صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأحد، 4 أكتوبر 2026
الطعن 2018 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 1 / 10 / 2026
الطعن 1991 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 28 / 9 / 2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 28-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1991 & 2002 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ن. ل. ذ.
الخصم المدخل:
ي. ب.
ي. م. ح. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/252 استئناف تجاري بتاريخ 29-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده القاضي المقرر / محمد المرسى و بعد المداوله
وحيث ان الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
وحيث ان الوقائع علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في ان الطاعن -في الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري- أقام على المطعون ضدهما -في ذات الطعن- الدعوى رقم 863 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ 11.450.400 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل 1-8-2025 وحتى تمام السداد . على سندٍ من القول إنه بموجب عقد الاستثمار المؤرخ 1-8-2024، المبرم بينه وبين المطعون ضدها الأولى، والموقع من مديرها ومالكها المطعون ضده الثاني، اتفقا على أن يستثمر لدى المطعون ضدها الأولى في نطاق نشاطها التجاري الذي تزاوله مبلغ 11,010,000 درهم ، لمدة 365 يومًا، لقاء التزامها، عند انقضاء أجل الاستثمار، برد هذا المبلغ مضافًا إليه عائد الاستثمار بواقع 4%، بمبلغ 440,400 درهم، وقد أوفى بالتزامه وأدى إلى المطعون ضدها الأولى كامل المبلغ المستثمر، إلا أنها نكلت، عقب انقضاء مدة الاستثمار، عن رد أصل المبلغ وعائده المتفق عليه، رغم إنذارها بالوفاء بموجب الإنذار المؤرخ 8-8-2025، والذي لم يحملها على الوفاء ورد ما استقر في ذمتها إليه، ومن ثم كانت الدعوى . أدخلت المطعون ضدها الأولى المطعون ضده الثاني -في الطعن رقم 1991 لسنة 2026 تجاري- في الدعوى . ندب القاضي المشرف خبيرًا في الدعوى، وعقب أن أودع تقريره، حكمت المحكمة بتاريخ 30-12-2025 أولًت: عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني -في الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري- لرفعها على غير ذي صفة، ثانيًا: إلزام المطعون ضدها الأولى -في ذات الطعن- بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغ 11.450.400 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق الحاصل 1-8-2025 وحتى تمام السداد . استأنف الطاعن -في الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري- هذا الحكم بالاستئناف رقم 126 لسنة 2026 استئناف تجاري، كما استأنفته الطاعنة-في الطعن رقم 1991 لسنة 2026 تجاري-بالاستئناف رقم 252 لسنة 2026 استئناف تجاري، وعقب أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول، وبتاريخ 29-7-2026 قضت برفضهما. طعنت الشركة المدعي عليها في هذا الحكم بالتمييز رقم 1991 لسنة 2026 تجاري بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 26/8/2026 بطلب نقضة ولم يقدم المطعون ضدهما مذكرة بالرد كما طعن المدعي في ذات الحكم بالتمييز رقم 2002 لسنة 2026 تجاري بصحيفة اودعت الكترونياً بتاريخ 31/8/2026 بطلب نقضة ولم يقدم المطعون ضدهما مذكرة بالرد وإذ عرض الطعنان علي هذه المحكمة في غرفة مشوره فقررت ضم الطعنين لبعضهما للارتباط وليصدر فيهما حكماً واحدا وحجز الطعن للحكم ليصدر بجلسة اليوم.
أولا: الطعن رقم 1991 لسنة 2026 تجاري
وحيث ان حاصل ما تنعَى الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيانهما تقول إنها تمسكت في دفاعها بأن عقد الاستثمار المؤرخ 1-8-2025، المبرم بينها وبين المطعون ضده الأول، ليس إلا عقدًا صوريًا لا يعبر عن حقيقة العلاقة القائمة بينهما، والتي لم تجاوز في حقيقتها كونها مجرد وسيط في تحويل المبلغ المطالب به من المطعون ضده الأول إلى المطعون ضده الثاني، وهو ما اقتضى تحرير ذلك العقد، وقد أوفت بالتزامها وفقًا لحقيقة تلك العلاقة، فقامت بتحويل المبلغ محل المطالبة إلى الأخير باستخدام العملة الرقمية (USDT) ، وقدمت روابط التحويل الدالة على تمام هذا الوفاء، بما تبرأ معه ذمتها من المبلغ المطالب به، واختصمت المطعون ضده الثاني في الدعوى ابتغاء إلزامه بتقديم المستندات المؤيدة لتمام الوفاء، إلا أنه قعد عن تقديمها بدعوى تعرضه للتهديد من المطعون ضده الأول، كما اعترضت على تقرير الخبير المودع في الدعوى، لكونه غير مختص بالمسائل المتعلقة بالعملات الرقمية والتحويلات التي تتم من خلالها، وهو ما حجبه عن فحص روابط التحويل المقدمة منها والوقوف على مدى دلالتها وتمام وفائها، وطلبت إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الاستثمار سالف البيان، وندب خبير آخر مختص لبحث دفاعها، بيد أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع، والتفت عن طلبيها سالفي الذكر، واتخذ من تقرير الخبير سندًا لما خلص إليه من صحة عقد الاستثمار محل التداعي وانشغال ذمتها بالمبلغ المطالب به، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بأدائه، دون أن يُعنى بتمحيص دفاعها والوقوف على حقيقة العلاقة بين أطراف التداعي، أو يستجلي وجه الحق فيما تمسكت به من تمام الوفاء، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن المقصود بالصورية هو اتفاق الطرفين على إجراء تصرف ظاهر غير حقيقي يخفى العلاقة بينهما ويترتب على ذلك أن التصرف الصوري غير موجود في نيتهما وأن العقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي المخفي، وأن عبء إثبات الصورية يقع على عاتق من يدعيها، وأنه إذا ستر المتعاقدان عقدًا حقيقيًا بعقد ظاهر فالعقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي، وإذا أراد أحدهما أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفي الثابت بهذا العقد، يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب في الأصل الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة ما لم يكن هناك تحايل على القانون فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجهًا ضد مصلحته إثبات صورية العقد المكتوب بجميع الطرق، وأيضاً إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، أن الصورية المطلقة في العقد هي تتناول وجوده وعدم قيامه في نية عاقديه، ولمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات والإقرارات وسائر المشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، كما لها تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو في نفيها متى كانت الأدلة التي أخذت بها أو القرائن التي استدلت بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصًا سائغًا ، ولها أيضا تقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج . وأنه وفقًا لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أنه على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين، باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلًا، إذ إن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها أمر عارض، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه، وأن مفاد نص المادتين 113، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعًا لما يدعيه كل منهما، فعلى من يدعي حقًا له على آخر أن يقم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة، بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه متى كان عمله في النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع، وأن طلب الخصم من محكمة الموضوع ندب خبير متخصص أو إعادة المأمورية إلى الخبير أو ندب غيره من الخبراء لبحث ما يثيره من اعتراضات على التقرير المقدم في الدعوي ليس حقًا للخصم متعينًا على تلك المحكمة إجابته في كل حال متى وجدت في التقرير أو أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها . لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه رفض دفاع الطاعنة بصورية عقد الاستثمار المؤرخ 1-8-2025، المبرم بينها وبين المطعون ضده الأول، تأسيسًا على أنها لم تقم الدليل على هذه الصورية المدعاة، فلم تقدم العقد المستتر أو دليلًا عليه، والذي تتمسك بقيامه في مواجهة عقد الاستثمار -العقد الظاهر- سالف البيان، كما لم تقدم ما يدل على انتفاء الثابت بهذا العقد، وذلك وفقًا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب، في الأصل، الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة، رغم أن عبء تقديم الدليل على ذلك يقع على عاتقها، لا سيما وأنها لم تدع وجود تحايل على القانون أو قيام مانع أدبي يحول بينها وبين الحصول على دليل كتابي يفضي إلى إثبات صورية عقد الاستثمار محل التداعي، بما يكون هذا العقد قد انعقد صحيحًا منتجًا لآثاره وحاكمًا للعلاقة بينها وبين المطعون ضده الأول، ثم شاطر الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي اطمئنانه إلى تقرير الخبرة المقدم في الدعوى، لسلامة أسبابه وكفاية أبحاث الخبير، وخلص منه ومن المستندات المقدمة إليه إلى أن المطعون ضده الأول أدى إلى الطاعنة مبلغ الاستثمار المتفق عليه بمبلغ 11,010,000 درهم، بموجب الشيك الصادر منه رقم (0000179)، والذي قامت الأخيرة بصرفه بتاريخ 24-8-2024، وأنها لم تقدم ما يثبت وفاءها بهذه المديونية أو انقضاءها، ولا يغير من ذلك ما تمسكت به من أنها أدت المبلغ إلى المطعون ضده الثاني بتحويله إليه باستخدام العملة الرقمية (USDT) ، إذ إن هذا الوفاء -بفرض تحققه- لا تبرأ به ذمتها قبل المطعون ضده الأول في ظل قيام عقد الاستثمار سند الدعوى وصحة انعقاده وإنتاجه لآثاره، وانتهى الحكم، من ذلك، إلى انشغال ذمة الطاعنة بأصل مبلغ الاستثمار وعوائده المتفق عليها، ورتب على ذلك قضاءه بإلزامها بأدائه إلى المطعون ضده الأول، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا، وله أصله الثابت بالأوراق، وكافيًا لحمل قضائه، ومؤديًا إلى النتيجة التي انتهى إليها، ومتضمنًا الرد الضمني المسقط لما أثارته الطاعنة بدفاعها، ولا تثريب عليه إن هو التفت عن طلبها ندب خبير آخر في الدعوى، إذ إن ذلك ليس حقًا للخصوم يتعين على محكمة الموضوع إجابتهم إليه، متى وجدت في أوراق الدعوى، ومنها تقرير الخبير المقدم فيها، ما يكفي لتكوين عقيدتها، وعلى نحو ينحل ما تنعاه الطاعنة برمته إلى جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بفهمه وتقديره، بقصد مصادرة عقيدتها، وابتغاء الوصول إلى نتيجة مغايرة لما انتهت إليها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
ثانياً: الطعن رقم 2002 لسنة 2026 تجاري
وحيث ان حاصل ما ينعَى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيانهما يقول إنه تمسك في دفاعه بطلب القضاء بإلزام المطعون ضدهما، بالتضامن فيما بينهما، بأداء مبلغ المديونية المطالب بها، تأسيسًا على أن المطعون ضده الثاني، بصفته مالكًا ومديرًا للمطعون ضدها الأولى، اتخذ من استقلال ذمتها المالية عن ذمته ستارًا استغله في إدخال الغش والتدليس عليه، بأن تصرف في مبلغ الاستثمار الذي أداه إلى المطعون ضدها الأولى، ووجّهه إلى نشاط يجاوز نطاق النشاط الذي تباشره، دون أن يفصح له عن حقيقة هذا التصرف أو يصرح له به، بما يوجب مساءلته في أمواله الخاصة عن هذا المبلغ، إثر ما أتاه من غش وتدليس، وطلب مخاطبة البنك الذي تحتفظ المطعون ضدها الأولى بحساباتها لديه، للوقوف على صحة دفاعه واثباته، بيد أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع والتفت عن ذلك الطلب، وانتهى إلى انتفاء الغش والتدليس في حق المطعون ضده الثاني، ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى قبل الأخير لرفعها على غير ذي صفة، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ولذا يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها، بحيث تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة متى ثبت عدم أحقية المدعى في الاحتجاج بطلباته على من وجه إليه دعواه، كما أنه من المقرر أن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، لا يسأل عن ديونها إلا في حدود حصته في رأسمالها دون أمواله الخاصة، فليس للدائنين من ضمان إلا ذمة الشركة نفسها دون ذمم الشركاء الشخصية، وأنه متى قدم الشريك حصته فإنه يكون بمأمن من المطالبة بالتزامات الشركة ولا يجوز مساءلته عنها إذ هو لا يلتزم بأكثر من حصته فمسؤوليته محدودة في مقدارها فقط، ولا يجوز لدائني الشركة أن يوجهوا مطالبتهم للشركاء وأن يرجعوا عليهم بما هو مستحق لهم في ذمة الشركة، مما مؤداه أن الشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة -ومنها الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشخص الواحد- لا يسأل عن التزاماتها في أمواله الخاصة، إلا إذا كفل للدائن تنفيذ هذه الالتزامات، كما أنه من المقرر أن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسم الشركة ولحسابها وفي حدود نشاطها فلا ينصرف أثره إليه بل تلتزم وحدها بأثار هذا التصرف، ولا يسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وإن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه . لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه، المؤيد للحكم المستأنف، خلص، مما ورد بالرخصة التجارية الخاصة بالشركة المطعون ضدها الأولى، إلى أنها شركة ذات مسؤولية محدودة -الشخص الواحد- وأن النشاط المرخص لها بمباشرته يتمثل في الاستثمار في المشروعات التجارية والصناعية والزراعية والرياضية، ومشروعات المياه والخدمات الصحية والتعليمية والسياحية، ومن ثم تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وذمة مالية منفصلة عن ذمة مالكها ومديرها المطعون ضده الثاني، فتكون هي وحدها المسؤولة عن الديون والالتزامات الناشئة عن عقد الاستثمار المبرم بينها وبين الطاعن والمؤرخ 1-8-2024، دون المطعون ضده الثاني، بعد أن جاءت الأوراق خلوًا مما يدل على ارتكاب الأخير غشًا أو خطأً جسيمًا، أو أنه خالف نظامها أو إدارته لها، يبرر مساءلته في أمواله الخاصة عن التزامات الأخيرة، ولم يقدم الطاعن، وهو المكلف بإقامة الدليل على ما يدعيه، ما يناهض ذلك أو يثبت صحة دفاعه، ورتب الحكم على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضده الثاني لرفعها على غير ذي صفة، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا، وله أصله الثابت بالأوراق، والتزم فيه بالتطبيق السليم لصحيح القانون، ويؤدي إلى ما انتهى إليه، وينطوي على الرد الضمني المسقط لما أثاره الطاعن من دفاع، وعلى نحو يضحى ما نعاه وبعد أن افتقد لسنده الصحيح من الواقع والقانون، على غير أساس.
وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعنين. فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعنين رقمي 1991 و 2002 لسنة 2026 والزام كل طاعن بمصروفات طعنه مع مصادرة التأمين في كلا الطعنين.
الطعن 1966 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 9 / 2026
الطعن 1964 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 9 / 2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1964 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ش. ب. ل. ا.
مطعون ضده:
ب. ا. ب. ل. ا. ذ.
ن. ن. ش. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3681 استئناف تجاري بتاريخ 16-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في ان الطاعنة شركة بيانات للملكية الفكرية اقامت على المطعون ضدهما1ـ بيانات اي بي للملكية الفكرية ذ.م.م 2 ـ نضال نظير شكري الخاروف الدعوى رقم 4302 لسنة 2024 تجاري بطلب الحكم :ـ بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ (2,134,639.81) دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مبلغ 7,839,891.63 (سبعة ملايين وثمانمائة وتسعة وثلاثون ألفاً وثمانمائة وواحد وتسعون درهماً وثلاثة وستون فلساً ، والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ....، وقالت بيانا لذلك ، أنها شركة مسجلة وقائمة بالمملكة العربية السعودية ، وتعمل في مجال تسجيل وحماية العلامات التجارية والملكية الفكرية منذ العام 1964 ، وأن المطعون ضدها الأولى شركة أعمال مدنية مسجلة في سجل الشركات بدولة الأمارات العربية المتحدة، وكانت حتى تاريخ 28 /12/2021 شركة تابعة للطاعنة وضمن مجموعة واحدة أساسها إدارة العلامات التجارية وبراءات الاختراع ، وأستمر التعامل بينهما وكافة الفروع الأخرى على أنهما كيان قانونى واحد داخل الـمجموعة التي تُدار بواسطة مديرها والشريك فيها المطعون ضده الثاني من مقرها الرئيسي بالرياض ، والذي كان يعمل موظفاً لديها منذ كان اسمها شركة سماس للملكية الفكرية ( SMAS IP ) قبل أن يتحول اسمها الحالي ، ثم أصبح مديراً تنفيذياً لها ولجميع فروعها ، وقد غادر المملكة السعودية العربية علي إثر بعض المشكلات والخلافات - ولم يعد - ولكونه المدير التنفيذي للمجموعة والشريك والمدير في المطعون ضدها الاولى ، فقد قام باستلام دومين المجموعة والتحكم في البريد الالكتروني لها وحجب الصلاحيات عن بعض موظفيها و طالب عملائها من خلال موظفي المجموعة بتحويل الأموال إلى حسابات خارج المملكة العربية السعودية وبالأخص بالحسابات البنكية العائدة للمطعون ضدها الأولى بدولة الامارات العربية المتحدة وغيرها من الحسابات الأخرى ، وقد كان متروكاً بأمر من الإدارة التنفيذية لموظفي المجموعة والتي كانت بيد المطعون ضده الثاني ( الشريك والمدير في الشركة المطعون ضدها الاولى) لعملائها خيار السداد في أي فرع من فروع المجموعة والشركات التابعة لها وعلى الأخص المطعون ضدها الأولى ، وذلك خلافاً للمعايير الحسابية الدولية المتعارف عليها ، وبموجب صلاحياته بالتوقيع على الشيكات المصرفية وسحب الأموال وتعليماته لقسم الحسابات بشركات المجموعة (الطاعنة والمطعون ضدها الأولى) كان يتم تحويل الأموال المستحقة على عملائها عن الاعمال التي تم إنجازها في السعودية الى الحسابات البنكية للمطعون ضدها الأولى ، وكان يقوم بالاستيلاء على أموالها وشراء عقارات باسمه بإمارة دبي ، مما ترتب عليه سداد مبالغ طائلة من العملاء لفواتير أعمال تم تنفيذها بواسطتها في المملكة العربية السعودية، وبتاريخ 15/12/2020 قامت المطعون ضدها الأولى بتحويل مبلغ (2,000,000 ) ريال إليها كجزء من المبالغ المستحقة لها ، وامتنعت والمطعون ضده الثاني عن الوفاء بباقي المستحق، ومن ثم فقد اقامت الدعوى بما سلف من طلبات - أقام المطعون ضدهما دعوي متقابلة بطلب الحكم :ـ بإلزام الطاعنة (المدعية أصلياً) بأداء مبلغ 1,655,906.7 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بواقع 6,081,317.35 درهم والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام ، علي سند من القول أن المطعون ضدها الأولى تداين الطاعنة بإجمالي المبلغ المطالب به بموجب فواتير ومراسلات إلكترونية وتأكيدات باستلام التحويلات في الحساب البنكي بها ، عن مبالغ مستحقة لها عن تقديم خدمات بناء على تعليمات خطية منها واضحة وصريحة بموجب خطابات بالبريد الإلكترون في العام 2020 بمبلغ 35,179.19 دولار امريكي (ما يقابله بالدرهم الاماراتي 129,195.57) ، وفي العام 2021 مبلغ 137,550.25 دولار امريكي (ما يقابله بالدرهم الاماراتي 505,153.29) ، وعن تحصيل المبالغ المالية الناشئة عن الاعمال التي قامت بها المطعون ضدها الأولى ً لحساب عدد من العملاء في دولة الإمارات العربية المتحدة إلي الحسابات البنكية السعودية التي تعود إلى الطاعنة ، ولم تقم الاخيرة بتحوليها لحساب المطعون ضدها الأولي وفق مذكرة التفاهم المبرمة فيما بينهما بتاريخ 2/1/2016 ، إلي أن قامت الطاعنة بقطع التواصل وإنهاء التعامل التجاري معها بموجب كتاب رسمي صادر عنها بتاريخ 28 /12/2021 دون سابق انذار - دفعت المدعية أصلياً ( الطاعنة ) بعدم جواز نظر الدعوي المتقابلة لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوي رقم 590 لسنة 2023 تجاري والمؤيد بالاستئناف رقم 760 لسنة 2023 تجاري والطعن بالتمييز رقم 1311 لسنة 2023 تجاري ، ندبت المحكمة لجنة خبره ثنائية (تخصص حسابي) ، وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها حكمت ، بتاريخ 20-11-2025 برفض الدعوى المتقابلة وفي الدعوى الأصلية بإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الشركة الطاعنة مبلغ 94/ 900.951 درهماً، وفائدة سنوية بواقع 5% من تاريخ 3-10-2024 وحتى تمام السداد ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 3681 لسنة ???5 تجاري، كما استأنفه المطعون ضدهما بالاستئناف رقم 3722 لسنة 2025 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، ندبت خبيراً حسابياً، وبعد أن أودع تقريره ، قضت بتاريخ 16-7-2026 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى المتقابلة بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إلى الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 32/ 1.551.579 درهماً وفوائده بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعنت الطاعنة ( المدعية في الدعوى الاصلية ) في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 13-8-2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، قدم محامى المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواها الأصلية ، وفى دعوى المطعون ضدهما المتقابلة بإلزامها بأن تؤدي للشركة المطعون ضدها الأولي مبلغ 1,551,579.32 درهم (مليون وخمسمائة وواحد وخمسون ألف وخمسمائة وتسعة وسبعون درهم وأثنين وثلاثين فلس ) وعول في قضائه على تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة الاستئناف الذي أدخل مبلغ 2.500.000 ريال سعودي ضمن تصفية الحساب بينها وبين الشركة المطعون ضدها الأولى، واستنزله من مستحقاتها لدى الأخيرة، في حين أن الثابت من المستندات المصرفية المقدمة في الدعوى أن مبلغ الـ (2,500,000) ريال سعودي لم يتم تحويله من المطعون ضدها الأولى إليها ، وإنما تم تحويله من شركة سماس للملكية الفكرية ? الإمارات إلى شركة سماس للملكية الفكرية ? السعودية، وهما شخصان اعتباريان مستقلان، ولكل منهما ذمة مالية منفصلة، وليستا من أطراف الخصومة الماثلة - بما لا يجوز ترتيب أي أثر لهذا التحويل على حساباتهما، وأنها تمسكت بعدم صحة ما انتهى اليه تقرير الخبير واعترضت عليه لعدم استبعاده ذلك المبلغ من الحساب الجاري موضوع الدعوى، إلا أنه واجه اعتراضها بما لا يصلح رداً عليه من أن أصل عملية التحويل أو الاستلام ثابت، وأنها لم تقدم ما يثبت سبق معالجة المبلغ أو استبعاده من الحساب، ومن ثم قام بإدخاله ضمن التصفية ، بما ينطوي على نقل لقواعد الإثبات، وأنها قدمت مستندات في الدعوى تُثبت وجود حسابات وتعاملات مالية مستقلة بين شركة سماس السعودية وشركة سماس الإماراتية، وأن تقرير الخبرة، لم يحدد السند القانوني أو المحاسبي الذي بموجبه انتقل أثر الحوالة من ذمة شركتي سماس إلى ذمة الطاعنة والمطعون ضدها الأولى، ولم يبين فاتورة، أو التزامًا، أو اتفاقًا أو تسوية أو مقاصة أو إنابة في الوفاء تربط مبلغ الـ(2,500,000) ريال تحديدًا بالحساب الجاري محل الدعوى ، كما تمسكت بقيام المطعون ضدها الأولى بتحصيل قيمة فواتير وشيكات تخصها وعدم استكمال الربط البنكي والمحاسبي اللازم لإثبات أثر تلك التحصيلات على التصفية ، وأن لجنة الخبرة السابقة استبعدت عددًا من الفواتير بلغ إجمالي قيمتها 190,688.31 دولار أمريكي بما يعادل 700,706.04 درهم، بمقوله أن الشيكات المتعلقة بها أرقام (4118، 4119، 4196، 4116) كانت محررة باسم Baianat Intellectual Property في حين أن اسم المطعون ضدها الأولى هو Baianat IP Intellectual Property ، رغم أن هذا الاختلاف الشكلي في الاسم لم يمنع المطعون ضدها الأولى من استلام وصرف شيكات أخرى صادرة من ذات العميل وبذات الكيفية ، كما ان الخبير اعتمد مبالغ لصالح الشركة المطعون ضدها الأولى بقيمة مقدارها 28/ 172.729 دولاراً أمريكياً عن أعمال لم يثبُت قيامها بتنفيذها أو سداد رسومها الحكومية، ودون أن يتحقق من وجود الإيصالات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية التي تُثبت سداد الشركة المطعون ضدها الأولى لتلك الرسوم، حال أنها قدمت مستندات تدل على أن عدداً من الأعمال تم استكمالها بواسطة طرف ثالث، وأن بعضاً من الرسوم الحكومية تم سدادها بمعرفة الشركة الطاعنة أو مقدم خدمة آخر ، وان تقديم الشركة المطعون ضدها الأولى لفواتير من جانبها لا يقطع باستحقاقها قيمتها، - وأنها قدمت كشوف حساب لبنك أبوظبي ولنور بنك تفيد صرف الشركة المطعون ضدها الأولى لقيمة تلك الشيكات، كما قدمت كشف حساب صادر عن بنك دبي الإسلامي يُثبت تحصيل الشركة المطعون ضدها الأولى مبلغ 80/ 121.847 دولاراً أمريكياً، وطلبت من الخبرة الاطلاع على كشوف حسابات الشركة المطعون ضدها الأولى وإلزامها بتقديم كشوف حساباتها البنكية بالدرهم عن الفترة من 1-6-2020 حتى 31-3-2020 للتحقق من تحصيل كافة الشيكات ومبالغ الفواتير الصادرة عن الشركة الطاعنة، وقد اعرض الحكم المطعون فيه عن بحث اعتراضاتها على تقرير الخبرة ، ورفض طلبها إعادة الدعوى للخبير المنتدب من محكمة الاستئناف وإلزام الشركة المطعون ضدها الأولى بتقديم كشوف حساباتها البنكية وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هدة المحكمة أن المدعى هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه ، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتاً أو نفياً وتقدير أدلتها، وتقدير عمـل الخبير والاخذ بما انتهى اليه من نتيجة متى اطمـأنت الى سلامه ابحاثه ورأت انه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى ، وأنها غير ملزمـة من بعـد بالتحـدث عن كل قرينـة غير قانونيـة يدلي بها الخصـوم ولاـ بتتبعهـم في مختلـف أقـوالهم وحججهـم وطلبـاتهم والرد عليهـا استقلالا طالمـا كـان في قيـام الحقيقـة الـتي اقتنعـت بهـا وأوردت دليلهـا الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات ، وانه لا الزام على الخبير بأداء عمله على نحو محدد وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذى يحقق الغاية من ندبه ، وكان الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به في موضوع الدعويين الأصلية والمتقابلة والقضاء مجدداً :ـ 1 ـ في موضوع الدعوي الأصلية بالرفض. 2 ـ وفي موضوع الدعوي المتقابلة بالزام الشركة المستأنف ضدها ( الطاعنة ) بأن تؤدي للشركة المطعون ضدها الأولي مبلغ وقدره 1,551,579.32 درهم ( فقط مبلغ وقدره مليون وخمسمائة وواحد وخمسون ألف وخمسمائة وتسعة وسبعون درهم وأثنين وثلاثين فلس ) ...