الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2024

الطعن 1061 لسنة 14 ق جلسة 27 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 87 ص 242

جلسة 27 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد فهمي طاهر، ومحي الدين طاهر، وأحمد سعد الدين قمحه، ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------

(87)

القضية رقم 1061 لسنة 14 القضائية

عاملون بوزارة التربية والتعليم - وظائف المخابر - ترقية - ترقية أدبية - اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
الترقية التي يجيز القانون الطعن في القرارات الصادرة بها يندرج في مدلول تعيين الموظف في وظيفة تعلو بحكم طبيعتها الوظيفة التي يشغلها في مدارج السلم الإداري وأن لم يصاحب ذلك نفع مادي - وظائف المخابر بوزارة التربية والتعليم تتدرج صعوداً من وظيفة أمين مخبر إلى مساعد مفتش إلى مفتش حتى وظيفة مفتش أول مخابر - القرار الصادر بترقية أحد شاغلي وظيفة مساعد مفتش إلى وظيفة مفتش أول ندباً يكون مخالفاً لقواعد التدرج الوظيفي - لا يغير من هذا النظر أن يكون القرار قد صدر بالندب إلى وظيفة مفتش أول مخابر طالما أن الندب يشكل في مفهوم القرار تنفيذاً لوظيفة أعلى في مجال الاختصاص وليس هو الندب بالمعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ - نتيجة ذلك - وجوب أن يتم من بين الحاصلين فعلاً على الوظيفة الأدنى مباشرة في مدارج السلم الوظيفي - مثال.

--------------------
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأنه ولئن كانت الترقية التي أجاز القانون الطعن في القرارات الصادرة بها تنصرف أساساً إلى تعيين الموظف في درجة مالية أعلى من درجته، إلا أنه لا شك في أنه يندرج في مدلولها وينطوي في معناها تعيين الموظف في وظيفة تعلو بحكم طبيعتها الوظيفة التي يشغلها في مدارج السلم الإداري، إذ أن الترقية بمعناها الأعم هي ما يطرأ على الموظف من تغيير في مركزه القانوني يكون من شأنه تقديمه على غيره في مدارج السلم الوظيفي والإداري، ويتحقق ذلك أيضاً بتقليد الموظف وظيفة تعلو وظيفته في مجال الاختصاص وإن لم يصاحب هذا التقليد نفع مادي.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أنه بتاريخ 31/ 8/ 1961 أصدرت وزارة التربية والتعليم الأمر التنفيذي رقم 296 متضمناً ترقية خمسة من مفتشي المخابر بالدرجة الثالثة إلى وظائف مفتش أول مخابر، وأربعة من مفتشي المخابر بالدرجة الرابعة إلى وظائف مفتش أول (ندباً) للمخابر وهؤلاء الأربعة هم...... و...... و...... و...... و..... وقد تبين من الأوراق ما يلي:
أولاً: جاء في كتاب الإدارة العامة للتعليم الثانوي بوزارة التربية والتعليم المرسل إلى هيئة مفوضي الدولة والمؤرخ في 16/ 3/ 1971 أن الموظفين الأربعة المطعون في ترقيتهم ينتمون إلى الكادر الفني المتوسط، وأن أولهم منح الدرجة الرابعة في 21/ 4/ 1960 وكان يشغل وظيفة مفتش معامل من 15/ 1/ 1951، وأن الثاني منح الدرجة الرابعة في 12/ 10/ 1957 وكان يشغل وظيفة مفتش معامل من 15/ 1/ 1951، وأن الثالث منح الدرجة الرابعة في 27/ 12/ 1955 وكان يشغل وظيفة مفتش معامل من 9/ 12/ 1953، وأن الرابع منح الدرجة الرابعة في 26/ 2/ 1960 وكان يشغل وظيفة مفتش معامل من 30/ 9/ 1954، أما المدعي فقد منح الدرجة الرابعة الفنية العالية في 21/ 7/ 1955 وكان يشغل وظيفة مفتش معامل بدرجة مفتش علوم إعدادي من 9/ 11/ 1959.
ثانياً: جاء في كتاب الإدارة العامة للتعليم الثانوي السالف الذكر أن حركة الترقيات موضوع القرار الطعين تضمنت ترقيات بين رجال المعامل إلى وظيفة مفتش أول معامل من بين مفتشي المعامل المتدرجين من وظيفة أمين معمل الحاصلين على مؤهلات متوسطة أو فوق المتوسطة أو من بين الحاصلين على مؤهلات عالية ويشغلون وظيفة مفتش معامل بدرجة مفتش علوم إعدادي، وجاء في كتاب كبير مفتشي المخابر بوزارة التربية والتعليم المؤرخ في 28/ 4/ 1963 أن المدعي شغل وظيفة مفتش معامل ندباً بموجب الأمر التنفيذي رقم 513/ 1959 مع ثلاثة آخرين على سبيل التجربة، وقد تبين فشل هذه التجربة واستبعد الأربعة بعد ذلك من تفتيش المخابر لعدم قيامهم بمهام وظائفهم على الوجه الأكمل.
ثالثاً: جاء بكتاب الإدارة العامة للتعليم الثانوي السالف الذكر أنه اعتباراً من تاريخ إنشاء وظيفة أمين معمل حتى عام 1961 لم يكن هناك تدرج للوظائف الفنية المعملية وإنما كانت الترقيات تتدرج من وظيفة أمين معمل إلى وظيفة مفتش عملي معامل، ثم عدل التدرج من وظيفة أمين معمل إلى وظيفة مساعد مفتش معامل ثم مفتش معامل، وبصدور القرار رقم 75 لسنة 1970 وضع سلم وظيفي لرجال المعامل على أن يكون شاغلي الوظائف الإشرافية من بين العاملين الحاصلين على مؤهلات متوسطة أو فوق المتوسطة، وجاء في كتاب كبير مفتشي المعامل بوزارة التربية والتعليم المؤرخ 28/ 4/ 1963 أن الوظائف الفنية بالوزارة قسمان: الأول ويشمل الوظائف الفنية التربوية ويشترط أصلاً لشغلها الحصول على مؤهل عال فيما عدا الوظائف الفنية التربوية بالتعليم الابتدائي التي لا يشترط لشغلها الحصول على مؤهل عال، والقسم الثاني يشمل الوظائف الفنية غير التربوية وهذه لا يشترط لشغلها الحصول على مؤهل عال، فإذا كان من يشغلها حاصل على مؤهل عال فتكون هذه ميزة لها تقديرها عند المفاضلة بين أفراد الصف الواحد من المرشحين للترقية.
رابعاً: جاء بكتاب كبير مفتشي المخابر المؤرخ في 11/ 11/ 1962 أن أساس الترقية من مفتش مخابر إلى مفتش أول مخابر عناصر ستة: الأول الدرجة المالية والثاني المؤهل والثالث تحقيق رغبة المرشح والرابع الحالة الصحية والخامس التقارير السرية السنوية والسادس الاختبارات المباشرة وغير المباشرة لتقييم الشخصية والكفاية، وأنه روعي عند الاختبار النوعي لوظيفة مفتش أول مخابر أقدمية العمل بالمخابر وأقدمية التوظف.
خامساً: تبين من الاطلاع على التقارير السرية السنوية للمرقين إلى وظيفة مفتش أول مخابر من موظفي الدرجة الرابعة أن كلاً من المطعون في ترقيتهم الثلاثة الأول، حصل على تقدير ممتاز في كل من سنتي 59، 1960، أما الرابع فقد حصل على تقدير جيد في كل من هاتين السنتين، وأما المدعي فقد جاء في كتاب كبير مفتشي المخابر المؤرخ في 28/ 11/ 1962 أنه حصل على 76 درجة في التقرير السري عن سنة 59/ 1960، وعلى 80 درجة في التقرير السري عن سنة 60/ 1961، وعلى 51 درجة في التقرير السري عن سنة 61/ 1962. ومرفق بالكتاب المذكور تقرير عن نتيجة الاختبار الميداني والشخصي الذي أجري للمرشحين لوظيفة مفتش أول مخابز وقد جاء فيه أن كلاً من........ و....... حصل على نتيجة نهائية مقدارها 59 درجة وحصل كل من....... و....... على نتيجة نهائية مقدارها 64 درجة، وهذا التقرير مؤرخ في 17/ 7/ 1961 ومذيل بتوقيع كبير مفتشي المخابر، أما عن المدعي فقد جاء في كتاب الإدارة العامة للتعليم الثانوي المؤرخ في 14/ 3/ 1971 السابق الإشارة إليه أنه لم يمكن العثور على نتيجة اختباره لمضي أكثر من عشر سنوات على هذا الاختبار.
سادساً: جاء في كتاب كبير مفتشي المخابر المؤرخ 19/ 3/ 1962 أن التفتيش على عمل الطاعن كشف عن عدة مخالفات ارتكبها سنة 1960، وأنه لم يتعاون مع منطقة كفر الشيخ حتى طلب مدير عام المنطقة نقله تخلصاً منه وذلك بكتاب المنطقة السري المرسل إلى التفتيش في 22/ 11/ 1961. وجاء في كتاب مدير عام مديرية التربية والتعليم بكفر الشيخ المرسل إلى كبير مفتشي المخابر في 29/ 4/ 1963 أن أوراق التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية في القضية 203 لسنة 1961 والمتعلق بالمخالفات المالية التي ارتكبها الطاعن، هذه الأوراق أرسلت إلى إدارة الدعوى التأديبية في 25/ 3/ 1963، لاتخاذ الإجراءات اللازمة نحو محاكمة المخالفين في هذه القضية تأديبياً وذلك بناء على قرار المديرية بتاريخ 20/ 3/ 1963.
سابعاً: جاء في كتاب الإدارة العامة للتعليم الثانوي المؤرخ في 16/ 3/ 1971 أنه في عام 1967 رأت الوزارة الانتفاع بالحاصلين على مؤهلات عالية من بين رجال المعامل لسد العجز القائم بتفتيش العلوم، فصدر بذلك أمر تنفيذي في 10/ 8/ 1967 بترقيتهم إلى وظيفة مفتش علوم ثانوي، وشمل هذا القرار اثنين أحدهما المدعي الذي رقي من وظيفة مفتش معامل بدرجة مفتش علوم إعدادي إلى وظيفة مفتش علوم ثانوي، ثم رقي بعد ذلك إلى وظيفة مفتش أول علوم ثانوي، ويشغل الآن الدرجة الثانية مثل زملائه في الأقدمية الحاصلين على نفس المؤهل، وبذلك فإنه لم يضار بنقله إلى تفتيش العلوم، بل إنه لو بقى ضمن العاملين بالمعامل لما اكتسب المركز الأدبي الذي يشغله بتفتيش العلوم.
وحيث إنه يخلص من جماع ما تقدم أن للمدعي مصلحة ظاهرة في الطعن في القرار رقم 296 بتاريخ 31/ 8/ 1961 الذي تخطاه في الترقية إلى وظيفة مفتش أول مخابر ندباً، وذلك أن الترقية إلى هذه الوظيفة قد تمت من بين مفتشي المخابر الذين يشغلون الدرجة الرابعة سواء كانوا ينتمون إلى الكادر الفني المتوسط أو إلى الكادر الفني العالي، وذلك اعتباراً بأن وظيفة مفتش أول مخابر هي وظيفة فنية غير تربوية لا يشترط في شاغلها أن يكون حائزاً على مؤهل عال وإن كان يجوز شغلها من بين حملة المؤهلات العالية، وإذا كان المدعي ينتمي أصلاً إلى تفتيش العلوم ويشغل وظيفة تربوية إلا أن نقله إلى تفتيش المخابر ليس من شأنه أن يخل بحقوقه في التدرج في وظائف المخابر طالما توافرت فيه شروط الترقية في مدارج هذا النوع من الوظائف، هذا وقد أوضح المدعي - على ما سلف بيانه - وجه مصلحته في الترقية إلى وظيفة مفتش مخابر على اعتبار أنها وظيفة أعلى في مدارج السلم الوظيفي للمخابر.
وحيث إنه من ناحية أخرى فقد تبين من الاطلاع على الأوراق أنه جاء بالكتاب المرسل من مدير إدارة الشئون القانونية بوزارة التربية والتعليم إلى إدارة قضايا بتاريخ 4/ 12/ 1972 عن الحالة الوظيفية للسيد/ ....... أنه رقي مفتشاً مساعداً للمعامل في 9/ 11/ 1953، ولم يعثر في ملف خدمته على أوامر إدارية بترقيته إلى مفتش معامل وإنما قام بعمل هذه الوظيفة من سنة 1954 إلى سنة 1961 عندما رقي إلى وظيفة مفتش أول معامل بالقرار المطعون فيه، هذا والواضح من استقراء القرار المطعون فيه وما اشتمل عليه من ترقيات أن وظائف المخابر تتدرج صعوداً من وظيفة أمين مخبر إلى وظيفة مساعد مفتش للمخابر (ندباً)، ومن وظيفة مساعد مفتش للمخابر إلى وظيفة مفتش مخابر ومن وظيفة مخابر إلى وظيفة مفتش أول للمخابر (ندباً)، وهو الأمر الذي يقطع بأن ترقية السيد/ ...... من مساعد مفتش مخابر إلى مفتش أول مخابر قد جاءت مخالفة لقواعد التدرج الوظيفي في وظائف المخابر الذي تخطى بهذه الترقية وظيفة مفتش مخابر، أما قيامه بعمل هذه الوظيفة دون ترقية إليها فليس يجيز هذا التخطي طالما أن الندب إلى وظيفة مفتش أول مخابر يشكل في مفهوم القرار الطعين تقليداً لمفتش المخابر لوظيفة أعلى في مجال الاختصاص، وليس هو الندب بالمعنى الاصطلاحي لهذا اللفظ، فوجب إذن أن يتم من بين الحاصلين فعلاً على الوظيفة الأدنى مباشرة في مدارج السلم الوظيفي وهي وظيفة مفتش مخابر.
وحيث إنه متى كان ذلك فإن القرار المطعون فيه - إذ تضمن ترقية السيد/ ...... إلى مفتش أول مخابر دون أن يصدر قرار قبل ذلك بترقيته إلى وظيفة مفتش مخابر متخطياً بذلك المدعي الذي كان قد عين مفتشاً للمخابر يكون قد جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون، ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من هذا التخطي، أما ما تعللت به جهة الإدارة من أسباب بررت بها عدم صلاحية المدعي للترقية إلى وظيفة مفتش أول فهي لا تقوم حائلاً بينه وبين الترقية، ذلك أن قواعد الترقية إلى وظيفة مفتش أول مخابر لم تشترط قضاء مدة معينة في وظيفة مفتش مخابر، وإنما كانت تقوم على أقدمية الدرجة المالية والمؤهل الدراسي والتقارير السرية ونتائج الاختبارات، هذا والمدعي حاصل على مؤهل عال وكان وقت صدور القرار الطعين في الدرجة الرابعة الفنية العالية منذ 21/ 7/ 1955، بينما كان المرقون بالقرار المذكور في الدرجة الرابعة الفنية بالكادر المتوسط وقد حصل أقدمهم على هذه الدرجة في 27/ 12/ 1955 أي بعد أن حصل عليها المدعي، أما عن نتائج الاختبار الميداني والشخصي الذي تم عند إجراء الترقيات فقد ذكرت جهة الإدارة أنه لم يمكن العثور على نتيجة اختبار المدعي لمضي مدة طويلة على هذا الاختبار، هذا ولا يسوغ أن يضار المدعي بفقد نتيجة اختباره طالما أنه لا يد له في ذلك، أما عن المخالفات التي نسبت إلى المدعي وقت أن كان قائماً بعمل مفتش مخابر بمنطقة كفر الشيخ التعليمية وهي المخالفات موضوع الدعوى التأديبية رقم 203 لسنة 1961، فإن جهة الإدارة لم تقدم دليلاً على ثبوت الاتهام قبل المدعي في القضية المذكورة رغم طلب هذه القضية مراراً وتكراراً، ومن ثم فليس هناك دليل على صحة هذا الاتهام من شأنه أن يحول دون ترقية المدعي خاصة وأن تقريري المدعي عن السنتين السابقتين على الترقيات موضوع القرار الطعين قد أوضحا أن مرتبة كفايته في هاتين السنتين لا تقل عن مرتبة....... الذي أقرت جهة الإدارة ترقيته.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب وأخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض طلبات المدعي، ومن ثم يتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبإلغاء القرار الصادر في 31/ 8/ 1961 برقم 296 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مفتش أول مخابر وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 8294 لسنة 94 ق جلسة 23 / 12 / 2024

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

الاثنين (هـ)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / ربيع لبنه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أيمن الصاوي وحمودة نصار وعمر عبد السلام ومحمد ممدوح نواب رئيس المحكمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد مصطفى عبد المجيد.

وأمين السر السيد / مصطفى خالد.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الاثنين ٢١ من جمادى الآخرة سنة ١٤٤٦ هـ الموافق ٢٣ من ديسمبر لسنة ٢٠٢٤ م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم ٨٢٩٤ لسنة ٩٤ القضائية.

المرفوع من :

............ محكوم عليهم"

ضد

النيابة العامة

------------------

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في القضية رقم ٨٠٤٨ لسنة ۲۰۲۳ جنايات قسم ملوي والمفيدة بالجدول الكلي برقم ۲۸۱۷ لسنة ۲۰۲۳ جنوب المنيا بوصف أنهم في يوم 7 من يوليو سنة ۲۰٢٣ - بدائرة قسم ملوي - محافظة المنيا :

حال كون المتهم الرابع طفلاً تجاوز خمس عشرة سنة ولم يتجاوز ثماني عشرة سنة :

استعرضوا القوة والعنف قبل المجني عليهما / .... ، و ...... وذلك على إثر خلافات سابقة مرجعها نزاع على ميراث ، وكان ذلك بقصد ترويعهم وتخويفهم وفرض السطوة عليهم بإلحاق أدى مادي بهم ؛ بأن أشهر الأول صوبهم سلاحاً ناريا مذخراً فرد خرطوش) لم يُضبط ، وأطلق أعيرة نارية ، فتمكنوا بذلك من بث الرعب في أنفسهم وتعريض حياتهم وسلامتهم للخطر على النحو المبين بالتحقيقات .

وقد وقع بناء على ارتكابهم الجريمة محل الوصف السالف :

المتهم الأول ضرب المجني عليه / ...... عمداً مع سبق الإصرار إثر خلافات سابقة مرجعها نزاع على ميراث ؛ بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على ذلك ، وأعد لذلك الغرض السلاح الناري المذخر ( فرد خرطوش ) لم يضبط وما إن أبصره حتى أطلق صوبه أعيرة نارية من السلاح التالي الوصف ، فتمكن بتلك الوسيلة من بث الرعب في نفسه وشل مقاومته ، فكال له ضربتين مستخدماً أداة " شومة استقرت أولها بذراعه الأيسر، والثانية بظهره ، فحدثت إصابته الواردة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة متمثلة في كسر مفتت بعظمة الكعبرة " حال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة للشد من أدره على النحو المبين بالتحقيقات.

المتهم الأول :

1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششحن فرد خرطوش) .

2 - أحرز ذخيرة عدة طلقات مما تستعمل على السلاح الناري الأنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها ..

المتهمون من الأول حتى السادس :

1 - دخلوا عقاراً في حيازة المجني عليهما سالفي الذكر بقصد ارتكاب الجريمة السابقة الوصف حال حملهم الأدوات التالية الوصف .

2 - أحرزوا أدوات عصي " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنيا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

وادعى المجني عليهما - بوكيل عنهم - مدنياً قبل المتهمين بمبلغ خمسمائة ألف جنيها وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للثاني ، والثالث ، والخامس ، وغيابياً للأول ، والرابع والسادس في ۱۰ من فبراير سنة ۲۰۲٤ ، عملاً بالمواد ٢٤٠ ، ٣٦٩ ، ٣٧٥ ، ٣٧٥ مكرراً / ١ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 6 ، ۲5 مكرراً / ١، ٢٦ / ١ - ٤ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم 7 من الجدولين رقمي ۱ ، ۲ الملحقين بالقانون الأول والمعدل أولهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲٠٠٧ ، والمادتين ٩٥ ۱۱۱   / 1 ، 2 من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ بشأن الطفل ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات - أولاً : بمعاقبة المتهمين الثاني ، والثالث ، والخامس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم من اتهامات، ثانياً : بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه من اتهامات ، ثالثاً : بمعاقبة المتهم الرابع الطفل بالحبس لمدة سنة واحدة عما أسند إليه من اتهامات ، رابعاً : بمعاقبة المتهم السادس بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه من اتهامات، خامساً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بعد أن استبعدت المحكمة ظرف سبق الإصرار .

- فاستأنف المحكوم عليهم الثاني ، والثالث ، والخامس ، وقيد استئنافهم برقم 31 لسنة ٢٠٢٤ القضائية جنايات مستأنف المنيا .

ومحكمة جنايات مستأنف المنيا قضت حضورياً في ١٥ من إبريل سنة ٢٠٢٤ ، عملاً بذات المواد الموضحة بالحكم المستأنف السالف بيانها ، والمواد ٤١٧ / 1 ، ٤١٩ مكرراً ، ٤١٩ مكرر ۳ ۱۹ مكرر ٤/١ من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه ، وتأييد الحكم المستأنف .

فقرر المحكوم عليهم سالفي الذكر بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض ، الخامس في ١٤ من مايو سنة ۲٠٢٤ ، والثاني في ٢٥ من مايو سنة ۲۰۲٤ ، والثالث في ٢٨ من مايو سنة ٢٠٢٤، وأودعت خمس مذكرات بأسباب الطعن، الأولى والثانية عن المحكوم عليه الثاني / ..... ، الأولى في ٢٦ من مايو سنة ٢٠٢٤ موقع عليها من الأستاذ / .... المحامي ، والثانية في ۱۱ من يونيه سنة ۲۰۲٤ موقع عليها من الأستاذ / .... المحامي ، والثالثة في ٢٦ من مايو سنة ٢٠٢٤ عن المحكوم عليه الخامس / .... موقع عليها من الأستاذ / ..... المحامي ، والرابعة والخامسة في ۲۲ من يونيه سنة ۲۰۲٤ عن المحكوم عليهما الثالث .... عبد النبي ، والخامس / .... موقع عليهما من الأستاذ / ..... المحامي.

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً :

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ ١٥ من إبريل سنة ٢٠٢٤ ، وقرر الطاعن الثاني بالطعن فيه بتاريخ ۲۸ من مايو سنة ۲۰۲٤ - في الميعاد - وقدم مذكرة بأسباب طعنه في ٢٢ من يونيه سنة ۲۰۲٤ ، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه يوم ١٥ من يونيه يوم جمعة وهو عطلة رسمية ، وكان اليوم التالي عطلة رسمية بمناسبة عيد الأضحى ، وتنتهي في ۲۱ من يونيه سنة ۲۰۲٤ ، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم ٢٢ من يونيه سنة ٢٠٢٤ ، ويكون تقديم الأسباب قد تم في الميعاد ، ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون من جميع الطاعنين .

ومن حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه ، أنه إذ دائهم بجرائم استعراض القوة ، والتي وقع بناء عليها جناية الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ، ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه ، مع حملهم أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وإحرازها دون مسوغ ، قد شابه البطلان ، والقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون .

ذلك أن الحكم الاستئنافي حُرر على نموذج مطبوع ، خالياً من نصوص القانون ، وأركان الجرائم التي دائهم بها ، واكتفى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ، رغم قصوره في بيان واقعة الدعوى ومؤدى أقوال شهود الإثبات والمقاطع المصورة ، والتي لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وأحال في بيان أقوال الشاهدين الثاني ، والثالثة إلى أقوال الشاهد الأول رغم الخلاف بينهم ، ولم يستظهر رابطة السببية بين الإصابة والعاهة من واقع تقرير الطبيب الشرعي ، وتمسك الطاعنون بعدم توافر هذه الجرائم في حقهم ، وعدم مساهمتهم فيها ، وأن وجودهم بمكان الحادث كان أمراً عارضاً والمجاورة مسكن الطاعن الثالث له ، واستدل الأول بمستنداته والتحريات على أن الواقعة مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، وأنه المالك والحائز للعقار موضوع الدعوى، وأن دلوفه إليه والثاني كان مشروعاً بدلالة خلو بابه من كسر أو إتلاف ، كالثابت بمعاينة النيابة العامة ، والتقرير الهندسي ، وعدم ضبطهما حائزين السلاح أبيض أو ناري ، وبما لا تقوم به جريمة دخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه ، واستعراض القوة بظروفها المشددة في حقهما، إلا أن المحكمة بدرجتيها صدقت عن دفاعهم ولم تعرض له ، كما أضاف الأول أن المحكمة الاستئنافية لم تضع تقرير تلخيص الوقائع الدعوى وأدلتها . كل ذلك ، يعيب الحكم ، ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فيما أورده من واقعة الدعوى التي دان الطاعنين بها ، أورد أنهم ومتهمين آخرين - سبق الحكم عليهم - استعرضوا القوة ضد المجني عليهما بقصد ترويعهما ، مما كان من شأنه إلقاء الرعب في نفسيهما ، وتعريض سلامتهما للخطر، وبما تتوافر فيها جميع العناصر القانونية الجريمة استعراض القوة ، والمنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (۳۷5 (مكرراً) من قانون العقوبات ، ودلل الحكم على ذلك بأدلة سائغة مقبولة استمدها من أقوال شهود الإثبات ، وتقرير الطبيب الشرعي ، والمقاطع المصورة وأورد مؤداها في بيان واف . لما كان ذلك ، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون . وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذ ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها، ومواد الاتهام طبقها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تذكر تلك الأسباب ومواد الاتهام في حكمها، إذ الإحالة عليها تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإن النعي على الحكم الاستئنافي بخلوه من مواد القانون التي عاقب الطاعنين بها ، واعتناقه أسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشاهدين الثاني والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعنين عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة والتي تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة التي انتهت المحكمة إلى ثبوتها في حقهم مجردة من ظرف حمل السلاح ، فإن مصلحة الطاعنين من الطعن على الحكم الصادر عليهم بإدانتهم في جرائم الضرب الذي نشأ عنه عاهة مستديمة ، ودخول عقار في حيازة آخر بقصد ارتكاب جريمة فيه ، وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ تكون منتفية . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من أن وجودهم بمكان الواقعة كان عارضاً وعدم مساهمتهم فيها وأنها مجرد مشاجرة لنزاع على الميراث ، وتلفيق الاتهام وكيديته ، لا يخرج في حقيقته عن معاودة الجدل في موضوع الدعوى ، والصورة التي اعتنقتها محكمة الموضوع لها ، والمناقشة حول تقدير أدلتها ، مما لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان المستفاد من الجمع بين المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية ، والفصل الثاني من الباب الثالث من الكتاب الثاني ، والفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الثالث من ذلك القانون ، والمستبدل أولهما ، والمضاف ثانيهما ، بالقانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، أن المشرع قصر وضع تقرير التلخيص وتلاوته على محاكم الجنح المستأنفة - دون غيرها - ولم يلزم به محاكم الجنايات بدرجتيها ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة (٤١٩) مكرراً (۳) من ذلك القانون من أنه يتبع في نظر الاستئناف والفصل فيه جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك " إذ بعد أن وردت هذه المادة بصيغة التعميم بإتباع محكمة جنايات ثاني درجة جميع الأحكام المقررة للاستئناف في مواد الجنح ، عادت المادة (٤١٩) مكرراً (۷) المقابلة للمادة ٤١١ - بادية الذكر - وأسقطت ما نصت عليه هذه المادة الأخيرة في صدرها من وضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في استئناف الجنح تقرير التلخيص وتلاوته ، وأبقت ما نصت عليه هذه المادة من إجراءات نظراستئناف الجنايات ، وقصرتها على سماع أقوال المستأنف ، والأوجه التي يستند إليها في استئنافه وأوجه دفاعه ، وسماع باقي الخصوم، ويكون المتهم آخر من يتكلم ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخاص يقيد العام ، ومن ثم فإن مفهوم ما نصت عليه المادة (٤١٩) مكرراً (٧) ولازمه أن ما سكتت عنه هذه المادة عن ذكره من وضع تقرير التلخيص وتلاوته ، في معرض تخصيصها الإجراءات المحاكمة الواجب على محكمة جنايات ثاني درجة إتباعها أثناء نظرها الاستئناف يكون خارجاً عن حدود هذه الإجراءات ، وبما يقطع بعدم إلزام المشرع لها بوضع تقرير التلخيص وتلاوته إذ لو أراد المشرع إلزامها به ، لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نصت عليه المادتين ٤١١ - المار بيانها - ، ۳۷ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ ، فإن ما يثيره الطاعن الأول من عدم وضع محكمة جنايات ثاني درجه تقرير تلخيص الوقائع الدعوى وأدلتها يكون على غير سند من القانون . لما كان ما تقدم . فإن الطعن برمته ، يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه

الطعن 1417 لسنة 57 ق جلسة 28 / 1 / 1988

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

المؤلفة من السيد المستشار/ نائب رئيس المحكمة أحمد مدحت المراغي "رئيسا" وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة محمد فؤاد شرباش ، محمد محمد طيطه ، سامي فرج أعضاء 

ورئيس النيابة السيد/ أحمد كامل 

وأمين السر السيد/ سليمان محمد أحمد.

----------------

" الوقائع "

في يوم 22/ 4/ 1987 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 15/ 4/ 1987 في الاستئنافي رقمي 6124، 7175 سنة 103 ق - وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وأودع الطاعنون مذكرة شارحة .
وقام قلم الكتاب بضم ملفي الدعوي الابتدائي والاستئنافي .
وفي 18، 21/ 5/ 1987 أعلن المطعون عليهم بصحيفة الطعن .
وفي 1 ط / 6/ 198 أودع المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن .
وبتاريخ 26/ 5/ 1987 أودع المطعون عليهما الثاني والثالث مذكرة بدفاعهما طلبا فيها رفض الطعن .
وأودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه . وعرض الطعن علي المحكمة فحددت لنظرة جلسة 14/ 1/ 1988 للمرافعة ، وبها سمعت الدعوي أمام هذه الدائرة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامي الطاعنين والمطعون عليه الأول والنيابة علي ما جاء بمذكراتهم - والمحكمة أرجأت إصدار الحكم ألي جلسة اليوم .

----------------
" المحـكمة "
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ......... نائب رئيس المحكمة .
حيث أن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث أن الوقائع - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوي رقم 7407 سنة 1985 مدني كلي جنوب القاهرة علي المطعون ضدهم بطلب بطلان الحكم رقم 5254 سنة 96 ق القاهرة ، واحتياطيا بعدم نفاذ هذا الحكم في حقهم ، وقالوا في بيانها أن المطعون ضده الأول يمتلك العقار المبين بالصحيفة ، وأنهم يستأجرون بعض وحداته ، وأصدر حي غرب القاهرة قرارا بترميمه ، وقد طعن فيه المطعون ضده الأول - المالك - وحكم له في الاستئناف رقم 5254 سنة 96 ق القاهرة بهدم العقار حتى سطح الأرض ، لما كان هذا الحكم قد صدر دون أن يتمكنوا من أبداء دفاعهم لعدم اختصامهم فيه ، فقد أقاموا الدعوي ، وأقام المطعون ضده الأول دعوي فرعية علي الطاعنين بطلب سريان الحكم رقم 5254 سنة 96 ق القاهرة في حقهم وكفا تعرضهم له في تنفيذه . حكمت المحكمة برفض الدعوي الأصلية ، وفي الدعوي الفرعية بسريان الحكم برقم 5254 سنة 96ق القاهرة في حق الطاعنين وكف تعرضهم للمطعون ضده الأول في تنفيذه و ألزمت الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث بالمصاريف والأتعاب . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 6124 سنة 103 ق القاهرة ، كما استأنفه المطعون ضدهما الثاني والثالث- فيما قضي به الحكم من الزامهما بالمصاريف والأتعاب - بالاستئناف رقم 7175 سنة 103 ق القاهرة ، وبعد ضم الاستئنافي قضت المحكمة بتاريخ 15/ 4/ 1987 برفض استئناف الطاعنين وفي الاستئناف الأخر بتعديل الحكم المستأنف بألزام الطاعنين وحدهم بالمصاريف والأتعاب . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وبجلسة المرافعة ألتزمت النيابة رأيها .
وحيث أن الطعن أقيم علي خمسة أسباب ينعي الطاعنون بالسببين الأول والثالث علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقولون أن حجية الحكم لا تنصرف إلي الخصم الذي لم يكن طرفا في الخصومة الصادر فيها ، ولا يجوز لهذا الخصم الطعن عليه ، ولا يكون أمامه سوي طلب الحكم ببطلانه ، ولئن القانون رقم 2سنة 1969 الذي يحكم واقعة النزاع لم ينص علي ضرورة اختصام المستأجر في دعوي الطعن علي قرارات الترميم و الأزاله كما هو الحال في القانون رقم 49 سنة 1977 ألا
أن المستفاد من النص في المادتين 33، 34 من هذا القانون من ضرورة أعلان المالك والشاغل ين للعقار بتلك القرارات ، وحقهم في الطعن عليها بما يدل علي ضرورة اختصاصهم في الطعن المرفوع من المالك للدفاع عن حقهم ، كما أن موضوع دعوي النزاع غير قابل للتجزئة بما يوجب اختصاصهم في هذا الطعن عملا بأحكام المادة 218 من قانون المرافعات ، هذا الي أن القانون رقم 46 سنة 1977 الذي يوجب علي قلم الكتاب اختصام المستأجرين وذوي الشأن في هذه المطعون ، قد لحق الطعن المرفوع من المالك قبل الفصل فيه أمام محكمة أول درجة ، وهذا الأجراء من أجراءات التقاضي المتعلقة بالنظام العام فيسري حكمه علي دعوي النزاع التي لم يفصل فيها ، و أذا خالف الحكم في الدعوي المرفوعة من المالك هذا النظر فأنه يكون قد تجرد من أحد أركانه الأساسية ومن ثم يكون معدوما ، و أذا قضي الحكم المطعون فيه برفض طلب بطلان هذا الحكم لانعدامه ، وأغفل دفاعهم في هذا الشأن فأنه يكون معيبا بما يوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أنه ولئن كان المشرع قد حصر طرق الطعن في الأحكام ووضع لها أجالا محددة وإجراءات معينة بحيث يمتنع بحث أسباب الحوار التي قد تلحق بالأحكام إلا عن طريق التظلم بطرق الطعن المناسبة لها، فإذا كان الطعن غير جائز أو كان قد استغلق فلا سبيل لإهدار تلك الأحكام بدعوى بطلان أصلية وذلك تقديرا لحجية الأحكام باعتبارها عنوان الحقيقة، إلا أنه يستثنى من هذا الأصل العام وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة حالة تجرد الحكم من أركانه الأصلية كما هو الحال في صدور الحكم من شخص ليس له ولاية القضاء، أو صدوره من قاضي يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية أو إذا كان أحد طرفي الخصومة ليس له أي وجود قانوني قبل رفع الدعوى كصدور الحكم علي شخص متوفى قبل اختصامه، وكذلك صدور الحكم في خصومة لم تنعقد بين أطرافها
لما كان لذلك ، وكان العيب الذي أسنده الطاعنون الي الحكم الصادر في الاستئناف رقم 254 سنة 96 ق القاهرة هو عدم اختصامهم في الدعوي حالة أن القانون يوجب ذلك - وأيا كان وجه الرأي فيه لا يصل ألي حد انعدامه وفقده الأركان الأساسية للأحكام ، فأن رفع دعوي أصلية ببطلان هذا الحكم يكون غير جائز ، و أذا قضي الحكم المطعون فيه برفض الطلب الأصلي لطاعنين ببطلان الحكم 5254 سنة 96 ق القاهرة وانعدامه ، وكانت هذه النتيجة صحيحة في القانون ، فأن النعي - أيا كان وجه الرأي فيه . يكون غير منتج ، وبالتالي غير مقبول .
وحيث انه مما ينعاه الطاعنون علي الحكم المطعون فيه ، والخطأ في تطبيق القانون ، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم لا تكون له الحجية ألا بين أطراف الخصومة التي صدر فيها ، و أذا قضي الحكم المطعون فيه بسريان الحكم الصادر في طعن المالك بهدم العقار في حقهم علي سند من أنهم قبلوا القرار الصادر بترميم العقار ويم يطعنوا عليه فا صبح نهائيا ، ورتب علي ذلك سريان الحكم الصادر في طعن المالك في حقهم ، وفي حين انهم لم يخصوا في هذا الطعن ، فأنه يكون معيبا بما يوجب نقضه .
وحيث أن هذا النعي سديد ، ذلك أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات علي أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقص هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بمن بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها، يدل علي أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان طرفا في الخصومة حقيقة أو حكما ولا يستطيع الشخص الذي صدر لمصلحته حكم سابق الاحتجاج به علي من كان خارجا عن الخصومة ولم يكن ممثلا فيها وفقا للقواعد القانونية المقررة في هذا الشأن، ويجوز لغير الخصوم في هذا الحكم التمسك بعدم الاعتداد به
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنين طلبوا في صحيفة افتتاح دعواهم الحكم احتياطيا بعدم نفاذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 5254 سنة 96 ق القاهرة في حقهم ، وكان هذا الحكم قد صدر لصالح المطعون ضده الأول في الطعن الذي أقامه في القرار الذي أصدره حي غرب القاهرة بترميم العقار المملوك له ، والذي أختصم فيه وزير ألاسكان ومحافظ القاهرة ورئيس حي غرب القاهرة المطعون ضدهما الثاني والثالث لأن الطاعنين شاغلي العقار بما لا يسوغ معه الاحتجاج عليهم بهذا الحكم أذا لا تكون له الحجية ألا علي من كانوا خصوما فيه ، ولا يغير من ذلك ، أنهم لم يطعنوا علي القرار الصادر بالترميم ، أذا أن هذا القرار في صالحهم ولا بأحق بهم أي ضرر ، فترميم البناء هو أصلاحه بقصد بقائه أما ألازالة فيترتب عليها هدم البناء وزواله ، فلكل من الحالتين مدلولها الخاص والأثار المترتبة عليها ، ومن ثم فأن الموافقة علي الترميم لا تحول دون اختصام الطاعنين في دعوي المالك - المطعون ضده - طعنا علي قرار الترميم بطلب هدم العقار إلي سطح الأرض ، حتى يكون الحكم الصادر بالازالة حجة عليهم ، و أذا الحكم المطعون فيه بسريان الحكم الصادر ب أزاله العقار في حق الطاعنين وهو ليسوا طرفا فيه علي سند من أنهم قبلوا القرار الصادر بالترميم ولم يطعنوا عليه فا صبح نهائيا ، فأنه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون لمخالفة قاعدة حجية الأحكام ، بما يوجب نقضه فيما قضي به في الطلب الاحتياطي والدعوي الفرعية دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن .
وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، يتعين الغاء الحكم المستأنف فيما قضي به في هذا الشق ، والقضاء بعدم نفاذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 5254 سنة 96 ق القاهرة في حق الطاعنين ورفض الدعوي الفرعية .
لــذلــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضي به من تأييد الحكم المستأنف في الطلب الاحتياطي والدعوي الفرعية ، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 6123 سنة 103 ق القاهرة بالغاء الحكم المستأنف في هذا الشق ، وبعدم نفاذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 5254 سنة 96 ق القاهرة في حق الطاعنين ، ورفض الدعوي الفرعية ، وألزمت المطعون ضده الأول بمصروفات هذا الطعن ، والمصاريف عن الدرجتين وبمبلغ ستين جنيها مقابل أتعاب المحاماة


الاثنين، 23 ديسمبر 2024

الطعن 558 لسنة 14 ق جلسة 27 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 86 ص 237

جلسة 27 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد فهمي طاهر، ومحي الدين طاهر، وأحمد سعد الدين قمحه، ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------

(86)

القضية رقم 558 لسنة 14 القضائية

إدارة قضايا الحكومة - لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة - اختصاص - اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
نص المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة على اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة وفي طلبات التعويض المترتبة عليها - هو نص معدل لاختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وملغ لولايته في نظر الدعاوى التي حددها - سريانه على الدعاوى المقامة أمام محكمة القضاء الإداري ولم يفصل فيها أو يقفل فيها باب المرافعة حتى تاريخ العمل بالقانون رقم 75 لسنة 1963 المشار إليه - على محكمة القضاء الإداري أن تحكم بعدم اختصاصها بنظر هذه الدعاوى وأن تأمر بإحالتها بحالتها إلى لجنة التأديب والتظلمات بالتطبيق لحكم المادة 110 من قانون المرافعات - أساس ذلك أن لجنة التأديب والتظلمات هي هيئة قضائية ذات اختصاص قضائي يجوز الدفع أمامها بعدم دستورية القوانين تطبيقاً للمادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969 ومن ثم تدخل في مدلول المحاكم المنصوص عليها في المادة 110 من قانون المرافعات.

