الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 26 مايو 2022

الطعن 28959 لسنة 86 ق جلسة 23 / 5 / 2017 مكتب فني 68 ق 47 ص 399

جلسة 23 من مايو سنة 2017
برئاسة السيد القاضي / عادل الكناني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / يحيى عبد العزيز ماضي ، عصمت عبد المعوض عدلي ، مجدي تركي وأيمن العشري نواب رئيس المحكمة .
-----------

(47)

الطعن رقم 28959 لسنة 86 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالإدانة في جريمة ضرب أفضى إلى موت واستعمال موظف عام للقسوة .

(2) ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . قصد جنائي .

القصد الجنائي في جريمة الضرب المفضي إلى الموت . مناط تحققه ؟

تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي . غير لازم . كفاية تفهمه من وقائع الدعوى التي أوردها الحكم .

(3) عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " . نقض " المصلحة في الطعن " . ضرب " ضرب أفضى على موت " .

  لا مصلحة للطاعنين في النعي على الحكم بشأن جريمة استعمال القوة . متى دانه بجريمة الضرب المفضي للموت وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الأشد عملاً بالمادة 32 عقوبات.

(4) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

  العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً علي الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .

تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟

النعي على الحكم استناده لإقرار الطاعنين رغم أنه ليس نصاً في ارتكاب الجريمة . غير مقبول . متى كان ما تساند إليه من أدلة وقرائن تؤدي مجتمعة لما رتبه عليها .

(5) إثبات " شهود " " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشاهد ؟

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .

لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟

مثال .

(6) اتفاق . فاعل أصلي . مساهمة جنائية . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟

مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً .

تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق المتهمين على الضرب المفضي إلى الموت . كفايته لاعتبارهم متضامنين في المسئولية الجنائية عنها . استعماله لفظ توافق بدلاً من اتفاق . لا ينال منه . علة ذلك ؟

(7) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

  التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

  اعتناق الحكم صورة واحدة لواقعة الدعوى . لا تناقض .

(8) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

الخطأ في الإسناد . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .

(9) أسباب الإباحة وموانع العقاب " استعمال الحق " " حالة الضرورة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . قانون " تفسيره " . مسئولية جنائية .

  المادة 89 من القانون 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون . مفادها ؟

حالة الضرورة التي تسقط المسئولية . ماهيتها ؟

دفع الطاعنين بأن تقييد المجني عليه كان لاستعمال الحق المقرر بالمادة 89 من قانون تنظيم السجون ولتوافر حالة الضرورة . دفاع ظاهر البطلان . التفات الحكم عنه . لا يعيبه . علة ذلك ؟ 

(10) دعوى مدنية . نقض " المصلحة في الطعن " .

لا مصلحة للطاعنين في النعي على الحكم إغفاله بيان أسماء المدعيين بالحق المدني . متى قضى فيها بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله " أنه خلال الفترة من .... إلى .... قام المتهمون .... ، .... ، .... ،.... بصفتهم موظفين عموميين الأول ملازم أول بقسم شرطة .... والثاني نقيب شرطة بذات القسم والثالث والرابع عريفي شرطة استعملوا القسوة مع المجني عليه .... اعتماداً على سلطة وظيفتهم وأثناء تأديتهم لها وبعد أن توافقت إراداتهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق ضربوا المجنى عليه عمداً بأن ركله الأول والثاني بقدميهما في وجهه وظهره وجنبه وانهال عليه الثالث والرابع ضرباً بأداتين ( عصا وماسورة بلاستيكية ) أصابت عموم جسده بعد أن قيده الأخيران بأمر من الأول والثاني بثلاث قيود حديدية بيديه وقدميه وثالث يصل بينهما لإحكام وثاقة وطرحوه أرضاً على وجهه وتركوه على تلك الهيئة لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام مما تسبب في إجهاد وإعاقة حركة تنفسه التي نشأ عنها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ، ولكن الضرب أفضى إلى موته ، وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه تعزي إلى اسفكسيا إجهاد التنفس وهي اسفكسيا وضعية وما صاحبها من هبوط حاد بالدورة التنفسية والدموية ، وثبت من الاطلاع على دفتر أحوال القسم أن المتهمين كانوا معينين خلال الفترة من ....إلى .... للإشراف على حجز القسم ..... " . وساق على ثبوتها في حق الطاعنين وصحة إسنادها إليهم أدلة استمدها من أقوال شهود الاثبات ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ومعاينة النيابة العامة ودفتر أحوال القسم وإقرار المتهمين ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد.

        2- من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم الضرب عامة ـــــ ومنها جريمة الضرب المفضي إلى الموت ــــــ يتحقق متى ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة المجني عليه أو صحته ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عنه ، بل يكفي أن يكون مفهوماً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ــــــ كما هو الحال في الدعوى ـــــ فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل .

3- لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد ـــــ وهي الضرب المفضي إلى الموت ــــــ فإنه لا مصلحة لهم فيما يثيروه بشأن جريمة استعمال القوة ما دامت المحكمة دانتهم بالجريمة الأشد وأوقعت عليهم عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات .

4- من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى كل دليل بعينة لمناقشته على حده دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلف الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه الحكم عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعنين ، فإن النعي عليه بالاستناد إلى إقرارهم مع أنه لم يكن نصا في ارتكاب الجريمة لا يكون مقبولاً .

5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ــــــ وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ــــــ ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي وردت بأقوالهم وأجازها التقرير الطبي الشرعي وأيدتها وقائع الدعوى عندها وأكدتها لديها ، وكان ما أورده في هذا الخصوص سائغاً في العقل والمنطق ومقبولا في بيان كيفية وقوع الحادث ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد .

 6- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين بل من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها وكان ما أورده الحكم في بيانه واقعة الدعوى ، على السياق المتقدم ، وفيما عول عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الضرب المفضي الى الموت ، وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه منعى الطاعنين عليه في هذا الخصوص غير قويم ، ولا ينال من ذلك استعمال الحكم لفظة " توافق" في مدوناته إذ أن ذلك منه لا يعدو أن يكون زلة قلم لا تخفى ، فضلاً عما هو مقرر من أن العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني .

  7- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطا لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض ــــــ على النحو المبين بمدوناته ـــــ فإن ما يثيره الطاعنون من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد .

 8- من المقرر أن الخطأ في الأسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعنون من خطأ الحكم إذ نسب للطاعن الثاني إقراراً بإصدار الأمر بتقييد المجني عليه بالقيد الحديدي على خلاف الثابت بالتحقيقات من إنكاره ذلك ، فإنه بفرض صحته غير ذي بال في جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطقة وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجريمتين اللتين دانهم بهما ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة .

9- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن قصارى ما أورده المدافع عن الطاعنين أنه تم تقييد المجنى عليه خشية إيذاء نفسه أو غيره ، وكان نص المادة 89 من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون قد جرى على أنه " لمدير السجن أو مأموره أن يأمر – كإجراء تحفظي – بتكبيل المسجون بقيد حديد بالأيدي إذا وقع منه هياج أو تعد شديد وعليه أن يرفع الأمر فوراً الى مدير عام السجون ، ولا يجوز أن تجاوز مدة التكبيل 72 ساعة " ، وكان من المقرر أن الأصل في القانون أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بالشخص وتدفعه إلى الجريمة وقاية لنفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله . لما كان ذلك ، وكان ما يدعيه الطاعنون – في صورة الدعوى المطروحة – لا يعد استعمالاً لحق مقرر في القانون على نحو ما ذهبت إليه المادة 89 سالفة البيان ولا تقوم به حالة الضرورة فلا يعيب الحكم أن يلتفت عنه لأنه دفاع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب .

10- لما كان منعى الطاعنين على الحكم بعدم بيان أسماء المدعين بالحقوق المدنية مردوداً بأن مصلحتهم فيه منعدمه لأن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملا بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 الوقائــع

  اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم 1ــــــ ضربوا /.... عمداً بأن ركلوه بأقدامهم في وجهه وظهره وجنبه وانهالوا عليه ضرباً بأداتين " عصا ، ماسورة بلاستيكية " أصابت عموم جسده بعد أن قيده المتهمان الثالث والرابع بأمر من المتهمين الأول والثاني بثلاث قيود حديدية بيديه وقدميه وقيد ثالث يصل بينهما لإحكام وثاقه وطرحوه أرضاً على وجهه وتركوه على تلك الهيئة لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام مما تسبب في إجهاد وإعاقة حركة تنفسه والتي نشأت عنها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته .

2ــــ بصفتهم موظفين عمومين ـــــ الأول ــــ ملازم أول قسم شرطة .... ـــــ والثاني ــــ نقيب شرطة بذات القسم والثالث والرابع عريفي شرطة ــــــ استعملوا القوة مع ..... اعتمادا على سلطة وظيفتهم وأثناء تأديتهم لها بأن ركلوه بأقدامهم بعموم جسده وانهالوا عليه ضرباً بالأداتين سالفتي البيان بعد أن قيده المتهمان الثالث والرابع بثلاث قيود حديدة بالوضع السالف بيانه بموضوع التهمة الأولى لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية على النحو المبين بالأوراق .

وأحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وأودعت والدة وزوجة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 129 ، 236/1 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادة 32 من ذات القانون . بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات لما أسند إليهم وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت لها الفصل في مصاريفها .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات .... لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى .

ومحكمة الإعادة ـــــ بهيئة مغايرة ــــ قضت عملاً بالمادتين 129 ، 236/1 من قانون العقوبات ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت لها الفصل في مصاريفها .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية - .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانهم بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت واستعمال القوة اعتماداً على سلطان وظائفهم قد شابه القصور ، والتناقض في التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال؛ ذلك أنه لم يلم بواقعات الدعوى وأدلتها ولم يستظهر أركان الجريمتين اللتين دانهم بهما سيما القصد الجنائي في جريمة الضرب المفضي إلى الموت ، وعول على ما أسنده اليهم من اعتراف مع أنه لم يكن نصاً في ارتكاب الجريمة ، وأعتنق تصويراً للواقعة مؤداه قيامهم بتوثيق المجني عليه من الخلف بقيد حديدي بيديه وآخر بقدميه وثالث بينهما ووضعه راقداً على وجهه لفترة طويلة مما أفضى إلى موته نتيجة وضعه بوضع مجهد للتنفس ومعيق لعضلات الصدر والبطن المساعدة في التنفس مما أدى إلى تعرضه إلى إجهاد شديد في عمليه التنفس ولم يفطن إلى خلو التقرير الطبي الشرعي من وجود إصابات بالمجني عليه تفيد تقييده من قدميه ، وسائلهم جميعاً عن الضرب المفضي إلى الموت دون أن يحدد دور كل منهم في ارتكابها والأفعال التي أتاها وتؤدى إلى تلك النتيجة أو يدلل على اتفاقهم على ارتكاب الجريمة سيما وأنه جمع في هذا المقام بين فكرة الاتفاق الذي يقتضى تقابل الإرادات تقابلاً صريحاً على ارتكاب الفعل المؤثم ويرتب تضامناً في المسئولية وبين التوافق وهو توارد خواطر الجناة على ارتكاب فعل معين ينتويه كل منهم في نفسه دون أن يكون بينهم اتفاق مسبق وهو لا يرتب تضامناً في المسئولية إلا في الأحوال المبينة على سبيل الحصر في القانون ، وتناقض في مواضع عدة منه في تحديد من أمر بتقييد المجني عليه ومن قام بذلك ، وأسند للطاعن الثاني إقراراً مع أنه أنكر ما أسند إليه ، ولم يرد على ما دفعوا به من عدم تحقق أركان الجريمتين المسندتين لهم لاستعمال حق مقرر في المادة 89 من قانون السجون التي تبيح وضع القيد الحديدي بيدي المسجون في الأحوال المبينة بها ، ولتوافر حالة الضرورة عملاً بالمادتين 60 ، 61 من قانون العقوبات لحماية المجني عليه من إيذاء نفسه وغيرة من المحجوزين بالقسم والمؤيد بأقوال الشهود ، وخلا من أسماء المدعين بالحقوق المدنية ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله " أنه خلال الفترة من .... إلى .... قام المتهمون .... ، .... ، .... ،.... بصفتهم موظفين عموميين الأول ملازم أول بقسم شرطة .... والثاني نقيب شرطة بذات القسم والثالث والرابع عريفي شرطة استعملوا القسوة مع المجني عليه .... اعتماداً على سلطة وظيفتهم وأثناء تأديتهم لها وبعد أن توافقت إراداتهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق ضربوا المجني عليه عمداً بأن ركله الأول والثاني بقدميهما في وجهه وظهره وجنبه وانهال عليه الثالث والرابع ضرباً بأداتين ( عصا وماسورة بلاستيكية ) أصابت عموم جسده بعد أن قيده الأخيران بأمر من الأول والثاني بثلاث قيود حديدية بيديه وقدميه وثالث يصل بينهما لإحكام وثاقة وطرحوه أرضاً على وجهه وتركوه على تلك الهيئة لمدة لا تقل عن ثلاثة أيام مما تسبب في إجهاد وإعاقة حركة تنفسه التي نشأ عنها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتلاً ، ولكن الضرب أفضى الى موته ، وثبت من تقرير الصفة التشريحية أن وفاة المجني عليه تعزي إلى إسفكسيا إجهاد التنفس وهي إسفكسيا وضعية وما صاحبها من هبوط حاد بالدورة التنفسية والدموية ، وثبت من الاطلاع على دفتر أحوال القسم أن المتهمين كانوا معينين خلال الفترة من ....إلى .... للإشراف على حجز القسم ..... " . وساق على ثبوتها في حق الطاعنين وصحة إسنادها إليهم أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه ومعاينة النيابة العامة ودفتر أحوال القسم وإقرار المتهمين ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جرائم الضرب عامة ـــــ ومنها جريمة الضرب المفضي إلى الموت ــــــ يتحقق متى ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعلم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة المجنى عليه أو صحته ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة عنه ، بل يكفي أن يكون مفهوماً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم ــــــ كما هو الحال في الدعوى ـــــ فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعنين جريمة واحدة وعاقبهما بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد ـــــ وهي الضرب المفضي إلى الموت ــــــ فإنه لا مصلحة لهم فيما يثيروه بشأن جريمة استعمال القوة ما دامت المحكمة دانتهم بالجريمة الأشد وأوقعت عليهم عقوبتها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى كل دليل بعينة لمناقشته على حده دون باقي الأدلة ، بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلف الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه الحكم عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعنين ، فإن النعي عليه بالاستناد إلى اقرارهم مع أنه لم يكن نصا في ارتكاب الجريمة لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ــــــ وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ــــــ ، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الشهود واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي وردت بأقوالهم وأجازها التقرير الطبي الشرعي وأيدتها وقائع الدعوى عندها وأكدتها لديها ، وكان ما أورده في هذا الخصوص سائغاً في العقل والمنطق ومقبولا في بيان كيفية وقوع الحادث ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضى في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين بل من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة، وأنه يكفى في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها وكان ما أورده الحكم في بيانه واقعة الدعوى ، على السياق المتقدم ، وفيما عول عليه من أدلة الثبوت كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين على الضرب المفضي الى الموت ، وذلك من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدي من ذلك إلى اعتبار الطاعنين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في جريمة الضرب المفضي إلى الموت يكون قد اقترن بالصواب بما يضحى معه منعى الطاعنين عليه في هذا الخصوص غير قويم ، ولا ينال من ذلك استعمال الحكم لفظة " توافق" في مدوناته إذ أن ذلك منه لا يعدو أن يكون زلة قلم لا تخفى ، فضلاً عما هو مقرر من أن العبرة في الأحكام هي بالمعاني لا بالألفاظ والمباني . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطا لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض ــــــ على النحو المبين بمدوناته ـــــ فإن ما يثيره الطاعنون من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الأسناد هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكان ما يثيره الطاعنون من خطأ الحكم إذ نسب للطاعن الثاني إقراراً بإصدار الأمر بتقييد المجنى عليه بالقيد الحديدي على خلاف الثابت بالتحقيقات من إنكاره ذلك ، فإنه بفرض صحته غير ذي بال في جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولم يكن له أثر في منطقة وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعنين للجريمتين اللتين دانهم بهما ، ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن قصارى ما أورده المدافع عن الطاعنين أنه تم تقييد المجنى عليه خشية إيذاء نفسه أو غيره ، وكان نص المادة 89 من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون قد جرى على أنه " لمدير السجن أو مأموره أن يأمر – كإجراء تحفظي – بتكبيل المسجون بقيد حديد بالأيدي إذا وقع منه هياج أو تعد شديد وعليه أن يرفع الأمر فوراً إلى مدير عام السجون ، ولا يجوز أن تجاوز مدة التكبيل 72 ساعة " ، وكان من المقرر أن الأصل في القانون أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بالشخص وتدفعه إلى الجريمة وقاية لنفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله . لما كان ذلك ، وكان ما يدعيه الطاعنون – في صورة الدعوى المطروحة – لا يعد استعمالا لحق مقرر في القانون على نحو ما ذهبت إليه المادة 89 سالفة البيان ولا تقوم به حالة الضرورة فلا يعيب الحكم أن يلتفت عنه لأنه دفاع ظاهر البطلان بعيد عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان منعى الطاعنين على الحكم بعدم بيان أسماء المدعين بالحقوق المدنية مردودا بأن مصلحتهم فيه منعدمه لأن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها عملا بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 390 لسنة 67 ق جلسة 15 / 11 / 2021

باسم الشعب

محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
برئاسة السيد القاضي / نبيل فوزى إسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حلمي النجدي أحمد لطفي نائبي رئيس المحكمة عبد الرحمن صالح وأبو الفضل عبد العظيم

بحضور السيد رئيس النيابة / سامح حسني .

