الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 22 ديسمبر 2018

الطعن 5468 لسنة 82 ق جلسة 14 / 4 / 2013 مكتب فني 64 ق 66 ص 500

جلسة 14 من ابريل سنة 2013
برئاسة السيد القاضي/ السعيد برغوث نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد عيد محجوب ومحمد عبد العال نائبي رئيس المحكمة ورافع أنور وأحمد رضوان .
------------
(66)
الطعن 5468 لسنة 82 ق
(1) قضاة . دعوى جنائية " قيود تحريكها " . دفوع " الدفع ببطلان التفتيش " . قانون " تفسيره " . نظام عام . بطلان . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
    قيد الإذن الوارد على تحريك الدعوى الجنائية قِبل القضاة . انصرافه إلى إجراءات التحقيق كافة ولو لم تكن ماسة بشخصه . أساس ذلك ؟
    تفتيش السيارة الخاصة بأحد القضاة قبل تمام صدور الإذن اللازم قانوناً . أثره : بطلانه بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام . للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها .
رضاء القاضي بالتفتيش أو تنازله عن حصانته لا يصحح البطلان . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح . علة ذلك ؟
    مثال لتسبيب سائغ لحكم صادر بالبراءة لبطلان تفتيش سيارة قاضٍ لاتخاذه قبل الحصول على الإذن في جرائم حيازة مواد مخدرة وأسلحة نارية وذخائر .
(2) حجية الشيء المحكوم فيه . حكم " حجيته " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مصادرة .
حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم . امتداد أثرها إلى الأسباب . شرطه : أن تكون مكملة للمنطوق .
قضاء الحكم المطعون فيه بمصادرة الذخيرة بالأسباب دون المنطوق . لا عيب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام ، خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضده من التهم المسندة إليه في قوله " وحيث إن المحكمة تشير تمهيداً لقضائها في الدعوى إلى أن المقطوع به لديها أن الإقرار المحرر بخط يد المتهم قد صدر عنه – بقوله واطمئنان المحكمة – وأن تفتيش السيارة الخاصة التي يقودها لم يكن بإذن من سلطة تملكه وفى غير حالات التلبس بالجريمة المنصوص عليها حصراً في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وما كان ذلك التفتيش للسيارة الخاصة وهى في حيازة المتهم بالطريق العام ليتم بغير توافر أحد ذلك السندين أو أن يدفع إليه حالة ضرورة بغير تفرقة بين كون السيارة محل الحيازة مملوكة أو غير مملوكة لحائزها ، وأن التفتيش في واقعة الدعوى قد جرى استناداً إلى رضاء من المتهم دليله ذلك الإقرار المقدم والذى تراه المحكمة صادراً عن إرادة حرة قبل إتمام التفتيش وأن مُصدره على علم بظروف التفتيش وبأن من يريد إجراءه لا يملك ذلك قانوناً وقد نتج عن ذلك التفتيش استناداً للرضاء ، الجرائم المتلبس بها موضوع أمر الإحالة . وحيث إنه وترتيباً على ما هو مستقر في يقين هذه المحكمة على النحو المتقدم فإنها لا ترى في الرضاء بالتفتيش الصادر من المتهم – رئيس محكمة من الفئة ب – غير التنازل عن الحصانة القضائية المقررة لأعضاء السلطة القضائية إعمالاً لنص المادة 96 من قانون تلك السلطة المعدل الذى جرى على أنه " في غير حالات التلبس لا يجوز القبض على القاضي .... إلَّا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 .... وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلَّا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام " ، ومن المقرر أن المقصود بالقاضي هنا جميع قضاة المحاكم الجزئية والابتدائية ومستشاري محاكم الاستئناف ومحكمة النقض ، كما تسري هذه الحصانة على أعضاء النيابة العامة بموجب نص المادة 130 من القانون المتقدم وتعتنق المحكمة ذلك التوجه الفقهي المجمع عليه من أن غاية المشرع من اشتراط الإذن هي رغبته في أن يطمئن هؤلاء إلى أن أدائهم لواجباتهم الوظيفية لن يتسبب في اتخاذ إجراءات تعسفية قِبلهم فيؤدون هذه الواجبات دون أي خوف . وأن أساس الإذن ليس مصلحة المجني عليه وإنما المصلحة العامة المتعلقة بحسن سير عمل تلك السلطة ولذلك فهي من النظام العام فلا يجوز لمن قُدِرت لصالحه هذه الضمانات أن يتنازل عنها . الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى أن تفتيش السيارة التي كان المتهم يقودها قد جرى استناداً لإجراء غير صحيح تصمه المحكمة بالبطلان الذي يمتد أثره إلى كل دليل مستمد منه بما فيه العثور على الأسلحة والمخدر داخل السيارة وبما فيه ما نسب إلى المتهم من إقرار وإلى ما ورد في تحريات الشرطة باعتبار أن الأمر جميعه نتاج ذلك الإجراء الأول الباطل الذي حجب المحكمة حتى عن تقييم الأمرين الأخيرين واللذين لا ترى فيهما الدليل المستقل القابل للتقييم مع وجود ذلك الإجراء الباطل . ويتعين لذلك القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه إعمالاً لنص المادة 304 /1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 إذ نصت على أنه " في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً إلَّا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 .... وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلَّا بإذن اللجنة المذكورة بناءً على طلب النائب العام .... " ، وكانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه " في جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلَّا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب " . فإن مفاد نص المادتين سالفي الذكر أن المشرع لم يقصد قصر قيد الإذن المنصوص عليه في المادة 96 سالفة البيان على الإجراءات الماسة بشخص القاضي وإنما قصد بما نص عليه في الفقرة الأولى من تلك المادة من عدم جواز القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً وكلا الإجراءين من إجراءات التحقيق وأخطرها وما نص عليه في فقرتها قبل الأخيرة من عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى التأكيد على عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيـق مع القاضي أو رفع الدعوى عليه ، أمَّا ما عدا ذلك من الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضي فيـظل محكوماً بعموم نص الفقرة الثانية من المـادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية فلا يجوز اتخاذها إلَّا بعد صدور الإذن بها من اللجنة المختصة ، فإذا اتخذ الإجراء قبل تمام صدور الإذن الذى تطلبه القانون في هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ، ويتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم وما لم يكن منها ماساً بشخصه ، ولا يصحح الإجراء الباطل رضاء المتهم به أو تنازله عن حصانته ؛ لما هو مقرر من أن الحصانة القضائية حصانة خاصة مقرره لمنصب القاضي لا لشخصه والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التي تغياها الشارع من قيد الإذن وهى حماية شخص القاضي والهيئة التي ينتسب لها لما في اتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة باتهام يدور حول القاضي في غيبة من جهة الاختصاص من مساس بشخص القاضي واستقلال الهيئة التي ينتسب لها ، كما أن عدم النص صراحة في المادة 96 سالفة البيان - على عدم جواز اتخاذ الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضي دون إذن اللجنة المختصة يعنى أن الشارع لم يرد الخروج على الحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه من بطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه قد التزم هذا النظر المتقدم ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح وأصاب محجة الصواب بما يضحى معه منعى الطاعنة – النيابة العامة – غير سديد .
2- لما كان لا يفوت المحكمة أن تنوه إلى أنه لا محل لما ذهبت إليه نيابة النقض في مذكرتها من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لخلو منطوقه من القضاء بمصادرة الذخيرة المضبوطة ؛ إذ إن البيِّن من مطالعة أسباب الحكم أنها تضمنت القضاء بمصادرة هذه الذخيرة ، وكان من المقرر في القانون أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى أسبابه إلَّا ما كان منها مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلَّا به ويصح إذاً أن يرد بعض المقضي به في الأسباب المكملة والمرتبطة بالمنطوق ، ومن ثم فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة الذخيرة المضبوطة يكون مكملاً لمنطوقه في هذا الصدد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
اتهمت النيابة العامـة المطعون ضده بأنه :-(1)حاز أسلحة نارية مششخنة " سبع بنادق آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها . (2) حاز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً " مسدس " عيار 9 مم . (3) حاز ذخائر " عدد أربع طلقات " مما تستعمل في السلاح الناري موضوع التهمة السابقة دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه . (4) حاز بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً " حشيشاً " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً . (5) حاز بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً " أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .(6) حاز مادة تخضع لبعض قيود الجواهر المخدرة " الترامادول " في غير الأحوال المصرح بهـا قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جناـيات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً ببراءة المتهم ، وبمصادرة الأسلحة النارية والمواد المخدرة المضبوطة .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
ومن حيث إن النيابة العامة – الطاعنة - تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهم حيازة مواد مخدرة وأسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم أبطل تفتيش السيارة حيازة المطعون ضده تأسيساً على أن رضائه بالتفتيش لا يعدو أن يكون سوى تنازل عن الحصانة المقررة لأعضاء السلطة القضائية صدر ممن لا يملكه وفى غير حالات التلبس بالجريمة ، على الرغم من اطمئنان المحكمة إلى صدور هذا الرضاء عمن صدر عنه وتحرير صاحبه إقراراً كتابياً يتضمن موافقته على هذا التفتيش وهو ما يصحح ما قد يشوب الإجراء من بطلان ، وإذ أسفر هذا الإجراء عن قيام جريمة متلبس بها واتخذت حيالها كافة الإجراءات القانونية التي يوجبها قانون السلطة القضائية مما كان لازمه التعويل على ما أسفر عنه هذا الإجراء الذى تم وفق صحيح القانون ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت التي استندت إليها سلطة الاتهام ، خلص إلى القضاء ببراءة المطعون ضده من التهم المسندة إليه في قوله " وحيث إن المحكمة تشير تمهيداً لقضائها في الدعوى إلى أن المقطوع به لديها أن الإقرار المحرر بخط يد المتهم قد صدر عنه – بقوله واطمئنان المحكمة – وأن تفتيش السيارة الخاصة التي يقودها لم يكن بإذن من سلطة تملكه وفى غير حالات التلبس بالجريمة المنصوص عليها حصراً في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ، وما كان ذلك التفتيش للسيارة الخاصة وهي في حيازة المتهم بالطريق العام ليتم بغير توافر أحد ذلك السندين أو أن يدفع إليه حالة ضرورة بغير تفرقة بين كون السيارة محل الحيازة مملوكة أو غير مملوكة لحائزها ، وأن التفتيش في واقعة الدعوى قد جرى استناداً إلى رضاء من المتهم دليله ذلك الإقرار المقدم والذى تراه المحكمة صادراً عن إرادة حرة قبل إتمام التفتيش وأن مُصدره على علم بظروف التفتيش وبأن من يريد إجراءه لا يملك ذلك قانوناً وقد نتج عن ذلك التفتيش استناداً للرضاء ، الجرائم المتلبس بها موضوع أمر الإحالة . وحيث إنه وترتيباً على ما هو مستقر في يقين هذه المحكمة على النحو المتقدم فإنها لا ترى في الرضاء بالتفتيش الصادر من المتهم – رئيس محكمة من الفئة ب – غير التنازل عن الحصانة القضائية المقررة لأعضاء السلطة القضائية إعمالاً لنص المادة 96 من قانون تلك السلطة المعدل الذى جرى على أنه " في غير حالات التلبس لا يجوز القبض على القاضي .... إلَّا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 .... وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلَّا بإذن من اللجنة المذكورة وبناء على طلب من النائب العام " ، ومن المقرر أن المقصود بالقاضي هنا جميع قضاة المحاكم الجزئية والابتدائية ومستشاري محاكم الاستئناف ومحكمة النقض ، كما تسرى هذه الحصانة على أعضاء النيابة العامة بموجب نص المادة 130 من القانون المتقدم وتعتنق المحكمة ذلك التوجه الفقهي المجمع عليه من أن غاية المشرع من اشتراط الإذن هي رغبته في أن يطمئن هؤلاء إلى أن أدائهم لواجباتهم الوظيفية لن يتسبب في اتخاذ إجراءات تعسفية قِبلهم فيؤدون هذه الواجبات دون أي خوف . وأن أساس الإذن ليس مصلحة المجني عليه وإنما المصلحة العامة المتعلقة بحسن سير عمل تلك السلطة ولذلك فهي من النظام العام فلا يجوز لمن قُدِرت لصالحه هذه الضمانات أن يتنازل عنها . الأمر الذي تخلص معه المحكمة إلى أن تفتيش السيارة التي كان المتهم يقودها قد جرى استناداً لإجراء غير صحيح تصمه المحكمة بالبطلان الذي يمتد أثره إلى كل دليل مستمد منه بما فيه العثور على الأسلحة والمخدر داخل السيارة وبما فيه ما نسب إلى المتهم من إقرار وإلى ما ورد في تحريات الشرطة باعتبار أن الأمر جميعه نتاج ذلك الإجراء الأول الباطل الذي حجب المحكمة حتى عن تقييم الأمرين الأخيرين واللذين لا ترى فيهما الدليل المستقل القابل للتقييم مع وجود ذلك الإجراء الباطل. ويتعين لذلك القضاء ببراءة المتهم مما أسند إليه إعمالاً لنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ". لما كان ذلك ، وكانت المادة 96 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 إذ نصت على أنه " في غير حالات التلبس بالجريمة لا يجوز القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً إلَّا بعد الحصول على إذن من اللجنة المنصوص عليها في المادة 94 .... وفيما عدا ما ذكر لا يجوز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلَّا بإذن اللجنة المذكورة بناءً على طلب النائب العام .... " ، وكانت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه " في جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها لرفع الدعوى الجنائية تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو طلب من المجني عليه أو غيره لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلَّا بعد تقديم هذه الشكوى أو الحصول على هذا الإذن أو الطلب " . فإن مفاد نص المادتين سالفي الذكر أن المشرع لم يقصد قصر قيد الإذن المنصوص عليه في المادة 96 سالفة البيان على الإجراءات الماسة بشخص القاضي وإنما قصد بما نص عليه في الفقرة الأولى من تلك المادة من عدم جواز القبض على القاضي أو حبسه احتياطياً وكلا الإجراءين من إجراءات التحقيق وأخطرها وما نص عليه في فقرتها قبل الأخيرة من عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى التأكيد على عدم جواز اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيـق مع القاضي أو رفع الدعوى عليه ، أمَّا ما عدا ذلك من الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضي فيظل محكوماً بعموم نـص الفقـرة الثانية من المادة التاسعة من قانـون الإجراءات الجنائية فلا يجوز اتخاذها إلَّا بعد صدور الإذن بها من اللجنة المختصة ، فإذا اتخذ الإجراء قبل تمام صدور الإذن الذى تطلبه القانون في هذا الشأن وقع ذلك الإجراء باطلاً بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة ، ويتعين على المحكمة أن تقضى به من تلقاء نفسها وتبطل إجراءات التحقيق كافة ما تعلق منها بشخص المتهم وما لم يكن منها ماساً بشخصه ، ولا يصحح الإجراء الباطل رضاء المتهم به أو تنازله عن حصانته ؛ لما هو مقرر من أن الحصانة القضائية حصانة خاصة مقرره لمنصب القاضي لا لشخصه والقول بغير ذلك يؤدى إلى ضياع الغاية التي تغياها الشارع من قيد الإذن وهى حماية شخص القاضي والهيئة التي ينتسب لها لما في اتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة باتهام يدور حول القاضي في غيبة من جهة الاختصاص من مساس بشخص القاضي واستقلال الهيئة التي ينتسب لها ، كما أن عدم النص صراحة في المادة 96 سالفة البيان - على عدم جواز اتخاذ الإجراءات الغير ماسة بشخص القاضي دون إذن اللجنة المختصة يعنى أن الشارع لم يرد الخروج على الحكم الوارد في الفقرة الثانية من المادة التاسعة من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما خلص إليه من بطلان التفتيش وبطلان الدليل المستمد منه قد التزم هذا النظر المتقدم ، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح وأصاب محجة الصواب بما يضحى معه منعى الطاعنة – النيابة العامة – غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
وحيث إنه لا يفوت المحكمة أن تنوه إلى أنه لا محل لما ذهبت إليه نيابة النقض في مذكرتها من خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون لخلو منطوقه من القضاء بمصادرة الذخيرة المضبوطة ؛ إذ إن البيَّن من مطالعة أسباب الحكم أنها تضمنت القضاء بمصادرة هذه الذخيرة ، وكان من المقرر في القانون أن حجية الشيء المحكوم فيه لا ترد إلَّا على منطوق الحكم ولا يمتد أثرها إلى أسبابه إلَّا ما كان منها مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلَّا به ويصح إذاً أن يرد بعض المقضي به في الأسباب المكملة والمرتبطة بالمنطوق، ومن ثم فإن ما تحدث به الحكم المطعون فيه في أسبابه عن مصادرة الذخيرة المضبوطة يكون مكملاً لمنطوقه في هذا الصدد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 17021 لسنة 3 ق جلسة 24 / 3 / 2013 مكتب فني 64 ق 54 ص 411

جلسة 24 من مارس سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / طه قاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / حسن الغزيري ود. عادل أبو الـنجا نواب رئيس المحكمة وعاطف عبد السميع عنتر ورفعت إبراهيم .
-----------
(54)
الطعن 17021 لسنة 3 ق
(1) تهرب ضريبي . دعوى جنائية " انقضائها بمضي المدة " . تقادم . قانون " تفسيره " .
المادة 133 من القانون رقم 91 لسنة 2005 بشأن الضرائب على الدخل. مفادها ؟
جريمة التهرب من أداء الضرائب على الأرباح التجارية . مستمرة . سقوطها من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار.
(2) تهرب ضريبي . دعوى جنائية " انقضائها بمضي المدة " . تقادم . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
قضاء الحكم المطعون فيه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لكون جريمة التهرب من أداء الضرائب وقتية دون بحث ما إذا كان المطعون ضده قد أوفى بالتزاماته والتاريخ الذي أوفى فيه بهذه الالتزامات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقضه والإعادة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  1- لما كانت الواقعة المسندة إلى المتهم كما هي ثابتة بالحكم المطعون فيه هي أنه بصفته ممن يزاولون نشاطاً تجارياً خاضعاً للضريبة على الدخل تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق والمستحقة على أرباحه المبينة من النشاط ( اتصالات ) والخاضع لتلك الضريبة خلال الفترة من 1996 حتى 1999 وذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن قدم الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر ومستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه فعلاً من دفاتر ومستندات حقيقية أخفاها عن علم مصلحة الضرائب . ولما كان النص المنطبق على هذه الواقعة هو الفقرة الأولى والبند الثاني من الفقرة الثانية من المادة 133 من القانون رقـم 91 لسنـة 2005 بشأن الضرائب على الدخل الذى يقول " يعاقب كل ممول تهرب من أداء الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة تعادل مثل الضريبة التي لم يتم أداؤها بموجب هذا القانون أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ويعتبر الممول متهرباً من أداء الضريبة باستعمال إحدى الطرق الآتية :- 1- .... 2 - تقديم الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات أو حسابات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من دفاتر أو سجلات أو مستندات أخفاها " فإن الجريمة تكون جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها ، وما بقى حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذى تنتهى فيه حالة الاستمرار.
  2- لما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بناء على ما ذهب إليه من أن الجريمة وقتية على سند من القول بمضي مدة تزيد على ثلاث سنوات بين تاريخ تقديم المطعون ضده الإقرار الضريبي وبين تاريخ مناقشته أمام لجنة الفحص دون أن يعنى ببحث ما إذا كان المطعون ضده قد أوفى بالتزامه بتقديم الدفاتر والمستندات الحقيقية التي أخفاها والتاريخ الذي أوفى فيه بهذا الالتزام إن كان من عدمه ، فإنه يكون قد جانب التطبيق القانوني الصحيح للقانون بما يعيبه ويوجب نقضه ، وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بوصف أنه : بصفته ممن يزاولون نشاطاً تجارياً خاضعاً للضريبة الموحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمستحقة على أرباحه المبينة قدراً بالأوراق عن نشاط اتصالات والخاضع لتلك الضريبة خلال الأعوام من 1996 حتى 1999 وذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن قدم الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر ومستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت بما لديه فعلاً من دفاتر ومستندات حقيقية أخفاها عن علم مصلحة الضرائب .
وطلبت عقابه بالمواد 6/2 ، 19 /3 ، 21 /2 ، 133 الفقرة الأولى من البند 2 من الفقرة الثانية من القانون 91 لسنة 2005 بإصدار قانون الضرائب على الدخل .
     ومحكمة جنح التهرب الضريبي قضت حضورياً بتوكيل بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة ألف جنيه .
     استأنف ، ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدد بانقضاء الدعوى العمومية بالتقادم .
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
 ومن حيث إن ما تنعاه النيابة العامة - الطاعنة - على الحكم المطعون فيه أنه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بمقولة أن جريمة التهرب من أداء الضريبة على الأرباح التجارية - بتقديم المطعون ضده الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر ومستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه فعلاً من دفاتر ومستندات حقيقية أخفاها - هي جريمة وقتية مع أن هذه الجريمة مستمرة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الواقعة المسندة إلى المتهم كما هي ثابتة بالحكم المطعون فيه هي أنه بصفته ممن يزاولون نشاطاً تجارياً خاضعاً للضريبة على الدخل تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمبينة قدراً بالأوراق والمستحقة على أرباحه المبينة من النشاط (اتصالات) والخاضع لتلك الضريبة خلال الفترة من 1996 حتى 1999 وذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن قدم الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر ومستندات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه فعلاً من دفاتر ومستندات حقيقية أخفاها عن علم مصلحة الضرائب ، ولما كان النص المنطبق على هذه الواقعة هو الفقرة الأولى والبند الثاني من الفقرة الثانية من المادة 133 من القانون رقـم 91 لسنـة 2005 بشأن الضرائب على الدخل الذى يقول " يعاقب كل ممول تهرب من أداء الضريبة بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة تعادل مثل الضريبة التي لم يتم أداؤها بموجب هذا القانون أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ويعتبر الممول متهرباً من أداء الضريبة باستعمال إحدى الطرق الآتية :ـ 1- .... 2- تقديم الإقرار الضريبي السنوي على أساس عدم وجود دفاتر أو سجلات او حسابات مع تضمينه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من دفاتر أو سجلات أو مستندات أخفاها " فإن الجريمة تكون جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها ، وما بقى حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذى تنتهى فيه حالة الاستمرار . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة بناء على ما ذهب إليه من أن الجريمة وقتية على سند من القول بمضي مدة تزيد على ثلاث سنوات بين تاريخ تقديم المطعون ضده الإقرار الضريبي وبين تاريخ مناقشته أمام لجنة الفحص دون أن يعنى ببحث ما إذا كان المطعون ضده قد أوفى بالتزامه بتقديم الدفاتر والمستندات الحقيقية التي أخفاها والتاريخ الذى أوفى فيه بهذا الالتزام إن كان من عدمه ، فإنه يكون قد جانب التطبيق القانوني الصحيح للقانون بما يعيبه ويوجب نقضه , وكان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 26473 لسنة 2 ق جلسة 20 / 4 / 2013 مكتب فني 64 ق 70 ص 519

جلسة 20 من ابريل سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / عاطف عبد السميع فرج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / د. صلاح البرعي ، محمد جمال الشربيني وعلاء مدكور نواب رئيس المحكمة وكمال صقر .
-----------
(70)
الطعن 26473 لسنة 2 ق
قانون " تطبيقه "" القانون الأصلح " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . دعوى جنائية " انقضاؤها بالتصالح " . محكمة النقض " نظر الطعن والحكم فيه " . شيك بدون رصيد .
صدور قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 والنص في المادة 534 /4 منه أنه يترتب على الصلح بين المجني عليه والمتهم انقضاء الدعوى الجنائية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد . يعد أصلح من نص المادتين 336 ، 337 عقوبات.
 تقديم دفاع الطاعنة أصل الشيك موضوع الاتهام أمام محكمة الموضوع . اعتباره سداداً لقيمة الشيك للمجني عليه . يوجب نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالصلح . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    لما كانت الدعوى الجنائية أقيمت ضـد الطاعن بتهمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد المعاقب عليها بالمادتين 336 ، 337 من قانون العقوبات ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة هو أصلح للمتهم من مادتي قانون العقوبات المشار إليهما لما نص عليه بالمادة 534/4 منه من أنه يترتب على الصلح بين المجنى عليه والمتهم انقضاء الدعوى الجنائية وأن نص هذه المادة هو الواجب التطبيق من تاريخ صدوره ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة 12/4/2008 ومن مدونات الحكم المطعون فيه أن المحامي الحاضر مع المتهمة – الطاعنة – قدم حافظة مستندات طويت على أصل الشيك موضوع الاتهام وهو ما اعتبرته المحكمة – حسبما يبين من مدونات حكمها – سداداً منها لقيمة الشيك للمجنى عليه وكان المقرر أن السداد قرين التصالح – وهو ما يفيد تصالحه معها فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالصلح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الـوقـائـــع
        اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها : أعطت بسوء نية لـــ/ .... شكياً مسحوباً على بنك .... فرع .... لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك .
        وطلبت عقابها بالمادة 337 /1 من قانون العقوبات والمادة 534 من القانون رقم 17 لسنة 1999 .
ومحكمة جنح .... الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة عشرة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ والمصاريف .
        استأنفت ، ومحكمة .... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 12 من أبريل سنة 2008 بقبول وتعديل والاكتفاء بالحبس لمدة سنة مع الشغل مع إيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ اليوم والمصاريف .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
وحيث إنـه لما كانت الدعوى الجنائية أقيمت ضـد الطاعن بتهمة إعطاء شيـك لا يقابله رصيد المعاقب عليها بالمادتين 336 ، 337 من قانون العقوبات ، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة هو أصلح للمتهم من مادتي قانون العقوبات المشار إليهما لما نص عليه بالمادة 534 /4 منه من أنه يترتب على الصلح بين المجنى عليه والمتهم انقضاء الدعوى الجنائية وأن نص هذه المادة هو الواجب التطبيق من تاريخ صدوره ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة 12/4/2008 ومن مدونات الحكم المطعون فيه أن المحامي الحاضر مع المتهمة – الطاعنة – قدم حافظة مستندات طويت على أصل الشيك موضوع الاتهام وهو ما اعتبرته المحكمة – حسبما يبين من مدونات حكمها – سداداً منها لقيمة الشيك للمجني عليه وكان المقرر أن السداد قرين التصالح – وهو ما يفيد تصالحه معها فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية بالصلح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجمعة، 21 ديسمبر 2018

الطعن 3579 لسنة 81 ق جلسة 16 / 1 / 2013


باسم الشعب

محكمة النقـض

الدائرة المدنيـة  

دائرة الأربعـاء (ب)
ــــــ
برئاسة السيد المستشار / فتحــى محمـد حنضــل          نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين د/ محسـن إبراهيــم       ،   إبراهيم المرصفاوى 
                                 محمد عبـد الحليـم           أسامـة أبـو العـز   
                                             نواب رئيس المحكمة  
بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد فراج . 
والسيد أمين السر/ صلاح على سلطان .
فى الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأربعاء 4 من ربيع الأول سنة 1434 هـ الموافق 16 من يناير سنة 2013 م .
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 3579 لسنة 81 ق

المرفــوع مـن

 ـ ....... .   المقيم........ـ محافظة الإسكندرية .  لم يحضر عنه أحد بالجلسة .  
ضــــد
أولاً :ـ .... . المقيم........ـ محافظة الإسكندرية .  
ثانياً :ورثة / ..... وهم :ـ ..... المقيمين ...... .  لم يحضر أحد عنهم بالجلسة.  
" الوقائـــع "
فى يوم 22/2/2011 طُعن بطريق النقض فى حكـم محكمـة استئنـاف الإسكندرية الصادر بتاريخ 5/1/2011 فى الاستئناف رقم 5992 لسنة 65ق وذلك بصحيفـة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفـى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 18/3/2011 أعلن المطعون ضده بالبند أولاً بصحيفة الطعن .
وفى 29/3/2011 أعلن المطعون ضدهم بالبند ثانياً بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم .
وبجلسة 4/7/2012 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة . 
وبجلسة 17/10/2012 سُمعت الدعوى أمـام هذه الدائرة على مـا هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتـها ـ والمحكمة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم .
المحكمــة
بعـد الإطلاع علـى الأوراق وسماع التقرير الذى تــلاه السيـد المستشار المقـرر / ..... " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 2178 لسنة 2008 مدنى محكمة المنتزه الجزئية على  الطاعن وباقى المطعون ضـدهم  بطلب الحكم بإلزامهم بتسليـم المحل المبين بالصحيفة ، وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد البيع المؤرخ 27/8/2004 اشترى محل النزاع من مورثة الطاعن وباقى المطعون ضدهم واذ امتنعوا عن تسليمه إليه رغم إنذارهم بذلك ، ومن ثم فقد أقام الدعوى . حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لعدم اتخاذ المطعون ضده الأول الإجراءات والأوضاع المنصوص عليها فى المادة 43/6 من قانون المرافعات  . استأنفت المطعون ضده الأول الحكم بالاستئناف 5992 لسنة 65ق الإسكندرية وبتاريخ 5/1/2011 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبتسليم المطعون ضده الأول المحل المشار إليه خاليا طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقـض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة ـ فى غرفة مشورة ـ حددت جلسة لنظره ، وفيها ألتزمت النيابة رأيها .
وحيث إنه لما كان من المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أن لمحكمة النقض من تلقاء نفسها ـ كما يجوز للخصوم وللنيابة العامة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التى سبق عرضها على محكمة الموضوع ، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم ، وإن الدفع بعدم القبول والذى نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات وأجازت إبداءه فى أية حالة كانت عليها الدعوى هو الدفع الذى يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهى الصفة والمصلحة والحق فى رفعها باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذى ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق فى الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة فى القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتصل بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى ، وينبنى على ذلك أن المادة 115 المشار إليها لا تنطبق إلا على الدفع بعدم القبول الموضوعى وهو ما تستنفد به محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله ويطرح الاستئناف المقام عنه الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغته وقبلت الدعوى فلا يجوز لها أن تعيدها إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل فـى موضوعها دون أن يعـد ذلك من جانبها تصديا ، ومن ثم لا تنطبق القاعدة الواردة فى المادة 115 سالفة البيان على الدفع الشكلى الموجه إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها والذى يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هى بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التى تطلق عليه ، وهو بهذه المثابة لا تستنفد محكمة أول درجة ولايتها فى نظر الدعوى بالحكم بقبوله مما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية إذا ما ألغت هذا الحكم ـ فى حالة استئنافه ـ أن تعيد الدعوى الى محكمة أول درجة لنظر موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه بعد ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدى للموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضى على الخصوم ، وكان البين من البند السادس من المادة رقم 43 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا النص أن المشرع ـ حرصا منه على اتصال علم ذوى الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق بدعاوى التسليم المتعلقة بعقاراتهم ـ ضمن هذا النص ضرورة أخطارهم بالدعوى ، كى يتسنى لأى منهم ان يتدخل فيها ليضع تحت بصر المحكمة الأدلة المثبتة لحقه على العقار فلا يفصل فى الدعوى إلا بعد تمحيص وجه الحق فى شأن هذا العقار وأسند للوحدة المحلية الكائن فى دائرتها العقار دوراً فى الإخطار بالدعوى ـ وذلك فى حالة عدم تمامه بورقة من أوراق المحضرين بسبب عدم الاستدلال على شخص أى من هؤلاء بعد إجراء التحريات الكافية ـ يتمثل هذا الدور فى اللصق فى مكان ظاهر بواجهة العقار وفى مقر نقطة الشرطة ومقر عمده الناحية ولوحة الإعلانات فى مقر الوحدة المحلية وذلك منعاً لتحايل المدعى فى دعوى تسليم العقار بإجراء إخطار شكلى ، ومنعا لتحايل طرفى الدعوى بالتسليم بالطلبات من الجلسة الأولى أو تقديم عقد صلح لإلحاقه بمحضر الجلسة فقد نص على أن لا تحكم المحكمة فى الدعوى إلا بتمام الإخطار على النحو المشار إليه ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعى ، وكان المشرع بهذا النص قد جعل من الإخطار شرطا للحكم فى موضوع الدعوى وإلا كان الحكم باطلا بما مؤداه أنه يصح للمدعى للقيام به إلى ما قبل إقفال باب المرافعة فى الدعوى أمام محكمة أول درجة ، وأنه يتوجب عليها التحقق من إجرائه قبل الفصل فى موضوع الدعوى ، ومـن ثم فإن هـذا الإخطار هـو إجراء شكلى لا صلة له بالصفة أو المصلحة فى الدعوى ولا يتعلق بالحق فى رفعها وإنما هو قيد مؤقت إن اتخذ ولو فى تاريخ لاحق على رفع الدعوى استقامت وبالتالى فإنه يخرج من نطاق الدفع بعدم القبول المنصوص عليه فى المادة 115 مرافعات ويعد دفعا شكليا ، ومن ثم فإنه إذا حكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لعدم اتخاذ المدعى هذا الإخطار فإنه يكون قضاء شكلى لا تستنفد به ولايتها فى الفصل فى الموضوع بما يوجب على محكمة الاستئناف عند إلغائه أن تعيد الدعوى إليها لتقول كلمتها فى الموضوع وذلك حتى لا تفوت على الخصوم درجة من درجات التقاضى . لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد حكمت بعدم قبول الدعوى بتسليم المطعون ضده الأول محل النزاع لعدم قيامه بإخطار ذوى الشأن من الملاك والحائزين على النحو المشار إليه فى المادة 43/6 من قانون المرافعات ولم تتعرض لموضوع الدعوى ولم تستنفد ولايتها بالفصل فيه ، واذ استأنف المطعون ضده أولاً هذا الحكم ، فقضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم الإبتدائى وأجابه الى طلبه بتسليم محل النزاع برغم أنه كان يجب عليه أن يعيد الدعوى الى محكمة أول درجة لتقول كلمتها فى موضوع الدعوى بعد أن تعرض لحجج الخصوم وأوجه دفوعهم ودفاعهم حتى لا تفوت عليهم درجة من درجات التقاضى ، واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل فى موضوع الدعوى فانه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقة بما يوجب نقضه فى خصوص قضائه فى موضوع الدعوى دون حاجة لبحث أسباب الطعن .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد أصاب فيما قضى به ، وكان المستأنف لم يقدم ثمة ما يدل على إتباعه الإجراءات والأوضاع المقرر فى المادة 43/6 من قانون المرافعات على ما سلف بيانه ، فانه يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف .
لذلــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضا جزئياً فيما يتعلق بقضائه فى موضوع الدعوى وألزمت المطعون ضدهم مصروفات الطعن ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى موضوع الاستئناف رقم 5992 لسنة 65 ق الإسكندرية برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الخميس، 20 ديسمبر 2018

الطعن 661 لسنة 49 ق جلسة 6 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 77 ص 389

جلسة 6 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري، ومنير توفيق.

----------------

(77)
الطعن رقم 661 لسنة 49 القضائية

(1) محكمة الموضوع. نقض "أسباب الطعن".
أثارة الطاعن أمام محكمة النقض وجه دفاع لم يسبق له التمسك به أمام محكمة الموضوع. غير مقبول.
(2، 3) عقد "الوديعة بأجر". التزام. مسئولية. خبرة.
(2) تكييف العقد بأنه وديعة بأجر. مؤداه. التزام المودع لديه ببذل عناية الشخص العادي في المحافظة على الشيء المودع. عدم تنفيذ هذا الالتزام. خطأ يرتب المسئولية. نفي المسئولية لا يكون إلا بإثبات السبب الأجنبي.
(3) أخذ محكمة الموضوع بتقرير الخبير محمولاً على أسبابه. عدم التزامها بالرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه.
(4، 5) مسئولية. تعويض "تقدير التعويض". محكمة الموضوع.
(4) التعويض الجابر للضرر. حق محكمة الموضوع في تقريره ما دام لا يوجد نص في القانون أو العقد يلزمها باتباع معايير معينة في خصوصه.
(5) الاتفاق مقدماً على تقدير التعويض الذي يلتزم به المسئول. التزام محكمة الموضوع بالقضاء به عند ثبوت المسئولية ما لم يكن مبالغاً فيه أو لم يثبت تحقق الضرر.

-------------------
1 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بأعمال نص البند السادس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإنما جرى دفاعها - من بين ما جرى به - على أن تلف الجبن المخزون كان مرجعه سوء التصنيع وليس سوء التخزين. وهو دفاع يغاير ما جاء بوجه الطعن. فإن النعي بهذا السبب على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس.
2، 3 - انتهاء الحكم إلى أن التزام الشركة الطاعنة بحفظ الجبن المودع لديها في ثلاجتها من الالتزامات الجوهرية وأنه التزام ببذل عناية هي عناية الشخص العادي - ولأن الشركة مأجورة على هذا الالتزام مؤداه أنه كيف العقد بأنه عقد وديعة مأجورة متفقاً في ذلك مع عبارات العقد ودون أن تجادل الطاعنة في هذا التكييف، لما كان ذلك وكان مقتضى عقد الوديعة أن يلتزم المودع لديه - أساساً - بالمحافظة على الشيء المودع لديه وأن يبذل في سبيل ذلك - إذا كان مأجوراً - عناية الشخص العادي - ويعتبر عدم تنفيذه لهذا الالتزام خطأ في حد ذاته يرتب مسئوليته التي لا يدرأها عنها إلا أن يثبت السبب الأجنبي الذي تنتفي به علاقة السببية وكان الخبير المنتدب بعد أن عاين الثلاجة والجبن المخزون فيها واطلع على دفاتر الثلاجة المعدة لإثبات درجات الحرارة وأطرحها لعدم سلامتها ولعدم مطابقتها الواقع ورجح من واقع فحصة للجبن المخزون ومعاينته الثلاجة من الداخل - أن تلف الجبن يرجع إلى الارتفاع الكبير والمتكرر في درجات الحرارة - استناداً إلى ما لاحظه من تكثف الماء على سطح الجبن والأجولة التي تحتويه ومن تراب الجبن المبلل على أرضية الثلاجة، وإذ اطمأنت محكمة الموضوع التي تقرير الخبير - في هذا الشأن - لسلامة أسسه واستخلصت منه في حدود سلطتها التقديرية أن الشركة الطاعنة لم تبذل العناية الواجب اقتضاؤها من مثلها في حفظ الجبن المودع لديها مما أدى إلى تلفه ورتبت على ذلك مسئولياتها عن هذا التلف - فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهتها الشركة الطاعنة إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير.
4 - تقدير التعويض الجابر للضرر من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد نص في القانون أو العقد يلزمه باتباع معايير في خصوصه.
5 - البين من ملحق العقد المؤرخ أنه نص في البند الخامس منه على أنه..... ومفاد هذا النص أن الطرفين اتفقا مقدماً على مقدار التعويض الذي تلتزم به الشركة الطاعنة - وحدداه بثمن شراء الجبن - مما مؤداه أن تلتزم محكمة الموضوع بالقضاء به عند ثبوت مسئولية الشركة الطاعنة عن التلف الذي أصاب الجبن - ما لم تثبت عدم وقوع ضرر للمطعون ضده الأول - أو - أن التعويض المتفق عليه كان مبالغاً فيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن الشركة الطاعنة قد أخلت بالتزامها بالحفظ ولم تبذل في سبيل ذلك عناية الشخص العادي واعتبرها مسئولة عن التعويض فإنه كان يتعين عليه عند تقديره التعويض - عن الجبن التالف - أن يلتزم في ذلك بالثمن الذي دفعه الأخير للحصول عليه بحساب التعويض المتفق عليه مقدماً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك رغم إشارته في مدوناته إلى نص البند الخاص - فإنه يكون فضلاً عن تناقضه قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 467 لسنة 1976 تجاري كلي شمال القاهرة على الشركة الطاعنة بطلب الحكم إلزامها بأن تدفع لهما مبلغ عشرين ألف جنيه - على سبيل التعويض - وبياناً لذلك قالا أن كلاً منهما تعاقد مع الشركة الطاعنة على إيداع كمية من الجبن الرومي في ثلاجتها لحفظه تحت درجات حرارة متفق عليها - وإذ تقدما لسحب جزء من الجبن المخزون وتبين لهما تلفه فقد أقاما الدعويين رقمي 7814، 7815 لسنة 1976 مستعجل القاهرة لإثبات حالته. وفيهما قدم الخبير المنتدب تقريراً انتهى فيه إلى مسئولية الشركة الطاعنة عن تلف الجبن نتيجة الإهمال وسوءً التخزين لذلك فقد أقاما الدعوى بطلب التعويض عما أصابهما من أضرار. وبتاريخ 15/ 2/ 1978 قضت محكمة شمال القاهرة بإلزام الشركة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده الأول مبلغ 4995 جنيه وللمطعون ضده الثاني مبلغ 5180 جنيه. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 227 لسنة 95 ق. وبتاريخ 28/ 1/ 1979 قضت محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب - تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت بعدم مسئوليتها عن التلف كلياً أو جزئياً بسبب ما يطرأ من تغيير على درجات الحرارة والرطوبة المتفق عليها نتيجة عمليات إزالة الثلج أو فتح أبواب الثلاجة لإدخال وإخراج بضاعة المطعون ضدهما وغيرهما أو بسبب إدخال بضائع تالفة أو حامضة أو متخمرة. وذلك طبقاً لما تضمنه البند السادس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإذ التفت الحكم عن الرد على هذا الدفاع وانتهى إلى مسئوليتها عن تلف الجبن المخزون لعدم توفير درجات الحرارة المتفق عليها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وأخل بحقها في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أنه لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - أن الطاعنة لم تتمسك أمام محكمة الموضوع بأعمال نص البند السادس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإنما جرى دفاعها - من بين ما جرى به - على أن تلف الجبن المخزون كان مرجعه سوء التصنيع وليس سوء التخزين - وهو دفاع يغاير ما جاء بوجه الطعن. فإن النعي بهذا السبب على الحكم المطعون فيه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول وبالأوجه الأول والثالث والرابع من السبب الرابع وبالسبب الخامس - على الحكم المطعون فيه - القصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع - وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها بأن المطعون ضدهما تاجران جلبا الجبن من مصادر مختلفة وأودعاه في ثلاجتهما بالحالة التي وجد عليها وقت المعاينة وأن فساده يرجع إلى سوء تصنيعه لأنه لو كان بسبب التخزين لفسد معه جبن سائر العملاء الذين أودعوا بضائعهم بالثلاجة في ذات الوقت - كما أنها اعترضت على تقرير الخبير لعدم إفصاحه عن المصدر الذي استقى منه ارتفاع درجات الحرارة عن الحد المتفق عليه وعدم تعويله في هذا الشأن على الدفاتر المعدة لهذا الغرض بالثلاجة واقتصاره في فحص الجبن المخزون على بعضه دون الآخر مما يشكك في صحة ما أثبته من تلفه كلياً - وإذ التفت الحكم عن هذا الدفاع اكتفاء بالإحالة إلى تقرير الخبير - فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع فضلاً عن مخالفة الثابت في الأوراق.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود - ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد اعتبر التزام الشركة الطاعنة بحفظ الجبن المودع لديها في ثلاجتها من الالتزامات الجوهرية وأنه التزام ببذل عناية - هي عناية الشخص العادي - لأن الشركة المذكورة مأجورة على هذا الالتزام. وكان مؤدى هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه أنه كيف العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وملحقه والعقد المؤرخ 17/ 2/ 1974 - وهما اللذان ينظمان علاقة المطعون ضدهما بالشركة الطاعنة بأن الجبن المودع منهما بثلاجتهما - بأنهما عقدا وديعة مأجورة - ولما كانت الطاعنة لا تجادل فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تكييف علاقتها بالمطعون ضدهما على هذا الأساس - وكان هذه التكييف سديد من القانون ومتفقاً مع عبارات العقدين سالفي الذكر - وكان من مقتضى عقد الوديعة أن يلتزم المودع لديه - أساساً - بالمحافظة على الشيء المودع لديه وأن يبذل في سبيل ذلك - إذا كان مأجوراً - عناية الشخص العادي - ويعتبر عدم تنفيذه لهذا الالتزام خطأ في حد ذاته يرتب مسئوليته التي لا يدرأها عنها إلا أن يثبت السبب الأجنبي الذي تنتفي به علاقة السببية. لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في دعويي إثبات الحالة رقمي 7814، 7815 لسنة 1976 مستعجل القاهرة - والمرفق صورته بملف الطعن - أن الخبير المذكور - بعد أن عاين ثلاجة الشركة الطاعنة والجبن المخزون فيها - والخاص بالمطعون ضدهما - اطلع على دفاتر الثلاجة المعدة لإثبات درجات الحرارة وأطرحها لعدم سلامتها ولعدم مطابقتها الواقع ورجح من واقع فحصه للجبن المخزون ومعاينته الثلاجة من الداخل - أن تلف الجبن يرجع إلى الارتفاع الكبير والمتكرر في درجات الحرارة - استناداً إلى ما لاحظه من تكثف الماء على سطح الجبن والأجولة التي تحتويه ومن تراب الجبن المبلل على أرضية الثلاجة. وإذ اطمأنت محكمة الموضوع التي تقرير الخبير - في هذا الشأن - لسلامة الأسس التي بني عليها واستخلصت منه في حدود سلطتها التقديرية. أن الشركة الطاعنة لم تبذل العناية الواجب اقتضاؤها من مثلها في حفظ الجبن المودع لديها مما أدى إلى تلفه ورتبت على ذلك مسئوليتها عن هذا التلف - فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهتها الشركة الطاعنة إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه التقرير ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحق الدفاع على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسببين الثاني والثالث وبالوجه الثاني من السبب الرابع - على الحكم المطعون فيه - الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع والتناقض - وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في دفاعها بأن الجبن - عندما تسلمه المطعون ضدهما - لم يكن تالفاً بدرجة تخرجه عن دائرة التعامل بل كان صالحاً وله قيمة سوقية وأن المطعون ضدهما باعاه مما يعتبر إثراء على حسابها نتيجة للجمع بين الثمن والتعويض المستحق - كما أنها اعترضت على الخبير لتقديره التعويض على أساس السعر الذي كان من المحتمل بيع الجبن به فيما لو كان صالحاً وقدره 125 قرشاً للكيلو جرام - في حين كان يجب حسابه على أساس سعر شرائه - نفاذاً للبند الخامس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 وإذ كان ثمن الشراء على ما أثبته الخبير في تقريره هو 90 قرشاً للكيلو جرام - فإنه كان يتعين الالتزام بهذا السعر عند تقدير التعويض. وإذ اعتنق الحكم مذهب الخبير في تقدير التعويض والتفت عن الرد على اعتراضها عليه وعلى دفاعها بإثراء المطعون ضدهما على حسابها بالجمع بين الثمن والتعويض المستحق - فإنه يكون قد أخطا في تطبق القانون وأخل بحقها في الدفاع - هذا بالإضافة إلى تناقضه لأنه بعد أن أورد في أسبابه نص البند الخامس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 عاد وأخذ بتقدير الخبير للتعويض.
وحيث إن هذا النعي غير سديد في جملته - بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض للمطعون ضده الثاني - ذلك أنه لما كان الثابت في الدعوى أن كلاً من المطعون ضدهما تعاقد بمفرده ولحسابه مع الشركة الطاعنة - وكان عقد المطعون ضده الثاني - المؤرخ 17/ 2/ 1974 - والمودع ملف الطعن - قد خلا من النص على تقدير التعويض مقدماً أو الالتزام باتباع معايير معينة في خصوصه - فلا تثريب على محكمة الموضوع إن هي استعملت سلطتها في تقدير التعويض المستحق عن تلف الجبن على أساس السعر الذي كان من المحتمل بيعه به فيما لو كان صالحاً للاستهلاك - وقدره 125 قرشاً للكيلو جرام - على نحو ما جاء بتقرير الخبير - طالما أنها رأت في تقدير التعويض على هذه الأساس ما يكفي لجبر الضرر الناشئ عن تلف الجبن - إذ من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تقدير التعويض الجابر للضرر - من سلطة قاضي الموضوع ما دام لا يوجد نص في القانون أو العقد يلزمه باتباع معايير معينة في خصوصه - وليس صحيحاً ما ذهبت إليه الطاعنة من أن المطعون ضده الثاني قد جمع بين الثمن والتعويض المستحق - لأن الثابت من تقرير الخبير - المرفق صورته بملف الطعن أن الخبير - بعد أن عاين المخزون - قام بتصنيفه - طبقاً لدرجة تلفه - إلى أربعة أصناف وافترض لكل من الأصناف الثلاثة الأولى سعراً يمكن بيعه به بحالته ثم قام بخصم هذا السعر من السعر الذي قدره لبيعه فيما لو كان صالحاً واعتبر الفرق بين السعرين خسارة محققة - وهو ما يعني أن الخبير قد راعى في تقدير التعويض عن هذه الأصناف ما يمكن الحصول عليه من ثمن في حالة بيعها. أما الصنف الرابع من الجبن - فقد رأى الخبير - لشدة تلفه - أنه لا يمكن بيعه ولذلك اعتبر قيمته كلها خسارة محققة وكسباً فائقاً. وإذ لم تقدم الطاعنة ما يثبت أن المطعون ضده الثاني قد باع الصنف الرابع من الجبن التالف فإن ما تثيره من إثرائه على حسابها بالجمع بين الثمن والتعويض يكون في غير محله. إما ما تنعى به الطاعنة من تناقض الحكم المطعون فيه - فإنه مردود - ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو ما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يعتبر تناقضاً أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً فيه. لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه - أن محكمة الموضوع قصدت - عند قضائها للمطعون ضده الثاني بالتعويض - استعمال سلطتها في تقدير هذا التعويض لعدم وجود نص في عقده أو في القانون يلزمها باتباع معايير معينة في خصوصه - وكانت إشارة الحكم في مدوناته إلى نص البند الخامس من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 تتعلق بالمطعون ضده الأول لأن هذا الملحق خاص بعقده وحده ولا علاقة للمطعون ضده الثاني به فإن ما تنعاه الطاعنة الحكم المطعون فيه تناقض يكون في غير محله - ويكون الطعن برمته على غير أساس بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من تعويض للمطعون ضده الثاني.
وحيث إنه بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه للمطعون ضده الأول - فليس صحيحاً ما ذهبت إليه الطاعنة من أن المطعون ضده الأول قد جمع بين الثمن والتعويض المستحق - لذات الأسباب التي سلف بيانها في الرد على الادعاء المماثل في حق المطعون ضده الثاني - وفيما عدا ذلك - فإن النعي سديد - ذلك أن البين من ملحق العقد المؤرخ 4/ 5/ 1968 - أنه نص في البند الخامس منه على أنه - في حالة وقوع ضرر جزئي أو كلي للبضاعة بسبب عدم توفير درجة الحرارة والرطوبة المتفق عليها في الأجل القانوني فإن المسئولية تقتصر فقد على القيمة الحقيقية للنسبة التالفة من البضاعة على أساس الثمن الذي دفعه العميل للحصول عليها ولا تتعداها إلى أية تعويضات أخرى - ومفاد هذا النص أن الطرفين اتفقا مقدماً على مقدار التعويض الذي تلتزم به الشركة الطاعنة - وحدداه بثمن شراء الجبن - مما مؤداه أن تلتزم محكمة الموضوع بالقضاء به عند ثبوت مسئولية الشركة الطاعنة عن التلف الذي أصاب الجبن - ما لم تثبت عدم وقوع ضرر للمطعون ضده الأول - أو - أن التعويض المتفق عليه كان مبالغاً فيه - وإذ كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه في الرد على وجوه الطعن السابقة - قد انتهى إلى أن الشركة الطاعنة قد أخلت بالتزامها بالحفظ وأنها لم تبذل في سبيل ذلك عناية الشخص العادي واعتبرها لذلك مسئولة عن التعويض فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه - عند تقريره التعويض المستحق للمطعون ضده الأول - عن الجبن التالف - أن يلتزم في ذلك - بالثمن الذي دفعه الأخير للحصول عليه بحسبانه التعويض المتفق عليه مقدماً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك رغم إشارته في مدوناته إلى نص البند الخامس من ملحق عقد المطعون ضده الأول - والذي يوجب الالتزام بالأساس المتقدم في تقدير التعويض - فإنه يكون فضلاً عن تناقضه قد أخطأ في تطبيق القانون داخل بحق الطاعنة في الدفاع - مما يوجب نقضه نقضاً جزئياً - فيما قضى به من تعويض للمطعون ضده الأول.

الطعن 232 لسنة 53 ق جلسة 6 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 76 ص 384

جلسة 6 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

---------------

(76)
الطعن رقم 232 سنة 53 القضائية

(1، 2) جمارك "رسوم جمركية: تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها" منشورات مصلحة الجمارك".
(1) حق مصلحة الجمارك في الرسوم المستحقة على البضائع المستوردة. عدم سقوطه بالإفراج عن البضاعة. للمصلحة تدارك الخطأ أو السهو الذي وقعت فيه عند الإفراج عنها دون أن يعتبر ذلك خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه ولم يسقط بالتقادم.
(2) تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها يكون بقرار من رئيس الجمهورية. المنشورات التي تصدرها مصلحة الجمارك لتحديد البند الجمركي الصحيح الذي تخضع له السلعة. تعليمات موجهة إلى موظفيها لتقدير الرسوم الجمركية. جواز تطبيقها على السلع التي تم الإفراج عنها قبل صدورها. علة ذلك. اعتبارها قرارات تفسيرية كاشفة للرسم الجمركي المستحق وليست منشئة له.

-------------------
1 - حق مصلحة الجمارك في الرسم المستحق على البضاعة المستوردة لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج عنها فالحقوق لا تسقط بغير نص. وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يمنع مصلحة الجمارك من تدارك خطأ أو سهو وقعت فيه بعدم اقتضاء رسم واجب لها قبل الإفراج عن البضاعة، ولا يعتبر ذلك في جانبها خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه قانوناً وقت دخول البضاعة المستوردة وكان الحق فيه لم يسقط بالتقادم.
2 - لما كان المقرر طبقاً للمادة السادسة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 سنة 1963 أن تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها يكون بقرار من رئيس الجمهورية، فإن المنشورات التي تصدرها مصلحة الجمارك بشأن مواصفات السلع المستوردة وتحديد البند الجمركي الذي تخضع له كل سلعة هي مجرد تعليمات موجهة إلى موظفيها المنوط بهم تقدير الرسوم الجمركية على تلك السلع تفادياً لما قد يقع فيه هؤلاء الموظفون من خطأ في تطبيق التعريفة المحددة بالقرار الجمهوري، وهي بذلك ليس من شأنها تعديل الرسم المستحق بمقتضى هذه التعريفة أو تقرير رسم جديد لم تتضمنه ومتى التزم المنشور هذه الحدود فإنه يكون مجرد قرار تفسيري لأحكام التعريفة الجمركية قصد به تحديد البند الجمركي الصحيح الذي تخضع له السلعة ومن ثم يجوز تطبيقه على السلع التي تم الإفراج عنها من الدائرة الجمركية قبل صدوره دون أن يكون هناك محل للحديث عن الأثر الرجعي للقرار لأن هذا لا يعتبر انسحاباً لأثر القرار الجديد على الماضي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 384 سنة 1981 تجاري كلي بور سعيد بطلب الحكم بإلزام المصلحة الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 850/ 2004 ج والفوائد القانونية وقال بياناً لذلك أنه اشترى آلة لصنع المثلجات من المنطقة الحرة ببور سعيد وسدد مبلغ 015/ 976 ج قيمة الرسوم الجمركية المستحقة عليها حيث أفرج عنها في 6/ 6/ 1978، ثم سدد للطاعنة مبلغ 850/ 2004 قيمة فرق الرسم الجمركي الذي طالبته به بناءً على مناقصة مراقبة التعريفات الجمركية استناداً إلى أن البند الجمركي الذي تم التقدير بمقتضاه قد عدل من 25% إلى 100% وفقاً لمنشور الإدارة الصادر في 5/ 7/ 1978، وإذ تم الإفراج عن الآلة قبل تعديل الرسم فإن فرق الرسم الجمركي الذي سدده يكون غير مستحق للطاعنة وهو ما يطالب برده. وبتاريخ 28/ 3/ 1981 ندبت محكمة أول درجة خبيراً لتحديد الرسوم الجمركية المستحقة على الآلة وحكمت في 26/ 6/ 1982 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 850/ 2004 استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 108 سنة 23 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية التي حكمت في 13/ 12/ 1982 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المصلحة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وبياناً لذلك تقول أن الحكم بنى قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أن تعديل الرسم الجمركي بمقتضى المنشور الصادر من مراقبة التعريفات بتاريخ 5/ 7/ 1978 لا يسري على الآلة موضوع الدعوى إذ تم الإفراج عنها قبل هذا التاريخ في حين أن ما تضمنه المنشور هو تحديد البند الجمركي الذي ينطبق على الآلة وهو بذلك كاشف عن التطبيق الصحيح للتعريفة الجمركية التي لا يجوز تعديلها إلا بقرار جمهوري وإذ ترتب على هذا الخطأ أن أغفل الحكم المطعون فيه تحديد البند الجمركي الذي تخضع له الآلة فإنه يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن حق مصلحة الجمارك في الرسم المستحق على البضاعة المستوردة لا يسقط لمجرد عدم تحصيله قبل الإفراج عنها فالحقوق لا تسقط بغير نص وليس في القانون العام ولا في القوانين الخاصة بالمسائل الجمركية ما يمنع مصلحة الجمارك من تدارك خطأ أو سهو وقعت فيه بعدم اقتضاء رسم واجب لها قبل الإفراج عن البضاعة، ولا يعتبر ذلك من جانبها خطأ في حق المستورد يمكن أن يتذرع به للفكاك من الرسم متى كان مستحقاً عليه قانوناً وقت دخول البضاعة المستوردة وكان الحق فيه لم يسقط بالتقادم وقت المطالبة به. لما كان ذلك وكان المقرر طبقاً للمادة السادسة من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 سنة 1963 أن تحديد التعريفة الجمركية وتعديلها يكون بقرار من رئيس الجمهورية، فإن المنشورات التي تصدرها مصلحة الجمارك بشأن مواصفات السلع المستوردة وتحديد البند الجمركي الذي تخضع له كل سلعة هي مجرد تعليمات موجهة إلى موظفيها المنوط بهم تقدير الرسوم الجمركية على تلك السلع تفادياً لما قد يقع فيه هؤلاء الموظفون من خطأ في تطبيق التعريفة المحددة بالقرار الجمهوري، وهي بذلك ليس من شأنها تعديل الرسم المستحق بمقتضى هذه التعريفة أو تقرير رسم جديد لم تتضمنه، ومتى التزم المنشور هذه الحدود فإنه يكون مجرد قرار تفسيري لأحكام التعريفة الجمركية قصد به تحديد البند الجمركي الصحيح الذي تخضع له السلعة ومن ثم يجوز تطبيقه على السلع التي تم الإفراج عنها من الدائرة الجمركية قبل صدوره دون أن يكون هناك محل للحديث عن الأثر الرجعي للقرار لأن هذا لا يعتبر انسحاباً لأثر القرار الجديد على الماضي. وإذ كان المنشور مثار النزاع الصادر من مدير عام التعريفات بمصلحة الجمارك بتاريخ 5/ 7/ 1978 تحت رقم 174 قد قرر إخضاع الآلات الكهربائية لعمل المثلجات للفقرة ج/ 4 من البند 84/ 15 بدلاً من الفقرة "ب" من ذات البند والتي تخضع لها الأجهزة المخصصة للصناعة بمقولة أن هذه الآلات لا تستخدم في أغراض الصناعة وإنما تستخدم في أغراض تجارية مما - يجعل الرسم المستحق عليها 100% بدلاً من 25% وهو تفسير أن أصاب وجه الحق يعتبر تصحيحاً للبند الجمركي الواجب تطبيقه على السلعة وبالتالي يكون أشفاً للرسم الجمركي المستحق عليها وليس منشئاً له، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برد فرق الرسم الجمركي الذي حصلته الطاعنة على أن المنشور المشار إليه يتضمن تعديلاً للتعريفة الجمركية التي قدر على أساسها الرسم الجمركي المستحق على الآلة موضوع النزاع لدى الإفراج عنها في 6/ 6/ 1978 ورتب على ذلك عدم سريانه عليها لحصول الإفراج عنها قبل صدوره الأمر الذي حجبه عن مراقبة مدى صواب التحديد الذي ذهب إليه المنشور من خضوع السلع الموصوفة به للبند الجمركي الذي حدده ومدى مطابقة هذه المواصفات على الآلة موضوع الدعوى، ومن ثم فإن الحكم يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه.

الطعن 1392 لسنة 50 ق جلسة 5 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 75 ص 380

جلسة 5 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد العزيز فوده، وليم بدوي، محمد لطفي السيد وطه الشريف.

---------------

(75)
الطعن رقم 1392 لسنة 50 القضائية

(1) إرث. تركة. أحوال شخصية.
الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين غير المسلمين. لا توارث بين مسلم وغير مسلم. م 6 ق 77 لسنة 1943. المنع من الإرث. مناطه. اختلاف الدين وقت وفاة المورث أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي.
(2) استئناف "الأثر الناقل".
الأثر الناقل للاستئناف. ماهيته. أثره.

----------------
1 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين غير المسلمين داخلاً في نطاقها تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم، وإذ جرى نص المادة السادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 بأنه لا توارث بين مسلم وغير مسلم، ويتوارث غير المسلمين بعضهم من بعض، وكان الإرث يستحق وفقاً للمادة الأولى من القانون بموت المورث، فإن مناط المنع من الإرث هو اختلاف الدين وقت وفاة المورث أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي.
2 - على محكمة الدرجة الثانية - حسبما توجب المادة 223 من قانون المرافعات - أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من شأن هذا الأثر الناقل للاستئناف أن يجعل الدفع أو وجه الدفاع السابق إبداؤه أمام محكمة أول درجة مطروحاً بقوة القانون على محكمة الدرجة الثانية بغير حاجة إلى إعادة ترديده أمامها ما لم يقم الدليل على التنازل عنه وهو ما لا وجه لافتراضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 345 سنة 1978 مدني كلي الإسماعيلية ضد باقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقود البيع الأربعة المبينة بصحيفة الدعوى، طلب الطاعن قبول تدخله في الدعوى طالباً رفضها على أساس أنه اشترى من مورث المطعون ضدهم عدا الأولى ما يملكه من عقار النزاع بعقد عرفي، فضلاً عن أنه يمتلك فيه حصة شائعة بالميراث وبتاريخ 18/ 12/ 79 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعن خصماً في الدعوى وبرفضها، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 43 سنة 40 ق م. الإسماعيلية وبتاريخ 16/ 4/ 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعوى المستأنف وبرفض طلبات الطاعن موضوعاً وبصحة ونفاذ العقود الأربعة المبينة بصحيفة الدعوى طعن الطاعن على هذا الحكم بالنقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول "أنه تمسك في دفاعه أمام محكمة الدرجة الأولى بأن عمه المسيحي الديانة توفى قبل أن يشهر الطاعن إسلامه وهو بذلك صار من بين ورثته، ونظراً لأن المورث قد آل إليه نصف عقار النزاع ميراثاً عن زوجته فقد آلت إلى الطاعن حصة شائعة فيه ميراثاً عن عمه المذكور، ومن ثم لا يتملك المطعون ضدهم البائعون للمطعون ضدها الأولى كل العقار، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يورد لهذا الدفاع الجوهري ولم يرد عليه، فإنه يكون مشوباً بالقصور ومخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة في شأنها هي الواجبة التطبيق في مسائل المواريث المتعلقة بالمصريين غير المسلمين، داخلاً في نطاقها تعيين الورثة وتحديد انصبائهم في الإرث وانتقال التركة إليهم، وإذ جرى نص المادة السادسة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 بأنه لا توارث بين مسلم وغير مسلم، ويتوارث غير المسلمين بعضهم من بعض، وكان الإرث يستحق وفقاً للمادة الأولى من القانون بموت المورث، فإن مناط المنع من الإرث هو اختلاف الدين وقت وفاة المورث أو اعتباره ميتاً بحكم القاضي وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المرحوم..... توفى في 20/ 5/ 1971 وكان الثابت من الصورة الرسمية لإشهار إسلام الطاعن أنه كان مسيحياً ثم اعتنق الديانة الإسلامية في 27/ 9/ 1977، فإن مفاد ذلك اتحاد ديانة المتوفى والطاعن وقت الوفاة، لما كان ذلك وكانت دعوى صحة ونفاذ عقد البيع من الدعاوى الموضوعية التي تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه وصحة ونفاذه وتستلزم أن يكون من شأن البيع نقل الملكية بما يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع ويتحقق من استيفائه الشروط اللازمة لانعقاده صحيحاً وأن من شأنه أن ينقل الملكية، لما كان ما تقدم وكان على محكمة الدرجة الثانية - حسبما توجب المادة 223 من قانون المرافعات أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة الدرجة الأولى، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن من شأن هذا الأثر الناقل للاستئناف أن يجعل الدفع أو وجه الدفاع السابق إبدائه من المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة مطروحاً بقوة القانون على محكمة الدرجة الثانية بغير حاجة إلى إعادة ترديده أمامها ما لم يقم الدليل على التنازل عنه وهو ما لا وجه لافتراضه لما كان ذلك وكان الطاعن قد قدم وفق طعنه ما يفيد سبق تمسكه أمام محكمة الدرجة الأولى بمذكرته المقدمة إليها بجلسة 18/ 2/ 1979 بأن المتوفى عمه وأنه ضمن ورثته ويرث عنه حصة شائعة في العقار محل النزاع الذي كان المورث يملك نصيباً فيه وأنه بذلك يكون المطعون ضدهم البائعين للمطعون ضدها الأولى لا يملكون كل العقار المبيع، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه عن مواجهته هذا الدفاع الجوهري القائم أمام محكمة الاستئناف قانوناً والذي لو صح لتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون مشوباً بقصور من شأنه أبطاله. وحيث أنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.

الطعن 1689 لسنة 53 ق جلسة 2 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 74 ص 377

جلسة 2 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت حنوره، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.

---------------

(74)
الطعن رقم 1689 لسنة 53 القضائية

بيع "عقد البيع الابتدائي". ملكية "انتقال الملكية" تعويض "التعويض عن فقد الملكية".
عقد البيع العرفي لا ينقل ملكية العقار ولا ينشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه. أثره. عدم جواز مطالبة المشتري لغاصب العقار بريعه طالما لم يتسلمه أو مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقد الملكية التي لم تنتقل إليه بعد. علة ذلك.

------------------
المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن عقد البيع العرفي لا تنتقل به ملكية العقار إلى المشتري، ولا ينشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه فيصبح المشتري مجرد دائن شخصي للبائع بالحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد فلا يجوز له مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقد ملكيته التي لم تنتقل إليه بعد، إذ هي لا تنتقل إلا بتسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه أو التأشير به على هامش تسجيل صحيفة الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 1516/ 1980 مدني كلي جنوب القاهرة ضد الطاعن بصفته للحكم بندب خبير لمعاينة أرضهما وتقدير سعر المتر فيها وإلزام الطاعن بسداد قيمتها نقداً مع الفوائد بواقع 7% سنوياً من تاريخ استيلائه على الأرض حتى السداد وقالا شرحاً لها أن الطاعن استولى عليها وأقام بها مدرسة إعدادية دون اتخاذ إجراءات نزع الملكية. ندبت المحكمة خبيراً قدم تقريره في 18/ 11/ 1982 قضت بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 4800 ج وللمطعون ضده الثاني مبلغ 10.000 جنيه والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ الحكم حتى السداد استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 6848/ 99 ق القاهرة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى. في 27/ 4/ 1983 قضت المحكمة بتأييده. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن في السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان يقول أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن المطعون ضدهما استنداً فيها إلى عقدي بيع عرفيين صادرين لهما من شركة السباخ المصرية (الغير ممثلة في الطعن) وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدفع على سند من أن البيع غير مسجل كالبيع المسجل يؤتى آثاره من تاريخ تمام البيع ولو لم تنتقل الملكية بالتسجيل يكون قد أخطا في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد البيع العرفي لا تنتقل به ملكية العقار إلى المشتري، ولا ينشئ سوى التزامات شخصية بين طرفيه فيصبح المشتري مجرد دائن شخصي للبائع بالحقوق والالتزامات الناشئة عن هذا العقد، فلا يجوز له مطالبة غير البائع بالتعويض عن فقده الملكية التي لم تنتقل إليه بعد، إذ هي لا تنتقل إلا بتسجيل عقده أو تسجيل الحكم الصادر بصحته ونفاذه أو التأشير به على هامش تسجيل صحيفة الدعوى، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى ليحكم لهما بالتعويض عن فقدهما لملكيتها للأرض التي آلت إليهما بموجب عقدين عرفيين فإن الدعوى تكون غير مقبولة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.