------------------
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة فيما تضمنه من النص في المادة 25 منه على اختصاص لجنة التأديب والتظلمات بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة وفي طلبات التعويض المترتبة عليها هو في حقيقته قانون متعلق بالاختصاص بالنسبة إلى الحكم الوارد في المادة المذكورة، لأنه يتضمن حكماً معدلاً للاختصاص، متخذاً لذلك عبارة معبرة عن المعنى المقصود، فهو بذلك قد عدل اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بإلغاء ولايته بالنسبة إلى نظر الدعاوى المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الخاصة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة وبطلبات التعويض المترتبة عليها، وما دام أن المادة الأولى من قانون المرافعات قد رددت في صدرها أصلاً مسلماً وهو أن نصوص قوانين المرافعات الجديدة تسري بأثر حال على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل به، ثم أخرجت تلك المادة من هذا النطاق الاستثناءات التي نصت عليها في فقراتها الثلاث بالقيود والشروط التي ذكرتها للحكمة التشريعية التي كشفت عنها المذكرة الإيضاحية، ومن ذلك ما أشارت إليه الفقرة الأولى من المادة الأولى من أن القوانين المعدلة للاختصاص لا تسري بأثرها الحال متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى المنظورة، ويترتب على ما تقدم أنه إذا جاء القانون الجديد ملغياً ولاية القضاء الإداري في نوع من المنازعات، فإنه يسري على هذه الفصيلة من المنازعات التي لم يفصل فيها ما دام لم يقف فيها باب المرافعة قبل العمل به، لأن هذه الصورة تندرج صراحة تحت حكم الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون المرافعات، ما دام أن القانون رقم 75 لسنة 1963 لم يتضمن حكماً خاصاً لا صراحة ولا ضمناً يتخصص به أثر سريانه على الدعاوى التي لم يفصل فيها وعندئذ كان يجب النزول على هذا الحكم.
ومن حيث إنه يبين على هدى ما تقدم، أن نص المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963، وهو نص معدل لاختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وملغ لولايته في نظر الدعاوى المتعلقة بإلغاء القرارات الإدارية الخاصة بشئون أعضاء إدارة قضايا الحكومة وفي طلبات التعويض المترتبة عليها يسري على الدعوى الماثلة التي لم يفصل فهيا حتى تاريخ العمل بهذا القانون ولم يقف فيها باب المرافعة قبل هذا التاريخ أيضاً، ولا عبرة إطلاقاً بكون هذه الدعوى مقامة قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 75 لسنة 1963 ما دام هذا القانون المعدل للاختصاص يسري عليها بأثره الحال حسبما سلف الإيضاح.
ولا وجه لما يذهب إليه المدعي من أن المشرع في المادة 25 من القانون المذكور قد استخدم عبارة إلغاء القرارات الإدارية الصادرة في شأن الأعضاء المذكورين والمتعلقة بشئون وظائفهم، وأنه يكون بذلك قد عنى القرارات الإدارية التي استقر القضاء الإداري على وصفها بهذا الوصف، وعلى ذلك يكون قد أخرج من دائرة اختصاص اللجنة المشار إلهيا - التي حدد اختصاصها - تلك المنازعات التي تدور حول تسوية حالات الأعضاء الفنيين بإدارة القضايا، وترتيباً على هذا النظر، وبالنظر إلى أن الحق المتنازع عليه في هذه الدعوى هو من الحقوق التي تدخل في باب التسويات، وهو طلب المدعي تسوية حالته بتعيينه ابتداء في وظيفة محام بإدارة قضايا الحكومة وليس في وظيفة مندوب من الفئة "أ"، وتحديد أقدميته في وظيفة محام بحيث يصبح سابقاً على الأستاذ...... وذلك بالقياس على زملائه المحامين المعينين معه لتماثل ظروفهم، وبذلك يصبح الفصل في هذه المنازعة داخلاً في اختصاص القضاء الإداري ولا شأن للجنة به، لا حجة في ذلك كله إذ أن التكييف الصحيح لدعوى المدعي حسبما هو مستقر قضاء هو طلب إلغاء القرار الصادر بتعيينه في وظيفة مندوب من الفئة "أ" وبتعيين زملائه محاميين وذلك فيما تضمنه من عدم تعيينه في هذه الوظيفة الأخيرة بإدارة قضايا الحكومة، وتحديد أقدميته بينهم، وهي دعوى بطبيعتها دعوى إلغاء وليست تسوية، إذ أن الجهة الإدارية في هذه الحالة إنما تصدر قرارها بناء على ما لها من سلطة تقديرية سواء في تعيين الوظيفة أو تحديد الأقدمية.
ومن حيث إنه يضاف إلى ما تقدم أن المحكمة العليا ذهبت في حكمها الصادر بجلسة 6 من مارس سنة 1976 في القضية رقم 1 لسنة 6 القضائية "دستورية" وفي القضايا المنضمة إليها، أنه يبين من استقراء أصل المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة أن الشارع استحدث بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة نظام القضاء الإداري، فخول محكمة القضاء الإداري بهذا المجلس ولاية إلغاء القرارات الإدارية، ولما كانت هذه الولاية تشمل فيما تشتمل على منازعات أعضاء الهيئات القضائية بشأن القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم، فقد رأى الشارع رعاية لكرامتهم وإعمالاً لاستقلالهم أن يجنبهم حق التقاضي أمام تلك المحكمة حيث تنظر منازعتهم في جلسة علنية، فعهد بالفصل فيها إلى كبار أعضاء الهيئات القضائية من ذوي المناصب الكبرى لأنهم لما توافر فيهم من خبرة ودراية بشئون زملائهم أقدر في الإحاطة بها وتحرى وجه الحق والصواب عندما تعرض عليه ظلاماتهم، فيجلسون كأعضاء أسرة واحدة للفصل فيها على هدي من هذه الخبرة والدراية، ولقد أرسى الشارع هذه السنة ابتداء في المادة 23 من قانون نظام القضاء الصادر بالقانون رقم 147 لسنة 1949 التي نقلت الاختصاص بالفصل في طلبات إلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بشئون رجال القضاء والنيابة وطلبات التعويض عن الأضرار المترتبة عليها من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية يحضرها على الأقل أحد عشر مستشاراً، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون تعليقاً على تلك المادة أن الشارع زاد على الضمانات المقررة لرجال القضاء ضمانة أخرى فوكل أمر الفصل في هذه الطعون لأعلى هيئة قضائية في البلاد منعقدة بهيئة جمعية عمومية إمعاناً منه في بث الثقة والطمأنينة في نفوسهم.
ولعل في تشكيل المحكمة على الوجه سالف الذكر ما يغني عن ضمانة تعدد درجات التقاضي، وقد نهج المشرع هذا النهج بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة حيث أنشأ بمقتضى المادة 63 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة لجنة أسماها لجنة التأديب والتظلمات، وعهد إليها تأديب أعضاء المجلس فضلاً عن ولاية الفصل بصفة قضائية في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم وفي طلبات التعويض المترتبة عليها مما كان يدخل أصلاً في اختصاص القضاء ويكون قرارها في هذه الطلبات نهائياً لا يقبل الطعن أمام أي جهة، وقد ردد الشارع هذا الحكم في المادة 69 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، وفي عام 1963 استحدث الشارع نظام لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة بمقتضى المادة 25 من القانون رقم 75 لسنة 1963 المتقدم ذكرها وأصبح نصها على غرار المادة 63 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة سالفة الذكر، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لذلك القانون تعليقاً على المادة 25 منه أن الشارع "استحدث أوضاعاً جديدة في شأن تأديب أعضاء الإدارة والنظر في قضايا الإلغاء والتعويض المتعلقة بشئونهم، فجعل هذا وذاك من اختصاص لجنة يطلب عليها لجنة التأديب والتظلمات تشكل من أحد عشر عضواً هم أعضاء المجلس الأعلى منضماً إليهم ستة من المستشارين حسب ترتيب أقدميتهم، والنظام مستمد في جوهره مما هو متبع في مجلس الدولة". وقد صدر بعد ذلك القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية، متضمناً نقل اختصاصات مجالس الهيئات القضائية ومن بينها المجلس الأعلى لإدارة قضايا الحكومة إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية، إلا أن لجنة التأديب والتظلمات بهذه الإدارة ظلت تمارس اختصاصاتها المشار إليها.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن الشارع إذ أنشأ الهيئات الثلاث، المتقدم ذكرها وألفها من كبار أعضاء الهيئات القضائية بنصاب يبلغ أضعاف النصاب العادي للمحاكم العليا، وعهد إليها الفصل في منازعتهم بصفة قضائية بعد سماع أقوالهم والاطلاع على ما يبدون من ملاحظات وذلك بقرارات حاسمة تصدر بالأغلبية، وتلك جميعها إجراءات قضائية، وأن الشارع إذ نهج هذا المنهج إنما يستهدف كما أفصحت عن ذلك المذكرات الإيضاحية لقوانين الهيئات الثلاث توفير ضمانة جديدة لأعضاء هذه الهيئات تكفل بث روح الثقة والطمأنينة في نفوسهم، كما رأى الشارع أن تشكيل الهيئات بالنصاب المذكور من كبار رجال الهيئات القضائية يغني عن تعدد درجات التقاضي، فجعل أحكامها نهائية حاسمة للخصومة، وإذ كان ذلك هو هدف الشارع من إنشاء الهيئات الثلاث ومنها لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة، فليس معقولاً أن ينقل الاختصاص بنظر منازعاتهم من جهة قضائية وهي محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حيث الضمانات القضائية مكفولة إلى هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي، وعلى مقتضى ذلك تكون لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة هيئة قضائية تمارس اختصاصاً قضائياً، وإذ كان المشرع قد سار على هذا النهج بالنسبة لدعاوى إلغاء القرارات الإدارية والتعويض عنها بالنسبة لأعضاء إدارة قضايا الحكومة بالقانون رقم 89 لسنة 1973، فإن الاختصاص لا يزال منعقداً لهيئة التأديب والتظلمات سالفة الذكر حسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة مؤيداً بقضاء المحكمة العليا، ومن ثم يجوز الاختصاص إبداء الدفع أمامها بعدم دستورية قانون مطلوب تطبيقه في إحدى القضايا المطروحة عليها وذلك تطبيقاً للمادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يكون مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري غير مختص بنظر هذه الدعوى، وتكون لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة هي المختصة بنظر طلبات المدعي ويكون له متى عرضت دعواه أمامها أن يتقدم بطلب الطعن بعدم الدستورية إليها.
ومن حيث إن المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أنه "على المحكمة إذا قضت بعد اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية"، ولما كانت المحكمة قد انتهت - على النحو السالف بيانه - إلى أن لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة هيئة قضائية تمارس اختصاصاً قضائياً يجوز الدفع أمامها بعدم دستورية قانون مطلوب تطبيقه في إحدى القضايا المطروحة عليها وذلك تطبيقاً للمادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقرار بقانون رقم 81 لسنة 1969، فإنها من ثم تدخل في مدلول المحاكم المنصوص عليها في المادة 110 من قانون المرافعات المدينة والتجارية.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، ويكون الطعن عليه في هذا القضاء قد قام على غير أساس سليم من القانون مما يتعين معه الحكم برفضه مع إحالة الدعوى بحالتها إلى لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة، وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 181 لسنة 20 ق جلسة 26 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 85 ص 235

جلسة 26 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد، ومحمود طلعت الغزالي وجمال الدين إبراهيم وريده، ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(85)

القضية رقم 181 لسنة 20 القضائية

أعضاء مجلس الدولة - وظيفة المندوب - تعيين شاغلي الوظائف الإدارية بمجلس الدولة في وظيفة المندوب.
نص المادة 127 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة جعل التعيين في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من شاغلي الوظائف الإدارية بهذا المجلس الذين يظهرون كفاية ممتازة ويحصلون على المؤهلات التي تلزم للتعيين في هذه الوظيفة أمراً جوازياً - تترخص السلطة المختصة بالتعيين في هذا الأمر بمحض اختيارها فتستقل بوزن مناسبات قرارها وبتقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة إصداره وفقاً لما تمليه اعتبارات الصالح العام - إذا كان الثابت أن السلطة المختصة قد شرطت فيمن يعين في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من شاغلي الوظائف الإدارية بهذا المجلس أن يكون شاغلاً لدرجة معادلة لوظيفة مندوب إلى جانب توافر الشروط المنصوص عليها في القانون فإنه لا تثريب عليها في تقرير هذا الشرط - أساس ذلك أنها قد تغيت به وجه المصلحة العامة كما أن هذا الشرط في ذاته لا يجافي القانون ولا يتنافى في الوقت ذاته مع النظام العام.

-------------------
إن الطاعن ينعى على القرار الجمهوري رقم 1830 لسنة 1973 المطعون فيه أنه خالف القانون فيما تضمنه من عدم تعيينه في وظيفة مندوب بمجلس الدولة التي يستحقها وفقاً لأحكام المادتين 75، 127 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وذلك للأسباب التي سلف بيانها.
ومن حيث إنه من الأصول التي تتسامى عن الجدل أن التعيين في الوظائف العامة من الملاءمات التي تستقل جهة الإدارة في وزنها، وتترخص في تقديرها بما لها من سلطة مطلقة حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام ومحققاً لما تتغياه من كفالة حسن سير العمل في المرفق الذي تقوم عليه، ولا معقب عليها في هذا الصدد طالما قرارها قد برئ من عيب إساءة استعمال السلطة ونأى عن دائرة الانحراف، وذلك ما لم يقيدها القانون بنص خاص، ومن ثم فإن من المسلم به أن جهة الإدارة وهي تباشر سلطتها في التعيين أن تضع من الشروط، وتستن من القواعد التنظيمية ما تراه لازماً لشغل الوظائف الشاغرة بها ما دامت تتوخى بذلك تحقيق المصلحة العامة وكانت هذه الشروط وتلك القواعد التنظيمية لا تتعارض مع القانون أو النظام العام.
ومن حيث إن المادة 127 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة الذي صدر في ظله القرار الجمهوري رقم 1830 المطعون فيه على أنه "يجوز تعيين الحاصلين على درجة الليسانس مع إحدى كليات الحقوق بإحدى الجامعات بجمهورية مصر العربية والحاصلين على هذه الدرجة من كليات أجنبية معترف بها مع شهادة المعادلة في الوظائف الإدارية، ويلحق هؤلاء بالقسم القضائي أو قسم الفتوى والتشريع والمكتب الفني، ويجوز أن يعين من هؤلاء في وظيفة مندوب بالمجلس من يظهر كفاية ممتازة في عمله ويحصل على المؤهلات اللازمة للتعيين في هذه الوظيفة" ويبين بجلاء من سياق هذا النص أنه جاء إعمالاً للأصل العام في التعيين آنف الذكر وتقريراً له إذ جعل التعيين في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من شاغلي الوظائف الإدارية بهذا المجلس الذين يظهرون كفاية ممتازة ويحصلون على المؤهلات التي تلزم للتعيين في هذه الوظيفة أمراً جوازياً، ومن ثم تترخص فيه السلطة المختصة بمحض اختيارها فتستقل بوزن مناسبات قرارها وبتقدير ملاءمة أو عدم ملاءمة إصداره وفقاً لما تمليه اعتبارات الصالح العام وتقضيه دواعي المصلحة العامة.
ومن حيث إن الثابت في الأوراق أن السلطة المختصة قد شرطت فيمن يعين في وظيفة مندوب بمجلس الدولة من شاغلي الوظائف الإدارية بهذا المجلس أن يكون شاغلاً لدرجة معادلة لوظيفة مندوب إلى جانب توافر سائر الشروط المنصوص عليها في القانون، ولا تثريب عليها في تقرير الشرط المشار إليه ما دامت قد تغيت به وجه المصلحة العامة وبديهي أن هذا الشرط في ذاته لا يجافي القانون ولا يتنافى في الوقت ذاته مع النظام العام.
ومن حيث إنه لا حجة فيما تحدى به الطاعن من أنه قد توافرت له الشروط التي نصت عليها كل من المادتين 75، 127 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ومن ثم كان حقيقاً بالتعيين في وظيفة مندوب، ذلك أنه فضلاً على أن الشرائط التي رسمتها السلطة المختصة لتعيين الشاغلين لوظائف إدارية الذين يدخل في عدادهم الطاعن في تلك الوظيفة لم تتوفر له، إذ لم يكن عند صدور القرار الجمهوري المطعون فيه شاغلاً لوظيفة إدارية من الدرجة الخامسة المعادلة لوظيفة مندوب، فضلاً على ذلك فإن مجرد استيفاء الطاعن للشرائط المقررة للتعيين في تلك الوظيفة لا يلزم جهة الإدارة تعيينه فيها، ولا يقيد حقها المطلق في مباشرة سلطتها التقديرية في التعيين بغير معقب عليها إلا أن يشوب قرارها عيب إساءة استعمال السلطة أو انحراف بها عن الجادة.
ومن حيث إنه متى كان الأمر ما تقدم وكان الطاعن لم يقدم دليلاً مقبولاً على أن القرار الجمهوري المطعون فيه حين قضى بتعيينه في وظيفة مندوب مساعد قد انطوى على عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها عن الجادة، فمن ثم يكون هذا القرار قد طابق القانون بما لا مطعن عليه ولا وجه للنيل منه، ويكون الطعن الماثل والحال كذلك مفتقراً إلى سند من صحيح القانون حرياً بالرفض.

الطعن 873 لسنة 19 ق جلسة 26 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 84 ص 231

جلسة 26 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد صلاح الدين السعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمود طلعت الغزالي، وعبد الفتاح صالح الدهري، وجمال الدين إبراهيم وريده، ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-------------------

(84)

القضية رقم 873 لسنة 19 القضائية

رجال القضاء - تأديب القضاة - حكم - اختصاص - اختصاص محاكم مجلس الدولة.
مؤدى نصوص القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية أن الأحكام التي يصدرها مجلس تأديب القضاة نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أمام أية جهة قضائية أخرى - مقتضى ذلك أنه يخرج التعقيب عليها من دائرة اختصاص محاكم مجلس الدولة - بيان ذلك.

------------------
إن الثابت من استقراء أحكام قرار رئيس جمهورية مصر العربية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية الذي أقره مجلس الشعب بجلسته المنعقدة في 4 من يونيه سنة 1972 ومذكرته الإيضاحية أنه نظم أمر تأديب القضاة بجميع درجاتهم وناط ذلك بمجلس تأديب يشكل وفقاً لحكم المادة 98 من سبعة من رجال القضاء، وأضفى على قرارات هذا المجلس وصف الأحكام، ونص في المادة 107 منه على عدم جوز الطعن في الأحكام الصادرة في الدعوى التأديبية بأي طريق، وأفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القرار بقانون عن أن الحكم الصادر من هذا المجلس يعتبر حكماً قضائياً صادراً من هيئة مشكلة بكاملها من رجال القضاء، وأن المشرع آثر - دفعاً لكل لبس - النص صراحة في المادة 107 على عدم جواز الطعن في الحكم الصادر من هذا المجلس بأي طريق، وتضمن تقرير اللجنة التشريعية بمجلس الشعب في شأن هذا القرار بقانون أن أحد السادة الأعضاء اقترح جعل الطعن في الإجراءات التأديبية الخاصة برجال القضاء أمام المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة ولكن اللجنة رأت أن استقلال القضاء كهيئة لها تقاليدها ونظامها يتنافى معه أن يخضع رجاله لنظام قضائي آخر.
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن الأحكام التي يصدرها مجلس تأديب القضاة، نهائية لا يجوز الطعن فيها، ويخرج التعقيب عليها من دائرة اختصاص محاكم مجلس الدولة، ولا ينطوي هذا على استحداث لقاعدة جديدة وإنما هو في الواقع من الأمر إقرار وترديد لسياسة انتهجها المشرع وسار عليها من قبل عبرت عنها المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 المذكور بما قالت به من أن المشرع رأى - دفعاً لكل لبس - النص على عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من مجلس تأديب القضاة بأي طريق، وما أشارت إليه اللجنة التشريعية بمجلس الشعب من أن استقلال القضاء كهيئة لها تقاليدها ونظامها يتنافى معه أن يخضع رجاله لنظام قضائي آخر، هذا وبالرجوع إلى القانون رقم 66 لسنة 1943 بإصدار قانون استقلال القضاء يبين أن المادة 64 منه كانت تنص على عدم جواز الطعن في الأحكام الصادرة من مجلس التأديب، وفي أعقاب صدور أول قانون لإنشاء مجلس الدولة في سنة 1946 تقدمت الحكومة في سنة 1949 بمشروع قانون ضمنته فقرة تنص على أن لا تقبل الطلبات التي تقدم عن القرارات المتعلقة بإدارة القضاء، وقد استعرضت اللجنة التشريعية بمجلس النواب هذه الفقرة ولم توافق أغلبية اللجنة على ما ارتأته الأقلية من حذفها ورأت أن تكون على الوجه الآتي "لا تقبل الطلبات التي تقدم عن القرارات المتعلقة بإدارة هيئة القضاء من تعيين أو ترقية أو نقل أو تأديب .." وإذا كان القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة قد صدر دون أن يتضمن الفقرة المقترحة، إلا أن المشرع أخذ بمضمونها واتبع حكمها في القوانين المتعاقبة الخاصة بالقضاء، فنص في المادة 23 من القانون رقم 147 لسنة 1949 بإصدار نظام القضاء على أن تختص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية دون غيرها بالفصل في الطلبات المقدمة من رجال القضاء والنيابة بإلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بإدارة القضاء عدا الندب والنقل، كما تختص بالنظر في طلبات التعويض الناشئة عن ذلك، وأفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن أن لمحكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية ولاية القضاء كاملة في شئون رجال الهيئة القضائية، فهي تجمع بين قضاء الإلغاء وقضاء التعويض بغير معقب، وأن من شأن هذا النص حسم الخلاف القائم حول اختصاص أية هيئة أخرى بالنظر في شئون أعضاء الهيئة القضائية ، فليس أجدر ولا أقدر على الإحاطة بشئون القضاة وتعرف شئونهم والفصل في خلافاتهم من رجال من صميم الأسرة القضائية، وإن النص تطبيق محكم لنظرية الفصل بين السلطات حيث تستقل السلطة القضائية بشئون سدنتها فلا يكون لأي سلطة سواها سبيل أو رقابة عليهم، ثم عدل المشرع هذه المادة بالقانون رقم 240 لسنة 1955 بهدف توسيع دائرة اختصاص محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية بحيث يكون لها دون غيرها إلغاء قرارات مجلس الوزراء والقرارات الوزارية في المنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو لورثتهم وفي طلبات التعويض الناشئة عن كل ذلك، وتضمنت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه رؤي تعديل نص المادة 23 على نحو يكفل لرجال القضاء والنيابة ومن في حكمهم عرض طلباتهم التي تمس أي شأن من شئون القضاء على الهيئة المذكورة دون غيرها، وناط القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية الذي صدر في ظله الحكم المطعون فيه في المادة 90 منه بدائرة المواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض دون غيرها الفصل في كافة الطلبات التي يقدمها رجال القضاء والنيابة العامة بإلغاء القرارات الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شئونهم عدا التعيين والنقل والندب والترقية، والفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت، والفصل في طلبات التعويض الناشئة عن كل ما تقدم، وأضاف هذا القانون في المادة 92 منه أن تكون الأحكام الصادرة في الطلبات نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن أو أمام أية جهة قضائية أخرى، وردد القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية معدلاً بالقانون رقم 49 لسنة 1973 مضمون هذه القواعد في المادتين 83، 85 منه.
ومن حيث إنه يبين من الاستعراض المتقدم أن المشرع اتجه منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 147 لسنة 1949 بإصدار نظام القضاء إلى أن يستقل القضاء دون غيره بالفصل في كافة شئون رجال القضاء والنيابة وحجب أي اختصاص لمحاكم مجلس الدولة في هذا الشأن، وسار يدعم هذا الاتجاه بالنصوص التشريعية المتلاحقة مستنداً في ذلك إلى ما أوردته الأعمال التحضيرية لهذه النصوص من حجج ومبررات تنطوي على أن رجال الأسرة القضائية أقدر على الإحاطة بشئون القضاء وأن استقلال القضاء يتنافى معه أنه يخضع رجاله لنظام قضائي آخر. ومما لا شك فيه أن تأديب القضاة وأعضاء النيابة من أخص شئون القضاء التي استهدف المشرع إخراجها من دائرة اختصاص محاكم مجلس الدولة أخذاً في الاعتبار أن عبارة إدارة القضاء وهي أضيق نطاقاً من عبارة شئون القضاء تشمل على ما جاء بالأعمال التحضيرية للقانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة التأديب بالإضافة إلى التعيين والترقية وما إلى ذلك، ومن ثم فإن كل ما يتعلق بمساءلة القضاة وأعضاء النيابة سواء بطريق التأديب المبتدأ أم بطريق الطعن في الأحكام التأديبية، لا ينعقد الاختصاص فيه وفقاً لأحكام القانون لمحاكم مجلس الدولة. ولا حجة في النعي بأن استبعاد المشرع عبارة "لا يجوز الطعن في الأحكام الصادرة من مجلس التأديب" التي تضمنتها الفقرة الأخيرة في المادة 64 من القانون رقم 66 لسنة 1943 سالفة الذكر، من نصوص القانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء والقوانين التي تلته، تنطوي على الإفصاح عن تقرير اختصاص محاكم مجلس الدولة بالنظر في أحكام مجلس تأديب القضاة، لا حجة في ذلك لأن هذه الفقرة وقد تضمنها القانون رقم 66 لسنة 1943 الصادر قبل إنشاء مجلس الدولة، فإن دلالتها كانت تنصرف إلى عدم جواز الطعن في الأحكام المذكورة أمام القضاء دون مجلس الدولة الذي لم يكن قد قام بعد، ومن ثم فإن إلغاء هذه الفقرة بعد إنشاء مجلس الدولة وبعد أن اتجه التشريع إلى حجب اختصاص محاكم مجلس الدولة عن الفصل في كل ما يتعلق بشئون رجال القضاء والنيابة، يتأبى معد القول بأن هذا الإلغاء استهدف إخضاع أحكام مجلس تأديب القضاة لرقابة محاكم مجلس الدولة، وإنما كان لانتفاء المحكمة من بقاء هذه الفقرة بعد أن استقل القضاء بالفصل في شئون رجاله دون ثمة نص على جواز الطعن في الأحكام المذكورة أمام الجهة المختصة بالفصل في شئون رجال القضاء والنيابة أو إنشاء طريق آخر للطعن فيها.
ومن حيث إن القول باختصاص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في المنازعة الماثلة استناداً إلى المادة 172 من الدستور القائم التي تنص على اختصاص مجلس الدولة بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية، فإنه مردود بأن الطاعن لم يدفع بعد دستورية قانوني السلطة القضائية القديم والجديد، التزاماً بأحكام القانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا الذي يقضي في الفقرة الأولى من المادة الرابعة منه بأن المحكمة العليا هي المختصة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين إذا ما دفع بعدم دستوريتها أمام إحدى المحاكم.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم فإن محاكم مجلس الدولة لا يكون لها ثمة اختصاص بالفصل في المنازعة موضوع الطعن، ويتعين لذلك القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن مع إلزام الطاعن المصروفات، ولا حجة فيما طالبت به الحكومة من إحالة الطعن إلى دائرة المنازعات المدنية والتجارية بمحكمة النقض ذلك أن اختصاص هذه الدائرة لا يتناول الطعن في أحكام مجلس تأديب القضاة، وأن الأصل وفقاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات أن الإحالة في حالة الحكم بعدم الاختصاص لا تكون إلا إلى المحكمة المختصة.