وحضور السيد أمين السر/ فادي حنا .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 10 من ربيع الآخر سنة 1443 ه الموافق 15 نوفمبر سنة 2021 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 390 لسنة 67 القضائية .

المرفوع من
........... ويعلنون في ...... - العجوزة .
لم يحضر أحد عنهم بالجلسة .
ضد
السيد / رئيس مجلس إدارة شركة ..... والعضو المنتدب للشركة - بصفته الممثل القانوني لها .
ويعلن بمقر الإدارة القانونية للشركة الكائن ..... - قسم الأزبكية .
لم يحضر أحد عنه بالجلسة .

----------------
" الوقائع "
في يوم 15/2/1997 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 18/12/1996 في الاستئناف رقم 13788 لسنة 113 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة .
وفى نفس اليوم أودع الطاعنون مذكرة شارحة .
وفى 26/2/1997 أُعلنت الشركة المطعون ضدها بصحيفة الطعن .
وفى 12/3/1997 أودع وكيل الشركة المطعون ضدها مذكرة بدفاعه .
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 4/10/2021 عُرِض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة للمرافعة .
وبجلسة 1/11/2021 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .

----------------
" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / أحمد لطفي نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 9352 لسنة 1995 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/12/1955 وإخلاء العين المبينة بالصحيفة والتسليم ، وقالوا بياناً لدعواهم إنه بموجب هذا العقد استأجرت الشركة المطعون ضدها من سلفهم قطعة أرض فضاء ، وإذ رغبوا في عدم تجديد العقد فقد أنذروا المطعون ضده بصفته بذلك ولما لم يستجب فقد أقاموا الدعوى ، حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 13788 لسنة 113 ق القاهرة ، وبتاريخ 18/12/1996 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو في حكم سابق عليه لا يشمله الطعن ، كما أن قضاء الهيئة العامة لهذه المحكمة قد استقر على أنه يترتب على صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص في القانون - غير ضريبي - أو لائحة عدم جواز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر ، وهذا الحكم مُلزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ويتعين على المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها أن تمتنع عن تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية المطروحة عليها حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية باعتباره قضاءً كاشفاً عن عيب صاحب النص منذ نشأته ، بما ينفي صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذ النص بما لازمه أن الحكم بعدم دستورية نص في القانون أو لائحة لا يجوز تطبيقه من اليوم التالي لتاريخ نشره أو من تاريخ إعمال أثره ما دام قد أدرك الدعوى أثناء نظر الطعن أمام محكمة النقض ، وهو أمر متعلق بالنظام العام تُعمله المحكمة من تلقاء نفسها ، وكان من المقرر أيضاً أن التقنين المدني الذي يعتبر الشريعة العامة وبالتالي فإن أحكامه تسود سائر معاملات الناس على سبيل الدوام والاستقرار بحيث تعتبر النصوص المنظمة لعقد الإيجار هي الواجبة التطبيق أصلاً ما لم ير المشرع ضرورة لتعطيل بعض أحكامه أو إحلال تشريعات خاصة بديلاً عنها ، وكانت التشريعات الخاصة بإيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أملتها اعتبارات تتعلق بالنظام العام ومن ثم تعتبر مقيدة لنصوص القانون المدني التي تتعارض معها فلا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص من أحكام ، ولما كان لكل قانون مجال ونطاق لتطبيقه وبالتالي ليس هناك ما يمنع أن تخضع العلاقة التعاقدية الواحدة لقانون أو أكثر من قوانين الدولة ويتعين على المحاكم أن تطبق حكم كل قانون على الواقعة أو الوقائع التي قصد المشرع إخضاعها لأحكامه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 5/5/2018 في القضية رقم 11 لسنة 23 ق بعدم دستورية صدر الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فيما تضمنه من إطلاق عبارة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ، ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد ... لتشمل عقود إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير غرض السكنى ، ومن ثم أصبح هذا النص لا يجوز تطبيقه اعتباراً من اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي لمجلس النواب عن عام 2018/2019 الحاصل ابتداء من 2/10/2018 والمنتهي في 15/7/2019 بموجب قراري رئيس الجمهورية رقمي 448 لسنة 2018 ، 339 لسنة 2019 واللاحق لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية الحاصل بالعدد رقم 19 مكرر ب في 13/5/2018 ، وقد لحق الدعوى أمام هذه المحكمة ومن ثم يتعين إعمال أثره بعدم دستورية الامتداد القانوني لعقد إيجار الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية ، سواء كان عاماً أم خاصاً - لاستعمالها في غير غرض السكنى والمنصوص عليها في صدر الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون 136 لسنة 1981 ومن ثم يتعين الرجوع إلى أحكام القانون المدني باعتبارها الشريعة العامة وهي واجبة التطبيق في شأن انتهاء عقد الإيجار سند الدعوى ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى انتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/12/1955 عن العين محل النزاع والمؤجرة للمطعون ضده بصفته شخصاً اعتبارياً ولغير أغراض السكنى استناداً إلى قواعد الامتداد القانوني الواردة بصدر الفقرة الأولى من نص المادة 18 سالفة البيان - المقضي بعدم دستوريتها - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب المتعلق بالنظام العام دونما حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة الكفالة .

الأربعاء، 25 مايو 2022

الطعن 16105 لسنة 85 ق جلسة 17 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 113 ص 828

جلسة 17 من نوفمبر سنة 2020

برئاسة السيد القاضي/ جرجس عالي "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ محمد منصور، حمدي الصالحي، أحمد موافي "نواب رئيس المحكمة"، ومحمود أبو المجد.

-----------------

(113)

الطعن 16105 لسنة 85 ق

(1) محكمة الموضوع "سلطتها بشأن فهم الواقع وتقدير الأدلة في الدعوى".

محكمة الموضوع. سلطتها في فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على الأخر. خضوعها في تكييف هذا الفهم لرقابة محكمة النقض. اطراحها للأدلة والأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون تدوين أسباب ذلك. قصور.

(2) حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال".
فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته. انطواء أسبابه على عيب يمس سلامة الاستنباط. تحققه. باستناد المحكمة إلى أدلة غير صالحة موضوعيا للاقتناع بها أو عدم فهم الواقعة الثابتة لديها أو استخلاصها من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته الحكم.

(3 - 7) معاهدات "اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620".
(3) اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 الصادر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990: صيرورتها تشريعا نافذا في مصر. مؤداه. تطبيقها على المنازعات الخاضعة لها بوصفها قانونا داخليا.

(4) اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620. هدفها. تمويل تكاليف احتياجات الوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية من السلع والخامات المنتجة بالولايات المتحدة الأمريكية. أطرافها. وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووكالة التنمية الدولية الأمريكية المانحة. تطبيقها. قيام قطاع التعاون الاقتصادي بتوقيع طلب التمويل وتوجيهه للوكالة المانحة عقب تقديم الجهات الحكومية المستوردة مواصفات السلع والخامات المطلوبة وترسية العطاء على أفضل العروض المقدمة من الموردين الأمريكيين لإصدار خطاب ارتباط. صورتيه. خطاب ارتباط بنكي وخطاب ارتباط مباشر. ماهيتهما.
لها بوصفها قانونا داخليا.

(5) طلب تمويل اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620. وجوب تضمينه اسم بنك محلي. سببه. تلقى المستورد المصري مستندات الشحن الخاصة بالسلع المتعاقد عليها عن طريقه.

(6) سداد الجهات الحكومية المستفيدة من اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 القيمة السلع المستوردة. صورتيه. نقدا بسداد قيمة مستندات الشحن فور وصولها للبنك المحلى بالعملة المحلية وفقا لأسعار صرف العملات الأجنبية المعلنة في تاريخ الشحن أو أجلا بسداد دفعة مقدمة قدرها 35% من قيمة خطاب الارتباط بالعملة المحلية وتحرير سند إذني للرصيد المتبقي من قيمة الاعتماد المستندي أو طلب التمويل بالمقابل المجلى وفقا لأسعار صرف العملات الأجنبية المعلنة في تاريخ سداد الدفعة المقدمة.

(7) قيام الوكالة الأمريكية المانحة بسداد قيمة خطاب الارتباط محل التداعي لشركة ماجنتيك الأمريكية لتوريدها وتركيبها وتشغيلها آلات صوت للشركة المطعون ضدها وتقاعس الأخيرة عن تحرير سندات إذنية بقيمة 75% من قيمة كامل مبلغ الاعتماد. أثره. التزامها بسداد المبلغ المطالب به والفوائد القانونية. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك تأسيسا على خلو الأوراق من شهادة مشتري موقعة يدويا من مفوض الشركة المطعون ضدها تفيد أن الخدمات محل خطاب الارتباط تمت بحالة مرضية وفقا لبنود العقد المبرم. فساد وقصور. علة ذلك.

----------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الأخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها لهذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي تطبيقه عليها من أحكام القانون، بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديما صحيحة من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الإطراح وإلا كان حكمها قاصرا.

2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبتته.

3 - وافقت جمهورية مصر العربية بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990 والمنشور في الجريدة الرسمية في 28/3/1991 عدد 13 على اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 الموقع عليها في القاهرة بتاريخ 30/9/1990، وبذلك صارت هذه الاتفاقية تشريعا نافذا في مصر تطبق على المنازعات الخاضعة لها بوصفها قانونا داخلية كما هو الحال بالنسبة لسائر المعاهدات الدولية التي تمت الموافقة عليها.

4 - مفاد النصوص في البنود أرقام 1/4، 6، 9 (أ)، البند 5/1، 2، 6، البند 6/2، 3،6،7 من تلك الاتفاقية (اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 الصادر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990) يدل على أن تلك الاتفاقية تهدف إلى تمويل تكاليف جانب من احتياجات الوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية ووجدات القطاع العام من السلع والخامات التي يكون مصدر إنتاجها الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم وزارة التخطيط والتعاون الدولي مع الوكالة الأمريكية المانحة بتخصيص المبالغ المتاحة للجهات الراغبة في الاستفادة من هذا التمويل بعد تقدم تلك الجهات بمواصفات السلع والخامات المطلوبة وتتولى الوكالة طرح مناقصات تنافسية بين الموردين الأمريكيين الاستيراد تلك السلع والخامات، وبعد تلقى الجهات المستفيدة أفضل العروض من الموردين الأمريكيين وترسية العطاء يقوم قطاع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية بتوقيع طلب تمويل "FINANCING REQUEST" موجه إلى وكالة التنمية الدولية الأمريكية لإصدار خطاب ارتباط  "LETTER OF COMMITMENT  على إحدى صورتين، أ: خطاب ارتباط بنكي وبمقتضاه تفتح الجهة المستورة اعتمادا مستنديا لدى أحد بنوك القطاع العام التجارية الممسوك لديها حسابات الجهة أو إدارة الاعتمادات المستندية لدى البنك المركزي المصري إذا كانت تحتفظ تلك الجهات بحساباتها لديه، ب: خطاب ارتباط مباشر: وبمقتضاه تلتزم وكالة التنمية الدولية الأمريكية أمام الموردين الأمريكيين الذين تم ترسية العطاءات والتعاقد معهم بأن تدفع لهم قيمة السلع التي يقومون بشحنها إلى المستوردين في مصر مباشرة دون حاجة إلى فتح اعتمادات مستندية لصالحهم.

5 - يتعين أن يتضمن طلب التمويل اسم بنك محلي في مصر لكى يتلقى المستورد المصري عن طريقه مستندات الشحن الخاصة بالسلع التي تم التعاقد عليها.

6 - إذا رغبت الجهات المستفيدة في سداد كامل قيمة السلع المستوردة نقدا يتم سدادها بمجرد وصول مستندات الشحن لدى البنك المحلي المعادل بالعملة المحلية القيمة تلك المستندات نقدا وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية التحويلات في نطاق مجمع النقد الأجنبي لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ الشحن، وإذا رغبت الجهات في السداد الأجل فتتقدم إلى البنك المختص بسداد دفعة مقدمة قدرها 25% من قيمة الاعتماد المستندى بالعملة المحلية وذلك في تاريخ فتح الاعتماد، أو 25% من قيمة طلب التمويل قبل توقيعه في حالة تنفيذ العملية عن طريق إصدار خطاب ارتباط مباشر وذلك وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية للتحويلات في نطاق مجمع النقد الأجنبي لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ السداد، وتحرير سند إذني ابتدائي بالمقابل المحلي للرصيد المتبقي وقدره 75% من قيمة الاعتماد المستندي أو طلب التمويل في حالة تنفيذ العملية عن طريق إصدار خطاب ارتباط مباشر، وذلك وفقا الأسعار الصرف للعملات الأجنبية للتحويلات في نطاق مجمع النقد الأجنبي لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ سداد الدفعة المقدمة، وبمجرد وصول مستندات الشحن توقع الجهة المستوردة سندات إذنية نهائية بالمقابل المحلى 75% من قيمة كل شحنة على أقساط سنوية متساوية ... وفي كلتا الحالتين للسداد تقوم البنوك المحلية فورا بإيداع المبالغ التي تم تحصيلها بحسابات وزارة المالية المفتوحة لدى البنك المركزي المصري لهذا الغرض، وتحصيل قيمة السندات والفوائد في مواعيد استحقاقها وإيداعها فورا بحسابات وزارة المالية سالفة البيان، وتقوم وزارة المالية ممثلة في الطاعن بصفته بمراقبة تحصيل المبالغ المستحقة على الجهات المستوردة بالبنك المركزي المصري وإرسال البيانات التي ترد إليها من البنوك التجارية والبنك المركزي المصري إلى وكالة التنمية الدولية الأمريكية بالقاهرة، وتحصيل السندات الإذنية التي لم يتم تحصيلها في تواريخ الاستحقاق .

7 - إذ كان الثابت بالأوراق ووفق الثابت بتقرير الخبير أن وكالة التنمية الدولية الأمريكية أصدرت إلى شركة ماجنتيك للإلكترونيات الأمريكية خطاب ارتباط رقم ... بمبلغ 91000 دولار أمريكي تتعهد بمقتضاه بتمويل تكاليف توريد وتركيب وتشغيل آلات صوت للشركة المطعون ضدها بصفتها وفقا لما تضمنته اتفاقية الاستيراد السلعي من شروط منها: قيام الشركة المشترية "المطعون ضدها" بفتح حساب لدى أحد البنوك التجارية وسداد دفعة مقدمة قدرها 25% بالعملة المحلية من قيمة كامل مبلغ الاعتماد وتحرير سندات إذنية بقيمة 75% الباقية فور ورود مستندات الشحن وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية التحويلات لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ سداد الدفعة المقدمة، وأنه تم توريد وتركيب الأجهزة محل العقد للشركة المطعون ضدها وبناء عليه تم سداد قيمة ما تم توريده للشركة الموردة - شركة ماجنتيك - بمقتضى خطاب الارتباط رقم ... الصادر في نطاق منحة الاستيراد السلعي الأمريكي رقم .... بمبلغ 91000 دولار أمريكي موضوع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ بنى فضاءه برفض الدعوى على ما استخلصه من أن خطاب الارتباط سند المدعي في المطالبة محل التداعي حرر بشأن تكاليف تركيب وتشغيل وكذا التدريب على الأجهزة التي سبق استيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية لصالح الشركة المدعى عليها وقد ورد بذلك الاتفاق على ضرورة تحرير شهادة مشتري موقعة يدويا من مندوب مفوض من المشتري "الشركة المدعى عليها" توضح وظيفته وتاريخ التوقيع تشهد أين الخدمات التي يتطلب السداد لها قد تم تسلمها بما يحوز الرضا، وأن التكاليف التي تستحق السداد وفقا لبنود العقد بشكل مناسب ... وأن الخدمات التي تتطلب السداد النهائي تعتبر مستحقة كما ينبغي وتستحق السداد بموجب بنود العقد"، وأن شركة ماجنتيك للإلكترونيات لا تستحق مبلغ الارتباط أو التعهد إلا في حال تقديم تلك الشهادة من شركة مصر للاستوديوهات والإنتاج السينمائي - المطعون ضدها – بما يفيد أن الخدمات محل خطاب الارتباط أو التعهد قد تمت كما ينبغي وبحالة مرضية، ومن ثم تقوم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بسداد المبالغ محل التعهد لشركة ماجنتيك للإلكترونيات، وأن الأوراق خلت مما يفيد أن الشركة المدعى عليها "المطعون ضدها" قد حررت مثل هذه الشهادة سيما وأن الثابت من كتاب الشركة المتحدة للتسويق والاستشارات - الوكيل المحلي لشركة ماجنتيك بجمهورية مصر العربية - أنها سوف تقوم بتركيب الأجهزة الموردة وتدريب العاملين التابعين لشركة مصر للاستوديوهات على تشغيل وصيانة الأجهزة وذلك على نفقة الشركة (المتحدة للتسويق والاستشارات) وورد بنهاية ذلك العرض أنه سيتم بمقتضاه توفير مبلغ 91000 دولار كانت شركة مصر للاستوديوهات ستدفعها لشركة ماجنتيك الأمريكية، وأن الشركة المدعى عليها قبلت بالفعل تلك التسوية، ومن ثم فإنها غير ملزمة بتحرير السندات الإذنية التي يطالب بها المدعى بصفته بقيمة 75% من المقابل المحلى المبلغ 91000 دولار أمريكي إذ أن تكاليف تركيب وتشغيل والتدريب محل خطاب الارتباط قيمت مجانا بموجب التسوية سالفة البيان، وأن سداد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المبلغ قيمة خطاب الارتباط لشركة ماجنتيك الموردة تم دون سند، وكان هذا الذي استخلصه الحكم وأقام عليه قضاءه بني على تحصيل فهم خاطئ لواقع الدعوى وما هو ثابت بأوراقها إذ إن الشركة المطعون ضدها ارتضت ضمنا قيام الشركة المتحدة للتسويق والاستشارات - وكيلة شركة ما جنتيك الموردة للأجهزة - بتوريد وتركيب وتشغيل تلك الأجهزة والتدريب عليها فكان التزاما عليها سداد المقابل المحلى لمبلغ الارتباط المطالب به باعتباره مدرجا ضمن الموازنة العامة للدولة إعمالا لنصوص قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة. 1990 سالف الإشارة بشأن الموافقة على اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 والتي تحكم واقعة التداعي دون سواها، وبصرف النظر عن التزام الشركة الموردة بالمواعيد المحددة للتوريد من عدمه لأن مناط ذلك هو رجوع الشركة المطعون ضدها عليها بالتعويضات القانونية - إن كان لها محل - مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن بصفته أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة 2008 محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 22777195 جنيها والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة حتى تاريخ السداد. وذلك على سند أنه صدر خطاب الارتباط رقم ... بمبلغ 91000 دولار أمريكي في نطاق اتفاقية الاستيراد السلعي الصادر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990 التمويل تكاليف تركيب وتشغيل وتدريب على الأجهزة التي سبق استيرادها للشركة المطعون ضدها من شركة ... للإلكترونيات الأمريكية في ضوء الاتفاق المبرم بين الإدارة المركزية التي يمثلها الطاعن بصفته ووكالة التنمية الدولية الأمريكية وفقا لشروط منها: قيام الشركة المشترية "المطعون ضدها" بسداد دفعة مقدمة قدرها 25% فور فتح الاعتماد طرف أحد البنوك التجارية بالعملة المحلية من قيمة كامل مبلغ الاعتماد، وتحرير سندات إننية بقيمة 75% الباقية فور ورود مستندات الشحن، وإذ تقاعست الشركة المطعون ضدها عن تحرير السندات إذنية بقيمة 75% المشار إليها رغم تمام تركيب وتشغيل الأجهزة المستورة لصالحها وسداد الوكالة المانحة للمبلغ الصادر به خطاب الارتباط للشركة الموردة وإنذارها فقد أقام الدعوى. حكمت محكمة أول درجة برفضها بحكم استأنفه الطاعن برقم .... لسنة 127 ق القاهرة "مأمورية الجيزة". ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. غرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إن اتفاقية الاستيراد السلعي الصادر بشأنها قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990 لزم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بسداد قيمة السلع والخدمات للمورد الأمريكي بالدولار بمقتضي خطاب ارتباط، وتقوم الجهات المستفيدة من برنامج التمويل داخل مصر بسداد قيمة هذه السلع بالعملة المحلية في حساب خاص بالبنك المركزي، وإذ قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بسداد مبلغ 91000 دولار أمريكي قيمة خطاب الارتباط الشركة ماجنتيك للإلكترونيات كقيمة ما تم توريده وتركيبه وتشغيله من آلات صوت للشركة المطعون ضدها وهو ما أثبته الخبير المنتدب في الدعوى فتكون ذمة الشركة المطعون ضدها مشغولة بسداد مبلغ 75% المتبقية من قيمة المقابل المحلي المستحق على مبلغ المنحة المذكور، وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لأسبابه إلى رفض الدعوى على قالة إن سداد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية للشركة الموردة لمبلغ خطاب الارتباط المذكور تم دون سند، وأين وكيل الشركة الموردة أعفي الشركة المطعون ضدها من سداد المبلغ المطالب به والتفت عن دفاع الطاعن في هذا الخصوص، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه".
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى من الأدلة المقدمة فيها وترجيح بعضها على البعض الآخر إلا أنها تخضع لرقابة محكمة النقض في تكييفها لهذا الفهم وفي تطبيق ما ينبغي تطبيقه عليها من أحكام القانون، بحيث لا يجوز لها أن تطرح ما يقدم إليها تقديما صحيا من الأوراق والمستندات المؤثرة في حقوق الخصوم دون أن تدون في حكمها بأسباب خاصة ما يبرر هذا الاطراح وإلا كان حكمها قاصرا. وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالف لما هو ثابت بأوراق الدعوى، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبتته . لما كان ذلك، وكانت جمهورية مصر العربية قد وافقت بمقتضي قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990 والمنشور في الجريدة الرسمية في 28/3/1991 عدد 13 على اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 الموقع عليها في القاهرة بتاريخ 30/9/1990، وبذلك صارت هذه الاتفاقية تشريعا نافذا في مصر تطبق على المنازعات الخاضعة لها بوصفها قانونا داخليا كما هو الحال بالنسبة لسائر المعاهدات الدولية التي تمت الموافقة عليها، وإذ نصت تلك الاتفاقية في البند 4-1 على أن "المنحة وقواعد الشراء واستخدام السلع والخدمات المتعلقة بها الممولة في نطاقها طبقا لبنود وشروط لائحة الوكالة ... على أن يتم هذا التمويل طبقا لبنود وشروط لائحة الوكالة".
البند 4-6 "يتولى الممنوح التأكيد من أن مستفيدي القطاع العام من هذه المنحة يتبعون الأساليب المحاسبية السليمة، وأن ثمة أموال كافية متاحة لديهم لدفع المصاريف البنكية والرسوم الجبرية والمصاريف الأخرى المتعلقة بالسلع التي يستوردها مستفيدو القطاع العام من هذه المنحة".
البند 4-9 (أ) "يؤكد الممنوح أن السلع الممولة من هذه المنحة سوف تستخدم بكفاءة في الأغراض التي من أجلها أتيحت تلك المساعدة، من أجل ذلك يبذل الممنوح أقصى جهد لتأكد من أن الإجراءات التالية قد تم اتباعها"
1- تحتفظ السلطات الجمركية بسجلات دقيقة عن وصول السلع والتخليص عليها ... 2- ... 3- أن يستهلك المستورد أو أن يستخدم السلع فيما لا يتعدى سنة من تاريخ الإفراج عن السلع من ميناء الوصول في مصر ....
البند 5-1 "يعتبر السحب في نظر الوكالة قد تم في التاريخ الذي تقوم فيه الوكالة بالصرف للممنوح أو من يعينه أو إلى بنك أو مقاول أو مورد طبقا لخطاب ارتباط أو أي شكل آخر للترخيص بالسجل".
البند 5-2 "بعد استيفاء المتطلبات السابقة على السحب يحصل الممنوح على مسحوبات من هذه المنحة عن طريق تقديم طلبات إلى الوكالة من أجل إصدار خطابات ارتباط بمبالغ محددة إلى واحد أو أكثر من المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة التي يحددها الممنوح وتقبلها الوكالة، وتلزم خطابات الارتباط الوكالة بأن تؤدي لهذا البنك أو البنوك ما يدفعونه نيابة عن الممنوح إلى الموردين أو المقاولين بمقتضي خطابات اعتماد أو غيرها من المستندات طبقا لما تحدده الوكالة ...".
البند 5-6 "تحدد لائحة الوكالة رقم 1 بالتفصيل المستندات اللازمة للسحب في إطار هذه الاتفاقية بواسطة خطاب ارتباط أو أي وسيلة أخرى للتمويل، ويكون رقم المستند الموضح بخطاب الارتباط أو أي مستند آخر هو الرقم الوارد في جميع مستندات السحب المقدمة إلى الوكالة، وعلاوة على ما سبق خطر الممنوح المستوردين بالاحتفاظ بسجلات كافية تثبت أن السلع الممولة من الاتفاقية قد تم استخدامها طبقا للبند 4 -9 من هذه الاتفاقية".
البند 6-2 "المتابعة: بالإضافة إلى متطلبات لائحة الوكالة رقم "1" فإن على الممنوح:
أ- أن يخطر الجهات الممولة من هذه المنحة بأن تحتفظ بالدفاتر والسجلات التي تتعلق بها كما قد يظهر في خطابات التنفيذ، وأن يتم الاحتفاظ بتلك الدفاتر والسجلات وإتاحتها لكلا الطرفين أو ممثليهم المعتمدين في الفترة أو الأوقات التي يتطلبها ذلك في أوقات مناسبة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ أخر سحب من هذه المنحة.
