الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

الطعن 9573 لسنة 80 ق جلسة 27 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 81 ص 536

جلسة 27 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ وائل رفاعي نائب رئيس المحكمة, عبد الرحيم الشاهد, الريدي عدلي وطارق سويدان.
--------------
(81)
الطعن 9573 لسنة 80 ق
- 1) 5) إفلاس "دعوى الإفلاس". دعوى "تقدير قيمة الدعوى". قانون "قانون المحاكم الاقتصادية".
(1) دعوى الإفلاس. طبيعتها. دعوى إجرائية. هدفها. إثبات توقف المدين التاجر عن دفع ديونه التجارية. علة ذلك.
(2) المحكمة المنوط بها شهر الإفلاس. اقتصار دورها على التحقق من جدية المنازعة في الديون للتثبت من توافر شروط القضاء بشهر الإفلاس. مؤداه. عدم اعتبارها دعوى مطالبة ينقطع بها تقادم هذه الديون.
(3) دعوى شهر الإفلاس. دعوى غير قابلة للتقدير. علة ذلك.
(4) دعوى شهر الإفلاس قبل إصدار قانون المحاكم الاقتصادية. من اختصاص المحاكم الابتدائية. علة ذلك. كونها دعوى غير قابلة للتقدير. المواد 41، 42 ق المرافعات.
(5) اختصاص الدائرة الاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية بنظر دعوى شهر الإفلاس كمحكمة أول درجة. علة ذلك. كونها من الدعاوى غير القابلة للتقدير. م 6/ 2 ق المحاكم الاقتصادية.
- 6) 11) إفلاس "شروط إشهار الإفلاس: صفة التاجر". شركات "تأسيس الشركات".
(6) وصف التاجر. ثبوته لكل من احترف التجارة والأعمال التجارية على وجه الاستقلال سواء باسمه أو باسم مستعار أو مستترا وراء شخص. ثبوته كذلك للشخص الظاهر. المواد 4/ج، 10، 18، 21، 33، 550 ق رقم 17 لسنة 1999.
(7) وصف التاجر. ثبوته لكل شركة تتخذ أحد الأشكال المتعلقة بالشركات أيا كان الغرض الذي أنشئت من أجله.
(8) تأسيس الشركات. من الأعمال التجارية.
(9) اكتساب صفة التاجر بحكم القانون. من حالاته. الشريك المتضامن في شركة التضامن أو التوصية البسيطة أو التوصية بالأسهم. شرطه. مزاولتها التجارة.
(10) الشريك الموصي في شركة التوصية. تدخله في إدارة أعمالها تدخلا يبلغ حدا من الجسامة يؤثر على ائتمان الغير له بسبب تلك الأعمال. أثره. اكتسابه صفة التاجر بحكم القانون.
(11) تحديد صفة التاجر. مناطه. العمل الذي يزاوله. مؤداه. اعتباره تاجرا إذا زاول عملا تجاريا. أثره. خضوعه للأنظمة التي خص القانون بها التجار.
- 12) 15) سجل تجاري "القيد في السجل التجاري: بيانات السجل التجاري".
(12) وصف التاجر. اكتسابه من تاريخ القيد في السجل التجاري ما لم يثبت بطريقة أخرى. اعتزال التجارة. لازمه. محو هذا القيد.
(13) السجل التجاري. بياناته. حجة على الغير من تاريخ قيدها. علة ذلك. عدم جواز الاحتجاج بنفي الثابت منها. حق كل صاحب مصلحة في تكملة هذه البيانات بالإضافة اللاحقة. لا ينال من حجيتها.
(14) عدم جواز تمسك التاجر بعدم القيد بالسجل التجاري للتحلل من الالتزامات التي يفرضها عليه القانون أو التي تنشأ عن معاملاته مع الغير بصفته تاجرا.
(15) إمساك الدفاتر التجارية. شرطه. مجاوزة رأس مال التاجر المستثمر عشرين ألف جنيه.
(16) سجل تجاري "القيد في السجل التجاري: بيانات السجل التجاري". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة لعقد الشركة: تقدير قيام الشركة". 
استخلاص حقيقة المال المستثمر. من سلطة قاضي الموضوع. شرطه.
- 17) 21) إفلاس "شروط إشهار الإفلاس: التوقف عن الدفع". محكمة الموضوع "تقدير أدلة الدعوى". حكم "عيوب التدليل. الخطأ في القانون: القصور في التسبيب".
(17) تحقق حالة الإفلاس. مناطها. توقف التاجر عن دفع ديونه التجارية أثر اضطراب أعماله التجارية. شرطه. أن يكون ملزما بإمساك دفاتر تجارية بموجب أحكام ق17 لسنة 1999.
(18) القواعد الموضوعية المنظمة لشهر الإفلاس. عدم تغيرها بق 17 لسنة 1997. علة ذلك.
(19) التوقف عن الدفع. ماهيته. الإنباء عن مركز مالي مضطرب وضائقة مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر مما يعرض حقوق دائنيه للخطر. مجرد امتناع التاجر عن دفع ديونه. لا يعد توقفا بالمعنى المذكور.
(20) محكمة الموضوع. التزامها بأن تفصل في حكمها بشهر الإفلاس الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع. إغفالها بيان هذه الوقائع أو ما يثار من دفاع بشأن عدم توافر حالة التوقف عن الدفع. قصور.
(21) انتهاء الحكم المطعون فيه إلى أن توقف الطاعن عن الدفع يرجع إلى مركزه المالي المضطرب متخذا من عدم السداد الكامل للمديونية دليلا عليه دون بيان الأسباب التي استند إليها. قصور.
----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن دعوى شهر الإفلاس بحسب طبيعتها والغرض منها ليست دعوى مطالبة موضوعية بالحق الذي يدعيه رافعها على مدينه التاجر بقصد الحصول على حكم يجبره على الوفاء به، وإنما دعوى إجرائية يهدف بها إثبات حالة معينة هي توقف مدينه عن دفع ديونه التجارية نتيجة اضطراب مركزه المالي لترتيب آثاره.
2 - دور المحكمة المنوط بها شهر الإفلاس مقصورا على التحقق من جدية المنازعة في الديون محل طلب التوقف عن الدفع للتثبت من توافر شروط القضاء بشهر الإفلاس دون أن يكون لها التحقق من حقيقة مقدار الديون، وبالتالي فهي لا تعد دعوى مطالبة بها ينقطع بإقامتها تقادم هذه الديون.
3 - صدور حكم شهر الإفلاس تنشأ حالة قانونية جديدة هي غل يد المدين عن إدارة أمواله ومن ثم تعد دعوى غير قابلة للتقدير مما تتنافى بطبيعتها مع إمكان تقديرها بالنقود أو تلك التي وإن قبلت بطبيعتها هذا التقدير لم يضع المشرع قاعدة معينة لتقديرها لتحديد المحكمة المختصة بنظرها.
4 - أكدت الفقرة الثانية من المادة 42 من قانون المرافعات عند تناولها الاختصاص النوعي للمحاكم الجزئية بقولها "وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة الابتدائية من اختصاص شامل في الإفلاس والصلح الواقي ...." وباعتبارها إنما تدخل في اختصاص المحاكم الابتدائية - قبل إصدار قانون المحاكم الاقتصادية - لكونها غير قابلة للتقدير فتعتبر وفقا لنص المادة 41 من ذات القانون زائدة عن أربعين ألف جنيه.
5 - تكون دعوى شهر الإفلاس زائدة عن خمسة ملايين جنيه وفقا لحكم المادة 6/ 2 من قانون المحاكم الاقتصادية التي تختص دائرتها الاستئنافية بنظر هذا النوع من الدعاوى والمنازعات - كمحكمة أول درجة - والتي وصفها بغير مقدرة القيمة والصحيح أنها الدعاوى غير القابلة للتقدير.
6 - البين من استقراء نصوص المواد 4/ ج, 10, 18, 21, 33, 550 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 أن وصف التاجر يثبت لكل من احترف التجارة والأعمال التجارية على وجه الاستقلال - ولو لم يقيد في السجل التجاري - سواء باسمه أو باسم مستعار أو مستترا وراء شخص فضلا عن ثبوته للشخص الظاهر.
7 - ثبوت وصف التاجر لكل شركة تتخذ أحد الأشكال المتعلقة بالشركات أيا كان الغرض الذي أنشئت من أجله.
8 - يعد عملا تجاريا تأسيس الشركات التجارية.
9 - يكتسب البعض وصف التاجر بحكم القانون, فالشريك المتضامن في شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة أو التوصية بالأسهم التي تزاول التجارة تاجرا.
10 - يكتسب الشريك الموصي صفة التاجر إذا تدخل في أعمال الشركة وبلغ تدخله حدا من الجسامة يكون له أثر على ائتمان الغير بسبب تلك الأعمال.
11 - يتوقف تحديد صفة التاجر على العمل الذي يزاوله, فإذا زاول أعمالا تجارية اعتبر تاجرا وبالتالي خضع للأنظمة التي خص بها القانون التجار, كنظام الإفلاس ومسك الدفاتر التجارية والقيد في السجل التجاري الذي يقيد أسماء التجار.
12 - يكتسب الشريك الموصي وصف التاجر من تاريخ القيد ما لم يثبت بطريقة أخرى, ويتم محو القيد في حالة اعتزال أيا منهم (التجار) التجارة.
13 - تعتبر البيانات المقيدة بالسجل التجاري حجة على الغير من تاريخ قيدها فيه لعلة تكمن في عدم جواز الاحتجاج بنفي الثابت فيها, ولا ينال من تلك الحجية حق صاحب المصلحة في تكملة هذه البيانات بالإضافة إليها لاحقا بكافة طرق الإثبات.
14 - حرم المشرع على التاجر التمسك بعدم قيده في السجل التجاري للتحلل من الالتزامات التي يفرضها القانون عليه أو التي تنشأ عن معاملاته مع الغير بصفته تاجرا.
15 - إذ كان يجاوز رأس مال التاجر المستثمر في التجارة عشرين ألف جنيه وجب عليه أن يمسك الدفاتر التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها.
16 - لئن كان المشرع لم يرد تعريف المال المستثمر, إلا أنه ترك أمر استخلاص حقيقة مقداره لقاضي الموضوع دون أن يقيده فيما انتهى إليه في ذلك إلا أن يكون سائغا له أصله الثابت في الأوراق وكاف لحمل قضائه في هذا الخصوص.
17 - اعتبر المشرع أنه يعد في حالة إفلاس كل تاجر ملزم بموجب أحكام القانون رقم 17 لسنة 1999 بإمساك دفاتر تجارية إذا توقف عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله المالية.
18 - جرى قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض على أنه يبين من استقراء أحكام ذات القانون أنه لم يغير في القواعد الموضوعية المنصوص عليها في القانون القديم والتي تعرف التاجر وتوقفه عن الدفع ولا من المفهوم القانوني لنظام شهر الإفلاس بغية استمرار المعاملات التجارية ورواج الاقتصاد.
19 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التوقف عن الدفع هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مالية مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه لخطر محقق أو كبير الاحتمال, وأنه ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن يكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة في غير مصلحته, إلا أنه قد لا يعتبر توقفا بالمعنى سالف البيان إذ قد يكون مرجعه عذرا طرأ عليه مع اقتداره على الدفع وقد يكون لمنازعته في الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول اجل استحقاقه أو انقضائه.
20 - يتعين على محكمة الموضوع أن تفصل في حكمها الصادر بإشهار الإفلاس الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقبها في تكييفها لهذه الوقائع باعتبار أن التوقف عن الدفع هو أحد الشروط التي يتطلبها القانون لإشهار الإفلاس, فإذا هي لم تبين الأسباب التي استندت إليها في ذلك ولم تعرض لما أثير من دفاع بشأن عدم توافر حالة التوقف عن الدفع فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور.
21 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن توقف الطاعن عن الدفع كان بسبب المركز المالي المضطرب مما يعرض حقوق دائنيه للخطر مكتفيا بمجرد الإشارة إلى المستندات تمسك بها دون أن يورد مضمونها مع ما لها من دلالة مؤثرة في شأن ثبوت حالة التوقف عن الدفع إيجابا أو سلبا ولم يعرض لدفاعه في هذا الشأن الذي إن صح. قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى متخذا من مجرد عدم السداد الكامل للمديونية دليلا على هذا التوقف دون أن يبين الأسباب التي استند إليها في ذلك مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة التكييف القانوني للوقائع المؤدية للتوقف عن الدفع وإنزال حكم القانون عليها مما يعيبه.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الهيئة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعن والشركة المطعون ضدها الثانية الدعوى رقم .... لسنة 2009 اقتصادي لدى محكمة استئناف الإسماعيلية بطلب الحكم بإشهار إفلاس الطاعن وقالت بياناً لها أنها تداينه بموجب شيكين كلا منهما بمبلغ 66800 دولار موقع عليهما من الطاعن بصفته شريك مساهم في الشركة المطعون ضدها الثانية وتبين لها أنهما لا يقابلهما رصيد قائم وقابل للسحب وتوقف عن الدفع رغم إنذاره رسمياً بالدفع فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 18 من أبريل سنة 2010 حكمت المحكمة بإشهار إفلاس الطاعن واعتبار يوم 25 من فبراير سنة 2009 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على دائرة فحص الطعون الاقتصادية منعقدة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره أمام هذه المحكمة، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن قيمة الشيكين محل دعوى شهر الإفلاس لا تجاوز خمسة ملايين جنيه ومن ثم يكون الاختصاص بنظرها معقوداً للمحكمة الابتدائية الاقتصادية ورغم تعلق الاختصاص النوعي والقيمي بالنظام العام إلا أن الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة الاقتصادية الاستئنافية تصدى لموضوع الدعوى وفوت على الطاعن درجة من درجتي التقاضي بما يعيبه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن دعوى شهر الإفلاس بحسب طبيعتها والغرض منها ليست دعوى مطالبة موضوعية بالحق الذي يدعيه رافعها على مدينه التاجر بقصد الحصول على حكم يجبره على الوفاء به، وإنما دعوى إجرائية يهدف بها إثبات حالة معينة هي توقف مدينه عن دفع ديونه التجارية نتيجة اضطراب مركزه المالي لترتيب آثاره، ويكون دور المحكمة المنوط بها شهر الإفلاس مقصوراً على التحقق من جدية المنازعة في الديون محل طلب التوقف عن الدفع للتثبت من توافر شروط القضاء بشهر الإفلاس دون أن يكون لها التحقق من حقيقة مقدار الديون، وبالتالي فهي لا تعد دعوى مطالبة بها ينقطع بإقامتها تقادم هذه الديون، كما أنه بصدور حكم شهر الإفلاس تنشأ حالة قانونية جديدة هي غل يد المدين عن إدارة أمواله ومن ثم تعد دعوى غير قابلة للتقدير مما تتنافى بطبيعتها مع إمكان تقديرها بالنقود أو تلك التي وإن قبلت بطبيعتها هذا التقدير لم يضع المشرع قاعدة معينة لتقديرها لتحديد المحكمة المختصة بنظرها، وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 42 من قانون المرافعات عند تناولها الاختصاص النوعي للمحاكم الجزئية بقولها "وذلك مع عدم الإخلال بما للمحكمة الابتدائية من اختصاص شامل في الإفلاس والصلح الواقي ....." وباعتبارها إنما تدخل في اختصاص المحاكم الابتدائية – قبل إصدار قانون المحاكم الاقتصادية – لكونها غير قابلة للتقدير فتعتبر وفقاً لنص المادة 41 من ذات القانون زائدة عن أربعين ألف جنيه، وتكون كذلك زائدة عن خمسة ملايين جنيه وفقاً لحكم المادة 2/6 من قانون المحاكم الاقتصادية التي تختص دائرتها الاستئنافية بنظر هذا النوع من الدعاوى والمنازعات – كمحكمة أول درجة - والتي وصفها بغير مقدرة القيمة والصحيح أنها الدعاوى غير القابلة للتقدير، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد وافق هذا النظر فإن النعي عليه يكون قد أقيم على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني للسببين الأول والثالث وبالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول، أنه لم يزاول عملاً تجارياً ولم تثبت له صفة التاجر إلا أن الحكم المطعون فيه استخلص من السجل التجاري الذي قدمه المطعون ضده الأول بصفته ومستخرج سنة 2006 أنه شريك متضامن في الشركة المطعون ضدها الثانية رغم أنه ليس له وجود بهذه الشركة منذ سنة 2002 حتى سنة 2010 وأنها شركة المساهمة التي تخلو من الشركاء المتضامنين كما أن المطعون ضده الأول لم يقدم أي سجلات تجارية تفيد ثبوت وصف التاجر للطاعن ومع ذلك أسبغ عليه الحكم هذا الوصف ورتب على ذلك قضاءه بشهر إفلاسه بما يعيبه
وحيث إن هذا النعي غير منتج، ذلك بأن البين من استقراء نصوص المواد 4/ج، 10، 18، 21، 33، 550 من قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 أن وصف التاجر يثبت لكل من احترف التجارة والأعمال التجارية على وجه الاستقلال – ولو لم يقيد في السجل التجاري - سواء باسمه أو باسم مستعار أو مستتراً وراء شخص فضلاً عن ثبوته للشخص الظاهر، وكل شركة تتخذ أحد الأشكال المتعلقة بالشركات أياً كان الغرض الذي أنشئت من أجله، ويعد عملاً تجارياً تأسيس الشركات التجارية، ويكتسب البعض وصف التاجر بحكم القانون، فالشريك المتضامن في شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة أو التوصية بالأسهم التي تزاول التجارة تاجراً، وكذلك الشريك الموصي إذا تدخل في أعمال الشركة وبلغ تدخله حداً من الجسامة يكون له أثر على ائتمان الغير بسبب تلك الأعمال، ومن ثم يتوقف تحديد صفة التاجر على العمل الذي يزاوله، فإذا زاول أعمالاً تجارية اعتبر تاجراً وبالتالي خضع للأنظمة التي خص بها القانون التجار، كنظام الإفلاس ومسك الدفاتر التجارية والقيد في السجل التجاري الذي يقيد أسماء التجار، فيكتسب وصف التاجر من تاريخ القيد ما لم يثبت بطريقة أخرى، ويتم محو القيد في حالة اعتزال أياً منهم التجارة، وتعتبر البيانات المقيدة به حجة على الغير من تاريخ قيدها فيه لعلة تكمن في عدم جواز الاحتجاج بنفي الثابت فيها، ولا ينال من تلك الحجية حق صاحب المصلحة في تكملة هذه البيانات بالإضافة إليها لاحقاً بكافة طرق الإثبات القانونية، وقد حرم المشرع على التاجر التمسك بعدم قيده في السجل التجاري للتحلل من الالتزامات التي يفرضها القانون عليه أو التي تنشأ عن معاملاته مع الغير بصفته تاجراً، وإذ كان يجاوز رأس ماله المستثمر في التجارة عشرين ألف جنيه وجب عليه أن يمسك الدفاتر التي تستلزمها طبيعة تجارته وأهميتها، ولئن كان المشرع لم يرد تعريف المال المستثمر، إلا أنه ترك أمر استخلاص حقيقة مقداره لقاضي الموضوع دون أن يقيده فيما انتهى إليه في ذلك إلا أن يكون سائغاً له أصله الثابت في الأوراق وكاف لحمل قضائه في هذا الخصوص، واعتبر المشرع أنه يُعد في حالة إفلاس كل تاجر ملزم بموجب أحكام القانون رقم 17 لسنة 1999 بإمساك دفاتر تجارية إذا توقف عن دفع ديونه التجارية إثر اضطراب أعماله المالية، وقد جرى قضاء الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض على أنه يبين من استقراء أحكام ذات القانون أنه لم يغير في القواعد الموضوعية المنصوص عليها في القانون القديم والتي تعرف التاجر وتوقفه عن الدفع ولا من المفهوم القانوني لنظام شهر الإفلاس بغية استمرار المعاملات التجارية ورواج الاقتصاد. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن ورد اسمه في أي من المستخرجين المقدمين من طرفي الطعن للسجل التجاري للشركة المطعون ضدها الثانية "والذي قدم الطاعن الشيكين محل دعوى شهر الإفلاس سداداً لديونها" كشريك متضامن في الشركة وثبت فيه تاريخ بدء مزاولته أعماله التجارية إضافة إلى مبلغ يجاوز العشرين ألف جنيه قام بسدادها من دين الشركة المطعون ضدها الثانية للمطعون ضده الأول بصفته وكان له مصلحة في هذا السداد، فإن ذلك لا ينفي عنه وصف التاجر، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة الصحيحة قانوناً، فإنه لا يعيبه إن تنكب الوسيلة ويكون لهذه المحكمة أن تقومه دون أن تنقضه ويضحى النعي عليه – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول، أنه قدم أمام المحكمة الاقتصادية ما يفيد سداده حوالي 61800 دولار أمريكي للمطعون ضده الأول بصفته من مبلغ الدين المستحق على الشركة المطعون ضدها الثانية بالإضافة إلى مستندات أخرى تدل على الملاءة المالية بما يدل على انتفاء حالة التوقف عن الدفع ورغم ما لهذه المستندات من دلالة مؤثرة في الدعوى إلا أن الحكم المطعون فيه أهدر دلالتها ولم يورد مضمونها الذي يقطع بالسداد واكتفى بمجرد الإشارة إلى تقديم الطاعن 4 حوافظ مستندات بما ينبئ عن عدم إلمامه بأوراق الدعوى وانتهى إلى أن الطاعن توقف عن الدفع بسبب مركزه المالي المضطرب مما يعرض حقوق دائنيه للخطر ورتب على ذلك قضاء بإشهار إفلاسه بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التوقف عن الدفع هو الذي ينبئ عن مركز مالي مضطرب وضائقة مالية مستحكمة يتزعزع معها ائتمان التاجر وتتعرض بها حقوق دائنيه لخطر محقق أو كبير الاحتمال، وأنه ولئن كان امتناع المدين عن الدفع دون أن يكون لديه أسباب مشروعة يعتبر قرينة في غير مصلحته، إلا أنه قد لا يعتبر توقفاً بالمعنى سالف البيان إذ قد يكون مرجعه عذراً طرأ عليه مع اقتداره على الدفع وقد يكون لمنازعته في الدين من حيث صحته أو مقداره أو حلول أجل استحقاقه أو انقضائه، ويتعين على محكمة الموضوع أن تُفصل في حكمها الصادر بإشهار الإفلاس الوقائع المكونة لحالة التوقف عن الدفع حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقبها في تكييفها لهذه الوقائع باعتبار أن التوقف عن الدفع هو أحد الشروط التي يتطلبها القانون لإشهار الإفلاس، فإذا هي لم تبين الأسباب التي استندت إليها في ذلك ولم تعرض لما أثير من دفاع بشأن عدم توافر حالة التوقف عن الدفع فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن توقف الطاعن عن الدفع كان بسبب المركز المالي المضطرب مما يعرض حقوق دائنيه للخطر مكتفياً بمجرد الإشارة إلى المستندات التي تمسك بها دون أن يورد مضمونها مع مالها من دلالة مؤثرة في شأن ثبوت حالة التوقف عن الدفع إيجاباً أو سلباً ولم يعرض لدفاعه في هذا الشأن الذي – إن صح – قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى متخذاً من مجرد عدم السداد الكامل للمديونية دليلاً على هذا التوقف دون أن يبين الأسباب التي استند إليها في ذلك مما يعجز هذه المحكمة عن مراقبة التكييف القانوني للوقائع المؤدية للتوقف عن الدفع وإنزال حكم القانون عليها مما يعيبه ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي وجوه الطعن
وحيث إن الموضوع يتعين الفصل فيه عملاً بحكم الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاکم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، ولما تقدم، وکان الثابت في الأوراق أنه قد صدر بتاريخ 15 من يناير سنة 2011 قرار من قاضي التفليسة بمحكمة استئناف الإسماعيلية الاقتصادية ببورسعيد بإنهاء إجراءات التفليسة ثم قضت تلك المحكمة بتاريخ 12 من يوليه سنة 2011 بعدم قبول تظلم الهيئة المطعون ضدها الأولى منه وقد ورد بمدونات حكمها أن الطاعن قد قام بسداد قيمة الشيكين محل دعوى شهر الإفلاس وأقرت الهيئة المطعون ضدها بالتخالص، ومن ثم يتعين القضاء برفض الدعوى الاقتصادية.

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

الطعن 9405 لسنة 80 ق جلسة 27 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 80 ص 526

جلسة 27 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد الحسيني, د. خالد عبد الحميد, عمران عبد المجيد نواب رئيس المحكمة وعبد الرحيم الشاهد.
--------------
(80)
الطعن 9405 لسنة 80 ق
، 1) 2) بطلان "بطلان الإجراءات: أثر تحقق الغاية من الإجراء".
(1) تقرير البطلان. مناطه. تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص عليه أو عدمه أو تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة أو النظام العام.
(2) تفسير ماهية الغاية من الشكل القانوني. مسألة قانونية. خضوعها لرقابة محكمة النقض.
(3) ضرائب "الضريبة على المرتبات".
تقدم المطعون ضدها بطلب لمأمورية ضرائب المهن الحرة معترضة فيه على خضوع مقابل العلاوات الخاصة للضريبة على المرتبات. مناقشة لجان الطعن الضريبي موضوع الطعن ورفضه. أثره. وجوب عدم القضاء بالبطلان رغم النص عليه. علة ذلك. تحقق الغاية من الإجراء. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.
، 4) 5) ضرائب "فرض الضريبة".
(4) إنشاء الضريبة أو تعديلها أو إلغائها أو الإعفاء منها. لا يكون إلا بقانون.
(5) العلاقة بين الدولة والملتزم بالضريبة. مضمونها.
- 6) 9) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
(6) النصوص التشريعية. سريانها. على المسائل التي تتناولها في لفظها أو فحواها. م1 ق مدني.
(7) فحوى اللفظ. شموله إشاراته ومفهومه واقتضاؤه.
(8) مفهوم النص. ماهيته.
(9) مفهوم الموافقة أو من باب أولى. ماهيته.
، 10) 11) ضرائب "الضريبة على المرتبات والأجور: الإعفاء من الضريبة".
(10) العلاوات الخاصة للعاملين بالدولة ومن في حكمهم. عدم خضوعها لأية ضرائب أو رسوم. علة ذلك.
(11) الزيادة التي تصيب الأجر نتيجة ضم علاوات خاصة إليه. إعفاؤها من الضرائب والرسوم قبل الضم أو بعده. مؤداه. عدم جواز تخصيص هذا الإعفاء على ما يصيب الأجور الأساسية وحدها بغير مخصص. علة ذلك. م4 ق 149 لسنة 2002.
- 12) 15) دعوى "نطاق الدعوى: تكييف الدعوى".
(12) التكييف القانوني. ماهيته. إلحاق واقعة بمبدأ قانوني. مؤداه. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(13) تكييف الإجراء. العبرة فيه بوصفه القانوني.
(14) طلبات الدعوى والحق فيها. تكييفها من سلطة قاضي الموضوع دون الاعتداد بتكييف الخصوم. علة ذلك. الأخذ بتكييف المدعي قد يجره إلى حرمانه من حق ربما كان لا يضيع عليه لو بحث هذا التكييف قبل ما عداه من المسائل الموضوعية.
(15) اعتراض المطعون ضدها أمام مأمورية الضرائب المختصة ولجنة الطعن على قيام جهة عملها بإخضاع ما ترتب على العلاوة الخاصة من زيادة في الأجور المتغيرة لضريبة المرتبات. مؤداه. حقيقة طلبها هو استرداد ما تم خصمه كأثر لعدم أحقية الجهة الإدارية في الخصم.
، 16) 17) نقض "نطاق الطعن بالنقض: الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه".
(16) عدم جواز القضاء بغير طلب أو بأكثر مما طلب. علة ذلك.
(17) مجاوزة الحكم لطلبات الخصوم. مخالفة القانون. جواز الطعن عليه. شرطه. إيراد المحكمة أسبابا لقضائها التي جاوزت فيه هذه الطلبات.
(18) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
النص الواضح جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه عدم جواز الخروج عليه أو تأويله.
(19) ضرائب "الضريبة على المرتبات والأجور".
الإعفاء من الضرائب والرسوم. قصره على العلاوات المضمومة للأجور الأساسية فقط اعتبارا من أول يوليو 2008. الزيادة في المكافآت والمزايا الناتجة عن ضم العلاوات للأجر الأساسي. عدم سريان الإعفاء عليها. علة ذلك. م4 ق 89 لسنة 2003. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ.
--------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن النص في المادة 20 من تقنين المرافعات على أن "يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء" يدل على أن الأساس في تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه وذلك أيا كان العمل الإجرائي ولو كان حكما قضائيا وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضي كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء في الإجراءات أو الإثبات لما يسمى حضورية الأدلة وكل ما يخل بحق الدفاع.
2 - تفسير ماهية الغاية من الشكل القانوني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض.
3 - إذ كان الثابت في الأوراق أن المصلحة الطاعنة أخضعت مقابل العلاوات الخاصة الذي حصلت عليه المطعون ضدها للضريبة على المرتبات، فتقدمت بطلب لمأمورية ضرائب المهن الحرة واعترضت على ذلك أمام لجنة الطعن الضريبي، والتي ناقشت موضوع الطعن وقررت رفضه ومن ثم فقد تحققت الغاية من الإجراء، ولا يقضى بالبطلان في هذه الحالة رغم النص عليه الأمر الذي خلا منه نص المادة 118 من القانون رقم 91 لسنة 2005، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الدعوى فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح.
4 - إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون.
5 - العلاقة بين الملتزم بالضريبة والدولة التي تفرضها في مجالات عدة من بينها شروط سريانها وسعرها وكيفية تحديد وعاءها وأن حق الدولة في اقتضاء الضريبة يقابله حق الممول في أن يكون فرضها وتحصيلها على أسس عادلة.
6 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه وفقا لحكم المادة الأولى من القانون المدني فإن النصوص التشريعية إنما تسري على جميع المسائل التي تتناولها في لفظها أو فحواها.
7 - المقرر أن فحوى اللفظ لغة يشمل إشارته ومفهومه واقتضاؤه.
8 - المراد بمفهوم النص هو دلالته على شيء لم يذكر في عبارته وإنما يفهم من روحه.
9 - إذا كانت عبارة النص تدل على حكم واقعة اقتضته، وجدت واقعة أخرى مساوية لها في علة الحكم أو أولى منها، بحيث يمكن فهم المساواة أو الأولوية بمجرد فهم اللغة من غير حاجة إلى اجتهاد أو رأي، فإنه يفهم من ذلك أن النص يتناول الواقعتين وأن حكمه يثبت لهما لتوافقهما في العلة سواء كان مساويا أو أولى، ويسمى مفهوم الموافقة أو المفهوم من باب أولى.
10 - إذ نصت القوانين المتعاقبة أرقام 101 لسنة 1987، 149 لسنة 1988، 123 لسنة 1989، 13 لسنة 1990، 13 لسنة 1991، 29 لسنة 1992 وآخرها القانون رقم 149 لسنة 2002 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة على عدم خضوع هذه العلاوات لأية ضريبة أو رسوم بغية رفع المعاناة عن كاهل العاملين نتيجة الارتفاع المتزايد والمستمر في الأسعار حسبما ورد في المذكرة الإيضاحية تبريرا لهذا الإعفاء.
11 - إذ نصت المادة الرابعة من القانون الأخير (رقم 149 لسنة 2002) على أن تضم العلاوة الخاصة المقررة بهذا القانون إلى الأجور الأساسية للخاضعين لأحكامه اعتبارا من أول يوليو سنة 2007 ولو تجاوز بها العامل نهاية ربط الدرجة أو المربوط الثابت المقرر لوظيفته أو منصبه ولا يخضع ما يضم من العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية لأية ضرائب أو رسوم. فإن مؤدى ذلك، هو أن يكون هذا الإعفاء من الضرائب والرسوم شاملا لكل زيادة تصيب الأجر نتيجة ضم هذه العلاوات سواء كانت تلك الزيادة قد أصابت الأجر الأساسي بعد ضم العلاوات إليه، أم نشأت عن زيادة الحوافز والمكافآت والأجور المتغيرة المحسوبة بنسبة من الأجور الأساسية لتوافر العلة في الحالتين وهو رغبة المشرع في أن تكون تلك العلاوات الخاصة قبل ضمها للأجور الأساسية وبعد هذا الضم غير خاضعة لكافة الضرائب والرسوم لتحقق الغاية منها كاملة على نحو ما سلف بيانه (رفع المعاناة عن كاهل العاملين للارتفاع في الأسعار)، ومن ثم فلا يجوز تخصيص هذا الإعفاء من الضرائب والرسوم على ما يصيب الأجور الأساسية وحدها بغير مخصص.
12 - التكييف القانوني هو إلحاق واقعة بمبدأ قانوني، وذلك بتصنيفها وردها إلى الفئة القانونية التي تنظمها وتنطبق عليها، مؤدى ذلك أنه يخضع لرقابة محكمة النقض.
13 - تكييف الإجراء فإن العبرة فيه هي بوصفه القانوني.
14 - لا يعتد بتكييف الخصوم للدعوى، طلبا وحقا، بل يجب على قاضي الموضوع أن يبحث في طبيعة كل منهما للتأكد من صحة تكييف الخصوم ولو كان ذلك للفصل في مسألة شكلية قبل مناقشة الحق المتنازع عليه موضوعا، ذلك بأن الأخذ بتكييف المدعي - على علته - قد يجر إلى حرمانه من حق ربما كان لا يضيع عليه لو بحث القاضي هذا التكييف قبل ما عداه من المسائل المتعلقة بالموضوع.
15 - إذ كان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدها اعترضت أمام مأمورية الضرائب المختصة ولجنة الطعن على قيام جهة عملها بإخضاع ما ترتب على العلاوة الخاصة من زيادة في الأجور المتغيرة لضريبة المرتبات عن شهر يونيه سنة 2008، مما مؤداه أن حقيقة طلبها هو استرداد ما تم خصمه كأثر لعدم أحقية الجهة الإدارية في الخصم.
16 - القضاء بغير طلب أو بأكثر مما طلب ينطوي على مخالفة لمبدأ أساسي من مبادئ قانون المرافعات هو مبدأ الطلب.
17 - النعي في الشق المتعلق بالقضاء بغير طلب من قبيل مخالفة القانون التي تجيز الطعن في الحكم طبقا للمادة 248 من قانون المرافعات طالما أوردت المحكمة أسبابا لقضائها الذي جاوزت فيه طلبات الخصوم وبينت وجهة نظرها فيه.
18 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحا جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله.
19 - مفاد النص في المادة الرابعة من القانون رقم 89 لسنة 2003 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة أنه اعتبارا من أول يوليو سنة 2008 يكون الإعفاء من الضرائب والرسوم مقصورا على العلاوة المضمومة للأجور الأساسية فقط، ولا يسري هذا الإعفاء على ما يترتب على ضم العلاوة الخاصة من زيادة المكافآت أو المزايا أو غيرها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى إعفاء ما يترتب على ضم العلاوة الخاصة من زيادة في المكافآت والحوافز في الفترة من أول يوليو سنة 2008 فإنه يكون معيبا.
------------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن جهة عمل المطعون ضدها مأمورية ضرائب المهن الحرة أخضعت ما تقابل العلاوات الخاصة الذي يصرف ضمن الأجور المتغيرة من حوافز ومكافآت وأجور إضافية للضريبة على المرتبات وما في حكمها فاعترضت إلى ذات المأمورية وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن الضريبي التي أصدرت قرارها برفض الطعن. أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم .... لسنة 2009 ضرائب جنوب القاهرة طعناً على هذا القرار، وبتاريخ 30 من يونيه سنة 2009 حكمت المحكمة بإلغاء قرار لجنة الطعن وبإلزام الجهة الإدارية باستبعاد العلاوات الخاصة المضافة للمرتب الأساسي وذلك عند حساب الضريبة على الأجور المتغيرة من مكافآت وغيرها مستقبلاً وبأحقية المطعون ضدها في استرداد ما تم خصمه عن السنوات 2003/ 2007. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 126ق أمام محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 24 من مارس سنة 2010 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الجهة الإدارية برد ما تم خصمه من ضريبة اعتباراً من شهر يونيه سنة 2008 وبتأييده فيما عدا ذلك. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ أيد الحكم المستأنف في قضائه بقبول الدعوى رغم رفعها بغير الطريق القانوني وبالمخالفة لنص المادة 72 من القانون رقم 157 لسنة 1981 التي توجب على الممول الاعتراض خلال شهر من تاريخ تسلمه الإيراد الخاضع للضريبة واتخاذ باقي الإجراءات إلا أن المطعون ضدها لم تراع تلك الإجراءات وأقامت دعواها مباشرة أمام المحكمة مما يعيب بالحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن النص في المادة 20 من تقنين المرافعات على أن "يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تحقق بسببه الغاية من الإجراء، ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء "يدل على أن الأساس في تقرير البطلان هو تحقق الغاية من الشكل أو عدم تحققها دون تفرقة بين حالة النص على البطلان أو عدم النص عليه وذلك أياً كان العمل الإجرائي ولو كان حكماً قضائياً وسواء تعلق الشكل بالمصلحة الخاصة أو بالنظام العام حماية للمصلحة العامة عندما تكون مخالفة الشكل من شأنها المساس بأسس التقاضي كتخلف مبدأ المواجهة القضائية سواء في الإجراءات أو الإثبات لما يسمى حضورية الأدلة وكل ما يخل بحق الدفاع، ويعتبر تفسير ماهية الغاية من الشكل القانوني مسألة قانونية يخضع فيها القاضي لرقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المصلحة الطاعنة أخضعت مقابل العلاوات الخاصة الذي حصلت عليه المطعون ضدها للضريبة على المرتبات، فتقدمت بطلب لمأمورية ضرائب المهن الحرة واعترضت على ذلك أمام لجنة الطعن الضريبي، والتي ناقشت موضوع الطعن وقررت رفضه ومن ثم فقد تحققت الغاية من الإجراء، ولا يُقضى بالبطلان في هذه الحالة رغم النص عليه الأمر الذي خلا منه نص المادة 118 من القانون رقم 91 لسنة 2005، وإذ التزم الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بقبول الدعوى فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويضحى النعي عليه على غير أساس
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالشق الأول من الوجه الثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أيد قضاء محكمة أول درجة بعدم خضوع الزيادة في المكافآت وحوافز الإنتاج والإثابات والأجور الإضافية التي تحصل عليها المطعون ضدها بعد ضم العلاوات الخاصة إلى راتبها لضريبة المرتبات عن الأعوام من 2003-2007، يونيه 2008، في حين أن الإعفاء الوارد بالقوانين المقررة للعلاوات الخاصة مقصور على العلاوة وحدها ومن ثم فإن الزيادة في المستحقات سالفة البيان نتيجة ضم العلاوات إلى الأجر الأساسي تعتبر من الإيرادات الخاضعة لضريبة المرتبات وقد نص على ذلك صراحة القانون رقم 89 لسنة 2003 وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن إنشاء الضرائب العامة وتعديلها أو إلغاؤها لا يكون إلا بقانون، ولا يعفى أحد من أدائها إلا في الأحوال المبينة في القانون الذي رسم حدود العلاقة بين الملتزم بالضريبة والدولة التي تفرضها في مجالات عدة من بينها شروط سريانها وسعرها وكيفية تحديد وعاءها وأن حق الدولة في اقتضاء الضريبة يقابله حق الممول في أن يكون فرضها وتحصيلها على أسس عادلة، ذلك أنه وفقاً لحكم المادة الأولى من القانون المدني فإن النصوص التشريعية إنما تسري على جميع المسائل التي تتناولها في لفظها أو فحواها، وأن فحوى اللفظ لغة يشمل إشارته ومفهومه واقتضاؤه والمراد بمفهوم النص هو دلالته على شيء لم يذكر في عبارته وإنما