الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

الطعن 1813 لسنة 35 ق جلسة 15 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 27 ص 152

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد صبري، وعبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول.
-----------
- 1  موظفون عموميون . دعوى جنائية " تحريكها بمعرفة النيابة".
السائق بمرفق مياه القاهرة. اعتباره من المستخدمين العموميين. جريان القيد الوارد بالمادة 63/3 إجراءات بشأن رفع الدعوى الجنائية في شأنه.
الموظف العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصباً يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق، ولما كان الثابت من ملف خدمة المتهم أن المتهم عين سائقاً بمرفق مياه القاهرة الذي تديره الدولة عن طريق الاستغلال المباشر وطبق عليه كادر عمال الحكومة في تاريخ سابق على وقوع الحادث - فهو والحالة هذه يعد من المستخدمين العموميين فيجري في شأنه القيد الذي قيد به المشرع رفع الدعوى الجنائية في الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 والمعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962.
- 2  دعوى جنائية " تحريكها بمعرفة النيابة".
انصراف حكم المادة 63 إجراءات إلى الجرائم العمدية وغير العمدية على حد سواء.
القول بأن حكم المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية لا ينصرف إلى جرائم الإهمال مردود بأمرين: الأول - هو عمومية نص المادة سواء بالتعديل الذي جرى بالقانون رقم 121 لسنة 1956 حين بسط الشارع الحماية التي أسبغها على الموظفين والمستخدمين العموميين ورجال الضبط بالنسبة إلى كل الجرائم من جنايات وجنح ومخالفات أو بالتعديل الحاصل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 حين أخرج المخالفات من عداد تلك الجرائم، ذلك بأنه متى أفصح القانون عن مراد الشارع فإنه لا محل لتخصيص ليس له من صراحة النص ما يحمله. والأمر الثاني - مستفاد من أن حكمة النص وهي - على ما أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون 121 لسنة 1956 - تقرير حماية خاصة للموظفين حفاظاً على حسن أدائهم أعمال وظيفتهم على الوجه الأكمل ومراعاة لحسن سير العمل ودفع الضرر عن المصلحة العامة مما لا يسوغ معها قصر الحماية على مرتكبي الجرائم العمدية وانحسارها عمن يقارفها بإهمال.
- 3  موظفون عموميون . دعوى جنائية " تحريكها بمعرفة النيابة".
إقامة الدعوى على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 إجراءات . اتصال المحكمة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ليس لها التعرض لموضوعها وإلا كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر عليها القضاء بعدم قبول الدعوي . علق هذا الأمر بالنظام العام على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها .
من المقرر أن الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر ولذا يتعين عليها القضاء بعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوفر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها، وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها.
- 4  دعوى مدنية "قبولها".
تبعية الدعوي المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية للدعوي الجنائية . عدم قبول الدعوي الأخيرة . أثره : وجوب القضاء بعدم قبول الدعوي الأولي .
الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإذا كانت الأخيرة غير مقبولة تعين القضاء بعدم قبول الأولى أيضاً.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده الأول وآخر بأنهما في يوم 11/7/1960 بدائرة قسم مصر الجديدة: (أولا) تسببا بغير قصد ولا تعمد في إصابة ........... و........ و........ و......... وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احتياطهما بأن قاد كل منهما سيارة بسرعة كبيرة وبحالة ينجم عنها الخطر فتصادما وحدثت بالمصابين الإصابات الموضحة بالتقارير الطبية. (ثانيا) المتهم الأول أيضا: تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة .......... وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة كبيرة وبحالة ينجم عنها الخطر دون مراعاة لقواعد المرور فتصادم بسيارة يقودها المجني عليه وحدثت به الإصابات الموضحة بالمحضر. وطلبت عقابهما بالمادة 244 من قانون العقوبات. وادعى المتهم الثاني مدنيا طالبا القضاء له قبل المتهم الأول والسيد/ محافظ القاهرة (المسئول عن الحقوق المدنية) بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف وأتعاب المحاماة. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة مصر الجديدة الجزئية دفع الحاضر عن المسئول بالحقوق المدنية بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة. وقضت المحكمة المذكورة حضوريا في 25 نوفمبر سنة 1962 عملا بمادة الاتهام والمادة 32/1 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول: (أولا) بتغريم المتهم الأول خمسة جنيهات عن التهمتين المسندتين له وإلزامه أن يدفع والمسئول عن الحقوق المدنية بالتضامن إلى المتهم الثاني تعويضا قدره 1000 ألف جنيه والمصاريف المناسبة وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. (وثانيا) ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه. وقد ردت على الدفع قائلة إنه على غير أساس. فاستأنف المتهم الأول والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بتاريخ 18 فبراير سنة 1963 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم. ولدى نظر المعارضة دفع الحاضر عن المسئول مدنيا بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. وقضي في المعارضة بتاريخ 18 مايو سنة 1964 بقبولها شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة. وبعدم قبول الدعوى المدنية تبعا لذلك مع إلزام رافعها مصاريفها. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن محصل ما ينعاه الطاعن - المدعي بالحقوق المدنية - على الحكم المطعون فيه هو أنه إذ قضى بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة وبعدم قبول الدعوى المدنية تبعا لها - قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب وأخل بحق الطاعن في الدفاع، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه فضلا عن أن الحكم المطعون فيه لم يستظهر توافر صفة الموظف أو المستخدم العام في المتهم فهو لم يلتفت إلى أن حكم المادة 63 سالفة الذكر لا ينصرف إلى جرائم الإهمال. هذا فضلا عن أن الحكم فاجأه بعدم قبول الدعوى بغير ما دفع من المتهم يدعوه إلى الرد عليه أو تنبيه من المحكمة إليه فيترافع فيه. هذا إلى أنه لما كان المتهم هو الذي عارض وحده في الحكم الغيابي الاستئنافي - مما مفاده أن الدعوى المدنية بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية قد انتهت - فإنه كان يتعين على المحكمة - عملا بنص المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية - أن تحيل الدعوى إلى المحكمة المدنية وخاصة أنه لا شأن للطاعن بالإجراءات المتعلقة بالمحاكمة الجنائية
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أنه إذ قضى ابتدائيا بإدانة المتهم - المطعون ضده الأول - في جريمة إحداث إصابة خطأ بالطاعن وإلزامه أن يدفع لهذا الأخير هو والمسئول عن الحقوق المدنية بالتضامن تعويضا مقداره 1000ج، فقد استأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وقضى غيابيا بتأييده فعارض فيه المتهم ودفع المسئول عن الحقوق المدنية بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فقضى الحكم المطعون فيه بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة وبعدم قبول الدعوى المدنية تبعا لذلك مع إلزام رافعها مصاريفها، وأقام الحكم قضاءه هذا على قوله: "وحيث إن الحاضر عن المسئول عن الحقوق المدنية دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وقدم شهادة تتضمن أن المتهم ...... كان يعمل بإدارة مرفق مياه القاهرة وقت ارتكابه لحادث التصادم بالسيارة الملاكي رقم ....... وحيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم كان يعمل بإدارة مرفق مياه القاهرة وأن الواقعة تمت أثناء قيامه بقيادة السيارة ........ مرفق مياه القاهرة وأثناء قيامه بعمله. وحيث إن المادة 63 إجراءات جنائية تنص على أنه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة رفع الدعوى الجنائية قبل الموظف أو المستخدم العام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت من أوراق القضية أن الدعوى الجنائية تحركت بناء على طلب السيد وكيل النيابة الجزئية وهو أمر غير جائز قانونا وفقا لما جرى عليه نص المادة 63 إجراءات ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية لرفعها من غير ذي صفة. وحيث إن الدعوى المدنية تابعة للدعوى الجنائية وكان من المقرر أنها لا تقبل أمام القضاء الجنائي بدون الدعوى الجنائية فإنه يتعين من ثم القضاء بعدم قبولها مع إلزام رافعها مصاريفها عملا بالمادة 320 أ.ج". لما كان ذلك، وكان الموظف أو المستخدم العام هو الذي يعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى عن طريق شغله منصبا يدخل في التنظيم الإداري لذلك المرفق. ولما كان الثابت من ملف خدمة المتهم الذي أمرت المحكمة بضمه تحقيقا للطعن أن المتهم عين سائقا بمرفق مياه القاهرة الذي تديره الدولة عن طريق الاستغلال المباشر وطبق عليه كادر عمال الحكومة اعتبارا من 1/7/1960 - وهو تاريخ سابق على وقوع الحادث - فهو والحالة هذه يعد من المستخدمين العموميين فيجري في شأنه القيد الذي قيد به المشرع رفع الدعوى الجنائية في الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية - المضافة بالقانون رقم 121 لسنة 1956 والمعدلة أخيرا بالقانون رقم 107 لسنة 1962 - ويكون الحكم إذ أعمل في حقه مقتضى هذا النص تأسيسا على ما ثبت من أوراق الدعوى من أنه كان وقت الحادث يعمل بإدارة مرفق مياه القاهرة قد صادف أمرا واقعا ينحسر به عنه قالة الخطأ في القانون أو القصور في البيان. لما كان ذلك، وكان القول بأن حكم المادة سالفة الذكر لا ينصرف إلى جرائم الإهمال مردوداً بأمرين: الأول هو عمومية نص المادة سواء بالتعديل الذي جرى بالقانون رقم 121 لسنة 1956 حين بسط الشارع الحماية التي أسبغها على الموظفين والمستخدمين العموميين ورجال الضبط بالنسبة إلى كل الجرائم من جنايات وجنح ومخالفات، أو بالتعديل الحاصل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 حين أخرج المخالفات من عداد تلك الجرائم، ذلك بأنه متى أفصح القانون عن مراد الشارع فإنه لا محل لتخصيص ليس له من صراحة النص ما يحمله، والأمر الثاني مستفاد من أن حكمة النص وهي - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون رقم 121 لسنة 1956 - تقرير حماية خاصة للموظفين حفاظا على حسن أدائهم أعمال وظيفتهم على الوجه الأكمل ومراعاة لحسن سير العمل ودفع الضرر عن المصلحة العامة مما لا يسوغ معها قصر الحماية على مرتكبي الجرائم العمدية وانحسارها عمن يقارفها بإهمال. لما كان ذلك، وكان النعي على الحكم بإخلاله بحق الطاعن في الدفاع مردودا بأنه من المقرر أن الدعوى الجنائية إذا كانت قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانونا وعلى خلاف ما تقضي به المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما قانونا ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر ولذا يتعين عليها القضاء بعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوافر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها، وهو أمر من النظام العام لتعلقه بولاية المحكمة واتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها. لما كان ذلك، وكانت الدعوى المدنية التي ترفع أمام المحاكم الجنائية هي دعوى تابعة للدعوى الجنائية فإذا كانت الأخيرة غير مقبولة تعين القضاء بعدم قبول الأولى أيضا، فإن الحكم المطعون فيه وقد سلك هذا السبيل فقضى بعدم قبول الدعوى المدنية يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون ما ينعاه الطاعن من أنه كان يتعين على المحكمة إحالة تلك الدعوى إلى المحكمة المدنية غير سديد
وحيث إنه ترتيبا على ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا ومصادرة الكفالة وإلزام الطاعن المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1803 لسنة 35 ق جلسة 15 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 59 ص 298

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمود عباس العمراوي، ومحمد أبو الفضل حفني.
------------
- 1  نقض " ما لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض".
حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي بها مقصور على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها صدور الحكم من محكمة أول درجة انتهائيا بقبوله ممن صدر عليه أو تفويته على نفسه استئنافه في ميعاده . عدم جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم .
قصرت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعي بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها. ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائياً أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن. وإذن فمتى كان الحكم الصادر من أول درجة قد صار انتهائياً بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز من بعد الطعن فيه بطريق النقض. والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقاً عادياً للطعن على الأحكام، وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون، فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف - وهو طريق عادي - حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض.
- 2  نقض " ما لا يجوز الطعن فيه بطريق النقض".
المحكمة المطعون أمامها لا تنظر في طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز موضوع الطعن في النظر ، ولا يفيد من الطعن الا من رفعه ولا يتعدى أثره غيره استئناف الحكم من المتهم وحده . تدخل المسئول عن الحقوق المدنية أمام المحكمة الاستئنافية منضما طبقا للمادة 254 إجراءات . قضاء المحكمة الاستئنافية بانقاص مبلغ التعويض المحكوم به . عدم جواز الطعن بالنقض في هذا الحكم من المسئول عن الحقوق المدنية ? علة ذلك .
الأصل في الطعون بعامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر في طعن لم يرفعه صاحبه، ولا تجاوز موضوع الطعن في النظر، ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه، ولا يتعدى أثره إلى غيره، وذلك كله طبقاً لقاعدتي استقلال الطعون والأثر النسبي للطعن. فإذا كان المتهم قد استأنف وحده فإن المحكمة الاستئنافية لم تتصل بغير استئنافه. ولم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية في الاستئناف الذي رفعه المتهم لأنه ليس خصماً للمسئول عنه المتضامن معه في المسئولية المدنية وإنما خصمه النيابة العامة وكذلك المدعي بالحقوق المدنية دون المسئول عنها، والتدخل الانضمامي من قبل المسئول أمام المحكمة الاستئنافية طبقاً للمادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية لا يسبغ عليه صفة الخصم مما هو شرط لقبول الادعاء أو الطعن. واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم، لا ينشئ لهذا الأخير حقاً في الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي، والحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية لم يضره بل أفاده بإنقاص مبلغ التعويض المحكوم به، فليس له أن يتشكى منه لأن تقصيره في سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض. ومن ثم فإن الطعن بطريق النقض المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية يكون غير جائز.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة (............) بأنه في يوم 2 يونيه سنة 1963 بدائرة الجيزة: 1 - تسبب خطأ في إصابة (...................) وزوجته (...............) بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه ومراعاته للوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم سيارة المجني عليه الأول الذي كان يقودها 2 - قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بمواد الاتهام وادعى المجني عليهما مدنيا طالبين القضاء لهما بمبلغ 3000ج على سبيل التعويض قبل المتهم والسيد وزير التربية والتعليم متضامنين. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح الجيزة الجزئية دفع الحاضر مع المسئولة عن الحقوق المدنية بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى المدنية. وقضت المحكمة المذكورة حضوريا (أولا) بتغريم المتهم عشرين جنيها بلا مصاريف جنائية. (ثانيا) بإلزام المتهم والمسئول عن الحق المدني أن يدفعا متضامنين للمدعيين بالحق المدني ستمائة جنيه والمصاريف المناسبة ومائتي قرش أتعابا للمحاماة وردت على الدفع بأنه في غير محله. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 2 يونيه سنة 1964 (أولا) بقبول الاستئناف شكلا (ثانيا) في الدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية أن يؤديا للمدعيين بالحق المدني مبلغ 500ج والمصاريف المناسبة عن الدرجتين و200 قرش مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعنت وزارة التربية والتعليم "المسئولة عن الحقوق المدنية" في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة

حيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهم (......) بأنه في 2 من يونيه سنة 1963 بدائرة محافظة الجيزة بتهمتي الإصابة الخطأ وقيادة سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وقد ادعى المجني عليهما مدنيا أمام محكمة أول درجة وطلبا إلزام المتهم ووزير التربية والتعليم بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية على وجه التضامن بأن يدفعا لهما ثلاثة آلاف جنيه تعويضا عن إصابتهما وتلف سيارتهما, فقضت في 15 مارس سنة 1964 حضوريا (أولا) بتغريم المتهم عشرين جنيها بلا مصاريف جنائية (ثانيا) بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (الطاعن) بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحقوق المدنية ستمائة جنيه والمصاريف المناسبة ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة فاستأنف المتهم وحده هذا الحكم بتقرير في قلم كتاب المحكمة في 15/3/1964 ولم يستأنفه الطاعن "المسئول عن الحقوق المدنية", وإنما تدخل تدخلا انضماميا أمام المحكمة الاستئنافية التي أنقصت مبلغ التعويض المحكوم به إلى خمسمائة جنيه, فطعن في هذا الحكم الأخير بطريق النقض ناعيا عليه أنه قضى بتعويض عن تلف السيارة بإهمال المتهم مما لا اختصاص للمحاكمة الجنائية به, لأن الضرر في هذه الحالة غير ناشئ عن جريمة, إذ القانون لا يعرف بعامة جريمة إتلاف المنقول بإهمال. لما كان ذلك, وكانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد قصرت حق الطعن بطريق النقض من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح دون غيرها, ومعنى كون الحكم قد صدر انتهائيا, أنه صدر غير مقبول الطعن فيه بطريق عادي من طرق الطعن. وإذن فمتى كان الحكم الصادر من أول درجة قد صار انتهائيا بقبوله ممن صدر عليه أو بتفويته على نفسه استئنافه في ميعاده, فقد حاز قوة الأمر المقضي ولم يجز من بعد الطعن فيه بطريق النقض والعلة في ذلك أن النقض ليس طريقا عاديا للطعن على الأحكام, وإنما هو طريق استثنائي لم يجزه الشارع إلا بشروط مخصوصة لتدارك خطأ الأحكام النهائية في القانون فإذا كان الخصم قد أوصد على نفسه باب الاستئناف -وهو طريق عادي- حيث كان يسعه استدراك ما شاب الحكم من خطأ في الواقع أو في القانون لم يجز له من بعد أن يلج سبيل الطعن بالنقض. وهذا من البداهة ذاتها. والأصل في الطعون بعامة أن المحكمة المطعون أمامها لا تنظر في طعن لم يرفعه صاحبه, ولا تجاوز موضوع الطعن في النظر ولا يفيد من الطعن إلا من رفعه, ولا يتعدى أثره إلى غيره وذلك كله طبقا لقاعدة استقلال الطعون, وقاعدة الأثر النسبي للطعن فإذا كان المتهم قد استأنف وحده, فإن المحكمة الاستئنافية لم تتصل بغير استئنافه, ولم يختصم المسئول عن الحقوق المدنية في الاستئناف الذي رفعه المتهم لأنه ليس خصما للمسئول عنه المتضامن معه في المسئولية المدنية وإنما خصمه النيابة العامة وكذلك المدعي بالحقوق المدنية دون المسئول عنها والتدخل الانضمامي من قبل المسئول أمام المحكمة الاستئنافية طبقا للمادة 254 من قانون الإجراءات الجنائية لا يسبغ عليه صفة الخصم مما هو شرط لقبول الادعاء أو الطعن واستئناف المتهم على استقلال إذا كان يفيد منه المسئول عن الحقوق المدنية إذا كسبه بطريق التبعية واللزوم, لا ينشئ لهذا الأخير حقا في الطعن بطريق النقض على حكم قبله ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي والحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية لم يضره بل أفاده فليس له أن يتشكى منه، لأن تقصيره في سلوك طريق الاستئناف سد عليه طريق النقض, ومن ثم فإن الطعن بطريق النقض المرفوع من المسئول عن الحقوق المدنية يكون غير جائز.

الطعن 1786 لسنة 35 ق جلسة 22 / 2 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 34 ص 189

برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي, ومحمد صبري, ومحمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام.
--------------
- 1  إجراءات " إجراءات المحاكمة". تحقيق " إجراءاته "
اختلاف وصف الحرز المرسل من النيابة إلي الطب الشرعي والحرز الموصوف بتقرير التحليل . علي المحكمة أن تجري تحقيقاً تستجلي منه حقيقة الأمر .
من المقرر أنه على المحكمة عند الخلاف الظاهري بين وصف الحرز المرسل من النيابة إلى الطب الشرعي والحرز الموصوف بتقرير التحليل أن تجري تحقيقاً تستجلي به حقيقة الأمر - وإذ فات محكمة الموضوع استجلاء ذلك ولم تفطن إلى هذا الأمر فقد تعيب حكمها بما يستوجب نقضه.
- 2  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب".
الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً . سقوط أحدها أو استبعاده . أثره . تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل في الرأي الذى انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهى إليه من نتيجة لو أن هذا الدليل غير قائم . مثال .
من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدهما أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. فإذا كان الثابت من تحقيقات النيابة أنها قد سجلت مشاهدة وكيل النيابة لإصابة بالطاعن الأول، ومع ذلك لم يعرض الحكم لما أثاره المدافع عن الطاعن الثالث عن بطلان اعتراف الطاعن الأول الذي اتخذ منه الحكم دليلاً ضده بالرغم من أنه دفاع جوهري كان يتعين على الحكم أن يمحصه ويقول كلمته فيه، فإن الحكم بقعوده عن مواجهة هذا الدفاع يكون مشوباً بقصور يعيبه ويوجب نقضه.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 17 من أغسطس سنة 1963 بدائرة قسم البستان محافظة الإسماعيلية: (الأول): حاز وأحرز ونقل جواهر مخدرة (حشيشا) وكان ذلك بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا حالة كونه من الموظفين العموميين (شرطي شرف بقسم سواحل الإسماعيلية) المنوط بهم مكافحة المواد المخدرة. (والثاني) حاز جواهر مخدرة (حشيشا) وكان ذلك بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا ( والثالث) حاز ونقل جواهر مخدرة (حشيشاً) وكان ذلك بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً حالة كونه من الموظفين العموميين شرطي بقسم سواحل الإسماعيلية المنوط بهم مكافحة المواد المخدرة. (والرابع) نقل جواهر مخدرة (حشيشا) وكان ذلك بقصد الإتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1 و2 و34/1 - أ - 2 و36 و42 من القانون رقم 180 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم /1 المرفق. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضوريا في 21 مايو سنة 1964 عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الأول والثالث وبالمواد 1 و2 و37/1 و38 و42 من قانون المخدرات السالف الذكر بالنسبة إلى المتهمين الثاني والرابع بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثالث بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريم كل منهما عشرة ألاف جنيه وبمعاقبة كل من المتهمين الثاني والرابع بالسجن عشر سنوات وتغريم كل منهما ألف جنيه وبمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
من حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثالث قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن مما ينعاه هذان الطاعنان على الحكم المطعون فيه هو أنه - إذ دانهما بجريمة إحراز ونقل مخدرات حالة كونهما من الموظفين العموميين المنوط بهما مكافحة المخدرات - قد شابه قصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن الأول إن الحكم لم يرد على دفاعه القائم على أن الحرز الذي أرسل من النيابة للتحليل هو غير الحرز الذي حللت محتوياته، وهو أمر مستفاد من مغايرة الأختام في كل من الحرزين، ومفاد ذلك أن المحكمة قضت في الدعوى بغير دليل. أما الطاعن الثالث فيقول إن الحكم قد عول في إدانته على أقوال الطاعن الأول وهي أقوال أثار المدافع عن الطاعن أنها لم تصدر إلا نتيجة إكراه مادي خلف بصاحبها إصابات، ومع ذلك فإن الحكم لم يشر على هذا الدفاع الجوهري أو يرد عليه بما يفنده مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إنه يبين من مراجعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول قال في دفاعه إن حرز المخدرات الذي أرسل للتحليل كان بختم "......." ثم وجد الختم عند ورود التحليل باسم "......."، وأن المدافع عن الطاعن الثالث قرر في شأن اعتراف الطاعن الأول على موكله أن لهذا الطاعن ثلاث روايات ولاحظت أن به إصابات وهو إن كان قد قرر أنها من مصادمة سيارة إلا أنه - أي المدافع - يرى أن هناك صلة بين هذه الإصابة واعتراف الطاعن الأول. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن الأول يشكل في واقع الأمر دفعاً بمغايرة المخدر المضبوط لذلك الذي تم تحليله، وكان لهذا الدفاع سنده مما هو ثابت بالمفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن، فالحرز المرسل من النيابة كان عليه ختم باسم "......" بينما جاء في تقرير التحليل أن الحرز المرسل كان يحمل ختما باسم ".....". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه على المحكمة عند الخلاف الظاهري بين وصف الحرز المرسل من النيابة إلى الطب الشرعي والحرز الموصوف بتقرير التحليل أن تجري تحقيقاً تستجلي به حقيقة الأمر، وقد فات محكمة الموضوع استجلاء ذلك، أما وهي لم تفطن إلى هذا الأمر فقد تعيب حكمها بما يستوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان الثابت من تحقيقات النيابة أنها قد سجلت مشاهدة وكيل النيابة لإصابة بالطاعن الأول، ومع ذلك لم يعرض الحكم لما أثاره المدافع عن الطاعن الثالث عن بطلان اعتراف الطاعن الأول الذي اتخذ منه الحكم دليلا ضده بالرغم من أنه دفاع جوهري كان يتعين على الحكم أن يمحصه ويقول كلمته فيه لما هو مقرر من أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم، فإن الحكم بقعوده عن مواجهة هذا الدفاع يكون مشوبا بقصور يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ما تقدم، وكان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه يتصل بالمتهمين الثاني والرابع المحكوم عليهما لوحدة الواقعة، فإن نقض الحكم بالنسبة للطاعنين الأول والثالث يقتضي نقضه أيضا بالنسبة إلى المتهمين المذكورين - اللذين قررا بالطعن ولم يقدما أسبابا لطعنهما - وذلك إعمالا للمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 1784 لسنة 35 ق جلسة 17 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 12 ص 64

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, ومحمد أبو الفضل حفني.
--------------
- 1  بناء . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب". عقوبة " تقسيم العقوبات ". هدم .
متي يعد البناء آيلاً للسقوط في حكم المادة الأولي من القانون رقم 605 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956دفع المتهم ـ تهمة هدمه بناء قبل الحصول علي موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم في درجتي التقاضي ـ بأن هذا البناء كان آيلا للسقوط ، ودعم دفاعه بمستندات قدمها من بينها تقريرا استشاري بحالة البناء دفاع جوهري علي المحكمة أن تمحصه قبل الحكم في الدعوي بالإدانة والا كان حكمها قاصر البيان .
تنص المادة الأولى من القانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني على أنه: " يحظر داخل حدود المدن هدم المباني غير الآيلة للسقوط وهي التي لا يسري عليها القانون رقم 605 لسنة 1954 إلا بعد الحصول على تصريح بالهدم وفقاً لأحكام هذا القانون" . كما تنص المادة الأولى من القانون 605 لسنة 1954 - المعدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956 - على أنه: "يعد آيلاً للسقوط كل بناء أو سياج أو نصب أو غير ذلك من منشآت إذا كان يخشى من سقوطه أو سقوط جزء منه ما يعرض حياة السكان أو الجيران أو المارة أو المنتفعين بالطرق أو أصحاب حقوق الارتفاق أو غيرهم" . ولما كان الطاعن قد دفع التهمة الثانية الموجهة إليه الخاصة بهدم البناء قبل الحصول على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم في كلتا درجتي التقاضي بأن العقار موضوع الدعوى كان آيلاً للسقوط ومتخرباً ومهجوراً ودعم دفاعه بمستندات قدمها ومن بينها تقرير استشاري بحالة البناء، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدلالة المستندات المقدمة من الطاعن ولم يرد على هذا الدفاع بما ينفيه أو يحققه بلوغاً لغاية الأمر فيه، وكان هذا الدفاع جوهرياً، فقد كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يمحصه وأن يتحقق قبل الحكم في الدعوى مما إذا كان المبنى متخرباً بحيث يعتبر آيلاً للسقوط من عدمه حتى تستطيع محكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.
- 2  هدم .
الغرامة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني . طبيعتها : عقوبة جنائية بحتة .
تنص المادة السابعة من القانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني على أنه: " مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 656 لسنة 1954 المشار إليه يعاقب مالك العقار عند مخالفة أحكام المادة الأولى من هذا القانون بغرامة تعادل ثلاثة أمثال قيمة المبنى المهدوم. ويجوز بالإضافة إلى الغرامة توقيع عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة. كما يعاقب المقاول الذي يقوم بالهدم بغرامة تعادل قيمة المبنى". ويبين من هذا النص في صريح لفظه ومفهوم دلالته أن الغرامة المنصوص عليها في القانون جزاء أصلي معطوف على عقوبة، وقد يضاف إليه الحبس. وهو عقوبة لا يتصور فيه معنى التعويض أو التأديب، وهو مقرر لفعل يعتبر في القانون جريمة تنظر فيها المحاكم الجنائية دون غيرها بناء على طلب النيابة العامة وحدها دون تدخل من مصلحة التنظيم أو توقف على طلب منها، مما يقتضي أن ينسبغ عليها وصف العقوبة الجنائية البحت. ولا تغير نسبيتها من طبيعتها الأصلية كعقوبة حسبما قصد إليه الشارع وبينه.
- 3  حكم " بيانات الحكم . بيانات التسبيب". عقوبة " تقسيم العقوبات ".  هدم.
علي الحكم الصادر بالإدانة في جريمة هدم بناء دون الحصول علي تصريح بالهدم وفقا لأحكام القانون رقم 178 لسنة 1961 أن يبين قيمة البناء الذي ألزم المتهم بثلاثة أمثاله غرامة والا كان معيباً بما يوجب نقضه .
لما كان الحكم المطعون فيه لم يبين قيمة المباني التي ألزم الطاعن بثلاثة أمثالها غرامة، فإنه يكون قد جهل العقوبة التي أوقعها مما يقتضي نقضه.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 30 من أبريل سنة 1963 بدائرة قسم الدرب الأحمر: (أولا) قام بأعمال الهدم المبينة بالمحضر قبل الحصول على ترخيص. (ثانيا) قام بتنفيذ أعمال الهدم المبينة بالمحضر قبل موافقة اللجنة المختصة حالة كون المنزل غير آيل للسقوط. وطلبت عقابه بالمادتين 16 و18 من القانون رقم 45 لسنة 1962 والمواد 1 و2 و6 و7 و10 من القانون رقم 178 لسنة 1961. ومحكمة الدرب الأحمر الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 21 من أكتوبر سنة 1963 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسة جنيهات وضعف رسم الترخيص للاتهام الأول وتغريمه ثلاثة أمثال قيمة المبنى والمهدوم للاتهام الثاني وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للاتهام الثاني فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيا. فاستأنف الحكم كل من المتهم والنيابة العامة. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 29 من يونيه سنة 1964 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات ورفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
----------
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن الإخلال بحق الطاعن في الدفاع والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن دفع التهمة الثانية الموجهة إليه الخاصة بهدم البناء قبل الحصول على موافقة لجنة توجيه أعمال البناء والهدم بأن العقار موضوع الدعوى كان آيلا للسقوط مدللا على ذلك بمستندات قدمها، إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفاع مع جوهريته، ولم ترد عليه بما ينفيه أو تحققه كما ألغت وقف التنفيذ الذي شمل به حكم محكمة أول درجة عقوبة الغرامة المقضي بها عن هذه التهمة بقولة أن فيها معنى التعويض مع أنها جزاء جنائي بحت مما يعيبه بما يوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن دفع التهمة الثانية محل النعي في كلتا درجتي التقاضي بأن العقار موضوع الدعوى كان آيلا للسقوط، وكان متخربا مهجورا، ودعم دفاعه بمستندات قدمها ومن بينها تقرير استشاري بحالة البناء، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدلالة المستندات المقدمة من الطاعن، ولم يرد على هذا الدفاع بما ينفيه أو يحققه بلوغا لغاية الأمر فيه
لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع الذي دعمه الطاعن بالمستندات جوهريا، فقد كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يمحصه وأن يتحقق قبل الحكم في الدعوى مما إذا كان المبنى متخربا كليا بحيث يعتبر آيلا للسقوط من عدمه حتى تستطيع هذه المحكمة أن تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ذلك بأن المادة الأولى من القانون رقم 178 لسنة 1961 في شأن تنظيم هدم المباني - الذي أعمله الحكم المطعون فيه - تنص على أنه "يحظر داخل حدود المدن هدم المباني غير الآيلة للسقوط وهي التي لا يسري عليها القانون رقم 605 لسنة 1954 إلا بعد الحصول على تصريح بالهدم وفقا لأحكام هذا القانون" كما تنص المادة الأولى من القانون رقم 605 لسنة 1954 - المعدل بالقانون رقم 289 لسنة 1956 - على أنه "يعد آيلا للسقوط كل بناء أو سياج أو نصب أو غير ذلك من منشآت إذا كان يخشى من سقوطه أو سقوط جزء منه ما يعرض حياة السكان أو الجيران أو المارة أو المنتفعين بالطرق أو أصحاب حقوق الارتفاق أو غيرهم". لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر البيان. وفوق ما تقدم، فإنه لما كانت المحكمة الاستئنافية قد ألغت ما كان قد قضى به حكم محكمة أول درجة من وقف تنفيذ عقوبة الغرامة الموقعة عن التهمة الثانية قولا منها بأن الجزاء الذي رتبه القانون رقم 178 لسنة 1961 هو من قبيل التعويض الذي لا يجوز وقف تنفيذه، مع أنه في صحيح القانون جزاء جنائي بحت ذلك لأن المادة السابعة من القانون المذكور نصت على أنه "مع عدم الإخلال بالعقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 656 لسنة 1954 المشار إليه يعاقب مالك العقار عند مخالفة أحكام المادة الأولى من هذا القانون بغرامة تعادل ثلاثة أمثال قيمة المبنى المهدوم. ويجوز بالإضافة إلى الغرامة توقيع عقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة. كما يعاقب المقاول الذي يقوم بالهدم بغرامة تعادل قيمة المبنى". ويبين من هذا النص في صريح لفظه ومفهوم دلالته أن الغرامة المنصوص عليها في القانون جزاء أصلي معطوف على عقوبة. وقد يضاف إليه الحبس وهو عقوبة لا يتصور فيه معنى التعويض أو التأديب. وهو مقرر لفعل يعتبر في القانون جريمة تنظر فيها المحاكم الجنائية دون غيرها بناء على طلب النيابة العامة وحدها دون تدخل من مصلحة التنظيم أو توقف على طلب منها، مما يقتضى أن ينسبغ عليها وصف العقوبة الجنائية البحت. ولا تغير نسبيتها من طبيعتها الأصلية كعقوبة حسبما قصد إليه الشارع وبينه. وكان الحكم فضلا عما سبق، لم يبين قيمة البناء الذي ألزم الطاعن بثلاثة أمثالها غرامة، فإنه يكون قد جهل العقوبة التي أوقعها مما يقتضى نقضه، وأن يكون مع النقض الإحالة. ونظرا إلى وحدة الواقعة وهي البناء المهدوم ولحسن سير العدالة يتعين أن يشمل النقض الحكم فيما قضى به عن التهمة الأولى أيضا ولو لم يشملها الطعن.

الطعن 1782 لسنة 35 ق جلسة 17 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 11 ص 60

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سمح.
------------
- 1  بناء . تقسيم
التقسيم . تعريفه ؟ الشروط اللازمة لإسباغ وصف التقسيم علي الأرض : 1 - تجزئة الأرض إلي عدة قطع بقصد التصرف فيها بأحد العقود المبينة في المادة الأولي من القانون رقم 52 لسنة 1940 وبغرض إنشاء مباني عليها . 2- أن تكون إحدى القطع علي الأقل لا تطل علي طريق قائم .
عرفت المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 - بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء - التقسيم بأنه: "كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم". ومؤدى نص هذه المادة أنه يجب لإسباغ وصف التقسيم على الأرض أن تتوفر ثلاثة شروط هي: ( أولاً) تجزئة الأرض إلى عدة قطع. (ثانياً ) أن يكون القصد من التجزئة التصرف فيها بأحد العقود المبينة في هذه المادة وبغرض إنشاء مبان عليها. " (ثالثاً)أن تكون إحدى القطع على الأقل لا تطل على طريق قائم.
- 2  بناء . تقسيم . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب".
الحكم بالإدانة في جريمة إنشاء تقسيم مخالف لأحكام القانون أو إقامته بناء علي أرض لم يصدر قرار بتقسيمها . شرط صحته ؟أن يعني باستظهار العناصر التي أوردتها المادة الأولي من القانون رقم52 لسنة 1940 وأن يثبت توافرها .
جرى قضاء محكمة النقض على أنه يلزم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إنشاء تقسيم بالمخالفة لأحكام القانون أو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها أن يعني الحكم باستظهار العناصر التي أوردتها المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء وأن يثبت توافرها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان واقعة الدعوى على ترديد ما ورد بمحضر ضبط الواقعة من أن المتهم (المطعون ضده) أقام مباني على أرض تقسيم لا تطل على طريق قائم وقبل صدور مرسوم بتقسيمها والحصول على رخصة من الجهة المختصة، ثم انتهى من ذلك إلى إلغاء عقوبة الهدم المقضي بها من محكمة أول درجة وتأييد الحكم الابتدائي بالنسبة إلى عقوبتي الغرامة وضعف الرسوم المستحقة على الترخيص المحكوم بهما ضد المتهم وذلك تأسيساً على أنه لم ينسب إلى المتهم أنه أخل بالتزام من الالتزامات التي تفرضها المادتان 12، 13 من القانون المذكور، دون أن يستظهر بداءة ما إذا كان هناك تقسيم بالمعنى الذي عناه القانون المشار إليه وصلة المطعون ضده به، مما يعيب الحكم بالقصور ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها به والتقرير برأي في شأن ما أثارته النيابة العامة في طعنها من دعوى الخطأ في تطبيق القانون.
- 3  حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب". نقض " حالات الطعن . مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله".
تصدر القصور أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.
القصور الذي يتسع له وجه الطعن له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 13 أغسطس سنة 1962 بدائرة بندر سوهاج: أقام البناء المبين بالمحضر على قطعة أرض داخل كردون البندر تسع أكثر من ثلاثة مساكن غير مقسمة ولم يصدر قرار بتقسيمها. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و20 و22 من القانون رقم 52 لسنة 1940. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة بندر سوهاج الجزئية وجهت النيابة إلى المتهم أنه أقام بناء بغير ترخيص ثم قضت المحكمة فيها حضوريا بتاريخ 6 من أكتوبر سنة 1963 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بتغريم المتهم خمسة جنيهات وإلزامه ضعف الرسوم المستحقة على الترخيص والهدم عن التهمتين. فاستانف هذا الحكم كل من النيابة العامة والمتهم. ومحكمة سوهاج الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 14 من يناير سنة 1964 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف فيما يتعلق بعقوبة الهدم وتأييده فيما عدا ذلك. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
------------
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإلغاء عقوبة الهدم المقضي بها من محكمة أول درجة عن تهمتي إقامة مبان على أرض غير مقسمة لا تقوم على طريق قائم ولم يصدر قرار بتقسيمها وقبل الحصول على رخصة من الجهة المختصة قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن ما أثبته الحكم في حق المطعون ضده من أنه أقام المباني على أرض تقسيم لا تطل على طريق قائم وقبل صدور المرسوم بتقسيمها إنما ينطوي على مخالفة لحكم الفقرة الثانية من المادة 12 من القانون رقم 52 لسنة 1940 التي توجب على المقسم إنشاء الطرق والأفاريز وضبط منسوبها وفقا للشروط المقررة باللائحة التنفيذية. كما أن ما تضمنه محضر مهندس التنظيم من أن الأرض المقامة عليها المباني هي أرض زراعية مما يدل بذاته على مخالفته تنفيذ الاشتراطات المنصوص عليها في المادة سالفة البيان، وهو ما كان يستوجب توقيع عقوبة الهدم بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التزاما من المحكمة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بكافة كيوفها وأوصافها القانونية وأن تطبق عليها حكم القانون تطبيقا صحيحا دون التقيد بالوصف الذي أعطته النيابة العامة للواقعة
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 52 لسنة 1940 بشأن تقسيم الأراضي المعدة للبناء قد عرفت التقسيم بأنه "كل تجزئة لقطعة أرض إلى عدة قطع بقصد عرضها للبيع أو للمبادلة أو للتأجير أو للتحكير لإقامة مبان عليها متى كانت إحدى هذه القطع غير متصلة بطريق قائم". ومؤدى نص هذه المادة أنه يجب لإسباغ وصف التقسيم على الأرض أن تتوافر ثلاثة شروط هي أولا - تجزئة الأرض إلى عدة قطع: ثانيا - أن يكون القصد من التجزئة التصرف فيها بأحد العقود المبينة في هذه المادة وبغرض إنشاء مبان عليها: ثالثا - أن تكون إحدى القطع على الأقل لا تطل على طريق قائم. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يلزم لصحة الحكم بالإدانة في جريمة إنشاء تقسيم بالمخالفة لأحكام القانون أو إقامة بناء على أرض لم يصدر قرار بتقسيمها أن يعنى الحكم باستظهار العناصر التي أوردتها المادة الأولى سالفة الذكر وأن يثبت توافرها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان واقعة الدعوى على ترديد ما ورد بمحضر ضبط الواقعة من أن المتهم:- المطعون ضده - أقام مبان على أرض تقسيم لا تطل على طريق قائم وقبل صدور مرسوم بتقسيمها والحصول على رخصة من الجهة المختصة، ثم انتهى من ذلك إلى إلغاء عقوبة الهدم المقضي بها من محكمة أول درجة وتأييد الحكم الابتدائي بالنسبة عقوبتي الغرامة وضعف الرسوم المستحقة على الترخيص المحكوم بهما ضد المتهم وذلك تأسيسا على أنه لم ينسب إلى المتهم أنه أخل بالتزام من الالتزامات التي تفرضها المادتان 12 و13 من القانون 52 لسنة 1940 دون أن يستظهر بداءة ما إذا كان هناك تقسيم بالمعنى الذي عناه القانون المشار إليه وصلة المطعون ضده به، مما يعيب الحكم بالقصور ويعجز هذه المحكمة عن مراقبة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها به والتقرير برأي في شأن ما أثارته النيابة العامة في طعنها من دعوى الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن هذا القصور - الذي يتسع له وجه الطعن - له الصدارة على أوجه الطعن الأخرى المتعلقة بمخالفة القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر ما تثيره الطاعنة في طعنها.

الطعن 1779 لسنة 35 ق جلسة 17 / 1 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 10 ص 57

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, ومحمود العمراوي.
-----------
- 1  أسباب الإباحة وموانع العقاب " أسباب الإباحة". جريمة " أركانها ".  شيك بدون رصيد .
جريمة إصدار شيك بدون رصيد . لا أثر للدفاع علي قيامها . لا عبرة بالأسباب التي دعت صاحب الشيك إلي الأمر بعدم الدفع . يستثني من ذلك : الحالات التي تندرج تحت مفهوم حالة الضياع دون سواها .
إن مراد الشارع من العقاب على الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 عقوبات هو حماية الشيك من التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري فيها مجرى النقود. ولا عبرة بالأسباب التي دعت ساحب الشيك إلى الأمر بعدم الدفع لأنها دوافع لا أثر لها على قيام المسئولية الجنائية. كما أنه لا وجه للتحدي بقضاء الهيئة العامة للمواد الجزائية الذي صدر بتاريخ أول يناير سنة 1963 في الطعن رقم 1084 لسنة 32 قضائية، ذلك بأن هذا القضاء لم يشأ الخروج على ذلك الأصل الذي استقر عليه قضاء محكمة النقض وحرصت على تأييده في الحكم المشار إليه، ولم تستثن منه إلا الحالات التي تندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أباح الشارع فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديراً من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد، وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لابد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجرده سبباً للإباحة.
---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 1963 بدائرة قسم الأزبكية: أعطى .... بسوء نية الشيكات المبينة بالمحضر والتي لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1963 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 50 قرش لوقف التنفيذ. فأستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 2 يونيه سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صدور الحكم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك وأمر المسحوب عليه بعدم الدفع قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه دفع بأنه لم يأمر البنك بإيقاف الصرف إلا إعمالا لحق مشروع خوله إياه الاتفاق المبرم بينه وبين المستفيد (المجني عليه) لعدم قيامه بتنفيذ التزامه الذي من أجله سحب الشيك لمصلحته، مما لا يتحقق معه قيام هذه الجريمة طبقا لقضاء محكمة النقض الأخير
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن أعطى ....... شيكا بمبلغ 50 ج بتاريخ 15 فبراير سنة 1963 مسحوبا على بنك الاتحاد التجاري العربي ولما تقدم به للصرف امتنع البنك بناء على أمر من الساحب بعدم الدفع، عرض لدفاع الطاعن وحصله بقوله "وبسؤال المتهم قرر أنه أوقف صرف جميع الشيكات الصادرة للمبلغ لعدم قيامه بالالتزامات المتفق عليها بموجب عقد محرر بينهما والذي أصدر هذه الشيكات بسببه وهو اتفاق خاص بنشر صحيفتين بالألوان في المجلة الخاصة بالسودان مقابل 180 ج دفع منها 20 ج نقدا والباقي أصدر بها شيكات استحقاق 3/1/1963 و15/1/1963 و15/2/1963، واتفق على استحقاق الشيكات إذا نفذت المجلة اتفاقها معه في عدد المجلة بتاريخ 18/12/1962 وإلا ألغيت الشيكات". ثم رد الحكم على هذا الدفاع قائلا "إن المتهم أمر المسحوب عليه الشيك بعدم دفع قيمته ومن ثم يتعين معاقبته طبقا لمادة الاتهام وقد قضت محكمة النقض بأن الجريمة المنصوص عليها في المادة 337 عقوبات تتحقق بمجرد صدور الأمر من الساحب إلى المسحوب عليه بعدم الدفع ولو كان ذلك بسبب مشروع". وما أورده الحكم من ذلك يتفق وصحيح القانون، ذلك بأن مراد الشارع من العقاب - في هذه الصورة - هو حماية الشيك من التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري فيها مجرى النقود. ولا عبرة بالأسباب التي دعت ساحب الشيك إلى الأمر بعدم الدفع لأنها دوافع لا أثر لها على قيام المسئولية الجنائية، كما أنه لا وجه للتحدي بقضاء الهيئة العامة للمواد الجنائية الذي صدر بتاريخ أول يناير سنة 1963 (في الطعن رقم 1084/32) ذلك بأن هذا القضاء لم يشأ الخروج على ذلك الأصل الذي استقر عليه قضاء هذه المحكمة الذي حرصت على تأييده في الحكم المشار إليه، ولم تستثن فيه إلا الحالات التي تندرج تحت مفهوم حالة الضياع التي أباح الشارع فيها للساحب أن يتخذ من جانبه ما يصون به ماله بغير توقف على حكم القضاء تقديرا من الشارع بعلو حق الساحب في تلك الحال على حق المستفيد، وهو ما لا يصدق على الحقوق الأخرى التي لابد لحمايتها من دعوى ولا تصلح مجردة سببا للإباحة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر دون أن يعتد بما نسب إلى المستفيد من إخلال بالالتزام الذي سحب الشيك لمصلحته بناء عليه، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعا.

الطعن 1774 لسنة 35 ق جلسة 7 / 3 / 1966 مكتب فني 17 ج 1 ق 44 ص 230

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة, وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان, ومحمد محمد محفوظ, ومحمود عزيز الدين سالم, ومحمود عباس العمراوي.
------------
- 1 أسباب الإباحة وموانع العقاب " أسباب الإباحة". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره". شيك بدون رصيد
تفليس حامل الشيك من الأسباب التي تخول للساحب المعارضة في صرف قيمته بغير حاجة إلى دعوى
تفليس حامل الشيك من الأسباب التي تخول للساحب المعارضة في صرف قيمته بغير حاجة إلى دعوى. ولذلك أضحى الأمر بعدم الدفع في هذا النطاق - المؤثم بالمادة 337 من قانون العقوبات - قيداً وارداً على نص من نصوص التجريم، وتوفرت له بذلك مقومات أسباب الإباحة لاستناده إذا ما صدر بنية سليمة إلى حق مقرر بمقتضى القانون - ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات أن الطاعن أسس دفاعه على أنه إنما أصدر أمره إلى البنك بعدم صرف قيمة الشيك لأن المطعون ضده كان في حالة إفلاس واقعي وقدم مستندات لتأييد دفاعه ومنها صورة دعوى رفعت ضده من آخر يطلب إشهار إفلاسه من قبل تاريخ استحقاق الشيك، مما كان يتعين معه على المحكمة مواجهة ما أبداه الطاعن من دفاع في هذا الخصوص وتحقيقه قبل الحكم بإدانة المتهم إذ هو دفاع جوهري من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى. أما وقد خلا حكمها من إيراد هذا الدفاع الجوهري ولم يتناوله بالتمحيص، فإنه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب مما يعيبه ويبطله ويتعين نقضه والإحالة.
------------
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة بندر طنطا الجزئية ضد المتهم بعريضة أعلنت إليه قال فيها - إنه بتاريخ أول ديسمبر سنة 1959 أصدر إليه شيكا برقم 678442 على بنك القاهرة بطنطا بمبلغ 163ج و580م ولما توجه إلى البنك لصرف قيمته أفاده بالرجوع على الساحب لعدم وجود رصيد له - وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات كما طلب القضاء له عليه بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا بتاريخ 8 من يونيه سنة 1963 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة 200 ق لوقف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي إلى المدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية. فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بتاريخ 21 سبتمبر سنة 1963 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابيا بتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارض، وقضي في معارضته بتاريخ 19 من مارس سنة 1964 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صدور الحكم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
-----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد انطوى على إخلال يحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب ذلك بأنه أغفل الرد على دفاعه الجوهري الذي ضمنه مذكرته من أنه حرر شيكات للمطعون ضده بقصد شراء بضائع منه ثم اكتشف بعد التعاقد أنه لا يمتلكها وتردى في حالة إفلاس واقعي تؤيدها المستندات المقدمة منه ومنها صورة دعوى إشهار إفلاس مرفوعة ضده من قبل تاريخ استحقاق الشيك فأصدر أمره إلى البنك بإيقاف صرف الشيك موضوع الدعوى
وحيث إنه يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن - أن الطاعن أسس دفاعه، في مذكرته التي صرح له بتقديمها على أنه إنما أصدر أمره إلى البنك بعدم صرف قيمة الشيك لأن المطعون ضده، كان في حالة إفلاس واقعي وقدم مستندات لتأييد دفاعه ومنها صورة دعوى رفعت ضده من آخر يطلب إشهار إفلاسه من قبل تاريخ استحقاق الشيك. لما كان ذلك، وكان تفليس حامل الشيك من الأسباب التي تخول للساحب المعارضة في صرف قيمته بغير حاجة إلى دعوى ولذلك أضحى الأمر بعدم الدفع في هذا النطاق - المؤثم بالمادة 337 من قانون العقوبات - قيدا واردا على نص من نصوص التجريم، وتوفرت له بذلك مقومات أسباب الإباحة لاستناده إذا ما صدر بنية سليمة إلى حق مقرر بمقتضى القانون، مما كان يتعين معه على المحكمة مواجهة ما أبداه الطاعن من دفاع في هذا الخصوص وتحقيقه قبل الحكم بإدانة المتهم إذ هو دفاع جوهري من شأنه إن صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من إيراد هذا الدفاع الجوهري ولم يتناوله بالتمحيص، فإنه يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب مما يعيبه ويبطله ويتعين نقضه مع الإحالة وذلك بغير ما حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضده المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.