الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 583 لسنة 35 ق جلسة 17 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 72 ص 450

جلسة 17 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد، ومحمد أسعد محمود.

---------------

(72)
الطعن رقم 583 لسنة 35 القضائية

(أ) مباني. "رخصة البناء".
الترخيص بالبناء. سريان مفعوله دون حاجة إلى تجديده. مناطه. الشروع في أعمال البناء التالية لأعمال الحفر خلال سنة من تاريخ الترخيص.
(ب) عقد. "فسخ العقد". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير كفاية أسباب الفسخ من شأن محكمة الموضوع. عدم التزام الحكم تعقب كل حجج الخصم والرد عليها استقلالاً.
(ج) مقاولة. "فسخ عقد المقاولة". عقد. "أثر فسخ العقد". التزام. "الإثراء بلا سبب". تعويض.
فسخ عقد المقاولة. رجوع المقاول بقيمة ما استحدثه من أعمال. لا يكون إلا استناداً إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذي فسخ. المثري يلتزم برد أقل القيمتين، الإثراء أو الافتقار.

---------------
1 - مؤدى نص المادة الرابعة من القانون رقم 656 لسنة 1954 في شأن تنظيم البناء أنه متى شرع صاحب الشأن في خلال سنة من تاريخ منح الترخيص في أعمال البناء التالية لأعمال الحفر، فإن الترخيص لا يسقط ويظل ساري المفعول دون حاجة إلى تجديده.
2 - تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها، ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من شأن محكمة الموضوع، ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة. فإذا كانت المحكمة قد أقامت الواقعة التي استخلصتها على ما يقيمها، فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً، لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها.
3 - الحكم بفسخ عقد المقاولة ينبني عليه انحلاله واعتباره كأن لم يكن، ولا يكون رجوع المقاول - الذي أخل بالتزامه - بقيمة ما استحدثه من أعمال إلا استناداً إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذي فسخ وأصبح لا يصلح أساساً لتقدير هذه القيمة. ولما كان مقتضى مبدأ الإثراء وفقاً للمادة 179 من القانون المدني، أن يلتزم المثري بتعويض الدائن عما افتقر به ولكن بقدر ما أثرى، أي أنه يلتزم برد أقل قيمتي الإثراء والافتقار، وكان تقدير قيمة الزيادة في مال المثري بسبب ما استحدث من بناء يكون وقت تحققه أي وقت استحداث البناء، بينما الوقت الذي يقدر فيه قيمة الافتقار هو وقت الحكم، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والتزم في تقدير قيمة ما زاد في مال المطعون عليه - رب العمل - بسبب ما استحدثه الطاعن - المقاول - من أعمال البناء، الحدود الواردة على عقد المقاولة الذي قضى بفسخه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بمقتضى عقد مقاولة مؤرخ 12/ 10/ 1959 تعهد الطاعن ببناء عمارة من أربعة طوابق فوق البدروم على قطعة أرض مساحتها 950 متر مربع مملوكة لابنة المطعون عليه المشمولة بقوامته مقابل خمسة وخمسين ألفاً من الجنيهات وذلك وفقاً للشروط والمواصفات المنصوص عليها في العقد، وبتاريخ 8 مايو سنة 1960 عدل الطرفان العقد واتفقا على بناء طابقين بدلاً من أربعة طوابق، وإذ دب النزاع بين الطرفين أثناء البناء فقد أقام الطاعن الدعوى رقم 1042 سنة 1961 القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته قيماً على ابنته، طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 15500 ج من ذلك مبلغ 10500 ج باقي قيمة ما أتمه من أعمال بالعمارة و5000 ج تعويضاً له عن عدم وفاء المطعون عليه الأول بالتزاماته، وأسس دعواه على أن المطعون عليه أخل بالتزاماته إذ باعه وفقاً لشروط العقد قطعة أرض فضاء كمقدم للمقاولة على أنها خالية من الرهن ثم تبين أنها مرهونة للبنك العقاري، وإذ لم يستخرج ترخيصاً للبناء وتأخر في إعداد المياه اللازمة وفي تعيين المهندس المشرف إعمالاً لشروط العقد مما ترتب عليه تعطيل الأعمال وعدم تمكنه من إقامة البناء. كما أقام المطعون عليه الأول عن نفسه وبصفته الدعوى رقم 1054 سنة 1962 القاهرة الابتدائية ضد الطاعن طلب فيها الحكم بفسخ عقد المقاولة مع إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 15586 ج و180 مليم من ذلك مبلغ 8993 ج و40 مليماً قيمة ما بقي بذمته من مبلغ 18000 ج تسلمه منه بعد خصم مبلغ 5413 ج و820 م قيمة الهياكل الخرسانية التي أقامها حسبما جاء بتقريري خبيري دعويي إثبات الحالة رقم 2344 سنة 1960 ورقم 10052 سنة 1960 مستعجل القاهرة والباقي وقدره 3000 ج قيمة تعويض الضرر الذي أصابه من جراء قعود الطاعن عن الوفاء بالتزاماته، وأسس دعواه على أن الطاعن لم يلتزم الميعاد المتفق عليه لإتمام المقاولة وهو اثنا عشر شهراً من تاريخ التعاقد، ولم يتمم من البناء سوى الهياكل الخرسانية وعلى نحو معيب، ثم توقف عن العمل وبقيت ذمته مشغولة بالمبلغ المطالب به. وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين حكمت بتاريخ 26/ 5/ 1963 في الدعوى رقم 1042 سنة 1961 المرفوعة من الطاعن برفضها، وفي دعوى المطعون عليه رقم 1054 سنة 1962 بفسخ عقد المقاولة المؤرخ 12/ 10/ 1959 وملحقه المؤرخ 8/ 5/ 1960 وبإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه بصفته مبلغ 9993 ج و40 م. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 1593 سنة 80 ق. وبتاريخ 9/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 9993 ج و40 مليم إلى مبلغ 8335 ج. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة أصرت على هذا الرأي.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالأوجه الثاني والثالث والرابع من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه ذهب إلى أن الأرض الفضاء التي اتفق على بيعها للطاعن مقابل مقدم المقاولة ليست مرهونة للبنك العقاري، واستند في ذلك إلى أن البنك فك الرهن بموجب خطاب استصدره المطعون عليه الأول من البنك، في حين أن فك الرهن لا يثبت إلا وفقاً لإجراءات معينة نظمها قانون الشهر العقاري، كما ذهب الحكم إلى أن المطعون عليه استخرج الرخصة رقم 1053 سنة 1955 بتاريخ 11/ 9/ 1958 ورتب على ذلك القول بأن المطعون عليه أوفى بهذا الالتزام، في حين أن الرخصة المشار إليها تعتبر نافذة المفعول لمدة سنة واحدة فقط وفقاً لقانون التنظيم، مما مؤداه أن تعتبر هذه الرخصة قد سقطت قبل إبرام عقد المقاولة في 12/ 10/ 1959. وإذ نفى الحكم المطعون فيه رغم ذلك كل تقصير عن المطعون عليه، وقرر أنه سدد إلى الطاعن مبالغ جملتها 14700 ج حال أنه لم يقم بالوفاء بالتزاماته المشار إليها ولم يعين المهندس المشرف إلا بعد البدء في العمل ولم يقم بتوصيل المياه اللازمة لعملية البناء، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود، ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أنه أورد في خصوص ما يثيره الطاعن ما يلي "إن ادعاء المدعى عليه - الطاعن - بأن الأرض الفضاء التي تبلغ مساحتها 750 متر مربع وهي المتفق عليها على أنها مقدم المقاولة أنها مرهونة للغير، فيكذبه الخطاب الصادر من البنك العقاري والمتضمن أن مجلس الإدارة قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 16/ 10/ 1958 فك رهن قطعة الأرض الفضاء الكائنة بحي الزمالك". ولما كان مفاد هذا الذي أورده الحكم أنه استخلص من الخطاب الذي صدر من البنك العقاري إلى المطعون عليه أن هذا الأخير قد أوفى بالتزامه قبل الطاعن تأسيساً على أن إقرار البنك بفك الرهن هو الأمر الجوهري في إقراره بنقل ملكية الأرض الفضاء إلى الطاعن خالصة من الرهن لسداد القرض، وعلى أن ما بقي بعد ذلك من إجراءات شطب الرهن التي نظمها قانون الشهر العقاري أمر ميسور حصوله، وكان ما استخلصته المحكمة من الخطاب المشار إليه هو مما يدخل في حدود سلطتها الموضوعية، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس. والنعي في شقه الثاني في خصوص ما يثيره الطاعن بشأن رخصة البناء، مردود بأن المادة الرابعة من القانون رقم 656 لسنة 1954 في شأن تنظيم البناء والذي يحكم واقعة الدعوى نصت على أنه "إذا مضى أكثر من سنة واحدة على منح الترخيص دون أن يشرع صاحب الشأن في تنفيذ الأعمال المرخص بها وجب عليه تجديد الترخيص ويتبع في تقديم طلب التجديد والبت فيه أحكام المادة السابعة... ولا يعتبر إتمام أعمال الحفر الخاصة بالأساسات شروعاً في أعمال البناء بالمعنى المقصود في هذه المادة". فقد دلت على أنه متى شرع صاحب الشأن في خلال سنة من تاريخ منح الترخيص في أعمال البناء التالية لأعمال الحفر، فإن الترخيص لا يسقط ويظل ساري المفعول دون حاجة إلى تجديده. ولما كان يبين من عقد المقاولة المودع ملف الطعن أنه قد ضمن بيانه التمهيدي، أن المطعون عليه الأول حصل بصفته على قرار من محكمة القاهرة للأحوال الشخصية بتاريخ 6/ 3/ 1956 بالإذن له بإنشاء عمارة من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية على حوالي تسعمائة متراً مربعاً من الأرض المذكورة، وترخيص من مصلحة التنظيم ببلدية القاهرة رقم 1035 سنة 1955 ببناء العمارة على هذا النحو وفقاً لرسوم اعتمدت عند الترخيص، وقد وضعت الأساسات الميكانيكية للبناء بمعرفة شركة (ختينا) بناء على تعاقد خاص معها، كل ذلك قبل صدور القانون رقم 344 لسنة 1956 الخاص بتنظيم أعمال الهدم والبناء، ونظراً لتوقف العمل في البناء مدة تزيد على ثلاثة أشهر ولرغبة الطرف الأول - المطعون عليه بصفته - في إتمام العمارة، فقد أخطر الإدارة العامة للمباني بوزارة الشئون البلدية والقروية بما تم من عمل قبل القانون رقم 344 لسنة 1956 وبرغبته في إقامة أربعة طوابق على الطابق الأرضي، وطلب منها إفادته عما إذا كان القانون المذكور يسمح له بالاستمرار في البناء، فورد الرد في 11 سبتمبر 1958 بأن القانون يسمح بذلك على أساس إخطاره، فإن مؤدى ذلك مرتبطاً بحكم المادة الرابعة من القانون رقم 656 لسنة 1954 على النحو السالف بيانه، أن يعتبر الترخيص رقم 1035 سنة 1955 الذي حصل عليه المطعون ضده ترخيصاً قائماً. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بهذا الترخيص في الرد على ادعاء الطاعن من تقصير المطعون عليه في هذا الخصوص لا يكون قد خالف القانون. والنعي في باقي ما يثيره الطاعن، مردود بأنه لما كان الثابت بالبند الأول من عقد المقاولة أن الطاعن تسلم من المطعون عليه الرسومات المعتمدة من مصلحة التنظيم واللوحات المعدلة موقعة من الطرفين وتعهد بإقامة البناء طبقاً لها، كما نص في البند الثالث من ذلك العقد على أن المطعون عليه قد رخص للطاعن في أخذ المياه اللازمة للبناء من الحنفية الموجودة بالأرض محل العمارة وعلى نفقة الطاعن، فإن التعلل من جانب الأخير بتأخير المطعون عليه في تعيين المهندس المشرف، مع أن إقامة البناء غير متوقف على تعيينه، وبعدم توصيل المياه لا يكون له محل، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب من وجهين، يقول الطاعن في بيان الوجه الأول منهما أن الحكم أقام قضاءه بالفسخ على أن الطاعن قصر في الوفاء بالتزاماته لتراخيه في إنجاز البناء وتسليمه في الأجل المتفق عليه، وأن ذلك حدا بالمطعون عليه الأول إلى إقامة الدعوى رقم 1877 سنة 1962 مستعجل القاهرة لإتمام المقاولة بمعرفته، وصدر الحكم لصالحه بتاريخ 10 مارس سنة 1962، هذا في حين أن الثابت أن توقف الطاعن عن العمل كان بناء على طلب المطعون عليه الأول وإنذاره له بهذا التوقف وطلبه فسخ عقد المقاولة، فضلاً عن أن التأخير في تنفيذ الالتزام لا يستوجب الفسخ القضائي إلا إذا كان الملتزم قد أفصح عن نيته في عدم التنفيذ في موعده، خاصة إذا روعي عرف مقاولات البناء في تأخير التسليم، غير أن الحكم المطعون فيه انتهى على خلاف ذلك وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أنه جاء به ما نصه. "إن المدعى عليه - الطاعن - قد تراخى في تنفيذ التزاماته، فقد ضرب عقد المقاولة المبرم بين الطرفين أجلاً لانتهاء عملية البناء والتسليم غايته 11/ 10/ 1960، إلا أن المدعى عليه قد تقاعس في تنفيذ ما التزم به مما حدا بالمدعى إلى إقامة الدعوى رقم 1877 سنة 1962 لإتمام أعمال المقاولة وذلك بعد انقضاء الأجل بمدة تزيد على السنة ونصف، وقد صدر الحكم في 11 مارس سنة 1962 بقيامه بإتمام أعمال المقاولة وفقاً لعقدي الاتفاق، وقد جاءت الأعمال التي أجراها معيبة وبها أخطاء ومخالفات وذلك حسبما هو ثابت من تقرير دعوى إثبات الحالة السابق الإشارة إليها، وأنه إزاء نكول المدعى عليه عن تنفيذ التزامه يكون طلب المدعي بصفته فسخ عقد المقاولة المؤرخ 12/ 10/ 1959 وملحقه المؤرخ 8/ 5/ 1960 في محله وترى المحكمة إجابته إلى طلبه" كما جاء به "إن الثابت أن المدعي في هذه الدعوى قد أوفى بجميع التزاماته، فقد سدد إلى المدعى عليه مبالغ جملتها 14700 جنيه وذلك حسبما هو ثابت من الإقرار المؤرخ 7/ 9/ 1960، وأن ادعاء المدعى عليه أن الأرض الفضاء التي تبلغ مساحتها 750 متراً وهي المتفق عليها على أنها مقدم المقاولة إنها مرهونة للغير فإنه يكذبه الخطاب الصادر من البنك العقاري والمتضمن أن مجلس إدارة البنك العقاري قرر بجلسته المنعقدة بتاريخ 16/ 10/ 1958 فك رهن قطعة الأرض الكائنة بحي الزمالك، هذا وقد قام المدعى عليه - الطاعن - ببيع هذه الأرض إلى محمد لطفي السيد مصباح وآخرين وقد تسلم منهم عربون قدره 5000 جنيه وذلك حسبما هو ثابت من الخطاب الصادر منه إلى المدعي بتاريخ 8/ 5/ 1961 والذي يطلب فيه التوقيع على كشف التحديد لتنفيذ هذا البيع لحسابه، ولم يبق إلا قول المدعى عليه بأن المدعي قد قصر في تنفيذ التزامه بعدم استخراج الرخصة وهو زعم باطل، فالثابت من الأوراق أن المدعي قد استخرج رخصة للبناء رقم 1035 سنة 1955 بتاريخ 11/ 9/ 1958"، وكان هذا الذي قرره الحكم يفيد أن محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما استنبطته من أدلة اطمأنت إليها بأن الطاعن هو الذي قصر في الوفاء بالتزاماته وأن المطعون عليه الأول على العكس من ذلك قد أوفى بما عليه فأجابته المحكمة إلى طلبه فسخ العقد، وكان تقدير كفاية أسباب الفسخ أو عدم كفايتها، ونفي التقصير عن طالب الفسخ أو إثباته هو - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من شأن محكمة الموضوع ولا دخل لمحكمة النقض فيه متى أقيم على أسباب سائغة، وكان من شأن هذه الأدلة التي أوردها الحكم على النحو السالف بيانه أن تؤدي إلى النتيجة التي استخلصتها منها المحكمة، وإذ أقامت المحكمة الحقيقة الواقعة التي استخلصتها على ما يقيمها، فإنها لا تكون بعد ملزمة بأن تتعقب كل حجة للخصم وترد عليها استقلالاً، لأن قيام هذه الحقيقة فيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها، لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه في الوجه الأول من السبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بفسخ عقد المقاولة وملحقه ثم عاد وطبق أحكام العقد بشأن السعر الوارد به بواقع 14 جنيه للمتر المسطح وذلك بالنسبة لما أتمه الطاعن من أعمال، في حين أن مقتضى الحكم بفسخ العقد انحلاله لا إعمال نصوصه، وعلى الرغم من تمسك الطاعن بأن الأسعار الواردة بالمقايسة موضوع الدعوى كل لا يتجزأ وقد يحمل نقص السعر في بعض عناصرها على زيادة السعر في البعض الآخر، وبأن تكاليف بناء الهيكل الخرساني الذي قام به تحسب على أساس الأمتار المكعبة وأنها تزيد كثيراً عن تكاليف بناء الحوائط والملحقات الأخرى التي لم تكن قد تمت بعد والتي تحسب على أساس الأمتار المسطحة، فإن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع وهو جوهري ومن مؤداه أن يكون تقدير ما أتمه الطاعن من أعمال بصفة موضوعية وليس وفقاً لما ورد بالعقد، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إليه في أسبابه أنه جاء به أن "جملة الأعمال التي أتمها الطاعن لغاية المعاينة التي أجراها الخبير المنتدب في دعوى إثبات الحالة رقم 1052 سنة 1960 مستعجل مصر بيانها كالآتي: أعمدة 78.18، أسقف 208.81، كمرات 77.65، سلم 10.94 وجملة ذلك 475.58 متراً مكعباً، وأن السعر المتفق عليه هو 12 جنيه للمتر المكعب فتكون القيمة 475.58×12= 5706 ج و960 م ويخصم منه مبلغ 293 ج و140 م لسوء الصناعة فيكون الباقي هو مبلغ 5413 ج و820 م" ثم نافش الحكم طلب الفسخ وأثبت أن المطعون عليه محق فيه لتراخي الطاعن في تنفيذ التزاماته، واستطرد إلى أن قال "إن الثابت من الإقرار المؤرخ 7/ 9/ 1960 أن المدعي - الطاعن - قد استلم مبلغ 14700 ج وقد قام بأعمال قيمتها مبلغ 5413 ج و820 م فيتعين إلزامه بمبلغ 8993 ج و40 م وهو ما طلبه". كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه ضمن أسبابه قوله "وبما أنه عن المبلغ المحكوم به فإن الخبير في الدعوى 1052 سنة 1960 مستعجل مصر احتسب أن أجر المتر 12 ج في حين أنه كما ورد بعقد المقاولة وديباجة هذا التقرير هو 14 ج، ومن ثم تكون قيمة ما قام به المستأنف من بناء مبلغ 6395 ج يخصم من المبلغ الذي قبضه من المستأنف عليه وقدره 14700 ج فيكون الباقي عليه مبلغ 8335 ج وهو ما يتعين تعديل الحكم المستأنف إليه.". ولما كان هذا الذي قررته محكمة الموضوع يفيد أنها طبقت عقد المقاولة بالنسبة لقيمة ما أتمه الطاعن من أعمال البناء، وكان الحكم بفسخ عقد المقاولة المؤرخ 12/ 10/ 1959 وملحقه المؤرخ 8/ 5/ 1960 ينبني عليه انحلاله واعتباره كأن لم يكن، ولا يكون رجوع المقاول - الذي أخل بالتزامه - بقيمة ما استحدثه من أعمال إلا استناداً إلى مبدأ الإثراء بلا سبب لا إلى العقد الذي فسخ وأصبح لا يصلح أساساً لتقدير هذه القيمة. لما كان ذلك، وكان مقتضى مبدأ الإثراء وفقاً للمادة 179 من القانون المدني أن يلتزم المثري بتعويض الدائن عما افتقر به ولكن بقدر ما أثرى، أي أنه يلتزم برد أقل قيمتي الإثراء والافتقار. وكان تقدير قيمة الزيادة في مال المثري بسبب ما استحدث من بناء يكون وقت تحققه، أي وقت استحداث البناء، بينما الوقت الذي يقدر فيه قيمة الافتقار هو وقت صدور الحكم. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر والتزم - وعلى ما سلف البيان - في تقدير قيمة ما زاد في مال المطعون عليه بسبب ما استحدثه الطاعن من أعمال البناء، حدود قيمة المتر المسطح الواردة بعقد المقاولة الذي قضى بفسخه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه نقضاً جزئياً لهذا السبب.