يفهم من روحه، فإذا كانت عبارة النص تدل على حكم واقعة اقتضته، وجدت واقعة أخرى مساوية لها في علة الحكم أو أولى منها، بحيث يمكن فهم المساواة أو الأولوية بمجرد فهم اللغة من غير حاجة إلى اجتهاد أو رأي، فإنه يفهم من ذلك أن النص يتناول الواقعتين وأن حكمه يثبت لهما لتوافقهما في العلة سواء كان مساوياً أو أولى، ويسمى مفهوم الموافقة أو المفهوم من باب أولى. لما كان ذلك، وإذ نصت القوانين المتعاقبة أرقام 101 لسنة 1987، 149 لسنة 1988، 123 لسنة 1989، 13 لسنة 1990، 13 لسنة 1991، 29 لسنة 1992 وآخرها القانون رقم 149 لسنة 2002 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة على عدم خضوع هذه العلاوات لأية ضريبة أو رسوم بغية رفع المعاناة عن كاهل العاملين نتيجة الارتفاع المتزايد والمستمر في الأسعار حسبما ورد في المذكرة الإيضاحية تبريراً لهذا الإعفاء، كما نصت المادة الرابعة من القانون الأخير على أن تضم العلاوة الخاصة المقررة بهذا القانون إلى الأجور الأساسية للخاضعين لأحكامه اعتباراً من أول يوليو سنة 2007 ولو تجاوز بها العامل نهاية ربط الدرجة أو المربوط الثابت المقرر لوظيفته أو منصبه ولا يخضع ما يضم من العلاوات الخاصة إلى الأجور الأساسية لأية ضرائب أو رسوم. فإن مؤدى ذلك، هو أن يكون هذا الإعفاء من الضرائب والرسوم شاملاً لكل زيادة تصيب الأجر نتيجة ضم هذه العلاوات سواء كانت تلك الزيادة قد أصابت الأجر الأساسي بعد ضم العلاوات إليه، أم نشأت عن زيادة الحوافز والمكافآت والأجور المتغيرة المحسوبة بنسبة من الأجور الأساسية لتوافر العلة في الحالتين وهو رغبة المشرع في أن تكون تلك العلاوات الخاصة قبل ضمها للأجور الأساسية وبعد هذا الضم غير خاضعة لكافة الضرائب والرسوم لتحقق الغاية منها كاملة على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم فلا يجوز تخصيص هذا الإعفاء من الضرائب والرسوم على ما يصيب الأجور الأساسية وحدها بغير مخصص وإذ التزم الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم أول درجة هذا النظر عن الأعوام 2003 حتى يونيه 2008 فإن النعي عليه بهذا الشق يکون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من الوجه الثالث من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بإلزام الجهة الإدارية برد ما تم خصمه من راتب المطعون ضدها لحساب الضريبة محل النزاع اعتباراً من يونيه سنة 2008 على الرغم من عدم سابقة طرح طلب استرداد ما تم خصمه أمام لجنة الطعن الضريبي بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن التكييف القانوني هو إلحاق واقعة بمبدأ قانوني، وذلك بتصنيفها وردها إلى الفئة القانونية التي تنظمها وتنطبق عليها، مؤدى ذلك أنه يخضع لرقابة محكمة النقض، أما تكييف الإجراء، فإن العبرة فيه هي بوصفه القانوني، ولا يعتد بتكييف الخصوم للدعوى، طلباً وحقاً، بل يجب على قاضي الموضوع أن يبحث في طبيعة كل منهما للتأكد من صحة تكييف الخصوم ولو كان ذلك للفصل في مسألة شكلية قبل مناقشة الحق المتنازع عليه موضوعاً، ذلك بأن الأخذ بتكييف المدعي. على علته. قد يجر إلى حرمانه من حق ربما كان لا يضيع عليه لو بحث القاضي هذا التكييف قبل ما عداه من المسائل المتعلقة بالموضوع. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدها اعترضت أمام مأمورية الضرائب المختصة ولجنة الطعن على قيام جهة عملها بإخضاع ما ترتب على العلاوة الخاصة من زيادة في الأجور المتغيرة لضريبة المرتبات عن شهر يونيه سنة 2008، مما مؤداه أن حقيقة طلبها هو استرداد ما تم خصمه كأثر لعدم أحقية الجهة الإدارية في الخصم، ومن ثم يضحى هذا النعي على غير أساس
وحيث إن الطاعن بصفته ينعى بالشق الثاني من الوجهين الثالث والثاني من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى برد ما تم خصمه كضريبة على ما تحصلت عليه المطعون ضدها من حوافز ومكافآت ترتبت على ضم العلاوة الخاصة للمرتب الذي نص صراحة على خضوعها للضريبة، وأن هذا القضاء، جاوز نطاق طلبات المطعون ضدها أمام لجنة الطعن الضريبي بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي عن الفترة من أول يوليو سنة 2008 في أساسه سديد، ذلك بأن القضاء بغير طلب، أو بأكثر مما طلب ينطوي على مخالفة لمبدأ أساسي من مبادئ قانون المرافعات هو مبدأ الطلب، مما يعتبر معه هذا النعي في الشق المتعلق بهذا من قبيل مخالفة القانون التي تجيز الطعن في الحكم طبقاً للمادة 248 من قانون المرافعات طالما أوردت المحكمة أسباباً لقضائها الذي جاوزت فيه طلبات الخصوم وبينت وجهة نظرها فيه. وكان المقرر – في قضاء هذا المحكمة – أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله، لما كان ذلك، وكان مفاد النص في المادة الرابعة من القانون رقم 89 لسنة 2003 بمنح العاملين بالدولة علاوة خاصة أنه اعتباراً من أول يوليو سنة 2008 يكون الإعفاء من الضرائب والرسوم مقصوراً على العلاوة المضمومة للأجور الأساسية فقط، ولا يسري هذا الإعفاء على ما يترتب على ضم العلاوة الخاصة من زيادة المكافآت أو المزايا أو غيرها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى إعفاء ما يترتب على ضم العلاوة الخاصة من زيادة في المكافآت والحوافز في الفترة من أول يوليه سنة 2008 فإنه يكون معيباً مما يوجب نقضه جزئياً في هذا الخصوص ويضحى ما أثاره الطاعن بشأن مجاوزة الطلبات – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج ومن ثم غير مقبول.