الطعن 677 لسنة 19 ق جلسة 26 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 83 ص 228

جلسة 26 من يونيه سنة 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد ثابت عويضة نائب مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد، ومحمود طلعت الغزالي، وعبد الفتاح صالح الدهري، وجمال الدين إبراهيم وريده - المستشارين.

----------------

(83)

القضية رقم 677 لسنة 19 القضائية

(أ) حكم - بطلان الحكم - دعوى الصلاحية لنظر الدعوى وإصدار الحكم فيها - هيئة مفوضي الدولة.
إذا كان الثابت من الأوراق أن رئيس هيئة مفوضي الدولة - إبان تحضير الدعوى بالهيئة المذكورة - لم يشارك في مرحلة تحضيرها أو في إعداد التقرير فإنه لا يوجد ما يفيد أن رئيس الهيئة المذكورة قد أبدى رأيه في موضوع الدعوى ومن ثم فإنه لا يقوم برئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، بوصف أنه كان رئيس هيئة مفوضي الدولة إبان تحضير الدعوى، ما يفقده الصلاحية لنظر الدعوى والاشتراك في إصدار الحكم فيها - بيان ذلك.
(ب) عقد إداري - عقد التوريد - شطب من سجل الموردين.
مجرد مخالفة المواصفات - إن صح ذلك - لا يشكل غشاً أو تلاعباً يدعوا إلى شطب اسم المورد من قائمة المتعاملين مع الإدارة - أساس ذلك أنه يلزم حتى ترقى مخالفة المواصفات إلى مرتبة الغش أن يثبت علم المتعهد بهذه المخالفة بما ينطوي عليه هذا العلم من خداع من جانب المورد في حقيقة الشيء المسلم من حيث نوعه أو صفاته الجوهرية التي جرى التعاقد عليها أو أن يأتي المتعهد إعمالاً تنم عن عدم التزام الجادة في تنفيذ التزاماته ابتغاء الحصول على منفعة غير مشروعة على حساب المصلحة العامة - في هذه الحالات يتوافر سوء القصد الدال على استعمال الغش أو التلاعب المبرر لعدم التعامل مع المورد.

------------------
1- إنه عن السبب الأول من سببي الطعن والخاص ببطلان الحكم لأن رئيس الهيئة التي أصدرته كان رئيساً لهيئة مفوضي الدولة أثناء تحضير الدعوى بالهيئة وتهيئتها للمرافعة، فالملاحظ في هذا الصدد أنه ولئن كان رئيس هيئة مفوضي الدولة - هو دون غيره من أعضاء الهيئة - الذي يختص بالطعن في الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة متى شاب الحكم حالة أو أكثر من الحالات التي تجيز الطعن، أو في حالات الطعن الوجوبي ، إلا أن تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة وإعداد التقرير فيها يقوم به السادة مفوضو الدولة طبقاً للمادة (27) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 (والتي تقابلها المادة 30 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959) التي تضمنت النص على أنه "ويودع المفوض - بعد تهيئة الدعوى - تقريراً يحدد فيه الوقائع والمسائل القانونية التي يثيرها النزاع ويبدي رأيه مسبباً، ويجوز لذوي الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة ولهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم". فإذا كان ذلك ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة - إبان تحضير الدعوى بالهيئة المذكورة - لم يشارك في مرحلة تحضيرها أو في إعداد التقرير، كما أن الشكايات التي قدمها الطاعن يتعجل فيها وضع التقرير في الدعوى رغم أنها كلها كانت بعد تحضير الدعوى وحجزها للتقرير - حسبما يبين من تلك الشكايات - فإنه لا يوجد ما يفيد أن السيد رئيس الهيئة المذكورة قد أبدى رأيه في موضوع الدعوى، ومن ثم فإنه لا يقوم بالسيد رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه - بوصف أنه كان رئيس هيئة مفوضي الدولة أبان تحضير الدعوى - ما يفقد الصلاحية لنظر الدعوى والاشتراك في إصدار الحكم فيها.
2- إنه عن السبب الثاني من أسباب الطعن، فالثابت من الأوراق أن المركز القومي للبحوث أعلن في 16 من يونيه سنة 1969 عن فتح باب القيد في سجل الموردين في موعد غايته 30 من يوليه لسنة 1969 لتوريد بعض المهمات، وقد تقدم المدعي بطلبين في 19 من يونيه سنة 1969 لقيد اسم الشركة التي يمثلها في السجل المذكور، إلا أن المركز رفض طلبيه وذلك بكتاب مراقب الشئون المالية المؤرخ 3 من أغسطس سنة 1969، وقد أفصحت الجهة الإدارية في مذكراتها عن أسباب قرارها المشار إليه وحاصلها أن المدعي سبق أن قام بتوريد حضانتين وتبين من فحصهما أن وحدة التبريد بهما مستعملتان ومجددتان وإحداهما لا تعطي درجة التبريد المطلوبة، كما تبين عدم صلاحية بعض الأجهزة التي كان يقوم المدعي بتوريدها وارتفاع أسعارها، ولجوء المدعي أحياناً إلى طرق مريبة لسحب أصناف سبق توريدها قبل اتخاذ إجراءات فحصها عندما تتكشف للجهة طالبة التوريد عدم صلاحية تلك الأصناف. وكل ذلك بجانب ضخامة قيمة العمليات التي أسندت إلى المدعي والتي بلغت خلال الفترة من 12 من أغسطس سنة 1960 حتى 23 من مارس سنة 1966 مبلغ 24745 جنيه رغم ما تكشف من عدم سلامة إجراءات الشراء وبطريقة تدعو إلى الشك في غالبية الموضوعات التي تناولها التحقيق والتي انتهت إلى وجوب التحرز في المعاملة مع المدعي.
ومن حيث إن الجهة الإدارية وقد أفصحت عن أسباب قرارها، فإن هذه الأسباب تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إلهيا القرار، وهذه الرقابة القانونية تجد حدها في التحقق مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصاً سليماً من أصول تنتجها مادياً وقانوناً، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كان تكييف الوقائع - على فرض وجودها مادياً - لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقداً لركن السبب ومخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على قضية النيابة الإدارية رقم 1 لسنة 1968، أن المركز القومي للبحوث تعاقد مع المدعي على توريد حضانتين إلى وحدة الحداثة والمقاومة البيولوجية طراز لوتس 701 (صناعة محلية) وعلى أن تكون الحضانة مستعدة لإعطاء درجة حرارة من 5 م إلى 60 م ومزودة بموصلتين أوتوماتيكيتين صناعة ألمانيا الغربية بمبلغ 320 جنيه للحضانة الواحدة. وإذ ورد المدعي الحضانتين المشار إليهما شكلت لجنة لفحصهما فقررت أن وحدة التبريد في كل من الحضانتين قديمة ورأت تكليف المورد باستبدال وحدتي التبريد بوحدتين جديدتين أو يقبل خصم 50 جنيه من قيمة كل حضانة. ولما لم يقبل المدعي ما انتهت إليه اللجنة، أصدر مدير عام إدارة المرافق والصيانة بالمركز قراراً بتشكيل لجنة أخرى لإعادة فحص الجهازين وقد انتهت هذه اللجنة إلى أن نوع الأصناف الموردة مطابق من جميع الوجوه لما هو مطلوب وأوصت بقبول الحضانتين، وقد تم تسليمهما إلى المخازن وسداد الثمن للمدعي، ونظراً لاعتراض أحد أعضاء اللجنة الأولى على ما انتهت إليه اللجنة الثانية، تم تشكيل لجنة ثالثة لإعادة الفحص وانتهت هذه اللجنة إلى أن وحدة التبريد في كل من الحضانتين مستعملة ومجددة وليست جديدة، وإن إحدى الحضانتين لا تعطي درجة التبريد المطلوبة. ويبدو واضحاً مما تقدم أن المواصفات التي تم على أساسها التوريد لم تتطلب صراحة أن تكون وحدة التبريد في كل حضانة جديدة، ولم يذكر المدعي في أي مرحلة من مراحل التوريد أن وحدة التبريد بكل من الحضانتين جديدة، ولذلك اختلفت لجان الفحص فقد رأت إحدى هذه اللجان مطابقة الحضانتين للمواصفات على أساس عدم النص على وجوب أن تكون وحدة التبريد جديدة بينما رأت اللجنتان الأخيرتان، أن الحضانتين غير مطابقتين للمواصفات استناداً إلى أن المفروض أن تكون وحدات التبريد جديدة وليست مجددة.
ومن حيث إنه أياً كان الرأي فيما انتهت إليه كل من اللجان المشار إليها، فإن مجرد مخالفة المواصفات - إن صح ذلك - لا يشكل غشاً أو تلاعباً يدعوا إلى شطب اسم المدعي من قائمة المتعاملين مع الإدارة، إذ يلزم حتى ترقى مخالفة المواصفات إلى مرتبة الغش أن يثبت علم المتعهد بهذه المخالفة بما ينطوي عليه هذا العلم من خداع من جانب المورد في حقيقة الشيء المسلم من حيث نوعه أو صفاته الجوهرية التي جرى التعاقد عليها، أو يأتي المتعهد إعمالاً تنم عن عدم التزام الجادة في تنفيذ التزاماته ابتغاء الحصول على منفعة غير مشروعة على حساب المصلحة العامة، وفي هذه الحالات يتوافر سوء القصد الدال على استعمال الغش، أو التلاعب المبرر لعدم التعامل مع المورد، كذلك فإن باقي الأسباب التي ذكرتها الجهة الإدارية تبريراً لرفض طلبي المدعي، قد جاءت مجهلة وعامة غير محددة لوقائع معينة، وهي على هذا النحو لا تصلح سبباً للقرار المطعون إذ لا يمكن أن يستخلص منها أن المدعي دأب على الغش في معاملاته مما يفقده حسن السمعة الواجب توافرها فيمن تتعاقد معه الإدارة، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره ومخالفاً للقانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ويتعين الحكم بإلغائه، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 408 لسنة 19 ق جلسة 26 / 6 / 1976 إدارية عليا مكتب فني 21 ق 82 ص 224

جلسة 26 من يونيه 1976

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ أحمد ثابت عويضة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد صلاح الدين السعيد، ومحمود طلعت الغزالي وجمال الدين إبراهيم وريده، ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(82)