ب- أن يخطر تلك الجهات بأن تسمح لكلا الطرفين أو ممثليهما المعتمدين في الأوقات المعقولة خلال فترة الثلاث سنوات بمراجعة السلع الممولة من هذه المنحة".
البند 6-3 " استكمال المعلومات: يؤكد الممنوح:
أ- أن الوقائع والظروف التي كان قد أبلغها للوكالة أو قام بالتنبيه بإبلاغها إليها للتوصل إلى اتفاق معها دقيقة وكاملة وتشتمل على كل الحقائق والظروف التي يمكن أن تؤثر ماديا على المنحة والإبراء من الالتزامات المترتبة على هذه الاتفاقية.
ب- أن يبلغ الوكالة في وقت مناسب بالحقائق والظروف التي تؤثر ماديا أو يعتقد أنها قد تؤثر في المنحة أو الإبراء من الالتزامات المترتبة على هذه الاتفاقية".
البند 6-6 "الحساب الخاص: أ- يستمر الممنوح في فتح حسابه الخاص لدى البنك المركزي المصري والذي سبق فتحه يودع فيه عملة جمهورية مصر العربية بمبالغ عادل الحصيلة التي تتجمع للممنوح أو أي من الأجهزة المعتمدة التابعة له كنتيجة لبيع أو استيراد أي من السلع الصالحة للتمويل فيما عدا ما قد يتفق عليه الطرفان بخلاف ذلك كتابة.
ب- يمكن استخدام المبالغ المودعة في الحساب الخاص طبقا لهذه الاتفاقية في الأغراض الموصوفة في مذكرة التفاهم التي يتم تعديلها من وقت لآخر أو كما يتفق الطرفان بخلاف ذلك كتابة.
ج- تتم الإيداعات في الحساب الخاص بالعملة المحلية طبقا لإجراءات سداد نهائية يتفق عليها كتابة طبقا للتعديل العاشر والحادي عشر لمذكرة التفاهم والمحددة في المنشورات التي يصدرها ممثلو الممنوح المحددين في البند 8-2. د- فيما عدا ما قد وافق عليه الوكالة كتابة يقوم الممنوح بإيداع تلك المبالغ بأعلى سعر صرف سائد ومعلن للعملة الأجنبية من السلطات المختصة لجمهورية مصر العربية.
ه - سوف تستخدم أية أرصدة من مبالغ متبقية تكون موجودة في الحساب الخاص وقت انتهاء برنامج المساعدة في الأغراض التي يتم الاتفاق عليها بين الممنوح والوكالة بناء على القوانين السائدة.
و فيما عدا ما قد توافق عليه الوكالة بخلاف ذلك كتابة يحتفظ الممنوح ويستخدم بشكل كامل لمراجعة إيداعات أرصدة الحساب الخاص المترتب على برنامج الاستيراد السلعي الأمريكي النظام المحاسبي الذي تم وضعه في العام المالي 1984 تنفيذ بند 3-2 "أ" من المتطلبات السابقة على السحب". البند 6-7 "تمويل عمليات دون سداد مقابلها بالعملة المصرية: أية مبالغ يتم تخصيصها دون سداد مقابلها المحلي أو تخصيصات غير عادية يتعين موافقة الطرفين عليها في خطابات التنفيذ، ويتم ذلك في حالة العمليات التي لا يترتب عليها استحقاق حصيلة للممنوح، وبالتالي فإنها لا تتطلب إيداع مبالغ بالعملة المحلية في الحساب الخاص". مفاد ما تقدم، أن تلك الاتفاقية تهدف إلى تمويل تكاليف جانب من احتياجات الوزارات والمحافظات والهيئات الحكومية ووحدات القطاع العام من السلع والخامات التي يكون مصدر إنتاجها الولايات المتحدة الأمريكية، وتقوم وزارة التخطيط والتعاون الدولي مع الوكالة الأمريكية المانحة بتخصيص المبالغ المتاحة للجهات الراغبة في الاستفادة من هذا التمويل بعد تقدم تلك الجهات بمواصفات السلع والخامات المطلوبة وتتولى الوكالة طرح مناقصات تنافسية بين الموردين الأمريكيين الاستيراد تلك السلع والخامات، وبعد تلقي الجهات المستفيدة أفضل العروض من الموردين الأمريكيين وترسية العطاء يقوم قطاع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية بتوقيع طلب تمويل "FINANCING REQUEST" موجه إلى وكالة التنمية الدولية الأمريكية الإصدار خطاب ارتباط  "LETTER OF COMMITMENT'''' على إحدى صورتين أ: خطاب ارتباط بنكي وبمقتضاه تفتح الجهة المستورة اعتمادا مستنديا لدى أحد بنوك القطاع العام التجارية الممسوك لديها حسابات الجهة، أو إدارة الاعتمادات المستندية لدى البنك المركزي المصري إذا كانت تحتفظ تلك الجهات بحساباتها لديه. ب: خطاب ارتباط مباشر: وبمقتضاه تلتزم وكالة التنمية الدولية الأمريكية أمام الموردين الأمريكيين الذين تم ترسية العطاءات والتعاقد معهم بأن تدفع لهم قيمة السلع التي يقومون بشحنها إلى المستوردين في مصر مباشرة دون حاجة إلى فتح اعتمادات مستنديا لصالحهم، ويتعين أن يتضمن طلب التمويل اسم بنك محلي في مصر لكى يتلقى المستورد المصري عن طريقه مستندات الشحن الخاصة بالسلع التي تم التعاقد عليها. وإذا رغبت الجهات المستفيدة في سداد كامل قيمة السلع المستورة نقذا يتم سدادها بمجرد وصول مستندات الشحن لدي البنك المحلي المعادل بالعملة المحلية لقيمة تلك المستندات نقدا وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية للتحويلات في نطاق مجمع النقد الأجنبي لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ الشحن، وإذا رغبت الجهات في السداد الأجل فتتقدم إلى البنك المختص بسداد دفعة مقدمة قدرها 25% من قيمة الاعتماد المستندي بالعملة المحلية وذلك في تاريخ فتح الاعتماد، أو 25% من قيمة طلب التمويل قبل توقيعه في حالة تنفيذ العملية عن طريق إصدار خطاب ارتباط مباشر وذلك وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية للتحويلات في نطاق مجمع النقد الأجنبي لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ السداد، وتحرير سند إذني ابتدائي بالمقابل المحلى للرصيد المتبقي وقدره 75% من قيمة الاعتماد المستندي أو طلب التمويل في حالة تنفيذ العملية عن طريق إصدار خطاب ارتباط مباشر، وذلك وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية للتحويلات في نطاق مجمع النقد الأجنبي لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ سداد الدفعة المقدمة، وبمجرد وصول مستندات الشحن توقع الجهة المستوردة سندات إذنية نهائية بالمقابل المحلى 75% من قيمة كل شحنة على أقساط سنوية متساوية ... وفي كلتا الحالتين للسداد تقوم البنوك المحلية فورا بإيداع المبالغ التي تم تحصيلها بحسابات وزارة المالية المفتوحة لدى البنك المركزي المصري لهذا الغرض، وتحصيل قيمة السندات والفوائد في مواعيد استحقاقها وإيداعها فورا بحسابات وزارة المالية سالفة البيان، وتقوم وزارة المالية ممثلة في الطاعن بصفته بمراقبة تحصيل المبالغ المستحقة على الجهات المستوردة بالبنك المركزي المصري وإرسال البيانات التي ترد إليها من البنوك التجارية والبنك المركزي المصري إلى وكالة التنمية الدولية الأمريكية بالقاهرة، وتحصيل السندات الإذنية التي لم يتم تحصيلها في تواريخ الاستحقاق. لما كان ذلك ؛ كان الثابت بالأوراق ووفق الثابت بتقرير الخبير أن وكالة التنمية الدولية الأمريكية أصدرت إلى شركة ماجنتيك للإلكترونيات الأمريكية خطاب ارتباط رقم ... بمبلغ 91000 دولار أمريكي تتعهد بمقتضاه بتمويل تكاليف توريد وتركيب وتشغيل ألات صوت، للشركة المطعون ضدها بصفتها وفقا لما تضمنته اتفاقية الاستيراد السلعي من شروط منها : قيام الشركة المشترية "المطعون ضدها" بفتح حساب لدى أحد البنوك التجارية وسداد دفعة مقدمة قدرها 25% بالعملة المحلية من قيمة كامل مبلغ الاعتماد وتحرير سندات إذنية بقيمة 75% الباقية فور ورود مستندات الشحن وفقا لأسعار الصرف للعملات الأجنبية للتحويلات لدى البنوك المعتمدة والمعلنة في تاريخ سداد الدفعة المقدمة، وأنه تم توريد وتركيب الأجهزة محل العقد للشركة المطعون ضدها وبناء عليه تم سداد قيمة ما تم توريده للشركة الموردة - شركة ماجنتيك - بمقتضى خطاب الارتباط رقم ... الصادر في نطاق منحة الاستيراد السلعي الأمريكي رقم ... بمبلغ 91000 دولار أمريكي موضوع الدعوى، فإن الحكم المطعون فيه إذ بنى قضاءه برفض الدعوى على ما استخلصه من أن خطاب الارتباط سند المدعي في المطالبة محل التداعي محرر بشأن تكاليف تركيب وتشغيل وكذا التدريب على الأجهزة التي سبق استيرادها من الولايات المتحدة الأمريكية لصالح الشركة المدعى عليها وقد ورد بذلك الاتفاق على ضرورة تحرير شهادة مشتري موقعة يدويا من مندوب مفوض من المشتري "الشركة المدعى عليها" توضح وظيفته وتاريخ التوقيع تشهد أن الخدمات التي يتطلب السداد لها قد تم تسلمها بما يحوز الرضا، وأن التكاليف التي تستحق السداد وفقا لبنود العقد بشكل مناسب ... وأن الخدمات التي تتطلب السداد النهائي تعتبر مستحقة كما ينبغي وتستحق السداد بموجب بنود العقد"، وأن شركة ماجنتيك للإلكترونيات لا تستحق مبلغ الارتباط أو التعهد إلا في حال تقديم تلك الشهادة من شركة مصر للأستوديوهات والإنتاج السينمائي - المطعون ضدها – بما يفيد أن الخدمات محل خطاب الارتباط أو التعهد قد تمت كما ينبغي وبحالة مرضية، ومن ثم تقوم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بسداد المبالغ محل التعهد لشركة ماجنتيك للإلكترونيات، وأن الأوراق خلت مما يفيد أن الشركة المدعي عليها "المطعون ضدها" قد حررت مثل هذه الشهادة لا سيما وأن الثابت من كتاب الشركة المتحدة للتسويق والاستشارات - الوكيل المحلي لشركة ماجنتيك بجمهورية مصر العربية - أنها سوف تقوم بتركيب الأجهزة الموردة وتدريب العاملين التابعين الشركة مصر للأستوديوهات على تشغيل وصيانة الأجهزة وذلك على نفقة الشركة )المتحدة للتسويق والاستشارات) وورد بنهاية ذلك العرض أنه سيتم بمقتضاه توفير مبلغ 91000 دولار كانت شركة مصر للأستوديوهات ستدفعها لشركة ماجنتيك الأمريكية وأن الشركة المدعى عليها قبلت بالفعل تلك التسوية، ومن ثم فإنها غير ملزمة بتحرير السندات الإذنية التي يطالب بها المدى بصفته بقيمة 75% من المقابل المحلي لمبلغ 91000 دولار أمريكي إذ أن تكاليف التركيب والتشغيل والتدريب محل خطاب الارتباط قيمت مجانا بموجب التسوية سالفة البيان، وأن سداد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية المبلغ قيمة خطاب الارتباط لشركة ماجنتيك الموردة تم دون سند، وكان هذا الذي استخلصه الحكم وأقام عليه قضاءه بني على تحصيل فهم خاطئ لواقع الدعوى وما هو ثابت بأوراقها إذ إن الشركة المطعون ضدها ارتضت ضمنا قيام الشركة المتحدة للتسويق والاستشارات - وكيلة شركة ماجنتيك الموردة للأجهزة - بتوريد وتركيب وتشغيل تلك الأجهزة والتدريب عليها فكان التزاما عليها سداد المقابل المحلي لمبلغ الارتباط المطالب به باعتباره مدرجا ضمن الموازنة العامة للدولة إعمالا لنصوص قرار رئيس الجمهورية رقم 570 لسنة 1990 سالف الإشارة بشأن الموافقة على اتفاقية الاستيراد السلعي الأمريكي رقم 620 والتي تحكم واقعة التداعي دون سواها، وبصرف النظر عن التزام الشركة الموردة بالمواعيد المحددة للتوريد من عدمه لأن مناط ذلك هو رجوع الشركة المطعون ضدها عليها بالتعويضات القانونية - إن كان لها محل - مما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ويوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الشركة المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنف بصفته مبلغ ... جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى السداد إعمالا لحكم المادة 226 من القانون المدني.

