الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 14 سبتمبر 2016

الطعن 61408 لسنة 59 ق جلسة 25 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 33 ص 236

جلسة 25 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ جابر عبد التواب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أمين عبد العليم وعلي شكيب وعمر بريك نواب رئيس المحكمة ورشاد قذافي.

----------------

(33)
الطعن رقم 61408 لسنة 59 القضائية

(1) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وأن أقوال الشاهد وتقديرها. موضوعي.
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد. مفاده: إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
(2) إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
تناقض أقوال الشاهد. لا يعيب الحكم. ما دام استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد المتعددة. كفاية أن تورد منها ما تطمئن إليه.
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة. دون بيان العلة.
(4) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خصومة المجني عليه مع المتهم. لا تمنع المحكمة من الأخذ بشهادته. متى كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها. علة ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.
(5) دفوع "الدفع بتلفيق التهمة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتلفيق التهمة. موضوعي. لا يستأهل رداً صريحاً. استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة.
(6) إثبات "بوجه عام" "أوراق رسمية". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي أدلة الدعوى.
الجدل الموضوعي. غير مقبول أمام النقض.
(7) إثبات "بوجه عام" "شهود" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على المواءمة والتوفيق.
مثال.
(8) ضرب "ضرب بسيط". جريمة "أركانها".
جريمة الضرب المنصوص عليها في المادة 242 عقوبات. لا يلزم لتوافرها حدوث جرح أو نشوء مرض أو عجز نتيجة له.
بيان حكم الإدانة موقع الإصابات أو أثرها أو درجة جسامتها. غير لازم لصحته.
(9) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أمام النقض.
مثال.
(10) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
(11) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق المحكمة في الإعراض عن قالة شهود النفي. ما دامت لا تثق بما شهدوا به. عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم. ما دامت لم تعول عليها. قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت. مفاده؟
الجدل في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى. غير مقبول أمام النقض.
(12) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات "شهود".
طلب سماع شهود نفي. دفاع موضوعي. وجوب أن يكون الفصل فيه لازماً للفصل في موضوع الدعوى وإلا كانت المحكمة في حل من الاستجابة إليه أو الرد عليه في حكمها.
(13) نقابات. دعوى مدنية "الصفة فيها".
حق نقيب المحامين في اتخاذ صفة المدعي في كل قضية تتعلق بكرامة النقابة أو أحد أعضائها.
تخويل هذا الحق لرئيس مجلس النقابة الفرعية بالنسبة لها ولأعضائها. المادتان 22 و40، من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح.

-----------------
1 - من المقرر أن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
2 - من المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
3 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك.
4 - من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال المجني عليه ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع، فإن ما تثيره الطاعنة في شأن أقوال المجني عليه وشهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5 - من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها.
6 - من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في شأن تلفيق الاتهام وكيديته والتفات الحكم عن المستندات المقدمة منها لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي والذي لا يقبل أمام محكمة النقض.
7 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على المواءمة والتوفيق - وإذ كان ذلك وكان ما أورده الحكم من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات من أن الطاعنة اعتدت على المجني عليه بالضرب فأحدثت إصابته التي بينها التقرير الطبي فإنه يستوي بعد ذلك أن يكون ذلك الاعتداء قد أسفر عن إصابة واحدة أو أكثر أو لم يترك بالمجني عليه أي أثر على الإطلاق.
8 - من المقرر أنه لا يشترط لتوافر جريمة الضرب التي تقع تحت نص المادة 242 من قانون العقوبات أن يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرض أو عجز بل يعد الفعل ضرباً ولو حدث باليد مرة واحدة سواء ترك أثراً أو لم يترك ومن ثم فإنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة بمقتضى تلك المادة أن يبين مواقع الإصابات التي أنزلها المتهم بالمجني عليه ولا أثرها ولا درجة جسامتها ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد.
9 - لما كان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمتي أول وثاني درجة أن الطاعنة قد أبدت اعتراضاً على التقرير الطبي فإن النعي بتعييب هذا التقرير لا يعدو أن يكون دفعاً بتعييب إجراء من الإجراءات التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا يصح إثارته أمام محكمة النقض.
10 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
11 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا تنازع الطاعنة في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة من استحالة حصول الواقعة وفقاً للصورة التي اعتنقها الحكم ينحل إلى جدل حول سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
12 - لما كان طلب سماع شهود نفي هو دفاع موضوعي يجب أن يكون كسائر الدفوع الموضوعية ظاهر التعلق بموضوع الدعوى أي أن يكون الفصل فيه لازماً للفصل في الموضوع ذاته وإلا فالمحكمة في حل من عدم الاستجابة إليه كما أنها ليست ملزمة بالرد عليه صراحة في حكمها ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد لا يكون سديداً.
13 - لما كان الواقع الذي أثبته الحكم أن الدعوى المدنية التي رفعت من نقابة المحامين بطلب تعويض عن إهانة أحد أعضائها استعمالاً لحقها المنصوص عليه في المادة 22 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 40 منه واللتين خولت أولاهما للنقيب أن يتخذ صفة المدعي في كل قضية تتعلق بكرامة النقابة أو أحد أعضائها وجعلت لرئيس مجلس النقابة الفرعية اختصاصات وسلطات النقيب بالنسبة للنقابة الفرعية وإذ التزم الحكم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها ضربت...... فأحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وذلك باستعمال أداة "عصا". وطلبت عقابها بالمادة 242/ 1، 2 من قانون العقوبات. وادعى كل من المجني عليه ونقيب المحامين "بصفته" مدنياً قبل المتهمة بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قصر النيل قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً وإلزامها أن تؤدي لكل مدع من المدعين بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنفت ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإيقاف العقوبة الجنائية المقضى بها.
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب البسيط التي دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها - وكان من المقرر أن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقوال مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك، وكان للمحكمة أن تأخذ بأقوال المجني عليه ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع فإن ما تثيره الطاعنة في شأن أقوال المجني عليه وشهود الإثبات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة هو من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد مستفاداً من الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع عن المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها كما أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في شأن تلفيق الاتهام وكيديته والتفات الحكم عن المستندات المقدمة منها لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي والذي لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على المواءمة والتوفيق وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أورد من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات من أن الطاعنة اعتدت على المجني عليه بالضرب فأحدثت إصابته التي بينها التقرير الطبي فإنه يستوي بعد ذلك أن يكون ذلك الاعتداء قد أسفر عن إصابة واحدة أو أكثر أو لم يترك بالمجني عليه أي أثر على الإطلاق ذلك بأنه لا يشترط لتوافر جريمة الضرب التي تقع تحت نص المادة 242 من قانون العقوبات أن يحدث الاعتداء جرحاً أو ينشأ عنه مرض أو عجز بل يعد الفعل ضرباً ولو حدث باليد مرة واحدة سواء ترك أثراً أو لم يترك ومن ثم فإنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة بمقتضى تلك المادة أن يبين مواقع الإصابات التي أنزلها المتهم بالمجني عليه ولا أثرها ولا درجة جسامتها ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمتي أول وثاني درجة أن الطاعنة قد أبدت اعتراضاً على التقرير الطبي فإن النعي بتعييب هذا التقرير لا يعدو أن يكون دفعاً بتعييب إجراء من الإجراءات التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة لا تصح إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم ما دامت لم تستند إليها وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا تنازع الطاعنة في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة من استحالة حصول الواقعة وفقاً للصورة التي اعتنقها الحكم ينحل إلى جدل حول سلطة المحكمة في وأن عناصر الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان طلب سماع شهود نفي هو دفاع موضوعي يجب أن يكون كسائر الدفوع الموضوعية ظاهر التعلق بموضوع الدعوى أي أن يكون الفصل فيه لازماً للفصل في ذات الموضوع وإلا فالمحكمة في حل من عدم الاستجابة إليه كما أنها ليست ملزمة بالرد عليه صراحة في حكمها ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الواقع الذي أثبته الحكم أن الدعوى المدنية التي رفعت من نقابة المحامين بطلب تعويض عن إهانة أحد أعضائها استعمالاً لحقها المنصوص عليها في المادة 22 من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة 40 منه واللتين خولت أولاهما للنقيب أن يتخذ صفة المدعي في كل قضية تتعلق بكرامة النقابة أو أحد أعضائها وجعلت لرئيس مجلس النقابة الفرعية اختصاصات وسلطات النقيب بالنسبة للنقابة الفرعية وإذ التزم الحكم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد غير سديد، مما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن موضوعاً.

الطعن 60276 لسنة 59 ق جلسة 25 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 32 ص 233

جلسة 25 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه سيد قاسم وسلامة أحمد عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة وزغلول البلش وعبد الرحمن فهمي.

---------------

(32)
الطعن رقم 60276 لسنة 59 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". إعلان. معارضة "نظرها والحكم فيها".
صدور قرار التأجيل في مواجهة الطاعن يوجب عليه تتبع سير الدعوى من هذه الجلسة إلى الجلسة الأخيرة. بلا حاجة إلى إعلان أو تنبيه.
إحالة الدعوى من دائرة إلى دائرة أخرى بالمحكمة ذاتها. إخطار الغائبين من الخصوم بها. غير لازم.
(2) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
عدم تقديم الطاعن عذر تخلفه عن الحضور في الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه والتقرير بالطعن وإيداع الأسباب في الميعاد. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.

----------------
1 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر جلسة..... وتأجل نظر الدعوى في حضوره إلى جلسة...... وفيها لم يحضر الطاعن فأصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة إذ أنه لما كان أول قرار بتأجيل الدعوى قد اتخذ في حضوره، فإنه يكون عليه تتبع سير الدعوى من هذه الجلسة إلى الجلسة الأخيرة بلا حاجة إلى إعلان أو تنبيه وكان القرار الصادر بإحالة الدعوى من إحدى الدوائر إلى دائرة أخرى بالمحكمة ذاتها - بفرض صحته - وهو مما لا يوجب القانون إخطار الغائبين من الخصوم به.
2 - لما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي زعم بأسباب طعنه أنه حال بينه وبين حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وبالتالي عدم العلم به والتقرير بالطعن وإيداع أسبابه في الميعاد المقرر قانوناً، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح مركز..... ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك وطلب. عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن. استأنف ومحكمة..... بهيئة استئنافية قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً. وعارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر جلسة..... وتأجل نظر الدعوى في حضوره إلى جلسة...... وفيها لم يحضر الطاعن فأصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة إذ أنه لما كان أول قرار بتأجيل الدعوى قد اتخذ في حضوره، فإنه يكون عليه تتبع سير الدعوى من هذه الجلسة إلى الجلسة الأخيرة بلا حاجة إلى إعلان أو تنبيه وكان القرار الصادر بإحالة الدعوى من إحدى الدوائر إلى دائرة أخرى بالمحكمة ذاتها - بفرض صحته - هو مما لا يوجب القانون إخطار الغائبين من الخصوم به، ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة - محكمة النقض - الدليل على عذر المرض الذي زعم بأسباب طعنه أنه حال بينه وبين حضور جلسة المعارضة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وبالتالي عدم العلم به، والتقرير بالطعن وإيداع أسبابه في الميعاد المقرر قانوناً، فإن الطعن يكون مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً، ويتعين التقرير بذلك، مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 49865 لسنة 59 ق جلسة 24 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 31 ص 228

جلسة 24 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ سري صيام نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسام الدين الغرياني ومحمد شتا ومحمد الصيرفي نواب رئيس المحكمة وعبد الرحمن هيكل.

----------------

(31)
الطعن رقم 49865 لسنة 59 القضائية

(1) دعارة. جريمة "أركانها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أثر الطعن".
جرائم إدارة منزل للدعارة وممارسة الفجور والدعارة. من جرائم العادة.
تحقق ثبوت الاعتياد على الدعارة. موضوعي. حد ذلك؟
تكرر الفعل ممن تأتي الدعارة في مسرح واحد للإثم. لا يكفي لتكوين العادة ولو ضم المجلس أكثر من رجل. علة ذلك؟
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة. يوجبان امتداد أثر الطعن للمحكوم عليها الأخرى ولو لم تقرر بالطعن. أساس ذلك؟
(2) حكم "بيانات حكم الإدانة" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". حكم الإدانة بياناته؟
حكم الإدانة بياناته؟
تعويل الحكم على أقوال شاهدين دون إيراده مؤداها. قصور.

---------------
1 - لما كانت جرائم إدارة بيت للدعارة وممارسة الفجور والدعارة هي من جرائم العادة التي لا تقوم إلا بتحقق ثبوتها، ولئن كان من المقرر أن تحقق ثبوت الاعتياد على الدعارة هو من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون تقديرها في ذلك سائغاً، وكان هذا الذي أورده الحكم لا ينبئ على إطلاقه عن توافر ركن الاعتياد وخاصة وأن الحكم لم يحصل في مدوناته أن أحد الشهود قرر بالتحقيقات أنه التقى بالطاعنتين أو المتهمة الأخرى...... قبل تلك المرة وفي وقت لا يعاصر وقت الضبط، وكان تكرار الفعل ممن تأتي الدعارة في مسرح واحد للإثم لا يكفي لتكوين العادة ولو ضم المجلس أكثر من رجل. ذلك أن الاعتياد إنما يتميز بتكرار المناسبة أو الظرف، وكان الحكم بما أورده لا يكفي لإثبات توافر ركن الاعتياد الذي لا تقوم الجرائم المتقدم بيانها عند تخلفه. فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنتين والمحكوم عليها الأخرى...... - ولو لم تقرر بالطعن بالنقض - وذلك طبقاً لنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لوحدة الواقعة واتصال وجه النعي بها.
2 - من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي عول عليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول - من بين ما عول عليه في إدانة الطاعنتين - على أقوال كل من..... و..... ولم يورد مؤداها، فإنه يكون معيباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 -..... (طاعنة) 2 -.... (طاعنة) 3 -..... 4 -.... 5 -....... 6 -.... 7 -... 8 -.... بأنهن. أولاً: المتهمة الأولى: 1 - سهلت دعارة النسوة (المتهمات من الخامسة إلى الثامنة وأخريات المبينات الأسماء بالأوراق) مع الرجال. 2 - استغلت بغاء المتهمات المحددات سلفاً حال كون اثنتين منهن بنتاها (المتهمتان الخامسة والسادسة). 3 - أدارت مكاناً لممارسة الدعارة فيه (المسكن محل الضبط) وقامت بتسكينه لهذا الغرض بقبولها أشخاصاً يرتكبون فيه الفحشاء. 4 - أقامت بالمسكن محل الضبط الذي ترتكب فيه الدعارة مع علمها بذلك على النحو البين بالتحقيقات. ثانياً: المتهمات الثانية والثالثة والرابعة: 1 - عاون المتهمة الأولى في إدارة مسكنها محل الضبط للدعارة بأن استحضرت إلى هذا المسكن الرجال للإقامة فيه وارتكاب الفحشاء بداخله مع النسوة الداعرات ممن تسهل المتهمة الأولى دعارتهن. ثالثاً: المتهمتان الثانية والثالثة: - سهلتا للمتهمة الأولى دعارة النسوة المحددات بوصف الاتهام الأول مع الرجال. رابعاً: المتهمات من الخامسة إلى الثامنة: - اعتدن ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز لقاء أجر مادي. وطلبت عقابهن بالمواد 1/ 1، 4، 6/ ب، 8، 9، 10، 12، 13، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح العجوزة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام أولاً: ببراءة كل من المتهمات الثالثة والرابعة والخامسة من التهم التي أسندت إليهن. ثانياً: حبس المتهمة الأولى سنة مع الشغل والنفاذ عن كل تهمة والوضع تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. ثالثاً: حبس المتهمة الثانية سنة مع الشغل والنفاذ عن كل تهمة والوضع تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. رابعاً: حبس المتهمة السابعة ستة أشهر مع الشغل والنفاذ والوضع تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. فاستأنفت المحكوم عليهن ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن كل من المحكوم عليهما الأولى والثانية والأستاذ/.... نيابة عن الأولى في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما تنعاه الطاعنتان على الحكم المطعون فيه إنه إذ دان الطاعنة الأولى بجرائم إدارة مسكن للدعارة والإقامة به مع علمها بذلك وتسهيل واستغلال بغاء أخريات ودان الثانية بجريمتي المعاونة في إدارة مسكن للدعارة وتسهيل الدعارة قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أيد الحكم الابتدائي لأسبابه مع أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يورد الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة في حق الطاعنة الأولى وصيغ في عبارات مبهمة، كما أن الحكم لم يستظهر أركان الجريمتين بما يقيمهما على مقتضى القانون في حق الطاعنة الثانية، وخلا من بيان الواقعة ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانتها - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ثبوت الواقعة في حق الطاعنتين والمتهمة الأخرى بقوله. "وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان ما أسند للمتهمة الأولى قد ثبت في حقها ثبوتاً كافياً مما أورى به السيد محرر المحضر من قيامها بتسهيل واستغلال دعارة النسوة الساقطات وإدارتها مسكنها للدعارة وإقامتها به وهو ما تأكد مما ورد من المحادثات الهاتفية التي سجلت لها ومما أدلت به باقي المتهمات بتحقيقات النيابة العامة ومما أورى به كل من .... و.... متعيناً والحال كذلك معاقبتها بمواد الاتهام على سند من نص المادة 304/ 2 إ. ج. وحيث إن ما أسند للمتهمتين..... و...... قد ثبت في حقهما ثبوتاً كافياً مما أورى به السيد المحضر ومما أورت به كل منهما بمحضر جمع الاستدلالات والمحادثات الهاتفية المسجلة لكل منهما ومما أورى به راغبي المتعة.....، ..... ومن ضبط المتهمة..... المتهمة الأولى تجالس راغبي المتعة الأمر المتعين معن والحال كذلك معاقبة كل منهما بمواد الاتهام على سند من نص المادة 304/ 2 أ. ج". لما كان ذلك، وكانت جرائم إدارة بيت للدعارة وممارسة الفجور والدعارة هي من جرائم العادة التي لا تقوم إلا بتحقق ثبوتها، ولئن كان من المقرر أنه تحقق ثبوت الاعتياد على الدعارة هو من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون تقديرها في ذلك سائغاً، وكان هذا الذي أورده الحكم لا ينبئ على إطلاقه عن توافر ركن الاعتياد وخاصة وأن الحكم لم يحصل في مدوناته أن أحد الشهود قرر بالتحقيقات أن التقى بالطاعنتين أو المتهمة الأخرى..... قبل تلك المرة وفي وقت لا يعاصر وقت الضبط، وكان تكرار الفعل ممن تأتى الدعارة في مسرح واحد للإثم لا يكفي لتكوين العادة ولو ضم المجلس أكثر من رجل، ذلك أن الاعتياد إنما يتميز بتكرار المناسبة أو الظرف، وكان الحكم بما أورده لا يكفي لإثبات توافر ركن الاعتياد الذي لا تقوم الجرائم المتقدم بيانها عند تخلفه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعنتين والمحكوم عليها الأخرى.... ولو لم تقرر بالطعن بالنقض - وذلك طبقاً لنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 لوحدة الواقعة واتصال وجه النعي بها. هذا إلى أنه من المقرر أن الحكم الصادر بالإدانة يجب أن يبين مضمون كل دليل من أدلة الثبوت التي عول عليها وأن يذكر مؤداه حتى يتضح وجه استدلاله به وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عول - من بين ما عول عليه في إدانة الطاعنتين - على أقوال كل من..... و..... ولم يورد مؤداها، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يبطله ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 12495 لسنة 64 ق جلسة 19 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 30 ص 221

جلسة 19 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

----------------

(30)
الطعن رقم 12495 لسنة 64 القضائية

(1) قانون "تفسيره".
التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل. واجب.
وضوح عبارة القانون في الدلالة على مراد الشارع منها. اقتضاؤه قصر تطبيقها على ما يتأدى من صريح نص القانون.
(2) تهرب ضريبي "الضريبة على الأرباح التجارية" "الضريبة على الإيراد العام". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
الإلزام بتقديم إقرار عن مقدار الأرباح والخسائر وإقرار الثروة وإخطار مصلحة الضرائب بمزاولة النشاط. انصرافه إلى الممولين الذين يزاولون وجوه نشاط مشروعه. دون أولئك الذين يتخذون من الجريمة وجهاً لنشاطهم. مخالفة ذلك. خطأ في القانون. أساس ذلك؟
(3) محكمة النقض "سلطتها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
لمحكمة النقض نقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها. إذا انبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله. أساس ذلك؟

---------------
1 - من المقرر أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة في الدلالة على مراد الشارع منها فإنه يتعين قصر تطبيقها على ما يتأدى من صريح نص القانون.
2 - إن الشارع ألزم الممول بتقديم إقرار عن مقدار أرباحه أو خسائره، وإقرار بثروته، وبإخطار مصلحة الضرائب بمزاولته النشاط، وأوجب عليه أن يرفق بهذا الإخطار وتلك الإقرارات المستندات المؤيدة له وحساب الأرباح والخسائر وأن يبين المبادئ المحاسبية التي استند إليها في تحديد أرباحه أو خسائره، فقد دل بذلك على أنه إنما يخاطب الممولين الذين يزاولون وجوه نشاط مشروعة فحسب، دون أولئك الذين يتخذون من الجريمة وجهاً لنشاطهم، ذلك أنه فضلاً عن أن في تأثيم نشاط هؤلاء - الذي قد يصل إلى حد الحكم بمصادرة الأموال المتحصلة من هذا النشاط - ما يحقق القصاص منهم، فإنه لا يتأتي - في حكم العقل والمنطق - القول بأن النصوص آنفة البيان وردت في صيغة عامة تشمل وجوه النشاط كافة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، لأن النشاط المؤثم خفي بطبيعته وظهوره إلى حيز العلانية يوجب إنزال العقاب بمن يزاوله فلا يصح من ثم إلزام من يباشر مثل هذا النشاط أن يقر به لما ينطوي عليه ذلك من إجباره على الإقرار على نفسه بارتكاب فعل مجرم قانوناً، وهو ممتنع وتتنزه عنه إرادة الشارع لمخالفته المبادئ الأساسية المقررة بالمادة 67 من الدستور من أن الإنسان بريء إلى أن تثبت إدانته، وما هو مقرر من أن عبء الإثبات إنما يقع على عاتق سلطة الاتهام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه، مخالفاً بذلك النظر المتقدم، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه.
3 - إن المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً): وهو من الخاضعين لأحكام قانون الضرائب على الدخل لم يقدم إلى مصلحة الضرائب إخطاراً بمزاولته نشاط تجارة المخدرات في الميعاد وعلى النحو المقرر قانوناً. (ثانياً): بصفته سالفة الذكر تهرب من أداء الضريبة على الأرباح التجارية المبينة القدر بالأوراق والمستحقة على أرباحه من نشاطه موضوع التهمة الأولى وكان ذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن أخفى نشاطه عن مصلحة الضرائب. (ثالثاً): بصفته سالفة الذكر لم يقدم إلى مأمورية الضرائب المختصة إقراراً مبيناً فيه أرباحه من نشاطه موضوع التهمة الأولى عن كل عام من 1972 حتى 1986 في الميعاد وعلى النحو المقرر قانوناً. (رابعاً): بصفته سالفة الذكر لم يقدم إلى مأمورية الضرائب المختصة إقراراً بما لديه من ثروة في الميعاد وعلى النحو المقرر قانوناً. وأحالته إلى المحكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى وزير المالية بصفته مدنياً قبل الطاعن بمبلغ خمسة ملايين ومائتين وستة وثمانين ألف وتسعمائة وتسعين جنيهاً على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 13، 14، 34، 131/ 1 - 3، 133/ 1 - 4، 178/ 6، 181، 187/ أولاً (1) وثانياًَ من القانون رقم 157 لسنة 1981 بمعاقبة الطاعن بالسجن مدة ثلاث سنوات وإلزامه بأن يدفع تعويضاً قدره سبعة ملايين وثلاثة وأربعين ومائة وستين جنيهاً وتغريمه خمسمائة جنيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه في خلال السنوات من 1972 حتى 1986 (أولاً) وهو من الخاضعين لأحكام قانون الضرائب على الدخل لم يقدم إلى مصلحة الضرائب إخطاراً بمزاولته نشاط تجارة المخدرات في الميعاد وعلى النحو المقرر قانوناً. (ثانياً) بصفته سالفة الذكر تهرب من أداء الضريبة على الأرباح التجارية المبينة القدر بالأوراق المستحقة على أرباحه من نشاطه موضوع التهمة الأولى وكان ذلك باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن أخفى نشاطه عن مصلحة الضرائب. (ثالثاً) بصفته سالفة الذكر لم يقدم إلى مأمورية الضرائب المختصة إقراراًً مبيناً فيه أرباحه من نشاطه موضوع التهمة الأولى عن كل عام من 1972 حتى 1986 في الميعاد وعلى النحو المقرر قانوناً. (رابعاً) بصفته سالفة الذكر لم يقدم إلى مأمورية الضرائب المختصة إقراراً بما لديه من ثروة في الميعاد وعلى النحو المقرر قانوناً، وطلبت النيابة العامة معاقبته بالمواد 13، 14، 34، 131/ 1، 3، 133/ 1، 4 والبند السادس من المادة 178، 181، 187/ أولاً (1) وثانياً من القانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل ولائحته التنفيذية، ودانته محكمة الجنايات على هذا الأساس. لما كان ذلك، وكانت المادة 13 من القانون رقم 157 لسنة 1981 سالف الذكر تنص على أنه "تفرض ضريبة سنوية على صافي أرباح أصحاب المهن والمنشآت التجارية أو الصناعية..... بغير استثناء إلا ما ينص عليه القانون....."، والمادة 14 منه على أنه "تسري هذه الضريبة على أرباح كل منشأة مشتغلة في مصر متى كانت متخذة شكل منشأة فردية ....."، والمادة 34 منه على أنه "على الممول أن يقدم إقراراً مبيناً به مقدار أرباحه أو خسائره وفقاً لأحكام هذا القانون. ويقدم الإقرار مقابل إيصال أو يرسل بالبريد الموصى عليه بعلم الوصول إلى مأمورية الضرائب المختصة قبل أول إبريل من كل سنة أو خلال ثلاثة أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية للممول..... وعلى الممول أن يرفق بالإقرار صورة من أخر ميزانية معتمدة وكشفاً ببيان الاستهلاكات التي أجرتها المنشأة مع بيان المبادئ المحاسبية التي بنيت عليها الأرقام الواردة في الإقرار". والمادة 131 منه في فقرتها الأولى على أنه "يلتزم كل ممول من ممولي الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على أرباح المهن غير التجارية والضريبة العامة على الدخل أن يقدم إلى المصلحة إقراراً بما لديه من ثروة هو وزوجه وأولاده القصر مهما تنوعت وأينما كانت وذلك خلال ستة أشهر من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية أو خلال ستة أشهر من تاريخ مزاولة النشاط الذي يخضع إيراده للضريبة....."، والمادة 133 منه على أنه "يلتزم كل من يزاول نشاطاً تجارياً أو صناعياً أو حرفياً أو مهنياً غير تجاري، أن يقدم إلى مصلحة الضرائب إخطاراً بذلك خلال شهرين من تاريخ مزاولة هذا النشاط.... وتبين اللائحة التنفيذية البيانات التي يجب أن يتضمنها الإخطار والمستندات المؤيدة له". والمادة 178 على أنه "يعاقب بالسجن كل من تخلف عن تقديم إخطار مزاولة النشاط طبقاً للمادة 133 من هذا القانون وكذلك كل من تهرب من أداء إحدى الضرائب المنصوص عليها في هذا القانون باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية الآتية:.... (6) إخفاء نشاط أو أكثر مما يخضع للضريبة". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب التحرز في تفسير القوانين الجنائية والتزام جانب الدقة في ذلك وعدم تحميل عباراتها فوق ما تحتمل، وأنه متى كانت عبارة القانون واضحة في الدلالة على مراد الشارع منها فإنه يتعين قصر تطبيقها على ما يتأدى من صريح نص القانون. لما كان ذلك، وكان البين من النصوص سالفة البيان، مجتمعة، أن الشارع إذ ألزم الممول بتقديم إقرار عن مقدار أرباحه أو خسائره، وإقرار بثروته، وبإخطار مصلحة الضرائب بمزاولته النشاط، وأوجب عليه أن يرفق بهذا الإخطار وتلك الإقرارات المستندات المؤيدة له وحساب الأرباح والخسائر وأن يبين المبادئ المحاسبية التي استند إليها في تحديد أرباحه أو خسائره، فقد دل بذلك على أنه إنما يخاطب الممولين الذين يزاولون وجوه نشاط مشروعة فحسب، دون أولئك الذين يتخذون من الجريمة وجهاً لنشاطهم، ذلك أنه فضلاً عن أن في تأثيم نشاط هؤلاء - الذي قد يصل إلى حد الحكم بمصادرة الأموال المتحصلة من هذا النشاط - ما يحقق القصاص منهم، فإنه لا يتأتي - في حكم العقل والمنطق - القول بأن النصوص آنفة البيان وردت في صيغة عامة تشمل وجوه النشاط كافة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة، لأن النشاط المؤثم خفي بطبيعته وظهوره إلى حيز العلانية يوجب إنزال العقاب بمن يزاوله فلا يصح من ثم إلزام من يباشر مثل هذا النشاط أن يقر به لما ينطوي عليه ذلك من إجباره على الإقرار على نفسه بارتكاب فعل مجرم قانوناً، وهو ممتنع وتتنزه عنه إرادة الشارع لمخالفته المبادئ الأساسية المقررة بالمادة 67 من الدستور من أن الإنسان بريء إلى أن تثبت إدانته، وما هو مقرر من أن عبء الإثبات إنما يقع على عاتق سلطة الاتهام. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بالجرائم المسندة إليه، مخالفاً بذلك النظر المتقدم، فإنه يكون قد أخطأ في تأويل القانون وفي تطبيقه. لما كان ما تقدم، وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تخول هذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو تأويله، فإنه يتعين - عملاً بنص المادة 39 من القانون ذاته نقض الحكم المطعون فيه والحكم ببراءة الطاعن وذلك دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 49545 لسنة 59 ق جلسة 18 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 29 ص 217

جلسة 18 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومصطفى عبد المجيد وطه سيد قاسم نواب رئيس المحكمة وزغلول البلش.

----------------

(29)
الطعن رقم 49545 لسنة 59 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
امتداد ميعاد الطعن بالنقض إذا صادفت نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية العطلة.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". إحالة. محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها". محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية في حكم المادة 309 إجراءات. شرطه؟
استئناف المدعي بالحقوق المدنية للحكم الصادر برفض دعواه المدنية. يوجب على محكمة ثاني درجة الفصل في موضوعها. متى كان الحكم الصادر بالبراءة نهائياً. مخالفة ذلك. خطأ في القانون.

----------------
1 - لما كان ميعاد الطعن بالنقض ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 23/ 7/ 1989 بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم عيد الثورة وهو عطلة رسمية ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي. لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني - ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
2 - إن نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية إذ يجري على أن كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم، وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل في هذه التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف". وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الجنائية قد فصل فيها من محكمة أول درجة بالبراءة بحكم نهائي لعدم استئناف النيابة العامة له، فإن محكمة ثاني درجة لا تملك عند طرح الدعوى المدنية أمامها أن تحيلها إلى المحكمة المدنية لانتفاء علة الإحالة لسبق الفصل في الدعوى الجنائية بحكم نهائي من قبل مما يستحيل معه أن يترتب على الفصل في التعويضات إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية على ما يجري به حكم المادة 309. ولذلك فإنه كان يتعين عليها أن تفصل في موضوعها أما وهي لم تفعل وتخلت عن نظرها بإحالتها إلى المحكمة المدنية فإن حكمها المطعون فيه لا يكون له سند من نص المادة آنفة الذكر ويكون قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهما بأنهما أولاً: حازا سلعة خاضعة للضريبة بقصد التجارة دون أن تكون مصحوبة بالمستندات أو ملصقات أو أختام تفيد سداد الضريبة المستحقة عليها. ثانياً: قاما ببيع سلعة خاضعة للضريبة دون أن تكون مصحوبة بالمستندات. وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 133 لسنة 1981. وادعى وزير المالية بصفته مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 1326.900 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بندر سوهاج قضت حضورياً ببراءتهما وبرفض الدعوى المدنية. استأنف وزير المالية ومحكمة سوهاج الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعنت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية بصفته في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إنه لما كان ميعاد الطعن بالنقض ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 23/ 7/ 1989 بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم عيد الثورة وهو عطلة رسمية ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي. لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان قد تما في الميعاد القانوني - ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن القضاء بإحالة الدعوى المدنية المطروحة وحدها على محكمة الدرجة الثانية قد جاء مخالفاً للمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن نص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية يجري على أن "كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل في التعويضات التي يطلبها المدعي بالحقوق المدنية أو المتهم وذلك ما لم تر المحكمة أن الفصل في هذه التعويضات يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية فعندئذ تحيل المحكمة الدعوى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف". لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى الجنائية قد فصل فيها من محكمة أول درجة بالبراءة بحكم نهائي لعدم استئناف النيابة العامة له، فإن محكمة ثاني درجة لا تملك عند طرح الدعوى المدنية أمامها أن تحيلها إلى المحكمة المدنية لانتفاء علة الإحالة لسبق الفصل في الدعوى الجنائية بحكم نهائي من قبل مما يستحيل معه أن يترتب على الفصل في التعويضات إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية على ما يجري به حكم المادة 309، ولذلك فإنه كان يتعين عليها أن تفصل في موضوعها أما وهي لم تفعل وتخلت عن نظرها بإحالتها إلى المحكمة المدنية فإن حكمها المطعون فيه لا يكون له سند من نص المادة آنفة الذكر ويكون قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

الطعن 47840 لسنة 59 ق جلسة 18 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 28 ص 214

جلسة 18 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم نائبي رئيس المحكمة ورشاد قذافي وفرحان بطران.

---------------

(28)
الطعن رقم 47840 لسنة 59 القضائية

اختصاص. محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
إلغاء المحكمة الاستئنافية الحكم الصادر من محكمة أول درجة بعدم الاختصاص. يوجب عليها إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها. مخالفة ذلك. خطأ في القانون. أساس ذلك؟

----------------
لما كانت الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية توجب على المحكمة الاستئنافية إذا ما أصدرت محكمة أول درجة حكمها بعدم الاختصاص وحكمت هي بإلغائه وباختصاص المحكمة أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل في موضوع الدعوى - بعد ما ألغى الحكم الابتدائي القاضي بعدم الاختصاص - ولم يعد القضية لمحكمة أول درجة يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للحكم فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم 1) أتلفوا عمداً الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكة لـ...... وترتب على ذلك ضرر مالي تزيد قيمته على خمسين جنيهاً على النحو المبين بالأوراق. 2) دخلوا محلاً في حيازة المجني عليه سالف الذكر بقصد منع حيازته بالقوة وارتكاب جريمة فيه حال كونهم أكبر من شخصين على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابهم بالمواد 361/ 1 - 2، 369/ 1 - 2، 373 مكرراً من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم ثاني طنطا قضت حضورياً بعدم اختصاص المحكمة وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، استأنفت النيابة العامة. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمين مما نسب إليهم ورفض الدعوى المدنية.
فطعن كل من النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف القاضي بعدم الاختصاص وفصل في موضوع الدعوى يكون قد خالف القانون إذ كان يجب على المحكمة الاستئنافية بعد إلغاء الحكم بعدم الاختصاص أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة للحكم في موضوعها عملاً بالفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت بعدم اختصاصها بنظر الموضوع وإذ استأنفته النيابة العامة قضت محكمة ثاني درجة - بحكمها المطعون فيه - بإلغاء الحكم المستأنف وفي الموضوع ببراءة المطعون ضدهم مما نسب إليهم. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية توجب على المحكمة الاستئنافية إذا ما أصدرت محكمة أول درجة حكمها بعدم الاختصاص وحكمت هي بإلغائه وباختصاص المحكمة أن تعيد القضية لمحكمة أول درجة للحكم في موضوعها فإن الحكم المطعون فيه إذ فصل في موضوع الدعوى - بعد ما ألغى الحكم الابتدائي القاضي بعدم الاختصاص - ولم يعد القضية لمحكمة أول درجة يكون قد خالف القانون مما يوجب نقضه وإعادة القضية لمحكمة أول درجة للحكم فيها.

الطعن 253 لسنة 65 ق جلسة 16 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 27 ص 192

جلسة 16 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره وحسين الصعيدي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(27)
الطعن رقم 253 لسنة 65 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة".
حق محكمة الموضوع تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها.
(2) إثبات "اعتراف". إكراه. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إجراءات "إجراءات التحقيق".
الاعتراف في المسائل الجنائية. من عناصر الاستدلال. تقدير صحته وقيمته في الإثبات وما إذا كان قد انتزع من المتهم بطريق الإكراه. موضوعي.
إطالة مدة التحقيق مع المتهم. لا يمثل إكراهاً. إلا إذا تعمد المحقق ذلك بغية الحصول منه على اعتراف.
حق المحكمة الأخذ باعتراف المتهم في خصوص ضربة المجني عليه وإحداث إصابته دون ما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء. أساس ذلك؟
(3) إجراءات "إجراءات التحقيق".
إجراءات التحقيق. موكولة إلى السلطة القائمة بها. أن تتخذ ما تراه مناسباً منها لإظهار الحقيقة.
(4) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم 11 "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة. استخلاصه. موضوعي.
مثال. لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل.
(5) سرقة "سرقة بإكراه".
الإكراه في السرقة. يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة.
(6) حريق. جريمة "أركانها".
جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 عقوبات. تتكامل أركانها بإشعال أسطوانة غاز وتوجيه نيرانها إلى جسم أخرى في محل مسكون. متى كان ذلك عمداً. أياً كانت النتيجة أو الباعث.
(7) اقتران. ظروف مشددة.
توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان. واستقلال كل منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى. يتوافر به الظرف المنصوص عليه في المادة 234/ 1 عقوبات.
(8) قتل عمد. محكمة النقض "نظرها موضوع الدعوى".
مثال لحكم صادر بالإدانة من محكمة النقض في جريمة قتل عمد مقترن لدى نظرها موضوع الدعوى.
(9) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها".
الادعاء بالحقوق المدنية. غير جائز لأول مرة أمام النقض.

--------------
1 - لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله وسائر الأدلة التي ساقتها على نحو ما سلف فإن ما يثيره المتهمان في هذا الشأن إنما هو محاولة منهما للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى.
2 - من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. وكان ما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف ثانيهما مردوداً ذلك أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن قبضاً جرى على أي من ذوي المتهم الثاني على نحو ما ادعاه المتهم المذكور في تحقيقات النيابة ومن ثم فإن الدفع المبدى من المتهمين في هذا الشأن على الأساس سالف البيان يكون قد جاء عارياً من دليله. أما القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم يمثل إكراهاً معنوياً له فهذا قول ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب لأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم لا يمثل إكراهاً إلا إذا كان المتهم منكراً للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة إذ الثابت من التحقيقات أن المتهم الثاني قد اعترف منذ بدء التحقيق معه بارتكاب الحادث وقد ناقشه وكيل النيابة تفصيلاً في هذا الاعتراف للوصول إلى الحقيقة وجاء اعترافه متفقاً مع ما قرره المجني عليه وأيد به أدلة الدعوى الأخرى ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهم الثاني قد صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع وتتخذ منه دليلاً في حق المتهمين ولا ينال من صحة الاعتراف أن يكون المجني عليه قد قرر أن مطفأة السجائر الموجودة بغرفة النوم من الألمنيوم وأن مثلها لا يحدث الجرح الذي أثبته التقرير الطبي لأن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل ولو كان اعترافاً أن تأخذ باعتراف المتهم الثاني في خصوص اعترافه بضرب المجني عليه وإحداث إصابته دون الأخذ بما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء والتي أحجم عن ذكر حقيقتها ما دامت الآلة ليست ركناً من أركان الجريمة.
3 - من المقرر أن إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لإظهار الحقيقة.
4 - لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم الأول من إطباقه على عنق المجني عليها.... وعدم تركها إلا بعد أن فارقت الحياة وصارت جثة هامدة وأنه ما أراد بفعله إلا إزهاق روحها وتحقق له ما أراد مما يقطع بيقين بتوافر هذه النية في حقه.
5 - من المقرر أن الإكراه كظرف مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة.
6 - إن جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 من قانون العقوبات قد تكاملت أركانها بإشعال إحدى اسطوانتي الغاز وتوجيه نيرانها إلى جسم الأخرى في محل مسكون وهو ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وكان ذلك عمداً من المتهم الأول بما يكفي لتحقق هذه الجريمة أياً كانت نتيجته أو الباعث عليه سواء كان القصد منه هو إحراق المكان أو كان وضع النار في المكان لتحقيق أي قصد آخر.
7 - إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضاً في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان إذ وقعت جميعها في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني بينها واستقلت كل جريمة منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون.
8 - لما كانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته في حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية في شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها.... عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر في يقين المحكمة أن المتهمين 1 -........ 2 -...... بتاريخ..... بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية: المتهم الأول: - قتل...... عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخرتين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر:
1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة 1 -..... و..... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/ 1، 2 من قانون العقوبات.
2) وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات - المتهم الثاني: 1) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه..... لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً في المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة.
2) سرق والمتهم الأول النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه.... بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/ 2 - 3، 43، 234/ 1 - 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون في شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية.
9 - لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة.... إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة.... لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهما: قتلا.... عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتلها وتوجها إلى مسكنها وما أن ظفرا بها بغرفة نومها حتى انهال المتهم الأول عليها ضرباً وجثم فوقها وقام بخنقها بالضغط على عنقها بيديه قاصدين من ذلك قتلها فأحدثا بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين فما إنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر:
1 - شرعا في قتل...... عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن عقدا العزم وبيتا النية على قتله وتوجها إلى مسكنه وما أن ظفرا به بغرفة نومه والمجني عليها السالفة الذكر حتى قام المتهم الثاني بضربه بقطعة من الحديد على رأسه وجثم فوقه وقام بخنقه بالضغط على عنقه بيديه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي وقد أوقف أثر الجريمة بسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو ظنهما مفارقته الحياة ومداركته بالعلاج الأمر المعاقب عليه بالمواد 45، 46، 230، 231 من قانون العقوبات. 2 - وضعا النار عمداً أمام غرفة النوم بمسكن المجني عليهما السالف الذكر والمبين بالتحقيقات وذلك بأن أحضرا اسطوانتي غاز وأشعلا النار بإحداها المجاورة للأخرى قاصدين من ذلك امتداد النيران لمحتويات المسكن وإخفاء معالم الجريمة الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات. وقد ارتكبت الجنايات السالف ذكرها بقصد ارتكاب المتهمين جنحة هي أنهما في ذات الزمان والمكان سالف الذكر سرقا المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات والمشغولات الذهبية المبينة الوصف بالأوراق والمملوكة للمجني عليهما من مسكنهما وبطريق التسور من الخارج الأمر المعاقب عليه بالمادة 316 مكرراً ثالثاً/ 2 من قانون العقوبات. وأحالتهما إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه الثاني..... مدنياً قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائتي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بجلسة...... إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ رأيه فيها بالنسبة للمتهم الأول وحددت جلسة.... للنطق بالحكم. وبتلك الجلسة الأخيرة قضت وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. وبمعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائتي وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المتهمان في هذا الحكم بطريق النقض (وقيد طعنهما برقم... لسنة 63 القضائية) وقضى بقبول ذلك الطعن شكلاً وبقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً وبمعاقبة الثاني بالأشغال الشاقة المؤبدة عما أسند إليهما وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إلى المدعي بالحق المدني - الذي عدل طلباته - مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وذلك بوصف أنهما: المتهم الأول: قتل..... عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وقد تلت هذه الجناية جنايتين أخريين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر: 1 - سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة لـ...... و...... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الثاني بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة - وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين - الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة 314/ 1 - 2 من قانون العقوبات. 2 - وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليهما سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه طبقاً للمادة 252 من قانون العقوبات. المتهم الثاني: - 1 - اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون سالف الذكر بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه..... لشل مقاومته ليتمكن من ارتكاب السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم جرمهما فوقعت جريمتي القتل ووضع النار عمداً في المسكن كنتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة. 2 - سرق والمتهم الأول النقود والحلي للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه..... بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكن بهذه الوسيلة من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين. فطعن المتهمان على هذا الحكم - للمرة الثانية - بطريق النقض. ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة..... لنظر الموضوع عملاً بنص المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وأثناء نظر الدعوى أمام هذه المحكمة حضر وكيل المدعي بالحق المدني..... وقرر بوفاته وقدم إعلاماً شرعياً بورثته وإعلاماً شرعياً بورثة...... وصحح شكل الدعوى المدنية بالادعاء مدنياً بصفته وكيلاً عن كل من.....، ......، ......، .......، ...... و....... أولاد...... بصفتهم ورثة...... و....... بمبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن وفي مواجهتهما بالجلسة. كما عدلت المحكمة وصفة التهمة في مواجهة المتهمين بجعلها على النحو الذي دانتهما به محكمة الإعادة. وقد نظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلاً بمحاضر الجلسات.


المحكمة

حيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مما استخلصته من أوراق الدعوى وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم الأول.... كان يعمل لدى المجني عليه..... بالأجر منذ أمد بعيد ويعلم أنه على قدر من اليسار وأنه يحتفظ بمسكنه بمبالغ نقدية كبيرة. ولمروره بضائقة مالية فقد اتفق - أي المتهم الأول - مع ابن شقيقه المتهم الثاني..... وشهرته...... على سرقة مال المجني عليه، وتنفيذاً لما اتفقا عليه وعقدا عليه عزمهما تمكنا من دخول مسكن المجني عليه بعد منتصف ليلة...... بطريق التسور من الخارج، وتوجها إلى غرفة نوم المجني عليه...... وزوجته المجني عليها...... - وفاجأ المتهم الثاني المجني عليه..... أثناء نومه بضربة بآلة صلبة في جبهته أسالت دمه ثم جثم على صدره واعتدى عليه ضرباً ومتحسساً مفتاح الدولاب وعلى أثر مقاومة المجني عليه للمتهم الثاني استيقظت زوجته المجني عليها الثانية وحاولت النهوض إلا أنه دفعها بيده وفي هذه الأثناء دخل المتهم الأول وأطبق على عنقها بيديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياتها وإذ خارت قوى المجني عليه.... لكبر سنه واعتقد المتهم الثاني وفاته فقد أسرع بإخراج حافظة نقود المجني عليه من جيبه وعند وضعه هذه الحافظة على الكمودينو عثر على مفتاح الدولاب فاتجه صوبه وقام بفتحه وعثر على علبة مصوغات استولى على ما بها من مشغولات ذهبية بالإضافة إلى مبلغ نقدي بحقيبة حريمي بينما تمكن المتهم الأول من تجريد المجني عليها.... من مصاغها الذي كانت تتحلى به وفرا هاربين ولما تأكد المجني عليه...... من مغادرة المتهمين للمسكن خرج للاستغاثة وجد اسطوانتي غاز أمام باب غرفة النوم وقد اشتعلت أحداهما ووجهت نيرانها إلى الأخرى وعثر على ملفحة المتهم الثاني وعلى أثر استغاثته خف إلى مكان الحادث كل من..... و..... و..... و...... وإذ أبلغت الشرطة بالواقعة دلت تحريات العميد...... رئيس قسم المباحث الجنائية أن المتهمين هما مرتكبا الحادث وبضبط المتهم الثاني اعترف بارتكابها والمتهم الأول وتم ضبط المسروقات.
وحيث إن الواقعة على الصورة المتقدمة قد ثبت صحتها وثبوتها في حق المتهمين مما شهد به كل من.... و.... و.... و.... و.... والعميد..... ومن اعتراف المتهم الثاني بالتحقيقات ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية بتشريح جثة المجني عليها..... وما ثبت من التقريرين الطبيين الموقعين على المجني عليه..... وتقرير قسم الأدلة الجنائية.
فقد شهد..... أنه يقيم وزوجته المجني عليها..... بمسكنهما الكائن بقرية..... مركز زفتى محافظة الغربية وأن أبناءه يأتون لزيارتهما يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع وبعد منتصف ليلة يوم الاثنين الموافق..... وأثناء نومه وزوجته المجني عليها استيقظ على أثر ضربه على وجهه بجسم صلب فشاهد المتهم الثاني صاعداً فراشة وجاثماً على صدره ويعتدي عليه بالضرب مما أيقظ زوجته - التي حاولت النهوض إلا أن المتهم المذكور كان يدفعها بيده وفي أثناء ذلك دخل المتهم الأول وأطبق على رقبة زوجته بيديه حتى فاضت روحها وأنه إذ خارت قواه وكف عن المقاومة وخيل للمتهمين أنه مات سارع المتهم الثاني بإخراج حافظة نقوده التي كانت في جيبه واستولى على ما بها من نقود تبلغ 420 جنيهاً ثم قام بفتح دولاب ملابسه وقام المتهم الأول بالاستيلاء على ما كانت تتحلى به زوجته من مصاغ وأثر مغادرة المتهمين لمسكنه قام من فراشه وإذ خرج للاستغاثة شاهد اسطوانتي غاز أمام غرفة نومه وقد أشعلت إحداها ووجهت نيرانها إلى الأخرى وعلى أثر استغاثته حضر إليه بعض أهالي القرية فأفضى إليهم بأمر ما حدث من اعتداء عليه وقتل زوجته ثم اكتشف بعد ذلك سرقة مبلغ ستة آلاف جنيه من دولاب الملابس ومصاغ زوجته التي كانت تحتفظ به فيه وعثر على ملفحة المتهم الثاني - وأضاف أن المتهم الأول يعمل لديه منذ مدة طويلة ويعلم أنه يحتفظ بمنزله بمبالغ نقدية كبيرة وشهد..... أنه لدى انصرافه من المسجد عقب أداء صلاة فجر يوم الاثنين..... سمع صوت استغاثة فاتجه نحوه فوجد المجني عليه..... واقفاً أمام باب مسكنه مصاباً وأنهى إليه ولمن حضر من الأهالي أن المتهمين قتلا زوجته وأحدثا إصابته وأنه وجد داخل المسكن اسطوانتي غاز متجاورتين إحداهما قد أشعلت نيرانها وسلطت على جسم الأخرى وقد قام أحد الحاضرين بإغلاق محبسها وشهد كل من..... و..... و..... بمضمون ما شهد به الشاهد السابق وأضافت الأخيرة أنها دخلت غرفة نوم المجني عليها فوجدتها مسجاة على الأرض ولم تشاهد الحلي التي اعتادت المجني عليها أن تتحلى بها.
وشهد العميد..... رئيس قسم المباحث الجنائية بمديرية أمن الغربية - أن تحرياته دلت على أن المتهم الأول والذي يعمل لدى المجني عليه ويعلم أن الأخير يحتفظ بمسكنه بمبالغ نقدية كبيرة ومشغولات ذهبية. ولمرور المتهم الأول بضائقة مالية فقد اتفق مع ابن أخيه المتهم الثاني على سرقة المجني عليه وأنهما تسللا إلى مسكنه ليلاً واعتدى المتهم الثاني على المجني عليه بالضرب واستولى على ما بملابسه من نقود وإذ استيقظت المجني عليها وحاولت الاستغاثة أسرع إليها المتهم الأول وأطبق على عنقها حتى فارقت الحياة وأثر ذلك تمكنا من السرقة على نحو ما شهد به المجني عليه وعند مغادرتهما مكان الحادث أشعلت اسطوانة غاز ووجهت إلى الأخرى وأنه تم العثور على ملفحة المتهم الثاني بمكان الحادث وإذ ضبط المتهم الأول أنكر الحادث وبضبط المتهم الثاني اعترف وضبط مع مبلغ 6740 جنيهاً وبعض المشغولات الذهبية التي تعرف عليها المجني عليه بأنها تخص زوجته.
وقد اعترف المتهم الثاني..... وشهرته..... بتحقيقات النيابة مقرراً أن المتهم الأول هو عمه الذي يعمل لدى المجني عليه..... - وأنه اعتاد أن يشاركه همومه ولا يمكن أن يعصي له أمراً وقد أفضى إليه عمه المتهم الأول أنه يرغب في استعادة مبلغ من المال سبق أن أعطاه للمجني عليه ثمناً لقطعة أرض مبان ولعلمهما بأنه لا يقيم أحد معه سوى زوجته وأن أبناءه لا يأتون لزيارته إلا في يومي الخميس والجمعة فقد اتفقا على سرقة المجني عليه بعد يوم السبت وما أن انتصفت ليلة الاثنين..... حتى توجها سوياً إلى مسكن المجني عليه وسلك كل منهما طريقاً في تسور المسكن ثم توجه إلى غرفة نوم المجني عليهما وما أن دخلها حتى شعر بأن المجني عليه في سبيله للاستيقاظ فعاجله بضربة قوة مطفأة سجائر في وجهه أسالت دمه وأمسك به وإذ تحركت زوجة المجني عليه دخل المتهم الأول واتجه صوبها وإثر ذلك لم تأت بأي حركة أو صوت وبعد أن هدأ المجني عليه أخرج حافظة نقوده من جيبه وتحسسها باحثاً عن مفتاح الدولاب فلم يجده وأثناء وضعه للحافظة على الكمودينو وجد مفتاح الدولاب وقام بفتحه واستولى على مبلغ نقدي من حقيبة حريمي كانت به ووجد علبة مصوغات استولى على ما بها من مشغولات ذهبية ثم انصرف بعد ما استولى على ما بحافظة المجني عليه من نقود وعند انصرافه من غرفة النوم شاهد المتهم الأول وقد أحضر اسطوانتي غاز وأشعل إحداهما ثم انصرفا كل في طريقه بعد أن سقطت منه ملفحته في مكان الحادث وأنه اختبأ بعد الحادث بمنزل.... وعثر مصادفة على مبلغ آخر وبعض المشغولات الذهبية في زجاجة من البلاستك فاستولى عليه وظل مختبئاً طوال اليوم ويسمع ما يدور بالشارع في شأن الحادث إلى أن حان وقت الإفطار فانصرف إلى بيته حيث تم القبض عليه ومعه المشغولات الذهبية والنقود المسروقة.
وثبت من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليها..... أنها لأنثى تبلغ من العمر حوالي ستين عاماً وقد وجد بظاهر الجثة الآثار الإصابية الحيوية الحديثة الآتية:
1 - عدة سحجات ظفرية كل منها قوسي الشكل ويتراوح أطوالها بين 1.5 سم، 2 سم بيمين ويسار العنق.
2 - سحجان رضيان احتكاكيان كل منهما غير منتظم الشكل أبعادهما 2×1 سم، 1×1 سم بيمين الجبهة.
3 - كدمان رضيان كل منهما غير منتظم الشكل وأبعادهما 3×2 سم، 3×1 سم بأسفل وحشية خلفية الساعد الأيمن.
4 - كدم رضي غير منتظم الشكل أبعاده 2×1 سم بخلفية اليد اليمنى مقابل رأس مشطية الإصبع السبابة اليمنى وقد أورى التقرير أن بفتحتي الأنف وجد زبد رغوي مدمم وهو غير حيوي نتيجة احتقان الرئتين وأنه بتشريح الرأس والوجه تبين وجود انسكابات دموية قليلة بيمين الجبهة مقابل السحجين الرضيين وأنه بتشريح العنق تبين وجود انسكابات دموية غزيرة وغائرة ومتخللة للأنسجة الرخوة بمقدم يمين ويسار العنق وأن العظم اللامي متحطم وتبين وجود كسر بالقرن الأيمن للعظم اللامي - كما تبين وجود انسكابات دموية حول الكسر الموصوف - بالقرن الأيمن للعظم اللامي. كما تبين وجود انسكابات دموية بخلفية البلعوم وأن الغشاء المخاطي المبطن للقصبة الهوائية والرئة بحالة احتقان شديد وأنه بتشريح مكان الكدمين الرضيين بأسفل وحشية خلفية الساعد الأيمن تبين وجود انسكابات دموية بأسفل وحشية الساعد الأيمن مقابل الكدمين - كما أنه بتشريح مكان الكدم الرضي بخلفية اليد اليمنى وجدت انسكابات دموية مقابل الكدم - وانتهى التقرير إلى أن وفاة المجني عليها ناتجة عن اسفكسيا الخنق بواسطة الضغط اليدوي الشديد الحيوي على العنق - وأن السحجات بيمين الجبهة تحدث من المصادمة بجسم راض خشن السطح أياً كان نوعه وأن الكدمات الرضية تحدث من المصادمة بجسم صلب راض وأن هذه السحجات والكدمات لا دخل لها في إحداث الوفاة وأنه قد مضى على الوفاة لحين التشريح الذي تم في....... الساعة 3 مساء مدة تقدر بحوالي نصف اليوم. وثبت من التقرير الطبي الموقع على المجني عليه...... بمستشفى المبرة غمر أنه أدخل المستشفى يوم..... ووجد مصاباً بجرح رضي بمقدم فروة الرأس طوله 7 سم وكدمات رضية بالوجه والعنق. كما تضمن التقرير الموقع بمعرفة أخصائي الجراحة بمستشفى زفتى ذات الإصابات سالفة الذكر بالإضافة إلى سحجات بالصدر والأنف.
وثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية أنه بفحص اسطوانتي الغاز تبين سلامتهما من أية ثقوب أو شروخ يمكن أن يتسرب منها الغاز كما تبين أيضاً سلامة اتصال مجموعة المحبس ببدن الاسطوانة ولا تسمح بتسرب الغاز من خلالها وأن محبس كل منهما يحكم تسرب الغاز في حالة الفتح والغلق. وتبين سلامة إحداهما من أي آثار لحرارة نيران وتعرض الأخرى بمنطقة الدرع الواقي حول مجموعة المحبس لحرارة ونيران الحريق على هيئة دائرة نصف قطرها 5 سم بحالة تشير إلى تعرضها لشعلة من النيران موجهة إليها من الخارج وحالة الآثار السالفة تشير إلى صحة أقوال المجني عليه.
وحيث إنه بجلسة المحاكمة شرح وكيل المدعين بالحق المدني ظروف الدعوى وطلب توقيع أقصى العقوبة على المتهمين وصمم على الحكم لها بالتعويض المؤقت المطلوب مع إلزام المتهمين المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وحيث إن المتهمين مثلا بجلسة المحاكمة ومع كل منهما مدافع وأنكر ما نسب إليهما من اتهام وقام دفاع المتهم الأول على المنازعة في صحة الواقعة والتشكيك في رواية المجني عليه..... وقدرته على الرؤية لعدم وجود بصمات لأي من المتهمين بمكان الحادث وعدم ضبط أي مسروقات مع المتهم الأول ووجود المجني عليها مسجاة بأرض الحجرة رغم أن المستفاد من أقوال زوجها أنها كانت نائمة على السرير ووجود دماء على السرير أثبتتها معاينة النيابة العامة ولم تكشف التحقيقات عن سببها فضلاً عن تعييب تحقيقات النيابة لعدم إجراء معاينة تصويرية واستحالة حصول واقعة وضع اسطوانتي البوتاجاز على نحو ما قرره المجني عليه والتناقض بين الدليلين القولي والفني في خصوص إصابات المجني عليها القتيلة لوجود إصابات رضية بها بالإضافة إلى بطلان اعتراف المتهم الثاني لكونه وليد إكراه معنوي هو القبض على ذويه كما أن إطالة مدة التحقيق معه يمثل إكراهاً معنوياً وأن هذا الاعتراف لا يطابق الحقيقة والواقع إذ قرر المتهم الثاني أنه ضرب المجني عليه..... بمطفأة سجائر وقد قرر الأخير أن المطفأة الموجودة لديه من الألمونيوم ومثلها لا يمكن أن يحدث الجرح الموصوف بالمجني عليه. واختتم مرافعته بطلب براءة المتهم الأول ورفض الدعوى المدنية.
وحيث إن دفاع المتهم الثاني قد قام على المنازعة في صحة أقوال المجني عليه وعدم جدية التحريات التي أجراها العميد..... بشأن الحادث وأن البلاغ قد اقتصر على واقعة الاعتداء على المجني عليه وزوجته دون السرقة أو الحريق فضلاً عن بطلان الاعتراف المنسوب إليه وأن المحامي الذي حضر التحقيق معه دخيل على الدعوى لتحصين الاعتراف من البطلان وانتفاء قصد السرقة وقصد القتل واختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية.
وحيث إنه عما أثاره الدفاع عن المتهمين من عدم صدق رواية المجني عليه وعدم قدرته على الرؤية وعدم جدية التحريات التي أجريت عن الحادث وعدم وجود بصمات بمكان الحادث وعدم ضبط مسروقات مع المتهم الأول ووجود جثة المجني عليها مسجاة في أرض الحجرة فإنه لما كان لمحكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به المجني عليه في شأن وقائع الحادث وكيفية حصوله وسائر الأدلة التي ساقتها على نحو ما سلف فإن ما يثيره المتهمان في هذا الشأن إنما هو محاولة منهما للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى.
وحيث إنه بالنسبة لما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف المتهم الثاني لكونه وليد إكراه معنوي تمثل في القبض على ذويه وإطالة مدة التحقيق معه فإنه لما كان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع. كما أن لها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه. وكان ما دفع به المتهمان من بطلان اعتراف ثانيهما مردوداً ذلك أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن قبضاً جرى على أي من ذوي المتهم الثاني على نحو ما ادعاه المتهم المذكور في تحقيقات النيابة ومن ثم فإن الدفع المبدى من المتهمين في هذا الشأن على الأساس سالف البيان يكون قد جاء عارياً من دليله. أما القول بأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم يمثل إكراهاً معنوياً له فهذا قول ظاهر الفساد وبعيد عن محجة الصواب لأن إطالة مدة التحقيق مع المتهم لا يمثل إكراهاً إلا إذا كان المتهم منكراً للتهمة وتعمد المحقق إطالة مدة التحقيق لإرهاقه بغية الحصول منه على اعتراف وليس الحال كذلك في الدعوى المطروحة إذ الثابت من التحقيقات أن المتهم الثاني قد اعترف منذ بدء التحقيق معه بارتكاب الحادث وقد ناقشه وكيل النيابة تفصيلاً في هذا الاعتراف للوصول إلى الحقيقة وجاء اعترافه متفقاً مع ما قرره المجني عليه وأيد به أدلة الدعوى الأخرى ومن ثم فإن المحكمة يطمئن وجدانها إلى أن اعتراف المتهم الثاني قد صدر منه عن إرادة حرة وطواعية واختياراً وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي وجاء صادقاً ومطابقاً للحقيقة والواقع وتتخذ منه دليلاً في حق المتهمين ولا ينال من صحة الاعتراف أن يكون المجني عليه قد قرر أن مطفأة السجائر الموجودة بغرفة النوم من الألمنيوم وأن مثلها لا يحدث الجرح الذي أثبته التقرير الطبي لأن المحكمة بما لها من سلطة تقدير الدليل ولو كان اعترافاً تأخذ باعتراف المتهم الثاني في خصوص اعترافه بضرب المجني عليه وإحداث إصابته دون الأخذ بما قرره في خصوص الآلة المستخدمة في الاعتداء والتي أحجم عن ذكر حقيقتها ما دامت الآلة ليست ركناً من أركان الجريمة. كما أن ما أثاره الدفاع من أن المحامي الذي حضر التحقيق مع المتهم دخيل في الدعوى قصد به تحقيق الاعتراف من البطلان لا محل له لأن حضور المحامي مع المتهم في التحقيق ليس من شأنه تحصين الاعتراف الباطل ولا يحول دون التمسك بالدفع إذا أقام موجبه مما يضحى دفاع المتهمين في هذا الشأن ولا سند له ويتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه عما تمسك به المتهم الأول من تعييب تحقيق النيابة لعدم إجراء معاينة تصويرية فإنه لما كانت إجراءات التحقيق موكولة إلى السلطة القائمة بها فلها أن تتخذ ما تراه مناسباً من إجراءات لإظهار الحقيقة وكانت النيابة العامة لم تر من جانبها حاجة لإجراء هذه المعاينة فلا وجه لما تمسك به المتهم في هذا الخصوص.
وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن المتهم الأول من استحالة حصول واقعة وضع أنبوبتي الغاز أمام غرفة النوم على نحو ما شهد به المجني عليه فمردود بما تطمئن إليه المحكمة مما قرره المجني عليه في هذا الشأن والذي تأيد بأقوال الشهود الذين لبوا استغاثته وما ورد بتقرير قسم الأدلة الجنائية في هذا الشأن.
وحيث إنه بالنسبة لما تمسك به الدفاع عن المتهم الأول من وجود دماء على السرير أثبتتها معاينة النيابة العامة لم تكشف التحقيقات عن مصدرها فإن هذا الأمر ليس بمستغرب لأن الثابت بيقين أن المجني عليه..... قد تعرض لاعتداء من المتهم الثاني حدثت عنه إصابة أسالت دمه لما نتج عنها من جرح قطعي بجبهته طوله 7 سم وأن المجني عليه ظل في فراشه حتى غادر المتهمان مكان الحادث.
وحيث إنه بالنسبة لما أثاره الدفاع عن تناقض الدليل القولي والدليل الفني في خصوص إصابات المجني عليها..... فإنه باستعراض ما شهد به المجني عليه وتقرير الصفة التشريحية فإنه لا تعارض بين الدليلين في شيء بل اتفق الدليل الفني مع الدليل القولي إذ شهد المجني عليه بأن المتهم الأول قام بخنق زوجته وأورى الدليل الفني أن وفاتها من اسفكسيا الخنق ولا محل للقول بالتناقض بين الدليلين استناداً إلى وجود إصابات رضية بالمجني عليها لأن الثابت من أقوال المجني عليه..... أن المجني عليها سالفة الذكر تعرضت لدفع من المتهم الثاني كلما حاولت النهوض فضلاً عن أن هذه الإصابات لا دخل لها في إحداث الوفاة على نحو ما ورد بتقرير الصفة التشريحية مما يكون معه هذا الدفاع على غير أساس متعيناً رفضه.
وحيث إنه بالنسبة لما تمسك به الدفاع عن المتهم الثاني من أن بلاغ الحادث قد اقتصر على واقعة التعدي فإنه لا عبرة ببلاغ الواقعة وإنما العبرة بما تستخلصه المحكمة من التحقيقات ولما كانت المحكمة تطمئن إلى حدوث الواقعة على الصورة التي اعتنقتها فإن ما تمسك به الدفاع في هذا الشأن يكون دفاعاً ظاهر الفساد.
وحيث إنه عن قول الدفاع عن المتهم الثاني بانتفاء قصد السرقة وانتفاء قصد القتل فمردود بأن ما أوردته المحكمة في حكمها من أدلة كافية لإثبات قصد السرقة وأن المتهم الثاني وإن كان قد قصد السرقة دون القتل فإن مسئوليته عن القتل تقوم باعتبار أن القتل نتيجة احتمالية لجريمة السرقة التي عمد إلى ارتكابها. وحيث إنه عن قصد القتل فإنه لما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهم الأول من إطباقه على عنق المجني عليها...... وعدم تركها إلا بعد أن فارقت الحياة وصارت جثة هامدة وأنه ما أراد بفعله إلا إزهاق روحها وتحقق له ما أراد مما يقطع بيقين بتوافر هذه النية في حقه.
وحيث إنه عن ظرف الإكراه فإنه لما كان الإكراه كظرف مشدد في جناية السرقة بالإكراه يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها تسهيلاً للسرقة وكان ما أتاه المتهم الثاني من فعل الاعتداء على المجني عليه..... والذي ترك جروحاً به إنما قصد به شل مقاومة المجني عليه وإتمام السرقة بما يتحقق به هذا الظرف المنصوص عليه في المادة 314 من قانون العقوبات بفقرتيها وينتج أثره في التشديد على المتهم الأول باعتباره ظرفاً عينياً يلحق بالفعل ويسري في حق كل من ساهم في الجريمة.
وحيث إن جريمة وضع النار عمداً المنصوص عليها في المادة 252 من قانون العقوبات قد تكاملت أركانها بإشعال إحدى اسطوانتي الغاز وتوجيه نيرانها إلى جسم الأخرى في محل مسكون وهو ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وكان ذلك عمداً من المتهم الأول بما يكفي لتحقق هذه الجريمة أياً كانت نتيجته أو الباعث عليه سواء كان القصد منه هو إحراق المكان أو كان وضع النار في المكان لتحقيق أي قصد آخر.
وحيث إن ظرف الاقتران المشدد في جريمة القتل العمد قد تحقق أيضاً في واقعة الدعوى من توافر الرابطة الزمنية بين الجرائم التي ارتكبها المتهمان إذ وقعت جميعها في فترة زمنية محدودة دون فاصل زمني واستقالت كل جريمة منها بذاتيتها وأركانها وعناصرها القانونية عن الأخرى بما يكفي لتوافر هذا الظرف المنصوص عليه في الشق الثاني من المادة 234 من قانون العقوبات كما هو معرف في القانون. وغني عن البيان أن المتهم الثاني وإن لم يرتكب أفعالاً من الأفعال المكونة لجريمتي القتل أو وضع النار عمداً إلا أن مسئوليته عن هاتين الجريمتين إنما تقوم على أنهما نتيجة محتملة لجريمة السرقة التي اتفق مع المتهم الأول على ارتكابها. لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى ارتكاب المتهمين لواقعة الدعوى على النحو الذي سطرته في حكمها وإعمالاً للفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية فقد قررت المحكمة بإجماع آراء قضاتها استطلاع رأي فضيلة مفتي الجمهورية في شأن المتهم الأول فأودع فضيلته ملف الدعوى تقريراً مؤداه استحقاق المتهم الأول الإعدام قصاصاً لقتله المجني عليها..... عمداً جزاءً وفاقاً إذ القتل أنفى للقتل وحيث إنه بالبناء على ما تقدم فإنه يكون قد استقر في يقين المحكمة أن المتهمين 1) ....... - 2) ...... بتاريخ..... بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية:
المتهم الأول: - قتل..... عمداً بأن أطبق على عنقها بكلتا يديه قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد اقترنت هذه الجناية بجنايتين أخريين هما أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر:
1) سرق والمتهم الثاني النقود والحلي المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة والمملوكة لـ..... و...... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه الأول بأن ضربه المتهم الأول بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وقد ترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين الأمر المعاقب عليه بالمادة 314/ 1، 2 من قانون العقوبات.
2) وضع النار عمداً في مكان مسكون بأن أشعل اسطوانة غاز بمسكن المجني عليه سالف الذكر ووجه نيرانها إلى جسم اسطوانة أخرى الأمر المعاقب عليه بالمادة 252 من قانون العقوبات - المتهم الثاني: 1) اشترك مع المتهم الأول في ارتكاب جريمتي القتل ووضع النار عمداً في مكان مسكون بالاتفاق معه على سرقة النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر بأن اتفق معه على ارتكاب السرقة وتسور المسكن وساعده بأن اعتدى على المجني عليه..... لشل مقاومته ليتمكن من السرقة ولما حاولت المجني عليها النهوض من نومها قام المتهم الأول بخنقها ثم وضع النار عمداً بالمسكن لإخفاء معالم الجريمة فوقعت جريمتا القتل ووضع النار عمداً في المسكن نتيجة محتملة لهذا الاتفاق وتلك المساعدة.
2) سرق والمتهم الأول النقود والحلي المملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه..... بأن ضربه بأداة صلبة في وجهه وجثم على صدره قاصداً من ذلك شل مقاومته فتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب السرقة وترك الإكراه الجروح المبينة بالتقريرين الطبيين المرفقين بالأوراق. الأمر الذي يتعين معه عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية معاقبتهما بالمواد 40/ 2 - 3، 43، 234/ 1 - 2، 235 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من ذات القانون في شأن التهمتين المسندتين إلى المتهم الثاني وذلك على النحو المبين بمنطوق هذا الحكم مع إلزام المتهم الثاني المصاريف الجنائية.
وحيث إنه عن الدعوى المدنية فإنه لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى الجنائية إلى ثبوت الواقعة قبل المتهمين وقضت بإدانتهما عنها ومن ثم فإن المحكمة تجيب المدعين بالحق المدني بصفتهم ورثة..... إلى طلبهم عملاً بالمادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامهما مصاريفها شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320 من القانون سالف الذكر.. وتلتفت المحكمة عن طلب المدعين بصفتهم ورثة.... لعدم سبق ادعائهم بهذه الصفة أمام محكمة الجنايات فلا يجوز لهم ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض.

الطعن 8160 لسنة 60 ق جلسة 13 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 25 ص 179

جلسة 13 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي ووفيق الدهشان نواب رئيس المحكمة وعبد الفتاح حبيب.

----------------

(25)
الطعن رقم 8160 لسنة 60 القضائية

(1) قانون "تطبيقه". دستور.
الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 156 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بالقانون رقم 116 لسنة 1983. اقتضاؤه: امتناع تطبيقه من اليوم التالي لنشره. أساس ذلك؟
تعلق الحكم بعدم دستورية نص جنائي. أثره. اعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إليه كأن لم تكن.
(2) دستور. قانون "قانون أصلح". بناء على أرض زراعية.
الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 156 من القانون رقم 116 لسنة 1983. أصلح للمتهم في جريمة بناء على أرض زراعية. علة ذلك؟
(3) محكمة النقض "سلطتها".
حق محكمة النقض نقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المحكوم عليه. أساس ذلك؟
(4) عقوبة "وقف تنفيذها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير العقوبة".
تقدير مسوغات وقف تنفيذ العقوبة. موضوعي. مؤدى ذلك؟

-------------------
1 - لما كان القانون رقم 53 سنة 1966 بإصدار قانون الزراعة المعدل بالقانون رقم 116 سنة 1983 قد نص في المادة 156 منه على أن "يعاقب على مخالفة أي حكم من أحكام المادة 152 من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات. ويجب أن يتضمن الحكم الصاد بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف. وفي جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة.." وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1996 في القضية رقم 37 لسنة 15 قضائية دستورية - بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبة الغرامة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 49 من القانون رقم 48 سنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا تقضي بأنه "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم" كما نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن..." وكان حكم المحكمة الدستورية المذكور قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 8/ 1996 - مما يترتب عليه إلغاء ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 156 من القانون رقم 53 سنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 سنة 1983 من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبة الغرامة.
2 - لما كانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يطبق دون غيره، وإذ كان قضاء المحكمة الدستورية بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 سنة 1966 من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبة الغرامة قد أعاد للقاضي سلطة وقف تنفيذ عقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 156 من قانون الزراعة المذكور طبقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في المادتين 55، 56 من قانون العقوبات ومن ثم فإنه يكون في حكم القانون الأصلح في تطبيق المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنه ينشئ له وضعاً أصلح، ذلك بأنه أصبح من حق القاضي أن يأمر بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة في الجريمة المسندة إلى الطاعن.
3 - لما كان لمحكمة النقض طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 سنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح يسري على واقعة الدعوى، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
4 - لما كان الأمر بوقف تنفيذ العقوبة هو كتقديرها من صميم عمل قاضي الموضوع، إذ أن وقف تنفيذ العقوبة من العناصر التي تلحظها المحكمة عند تقدير العقوبة - مما يوجب إعادة النظر أمام محكمة الموضوع في العقوبة التي يحكم بها الأمر الذي يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص وطلبت معاقبته بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983. ومحكمة جنح.... قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وغرامة عشرة آلاف جنيه والإزالة. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل والإزالة وغرامة عشرة آلاف جنيه وإيقاف عقوبة الحبس. استأنف ومحكمة.... الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى ضد الطاعن بوصف أنه في يوم...... أقام بناء على أرض زراعية بغير ترخيص، وطلبت عقابه بالمادتين 152، 156 من القانون رقم 53 سنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 وقضت محكمة أول درجة غيابياً بحبس الطاعن ستة أشهر مع الشغل وبتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة، عارض فقضت بحبسه ستة أشهر مع الشغل والإزالة وبتغريمه عشرة آلاف جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس، وإذ استأنف الطاعن هذا الحكم قضت المحكمة الاستئنافية حضورياً بتاريخ..... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 53 سنة 1966 بإصدار قانون الزراعة المعدل بالقانون رقم 116 سنة 1983 قد نص في المادة 156 منه على أن "يعاقب على مخالفة أي حكم من أحكام المادة 152 من هذا القانون أو الشروع فيها بالحبس وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه وتتعدد العقوبة بتعدد المخالفات. ويجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة الأمر بإزالة أسباب المخالفة على نفقة المخالف. وفي جميع الأحوال لا يجوز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة..." وكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بتاريخ 3 من أغسطس سنة 1996 في القضية رقم 37 لسنة 15 قضائية دستورية - بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 156 من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبة الغرامة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 49 من القانون رقم 48 سنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا تقضي بأنه "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم" كما نصت في فقرتها الأخيرة على أنه "فإذا كان الحكم بعدم الدستورية متعلقاً بنص جنائي تعتبر الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى ذلك النص كأن لم تكن"، وكان حكم المحكمة الدستورية المذكور قد نشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 15/ 8/ 1996 - مما يترتب عليه إلغاء ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 156 من القانون رقم 53 سنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 سنة 1983 من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبة الغرامة. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضي بأنه إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يطبق دون غيره، وإذ كان قضاء المحكمة الدستورية سالف الذكر قد أعاد للقاضي سلطة وقف تنفيذ عقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 156 من قانون الزراعة المذكور طبقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في المادتين 55، 56 من قانون العقوبات ومن ثم فإنه يكون في حكم القانون الأصلح في تطبيق المادة الخامسة من قانون العقوبات إذ أنه ينشئ له وضعاً أصلح، ذلك بأنه أصبح من حق القاضي أن يأمر بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة في الجريمة المسندة إلى الطاعن. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة - محكمة النقض - طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 سنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون أصلح يسري على واقعة الدعوى، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه، ولما كان الأمر بوقف تنفيذ العقوبة هو كتقديرها من صميم عمل قاضي الموضوع، إذ أن وقف تنفيذ العقوبة من العناصر التي تلحظها المحكمة عند تقدير العقوبة - مما يوجب إعادة النظر أمام محكمة الموضوع في العقوبة التي يحكم بها، الأمر الذي يتعين معه أن يكون مع النقض الإعادة، ذلك دون حاجة لبحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن.

