صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 22 ديسمبر 2018
الطعن 5468 لسنة 82 ق جلسة 14 / 4 / 2013 مكتب فني 64 ق 66 ص 500
الطعن 17021 لسنة 3 ق جلسة 24 / 3 / 2013 مكتب فني 64 ق 54 ص 411
الطعن 26473 لسنة 2 ق جلسة 20 / 4 / 2013 مكتب فني 64 ق 70 ص 519
الجمعة، 21 ديسمبر 2018
الطعن 3579 لسنة 81 ق جلسة 16 / 1 / 2013
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائرة
المدنيـة
المرفــوع
مـن
الخميس، 20 ديسمبر 2018
الطعن 661 لسنة 49 ق جلسة 6 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 77 ص 389
جلسة 6 من فبراير سنة 1984
برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري، ومنير توفيق.
----------------
(77)
الطعن رقم 661 لسنة 49 القضائية
(1) محكمة الموضوع. نقض "أسباب الطعن".
أثارة الطاعن أمام محكمة النقض وجه دفاع لم يسبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع. غير مقبول.
(2، 3) عقد "الوديعة بأجر". التزام. مسئولية. خبرة.
(2) تكييف العقد بأنه وديعة بأجر. مؤداه. التزام المودع لديه ببذل عناية الشخص العادي في المحافظة على الشيء المودع. عدم تنفيذ هذا الالتزام. خطأ يرتب المسئولية. نفي المسئولية لا يكون إلا بإثبات السبب الأجنبي.
(3) أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
(4، 5) مسئولية. تعويض "تقدير التعويض". محكمة الموضوع.
(4) التعويض الجابر للضرر. حق محكمة الموضوع في تقريره ما دام لا يوجد نص في القانون أو العقد يلزمها باتباع معايير معينة في خصوصه.
(5) الاتفاق مقدماً على تقدير التعويض الذي يلتزم به المسئول. التزام محكمة الموضوع بالقضاء به عند ثبوت المسئولية ما لم يكن مبالغاً فيه أو لم يثبت تحقق الضرر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 467 لسنة 1976 تجاري كلي شمال القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم إلزامها بأن تدفع لهما مبلغ عشرين ألف جنيه - على سبيل التعويض - وبياناً لذلك قالا أن كلاً منهما تعاقد مع الشركة الطاعنة على إيداع كمية من الجبن الرومي في ثلاجتها لحفظه تحت درجات حرارة متفق عليها - وإذ تقدما لسحب جزء من الجبن المخزون وتبين لهما تلفه فقد أقاما الدعويين رقمي 7814، 7815 لسنة 1976 مستعجل القاهرة لإثبات حالته. وفيهما قدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى مسئولية الشركة الطاعنة عن تلف الجبن نتيجة الإهمال وسوءً التخزين لذلك فقد أقاما الدعوى بطلب التعويض عما أصابهما من أضرار. وبتاريخ 15/ 2/ 1978 قضت محكمة شمال القاهرة بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 4995 جنيه وللمطعون ضده الثاني مبلغ 5180 جنيه. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 227 لسنة 95 ق. وبتاريخ 28/ 1/ 1979 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب - تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت بعدم مسئوليتها عن التلف كلياً أو جزئياً بسبب ما يطرأ من تغيير على درجات الحرارة والرطوبة المتفق عليها نتيجة عمليات إزالة الثلج أو فتح أبواب الثلاجة لإدخال وإخراج بضاعة المطعون ضدهما وغيرهما أو بسبب إدخال بضائع تالفة أو حامضة أو متخمرة. وذلك طبقاً لما تضمنه البند السادس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإذ التفت الحكم عن الرد على هذا الدفاع وانتهى إلى مسئوليتها عن تلف الجبن المخزون لعدم توفير درجات الحرارة المتفق عليها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وأخل بحقها في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بأعمال نص البند السادس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإنما جرى دفاعها - من بين ما جرى به - على أن تلف الجبن المخزون كان مرجعه سوء التصنيع وليس سوء التخزين - وهو دفاع يغاير ما جاء بوجه الطعن. فإن النعي بهذا السبب على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول وبالأوجه الأول والثالث والرابع من السبب الرابع وبالسبب الخامس - على الحكم المطعون فيه - القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع - وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها بأن المطعون ضدهما تاجران جلبا الجبن من مصادر مختلفة وأودعاه في ثلاجتهما بالحالة التي وجد عليها وقت المعاينة وأن فساده يرجع إلى سوء تصنيعه لأنه لو كان بسبب التخزين لفسد معه جبن سائر العملاء الذين أودعوا بضائعهم بالثلاجة في ذات الوقت - كما أنها اعترضت على تقرير الخبير لعدم إفصاحه عن المصدر الذي استقى منه ارتفاع درجات الحرارة عن الحد المتفق عليه وعدم تعويله في هذا الشأن على الدفاتر المعدة لهذا الغرض بالثلاجة واقتصاره في فحص الجبن المخزون على بعضه دون الآخر مما يشكك في صحة ما أثبته من تلفه كلياً - وإذ التفت الحكم عن هذا الدفاع اكتفاء بالإحالة إلى تقرير الخبير - فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود - ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد اعتبر التزام الشركة الطاعنة بحفظ الجبن المودع لديها في ثلاجتها من الالتزامات الجوهرية وأنه التزام ببذل عناية - هي عناية الشخص العادي - لأن الشركة المذكورة مأجورة على هذا الالتزام. وكان مؤدى هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه أنه كيف العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وملحقه والعقد المؤرخ 17/ 2/ 1974 - وهما اللذان ينظمان علاقة المطعون ضدهما بالشركة الطاعنة بأن الجبن المودع منهما بثلاجتهما - بأنهما عقدا وديعة مأجورة - ولما كانت الطاعنة لا تجادل فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تكييف علاقتها بالمطعون ضدهما على هذا الأساس - وكان هذه التكييف سديد من القانون ومتفقاً مع عبارات العقدين سالفي الذكر - وكان من مقتضى عقد الوديعة أن يلتزم المودع لديه - أساساً - بالمحافظة على الشيء المودع لديه وأن يبذل في سبيل ذلك - إذا كان مأجوراً - عناية الشخص العادي - ويعتبر عدم تنفيذه لهذا الالتزام خطأ في حد ذاته يرتب مسئوليته التي لا يدرأها عنها إلا أن يثبت السبب الأجنبي الذي تنتفي به علاقة السببية. لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في دعويي إثبات الحالة رقمي 7814، 7815 لسنة 1976 مستعجل القاهرة - والمرفق صورته بملف الطعن - أن الخبير المذكور - بعد أن عاين ثلاجة الشركة الطاعنة والجبن المخزون فيها - والخاص بالمطعون ضدهما - اطلع على دفاتر الثلاجة المعدة لإثبات درجات الحرارة وأطرحها لعدم سلامتها ولعدم مطابقتها الواقع ورجح من واقع فحصه للجبن المخزون ومعاينته الثلاجة من الداخل - أن تلف الجبن يرجع إلى الارتفاع الكبير والمتكرر في درجات الحرارة - استناداً إلى ما لاحظه من تكثف الماء على سطح الجبن والأجولة التي تحتويه ومن تراب الجبن المبلل على أرضية الثلاجة. وإذ اطمأنت محكمة الموضوع التي تقرير الخبير - في هذا الشأن - لسلامة الأسس التي بني عليها واستخلصت منه في حدود سلطتها التقديرية. أن الشركة الطاعنة لم تبذل العناية الواجب اقتضاؤها من مثلها في حفظ الجبن المودع لديها مما أدى إلى تلفه ورتبت على ذلك مسئوليتها عن هذا التلف - فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهتها الشركة الطاعنة إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسببين الثاني والثالث وبالوجه الثاني من السبب الرابع - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والتناقض - وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها بأن الجبن - عندما تسلمه المطعون ضدهما - لم يكن تالفاً بدرجة تخرجه عن دائرة التعامل بل كان صالحاً وله قيمة سوقية وأن المطعون ضدهما باعاه مما يعتبر إثراء على حسابها نتيجة للجمع بين الثمن والتعويض المستحق - كما أنها اعترضت على الخبير لتقديره التعويض على أساس السعر الذي كان من المحتمل بيع الجبن به فيما لو كان صالحاً وقدره 125 قرشاً للكيلو جرام - في حين كان يجب حسابه على أساس سعر شرائه - نفاذاً للبند الخامس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإذ كان ثمن الشراء على ما أثبته الخبير في تقريره هو 90 قرشاً للكيلو جرام - فإنه كان يتعين الالتزام بهذا السعر عند تقدير التعويض. وإذ اعتنق الحكم مذهب الخبير في تقدير التعويض والتفت عن الرد على اعتراضها عليه وعلى دفاعها بإثراء المطعون ضدهما على حسابها بالجمع بين الثمن والتعويض المستحق - فإنه يكون قد أخطا في تطبق القانون وأخل بحقها في الدفاع - هذا بالإضافة إلى تناقضه لأنه بعد أن أورد في أسبابه نص البند الخامس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 عاد وأخذ بتقدير الخبير للتعويض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد في جملته - بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض للمطعون ضده الثاني - ذلك أنه لما كان الثابت في الدعوى أن كلاً من المطعون ضدهما تعاقد بمفرده ولحسابه مع الشركة الطاعنة - وكان عقد المطعون ضده الثاني - المؤرخ 17/ 2/ 1974 - والمودع ملف الطعن - قد خلا من النص على تقدير التعويض مقدماً أو الالتزام باتباع معايير معينة في خصوصه - فلا تثريب على محكمة الموضوع إن هي استعملت سلطتها في تقدير التعويض المستحق عن تلف الجبن على أساس السعر الذي كان من المحتمل بيعه به فيما لو كان صالحاً للاستهلاك - وقدره 125 قرشاً للكيلو جرام - على نحو ما جاء بتقرير الخبير - طالما أنها رأت في تقدير التعويض على هذه الأساس ما يكفي لجبر الضرر الناشئ عن تلف الجبن - إذ من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير التعويض الجابر للضرر - من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد نص في القانون أو العقد يلزمه باتباع معايير معينة في خصوصه - وليس صحيحاً ما ذهبت إليه الطاعنة من أن المطعون ضده الثاني قد جمع بين الثمن والتعويض المستحق - لأن الثابت من تقرير الخبير - المرفق صورته بملف الطعن أن الخبير - بعد أن عاين المخزون - قام بتصنيفه - طبقاً لدرجة تلفه - إلى أربعة أصناف وافترض لكل من الأصناف الثلاثة الأولى سعراً يمكن بيعه به بحالته ثم قام بخصم هذا السعر من السعر الذي قدره لبيعه فيما لو كان صالحاً واعتبر الفرق بين السعرين خسارة محققة - وهو ما يعني أن الخبير قد راعى في تقدير التعويض عن هذه الأصناف ما يمكن الحصول عليه من ثمن في حالة بيعها. أما الصنف الرابع من الجبن - فقد رأى الخبير - لشدة تلفه - أنه لا يمكن بيعه ولذلك اعتبر قيمته كلها خسارة محققة وكسباً فائقاً. وإذ لم تقدم الطاعنة ما يثبت أن المطعون ضده الثاني قد باع الصنف الرابع من الجبن التالف فإن ما تثيره من إثرائه على حسابها بالجمع بين الثمن والتعويض يكون في غير محله. إما ما تنعى به الطاعنة من تناقض الحكم المطعون فيه - فإنه مردود - ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو ما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يعتبر تناقضاً أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً فيه. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه - أن محكمة الموضوع قصدت - عند قضائها للمطعون ضده الثاني بالتعويض - استعمال سلطتها في تقدير هذا التعويض لعدم وجود نص في عقده أو في القانون يلزمها باتباع معايير معينة في خصوصه - وكانت إشارة الحكم في مدوناته إلى نص البند الخامس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 تتعلق بالمطعون ضده الأول لأن هذا الملحق خاص بعقده وحده ولا علاقة للمطعون ضده الثاني به فإن ما تنعاه الطاعنة الحكم المطعون فيه تناقض يكون في غير محله - ويكون الطعن برمته على غير أساس بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض للمطعون ضده الثاني.
وحيث إنه بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه للمطعون ضده الأول - فليس صحيحاً ما ذهبت إليه الطاعنة من أن المطعون ضده الأول قد جمع بين الثمن والتعويض المستحق - لذات الأسباب التي سلف بيانها في الرد على الادعاء المماثل في حق المطعون ضده الثاني - وفيما عدا ذلك - فإن النعي سديد - ذلك أن البين من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 - أنه نص في البند الخامس منه على أنه - في حالة وقوع ضرر جزئي أو كلي للبضاعة بسبب عدم توفير درجة الحرارة والرطوبة المتفق عليها في الأجل القانوني فإن المسئولية تقتصر فقد على القيمة الحقيقية للنسبة التالفة من البضاعة على أساس الثمن الذي دفعه العميل للحصول عليها ولا تتعداها إلى أية تعويضات أخرى - ومفاد هذا النص أن الطرفين اتفقا مقدماً على مقدار التعويض الذي تلتزم به الشركة الطاعنة - وحدداه بثمن شراء الجبن - مما مؤداه أن تلتزم محكمة الموضوع بالقضاء به عند ثبوت مسئولية الشركة الطاعنة عن التلف الذي أصاب الجبن - ما لم تثبت عدم وقوع ضرر للمطعون ضده الأول - أو - أن التعويض المتفق عليه كان مبالغاً فيه - وإذ كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه في الرد على وجوه الطعن السابقة - قد انتهى إلى أن الشركة الطاعنة قد أخلت بالتزامها بالحفظ وأنها لم تبذل في سبيل ذلك عناية الشخص العادي واعتبرها لذلك مسئولة عن التعويض فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه - عند تقريره التعويض المستحق للمطعون ضده الأول - عن الجبن التالف - أن يلتزم في ذلك - بالثمن الذي دفعه الأخير للحصول عليه بحسبانه التعويض المتفق عليه مقدماً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك رغم إشارته في مدوناته إلى نص البند الخامس من ملحق عقد المطعون ضده الأول - والذي يوجب الالتزام بالأساس المتقدم في تقدير التعويض - فإنه يكون فضلاً عن تناقضه قد أخطأ في تطبيق القانون داخل بحق الطاعنة في الدفاع - مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً - فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده الأول.
الطعن 232 لسنة 53 ق جلسة 6 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 76 ص 384
جلسة 6 من فبراير سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.
---------------
(76)
الطعن رقم 232 سنة 53 القضائية
(1، 2) جمارك "رسوم جمركية: تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها" منشورات مصلحة الجمارك".
(1) حق مصلحة الجمارك في الرسوم المستحقة على البضائع المستوردة. عدم سقوطه بالإفراج عن البضاعة. للمصلحة تدارك الخطأ أو السهو الذي وقعت فيه عند الإفراج عنها دون أن يعتبر ذلك خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه ولم يسقط بالتقادم.
(2) تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها يكون بقرار من رئيس الجمهورية. المنشورات التي تصدرها مصلحة الجمارك لتحديد البند الجمركي الصحيح الذي تخضع له السلعة. تعليمات موجهة إلى موظفيها لتقدير الرسوم الجمركية. جواز تطبيقها على السلع التي تم الإفراج عنها قبل صدورها. علة ذلك. اعتبارها قرارات تفسيرية كاشفة للرسم الجمركي المستحق وليست منشئة له.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 384 سنة 1981 تجاري كلي بور سعيد بطلب الحكم بإلزام المصلحة الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 850/ 2004 ج والفوائد القانونية وقال بياناً لذلك أنه اشترى آلة لصنع المثلجات من المنطقة الحرة ببور سعيد وسدد مبلغ 015/ 976 ج قيمة الرسوم الجمركية المستحقة عليها حيث أفرج عنها في 6/ 6/ 1978، ثم سدد للطاعنة مبلغ 850/ 2004 قيمة فرق الرسم الجمركي الذي طالبته به بناءً على مناقصة مراقبة التعريفات الجمركية استناداً إلى أن البند الجمركي الذي تم التقدير بمقتضاه قد عدل من 25% إلى 100% وفقاً لمنشور الإدارة الصادر في 5/ 7/ 1978، وإذ تم الإفراج عن الآلة قبل تعديل الرسم فإن فرق الرسم الجمركي الذي سدده يكون غير مستحق للطاعنة وهو ما يطالب برده. وبتاريخ 28/ 3/ 1981 ندبت محكمة أول درجة خبيراً لتحديد الرسوم الجمركية المستحقة على الآلة وحكمت في 26/ 6/ 1982 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 850/ 2004 استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 108 سنة 23 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية التي حكمت في 13/ 12/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المصلحة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وبياناً لذلك تقول أن الحكم بنى قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أن تعديل الرسم الجمركي بمقتضى المنشور الصادر من مراقبة التعريفات بتاريخ 5/ 7/ 1978 لا يسري على الآلة موضوع الدعوى إذ تم الإفراج عنها قبل هذا التاريخ في حين أن ما تضمنه المنشور هو تحديد البند الجمركي الذي ينطبق على الآلة وهو بذلك كاشف عن التطبيق الصحيح للتعريفة الجمركية التي لا يجوز تعديلها إلا بقرار جمهوري وإذ ترتب على هذا الخطأ أن أغفل الحكم المطعون فيه تحديد البند الجمركي الذي تخضع له الآلة فإنه يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن حق مصلحة الجمارك في الرسم المستحق على البضاعة المستوردة لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج عنها فالحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يمنع مصلحة الجمارك من تدارك خطأ أو سهو وقعت فيه بعدم اقتضاء رسم واجب لها قبل الإفراج عن البضاعة، ولا يعتبر ذلك من جانبها خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه قانوناً وقت دخول البضاعة المستوردة وكان الحق فيه لم يسقط بالتقادم وقت المطالبة به. لما كان ذلك وكان المقرر طبقاً للمادة السادسة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 سنة 1963 أن تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها يكون بقرار من رئيس الجمهورية، فإن المنشورات التي تصدرها مصلحة الجمارك بشأن مواصفات السلع المستوردة وتحديد البند الجمركي الذي تخضع له كل سلعة هي مجرد تعليمات موجهة إلى موظفيها المنوط بهم تقدير الرسوم الجمركية على تلك السلع تفادياً لما قد يقع فيه هؤلاء الموظفون من خطأ في تطبيق التعريفة المحددة بالقرار الجمهوري، وهي بذلك ليس من شأنها تعديل الرسم المستحق بمقتضى هذه التعريفة أو تقرير رسم جديد لم تتضمنه، ومتى التزم المنشور هذه الحدود فإنه يكون مجرد قرار تفسيري لأحكام التعريفة الجمركية قصد به تحديد البند الجمركي الصحيح الذي تخضع له السلعة ومن ثم يجوز تطبيقه على السلع التي تم الإفراج عنها من الدائرة الجمركية قبل صدوره دون أن يكون هناك محل للحديث عن الأثر الرجعي للقرار لأن هذا لا يعتبر انسحاباً لأثر القرار الجديد على الماضي. وإذ كان المنشور مثار النزاع الصادر من مدير عام التعريفات بمصلحة الجمارك بتاريخ 5/ 7/ 1978 تحت رقم 174 قد قرر إخضاع الآلات الكهربائية لعمل المثلجات للفقرة ج/ 4 من البند 84/ 15 بدلاً من الفقرة "ب" من ذات البند والتي تخضع لها الأجهزة المخصصة للصناعة بمقولة أن هذه الآلات لا تستخدم في أغراض الصناعة وإنما تستخدم في أغراض تجارية مما - يجعل الرسم المستحق عليها 100% بدلاً من 25% وهو تفسير أن أصاب وجه الحق يعتبر تصحيحاً للبند الجمركي الواجب تطبيقه على السلعة وبالتالي يكون أشفاً للرسم الجمركي المستحق عليها وليس منشئاً له، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برد فرق الرسم الجمركي الذي حصلته الطاعنة على أن المنشور المشار إليه يتضمن تعديلاً للتعريفة الجمركية التي قدر على أساسها الرسم الجمركي المستحق على الآلة موضوع النزاع لدى الإفراج عنها في 6/ 6/ 1978 ورتب على ذلك عدم سريانه عليها لحصول الإفراج عنها قبل صدوره الأمر الذي حجبه عن مراقبة مدى صواب التحديد الذي ذهب إليه المنشور من خضوع السلع الموصوفة به للبند الجمركي الذي حدده ومدى مطابقة هذه المواصفات على الآلة موضوع الدعوى، ومن ثم فإن الحكم يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
الطعن 1392 لسنة 50 ق جلسة 5 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 75 ص 380
جلسة 5 من فبراير سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد العزيز فوده، وليم بدوي، محمد لطفي السيد وطه الشريف.
---------------
(75)
الطعن رقم 1392 لسنة 50 القضائية
(1) إرث. تركة. أحوال شخصية.
الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين غير المسلمين. لا توارث بين مسلم وغير مسلم. م 6 ق 77 لسنة 1943. المنع من الإرث. مناطه. اختلاف الدين وقت وفاة المورث أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي.
(2) استئناف "الأثر الناقل".
الأثر الناقل للاستئناف. ماهيته. أثره.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 345 سنة 1978 مدني كلي الإسماعيلية ضد باقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقود البيع الأربعة المبينة بصحيفة الدعوى، طلب الطاعن قبول تدخله في الدعوى طالباً رفضها على أساس أنه اشترى من مورث المطعون ضدهم عدا الأولى ما يملكه من عقار النزاع بعقد عرفي، فضلاً عن أنه يمتلك فيه حصة شائعة بالميراث وبتاريخ 18/ 12/ 79 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعن خصماً في الدعوى وبرفضها، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 43 سنة 40 ق م. الإسماعيلية وبتاريخ 16/ 4/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى المستأنف وبرفض طلبات الطاعن موضوعاً وبصحة ونفاذ العقود الأربعة المبينة بصحيفة الدعوى طعن الطاعن على هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول "أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى بأن عمه المسيحي الديانة توفى قبل أن يشهر الطاعن إسلامه وهو بذلك صار من بين ورثته، ونظراً لأن المورث قد آل إليه نصف عقار النزاع ميراثاً عن زوجته فقد آلت إلى الطاعن حصة شائعة فيه ميراثاً عن عمه المذكور، ومن ثم لا يتملك المطعون ضدهم البائعون للمطعون ضدها الأولى كل العقار، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يورد لهذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه، فإنه يكون مشوباً بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين غير المسلمين، داخلاً في نطاقها تعيين الورثة وتحديد انصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم، وإذ جرى نص المادة السادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 بأنه لا توارث بين مسلم وغير مسلم، ويتوارث غير المسلمين بعضهم من بعض، وكان الإرث يستحق وفقاً للمادة الأولى من القانون بموت المورث، فإن مناط المنع من الإرث هو اختلاف الدين وقت وفاة المورث أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المرحوم..... توفى في 20/ 5/ 1971 وكان الثابت من الصورة الرسمية لإشهار إسلام الطاعن أنه كان مسيحياً ثم اعتنق الديانة الإسلامية في 27/ 9/ 1977، فإن مفاد ذلك اتحاد ديانة المتوفى والطاعن وقت الوفاة، لما كان ذلك وكانت دعوى صحة ونفاذ عقد البيع من الدعاوى الموضوعية التي تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه وصحة ونفاذه وتستلزم أن يكون من شأن البيع نقل الملكية بما يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ويتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده صحيحاً وأن من شأنه أن ينقل الملكية، لما كان ما تقدم وكان على محكمة الدرجة الثانية - حسبما توجب المادة 223 من قانون المرافعات أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من شأن هذا الأثر الناقل للاستئناف أن يجعل الدفع أو وجه الدفاع السابق إبدائه من المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة مطروحاً بقوة القانون على محكمة الدرجة الثانية بغير حاجة إلى إعادة ترديده أمامها ما لم يقم الدليل على التنازل عنه وهو ما لا وجه لافتراضه لما كان ذلك وكان الطاعن قد قدم وفق طعنه ما يفيد سبق تمسكه أمام محكمة الدرجة الأولى بمذكرته المقدمة إليها بجلسة 18/ 2/ 1979 بأن المتوفى عمه وأنه ضمن ورثته ويرث عنه حصة شائعة في العقار محل النزاع الذي كان المورث يملك نصيباً فيه وأنه بذلك يكون المطعون ضدهم البائعين للمطعون ضدها الأولى لا يملكون كل العقار المبيع، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن مواجهته هذا الدفاع الجوهري القائم أمام محكمة الاستئناف قانوناً والذي لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بقصور من شأنه أبطاله. وحيث أنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.
الطعن 1689 لسنة 53 ق جلسة 2 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 74 ص 377
جلسة 2 من فبراير سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت حنوره، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.
---------------
(74)
الطعن رقم 1689 لسنة 53 القضائية
بيع "عقد البيع الابتدائي". ملكية "انتقال الملكية" تعويض "التعويض عن فقد الملكية".
عقد البيع العرفي لا ينقل ملكية العقار ولا ينشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه. أثره. عدم جواز مطالبة المشتري لغاصب العقار بريعه طالما لم يتسلمه أو مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقد الملكية التي لم تنتقل إليه بعد. علة ذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 1516/ 1980 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعن بصفته للحكم بندب خبير لمعاينة أرضهما وتقدير سعر المتر فيها وإلزام الطاعن بسداد قيمتها نقداً مع الفوائد بواقع 7% سنوياً من تاريخ استيلائه على الأرض حتى السداد وقالا شرحاً لها أن الطاعن استولى عليها وأقام بها مدرسة إعدادية دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية. ندبت المحكمة خبيراً قدم تقريره في 18/ 11/ 1982 قضت بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 4800 ج وللمطعون ضده الثاني مبلغ 10.000 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ الحكم حتى السداد استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 6848/ 99 ق القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. في 27/ 4/ 1983 قضت المحكمة بتأييده. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان يقول أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن المطعون ضدهما استنداً فيها إلى عقدي بيع عرفيين صادرين لهما من شركة السباخ المصرية (الغير ممثلة في الطعن) وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع على سند من أن البيع غير مسجل كالبيع المسجل يؤتى آثاره من تاريخ تمام البيع ولو لم تنتقل الملكية بالتسجيل يكون قد أخطا في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع العرفي لا تنتقل به ملكية العقار إلى المشتري، ولا ينشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه فيصبح المشتري مجرد دائن شخصي للبائع بالحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد، فلا يجوز له مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقده الملكية التي لم تنتقل إليه بعد، إذ هي لا تنتقل إلا بتسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه أو التأشير به على هامش تسجيل صحيفة الدعوى، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى ليحكم لهما بالتعويض عن فقدهما لملكيتها للأرض التي آلت إليهما بموجب عقدين عرفيين فإن الدعوى تكون غير مقبولة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.