الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 28 ديسمبر 2024

الطعن 26155 لسنة 64 ق إدارية عليا جلسة 21 / 12 / 2019

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل سيد عبد الرحيم حسن بريك نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد أحمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسن محمود سيد أحمد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / نبيل عطا الله مهنى عمر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شعبان عبد العزيز عبد الوهاب إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد الصباحي مفوض الدولة

وسكرتارية السيد / سيد أمين أبو كيله سكرتير الدائرة

بالجلسة المنعقدة علنا
أصدرت الحكم الآتي

------------------------------

" الإجراءات "
بتاريخ 23/ 10/ 2018 أودع الأستاذ / ..... المحامي المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة قلم كتابها تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 26155 لسنة 64 ق .عليا في الحكم المشار إليه الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا في الدعوى التأديبية رقم 356 لسنة 45 قضائية بجلسة 25/ 11/ 2017 بمجازاته بالإحالة إلى المعاش .
والتمس الطاعن - لما ورد بتقرير الطعن من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً , و بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب علي ذلك من أثار , والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه , وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن .
ونظر الطعن أمام الدائرة الرابعة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت إحالته إلي هذه المحكمة لنظره بجلسة 7/ 7/ 2019 , وتدوول أمامها علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 26/ 10/ 2019 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم , حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه لدي النطق به .
--------------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
ومن حيث إن الطعن قد أستوفي سائر أوضاعه المقررة قانوناً , فمن ثم يكون مقبول شكلاً .
ومن حيث إن وقائع الطعن تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوي التأديبية رقم 356 لسنة 45 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 14/ 5/ 2017 متضمنة ملف القضية رقم 13 لسنة 2017 نيابة التعليم العالي والبحث العلمي بالمحلة الكبري ، وتقرير اتهام الطاعن ..... إمام مسجد الأربعين بقرية ميت حبيب مركز سمنود بمحافظة الغربية وذلك لأنه بتاريخ 26/ 7/ 2015 خرج علي مقتضي الواجب في أعمال وظيفته وظهر بمظهر يخل بكرامة الوظيفة وذلك بأن زوَج / ..... إلي / ..... رغم كونها قاصر بتحريره عقد زواج عرفي وإيصالات أمانه علي الطرفين وقيامه بإشهار الزواج بالمسجد 0
وارتأت النيابة الإدارية أن المتهم يكون قد ارتكب المخالفات الإدارية المنصوص عليها في المواد 76/ 3 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وتعديلاته ، والمادتين 57 ، 58 من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 , وطلبت محاكمته تأديبياً عن المخالفة المنسوبة إليه , وأرفقت النيابة الإدارية بتقرير الاتهام مذكرة بأسانيده وأدلة ثبوته .
وبجلسة 25/ 11/ 2017 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بمجازاة الطاعن بالإحالة إلى المعاش .
وشيدت المحكمة قضاءها علي أن المخالفة المنسوبة للطاعن المتمثلة فى قيامه بزواج القاصرات ثابتة في حقه ثبوتاً يقينياً للقاصر ..... مما يتعين معه مجازاته بالإحالة إلى المعاش .
بيد أن الطاعن لم يرتض هذا الحكم فأقام الطعن الماثل ناعياً عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيق وتأويله والفساد فى الاستدلال علي النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن ووجيزها أن الاتهام الموجه إليه نتيجة شكاوى كيدية وملفقة من أجل الحصول على إيصالات الأمانة التى يأخذها من الزوج ويحتفظ بها ولن يسلم الإيصالين لطرف واحد مهما كانت النتيجة , وأنه حصل على شهادات من بعض أفراد القرية بتبرئته من ذلك الاتهام , وأنه لا يمكن أن يزوج القاصرات لأنه إمام وخطيب مسجد يعلم الناس أصول الدين وآدابه ويستأمنه أهل بلدته لحسن سمعته , وخلص الطاعن فى ختام تقرير الطعن إلى طلباته سالفة البيان .
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن , فإن المادة (80) من الدستور تنص علي إنه : " يعد طفلاً كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره ...."
وتنص المادة (1) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 تنص علي إنه : " تكفل الدولة حماية الطفولة و الأمومة، و ترعى الأطفال ، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية . كما تكفل الدولة ، كحد أدنى ، حقوق الطفل الواردة باتفاقية حقوق الطفل و غيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة النافذة في مصر .
وتنص المادة (2) من ذات القانون على إنه : " يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية ... "
ومن حيث إن الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل الصادر عام 1990 بدأ العمل به في 29 نوفمبر 1999 ، وانضمت إليه جمهورية مصر العربية وصدقت عليه - وهى في قلب قارتها الإفريقية - ودخل حيز النفاذ في عام 2001 ، إلا أن التصديق أقترن بشرط التحفظ علي المادة 21/ 2 من الميثاق ، ثم في عام 2015 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 75 لسنة 2015 بشأن الموافقة علي سحب التحفظ المشار إليه ، وبالتالي أصبح التصديق علي كافة مواد وبنود الميثاق دون أيه تحفظات , وأضحى هذا الميثاق داخلا في النسيج التشريعي المصري .
ومن حيث إن المادة الثانية من هذا الميثاق (تحت عنوان تعريف الطفل) نصت على إنه : "لأغراض هذا الميثاق , الطفل هو كل إنسان تحت سن الثامنة عشرة"
وتنص المادة الحادية والعشرون (تحت عنوان الحماية ضد الممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة) علي أنه :"
1- تتخذ الدول أطراف هذا الميثاق كافة الإجراءات المناسبة للتخلص من الممارسات الاجتماعية والثقافية الضارة التي تؤثر علي رفاهية وكرامة ونمو الطفل السليم وعلي وجه الخصوص : (أ) تلك العادات والممارسات الضارة بصحة أو حياه الطفل . (ب) تلك العادات والممارسات التي تنطوي علي تمييز بالنسبة للطفل علي أساس الجنس أو أي وضع أخر .
2- يحظر زواج الأطفال وخطبة الفتيات والأولاد ، وتتخذ الإجراءات - بما في ذلك التشريعات - لتحديد الحد الأدنى لسن الزواج ليكون 18 سنة ، والقيام بتسجيل كافة الزيجات في سجل رسمي إجباري".
ومن حيث إنه نفاذاً لذلك أضاف المشرع للقانون رقم 143 لسنة 1994 بشأن الأحوال المدنية بموجب القانون رقم 26 لسنة 2008 نص المادة (31 مكرر) ناصاً فيها على إنه : " لا يجوز توثيق عقد الزواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثمانية عشر سنة ميلادية كاملة " , كما أجرى وزير العدل بقراره رقم 7460 لسنة 2008 تعديلا على لائحة الموثقين المنتدبين بأن استبدل بنص المادة (28) من لائحة الموثقين المنتدبين النص الاَتي : " لا يجوز توثيق عقد الزواج ما لم يكن سن الزوجين ثمانية عشر سنة وقت العقد , ولا يعتد فى إثبات سن الزوجين سوى بأحكام المادة (2) من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 " .
ولقد كان المشرع المصري حريصاً على الالتزام بالسن المحددة للزواج قانوناً , لذلك كان مبادراً على النص فى المادة 227 من قانون العقوبات على تجريم التلاعب فى سن الزواج فعاقب بالحبس أو الغرامة كل شخص خوله القانون سلطة ضبط عقد الزواج وهو يعلم أن أحد طرفيه لم يبلغ السن المحددة فى القانون .
وحيث إن المادة رقم (18) من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل رقم 1 لسنة 1955 تنص علي إنه :" يختص المأذون دون غيره بتوثيق عقود الزواج واشهادات الطلاق والرجعة والتصادق وذلك بالنسبة للمسلمين من المصريين ومع ذلك فللعلماء المقيدة أسماؤهم في أحد المعاهد الدينية أن يتولوا تلقين صيغة العقد بحضور المأذون الذي يتولي توثيق العقد بعد تحصيل رسمه وعلي المأذون في هذه الحالة أن ينبه من يلقن صيغه العقد إلي ما قد يوجد من الموانع فإن لم يقبل امتنع المأذون عن توثيق العقد وأخطر المحكمة فوراً بذلك ."
وتنص المادة (57) من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 تنص على إنه :" يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنفذة لها، وما يصدر عن الجهاز من قرارات تنظيمية أو تعليمات أو نشرات أو كتب دورية في هذا الشأن، ومدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة من الوزير المختص."
وتنص المادة (58) من القانون المذكور على إنه : " كل موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازى تأديبياً"
وتنص المادة (61) من ذات القانون على إنه : " الجزاءات التي يجوز توقيعها على الموظف هي:
الإنذار.
2- الخصم من الأجر لمدة أو مدد لا تجاوز ستين يومًا في السنة.
3- الوقف عن العمل لمدة لا تجاوز ستة أشهر مع صرف نصف الأجر الكامل.
4- تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.
5- الخفض إلى وظيفة في المستوى الأدنى مباشرة.
6- الخفض إلى وظيفة في المستوى الأدنى مباشرة مع خفض الأجر إلى القدر الذي كان عليه قبل الترقية.
7- الإحالة إلى المعاش.
8- الفصل من الخدمة."
ومن حيث إن المشرع المصري كان حريصا على حظر توثيق عقد زواج لمن لم يبلغ من الجنسين ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة في أكثر من نص تشريعى ولائحى ,والزم المشرع المأذون في هذه الحالة أن ينبه من يلقن صيغه العقد إلي ما قد يوجد من الموانع فإن لم يقبل امتنع المأذون عن توثيق العقد وأخطر المحكمة فوراً بذلك , كما أن الميثاق الإفريقي لحقوق ورفاهية الطفل الصادر عام 1990 والذى انضمت إليه جمهورية مصر العربية وصدقت عليه - وصار جزءاً من نسيجها التشريعى حظر زواج الأطفال وخطبة الفتيات والأولاد فى سن الطفولة , وألزم الدول الأعضاء باتخاذ الإجراءات - بما في ذلك التشريعات - لتحديد الحد الأدنى لسن الزواج ليكون 18 سنة ، والقيام بتسجيل كافة الزيجات في سجل رسمى إجبارى , وكانت مصر من أولى الدول التى سارعت بتنفيذ الميثاق الإفريقى قناعة منها بريادتها وانتمائها إلى القارة الإفريقية وفقا لما نصت عليه المادة الأولى من الدستور السارى , فضلا عن كونها جزء من الأمة العربية والعالم الإسلامى واعتزازها بامتدادها الاَسيوى .
ومن حيث إن قضاء هذه المَحْكَمَة قد استقر على أن رقابتها على أحكام المحاكم التأديبية ومجالس التأديب رقابة قانونية لا تعنى استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة اثباتاً ونفياً فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها , ولا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذى اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فهنا فقط يكون التدخل لأن الحكم حينئذ يكون غير قائم على سببه .
كما استقر قضاؤها على أنه متى كانت المَحْكَمَة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقَانُونياً وكيَّفتها تكييفاً سليماً وكانت هذه النتيجة تبرّر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محلّ للتعقيب عليها ذلك أن لها الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدَّعْوَى ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها ممَّا لا تطمئن إليه.
ومن حيث إنه قد ورد بالتحقيقات وبأقوال ممن سمعت شهادتهم أن الطاعن دأب على تزويج الأطفال القاصرات زواجا عرفيا مقابل ايصالات يحتفظ بها , وهو ما شهد به كل من : ..... ه - موظف سابق بشركة المحلة للغزل والنسيج - الذى قرر أنه حضر أكثر من فرح في البلد لبنات قاصرات ، وكان الشيخ ..... - الطاعن - هو الذي يكتب العقد ويشهره ومنه حالة ..... و ..... ويشتهر في بلده بذلك وتوجد حوالي 28 حالة طلاق بسبب مثل هذه الزيجات والمشاكل التي تحدث بسببها 0 وكذلك شهد / ..... - ضابط بالقوات المسلحة برتبة ملازم شرف - الذى قرر أن الطاعن متخصص في بلده بتزويج القاصرات ، وأنه حضر زواج اَيه العنتري والذي كتب عقد زواجها وأشهره الشيخ فرج 0 وأيضاً شهد / ..... - صاحب ورشة ميكانيكا سيارات - الذى قرر أنه حضر زواج ..... و ..... والشيخ ..... - الطاعن - هو الذي زوجهما وأخذ إيصالات الأمانة معه ورفض إرجاعها لأهل الزوجة ، وأضاف قائلاً : " أن الشيخ ..... كان يساومنا علي نص العفش علشان يكتب الكتاب وعملنا كذا قاعدة ومفيش فايدة " , وبهذه المثابة فإن المخالفة المنسوبة إلي الطاعن تكون ثابتة في حقه ثبوتا يقينياً علي نحو ما سطرته التحقيقات وأيدته شهادة الشهود / ..... ، ..... ، و ..... ، الأمر الذي يشكل في حق الطاعن ذنباً إدارياً جسيما وهو رجل الدين الذى كان يجب عليه أن يكون قدوة فى تعاليم الإسلام السمحاء ، مما يستوجب مجازاته عنه تأديبيا بما يردعه عن تنكبه جادة الصواب , و بات يقينا - على نحو ما ثبت فى الأوراق والمستندات وأقوال الشهود بالتحقيقات والمعززة بتحريات المباحث - أن المخالفة المنسوبة للطاعن ثابتة في حقه ثبوتاً يقينياً مما يكون مجازاته بعقوبة الإحالة للمعاش , الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه حقاً ويقيناً , ويغدو الطعن على الحكم المطعون فيه لا سند له من القانون ولا ظل له من الواقع متعين الرفض .
ومن حيث إن المحكمة من مقامها هذا تلفت المجتمع إلى أن ظاهرة الزواج العرفى القاصرات هي ظاهرة اجتماعية لها كثير من الآثار السلبية علي الأسرة والمجتمع ، حيث إن الفتاة في هذه المرحلة العمرية وهي مرحلة الطفولة تكون غير مهيأة من الناحية النفسية والعقلية والثقافية والجسدية لتقوم بمسئولية إدارة بيت ورعاية زوج وتربية أطفال ، فتتحمل عبئاً لا قدرة لها عليه ، ولا تستوعب دورها به مطلقاً ، فمثل هذا الزواج يعد اغتصاباً للحق في الطفولة ، واعتداءً صارخاً علي كرامة الطفل ، فهو من باب فقر الأخلاق ، بل يمثل جريمة مكتملة الأركان في حق الأطفال القاصرات.
وممّا لا شك فيه أن الزواج العرفى للأطفال القاصرات يتعارض مع الدور الحمائى للمرأة , ويبنى زواجها على جرف هار ينهار بها وبأسرتها حال مواجهتها أنواء الحياة , ويزيد الأمر صعوبة حال حملها فتعرض حياتها وجنينها لمخاطر صحية قد تودى بها أو بطفلها أو بهما معاً إلى الهلاك , ثم هى وزوجها القاصر من بعد ليسا على دراية بتربية هذا الطفل ورعايته وهما اللذان في حاجة إلى تربية ورعاية , فضلا عن ذلك فإن لزواج القصر أثاره الاجتماعية الخطيرة كالتسريب من التعليم وتفشى الأمية وتدنى الصحة الإنجابية بما ينعكس أثره على ذرية هذا الزوج , ويمتد هذا الأثر ليؤثر على سلامة المجتمع في جوانبه الأسرية والصحية والتعليمية وهى أثار تترك ندوبها على وجه المجتمع سنين عددا ويغدو اصلاحها من الصعوبة بمكان .
ومن حيث إن هذه المحكمة تسجل أن ظاهرة زواج الأطفال القصر عرفيا , يجب مواجهتها ويقع على وسائل الإعلام التى تخاطب الشأن العام عبء كبير بالتعاون مع رجال الدين في التوعية السليمة لبيان مخاطرها و الآثار النفسيّة السلبية لزواج الأطفال القصر بالحرمان العاطفي من حنان الوالدين، والحرمان من التمتع بمرحلة الطفولة التي إن مرّت بسلام، تكبر الطفلة لتصبح إنسانة سويّة في مجتمعها , لذا فإن حرمانها من الاستمتاع بهذه السن يؤدى إلى اضطرابات الشخصيّة واضطرابات في العلاقات الجنسيّة بين الزوجين، بفعل عدم إدراك الطفلة لطبيعة العلاقة، مما ينتج عنه عدم نجاح هذه العلاقة.
ومن حيث إن تحديد المشرع لسن الزواج بثمانية عشرة سنة لا يعد مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية وليس فيه شبهة مخالفة الدستور , بل يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع وهى مبادئ وسطية مستنيرة , تخاطب الناس في كافة المجتمعات بحسب أعرافها وأوضاعها ولا ريب أن تحديد هذه السن لا يضر الطفلة الصغيرة توخيا لتحقيق المصلحة لدرء المفسدة , فحظر الزواج قبل بلوغ سن ثمانية عشر عاما فيه إدراك لظروف الزمان والمكان فجاء تحديد هذا السن من المشرع المصري تقديرا للمصلحة العامة واتساقا مع فقه الواقع ، وبهذه المثابة فتحديد سن الزواج بثمانية عشرة سنة تتحقق معه المصلحة المعتبرة، ودرء المفسدة المترتبة على تزويج الأطفال القصر ، ورعاية حقوقهم ومنع المتاجرة بهم من أجل تحقيق مصالح دنيوية.
كما تلفت المحكمة النظر حال أن المتهم يشغل وظيفة إمام مسجد إلى أن الإمامة في الإسلام لها منزلة عظيمة ودوراً كبيراً في التعليم والتذكير ، فبالتعليم يزول الجهل وبالتذكير تذهب الغفلة ، ومن أجل هذا وغيرة تعد الإمامة رسالة عظيمة ومهمة جسيمة يوفق الله القائم بها علي الوجه المطلوب دعاة الحق وصفوة الخلق حماة الدين ، فيتعلم علي أيديهم الجاهل ويستيقظ من أجل مواعظهم الغافل ، وتسمو بتوجيهاتهم النفوس ، وتتهذب الأخلاق ، وبمنهجهم الوسطى يواجهون المتشددين فى مفاهيم يجب أن تصحح فلا تستغلق على الفهم والإقناع , ومن ثم فيجب علي شاغل هذه الوظيفة أن يتمتع بمجموعة من الصفات الأخلاقية في حياته وتصرفاته لينال هذه المكانة الرفيعة ، والتي من أهمها التجرد في السعي وراء أهداف دنيوية من عمله كالجاه أو المال أو المناصب أو التقرب من الناس ، فالأمام الناجح هو الذي يدعو الناس إلي الصلاح بعمله وعلمه فيرى فيه الناس مثالاً حياً للصلاح والاستقامة والنزاهة والشرف , وليكون أميناً على منبر رسول الله الذي يرتقيه فلا يقول إلا صدقاً ولا يعمل إلا حقاً معلياً مقاصده الشرعية فى حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال .وسبيله فى ذلك فقه الواقع وترتيب الأولويات بما فيه صلاح الوطن والمواطن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً , ورفضه موضوعاً .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة اليوم 24 ربيع الآخر لسنة 1441 هجرية , السبت الموافق 21/ 12/ 2019 ميلادية , بالهيئة المبينة بصدره .

الطعن 12192 لسنة 89 ق جلسة 26 / 3 / 2022 مكتب فني 73 ق 30 ص 276

جلسة 26 من مارس سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي ، وائل أنور وأسامة النجار نواب رئيس المحكمة والمعتز بالله عيسى .
--------------------
(30)
الطعن رقم 12192 لسنة 89 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) موظفون عموميون . دعوى جنائية " تحريكها " . محاماة . دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموظف أو المستخدم العام . ماهيته ؟
الحماية المقررة بالمادة 63/ 3 إجراءات جنائية في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة . عدم انطباقها على المحامين . التزام الحكم هذا النظر والتفاته عن الدفع في هذا الشأن . صحيح . علة ذلك ؟
(3) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة ذلك ؟
مثال .
(4) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بشأن التقرير الطبي الابتدائي . غير مقبول . متى لم يستند الحكم في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(5) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
مطالبة المحكمة بالرد على دفاع ومستندات لم تقدم لها . غير مقبولة .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة أو الظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
2- لما كانت الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية ، إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة للموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم ، لما يرتكبونه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، وكان من المقرر أن الموظف أو المستخدم العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق ، وكان المشرع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين في حكم الموظفين العامين في موطن ما أورد به نصاً كالشأن في جرائم التزوير في محررات رسمية وتقليد الأختام وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أورد في الفقرتين الثالثة والسادسة من المادة ١١٩ مكرراً منه أنه يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب كل من يقوم بأداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناءً على تكليف صادر إليه بمقتضى القوانين أو من موظف عام في حكم الفقرات السابقة متى كان يملك هذا التكليف بمقتضى القوانين أو النظم المقررة ، وذلك بالنسبة للعمل الذي يتم التكليف به ، ونصت ذات المادة في فقرتها السابقة على أنه يستوى أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر طواعية أو جبراً ، فجعل هؤلاء في حكم أولئك الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه ، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام .لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يعمل محامياً ، فإن ما تسبغه الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ سالفة الذكر من حماية الموظف العام أو المستخدم العام بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية ضده لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة لا تنطبق عليه ، لأنه لا يعد في حكم الموظفين العامين في معنى هذه المادة ، كما أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ، ولا تثريب عليه إن هو التفت عن دفع الطاعن في هذا الشأن ، ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد .
3- من المقرر أن تفصيـل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه ، وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه التضارب في أقوال الشهود ومبنى اختلاف أقوالهم وأوجه التناقض بين أقوال شاهدي الإثبات التي عول عليها الحكم في إدانته ، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام فضلاً عن عدم قبوله يكون غير سديد .
4- لما كان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بإدانة الطاعن إلى دليل مستمد من التقرير الطبي الابتدائي ولم يورد له ذكراً فيما سطره ، وإنما عول على أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، فإن منعى الطاعن في خصوص التقرير الطبي الابتدائي لا يكون له محل .
5- لما كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يقدم مستندات – على خلاف ما يُثيرهُ بأسباب طعنه - ومن ثم فلا يقبل منه أن يُطالب المحكمة بالرد على دفاع ومستندات لم تُقدم لها ، فضلاً عن أنه – وعلى فرض صحة ما يُثيرهُ الطاعن بأسباب طعنه - فإن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها ، وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراده المستند المؤيد لعدم تواجده على مسرح الواقعة وانتفاء صلته بها والرد عليه ما دام لم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها ، ولا على المحكمة إن أغفلته .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- ضرب عمداً / .... وذلك بقضم إصبع يده اليمنى فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها ( بتر جزئي بالسلامية الطرفية للبنصر الأيمن ) تقدر نسبتها بواحد في المائة على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قِبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات ، مع إعمال المواد 17 ، 55 ، 56 من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وإيقاف عقوبة الحبس وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بأنه إذ دانه بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الحكم صيغ في عبارات عامة معماة وفي صورة مجملة مجهلة لم يتضمن الأسباب التي تطلبها القانون ، ولم يحفل بدفاعه القائم على عدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون لكون الطاعن يعمل محامياً ، وتناقض أقوال الشهود ، وبطلان التقرير الطبي لخلوه من توقيع محرره وخاتم المستشفى المنسوب صدوره منها ، هذا إلى أن الطاعن قدّم حافظة مستندات طويت على إقرار بأقوال شاهد ينفي تواجد الطاعن على مسرح الجريمة ويؤكد انتفاء صلته بالواقعة ، بيد أن المحكمة التفتت عنه إيراداً أو ردّاً عليه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية لم تسبغ الحماية المقررة بها في شأن عدم جواز رفع الدعوى الجنائية ، إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة إلا بالنسبة للموظفين أو المستخدمين العامين دون غيرهم ، لما يرتكبونه من جرائم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، وكان من المقرر أن الموظف أو المستخدم العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق ، وكان المشرع كلما رأى اعتبار أشخاص معينين في حكم الموظفين العامين في موطن ما أورد به نصاً كالشأن في جرائم التزوير في محررات رسمية وتقليد الأختام وغيرها من الجرائم الواردة بالبابين الثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات حين أورد في الفقرتين الثالثة والسادسة من المادة ١١٩ مكرراً منه أنه يقصد بالموظف العام في حكم هذا الباب كل من يقوم بأداء عمل يتصل بالخدمة العامة بناءً على تكليف صادر إليه بمقتضى القوانين أو من موظف عام في حكم الفقرات السابقة متى كان يملك هذا التكليف بمقتضى القوانين أو النظم المقررة ، وذلك بالنسبة للعمل الذي يتم التكليف به ، ونصت ذات المادة في فقرتها السابقة على أنه يستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر طواعية أو جبراً ، فجعل هؤلاء في حكم أولئك الموظفين العامين في هذا المجال المعين فحسب دون سواه ، فلا يجاوزه إلى مجال الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ من قانون الإجراءات الجنائية فيما أسبغته من حماية خاصة على الموظف أو المستخدم العام . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن يعمل محامياً ، فإن ما تسبغه الفقرة الثالثة من المادة ٦٣ سالفة الذكر من حماية الموظف العام أو المستخدم العام بعدم جواز رفع الدعوى الجنائية ضده لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها إلا من النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة لا تنطبق عليه ، لأنه لا يعد في حكم الموظفين العامين في معنى هذه المادة ، كما أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ، ولا تثريب عليه إن هو التفت عن دفع الطاعن في هذا الشأن ، ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيـل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه ، وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه التضارب في أقوال الشهود ومبنى اختلاف أقوالهم وأوجه التناقض بين أقوال شاهدي الإثبات التي عول عليها الحكم في إدانته ، بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام فضلاً عن عدم قبوله يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بإدانة الطاعن إلى دليل مستمد من التقرير الطبي الابتدائي ولم يورد له ذكراً فيما سطره ، وإنما عول على أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعي ، فإن منعى الطاعن في خصوص التقرير الطبي الابتدائي لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يقدم مستندات - على خلاف ما يُثيرهُ بأسباب طعنه - ومن ثم فلا يقبل منه أن يُطالب المحكمة بالرد على دفاع ومستندات لم تُقدم لها ، فضلاً عن أنه - وعلى فرض صحة ما يُثيرهُ الطاعن بأسباب طعنه - فإن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها ، وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه ، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراده المستند المؤيد لعدم تواجده على مسرح الواقعة وانتفاء صلته بها والرد عليه ، ما دام لم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها ، ولا على المحكمة إن أغفلته . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 27 ديسمبر 2024

الطعن 11424 لسنة 89 ق جلسة 29 / 3 / 2022 مكتب فني 73 ق 31 ص 282

جلسة 29 من مارس سنة 202٢
برئاسة السيد القاضي / محمد سامي إبراهيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / هشام والي ، يونس سليم وأحمد مقلد نواب رئيس المحكمة وسامح أبو العلا .
-----------------
(31)
الطعن رقم 11424 لسنة 89 القضائية
(١) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراده على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
مثال .
(2) مواقعة أنثى بغير رضاها . جريمة " أركانها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الإكراه " .
ركن القوة في جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها . مناط توافره ؟
استخلاص حصول الإكراه في جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها . موضوعي .
(3) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه . لا ينال من سلامته .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . حد ذلك ؟
التناقض الذي يبطل الدليل الذي أخذ به الحكم . ماهيته ؟
استناد الحكم للتقرير الطبي الشرعي كدليل في الدعوى . لا يعيبه . متى خلا من شبهة التناقض .
لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟
أخذ الحكم بدليل احتمالي . لا عيب . متى أسس الإدانة على اليقين .
النعي بأن تقرير الخبير قطع بعدم نسب المولود للطاعن وعدم جزمه بحدوث الواقعة . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(4) إثبات " خبرة " " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني . غير لازم . كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
مثال سائغ للرد على الدفع بتناقض الدليلين القولي والفني .
(5) إثبات " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . مواقعة أنثى بغير رضاها . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
ثبوت تكرار الاستعمال للمجني عليها . لا يؤثر في قيام جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .
نعي الطاعن برضاء المجني عليها بمواقعتها استناداً لما ورد بتقرير الخبير . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
تعقب المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفات الحكم عنها . مفاده : اطراحها .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها أن تورد منها ما تقيم عليه قضاءها .
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة بالدعوى وإن تخالفت . متى اطمأنت إليها .
تناقض الشاهد في أقواله أو مع غيره . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مجريها عن وسيلته في التحري . لا يعيبها .
(8) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم . ما لم يتناول ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
خطأ الحكم في تحديد مكان الواقعة والنيابة في تاريخ وقوعها . لا يعيبه . علة ذلك ؟
(9) إثبات " بوجه عام " . مواقعة أنثى بغير رضاها . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
عدم اشتراط وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة لثبوت جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها والحكم على مرتكبها . كفاية اطمئنان المحكمة إلى الإدانة من ظروف الدعوى وقرائنها . علة ذلك ؟
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي . المنازعة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض .
(11) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء الصلة بها وتلفيق الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ( حيث إن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها ورسخ في عقيدتها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحكمة تتحصل بأنه في صورة يائسة تنم عن قلة الديانة وتئن منها الفضيلة وتبكي منها الشهامة والمرؤة حين تجف المشاعر تموت الضمائر وتجمد الأحاسيس عند متهم هتاكاً ستراً وقاطعاً سبل المودة ، عشت غير مكرم ولو كنت حراً من سلالة طاهر ما كنت هتاكاً لحرمة امرأة أثناء تواجدها للعمل في مزرعة فاكهة وحال دلوفها لدورة المياه فوجئت بقيام المتهم بتتبعها والدلوف خلفها وقام بتكميم فيها وحسر عنها ملابسها وقام بمعاشرتها كرهاً عنها ، وقد جاءت تحريات الشرطة مؤكدة صحة الواقعة ) ، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن بأدلة استقاها من أقوال المجني عليها وضابط التحريات وتقرير الطب الشرعي . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه القصور يكون لا محل له .
2- لما كان القضاء قد استقر على أن ركن القوة في جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء المجني عليها باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك ما يؤثر في المجني عليها فيفقدها الإرادة ويقعدها عن المقاومة ، وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق حصول الإكراه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن واقعها كرهاً عنها وبغير رضاها ، فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات توافر جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها بأركانها بما فيها ركن القوة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الطب الشرعي قوله : ( ثبت من تقرير الطب الشرعي أن المجني عليها ثيب منذ فترة يتعذر تحديدها وقد تتفق وتاريخ بداية حدوث حملها ويجوز حصول الواقعة وفق روايتها ) ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه ، كما أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك ، وإذ كان التقرير الطبي الشرعي قد خلا من شبهة التناقض الذي يسقطه ، ومن ثم فإن استناد الحكم إليه كدليل في الدعوى يشهد على إدانة الطاعن لا يعيبه ، لما هو مقرر من أن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي يكون واقعاً في الدليل الذي تأخذ به المحكمة فيجعله متهادماً متساقطًا لا شيء منه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح معه الاعتماد عليها والأخذ بها وهو ما خلا منه الحكم ، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين ، وكان البين من مدونات الحكم أنه انتهى إلى الإدانة بناء على يقين ثبت لا على افتراض لم يصح ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أن تقرير الخبير قطع بعدم نسب المولود إليه ولم يجزم بحدوث الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير قيمة هذا الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني مع الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه بقوله : ( وحيث إنه عن الدفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني ، فمردود عليه بأن المحكمة لا ترى تناقضاً بين ما ورد بأقوال المجني عليها تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة وقد جاء تقرير مصلحة الطب الشرعي مؤيداً لأقولها بالكيفية التي صورتها ، ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفاع ) ، وإذ كان هذا الذي رد به الحكم كافياً ويسوغ به اطراح قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله .
5- لما كان مجرد كون المجني عليها متكررة الاستعمال كما انتهى إليه التقرير الطبي الشرعي لا يؤثر فيما خلص إليه الحكم من قيام الطاعن بمواقعتها بغير رضاها ، هذا فضلاً عن أن دفاع الطاعن بأن مواقعة المجني عليها كانت برضاها استناداً لما ثبت بهذا التقرير لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستأهل من الحكم رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعن ولا عليه إن لم يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت دون بيان العلة في ذلك ، إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، كما أن تناقض الشاهد في أقواله أو مع أقوال غيره – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، وكان تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات الثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهب إليه في طعنه ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن وسيلته في التحري ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
8- من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان الاختلاف في مكان وقوع الجريمة على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – بفرض حصوله – لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم واستدلاله على ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان خطأ النيابة في تحديد تاريخ الواقعة – بفرض صحته – لا يعيب الحكم ما دام هذا الخطأ لا يتصل بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير مقبول .
9- لما كان لا يشترط لثبوت جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها ما دام الرأي الذي يستخلص منها سائغاً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل .
10- من المقرر أن تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
11- من المقرر أن دفع الطاعن بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلته بها وتلفيق الاتهام كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فلا وجه لما يثيره الطاعن في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب تحقيقاً معيناً بشأن دفاعه المار ذكره ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
- واقع المجني عليها .... بغير رضاها بأن تتبعها حال توجهها إلى دورة المياه وكمم فاهها وتعدى عليها وحسر عنها ملابسها وتمكن بتلك الوسيلة القسرية من الإكراه من شل مقاومتها وأولج قضيبه بفرجها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها - بوكيلٍ عنها - قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 267/1 من قانون العقوبات ، مع إعمال مقتضى المادة 17 من ذات القانون ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه من اتهام وألزمته بالمصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة مواقعة أنثى بغير رضاها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يورد وقائع الدعوى وأدلتها بطريقة كافية ، وقصر في التدليل على توافر ركن القوة ، وعول على تقرير الطب الشرعي دون أن يورد مضمونه في بيان كاف ورغم ما شابه من تناقض فضلاً عن خلوه من بيان الأسس العلمية التي تساند إليها ، كما لم يعن برفع التعارض بينه وبين الدليل القولي المستمد من أقوال المجني عليها لشواهد عددها منها ما خلص إليه التقرير إلى عدم نسب المولود للطاعن لعدم تطابقهما في البصمة الوراثية للحامض النووي لعينة الدماء المأخوذة منهما ، وأن المجني عليها ثيب ومتكررة الاستعمال منذ زمن يتعذر تحديده ودلالة ذلك على أن المواقعة تمت برضاها ومطرحاً لدفاعه في هذا الشأن برد قاصر غير سائغ ، وعول على أقوال المجني عليها رغم تناقض أقوالها بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة وتأخرها في الإبلاغ ، وعلى تحريات الشرطة وهي لا تصح دليلاً للإدانة وردعلى الدفع بعدم جديتها بما لا يصلح رداً وأورد الحكم بمدوناته أن الحادث وقع بمكان يغاير الثابت بأقوال المجني عليها في التحقيقات ، كما أخطأت النيابة في تحديد تاريخ الواقعة، فضلاً عن خلو الأوراق من شاهد رؤية وعدم وجود دليل يقيني قبله، وأغفل الحكم دفاعه القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلته بها وأن الاتهام ملفق دون أن يعنى بتحقيقه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بقوله : ( حيث إن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها ورسخ في عقيدتها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحكمة تتحصل بأنه في صورة يائسة تنم عن قلة الديانة وتئن منها الفضيلة وتبكي منها الشهامة والمرؤة حين تجف المشاعر وتموت الضمائر وتجمد الأحاسيس عند متهم هتاكاً ستراً وقاطعاً سبل المودة ، عشت غير مكرم ولو كنت حراً من سلالة طاهر ما كنت هتاكاً لحرمة امرأة أثناء تواجدها للعمل في مزرعة فاكهة وحال دلوفها لدورة المياه فوجئت بقيام المتهم بتتبعها والدلوف خلفها وقام بتكميم فيها وحسر عنها ملابسها وقام بمعاشرتها كرهاً عنها ، وقد جاءت تحريات الشرطة مؤكدة صحة الواقعة ) ، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعن بأدلة استقاها من أقوال المجني عليها وضابط التحريات وتقرير الطب الشرعي . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه القصور يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان القضاء قد استقر على أن ركن القوة في جناية المواقعة يتوافر كلما كان الفعل المكون لها قد وقع بغير رضاء المجني عليها باستعمال المتهم في سبيل تنفيذ مقصده من وسائل القوة أو التهديد أو غير ذلك ما يؤثر في المجني عليها فيفقدها الإرادة ويقعدها عن المقاومة ، وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق حصول الإكراه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن واقعها كرهاً عنها وبغير رضاها ، فإن هذا الذي أورده الحكم كاف لإثبات توافر جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها بأركانها بما فيها ركن القوة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير الطب الشرعي قوله : ( ثبت من تقرير الطب الشرعي أن المجني عليها ثيب منذ فترة يتعذر تحديدها وقد تتفق وتاريخ بداية حدوث حملها ويجوز حصول الواقعة وفق روايتها ) ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن هذا التقرير كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه ، كما إنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة ، وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك ، وإذ كان التقرير الطبي الشرعي قد خلا من شبهة التناقض الذي يسقطه ، ومن ثم فإن استناد الحكم إليه كدليل في الدعوى يشهد على إدانة الطاعن لا يعيبه ، لما هو مقرر من أن التناقض الذي يبطل الحكم هو الذي يكون واقعاً في الدليل الذي تأخذ به المحكمة فيجعله متهادماً متساقطاً لا شيء منه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح معه الاعتماد عليها والأخذ بها ، وهو ما خلا منه الحكم ، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه ما دام قد أسس الإدانة على اليقين ، وكان البين من مدونات الحكم أنه انتهى إلى الإدانة بناء على يقين ثبت لا على افتراض لم يصح ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من أن تقرير الخبير قطع بعدم نسب المولود إليه ولم يجزم بحدوث الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير قيمة هذا الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني مع الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه بقوله : ( وحيث إنه عن الدفع بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني – فمردود عليه بأن المحكمة لا ترى تناقضاً بين ما ورد بأقوال المجني عليها تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة وقد جاء تقرير مصلحة الطب الشرعي مؤيداً لأقولها بالكيفية التي صورتها ، ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الدفاع ) ، وإذ كان هذا الذي رد به الحكم كافياً ويسوغ به اطراح قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مجرد كون المجني عليها متكررة الاستعمال كما انتهى إليه التقرير الطبي الشرعي لا يؤثر فيما خلص إليه الحكم من قيام الطاعن بمواقعتها بغير رضاها ، هذا فضلاً عن أن دفاع الطاعن بأن مواقعة المجني عليها كانت برضاها استناداً لما ثبت بهذا التقرير لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا يستأهل من الحكم رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها وصحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة ونسبتها إلى الطاعن ولا عليه إن لم يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، ومتى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد في حكمها من أقوال الشهود ما تقيم عليه قضاءها ، ولها أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت دون بيان العلة في ذلك إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، كما أن تناقض الشاهد في أقواله أو مع أقوال غيره – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات على نحو يركن به إليها في تكوين عقيدته ، وكان تأخر المجني عليها في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقوالها ما دامت قد اطمأنت إليها ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات الثاني وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهب إليه في طعنه ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن وسيلته في التحري ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع بعدم جدية تلك التحريات سائغاً وكافياً في الإفصاح عن اقتناع المحكمة بجديتها والاطمئنان إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان الاختلاف في مكان وقوع الجريمة على النحو المشار إليه بأسباب الطعن – بفرض حصوله – لا أثر له في عقيدة المحكمة ولا في منطق الحكم واستدلاله على ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان خطأ النيابة في تحديد تاريخ الواقعة – بفرض صحته – لا يعيب الحكم ما دام هذا الخطأ لا يتصل بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لثبوت جريمة مواقعة أنثى بغير رضاها والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة ، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، إذ القرائن من طرق الإثبات في المواد الجنائية ، وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها ما دام الرأي الذي يستخلص منها سائغاً ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي ساقها الحكم المطعون فيه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن جدلاً موضوعياً في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع الطاعن بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلته بها وتلفيق الاتهام كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فلا وجه لما يثيره الطاعن في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب تحقيقاً معيناً بشأن دفاعه المار ذكره ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 66 لسنة 57 ق جلسة 28 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 154 ص 881

جلسة 28 من مارس 1989

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، محمود رضا الخضيري وأحمد الحديدي.

------------------

(154)
الطعن رقم 66 لسنة 57 القضائية

(1، 2) بيع "الالتزام بالتسليم". التزام. إيجار. حكم "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً". "دعوى" الدفاع في الدعوى.
(1) التزام البائع بتسليم العين المبيعة تسليماً فعلياً. مناطه. أن يكون حائزها الفعلي بوصفه مالكاً لها أو اتفاق المتبايعان على هذا التسليم في عقد البيع أو في اتفاق لاحق عليه.
(2) بيع حصة شائعة في عقار. ثبوت استئجار أحد البائعين من سائر الشركاء جزءاً منها بإجارة نافذة حقهم جميعاً وخاضعة للتشريع الاستثنائي. مؤداه. سريان الإجارة في حق المشتري ما لم يكن البائع قد التزم في عقد البيع أو في اتفاق لاحق بتسليمها إليه تسليماً فعلياً. تمسك الطاعن في دفاعه أمام محكمة الموضوع بالتزام البائع في عقدي البيع والصلح بتسليم العين المبيعة إليه تسليماً فعلياً. إغفال الحكم هذا الدفاع وإقامة قضائه على أن البائع يستند في وضع يده إلى عقد إيجار خاضع للتشريع الاستثنائي. قصور.

-------------------
1- مناط التزام البائع بتسليم العين المبيعة تسليماً فعلياً إلى المشتري أن يكون البائع حائزها الفعلي بوصفه مالكاً لها أو أن يتفق المتبايعان على هذا التسليم الفعلي في عقد البيع أو في اتفاق لاحق عليه.
2- إذا كانت العين المبيعة حصة شائعة في عقار وثبت أن أحد البائعين يستأجر من سائر الشركاء جزءاً منها بإجارة نافذة في حقهم جميعاً - وخاضعة للتشريع الاستثنائي - سرت إجارته في حق المشتري ما لم يكن قد التزم في عقد البيع أو في اتفاق لاحق عليه بتسليم العين المبيعة تسليماً فعلياً وارتضى بذلك إنهاء إجارته.
وكان مؤدى دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع أن المطعون ضده التزم في عقدي البيع والصلح بالتسليم الفعلي وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن المطعون ضده يستند في وضع يده على المحل موضوع النزاع إلى عقد إيجار مؤرخ 1/ 11/ 1952 ولا يجوز طرده إلا بسبب من الأسباب المنصوص عليها في التشريع الاستثنائي للإيجار وهو ما لا يتضمن رداً على دفاع الطاعن المشار إليه - وهو دفاع جوهري قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى - فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى 2280 لسنة 1984 مدني بني سويف الابتدائية على المطعون ضده بطلب الحكم بطرده من المحل المبين بالصحيفة وتسليمه إليه تسليماً فعلياً....... وقال شرحاً لذلك إن المطعون ضده وآخرين باعوه حصة شائعة مقدارها خمسة وخمسون متراً في كامل العقار المبين بالصحيفة والمتضمن بالطابق الأرضي منه أربعة محلات وقد أقام عليهم الدعوى 3440 لسنة 1983 مدني بني سويف الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ ذلك العقد والتسليم...... وانتهت تلك الدعوى بالإقرار له صلحاً بهذه الطلبات، ولكن المطعون ضده لم يقم بتسليمه المحل الذي يشغله، فأقام دعواه بالطلب السالف، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 17/ 4/ 1985 بعدم قبول الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 116 لسنة 23 ق بني سويف، وبتاريخ 5/ 11/ 1986 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف إلى رفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه تمسك في دفاعه بأن المطعون ضده أقر في عقد البيع وعقد الصلح بالتسليم المدعى به، فأقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أن المطعون ضده يستند في وضع يده إلى عقد الإيجار المؤرخ 1/ 11/ 1952 وهو ما لا يواجه ذلك الدفاع فشابه بذلك قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مناط التزام البائع بتسليم العين المبيعة تسليماً فعلياً إلى المشتري أن يكون البائع حائزها الفعلي بوصفه مالكاً لها، أو أن يتفق المتبايعان على هذا التسليم الفعلي في عقد البيع أو في اتفاق لاحق عليه، فإذا كانت العين المبيعة حصة شائعة في عقار وثبت أن أحد البائعين يستأجر من سائر الشركاء جزءاً منها بإجارة نافذة في حقهم جميعاً وخاضعة للتشريع الاستثنائي - سرت إجارته في حق المشتري ما لم يكن قد التزم في عقد البيع أو في اتفاق لاحق عليه بتسليم العين المؤجرة تسليماً فعلياً وارتضى بذلك إنهاء إجارته، لما كان ذلك وكان مؤدى دفاع الطاعن أمام محكمة الموضوع أن المطعون ضده التزم في عقدي البيع والصلح بالتسليم الفعلي وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل هذا الدفاع وأقام قضاءه على أن المطعون ضده يستند في وضع يده على المحل موضوع النزاع إلى عقد إيجار مؤرخ 1/ 11/ 1952 ولا يجوز طرده إلا لسبب من الأسباب المنصوص عليها في التشريع الاستثنائي للإيجار وهو ما لا يتضمن رداً على دفاع الطاعن المشار إليه - وهو دفاع جوهري قد يتغير بتحقيقه وجه الرأي في الدعوى - فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.

الطعن 2507 لسنة 56 ق جلسة 28 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 153 ص 877

جلسة 28 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة، أحمد مكي، محمود رضا الخضيري وأحمد الحديدي.

------------------

(153)
الطعن رقم 2507 لسنة 56 القضائية

إثبات "اليمين الحاسمة" "الدفع بالجهالة". محكمة الموضوع "تقدير الدليل".
استخلاص كيدية اليمين الحاسمة أو عدم جدية الدفع بالجهالة. من سلطة محكمة الموضوع. شرطه. أن يكون سائغاً له أصل ثابت في وقائع الدعوى ومستنداتها. استخلاص المحكمة كيدية اليمين بشأن حقيقة مضمون العقد وكيدية دفع الطاعنين بجهالة بصمة الختم المنسوبة لمورثتهما من مجرد إقرار الطاعنة الأولى بصحة بصمتها على ورقة النزاع. خطأ في القانون وفساد في الاستدلال. علة ذلك.

------------------
مناط السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في استخلاص كيدية اليمين الحاسمة ومنع توجيهها، أو استخلاص عدم جدية الدفع بالجهالة ورفضه دون تحقيق صحة التوقيع المنسوب للمورث، أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت في وقائع الدعوى ومستنداتها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من مجرد إقرار الطاعنة الأولى بصحة بصمتها على الورقة محل النزاع أن اليمين الحاسمة التي طلبت توجيهها إلى المطعون ضده - بشأن حقيقة مضمون هذه الورقة وقبضها الثمن المبين فيها - يمين كيدية، وأن دفع الطاعنتين بالجهالة بالنسبة لبصمة الختم المنسوبة لمورثتها على العقد هو دفع غير جدي، وأخذ بالعقد بناء على ذلك، دون توجيه اليمين الحاسمة ولا يمين عدم العلم، ودون تحقيق بصمة الختم المنسوبة للمورثة عليه - في حين أن إقرار الطاعنة الأولى بصحة بصمة إصبعها على ورقة العقد وإن كان يكفي حجة على أنها ارتضت مضمون هذه الورقة والتزمت به إلا أنه - وقد ادعت أنه مختلس منها غشاً - لا يبرر مصادرة حقها في إثبات هذا الادعاء، ولا يفيد أنها متعسفة في استعمال حقها هذا بالاحتكام إلى ذمة أخيها باليمين الحاسمة، كما أنه لا يدل بحال على صحة بصمة الختم المنسوب للمورثة لاختلاف الأمرين وعدم ترتب أحدهما على الآخر - فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وأقام قضاءه على اعتبارات غير سائغة وليس من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه وشابه بذلك فساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى 1082 لسنة 1982 مدني أسوان الابتدائية على أخيهما المطعون ضده بطلب إلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ سبعمائة جنيه مقابل انتفاعه بحصتيهما الميراثيتين البالغ مقدارهما الخمس في قطعة الأرض المبينة بالصحيفة والتي تملكانها معه على الشيوع وأقام عليها بناء انفرد بثمراته منذ عام 1968. قدم المطعون ضده محرراً مؤرخاً أول ديسمبر سنة 1966 يتضمن بيع كل من الطاعنة الأولى......... مورثة الطرفين - وأخرى - أنصبتهن في تلك الأرض إلى المطعون ضده. دفعت الطاعنتان بصمة الختم المنسوبة لمورثتهما على هذا المحرر بالجهالة. كما دفعت الطاعنة الأولى بصمة الإصبع المنسوبة لها عليه بالإنكار. ومحكمة أول درجة - بعد أن ندبت خبيراً وقدم الخبير تقريره - أحالت الدفع بالإنكار إلى التحقيق، ثم عدلت عن ذلك إلى ندب خبير البصمات فتنازلت الطاعنة الأولى عن هذا الدفع مقررة أن المطعون ضده استصدر منها هذه البصمة على اعتبار أن المحرر عقد إيجار سيقدمه إلى لجنة تقدير الأجرة وليس عقد بيع، وطلبت أصلياً - توجيه اليمين الحاسمة إليه بشأن حقيقة العقد ودفع الثمن المبين فيه - واحتياطياً - إحالة الدعوى إلى التحقيق. وبتاريخ 17/ 12/ 1984 رفضت المحكمة طلبات الطاعنة الأولى وألزمت المطعون ضده بأن يؤدي إلى الطاعنة الثانية مبلغ 229 مليم و39 جنيه. استأنفت الطاعنتان هذه الحكم بالاستئناف 34/ 4 ق قنا. وبتاريخ 23/ 6/ 1986 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره فيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، ذلك أنه استخلص عدم جدية دفعهما بالجهالة وكيدية اليمين الحاسمة من أن الطاعنة الأولى أقرت بتوقيعها على عقد البيع في حين إن هذا الإقرار لا يدل على شيء من ذلك.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن مناط السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في استخلاص كيدية اليمين الحاسمة ومنع توجيهها، أو استخلاص عدم جدية الدفع بالجهالة ورفضه دون تحقيق صحة التوقيع المنسوب للمورث أن يكون هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت في وقائع الدعوى ومستنداتها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من مجرد إقرار الطاعنة الأولى بصحة بصمتها على الورقة محل النزاع أن اليمين الحاسمة التي طلبت توجيهها إلى المطعون ضده - بشأن حقيقة مضمون هذه الورقة وقبضها الثمن المبين فيها - يمين كيدية، وأن دفع الطاعنتين بالجهالة بالنسبة لبصمة الختم المنسوبة لمورثتهما على العقد هو دفع غير جدي، وأخذ بالعقد بناء على ذلك، دون توجيه اليمين الحاسمة ولا يمين عدم العلم، ودون تحقيق بصمة الختم المنسوبة للمورثة عليه، في حين أن إقرار الطاعنة الأولى بصحة بصمة إصبعها على ورقة العقد وإن كان يكفي حجة على أنها ارتضت مضمون هذه الورقة والتزمت به إلا أنه، وقد ادعت أنه اختلس منها غشاً، لا يبرر مصادرة حقها في إثبات هذا الادعاء، ولا يفيد أنها متعسفة في استعمال حقها هذا بالاحتكام إلى ذمة أخيها باليمين الحاسمة، كما أنه لا يدل بحال على صحة بصمة الختم المنسوب للمورثة لاختلاف الأمرين وعدم ترتب أحدهما على الآخر، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وأقام قضاءه على اعتبارات غير سائغة وليس من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه وشابه بذلك فساد في الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لمناقشة باقي أوجه الطعن.

الخميس، 26 ديسمبر 2024

الطعنان 2075 ، 2112 لسنة 52 ق جلسة 27 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 152 ص 873

جلسة 27 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منير توفيق نائب رئيس المحكمة، عبد المنعم إبراهيم، علي محمد علي ومختار أباظة.

-----------------

(152)
الطعنان رقما 2075، 2112 لسنة 52 القضائية

دعوى" تعجيل السير في الدعوى" "سقوط الخصومة. إعلان "ميعاد الإعلان.
تعجيل الدعوى بعد وقفها. شرطه. تحديد جلسة جديدة لنظرها وأن يتم إعلان الخصم بهذه الجلسة قبل انقضاء سنة من آخر إجراء صحيح فيها. مخالفة ذلك. أثره. سقوط الخصومة لا عبرة بتاريخ إيداع صحيفة التعجيل قلم كتاب المحكمة. علة ذلك.

------------------
مفاد النص في المادة 134 من قانون المرافعات على أن "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعى أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي". أن تعجيل الدعوى بعد وقفها يتطلب اتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة جديدة لنظرها، وإعلان الخصم بهذه الجلسة بشرط أن يتم هذا الإعلان قبل انقضاء مدة السقوط المشار إليها وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة من ذات القانون التي تنص على أنه "إذا نص القانون على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله" ولا ينال من ذلك ما قضت به المادة 63/ 1 من قانون المرافعات من أن الدعوى ترفع إلى المحكمة بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ذلك أن مجال تطبيق هذه المادة الأخيرة قاصر على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن فلا يتعداها إلى غيرها ويظل أثر نص المادة الخامسة سالفة الذكر باقياً بالنسبة لتعجيل السير في الدعوى بعد وقفها فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بمجرد قيد صحيفة التعجيل خلال سنة من آخر إجراء صحيح مانعاً من سقوط الخصومة رغم إعلانها بعد انقضاء هذا الميعاد فإنه يكون خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين تتحصل في أن مورث المطعون ضدهما في الطعن رقم 2112 لسنة 52 ق أقام على الجمعية الطاعنة الدعوى رقم 115 لسنة 1971 تجاري كلي شمال القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 476 مليم، 89703 جنيه قيمة العمولة المستحقة له عن مبيعاتها من المنتجات البترولية خلال الفترة من 1/ 8/ 1958 حتى 30/ 9/ 1964. تدخلت المطعون ضدها الثانية في الدعوى خصماً منضماً للمدعي في طلباته. وفى 15/ 6/ 1968 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة مورث المطعون ضدهما استأنف الورثة السير في الدعوى بذات الطلبات. وبتاريخ 25/ 5/ 1974 حكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل في الاستئناف رقم 338 لسنة 85 ق تجاري القاهرة. وبعد أن قضى في هذا الاستئناف بتاريخ 29/ 5/ 1975 بعدم جوازه عجل المطعون ضدهما السير في دعواهما بصحيفة قيدت في قلم كتاب المحكمة الابتدائية في 19/ 5/ 1976 وأعلنت في 5/ 9/ 1976 للطاعنة التي دفعت بسقوط الخصومة وبتاريخ 27/ 11/ 1976 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وبإعادة الدعوى للمرافعة في موضوعها. وفى 22/ 1/ 1977 حكمت المحكمة بإلزام الجمعية الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 476 مليم، 89703 جنيه والفوائد. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 114 لسنة 94 ق القاهرة. وبتاريخ 20/ 5/ 1982 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزامها بأن تدفع للمطعون ضدهما مبلغ 729 مليم، 3891 جنيه والفوائد. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 2112 لسنة 52 ق وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم كما طعن المطعون ضدهما في الحكم السالف بطريق النقض بالطعن رقم 2075 لسنة 52 ق وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضم الطعن الأول إلى الطعن الثاني ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في الطعن رقم 2112 لسنة 52 ق على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط الخصومة في الدعوى على أن صحيفة تعجيلها من الوقف قيدت في 19/ 5/ 1976 بقلم كتاب المحكمة الابتدائية خلال سنة من زوال سبب الوقف - بصدور الحكم في الاستئناف رقم 338 لسنة 1987 - في 29/ 5/ 1975 في حين أن مؤدى نص المادة 134 من قانون المرافعات وجوب إتمام إعلان صحيفة التعجيل قبل انقضاء هذه السنة ولم تعلن الطاعنة بها إلا في 5/ 9/ 1976 أي بعد فوات الميعاد.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن مفاد النص في المادة 134 من قانون المرافعات أن "لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي" يدل على أن تعجيل الدعوى بعد وقفها يتطلب اتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة جديدة لنظرها، وإعلان الخصم بهذه الجلسة بشرط أن يتم هذا الإعلان قبل انقضاء مدة السقوط المشار إليها وذلك إعمالاً لنص المادة الخامسة من ذات القانون التي تنص على أنه "إذا نص القانون على ميعاد حتمي لاتخاذ إجراء يحصل بالإعلان فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم إعلان الخصم خلاله" ولا ينال من ذلك ما قضت به المادة 63/ 1 من قانون المرافعات من أن الدعوى ترفع إلى المحكمة بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة ذلك أن مجال تطبيق هذه المادة الأخيرة قاصر على صحيفة افتتاح الدعوى أو الطعن فلا يتعداها إلى غيرها يظل أثر نص المادة الخامسة سالفة الذكر باقياً بالنسبة لتعجيل السير في الدعوى بعد وقفها فلا يعتبر الميعاد مرعياً إلا إذا تم الإعلان خلاله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بمجرد قيد صحيفة التعجيل خلال سنة من آخر إجراء صحيح مانعاً من سقوط الخصومة رغم إعلانها بعد انقضاء هذا الميعاد فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن الطعن رقم 2075 لسنة 52 ق المرفوع عن ذات الحكم من المطعون ضدهما في الطعن الأول يصبح ولا محل له دون حاجة لبحث أسبابه.

الطعن 2055 لسنة 54 ق جلسة 27 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 150 ص 864

جلسة 27 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز، أحمد البابلي نائبي رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان وحماد الشافعي.

-----------------

(150)
الطعن رقم 2055 لسنة 54 ق

تأمينات اجتماعية "استحقاق المعاش".
استمرار المؤمن عليه في العمل أو التحاقه بعمل جديد بعد سن الستين متى كان قادراً على أدائه. شرطه. أن يكون من شأن ذلك استكمال مدة الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش وقدرها 120 شهراً على الأقل، إذا اكتملت هذه المدد لا يحق للمؤمن عليه الذي بلغ سن الستين أن يطلب الاستمرار في عمله أو الالتحاق بعمل جديد بعدها ابتغاء الحصول على معاش أكبر.

---------------------
لما كان مفاد نص المادة 163 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي، والمادة 18 من ذات القانون أنه متى بلغ المؤمن عليه سن الستين استحق معاش الشيخوخة متى كانت الاشتراكات التي سددت عنه لا تقل عن 120 اشتراكاً شهرياً على الأقل فإن قلت مدة اشتراكه عن ذلك كان له الحق في الاستمرار في العمل أو الالتحاق بعمل جديد بعد سن الستين متى كان من شأن ذلك استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش ومتى اكتملت هذه المدد قام حق المؤمن عليه في استحقاق المعاش وانتهى تأمين الشيخوخة بالنسبة له لانتهاء الغرض منه وهو استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش إذ ليس المقصود في هذه الحالة إتاحة الفرصة للمؤمن عليه للحصول على معاش أكبر من خلال العمل بعد سن الستين بل مجرد استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 3404 سنة 1982 عمال كلي أسيوط على الطاعنة والمطعون ضده الثاني - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - وطلب الحكم بأحقيته في معاش الشيخوخة اعتباراً من 1/ 8/ 1976 مع صرف متجمد المعاش حتى تاريخ الحكم في الدعوى. وقال بياناً لدعواه أنه من مواليد 14/ 2/ 1914 وعمل كاتباً بمخبز المطعون ضده الثاني في 20/ 8/ 1969 حتى 31/ 12/ 1981 وتقدم للطاعنة لصرف معاش الشيخوخة وتبين أن صاحب العمل لم يؤمن عليه اعتباراً من 1/ 1/ 1975 فلجأ إلى مكتب العمل الذي تحقق من تاريخ بدء علاقة العمل وأخطر الطاعنة بذلك وإذ لم تتخذ لجنة فض المنازعات قراراً بشأن طلبه جعل بدء التأمين عليه من 20/ 8/ 1969 وامتنعت الطاعنة عن صرف معاش الشيخوخة له فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 7/ 12/ 1983 بأحقية المطعون ضده الأول لمبلغ 474 جنيهاً متجمد المعاش عن الفترة من 1/ 8/ 1979 حتى 31/ 12/ 1981 استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 7 لسنة 59 ق أسيوط وبتاريخ 15/ 5/ 1984 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في الحكم بطريق النقض قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفى بيان ذلك تقول أن المطعون ضده الأول عند بلوغه سن الستين لم يكن قد استكمل مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة وقدرها 120 شهراً على الأقل والمحددة بالفقرة الأولى من المادة 18 من القانون 79 لسنة 1975 وأنه وإن كان من حقه الاستمرار في العمل لاستكمال مدد الاشتراك طبقاً لنص المادة 163 من ذات القانون فإنه لا يستحق المعاش إلا من أول الشهر الذي تنتهي فيه خدمته إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 وإذ كان المطعون ضده الأول قد استمر في العمل حتى 31/ 12/ 1981 وكان لا يجوز له الجمع بين الأجر والمعاش فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقيته في متجمد المعاش اعتباراً من 1/ 8/ 1979 وحتى 31/ 12/ 1981 يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود. ذلك أنه لما كان النص في المادة 163 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي على أن يكون للمؤمن عليه الحق في الاستمرار في العمل أو الالتحاق بعمل جديد بعد بلوغه سن الستين لاستكمال المدة الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة وذلك إذا كانت مدة اشتراكه من التأمين مستبعداً منها المدة التي أدى المؤمن عليه تكلفتها بالكامل لا يعطيه الحق في معاش. وباستثناء من حكم الفقرة الأولى يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة المؤمن عليه في سن الستين أو بعدها على أن يؤدي للهيئة المختصة الاشتراكات المقررة على صاحب العمل في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة طبقاً لحكم المادة "17" وذلك عن عدد السنوات الكاملة الواجب إضافتها إلى مدة - الاشتراك في التأمين لاستكمال المدد الموجبة لاستحقاق المعاش في هذه الحالة يعفى المؤمن عليه من أداء الاشتراكات المقررة عليه في هذا التأمين عن تلك السنوات....... "والنص في المادة "18" من ذات القانون على أن "يستحق المعاش في الحالات الآتية - انتهاء خدمة المؤمن عليه لبلوغه سن التقاعد المنصوص عليها بنظام التوظف المعامل به أو لبلوغه سن الستين بالنسبة للمؤمن عليهم المنصوص عليهم بالبندين "ب، جـ" من المادة 2 متى كانت مدة اشتراكه في التأمين 120 شهراً على الأقل - 2- ........... "مما مفاده أنه متى بلغ المؤمن عليه سن الستين استحق معاش الشيخوخة متى كان الاشتراكات التي سددت عنه لا تقل عن 120 اشتراكاً شهرياً على الأقل فإن قلت مدة اشتراكه عن ذلك كان له الحق في الاستمرار في العمل أو الالتحاق بعمل جديد بعد سن الستين متى كان من شأن ذلك استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش ومتى اكتملت هذه المدد قام حق المؤمن عليه في استحقاق - المعاش وانتهى تأمين الشيخوخة بالنسبة له لانتهاء الغرض منه وهو استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش إذ ليس المقصود في هذه الحالة إتاحة الفرصة للمؤمن عليه للحصول على معاش أكبر من خلال العمل بعد سن الستين بل مجرد استكمال مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة. لما كان ذلك وكان مناط استحقاق معاش الشيخوخة بالنسبة للمؤمن عليهم في القطاع الخاص والمنصوص عليهم في البندين ب، جـ من المادة الثانية من القانون 79 لسنة 1975 الصادر بقانون التأمين الاجتماعي - بلوغهم سن الستين مع استكمال مدد الاشتراك الموجبة للاستحقاق المعاش دون اشتراط انتهاء الخدمة إذ لهم الجمع بين المعاش والأجر دون حدود ولا يغير من ذلك ما ورد بالفقرة الأخيرة من المادة "40" من القانون المشار إليه من أنه "لا تسري أحكام هذا التأمين في شأن المؤمن عليه إذا تجاوز سن الستين ذلك فيما عدا من تمد خدمته بقرار من السلطة المختصة من المؤمن عليهم........ وكذلك الحالات المنصوص عليها في المواد "31، 16، 163" ويصرف المعاش في هذه الحالات من أول الشهر الذي تنتهي فيه الخدمة "إذا أنها تناول حالة عودة المؤمن عليه صاحب المعاش لعمل يخصصه لأحكام التأمين ممن لم يبلغ سن الستين. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول عنه بلوغه سن الستين لم يكن قد استكمل مدد الاشتراك الموجبة لاستحقاق معاش الشيخوخة. وأنه استكمل مدة الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش في 1/ 8/ 1979 فإنه يستحق معاش الشيخوخة اعتباراً من هذا التاريخ ويكون له الحق في الجمع بين الأجر والمعاش ما دام. أنه لا يلزم انتهاء خدمته لاستحقاق المعاش. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1678 لسنة 52 ق جلسة 27 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 149 ص 857

جلسة 27 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى زعزوع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ طلعت أمين صادق، كمال نافع، يحيى عارف وكمال مراد.

-----------------

(149)
الطعن رقم 1678 لسنة 52 القضائية

(1) نقض "إجراءات الطعن". شركات.
الشركة. استقلال شخصيتها الاعتبارية عن شخصية ممثلها. ذكر اسمها المميز لها في صحيفة الطعن دون اسم ممثلها القانوني. كاف لقبول الطعن.
(2) إيجار "إيجار الأماكن" "إيجار الأرض الفضاء".
إيجار الأرض الفضاء. عدم خضوعه لقوانين إيجار الأماكن. طبيعة الأرض المؤجرة. العبرة فيها بما ورد بالعقد متى كان مطابقاً للحقيقة. لا يغير من ذلك أن تكون الأرض مسورة أو عليها مبان لم تكن محل اعتبار المتعاقدين.
(3، 4) قضاء "قضاء مستعجل". اختصاص. إيجار "إيجار الأماكن". "إيجار الأرض الفضاء".
(3) الحكم بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الطلب الوقتي لعدم توافر الاستعجال أو المساس بأصل الحق. عدم جواز إحالة النزاع لمحكمة الموضوع. القضاء بعدم الاختصاص استناداً إلى أن الطلب موضوعي. وجوب إحالة النزاع لمحكمة الموضوع.
(4) دعوى المؤجرين بطلب طرد الشركة الطاعنة من الأرض الفضاء لانتهاء الإيجار ومنازعة الأخير في امتداد العقد. قرار القاضي المستعجل - بعد التناول عن صفة الاستعجال - بإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع. لا بطلان. علة ذلك.
(5 - 7) نقض أسباب الطعن "السبب غير المنتج" "سلطة محكمة النقض".
5- انتهاء الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. تعييب أسباب قضاءه في هذا الخصوص - غير منتج.
6- انتهاء الحكم صحيحاً في قضائه. اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية لمحكمة النقض تصحيحها دون أن تنقضه.
7- وجوب بيان جميع أسباب الطعن في تقرير الطعن. حظر التمسك. بعد حصول التقرير بالطعن. بأسباب لم ترد به ولو كان تقديم هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه. الاستثناء. الأسباب المتعلقة بالنظام العام.