الطعن 566 لسنة 35 ق جلسة 12 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 70 ص 440

جلسة 12 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.

-------------

(70)
الطعن رقم 566 لسنة 35 القضائية

(أ) استئناف. "إعلان الاستئناف". "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
رفع الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد. وجوب إعلانهم بالاستئناف خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفة الاستئناف إلى قلم المحضرين وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن. المادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962. لا يعفي من هذا الإجراء ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات. نص هذه المادة ينصب على مواعيد الطعن فلا ينطبق على الحالة التي يرفع عنها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد.
(ب) استئناف. "إعلان الاستئناف". بطلان. تجزئة. قسمة.
عدم إعلان أحد المستأنف عليهم في الميعاد. صدور الحكم المستأنف في موضوع غير قابل للتجزئة - صحة ونفاذ عقد قسمة - بطلان الاستئناف بالنسبة له يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم.

----------------
1 - إذ كان الطاعن قد رفع الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد واختصمهم جميعاً في صحيفته المقدمة إلى قلم المحضرين، فإنه يتعين طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والتي رفع الاستئناف في ظلها تكليف المستأنف عليهم بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن، ولا يعفي الطاعن من القيام بهذا الإجراء ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات لأن نص هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة (1) - إنما ينصب على مواعيد الطعن فيمد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، ومن ثم فلا ينطبق حكمها على الحالة التي يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد.
2 - إذ كان الثابت أن الاستئناف لم يعلن للمستأنف عليها الثالثة ودفع الحاضر عنها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه كان يتعين على المحكمة قبول هذا الدفع. ولما كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة هو صحة ونفاذ القسمة التي تمت بين أطراف الخصومة فإن بطلان الاستئناف بالنسبة لها يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدة رملية الشهيرة بسعاد عبد الحميد محمد جادو أقامت الدعوى رقم 20 لسنة 1964 كلي شبين الكوم ضد محمود حامد السحرتي وأخويه محمد ونبيلة وقالت في بيانها إن المرحوم حامد أحمد السحرتي توفى وانحصر إرثه فيها باعتبارها زوجته وفي أولاده المدعى عليهم واقتسم الورثة الأطيان المخلفة عنه وقدرها 25 ف و23 ط و15 س بمقتضى عقد القسمة المؤرخ 12/ 12/ 1958 حيث اختصت بنصيب قدره 3 ف و4 ط و15 س، وإذ جحد المدعى عليه الأول هذه القسمة فقد أقامت دعواها طالبة الحكم بصحة ونفاذ العقد وبتسليمها نصيبها الوارد به. كما أقام كل من محمد ونبيلة حامد أحمد السحرتي الدعوى رقم 33 لسنة 1964 كلي شبين الكوم ضد محمود السحرتي بذات الطلب وبتسليم كل منهما القدر الذي اختص به بمقتضى العقد ومقداره 8 ف و22 ط و14 س و4 ف و11 ط و8 س على الترتيب. وبعد ضم هاتين الدعويين، حكمت المحكمة بصحة ونفاذ عقد القسمة المشار إليه وبتسليم كل من المدعين القدر الذي اختص به. واستأنف محمود السحرتي هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى، وقيد هذا الاستئناف برقم 253/ 14 ق وفيه دفع المستأنف عليهم بعدم قبوله واعتباره كأن لم يكن لعدم إعلان المستأنف عليها الثالثة به خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفته إلى قلم المحضرين. وفي 28/ 6/ 1965 حكمت المحكمة باعتبار بالاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، استناداً إلى عدم إعلان المستأنف عليها الثالثة "المطعون عليها الثالثة" بصحيفته خلال ثلاثين يوماً من تقديمها إلى قلم المحضرين واعتبار الاستئناف باطلاً بالنسبة لباقي المستأنف عليهم لأن موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أن المادة 384 من قانون المرافعات تنص على أنه إذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم، ولما كان الثابت من الشهادة الصادرة من قلم محضري منوف أن صحيفة الاستئناف قد أعلنت للمستأنف عليهما الأولين "المطعون عليهما الأولين" في خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفته، فإنه يجب طبقاً للنص المذكور إدخال المستأنف عليها الثالثة التي لم تعلن به في الميعاد ولو بعد فواته بالنسبة لها، وهو ما قام به الطاعن فعلاًَ. ولا يقدح في ذلك ما قرره الحكم من أن تطبيق المادة المذكورة يقتصر على حالة رفع الطعن من محكوم عليه آخر، لأنها تنص كذلك على أنه إذا رفع الطعن على أحد المحكوم لهم في الميعاد وجب اختصام الباقين ولو بعد فواته بالنسبة لهم متى كان الموضوع غير قابل للتجزئة، وهي الحالة المنطبقة على واقعة الدعوى، كما لا يشفع للحكم قوله أن هذه المادة قد وردت بشأن افتتاح ميعاد الطعن دون إعلانه خلال الثلاثين يوماً التالية لتقديم صحيفته لقلم المحضرين لأن في ذلك تخصيصاً يناقض عموم عبارة النص التي أباحت اختصام من لم يرفع عليه الطعن ولو بعد مضي الميعاد بالنسبة له، ومعنى إباحة اختصامه في الاستئناف الذي رفع صحيحاً ضد الباقين هو إدخاله سواء بعد مضي ميعاد الطعن أو بعد مضي ميعاد الإعلان.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الطاعن قد رفع الاستئناف على جميع المحكوم لهم "المطعون عليهم" في الميعاد واختصمهم جميعاً في صحيفته المقدمة إلى قلم المحضرين، فإنه يتعين - طبقاً للمادة 405 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1962 والتي رفع الاستئناف في ظلها - تكليف المستأنف عليهم بالحضور خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين وإلا اعتبر الاستئناف كأن لم يكن، ولا يعفى الطاعن من القيام بهذا الإجراء ما نصت عليه المادة 384/ 2 من قانون المرافعات، لأن نص هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما ينصب على مواعيد الطعن فيمد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، ومن ثم فلا ينطبق حكمها على الحالة التي يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد. وإذ كان الثابت أن الاستئناف لم يعلن للمستأنف عليها الثالثة "المطعون عليها الثالثة" ودفع الحاضر عنها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإنه كان يتعين على المحكمة قبول هذا الدفع، ولما كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة هو صحة ونفاذ القسمة التي تمت بين أطراف الخصومة، فإن بطلان الاستئناف بالنسبة لها يستتبع بطلانه بالنسبة لجميع المستأنف عليهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم ذهب إلى القول بأنه لا دليل على أن المستأنف عليها الثانية قد أعلنت في الميعاد وأن حضورها بجلسة 12/ 3/ 1965 لا يصحح بطلان إعلانها بالاستئناف، هذا في حين أن الشهادة التي قدمها للمحكمة من واقع الثابت بدفتر محضري محكمة منوف تدل على أن صحيفة الاستئناف أعلنت إلى المستأنف عليهما الأول والثانية بتاريخ 27/ 7/ 1964 في اليوم التالي لتقديمها لقلم محضري محكمة طنطا وأن الدفع الذي أبداه المستأنف عليهم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن المؤسس على بطلان إعلان المستأنف عليها الثالثة بعد مضي الثلاثين يوماً لتاريخ تقديمه، يتضمن بذاته إقراراً بصحة إعلانهما بالاستئناف، ويؤيد ما جاء بالشهادة سالفة البيان، هذا إلى أن حضور وكيلي المستأنف عليهما الأول والثانية بالجلسة وعدم دفعهما ببطلان إعلانهما بصحيفة الاستئناف يسقط حقهما في التمسك بالبطلان إن صح وقوعه وذلك تطبيقاً لنص المادتين 140 و141 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كان الثابت مما سلف بيانه عند الرد على السبب الأول أن المستأنف عليها الثالثة لم تعلن بالاستئناف خلال ثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين، وكان الاستئناف يعتبر كأن لم يكن بالنسبة لها وبالنسبة لباقي المستأنف عليهم لصدور الحكم المستأنف في موضوع غير قابل للتجزئة، فإن التمسك بإعلان المستأنف عليها الثانية وبأن حضورها يزيل البطلان يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الطاعن تمسك لدى محكمة الاستئناف بأن عدم إعلان المستأنف عليها الثالثة خلال الموعد المقرر يرجع إلى القوة القاهرة الني لا يستطاع توقعها، وهي ضياع صحيفة الاستئناف بمصلحة البريد التي تسلمتها من قلم محضري منوف لإرسالها إلى قلم محضري مصر الجديدة لإعلان المستأنف عليها الثالثة به، واستحالة دفع هذه القوة القاهرة، وقدم إثباتاً لذلك شهادة صادرة من هيئة البريد تقر فيها باعتبار الصحيفة مفقودة، وأنه متى كان الثابت أن القوة القاهرة هي التي حالت دون إتمام الإعلان في الأجل المحدد فإنه يكون من حقه القيام بإجراء الإعلان في أجل جديد بعد زوال القوة القاهرة، ولم يأخذ الحكم المطعون فيه بدفاع الطاعن استناداً إلى أنه كان في وسعه أن يعيد الإعلان خلال الثلاثين يوماً، وإذ لم يفعل فإنه يتحمل أثر ضياع الصحيفة وهذا من الحكم استدلال غير سائغ ومخالفة للقانون، ذلك أن المادة 75 مرافعات التي تحيل إليها المادة 405 الواردة بباب الاستئناف، توجب على المدعي أن يقدم لقلم الكتاب وقت تقديم صحيفة دعواه صوراً منها بقدر عدد المدعى عليهم وصورة لقلم الكتاب ويقيد القلم المذكور الدعوى في يوم تقديم الصحيفة في السجل الخاص بذلك بعد أن يثبت تاريخ الجلسة المحددة لنظرها في أصل الصحيفة وصورها ثم يعيدها إلى المدعي ليتولى تسليمها إلى قلم المحضرين لإعلانها، وقد اتبع الطاعن أحكام هاتين المادتين ثم فقدت الصحيفة وصورها من هيئة البريد دون أن ترد إليه ليتولى إجراء الإعلان من جديد في الأجل المحدد، ولم يكن في استطاعته مطالبة قلم المحضرين بإجراء الإعلان فور تسليم الصحيفة إليه ما دام من حق قلم المحضرين إعلان الصحيفة خلال الثلاثين يوماً التي حددها القانون، ويضيف الطاعن بأنه لا وجه للقول بأن بطلان الاستئناف بالنسبة لأحد المستأنف عليهم في حالات عدم التجزئة أو الحالات التي يوجب فيها القانون اختصام أشخاص معينين يترتب عليه بطلانه بالنسبة للباقين، قياساً على حالة الطعن بالنقض لأن قضاء محكمة النقض في هذا الخصوص يتقيد بنص المادة 429 من قانون المرافعات التي توجب اشتمال تقرير الطعن على أسماء الخصوم وترتب البطلان على إغفال هذا البيان، كما أنه لا محل للأخذ بما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 264 لسنة 1953 لأن المذكرة لا تلغي أحكام القانون الصريحة ونص المادة 384 من قانون المرافعات.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه بما قرره الحكم المطعون فيه وهو في سبيل الرد على دفاع الطاعن "بأنه كان في مكنة المستأنف أن يتحرى عن وصول الإعلان وإتمامه خلال الثلاثين يوماً من تقديم صحيفته إلى قلم المحضرين وقبل انتهائها بميعاد مناسب حتى إذا تبين أنه فقد بالبريد أعلن الاستئناف من جديد، ولما تكون الثلاثون يوماً قد انتهت بعد وأنه بذلك يكون في غير محله قول المستأنف بأن فقدان صحيفة الاستئناف بالبريد هو من قبيل القوة القاهرة" وهو استدلال سائغ لا خطأ فيه. والنعي مردود في شقه الآخر بأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول بأن نص المادة 384/ 2 من قانون المرافعات إنما ينصب على مواعيد الطعن فيمد هذا الميعاد لمن فوته بالنسبة لبعض المحكوم لهم، فلا ينطبق حكمها على الحالة التي يرفع فيها الاستئناف على جميع المحكوم لهم في الميعاد، وأن بطلان الاستئناف بالنسبة لأحد هؤلاء يستتبع بطلانه بالنسبة للباقين متى كان الحكم المستأنف صادراً في موضوع غير قابل للتجزئة أو في دعوى يوجب القانون فيها اختصام أشخاص معينين. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) الطعن رقم 442 لسنة 34 ق جلسة 6/ 2/ 1969 السنة 20 ص 257.
الطعن رقم 28 سنة 33 ق جلسة 16/ 6/ 1966 السنة 17 ص 1405.