القضية رقم 408 لسنة 19 القضائية

(أ) أعضاء مجلس الدولة - وظيفة المندوب - تعيين - تعيين من الخارج.
مقتضى نص المادة الثانية من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن مجلس الدولة أن المندوب المساعد لا يعتبر من الأعضاء الذين يشكل منهم مجلس الدولة وأن وظيفة المندوب هي أولى وظائف التعيين لأعضاء المجلس وبالتالي لا يسري بالنسبة لها القيد الذي ورد في المادة 56 من القانون المذكور والذي أوجب ألا يجاوز عدد المعينين من غير أعضاء المجلس ربع عدد الوظائف الشاغرة - القانون رقم 47 لسنة 1972 أكد هذا المعنى عندما نص صراحة في المادة 74 منه على أنه لا يدخل في نسبة الربع المشار إليها وظائف المندوبين.
(ب) أعضاء مجلس الدولة - الأعمال النظيرة لأعمال مجلس الدولة - هيئة الشرطة - الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
المرسوم الصادر في 14 من سبتمبر سنة 1950 في شأن الأعمال النظيرة لأعمال مجلس الدولة الفنية نص في البند الخامس من المادة الأولى منه على اعتبار عمل الموظفين الفنيين بإدارات التحقيقات والتشريع والشئون القانونية في الوزارات والمصالح نظير لأعمال مجلس الدولة الفنية - لما كان من مهام ضباط الشرطة الأساسية مباشرة التحقيقات في كل ما يعرض عليهم من أمور جنائية ومدنية وإدارية ومالية والسهر على تنفيذ القوانين واللوائح بما من مقتضاه اضطلاعهم بدراسة القانون وتفسيره وتأويله وتطبيقه فإنهم بهذه المثابة يندرجون ضمن الموظفين المنصوص عليهم في البند الخامس سالف الذكر - أعمال الباحثين بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة التي تقوم على اقتراح القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين المدنيين بالدولة والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بهم تعتبر من أعمال إدارات التشريع والشئون القانونية في حكم الفقرة الخامسة من المادة الأولى سالفة الذكر.
(جـ) أعضاء مجلس الدولة - تعيين - التعيين من خارج المجلس - الإعلان عن الوظائف.
القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن مجلس الدولة نظم أحكام التعيين في الوظائف الفنية بمجلس الدولة - لم يقيد هو ولا اللائحة الداخلية للمجلس سلطة الإدارة في التعيين من خارج المجلس بوجوب الإعلان عن هذه الوظائف - مقتضى ذلك أن التعيين الذي يصدر متجاوزاً لشروط الإعلان يكون شأن التعيين غير المسبوق بإعلان صحيح.
(د) أعضاء مجلس الدولة - تعيين - أقدمية - محاماة - الوظيفة المعادلة.
المعينون من خارج المجلس يكون تحديد أقدميتهم على أساس إرادة الجهة التي تصدر قرار التعيين في الاعتداد بأقدمية المعين كلها أو بعضها في حدود الضوابط التي نص عليها المشرع - الجهة التي تصدر قرار التعيين يجب عليها إذا مارست الرخصة التي خولها إياها المشرع أن تلتزم بالضوابط المنصوص عليها في هذا الشأن ومنها أن لا ترجع بالأقدمية إلى تاريخ سابق على استيفاء العضو شروط التعيين في وظيفة مندوب - مقتضى ذلك أنه لا يجوز لها أن ترجع بأقدميته إلى تاريخ سابق على حصوله على الدبلوم الثاني أو تاريخ سابق لانقضاء سنة على ممارسة المحاماة أمام المحاكم الابتدائية بالنسبة لمن يعين من المحامين في الوظيفة المذكورة أو أن ترجع بأقدميته إلى تاريخ سابق على أقدميته في الوظيفة المعادلة للوظيفة التي يعين فيها.

-------------------
1 - إنه عن النعي على القرار الجمهوري رقم 1197 لسنة 1972 بأنه صدر بالمخالفة للقانون فيما تضمنه من تعيين عدد من المندوبين يجاوز ربع عدد وظائف المندوبين الخالية، فمردود بأن المشرع نص في المادة الثانية من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة معدلة بالقانونين 13 لسنة 1969 و86 لسنة 1969 على أن يشكل مجلس الدولة من رئيس ومن عدد كاف من نواب الرئيس المستشارين والمستشارين المساعدين ومن النواب والمندوبين، وقضى في الفقرة الأخيرة من هذه المادة بأن يلحق بالمجلس مندوبون مساعدون، كما نص المشرع في المادة 55 من القانون رقم 55 لسنة 1959 سالف الذكر على أنه يشترط فيمن يعين عضواً بمجلس الدولة أن يكون حاصلاً على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا إذا كان التعيين في وظيفة مندوب، واعتبر المندوب المساعد الملحق بالمجلس معيناً في وظيفة مندوب من أول يناير التالي لتاريخ توفر هذا الشرط بالنسبة له. ومقتضى ذلك أن المندوب المساعد لا يعتبر من الأعضاء الذين يشكل منهم مجلس الدولة وأن وظيفة المندوب هي أولى وظائف التعيين لأعضاء المجلس، وبالتالي لا يسري بالنسبة لها القيد الذي ورد في المادة 56 من القانون المذكور والذي أوجب ألا يجاوز عدد المعينين من غير أعضاء المجلس ربع عدد الوظائف الشاغرة، وقد أكد القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة هذا المعنى عندما نص صراحة في المادة 74 منه على أن لا يدخل في نسبة الربع المشار إليها وظائف المندوبين.
2 - إنه عن النعي بأن وظائف ضباط الشرطة والباحثين بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والمفتشين بوزارة العمل ليست من الوظائف النظيرة للوظائف الفنية بمجلس الدولة فقول داحض، ذلك أن المرسوم الصادر في 14 من سبتمبر سنة 1950 في شأن الأعمال النظيرة لأعمال مجلس الدولة الفنية والذي صدر في ظله القرار المطعون فيه سالف الذكر يقضي في البند الخامس من المادة الأولى منه بأن يعتبر عمل الموظفين الفنين بإدارات التحقيقات والتشريع والشئون القانونية في الوزارات والمصالح نظيراً لأعمال مجلس الدولة الفنية. ولما كان الأمر كذلك وكان من مهام ضباط الشرطة الأساسية مباشرة التحقيقات في كل ما يعرض عليهم من أمور جنائية ومدنية وإدارية ومالية والسهر في حدود اختصاصهم على تنفيذ القوانين واللوائح، بما من مقتضاه اضطلاعهم بدراسة القانون وتفسيره وتأويله وتطبيقه، وهم بهذه المثابة يندرجون ضمن الموظفين المنصوص عليهم في البند الخامس سالف الذكر، ولقد سلم بهذا الفهم قرار المجلس الأعلى للهيئات القضائية الصادر في 3 من نوفمبر سنة 1973 ببيان الأعمال التي تعتبر نظيرة للعمل الفني بمجلس الدولة فنص في البند الخامس من المادة الأولى منه على اعتبار أعمال التحقيق وجمع الاستدلالات التي يقوم بها ضباط الشرطة من الأعمال النظيرة للعمل القضائي، وبالنسبة لأعمال الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وبصفة خاصة الباحثين به فإنها تقوم على اقتراح القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين المدنيين بالدولة، وإبداء الرأي الفني في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بشئونهم والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين المدنيين بالدولة، وإبداء الرأي الفني في مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بشئونهم والإشراف على تنفيذ القوانين واللوائح الخاصة بالعاملين بالدولة، ومؤدى ذلك أن هذه الأعمال تعتبر من أعمال إدارات التشريع والشئون القانونية في حكم الفقرة الخامسة من المادة الأولى من المرسوم الصادر في 14 من سبتمبر سنة 1950 سالف الذكر، كما أن أعمال الأستاذ..... المفتش بوزارة العمل بوصفه باحثاً أول فإنها بدورها تتعلق باقتراح القوانين واللوائح الخاصة بالعمل والعمال والإشراف على تنفيذها ويأخذ بهذه المثابة حكم الباحثين بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ومن ثم تعتبر أعماله نظيرة لأعمال مجلس الدولة الفنية.
3 - إنه عن النعي بمخالفة شروط الإعلان عن وظائف المندوبين فإنه مردود، ذلك أن القانون رقم 55 لسنة 1959 الذي صدر في ظله القرار المطعون فيه نظم أحكام التعيين في الوظائف الفنية بمجلس الدولة ولم يقيد هو ولا اللائحة الداخلية للمجلس سلطة الإدارة في التعيين من خارج المجلس بوجوب الإعلان عن هذه الوظائف، ومن ثم فإن التعيين الذي يصدر متجاوزاً لشروط الإعلان يكون شأن التعيين غير المسبوق بإعلان صحيح، ولا مطعن عليه إلا بدعوى الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص في التقدم للتعيين في الوظائف المعلن عليها وذلك بالنسبة لمن لم يتقدم بطلبه احتراماً لشروط الإعلان، وهو ما ليس متحققاً في الطعن الماثل حيث إن الطاعن من أعضاء مجلس الدولة القدامى.
4 - إنه عن المنازعة في تحديد الأقدميات، فإنه يبين من استقراء أحكام القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة أنه نظم شروط التعيين في الوظائف الفنية بالمجلس وطريقة التعيين وأقدمية المعينين، ويتضح من مجموع هذه الأحكام:
أولاً - أن الحصول على دبلومين من دبلومات الدراسات العليا، وفقاً لحكم الفقرة الخامسة من المادة 55 من القانون المذكور، شرط لصحة التعيين في وظيفة مندوب بالمجلس شأنه في ذلك شأن شرط الحصول على درجة الليسانس من إحدى كليات الحقوق الواجب توافره لتعيين أعضاء مجلس الدولة، وأن شرط تعيين المحامي مندوباً بالمجلس وفقاً لحكم المادة 122 من القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية التي أحالت إليها المادة 57 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر، أن يكون من المشتغلين أمام المحاكم الابتدائية مدة سنة على الأقل. ثانياً - أن المشرع جعل أقدمية المعين من خارج المجلس وفقاً لحكم المادة 59 من القانون رقم 55 لسنة 1959 آنف الذكر، من تاريخ القرار الصادر بالتعيين، وجاز للسلطة التي تملك التعيين أن تحدد تاريخاً آخر للأقدمية في الدرجة التي عين فيها العضو، وجعل استعماله هذه الرخصة متروكاً لمشيئتها تجريها وفقاً لاعتبارات المصلحة العامة، فلها أن تعتد بأقدمية المعين من الخارج في الوظيفة المعادلة التي كان يشغلها أو لا تعتد بها أو أن تعتد بجزء منها - وخول المشرع لسلطة التعيين بالنسبة للمحامي أن تحدد أقدميته بين أغلبية زملائه داخل المجلس أو أن لا ترتب له أقدمية. ومن ثم فإن المعينين من خارج المجلس يكون تحديد أقدميتهم على أساس إرادة الجهة التي تصدر قرار التعيين في الاعتداد بأقدمية المعين كلها أو بعضها وذلك في حدود الضوابط التي نص عليها المشرع واعتبارات المصلحة العامة. ثالثاً - أن الجهة التي تصدر قرار التعيين يجب عليها إذا مارست الرخصة التي خولها إياها المشرع أن تلتزم بالضوابط المنصوص عليها في هذا الشأن، ومنها أن لا ترجع بالأقدمية إلى تاريخ سابق على استيفاء العضو شروط التعيين في وظيفة مندوب، فلا يجوز لها أن ترجع بأقدميته إلى تاريخ سابق على حصوله على الدبلوم الثاني، أو تاريخ سابق لانقضاء سنة على ممارسة المحاماة أمام المحاكم الابتدائية بالنسبة لم يعين من المحامين في الوظيفة المذكورة، ولا يجوز كذلك للسلطة المختصة بالتعيين أن ترجع بأقدميته إلى تاريخ سابق على أقدميته في الوظيفة المعادلة للوظيفة التي يعين فيها، ولا أن تحدد لمن كان محامياً أقدمية تجاوز أقدمية أغلبية زملائه داخل المجلس.