الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 6 يوليو 2013

الطعون 189 ، 191 لسنة 71 ق ، 566 لسنة 72 ق جلسة 27/ 4/ 2004 مكتب فني 55 ق 86 ص 471

جلسة 27 ابريل سنة 2004
برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، محمد درويش ، د. خالد عبد الحميد ومحمد العبادى نواب رئيس المحكمة .
-----------
(86)
الطعون 189 ، 191 لسنة 71 ق ، 566 لسنة 72 ق
(1 – 3 ) التزام " قابلية الالتزام للانقسام " . تجزئة . حكم . "عيوب التدليل : الخطأ فى تطبيق القانون ، القصور فى التسبيب" .
(1) تجزئة أو عدم تجزئة الالتزام . جواز تقريره بإرادة المتعاقدين . لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص نية المتعاقدين فى هذا الخصوص . شرطه . أن يكون استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق .
(2) الالتزام البسيط . اقتصاره على رابطة بين دائن واحد ومدين واحد . جواز أن يكون الالتزام متعدد الأطراف بتعدد طرفا الدائنين أو المدينين . الأصل . انقسام الالتزام إلى روابط متعددة الأطراف من جهة والمحل من جهة أخرى . تعدد الروابط بقدر عدد الطرف المتعدد . تعدد المحل بانقسام الالتزام بالقدر المتفق عليه أو الذى يحدده القانون .
(3) اتفاق الطاعنة والمطعون ضدهما على أداء المطعون ضدها الثانية قيمة رصيد الإحلال والتجديد للطاعنة واستبعاد ما تم أداؤه من نفقات أو مشروعات مرتبطة لم تستكمل بعد . اتفاق متعدد الروابط والمحل . أثره . اعتبار الالتزام قابلاً للانقسام والتجزئة باتفاق طرفيه . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .
( 4 , 5 ) نقض " مصادرة الكفالة " . دعوى " مصروفات دعوى البطلان " .
(4) الحكم بانتهاء الخصومة فى الطعن بالنقض . ليس سبباً لمصادرة الكفالة . علة ذلك . م270/1 مرافعات . مثال .
(5) نقض الحكم المطعون فيه . لازمه . نقض الحكم المؤسس عليه . عودة الخصومة في الدعوى التى صدر فيها الحكم اللاحق إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض . مثال فى رسوم قضائية .
-------------------
1 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن تجزئة الالتزام أو عدم تجزئته يصح تقريره بإرادة المتعاقدين وأن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى استخلاص ما إذا كانت نية المتعاقدين قد اتجهت إلى قابلية أو عدم قابلية الالتزام للانقسام متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق .
2 - الأصل فى الالتزام أن يكون بسيطاً فيقتصر على رابطة بين دائن واحد ومدين واحد إلا أن ذلك لا يحول دون أن يكون الالتزام متعدد الأطراف بتعدد طرف الدائنين أو طرف المدينين وعلى هذا فإنه رجوعاً إلى ذلك الأصل ينقسم الالتزام إلى روابط متعددة الأطراف من جهة ومتعددة المحل من جهة أخرى فتتعدد الروابط بقدر عدد الطرف المتعدد فتكون هناك رابطة بين كل من الدائنين ويتعدد المحل بأن ينقسم الالتزام فى العلاقة بين المدين والدائنين بالقدر المتفق عليه أو الذى يحدده القانون .
3 - إذ كان الواقع حسبما هو ثابت بالأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة والمطعون ضدهما أبرموا بموجب الخطابات المتبادلة بينهم اتفاقاً مؤداه موافقة الطاعنة والمطعون ضدها الأولى على قيام المطعون ضدها الثانية بأداء قيمة رصيد الإحلال والتجديد المتجمد لديها حتى تاريخ 20 مارس سنة 1997 إلى الطاعنة على أن يستبعد منه ما تم أداؤه بالفعل من نفقات الإحلال والتجديد أو ما تم الارتباط به قبل هذا التاريخ من مشروعات فى هذا الخصوص لم تستكمل بعد وهو ما تفهمه حكم التحكيم وقضى على هداه . بما مؤداه انطواء هذا الاتفاق على روابط متعددة الأطراف ومتعددة المحل ..... فيعد الالتزام وفقاً له التزاماً قابلاً للانقسام وبالتالى قابلاً للتجزئة باتفاق أطرافه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن قضاء حكم هيئة التحكيم فى إعماله لأحكام ذلك الاتفاق بإلزام المطعون ضدها الثانية بأداء ما بقى من متجمد رصيد الإحلال والتجديد إلى الطاعنة بعد خصم ما دفع منه أو اتفق على إجرائه منها قبل تاريخ اتمام البيع قضاء غير قابل للتجزئة ورتب عليه أن القضاء ببطلان الشق الثانى من حكم هيئة التحكيم يستتبع بطلان شقه الأول فإنه يكون معيباً.