الطعن 15076 لسنة 62 ق جلسة 12 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 23 ص 159

جلسة 12 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

----------------

(23)
الطعن رقم 15076 لسنة 62 القضائية

دعوى جنائية "قيود تحريكها". دستور. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها بغير الطريق الذي رسمه الدستور". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون" "الطعن للمرة الثانية" "نظره والحكم فيه".
نص المادة 99 من الدستور. مفاده؟
إغفال الحكم المطعون فيه الرد على دفع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه الدستور على الرغم من ثبوت أنه عضو بمجلس الشعب في تاريخ ارتكاب الجريمة والتي لم تكن في حالة تلبس وخلو الأوراق من صدور إذن من مجلس الشعب أو رئيسه بتحريك الدعوى الجنائية ضده. خطأ في القانون. يوجب تصحيحه والقضاء بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق الذي رسمه الدستور. دون تحديد جلسة لنظر الموضوع. علة ذلك؟

-----------------
لما كانت المادة 99 من الدستور تنص على أن "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس، وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس. ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء" وكان مفاد هذا النص هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية في غير حالة التلبس ضد عضو مجلس الشعب قبل صدور إذن بذلك من المجلس أو من رئيسه في غير دور الانعقاد. فإذا رفعت الدعوى الجنائية قبل صدور الإذن من الجهة التي ناط الدستور بها إصداره فإن اتصال المحكمة بالدعوى في هذه الحالة يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر، ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه، بل يتعين أن يقتصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الدستور لقبولها، وهو أمر من النظام العام لتعلقه بصحة اتصال المحكمة بالواقعة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد غفل عن الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق الذي رسمه الدستور، رغم ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة من أن الطاعن قد دفع به، وكان البين من المفردات المضمومة أن الطاعن كان عضواً بمجلس الشعب في تاريخ وقوع الجريمة التي دانه الحكم بها وظل كذلك حتى ما بعد تاريخ تحريك الدعوى الجنائية ضده، وكان الثابت من الأوراق أن الجريمة لم تكن متلبساً بها وقد خلا ملف الدعوى مما يدل على صدور إذن من مجلس الشعب أو من رئيسه بتحريكها ضد الطاعن فإن الدعوى الجنائية ضده تكون غير مقبولة ويكون اتصال المحكمة بها معدوماً قانوناً. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى في موضوع الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين تصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه الدستور، وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، ولا لتحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بحكم المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ما دام أن تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أعطى لـ...... بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل الطاعن بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة...... قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس الطاعن ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة ألفي جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. استأنف. ومحكمة..... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدولها برقم..... لسنة 57 القضائية). ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة...... الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. ومحكمة الإعادة (بهيئة أخرى) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه إلى حبس الطاعن سنة واحدة مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات وإثبات ترك المدعي بالحقوق المدنية لدعواه المدنية.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن التفت عن الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها ضده - وهو عضو بمجلس الشعب - بغير الطريق الذي رسمه الدستور في المادة 99 منه إذ لم يصدر بذلك إذن من المجلس. بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن المادة 99 من الدستور تنص على أن "لا يجوز في غير حالة التلبس بالجريمة اتخاذ أية إجراءات جنائية ضد عضو مجلس الشعب إلا بإذن سابق من المجلس، وفي غير دور انعقاد المجلس يتعين أخذ إذن رئيس المجلس. ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء، وكان مفاد هذا النص هو عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية في غير حالة التلبس ضد عضو مجلس الشعب قبل صدور إذن بذلك من المجلس أو من رئيسه في غير دور الانعقاد. فإذا رفعت الدعوى الجنائية قبل صدور الإذن من الجهة التي ناط الدستور بها إصداره فإن اتصال المحكمة بالدعوى في هذه الحالة يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر. ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه، بل يتعين أن يقتصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الدستور لقبولها، وهو أمر من النظام العام لتعلقه بصحة اتصال المحكمة بالواقعة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد غفل عن الدفع بعدم قبول الدعوى لتحريكها بغير الطريق الذي رسمه الدستور، رغم ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة من أن الطاعن قد دفع به، وكان البين من المفردات المضمومة أن الطاعن كان عضواً بمجلس الشعب في تاريخ وقوع الجريمة التي دانه الحكم بها وظل كذلك حتى ما بعد تاريخ تحريك الدعوى الجنائية ضده. وكان الثابت من الأوراق أن الجريمة لم تكن متلبساً بها وقد خلا ملف الدعوى مما يدل على صدور إذن من مجلس الشعب أو من رئيسه بتحريكها ضد الطاعن فإن الدعوى الجنائية ضده تكون غير مقبولة ويكون اتصال المحكمة بها معدوماً قانوناً. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى في موضوع الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتعين تصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه الدستور. وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، ولا لتحديد جلسة لنظر الموضوع عملاً بحكم المادة 45 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 باعتبار أن الطعن للمرة الثانية ما دام أن تصحيح الخطأ لا يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.

الطعن 2257 لسنة 60 ق جلسة 27 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 21 ص 147

جلسة 27 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وفتحي حجاب نائبي رئيس المحكمة وجاب الله محمد جاب الله وشبل حسن.

---------------

(21)
الطعن رقم 2257 لسنة 60 القضائية

(1) إهانة. موظفون عموميون. جريمة "أركانها".
جريمة إهانة موظف عام أثناء وبسبب تأديته وظيفته. مناط تحققها؟ المادتان 133، 134 عقوبات.
وجوب تعمد الجاني في جريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة 134 عقوبات. توجيه العبارات المهينة إلى المجني عليه. تخلف ذلك. أثره؟
مثال.
(2) دعوى مدنية "نظرها والحكم فيها". دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". اختصاص "الاختصاص النوعي".
انحسار التأثيم عن الفعل موضوع الدعوى الجنائية. أثره: عدم اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في الدعوى المدنية.

-------------------
1 - لما كانت جريمة الإهانة التي توجه إلى موظف عمومي أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها كما تتحقق بحكم المادة 133 من قانون العقوبات بالإشارة أو القول أو التهديد في مواجهة المعتدى عليه تتحقق كذلك بواسطة التلغراف أو التليفون أو الكتابة أو الرسم بموجب المادة 134 من ذات القانون ويشترط للعقاب في الحالات الأخيرة أن يتعمد الجاني توجيه العبارات المهينة إلى المجني عليه. لما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى - كما أثبتها الحكم - تشير إلى أن الشكوى المتضمنة العبارات المهينة لم توجه إلى المجني عليه مباشرة وإنما وجهت إلى رئاسته بالوزارة التابع لها ومن ثم فإن الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها أركان جريمة الإهانة التي دين الطاعن بها.
2 - لما كان الفعل المسند إلى الطاعن قد انحسر عنه التأثيم فإن لازم ذلك أن تكون المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل في الدعوى المدنية.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح...... ضد الطاعن بوصف أنه أولاً: أهان بالقول كتابة موظفاً عمومياً هو المدعي بالحق المدني بوصفه وكيلاً لوزارة...... بسبب تأديته لوظيفته بأن نسب إليه في شكاوى كتابية رفعت إلى رئاسته بأنه يتستر على الانحراف. ثانياً: قذف علناً في حق المدعي المدني بوصفه السابق بأن أسند إليه في شكاوى تداولت بين أيدي موظفي..... أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقابه قانوناً. ثالثاً: ارتكب سباً حق المدعي بالحق المدني بوصفه السابق بأن وجه إليه كتابة ألفاظ السب المشار إليها آنفاً. رابعاً: أبلغ كذباً مع سوء القصد ضد المدعي بالحق المدني على الوجه المبين بصدر الصحيفة. وطلبت عقابه بالمواد 133/ 1، 134، 171، 302، 303، 305، 306، 307 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 133، 134 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ عن التهمة الأولى وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وببراءته من باقي التهم. استأنف كل من المحكوم عليه والمدعي بالحق المدني ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إهانة موظف عمومي بالكتابة قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن العبارات التي صدرت منه لم توجه مباشرة إلى المجني عليه. وإنما تضمنتها شكوى رفعت إلى رئاسته وهو ما لا تتوافر به أركان تلك الجريمة. مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن المدعي بالحقوق المدنية أقام دعواه قبل الطاعن بطريق الادعاء المباشر بوصف أنه في يوم..... بدائرة قسم..... أولاً أهان بالقول كتابة موظفاً عمومياً هو المدعي بالحقوق المدنية بوصفه وكيلاً لوزارة..... بسبب تأديته لوظيفته، بأن نسب إليه في شكاوى كتابية رفعت إلى رئاسته أنه يتستر على الانحراف. ثانياً: قذف علناً في حق المدعي بالحقوق المدنية بوصفه السابق بأن أسند إليه في شكاوى متداولة بين أيدي موظفي وزارة....... أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقابه قانوناً. ثالثاً: ارتكب سباً في حق المدعي بالحقوق المدنية بوصفه السابق بأن نسب إليه كتابة ألفاظ السب المشار إليها آنفاً. رابعاً: أبلغ كذباً مع سوء القصد ضد المدعي بالحقوق المدنية على الوجه المبين بصدر الصحيفة. وطلب عقابه بالمواد 133، 134، 171، 302، 303، 306، 307 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وقد دانته محكمة أول درجة عن التهمة الأولى بمقتضى المادتين 133، 134 من القانون المشار إليه وأوقعت عليه عقوبة الحبس مع الشغل لمدة شهر وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وقضت ببراءته من تهم القذف والسب والبلاغ الكاذب. وإذ استأنف كل من المحكوم عليه والمدعي بالحقوق المدنية قضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك. لما كان ذلك، وكانت جريمة الإهانة التي توجه إلى موظف عمومي أثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها كما تتحقق بحكم المادة 133 من قانون العقوبات بالإشارة أو القول أو التهديد في مواجهة المعتدى عليه تتحقق كذلك بواسطة التلغراف أو التليفون أو الكتابة أو الرسم بموجب المادة 134 من ذات القانون ويشترط للعقاب في الحالات الأخيرة أن يتعمد الجاني توجيه العبارات المهينة إلى المجني عليه. لما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى - كما أثبتها الحكم - تشير إلى أن الشكوى المتضمنة العبارات المهينة لم توجه إلى المجني عليه مباشرة وإنما وجهت إلى رئاسته بالوزارة التابع لها ومن ثم فإن الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا تتوافر فيها أركان جريمة الإهانة التي دين الطاعن بها، وكانت الأوصاف الأخرى لفعل الطاعن والتي تضمنتها صحيفة الادعاء المباشر قد قضى نهائياً ببراءته منها ومن ثم فإنه يتعين القضاء ببراءته من تلك التهمة عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لما كان ذلك، وكان الفعل المسند إلى الطاعن قد انحسر عنه التأثيم فإن لازم ذلك أن تكون المحكمة الجنائية غير مختصة بالفصل في الدعوى المدنية وهو ما تقضي به هذه المحكمة.