الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 12 فبراير 2019

الطعن 5144 لسنة 57 ق جلسة 9 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 134 ص 752


برياسة السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود البارودي، محمد أحمد حسن، محمود رضوان ورضوان عبد العليم.
-----------
- 1  تأمينات اجتماعية . حكم " تسبيب الحكم . التسبيب المعيب". نقض " أسباب الطعن . ما يقبل من أسباب الطعن".
الأجر في مفهوم المادة 5 / ط من القانون رقم 79 لسنة 1975 . تعريفة ؟ إغفال حكم الإدانة بيان ما إذا كانت البدلات التي يحصل عليها العامل تحتسب ضمن الأجر طبقا لقرارات رئيس الوزراء من عدمه . قصور .
لما كان الشارع في المادة 5/ط من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 قد عرف الأجر بأنه ما يحصل عليه العامل من مقابل نقدي لقاء عمله الأصلي سواء كان هذا الأجر محدداً بوحدة زمنية أو بالإنتاج أو بهما معاً، ويدخل في حساب الأجر العمولات، والوهبة متى كانت تستحق وفق قواعد منضبطة طبقاً لما يحدده وزير التأمينات، وكذلك البدلات التي تحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء، فقد دل بذلك دلالة واضحة على أنه لا يحتسب ضمن الأجر من البدلات إلا ما يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء فحسب دون ما قد يتقاضاه العامل من بدلات أخرى. لما كان ذلك، وكان الحكم قد اكتفى، في إدانة الطاعن بإدلائه ببيانات غير صحيحة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية عن أجور العاملين لديه، بما ثبت لدى المحكمة من أنه أبلغ الهيئة بمرتباتهم الأساسية دون ما يدفعه لهم من بدلات، دون أن يعرض الحكم لبيان ما إذا كانت هذه البدلات مما يحتسب ضمن الأجر طبقاً لما أصدره رئيس مجلس الوزراء من قرارات في هذا الخصوص أم أنها لا تعتبر كذلك، فإنه يكون قاصراً قصوراً يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، والإدلاء برأي فيما يثيره الطاعن من خطئه في تطبيق القانون.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أعطى بسوء قصد بيانات غير صحيحة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية عن أجور العاملين لديه، وطلبت عقابه بالمواد 5/1، 9، 10، 179/1 من القانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانونين رقمي 25 لسنة 1977، 32 لسنة 1978. وادعى المجني عليهم مدنيا قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الميناء قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرين وكفالة ألفي جنيه لوقف التنفيذ. وبعدم قبول الدعوى المدنية وبإلزام رافعها المصروفات. استأنف. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم خمسمائة جنيه وتأييده فيما عدا ذلك. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

--------------
المحكمة 
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء بيانات غير صحيحة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية, بسوء نية, فقد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن اعتنق نظرا خاطئا قوامه أن المبالغ التي تستحق للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تحتسب على أساس مجموع المبالغ التي يتقاضاه العامل شهريا, مع أنها لا تحتسب - في صحيح القانون - إلا على الأجر الأساسي للعامل, وهو ما قام الطاعن بإخطار الهيئة عنه بالفعل, الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه
وحيث أنه يبين من الحكم الابتدائي، الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه, أنه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن تحريات الشرطة دلت على أن الطاعن أبلغ الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ببيانات غير صحيحة عن أجور العاملين لديه بأن أبلغها بمرتبات تقل عن حقيقة المبالغ التي يتقاضاها كل منهم وهو ما ترتب عليه خفض نسبة الاشتراكات التي أداها الطاعن للهيئة عن تلك المستحقة لها بالفعل, وبناء على الإذن الصادر من النيابة العامة فقد تم ضبط بيانا بمرتبات العاملين لدى الطاعن عن شهر نوفمبر سنة 1981 مبينا به المرتب الأساسي والمبالغ الإجمالية التي تقاضاها كل منهم, وإذ سئل الطاعن قرر أنه قام بالتأمين على العاملين على أساس المرتب الأساسي الذي يتقاضاه كل منهم وأنه يدفع لهم مبالغ تزيد عن الأجر المنصوص عليه في قانون العمل وذلك كبدلات ولا تدخل في احتساب الأقساط التي تستحق للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية, ثم حصل الحكم ما قرره من سئل من العاملين عن إجمالي ما يتقاضونه من مرتب وبدلات. وخلص الحكم إلى إدانة الطاعن استنادا إلى ما أسفرت عنه التحريات وما أدلى به الشهود عن إجمالي ما يتقاضونه شهريا. لما كان ذلك, وكان الشارع في المادة 5/ط من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 قد عرف الأجر بأنه ما يحصل عليه العامل من مقابل نقدي لقاء عمله الأصلي سواء كان هذا الأجر محددا بوحدة زمنية أو بالإنتاج أو بهما معا، ويدخل في حساب الأجر العمولات, والوهبة متى كانت تستحق وفق قواعد منضبطة طبقا لما يحدده وزير التأمينات, وكذلك البدلات التي تحدد بقرار من رئيس مجلس الوزراء, فقد دل بذلك دلالة واضحة على أنه لا يحتسب ضمن الأجر من البدلات إلا ما يصدر به قرار من رئيس مجلس الوزراء فحسب دون ما قد يتقاضاه العامل من بدلات أخرى. لما كان ذلك, وكان الحكم قد اكتفى, في إدانة الطاعن بإدلائه ببيانات غير صحيحة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية عن أجور العاملين لديه, بما ثبت لدى المحكمة من أنه أبلغ الهيئة بمرتباتهم الأساسية دون ما يدفعه لهم من بدلات, دون أن يعرض الحكم لبيان ما إذا كانت هذه البدلات مما يحتسب ضمن الأجر طبقا لما أصدره رئيس مجلس الوزراء من قرارات في هذا الخصوص أم أنها لا تعتبر كذلك, فإنه يكون قاصرا قصورا يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى, والإدلاء برأي فيما يثيره الطاعن من خطئه في تطبيق القانون. لما كان ذلك, فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة, وذلك دون حاجة إلى النظر في أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 1398 لسنة 57 ق جلسة 7 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 133 ص 745


برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر، ومسعود السعداوي، طلعت الاكيابي ومحمود عبد الباري.
----------
- 1  حكم " بطلان الحكم". نقض
امتداد ميعاد الطعن بالنقض إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي لنهاية هذه العطلة .
من حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1986 وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ 7 من فبراير سنة 1986 وقدم مذكرة بأسباب طعنه بذات التاريخ. ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 6 من فبراير سنة 1987 بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 7 من فبراير سنة 1987 لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
- 2  إثبات " شهود". حكم " بطلان الحكم". إثبات " بوجه عام".
حق محكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة عناصر الدعوى . وأن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى .
لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى، وأن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
- 3  رشوة
القصد الجنائي في جريمة عرض رشوة لم تقبل . يتحقق بحمل الموظف على الإخلال بواجبات وظيفته وأن يكون العطاء ثمنا لاستغلاله لها .
لما كان الحكم قد دلل على أن العطية عرضت من الطاعن على المبلغ وهو مساعد أول بشرطة نجدة الإسكندرية. مقابل تغاضيه عن اتخاذ الإجراءات القانونية قبله وآخر لارتكابهما مخالفة مرور وجريمة تموينية، ولكنها لم تقبل فإن ذلك مما يتحقق معه حمل الموظف على الإخلال بواجبات وظيفته وأن العطاء كان ثمناً لاستغلاله لها وهو ما يتوفر به القصد الجنائي في تلك الجريمة كما هو معرف به في القانون.

- 4  إثبات " شهود". حكم " تسبيب الحكم . التسبيب غير المعيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير أقوال الشهود".
تناقض أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
لما كان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصا لا تناقض فيه.
- 5  استيقاف . رجال السلطة العامة . إثبات " بوجه عام".
الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة للتحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الريب والظنون . الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه . موضوعي . مثال لتسبيب سائغ في إثبات توافر المبرر للاستيقاف .
من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف. وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الريب والظن. وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملاً بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية، ولما كان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه، وكان الحكم قد استظهر بحق أن الطاعن ومعه قائد السيارة قد وضعا نفسيهما طواعية واختيارا في موضع الشبهات والريب وذلك بتحميل السيارة مواد تموينية والاتجاه بها مسرعة إلى خارج مدينة الإسكندرية بالرغم من أن القانون قد حظر ذلك فضلاً عن عدم حمل قائد السيارة لرخصة القيادة الخاصة وكذا رخصة التسيير، مما يبرر لمساعد الشرطة استيقافهما للكشف عن حقيقة أمرهما واقتيادهما إلى مركز الشرطة دون أن يعد ذلك في صحيح القانون قبضاً.
- 6  تلبس . رشوة
إثبات الحكم أن الطاعن قام بعرض مبلغ الرشوة على رجل الشرطة أثر قيام هذا الأخير باستيقافه حتى لا يتخذ ضده الإجراءات القانونية بسبب ارتكابه جرائم مرور وتموين . أثره : تتحقق حالة التلبس ووقوع القبض صحيحا .
لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قام بعرض مبلغ الرشوة على مساعد الشرطة إثر قيام هذا الأخير باستيقافه حتى لا يتخذ ضده الإجراءات القانونية بسبب ارتكابه جرائم مرور وتموين. فإن حالة التلبس بالجريمة تكون قد تحققت إثر هذا الاستيقاف ويُبنى على ذلك أن يقع القبض عليه إثر قيام هذه الحالة صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: عرض رشوة على موظف عمومي للإخلال بواجبات وظيفته بأن عرض على..... (مساعد أول شرطة النجدة بالإسكندرية) مبلغ أربعين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل تغاضيه عن اتخاذ الإجراءات القانونية قبله وآخر لارتكابهما مخالفة مرور وجريمة تموينية لكن الموظف العمومي لم يقبل الرشوة منه
ثانياً: عهد إليه بتوزيع المواد التموينية في مناطق معينة وخالف ذلك بالتصرف فيها خارج هذه المنطقة بأن ضبط ناقلا للسلع المبينة بالأوراق في اتجاه الخارج من محافظة الإسكندرية المقرر تسليمها لأحد المخابز بها. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 104، 109 مكررا، 110 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبتغريمه ألف جنيه وبمصادرة المبلغ المضبوط وذلك عن جريمة الرشوة. فطعن الأستاذ........ المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.

------------
المحكمة 
من حيث أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1986 وقد قرر الطاعن بالطعن فيه بالنقض بتاريخ 7 من فبراير سنة 1986 وقدم مذكرة بأسباب طعنه بذات التاريخ. ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوما من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 6 من فبراير سنة 1987 بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية, ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 7 من فبراير سنة 1987 لما كان ذلك, فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة عرض رشوة على موظف عمومي قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون وران عليه الإخلال بحق الدفاع, ذلك أن الحكم المطعون فيه أطرح تصوير الطاعن للواقعة بأن النقود لم تعرض على سبيل الرشوة, وعول على أقوال الشهود رغم تناقضها في بيان مدى سرعة السيارة وكيفية عرض المبلغ, كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان استيقافه لانتفاء موجبه, وما تلي ذلك من قبض بيد أن الحكم رد على ذلك بما لا يصلح ردا
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة عرض رشوة لم تقبل التي دان الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها
لما كان ذلك, وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى, وأن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تعرض عما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد استخلصت من الأدلة السائغة التي أوردتها أن مبلغ النقود الذي عرضه الطاعن على المبلغ كان على سبيل الرشوة للإخلال بواجبات وظيفته وأطرحت في حدود سلطتها التقديرية دفاع الطاعن في هذا الشأن فإن ما يثيره في وجه طعنه لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد دلل على أن العطية عرضت من الطاعن على المبلغ وهو مساعد أول بشرطة نجدة الإسكندرية مقابل تغاضيه عن اتخاذ الإجراءات القانونية قبله وآخر لارتكابهما مخالفة مرور وجريمة تموينية, ولكنها لم تقبل فإن ذلك مما يتحقق معه حمل الموظف على الإخلال بواجبات وظيفته وأن العطاء كان ثمنا لاستغلاله لها وهو ما يتوفر به القصد الجنائي في تلك الجريمة كما هو معرف به في القانون، لما كان ذلك, وكان تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصا لا تناقض فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستيقاف هو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف. وهو أمر مباح لرجل السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في موضع الريب والظن. وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته عملا بحكم المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية, ولما كان الفصل في قيام المبرر للاستيقاف أو تخلفه من الأمور التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام لاستنتاجه ما يسوغه, وكان الحكم قد استظهر بحق أن الطاعن ومعه قائد السيارة قد وضعا نفسيهما طواعية واختيارا في موضع الشبهات والريب وذلك بتحميل السيارة مواد تموينية والاتجاه بها مسرعة إلى خارج مدينة الإسكندرية بالرغم من أن القانون قد حظر ذلك فضلا عن عدم حمل قائد السيارة لرخصة القيادة الخاصة وكذا رخصة التسيير, مما يبرر لمساعد الشرطة استيقافهما للكشف عن حقيقة أمرهما واقتيادهما إلى مركز الشرطة دون أن يعد ذلك في صحيح القانون - قبضا - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن قام بعرض مبلغ الرشوة على مساعد الشرطة أثر قيام هذا الأخير باستيقافه حتى لا يتخذ ضده الإجراءات القانونية بسبب ارتكابه جرائم مرور وتموين. فإن حالة التلبس بالجريمة تكون قد تحققت إثر هذا الاستيقاف ويبنى على ذلك أن يقع القبض عليه إثر قيام هذه الحالة صحيحا لا مخالفة فيه للقانون وإن التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي يكون غير سديد. لما كان ما تقدم, فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

الطعن 7386 لسنة 56 ق جلسة 4 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 132 ص 742


برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة، عوض جادو نائب رئيس المحكمة، صلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.
------------
- 1  أحداث . بطلان . محكمة الأحداث .  نقض " أسباب الطعن . ما يقبل من أسباب الطعن".
تشكيل محكمة الأحداث من قاض يعاونه خبيران أحدهما على الأقل من النساء . وجوب حضور الخبيرين وتقديم تقرير عن حالة الحدث . أساس ذلك ؟ خلو محاضر جلسات محكمة أول درجة والحكم من اسمي الخبيرين وما يفيد حضورهما أو تقديمهما تقريرا . أثره : بطلان الحكم .
لما كان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - أن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويتعين حضورهما المحكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقاً للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلاً. وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أنها خلت جميعاً من اسمي الأخصائيين الاجتماعيين وما يفيد حضورهما أو أنهما قدما تقريرهما كما خلا الحكم من ذلك أيضاً، ومن ثم يكون قد لحق به البطلان.

- 2  حكم " بطلانه". بطلان .
بطلان الحكم . انبساطه حتما إلى كافة أجزائه. تأييد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي الباطل لأسبابه . أثره : بطلانه .
من المقرر أن بطلان الحكم ينبسط أثره حتماً إلى كافه أجزائه - أسباباً ومنطوقاً - وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الباطل أخذاً بأسبابه فإنه يكون مشوباً بدوره بالبطلان لاستناده إلى حكم باطل.
-----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب خطأ في موت كل من...... و...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح وذلك بأن قاد جرارا بسرعة ورعونة وبدون حيطة ولم يتأكد من خلو الطريق فاصطدم بالمجني عليهما وأحدث إصابتهما التي أودت بحياتهما. ثانياً: قاد جراراً بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل. ومحكمة جنح أحداث مركز أطسا قضت حضورياً عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 1، 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل عن التهمتين. استأنف المحكوم عليه
ومحكمة الفيوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

-----------
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل الخطأ وقيادة جرار بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خلت ديباجته ومحضر الجلسة التي صدر فيها من اسمي الأخصائيين الاجتماعيين الواجب حضورهما بجلسة المحاكمة وفق المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث فضلا عن خلوه مما يفيد تقديم تقرير الباحث الاجتماعي أو تلاوته مما يعيبه ويستوجب نقضه
ومن حيث أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل الطاعن بوصف أنه أولا: تسبب خطأ في موت كل من....... و.......... 
ثانيا: قاد جرارا بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات وقانون المرور رقم 66 لسنة 1973 ولائحته التنفيذية. وإذ ثبت لمحكمة أول درجة أن الطاعن حدث فقد عدلت القيد بإضافة المادتين 1, 15 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث وقضت حضوريا بتاريخ........ بحبس الطاعن ستة أشهر مع الشغل عن التهمتين. فاستأنف الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت حضوريا بجلسة....... بتأييد الحكم المستأنف. لما كان ذلك وكان مفاد نص المادة 28 من القانون رقم 31 لسنة 1974 في شأن الأحداث - وما ورد بتقرير لجنة مجلس الشعب - أن محكمة الأحداث تشكل من قاض يعاونه خبيران من الأخصائيين أحدهما على الأقل من النساء ويتعين حضورهما المحكمة وتقديم تقرير عن حالة الحدث من جميع الوجوه ليسترشد به القاضي في حكمه تحقيقا للوظيفة الاجتماعية لمحكمة الأحداث وإلا كان الحكم باطلا. وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة أنها خلت جميعا من اسمي الأخصائيين الاجتماعيين وما يفيد حضورهما أو أنهما قدما تقريرهما كما خلا الحكم من ذلك أيضا, ومن ثم يكون قد لحق به البطلان. لما كان ذلك, وكان من المقرر أن بطلان الحكم ينبسط أثره حتما إلى كافة أجزائه - أسبابا ومنطوقا - وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي الباطل أخذا بأسبابه فإنه يكون مشوبا بدوره بالبطلان لاستناده إلى حكم باطل بما يوجب نقضه والإحالة.

الطعن 6526 لسنة 54 ق جلسة 4 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 131 ص 735


برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة، عبد الوهاب الخياط، صلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.
-----------
- 1  اختصاص  . دعوى " دعوى مدنية . نظرها والحكم فيها".
انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم لا يسلب المحكمة الجنائية اختصاصها بنظر الدعوى المدنية التابعة وعلى المحكمة أن تعرض لبحث عناصر الجريمة وتوافر أركانها .
لما كانت الدعوى المدنية الماثلة قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من هذه المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم لا يسلب اختصاصها بنظر الدعوى المدنية وعليها أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك أثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضائها الأول.
- 2  دعوى "دعوى مدنية . نظرها والحكم فيها".
مثال لتسبيب سائغ لحكم بالتعويض في دعوى مدنية صادرة من محكمة النقض .
من حيث أن واقعة الدعوى - في حدود الدعوى المدنية - تتحصل في أن المتهم المرحوم...... أثناء قيادته لسيارته على الطريق الزراعي مصر/ إسكندرية متجها إلى مدينة الإسكندرية, كانت تسير أمامه سيارة يلتزم قائدها أقصى يمين الطريق, كما كانت سيارة المجني عليه المرحوم........ تسير بجوار تلك السيارة ملتزما قائدها أقصى يسار الطريق, فأراد المتهم أن يتقدم السيارتين بالسير بسيارته في المساحة التي تفصل بينهما إلا أن هذه المساحة لم تسمح بمرور سيارته فانحرف بها يسارا حيث اصطدم مؤخرة الجزء الأيسر فيها بالجانب الأيمن لسيارة المجني عليه, فاندفعت السيارة الأخيرة بقوة إلى الطريق المقابل المتجه إلى القاهرة وانقلبت على جانبيها, فحدثت بالمجني عليه عدة إصابات بالرأس وباقي أجزاء الجسم أدت إلى وفاته
ومن حيث أن الواقعة على النحو المتقدم ذكره ثبت صحتها ونسبتها إلى المتهم المرحوم........ من أقوال ....... ومن محضر معاينة مكان الحادث وتقرير المهندس الفني بفحص السيارتين وأوراق علاج المجني عليه
فقد شهد ..... بأنه كان يستقل السيارة قيادة المجني عليه جالسا بالمقعد الأمامي المجاور له والذي كان يسير بالسيارة ملتزما الجانب الأيسر من طريق مصر/ إسكندرية الزراعي ومتجها إلى مدينة الإسكندرية, وكانت سيارة نقل تسير بجوارها في الاتجاه ذاته ملتزما قائدها الجانب الأيمن من الطريق فأراد المتهم أن يتقدم بسيارته هاتين السيارتين إلا أن المسافة بينهما لم تسمح له بالعبور, فانحرف بسيارته يسارا فاصطدم بمؤخرة الجزء الأيسر منها بالجانب الأيمن لسيارة المجني عليه حيث انقلبت واستقرت على الطريق المقابل المتجه إلى القاهرة وحدثت إصابات المجني عليه التي أودت بحياته
وأضاف بأن حالة الطريق لم تكن تسمح لسيارة المتهم أن تتقدم السيارات التي أمامها وأنه أشار بيده للمتهم محذرا إياه حتى لا يحاول المرور بسيارته بين السيارتين إلا أنه تمادى في السير فوقع الحادث نتيجة خطئه
كما ثبت من محضر معاينة مكان الحادث, أن الواقعة حدثت على طريق مصر/ إسكندرية الزراعي, وأن سيارة المجني عليه كانت متجهة إلى مدينة الإسكندرية فصدمتها سيارة أخرى حيث فقدت توازنها واتجهت ناحية اليسار في الطريق المتجه إلى القاهرة وأتلفت بعض الشجيرات المنزرعة وسط الطريق لمسافة 16 خطوة ثم انقلبت واستقرت على هذا الجانب من الطريق
كما تبين من مطالعة التقرير الفني الخاص بفحص السيارتين، أن سيارة المتهم تحمل رقم ....... ملاكي إسكندرية وبها تلفيات عبارة عن كسر بالفانوس الخلفي الأيسر وآثار تصادم بالجهة الخلفية اليسرى, وأن سيارة المجني عليه تحمل رقم ....... ملاكي بحيرة وبها تلفيات بمؤخرتها وكسر الزجاج الأمامي والخلفي وتطبيق صاج سقفها وكسر المساعدين الأيمن بسبب انقلابها كما يوجد بها تلف بالفانوس الأيمن. وثبت من مطالعة أوراق علاج المجني عليه أن به عدة كسور وجروح بالرأس وباقي أجزاء الجسم وحدثت وفاته بسبب تلك الإصابات
ومن حيث أن المتهم مثل بجلسات المرافعة أمام هيئات أخرى وانحصر دفاعه على أنه كان يقود سيارته على طريق مصر/ إسكندرية الزراعي متجها إلى الإسكندرية وملتزما الجانب الأيمن من الطريق حيث فوجئ بسيارة تصطدم بسيارته من الخلف وتدفعها إلى الأمام وبعد أن استطاع التحكم في عجلة القيادة لم يشاهد السيارة الأخرى ولم يتبين طريقها فواصل سيره إلى الإسكندرية حيث قام بإصلاح سيارته. وأشهد زوجته على هذا الدفاع والتي أيدته في أقواله
والمحكمة لا تثق بهذا القول لأنه ضرب من الدفاع قصد به الإفلات من الاتهام خاصة وأنه يتعارض مع ماديات الدعوى وأقوال الشاهد ...... التي وثقت بها المحكمة واطمأنت إليها
ومن حيث أنه بذلك يكون قد وقر في وجدان المحكمة وثبت لديها على وجه اليقين أن المتهم أخطأ حين حاول أن يتقدم بسيارته السيارات التي أمامه دون أن يسمح له الطريق بهذا التقدم, فاصطدم بالسيارة التي كان يستقلها المجني عليه حيث انقلبت ونتج عن هذا التصادم حدوث الإصابات الموصوفة بأوراق علاجه والتي أودت بحياته, ومن ثم فإن أركان المسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني من خطأ وضرر وعلاقة سببية تكون قد توافرت في الدعوى ويلزم لذلك إجابة ورثة المجني عليه إلى طلبهم بإلزام ورثة المتهم بأن يؤدوا لهم من مال وتركة مورثهم المرحوم .......... تعويضا مؤقتا قدره 51 جنيها جبرا لما أصابهم من ضرر أدبي ومادي يتمثل فيما نالهم من آلام بسبب فقد مورثهم وحرمانهم من رعايته لشئون حياتهم مع إلزامهم بالمصاريف المدنية.

---------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة....... بأنه أولاً: تسبب خطأ في موت.... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته للقوانين والقرارات بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر فصدم السيارة قيادة المجني عليه وأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. ثانياً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 449 سنة 1955. وادعى والد المجني عليه عن نفسه وبصفته مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح كفر الدوار قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل مع إيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه. ومحكمة دمنهور الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الأستاذ...... المحامي عن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ......... قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة دمنهور الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة مشكلة من قضاة آخرين. والمحكمة الأخيرة - بهيئة أخرى - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) وبجلسة........ قضت المحكمة 
أولاً: بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة الطاعن....... ثانياً: بقبول الطعن شكلاً - فيما يتعلق بالدعوى المدنية - وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة....... لنظر الموضوع.

---------------
المحكمة
من حيث إن الدعوى المدنية الماثلة قد رفعت في مبدأ الأمر بطريق التبعية للدعوى الجنائية فإن الحكم الصادر من هذه المحكمة بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم لا يسلب اختصاصها بنظر الدعوى المدنية وعليها أن تعرض لبحث عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم من جهة وقوعه وصحة نسبته إليه لترتب على ذلك أثاره القانونية غير مقيدة في ذلك بقضائها الأول. ومن حيث أن الاستئناف استوفى الشكل المقرر في القانون
ومن حيث أن واقعة الدعوى - في حدود الدعوى المدنية - تتحصل في أن المتهم المرحوم........ أثناء قيادته لسيارته على الطريق الزراعي مصر/ إسكندرية متجها إلى مدينة الإسكندرية, كانت تسير أمامه سيارة يلتزم قائدها أقصى يمين الطريق, كما كانت سيارة المجني عليه المرحوم....... تسير بجوار تلك السيارة ملتزما قائدها أقصى يسار الطريق, فأراد المتهم أن يتقدم السيارتين بالسير بسيارته في المساحة التي تفصل بينهما إلا أن هذه المساحة لم تسمح بمرور سيارته فانحرف بها يسارا حيث اصطدم مؤخرة الجزء الأيسر فيها بالجانب الأيمن لسيارة المجني عليه, فاندفعت السيارة الأخيرة بقوة إلى الطريق المقابل المتجه إلى القاهرة وانقلبت على جانبيها, فحدثت بالمجني عليه عدة إصابات بالرأس وباقي أجزاء الجسم أدت إلى وفاته
ومن حيث أن الواقعة على النحو المتقدم ذكره ثبت صحتها ونسبتها إلى المتهم المرحوم....... من أقوال ...... ومن محضر معاينة مكان الحادث وتقرير المهندس الفني بفحص السيارتين وأوراق علاج المجني عليه
فقد شهد ...... بأنه كان يستقل السيارة قيادة المجني عليه جالسا بالمقعد الأمامي المجاور له والذي كان يسير بالسيارة ملتزما الجانب الأيسر من طريق مصر/ إسكندرية الزراعي ومتجها إلى مدينة الإسكندرية, وكانت سيارة نقل تسير بجوارها في الاتجاه ذاته ملتزما قائدها الجانب الأيمن من الطريق فأراد المتهم أن يتقدم بسيارته هاتين السيارتين إلا أن المسافة بينهما لم تسمح له بالعبور, فانحرف بسيارته يسارا فاصطدم بمؤخرة الجزء الأيسر منها بالجانب الأيمن لسيارة المجني عليه حيث انقلبت واستقرت على الطريق المقابل المتجه إلى القاهرة وحدثت إصابات المجني عليه التي أودت بحياته. وأضاف بأن حالة الطريق لم تكن تسمح لسيارة المتهم أن تتقدم السيارات التي أمامها وأنه أشار بيده للمتهم محذرا إياه حتى لا يحاول المرور بسيارته بين السيارتين إلا أنه تمادى في السير فوقع الحادث نتيجة خطئه. كما ثبت من محضر معاينة مكان الحادث, أن الواقعة حدثت على طريق مصر/ إسكندرية الزراعي, وأن سيارة المجني عليه كانت متجهة إلى مدينة الإسكندرية فصدمتها سيارة أخرى حيث فقدت توازنها واتجهت ناحية اليسار في الطريق المتجه إلى القاهرة وأتلفت بعض الشجيرات المنزرعة وسط الطريق لمسافة 16 خطوة ثم انقلبت واستقرت على هذا الجانب من الطريق
كما تبين من مطالعة التقرير الفني الخاص بفحص السيارتين، أن سيارة المتهم تحمل رقم ....... ملاكي إسكندرية وبها تلفيات عبارة عن كسر بالفانوس الخلفي الأيسر وآثار تصادم الجهة الخلفية اليسرى, وأن سيارة المجني عليه تحمل رقم ....... ملاكي بحيرة وبها تلفيات بمؤخرتها وكسر الزجاج الأمامي والخلفي وتطبيق صاج سقفها وكسر المساعدين الأيمن بسبب انقلابها كما يوجد بها تلف بالفانوس الأيمن. وثبت من مطالعة أوراق علاج المجني عليه أن به عدة كسور وجروح بالرأس وباقي أجزاء الجسم وحدثت وفاته بسبب تلك الإصابات. ومن حيث أن المتهم مثل بجلسات المرافعة أمام هيئات أخرى وانحصر دفاعه على أنه كان يقود سيارته على طريق مصر/ إسكندرية الزراعي متجها إلى الإسكندرية وملتزما الجانب الأيمن من الطريق حيث فوجئ بسيارة تصطدم بسيارته من الخلف وتدفعها إلى الأمام وبعد أن استطاع التحكم في عجلة القيادة لم يشاهد السيارة الأخرى ولم يتبين طريقها فواصل سيره إلى الإسكندرية حيث قام بإصلاح سيارته. وأشهد زوجته على هذا الدفاع والتي أيدته في أقواله. والمحكمة لا تثق بهذا القول لأنه ضرب من الدفاع قصد به الإفلات من الاتهام خاصة وأنه يتعارض مع ماديات الدعوى وأقوال الشاهد ....... التي وثقت بها المحكمة واطمأنت إليها. ومن حيث أنه بذلك يكون قد وقر في وجدان المحكمة وثبت لديها على وجه اليقين أن المتهم أخطأ حين حاول أن يتقدم بسيارته السيارات التي أمامه دون أن يسمح له الطريق بهذا التقدم, فاصطدم بالسيارة التي كان يستقلها المجني عليه حيث انقلبت ونتج عن هذا التصادم حدوث الإصابات الموصوفة بأوراق علاجه والتي أودت بحياته, ومن ثم فإن أركان المسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني من خطأ وضرر وعلاقة سببية تكون قد توافرت في الدعوى ويلزم لذلك إجابة ورثة المجني عليه إلى طلبهم بإلزام ورثة المتهم بأن يؤدوا لهم من مال وتركة مورثهم المرحوم ....... تعويضا مؤقتا قدره 51 جنيها جبرا لما أصابهم من ضرر أدبي ومادي يتمثل فيما نالهم من آلام بسبب فقد مورثهم وحرمانهم من رعايته لشئون حياتهم مع إلزامهم بالمصاريف المدنية.

الطعن 266 لسنة 57 ق جلسة 3 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 130 ص 731

جلسة 3 من يونيه سنة 1987

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي (نواب رئيس المحكمة) وسري صيام.

---------------

(130)
)الطعن رقم 266 لسنة 57 القضائية(

(1) مصادرة. عقوبة "العقوبة التكميلية". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المصادرة في حكم المادة 30 عقوبات. ماهيتها؟
عقوبة المصادرة المقررة بالمادة 42 من القانون 182 لسنة 1960. نطاقها؟
(2) مصادرة. عقوبة "العقوبة التكميلية". قانون "تفسيره".
مراد الشارع بالنسبة للأدوات ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب الجريمة هي تلك التي استخدمها الجاني لكي يستزيد من إمكانيته لتنفيذ الجريمة أو تخطي عقبات تعترض تنفيذها. تقدير ذلك. موضوعي.
انتهاء الحكم إلى عدم مصادرة سيارة لم يكن لها دور أو شأن في ارتكاب الجريمة. صحيح.

--------------
1 - إن المصادرة - في حكم المادة 30 من قانون العقوبات - إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك، وقد تكون المصادرة وجوبيه يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة.
2 - لما كان النص في المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على أن "يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة أو النباتات المضبوطة التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة". يدل على أن الشارع يريد بالأدوات ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب الجريمة، تلك الأدوات ووسائل النقل التي استخدمها الجاني لكي يستزيد من إمكانياته لتنفيذ الجريمة أو تخطي عقبات تعترض تنفيذها - وكان تقدير ما إذا كانت الأدوات ووسائل النقل قد استخدمت في ارتكاب الجريمة - بهذا المعنى - إنما يعد من إطلاقات قاضي الموضوع فإن المحكمة إذ لم تقض بمصادرة السيارة المضبوطة تأسيساً على ما استظهرته من أنه لم يكن لها دور أو شأن في ارتكاب الجريمة، لا تكون قد جانبت التطبيق القانوني الصحيح.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: حاز وأحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 37/ 1، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 103 من الجدول الأول الملحق باعتبار أن إحراز المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي بمعاقبة المتهم بالسجن مدة ثلاث سنوات وبتغريمه ألف جنيه والمصادرة.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك بأنه لم يقض بمصادرة السيارة المضبوطة بالمخالفة لصريح نص المادة 42 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله "إن تحريات الرائد.... رئيس وحدة مباحث قسم المنتزة وزميليه الملازم..... والملازم...... دلت على أن المتهم...... يحوز جوهراً مخدراً - وبعد إذن النيابة العامة انتقل الرائد.... وزميلاه في حوالي الساعة 12.15 من صباح..... إلى تقاطع شارعي.... و..... إذ علم أن المتهم سيتواجد هناك - وكمنوا جميعاً في سيارة القسم حتى حضر المتهم في حوالي الساعة 11.10 صباحاً ونزل من سيارته فضبطه الرائد..... وفتشه ووجد في جيب سترته الجانبي الأيمن علبة سجاير بها سبعة عشر لفافة من الورق بكل كمية من الهيروين وفي درج السيارة (التابلوه) علبة أخرى بها ثلاثين لفافة من ذات المخدر وبلغ وزن الهيروين المضبوط جميعه 8/ 5 جرام". وبعد أن أورد الحكم الأدلة التي أقام عليها قضاءه بإدانة المطعون ضده، عاقبه بالمواد 1/ 1، 2، 37، 38 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 103 من الجدول رقم 1 الملحق لحيازته المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي, وأمر بمصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من ذات القانون، وأورد في أسبابه بشأن عدم مصادرة السيارة المضبوطة قوله "أما السيارة فلا ترى المحكمة محلاً لمصادرتها ذلك لأنه لم يثبت على وجه اليقين أن المتهم استعملها لذاتها في حيازة المخدر وإنما جاء ذلك عرضاً - شأنها شأن ما يستخدمه في قضاء أغراضه الخاصة من مسكن وملبس وخلافه لا تكون محلاً للمصادرة أو أخفى فيها مخدر". لما كان ذلك، وكانت المصادرة - في حكم المادة 30 من قانون العقوبات - إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل، وهي عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك، وقد تكون المصادرة وجوبيه يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل، وهي على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة. وإذ كان النص في المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها على أن يحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة أو النباتات المضبوطة الوارد ذكرها في الجدول رقم 5 وكذلك الأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة" يدل على أن الشارع يريد بالأدوات ووسائل النقل التي استخدمت في ارتكاب الجريمة، تلك الأدوات ووسائل النقل التي استخدمها الجاني لكي يستزيد من إمكانياته لتنفيذ الجريمة أو تخطي عقبات تعترض تنفيذها - وكان تقدير ما إذا كانت الأدوات ووسائل النقل قد استخدمت في ارتكاب الجريمة - بهذا المعنى - إنما يعد من إطلاقات قاضي الموضوع فإن المحكمة إذ لم تقض بمصادرة السيارة المضبوطة تأسيساً على ما استظهرته من أنه لم يكن لها دور أو شأن في ارتكاب الجريمة، لا تكون قد جانبت التطبيق القانوني الصحيح ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 1980 لسنة 55 ق جلسة 2 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 129 ص 728


برياسة السيد المستشار: فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة ومحمد أحمد حسن، محمود رضوان ورضوان عبد العليم.
----------
امتناع عن تنفيذ الحكم . قصد جنائي . موظفون عموميون
مجرد تراخي تنفيذ الحكم إلى ما بعد الثمانية أيام المنصوص عليها في المادة 123 عقوبات . لا ينهض بذاته دليلا على توافر القصد الجنائي. القصد الجنائي في الجرائم العمدية . تطلبه تعمد ارتكاب الفعل المادي والنتيجة المترتبة عليه .
لما كان البين من الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - أنهما أقاما إدانة الطاعن استنادا إلى ما ثبت من أن المدعي بالحقوق المدنية، وهو موظف بمصلحة الضرائب التي يرأسها الطاعن، حصل على حكم من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة بإلغاء قرار إداري صادر ضده، ورغم إنذاره الطاعن في الحادي والعشرين من أكتوبر سنة 1981 بتنفيذ هذا الحكم فهو لم ينفذه إلا في الحادي والعشرين من يناير سنة 1982 متجاوزاً بذلك الأجل المحدد في المادة 123 من قانون العقوبات، لما كان ذلك، وكان هذا الذي أورده الحكمان الابتدائي والاستئنافي غير كاف للتدليل على أن الطاعن قد قصد عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي بالحقوق المدنية، إذ أن مجرد تراخي تنفيذ الحكم إلى ما بعد الثمانية الأيام المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا ينهض، بذاته، دليلاً على توافر القصد الجنائي وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في الجرائم العمدية يقتضي تعمد الجاني ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة كما يقتضي فوق ذلك تعمده النتيجة المترتبة على هذا الفعل.
---------
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح العطارين ضد الطاعن بوصف أنه امتنع عن تنفيذ حكم صدر لصالحه، وطلب عقابه بالمادة 123/2 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وعزله وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة إيقافا شاملاً كافة الآثار الجنائية وبانقضاء الدعوى المدنية بتنازل المدعي بالحقوق المدنية عنها. استأنف. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف
فطعن الأستاذ........ المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.

----------
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الامتناع عن تنفيذ حكم صادر لصالح المدعي بالحقوق المدنية فقد انطوى على قصور في التسبيب، ذلك بأن لم يستظهر توافر القصد الجنائي في حق الطاعن، الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه
وحيث أنه يبين من الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - أنهما أقاما إدانة الطاعن استنادا إلى ما ثبت من أن المدعي بالحقوق المدنية، وهو موظف بمصلحة الضرائب التي يرأسها الطاعن، حصل على حكم من المحكمة التأديبية بمجلس الدولة بإلغاء قرار إداري صادر ضده، ورغم إنذاره الطاعن في الحادي والعشرين من أكتوبر سنة 1981 بتنفيذ هذا الحكم فهو لم ينفذه إلا في الحادي والعشرين من يناير سنة 1982 متجاوزا بذلك الأجل المحدد في المادة 123 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان هذا الذي أورده الحكمان الابتدائي والاستئنافي غير كاف للتدليل على أن الطاعن قد قصد عدم تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي بالحقوق المدنية، إذ أن مجرد تراخي تنفيذ الحكم إلى ما بعد الثمانية الأيام المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات لا ينهض، بذاته، دليلا على توافر القصد الجنائي وذلك لما هو مقرر من أن القصد الجنائي في الجرائم العمدية يقتضي تعمد الجاني ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة كما يقتضي فوق ذلك تعمده النتيجة المترتبة على هذا الفعل. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يوجب نقضه والإحالة، وذلك دون حاجة إلى النظر في أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 4435 لسنة 55 ق جلسة 1 / 6 / 1987 مكتب فني 38 ج 2 ق 128 ص 725


برياسة السيد المستشار/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم البنا، مسعد الساعي (نائبي رئيس المحكمة)، الصاوي يوسف وعادل عبد الحميد.
-------------
استئناف " نظره والحكم فيه". بطلان . حكم " بطلان الحكم". معارضة . نقض" حالات الطعن - الخطأ في تطبيق القانون". نيابة عامة . دعوى " دعوى جنائية . وقفها وقيد تحريكها".
وجوب وقف نظر استئناف النيابة للحكم الابتدائي الغيابي الصادر على المتهم حتى يفصل في المعارضة المرفوعة منه في هذا الحكم . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك . خطأ في القانون .
لما كان من المقرر أنه مادامت المعارضة المرفوعة من المتهم في الحكم الغيابي الابتدائي الصادر عليه لما يفصل فيها فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعوى بناء على استئناف النيابة هذا الحكم بل يجب عليها في هذه الحالة أن توقف الفصل في الاستئناف حتى يفصل في المعارضة وإلا كان حكمها باطلاً. لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر ومعه محاميه بجلسة 2 من يونيه سنة 1982 وقرر أنه عارض في الحكم الغيابي الابتدائي وإن الدعوى مازالت منظورة أمام محكمة أول درجة وطلب أجلاً لتقديم ما يدل على ذلك فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 30 من يونيه سنة 1982 ثم لجلسة 20 من أكتوبر سنة 1982 التي صدر بها الحكم المطعون فيه كما يبين من حافظة المستندات المقدمة من الطاعن والمرفقة بملف الطعن أن من بين ما اشتملت عليه شهادة رسمية صادرة من نيابة أمن الدولة الجزئية مؤرخة 17 من نوفمبر سنة 1981 تفيد أن الطاعن قد عارض في الحكم الغيابي الابتدائي الصادر ضده بجلسة 8 من فبراير سنة 1981 وتحدد لنظر معارضته جلسة 15 من مارس سنة 1981 وأن المعارضة مؤجلة لجلسة 12 من ديسمبر سنة 1982 لضم المفردات. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد نظرت الاستئناف المقدم من النيابة وقضت في موضوعه قبل الفصل في هذه المعارضة، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتطبيق القانون بإيقاف النظر في الاستئناف المرفوع من النيابة.
----------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يحتفظ بفواتير الشراء لسلعة محددة الربح. وطلبت عقابه بالمواد 5/4، 7، 9، 14، 15، 16 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل بالقانون رقم 108 لسنة 1980، والمادة 30 من القرار رقم 180 لسنة 1950 المعدل بالمادتين 2، 3 من القرار رقم 119 لسنة 1977. ومحكمة أمن الدولة الجزئية بالقاهرة قضت غيابيا ًفي 8 من فبراير سنة 1981 بتغريم المتهم مائة جنيه. استأنفت النيابة العامة وعارض المحكوم عليه ولم يقض في معارضته. محكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً في 30 من ديسمبر سنة 1981 وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى حبس المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وغرامة ثلاثمائة جنيه والمصادرة. عارض المحكوم عليه وقضي في معارضته في 20 من أكتوبر سنة 1982 بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ
-------------

المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة الاستئنافية نظرت الدعوى وفصلت في الاستئناف المرفوع من النيابة العامة عن الحكم الغيابي الابتدائي على الرغم من أنه قد عارض فعلا في هذا الحكم وتحدد لنظر معارضته جلسة 15 من مارس سنة 1981, ومن ثم فقد كان يتعين على المحكمة الاستئنافية أن توقف نظر استئناف النيابة إلى حين الفصل في المعارضة
وحيث أنه من المقرر أنه مادامت المعارضة المرفوعة من المتهم في الحكم الغيابي الابتدائي الصادر عليه لما يفصل فيها فلا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعوى بناء على استئناف النيابة هذا الحكم بل يجب عليها في هذه الحالة أن توقف الفصل في الاستئناف حتى يفصل في المعارضة وإلا كان حكمها باطلا. لما كان ذلك, وكان يبين من محاضر جلسات المعارضة الاستئنافية أن الطاعن حضر ومعه محاميه بجلسة 2 من يونيه سنة 1982 وقرر أنه عارض في الحكم الغيابي الابتدائي وأن الدعوى مازالت منظورة أمام محكمة أول درجة وطلب أجلا لتقديم ما يدل على ذلك فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 30 من يونيه سنة 1982 ثم لجلسة 20 من أكتوبر سنة 1982 التي صدر بها الحكم المطعون فيه كما يبين من حافظة المستندات المقدمة من الطاعن والمرفقة بملف الطعن أن من بين ما اشتملت عليه شهادة رسمية صادرة من نيابة أمن الدولة الجزئية مؤرخة 17 من نوفمبر سنة 1981 تفيد أن الطاعن قد عارض في الحكم الغيابي الابتدائي الصادر ضده بجلسة 8 من فبراير سنة 1981 وتحدد لنظر معارضته جلسة 15 من مارس سنة 1981 وأن المعارضة مؤجلة لجلسة 12 من ديسمبر سنة 1982 لضم المفردات. لما كان ذلك, وكانت المحكمة الاستئنافية قد نظرت الاستئناف المقدم من النيابة وقضت في موضوعه قبل الفصل في هذه المعارضة, فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه وتطبيق القانون بإيقاف النظر في الاستئناف المرفوع من النيابة.