الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 6 يوليو 2013

الطعن 2798 لسنة 70 ق جلسة 20/ 5/ 2004 س 55 ق 96 ص 525


برئاسة السيد المستشار / محمود رضا الخضيرى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمود سعيد محمود ، محى الدين السيد ، رفعت أحمد فهمى نواب رئيس المحكمة وبدوى عبد الوهاب . 
-----------
( 1 – 3 ) رى " مسئولية الحكومة عن إدارة مرفق الرى والصرف ". عقد " تفسير العقد ". محكمة الموضوع " سلطتها فى تفسير العقود ".   
(1) وزارة الرى . اختصاصها وحدها بتوفير وتوزيع مياه الرى اللازمة للأرض الزراعية القائمة أو أراضى التوسع الزراعى الجديد بالمجارى العامة والمآخذ الخاصة . المادتان 36 ، 63 ق 12 لسنة 1984 بإصدار قانون الرى والصرف .
(2) محكمة الموضوع . سلطتها فى تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين بغير رقابة من محكمة النقض . شرطه . ألا تخرج عما تحتمله عبارات العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها .
        (3) إقامة المطعون ضدهم الخمسة الأول الدعوى بطلب التعويض عن الأضرار التى أصابتهم نتيجة إخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدى الوارد فى عقود البيع الصادرة إليهم والمتمثل فى توفير مياه الرى اللازمة للأراضى محل العقود . ثبوت عدم مسئولية الأخيرة عن توفير هذه المياه ومسئولية وزارة الرى عن ذلك وفقاً لبنود كراسة شروط بيع تلك الأراضى وأحكام ق 12 لسنة 1984 . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضاؤه بتعويض المطعون ضدهم سالفى الذكر تأسيساً على إخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدى بصيانة وتشغيل محطات الرى وتجديدها وتوفير مياه الرى اللازمة لرى أراضيهم متجاوزاً المدلول الظاهر لعبارات عقود البيع وما تحتمله نصوصها . خطأ وفساد فى الاستدلال .
----------------
1 - مفاد النص فى المادتين 36 ، 63 من القانون رقم 12 لسنة 1984 بإصدار قانون الرى والصرف يدل على أن توفير وتوزيع مياه الرى اللازمة للأرض الزراعية القائمة أو أراضى التوسع الزراعى الجديد بالمجارى العامة والمآخذ الخاصة من اختصاص وزارة الرى وحدها.
2 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج فى تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها .
3 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم الخمسة الأوائل أقاموا الدعوى بطلب التعويض عن الأضرار التى أصابتهم نتيجة إخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدى الوارد فى عقود البيع الصادرة إليهم والمتمثل فى توفير مياه الرى اللازمة للأراضى محل هذه العقود ، وكان الثابت من البند 36 من كراسة شروط بيع تلك الأراضى أن " ... هذه الأرض تروى عن طريق ترع رئيسية تابعة لوزارة الرى متفرع منها مساق فرعية والمشترى مسئول عن صيانة المساقى والمصارف الفرعية التى تخدم الأرض التى ستؤول إليه وأن مياه الرى مسئولية وزارة الرى وحدها " فإن مفاد هذه العبارات - بحسب مدلولها الظاهر - أن الطاعنة ليست المسئولة عن توفير مياه الرى اللازمة للأراضى التى باعتها إلى المشترين ، وأن المسئول عن ذلك هى وزارة الرى وفقاً لأحكام قانون الرى والصرف ( رقم 12 لسنة 1984) ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، مستخلصاً من تلك العبارات ، أن الضرر الذى أصاب المطعون ضدهم الخمسة الأوائل راجع إلى إخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدى بصيانة وتشغيل محطات الرى وتجديدها وتوفير مياه الرى اللازمة لرى أراضيهم ، مرتباً على ذلك قضاءه بالتعويض متجاوزاً المدلول الظاهر لعبارات عقود البيع وما تحتمله نصوصها ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال .
--------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضدهم من الأول إلى الخامس أقاموا على الشركة الطاعنة وباقى المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة 1993 مدنى دمنهور الابتدائية " مأمورية كفر الدوار " بطلب الحكم - وفقاً لطلباتهم الختامية - بإلزام الطاعنة والمطعون ضدهما السادس والثامن بصفتيهما فى مواجهة باقى المطعون ضدهم بأن يؤدوا إليهم مبلغ 203500 جنيه ، وأحقيتهم فى حبس الأقساط المتبقية عليهم من ثمن الأرض المبيعة إليهم ، وقالوا بياناً لذلك إنهم اشتروا من الطاعنة الأرض الزراعية المبينة بالصحيفة ، التى قامت بتوفير مياه الرى اللازمة لها فى بداية التعاقد ، إلا أنهم فوجئوا بعد ذلك بعدم توفير تلك المياه ، مما أتلف زراعاتهم وأضر بأرضهم . ولما كان المسئول عن توفير تلك المياه هى الطاعنة والمطعون ضدهما السادس والثامن ، وأنه يحق لهم التعويض عن هذه الأضرار وتأجيل باقى أقساط الثمن فقد أقاموا الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن أودع تقريريه حكمت برفضها . استأنف المطعون ضدهم الخمسة الأوائل هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 55 ق الاسكندرية " مأمورية دمنهور " وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدى إليهم ما قدرته من تعويض . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال ، وذلك حين قضى بتوافر مسئوليتها عن الضرر الذى أصاب المطعون ضدهم الخمسة الأوائل نتيجة عدم توفير مياه الرى للأرض التى باعتها لهم ، تأسيساً على أن الثابت من البندين الحادى عشر والسادس والثلاثين من كراسة شروط بيعها أنها أرض زراعية ، ولا يتحقق ذلك إلا بتوافر مياه الرى اللازمة لها وأن الثابت بتقرير الخبير الأول أن عدم توفير تلك المياه مرجعه إلى تعطل محطات رفعها إلى الترع التى تروى تلك الأرض نتيجة إخلال الطاعنة بالتزامها نحو إصلاح تلك المحطات وتوفير مياه الرى اللازمة ، فى حين أن المسئول عن ذلك هى وزارة الرى طبقاً لأحكام قانون الرى والصرف ، وهو ما انتهى إليه تقرير الخبير الثانى ، كما أن الثابت من عقود البيع أنها لا ترتب قبلها ثمة التزاماً بتوفير مياه الرى اللازمة للزراعة ، الأمر الذى يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن النص فى المادة 36 من القانون رقم 12 لسنة 1984 بإصدار قانون الرى والصرف على أن " تتولى وزارة الرى توزيع مياه الرى بالمجارى العامة أياً كان نوعها على المآخذ الخاصة ولها تعديل نظام الرى والصرف بما يتناسب وطبيعة الأرض الزراعية " وفى المادة 63 منه على أن " لا يجوز تخصيص أية أراض للتوسع الزراعى الأفقى الجديد قبل أخذ رأى وزارة الرى للتأكد من توفر مصدر مائى تحدده الوزارة لديها " يدل على أن توفير وتوزيع مياه الرى اللازمة للأرض الزراعية القائمة أو أراضى التوسع الزراعى الجديد بالمجارى العامة والمآخذ الخاصة من اختصاص وزارة الرى وحدها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها فى ذلك من محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج فى تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها . لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدهم الخمسة الأوائل أقاموا الدعوى بطلب التعويض عن الأضرار التى أصابتهم نتيجة إخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدى الوارد فى عقود البيع الصادرة إليهم والمتمثل فى توفير مياه الرى اللازمة للأراضى محل هذه العقود ، وكان الثابت من البند 36 من كراسة شروط بيع تلك الأراضى أن " ... هذه الأرض تروى عن طريق ترع رئيسية تابعة لوزارة الرى متفرع منها مساق فرعية والمشترى مسئول عن صيانة المساقى والمصارف الفرعية التى تخدم الأرض التى ستؤول إليه وأن مياه الرى مسئولية وزارة الرى وحدها " فإن مفاد هذه العبارات - بحسب مدلولها الظاهر - أن الطاعنة ليست المسئولة عن توفير مياه الرى اللازمة للأراضى التى باعتها إلى المشترين ، وأن المسئول عن ذلك هى وزارة الرى وفقاً لأحكام قانون الرى والصرف المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، مستخلصاً من تلك العبارات ، أن الضرر الذى أصاب المطعون ضدهم الخمسة الأوائل راجع إلى إخلال الطاعنة بالتزامها التعاقدى بصيانة وتشغيل محطات الرى وتجديدها وتوفير مياه الرى اللازمة لرى أراضيهم ، مرتباً على ذلك قضاءه بالتعويض متجاوزاً المدلول الظاهر لعبارات عقود البيع وما تحتمله نصوصها ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

الطعن 1630 لسنة 72 ق جلسة 16/ 5/ 2004 س 55 ق 95 ص 520


برئاسة السيد المستشار / عزت البندارى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / كمال عبد النبى ، سامح مصطفى ، محمد نجيب جاد نواب رئيس المحكمة وحسام قرنى .