الطعن 498 لسنة 35 ق جلسة 12 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 69 ص 425

جلسة 12 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(69)
الطعن رقم 498 لسنة 35 القضائية

(أ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده وإنما هو ذات القول للفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق. اعتبار أسباب الحكم المرتبطة بمنطوقه ارتباطاً وثيقاً وحدة لا تتجزأ. يرد عليها ما يرد على المنطوق من قوة الأمر المقضي. لا يغير من ذلك إمكان أن يكون ما صدر به الحكم محلاً لقرار بدون أسباب. المرجع هو حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". استئناف.
مناط عدم جواز الطعن في الحكم وفقاً للمادة 378 مرافعات أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع. الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يجوز الطعن فيه استقلالاً في المواعيد المحددة قانوناً وإلا ترتب على عدم مراعاتها سقوط الحق في الطعن.
(ج) عقد. "فسخ العقد". التزام.
للمدين أن يتوقى الفسخ بتنفيذ التزامه كاملاً قبل صدور حكم نهائي بالفسخ سواء في ذلك أكان حسن النية أو سيء النية. محل ذلك لا يكون إلا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام.

---------------
1 - قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، ولا حجة في قول الطاعنتين أن إمهال القاضي للمدين لا يقتضي إصدار حكم بذلك، بل يكفي فيه صدور القرار بما لا يستلزم أسباباً وإن وجدت هذه الأسباب فهي زائدة لا حجة لها، ذلك أن القضاء هو الفصل في النزاع الذي يدور بين الطرفين بعد مناقشة حجج وأسانيد كل منهما، وإذ قامت أسباب الحكم على هذا الأساس وجعل الحكم من منطوقه نتيجة لهذه الأسباب فإنها تحوز معه حجية فيما بت فيه من عناصر النزاع المطروح دون أن يغير من ذلك إمكان صدور قرار الإمهال دون أسباب، إذ أن مرجع ذلك جميعه إلى حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها.
2 - مناط عدم جواز الطعن هو أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع، وبالتالي فإن الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يخرج عن نطاق التحريم المقرر بها، ويجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً للقواعد العامة للطعن في الأحكام، والبين من نص المادة 378 من قانون المرافعات أن الشارع فرق بين نوعين من الأحكام، أحكام صادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وأحكام صادرة في الموضوع، ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة، ومقتضاها هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية، ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن، ولا يغير من ذلك ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون، من أن الحكمة من تحريم الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، هي عدم تقطيع أوصال القضية الواحدة، إذ لا علاقة لذلك بالأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها، كما لا يجوز الاستناد إلى المادة 404 من قانون المرافعات إذ أن عبارتها إنما تنصرف إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، فضلاً عن أن هذه المادة لم ترد في الفصل الأول من الباب الثاني عشر المخصص للأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام وإنما وردت في الفصل الثالث عشر الخاص بالاستئناف ولا نظير لها في الأحكام الخاصة بالنقض (1).
3 - يتعين لإجابة طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائي، وله أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه إلى ما قبل صدوره، ويستوي في ذلك أن يكون حسن النية أو سيئ النية إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح أقامتا بتاريخ 7 فبراير سنة 1959 الدعوى 774 سنة 59 أمام محكمة القاهرة الابتدائية وطلبتا فيها الحكم بفسخ عقد البيع الابتدائي المحرر بتاريخ 5/ 6/ 1958 والملحق المحرر بتاريخ 3/ 7/ 1958 واعتبارهما كأن لم يكونا مع ما يترتب على ذلك من آثار، لا سيما استحقاق الطالبتين للعربون المدفوع وقدره 3000 ج ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض. وقالتا شرحاً لدعواهما إن الأستاذ أنيس عطية المحامي اشترى منهما في 5 يونيه سنة 1958 أطياناً زراعية مساحتها 15 فداناً مسورة بالأسلاك الشائكة وبها أشجار موالح مختلفة ومقام على جزء منها فيلا ومخازن وماكينة ري وماسورة معين بثمن قدره 10500 ج بواقع ثمن الفدان الواحد 700 ج دفع المشتري منه 1000 ج عند التعاقد والتزم بأداء 2000 ج أخرى في 30 يونيه سنة 1958 ونص بالعقد على أن يعتبر مبلغ الثلاثة آلاف جنيه عربوناً لهذا البيع وعلى أن يقوم المشتري أيضاً بالوفاء بدين بنك الائتمان طبقاً للكشف الذي تستخرجه البائعتان قبل التوقيع على العقد النهائي الذي تحدد له نهاية شهر ديسمبر سنة 1958، وأنهما - طبقاً لنصوص العقد - قامتا بتسليم المبيع عند وفاء المشتري بمبلغ الألفي جنيه في 3 يوليه 1958 حيث تم تحرير ملحق للعقد عن واقعة التسليم، وثبت فيه أن الطرفين قد وقعا الطلب الخاص بالشهر العقاري، وبتاريخ 23 نوفمبر سنة 1958 سلمتاه باقي مستندات الملكية بالإضافة إلى عقد التمليك الذي كان قد تسلمه عند التوقيع على العقد الابتدائي، ثم أنذرتاه في 30 ديسمبر سنة 1958 بحلول موعد التوقيع على العقد النهائي واستحقاقهما باقي الثمن وأمهلتاه أسبوعاً لإتمام ذلك وإلا أصبح العقد مفسوخاً بقوة القانون واعتبار العربون من حقهما على سبيل التعويض ورد الأطيان إليهما. وإذ لم يستجب المشتري لطلبهما فقد اعتبرتا ذلك منه عدولاً عن الشراء مما يجعل العقد مفسوخاً ويجعل العربون من حقهما، وأقام الأستاذ أنيس عطية المحامي الدعوى رقم 1131 سنة 1959 أمام ذات المحكمة طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المشار إليه، وقال بياناً لطلبه أنه قام بالوفاء بمبلغ الألفي جنيه في 3 يوليه سنة 1958 ولكنه تبين عند تسلمه الأرض المبيعة عدم وجود ماكينة الري، وتعهدت البائعتان في محضر التسليم بردها إلى مكانها صالحة للعمل وتسليمها إليه في موعد غايته 13 يوليه سنة 1958، كما تعهدتا أيضاً بتقديم عقد شطب امتياز البائع لهما مع باقي مستندات الملكية. ولما لم تفيا بتعهدهما فقد أنذرهما في 13 أغسطس سنة 1958 بأنه سوف يضطر لشراء ماكينة جديدة في حالة عدم مبادرتهما بتنفيذ هذا الالتزام، وأضاف في صحيفة دعواه أنه إذ أدى عن البائعتين دين بنك التسليف ودين بنك الائتمان الذي حل محلهما فيه، وإذ ظهر له أن تسليمه الأرض على أساس الحدود المسورة بالسلك الشائك لا يتفق والمساحة المبينة بالعقد، إذ تنقص 22 قيراطاً، فإن من حقه أن يخصم من الثمن 977 ج و607 م دين بنك الائتمان و1804 ج حق امتياز البائع الأصلي و282 ج و504 م ما أداه إلى بنك التسليف الزراعي و26 ج و442 قيمة نصف الأموال الأميرية عن سنة 1958 و1022 ج و781 م قيمة مصاريف نقل وتركيب ماكينة الري الجديدة و240 ج قيمة ري الأرض حتى نهاية ديسمبر سنة 1958 و641 و666 م قيمة عجز 22 ط من القدر المبيع ومجموع ذلك خمسة آلاف جنيه ويكون الباقي من جملة الثمن 2500 ج وهو ما عرضه على البائعتين، ولما رفضتا قبوله أقام دعواه سالفة الذكر بصحة عقده، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، قضت بتاريخ 10 يناير سنة 1960 بندب الخبير الزراعي بمكتب الخبراء الحكومي بوزارة العدد للانتقال إلى العين المبيعة والمسلمة إلى المشتري في 3 يوليه سنة 1958 لبيان مساحتها ومقدار الفرق بينها وبين المساحة الواردة بعقد البيع وسببه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت تلك المحكمة في 28 مايو سنة 1963 قبل الفصل في موضوع الدعويين بإمهال المشتري الأستاذ أنيس عطية لدفع باقي الثمن للأطيان مشتراة من السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح وفقاً للأسس المبينة بأسباب هذا الحكم أو عرضه عليهما عرضاً قانونياً خلال أسبوعين من النطق بهذا الحكم، ثم عادت وبتاريخ 16 فبراير سنة 1965 فحكمت بفسخ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5 يونيه سنة 1958، وملحقه المؤرخ 3 يوليه سنة 1958 وباعتبارهما كأن لم يكونا وألزمت المدعى عليه برد الأطيان المبيعة إلى المدعيتين، كما قضت برفض دعوى صحة العقد، واستأنف الأستاذ أنيس عطية هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته ورفض دعوى الفسخ، وقيد استئنافه برقم 365 سنة 82 قضائية، كما استأنفته السيدتان روض عبد المسيح حنا وسنية ملطي عبد المسيح وطلبتا في استئنافهما الحكم بأحقيتهما لمبلغ العربون المدفوع وقدره ثلاثة آلاف جنيه، وقيد هذا الاستئناف برقم 714 سنة 82 قضائية، ثم أقامتا أيضاً - بمذكرتهما المقدمة في فترة حجز الاستئنافين الآخرين للحكم - استئنافاً فرعياً طلبتا فيه قبوله شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم الصادر في موضوع الدعوى فيما قضى به من فسخ عقد البيع المشار إليه وملحقه ورد الأطيان المبيعة إلى البائعتين. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين الأصليين حكمت بتاريخ 31 مايو سنة 1965 في موضوعهما (1) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 774 سنة 59 مدني كلي القاهرة، من فسخ عقد البيع المؤرخ 5 يونيه سنة 1958 وملحقه المؤرخ 3 يوليه سنة 1958، ومن رد الأطيان المبيعة إلى السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح، والقضاء برفض الدعوى في هذا الخصوص، وتأييده فيما قضى به من رفض أحقيتهما لمبلغ العربون وقدره 3000 ج (2) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى رقم 1131 سنة 1959 مدني كلي القاهرة، والقضاء بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5 يونيه سنة 1958 المتضمن بيع السيدتين روض عبد المسيح حنا وسنية ملطي عبد المسيح إلى الأستاذ أنيس عطية المحامي أطياناً زراعية موضحة الحدود والمعالم بالعقد المذكور لقاء ثمن قدره 10500 ج (3) بعدم قبول الاستئناف الفرعي لرفعه بعد الأوان. طعنت الطاعنتان في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنتان على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليه رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها، وبالجلسة أصرت على هذا الرأي وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن الأول والخامس، أن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في 16 فبراير سنة 1965 بفسخ عقد البيع استناداً إلى أن تلك المحكمة أهدرت حجية حكمها الصادر في 28 مايو سنة 1963 والذي قضى بإمهال المشتري لأداء ما حدده على أنه الباقي من ثمن المبيع، فلم يكن يجوز لها أن تعود في حكمها الثاني إلى مناقشة ما سبق وحددته مما يجب على المشتري دفعه من هذا الثمن وتقضي فيه على خلاف ما فصلت فيه أولاً، وهذا من الحكم المطعون فيه خطأ ومخالفة للقانون، ذلك أن الحكم الصادر في 28 مايو سنة 1963 ليس حكماً بالمعنى الحقيقي، وإنما هو مجرد قرار بإعطاء مهلة وهو تصرف ولائي محض من المحكمة، لأنه لا يتعلق في ذاته بنزاع على حق، كما أنه لا يحتاج إلى تسبيب فإن قام على أسباب فهي غير لازمة، وإذ كانت الحجية لا تثبت إلا لمنطوق الحكم وأسبابه التي تكون لازمة وضرورية له، فإن الأسباب الزائدة عن حاجة المنطوق لا تكون لها حجية، ويكون تحديد المحكمة عند إمهالها المشتري للمبالغ الباقية في ذمته غير مقيد لها، وأنه لو صح وكان لهذه الأسباب الزائدة حجية ما، فإن هذه الحجية تنتفي لأنها جاءت متعارضة مع إقرار المقضى لصالحه بما يخالفها، ذلك أن حكم 28 مايو سنة 1963 قد حدد دين بنك الائتمان بمبلغ 977 ج و607 م حتى نهاية ديسمبر سنة 1958، وإذ كانت البائعتان قد سددتا لهذا البنك بعد ذلك مبلغ 84 ج و500 م وتمسكتا بذلك بجلسة 2 إبريل سنة 1963 واعترف المشتري بذلك وأقر باستعداده لأداء هذا المبلغ، وكان حكم 28 مايو سنة 1963 لم يدخل هذا المبلغ في الاعتبار عند تحديد باقي الثمن الواجب على المشتري الوفاء به، فإن تحديده لهذا الباقي لا يحوز حجية ما لمخالفته إقرار صاحب الشأن، وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون، وقد جره هذا الخطأ إلى مخالفة الثابت في الأوراق من إقرار المدين بالتزامه بهذا المبلغ وإغفال المحكمة استنزاله مما اختصمته من باقي الثمن.
وحيث إن هذا النعي مردود في جملته، ذلك أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الابتدائية في 28 مايو سنة 1963 وإن قضى قبل الفصل في موضوع الدعويين "بإمهال المشتري الأستاذ أنيس عطية لدفع باقي الثمن للأطيان مشتراة من السيدتين روض عبد المسيح وسنية ملطي عبد المسيح وفقاً للأسس المبينة بأسباب هذا الحكم أو عرضه عليهما عرضاً قانونياً خلال أسبوعين من النطق بهذا الحكم" إلا أنه سرد في أسبابه وقائع النزاع وطلبات الطرفين فيها وحجج كل منهم وأسانيده الواقعية والقانونية، كما أشار إلى سبق ندب المحكمة لمكتب الخبراء لتحقيق مساحة الأطيان المبيعة وتحدث عن الدعوى 6325 سنة 62 مدني كلي القاهرة التي أقامتها البائعتان أمام دائرة أخرى بطلب الحكم بتزوير فاتورة شراء ماكينة الري التي ركن إليها خصمهما وطلبهما إحالة الدعويين الأصليين إلى دعوى التزوير، وانتهى الحكم من سرد هذه الوقائع إلى قوله "إنه يستخلص مما تقدم جميعه أن البائعتين تطلبان فسخ عقد البيع المبرم بينهما وبين الأستاذ أنيس عطية بتاريخ 5/ 6/ 1958 بينما يطالب هذا الأخير في دعواه بصحة ونفاذ العقد المذكور وأنه للفصل في هذا النزاع يتعين الرجوع إلى العقد المبرم بين الطرفين بتاريخ 5/ 6/ 1958 لبيان ما اتفق عليه الطرفان بشأن فسخ العقد أو إبرامه" وبعد أن رتب الحكم في أسبابه أن اتفاق الطرفين بعقد البيع - وطبقاً للمادة الحادية عشرة منه - يخضع لأحكام المادة 157 من القانون المدني التي تقضي فقرتها الأولى وعند تخلف أحد المتعاقدين للوفاء بالتزامه، للمتعاقد الآخر الحق أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، وترخص فقرتها الثانية للقاضي منح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك، أو رفض طلب الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته، قرر الحكم أن إعمال هذه السلطة التقديرية يقتضي استعراض مراحل النزاع ومسلك كل من الطرفين في خصومته لتحديد خطأ أو أخطاء كل منهما، وبعد أن استعرض الحكم نصوص عقد البيع وشروطه وما تم تنفيذاً له من أداء بعض الثمن واستلام المبيع بما في ذلك ماكينة الري التابعة له وما ثار بين الطرفين من نزاع حول عجز في مسطح الأطيان المبيعة وصلاحية ماكينة الري التي كانت البائعتان قد تعهدتا بإصلاحها وردها للعين المبيعة ثم تصفية المبالغ التي يتعين على المشتري أن يدفعها نيابة على البائعتين أو لحسابهما، انتهى الحكم من ذلك العرض للوقائع بقوله "ومن ثم تناقش المحكمة كل من هذه الأمور لتحديد مسئولية كل من الطرفين في الخلاف على كل أمر من هذه الأمور" ثم قال "إن ما ادعاه المشتري من وجود عجز في مساحة الأطيان كان له ما يؤيده من واقع الحال مهما قل مقدار هذا العجز إذ كان من حقه أن يتبين حقيقة العجز ومعرفة حدود الأطيان الحقيقية حتى يستطيع أن يستعمل حقه إما في قبول الصفقة أو في رفضها، خاصة وأن القانون أوجب عليه ذلك كما نص على سقوط حقه في استنزال قيمة العجز من الثمن في خلال سنة من وقت استلامه المبيع عملاً بالمادة 434 مدني" و"إن عدم تنفيذ التزام المشتري بدفع باقي الثمن والتوقيع على عقد البيع النهائي يرجع إلى فعل البائعتين إذ أن أبسط الأمور كانت تقتضي من هاتين الأخيرتين أن تستعينا بأحد