4 - مؤدى نقض الحكم المطعون فيه فى الطعن 189 لسنة 71 ق وعلى نحو ما سلف بيانه والفصل فى المصروفات زوال محل هذا الطعن الذى تعلقت أسبابه بهذه المصروفات وبالتالى لم تعد هناك خصومة بين أطرافه مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية ، ولما تقدم يتعين الحكم بانتهاء الخصومة فى الطعن بغير حاجة إلى مصادرة الكفالة باعتبار أن الحكم على هذا النحو لا يدخل فى الحالات التى أوردتها المادة 270/1 من قانون المرافعات .
5 - إذ كان نقض الحكم المطعون فيه فى الطعن رقم 189 لسنة 71 ق وعلى نحو ما سلف بيانه يستتبع نقض الحكم الصادر فى المعارضات فى قائمة الرسوم محل هذا الطعن باعتبار أن ذلك الحكم أساساً لها بحيث تعود الخصومة فى دعوى المعارضات التى صدر فيها الحكم اللاحق إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض .  
------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
       حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية .
وحيث إن وقائع الطعون الثلاثة - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها .... أقامت لدى محكمة استئناف القاهرة الدعويين رقمى ... ، ... لسنة ... ق بطلب بطلان الحكم الصادر بتاريخ 2 يوليو سنة 2000 من هيئة التحكيم فى الطلب رقم ... لسنة 1999 تحكيم خاص وقالت بياناً لهما إنه بموجب عقد بيع ابتدائى مؤرخ 14 نوفمبر سنة 1996 تم شهره برقم 1076 جنوب القاهرة بتاريخ 31 مارس سنة 1998 اشترت من الشركة الطاعنة فى الطعن رقم ... لسنة 71 ق ...... - فندق وبرج وكازينو ...... بالأرض المقام عليها الذى تتولى إدارته الشركة الطاعنة فى الطعنين رقمى 191 لسنة 71 ق ، 566 لسنة 72 ق ...... بموجب عقد إدارة مؤرخ الأول من مارس سنة 1976 وينتهى 31 مارس سنة 2010 وتم تسليم الفندق لها ......  بتاريخ 3 يوليو سنة 1997 بعد وفائها بكافة التزاماتها التعاقدية إلا أنها فوجئت عند المحاسبة مع الشركة البائعة ..... بادعاء الأخيرة بأحقيتها فى مبلغ مقداره 11578475 جنيهاً الذى يمثل رصيد الإحلال والتجديد المتجمد حتى تاريخ 20 مارس سنة 1997 لدى شركة الإدارة .... الأمر الذى أدى إلى إقامة الشركة البائعة دعوى التحكيم على شركة الإدارة بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها رصيد الإحلال والتجديد السالف بيانه مع الفوائد البنكية اعتباراً من 21 مارس سنة 1997 ، تدخلت فى هذا التحكيم ..... باعتبارها المالك الجديد للفندق بطلب رفضه وطلبت شركة الإدارة الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها ما عسى أن يحكم به عليها وبتاريخ 2 يوليو سنة 2000 حكمت هيئة التحكيم أولاً : بإلزام شركة ... المحتكم ضدها بأن تؤدى إلى الشركة ... المحتكمة مبلغ 7654426 جنيهاً ، ثانياً : بأن تلتزم الشركة ... المتدخلة بالوفاء بتعهداتها لشركة ... بما لا يجاوز المبلغ المحكوم به للشركة المحتكمة فى البند أولاً . وإذ لم ترتض الشركة هذا الحكم فقد أقامت دعوييى البطلان سالفى الذكر على كل من الشركتين الأخريتين وبتاريخ 9 يناير سنة 2001 قضت محكمة استئناف القاهرة ببطلان حكم التحكيم سالف الذكر وبإلزام المدعى عليهما الشركة ... وشركة ... بالمصاريف ومبلغ أربعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة مناصفة بينهما . طعنت الشركة ... فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 189 لسنة 71 ق كما طعنت فيه شركة ... فى خصوص قضائه بإلزامها بالمصاريف بالطعن رقم 191 لسنة 71 ق وإذ استصدر قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة عن هذا الحكم أمرى تقدير الرسوم القضائية محل المطالبة رقم ... لسنة ... بمبلغ 30ر382631 جنيهاً كرسم نسبى وبمبلغ 65ر191315 جنيهاً كرسم خدمات مناصفة بين الشركة ... وشركة ..... لم ترتض الشركة الأخيرة بهذين الأمرين فطعنت على كل منهما لدى قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة بالمعارضتين رقمى ... ، ... لسنة ... ق على سند من أنها ليست خاسرة للدعوى وأنها سلمت بالحق المتنازع فيه فضلاً عن المغالاة فى التقدير وبتاريخ 7 مايو سنة 2002 قضت المحكمة برفض المعارضتين ، وإذ لم ترتض الشركة المعارضة ... هذا الحكم فطعنت فيه بطريق النقض بالطعن رقم 566 لسنة 72 ق وأودعت النيابة العامة مذكرة فى هذا الطعن والطعن رقم 191 لسنة 71 ق أبدت فيها الرأى بنقض الحكمين المطعون فيهما كما أودعت مذكرة فى الطعن رقم 189 لسنة 71 ق أبدت فيها الرأى برفضه . وإذ عرضت الطعون الثلاثة على المحكمة فى غرفة مشورة أمرت بضم الطعنين رقمى 191 لسنة 71 ق ، 566 لسنة 72 ق للطعن رقم 189 لسنة 71 ق وحددت جلسة لنظرها وفيها التزمت النيابة العامة رأيها .

أولاً : الطعن رقم 189 لسنة 71 ق

  وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب ذلك بأنه قضى ببطلان حكم التحكيم فى شقيه رغم أن المطعون ضدها الأولى التى أقامت دعوييى البطلان لم يلزمها الشق الأول من هذا الحكم بشىء وإنما ألزم المطعون ضدها الثانية وحدها التى قبلت الحكم ولم تطعن عليه فإنه إذ استصحب أثر بطلان الشق الثانى من ذلك الحكم على الشق الأول منه بمقولة أن القضاء فيهما غير قابل للتجزئة دون أن يبين سنده فى ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى أساسه سديد ، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن تجزئة الالتزام أو عدم تجزئته يصح تقريره بإرادة المتعاقدين وأن لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى استخلاص ما إذا كانت نية المتعاقدين قد اتجهت إلى قابلية أو عدم قابلية الالتزام للانقسام متى كان استخلاصها سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق وكان الأصل فى الالتزام أن يكون بسيطاً فيقتصر على رابطة بين دائن واحد ومدين واحد إلا أن ذلك لا يحول دون أن يكون الالتزام متعدد الأطراف بتعدد طرف الدائنين أو طرف المدينين وعلى هذا فإنه رجوعاً إلى ذلك الأصل ينقسم الالتزام إلى روابط متعددة الأطراف من جهة ومتعددة المحل من جهة أخرى فتتعدد الروابط بقدر عدد الطرف المتعدد فتكون هناك رابطة بين كل من الدائنين ويتعدد المحل بأن ينقسم الالتزام فى العلاقة بين المدين والدائنين بالقدر المتفق عليه أو الذى يحدده القانون . لما كان ذلك ، وكان الواقع حسبما هو ثابت بالأوراق وما حصله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة والمطعون ضدهما أبرموا بموجب الخطابات المتبادلة بينهم اتفاقاً مؤداه موافقة الطاعنة والمطعون ضدها الأولى على قيام المطعون ضدها الثانية بأداء قيمة رصيد الإحلال والتجديد المتجمد لديها حتى تاريخ 20مارس سنة 1997 إلى الطاعنة على أن يستبعد منه ما تم أداؤه بالفعل من نفقات الإحلال والتجديد أو ما تم الارتباط به قبل هذا التاريخ من مشروعات فى هذا الخصوص لم تستكمل بعد وهو ما تفهمه حكم التحكيم وقضى على هداه . بما مؤداه انطواء هذا الاتفاق على روابط متعددة الأطراف ومتعددة المحل على نحو ما سلف بيانه فيعد الالتزام وفقاً له التزاماً قابلاً للانقسام وبالتالى قابلاً للتجزئة باتفاق أطرافه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن قضاء حكم هيئة التحكيم فى إعماله لأحكام ذلك الاتفاق بإلزام المطعون ضدها الثانية بأداء ما بقى من متجمد رصيد الإحلال والتجديد إلى الطاعنة بعد خصم ما دفع منه أو اتفق على إجرائه منها قبل تاريخ إتمام البيع قضاء غير قابل للتجزئة ورتب عليه أن القضاء ببطلان الشق الثانى من حكم هيئة التحكيم يستتبع بطلان شقة الأول فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه فى خصوص ما قضى به من بطلان فى الشق الأول سالف البيان .
       وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، وكان نقض الحكم بالنسبة لما قضى فيه من بطلان الشق الأول يستلزم الفصل فى مصروفات دعوى البطلان بالنسبة لشقة الثانى الذى ما صدر إلا استجابة إلى طلب رافعة دعوييى البطلان .... باعتبارها طرفاً فى دعوى التحكيم ومتدخله هجومياً فيها حسبما انتهت إليه أسباب الحكم المطعون فيه وأيا كان وجه الرأى فى مدى صحة تدخلها وما أبدته من طلبات فى دعوى التحكيم بما يستلزمه ذلك من اعتبار قضاء الحكم ببطلان الشق الثانى من حكم التحكيم قضاء فى الموضوع برفض تدخلها لإقامته بغير حق يستتبع بالتالى إلزامها بمصاريفه وفقاً لحكم المادة 185 من قانون المرافعات .