-----------

حكم " عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون ". عمل " العاملون بالهيئة القومية للإنتاج الحربى : بدل ".

البدل المقرر للعاملين بالهيئة القومية للانتاج الحربى الحاصلين على درجات علمية أعلى من البكالوريوس أو الليسانس . استحقاقه . شرطه . أن يكون المؤهل الأعلى مقيماً من الجهات الرسمية المختصة ومتصلاً بطبيعة العمل ومتوائماً معه . اختصاص لجنة شئون العاملين بتقرير مدى اتصال المؤهل الأعلى بطبيعة العمل ومناسبته له . قضاء الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضدهما فى هذا البدل حال تقرير لجنة شئون العاملين بالهيئة الطاعنة عدم اتصال المؤهل الذى حصلا عليه بطبيعة عملهما . خطأ .

--------------------
 مفاد المادتين الثامنة والتاسعة من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربى والمادة 14 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها والتى أصدرها مجلس إدارتها نفاذاً للقانون رقم 6 لسنة 1984 والمعمول بها اعتباراً من 1/7/1995 يدل على أن البدل المقرر للحاصلين على درجات علمية أعلى من درجة البكالوريوس أو الليسانس ومقداره ثلاثون جنيهاً شهرياً لا يستحق إلا إذا توافر شرطان - أحدهما - أن يكون المؤهل الأعلى مقيماً من الجهات الرسمية المختصة – ثانيهما - أن يتصل المؤهل الأعلى بطبيعة العمل ويتواءم معه ، وأن لجنة شئون العاملين هى الجهة المختصة بتقرير ما إذا كان المؤهل الأعلى الذى يحصل عليه العامل متصلاً بطبيعة عمله ومناسباً له فيستحق هذا البدل أم غير متصل به فلا يستحقه ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول يعمل أخصائى أول بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية والاقتصادية وأن المطعون ضده الثانى يعمل مدير إدارة متابعة فرعية وأن المؤهل العلمى الأعلى الذى حصلا عليه هو دبلوم الدراسات الإسلامية وأن لجنة شئون العاملين بالهيئة الطاعنة قررت عدم اتصال هذا المؤهل بطبيعة عملهما ومن ثم فإنهما لا يستحقان البدل المطالب به ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى لهما بأحقيتهما فى هذا البدل فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المطعون ضده الأول أقام ابتداء الدعوى رقم ..... بندر بنها الجزئية على الطاعنة  شركة بنها للصناعات الإلكترونية  بطلب الحكم بأحقيته فى صرف البدل المقرر بلائحة الطاعنة اعتباراً من 1/7/1995 مع ما يترتب على ذلك من أثار حتى الحكم وما يستجد بعده واستمرارها، وقال بياناً لها إنه من العاملين لدى الطاعنة وحصل على مؤهل أعلى من درجة البكالوريوس وهو دبلوم الدراسات الإسلامية فقررت لجنة شئون العاملين منحه علاوة تشجيعية بتاريخ 16/8/1989 ، وإذ يستحق البدل المقرر بالمادة 14 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها ومقداره ثلاثون جنيهاً لحصوله على هذا المؤهل إلا أن الطاعنة رفضت صرفه له بزعم أن المؤهل الأعلى لا يتفق مع طبيعة عمله فى حين أن لجنة شئون العاملين لدى منحه العلاوة التشجيعية سالفة الذكر قررت باتفاقه مع طبيعة عمله وأن قرار نائب رئيس الهيئة والعضو المنتدب رقم 107 لسنة 1995 أعطى الحق فى هذا البدل لكل من سبق معاملته بالمؤهل الأعلى بمنحه علاوة تشجيعية فقد أقام الدعوى بالطلبات السالفة البيان ، وتدخل المطعون ضده الثانى فى الدعوى منضماً للمطعون ضده الأول فى طلباته . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره حكمت بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة بنها الابتدائية حيث قيدت أمامها برقم ... لسنة 2000 ، وبتاريخ 28/11/2001 قضت المحكمة بقبول تدخل المطعون ضده الثانى خصماً ثالثاً فى الدعوى وبإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده الأول مبلغ 2280 جنيهاً وللخصم المتدخل 1410 جنيه . استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا  مأمورية بنها  بالاستئناف رقم ... ق وبتاريخ 28/5/2002 ، حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بجعل استحقاق البدل للأول اعتباراً من 23/12/2000 وللثانى من 1/7/1995 . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك تقول إن المادة 14 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها - ومنها الطاعنة - قررت منح بدل شهرى مقداره ثلاثون جنيهاً للحاصلين على درجات علمية أعلى من درجة البكالوريوس أو الليسانس - دبلوم أو دبلومين من إحدى الجامعات المصرية أو الجامعات المعترف بها - بشرط أن يتصل المؤهل بطبيعة العمل طبقاً لما تقرره لجنة شئون العاملين ، وإذ قررت لجنة شئون العاملين بالطاعنة عدم اتصال المؤهل الذى حصل عليه المطعون ضدهما وهو دبلوم الدراسات الإسلامية مع طبيعة عملهما لكون الأول يعمل محاسباً والثانى يعمل رئيس كتبة فإنهما لا يستحقان هذا البدل . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقيتهما فيه فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد . ذلك أنه لما كانت المادة الثامنة من القانون رقم 6 لسنة 1984 بإنشاء الهيئة القومية للإنتاج الحربى تنص على أن " مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنه على شئونها والمختص برسم سياستها العامة وإدارتها والإشراف عليها وله أن يتخذ ما يراه من قرارات لتحقيق الأهداف التى قامت من أجلها على الوجه المبين فى هذا القانون وله على الأخص :- 1- وضع اللوائح الداخلية دون التقيد بالنظم واللوائح المعمول بها فى الحكومة والهيئات العامة والقطاع العام 000" وتنص المادة التاسعة على أن " يضع مجلس إدارة الهيئة اللوائح المتعلقة بنظام العاملين بها والشركات والجهات التابعة لها وتحديد نظم تعيينهم وترقياتهم ومرتباتهم ومكافآتهم والمزايا والحوافز الخاصة بهم وغير ذلك من اللوائح المتعلقة بشئون العاملين وذلك دون التقيد بالقوانين والنظم والقواعد المعمول بها فى الحكومة أو الهيئات العامة أو القطاع العام ذلك بمراعاة ما يلى ... " وكانت لائحة العاملين بالهيئة القومية للإنتاج الحربى وشركاتها والتى أصدرها مجلس إدارتها نفاذاً للقانون رقم6 لسنة 1984 والمعمول بها اعتباراً من 1/7/1995 قد نصت فى المادة 14 منها على أن " يمنح الحاصلون على درجات علمية أعلى من درجة البكالوريوس أو الليسانس البدلات الآتية :- 1- ... 2- ... 3- بدل قدره ثلاثون جنيهاً شهرياً للحاصلين على دراسات عليا جامعية من الدبلومات الآتية أو ما يعادلها :- أ - دبلوم مدة دراسته سنتان من إحدى الجامعات المصرية أو الجامعات المعترف بها . ب - دبلومين مدة دراسة كل منها سنة من إحدى الجامعات المصرية أو الجامعات المعترف بها ، ويشترط فى جميع الأحوال لمنح هذا البدل ما يلى : أ - أن يكون المؤهل العلمى مقيماً من الجهات الرسمية المختصة. ب - أن يتصل المؤهل بطبيعة العمل طبقاً لما تقرره لجنة شئون العاملين وموافقة السلطة المختصة ، ولا يصرف هذا البدل إلا على درجة علمية واحدة ( الأعلى إن وجد ) " ومفاد ذلك أن البدل المقرر للحاصلين على درجات علمية أعلى من درجة البكالوريوس أو الليسانس ومقداره ثلاثون جنيهاً شهرياً لا يستحق إلا إذا توافر شرطان :- أحدهما - أن يكون المؤهل الأعلى مقيماً من الجهات الرسمية المختصة - ثانيهما - أن يتصل المؤهل الأعلى بطبيعة العمل ويتواءم معه ، وأن لجنة شئون العاملين هى الجهة المختصة بتقرير ما إذا كان المؤهل الأعلى الذى يحصل عليه العامل متصلاً بطبيعة عمله ومناسباً له فيستحق هذا البدل أم غير متصل به فلا يستحقه ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول يعمل أخصائى أول بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية والاقتصادية وأن المطعون ضده الثانى يعمل مدير إدارة متابعة فرعية وأن المؤهل العلمى  الأعلى الذى حصلا عليه هو دبلوم الدراسات الإسلامية وأن لجنة شئون العاملين بالطاعنة قررت عدم اتصال هذا المؤهل بطبيعة عملهما ومن ثم فإنهما لا يستحقان البدل المطالب به ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى لهما بأحقيتهما فى هذا البدل فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه .
 وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم فإنه يتعين القضاء فى موضوع الاستئناف رقم ... ق طنطا - مأمورية بنها - بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى .

الطعن 975 لسنة 70 ق جلسة 16/ 5/ 2004 س 55 ق 94 ص 515


برئاسة السيد المستشار / طلعت أمين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / عزت البندارى ، كمال عبد النبى ، سامح مصطفى نواب رئيس المحكمة ومنصور العشرى .
---------------

( 1 – 4 ) بطلان" بطلان عقد العمل " . حكم " ما لا يعد قصوراً ". دعوى " المستندات فى الدعوى ". عمل " العمل بالهيئات الأجنبية ". قانون " سريان القانون من حيث الزمان ". محكمة الموضوع . نظام عام .
(1) المصرى . حظر تعاقده للعمل أو عمله لدى حكومة أو شركة أو هيئة أو مؤسسة أو منظمة دولية أو أجنبية بدون إذن سابق من وزير الداخلية . م 1/1 , 5 قرار بق 173 لسنة 1958المعدل بق 6 لسنة 1972 . علة ذلك . عدم الإضرار بمصلحة الدولة . مقتضاه . بطلان الاتفاق المخالف لذلك . تعلقه بالنظام العام . لمحكمة الموضوع أن تقضى به من تلقاء نفسها .
(2) القانون . سريانه بأثر فورى على المراكز القانونية التى تتكون بعد نفاذه . عدم سريانه على الماضى . علة ذلك .
(3) محكمة الموضوع . عدم التزامها بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضياته . حسبها إقامة قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها .
(4) انتهاء الحكم المطعون فيه إلى بطلان عقد عمل الطاعن مصرى الجنسية لدى شركة الخطوط الجوية الفرنسية لخلوه من إذن وزير الداخلية استناداً إلى أحكام القرار بق 137 لسنة 1958 . صحيح .
---------------
1 - مفاد النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى والمادة الخامسة من القرار بقانون رقم 173 لسنة 1958 باشتراط الحصول على إذن قبل العمل بالهيئات الأجنبية معدلاً بالقانون رقم 6 لسنة 1972 يدل على أن المشرع حظر على كل مصرى أن يتعاقد للعمل أو يعمل فى الجهات التى حددها بدون إذن سابق من وزير الداخلية واستهدف من هذا القانون - وحسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية - عدم الإضرار بمصلحة الدولة نتيجة لعمل بعض المواطنين فى الهيئات المحظور التعامل معها دون إذن ومقتضى ذلك أن كل اتفاق يتم بالمخالفة لهذا الحكم يقع باطلاً وهو بطلان يتعلق بالنظام العام ويعتبر مطروحاً دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضى به من تلقاء نفسها .
2 - الأصل أن القانون يسرى بأثر فورى على المراكز القانونية التى تتكون بعد نفاذه سواء فى نشأتها أو فى إنتاجها أثارها أو فى انقضائها وهو لا يسرى على الماضى فالمراكز القانونية التى نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد تخضع للقانون القديم الذى حصلت فى ظله .
3 - إن محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع وحسبها أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها .
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد استند إلى أحكام القرار بقانون رقم 173 لسنة 1958 وانتهى إلى بطلان عقد العمل ( عقد عمل الطاعن مصرى الجنسية لدى شركة الخطوط الجوية الفرنسية) لخلو الأوراق من إذن وزير الداخلية لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور فى التسبيب .