الطعن 69 لسنة 89 ق جلسة 17 / 11 / 2020 مكتب فني 71 ق 114 ص 843

جلسة 17 من نوفمبر سنة 2020

برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي وعماد عبد الرحمن "نواب رئيس المحكمة"، ود. توفيق إبراهيم.

-------------

(114)

الطعن 69 لسنة 89 ق

(1) قانون "القانون واجب التطبيق: سريان القانون: سريان القانون من حيث الزمان".
سريان أحكام القوانين على ما يقع بعد نفاذها. القانون الجديد. سريانه بأثر مباشر. خضوع المراكز القانونية المستقبلية لسلطانة.

(2) عمل "تعيين: تعيين المعاقين".
صدور ق 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وسريانه من 19/2/2018. مؤداه. التزام الشركات المساهمة ومنها شركات الكهرباء منذ هذا التاريخ بتعيين نسبة 5 % من عدد العاملين لديها من الأشخاص ذوي الإعاقة المنصوص عليها بق 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعوقين. المادتان 9، 10 من ق الأخير والمواد 19، 20، 22 ق 10 لسنة 2018. إقامة المطعون ضده الدعوى بغية تعيينه لدى الطاعنة مستندا للق 39 لسنة 1975. عدم استيفاءه للشروط والضوابط المتعلقة بطريقة تعيين وعمل هؤلاء الأشخاص الواردة بق 10 لسنة 2018. أثره. طلبه على غير سند صحيح من القانون. علة ذلك. الشركات تدار عن طريق مجالس إدارتها ولجان شئون العاملين بها واقتصار دور المحاكم على مراقبة صحة تطبيق القانون. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. مخالفة للقانون وخطأ.

---------------

1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وأن الأصل أن للقانون الجديد أثرا مباشرا تخضع لسلطانه الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة.

2 - إذ كان القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعاقين - وما جرى عليه من تعديل - قد حدد في المادتين 9، 10 منه - على سبيل الحصر - الجهات التي تلتزم بتعيين العمال ذوي الاحتياجات الخاصة في حدود نسبة 5 % من حجم العمالة لديها وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام وكذا أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملا فأكثر، ثم صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018 واستحدث أحكاما جديدة بشأن شروط وضوابط تعيين هؤلاء الأشخاص بأن نص في المادة (18) على أن "تلتزم الدولة بتوفير فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة وفقا لاحتياجاتهم"، وفي المادة (19) على أن تلتزم مؤسسات التأهيل والتدريب بتسليم شهادة تأهيل معتمدة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالمجان للشخص ذي الإعاقة الذي تم تأهيله"، وفي المادة (20) "تلتزم الدولة بضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص متكافئة للعمل تتناسب مع مؤهلهم الدراسي وإعدادهم المهني"، وفي المادة (22) على أن "تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية وكل صاحب عمل ممن يستخدم عشرين عاما فأكثر ... بتعيين نسبة (5%) من عدد العاملين على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ترشحهم الوزارة المعنية بشئون العمل والجهات الإدارية التابعة لها"، وجاء بالمادة الثالثة من الأحكام العامة للقانون أنه "يقصد بشهادة التأهيل الشهادة المنصوص عليها في المادة (19) من هذا القانون التي تعطى للشخص ذي الإعاقة الذي أتم تأهيله وتدون بها المهنة التي تم تأهيله لها ودرجة تأهيله ونوع ودرجة الخلل ولياقته الصحية في شأن تلك المهنة"، كما نصت المادة الثالثة من مواد إصدار القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره"، وقد نشر هذا القانون في 19 /12/2018، وكانت الطاعنة - طبقا لنظامها الأساسي المنشور بالوقائع المصرية "العدد 166 تابع" في25/ 6/2001 –  قد تحولت بدءا من هذا التاريخ إلى شركة مساهمة مصرية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر ويسري عليها أحكام قانون الشركات المساهمة وقانون رأس المال وتنظم شئون عملها وتعيين العاملين فيها لوائحها الخاصة طبقا لهيكلها الوظيفي وما يخلو منه من درجات. وكان مفاد ما تقدم، أن الطاعنة لم تكن من ضمن المخاطبين بأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعاقين - خلال فترة سريانه - إلا أنها بدءا من 19/2/2018 وبصدور القانون رقم 10 لسنة 2018 أصبحت من المخاطبين بأحكام هذا القانون الأخير ومن الملتزمين بتنفيذه على نحو ما أوجب المشرع أتباعه من شروط تعيين المعاقين ومنها أن يحصل المعاق على شهادة تأهيل مبينا بها نوع ودرجة الإعاقة والمهنة التي تم تأهيله عليها ودرجة تأهيله ونوع ودرجة الخلل ولياقته الصحية. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الحاصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة سنة 2008 قد حصل على شهادة تأهيل بتاريخ 17/4/2013 في ظل العمل بأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975 - بشأن تأهيل المعاقين - إلا أنه لم يستوف الشروط والضوابط المتعلقة بطريقة تعيين وعمل هؤلاء الأشخاص على النحو الوارد بالقانون رقم 10 لسنة 2018 - وقد أقام دعواه على الطاعنة في 23/4/2018 بغية تعيينه ضمن نسبة الـ 5% المخصصة للمعاقين بموجب القانون رقم 39 لسنة 1975 على الرغم من أنها لم تكن من ضمن المخاطبين بأحكام ذلك القانون، وبالتالي فإن طلب المطعون ضده يكون على غير سند صحيح من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بتعيين المطعون ضده ضمن نسبة الـ 5% المخصصة للمعاقين - حال أن الشركات تدار عن طريق مجالس إدارتها ولجان شئون العاملين بها ويقتصر دور المحاكم على مراقبة صحة تطبيق القانون - فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

-------------

الوقائع

وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة (شركة ... لتوزيع الكهرباء الدعوى رقم ... لسنة 2018 عمال دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتعيينه ضمن نسبة % 5 المخصصة للمعاقين بإحدى الوظائف الشاغرة بما يتناسب مع حالته أو تدفع له مبلغا شهريا مساويا لأجر الوظيفة، وقال بيانا لها إنه مقيد بتاريخ 17/4/2013 بمكتب التأهيل الاجتماعي للمعاقين بدمنهور، وإذ أمتنعت الطاعنة عن تعيينه لديها على الرغم من ترشيحه لذلك من قبل مكتب القوى العاملة فقد أقام الدعوي. حكمت المحكمة برفض الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم ... لسنة 74 ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، وبتاريخ 7/11/2018 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بتعيين المطعون ضده لديها ضمن نسبة الـ 5% المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وإن لم تعينه تلتزم بسداد الأجر الشهري المقرر لتلك الوظيفة بدءا من تاريخ تقديم الصورة التنفيذية للحكم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، غرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بأحقية المطعون ضده في التعيين لديها ضمن نسبة الـ 5% المخصصة للمعاقين وفقا لأحكام القانون 39 لسنة 1975، في حين أنها من غير المخاطبين بأحكامه، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن أحكام القوانين لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف أثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وأن الأصل أن للقانون الجديد أثرا مباشرا تخضع لسلطانه الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الخاصة، وكان القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعاقين - وما جرى عليه من تعديل - قد حدد في المادتين 9، 10 منه - على سبيل الحصر - الجهات التي تلتزم بتعيين العمال ذوي الاحتياجات الخاصة في حدود نسبة 5% من حجم العمالة لديها وهي وحدات الجهاز الإداري للدولة والهيئات العامة والقطاع العام وكذا أصحاب الأعمال الذين يستخدمون خمسين عاملا فأكثر، ثم صدر قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر بالقانون رقم 10 لسنة 2018 واستحدث أحكاما جديدة بشأن شروط وضوابط تعيين هؤلاء الأشخاص بأن نص في المادة (18) على أن "تلتزم الدولة بتوفير فرص الإعداد المهني والتدريب الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة وفقا لاحتياجاتهم"، وفي المادة (19) على أن تلتزم مؤسسات التأهيل والتدريب بتسليم شهادة تأهيل معتمدة من الوزارة المختصة بالتضامن الاجتماعي بالمجان للشخص ذي الإعاقة الذي تم تأهيله"، وفي المادة (20) "تلتزم الدولة بضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة في الحصول على فرص متكافئة للعمل تتناسب مع مؤهلهم الدراسي وإعدادهم المهني"، وفي المادة (22) على أن تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية وكل صاحب عمل ممن يستخدم عشرين عاملا فأكثر ... بتعيين نسبة (5%) من عدد العاملين على الأقل من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين ترشحهم الوزارة المعنية بشئون العمل والجهات الإدارية التابعة لها"، وجاء بالمادة الثالثة من الأحكام العامة للقانون أنه "يقصد بشهادة التأهيل الشهادة المنصوص عليها في المادة (19) من هذا القانون التي تعطى للشخص ذي الإعاقة الذي أتم تأهيله وتدون بها المهنة التي تم تأهيله لها ودرجة تأهيله ونوع ودرجة الخلل ولياقته الصحية في شأن تلك المهنة"، كما نصت المادة الثالثة من مواد إصدار القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره"، وقد نشر هذا القانون في 19/2/2018، وكانت الطاعنة - طبقا لنظامها الأساسي المنشور بالوقائع المصرية "العدد 166 تابع" في 25/6/2001 – قد تحولت بدءا من هذا التاريخ إلى شركة مساهمة مصرية تابعة للشركة القابضة لكهرباء مصر ويسرى عليها أحكام قانون الشركات المساهمة وقانون رأس المال وتنظم شئون عملها وتعيين العاملين فيها لوائحها الخاصة طبقا لهيكلها الوظيفي وما يخلو منه من درجات. وكان مفاد ما تقدم، أن الطاعنة لم تكن من ضمن المخاطبين بأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975 بشأن تأهيل المعاقين - خلال فترة سريانه - إلا أنها بدءا من 19/2/2018 وبصدور القانون رقم 10 لسنة 2018 أصبحت من المخاطبين بأحكام هذا القانون الأخير ومن الملتزمين بتنفيذه على نحو ما أوجب المشرع أتباعه من شروط تعيين المعاقين ومنها أن يحصل المعاق على شهادة تأهيل مبينا بها نوع ودرجة الإعاقة والمهنة التي تم تأهيله عليها ودرجة تأهيله ونوع ودرجة الخلل ولياقته الصحية. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الحاصل على بكالوريوس تجارة شعبة محاسبة سنة 2008 قد حصل على شهادة تأهيل بتاريخ 17/4/2013 في ظل العمل بأحكام القانون رقم 39 لسنة 1975 - بشأن تأهيل المعاقين - إلا أنه لم يستوف الشروط والضوابط المتعلقة بطريقة تعيين وعمل هؤلاء الأشخاص على النحو الوارد بالقانون رقم 10 لسنة 2018، وقد أقام دعواه على الطاعنة في 23/4/2018 بغية تعيينه ضمن نسبة الـ 5% المخصصة للمعاقين بموجب القانون رقم 39 لسنة 1975 على الرغم من أنها لم تكن من ضمن المخاطبين بأحكام ذلك القانون، وبالتالي فإن طلب المطعون ضده يكون على غير سند صحيح من القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بتعيين المطعون ضده ضمن نسبة الـ 5% المخصصة للمعاقين - حال أن الشركات تدار عن طريق مجالس إدارتها ولجان شئون العاملين بها ويقتصر دور المحاكم على مراقبة صحة تطبيق القانون فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن."
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم، فإنه يتعين القضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / أ / أحوال شخصية - المسائل المتعلقة بغير المسلمين والأجانب / تطليق - اعتداء أحد الزوجين على الآخر



اعتداء أحد الزوجين على الآخر الذي يبرر التطليق في شريعة الأقباط الأرثوذكس. شرطه. مادة 55 مجموعة 1938. كفاية مساهمة الزوج في الاعتداء ولو لم يبلغ فعله مبلغ الجريمة.



تحريض الزوجة أهلها على الاعتداء على زوجها بقصد تأديبه لا قتله. لا يتوافر به موجب التطليق في شريعة الأقباط الأرثوذكس. مادة 55 مجموعة 1938.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / أ / أحوال شخصية - المسائل المتعلقة بغير المسلمين والأجانب / تطليق - التطليق للغيبة



حق الزوجة في إقامة دعوى التطليق للغيبة إذا كانت غيبة الزوج عنها المدة الموجبة للتطليق في بلد آخر غير الذي تقيم فيه. لا يغير من ذلك قصر المسافة بين البلدين.


الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / أ / أحوال شخصية - المسائل المتعلقة بغير المسلمين والأجانب / تطليق - أسباب التطليق




الحكم بالتطليق لاستحكام النفور بين الزوجين في شريعة الأقباط الأرثوذكس. شرطه. م 57 مجموعة 1938.



العقم لا يصلح سبباً مستقلاً لطلب التطليق في شريعة الأقباط الأرثوذكس.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والأسرة المصري / أ / أحوال شخصية - المسائل المتعلقة بغير المسلمين والأجانب / تطليق - التطليق لإساءة العشرة



التطليق لإساءة العشرة. شرطه. م 57 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس. استقلال قاضى الموضوع بتقدير الأدلة ودواعي الفرقة بين الزوجين وبحث دلالتها ما دام أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / أ / أحوال شخصية - المسائل المتعلقة بغير المسلمين والأجانب / تطليق - تطليق أقباط أرثوذكس



التطليق طبقاً للمادة 57 من مجموعة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس شرطه استحكام النفور بين الزوجين وافتراقهما مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وألا يكون ذلك بخطأ من جانب طالب التطليق الفرقة الموجبة للتطليق شرطها ابتعاد كل من الزوجين عن الآخر فى الفراش والمائدة والمسكن.

الفهرس الموضوعي لقواعد نقض الأحوال الشخصية والاسرة المصري / أ / أحوال شخصية - المسائل المتعلقة بغير المسلمين والأجانب / تطليق - التطليق للزواج بأخرى



الحكم بالتطليق. م 11 مكرراً من المرسوم بق 25 لسنة 1929 المضافة بق 100 لسنة 1985. شرطه. إثبات الزوجة وقوع الضرر بها من اقتران زوجها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأن يعجز القاضي عن الإصلاح بينهما.



الزواج بأخرى في حد ذاته لا يعد ضرراً مفترضاً يجيز للزوجة طلب التطليق. علة ذلك. على الزوجة إقامة الدليل على إصابتها بضرر منهياً عنه شرعاً حقيقياً ثابتاً مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق وليس مترتباً.