المهندسين لإجراء مقاس الحديقة في حضور المشتري" كما قرر الحكم في أسبابه بأن "المنازعة التي أثارها المشتري حول صلاحية ماكينة الري وإن كان قد تمادى فيها إلا أن تصرف البائعتين بعد ذلك بطعنهما بتزوير فاتورة شراء المشتري لماكينة ري أخرى وتحديدهما جلسة لها أمام دائرة أخرى وطلبهما إحالة الدعويين الأصليين إلى دعوى التزوير مع أن هذا الطعن بالتزوير - والذي تنازلتا عنه - لم يكن مقبولاً لأنه انصب على ورقة لا تحمل توقيعاً لأي منهما ولا تقيدهما في شيء مما تعتبر معه الدعوى من قبيل العبث في التقاضي بما يجعل هذا التصرف منهما متعادلاً مع تصرف المشتري" ثم خلص الحكم في أسبابه إلى مناقشة ما يجوز للمشتري خصمه من الثمن بعد أن سجل قبول الطرفين خصم دين بنك الائتمان وقدره 977 ج و607 م ودين بنك التسليف وقدره 209 ج و510 م وقيمة نصف الأموال الأميرية وقدره 26 ج و440 م، وأطرحت المحكمة ما حدده المشتري مقابل العجز بعد أن أثبتت أن هذا العجز عبارة عن حرم حول الحديقة يتفق والتزامات الجوار التي فرضتها المادة 807 من القانون المدني، وكذلك أطرحت ما حدده مقابل شراء ماكينة أكبر حجماً من تلك التي كانت بالحديقة على أساس أن البائعتين غير ملزمتين بتقديم ماكينة غير تلك التي تم التعاقد بشأنها، كما أطرحت تكاليف الري لعدم قيام الدليل عليها ثم عقب الحكم على ذلك بقوله "وحيث إنه في ضوء ما تقدم جميعه يثبت بجلاء أن البائعتين هما المتسببتين أصلاً في عدم تنفيذ المشتري لالتزاماته وإن كان الأمر لا يخلو من خطأ من جانب المشتري وأنه على أقصى تقدير فالخطأ مشترك من جانب الطرفين إذ استبد بكل منهما العناد واتخذ الطرفان معاً من ساحة القضاء مسرحاً لعنادهما والتراشق بالاتهامات، إلا أن خطأ المدعيتين في التجهيل في عدم تحديد المبيع تحديداً دقيقاً في عقد البيع يهون من خطأ المشتري، الأمر الذي يبرر من جانبه عدم تنفيذ العقد حتى يقول القضاء كلمته في النزاع، ومن ثم واستناداً إلى هذا الاعتبار ترى المحكمة قبل الفصل في موضوع الدعويين منح المشتري أجلاً لتكملة الثمن وفقاً لما انتهت إليه هذه المحكمة عملاً بنص المادة 157/ 2 مدني، وتحدد المحكمة هذا المبلغ بمبلغ 6286 ج و441 م يخصم منه صافي المبلغ المودع بخزينة المحكمة، وعلى المشتري تكملة الفرق أو عرضه على البائعتين عرضاً قانونياً في خلال المهلة المبينة بمنطوق هذا الحكم، هذا ولا يفوت المحكمة في هذا المقام أن تشير إلى أنها ترى تحميل المشتري مصروفات الإيداع في مقابل ما بدر منه من خطأ، كما أنها لا ترى محلاً لإلزام المشتري بفوائد باقي الثمن لأنه لا يجوز للبائعتين أن تفيدا من خطئهما وهو التجهيل بالمبيع في عقد البيع ومن هذا يبين أن الحكم المذكور بعد أن استخلص واقع النزاع وحجج الخصوم وأسانيدهم ناقش كل شق من النزاع على حدة وبت في كل برأيه، منتهياً إلى منطوقه الذي أسسه على هذه الأسباب وأحال عليها فيه، لما كان ذلك وكان قضاء المحكمة ليس هو منطوق الحكم وحده، وإنما هو ذات القول الفصل في الدعوى أياً كان موضعه سواء في الأسباب أو في المنطوق، ولا حجية في قول الطاعنتين أن إمهال القاضي للمدين لا يقتضي إصدار حكم بذلك بل يكفي فيه صدور القرار بما لا يستلزم أسباباً، وإن وجدت هذه الأسباب فهي زائدة لا حجية لها، ذلك أن القضاء هو الفصل في النزاع الذي يدور بين الطرفين بعد مناقشة حجج وأسانيد كل منهما، وإذ قامت أسباب حكم 28 مايو سنة 1963 على هذا الأساس وجعل الحكم من منطوقه نتيجة لهذه الأسباب، فإنها تحوز معه حجية فيما بت فيه من عناصر النزاع المطروح دون أن يغير من ذلك إمكان صدور قرار الإمهال دون أسباب، إذ أن مرجع ذلك جميعه إلى حقيقة ما فصلت فيه المحكمة مما تعلق بمنطوقها أو كان هذا الأخير نتيجة لها، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، كما لا يعيب الحكم إغفاله البت في أمر مبلغ 84 ج و500 م التي ذهبت البائعتان إلى أنهما قامتا بأدائه لبنك الائتمان بعد بدء النزاع، وأن المشتري أقر بجلسة 2 إبريل سنة 1963 قبول رده إليهما، ذلك أن الحجية لا تتناول إلا ما فصلت فيه المحكمة دون ما أغفلت الفصل فيه، إذ يظل حق صاحب الشأن فيما تركته المحكمة دون فصل قائماً.
وحيث إن حاصل السبب الثاني، أن أسباب الحكم المطعون فيه جاءت متناقضة، ذلك أنه أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على أن هذا الاستئناف أقيم عن حكم 28 مايو سنة 1963 الصادر قبل الفصل في الموضوع بما لا يجوز معه الطعن فيه استقلالاً، ثم عاد فأسبغ حجية الشيء المحكوم فيه على أسباب ذلك الحكم بقوله إنها قطعت في أوجه المنازعة بين الطرفين مما يعد قضاء مرتبطاً بالمنطوق ومكملاً له ولا يقوم للمنطوق قائمة إلا بها، لأنه محمول عليها ولا ينفصل عنها، مما يعيبه بالتناقض. كما أنه جاء مشوباً بالتخاذل، ذلك أنه لما كان منطوق حكم 28 مايو سنة 1963 قد اقتصر على منح مهلة للمشتري وهو ما كان يكفي فيه أن يكون للبائعتين أي مبلغ مستحق الأداء، وكان ذلك لا يقتضي الفصل في أي منازعة لأن تقدير المبالغ المتبقية على المشتري يقع على عاتقه وفقاً لأحكام القانون، وكان حكم 28 مايو سنة 1963 لم يفصل في دعوى الفسخ واقتصر على إمهال المشتري فإنه لم يكن يجوز بذلك استئنافه استقلالاً وإن كان قد أنهى شيئاً من الخصومة، فإن رخصة استئناف ذلك استقلالاً لا تمنع استئنافه مع الموضوع، لأن الأصل أن يكون الطعن في جميع الأحكام الفرعية جملة واحدة عن صدور الحكم في الموضوع، وهو ما يعتبر معه حكم 28 مايو سنة 1963 مستأنفاً حتماً وتبعاً لاستئناف حكم الموضوع عملاً بنص المادة 404 من قانون المرافعات، وبذلك فإن الطاعنتين لم تكن بهما حاجة لرفع استئناف فرعي عن ذلك الحكم، الأمر الذي أخذت به محكمة النقض في حكمها الصادر في الطعن 38 سنة 34 أحوال شخصية بتاريخ ديسمبر سنة 1962.
وحيث إن هذا النعي مردود في الشق الأول منه، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف الفرعي الذي أقامته الطاعنتان على ما قرره من أن الاستئناف الفرعي إذ أقيم بمذكرة أودعت بعد قفل باب المرافعة فإنه يكون غير مقبول وأضاف الحكم أن ذلك "بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى تشوبه إذ أنه رفع عن حكم قبل الفصل في الموضوع مما لا يجوز الطعن فيه استقلالاً" وإذ كانت الدعامة الأولى التي قام عليها الحكم كافية لحمله فإن ما استطرد إليه في دعامته الثانية يكون من قبيل التزيد الذي يستقيم بدونه مما يرتفع به التناقض الذي يقوم عليه هذا الشق من النعي. والنعي مردود في الشق الثاني بأنه وإن كان منطوق حكم 28 مايو سنة 1963 قد اقتصر على منح مهلة للمشتري إلا أن هذا المنطوق - وعلى ما سلف بيانه في الرد على السببين الأول والخامس - قد أحال إلى الأسباب التي قام عليها بعد أن فصل في مناحي المنازعة بين الطرفين بما تستنفد به المحكمة ولايتها بشأنه ويحوز هذا القضاء منها حجية الشيء المحكوم فيه بما يجوز الطعن فيه استقلالاً، ذلك أن المادة 378 من قانون المرافعات السابق إذ نصت على أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات أو بسير الإجراءات، إنما يجوز الطعن في الحكم الصادر بوقف الدعوى في الأحكام الوقتية والمستعجلة قبل الحكم في الموضوع، فإنها بذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة بحكمها الصادر من الهيئة العامة بتاريخ 26 فبراير سنة 1966 - تكون قد دلت على أن مناط عدم جواز الطعن هو أن يكون الحكم صادراً قبل الفصل في الموضوع، وبالتالي فإن الحكم الذي يفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها يخرج عن نطاق التحريم المقرر بها، ويجوز الطعن فيه على استقلال طبقاً للقواعد العامة للطعن في الأحكام والبين من نص المادة 378 من قانون المرافعات أن الشارع فرق بين نوعين من الأحكام، أحكام صادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، وأحكام صادرة في الموضوع، ولم يجز الطعن في الأولى على استقلال، ولكن مع الحكم الصادر في الموضوع، دون أن يعرض للثانية وتركها للقواعد العامة، ومقتضاها هو الطعن في الأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها في المواعيد القانونية، ويترتب على عدم مراعاة تلك المواعيد سقوط الحق في الطعن، ولا يغير من ذلك ما أشارت إليه المذكرة الإيضاحية للقانون، من أن الحكمة من تحريم الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع، ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها هي عدم تقطيع أوصال القضية الواحدة، إذ لا علاقة لذلك بالأحكام التي تفصل في موضوع الدعوى أو في شق منها، كما لا يجوز الاستناد إلى المادة 404 من قانون المرافعات إذ أن عبارتها إنما تنصرف إلى الأحكام القطعية الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها، فضلاً عن أن هذه المادة لم ترد في الفصل الأول من الباب الثاني عشر المخصص للأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام وإنما وردت في الفصل الثالث عشر الخاص بالاستئناف ولا نظير لها في الأحكام الخاصة بالنقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث، أن الحكم المطعون فيه استبعد طلب الفوائد مستنداً في ذلك إلى ما قرره من أن الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بتاريخ 28 مايو سنة 1963 قد قطع في أسبابه بعدم التزام المشتري بفوائد المتأخر من الثمن، وأنه كان يتعين على الحكم المستأنف ألا يعود إلى مناقشة هذه الفوائد وتقديرها أخذاً بحجية الأمر المقضي، هذا بالإضافة إلى أن الثابت في محضر جلسة 2 إبريل سنة 1963 أن البائعتين طالبتا بفوائد باقي الثمن، ولما طالبهما قلم الكتاب بالرسوم المستحقة على هذا الطلب تنازلتا عنه وقصرتا دعواهما على الطلبات الأصلية الواردة في صحيفة الدعوى، وهو ما كان يوجب على الحكم المستأنف عدم التعرض للفوائد لعدم جواز الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم، وهذا الذي جرى عليه الحكم المطعون فيه خطأ ومخالفة للقانون وقصور وفساد في الاستدلال من وجوه (أولها) أن حكم 28 مايو سنة 1963 لا حجية لأسبابه بصفة عامة وعلى وجه الخصوص بالنسبة لطلب الفوائد، إذ لم يعرض في أسبابه لهذا الطلب بل اقتصر على القول بأن المدعيتين احتفظتا بالحق في طلب الريع والتعويض دون أن يشير إلى الفوائد على الإطلاق (وثانيها) أنه قرر بأن البائعتين تنازلتا في محضر جلسة 2 إبريل سنة 1963 عن طلب الفوائد وأخذ على الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع مناقشته لهذا الطلب وهو غير معروض عليه، ثم عاد وقرر في نفس الوقت أن حكم 28 مايو سنة 1963 قد حاز قوة الأمر المقضي بشأن الفوائد وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور والتناقض (وثالثها) أن حكم 28 مايو سنة 1963 وإن كان قد ذكر أن المحكمة لا ترى محلاً لاستحقاق الفوائد إلا أنه قد أسس هذا النظر على ما قرره من وقوع خطأ من جانب البائعتين بتجهيلهما للمبيع، وهي أسباب خاطئة وغير سائغة، لأنه على فرض وقوع هذا الخطأ فإنه لا يترتب عليه حرمان البائعتين من الحق في الفوائد المقررة بمقتضى المادة 458 من القانون المدني، هذا بالإضافة إلى أن حكم 28 مايو قد عاد ونقض ما قرره بشأن الفوائد في مواضع أخرى منه (ورابعها) أن ما قرره الحكم المطعون فيه بشأن تنازل الطاعنتين عن طلب الفوائد ينطوي على فساد في الاستدلال، لأن ما ورد بمحضر جلسة 2 إبريل سنة 1963 لا يفيد هذا التنازل، فقد ذكرا الحاضر عنهما أنه يعدل طلباته إلى إلزام المدعى عليه من باب الاحتياط بأن يدفع لهما 1140 ج و940 م قيمة الفوائد المستحقة اعتباراً من أول يناير سنة 1959 عملاً بنص المادة 458 من القانون المدني، فلما طلب قلم الكتاب تسوية الرسوم الخاصة بهذا الطلب رد الحاضر عن الطاعنتين بأن طلبه هو الطلب الأصلي في دعوى الفسخ، ومؤدى ذلك أنه طلبه لا يرى استحقاق رسم على طلب الفوائد لأنه يدخل في عموم طلب الفسخ الذي سدد عنه أقصى رسم يجب تحصيله وفقاً لقانون الرسوم، وأنه تمسك بالفوائد في مؤاخذة المشتري على عدم وفائه بباقي الثمن وملحقاته ليتخذ من ذلك أساساً لطلبه الأصلي وهو الفسخ، وهو ما أوضحته المدعيتان في مذكرتهما المقدمة لجلسة 30 إبريل سنة 1963، وفضلاً عن ذلك فإن طلب الفوائد في دعوى الفسخ يعتبر طلباً ضمنياً واجب الفصل فيه لتحديد المبلغ الواجب على المشتري دفعه، وإذ استبعد الحكم المطعون فيه هذه الفوائد، فإنه يكون قد بني على استدلال فاسد يخاف القانون الذي يقرر بأن التنازل لا يفترض.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الثابت من الرجوع إلى الأوراق، أن حكم 28 مايو سنة 1963 قد تعرض لأمر الفوائد التي طلبتها الطاعنتان بجلسة 2 إبريل 1963 على ما تبقى لهما من ثمن في ذمة المشتري - المطعون عليه - وقضي فيها بعدم استحقاق البائعتين لهذه الفوائد بقوله "إن المحكمة لا ترى محلاً لالتزام المشتري بفوائد باقي الثمن لأنه لا يجوز للبائعتين أن تفيدا من خطئهما وهو تجهيل المبيع في عقد البيع" وهو قضاء قطعي له حجيته في تحديد ما يجب على المشتري دفعه لتفادي الفسخ مما يسقط حق الطعن عليه بفوات ميعاد الاستئناف، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أساس قانوني صحيح يكفي لحمله، فلا يعيبه ما استطرد إليه تزيداً بشأن تنازل الطاعنتين عن طلب هذه الفوائد.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن المشتري - المطعون عليه - إذ ماطل في أداء الثمن منذ إبرام عقد البيع في 5 يونيه سنة 1958 حتى تاريخ إيداعه الباقي خزانة المحكمة في 17 مارس سنة 1965 يكون قد خالف التزاماً جوهرياً مؤداه أن يقوم بأداء التزامه بدفع الثمن بطريقة تتفق مع حسن النية ويقع الفسخ رغم أداء كامل الثمن أو حتى لو كان عدم التنفيذ ضئيلاً جزاء سوء النية، إذ يقتضي حسن النية المطلوب من المتعاقد أن يتبع قواعد الشرف والثقة المتبادلة في التعامل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر. فإنه يكون قاصراً مخلاً بحق الدفاع، وقد أدى به ذلك إلى مخالفة القانون بما قرره من أن الفقه والقضاء مجمعان على إمكان تفادي المدين للفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل النطق بالحكم النهائي، مع أن ذلك لا يكون إلا للمدين حسن النية دون المدين المماطل.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بإلغاء الحكم الصادر في 16 فبراير سنة 1965 من محكمة أول درجة بفسخ عقد البيع، على أن حكمها الأول الصادر في 28 مايو سنة 1963 والذي منح المشتري - المطعون عليه - مهلة للوفاء بالباقي الذي حدده ذلك الحكم من الثمن قد حسم الخلاف في كافة المنازعات بين الطرفين وحاز قوة الأمر المقضي بفوات مواعيد الطعن عليه، وأن المشتري إذ قام بإيداع مبلغ 61 جنيه و638 مليم في 3 يونيه سنة 1963 عقب صدور ذلك الحكم وتنفيذاً له، ثم أودع مبلغ 740 مليماً في 17 مارس سنة 1965 أثناء نظر الاستئناف يكون قد أوفى بطريق الإيداع أو الدفع للبائعتين أو عنهما مبلغ 10500 جنيه و8 مليم، وهو ما يزيد على الثمن المحدد بالعقد، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك وأخذاً بإجماع رأي الفقه والقضاء تجنيب المشتري فسخ عقده نتيجة تنفيذه التزامه قبل صدور الحكم النهائي، وهو نظر من الحكم المطعون فيه سديد، ذلك أنه يتعين لإجابة طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائي، وله - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه إلى ما قبل صدوره، ويستوي في ذلك أن يكون حسن النية أو سيئ النية، إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر في التعويض عن التأخير في تنفيذ الالتزام، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.


(1) نقض 26/ 2/ 1966 - الطعن رقم 369 لسنة 29 ق - مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 18.
(2) نقض 20/ 4/ 1967 - الطعن رقم 332 لسنة 33 ق - مجموعة المكتب الفني - السنة 18 ص 859.

الطعن 530 لسنة 35 ق جلسة 10 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 68 ص 417

جلسة 10 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، وعباس حلمي عبد الجواد.

--------------

(68)
الطعن رقم 530 لسنة 35 القضائية

(أ) تسوية الديون العقارية. "طبيعة قرار لجنة التسوية". حكم.
قرارات لجنة التسوية لا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء. لها طبيعة الأحكام الابتدائية. التسوية تحدد علاقة المدين بدائنيه - السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية - تحديداً نهائياً.
(ب) تسوية الديون العقارية. "أثر قرار التسوية". تنفيذ.
قرار لجنة التسوية مبرئ لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية. عدم جواز التنفيذ بهذه الديون على عقارات المدين المنتفعة بالتسوية، أو أي مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور هذا القرار.

--------------
1 - لجنة تسوية الديون العقارية لها - وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 - اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر، وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة على التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء أياً كان سبب الطعن ومبناه ما دام أن القانون قد وقر للدائنين كافة الضمانات للاعتراض على حصر الديون وتقدير الممتلكات وتحرير قائمة التوزيع النهائية، فإذا تراخى الدائن أو سكت عن استعمال هذه الرخصة في حينها سقط حقه في إثارتها، إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم. وهذا الأثر الذي يترتب على التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفي حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الانتهائية (1).
2 - مؤدى نص المادة 36 من القانون رقم 12 لسنة 1942 بعد تعديلها بالقانون رقم 143 لسنة 1944 حسبما يبين من مراحل التشريع التي مر بها التعديل ومن المناقشات البرلمانية التي دارت في مجلس النواب والشيوخ بشأن هذا التعديل، أنه قصد به أن يكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ، ليس فقط على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية، بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار اللجنة، وأنه ما دام الدين سابقاً على تاريخ تقديم طلب التسوية فإن هذا القرار يقف في سبيل كل إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين أياً كان طريق هذا التنفيذ (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن البنك العقاري المصري (الطاعن) اتخذ ضد ورثة مدينه المرحوم إبراهيم متولي عوض - المطعون ضدهم - الإجراءات لنزع ملكيتهم من 89 ف و19 ط و8 س وفاء لدينه البالغ قدره 9852 جنيه و647 مليم، والثابت في ذمة مورثهم بمقتضى العقد الرسمي رقم 2011 مصر المختلطة الموثق في 31/ 5/ 1923. وقام بإعلان تنبيه نزع الملكية إلى هؤلاء الورثة، ثم أودع في 28/ 4/ 1956 قائمة شروط البيع، فقرر الورثة المذكورين في قلم الكتاب بالاعتراض على هذه القائمة بعدة اعتراضات، وذكروا في تقرير الاعتراض في الدعوى رقم 557 سنة 1956 مدني كلي المنصورة أن الدين المنفذ به قد خفضته لجنة تسوية الديون العقارية إلى مبلغ 1362 جنيه و730 مليم وذلك في طلب التسوية رقم 501 ( أ ) سنة 1939 المقدم منهم، وأنه على الرغم من قيامهم بسداد الأقساط المستحقة عليهم على هذا الأساس فإن البنك اتخذ إجراءات نزع الملكية ضدهم وأغفل قرار لجنة التسوية المشار إليه. دفع البنك هذا الاعتراض بأن المطعون ضدهم لم يتقدموا عند طلب التسوية إلا بجزء من الأطيان المرهونة له والخاص بالسلفة حرف (ب) التي خفضتها اللجنة وسمحت باستيفائها بضمان تلك الأطيان، أما السلفة حرف ( أ ) فلم يتقدم ورثة المدين بالأطيان الخاصة بها إلى لجنة التسوية ولم يخفض ما يخصها في الدين، وإذ لا يجوز تقسيم الضمان إلى قسمين لأن الأطيان جميعها ضامنة للدين بأكمله، ولم يقم المعترضون بسداد الأقساط عن السلفة حرف ( أ ) السابق ذكرها، فإن الدين الخاص بهذه السلفة يصبح واجب الأداء ويجوز اتخاذ إجراءات نزع الملكية من أجله، وبتاريخ 13 ديسمبر سنة 1960 قضت المحكمة بقبول هذا الاعتراض شكلاً وفي الموضوع باستمرار المعترض ضده "البنك" في التنفيذ على الأطيان البالغ مساحتها 41 ف و5 ط و4 س الخاصة بالسلفة رقم 18668/ 35280 حرف (ب) وفاء لدينه البالغ مقداره مع الفوائد مبلغ 3482 ج 928 م. استأنف البنك هذا الحكم بالاستئناف رقم 94 سنة 13 ق المنصورة، ومحكمة الاستئناف حكمت في 8 من يونيه سنة 1965 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن في أولهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف في رده على اعتراض المطعون ضدهم بأنه إنما يباشر التنفيذ على مجموعتين مستقلتين من الأطيان المرهونة الأولى ومساحتها 42 ف و5 ط و4 س وهي التي تقدم بها ورثة المدين إلى لجنة التسوية العقارية، فرخصت له في اقتضاء حقه بضمانها في حدود مبلغ 2999 ج و875 م من أصل دينه البالغ رصيده في 31 من ديسمبر سنة 1942 مبلغ 6536 ج و544 م، والثانية ومساحتها 48 ف 14 ط و4 س وهي التي لم يتقدم بها ورثة المدين إلى اللجنة على الرغم من أنها جزء لا يتجرأ من ضمان دينه، وأنه يباشر التنفيذ عليها استيفاء لباقي الدين الذي لم يكن أصلاً محلاً للتسوية العقارية. وأضاف الطاعن أنه استند في تأييد دفاعه إلى أن عقد الرهن الرسمي ثابت به أن الأرض التي كانت مرهونة له حتى تاريخ التسوية تبلغ مساحتها 89 ف و19 ط و8 س وأن الواضح من أعمال لجنة تسوية الديون العقارية أن الورثة لم يتقدموا إليها من هذه الأطيان إلا بمساحة قدرها 46 ف و5 ط و7 س واحتجزوا باقي الأطيان المرهونة ولم يتقدموا بها إليها وإنما تقدموا بأطيان أخرى تبلغ مساحتها 45 ف و1 ط و15 س غير محملة بأي رهن، وإلى أن اللجنة لم تدخل في التسوية من دين البنك إلا جزءاً منه بحيث يتناسب ما قدمه ورثة المدين أمامها من الأطيان المرهونة مع مجموع الأطيان كلها، واستبقت اللجنة الجزء الباقي من الدين للبنك لينفذ به - إذا أراد - على الأرض التي لم تدخل في التسوية، كما استند الطاعن إلى أن اللجنة لم تثبت في قائمة التوزيع أن هذا الدين قد خفض أو استبعد كما فعلت بالنسبة لباقي الديون، مما يفسر بأنها قد رأت أن دينه غير قابل للتجزئة، وأن ثمة عقارات متعددة تشترك في ضمانه، وأن بعضها فقط هو الذي ينتفع بالتسوية، فأنزلت على هذه الحالة حكم المادة 8 من القانون رقم 12 لسنة 1942 وحدت القسط على أساس قيمة الجزء الذي انتفع بالتسوية بالنسبة لقيمة العقارات المرهونة، واستند الطاعن أيضاً إلى أن دينه غير قابل للتخفيض لأنه يخضع لحكم المادة 4 من القانون رقم 12 لسنة 1942 إذ لم يكن يتجاوز 45% من قيمة العقارات، وعلى الرغم من أن دفاع الطاعن كان مطروحاً أمام محكمة الاستئناف، فإنها لم تعن بالرد عليه، وذهبت إلى القول بأن ورثة المدين قد تقدموا إلى لجنة التسوية بجميع أملاكه بما فيها أطيان السلفة حرف ( أ ) المشار إليها، وأن اللجنة خفضت ديون مورث المطعون ضدهم إلى 70% من قيمة ما يملكه وفقاً للأحكام المقررة في قوانين تسوية الديون العقارية واختص البنك بنصيبه فيها، وهو مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق. ويتحصل السبب الثاني في النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، ويقول الطاعن في بيانه إن الحكم قرر بالنسبة لدفاعه المؤسس على أن الدين الذي تقدم به إلى لجنة التسوية لم يدخل بكامله في التوزيع وأنه يحق له التنفيذ بالجزء الذي لم يتناوله هذا التوزيع على الأطيان التي لم يحصل التقدم بها في التسوية على اعتبار أنها تتحمل هذا الجزء، قرر الحكم بالنسبة لهذا الدفاع أنه غير منتج على فرض صحته، وذلك استناداً إلى أن قرار اللجنة الذي حدد علاقة الدائن بمدينه بصفة نهائية قد أبرأ ذمة المدين إبراء تاماً إلا من القدر الذي خصص للدائن، وأن هذا القرار قد أسبغ حصانة على أموال المدين بقبول تسوية ديونه نهائياً سواء ما كان منها موضوع التسوية أو ما كان يمتلكه وقتذاك ولو لم تتناوله التسوية أو ما آل إليه بعد ذلك لأي سبب من أسباب الملك، طبقاً لنص المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدلة بالقانون رقم 143 لسنة 1944، هذا في حين أن مقتضى إعمال هذا النص، أنه إذا كان الدين قد طرح على لجنة التسوية فخفضته أو لم تحدد لصاحبه نصيباً في التسوية، فعندئذ فقط لا يكون للدائن الحق في اتخاذ أية إجراءات على العقارات التي انتفعت بالتسوية أو على ثمراتها، أما حيث تكون هناك عقارات لم تنتفع بالتسوية، فإن من حق الدائن أن يتخذ عليها إجراءات التنفيذ التي يراها، ويكون للدائن هذا الحق أيضاً عندما يطرح الدين كله، وترى اللجنة تطبيقاً لنص المادة 8 من القانون ذاته استبقاء جزء منه بنسبة القدر من الضمان العقاري الذي لم يدخله المدين في التسوية لكي يستوفيه الدائن من ذلك الضمان وإجراء التسوية بالنسبة للجزء الآخر من الدين، ويرى الطاعن أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 143 لسنة 1944 تؤيد هذا النظر، إذ ورد بها عن المادة 26 سالفة الذكر أن المنع من اتخاذ إجراءات على العقارات التي انتفعت بالتسوية أو على ثمراتها إنما يكون بالنسبة للأجزاء المستبعدة من الديون وفقاً لأحكام التوزيع، أما بالنسبة لباقي الديون سواء منها ما هو غير قابل للتخفيض أو خفض طبقاً للقواعد المنصوص عليها بالمادة الخامسة، فإن للدائن حق اتخاذ الإجراءات عليها وفقاً للقانون، وإذ كان مفهوم قرار اللجنة أنه استبقى دين الطاعن لكي ينفذ به على الأطيان التي لم تدخل في التسوية، وكان حكم المادة 26 من القانون رقم 143 لسنة 1944 لا ينصرف - كما سبق القول - إلا إلى الديون التي كانت محلاً لاستبعاد أو لتخفيض تملك لجنة التسويات العقارية إعماله طبقاً لأحكام القانون، فإن الحكم المطعون فيه، إذ قرر أن المادة المذكورة تحول بين الطاعن وبين التنفيذ على أموال مدينه الأخرى، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي بسببيه مردود، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى بأن للجنة تسوية الديون العقارية - وفقاً لأحكام القانون رقم 12 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 - اختصاصاً نهائياً في حصر ديون طالب التسوية وتقدير قيمة العقارات التي يملكها وإعمال حكم القانون في تخفيض بعض الديون واستبعاد البعض الآخر، وتقدير نسبة ما يختص به كل دائن من أصحاب الديون المخفضة في التوزيع وشروط سدادها، والقرارات التي تصدرها اللجنة في ذلك كله لها حجية تلزم المدين والدائنين السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، فلا يجوز الطعن فيها أمام أية جهة من جهات القضاء أياً كان سبب الطعن ومبناه، ما دام أن القانون قد وفر للدائنين كافة الضمانات للاعتراض على حصر الديون وتقدير الممتلكات وتحرير قائمة التوزيع النهائية، فإذا تراخى الدائن أو سكت عن استعمال هذه الرخصة في حينها سقط حقه في إثارتها، إذ بالتسوية تتحدد علاقة المدين بدائنيه المذكورين تحديداً نهائياً فتبرأ ذمته من كافة هذه الديون إلا بالقدر الذي خصص لهم، وهذا الأثر الذي يترتب على التسوية في علاقة المدين بدائنيه والحجية التي تلحقها يسبغان على قرار اللجنة الصادر بهذه التسوية - وفي حدود اختصاص اللجنة - طبيعة الأحكام الانتهائية. يجعلان لهذا القرار آثاره القانونية. ولما كانت المادة 26 من القانون رقم 12 لسنة 1942 بعد تعديلها بالقانون رقم 143 لسنة 1944 تنص على أن "يكون قرار لجنة تسوية الديون العقارية مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي تزيد على 70% من قيمة عقاراته حسب قرار اللجنة لغاية يوم صدور هذا القرار ويعتبر ذلك القرار منهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية" وكان يبين من مراحل التشريع التي مر بها تعديل المادة 26 على الوجه السابق، ومن المناقشات البرلمانية التي دارت في مجلس النواب والشيوخ بشأن هذا التعديل، أنه قصد به أن يكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع والسابقة على تاريخ تقديم طلب التسوية، بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك بأي طريق من طرق التنفيذ، ليس فقط على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية بل وعلى كل مال آخر تؤول ملكيته إليه بعد صدور قرار اللجنة، وأنه ما دام الدين سابقاً على تاريخ تقديم طلب التسوية فإن هذا القرار يقف في سبيل كل إجراء من إجراءات التنفيذ على أموال المدين أياً كان طريق هذا التنفيذ، وكان لا محل لاستشهاد الطاعن بما ورد في المذكرة التفسيرية للقانون رقم 143 لسنة 1944 في تعليقها على المادة 26 سالفة الذكر، من أن المشرع لم يقصد بتعديل هذا النص أن يغير شيئاً من أحكام القانون رقم 12 لسنة 1942، وإنما أراد أن يبين بطريقة جلية لا تثير شكاً أن المنع من اتخاذ إجراءات نزع الملكية على العقارات التي انتفعت بالتسوية أو على ثمراتها إنما يكون فقط بالنسبة للأجزاء المستبعدة من الديون وفقاً لأحكام التوزيع - لا محل لهذا الاستشهاد لأن ما ورد في المذكرة التفسيرية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إنما كان خاصاً بالنص الذي كان مقترحاً في مشروع القانون رقم 143 لسنة 1944 المقدم من الحكومة والذي لم يوافق عليه مجلسا النواب والشيوخ وانتهيا بعد المناقشة إلى تعديله على الوجه المتقدم ذكره. ليكون قرار اللجنة مبرئاً لذمة المدين من كافة الديون التي لم يحدد لأصحابها نصيب في التوزيع، ومنهياً لكل علاقة بين المدين ودائنيه السابقة ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية، بحيث يمتنع عليهم التنفيذ بديونهم تلك على عقارات المدين التي انتفعت بالتسوية، وعلى ما تؤول ملكيته إليه من أموال بعد صدور قرار اللجنة. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن دين البنك المنفذ به نشأ في سنة 1923 أي في تاريخ سابق على تقديم طلب التسوية من مورث المطعون ضدهم، وإذ يبين من قرار لجنة تسوية الديون العقارية الصادر في 22 من نوفمبر سنة 1943 ومن قائمة التوزيع في الطلب رقم 501 ( أ ) المقدمين بملف الطعن والسابق عرضهما على محكمة الموضوع أن ورثة المدين تقدموا بكل أملاكه التي تركها لهم مورثهم ومساحتها 91 ف و6 ط و13 س وأن اللجنة قدرتها بمبلغ 10952 ج و500 مليم ثم خفضت ديونه إلى مبلغ 7666 ج و961 مليم بما يعادل 70% من قيمتها، وكان الثابت بهذه القائمة أن دين الطاعن في ذمة مورث المطعون ضدهم كان من بين الديون التي عرضت بأكملها على اللجنة وأنها خفضته إلى مبلغ 2907 ج و961 مليم، فإن مقتضى ذلك أن التسوية قد شملت جميع أطيان المدين وأن الدين موضوع السلفة حرف ( أ ) قد شمله التخفيض، وأن قرار لجنة تسوية الديون العقارية بتخفيض دين الطاعن على النحو المتقدم يبرئ ذمة المطعون ضدهم من الدين جميعه إلا من القدر الذي خصص للطاعن فتصبح علاقتهم بالبنك فيما زاد عن هذا القدر منتهية، وتكون إجراءات التنفيذ التي اتخذها البنك بالنسبة له في النزاع الحالي إجراءات باطلة لأنه لم يراع بشأنها قرار لجنة التسوية المشار إليه. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقصر التنفيذ على 41 ف و5 ط و4 س وفاء للدين الذي حددته لجنة التسوية العقارية في التوزيع، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما يثيره الطاعن في هذا الخصوص من أن المطعون ضدهم لم يتقدموا إلى لجنة التسوية إلا بمساحة قدرها 46 ف و5 ط و7 س واحتجزوا باقي الأطيان المرهونة ولم يتقدموا بها وإنما تقدموا بأطيان أخرى تبلغ مساحتها 45 ف و1 ط و5 س غير محملة بالرهن، وبما يثيره في باقي سببي الطعن، يكون، وعلى ما سلف البيان، قد فات أوانه لعدم التظلم منه أمام لجنة التسوية وفقاً للمادة 24 من القانون رقم 12 لسنة 1942، وذلك عند حصر الديون وتقدير ممتلكات المدين. لما كان ما تقدم، فإن تعييب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون أو بمخالفة الثابت بالأوراق أو بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 8 إبريل 1965 مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 459.
(2) نقض 23 مايو 1963 مجموعة المكتب الفني السنة 14 ص 719.