---------------
1- المقرر أن للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها وكانت الشركة الطاعنة هي الأصل المقصود بذاته في الخصومة دون ممثلها، فإن ذكر اسمها المميز في صحيفة الطعن بالنقض دون اسم ممثلها الذي أصدر التوكيل للمحامي رافع الطعن كاف لقبوله.
2- أن المادة الأولى من القانون 49 لسنة 1977 - المقابلة للمادة الأولى من القانون 121 لسنة 1947 والقانون رقم 52 لسنة 1969 - قد استثنت صراحة إيجار الأرض الفضاء من الخضوع لحكم القانون المذكور ولما كان المقرر أن العبرة في تحديد طبيعة العين المؤجرة بما ورد في العقد طالما أنه لا يخالف الواقع أو يجافي الحقيقة وإنه لا يخرج الأرض الفضاء عن طبيعتها هذه أن تكون مسورة أو مقام عليها مبان لم تكن محل اعتبار المتعاقدين ومن ثم فإن ما أنتهي إليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه من أن عقد الإيجار قد انصب على أرض فضاء وأن كون هذه الأرض مسورة أمر لم يكن محل اعتبار فلا يغير من طبيعتها. ومن ثم لا تخضع لقوانين إيجار الأماكن. فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
3- المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن قاضي الأمور المستعجلة يختص وفقاً لنص المادة 45 من قانون المرافعات بالحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت فأساس اختصاصه أن يكون المطلوب الأمر باتخاذ قرار عاجل وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذي يترك لذوي الشأن يناضلون فيه أمام القضاء الموضوعي فإذا تبين أن الإجراء المطلوب ليس عاجلاً أو يمس بأصل الحق حكم بعدم اختصاصه بنظر الطلب ويعتبر حكمه لهذا منهياً للنزاع المطروح عليه بحيث لا يبقى منه ما يصح إحالته لمحكمة الموضوع أما إذا تبين أن المطلوب منه بحسب الطلبات الأصلية والمعدلة فصلاً في أصل الحق فيتعين عليه أن يتخلى عن الفصل في الدعوى وأن يحكم بعدم اختصاصه بنظرها ويحيلها لمحكمة الموضوع المختصة بالطلب المعروض عملاً بالمادتين 109، 110 من قانون المرافعات.
4- إذ كان البين من الأوراق أن الدعوى رفعت ابتداء بطلب طرد الشركة الطاعنة في الأرض الفضاء موضوع التداعي استناداً لانتهاء مدة الإيجار الواردة في العقد بينما نازعت الشركة الطاعنة في امتداد العقد باعتباره خاضع لقوانين إيجار الأماكن وكان المطلوب في الدعوى على هذا النحو - وبعد التنازل عن صفة الاستعجال فيها - هو فصل في أصل الحق فإن قرار القاضي المستعجل بإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لا يعد باطلاً.
5- إذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني فإن تعييبه فيما أقام عليه قضاءه في هذا الخصوص يكون غير منتج.
6- إذ انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطأ قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
7- المقرر - أن المشرع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن بالنقض وحظر إبداؤها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي بني عليه طعنه في التقرير بالطعن الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما تقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها في أي وقت لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن أورد هذا السبب غير المتعلق بالنظام العام في مذكرته الشارحة دون أن يورده في تقرير الطعن فإنه يكون غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدهما أقامتا الدعوى رقم 549 لسنة 1981 مستعجل إسكندرية بطلب الحكم بطرد الشركة الطاعنة من الأرض الفضاء المؤجرة لها بالعقد المؤرخ 7/ 3/ 1966 لانتهاء مدة الإيجار وإنذارها بعدم الرغبة في التجديد. قررت المحكمة - وبعد التنازل عن صفة الاستعجال - إحالة الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية باتفاق الطرفين فقيدت برقم 2551 لسنة 1981 إسكندرية الابتدائية. وبتاريخ 22/ 1/ 1981 حكمت أولاً: برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. ثانياً: بطرد الطاعنة من الأرض موضوع النزاع. استأنفت الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 733 لسنة 37 ق إسكندرية وبتاريخ 18/ 4/ 1982 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت المطعون ضدهما مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع والطعن، وإذ عرض على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع المطعون ضدهما أن الصحيفة أودعت من المحامي رافع الطعن بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة وليس عن رئيس مجلس إدارتها باعتباره الممثل لها والذي اختصم بهذه الصفة أمام محكمة الموضوع ومن ثم يكون الطعن باطلاً لإيداعه باسم الشركة دون ممثلها القانوني وهو رئيس مجلس إدارتها.
وحيث إن الدفع غير سديد، ذلك أنه لما كان المقرر أن للشركة شخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها وكانت الشركة الطاعنة هي الأصيل المقصود بذاته في الخصومة دون ممثلها، فإن ذكر اسمها المميز في صحيفة الطعن بالنقض دون اسم ممثلها الذي أصدر التوكيل للمحامي رافع الطعن كاف لقبوله ويكون الدفع على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل النعي بالثلاثة الأولى منها مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أنه لما كانت العبرة في وصف العين المؤجرة هي بحقيقة الحال دون ما ورد بشأنها بالعقد وكان الثابت أن العين المؤجرة أرض محاطة بسور ارتفاعه ثلاثة أمتار ولها باب من الخشب فإنها تعد مكاناً باعتباره حرزاً وتخضع بالتالي لقوانين إيجار الأماكن، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن محل التعاقد أرض فضاء ورتب على ذلك خروجها عن نطاق تطبيق قانون إيجار الأماكن فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة الأولى من القانون 49 سنة 1977 - المقابلة للمادة الأولى من القانون 121 لسنة 1947 والقانون رقم 52 لسنة 1969 - قد استثنت صراحة إيجار الأرض الفضاء من الخضوع لحكم القانون المذكور، ولما كان المقرر أن العبرة في تحديد طبيعة العين المؤجرة بما ورد في العقد طالما أنه لا يخالف الواقع أو يجافي الحقيقة وإنه لا يخرج الأرض الفضاء عن طبيعتها هذه أن تكون مسورة أو مقام عليها مبان لم تكن محل اعتبار المتعاقدين ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه من أن عقد الإيجار قد انصب على أرض فضاء وأن كون هذه الأرض مسورة أن لم يكن محل اعتبار فلا يغير من طبيعتها ومن ثم لا تخضع لقوانين إيجار الأماكن، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه البطلان فيه وفى بيان ذلك تقول أنها دفعت بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني إذ أقيمت الدعوى ابتداء أمام القاضي المستعجل فقرر إحالتها إلى محكمة الموضوع بناء على طلب المطعون ضدهما وإذ كان اختصاص القضاء المستعجل من النظام العام فإن تخلف شرط من شروط التقاضي أمامه فإنه لا يملك سوى الحكم بعدم الاختصاص دون الإحالة إلى محكمة الموضوع ومن ثم فإن قرار الإحالة الصادر من القاضي المستعجل يكون باطلاً وكذا الحكم الصادر من محكمة الموضوع بناء على هذه الإحالة وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض الدفع استناداً لاتفاق الطرفين على الإحالة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قاضي الأمور المستعجلة يختص وفقاً لنص المادة 45 من قانون المرافعات بالحكم بصفة مؤقتة ومع عدم المساس بالحق في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت فأساس اختصاصه أن يكون المطلوب الأمر باتخاذ قرار عاجل وألا يمس هذا القرار أصل الحق الذي يترك لذوي الشأن يناضلون فيه أمام القضاء الموضوعي فإذا تبين أن الإجراء المطلوب ليس عاجلاً أو يمس بأصل الحق حكم بعدم اختصاصه بنظر الطلب ويعتبر حكمه هذا منهياً للنزاع المطروح عليه بحيث لا يبقى منه ما يصح إحالته لمحكمة الموضوع، أما إذا تبين أن المطلوب منه بحسب الطلبات الأصلية أو المعدلة له فصلاً في أصل الحق فيتعين عليه أن يتخلى عن الفصل في الدعوى وأن يحكم بعدم اختصاصه بنظرها ويحيلها لمحكمة الموضوع المختصة بالطلب المعروض عملاً بالمادتين 109، 110 من قانون المرافعات، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى رفعت ابتداء بطلب طرد الشركة الطاعنة في الأرض الفضاء موضوع التداعي استناداً لانتهاء مدة الإيجار الواردة في العقد بينما نازعت الشركة الطاعنة في امتداد العقد باعتباره خاضع لقوانين إيجار الأماكن وكان المطلوب في الدعوى على هذا النحو - وبعد التنازل عن صفة الاستعجال فيها - هو فصل في أصل الحق فإن قرار القاضي المستعجل بإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع لا يعد باطلاً وإذ انتهى الحكم المطعون فيه صحيحاً إلى رفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني فإن تعييبه فيما أقام عليه قضاؤه في هذا الخصوص يكون غير منتج ذلك أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يعيبه ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة أضافت بمذكرتها الشارحة سبباً آخر نعت فيه على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع إذ لم يرد دفاعها من إن الحكم الابتدائي بني على مذكرة قدمت من المطعون ضدهما أثناء حجز الدعوى للحكم دون أن تكون معلنة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر أن المشرع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن بالنقض وحظر إبداؤها بغير هذا الطريق فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي بني عليها طعنه في التقرير بالطعن الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها في أي وقت لما كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن أورد هذا السبب غير المتعلق بالنظام العام في مذكرته الشارحة دون أن يورده في تقرير الطعن فإنه يكون غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.