ثانياً : الطعن رقم 191 لسنة 71 ق

 وحيث إن مؤدى نقض الحكم المطعون فيه فى الطعن 189 لسنة 71 ق وعلى نحو ما سلف بيانه والفصل فى المصروفات زوال محل هذا الطعن الذى تعلقت أسبابه بهذه المصروفات وبالتالى لم تعد هناك خصومة بين أطرافه مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية .

ولما تقدم يتعين الحكم بانتهاء الخصومة فى الطعن بغير حاجة إلى مصادرة الكفالة باعتبار أن الحكم على هذا النحو لا يدخل فى الحالات التى أوردتها المادة 270/1 من قانون المرافعات .

ثالثاً : الطعن رقم 566 لسنة 72 ق
       وحيث إنه لما كان نقض الحكم المطعون فيه فى الطعن رقم 189 لسنة 71 ق وعلى نحو ما سلف بيانه يستتبع نقض الحكم الصادر فى المعارضات فى قائمة الرسوم محل هذا الطعن باعتبار أن ذلك الحكم أساساً لها بحيث تعود الخصومة فى دعوى المعارضات التى صدر فيها الحكم اللاحق إلى ما كانت عليه قبل صدور الحكم المنقوض .
    وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم ، وكانت هذه المحكمة قد انتهت فى قضائها فى موضوع دعوييى البطلان رقمى ... ، ... لسنة ... ق القاهرة بإلزام الشركة ..... بمصروفات دعوييى البطلان فإنه يتعين إلغاء أمرى تقدير الرسوم الصادرين فى الدعويين سالفتى الذكر وكذا إلغاء أمر تقدير الرسوم النسبية فى المطالبة رقم ... لسنة .... وفى موضوع المعارضات بشأنها بقبولها واعتبار أوامر التقدير كأن لم تكن .

الطعنان 4487 ، 4545 لسنة 70 ق جلسة 27/ 4/ 2004 س 55 ق 85 ص 466


برئاسة السيد المستشار الدكتور / رفعت محمد عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على محمد على ، محمد درويش , د . خالد عبد الحميد ومحمد العبادى نواب رئيس المحكمة .
-------------

( 1 , 2 ) قانون " تطبيق القانون " . حكم .
(1) قانون تنظيم المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983 . نطاق سريانه . التعاقدات التى تبرمها الوزارات والمصالح ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة . م 1 من مواد إصداره .
(2) عدم سريان ق 9 لسنة 1983 على عقدى المقاولة المبرم بين طرفيه لكونهما من غير الأشخاص العامة الخاضعين لأحكامه وخلو العقدين من الاتفاق على تطبيق الغرامة المنصوص عليها فى هذا القانون . أثره . عدم جواز إخضاع المطعون ضده لغرامة التأخير المنصوص عليها فيه . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . صحيح .
(3) دعوى "الدفاع الجوهرى". حكم " عيوب التدليل : القصور فى التسبيب ". محكمة الموضوع .
الطلب أو الدفاع الجازم الذى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى . التزام محكمة الموضوع بالرد عليه بأسباب خاصة وإلا كان حكمها خالياً من الأسباب .
------------------
1 - النص فى المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات حدد نطاق سريان أحكامه فى التعاقدات التى تبرمها الوزارات والمصالح ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة .
2 - إذ كانت الطاعنة والمطعون ضده وهما طرفا عقدى المقاولة -مثار النزاع-من غير الأشخاص العامة الخاضعة لأحكام هذا القانون (القانون رقم 9 لسنة 1983) ومن ثم لا يصح إخضاع المطعون ضده لغرامة التأخير المنصوص عليها فيه كما خلت بنودهما من الاتفاق على تطبيق هذه الغرامة وهو ما تفهمه الحكم المطعون فيه وقضى على هداه برفض هذا الطلب فإنه يكون قد التزم صحيح القانون .
3 - المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الحكم يجب على هذه المحكمة أن تعرض له وتجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خالياً من الأسباب موجباً لنقضه .
-------------------------

المحكمة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن الطاعن فى الطعن رقم 4545 لسنة 70 ق أقام الدعوى رقم ... لسنة ..... مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على شركة ..... الطاعنة فى الطعن رقم 4487 لسنة 70 ق والمطعون ضدها فى الطعن الثانى بطلب الحكم بفسخ عقدى الاتفاق المؤرخين 23 فبراير سنة 1994 وإلزامها بأن تؤدى له مبلغ 24ر24354 جنيهاً صافى قيمة الأعمال التى قام بتنفيذها بموجب عقدى الاتفاق سالفى الذكر وكذا مبلغ مائة وخمسين ألف جنيه على سبيل التعويض وقال بياناً لدعواه إنه بموجب هذين العقدين اتفق مع الشركة المطعون ضدها على القيام بالأعمال المتكاملة لعمليتى إنشاء مدرستى .... ومنشأة ..... بمدينة دسوق محافظة كفر الشيخ وبدأ فى تنفيذ الأعمال المتفق عليها فلم تحرر له مستخلصات شهرية بالأعمال التى قام بتنفيذها وقامت بتعديل الأسعار المتفق عليها ومن ثم فقد أقام دعواه . أقامت الشركة المطعون ضدها دعوى فرعية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لها مبلغ 120ر429384 جنيهاً تمثل إجمالى مديونيته الناشئة عن إخلاله بتنفيذ عقدى الاتفاق والمقاولة من الباطن سالف الذكر أضافه إلى إجمالى غرامة التأخير الموقعة عليها من هيئة الأبنية التعليمية وغرامة التأخير الواجب تحميل الطاعن بها طبقاً للقانون 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات والمزايدات بخلاف الفوائد القانونية بنسبة 5٪ وقالت بياناً لدعواها إن الطاعن توقف عن استكمال الأعمال المتفق عليها بموجب عقدى المقاولة سالفى الذكر ولم يقم بتنفيذ سوى 7٪ منها كما قام بالاستيلاء على مواد البناء حديد وأسمنت التى سحبها من مخازن الشركة لحساب الأعمال المتعاقد عليها ومن ثم فقد أقامت دعواها الفرعية . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريريه حكمت بتاريخ 31 يناير سنة 2000 فى الدعوى الأصلية برفضها وفى الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدى إلى الشركة مبلغ 429384 جنيهاً والفوائد القانونية بنسبة 5٪ من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الأداء . استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة .... ق القاهرة وبتاريخ 21 من يونيه سنة 2000 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به فى الدعوى الفرعية وبإلزام الطاعن بأن يؤدى إلى المطعون ضدها مبلغ 12ر193751 جنيهاً والفوائد القانونية بنسبة 5٪ من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الأداء . طعنت الأخيرة فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن المقيد برقم 4487 لسنة 70 ق كما طعن فيه الطاعن بالطعن المقيد برقم 4545 لسنة 70 ق ، أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن الأول وفى الطعن الثانى بنقض الحكم المطعون فيه . عُرض الطعنان على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضمهما لبعضهما للارتباط والتزمت النيابة العامة رأيها .

أولاً : الطعن رقم 4487 لسنة 70 ق

       وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ رفض طلبها بأحقيتها فى مبلغ 235633 جنيهاً قيمة غرامة التأخير الواجب تحميل المطعون ضده بها طبقاً لعقدى المقاولة سندى الدعوى والقانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن تنظيم المناقصات والمزايدات حدد نطاق سريان أحكامه فى التعاقدات التى تبرمها الوزارات والمصالح ووحدات الحكم المحلى والهيئات العامة ، وإذ كانت الطاعنة والمطعون ضده وهما طرفا عقدى المقاولة - مثار النزاع - من غير الأشخاص العامة الخاضعة لأحكام هذا القانون ومن ثم لا يصح إخضاع المطعون ضده لغرامة التأخير المنصوص عليها فيه كما خلت بنودهما من الاتفاق على تطبيق هذه الغرامة وهو ما تفهمه الحكم المطعون فيه وقضى على هداه برفض هذا الطلب فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعى عليه بهذا السبب على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
ثانياً : الطعن رقم 4545 لسنة 70 ق
       وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال ذلك أنه لم يعرض لدفاعه الذى تمسك به أمام محكمة الموضوع بدرجتيها والمتضمن إخلال المطعون ضدها بالتزامها الوارد بالبند الحادى عشر من عقد المقاولة الخاص بمدرسة .... إذ أنها لم تقم بعمل مستخلص شهرى للأعمال التى قام بها فى هذه المدرسة من تاريخ 4 إبريل سنة 1994 حتى 30 يونيه سنة 1994 وما ترتب على ذلك من توقف صرف مستحقاته عن هذه الفترة على نحو ما أثبته خبيرا الدعوى مما أعجزه عن الاستمرار فى تنفيذ أعمال المقاولة فى هذه المدرسة وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لدلالة هذا الدفاع ويعمل أثره فى الدعوى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
       وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن كل طلب أو وجه دفاع يدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الحكم يجب على هذه المحكمة أن تعرض له وتجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خالياً من الأسباب موجباً لنقضه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن تمسك فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضدها أخلت بالتزامها الوارد بالبند الحادى عشر من عقد مقاولة ..... لعدم قيامها بإجراء مستخلص شهرى عن الأعمال التى قام بتنفيذها وذلك من تاريخ البدء فى التنفيذ بتاريخ 4 إبريل سنة 1994 حتى 30 يونيه سنة 1994 مما تعذر عليه الاستمرار فى تنفيذ الأعمال المسندة إليه بسبب توقف المطعون ضدها عن أداء قيمة ما تم تنفيذه شهرياً وفقاً لهذا الالتزام وهو ما استظهره بحق تقريرى خبيرى الدعوى أمام محكمة أول درجة ، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع ويقسطه حقه من البحث والتمحيص لإعمال أثره على الالتزامات العقدية المتبادلة بين الطاعن والمطعون ضدها رغم أنه دفاع جوهرى من شأن التحقيق من صحته أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى هذا إلى أن الطاعن تمسك فى مذكرة دفاعه بجلسة 8 يونية سنة 2002 أمام محكمة النقض مع ما أرفق بها من مستندات بأن حقيقة ما استحق له طرف المطعون ضدها هو مبلغ 21ر132807 جنيهاً وليس مبلغ 80ر57760 جنيهاً على نحو ما تمسك به أمام خبير الدعوى كل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن .

الطعن 2814 لسنة 64 ق جلسة 27/ 4/ 2004 مكتب فني 55 ق 84 ص 460

جلسة 27 من إبريل سنة 2004
برئاسة السيد المستشار / السيد خلف محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / سعيد أحمد شعلة ، عبد المنعم محمود عوض ، نائبي رئيس المحكمة ، محمود محمد محيى الدين وعبد الباري عبد الحفيظ حسن .
-----------
(84)
الطعن 2814 لسنة 64 ق
(1 – 3) حكم " عيوب التدليل : مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ". قانون " قواعد تفسيره ". نزع الملكية " الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض ".
(1) تفسير القانون . النصوص المختلفة في القانون الواحد كأصل عام . ارتباط وتوضيح بعضها البعض . تفسير إحداها . وجوب تقريبه من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالته الحقيقية معها وفى غير معزل عنها .
(2) الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض المنصوص عليها في م 7 ق 10 لسنة 1990 . مغايرة المشرع في تنظيمه له بين البيان المتعلق بتقدير التعويض وباقي البيانات المتعلقة بالكشوف . تقييد حق الطعن على أي من البيانات الأخيرة أمام المحكمة بسبق الاعتراض عليه أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية . جواز الطعن مباشرة أمام المحكمة الابتدائية على البيان المتعلق بتقدير التعويض . لا يغير من ذلك تضمن نص م 8 من القانون ذاته حق الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض دون ذكر استثناء البيان الأخير المنصوص عليه في م 9 منه . علة ذلك . المواد 7 ، 8 ، 9 ق 10 لسنة 1990 والمذكرة الإيضاحية لمشروعه .
(3) القضاء بعدم قبول دعوى تعديل قيمة التعويض المقدر عن نزع ملكية أرض للمنفعة العامة لرفعها بغير الطريق القانوني على سند من أن الطعن أمام المحكمة على ذلك التقدير مقيد بسبق الاعتراض عليه أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية . مخالفة للقانون و خطأ .
(4) نقض " نقض الحكم والإحالة لمحكمة أول درجة " .
نقض الحكم الاستئنافي الصادر بتأييد الحكم الابتدائي الذي وقف بقضائه عند حد الفصل في شكل قبول الدعوى من حيث جواز رفعها مباشرة أمام المحكمة . لازمه . وجوب إحالة الدعوى الى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها .
-------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض– أن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة في القانون الواحد – كأصل عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقه بما يتفق مع سائر النصوص وفى غير معزل عنها .
2 - مفاد النص في المواد السابعة والثامنة والتاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة يدل على أن المشرع قد غاير في تنظيمه للاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض المنصوص عليها في المادة السابعة سالفة الإشارة بين البيان المتعلق بتقدير التعويض ، وباقي البيانات المتعلقة بحصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة وتحديد مساحتها وموقعها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق عليها ومحال إقامتهم . فقيد فى المادة الثامنة من القانون حق الطعن على أى من تلك البيانات الأخيرة أمام المحكمة بسبق الاعتراض عليها أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية . بينما أباح فى المادة التاسعة الطعن مباشرة أمام المحكمة الابتدائية بدعوى مبتدأة على البيان المتعلق بتقدير التعويض . وإن لم يحالفه التوفيق فى صياغة نص المادة الثامنة لإطلاق عبارة " حق الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض " دون أن يستثنى منها البيان المتعلق بتقدير التعويض لتتسق صياغتها مع نص المادة التاسعة ويزول أي التباس في تحديد نطاق تطبيق كل منهما والقول بغير ما تقدم – في شأن مغايرة القانون في كيفية الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض – يجعل نص المادة التاسعة لغواً لا طائل منه وهو ما يتنزه عنه المشرع ومما يؤيد هذا ما نصت عليه المذكرة الإيضاحية " لمشروع " القانون من أنه " تم قصر المادة الثامنة - التي صارت التاسعة في القانون - على الطعن على تقدير التعويض ... ونصت المادة التاسعة - التي صارت الثامنة في القانون - على أنه لكل من الملاك وأصحاب الحقوق ... الحق في الاعتراض على " باقي " البيانات الواردة بكشوف العرض ويقدم الاعتراض إلى الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية ..... " .
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الدعوى (الدعوى بطلب الحكم بتعديل قيمة التعويض المقدر عن نزع ملكية أرض للمنفعة العامة) لرفعها بغير الطريق القانوني على سند من أن الطعن أمام المحكمة على تقدير التعويض المستحق عن نزع ملكية عقار مقيد بسبق الاعتراض على هذا التقدير أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية . فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
       4 - إذ كان الحكم المستأنف قد وقف بقضائه عند حد المظهر الشكلي لقبول الدعوى من حيث جواز رفعها مباشرة أمام المحكمة ولم يجاوز النظر إلى ما عدا ذلك فإنه يتعين إحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها .
------------------
المحكمة
       بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة ، وبعد المداولة .
       حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
       وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ... لسنة 1992 مدنى المنصورة الابتدائية على المطعون ضدهم بصفاتهم بطلب الحكم بتعديل قيمة التعويض المقدر عن نزع ملكية الأرض المملوكة له للمنفعة العامة والمبينة مساحة وحدوداً بصحيفة الدعوى . حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم... لسنة 45 ق المنصورة . وبتاريخ 18/1/1994 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض . وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفى بيان ذلك يقول إنه إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني على سند من أنه يشترط لقبول الطعن أمام المحكمة على تقدير التعويض المستحق عن نزع ملكية عقار للمنفعة العامة أن يسبقه الاعتراض على هذا التقدير أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية عملاً بالمادتين السابعة والثامنة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، في حين أن تلك الجهة تختص بنظر الاعتراض على كافة البيانات المدرجة بكشوف العرض التي تعدها – ذات الجهة – عدا البيان المتعلق بتقدير قيمة التعويض المستحق عن نزع الملكية - والذي أعطى نص المادة التاسعة من ذات القانون للجهة طالبة نزع الملكية وذوى الشأن الحق في الطعن عليه مباشرة أمام المحكمة الابتدائية – فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن المسلم به في قواعد تفسير القانون أن النصوص المختلفة في القانون الواحد – كأصل عام – مرتبطة بعضها ببعض وتوضح بعضها بعضاً فينبغي في تفسير إحداها تقريب هذا النص من سائر النصوص الأخرى لإمكان استخلاص دلالة النص الحقيقية وتحديد نطاقه بما يتفق مع سائر النصوص وفي غير معزل عنها . وكان النص في المادة السابعة من القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة على أن " تعد الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية ... كشوفاً ... تبين فيها العقارات والمنشآت التي تم حصرها ومساحتها وموقعها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق فيها ومحال إقامتهم والتعويضات التي قدرتها اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة وتعرض هذه الكشوف .... في المقر الرئيسي لهذه الجهة " وفى المادة الثامنة منه على أن " لذوى الشأن ... حق الاعتراض على البيانات الواردة بهذه الكشوف ويقدم الاعتراض إلى المقر الرئيسي للجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية ...ولذوي الشأن الحق في الطعن على القرار الذى يصدر في الاعتراض أمام المحكمة الابتدائية ...." ، وفى المادة التاسعة على أن " لكل من الجهة طالبة نزع الملكية وذوى الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق  خلال أربعة أشهر من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف المنصوص عليها في المادة (7) من القانون الحق في الطعن على تقدير التعويض الوارد بكشوف العرض أمام المحكمة الابتدائية ..." يدل على أن المشرع قد غاير فى تنظيمه للاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض المنصوص عليها فى المادة السابعة سالفة الإشارة بين البيان المتعلق بتقدير التعويض ، وباقى البيانات المتعلقة بحصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة وتحديد مساحتها وموقعها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق عليها ومحال إقامتهم . فقيد فى المادة الثامنة من القانون حق الطعن على أى من تلك البيانات الأخيرة أمام المحكمة بسبق الاعتراض عليها أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية . بينما أباح فى المادة التاسعة الطعن مباشرة أمام المحكمة الابتدائية بدعوى مبتدأة على البيان المتعلق بتقدير التعويض . وإن لم يحالفه التوفيق فى صياغة نص المادة الثامنة لإطلاق عبارة " حق الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض " دون أن يستثنى منها البيان المتعلق بتقدير التعويض لتتسق صياغتها مع نص المادة التاسعة ويزول أي التباس في تحديد نطاق تطبيق كل منهما والقول بغير ما تقدم – في شأن مغايرة القانون في كيفية الاعتراض على البيانات الواردة بكشوف العرض – يجعل نص المادة التاسعة لغواً لا طائل منه وهو ما يتنزه عنه المشرع ومما يؤيد هذا ما نصت عليه المذكرة الإيضاحية " لمشروع " القانون من أنه " تم قصر المادة الثامنة – التي صارت التاسعة في القانون – على الطعن على تقدير التعويض ... ونصت المادة التاسعة – التي صارت الثامنة في القانون – على أنه لكل من الملاك وأصحاب الحقوق ... الحق في الاعتراض على " باقي " البيانات الواردة بكشوف العرض ويقدم الاعتراض إلى الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية ... " لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وأيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني على سند من أن الطعن أمام المحكمة على تقدير التعويض المستحق عن نزع ملكية عقار مقيد بسبق الاعتراض على هذا التقدير أمام الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية . فإنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ، ولما تقدم وكان الحكم المستأنف قد وقف بقضائه عند حد المظهر الشكلي لقبول الدعوى من حيث جواز رفعها مباشرة أمام المحكمة ولم يجاوز النظر إلى ما عدا ذلك فإنه يتعين إحالة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها .