الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 18 أغسطس 2016

الطعن 15503 لسنة 78 ق جلسة 8/ 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 86 ص 575

جلسة 8 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محسن فضلي, عبد العزيز فرحات، أيمن يحيى الرفاعي وخالد مصطفى نواب رئيس المحكمة.
-------------------
(86)
الطعن 15503 لسنة 78 ق
(1) دفوع "الدفوع الشكلية: قضاء المحكمة بقبول الدفع الشكلي لا يستنفد ولايتها لنظر الموضوع".
الدفع بعدم القبول الموضوعي المنصوص عليه بالمادة 115 مرافعات. ماهيته. الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفعها. اعتباره حقا مستقلا عن الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره. اختلافه عن الدفع المتعلق بشكل الإجراءات أو المتصل بأصل الحق المتنازع عليه. مؤداه. استنفاد محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله وطرح الاستئناف المقام عنه الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف. إلغاء المحكمة الأخيرة له. أثره. وجوب فصلها في موضوع الدعوى دون إعادتها إلى محكمة أول درجة. عدم انطباق ذلك على الدفع بعدم القبول الشكلي الموجه لإجراءات الخصومة وشكلها. العبرة بحقيقة الدفع ومرماه دون تسميته. مؤداه. عدم استنفاد محكمة أول درجة ولايتها بالحكم بقبول الدفع الأخير. وجوب إعادة محكمة الاستئناف للدعوى إلى محكمة أول درجة في حالة إلغائها لذلك الحكم. علة ذلك.
(3 ، 2) دفوع "الدفوع الشكلية: ما لا يعد كذلك". شهر عقاري "السجل العيني: قيد بعض الدعاوى".
(2) دعوى صحة التعاقد أو إبطال وفسخ التصرف الوارد على حق من الحقوق العينية في الجهات التي يسري عليها نظام السجل العيني. وجوب قيدها في السجل المعد لذلك به وتضمين الطلبات طلبا بإجراء التغيير في بيانات السجل العيني والتأشير بمضمون الطلبات في الدعوى وتقديم شهادة بذلك. م 32 ق 142 لسنة 1964. مؤداه. عدم اتصال ذلك الإجراء بالصفة أو المصلحة في الدعوى أو الحق في رفعها. أثره. خروجه عن نطاق الدفع بعدم القبول المنصوص عليه بالمادة 115 مرافعات. اعتباره دفعا شكليا.
(3) قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لعدم قيد صحيفتها بالسجل العيني إعمالا لحكم المادة 32 ق السجل العيني. مؤداه. وقوفها عند حد المظهر الشكلي لرفع الدعوى. عدم اعتباره قضاء بعدم القبول الموضوعي الذي تستنفد به المحكمة ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى. إلغاء محكمة الاستئناف لذلك الحكم. لازمه. إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها دون أن تتصدى له. علة ذلك. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصديه لموضوع الدعوى وفصله فيه بعد إلغاء حكم محكمة أول درجة. مخالفة للقانون.
-----------------
1 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن الدفع بعدم القبول والتي نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات وأجازت إبداءه في أية حالة كانت عليها الدعوى هو، الدفع الذي يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفعها باعتباره حقا مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره، كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتصل بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى، وينبني على ذلك أن المادة 115 من قانون المرافعات لا تنطبق إلا على الدفع بعدم القبول الموضوعي وهو ما تستنفد به محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله ويطرح الاستئناف المقام عنه الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغته وقبلت الدعوى فلا يجوز لها أن تعيدها إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها تصديا، ومن ثم لا تنطبق القاعدة الواردة في المادة 115 سالفة البيان على الدفع الشكلي الموجه إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها والذي يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه، وهو بهذه المثابة لا تستنفد محكمة أول درجة ولايتها في نظر الدعوى بالحكم بقبوله مما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية إذا ما ألغت هذا الحكم أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه بعد ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدي للموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في المادة 32 من القرار بقانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العيني يدل على أن المشرع فرض على المدعى اتخاذه إجراء معينا هو قيد صحيفة دعوى صحة التعاقد، أو إبطال وفسخ التصرف، الوارد على حق من الحقوق العينية العقارية في الجهات التي يسرى عليها نظام السجل العيني في السجل المعد لذلك به، وأن تتضمن الطلبات فيها إجراء التغيير في بيانات السجل وفقا لهذه الطلبات، وكذلك تقديم شهادة إلى المحكمة دالة على حصول التأشير في السجل العيني بمضمون هذه الطلبات، ولما كان هذا الإجراء الذي أوجبه القانون وحتى تقبل الدعوى لا صلة له بالصفة أو المصلحة فيها ولا يتعلق بالحق في رفعها وبالتالي فإنه يخرج من نطاق الدفع بعدم القبول الموضوعي المنصوص عليه في المادة 115 من قانون المرافعات، ويندرج ضمن الدفوع الشكلية.
3 - إذا كانت محكمة أول درجة بقضائها بعدم قبول الدعوى لعدم قيام المدعى - الطاعن - بالإجراء المنصوص عليه في المادة 33 من قانون السجل العيني سالف البيان (رقم 142 لسنة 1962) تكون قد وقفت عند حد المظهر الشكلي لرفع الدعوى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعي الذي تستنفذ به المحكمة ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى، مما كان يوجب على محكمة الاستئناف بعد إلغائها الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها دون أن تتصدى للفصل فيه حتى لا تفوت درجة من درجات التقاضي على الخصوم الذي هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها لتعلقه بالنظام العام. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى لموضوع الدعوى وفصل فيه بعد أن ألغى حكم محكمة أول درجة بعدم قبولها لعدم قيد صحيفتها بالسجل العيني إعمالا لحكم المادة 32 من قانون السجل العيني، فإنه يكون قد خالف القانون.
-----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... سنة 2007 مدني محكمة بنها الابتدائية – "مأمورية قليوب الكلية" – على المطعون ضده بطلب الحكم بإبطال عقد البيع المؤرخ 9/ 12/ 2006 المتضمن بيعه له أربع وحدات سكنية ومساحة 100م2 من العقار الموضح الحدود والمعالم بالصحيفة نظير مبلغ قدره 65.000 جنيه وذلك لوقوع إكراه عليه من المطعون ضده مما دفعه للبيع دون رضائه ولعدم تناسب الثمن المدفوع مع الأسعار السائدة وقت البيع فقد أقام الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق, وبعد أن استمعت للشهود حكمت بعدم قبول الدعوى لعدم قيد صحيفتها بالسجل العيني. استأنف الطاعن الحكم بالاستئناف رقم .... سنة 6 ق طنطا – مأمورية شبرا الخيمة - وبتاريخ 11/ 11/ 2008 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض, قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون, وفي بيان ذلك يقول إن محكمة أول درجة حكمت بعدم قبول الدعوى لعدم قيد صحيفتها بالسجل العيني وهو قضاء شكلي لم تستنفذ به المحكمة ولايتها بالفصل في موضوعها مما كان يتعين على محكمة الاستئناف وقد ألغت الحكم المستأنف أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة, أما وأنها تصدت بالفصل في موضوعها فإن حكمها يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الدفع بعدم القبول والتي نصت عليه المادة 115 من قانون المرافعات وأجازت إبداءه في أية حالة كانت عليها الدعوى, هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفعها باعتباره حقاً مستقلاً عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره, كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه لسبق الصلح فيها أو لانقضاء المدة المحددة في القانون لرفعها ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة ولا بالدفع المتصل بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى, وينبني على ذلك أن المادة 115 من قانون المرافعات لا تنطبق إلا على الدفع بعدم القبول الموضوعي وهو ما تستنفذ به محكمة أول درجة ولايتها عند الحكم بقبوله ويطرح الاستئناف المقام عنه الدعوى برمتها أمام محكمة الاستئناف فإذا ألغته وقبلت الدعوى فلا يجوز لها أن تعيدها إلى محكمة أول درجة بل عليها أن تفصل في موضوعها دون أن يعد ذلك من جانبها تصدياً ومن ثم لا تنطبق القاعدة الواردة في المادة 115 سالفة البيان على الدفع الشكلي الموجه إلى إجراءات الخصومة وشكلها وكيفية توجيهها والذي يتخذ اسم عدم القبول لأن العبرة هي بحقيقة الدفع ومرماه وليس بالتسمية التي تطلق عليه, وهو بهذه المثابة لا تستنفذ محكمة أول درجة ولايتها في نظر الدعوى بالحكم بقبوله مما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية إذا ما ألغت هذا الحكم أن تعيد الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها لأن هذه المحكمة لم تقل كلمتها فيه بعد ولا تملك المحكمة الاستئنافية التصدي للموضوع لما يترتب على ذلك من تفويت إحدى درجات التقاضي على الخصوم. لما كان ذلك, وكان النص في المادة 32 من القرار بقانون رقم 142 لسنة 1964 بنظام السجل العيني على أنه "الدعاوى المتعلقة بحق عيني عقاري أو بصحة أو نفاذ تصرف من التصرفات الواجب قيدها يجب أن تتضمن الطلبات فيها إجراء التغيير في بيانات السجل العيني, ولا تقبل الدعوى إلا بعد تقديم شهادة دالة على حصول التأشير في السجل بمضمون هذه الطلبات". يدل على أن المشرع فرض على المدعي اتخاذه إجراءً معيناً هو قيد صحيفة دعوى صحة التعاقد – أو إبطال وفسخ التصرف - الوارد على حق من الحقوق العينية العقارية في الجهات التي يسري عليها نظام السجل العيني في السجل المعد لذلك به, وأن تتضمن الطلبات فيها إجراء التغيير في بيانات السجل وفقاً لهذه الطلبات, وكذلك تقديم شهادة إلى المحكمة دالة على حصول التأشير في السجل العيني بمضمون هذه الطلبات, ولما كان هذا الإجراء الذي أوجبه القانون وحتى تقبل الدعوى لا صلة له بالصفة أو المصلحة فيها ولا يتعلق بالحق في رفعها وبالتالي فإنه يخرج من نطاق الدفع بعدم القبول الموضوعي المنصوص عليه في المادة 115 من قانون المرافعات, ويندرج ضمن الدفوع الشكلية. لما كان ذلك, فإن محكمة أول درجة بقضائها بعدم قبول الدعوى لعدم قيام المدعي – الطاعن – بالإجراء المنصوص عليه في المادة 32 من قانون السجل العيني سالف البيان تكون قد وقفت عند حد المظهر الشكلي لرفع الدعوى مما ينأى بهذا القضاء عن وصف الدفع بعدم القبول الموضوعي الذي تستنفد به المحكمة ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى, مما كان يوجب على محكمة الاستئناف بعد إلغائها الحكم المستأنف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها دون أن تتصدى للفصل فيه حتى لا تفوت درجة من درجات التقاضي على الخصوم الذي هو من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي لا يجوز للمحكمة مخالفتها لتعلقه بالنظام العام. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وتصدى لموضوع الدعوى وفصل فيه بعد أن ألغى حكم محكمة أول درجة بعدم قبولها لعدم قيد صحيفتها بالسجل العيني إعمالاً لحكم المادة 32 من قانون السجل العيني, فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف وإحالة الدعوى إلى محكمة أول درجة.

الطعن 5945 لسنة 81 ق جلسة 2/ 5/ 2012 مكتب فني 63 ق 105 ص 688

جلسة 2 من مايو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان, عبد الرحيم زكريا يوسف، عمرو محمد الشوربجي وأشرف عبد الحي القباني نواب رئيس المحكمة.
---------------
(105)
الطعن 5945 لسنة 81 ق
، 1) 3) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: حقوق والتزامات طرفي عقد الإيجار: التزامات المؤجر برد ما أنفقه المستأجر على التحسينات والتزام المستأجر برد العين المؤجرة". خبرة.
(1) حائز الشيء الذي أنفق مصروفات ضرورية أو نافعة. حقه في حبسه حتى يستوفي ما هو مستحق له. حسن النية أو سوؤها. لا أثر له. شرطه. للمستأجر حبس العين حتى يستوفي من المؤجر ما أنفقه عليها من تحسينات أو ما زاد في قيمة العقار. م 246، 592 مدني.
(2) التحقيق بواسطة أرباب الخبرة متى كان جائزا لا يجوز للمحكمة رفضه. شرطه. أن يكون الوسيلة الوحيدة للإثبات.
(3) تمسك الطاعنين بإجرائهما تحسينات بالعين المؤجرة وحقهما في حبسها لاستيفاء ما أنفقاه عليها من المطعون ضدهم. التفات الحكم المطعون فيه عن طلبهما ندب خبير وإحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك. إخلال بحق الدفاع وخطأ.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادتين 246، 592 من القانون المدني أن لحائز الشيء الذي أنفق مصروفات ضرورية أو نافعة حق حبسه حتى يستوفي ما هو مستحق له يستوي في ذلك أن يكون الحائز حسن النية أو سيئها إذ أعطى القانون بهذا النص حق الحبس للحائز مطلقا ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك ومن ثم يجوز للمستأجر أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه برد العين فيحبسها حتى يستوفي من المؤجر التزامه برد ما أنفقه من تحسينات أو ما زاد في قيمة العقار.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا كان التحقيق بواسطة أرباب الخبرة جائزا قانونا وكان هذا التحقيق هو الوسيلة الوحيدة للخصم في إثبات مدعاه فلا يجوز للمحكمة رفضه بلا سبب مقبول.
3 - إذ كان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بدفاعهما الوارد في سبب النعي غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع ملتفتا عن طلبه بندب خبير بقالة إنه قول مرسل مفتقر إلى دليله وأن الغرض من طلب إثباته إطالة أمد التقاضي مما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع وقد جره ذلك للخطأ في تطبيق القانون بقضائه بطرد الطاعنين من عين التداعي والتسليم بالرغم من خلو الأوراق من ثمة اتفاق يقضي بغير ذلك بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة 2010 أمام محكمة دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بإثبات انتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 8/ 96 وطردهما من العين محل التداعي والتسليم لانتهاء مدة العقد وعدم رغبتهم في تجديده. حكمت المحكمة بالطلبات. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم ........ لسنة 66 ق لدى محكمة استئناف إسكندرية "مأمورية دمنهور" وبتاريخ 26/ 1/ 2010 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وبياناً لذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الاستئناف بأنهما أجريا تحسينات بالعين المؤجرة وأن من حقهما حبسها تحت يدهما حتى يستوفيا ما أنفقاه من المطعون ضدهم وطلبا ندب خبير أو إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع وقضى بطردهما من عين التداعي والتسليم مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن النص في المادة 592 من القانون المدني على أن "إذ أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناءً أو غراساً أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار, التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك, فإذا كانت تلك التحسينات قد استحدثت دون علم المؤجر أو رغم معارضته كان له أيضاً أن يطلب من المستأجر إزالتها وله أن يطلب فوق ذلك تعويضاً عن الضرر الذي يعيب العقار من هذه الإزالة إن كان للتعويض مقتضى", والنص في المادة 246 من ذات القانون على أن "لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين ومرتبط به ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشيء أو محرزه إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشيء حتى يستوفي ما هو مستحق له "ومفاد ذلك أن لحائز الشيء الذي أنفق مصروفات ضرورية أو نافعة حق حبسه حتى يستوفي ما هو مستحق له يستوي في ذلك أن يكون الحائز حسن النية أو سيئها إذ أعطى القانون بهذا النص حق الحبس للحائز مطلقاً ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك ومن ثم يجوز للمستأجر أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه برد العين فيحبسها حتى يستوفي من المؤجر التزامه برد ما أنفقه من تحسينات أو ما زاد في قيمة العقار, وأنه إذا كان التحقيق بواسطة أرباب الخبرة جائزاً قانوناً وكان هذا التحقيق هو الوسيلة الوحيدة للخصم في إثبات مدعاه فلا يجوز للمحكمة رفضه بلا سبب مقبول, لما كان ذلك, وكان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الاستئناف بدفاعهما الوارد في سبب النعي غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع ملتفتاً عن طلبه بندب خبير بقالة أنه قول مرسل مفتقر إلى دليله وأن الغرض من طلب إثباته إطالة أمد التقاضي مما يعيب الحكم بالإخلال بحق الدفاع وقد جره ذلك للخطأ في تطبيق القانون بقضائه بطرد الطاعنين من عين التداعي والتسليم بالرغم من خلو الأوراق من ثمة اتفاق يقضي بغير ذلك بما يعيب الحكم ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 2370 لسنة 68 ق جلسة 4 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 84 ص 566

جلسة 4 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. محسن إبراهيم, إبراهيم المرصفاوي، محمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة وعدلي فوزي محمود.
--------------------
(84)
الطعن 2370 لسنة 68 ق
(1) التزام "أوصاف الالتزام: الشرط".
الشرط الواقف للالتزام. ماهيته. وقف نفاذ الالتزام لحين تحقق الواقعة المشروطة خلال الأجل المتفق عليه. عدم تحققها خلال ذلك الأجل. أثره. زوال الالتزام واعتباره كأن لم يكن. علة ذلك.
(2) عقد "آثار العقد: تنفيذه".
تنفيذ العقد. مناطه. م 148/ 1 مدني.
(3) التزام "أوصاف الالتزام: الشرط". عقد :آثار العقد: تنفيذه".
ثبوت اتفاق الطرفان على تعلق إتمام بيع الطاعنة الشقة عين النزاع للمطعون ضده على تحقق فسخ عقد بيعها السابق لذات العين لآخر خلال مدة سنة من تاريخ الوعد بالبيع ووجوب إعلانه عن رغبته في إتمام البيع وتحرير عقد البيع النهائي خلال تلك المدة وإلا اعتبر العقد لاغيا وكأن لم يكن. مقتضاه. وجوب التحقق من وقوع الواقعة المشروطة خلال الأجل المتفق عليه. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى تحقق الواقعة المشروطة دون أن يفطن إلى وجوب تحققها خلال مدة سنة من تاريخ الوعد بالبيع وعدوله عن المعنى الظاهر لعبارات العقد دون بيان أسباب ذلك. قصور وخطأ وفساد في الاستدلال.
--------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه طبقا للقواعد العامة في الأوصاف المعدلة للالتزام أنه إذا كان الالتزام قد علق على شرط واقف هو أن يقع أمر خلال فترة معينة، فإن الشرط يعتبر قد تخلف إذا لم تتحقق الواقعة التي اشترط الطرفان وقوعها خلال فترة معينة، ويترتب على ذلك زوال الالتزام واعتباره كأن لم يكن، أما إذا وقعت الواقعة المشروطة خلال الفترة المتفق عليها فإن الشرط يكون قد تحقق وصار الحق نافذاوالحق المعلق على شرط واقف هو ما ينظمه القانون ويحميه هذا الحق لا يعد نافذا إلا إذا تحقق الشرط.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المادة 148/ 1 من القانون المدني توجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية.
3 - إذا كان البين من الأوراق وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه أن اتفاق الطرفين بإتمام البيع الموعود به قد علق على شرط واقف هو حصول فسخ العقد الذي سبق أن أبرمته الطاعنة مع آخر يدعى ..... خلال مدة معينة حددها الطرفان بمدة سنة من تاريخ الوعد بالبيع، كما اشتمل العقد على أنه يتعين على المطعون ضده أن يعلن رغبته في إتمام البيع خلال تلك المدة، وأن يتم تحرير عقد نهائي ينظم العلاقة بين الطرفين، وإلا أًصبح العقد لاغيا وكأن لم يكن، ومن مقتضى ما اشتمل عليه العقد وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين أن يتحقق الحكم المطعون فيه من وقوع الواقعة المشروطة خلال هذه الفترة وإبداء الموعود رغبته في إتمام العقد النهائي خلال الأجل وتنفيذ العقد بشروطه سالفة البيان، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهى في عبارة مجملة إلى أن العقد صار بيعا باتا وأن الواقعة المشروطة قد تحققت وأن الموعود أبدى رغبته في إتمام العقد، دون أن يبين كيف تحقق من ذلك والمصدر الذي استقى منه ما انتهى إليه، ولم يفطن إلى أن من المتفق عليه بين العاقدين أن تتحقق الواقعة المشروطة خلال مدة سنة من تاريخ الوعد وأن يتم إبداء الموعود رغبته في إتمام البيع خلال تلك السنة وإلا سقط الوعد بالبيع، وإذ خلط الحكم بين إبداء الرغبة في إتمام التعاقد وبين صرف الطاعنة شيكا ووصفه بأنه جزءا من الثمن رغم أن ذلك تم بعد مرور مدة طويلة تقدر بحوالي عشر سنوات من تاريخ الوعد بالبيع، وإذ لم يورد الحكم المطعون فيه الاعتبارات المقبولة والأسباب المبررة للعدول عن المعنى الظاهر لعبارات المحرر في ضوء مقصود المتعاقدين وظروف التعاقد فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
---------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ....... لسنة 1996 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 19/ 8/ 1978 المتضمن بيع الطاعنة له الشقة محل التداعي وقال بياناً لذلك إنه بموجب هذا العقد باع له ........ بصفته وكيلاً عن الطاعنة عين النزاع لقاء ثمن مقداره 12680 جنيه سدد منه مبلغ 4000 جنيه على أن يقوم بسداد مبلغ 1000 جنيه خلال سنة من تاريخ التسجيل ويسدد باقي الثمن على أقساط شهرية بواقع 80 جنيه شهرياً, وإذ لم تقم البائعة باتخاذ ما يلزم من إجراءات نقل الملكية فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا القضاء بالاستئنافين رقمي ... , .... لسنة 114ق, وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 2/ 4/ 1998 بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات, طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة, حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه اعتبر العقد وعداً بالبيع انقلب عقداً تاماً على سند من أن هذا الوعد بالبيع قد انقلب إلى عقد بيع تام بعد فسخ عقد البيع الأول المحرر فيما بين الطاعنة ....... في حين أن عقد الوعد بالبيع المشار إليه قد تضمن النص على أنه يتعين إتمام العقد خلال سنة من تاريخ فسخ العقد المذكور وتحرير عقد بيع تام جديد وإن لم يتم الفسخ ردت الطاعنة ما تسلمته منه وهو أربعة آلاف جنيه, وإذ خلت الأوراق من ثمة ما يدل على تحقق الشرط وإبداء الرغبة خلال المدة المتفق عليها. ولم يبد المطعون ضده رغبته في إتمام البيع إلا بعد أكثر من عشرين سنة ومن ثم فإن البيع على هذه الصورة لم يصبح باتاً لتخلف الشروط المتفق عليها, وإذ لم يفطن الحكم إلى ذلك ولم يورد الأدلة السائغة على أن البيع صار باتاً وأنه ليس معلقاً على شرط فاسخ لم يتحقق فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله, ذلك أن من المقرر طبقاً للقواعد العامة في الأوصاف المعدلة للالتزام أنه إذا كان الالتزام قد علق على شرط واقف هو أن يقع أمر خلال فترة معينة, فإن الشرط يعتبر قد تخلف إذا لم تتحقق الواقعة التي اشترط الطرفان وقوعها خلال فترة معينة, ويترتب على ذلك زوال الالتزام واعتباره كأن لم يكن, أما إذا وقعت الواقعة المشروطة خلال الفترة المتفق عليها فإن الشرط يكون قد تحقق وصار الحق نافذاً. والحق المعلق على شرط واقف هو ما ينظمه القانون ويحميه وهذا الحق لا يعد نافذاً إلا إذا تحقق الشرط, وكانت المادة 148/ 1 من القانون المدني توجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه أن اتفاق الطرفين بإتمام البيع الموعود به قد علق على شرط واقف هو حصول فسخ العقد الذي سبق أن أبرمته الطاعنة مع آخر يدعى ....... خلال مدة معينة حددها الطرفان بمدة سنة من تاريخ الوعد بالبيع, كما اشتمل العقد على أنه يتعين على المطعون ضده أن يعلن رغبته في إتمام البيع خلال تلك المدة, وأن يتم تحرير عقد نهائي ينظم العلاقة بين الطرفين, وإلا أصبح العقد لاغياً وكأن لم يكن, ومن مقتضى ما اشتمل عليه العقد وما انصرفت إليه إرادة المتعاقدين أن يتحقق الحكم المطعون فيه من وقوع الواقعة المشروطة خلال هذه الفترة وإبداء الموعود رغبته في إتمام العقد النهائي خلال الأجل وتنفيذ العقد بشروطه سالفة البيان, إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهى في عبارة مجملة إلى أن العقد صار بيعاً باتاً وأن الواقعة المشروطة قد تحققت وأن الموعود أبدى رغبته في إتمام العقد, دون أن يبين كيف تحقق من ذلك والمصدر الذي استقى منه ما انتهى إليه, ولم يفطن إلى أن من المتفق عليه بين العاقدين أن تتحقق الواقعة المشروطة خلال مدة سنة من تاريخ الوعد وأن يتم إبداء الموعود رغبته في إتمام البيع خلال تلك السنة وإلا سقط الوعد بالبيع, وإذ خلط الحكم بين إبداء الرغبة في إتمام التعاقد وبين صرف الطاعنة شيكاً ووصفه بأنه جزءاً من الثمن رغم أن ذلك تم بعد مرور مدة طويلة تقدر بحوالي عشر سنوات من تاريخ الوعد بالبيع, وإذ لم يورد الحكم المطعون فيه الاعتبارات المقبولة والأسباب المبررة للعدول عن المعنى الظاهر لعبارات المحرر في ضوء مقصود المتعاقدين وظروف التعاقد فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الأربعاء، 17 أغسطس 2016

الطعن 1282 لسنة 70 ق جلسة 26 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 29 ص 206

جلسة 26 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى، حاتم كمال, عامر عبد الرحيم وراغب عطية نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(29)
الطعن 1282 لسنة 70 ق
(1) رسوم. ضرائب "ماهيتها".
الضريبة. ماهيتها. فريضة مالية تقتضيها الدولة جبرا من المكلفين بأدائها دون أن يعود عليهم نفعا. ارتباطها بمقدرتهم التكليفية لا بما يعود عليهم من فائدة. الرسم. مناط استحقاقه. خدمة أداها الشخص العام وإن لم يكن بمقدار تكلفتها.
(2) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
النص الواضح جلي المعنى القاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله.
، 3) 4) ضرائب "الضريبة على أرباح شركات الأموال: وعاء الضريبة".
(3) صافي الربح الخاضع للضريبة. تحديده على أساس ناتج العمليات على اختلاف أنواعها بعد خصم جميع التكاليف والضرائب التي تدفعها الشركة. الاستثناء. الضريبة على أرباح شركات الأموال. م 114/4ق 157 لسنة 1981.
(4) رسم تنمية الموارد. اعتباره ضريبة تستحق بمجرد توافر إحدى حالات استحقاقه بالنسب المقررة قانونا. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى خصم قيمة ما دفع من رسم من صافي أرباح الشركة المطعون ضدها. صحيح. علة ذلك.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الأدلة وفهم الواقع في الدعوى: تقدير الأدلة".
محكمة الموضوع. لها السلطة التامة في تقدير الدليل دون رقابة محكمة النقض متى أقامت قضائها على أسباب سائغة، أخذها بتقرير الخبير محمولا على أسبابه التي لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ولا تصلح ردا على دفاع جوهري للخصوم. قصور.
، 6) 7) ضرائب "وعاء الضريبة: ما يخرج من وعاء الضريبة".
(6) المخصصات المالية. اعتبارها من التكاليف الواجبة الخصم من صافي أرباح الشركات. شرطه. أن تكون مقيدة بحسابات الشركة وأن تستعمل في الغرض المخصصة من أجله.
(7) تمسك الطاعنة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بخصم الخبير نسبة 5% مخصصات مالية من صافي أرباح الشركة دون بحثه توافر شروط هذا الخصم. التفات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع. قصور. علة ذلك.
----------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض - أن الضريبة هي فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها إسهاماً من جهتهم في أعبائها وتكاليفها العامة، وهم يدفعونها لها بصفة نهائية ودون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها فلا تقابلها خدمة محددة بذاتها يكون الشخص العام قد بذلها من أجلهم وعاد عليهم مردودها، ومن ثم كان فرضها مرتبطاً بمقدرتهم التكليفية ولا شأن لها بما آل إليهم من فائدة بمناسبتها، أما الرسم فإنه يستحق مقابل خدمة محددة أداها الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها.
2 - النص الواضح الجلي المعنى القاطع الدلالة على المراد منه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله.
3 - مفاد النص في المادة 114 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 على أن يحدد صافى الربح الخاضع للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقاً لأحكام هذا القانون، وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1- ..... 2- ..... 3- ..... 4- الضرائب التي تدفعها الشركة ما عدا الضريبة على أرباح شركات الأموال التي تؤديها طبقاً لهذا القانون يدل على أن الضرائب بأنواعها – عدا الضريبة على أرباح شركات الأموال التي تؤديها الشركة طبقاً للقانون سالف الذكر تعتبر من التكاليف واجبة الخصم من صافي الربح.
4 - إذ كان رسم تنمية الموارد في حقيقته يعتبر ضريبة إذ يستحق بمجرد توافر حالة من الحالات التي يستأدى عنها هذا الرسم وفي ضوء النسب المحددة بالقانون سالف الذكر منفصلاً في ذلك عن النشاط الذي تؤديه الدولة ولا تمايز بين المكلفين بأدائه، وإذ خلص الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى خصم قيمة رسم تنمية الموارد سالف البيان التي دفعتها الشركة المطعون ضدها خلال سنوات النزاع من صافي أرباحها أخذاً بما انتهى إليه الخبير في تقريره، فإنه يكون متفقاً وصحيح القانون.
5 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الدليل دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة، فإذا أخذت بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بحيث لا تصلح ردا على دفاع جوهري تمسك به الخصوم، فإن حكمها يكون معيبا بالقصور.
6 - إذ كان النص في المادة 114 من القانون 157 لسنة 1981 "يحدد صافي الربح الخاضع للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقا لأحكام هذا القانون، وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1- .... 2- .... 3- .... 4- .... 5- .... 6- .... المخصصات المعدة لمواجهة خسائر أو أعباء مالية معينة مؤكدة الحدوث وغير محددة المقدار بشرط أن تكون هذه المخصصات مقيدة بحسابات الشركة، وأن تستعمل في الغرض الذي خصصت من أجله فإذا اتضح بعد ذلك أنها استخدمت في غير ما خصصت من أجله، فإنها تدخل في إيرادات أول سنة تحت الفحص، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد جملة المخصصات السنوية على 5% من الربح السنوي الصافي للشركة" يدل على أنه يجب لاعتبار المخصصات المالية من التكاليف واجبة الخصم من صافي أرباح الشركات أولا: أن تكون هذه المخصصات مقيدة بحسابات الشركة ثانيا: أن تستعمل في الغرض الذي خصصت من أجله.
7 - إذ كان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الخبير قام بخصم نسبة 5% مخصصات مالية من صافي أرباح الشركة المطعون ضدها دون أن يبحث مدى توافر شروط هذا الخصم في حقها، وإذ سايره في ذلك الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بغير أن يواجه هذا الدفاع إيراداً ورداً رغم أنه دفاع جوهري يتغير به - إن صح - وجه الرأي في الدعوى وأقام قضاءه على تقرير الخبير الذي لم يتناول بحث ما إذا كانت المخصصات المالية التي قام بخصمها مقيدة بحسابات الشركة من المطعون ضدها من عدمه، وما إذا كانت هذه الأخيرة قد استعملت تلك المخصصات في الغرض الذي خصصت من أجله ومستنداً في ذلك إلى حجية حكم التحكيم رقم 1779 لسنة 1989 رغم أنه خاص بسنوات سابقة على سنوات المحاسبة بما لا يصلح ذلك كله رداً على دفاع الطاعنة في هذا الشأن، فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى مخالفة القانون.
-----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح الشركة المطعون ضدها خلال سنوات المحاسبة, وأخطرتها بالنماذج الضريبية فاعترضت وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن الضريبي التي قررت تخفيض التقديرات فأقامت المطعون ضدها الدعوى رقم ... لسنة 1999 ضرائب بورسعيد الابتدائية طعناً في القرار, ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 26/ 2/ 2000 بتعديل قرار اللجنة. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 41ق لدى محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد", وبتاريخ 13/ 9/ 2000 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.

----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر, والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من وجهين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, وفي بيان أولهما تقول إن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بخصم قيمة رسم تنمية الموارد المالية من وعاء الضريبة باعتباره من التكاليف واجبة الخصم, وذلك بالمخالفة لأحكام قانون رسم تنمية موارد الدولة رقم 147 لسنة 1984 وتعديلاته إذ يخضع هذا الرسم لما تخضع له الضريبة النوعية من أحكام وطبقاً لنص المادة 114/ 4 من قانون الضرائب على الدخل والتي تخرج الضريبة التي تؤديها شركات الأموال من عداد التكاليف واجبة الخصم, وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة – أن الضريبة هي فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها إسهاماً من جهتهم في أعبائها وتكاليفها العامة, وهم يدفعونها لها بصفة نهائية ودون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها فلا تقابلها خدمة محددة بذاتها يكون الشخص العام قد بذلها من أجلهم وعاد عليهم مردودها, ومن ثم كان فرضها مرتبطاً بمقدرتهم التكليفية ولا شأن لها بما آل إليهم من فائدة بمناسبتها, أما الرسم فإنه يستحق مقابل خدمة محددة أداها الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها. وأن النص الواضح الجلي المعنى القاطع الدلالة على المراد منه لا يجوز الخروج عليه أو تأويله, وكان النص في المادة 114 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 على أن يحدد صافي الربح الخاضع للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقاً لأحكام هذا القانون, وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1- ....... 2- ...... 3- ........ 4- الضرائب التي تدفعها الشركة ما عدا الضريبة على أرباح شركات الأموال التي تؤديها طبقاً لهذا القانون يدل على أن الضرائب بأنواعها – عدا الضريبة على أرباح شركات الأموال التي تؤديها الشركة طبقاً للقانون سالف الذكر تعتبر من التكاليف واجبة الخصم من صافي الربح. لما كان ذلك, وكان رسم تنمية الموارد في حقيقته يعتبر ضريبة إذ يستحق بمجرد توافر حالة من الحالات التي يستأدى عنها هذا الرسم وفي ضوء النسب المحددة بالقانون سالف الذكر منفصلاً في ذلك عن النشاط الذي تؤديه الدولة ولا تمايز بين المكلفين بأدائه, وإذ خلص الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى خصم قيمة رسم تنمية الموارد سالف البيان التي دفعتها الشركة المطعون ضدها خلال سنوات النزاع من صافي أرباحها أخذاً بما انتهى إليه الخبير في تقريره, فإنه يكون متفقاً وصحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه بما انتهى إليه الخبير في تقريره من خصم نسبة 5% مخصصات مالية من صافي ربح الشركة المطعون ضدها على الرغم من أنها لم تحدد ماهية الأعباء والخسائر التي استهلكت فيها تلك المخصصات وما يفيد أنها قد استعملت في الغرض الذي خصصت من أجله مخالفاً بذلك نص المادة 114 من قانون الضرائب على الدخل ومعولاً على تقرير الخبير بشأن حجية حكم التحكيم رقم ..... لسنة 1989 رغم أنه لا يتعلق بسنوات المحاسبة, فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
حيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير الدليل دون رقابة عليها في ذلك لمحكمة النقض, إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب التي أقامت عليها قضاءها سائغة, فإذا أخذت بتقرير الخبير المقدم في الدعوى وأحالت في بيان أسباب حكمها إليه وكانت أسبابه لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها بحيث لا تصلح رداً على دفاع جوهري تمسك به الخصوم, فإن حكمها يكون معيباً بالقصور. لما كان ذلك, وكان النص في المادة 114 من القانون 157 لسنة 1981 على أن "يحدد صافي الربح الخاضع للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقاً لأحكام هذا القانون, وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1- ...... 2- ...... 3- ...... 4- ...... 5- ....... 6- ....... المخصصات المعدة لمواجهة خسائر أو أعباء مالية معينة مؤكدة الحدوث وغير محددة المقدار بشرط أن تكون هذه المخصصات مقيدة بحسابات الشركة, وأن تستعمل في الغرض الذي خصصت من أجله فإذا اتضح بعد ذلك أنها استخدمت في غير ما خصصت من أجله, فإنها تدخل في إيرادات أول سنة تحت الفحص, وفي جميع الأحوال لا يجوز أن تزيد جملة المخصصات السنوية على 5% من الربح السنوي الصافي للشركة "..... يدل على أنه يجب لاعتبار المخصصات المالية من التكاليف واجبة الخصم من صافي أرباح الشركات أولاً: أن تكون هذه المخصصات مقيدة بحسابات الشركة ثانياً: أن تستعمل في الغرض الذي خصصت من أجله. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الخبير قام بخصم نسبة 5% مخصصات مالية من صافي أرباح الشركة المطعون ضدها دون أن يبحث مدى توافر شروط هذا الخصم في حقها, وإذ سايره في ذلك الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بغير أن يواجه هذا الدفاع إيراداً ورداً رغم أنه دفاع جوهري يتغير به – إن صح – وجه الرأي في الدعوى وأقام قضاءه على تقرير الخبير الذي لم يتناول بحث ما إذا كانت المخصصات المالية التي قام بخصمها مقيدة بحسابات الشركة من المطعون ضدها من عدمه, وما إذا كانت هذه الأخيرة قد استعملت تلك المخصصات في الغرض الذي خصصت من أجله ومستنداً في ذلك إلى حجية حكم التحكيم رقم ...... لسنة 1989 رغم أنه خاص بسنوات سابقة على سنوات المحاسبة بما لا يصلح ذلك كله رداً على دفاع الطاعنة في هذا الشأن, فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب الذي جره إلى مخالفة القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد عول على تقرير الخبير في خصم نسبة 5% مخصصات مالية من صافي أرباح الشركة المستأنف ضدها دون توافر شروط هذا الخصم في الأوراق, فإنه يتعين إلغاؤه في هذا الخصوص.

حكم في دعوي إضراب عمال السكة الحديد سنة 1986

باسم الشعب
محكمة أمن الدولة العليا طوارئ القاهرة
المشكلة علنا برئاسة السيد المستشار/ محمد أمين الرافعى رئيس المحكمة وعضوية السيدين الأستاذين/ أحمد عبد الوهاب حليمة ومحمد منصور عبد الله المستشارين بمحكمة استئناف القاهرة.
وحضور الأستاذ/ علاء يحيى إسماعيل وكيل النيابة
وحضور السيد/ سعيد حكيم شحاتة أمين السر.
أصدرت الحكم الأتي
في قضية النيابة العامة رقم 4190 سنة 86 الازبكية (121 كلى شمال)
ضد
1- صلاح الدين مصطفى إسماعيل شرف وأخرين "37 متهما"
وحضر الأستاذ/ أحمد نبيل الهلالي منتدباً مع المتهمين 1، 11، 16.
وحضر الأستاذ عبد اللطيف بركات المحامى موكلاً مع المتهم الثاني.
وحضر الدكتور عصمت سيف الدولة المحامى منتدبا والأستاذ/ هشام على المحامى منتدبا مع المتهم الثالث.
وحضر الأستاذ/ مصطفى عويس المحامى منتدباً مع المتهمين 4، 28.
وحضر الأستاذ/ نظمى فرج المحامى موكلاً مع المتهم الخامس.
وحضر الدكتور/ عبد الحليم مندور المحامى منتدباً مع المتهم السادس.
وحضر الأستاذ/ أمير سالم المحامى منتدباً مع المتهم السادس والتاسع عشر.
وحضر الأستاذ/ نبيل نجم المحامى منتدباً مع المتهم السابع.
وحضر الأستاذ/ سيد عتيق المحامى منتدباً مع المتهم الثامن.
وحضر الأستاذ/ سامح عاشور المحامى منتدباً مع المتهمين التاسع والثاني عشر.
وحضر الأستاذ/ عبد الله الزغبى المحامى المنتدب مع المتهم العاشر.
وحضر الأستاذ/ يوسف عبد العال المحامى المنتدب مع المتهمين 11، 22.
وحضر الأستاذ/ محمد خالد الكيلانى المحامى منتدباً مع المتهم الرابع عشر.
وحضر الأستاذ/ سيد أبو زيد المحامى منتدباً مع المتهمين الخامس عشر والتاسع عشر.
وحضر الأستاذ/ أحمد الإمام المحامى منتدباً مع المتهم السادس عشر.
وحضرت الأستاذة/ أميرة بهي الدين المحامية منتدبة مع المتهمين 17، 18، 20.
وحضر الأستاذ/ عبد الله خليل منتدباً مع المتهمين 20، 22، 23.
وحضر الأستاذ/ عبد الفتاح بركه المحامى عن الأستاذ/ عبد المجيد عامر مع المتهمين 23، 24.
كما حضر الأستاذ/ محمد المستكاوى المحامى منتدباً مع المتهم 23.
وحضر الأستاذ/ محمد فهيم أمين موكلاً مع المتهم 25.
وحضرت الأستاذة/ لمياء صبرى المحامية عن الأستاذ عبد الحميد الزناتى المنتدب مع المتهم 26.
وحضرت الأستاذة/ أمال عبد الفتاح المحامية المنتدبة مع المتهم 29.
وحضر الأستاذ/ محمد عبد اللطيف المحامى المنتدب مع المتهم 31.
وحضر الأستاذ/ كامل فارس المحامى موكلاً مع المتهم 34.
وحضر الأستاذ/ فتحى الرشيدى موكلاً مع المتهم 35.
وحضر الأستاذ/ علم الدين زنط المحامى منتدباً مع المتهم 36.
وحضر الأستاذان/ أحمد عبد الحفيظ وربيع راشد المحاميان المنتدبان مع المتهم 37.
وحضر الأستاذ/ يوسف عبد العال المحامى عن الأستاذ/ أسامة خليل المنتدب مع المتهم 23.
المحكمة
حيث أن وقائع الدعوى تخلص في أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين بدائرة أقسام الساحل والأزبكية والسيدة زينب محافظة القاهرة.
أولاً: المتهمون جميعاً:
1- عطلوا عمداً سير قطارات السكك الحديدية على النحو المبين بالتحقيقات.
2- وهم موظفون عموميون أضروا عمداً بأموال ومصالح الهيئة القومية لسكك حديد مصر التي يعملون بها بأن عطلوا سير قطارات السكك الحديدية مما ترتب عليه خسائر مالية قيمتها 300 ألف جنيه والإضرار بمال ركاب تلك القطارات وأصحاب البضائع المنقولة فيها.
ثانياً: المتهمون من الأول للخامس عشر أيضا:
1- استعملوا القوة والعنف والتهديد مع موظفين عموميين لحملهم بغر وجه حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم بأن منعوا عنة حسن عفيفي وسامي زكى السيد وآخرين مبينه أسماؤهم بالتحقيقات من قيادة قطارات السكك الحديدية المنوط بهم قيادتها وبلغوا بذلك مقصدهم بأن اشتركوا بطريق التحريض مع باقي المتهمين وآخرين في ارتكاب الجرائم المبينة بالبندين الأول والثالث وذلك بأن حرضوهم على الامتناع عمداً عن قيادة قطارات السكك الحديدية وتأدية واجبات وظيفتهم فوقعت الجرائم بناء على هذا التحريض.
ثالثاً: المتهمون من الخامس عشر إلى الأخير أيضا:
بصفتهم موظفين عموميين امتنعوا عمداً عن تأدية واجبات وظيفتهم بأن امتنعوا عن قيادة قطارات السكك الحديدية المنوط بهم قيادتها متفقين على ذلك ومستغلين تحقيق غرض مشترك هو الضغط على الحكومة للاستجابة لمطالبهم المالية وكان من شأن ذلك أن يحدث اضطرابا وأضراراً بمصالح عامة.
وقد استندت النيابة العامة في ذلك إلى أقوال كل من السادة (....) رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية و(......) وكيل وزارة النقل و(.......) نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية لشئون الضواحي و(.......) مدير هيئة السكك الحديدية للشئون المالية و(.....) نائب رئيس هيئة السكك الحديدية للشئون المالية والإدارية و(.....) مدير إدارة البحث الجنائي لشرطة النقل والمواصلات و(......) مفتش مباحث السكة الحديد و(.....) رئيس مباحث محطة مصر و(.......) رئيس مباحث السكة الحديد و(......) مدير عام المنطقة المركزية للوحدات المتحركة و(........) الضابط بمباحث شرطة النقل والمواصلات و(.......) السائق بهيئة السكك الحديدية و(......) مدير خط حلوان و(......) الملاحظ بمحطة السيد زينب و(.......) مشرف تشغيل وصيانة بالهيئة القومية للسكك الحديدية و(....) سائق قطارات بالهيئة المذكورة و(......) معاون توضيب بالهيئة و(......) رئيس حركة أبراج محطة مصر و(.......) ملاحظ بلوك محطة مصر و(........) مدير إدارة ورش الفرز بالهيئة و(......) ملاحظ بلوك وردية شرق محطة القاهرة و(.......) عامل المناورة بوردية الشرق.
وحيث أن الدفاع طلب الاستماع إلى شهود نفى هم السادة (أحمد طه) عضو مجلس الشعب و(حسنى عفيفي حسن ) الوقاد بالهيئة و(الغريب عطية) و(محمد على) و(إبراهيم محمد حسين) و(زكريا عبد الله حسين)و (محمد متولي عزب) السائقين بالهيئة وقد استمعت المحكمة إليهم.
فشهد السيد (أحمد طه) عضو مجلس الشعب أنه في التاسعة من مساء يوم 7/7/1986 توجه إلى رابطة سائق القطارات بعد أن علم بإضراب السائقين عن العمل فوجد عدداً كبيراً منهم في حالة ضيق وغضب شديدين فحاول تهدئة الموقف وأقترح عقد لقاء مع السيد وزير النقل وبعض العمال وتنفيذاً لذلك الاقتراح توجه مع بعض العمال إلى مقر رئاسة الوزراء حيث تقابلوا مع السيد رئيس الوزراء ووزراء الزراعة والداخلية والنقل وقد وافقوا على اعتماد نصف مليون جنيه لإصلاح حال السائق فعاد هو ومن معه من العمال إلى الرابطة لإبلاغ باقي المجتمعين بما حدث وفى ذلك الوقت حضر بعض ممثلي الحزب الوطني فانسحب من الاجتماع وكانت الساعة حوالي الثالثة صباحاً.
وشهد حسنى عفيفي حسن الوقاد بالسكة الحديد أنه في يوم 7/7/1986 كان موجوداً بمقر الرابطة حتى وقت متأخر من الليل انتظاراً لمقدم السيد وزير النقل إلى أن تم القبض عليه وعلى زملائه.وأضاف أن ما ذكره في تحقيقات النيابة من أن (سيد أحمد السيد) و(عبد العظيم على عبد الرحمن) و(فاروق زكى) و(فكرى عزت) هددوه وأجبروه على ترك القطار كان تحت تهديد من مباحث السكة الحديد وخوفاً من المقدم (......) الذي كان موجوداً بغرفة وكيل النيابة أثناء التحقيق.
وشهد (الغريب عطيطو محمد على) السائق بالهيئة أنه في يوم 7/7/1986 كان يعمل بمحطة السيدة زينب وفى الساعة الثامنة مساءً طلب أخذ عربية فوارغ وتوصيلها إلى الورشة بطرة وعندما عاد إلى محطة السيدة زينب شاهد مشاجرة بين الجمهور ولم يشاهد أياً من (صلاح مصطفى) و(عدلى حسين) و(محمد حسين الأكيابى) و(محمد حسنين خليل) بمحطة السيدة زينب.
وشهد (إبراهيم محمد حسين) السائق بخط حلوان أنه في يوم 2/7/86 حضر الاجتماع الذي عقد بمقر الرابطة بالقاهرة كان للسائقين عدة طلبات ووعد الوزير بالحضور يوم 7/7/1986 للاجتماع بهم لمناقشة مطالبهم وفى ذلك اليوم انتظر هو وزملاءه بالرابطة من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الواحدة والنصف مساءً ولم يحضر الوزير فحدث تذمر من السائقين وحضر الأستاذ/ أحمد طه عوض مجلس الشعب واصطحب معه بعضاً منهم وتقابلوا مع السيد وزير النقل وبعض الوزراء بمقر رئاسة الوزراء ثم عادوا إلى مقر الرابطة.
وشهد (زكريا عبد الله حسن) السائق بالهيئة بأنه في يوم 7/7/1986 كان في بنى سويف مع زميله محمد أحمد حامد ولم يخبره الأخير بأنه ممتنع عن العمل وشهد محمد متولي عزب السائق بالهيئة أنه في يوم 14/12/85 أرسل السائقون برقيات للسيد رئيس مجلس الوزراء ولمجلس الشعب ولوزراء الداخلية والنقل يطالبون فيها بكادر خاص لهم وزيادة بدل طبيعة العمل وبدل المخاطر ولكن أحداً لم يستجب لهم وتحدد يوم 2/7/1986 لمقابلة الوزير ولكنه اعتذر وحدد يوم 7/7/1986 للاجتماع ولكنه لم يحضر أيضا وكان السائقون مجتمعون بمقر الرابطة في انتظار مقدم الوزير وقامت الشرطة بالقبض عليهم.
وحيث أن المتهمين أنكروا ما هو منسوب إليهم وسايرهم الدفاع فى هذا الإنكار ودفع ببطلان القبض لخلوا الأوراق مما يفيد صدور أوامر بالقبض على المتهمين.
ودفع ببطلان أمر الإحالة فيما تضمنه من الاتهام الوارد تحت بند أولاً تأسيساً على تجهيله بعد بيان الفعل المادى المنسوب إلى المتهمين كما دفع أيضا ببطلان تشكيل المحكمة لأن الدعوى الماثلة كان يجب نظرها أمام محكمة أمن الدولة العليا لا أمام محكمة أمن الدولة "طوارئ" ودفع كذلك بانتفاء الركن الشرعى تأسيساً على أن المادة 124 من قانون العقوبات قد نسخت نسخاً صريحاً بالقرار بقانون 2 لسنه 77 الذى تم إلغاؤه بالقانون رقم 194 لسنه 83 كما أن نفس المادة (124 من قانون العقوبات) قد نسخت ضمنياً بالاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتى وقعت عليها جمهورية مصر العربية.
وحيث أنه بالنسبة للدفع ببطلان أمر الإحالة فيما تضمنه بالنسبة للتهمة الأولى فمردود بأن المادة 214/2 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يتضمن قرار الاتهام فى مواد الجنايات الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها، فيجب أن يبين قرار الاتهام الركن المادة للجريمة والقصد الجنائى والنتيجة إذا كان يتطلب لقيام الجريمة توافر نتيجة معينة ورابطة السببية بين الفعل والنتيجة والضرر إذا كانت الجريمة تتطلبه ولا يترتب على إغفال قرار الاتهام لشئ منها البطلان، إلا إذا كان متعلقاً بإجراء جوهري طبقا لنص المادة 331 من قانون الإجراءات الجنائية.
ولما كان ذلك وكانت النيابة العامة قد اتهمت المتهمين جميعاًَ بأنهم عطلوا عمداً سير قطارات السكك الحديدية على النحو المبين بالتحقيقات فإنها تكون قد أحالت بيان الركن المادة لجريمة التعطيل إل أفعال التعطيل التي أسندتها للمتهمين في التحقيقات التي أجرتها معهم ويظهر منها أن هذه الأفعال قوامها الامتناع عمداً عن قيادة القطارات وتركها متوقفة في محطاتها وهذه الإحالة فى قرار الاتهام لا توهن منه، وخاصة أنه قد تضمن باقى أركان الجريمة كالقصد الجنائى ومادة العقاب المنطبقة على الفعل وهى المادة 167 من قانون العقوبات وهذه الأركان فى أمر الإحالة ومن ثم يكون الدفع ببطلان أمر الإحالة قد أقيم على غير أساس من الواقع أو القانون ويتعين لذلك رفضه.
وحيث أنه بالنسبة للدفع ببطلان تشكيل المحكمة فمردود عليه بأن أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنه 81 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ قد نص فى البند ثانياً من المادة الأولى منه على أن "تحال إلى محاكم أمن الدولة طوارئ الجرائم المنصوص عليها فى المواد من 163 إلى 170 من قانون العقوبات بشأن تعطيل المواصلات كما نص فى المادة الثانية منه على أنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد كانت إحدى تلك الجرائم داخلة فى اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث أن النيابة العامة قد أسندت إلى المتهمين أنهم عطلوا سير قطارات السكك الحديدية الأمر المنطبق على المادة 167 من قانون العقوبات ثم أحالت الدعوى برمتها إلى محكمة أمن الدولة طوارئ فإنها تكون قد أصابت صحيح القانون ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث أنه بالنسبة للدفع بانتفاء الركن الشرعى تأسيساً على أن المادة 124 من قانون العقوبات قد ألغيت بالقرار بقانون 2 لسنه 1977 وأن هذا القرار قد ألغى بدوره بالقرار بقانون رقم 194 لسنه 1983 فمردود بأن إلغاء القانون قد يكون صريحاً وقد يكون ضمنياً ويشترط فى هذه الحالة وجود تعارض حقيقى بين القانونين اللاحق والسابق بحيث لا يمكن تطبيق حكم كل منهما فى نفس الوقت لأن التعارض الذى يستتبع إلغاء نص تشريعى بنص فى تشريع لاحق لا يكون إلا إذا ورد النصان على محل واحد ويكون من المحال إعمالهما معاً، أما إذا اختلف المحل فإنه يتعين العمل بكل قانون فى محله بصرف النظر عما بينهما من مغايرة طالما أن لكل منهما مجاله الخاص فى التطبيق ولما كانت المادة 7 من القرار بقانون رقم 2 لسنه 77 قد نصت على أنه: "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة العاملون الذين يضربون عن عملهم متفقين فى ذلك أو مبتغين تحقيق غرض مشترك إذا كان من شأن هذا الإضراب تهديد الاقتصاد القومي".
ونصت المادة 9 من ذات القرار بقانون على أن يلغى كل من يخالف ذلك من أحكام.
وحيث أن مفهوم المادة السابعة سالفة الذكر يعنى أنه يشترط لأعمالها أن يكون هناك إضراب من العاملين أياً كانت صفتهم وأن يكون هذا الإضراب مما يهدد الاقتصاد القومي فى حين أن المادة 124 من قانون العقوبات تنص على أنه إذا ترك ثلاثة على الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين عملهم ولو فى صورة الاستقالة أو امتنعوا عمداً عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم ...إلخ".
أي يقتصر تطبيقها على الموظفين والمستخدمين العموميين وأنها تؤثم الإضراب بكافة صوره سواء هدد الاقتصاد القومي أو لم يهدد وعلى ذلك فإن النص على إلغاء كل ما يخالف المادة السابعة من القرار بقانون 2 لسنه 77 لا ينصرف بداهة إلى المادة 124 من قانون العقوبات وذلك لاختلاف مجال تطبيق كل منهما، فإذا نص القرار بقانون رقم 194 لسنه 83 على إلغاء القرار بقانون 2 لسنه 77 فإن هذا الإلغاء لا يمس بحال من الأحوال المادة 124 من قانون العقوبات التى لم يسبق إلغاءها كما سبق البيان.
وحيث بالنسبة للدفع بنسخ المادة 124 ضمنياً بالاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فإن مصر قد وقعت عليها ونصت المادة الثامنة منها على أنه "تتعهد الدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية بأن تكفل أ.... ب.... جـ....
د- الحق فى الإضراب على أن يمارس طبقا لقوانين القطر المختص ...إلخ.
وهذا النص قاطع الدلالة فى أن على الدولة المنضمة للاتفاقية الالتزام بأن تكفل الحق فى الإضراب بمعنى أنه صار معترفاً به كحق مشروع من حيث المبدأ ولا يجوز العصف به كلياً وتحريمه على الإطلاق وإلا فإن ذلك مصادرة كاملة للحق ذاته وما تملكه الدول المنضمة للاتفاقية لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم ذلك الحق المقرر بحيث تنظيم التشريعات الداخلية طريقة ممارسة ذلك الحق وهناك فرق بين نشأة ووضع قيود على ممارسته، وعدم وضع تنظيم لذلك الحق لا يعنى على الإطلاق العصف به أو تأجيله لحين وضع تلك النظم وإلا لاستطاعت أية دولة التحلل من التزامها بعد وضع تنظيم لممارسة ذلك الحق.
ولا ينال من هذه النتيجة مبدأ التدرج الذى قررته المادة الأولى من الاتفاقية فى فقرتها الرابعة، فقد نصت تلك الفقرة على أن "تتعهد كل دولة طرف فى الاتفاقية الحالية أن تقوم منفردة ومن خلال المساعدة والتعاون الدوليين باتخاذ الخطوات، خاصة الاقتصادية والفنية، لأقصى ما تسمح به مواردها المتوافرة من أجل التوصل تدريجياً للتحقيق الكامل للحقوق المعترف بها فى الاتفاقية الحالية بكافة الطرق المناسبة بما فى ذلك على وجه الخصوص تبنى الإجراءات التشريعية" ذلك أن نص هذه الفقرة إنما يعالج المجالات التى تحتاج فيها الدولة المتعاقدة إلى موارد اقتصادية وافية وغير متوافرة لديها حتى تستطيع أن تحقق لمواطنيها الرعاية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المطلوبة وذلك تدرجا عن طريق تنمية مواردها الذاتية أو بالتعاون مع الدول الأخرى وتلقى المساعدات الخارجية ولا يمكن اعتبار الحق فى الإضراب من قبيل تلك الحقوق التى ينصرف إليها النص بحسب مفهومه الظاهر والذى لا يجوز الانحراف عنه حيث أنه لا يعتريه غموض يقتضى التفسير أو التأويل.
وحيث أن المادة 124 من قانون العقوبات قد جرى نصها على أنه "إذا ترك ثلاثة على الأقل من الموظفين أو المستخدمين العموميين عملهم ولو فى صورة الاستقالة أو امتنعوا عمداً عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك أو مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنه وبغرامة لا تزيد على مائة جنيه ...الخ.
ونصت الاتفاقية فى مادتها الثامنة بأن "تتعهد الدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية بأن تكفل.
".....د. الحق فى الإضراب على أن يمارس طبقا لقوانين القطر المختص".
ولما كان الإضراب لغة وقانوناً هو الامتناع الجماعى المتفق عليه بين مجموعة من العاملين عن العمل لفترة مؤقتة لممارسة الضغط للاستجابة لمطالبهم فإن الواضح من هذين النصين وجود تعارض بين التشريع الداخلي والاتفاقية المذكورة مما يتعين بحث أيهما الأقدر بالتطبيق، لذلك ينبغى أولاً معرفة القوة التى تتمتع بها القاعدة الاتفاقية الدولية فى مواجهة القاعدة التشريعية العادية وهل تعتبر فى نفس مرتبة التشريع باعتبار أن كليهما صادر من السلطة صاحبة السيادة فى الدولة، أم إنه يجب اعتبار المعاهدة تحمل وزناً أكبر من التشريع الداخلى إذ أنها تتضمن فى الوقت ذاته التزام الدولة قبل الدول الأخرى الأطراف فى المعاهدة بإتباع القاعدة فى حين أن الدولة لا يقع عليها أى التزام دولى بالأخذ بالقاعدة الشتريعية إلا أن هذا الاعتبار لا يمكن الاستناد إليه فى المجال الداخلى لتفضيل القاعدة التى تقضى بها المعاهدة على القاعدة التشريعية ، فمسئولية الدولة فى المجال الدولى شئ وقيام القضاء الداخلى بتطبيق المعاهدة شئ أخر فالقاضى الوطنى لا يطبق المعاهدة تأسيسا على أن دولته قد التزمت دوليا بتطبيقها بل يطبقها باعتبارها جزءاً من قوانين الدولة الداخلية إذا ما تم استيفاؤها للشروط اللازمة لنفاذها داخل الإقليم.
وقد أكد الدستور المصرى هذا المعنى فنص فى الفقرة الأولى من المادة 151 على "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب البيان وتكون لقها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة".
ونص فى الفقرة الثانية من تلك المادة على أن "معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة، أو التى تتعلق بحقوق السيادة أو التى تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة فى الموازنة تجب موافقة مجلس الشعب عليها".
وبالإطلاع على قرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنه 1981 بشأن الموافقة على الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمنشور فى العدد 14 من الجريدة الرسمية المؤرخ 8 من إبريل سنة 1982 يتبين أنه قد نص صراحة على أن الموافقة على الاتفاقية الدولية المذكورة وقد تم بعد الإطلاع على الفقرة الثانية من المادة 151 من الدستور مما يفيد أنها قد سردت بعد الحصول على موافقة مجلس الشعب بوصفها إحدى المعاهدات الدولية التى تتعلق بحقوق السيادة بما تضعه من قيود على سلطات الدولة تتمثل فى وجوب احترام الحقوق التى أقرتها واعترفت بها الاتفاقية الدولية الصادرة فى نطاق الأمم المتحدة وبالتطبيق لميثاقها.
وحيث أنه تطبيقا لنص المادة 151 من الدستور سالفة الذكر ولما استقر عليه الفقه والقضاء فإن المعاهدات الدولية التى صدرت وفقا للأصول الدستورية المقررة ونشرت فى الجريدة الرسمية حسب الأوضاع المقررة تعد قانونا من قوانين الدولة يتعين على القضاء الوطنى تطبيقها باعتبارها كذلك.
وحيث أنه متى كان ذلك فإن الاتفاقية المذكورة وقد نشرت فى الجريدة الرسمية فى الثامن من إبريل سنة 1982 بعد أن وافق عليها مجلس الشعب تعتبر قانوناً من قوانين الدولة ومادامت لاحقة لقانون العقوبات فإن يتعين اعتبار المادة 124 قد ألغيت ضمنياً بالمادة 8 فقرة (د) من الاتفاقية المشار إليها عملا بنص المادة الثانية من القانون المدنى التى تنص على أنه لا يجوز إلغاء نص نص تشريعى إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذى سبق أن قرر قواعدة ذلك التشريع، ولا يقدح فى ذلك أن المادة 124 من قانون العقوبات قد عدلت – برفع الغرامة بالقانون رقم 92 لسنه 82 بعد نشر الاتفاقية فى الجريدة الرسمية لأنه إذا كان من المقرر فقهاً وقضاءاً أن الساقط لا يعود فإنه بالتالى ومن باب أولى لا يعدل لأن التعديل لا يمكن أن يرد على معدوم أو مادام الثابت أن المادة 124 قد ألغيت ضمناً بالاتفاقية السابق الإشارة إليها فإنه لا يجوز بأى حال من الأحوال إجراء أى تعديل فى تلك المادة لأنها ألغيت ولم يعد لها وجود، مما تكون معه تهمة الامتناع عن العمل قد بنيت على غير أساس من القانون والمحكمة فى هذا الصدد تهيب بالمشروع أن يسارع إلى وضع الضوابط اللازمة لهذا الحق على نحو يحقق مصلحة البلاد العليا ومصالح العمال فى نفس الوقت حتى لا تعم الفوضى وتتعطل المصالح العليا للمجتمع ولضمان عدم توقف سير المرافق الأساسية أو المساس بوسائل الإنتاج أو إيذاء غير المضربين.
وحيث أنه بالنسبة لتهمة تعطيل سير القطارات والإضرار العمدى بأموال ومصالح الهيئة القومية لسكك حديد مصر فإنه من المقرر فقهاً وقضاءاً بأنه متى قرر الشارع حقاً اقتضى ذلك حتما إباحة الوسيلة إلى استعماله أى إباحة الأفعال التى تستهدف الاستعمال المشروع للحق وكذلك النتائج المترتبة على هذا الاستعمال سواء للحصول على ما يتضمنه من مزايا أو لمباشرة ما يخوله من قواعد القانون إذ يصدم المنطق أن يقرر الشارع حقا ثم يعاقب على الأفعال التى يستعمل بها فيكون معنى ذلك التناقض بين قواعد القانون وتجريد الحق من كل قيمة.
وقد نصت على ذلك المادة 60 من قانون العقوبات فجرى نصها على أنه:"لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة".
وقد جاءت هذه المادة تأكيداً لما جاء بالمادة السابعة من قانون العقوبات – التى تقرر أنه "لا تخل أحكام هذا القانون فى أى حال من الأحوال بالحقوق الشخصية المقررة فى الشريعة الغراء". ومكررة ذلك الاعتراف بتلك الحقوق ومضيفة إليه اعترافاً بالحقوق التى يقررها التشريع الوضعى بصفة عامة فقد رأى المشرع أن يوسع من نطاق المادة السابعة فجعلة شاملاً كل الحقوق التى يعد استعمالها سبباً للإباحة حتى يكون مقرراً للقاعدة العامة فى هذا الشأن وهو أمر يتفق مع المنطق وفلسفة القانون فإذا أباح المشرع فعلا من الأفعال فمن غير المقبول أن يحاسب بعد ذلك على ما قد يحدث نتيجة لهذا الفعل وحيث أنه متى كان ذلك وكان حق الإضراب مباحا بمقتضى الاتفاقية الدولية السابق الإشارة إليها وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات أن أى من المتهمين لم يقم بإتلاف أو تخريب القطارات أو المعدات مما يقطع بحسن نيتهم فإن ما حدث نتيجة لذلك الإضراب لا يمكن أن يقع تحت طائلة قانون العقوبات عملاً بالمادة 60 سالفة الذكر.
وحيث أنه بالنسبة لتهمة استعمال القوة والعنف والتهديد والتحريض المنسوبة إلى المتهمين من الأول إلى الخامس عشر فإنه فضلا عن عدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود تلك الوقائع أمام النيابة العامة فإنها تطمئن إلى أقوال من شهد منكم أمام المحكمة وهما حسنى عفيفى حسن ومحمد أبو العلا على فقد شهد الأول أن أيا من المتهمين لم يقم بتهديده بقصد إجباره على ترك عمله على القطار المكلف بالعمل عليه وأن ما أدلى به فى تحقيق النيابة إنما كان تحت طائلة تأثير تهديد رجال المباحث له بتشريد أولاده خاصة وأن المقدم (.........) كان موجوداً معه أثناء الإدلاء بأقواله وشهد الثانى بأن أحدا لم يقم بالضغط عليه أو تهديده لحمله على ترك عمله.
والمحكمة وقد استقر فى وجدانها أن ذلك الإضراب ما كان يحدث من تلك الفئة من العمال – وقد كانت مثالا للالتزام والتضحية – إلا عندما أحست بالتفرقة فى المعاملة والمعاناة عن كاهل فئات الشعب حتى لا يستفحل الداء ويعز الدواء.
وحيث أنه بالبناء على ما تقدم فإن التهم المسندة إلى المتهمين جميعا تكون قد تخاذلت فى أساسها القانونى والواقعى وتقوضت لذلك أركانها الأمر الذى يلازمنه البراءة عملا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية.
فلهده الأسباب
وبعد الإطلاع على المواد سالفة الذكر .
حكمة المحكمة حضورياً ببراءة جميع المتهمين مما أسند إليهم
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة اليوم الخميس الموافق 16/4/1987