، على ما اوردة بمدونات أسبابه بقوله ان الثابت من تقرير الخبرة المنتدبة من قبل المحكمة وجود علاقة تجارية ومالية سابقة بين شركة بيانات للملكية الفكرية ـ السعودية، وشركة بيانات أي بي للملكية الفكرية ـ الإمارات، في مجال أعمال الملكية الفكرية والعلامات التجارية، كما تبين وجود تعاملات مالية وتحويلات وتحصيلات متبادلة تمت مباشرة بينهما أو من خلال كيانات مرتبطة مارست ذات النشاط تحت مسميات متعددة، من بينها سماس وبيانات داخل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وأن ورود اسم شركة سماس أو غيرها من الكيانات المرتبطة في بعض المستندات أو التحويلات لا يعني إدخال تلك الكيانات كأطراف في الخصومة الحالية، ولا إثبات مديونية لصالحها أو في ذمتها ....، وأن الحسابات بين الأطراف لم تكن مدعمة بمطابقة أرصدة نهائية أو تسوية حسابية شاملة معتمدة منذ عام 2020، كما لم يقدم أي من الطرفين كشف حساب ختامي متفق عليه يغطي كامل التعاملات والتحويلات والتحصيلات والتسويات بين الكيانات ذات الصلة ، وانه بشأن مبلغ 2,500,000 ريال سعودي فقد ثبت للخبرة أصل عملية التحويل أو الاستلام، ولم يقدم ما يثبت سبق معالجة هذا المبلغ ضمن تسوية أخرى أو فواتير محددة أو حساب جارٍ أو مقاصة لاحقة ، كما لم يقدم سند محاسبي حاسم يوجب استبعاده من الحساب محل الدعوى. ، ومن ثم ترى الخبرة إدخال هذا المبلغ ضمن التصفية كدفعة واجبة الاستنزال من الرصيد المحتسب لصالح شركة بيانات للملكية الفكرية ـ السعودية ، وأن لجنه الخبرة المنتدبة أمام محكمة أول درجة قد اثبتت انشغال ذمة المطعون ضدها الأولي(بمبلغ 900,951.94 درهم ، وأن المطعون ضده الثاني ( نضال نظير شكري الخاروف ) لم يتحصل علي اية مبالغ من الطاعنة كونها لم تقدم أية مستندات تؤيد ذلك ، وكانت الخبرة المنتدبة أمام هذه المحكمة قد اعتدت بالمبلغ المحكوم به بالحكم المستأنف لصالح المستأنفة( الطاعنة ) في الاستئناف الضام / المستأنف ضدها في الاستئناف المنضم في تصفيه الحساب بين الطرفين ، وبعد أن ثبت لديها إشعال ذمه المستأنفة( الطاعنة ) في الاستئناف الضام لصالح خصمتها المستأنفة الأولي( المطعون ضدها الأولى ) في الاستئناف المنضم بمبلغ وقدره (2,500,000) ريال سعودي ، انتهت بتصفية الحساب فيما بينهما إلي انشغال ذمة المستأنفة في الاستئناف الضام / المستأنف ضدها في الاستئناف المنضم( الطاعنة ) لصالح خصمتها المستأنفة الأولي في الاستئناف المنضم / المستأنف ضدها الأولي في الاستئناف الضام( المطعون ضدها الأولى ) بواقع مبلغ وقدره 1,551,579.32 درهم ، وأنه لا توجد حسابات شخصية أو تحويلات مالية شخصية أو قيود محاسبية تثبت مديونية شخصية مستقلة في ذمه المستأنف ضده الثاني في الاستئناف الضام ( المطعون ضده الثاني ) ( نضال نظير شكري الخاروف ) ، وأنه لم يثبت أن أياً من المبالغ محل النزاع قد دخلت إلى حسابه الشخصي أو تم تحصيلها لحسابه المستقل ، ومن ثم فانه لا يتحمل أية مديونية شخصية مستقلة ضمن نتيجة التصفية ، وكان ما خلصت إليه الخبرة المنتدبة خلال مرحتي التقاضي ـ علي هذا النحو ـ له معين من الأوراق ولا مخالفة فيه لأحكام القانون ، ومن ثم فأن هذه المحكمة تأخذ بتقريري الخبرة في شأن النتائج المتقدم ذكرها محمولة علي اسبابها باعتبارها اسباباً مكمله لأسباب هذه الحكم ، كدليل علي ثبوت انشغال ذمه المستأنف ضدها في الاستئناف الضام / المستأنف في الاستئناف المنضم ( الطاعنة ) لصالح خصمتها المستأنفة الأولي في الاستئناف المنضم ( المطعون ضدها الأولى ) بالمبلغ ناتج تصفيه الحساب ، وتلتفت عن اعتراضات الأطراف علي ما تقدم من نتائج تقريري الخبرة سواء كلياً أو جزئياً ، ولا تري المحكمة موجباً لإجابه دفاع كل طرف بمعاودة الاستعانة بأهل الخبرة ، لاسيما وقد تناولت الخبرة المنتدبة أمام هذه المحكمة بتقريرها الرد علي مجمل الاعتراضات المبداه من دفاع الطرفين علي تقريرها المبدئي بالرد الكافي المسقط لها وفندتها بتقريرها النهائي ، وكان مجمل ما تضمنته الاعتراضات المبداة بالمذكرة التعقيبية علي تقريرها المقدمة من كل طرف ، ما هي سوي تكرار للاعتراضات السابق إبدائها أمامها وفندتها الخبرة بتقريرها النهائي ، وقد خلت الأوراق من ثبوت ثمة خطأ يستوجب المسئولية عن أي مبالغ في حق المستأنف ضده الثاني في الاستئناف الضام ( المطعون ضده الثاني )، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وكان البين بالأوراق وتقرير لجنة الخبرة امام محكمة الدرجة الأولى أن الطاعنة قامت بتاريخ 28/12/2021 بتوجيه بريد إلكتروني إلى كافة عملائها تُخطرهم فيه بانفصال جميع تعاملاتها عن أي شركات أخرى تحمل اسم (مكاتب بيانات للملكية الفكرية ، وان اللجنة لم تحتسب قيمة عدد من الفواتير بلغ إجمالي قيمتها 190,688.31 دولار أمريكي بما يعادل 700,706.04 درهم، صادرة باسم شركة EMIRATES IP SERVICES (EIPS) ضمن المبالغ التي قامت المطعون ضدها الأولى بتحصيلها، لعدم ثبوت قيام الأخيرة بتحصيل تلك الشيكات من قبل عميل الطاعنة شركة EMIRATES IP SERVICES (EIPS) ، وأن الشركة الطاعنة لم تقدم للجنة الخبرة ما يثبت قيام المطعون ضدها الأولى بتحصيل قيمة تلك الشيكات، بما يضحى النعي برمته قائما على غير أساس متعينا رفضه
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين
الطعن 1954 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 9 / 2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1954 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ا. ا. ل. ا. ش.
مطعون ضده:
ب. و. ل. ب. ي. ج. م. ب. و. ل. ب.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/1947 استئناف تجاري بتاريخ 15-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسه المرافعة السيد القاضي المقرر دكتور/ محسن إبراهيم وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة النجم الأخضر للأعمال الفنية ش. ذ. م. م أقامت على المطعون ضده برج ون ليك بلازا يمثله جمعية ملاك برج ون ليك بلازا الدعوى رقم 988 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى إليها مبلغ 10,192,695.35 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وقالت بيانا لذلك أنه بتاريخ 8/8/2024 تم تحرير اتفاقية بينها والمطعون ضده، عن أعمال الصيانة لبرج(ون ليك بلازا) الكائن بمنطقة دبي - ابراج بحيرات الجميرا، على ألا تتجاوز قيمة الاعمال مبلغ 10,000,000 درهم، وان يكون الأخير هو المسئول والمخول بالسداد وفقاً للبند رقم 7-3 من هذه الاتفاقية، وقد اوفت بالتزاماتها المترتبة على العقد، وترصد لها بذمة المطعون ضده مبلغ 10,192,695.35 درهم؛ وإذ طالبته بالوفاء به فامتنع عن ذلك دون مبرر ، فأقامت الدعوى بما سلف من طلبات ، وبتاريخ: 11-3-2026 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1947لسنه2026 تجارى وبتاريخ15-7-2026 قضت المحكمة منعقدة بغرفة المشورة: برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب ادارة الدعوى بتاريخ13-8- 2026بطلب نقض الحكم المطعون فيه والاحالة ، لم يقدم المطعون ضده مذكرة بالرد وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظرة وفيها قررت حجزة للحكم لجلسة اليوم
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ، اذ قضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى وانعقاد الاختصاص بنظرها الى مركز فض المنازعات الإيجارية في إمارة دبى، وعول في قضائه على ان الاتفاقية سند الدعوي المؤرخة 8/8/2024 المبرمة بينها والمطعون ضده تتعلق بتقديم خدمات الصيانة ، وأن العقار محل اعمال خدمات الصيانة هو ملكية مشتركة لملاك متعددين، ومن ثم فان الدعوي وبحسب التكييف القانوني لها انها مطالبة بأعمال صيانة عقار مملوك ملكية مشتركة وأن مركز فض المنازعات الإيجارية هو المختص دون غيرة بنظر المنازعة، في حين أن الطاعنة شركة تجارية تعاقدت مع المطعون ضده لإنهاء اعمال تجارية لصالحة ، ولا تعتبر هذه الاعمال متعلقة بنزاعات الملكية المشتركة ، وإنما عن مستحقات ناشئة عن علاقه تعاقديه ، بما ينعقد الاختصاص بنظرها لمحاكم دبى، وأن الاتفاقية موضوع الدعوى حصرت تنفيذ الاتفاق في محاكم دبي ، بما كان يتعين على الحكم المطعون فيه التصدي لنظر الدعوى والقضاء لها بطلباتها فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضه
ان هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن قانون مُلكيّة العقارات المُشتركة في إمارة دبي رقم (6) لسنة 2019"حدد في المادة (3) منه نطاق تطبيقه فنص على انه تُطبّق أحكام هذا القانون على كافّة مشاريع التطوير العقاري الرئيسة والعقارات المُشتركة في الإمارة، بما في ذلك مناطق التطوير الخاصّة والمناطق الحُرّة. وعرف العقار المُشترك: - ويشمل المبنى وأجزائه ومُلحقاته المُخصّصة للاستخدام المُشترك، بما في ذلك الأرض المُقام عليها، وكذلك الأرض التي يتم تقسيمها إلى وحدات أو أراض مُخصّصة للتمليك المُستقِل. كما عرف المرافق المُشتركة: - المناطق والمساحات المُحدّدة في مُخطّط المشروع، المملوكة للمُطوّر مُلكيّة مُقيّدة، المُخصّصة للاستخدام المُشترك وخدمة المشروع الرئيس، وتشمل، الحدائق، المساحات الخضراء، النّوافير، الشوارع، البُحيرات، برك السباحة، الملاعب، الساحات العامّة، المواقف العامّة للسيارات، ممرّات المُشاة، الشواطئ، وغيرها. وان بدل الخدمات: -البدل المالي السّنوي الذي يتم استيفاؤه من المالك لتغطية مصاريف إدارة وتشغيل وصِيانة وإصلاح العقار المُشترك. ، كما نصت المادة (25) من ذات القانون أ- يدفع المالك إلى جهة الإدارة حصّته من بدل الخدمات لتغطية مصاريف إدارة وتشغيل وصِيانة وإصلاح الأجزاء المُشتركة، وتُحدّد هذه الحصّة بنسبة المساحة التي تُشكِّلها الوحدة من المساحة الإجماليّة للعقار المُشترك، وفقاً للآليّة التي يعتمدها المُدير العام في هذا الشأن، على أن يتحمّل المُطوّر حصّته من بدل الخدمات بالنِّسبة للوحدات غير المُباعة، وكذلك بالنِّسبة للوحدات المُباعة التي يلتزم فيها المُطوّر بسداد بدل الخدمات عن المُشتري في عقد البيع أو الحجز ووفقاً للأحكام المُتّفق عليها في العقد ، والنص في المادة 42 من ذات القانون على أنه بالإضافة إلى الاختصاصات المنوطة به بموجب التشريعات السارية ، يختص المركز دون غيره بالنظر والفصل في كافة النزاعات والخلافات المتعلقة بالحقوق والالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون والقرارات الصادرة بموجبه ، وفقاً للقواعد والإجراءات المعمول بها لدى المركز في هذا الشأن مؤدى ذلك ان قانون مُلكيّة العقارات المُشتركة في إمارة دبي هو القانون الواجب التطبيق حال وجود عقار مشترك لملاك متعددين ، وأن بدل الخدمات تقرر لتغطية مصاريف إدارة وتشغيل وصِيانة وإصلاح الأجزاء المُشتركة ، وأنه بصدور القانون رقم 6 لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي أصبح مركز فض المنازعات الإيجارية هو المختص دون غيره بالفصل في كل المنازعات المتعلقة بالحقوق والبدلات الواردة بهذا القانون ومن بينها الرسوم والأتعاب المستحقة عن إدارة الأجزاء المشتركة ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة إليها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداها واستخلاص ما ترى أنه الواقع في الدعوى وتحديد الأساس القانون الصحيح للدعوى واعطائها وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح حسبما تتبينه من وقائعها الثابتة أمامها ، وان العبرة في تكييف الدعوى بحقيقة ما عناه الخصوم منها والسبب القانوني الذي ارتكزت عليه ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى بعدم إختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى على ما اوردة بمدونات أسبابه بقوله ، إن التكييف القانوني الصحيح للواقع في الدعوى - وبحسب ما تأسست عليه - أنها منازعة تتعلق برسوم إدارة العقار مثار النزاع وناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 6 لسنة 2019 بشأن ملكية العقارات المشتركة في إمارة دبي بما يدخل الدعوى في نطاق الاختصاص المعقود لمركز فض المنازعات الإيجارية دون غيره وينحسر تبعاً لذلك الاختصاص الولائي لمحاكم دبي عن نظرها ؛ وكانت المدعية ابرمت مع جمعية اتحاد الملاك عقد لصيانة عقار برج ( ون ليك بلازا ) وتطالب بمستحقاتها بموجب الفواتير المقدمة منها؛ وكان القانون رقم (6) لسنة 2019 قد أناط بموجب المادة (42) منه لمركز فض المنازعات الإيجارية في إمارة دبى النظر والفصل في كافة النزاعات والخلافات المتعلقة بالحقوق والالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون، ومن بينها بدل الخدمات، ولم يمنح المشرع لغير المركز ولاية الفصل في تلك المنازعات بدلالة ما ورد صراحة بالقانون بأن يختص المركز دون غيره بنظر المنازعات المشار إليها، وهو نص آمر لا يجوز الاتفاق على مخالفته، ولما كان النزاع موضوع الدعوى بشأن مطالبة المدعية ( الطاعنة ) بمقابل اعمال الصيانة عن العقار ضد جمعية الملاك بات الاختصاص بنظره قاصراً على مركز فض المنازعات الإيجارية في إمارة دبى، وانحسار الولاية عن محاكم دبي بنظره، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه موافقا لصحيح القانون بما يضحى النعي عليه قائما على غير أساس
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطع وبإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين
الطعن 1950 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 9 / 2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1950 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ا. ا. ا. ا. ش. ذ.
ت. ش.
مطعون ضده:
ا. ف. ك. س.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/819 استئناف تجاري بتاريخ 15-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده انتوني فابيانى كريستيان سيبين أقام على الشركتين الطاعنتين 1- توينياردز (ش.م.ح)2- ايه ايه ان إنترناشيونال (ش.م.ح - ذ.م.م ) الدعوى رقم 2509 لسنة ???5 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم أولاً: بإلزامهما بأن تؤديا إليه مبلغ 96.000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بمبلغ 352.560 درهماً وفوائده بقيمة 5% من تاريخ رفع الدعوى أو من تاريخ تحدده المحكمة ثانياً: إلزامهما بتعويض أدبي لصالحه تقديراً للإساءة التي لحقت به كونه مؤلف المصنفات محل النزاع ولما عاناه من حرمان اعتباري وإساءة الاستغلال لمجهوده الإبداعي ثالثاً: تأكيد وقف أي اعتداء أو استغلال لاحق للمصنفات ما لم تُسوَّ الحقوق المالية له، مع احتفاظه بحقه في حال وقوع اعتداء مستقبلي وبيانا لدعواه قال إنه يعمل مؤلفاً وفناناً متخصصاً في تصميم وتنفيذ الأعمال الفنية الرقمية والمشروعات الرقمية ثلاثية الأبعاد، وأنه بتاريخ 13 مارس 2022 وقع مع الشركة الطاعنة الثانية اتفاقية "عمل مقابل أجر" التزم بموجبها بتصميم عشرات الآلاف من العناصر الفنية الرقمية التي تشمل شخصيات ثلاثية الأبعاد لمخلوقات مختلفة كالفضائيين والأشباح والزومبي ومصاصي الدماء وغيرها، إضافةً إلى التصميمات الخلفية والأجسام والوجوه والإكسسوارات، ليتم استخدامها بشكل تراكمي في المشروع، وإنشاء مكتبة ضخمة من العناصر التي توفر التنوع المطلوب لأكثر من عشرة آلاف إصدار رقمي، وكذلك التزم بتسليم الأعمال الفنية وفق الموعد المتفق عليه، على أن تقوم الشركة الطاعنة الثانية بدفع مبلغ 160.000 دولار أمريكي نظير نقل الحقوق الفنية للمصنفات سالفة البيان بواقع نسبة 40% كدفعة أولى عند التوقيع على الاتفاقية، ونسبة 60% كدفعة ثانية عند إطلاق المشروع للجمهور، وأنه وعقب تسلمه مبلغ الدفعة الأولى شرع في استكمال وتنفيذ مهامه التصميمية والإبداعية، مع فريقه وبالتنسيق مع المصمم الآخر السيد/ توم نيكولاس هيرتسيغ، وقد تم توفير الأدلة اللازمة ونسخ من الأعمال المصممة أي المصنفات الفنية التي تم إنتاجها، وأنه بحلول نهاية مايو 2022، كان قد سلّم فعلياً الجزء الأكبر من الأعمال الفنية، مع إتمام مكتبة الأصول الرقمية التي تسمح بإنتاج آلاف النسخ، ثم وفي الأول من يونيو 2022 تم تدشين الموقع الرسمي للمشروع (www.freakzz.xyz) وعُرضت الأعمال الفنية في منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمشروع، وأُعلن البدء باستقطاب المشترين والمستثمرين، إلا أن الشركة الطاعنة الثانية أخلت بالتزامها ولم تسدد إليه قيمة الدفعة الثانية الواجبة السداد عند إطلاق المشروع طبقاً للبند الثاني من الاتفاقية، كما استغلت تلك المصنفات ونشرتها وتربحت منها من خلال موقع المشروع الرسمي وعلى حسابات تويتر، وإنستغرام، كما تعاقدت مع الشركة الطاعنة الأولى ومنحتها حق استخدام التصاميم الفنية التابعة للمشروع في تصميم وتسويق وبيع نظارات شمسية تستند إلى شخصيات المشروع، دون الحصول على إذنه الصريح لنقل حقوقه المالية في تلك الاستعمالات الجديدة ودون سداد أي مقابل مادي له، ومما أصابه بأضرار مادية وأدبية يستحق عنها تعويض، ومن ثم كانت الدعوى . وبتاريخ 6-11-2025 حكمت المحكمة التجارية الجزئية -بحكم لم يُستأنف- بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وبإحالتها بحالتها إلى الدائرة التجارية الكلية بالمحكمة التجارية تأسيساً على أن قيمة الدعوى تزيد على الـ 1.000.000 درهم، وإذ تدوولت الدعوى أمام المحكمة الأخيرة التي ندبت فيها لجنة من خبيرين أحدهما حسابي والآخر متخصص في حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، وبعد أن أودعت اللجنة تقريرها حكمت المحكمة بتاريخ 28-1-2026 بإلزام الطاعنة الثانية بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغ 48,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة الحاصل في 2-7-2025 وحتى تمام السداد، ورفضت ماعدا ذلك من طلبات . استأنفت المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 661 لسنة ???6 تجاري، كما استأنفته الشركتان الطاعنتان بالاستئناف رقم 819 لسنة 2026 تجاري، ضمت المحكمة الاستئنافين، وبتاريخ 15-7-2026 قضت في الاستئناف الأول بزيادة المبلغ المحكوم به ابتدائيا إلى 96,000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإمارتي بسعر الصرف وقت التنفيذ والتأييد فيما عدا ذلك، وفي الاستئناف الثاني بعدم جوازه بالنسبة للشركة الطاعنة الأولى، وبرفضه موضوعاً بالنسبة للشركة الطاعنة الثانية ، طعنا الطاعنان (المدعي عليهما ) في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 14-8-2026 بطلب نقضه، وقدم محامي المطعون ضده مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره.
وحيث أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة التمييز أن الطعن بالتمييز لا يُقبل إلا من المحكوم عليه ولا يجوز توجيهه إلا إلى من كان خصماً أمام محكمة الاستئناف، أي أنه يتعين أن يكون الطاعن طرفاً في خصومه الاستئناف، وأن تكون خصومته للمطعون ضده حقيقية، بأن يكون قد نازع خصمه فيما يكون قد وجه إليه من طلبات للحكم عليه أو له بها، فإذا لم تكن هناك خصومة قائمة بين طرفين ماثلين في الدعوى، فإن الطعن المرفوع من أحدهما لا يكون مقبولاً قِبل الآخر، إذ يقتصر قبول الطعن المرفوع من المحكوم عليه على الحكم الصادر ضده في مواجهة المحكوم له، وهو أمر متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها الاولي لم يُقض عليها بشيء أمام محكمة أول درجة، كما قضى الحكم المطعون فيه بإخراجها من الخصومة بالقضاء بعدم جواز استئنافها للحكم الابتدائي لكونها غير محكوم عليها بشيء أمام محكمة أول درجة، ولم تطعن على هذا الشق من قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن إقامتها الطعن الماثل يكون غير مقبول .
وحيث ان الطعن فيما عدا ما تقدم فقد استوفي اوضاعه الشكلية.
وحيث ان حاصل ما تنعى به الطاعنة الثانية بأسباب الطعن الأربعة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك يقول إنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الاستئناف بعدم تحقق الواقعة المنشئة لاستحقاق المطعون ضده لمبلغ الـ 96.000 دولار أمريكي الذي يمثل نسبة الـ (60%) من قيمة الاتفاقية سند الدعوى، وبأن هذا المبلغ لا يستحق لمجرد إنجاز وتسليم الأعمال موضوع الاتفاقية، بل إن البند الثاني منها اشترط ألا يكون المطعون ضده قد أخل بالتزاماته أو وقع في حالة تقصير تعاقدي، وأن تقوم الشركة الطاعنة الثانية فعلياً بإطلاق المشروع، وكان الثابت بالأوراق أن مجرد تدشين الموقع الإلكتروني للمشروع أو الترويج له والإعلان عنه لا يكفي بذاته لإثبات تحقق واقعة الإطلاق، وأن المطعون ضده أخل بالتزامه وتجاوز مدة التسعة أسابيع المحددة للتنفيذ، لا سيما أن البند رقم (15) من الاتفاقية قرر صراحة بعدم التزام الشركة الطاعنة الثانية بإنتاج المشروع، أو استكماله، أو إطلاقه، أو توزيعه، وفي حين أن تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى ذاته الذي عول عليه الحكم في قضائه أثبت عدم وفاء أي من الطرفين بكامل التزاماته التعاقدية على نحو قاطع، وأن المطعون ضده سلم الأعمال بعد ميعاد (التسعة أسابيع) المحدد بالعقد وأنه تعذر على اللجنة التحقق من ترصد مبالغ مستحقة في ذمة الشركة الطاعنة الثانية لصالح المطعون ضده أو نفيها على وجه الجزم، كما لم تجزم اللجنة بتحقق إطلاق المشروع ولم تحدد تاريخاً لاستحقاق نسبة ال (60%)، إلا أن الحكم لم يعن ببحث هذا الدفاع وواجهة بما لا يصلح رداً عليه، ولم يبين المصدر الذي استقى منه إطلاق المشروع، وعول في قضائه بإلزام الشركة الطاعنة الثانية بالمبلغ المقضي به على تقرير الخبرة سالف البيان على الرغم من أن هذا التقرير لم يتضمن هذا الذي استقاه الحكم منه، وفي حين أن مجرد عدم سداد الشركة الطاعنة الثانية لنسبة ال (60%) أو وجود نقص في السيولة لديها لا يعني أن السداد أصبح التزاماً عليها حال الأداء كما أن الحكم قضى بزيادة المبلغ المحكوم به ابتدائياً إلى مبلغ 96.000 دولار أمريكي وبأحقية المطعون ضده في المطالبة به وحده، استناداً منه إلى المحرر المؤرخ 20-11-2023 الصادر من السيد/ توم نيكولاس هيرزيغ إلى المطعون ضده ويخوله المطالبة بالحقوق المالية العائدة لهما معاً، على الرغم من أن هذا المحرر صدر خارج الدولة ولم يستوفِ التصديقات القانونية اللازمة للاحتجاج به أمام داخل الدولة، وفي حين أن سالفي الذكر كانا طرفاً واحداً في الاتفاقية سند الدعوى ولم يتم تحديد حصة كل منهما فيها في المبلغ محلها على استقلال، وحال أن ما ورد بمذكرة التدخل الانضمامي المقدمة من السيد / توم نيكولاس هيرزيغ أمام محكمة الاستئناف من وصف لهذا المحرر بـ (اتفاقية تنازل وتفويض) لا يغني بذاته عن وجوب خضوع المحرر لقواعد الإثبات المقررة قانوناً، كما أن الحكم قد خرج عن دلالة هذا المحرر؛ إذ إنه وبفرض صحة الاحتجاج به دون تصديق، فإنه قد خلا مما يفيد أن الأخير قد نقل إلى المطعون ضده حقه في المقابل المالي الناشئ عن الاتفاقية، وبالتالي يكون الحكم قد خلط بين مباشرة حقوق المؤلف وبين الحق في اقتضاء الدين العقدي الناشئ عن الاتفاقية سند الدعوى، وفي حين أن ثمة فارق بين أن يفوض أحد المؤلفين المشاركين الآخر في مباشرة حقوق المؤلف والمطالبة الناشئة عن الاعتداء عليها، وبين أن يتنازل له عن حقه الشخصي في اقتضاء مقابل مالي ناشئ عن عقد، فلا يجوز استخلاص انتقال الدين العقدي بمجرد وجود تفويض يتعلق بحقوق المؤلف، ما لم يكن المحرر ذاته متضمناً على نحو واضح ما يفيد انتقال ذلك الحق المالي العقدي إلى المطعون ضده أو تخويله قبضه والمطالبة به بهذه الصفة في مواجهة المدين، وهو ما خلا منه هذا المحرر، وإذ لم يفطن الحكم لكل ما تقدم فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي مردود ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، دون أن يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ومن المقرر أيضا أنه وفقاً للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، كما أنه من المقرر أن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن المقرر -كذلك - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتاً أو نفياً وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التي لها حجيتها في الإثبات، كما أن لمحكمة الموضوع تقدير تقرير الخبير المنتدب في الدعوى باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها ويخضع لسلطتها في الأخذ به إذا اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به، ولها أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه وطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، كما أن لها أن تجزم بما لم يجزم به في تقريره. وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعي متى كان الحق المطلوب يعود إليه باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمستحق له حال ثبوت أحقيته في طلباته، وأن الصفة تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجوداً في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر صفة المدعِي في الدعوى من عدمه هو مما تستقل به محكمة الموضوع وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن المقرر أيضا أن المقصود بالمحررات الصادرة خارج الدولة والتي يلزم في الإثبات أن تكون مصدقاً عليها ممن يمثل دولة الإمارات العربية المتحدة ومن الجهات الرسمية في البلد الذي صدرت فيه والمشار إليها في المادة 52 من قانون الإثبات المعدل هي المحررات الرسمية وليست العرفية ومن ثم فإن المحررات العرفية التي يحررها الأشخاص فيما بينهم خارج الدولة فلا يلزم لقبولها في الإثبات أمام محاكم الدولة التصديق عليها من الجهات الرسمية في البلد الذي صدرت فيه، لما كان ذلك، وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى أنها توصلت من ضمن ما توصلت إليه في تقريرها إلى أن هناك معاملات تجارية بين المطعون ضده والشركة الطاعنة الثانية حيث أبرم معها المطعون ضده والسيد/ توم نيكولاس هيرزيغ اتفاقية عمل مقابل أجر مؤرخة 13-3-2022 بموجبها تم الاتفاق على أن يقوم سالفا الذكر بتصميم عشرات الآلاف من العناصر الفنية الرقمية التي تشمل شخصيات ثلاثية الأبعاد إضافةً إلى تصميمات خلفية وأجسام ووجوه وإكسسوارات، ليتم استخدامها بشكل تراكمي في المشروع، مع إنشاء مكتبة ضخمة من العناصر التي توفر التنوع المطلوب لأكثر من عشرة آلاف إصدار رقمي، وأن الاتفاقية نصت على تسليم الأعمال الفنية خلال 9 أسابيع أي بتاريخ 15-5-2022، كما تم الاتفاق على سداد الشركة نسبة 40% بواقع مبلغ 64,000 دولار أمريكي عند التوقيع على الاتفاقية، والباقي بنسبة 60% بواقع مبلغ 96,000 دولار أمريكي عند إطلاق المشروع، وأنه تبين للخبرة من خلال إفادة الطرفين باجتماع الخبرة ومن خلال المستندات المقدمة منهما، والاطلاع على محادثات واتساب المرفقة المؤرخة 31-8-2022، قيام المطعون ضده بتسليم الأعمال الفنية الرقمية محل الاتفاقية، وأنه أخطر الشركة بجاهزية النسخ النهائية عالية الدقة، وطلب توفير مساحة تخزينية لرفع ما يقارب 70 جيجابايت من الملفات، وأن الشركة ردت عليه بتأكيد منح صلاحيات الوصول وجاهزية مساحة التخزين الخاصة بالشركة، بما يفيد قبول آلية التسليم، كما أن الخبرة أرفقت لقطات شاشة تظهر وجود مجلدات تحتوي على الأعمال التي تم رفعها على خادم التخزين الخاص بالشركة، مما يتضح معه قيام المطعون ضده برفع وتسليم الأعمال وانتقال حيازتها إلى الشركة اعتباراً من 31-8-2022، أي أن الأعمال الفنية الرقمية محل الاتفاقية قد أُنجزت من قبل المطعون ضده كما انتقلت الحقوق المالية وحقوق الملكية الفكرية للأعمال الفنية محل التعاقد إليها باعتبارها أعمالاً منجزة في إطار عقد عمل مقابل أجر وأنه ولئن تبين للجنة وجود تأخير زمني من قبل المطعون ضده وبإقراره إلا أن الاتفاقية لم ترتب أي نوع من الجزاءات على تجاوز الميعاد المتفق عليه، كما أن المراسلات بين الطرفين أوضحت أن الشركة الطاعنة الثانية أخطرت المطعون ضده بعدم قدرتها على السداد بسبب نقص السيولة وأنها مفلسة وعاجزة عن دفع مستحقاته، دون أن تُرجع الامتناع عن السداد إلى أي إخلال من جانبه في شأن تأخير تسليم المشروع وكان الحكم المطعون فيه قد خلص مما تقدم إلى عدم إخلال المطعون ضده بأي من التزاماته محل الاتفاقية سند الدعوى وأنه أنجز الأعمال المسندة إليه بموجبها، وأن الشركة الطاعنة الثانية هي من أخلت بتنفيذ التزامها بسداد نسبة 60% من المقابل المالي للاتفاقية المقدر بمبلغ 96.000 دولار أمريكي، كما خلص الحكم إلى أحقية المطعون ضده في هذا المبلغ الأخير بمفرده تأسيساً على أنه قدم للمحكمة تفويضاً مؤرخاً 20-11-2023 صادراً إليه من السيد/ توم نيكولاس هيرتسيغ بتخويله في متابعة أي حقوق ومطالبات نيابة عنه بخصوص حقوق المؤلف، أي المشروع محل التداعي المتعاقد بشأنه مع الشركة الطاعنة الثانية المسمى Freakzz ، بما مفاده أن المطعون ضده يحق له منفرداً اتخاذ الإجراءات القانونية والمطالبة بالحقوق المالية العائدة له ولمن قام بتفويضه باعتبار أن الأعمال التي قاما بها لصالح الشركة الطاعنة الثانية تعد مصنفاً مشتركاً إعمالاً لنص المادة 26 من القانون 38 لسنة 2021، وكان هذا من الحكم سائغاً وكافياً لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لكل الحجج المخالفة له، لا سيما وأن التفويض سالف البيان هو محرر عرفي أجنبي بين طرفيه ويصلح دليلاً في الاثبات دون حاجة للتصديق عليه، فإن النعي على الحكم بأسباب الطعن يضحى جدلاً فيما لمحكمة الموضوع سلطة تقديره تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز .
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
الطعن 1949 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 9 / 2026
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 1949 لسنة2026 طعن تجاري
طاعن:
ع. ب. م. ب. م. ا.
مطعون ضده:
ذ. س. ل. ا. ش.
ت. ا. ا. إ. ل. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2026/2018 استئناف تجاري بتاريخ 29-07-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر / طارق عبد العظيم ? وبعد المداولة.
حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن عبد الوهاب بن محمد بن مجدوع الشهري أقام على المطعون ضدهما 1- تي اتش او إي للتطوير العقاري (ش.ذ.م.م) 2- ذا سيهورس لتجارة القوارب (ش. ذ.م.م)الدعوى رقم 185 لسنة 2026 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بقبول طلب التفسير شكلاً لتقديمه وفقاً للأوضاع المقررة قانوناً، وفي موضوعه بتفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 405 لسنة 2022 تجاري كلي، وكذلك الحكم الصادر برفض طلب الإغفال الصادر بتاريخ 15-10-2025، وبأن تقضي المحكمة بأن التفاتها عن الفصل الصريح في طلب "ما يستجد" هو قضاءً ضمنياً برفض الطلب لتقديمه قبل الأوان، وقال بياناً لذلك إنه كان قد أقام الدعوى رقم 405 لسنة 2022، طالباً في ختام صحيفتها الحكم له بالتعويض، وكذلك بطلب ضم الدعوى رقم 480 لسنة 2022 نزاع تعيين خبرة تجاري، وبإلزام المطعون ضدهما متضامنين بسداد نسبة العائد الاستثماري المتفق عليه عند الإخلال بالالتزام بإجمالي مبلغ 46,825,204 دراهم، منذ تاريخ الإنجاز المتفق عليه حتى تاريخ تحرير تقرير لجنة الخبرة في 31-3-2022، فضلاً عما يستجد، وقد صدر الحكم بأحقيته في التعويض عن الفترة من تاريخ الإنجاز التعاقدي وحتى تاريخ قيد الدعوى، إلا أن ذلك الحكم لم يتضمن فصلاً في طلبه بالتعويض عما يستجد، فتقدم بطلب إغفال أمام ذات المحكمة مصدرة الحكم، فقضت المحكمة برفض الطلب، وتسليماً منه بحجية هذين الحكمين الصادرين في الدعوى الأصلية، وطلب الإغفال، وبأن المحكمة قد قضت ضمنياً برفض طلبه "بما يستجد"، إلا أن ذلك الحكم يثير التباساً بشأن نوع ذلك الرفض، وما إذا كان رفضاً للطلب بحالته، أم رفضاً للطلب لعدم الاستحقاق، فكانت الدعوى، وبتاريخ 30 مارس 2026، حكمت المحكمة بعدم قبول طلب التفسير لعدم توافر شروط قبوله ،استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2018 لسنة 2026 تجاري، وبتاريخ 29 يوليو 2026، قضت المحكمة - منعقدة في غرفة المشورة- بالتأييد، طعن الطاعن (المدعي) في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت الكترونيا مكتب إدارة الدعوي لهذه المحكمة بتاريخ 13-8-2026 بطلب نقضه، وقدم محامي كل من المطعون ضدهما مذكره بالرد طلب في ختامها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره حددت جلسة لنظره.
وحيث ان حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بطلب تفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 405 لسنة 2022 تجاري، من واقع الإبهام والغموض الذي شاب الحكم، وقد دلل على ذلك بأن الغموض انصب على حقيقة ومدلول القضاء الضمني الصادر برفض ما يستجد من تعويض والذي ثبت وجوده بموجب حكم الإغفال، إذ لم يبين إن كان هذا القضاء قد صدر وروداً على أصل الحق، أم على الطلب بحالته لسابق أوانه، فيكون حقيقة طلب الطاعن ومرماه، وسبب لجوئه إلى طريق التفسير تنصرف إلى تحديد مدلول القضاء الضمني الذي ثبت وجوده واستقر بحكم الإغفال، وبيان حقيقة هذا القضاء ومداه وآثاره القانونية، وليس إلى تفسير منطوق الحكم الصريح، أو إعادة مناقشة أسبابه، أو تعديل ما قضى به، وأنه لعدم ورود قضاء صريح في منطوق الحكم الأصلي بشأن هذا الطلب، فقد سلك الطريق الإجرائي المقرر بطلب الإغفال، طالباً استكمال القضاء والفصل صراحة فيما لم يرد بشأنه قضاء، إلا أن المحكمة، عند نظر طلب الإغفال، لم تعتبر الطلب مغفلاً، وإنما انتهت إلى أن الحكم الأصلي لم يغفل الفصل فيه، وإنما التفت عنه وقضى برفضه ضمنياً، فأصبح ذلك القضاء الضمني له وجوده القانوني لاحق بالحكم وتثبت له الحجية، ومن ثم فإذا كان هذا القضاء الضمني قد أصبح محل الخلاف الحقيقي بشأن مضمونه ومداه، حال كون الطاعن لا ينازع في وجوده، ولا يطلب من المحكمة إنشاءه، وإنما يتمسك بأن هذا القضاء، على الرغم من ثبوت وجوده، قد بقي غامضاً من حيث طبيعته القانونية، ومداه، وأثره، وأن عدم القضاء صراحة له بطلب ما يستجد من تعويض لا يكشف بذاته عن رفض موضوعي لأصل الحق، فطلب الطاعن لم يكن منصباً فقط على تعويض عن ضرر تحقق واكتملت عناصره وقت الفصل في الدعوى، وإنما تضمن طلباً صريحاً بالتعويض عما يستجد، أي عما قد ينشأ من ضرر خلال الفترة اللاحقة حال استمرار الإخلال بالالتزامات التعاقدية، وهذا الضرر المستقبلي لم تكن عناصره قد تحققت بالفعل، أو أمكن تحديدها بصورة نهائية عند نظر الدعوى الأصلية، إذ إن استحقاقه يتوقف على ثبوت استمرار الإخلال، ومدته، وآثاره الفعلية، ومقدار الضرر الناشئ عنه، لا سيما وأن تقرير الخبرة الذي عولت عليه المحكمة في قضائها لم يكن قادراً على احتساب الأضرار المستقبلية التي لم تتحقق بعد، وإنما اقتصر على الفترة التي تمكنت الخبرة من فحص وقائعها، والتحقق من عناصرها وتحديد آثارها المالية، ومن ثم فإن اقتصار الحكم الأصلي على القضاء بالتعويض عن الفترة التي تناولها الفحص والخبرة لا يكشف بذاته عن قضاء موضوعي بنفي أصل استحقاق الطاعن لأي تعويض عن فترة لاحقة، وإذا كانت المحكمة قد قصدت بالفعل رفض أصل الحق في التعويض مستقبلًا، فإن ذلك أمر بالغ الأهمية والخطورة، وكان يتعين أن يكشف عنه الحكم بعبارة واضحة أو بدلالة لازمة لا تحتمل غير هذا المعنى، أما استخلاص هذا الرفض الموضوعي من مجرد عدم القضاء صراحة بطلب ما يستجد، ثم ترتيب حجية مانعة على ذلك، فإنه يمثل توسعاً في مدلول الحكم لا تسنده عباراته، ولا أسبابه، وتكون المحكمة قد منحت المطعون ضدهما رخصة أبدية لمخالفة الشروط التعاقدية، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل جوهر النزاع دون مواجهة حقيقة طلب التفسير بشأن رفض طلبه بما يستجد من تعويض عن الأضرار المستقبلية هو في حد ذاته رفضاً موضوعياً لأصل الحق، أم رفضاً بحالته حال كون الطلب سابقاً لأوانه، دون أن يتناول هذا الدفاع بالبحث أو الرد، كما لم يستظهر الفارق بين هذين الفرضين، ولم يبين أيهما يستفاد من الحكم الأصلي، أو من حكم الإغفال، وإنما انتهى إلى تأييد عدم قبول طلب التفسير دون أن يواجه المسألة التي تمثل جوهر النزاع ومناط الفصل فيه، وقد ترتب على هذا القصور أن الحكم المطعون فيه لم يبحث العلاقة الجوهرية بين مدلول القضاء الضمني، وبين نطاق الحجية التي تمسك بها المطعون ضدهما في مواجهة الطاعن في دعوى لاحقة استند فيها المطعون ضدهما إلى أن الحكم المطلوب تفسيره قد فصل نهائياً في أصل استحقاق الطاعن للتعويض عن الفترة اللاحقة، ورتب الحكم اللاحق على ذلك عدم جواز إعادة المطالبة به، وتجاوز الحكم المطعون فيه هذه المسائل جميعها، وانتهى بقضائه إلى عدم قبول طلب التفسير، دون أن يواجه الأساس الذي بنيت عليه الحجية المدعى بها أصلاً، فإنه يكون قد خالف القانون وشابت أسبابه القصور، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن النص في المادة (138/1) من المرسوم بقانون اتحادي 42 لسنة 2022، بإصدار قانون الإجراءات المدنية، على أنه "للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة التي أصدرت الحكم تفسير ما وقع في منطوقه من غموض أو إبهام. ويقدم الطلب بالأوضاع المعتادة لرفع الدعوى ويعتبر الحكم الصادر بالتفسير متمماً من كل الوجوه للحكم الذي يفسره ويسري عليه ما يسري على هذا الحكم من القواعد الخاصة بطرق الطعن."، مُفاده أنه إذا وقع في منطوق الحكم غموض، أو إبهام لا يمكن معه الوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة بحكمها، أو شاب هذا المنطوق شك في تفسيره، أو كان يحتمل أكثر من معنى، فإنه يجب لإجراء تفسير هذا الغموض، أو الإبهام، الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم، ويتعين لقبول طلب التفسير أن يكون مشوباً بأحد هذه الحالات، وأنه لا يرد التفسير على ما قد يكون في الأسباب من غموض، ما لم تكن الأسباب قد كونت جزءاً من المنطوق، ومن ثم إذا خلا المنطوق من الغموض أو الإبهام وجب القضاء بعدم قبول طلب التفسير وأنه إذا وقع في منطوق الحكم غموض، أو إبهام لا يمكن معه الوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة بحكمها، أو شاب هذا المنطوق شك في تفسيره، أو كان يحتمل أكثر من معنى، فإنه يجب لإجراء تفسير هذا الغموض، أو الإبهام الرجوع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم ويتعين لقبول طلب التفسير أن يكون مشوباً بأحد هذه الحالات، ولا يرد التفسير على ما قد يكون في الأسباب من غموض مادام المنطوق واضحاً، وإنما يكون السبيل في هذا الشأن هو الطعن على الحكم لقصور في التسبيب، هذا ويقتصر دور المحكمة على تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض، أو إبهام، دون النظر لمدى مطابقة قضاءه لحكم القانون، أو الواقع الثابت في الأوراق، ذلك أن المحكمة المنوط بها التفسير ليس من مهمتها مراجعة سلامة الحكم، أو معاودة نظر النزاع، ومن ثم إذا خلا المنطوق من الغموض، أو الإبهام، وجب القضاء بعدم قبول طلب التفسير، ويكون الحكم الصادر في دعوى التفسير له حجية الأمر المقضي ويسري عليه ما يسري على الحكم محل التفسير من القواعد الخاصة بطرق الطعن العادية، والغير عادية ذلك أن مهمه محكمة التفسير تقتصر على تفسير ما في منطوق الحكم من غموض، أو إبهام، وليس من مهامها مراجعه سلامة الحكم، وهي لا تملك تعديله، أو الرجوع عنه، أو الإضافة إليه، وبالتالي لا يجوز الجدل في شأن المسائل القانونية التي يكون الحكم المطلوب تفسيره قد بت فيها، فإذا كانت أسباب الحكم المكملة لمنطوقه توضح -بما لا يدع مجالاً للقول بغموضه- حقيقة ما قضى به، فانه لا يجوز الرجوع الى المحكمة لطلب تفسير هذا الحكم حتى لا يتخذ طلب التفسير وسيلة للرجوع عن الحكم . وأن دور المحكمة يقتصر على تفسير ما وقع في منطوق الحكم من غموض، أو إبهام، دون النظر لمدى مطابقة قضائه لحكم القانون، أو الواقع الثابت في الأوراق، لأنه ليس من مهمتها مراجعة سلامة الحكم، أو معاودة نظر النزاع، ذلك لأن طلب التفسير ليس طعناً على الحكم، وإنما استيضاح لم انتهي إليه قضاؤه، فإذا خلا منطوق الحكم من الغموض، أو الإبهام، يجب القضاء بعدم قبول طلب تفسير الحكم وأن القضاء كما يرد في منطوق الحكم، قد يرد أيضاً في أسبابه، وقد يكون صريحاً، أو ضمنياً حتمياً، وفي الحالة الأخيرة يجب أن تتضمن أسباب الحكم ما يحمل قضاءه الضمني، ويستخلص هذا القضاء الضمني من منطوق الحكم، أو أسبابه، أو إذا كان هذا القضاء من متطلبات القضاء الصريح في الدعوى، ومتى ثبت هذا القضاء فإنه يحوز حجية الأمر المقضي به فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة، فإنه يمتنع على ذات الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المنازعة في ذات المسألة التي فصل فيها الحكم، لأن حجية الأحكام تعلو على اعتبارات النظام العام لذا على المحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم . لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون وسائر الأوراق، أن الطاعن طلب تفسير الحكم الصادر في الدعوى رقم 405 لسنة 2022 تجاري، بشأن الشق المتعلق بطلب ما يستجد من تعويض عن إخلال المطعون ضدهما التعاقدي، وأنه بالاطلاع على الحكم سالف الإشارة إليه، وكذلك طلب الإغفال المقدم أمام ذات المحكمة التي أصدرته، وكذلك الحكم اللاحق الصادر في الدعوى رقم 1257 لسنة 2025 تجاري القاضي برفض طلب الطاعن بشأن ما يستجد من تعويض، فإنه يبين منهم أن الحكم المراد تفسيره قد قضى ضمنياً برفض طلب الطاعن بشأن استحقاقه ما يستجد من تعويض، وقد ثبت لهذا القضاء حجية الأمر المقضي به فيما كان قد فصل فيه بين الخصوم، وأنه قد جاء جلياً واضحاً في أسبابه ومنطوقه، خالياً من أي إبهام، أو غموض، ولا يوجد به ما يقتضي تفسيره، ولما كانت شروط طلب التفسير وفقاً لما قررته المادة 138/1 من قانون الإجراءات المدنية تقتصر على تفسير ما شاب الحكم من غموض، أو إبهام، دون مراجعة سلامة الحكم، أو معاودة نظر النزاع من جديد، وإذ وافق الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى بقضائه إلى عدم قبول طلب التفسير لانتفاء شروطه القانونية لجلاء أسباب ومنطوق الحكم المطلوب تفسيره ، فإنه يكون قد التزم بأحكام القانون وطبقه تطبيقاً صحيحاً وقام على أسباب سائغة وكافية لحمل قضائه، ويكون النعي عليه علي غير اساس .
وحيث انه ? ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.