للمتابعة فقط وهذه المتابعة متوفرة داخل الجمهورية كما ذكر التقرير في خانة الملاحظات: أن حالة العين اليمنى غير قابلة للشفاء على الإطلاق ولذا لا توافق اللجنة على التدخل الجراحي على هذه العين خاصة وأن الانفصال الشبكي تام ومضى عليه وقت طويل مما أدى إلى فقد وظيفة الشبكية.
ومن حيث إنه وقد ثبت ذلك فإن المجالس الطبية المتخصصة (عيون) تكون قد قطعت بأن حالة المدعي المرضية لا تقتضي سفره للعلاج في الخارج وذلك بناء على الأسباب المبينة التي أيدتها في تقاريرها الطبية والتي تستقل بتقديرها بلا معقب عليها من القضاء الإداري، ولا ينهض حجة على ما قررته القول بأنه قد افتقر إلى الأسباب الصحيحة المعبرة عن حالة المدعي الصحية كما تعارض مع تقرير طبيبه الأمريكي المعالج في الخارج ذلك لأن المجالس الطبية بحكم تشكيلها الفني المتخصص هي القادرة على تقرير حالة المدعي الصحية ومدى احتياجه للعلاج في الخارج وقد ناط بها قرار رئيس الجمهورية رقم 691/ 1955 دون غيرها هذا الاختصاص كما أن هذه المجالس وهي بصدد قيامها بهذه المهمة ليست ملزمة بالأخذ بتقارير طبية أعدها الطبيب الخاص لطالب العلاج في الخارج وذلك طالما أنها اطلعت عليها وأبدت رأيها فيها بأسباب فنية استخلصتها استخلاصاً سائغاً من واقع فحص الحالة المعروضة عليها. وإذ تحقق ذلك في خصوص الدعوى المنظورة فإنها تكون غير قائمة على أساس سليم حقيقة بالرفض.
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب حين قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وذلك لما تقدم من أسباب وبالتالي لم يقض في موضوع الدعوى على نحو ما يوجبه القانون ومن ثم فقد تعين القضاء بإلغائه وبقبول دعوى المدعي شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزامه المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.