الطعن 1 لسنة 36 ق جلسة 5 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 67 ص 411

جلسة 5 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور محمد حافظ هريدي، وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.

-------------

(67)
الطعن رقم 1 لسنة 36 القضائية

(أ) تحكيم. "تعيين المحكم". اختصاص.
المحكمة المختصة بتعيين المحكم وفق المادة 825 مرافعات هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على فضه بالتحكيم سواء كانت محكمة ابتدائية أو محكمة استئناف.
(ب) تحكيم. "انسحاب أحد أعضاء الهيئة".
انسحاب أحد أعضاء هيئة التحكيم. أثره. وقف سريان الميعاد المحدد لإصدار الحكم في النزاع حتى صدور الحكم بتعيين محكم جديد. م 838 مرافعات.
(ج) تحكيم. "امتداد ميعاد الحكم".
تعيين محكم جديد بدلاً من المحكم المعتزل. أثره. سريان الباقي من مدة الحكم المتفق عليها وإضافة مدة ثلاثين يوماً أخرى عليها. 831 مرافعات.

---------------
1 - نص المادة 825 مرافعات صريح في أن المحكمة المختصة بتعيين المحكم - الذي لم يتفق عليه أو امتنع أو اعتزل عن العمل - هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على فضه بطريق التحكيم، فإن كان هذا النزاع لم يسبق عرضه على المحاكم أو عرض على محكمة الدرجة الأولى المختصة أصلاً بنظره كانت هي المختصة بتعيين المحكم، وإن كان النزاع المذكور استئنافاً لحكم صدر من محكمة أول درجة، كانت محكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر هذا الاستئناف هي المختصة أيضاًَ بتعيين المحكم، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة من عدم جواز الطعن في هذا الحكم بالمعارضة ولا بالاستئناف إذ أن المشرع إنما قصد بهذا النص منع الطعن بالمعارضة أو الاستئناف فيما يجوز الطعن فيه من هذه الأحكام بأحد هذين الطريقين.
2 - إذا كان الثابت أن أحد أعضاء هيئة التحكيم قد انسحب من العمل قبل إصدار الحكم فاستحال على الهيئة مواصلة السير في نظر الطلب وأصدرت قراراً بوقف إجراءات التحكيم، فإن الميعاد المحدد لإصدار الحكم في النزاع المعروض على الهيئة يقف سريانه - م 838 مرافعات - حتى يصدر من المحكمة المختصة حكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل عملاً بالمادة 825 من قانون المرافعات وذلك بحسبان هذه المسألة مسألة عارضة تخرج عن ولاية المحكمين ويستحيل عليهم قبل الفصل فيها مواصلة السير في التحكيم المنوط بهم.
3 - إذ نصت المادة 831 من قانون المرافعات على أن الميعاد المحدد للحكم يمتد ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم، وذلك افساحاً في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعزول أو المعتزل دراسة موضوع النزاع، ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام الهيئة الجديدة، فينبني على ذلك أنه بعد صدور الحكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل يبدأ سريان الباقي من مدة الحكم المتفق عليها ثم تضاف إليه مدة ثلاثين يوماً أخرى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أنه بمقتضى مشارطة تحكيم مؤرخة 8/ 2/ 1965 اتفق الطاعنون والمطعون عليهم على عرض منازعات ثلاث قائمة بينهم، منها النزاعان موضوع الاستئنافين رقمي 202، 248 سنة 14 قضائية استئناف طنطا على هيئة تحكيم مكونة من الأستاذ محمد عطية إسماعيل رئيساً وعضوية المهندس الزراعي محمود محمد حافظ عن الطاعنين والأستاذ أحمد ناصر إسماعيل عن المطعون عليهم. وقد مضت هذه الهيئة في نظر تلك المنازعات. وبجلسة 4/ 10/ 1965 انتهت المرافعة وحددت يوم 6/ 10/ 1965 للمداولة، ويوم 11/ 10/ 1965 للنطق بالحكم، إلا أن هيئة التحكيم قررت في ذلك اليوم الأخير وقف إجراءات التحكيم لانسحاب المهندس محمود محمد حافظ عضو الهيئة، وعلى أثر صدور هذا القرار وفي 17/ 10/ 1965 قام المطعون عليهم بإعلان الطاعنين بصحيفة نبهوا عليهم فيها باختيار محكم عنهم بدلاً من المحكم المنسحب خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانهم عملاً بنص البند الرابع من مشارطة التحكيم، وفي حالة الامتناع فإنهم يكلفونهم بالحضور أمام محكمة استئناف طنطا لسمع الحكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المنسحب، وعلى أن يختار هذا المحكم من بين الأسماء المنصوص عليها في البند الأول من مشارطة التحكيم وقيدت هذه الدعوى برقم 353 سنة 15 ق استئناف طنطا. ودفع الطاعنون بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الدعوى تأسيساً على أنها إنما تختص عملاً بالمادة 53 مرافعات بالحكم في قضايا استئناف الأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية، وأن الاختصاص بهذه الدعوى منعقد لمحكمة بنها الابتدائية المختصة أصلاً بنظر النزاع، كما تمسكوا بانقضاء التحكيم بانتهاء ميعاده المحدد في المشارطة. وفي 9/ 12/ 1965 حكمت المحكمة برفض الدفع المبدى من المدعى عليهم "الطاعنين" بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها، وبتعيين الأستاذ علي علي منصور محكماً بدلاً من المحكم المنسحب المهندس الزراعي محمود محمد حافظ لتنفيذ مشارطة التحكيم المحررة في 8/ 2/ 1965. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب المبينة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم المطعون فيه وطلب المطعون عليهم رفض الطعن وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إن هذا الحكم قضى برفض الدفع المبدى منهم بعدم اختصاص محكمة الاستئناف بنظر الدعوى استناداً إلى أن المادة 825 من قانون المرافعات تنص على أن يكون تعيين المحكم من اختصاص المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على التحكيم فيه، وأن موضوع الاستئنافين رقمي 202، 248 سنة 14 ق في مقدمة المنازعات التي نصت مشارطة التحكيم على الفصل فيها بهذا الطريق، مما تكون معه محكمة الاستئناف هي المختصة بنظر الدعوى. وهو منه مخالفة للقانون وخطأ في الاستنتاج، لأن النص في المادة 825 من قانون المرافعات على منع الطعن بالمعارضة أو الاستئناف في الحكم الذي يقضي بتعيين المحكم يقطع بأن هذا الحكم إنما يصدر من محكمة ابتدائية يجوز الطعن في أحكامها بالمعارضة أو الاستئناف، ولو كانت محكمة الاستئناف مختصة بتعيين المحكم لما كان ثمة مبرر للنص على عدم قابلية حكمها للطعن فيه بالمعارضة أو الاستئناف لأن أحكام محكمة الاستئناف غير قابلة بطبيعتها للطعن فيها بالاستئناف.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 825 من قانون المرافعات على أنه "إذا لم يتفق الخصوم على المحكمين أو امتنع واحد أو أكثر من المحكمين المتفق عليهم عن العمل أو اعتزل العمل أو قام مانع من مباشرته له أو عزل عنه ولم يكن بين الخصوم شرط خاص، عينت المحكمة التي يكون من اختصاصها أصلاً الحكم في تلك المنازعة من يلزم من المحكمين...." صريح في أن المحكمة المختصة بتعيين هذا المحكم هي المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع المتفق على فضه بطريق التحكيم فإن كان هذا النزاع لم يسبق عرضه على المحاكم أو عرض على محكمة الدرجة الأولى المختصة أصلاً بنظره كانت هي المختصة بتعيين المحكم، وإن كان النزاع المذكور استئنافاً لحكم صدر من محكمة أول درجة كانت محكمة الاستئناف المختصة أصلاً بنظر هذا الاستئناف هي المختصة أيضاًَ بتعيين المحكم، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة من عدم جواز الطعن في هذا الحكم بالمعارضة ولا بالاستئناف، إذ أن المشرع إنما قصد بهذا النص منع الطعن بالمعارضة أو الاستئناف فيما يجوز الطعن فيه من هذه الأحكام بأحد هذين الطريقين. لما كان ذلك وكان من بين المنازعات الثلاث المتفق بين الخصوم على فضها بطريق التحكيم منازعتان كانتا معروضتين على محكمة استئناف طنطا في الاستئنافين رقمي 202، 248 سنة 14 ق فإن محكمة استئناف طنطا تكون هي المحكمة المختصة بنظر طلب تعيين محكم بدلاً من المحكم المنسحب، وإذ كان الحكم المطعون قد التزم هذا النظر، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الطاعنين تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن مدة التحكيم المحددة في المشارطة بثلاثة شهور كانت تنتهي في 7/ 5/ 1965 وأنها امتدت ثلاثة شهور أخرى، وقد انقضت في 7/ 8/ 1965، وبذلك فلم يعد ثمة مبرر لتعيين محكم بدلاً من المحكم المنسحب، وقد ردت المحكمة على هذا الدفاع بأن المدة تنتهي في 7/ 5/ 1965 وأنها امتدت بموافقة الخصوم بجلسة 20/ 6/ 1965 ثلاثة شهور أخرى تنتهي في 7/ 11/ 1965، وبذلك يكون الميعاد ممتداً، وهذا من الحكم استنتاج خاطئ، إذ أنه بفرض صحة الوقائع التي ذكرها الحكم فإنها تعني أن المشارطة تنتهي في 7/ 11/ 1965، وإذ كان الحكم المذكور قد صدر في 9/ 12/ 1965، فإنه يكون قد صدر بعد انتهاء المدة المحددة للتحكيم، والمفروض أن تفصل هيئة التحكيم في النزاع أثناء قيام المشارطة ونفاذها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المادة 838 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا عرضت خلال التحكيم مسألة أولية تخرج عن ولاية المحكمين... ووقف المحكمون عملهم ووقف الميعاد المحدد للحكم إلى أن يصدر حكم انتهائي في تلك المسألة العارضة" ولما كان الواقع الثابت بالحكم المطعون فيه أن أحد أعضاء هيئة التحكيم قد انسحب من العمل قبل إصدار الحكم فاستحال على الهيئة مواصلة السير في نظر الطلب، وأصدرت بتاريخ 11/ 10/ 1965 قراراً بوقف إجراءات التحكيم، فإن الميعاد المحدد لإصدار الحكم في النزاع المعروض على الهيئة يقف سريانه حتى يصدر من المحكمة المختصة حكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل عملاً بالمادة 825 من قانون المرافعات، وذلك بحسبان هذه المسألة مسألة عارضة تخرج عن ولاية المحكمين، ويستحيل عليهم قبل الفصل فيها مواصلة السير في التحكيم المنوط بهم. لما كان ذلك فإن ميعاد التحكيم يعتبر عملاً بالمادة 838 سالفة الذكر موقوفاً من تاريخ اعتزال المحكم في 11/ 10/ 1965 حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، وإذ نصت المادة 831 من قانون المرافعات على أن الميعاد المحدد للحكم يمتد ثلاثين يوماً في حالة تعيين محكم بدلاً من المحكم المعزول أو المعتزل سواء تم التعيين بحكم من المحكمة أو باتفاق الخصوم، وذلك افساحاً في الوقت ليتسنى لمن خلف المحكم المعزول أو المعتزل دراسة موضوع النزاع، ولأن تغيير المحكم يستوجب إعادة المرافعة أمام الهيئة الجديدة، وينبني على ذلك أنه بعد صدور الحكم بتعيين محكم بدلاً من المحكم المعتزل يبدأ سريان الباقي من مدة التحكيم المتفق عليها ثم تضاف إليه مدة ثلاثين يوماً أخرى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعنون إنهم دفعوا بعدم حجية الصور العرفية لمحاضر جلسات التحكيم المقدمة من المطعون عليهم، وتمسكوا بضرورة تقديم أصول هذه المحاضر التي يبين منها إن كانوا قد وافقوا أو لم يوافقوا على مد ميعاد التحكيم، لأن توقيعاتهم ثابتة على هذه الأصول ولا أثر لها في الصور العرفية، كما تمسكوا بأن السيدة زينب كجوك لم تحضر ولم توافق على مد أجل التحكيم، وقد سكت الحكم المطعون فيه عن الرد على هذا الدفاع الجوهري فشابه قصور يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول وغير مقبول في شقه الثاني، ذلك أنه يبين من الصورة الرسمية لمذكرة الطاعنين المقدمة لمحكمة الاستئناف أنهم قالوا في هذا الصدد "أنه لا عبرة بصور المحاضر المقدمة من المدعين ونحن لا نوافق عليها وكان الواجب يقضي بتقديم المحاضر نفسها وهو ما نصر عليه" وظاهر من ذلك أن دفاعهم قد اقتصر على أن العبرة في الإثبات هي بأصل المحاضر لا بصورها، ولم يتمسكوا فيها بعدم توقيعهم أو أحدهم على هذه المحاضر أو أنهم لم يوافقوا على مد ميعاد التحكيم، وبذلك يكون دفاعهم في هذا الخصوص جديداً لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، أما دفاعهم الأول فقد رد عليه الحكم المطعون فيه، بقوله إن صور محاضر الجلسات معتمدة من رئيس هيئة التحكيم، وهو رد يتضمن أن المحكمة رأت الأخذ بهذه الصور على اعتبار أنها صادرة من رئيس هيئة التحكيم الذي يهيمن على محاضر جلسات الهيئة ويوقعها هو وأمين السر الذي يقوم بتحريرها، وأن ما ورد في هذه الصور مطابق للثابت في محاضر الجلسات، وتكون لها حجية مماثلة للأصل المأخوذة منه، وهو رد سائغ ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشق على غير أساس. ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 26 لسنة 37 ق جلسة 4 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 أحوال شخصية ق 66 ص 404

جلسة 4 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عثمان زكريا، ومحمد أبو حمزه مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني، وأحمد ضياء الدين حنفي.

-------------

(66)
الطعن رقم 26 لسنة 37 القضائية "أحوال شخصية"

(أ) نقض. "تقرير الطعن". نظام عام.
أسباب الطعن بالنقض. وجوب بيانها جميعاً في تقرير الطعن. عدم جواز التمسك بأي سبب آخر بعد ذلك. الاستثناء. الأسباب المتعلقة بالنظام العام. جواز تقديمها في أي وقت.
(ب) إثبات. "قرائن قضائية". حكم. "تسبيب الحكم".
قيام الحكم على جملة قرائن. عدم جواز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.

---------------
1 - مؤدى نص المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 - في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - أن الشارع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق، فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبني عليها طعنه في التقرير الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه، وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه، ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام، فأجاز تقديمها في أي وقت (1).
2 - إذا كان الحكم مقاماً على جملة قرائن فصلها ويكمل بعضها بعضاً، وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن محمد إبراهيم اليماني أقام الدعوى رقم 2691 سنة 1953 القاهرة الابتدائية ضد زبيدة محمد مليحة ومصلحة الشهر العقاري طالباً الحكم (أصلياً) بإيقاف شهر إلغاء الوقف الموضح الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والمقدم عنه الطلب رقم 3414 سنة 1952 من المدعى عليها الأولى (واحتياطياً) إلغاء ما يكون قد تم من شهر الطلب المذكور وإلغاء جميع التأشيرات التي بهامش السجل الخاص بهذه الأعيان مع إلزام المدعى عليهما متضامنين المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقال شرحاً لها إن المدعى عليها الأولى وقفت أطياناً زراعية مساحتها 56 ف و8 ط و4 س بدائرة مركز المنصورة بموجب الحجة الشرعية المؤرخة 10 يونيو سنة 1915 وأنشأته من تاريخه على زوجها إبراهيم اليماني ثم من بعده على أولاده منها أو من غيرها ذكوراً وإناثاً ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم إلى حين انقراضهم أجمعين فيصرف ريع هذا الوقف لإخوة وأخوات زوجها المذكور، وشرطت أنه إذا توفى زوجها في حياتها يصرف لها مبلغ 24 ج سنوياً من ريع هذا الوقف مدة حياتها، فإذا توفيت يرجع ذلك لأصل غلة الوقف وجعلت النظر من تاريخه لزوجها المذكور مدة حياته ثم من بعده للأرشد فالأرشد من الموقوف عليهم، وحرمت نفسها وغيرها من الشروط العشرة، وقد توفى زوجها إبراهيم اليماني في 10/ 3/ 1925 فآل الاستحقاق لابنه محمد - المدعي - المرزوق له من غير الواقفة، ولما صدر المرسوم بقانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف على غير الخيرات تقدم بالطلب رقم 3255 سنة 1952 إلى الشهر العقاري بإنهاء الوقف وصيرورته ملكاً له، كما قدمت المدعى عليها الأولى الطلب رقم 3414 سنة 1952 إلى الشهر العقاري بصيرورة الوقف ملكاً لها، ولكن مصلحة الشهر العقاري أشهرت الوقف باسمها، وإذ يستحق الأطيان المشار إليها من دون المدعى عليها الأولى فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته، وفي إبريل سنة 1954 توفيت المدعى عليها الأولى وحل ورثتها محلها في الدعوى، كما توفى علي إبراهيم عبد الرحمن مليحة ومحمد عبد الرحمن مليحة - وهما من ورثتها - وحل محل كل ورثته، ولما كان المدعي قد تصالح مع المورثة في شخص وكيلها المرحوم عثمان عبد المنعم خفاجي - بمقتضى عقد الصلح المؤرخ 31/ 8/ 1953 - فقد عدل طلباته إلى طلب الحكم (أصلياً) بصحة ونفاذ عقد الصلح المذكور (واحتياطياً) بأحقيته في شهر ملكية الأطيان الموضحة بصحيفة افتتاح الدعوى وبحجة الوقف وإلزام مصلحة الشهر العقاري بشطب الشهر الحاصل لصالح مورثة المدعى عليهم - زبيدة محمد مليحة - عن الأطيان محل النزاع وإلزام المدعى عليهم الثلاثة الأول بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ودفعت مصلحة الشهر العقاري بعدم قبول الدعوى، وبتاريخ 28/ 3/ 1959 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض الدفع وبقبول الدعوى (وثانياً) وفي الموضوع برفض الدعوى وألزمت المدعي المصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 921 سنة 76 قضائية. وبتاريخ 26/ 3/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق. وبعد سماع الشهود عادت وبتاريخ 24/ 6/ 1961 فحكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المستأنف في شهر حقه في أعيان الوقف وإلغاء الشهر الحاصل عليها لصالح زبيدة محمد مليحة. طعن المستأنف عليهم الأول والثالث والرابع والسادس والسابع والثامن في هذا الحكم والحكم الصادر في 26/ 3/ 1961 بطريق النقض وقيد الطعن برقم 395 سنة 31 قضائية. وبتاريخ 17/ 5/ 1966 حكمت محكمة النقض بنقض الحكمين الصادرين في 26/ 3/ 1961 و24/ 6/ 1961 وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للسير فيها. وقد عجلت اعتماد محمود خطاب عن نفسها وبصفتها وصية على قصر المرحوم محمد إبراهيم اليماني الدعوى أمام محكمة الاستئناف وأصرت على الطلبات الواردة بصحيفة الاستئناف الأصلية، ودفع المستأنف عليهم بعدم سماع الدعوى لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً على شراء الأطيان وإنشاء الوقف، وطلبوا في الموضوع الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وبتاريخ 20/ 5/ 1967 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول الاستئناف شكلاً (وثانياً) ببطلان الحكم المستأنف (وثالثاً) برفض الدفع بعدم السماع (ورابعاً) في الموضوع الحكم للمستأنفين على المستأنف عليهم بأحقية محمد إبراهيم اليماني مورث المستأنفين في شهر حقه في أعيان الوقف البالغ مساحتها 56 ف و8 ط و4 س المبينة الحدود والمعالم بعريضة افتتاح الدعوى وبالحجة المؤرخة 10/ 6/ 1915 وإلغاء الشهر الحاصل عليها لصالح زبيدة مليحة وألزمت المستأنف عليهم الثمانية الأول المصروفات عن درجتي التقاضي وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. طعن المستأنف عليهم الثمانية الأول في هذا الحكم - فيما قضى به بالنسبة للموضوع - بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة، وبالجلسة أضاف الطاعنون سبباً جديداً يتحصل في عدم سماع الدعوى لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً على شراء الأطيان وإنشاء الوقف وأصروا على طلب نقض الحكم، وطلبت المطعون عليهما الأولى والثانية رفض الطعن ولم يحضر المطعون عليهما الثالث والرابع ولم يبديا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن النيابة العامة دفعت بعدم قبول السبب المبدى من الطاعنين بالجلسة لعدم تعلقه بالنظام العام.
وحيث إن القانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1962 - في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الذي يحكم هذا الطعن - قد نص في المادة السابعة على أن "يرفع الطعن بتقرير يودع قلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم ويوقعه محام مقبول أمام محكمة النقض ويشتمل التقرير - علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم - على بيان الحكم المطعون فيه وتاريخه وبيان بالأسباب التي بني عليها الطعن وطلبات الطاعن، فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه كان باطلاً وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها ببطلانها، ولا يجوز التمسك بعد ذلك بسبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت في التقرير، ومع ذلك فالأسباب المبنية على النظام العام يمكن التمسك بها في أي وقت وللمحكمة أن تأخذ بها من تلقاء نفسها" ومفاد ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشارع رسم طريقاً خاصاً لإبداء أسباب الطعن وحظر إبداءها بغير هذا الطريق، فأوجب على الطاعن أن يبين جميع الأسباب التي يبنى عليها طعنه في التقرير الذي يحرره ويوقع عليه الموظف المختص بقلم كتاب محكمة النقض أو المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، وحظر المشرع التمسك بعد حصول هذا التقرير بأي سبب من أسباب الطعن غير التي ذكرت فيه، وهذا الحظر عام ومطلق بحيث يشمل ما يقدم من هذه الأسباب في ميعاد الطعن أو بعد انقضائه ولم يستثن القانون من ذلك سوى الأسباب المتعلقة بالنظام العام فأجاز تقديمها في أي وقت، وإذ كان ذلك وكان السبب الذي أبداه الطاعنون أمام هذه المحكمة - والخاص بعدم سماع الدعوى لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً على شراء الأطيان وإنشاء الوقف - لا يتعلق بالنظام العام ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها، فإنه يكون غير مقبول.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بأن الأرض الموقوفة كانت في الواقع ملكاً للمرحوم إبراهيم اليماني لا لزوجته زبيدة محمد مليحة، وأنها وقفتها عليه ضماناً لحق ثابت فلا تملك الرجوع فيه ولا يكون ملكاً لها، بعد صدور قانون حل الوقف، على قرائن منها (أولاً) أنها حرمت أولادها من غيره من الاستحقاق بينما جعلت لأولاده من غيرها استحقاقاً، وواقعة حرمانها لأولادها من غيره غير صحيحة، لأن الثابت من الأوراق أنها تزوجت أربعة أزواج قبل زواجها بإبراهيم اليماني ولم تنجب من أيهم، ومن ثم فإن استناد الحكم على أنها حرمت أولادها من غير إبراهيم اليماني من الاستحقاق وجعلت لأولاده من غيرها استحقاقاً واعتبر ذلك قرينة على أن الزوج المذكور هو المالك الحقيقي وأنها غير مالكة يكون باطلاً. و(ثانياً) أن الحكم المطعون فيه اتخذ من اشتراط الواقفة لنفسها بعد وفاة زوجها مبلغاً ضئيلاً قدره 24 ج سنوياً قرينة على عدم ملكيتها للعين الموقوفة، وهي قرينة لا تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه، لأنه بالرجوع إلى حجة الوقف يبين أن ثمن الأطيان الموقوفة طبقاً لعقد الشراء - قبل الوقف - هو مبلغ 2400 ج أي أن ثمن الفدان يقل عن أربعين جنيهاً ومثله لا يصل ريعه السنوي إلى جنيهين، وبذلك تكون قد وقفت على نفسها ما لا يقل عن ريع اثنى عشر فداناً وهو لا يعتبر ضئيلاً، فضلاً عن أنه لو كان الزوج هو المالك للأرض محل النزاع لأضيف إلى شرط استحقاقها عدم زواجها بغيره كما هي عادة الواقفين، وعدم وجود هذا الشرط بحجة الوقف قرينة على أن الزوج ليس هو المالك الحقيقي للأرض الموقوفة، كما أن مرافعات الخصوم أنفسهم أمام محكمة الموضوع قد تضمنت أنها تزوجته في سنة 1906 قبل إشهار إفلاسه في سنة 1907 وأنها كانت متزوجة قبله بأربعة أزواج لم تنجب من أيهم، وكان زوجها الخامس متزوجاً بأخرى، وهو في هذه الحالة لا يتزوج منها وهي أكبر منه سناً إلا إذا كانت موسرة ويريد الاستعانة بمالها، كما أنها إذ وقفت عليه أطيانها فإنها كانت تعمل على مرضاته ليبقى عليها، ومما يدل على يسارها أنها تصرفت بالبيع في سنة 1925 - وهي ذات السنة التي توفى فيها الزوج - في أطيان تزيد على ستة أفدنة بالعقود رقم 436 و437 و438 كما تصرفت في سنة 1929 في أطيان مساحتها ستة وخمسين فداناً وكسور بالعقد رقم 4800، وبذلك تكون بعض القرائن التي استند إليها الحكم المطعون فيه غير صحيح وباقيها لا أصل له، وإذ اعتمد الحكم المطعون فيه على أدلة بعضها غير صحيح وباقيها غير قائم فإنه يكون باطلاً.
وحيث إن هذا النعي مرود، ذلك أنه إذا كان الحكم مقاماً على جملة قرائن فصلها، يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يجوز مناقشة كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها، وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد جرى في قضائه على أن "الثابت بالأوراق أن إبراهيم اليماني زوج الواقفة صدر عليه حكم بإشهار إفلاسه في الدعوى رقم 2613 سنة 32 قضائية في 36/ 12/ 1907 وأن الأطيان الموقوفة اشتريت بعقد عرفي في 7/ 6/ 1915 وحررت حجة الوقف في 10/ 6/ 1915 أي بعد الشراء بثلاثة أيام وجعلت الواقفة الاستحقاق لزوجها وأولاده منها أو من غيرها وحرمت نفسها وذويها من غيره من الاستحقاق، كما حرمت نفسها وذويها من الشروط العشرة وشرطت لنفسها مبلغ 24 ج سنوياً بعد وفاة زوجها وهو مبلغ ضئيل يبقى لها طول حياتها وعينت زوجها وهو المستحق وحده ناظراً على الوقف ووكلته بتوكيل رقم 846 في 10/ 4/ 1916 أي بعد صدور الوقف بعشرة أشهر ووكلته في جميع مالها وما عليها ولم تستثن منه سوى منزلها المملوك لها والكائن بدرب الأغوات وهو ما اشترته من مالها الخاص، ولهذا قصرت الاستثناء من التوكيل العام عليه فقط دون الأطيان مما يستفاد منه أن الأطيان اشتريت من ماله ولهذا وكلته توكيلاً مطلقاً بالنسبة لها دون منزلها الذي لا يساوي شيئاً بالنسبة للأطيان، وأيضاً فقد أرسلت الواقفة خطاباً مؤرخاً 13/ 9/ 1952 إلى مورث المستأنفين تقول فيه إن الوقف تم بمعرفة والده، وإن عملها هذا قرينة على أن هذه الأطيان كانت باسمها صورياً، وأن الوقف بهذه الصورة كان لضمان حقوق ثابتة لزوجها قبلها وهي قرينة قاطعة في ذلك لأنه من غير المعقول أن تملك امرأة هذا القدر وتحرم ذريتها من غير زوجها إبراهيم اليماني من الاستحقاق وتعطي ذريته هو من غيرها أو تحرم نفسها من الاستحقاق وتكتفي بإنفاق زوجها عليها طول حياته، وبعد وفاته يصرف لها 24 ج سنوياً وهو مبلغ ضئيل لا يكفي بحاجتها الضرورية فعملها هذا قرينة على أنها تصرفت هذا التصرف في مقابل يمنعها من الرجوع وهو ضمان الحقوق الثابتة قبلها للواقف" ورتب الحكم على ذلك "أن الأطيان المذكورة اشتريت بمال زوجها وجعل الشراء باسمها وأوقفت الأطيان على الوجه المذكور لضمان الحقوق الثابتة لزوجها قبلها، وأنه ليس للواقفة الحق في الرجوع عن وقفها" وقضى "بأحقية مورث المستأنفين في شهر حقه في أعيان الوقف وإلغاء الشهر الحاصل عليها لصالح زبيدة مليحه" وهذه القرائن التي أقام الحكم المطعون فيه قضاءه عليها مجتمعة لها أصلها الثابت في الأوراق ويكمل بعضها بعضاً وليس من بينها قرينة فاسدة، وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة التي انتهى إليها، ومتى كان ذلك فإن ما ذهب إليه الطاعنون من مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها يكون جدلاً موضوعياً لا يصح طرحه على هذه المحكمة، ومن ثم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.


(1) نقض 28/ 12/ 1967. مجموعة المكتب الفني السنة 18 ص 1943.
(2) نقض 14/ 1/ 1969. مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 95.

الطعن 272 لسنة 32 ق جلسة 4 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 65 ص 400

جلسة 4 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، وعثمان زكريا، ومحمد أبو حمزة مندور، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(65)
الطعن رقم 272 لسنة 32 القضائية

ضرائب. "رسم الأيلولة على التركات". تجزئة. "أحوال عدم التجزئة".
الأصل أن رسم الأيلولة ينقسم بين الورثة. يعتبر النزاع غير قابل للتجزئة إذا كان منصباً على عناصر التركة ومقوماتها وما يخضع منها للرسم وما يعفى منه قبل أيلولتها إلى الورثة.

--------------
إنه وإن كان الأصل في رسم الأيلولة أنه ينقسم بين الورثة ويستحق على صافي نصيب كل وارث وينتصب كل منهم خصماً عما يخصه منه بعد تحديده، إلا أنه إذا كان النزاع منصباً على عناصر التركة ومقوماتها، قبل أيلولتها إلى الورثة وما يخضع منها لرسم الأيلولة وما يعفى منه، وهي أمور لا تحتمل المغايرة ولا يتأتى أن تختلف باختلاف الورثة، فإنه يكون نزاعاً غير قابل للتجزئة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ويعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ورثة المرحوم مصطفى محمد عبد الله الجمال أقاموا الدعوى رقم 27 سنة 1958 دمياط الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في قرار لجنة طعن ضرائب المنصورة رقم 187 سنة 1956 الصادر بتاريخ 27/ 2/ 1958 طالبين الحكم - أصلياً - ببطلان القرار المطعون فيه وبطلان الإحالة على لجنة الطعن وبعدم اختصاصها بنظره - واحتياطياً - الأخذ باعتراضاتهم الموضوعية والقضاء بتقادم رسم الأيلولة الذي تطالبهم به المصلحة، مع إلزامها في الحالين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقالوا شرحاً لدعواهم إنه بتاريخ 16/ 3/ 1958 أخطرت لجنة طعن ضرائب المنصورة بعضهم دون البعض الآخر بقرارها المطعون فيه والذي قضى بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتخفيض تقدير المأمورية لقيمة صافي تركة مورثهم المرحوم مصطفى الجمال إلى مبلغ 122793 ج و971 م، وإذ كانت إجراءات الإحالة إلى لجنة الطعن باطلة، وكانت اللجنة ذاتها غير مختصة بتقدير التركة كما أن التزامهم بالضريبة قد سقط بالتقادم فضلاً عن أنهم ينازعون في تقدير المصلحة لبعض عناصر التركة، فقد انتهوا إلى طلب الحكم لهم بطلباتهم. كما أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 29 سنة 1958 دمياط الابتدائية ضد الورثة بالطعن في نفس القرار طالبة إلغاءه فيما قضى به على خلاف طلباتها وتقدير التركة بمبلغ 151919 ج و320 م مع إلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10/ 9/ 1959 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 29 سنة 1958 إلى الطعن رقم 27 سنة 1958 ليصدر فيهما حكم واحد. وبتاريخ 10/ 2/ 1959 حكمت المحكمة (أولاً) ببطلان الطعن المرفوع من مصلحة الضرائب. (ثانياً) بقبول الطعن المقدم من الورثة شكلاً. (ثالثاً) برفض الدفع ببطلان الإحالة إلى لجنة الطعن. (رابعاً): وقبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء المنصورة ليندب أحد خبرائه المختصين لفحص أوجه الخلاف بين الطاعنين ومصلحة الضرائب. وبعد أن باشر مكتب الخبراء مأموريته وقدم تقريره جرى النزاع بين الورثة وبين المصلحة - من بين ما جرى - على بعض عناصر التركة حيث رأى الورثة أن المنازل رقم 13 شارع أحمد سعيد، 5 شارع ممتاز، 4 شارع كوم الريس مخصصة لسكنى أسرة المتوفى فتعفى من الرسم ويتبعها في هذا الإعفاء ماكينة الإنارة التي تنير مسكنه، وأن الأرض المقام عليها وابور الثلج المخلف عن المتوفى مملوكة للحكومة من دونه، وأن ماله من إيجار متأخر قبل مستأجري أرضه الزراعية يقدر تقديراً واقعياً بحسب الأجرة المحددة في عقود الإيجار، وأن ضريبة الإيراد العام المستحقة عليه عن سنتي 1949، 1950 وتخصم من تركته هي مبلغ 3219 ج و704 م. في حين ترى مصلحة الضرائب أن المنازل المذكورة لم تكن مخصصة لسكنى أسرة المتوفى وأن القانون لم ينص على إعفاء ماكينة الإنارة، ولو كانت مخصصة لإنارة مسكنه، وأن الأرض المقام عليها وابور الثلج محكرة للمتوفى ويستحق رسم الأيلولة على نسبة من قيمتها، وأن المتأخر من الإيجار في ذمة مستأجري الأرض الزراعية يقدر تقديراً حكمياً بغض النظر عن حقيقته وأن المستحق على المتوفى من ضريبة الإيراد العام يتراخى تقديره إلى أن تتحدد هذه الضريبة بصفة نهائية. وبتاريخ 13/ 12/ 1960 عادت المحكمة فحكمت في موضوع الطعن رقم 27 سنة 1958 بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار قيمة صافي تركة المرحوم مصطفى محمد عبد الله الجمال مبلغ 111023 ج و391 م وألزمت كلاً من الطرفين بالمصروفات المناسبة لما خسره من الدعوى ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. واستأنفت مصلحة الضرائب الحكم الصادر في الدعوى رقم 29 سنة 1958 لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه والحكم - أصلياً - بقبول الطعن وإحالته إلى محكمة أول درجة للفصل فيه من جديد بالطلبات الموضحة بعريضة الدعوى - واحتياطياً - التصدي للموضوع وإلغاء قرار لجنة الطعن فيما قضى به على خلاف طلباتها والحكم بتقدير صافي تركة مورث المستأنف عليهم بمبلغ 151929 ج و320 م مع إلزامهم بمصاريف الدرجتين ومقابل أتعاب المحاماة، وقيد هذا الاستئناف برقم 31 سنة 11 قضائية تجاري، كما استأنفت الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1958 طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 23 سنة 13 قضائية تجاري، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين. وبتاريخ 26/ 4/ 1962 حكمت فيهما حضورياً بقبولهما شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكمين المستأنفين وألزمت المستأنفة بالمصروفات وبمبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير، وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلب المطعون عليهما العاشر والثاني والعشرين الحكم برفض الطعن، ولم يحضر باقي المطعون عليهم ولم يبدوا دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة ودفعت ببطلان الطعن.
وحيث إن النيابة العامة دفعت ببطلان الطعن مستندة في ذلك إلى أن موضوع النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه غير قابل للتجزئة، وأن الطاعنة لم تعلن المطعون عليهم السادس عشر والثامنة عشرة والعشرين والسادس والعشرين بتقرير الطعن فيكون الطعن باطلاً بالنسبة لهم، وهذا البطلان يترتب عليه بطلان الطعن بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه وإن كان الأصل في رسم الأيلولة أنه ينقسم بين الورثة ويستحق على صافي نصيب كل وارث وينتصب كل منهم خصماً عما يخصه منه بعد تحديده، إلا أنه إذا كان النزاع منصباً على عناصر التركة ومقوماتها قبل أيلولته إلى الورثة وما يخضع منها لرسم الأيلولة وما يعفى منه، وهي أمور لا تحتمل المغايرة ولا يتأتى أن تختلف باختلاف الورثة، فإنه يكون نزاعاً غير قابل للتجزئة. وإذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن النزاع بين مصلحة الضرائب وبين المطعون عليهم - وهم جميعاً ورثة المرحوم مصطفى محمد عبد الله الجمال - قد انصب على عناصر تركته ومقوماتها قبل أيلولتها إليهم وما يخضع منها لرسم الأيلولة على التركات وما يعفى منه، فإنه - وعلى هذه الصورة - يكون نزاعاً غير قابل للتجزئة. وإذ كان ذلك وكانت الطاعنة لم تعلن المطعون عليهم الثامنة عشرة والعشرين والسادس والعشرين بتقرير الطعن فإن الطعن بالنسبة لهم يكون باطلاً، وهذا البطلان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يستتبع بطلان الطعن بالنسبة للباقين. ومن ثم يتعين الحكم ببطلان الطعن.

الطعن 29 لسنة 36 ق جلسة 3 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 64 ص 396

جلسة 3 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد نور الدين عويس، وأحمد حسن هيكل، ومحمد أسعد محمود.

-----------------

(64)
الطعن رقم 29 لسنة 36 القضائية

أهلية. "الغش الصادر من ناقص الأهلية". عقد. "إبطال العقد". مسئولية. "مسئولية تقصيرية".
استعمال القاصر طرقاً احتيالية لإخفاء نقص أهليته عند التعاقد. لا يمنع من طلبه إبطال العقد. وجوب مساءلته عن التعويض للغش الذي صدر منه. م 119 مدني.

----------------
مفاد نص المادة 119 من القانون المدني أنه إذا لجأ ناقص الأهلية إلى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته، فإنه وإن كان يجوز له طلب إبطال العقد لنقص الأهلية، إلا أنه يكون مسئولاً عن التعويض للغش الذي صدر منه عملاً بقواعد المسئولية التقصيرية، ولا يكفي في هذا الخصوص أن يقتصر ناقص الأهلية على القول بأنه كاملها، بل يجب أن يستعين بطرق احتيالية لتأكيد كمال أهليته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 424 لسنة 1963 مدني القاهرة الابتدائية ضد محسن عمر والمطعون عليه بصحيفة قال فيها إنه يداينهما في مبلغ 1200 جنيه باعتبار الأول مديناً والثاني ضامناً متضامناً بموجب عقد مؤرخ 16/ 11/ 1959 وأحد عشر شيكاً مسحوبة على البنك المصري لتوظيف الأموال، واستصدر ضدهما أمراً بإلزامهما بأي يؤديا إليه هذا المبلغ، وقد تظلم محمد صالح شرابي بصفته وصياً على المطعون عليه من هذا الأمر بالدعوى رقم 1413 لسنة 1961 مدني القاهرة الابتدائية تأسيساً على أن المطعون عليه الذي صدر ضده الأمر قاصر لا تجوز مخاصمته إلا في مواجهة من يمثله قانوناً، وأثناء نظر التظلم بلغ المطعون عليه سن الرشد ومثل في الخصومة بنفسه. وإذ أصدرت تلك المحكمة حكمها في 25/ 12/ 1962 بإلغاء أمر الأداء المتظلم منه ورفض الدعوى بالنسبة للمطعون عليه مؤسسة قضاءها على أنه كان قاصراً عندما وقع على سند المديونية كضامن متضامن مما يبطل هذا الضمان لأنه من التصرفات التي تضر به ضرراً محضاً، وكان من حق الطاعن أن يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر تطبيقاً لحكم المادة 119 من القانون المدني لأن المطعون عليه لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته، فقد أقام دعواه بطلب الحكم بإلزام المطعون عليه والمدين محسن عمر بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 1200 جنيه، ثم تنازل الطاعن عن مخاصمة المدين وعدل مبلغ التعويض إلى 1344 جنيه و920 مليم، وبتاريخ 11/ 12/ 1963 حكمت محكمة أول درجة بإثبات هذا التنازل ورفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 226 سنة 81 ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت بتاريخ 26/ 11/ 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون عليه لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته عن الطاعن عند إبرامهما العقد المؤرخ 16/ 11/ 1959 موضوع الدعوى رقم 1413 سنة 1961 مدني القاهرة الابتدائية، وأن التجاء المطعون عليه إلى هذه الطرق كان هو الدافع إلى هذا التعاقد ومقدار ما أصابه من ضرر من جراء ذلك. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 18/ 11/ 1965 برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم استند في قضائه برفض دعوى التعويض التي رفعت بالتطبيق للمادة 119 من القانون المدني إلى أن استعمال المطعون عليه وهو قاصر مطبوعات تحمل اسمه لا يدل بمجرده على استعماله طرقاً احتيالية لإخفاء نقص أهليته، كما استند الحكم إلى أن الطاعن لم يلحقه ضرر من إبطال ضمانة المطعون عليه للمدين لأن أمر الأداء الذي استصدره الطاعن بإلزام المدين بالدين لا زال قائماً وفي مكنته تنفيذه ضده، هذا في حين أن الثابت في الدعوى أن الطاعن تمسك بأن القاصر اتخذ أوراقاً مطبوعة تحمل اسمه مقترناً برقم للسجل التجاري باعتباره شريكاً مع آخر واستعمل هذه الأوراق عند تعامله مع الغير في محل تجاري بوسط مدينة القاهرة لتجارة الأدوات المنزلية، وهو مما يعتبر من الوسائل الاحتيالية لإخفاء نقص الأهلية. كما تمسك الطاعن بأن المطعون عليه دبر هو والمدين زوج شقيقته محسن عمر اتفاقا بقصد الاستيلاء على أموال الغير ومنهم الطاعن وانتهى الأمر بإشهار إفلاس الشركة التي تضمهما وعجز بذلك أصحاب الحقوق عن اقتضاء حقوقهم لأن المدين قد أشهر إفلاسه ولأن شريكه المطعون عليه قاصر، وعلى الرغم من تمسك الطاعن بهذا الدفاع بشقيه وتقديمه المستندات المؤيدة له، فإن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إليه، وهو مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 119 من القانون المدني قد نصت على أنه "يجوز لناقص الأهلية أن يطلب إبطال العقد، وهذا مع عدم الإخلال بإلزامه بالتعويض إذا لجأ إلى طرق احتيالية ليخفي نقص أهليته" وكان مفاد هذه المادة أنه إذا لجأ ناقص الأهلية إلى طرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته فإنه وإن كان يجوز له طلب إبطال العقد لنقص الأهلية، إلا أنه يكون مسئولاً عن التعويض للغش الذي صدر منه عملاً بقواعد المسئولية التقصيرية، ولا يكفي في هذا الخصوص أن يقتصر ناقص الأهلية على القول بأنه كاملها بل يجب أن يستعين بطرق احتيالية لتأكيد كمال أهليته. ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن المطعون عليه استعان بطرق احتيالية لإخفاء نقص أهليته بأن استعمل في تعامله مع الغير أوراقاً مطبوعة تحمل اسمه مقترناً برقم 94238 للسجل التجاري باعتباره شريكاً مع محسن عمر زوج شقيقته في محل تجاري باسم معرض عام للأدوات المنزلية بشارع مظلوم بالقاهرة وأن العقد المؤرخ 16/ 11/ 1959 موضوع الدعوى الذي أبرم بين الطاعن وبين المدين محسن عمر ووقع عليه المطعون عليه بصفته ضامناً متضامناً للمدين قد حرر على ورقة من هذه المطبوعات، كما تمسك الطاعن بأنه يستند في دعواه بمطالبة المطعون عليه بالتعويض إلى أنه لم يتمكن من استيفاء حقه لأن المدين الذي صدر أمر الأداء بإلزامه بالدين قد حكم بإشهار إفلاسه، وقدم في سبيل التدليل على ذلك شهادة مؤرخة 23/ 6/ 1962 من محكمة القاهرة الابتدائية تفيد رفع دعوى إفلاس مقيدة برقم 172 سنة 1960 إفلاس القاهرة ضد شركة محسن عمر وشركاه "شركة تضامن يمثلها محسن عمر" وشهادة مؤرخة 21/ 1/ 1965 تفيد صدور حكم بتاريخ 26/ 3/ 1963 في الدعوى المشار إليها بإشهار إفلاس الشركة المذكورة، وكان استعمال القاصر في تعامله مع الغير لمطبوعات تحمل اسمه مقترنة بمظاهر أخرى من شأنها تأكيد الاعتقاد لدى الغير بأنه شخص كامل الأهلية فيقدم على التعامل معه، هو مما قد يعد من الطرق الاحتيالية لإخفاء نقص الأهلية، وكان الحكم المطعون فيه قد التفت عن بحث دفاع الطاعن المتعلق بالمظاهر التي صاحبت استعمال القاصر للمطبوعات على النحو سالف البيان وما إذا كانت تعد من الطرق الاحتيالية لإخفاء نقص أهليته أو لا تعد كذلك، وقررت أن الطاعن لم يلحقه ضرراً تأسيساً على أنه كان في استطاعته أن ينفذ أمر الأداء ضد المدين محسن عمر دون أن يلتفت الحكم إلى دفاع الطاعن في هذا الخصوص من أنه لم يتمكن من الحصول على حقه، لأن المدين المذكور كان قد أشهر إفلاسه ولم يعن ببحث المستندات التي قدمها الطاعن تأييداً لهذا الدفاع، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب مما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.