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم .... عمال جنوب القاهرة الابتدائية على المطعون
ضدها - شركة الخطوط الجوية الفرنسية - بطلب الحكم بإلغاء قرار نقله وإعادته إلى قسم خدمة الركاب بالمطار مع إلزام المطعون ضدها أن تؤدى إليه مبلغ 50000 جنيه تعويضاً عن النقل التعسفى مع تعديل إيصال صرف راتبه بإعادة قيد العلاوة المقررة لدرجته الوظيفية كرئيس وردية لبند بدل الرئاسة بدلاً من قيدها تحت بند تسويات أخرى دائنة ، وقال بياناً لدعواه إنه بموجب عقد مؤرخ 1/12/1979 التحق بالعمل لدى شركة الخطوط الجوية الفرنسية حتى شغل وظيفة رئيس وردية ومنح علاوة مالية تم قيدها فى إيصال صرف المرتب تحت بند بدل رئاسة وإذ فؤجئ بنقله تعسفياً من مكان عمله بقسم خدمة الركاب إلى قسم الشحن وتم تعديل إيصال صرف المرتب بقيد العلاوة تحت بند تسويات أخرى دائنة بما يعنى إهدار درجته الوظيفية ، وأصيب من جراء ذلك بأضرار مادية وأدبية يستحق التعويض عنها فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن قدم تقريره قضت فى 27/11/1999 بإلغاء قرار النقل وإعادة الطاعن إلى قسم خدمة الركاب مع تعديل إيصال صرف راتبه بإعادة قيد العلاوة المالية لبند بدل الرئاسة وألزمت المطعون ضدها أن تؤدى إليه مبلغ 1000 جنيه تعويضاً عن الأضرار الأدبية ، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... ق ، وبتاريخ 11/6/2000 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وعرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على سند من بطلان عقد العمل لعدم الحصول على تصريح الأمن قبل التحاقه بالعمل طبقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم 173 لسنة 1958 بالرغم من أن هذا القانون قد ألغى وحل محله القانون رقم 231 لسنة 1996 والذى نص فى مادته الثانية على عدم اشتراط الحصول على تصريح الأمن لمن يعمل فى أى جهة أجنبية داخل البلد اكتفاءً بإخطار يرسله إلى الجهة التى يحددها وزير الداخلية ، ولما كان القانون الأخير هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى لرفعها فى ظل العمل بأحكامه ولم تكن مسألة صحة عقد العمل أو بطلانه مطروحة على المحكمة لعدم إثارتها من جانب الخصوم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ تطرق إلى بحث هذه المسألة وفقاً لأحكام القانون رقم 173 لسنة 1958 ودون أن يطلب من الطاعن تقديم ما يفيد حصوله على تصريح الأمن أو يبين سبب تطرقه إلى بحث هذه المسألة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من القرار بقانون رقم 173 لسنة 1958 باشتراط الحصول على إذن قبل العمل بالهيئات الأجنبية معدلاً بالقانون رقم 6 لسنة 1972 على أنه " يحظر على كل شخص يتمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة أن يتعاقد للعمل أو يعمل فى حكومة أو شركة أو هيئة أو مؤسسة أو منظمة دولية أو أجنبية أو فرع أو مكتب لها دون أن يحصل على إذن سابق من وزير الداخلية سواء كان هذا العمل بأجر أو بمكافأة أو بالمجان " والنص فى المادة الخامسة منه على أن " كل من خالف أحكام المادتين الأولى والرابعة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تجاوز سنتين وبغرامة لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين " مفاده أن المشرع حظر على كل مصرى أن يتعاقد للعمل أو يعمل فى الجهات التى حددها بدون إذن سابق من وزير الداخلية . واستهدف من هذا القانون وحسبما جاء بالمذكرة الإيضاحية عدم الإضرار بمصلحة الدولة نتيجة لعمل بعض المواطنين فى الهيئات المحظور التعامل معها دون إذن ، ومقتضى ذلك أن كل اتفاق يتم بالمخالفة لهذا الحكم يقع باطلاً وهو بطلان يتعلق بالنظام العام ويعتبر مطروحاً دائماً على محكمة الموضوع وعليها أن تقضى به من تلقاء نفسها ، لما كان ذلك وكان الأصل أن القانون يسرى بأثر فورى على المراكز القانونية التى تتكون بعد نفاذه سواء فى نشأتها أو فى إنتاجها أثارها أو فى انقضائها وهو لا يسرى على الماضى فالمراكز القانونية التى نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد تخضع للقانون القديم الذى حصلت فى ظله ، وكان الثابت فى الدعوى أن عقد عمل الطاعن قد أبرم بتاريخ 1/12/1979 - أى فى ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 173 لسنة 1958 المشار إليه  ومن ثم يخضع لأحكام هذا القانون سواء فى نشأته أو إنتاجه أثاره أو فى انقضائه ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يقدم أمام محكمة الموضوع ما يدل على حصوله على إذن سابق من وزير الداخلية قبل التحاقه بالعمل لدى الشركة المطعون ضدها ، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بتكليف الخصم بتقديم الدليل على دفاعه أو لفت نظره إلى مقتضيات هذا الدفاع وحسبها أن تقيم قضاءها وفقاً للمستندات والأدلة المطروحة عليها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أستند إلى أحكام القرار بقانون رقم 173 لسنة 1958 وانتهى إلى بطلان عقد العمل لخلو الأوراق من إذن وزير الداخلية لا يكون قد خالف القانون أو شابه قصور فى التسبيب ، ويضحى النعى عليه بأسباب الطعن على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .