جلسة 16 من يونيه سنة 1981
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الباجوري - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الجندي، مصطفى قرطام، أحمد كمال سالم وهاشم قراعة.
-------------------
(330)
الطعن رقم 19 لسنة 50 القضائية
(1 - 3) أحوال شخصية "التطليق للضرر". إثبات.
(1) التطليق للضرر. شرطه. أن تصبح العشرة بين الزوجين مستحيلة بسبب إيذاء الزوج بالقول أو بالفعل.
(2) التطليق للضرر - كفاية اتفاق أقوال الشهود على إضرار الزوج زوجته على وجه معين. لا يشترط أن تنصب شهادتهم على كل واقعة من وقائع الإضرار. عله ذلك.
(3) شروط صحة أداء الشهادة في الفقه الحنفي. وجوب أن يكون الشاهد عالماً بالمشهود به وطرفي الخصومة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 3 لسنة 1977 كلي دمنهور للأحوال الشخصية ضد الطاعن: بطلب تطليقها منه طلقة بائنة للضرر تأسيساً على أنها زوجته بصحيح العقد الشرعي وأنه طردها من منزل الزوجية إثر خلافات دبت بينهما واستحكمت حتى استحال استمرار العشرة بينهما. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماعها شهود الطرفين حكمت في 26 - 2 - 1979 بتطليق المطعون ضدها من الطاعن طلقة بائنة. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 8 لسنة 79 ق الإسكندرية مأمورية دمنهور وبتاريخ 28 - 2 - 1980 حكمت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت لنظره جلسة التزمت فيها النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم عول في قضائه بتطليق المطعون ضدها منه على ما شهد به شاهداها من اعتدائه عليها بالضرب ومعاشرته امرأة أخرى معاشرة غير شرعية في منزل الزوجية، مع أنها لم تنسب إليه في صحيفة الدعوى أنه ضربها ومن ثم تكون الشهادة على الضرب قد وردت على غير ادعاء فلا تقبل شرعاً، وأن أقوال الشاهدين لم تجتمع على ذات وقائع الضرب المشهود بها فلا تستكمل الشهادة نصابها الشرعي في هذا الخصوص، كما أن شهادتهما في شأن معاشرته إحدى النسوة معاشرة غير شرعية جاءت سماعية نقلاً عن المطعون ضدها فلا تكون جائزة في دعوى التطليق المطروحة، مما كان يتعين معه رد الشهادة برمتها وإذ استند إليها الحكم رغم ذلك فإنه يكون قد خالف القانون لقيامه على دليل غير مقبول شرعاً.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان النص في المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 29 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه "إذا - ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع مع دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما..." يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المقصود بالضرر في هذا المجال هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها في العرف معاملة ضارة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها بالتطليق استناداً إلى أن الطاعن أضر بها مما مفاده أنها اتخذت من حكم المادة المشار إليها أساساً لدعواها وجعلت من الإضرار سبباً لطلب التفريق بينهما فيكون لها والحال كذلك أن تستند إلى جميع صور سوء المعاملة التي تلقاها من الطاعن ولو لم تكن قد عددتها في صحيفة الدعوى ومن ثم فإن شهادة شاهديها المتضمنة أن الطاعن قد اعتدى عليها بالضرب - والذي لا مراء في أنه من أبلغ صور الضرر الموجب للتطليق تكون موافقة للدعوى ويكون النعي في هذا الصدد على غير أساس، ولما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الشارع وإن استمد حكم التطليق للضرر المنصوص عليه في المادة السالفة الذكر من مذهب الإمام مالك إلا أنه لم يحل إليه بشأن التدليل على قيام الضرر ومن ثم وجب الرجوع في هذا النصوص إلى أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة عملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهي توجب أن تكون البينة من رجلين أو رجل وامرأتين، وإذ كان الأساس الذي عليه دعوى التطليق للضرر هو إضرار الزوج زوجته وإساءته معاملتها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها فإنه يكفي لاكتمال نصاب الشهادة فيها أن تتفق شهادة الشهود على إيذاء الزوج زوجته على وجه معين تتضرر منه ولا ترى معه الصبر والإقامة معه دون أن يشترط لذلك أن تنصب شهادتهم على كل واقعة من الوقائع التي تشكل هذا الإيذاء باعتبار أنها ليست بذاتها مقصود الدعوى بل هي تمثل في مجموعها سلوكاً تتضرر منه الزوجة ولا يقره الشرع. إذ كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن شاهد الإثبات الأول شهد بأنه رأى الطاعن يعتدي على المطعون ضدها بالضرب مرة أو ثلاثة مرات وكان ذلك في منزله وأن الشاهد الثاني شهد برؤيته يعتدي عليها بالضرب مرة واحدة في منزله أيضاً مما مؤداه أن شهادة كل منهما جاءت موافقة لشهادة الأول إفادة إلحاق هذا النوع من الأذى بالمطعون ضدها بما يتوافر به النصاب الشرعي للبينة على النحو السالف البيان، فإنه وقد اطمأن الحكم المطعون فيه بما له من سلطة موضوعية في الترجيح بين البيانات وعول عليها في قضائه وإذ كان. ثبوت الضرر الناجم عن الضرب يكفي وحده للقضاء بتطليق المطعون ضدها من الطاعن على الحكم من اعتداده بشهادة شاهدي الإثبات في شأن معاشرته إحدى النسوة معاشرة غير شرعية وأياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني هو أن شاهدي الإثبات لم يعرفا بطرفي النزاع بذكر اسم كل منهما واسم أبيه وجده ولم يشيرا إليه مع أنه كان حاضراً عند إدلائهما بأقوالهما فلا تصح شهادتهما شرعاً وإذ عول عليها الحكم في قضائه بالتطليق فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن فقهاء المذهب الحنفي وإن أوجبوا على الشاهد ذكر اسم الخصم واسم أبيه وجده إن كان غائباً أو الإشارة إليه إن كان حاضراً إلا أن إيجابهم ذلك ليس مقصوداً لذاته دائماً وإنما هدفوا منه إلى تأكيد معرفة الشاهد للخصم تحقيقاً لصحة أداء الشهادة التي من شروطها عندهم أن يكون المشهود به معلوماً حتى يتيسر القضاء به فتطلبوا لذلك أن يوضح الشاهد للقاضي صاحب الحق ومن عليها الحق ونفس المشهود به، فالعبرة إذن هي بالتعريف فمتى تحقق وثبت للقاضي علم الشاهد بالمدعي والمدعى عليه اللذين تتصل بهما وقائع الشهادة موضوع التحقيق اكتفى بذلك وصح الاعتداد بالشهادة، ولما كان البين من الاطلاع على محضر التحقيق أن شاهدي الإثبات سمعت أقوالهما في حضور الطاعن دون أن ينازع في معرفتهما به أو بالمطعون ضدها وكانت أقوالهما في حضور الطاعن دون أن ينازع في معرفتهما به أو بالمطعون ضدها وكانت أقوالهما واضحة الدلالة في أنها تنصب على وقائع الخلاف بين الطرفين بالذات وإن لم يصرحا بذكر اسميهما أو نسبهما مما يكفي للتعريف بهما وتعيينهما تعييناً نافياً لأية جهالة فإن ما ينعاه الطاعن على شهادتهما في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق