الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 1 سبتمبر 2025

الطعن 1150 لسنة 51 ق جلسة 16 / 7 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 198 ص 948


جلسة 16 من يوليه سنة 1992
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطة نائب رئيس المحكمة، محمد بدر الدين توفيق، شكري جمعه حسين وفتيحه قرة.
-----------------
(198)
الطعن رقم 1150 لسنة 51 القضائية
(1 - 4) إيجار "إيجار الأماكن" "أسباب الإخلاء" "الإضرار بسلامة المبنى" "تغيير الغرض من استعمال العين المؤجرة". قانون "سريان القانون" "القانون الواجب التطبيق". حكم "تسبيب الحكم". نظام عام. نقض. "سلطة محكمة النقض".
(1) الأحكام الخاصة بتعيين أسباب الإخلاء. تعلقها بالنظام العام. سريانها بأثر فوري على المراكز والوقائع التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها.
(2) صدور تشريع لاحق يستحدث حكماً جديداً يتعلق بذاتية القاعدة الموضوعية الآمرة. سريانه بأثر فوري على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه.
(3) إخلاء المستأجر للتغيير في وجه استعمال العين المؤجرة في ظل العمل بأحكام المادة 31/ ج ق 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 23 ق 52 لسنة 1969. رهين بتوافر الضرر. علة ذلك. انتفاء الضرر. أثره. امتناع الحكم بالإخلاء.
(4) انتهاء الحكم المطعون فيه إلى النتيجة الصحيحة قانوناً برفض طلب الإخلاء لتغيير الغرض من استعمال العين المؤجرة. لا يعيبه تطبيقه خطأ المادة 23/ ج ق 52 لسنة 1969 بدلاً من المادة 31/ ج ق 49 لسنة 1977. لمحكمة النقض تصحيحه دون أن تنقضه. علة ذلك.
(5 - 10) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير من الباطن". إثبات "الإثبات بالكتابة" "البينة". حكم "عيوب التدليل" "ما يعد قصوراً". محكمة الموضوع "سلطتها في تفسير المحررات" "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: في عقد الإيجار". التزام.
(5) إسقاط الحق. عدم وقوعه إلا بالتنازل الصريح عنه أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته عليه.
(6) ترخيص المالك للمستأجر بالتأجير من الباطن. وجوب إثباته بالكتابة. م 31/ 7 ق 49 لسنة 1977 المقابلة للمادة 23/ ب ق 52 لسنة 1969. التنازل الضمني عن الشرط المانع من التأجير. جواز إثباته بالبينة والقرائن.
(7) استخلاص موافقة المؤجر على التأجير من الباطن وتنازله الضمني عن حقه في طلب الإخلاء. واقع. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع. شرطه.
(8) لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المحررات وفهم المقصود منها متى كان استخلاصها سائغاً ولا خروج فيه عن المعنى الظاهر لها. عدولها وأخذها بما يخالف ذلك. شرطه.
(9) بناء الحكم على واقعة مستخلصة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل استخلاص تلك الواقعة منه. قصور.
(10) إبرام شركة التأمين المؤجرة وثيقة تأمين مع الشركة المستأجرة من الباطن. عدم اعتبار ذلك موافقة من الشركة المؤجرة على واقعة تأجير شقة النزاع من الباطن. استخلاص الحكم المطعون فيه من وثيقة التأمين المذكورة دليلاً على موافقتها على هذا التأجير ونزولها الضمني عن الحق في طلب الإخلاء. خطأ.
-------------------
1- المقرر قانوناً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة - أن الأحكام الخاصة في قوانين إيجار الأماكن بتعيين أسباب الإخلاء هي قواعد آمرة ومتعلقة بالنظام العامة فتسري بأثر فوري على جميع المراكز والوقائع القائمة التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها.
2- إذا صدر قانون لاحق يتضمن تعديلاً في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه استحداث حكماً جديداً يتعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الآمرة سواء بإلغاء أو التغيير بالإضافة أو الحذف، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فوري على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه.
3- إذ كانت المادة 31/ ج من القانون 49 لسنة 1977 - المقابلة للمادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 - قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من جواز الإخلاء إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة والمتعارف عليها وتضر بمصلحة المؤجر أو استعمله في غير الأغراض المؤجر من أجلها، فإن هذا النص يكون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى. وإذ كان حق المؤجر في طلب الإخلاء وفقاً لحكم المادة 23/ ج من القانون 52 لسنة 1969 لا يقوم بمجرد الاستعمال المحظور على المستأجر بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، وكانت المادة 31/ ج سالفة الذكر قد نصت صراحة على هذا الحكم في حالة مخالفة المستأجر لطريقة استعمال العين المؤجرة مما قد يوحي في ظاهره بانتفاء هذا الشرط في حالة مخالفة الغرض من الاستعمال باعتبار أن شرط الضرر حسبما ورد في النص قد اقترن بمخالفة شروط الإيجار المعقولة دون مخالفة الغرض من الاستعمال إلا أن ذلك مردود بأن المستفاد من مناقشات مجلس الشعب في شأن هذه الفقرة أن واضعي النص اعتبروا أن توافر الضرر شرطاً للحكم بالإخلاء في الحالتين المنصوص عليهما لوحدة العلة بينهما وهي حماية المستأجر من عنت المالك باعتبار أن طلب الإخلاء مع عدم توافر الضرر ينطوي على تعسف في استعمال الحق، مما مفاده أن حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة لتغيير وجه استعمالها المتفق عليه طبقاً لنص المادة 31/ ج من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا يقوم بمجرد تغيير وجه الاستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء.
4- إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى - النتيجة الصحيحة - ورفض طلب الإخلاء لتغيير الغرض من استعمال العين المؤجرة، فلا يعيبه أو يؤثر فيه أن طبق المادة 23/ ج من القانون 52 لسنة 1969 بدلاً من المادة 31/ ج من القانون 49 لسنة 1977 - المنطبق على واقعة الحال - ما دام أن حق المؤجر في طلب الإخلاء في ظل القانونين مما لا يقوم بمجرد تغيير وجه الاستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر، بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، ولمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن ترده إلى الأساس السليم دون أن تنقضه.
5- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - إن إسقاط الحق بوصفه تعبيراً عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه.
6- لئن كانت المادة 31/ ب من القانون 49 لسنة 1977 - والمقابلة للمادة 23/ ب من القانون 52 لسنة 1969 - تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن حتى لا يدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء، والكتابة في هذا الإذن الخاص ليست ركناً شكلياً بل هي مطلوبة لإثبات التنازل عن الشرط المانع لا لصحته فيمكن الاستعاضة عنها بالبينة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة استثناء فيجوز إثبات التنازل الضمني بالبينة والقرائن باعتبار أن الإدارة الضمنية تستمد من وقائع مادية وهي تثبت بجميع الوسائل.
7- استخلاص موافقة المؤجر على التصريح للمستأجر بتأجير العين من الباطن وتنازله الضمني عن حقه في طلب الإخلاء من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة وتكفي لحمل قضائها ولها أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
8- لئن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المحررات وفهم المقصود منها وتقدير مدى صلاحيتها فيما أريد الاستدلال به قانوناً، إلا أن ذلك مشروط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأن يكون استخلاصها سائغاً ولا يخالف الثابت في الأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر للمحرر، فإن رأت العدول إلى خلافه تعين عليها أن تبين في أسبابها لم عدلت وكيف أفادت عبارات المحرر المعنى الذي اقتنعت به بحيث يتضح من هذا البيان أنه قد أخذت في تفسيرها باعتبارات مقبولة يصح استخلاص ما استخلصته منه.
9- إذ كان ابتناء الحكم على واقعة مستخلصة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه مما يرميه بالقصور.
10- إذ كان مجرد إبرام الشركة المؤجرة لوثيقة التأمين مع الشركة المطعون ضدها الثانية لا يعني سوى التأمين على موجودات ومنقولات شقة النزاع، وهي واقعة منبته الصلة بالعلاقة الإيجارية التي نشأت بينها كشركة مالكة للعقار وبين المطعون ضدها الأولى المستأجرة لشقة النزاع، ولا يؤدي ذلك كله إلى افتراض موافقة الأولى على واقعة التأجير من الباطن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص افتراضاً منه - وخروجاً على ما تحويه عبارات الخطاب المشار إليه وما يؤديه إليه مدلولها - ومن وثيقة التأمين التي أبرمت بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية دليلاً على موافقة الأولى على التأجير من الباطن ونزولها الضمني عن حق طلب الإخلاء لهذا السبب وهي أسباب غير سائغة لا تكفي لحمل قضائه.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الدعوى رقم 5486 لسنة 1977 جنوب القاهرة الابتدائية بطلب إخلاء العين المؤجرة المبينة بالصحيفة مع التسليم، وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 10/ 5/ 1960 استأجرت المطعون ضدها الأولى عين النزاع لاستعمالها مسكناً، وإذ أجرتها من الباطن للشركة المطعون ضدها الثانية لاستعمالها مكاتب مخالفة للحظر الوارد في العقد والقانون كما سمحت بتغيير وجه الاستعمال الوارد في العقد فأقامت الدعوى. ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيراً في الدعوى وقدم تقريره، حكمت بالإخلاء مع التسليم. استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئنافين رقمي 1050، 1284 لسنة 97 ق القاهرة. وبتاريخ 28/ 2/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعي الشركة الطاعنة بالخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك تقول إن أسباب الإخلاء تتعلق بالنظام العام فتسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت العمل بها ولو نشأت قبل ذلك، وإذ كان نص المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 قد استحدث حكماً جديداً يخول للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة لمجرد استعمال المستأجر لها في غير الأغراض المؤجرة من أجلها دون اشتراط حصول ضرر له كما كان الحال في القانون 52 لسنة 1969، فإن لازم ذلك ومقتضاه إعمال النص المذكور بأثر فوري مباشر. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض طلب الإخلاء بسبب تغيير الغرض من استعمال العين المؤجرة بمقولة أن الدعوى قد رفعت في 1/ 9/ 1977 أي في تاريخ سابق على تاريخ العمل به فتخضع لأحكام القانون 52 لسنة 1969 سالف الذكر الذي يستلزم حدوث الضرر، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر قانوناً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة وهيئتها العامة - أن الأحكام الخاصة في قوانين إيجار الأماكن بتعيين أسباب الإخلاء هي قواعد آمرة ومتعلقة بالنظام العامة فتسري بأثر فوري على جميع المراكز والوقائع القائمة التي لم تستقر نهائياً وقت نفاذها ولو كانت ناشئة قبل تاريخ العمل بها، فإذا صدر قانون لاحق يتضمن تعديلاً في تشريعات إيجار الأماكن كان من شأنه استحداث حكماً جديداً يتعلق بذاتية تلك القواعد الموضوعية الآمرة سواء بإلغاء أو التغيير بالإضافة أو الحذف، فإن هذا التعديل يأخذ حكم القاعدة الآمرة من حيث سريانه بأثر فوري على المراكز والوقائع القائمة وقت نفاذه، وإذ كانت المادة 31/ جـ من القانون 49 لسنة 1977 - المقابلة للمادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 - قد استحدثت حكماً جديداً بما نصت عليه من جواز الإخلاء إذا استعمل المستأجر المكان المؤجر أو سمح باستعماله بطريقة تخالف شروط الإيجار المعقولة والمتعارف عليها وتضر بمصلحة المؤجر أو استعمله في غير الأغراض المؤجر من أجلها، فإن هذا النص يكون هو الواجب التطبيق على واقعة الدعوى. وإذ كان حق المؤجر في طلب الإخلاء وفقاً لحكم المادة 23/ ج من القانون 52 لسنة 1969 لا يقوم بمجرد الاستعمال المحظور على المستأجر بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، وكانت المادة 31/ ج سالفة الذكر قد نصت صراحة على هذا الحكم في حالة مخالفة المستأجر لطريقة استعمال العين المؤجرة مما قد يوحي في ظاهره بانتفاء هذا الشرط في حالة مخالفة الغرض من الاستعمال باعتبار أن شرط الضرر حسبما ورد في النص قد اقترن بمخالفة شروط الإيجار المعقولة دون مخالفة الغرض من الاستعمال إلا أن ذلك مردود بأن المستفاد من مناقشات مجلس الشعب في شأن هذه الفقرة أن واضعي النص اعتبروا أن توافر الضرر شرطاً للحكم بالإخلاء في الحالتين المنصوص عليهما لوحدة العلة بينهما وهي حماية المستأجر من عنت المالك باعتبار أن طلب الإخلاء مع عدم توافر الضرر ينطوي على تعسف في استعمال الحق، مما مفاده أن حق المؤجر في طلب إخلاء العين المؤجرة لتغيير وجه استعمالها المتفق عليه طبقاً لنص المادة 31/ ج من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا يقوم بمجرد تغيير وجه الاستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تلك النتيجة الصحيحة ورفض طلب الإخلاء لتغيير الغرض من استعمال العين المؤجرة، فلا يعيبه أو يؤثر فيه أن طبق المادة 23/ جـ من القانون 52 لسنة 1969 بدلاً من المادة 31/ جـ من القانون 49 لسنة 1977 - المنطبق على واقعة الحال - ما دام أن حق المؤجر في طلب الإخلاء في ظل القانونين معاً لا يقوم بمجرد تغيير وجه الاستعمال بل يشترط أن يقع عنه ضرر للمؤجر، بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، ولمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ بحيث إذا انتفى الضرر امتنع الحكم بالإخلاء، ولمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن ترده على الأساس السليم دون أن تنقضه، ويكون النعي والحال هذه على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن مما تنعاه الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفساد الاستدلال، ومخالفة الثابت في الأوراق، والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الحكم المطعون فيه إذ استخلص من خطاب الشركة الطاعنة إلى المطعون ضدها والمؤرخ 17/ 2/ 1976، ومن وثيقة التأمين التي أبرمتها على منقولات شقة النزاع لصالح الشركة المطعون ضدها الثانية دليلاً على حصول موافقتها على قيام المطعون ضدها الأولى بتأجير العين المؤجرة لها من الباطن مفروشة إلى الشركة المطعون ضدها الثانية بموجب العقد المؤرخ 15/ 3/ 1977 وأن الغرض من استعمال العين هو إيواء طيارين ومهندسين أجانب لهم الحق في الإقامة في مصر، رغم أن قصارى ما تضمنه الخطاب المشار إليه هو التصريح بالتأجير للأجانب المرخص لهم في الإقامة في مصر أو لإحدى الهيئات الأجنبية أو لأحد العاملين بها من الأجانب في خلال مدة معينة لا تتجاوز نهاية شهر ديسمبر سنة 1976، وكان الواقع في الدعوى أن الشركة المطعون ضدها الثانية ليست بهيئة أجنبية وإنما هي شركة مصرية وقد تضمن عقد الإيجار من الباطن المشار إليه الذي أبرم في تاريخ لاحق لانتهاء الترخيص - استعمال شقة النزاع كاستراحة لطياري ومهندسي الشركة ومكاتب لإدارتها، فضلاً عن أن العلاقة التي تنشأ بموجب وثيقة التأمين سالفة الذكر لا تعدو أن تكون مجرد تأمين على الموجودات الكائنة بعين النزاع لا تفيد البتة قيام المستأجرة الأصلية بتأجير شقة النزاع من الباطن، ولا تدل بطريق اللزوم العقلي والمنطق على موافقتها على التأجير من الباطن والنزول عن حقها في طلب الإخلاء لهذا السبب، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن إسقاط الحق بوصفه تعبيراً عن إرادة صاحبه في التخلي عن منفعة مقررة يحميها القانون لا يكون إلا صراحة أو باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود منه. وأنه ولئن كانت المادة 31/ ب من القانون 49 لسنة 1977 - والمقابلة للمادة 23/ ب من القانون 52 لسنة 1969 - تشترط حصول المستأجر على إذن كتابي بالتأجير من الباطن حتى لا يدع للمؤجر سبيلاً إلى طلب الإخلاء، والكتابة في هذا الإذن الخاص ليست ركناً شكلياً بل هي مطلوبة لإثبات التنازل عن الشرط المانع لا لصحته فيمكن الاستعاضة عنها بالبينة والقرائن في الحالات التي تجيزها القواعد العامة استثناء فيجوز إثبات التنازل الضمني بالبينة والقرائن باعتبار أن الإدارة الضمنية تستمد من وقائع مادية وهي تثبت بجميع الوسائل. وكان استخلاص موافقة المؤجر على التصريح للمستأجر بتأجير العين من الباطن وتنازله الضمني عن حقه في طلب الإخلاء من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة وتكفي لحمل قضائها ولها أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وأنه لئن كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير المحررات وفهم المقصود منها وتقدير مدى صلاحيتها فيما أريد الاستدلال به قانوناً، إلا أن ذلك مشروط - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بأن يكون استخلاصها سائغاً ولا يخالف الثابت في الأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر للمحرر، فإن رأت العدول إلى خلافه تعين عليها أن تبين في أسبابها لم عدلت وكيف أفادت عبارات المحرر المعنى الذي اقتنعت به بحيث يتضح من هذا البيان أنه قد أخذت في تفسيرها باعتبارات مقبولة يصح استخلاص ما استخلصته منه. وكان ابتناء الحكم على واقعة مستخلصة من مصدر لا وجود له أو موجود ولكنه مناقض لما أثبته أو غير مناقض ولكن يستحيل عقلاً استخلاص تلك الواقعة منه مما يرميه بالقصور. لما كان ذلك كان البين من الأوراق - في حدود ما حصله الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه بمدوناتهما - أن الخطاب المؤرخ 17/ 2/ 1976 الموجه من الشركة الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى، قد اقتصر على التصريح بالتأجير للأجانب المرخص لهم في الإقامة بالجمهورية أو لإحدى الهيئات الأجنبية أو لأحد العاملين بها من الأجانب في خلال مدة معينة لا تتجاوز نهاية شهر ديسمبر سنة 1976 مع جواز إلغائه من جانب الشركة الطاعنة، وكان ما تضمنه هذا الخطاب لا يعدو أن يكون تصريحاً بالتأجير من الباطن محدد بمدة زمنية ومشروط بأن يكون التأجير لأجانب أو لإحدى الهيئات الأجنبية، وكان عقد التأجير من الباطن قد أبرم في 15/ 3/ 1977 - وهو تاريخ لاحق للحد الزمني لهذا الترخيص - ، وقد خلت الأوراق مما يدل على أن التأجير من الباطن مصرح به في القانون دون إذن المؤجر أو أن وثيقة التأمين أشارت إلى أن الشركة المطعون ضدها الثانية استأجرت الشقة محل النزاع من المستأجرة الأصلية من الباطن، وإذ كان مجرد إبرام الشركة المؤجرة لوثيقة التأمين مع الشركة المطعون ضدها الثانية لا يعني سوى التأمين على موجودات ومنقولات شقة النزاع، وهي واقعة منبته الصلة بالعلاقة الإيجارية التي نشأت بينها كشركة مالكة للعقار وبين المطعون ضدها الأولى المستأجرة لشقة النزاع، ولا يؤدي ذلك كله إلى افتراض موافقة الأولى على واقعة التأجير من الباطن، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص افتراضاً منه - وخروجاً على ما تحويه عبارات الخطاب المشار إليه وما يؤديه إليه مدلولها - ومن وثيقة التأمين التي أبرمت بين الشركة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية دليلاً على موافقة الأولى على التأجير من الباطن ونزولها الضمني عن حق طلب الإخلاء لهذا السبب وهي أسباب غير سائغة لا تكفي لحمل قضائه وقد حجبه ذلك عن بحث دفاع الطاعنة في هذا الخصوص مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه

الطعن 4064 لسنة 83 ق جلسة 13 / 12 / 2023 مكتب فني 74 ق 121 ص 826

جلسة 13 من ديسمبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، خالد مدكور وطارق تميرك "نواب رئيس المحكمة".
----------------
(121)
الطعن رقم 4064 لسنة 83 القضائية
(1- 4) تأمينات اجتماعية "تعلق قانون التأمين الاجتماعي بالنظام العام" "الاشتراك في التأمين".
(1) أحكام قوانين التأمين الاجتماعي. تعلقها بالنظام العام. مؤداه. عدم جواز مخالفتها وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها.
(2) احتساب مدة الفصل من العمل لفئة العاملين بالقطاع الخاص ضمن مدة الاشتراك في التأمين وإلزام صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها. شرطه. ثبوت أن الفصل كان تعسفيًا وصدور حكم قضائي بإعادة العامل إلى عمله. م 42 ق التأمين الاجتماعي ٧٩ لسنة ١٩٧٥.
(3) خلو الأوراق من صدور حكم قضائي لصالح المطعون ضده الأول بإعادته إلى العمل لدى مورث باقي المطعون ضدهم. مؤداه. دعواه باحتساب المدة التالية لفصله ضمن مدة الاشتراك في التأمين وإلزام باقي المطعون ضدهم بسداد الاشتراكات التأمينية عنها تكون فاقدة لسندها القانوني.
(4) الحكم بإلحاق عقد الصلح بمحضر الجلسة. لا يعدو أن يكون عقدًا وليس له حجية الشيء المحكوم به وإن أُعطي شكل الأحكام عند إثباته. علة ذلك. اعتداد الحكم المطعون فيه بعقد الصلح موضوع الدعوى وقضاؤه بأحقية المطعون ضده الأول باحتساب المدة المطالب بها مدة اشتراك في التأمين الاجتماعي. مخالفة للقانون.
(5) نقض "أثر نقض الحكم كليًا".
نقض الحكم كليًا. أثره. زوال جميع آثار الحكم المنقوض واعتباره كأن لم يكن وإلغاء الأحكام اللاحقة التي كان ذلك الحكم أساسًا لها. م 271 مرافعات. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عن المدة المقضي بها مترتبًا على قضاء الحكم باحتساب هذه المدة ضمن الاشتراك في التأمين الاجتماعي. نقض الحكم كليًا في هذا الخصوص يترتب عليه نقضه أيضًا بشأن ما قضى به من اشتراكات تأمينية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن أحكام قانون التأمين الاجتماعي من النظام العام لا يجوز مخالفتها وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها.
2- مؤدى النص في المادة (٤٢) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ المستبدلة بالقانون 25 لسنة 1977 -المنطبق على واقعة النزاع- أن المشرع اشترط لاحتساب مدة الفصل من العمل ضمن مدة الاشتراك في التأمين المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه لفئة العاملين بالقطاع الخاص وإلزام صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها وجوب ثبوت أن الفصل كان تعسفيًا وصدور حكم قضائي بإعادة العامل إلى عمله.
3- إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - وبما لا خلاف عليه بين الخصوم - أن المطعون ضده الأول كان من العاملين بالقطاع الخاص لدى مورث باقي المطعون ضدهم وقد فُصل من العمل بتاريخ ١/٨/١٩٩٢، وإذ خلت الأوراق مما يثبت أن المطعون ضده الأول صدر لصالحه حكم قضائي بإعادته إلى العمل لدى مورث باقي المطعون ضدهم، فإن دعواه باحتساب المدة التالية لفصله ضمن مدة الاشتراك في التأمين المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ وإلزام باقي المطعون ضدهم بسداد الاشتراكات التأمينية عنها تكون فاقدة لسندها القانوني.
4- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن مفاد المادة (١٠٣) من قانون المرافعات أن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائمًا بوظيفة الفصل في خصومة بل تكون مهمته مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق وتوثيقه بمقتضى سلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية، ومن ثم فإن هذا الاتفاق لا يعدو أن يكون عقدًا وليس حكمًا له حجية الشيء المحكوم به وإن أعطي شكل الأحكام عند إثباته، ومن ثم فإن توثيق محكمة الاستئناف لعقد الصلح المشار إليه آنفًا لا يعتبر حكم قضائي ولا يحوز الحجية في النزاع الراهن، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بعقد الصلح سالف البيان ورتب عليه قضائه بأحقية المطعون ضده الأول من احتساب المدة من ١/٨/١٩٩٢ حتى ٣٠/٦/١٩٩٩ مدة اشتراك في التأمين الاجتماعي، فإنه يكون قد خالف القانون.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن مفاد المادة (٢٧١) من قانون المرافعات أن نقض الحكم كليًا يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن فيزول وتزول معه جميع الآثار المترتبة عليه ويعود الخصوم إلى مراكزهم السابقة على صدوره، كما يترتب عليه إلغاء الأحكام اللاحقة التي كان ذلك الحكم المنقوض أساسًا لها ويقع هذا الإلغاء بحكم القانون وبغير حاجة إلى صدور حكم آخر يقضي به؛ ولما كان قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عن المدة من 1/٨/١٩٩٢ حتى ٣٠/٦/١٩٩٩ مترتبًا على قضاء الحكم باحتساب هذه المدة ضمن الاشتراك في التأمين الاجتماعي، فإن نقض الحكم كليًا في هذا الخصوص يترتب عليه نقضه أيضًا بشأن ما قضى به من اشتراكات تأمينية عن تلك المدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- وبالقدر اللازم للفصل في هذا الطعن- تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم .... لسنة ٢٠٠١ أمام محكمة المنصورة الابتدائية "مأمورية ميت غمر" على الطاعنة - الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي- وباقي المطعون ضدهم وآخرين انتهى فيها إلى طلب الحكم بأحقية في احتساب المدة من ١/٨/١٩٩٢ حتى ٥/٨/٢٠٠٥ ضمن مدة اشتراكه في التأمين الاجتماعي عن مهنة عامل حريق طوب لدى مورث المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير، وإلزامهم بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عن هذه الفترة، تأسيسًا على أنه كان من العاملين لدى مورث المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بمهنة عامل حريق طوب إلا أنه فصله عسفًا من هذا العمل بتاريخ ١/٨/١٩٩٢ ولتسوية المنازعات القضائية بينه وبين هذا المورث فقد تحرر بينهما عقد صلح مؤرخ ٣٠/٦/١٩٩٩ بموجبه التزم المورث بإعادته إلى العمل وسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة وتم إلحاق هذا العقد بمحضر الجلسة في الاستئناف رقم .... لسنة ٤٩ ق المنصورة، وإذ امتنعت الطاعنة عن تنفيذ ما ورد بعقد الصلح كما امتنع المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير عن سداد المستحق عليهم من اشتراكات تأمينية فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ٢٤/٢/٢٠١٠ بأحقية المطعون ضده الأول في احتساب المدة من ١/٨/١٩٩٢ حتى ٦/١/٢٠٠٠ ضمن مدة اشتراكه في التأمين الاجتماعي كعامل حريق طوب بأجر مقداره مائة جنيه شهريًا، وإلزام المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بسداد الاشتراكات التأمينية عن هذه المدة على هذا الأساس، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف .... لسنة 62 ق المنصورة، كما استأنفه المطعون ضده الأول أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة 62 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ١٥/١/٢٠١٣ برفض الاستئناف الثاني وفي الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف بجعل المدة المحتسبة في التأمين كعامل هي المدة من ١/٨/١٩٩٢ حتى ٣٠/٦/١٩٩٩ وتأيد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول أنه يشترط لاحتساب مدة الفصل من العمل بالنسبة للعاملين بالقطاع الخاص ضمن مدة الاشتراك في التأمين الاجتماعي وفقًا لحكم المادة ٤٢ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ٧٩ لسنة ١٩٧٥ أن يكون العامل أُعيد إلى عمله بعد الفصل بموجب حكم قضائي، وإذ قضى الحكم المطعون باحتساب المدة من ١/٨/١٩٩٢ حتى ٣٠/٦/١٩٩٩ مدة اشتراك في التأمين الاجتماعي رغم عدم صدور حكم قضائي بإعادته للعمل لدى مورث المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بعد فصله من العمل بتاريخ ١/٨/١٩٩٢ فإنه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن أحكام قانون التأمين الاجتماعي من النظام العام لا يجوز مخالفتها وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها. هذا، ولما كان النص في المادة (٤٢) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ المستبدلة بالقانون 25 لسنة 1977- المنطبق على واقعة النزاع - على أنه " في حالات الفصل بالطريق التأديبي، إذا ألغي أو سحب قرار فصل المؤمن عليه من العاملين بالجهات المشار إليها بالبند (أ) من المادة (٢) فيتبع ما يأتي: - (1) بالنسبة لمن صرف إليه تعويض الدفعة الواحدة تحسب له المدة التي صرف عنها التعويض ومدة الفصل ضمن مدة الاشتراك في التأمين ويلتزم المؤمن عليه برد التعويض. (٢) بالنسبة لصاحب المعاش يكون له الخيار بين رد المعاشات التي صرفت إليه لحساب مدة الفصل ضمن مدة الاشتراك في التأمين أو عدم رد المعاشات مقابل عدم حساب مدة الفصل. (۳) يلتزم صاحب العمل بالاشتراكات المستحقة عن مدة الفصل في حالة حسابها ضمن مدة الاشتراك في التأمين. وتسري الأحكام المتقدمة في شأن المؤمن عليهم المنصوص عليهم بالفقرة (ب) من المادة (٢) إذا ثبت أن الفصل كان تعسفيًا وأعيد المؤمن عليه للعمل بحكم قضائي." يدل على أن المشرع اشترط لاحتساب مدة الفصل من العمل ضمن مدة الاشتراك في التأمين المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه لفئة العاملين بالقطاع الخاص وإلزام صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عنها وجوب ثبوت أن الفصل كان تعسفيًا وصدور حكم قضائي بإعادة العامل إلى عمله؛ لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه -وبما لا خلاف عليه بين الخصوم- أن المطعون ضده الأول كان من العاملين بالقطاع الخاص لدى مورث باقي المطعون ضدهم وقد فُصل من العمل بتاريخ ١/٨/١٩٩٢، وإذ خلت الأوراق مما يثبت أن المطعون ضده الأول صدر لصالحه حكم قضائي بإعادته إلى العمل لدى مورث باقي المطعون ضدهم، فإن دعواه باحتساب المدة التالية لفصله ضمن مدة الاشتراك في التأمين المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥ وإلزام باقي المطعون ضدهم بسداد الاشتراكات التأمينية عنها تكون فاقدة لسندها القانوني، ولا يغير من ذلك ما انتهت إليه محكمة الاستئناف في الاستئناف .... لسنة ٤٩ ق المنصورة من إلحاق محضر الصلح المؤرخ ٣٠/٦/١٩٩٩ المحرر بين المطعون ضده الأول ومورث باقي المطعون ضدهم والمتضمن إعادته إلى العمل بمحضر الجلسة وإثبات محتواه فيه ذلك أن مفاد المادة (١٠٣) من قانون المرافعات أن القاضي وهو يصدق على الصلح لا يكون قائمًا بوظيفة الفصل في خصومة بل تكون مهمته مقصورة على إثبات ما حصل أمامه من اتفاق وتوثيقه بمقتضى سلطته الولائية وليس بمقتضى سلطته القضائية، ومن ثم فإن هذا الاتفاق لا يعدو أن يكون عقدًا وليس حكمًا له حجية الشيء المحكوم به وإن أعطي شكل الأحكام عند إثباته، ومن ثم فإن توثيق محكمة الاستئناف لعقد الصلح المشار إليه آنفًا لا يعتبر حكم قضائي ولا يحوز الحجية في النزاع الراهن، وإذ اعتد الحكم المطعون فيه بعقد الصلح سالف البيان ورتب عليه قضائه بأحقية المطعون ضده الأول من احتساب المدة من ١/٨/١٩٩٢ حتى ٣٠/٦/١٩٩٩ مدة اشتراك في التأمين الاجتماعي، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
لما كان ما تقدم، وكان مفاد المادة (٢٧١) من قانون المرافعات أن نقض الحكم كليًا يترتب عليه اعتباره كأن لم يكن فيزول وتزول معه جميع الآثار المترتبة عليه ويعود الخصوم إلى مراكزهم السابقة على صدوره، كما يترتب عليه إلغاء الأحكام اللاحقة التي كان ذلك الحكم المنقوض أساسًا لها ويقع هذا الإلغاء بحكم القانون وبغير حاجة إلى صدور حكم آخر يقضي به، ولما كان قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام المطعون ضدهم من الثاني حتى الأخير بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة عن المدة من 1/٨/١٩٩٢ حتى ٣٠/٦/١٩٩٩ مترتبًا على قضاء الحكم باحتساب هذه المدة ضمن الاشتراك في التأمين الاجتماعي، فإن نقض الحكم كليًا في هذا الخصوص يترتب عليه نقضه أيضًا بشأن ما قضى به من اشتراكات تأمينية عن تلك المدة.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم.... لسنة ٦٢ ق المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأحد، 31 أغسطس 2025

الطعن 3844 لسنة 56 ق جلسة 23 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 181 ص 960

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.

----------------

(181)
الطعن رقم 3844 لسنة 56 القضائية

(1) نقض "ميعاد الطعن". اختصاص. محكمة الجنايات.
ميعاد الطعن في الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها. بدؤه من يوم صدوره. علة ذلك؟
(2) اختصاص "الاختصاص الولائي". محكمة أمن الدولة. طوارئ. قانون "تفسيره".
محاكم أمن الدولة المنشأة طبقاً لقانون الطوارئ. استثنائية.
إحالة بعض الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام إليها. لا يسلب المحاكم العامة صاحبة الولاية العامة اختصاصها بالفصل في هذه الجرائم.
(3) اختصاص "اختصاص محكمة الجنايات" "اختصاص محكمة أمن الدولة". طوارئ. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". استعمال القوة مع موظف عام. سلاح.
ارتباط جناية استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته بجنحة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص. وجوب أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة. أساس ذلك؟
(4) نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
جواز الطعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص. إذا كان منهياً للخصومة على خلاف ظاهره.

----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى في تهمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين اتهم بهما إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بهما ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ولهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
2 - لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر، من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون سواها - في جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.
3 - لما كانت جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص المسندة إلى المطعون ضده والمؤثمة بالقانون رقم 165 لسنة 1981 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر معاقب عليها بعقوبة الجنحة، ويشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته المسندة كذلك إلى المطعون ضده معاقب عليها بعقوبة الجناية وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والتي يجرى نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة، فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات" ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط، بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص المسندة أيضاً إلى المطعون ضده، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية.
4 - لما كان الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح القانون، ولما كان هذا الحكم يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره وذلك لأن محكمة أمن الدولة "طوارئ" سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت من النيابة العامة ومن ثم فإن الطعن في هذا الحكم يكون جائزاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه 1 - استعمل القوة والتهديد مع موظفين عموميين هم الملازم... وأمين الشرطة... والرقيب شرطة... بأن قاومهم بالقوة وهددهم بمطواة لحملهم بغير حق على الامتناع عن أعمال وظيفتهم بحجزه لاتهامه في القضية رقم... جنح ثان طنطا بضرب وإتلاف ولم يبلغ من ذلك مقصده 2 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة) قرن غزال وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادتين 1، 2 من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات لعدم اختصاصها بنظر الدعوى في تهمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين اتهم بهما إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بهما ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ولهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن قوله بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة طوارئ المشكلة وفق قانون الطوارئ لا سند له من صحيح القانون - مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده لأنه (أولاً) استعمل القوة والتهديد مع موظفين عموميين هم الملازم... وأمين شرطة... والرقيب... بأن قاومهم بالقوة وهددهم بمطواة لحملهم بغير حق على الامتناع عن إعمال وظيفتهم هو حجزه لاتهامه في القضية رقم... جنح قسم ثان طنطا ولم يبلغ من ذلك مقصده ثانياً: إحراز سلاحاً أبيض "مطواة" بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمادة 137 مكرراً/ 1، 2 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والجدول رقم (1) الملحق به. ومحكمة جنايات طنطا قضت... بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها. لما كان ذلك وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر، من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون ما سواها - في جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البته من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ولما كانت جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص المسندة إلى المطعون ضده والمؤثمة بالقانون رقم 165 لسنة 1981 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر معاقب عليها بعقوبة الجنحة، ويشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته المسندة كذلك إلى المطعون ضده معاقب عليها بعقوبة الجناية وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والتي يجرى نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة، فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات" ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط، بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص المسندة أيضاً إلى المطعون ضده، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح القانون، ولما كان هذا الحكم يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره وذلك لأن محكمة أمن الدولة "طوارئ" سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت من النيابة العامة ومن ثم فإن الطعن في هذا الحكم يكون جائزاً، ويكون قضاؤه بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى على خلاف القانون معيباً بما يوجب النقض والإحالة.

الطعن 4074 لسنة 56 ق جلسة 20 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 180 ص 950

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.

-----------------

(180)
الطعن رقم 4074 لسنة 56 القضائية

(1) ضرب "أفضى إلى موت". أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء.
تقدير التناسب بين القوة وبين الاعتداء. موضوعي.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
مثال: لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة في جريمة ضرب أفضى إلى موت لتعدي الطاعن بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي.
(2) ضرب "أفضى إلى موت". إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود. إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر.
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد المتعددة حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
(3) إثبات "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
تحديد الأشخاص للمسافات. أمر تقديري. الخلاف فيه بين أقوال الشهود والتقرير الفني ليس من شأنه إهدار الشهادة متى اطمأنت إلى صحتها.
(4) إثبات "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". ضرب "أفضى إلى موت". إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا يعيبه.
(6) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير. موضوعي.
(7) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره.
(8) دفوع "الدفع بنفي التهمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. لا يستوجب رداً صريحاً.
(9) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه.
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى. غير جائز أمام النقض.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أن الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء وتقدير التناسب بين تلك القوة وبين الاعتداء الذي يهدد المدافع لتقرير ما إذا كان المدافع قد التزم حدود الدفاع الشرعي فلا جريمة فيما أتاه طبقاً لنص المادة 245 من قانون العقوبات أم أنه تعدى حدوده بنية سليمة فيعامل بمقتضى المادة 251 من هذا القانون. إنما هو من الأمور الموضوعية البحته التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها، وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم بيانه من أن الطاعن أخرج مسدسه من جيبه وأطلق عيارين ناريين على أفراد فريق المجني عليهما الذين كانوا يحملون العصي من شأنه أن يؤدي إلى ما ارتآه الحكم من أن الوسيلة التي سلكها الطاعن لرد الاعتداء الواقع على غيره من أفراد فريق المجني عليهما لم تكن لتناسب مع هذا الاعتداء بل أنها زادت عن الحد الضروري والقدر اللازم لرده فإن هذا حسب الحكم لاعتبار الطاعن قد تعدى بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من قصور وخطأ في تطبيق القانون لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً في تحصيل محكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى في حدود سلطتها التقديرية وفي ضوء الفهم الصحيح للقانون وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
2 - لما كان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وإن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وكان الثابت مما أورده الحكم أنه لم ينقل عن الشهود أن الطاعن تعمد إصابة المجني عليهما كما يذهب الطاعن بوجه نعيه ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون غير سديد.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، هذا فضلاً عن أن تحديد الأشخاص للمسافات أمر تقديري وليس من شأن الخلاف فيه - بفرض قيامه - بين أقوال الشهود والتقرير الفني أن يهدر شهادة الشهود ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحتها.
4 - لما كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى وطالما أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير لا يجافي المنطق أو القانون، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لمناقشته في مسافة الإطلاق، طالما أنه غير منتج في نفي التهمة عنه ويكون النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب غير مقبول.
5 - من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
6 - إن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك؟
7 - إن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
8 - إن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
9 - لما كان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل... عمداً بأن أطلق صوبه عياراً نارياً من مسدسه المرخص قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر شرع في قتل... عمداً بأن أطلق صوبه عياراً نارياً آخر من السلاح السالف قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 236/ 1، 241، 245، 251 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات باعتباره مرتكباً لجريمتي ضرب أفضى في إحداهما إلى موت المجني عليه الأول وفي الثانية إلى إصابة المجني عليه الثاني مدة تزيد على عشرين يوماً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي ضرب - أفضى في إحداهما إلى الموت - قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة في مقام تحصيل الواقعة قد استقر في عقيدتها أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفس غيره وهو ما ترشح له ظروف الواقعة وملابساتها بيد أنها ذهبت في صدد التطبيق القانوني إلى أن الطاعن تجاوز حق الدفاع الشرعي على سند من الفهم الخاطئ لمقتضيات حق الدفاع الشرعي كما عناها القانون وحجبها ذلك عن التقدير السليم لظروف الحادث والحالة التي كان عليها أطراف المشاجرة والثابت منها أن الغلبة كانت لفريق المجني عليهما، كما أغفلت الظروف الشخصية لدى الطاعن من حيث مسلكه بالنسبة للحادث ولم تدلل على ما خلصت إليه بما هو سائغ ومقبول وقد تساند الحكم في قضائه إلى أقوال الشهود وأحال في شأنها إلى شهادة بعضهم رغم اختلافها من حيث تصوير وقائع الاعتداء وترتيب الأحداث وقصد الطاعن تعمد إصابة المجني عليهما ولم يعن الحكم بإيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي بوضوح رغم تناقضه مع الدليل القولي من حيث مسافة الإطلاق، ولم يجب الدفاع إلى طلبه باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في هذا الأمر سيما وأن هناك احتمال لحدوث الإصابة بسلاح آخر جرى ضبطه في الحادث ولم يتحدث الحكم عما أورده التقرير الفني بشأنه خاصة وأن التقرير لم يقطع بأن الإصابات حدثت من جراء سلاح الطاعن بذاته ورد الحكم بما لا يصلح رداً مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولها أصل ثابت في الأوراق عرض لما دفع به الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفس الغير واستعرض المبادئ القانونية للدفاع الشرعي وانتهى إلى أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفس الغير ثم تحدث عن مناسبة فعل الاعتداء الذي وقع من الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الدفع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفس غيره فإنه من المقرر أنه يشترط لقيام حق الدفاع الشرعي أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر على نفسه أو ماله أو على غيره وأن يكون لهذا الاعتقاد أسباب معقولة ولما كانت أوراق الدعوى وظروفها ترشح لقيام هذا الحق مع تجاوز المتهم بنية سليمة أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر أشد مما يستلزمه هذا الدفاع ذلك أن الثابت من أقوال شهود الواقعة أن مشاجرة نشبت بين فريق المجني عليهما وبين فريق آخر وقد ظهر فيها فريق المجني عليهما بالتفوق في الاعتداء بالعصي على الفريق الآخر وعندما حضر المتهم ورأى المشاجرة على هذه الصورة أراد أن يدفع الاعتداء عن الفريق الآخر فأخرج مسدسه من جيبه وأطلق منه عيارين لم يقصد منهما قتلاً ولكن أحدهما أصاب المجني عليه... وأودى بحياته وأصاب الآخر... وقد شفى من إصابته دون تخلف عاهة لديه، على نحو ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي ومؤدى ذلك أن المتهم عندما حضر إلى المشاجرة أحس بوجود خطر على حياة الفريق الآخر من اعتداء فريق المجني عليهما على ذلك الفريق بالعصي وأراد أن يدفع هذا الاعتداء عنه بما فعله بالوسيلة التي كانت في يده إلا أنه كان يتعين عليه ألا يستعمل مسدسه على نحو ما فعل بل كان الواجب عليه - في سبيل تحقيق الغرض الذي رمى إليه - أن يرتكب أي فعل من أفعال الضرب أو الجرح يكون أقل جسامة مما فعله، إذن فإنه حين ارتكب فعلته لا يكون معتدياً إلا بالقدر الذي تجاوز به حقه في الدفاع بارتكابه فعلاً من أفعال القوة أكثر مما كان له أن يفعل لرد الاعتداء، ومن ثم فإن المحكمة تعتبره معذوراً وتقضي عليه بعقوبة الحبس عملاً بالمادة 251 عقوبات". وانتهى الحكم من ذلك إلى أن هذا قد وقع من الطاعن بنية سليمة وطبق في حقه نص المادة 251 من قانون العقوبات، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء وتقدير التناسب بين تلك القوة وبين الاعتداء الذي يهدد المدافع لتقرير ما إذا كان المدافع قد التزم حدود الدفاع الشرعي فلا جريمة فيما أتاه طبقاً لنص المادة 245 من قانون العقوبات أم أنه تعدى حدوده بينة سليمة فيعامل بمقتضى المادة 251 من هذا القانون. إنما هو من الأمور الموضوعية البحته التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتها في حكمها، وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم بيانه من أن الطاعن أخرج مسدسه من جيبه وأطلق عيارين ناريين على أفراد فريق المجني عليهما الذين كانوا يحملون العصي من شأنه أن يؤدي إلى ما ارتآه الحكم من أن الوسيلة التي سلكها الطاعن لرد الاعتداء الواقع على غيره من أفراد فريق المجني عليهما لم تكن لتناسب مع هذا الاعتداء بل إنها زادت عن الحد الضروري والقدر اللازم لرده فإن هذا حسب الحكم لاعتبار الطاعن قد تعدى بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من قصور وخطأ في تطبيق القانون لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً في تحصيل محكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى في حدود سلطتها التقديرية وفي ضوء الفهم الصحيح للقانون وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وكان الثابت مما أورده الحكم أنه لم ينقل عن الشهود أن الطاعن تعمد إصابة المجني عليهما كما يذهب الطاعن بوجه نعيه ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن من تعارض بين الدليلين القولي والفني وأطرحه في منطق سائغ بقوله "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من تناقض الدليل القولي مع الدليل الفني فمردود عليه بأن هذا التناقض - على فرض وجوده - لا يستعصى على الملاءمة والتوفيق وذلك أن البين من مجموع أقوال الشهود أن المشاجرة كانت متعددة الأطراف واستعمل فيها العصي وعندما حضر المتهم لم يكن في حسبان أحد منهم أنه سوف يستعمل سلاحه الناري فإذا به يستعمله فإن تقدير الشهود لمسافة الإطلاق في هذا الوقت وفي تلك الظروف على نحو ما سبق يكون ملاءماً لمن كان في ظروفهم" وكان ما أورده الحكم من الدليل القولي لا يتناقض مع الدليل الفني، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، هذا فضلاً عن أن تحدد الأشخاص للمسافات أمر تقديري وليس من شأن الخلاف فيه - بفرض قيامه - بين أقوال الشهود والتقرير الفني أن يهدر شهادة الشهود ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحتها ومن ثم بات ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض لطلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في مسافة إطلاق الأعيرة النارية ورد عليه بقوله "فلما كانت المحكمة قد اقتنعت من أقوال شهود الواقعة واطمأن وجدانها إلى أن المتهم قد حضر إلى مسرح الحادث وأوجد نفسه في مكان المشاجرة التي حدثت في وضح النهار واستعمل سلاحه فيها على نحو ما تقدم فإنها تلتفت عن هذا الطلب". وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى وطالما أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير لا يجافي المنطق أو القانون، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لمناقشته في مسافة الإطلاق، طالما أنه غير منتج في نفي التهمة عنه ويكون النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب غير مقبول، لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد مؤدى التقرير الطبي الشرعي وتقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء بهما من أن إصابة المجني عليه... من عيار ناري بمقذوف مفرد أصاب أعلى يسار العنق من مسافة أقل من نصف متر وتعزى الوفاة إلى ما أحدثه المقذوف من كسور بعظام الرأس وتهتك ونزيف بالمخ، وأن إصابة المجني عليه... من عيار ناري واحد معمر بمقذوف رصاص مفرد وأصاب وحشيه أعلى مقدم العضد الأيمن والأمام للخلف واليسار ونفذ المقذوف من خلفية الكتف الأيمن وأن مسافة الإطلاق تقدر بأكثر من حوالي نصف متر وقد تكون مترين ونصف، وأن السلاح المضبوط لدى المتهم عبارة عن طبنجة أوتوماتيكية بماسورة مششخنة عيار 9 مم وصالحة للاستعمال وسبق إطلاقها في تاريخ قد يتفق وتاريخ الحادث ولا يوجد ما ينفي احتمال إصابة المجني عليهما من مثلها حسبما قرره الشهود في التحقيقات، فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي وتقرير الصفة التشريحية وفحص السلاح كاملاً لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أبداه المدافع عن الطاعن من أن التقرير الفني لم يقطع بإصابة المجني عليهما من مسدس الطاعن ورد عليه في قوله "أن السلاح الآخر الذي ضبط هو فرد صناعة محلية بروح واحدة وله ماسورة غير مششخنة عيار 7.6 مم وهو يختلف عن الطبنجة المضبوطة مع المتهم من حيث الماسورة والعيار وقد أشار التقرير الفني إلى احتمال حصول إصابات المجني عليهما من مثل الطبنجة المضبوطة ولم يشر التقرير إلى إمكان حصولها من السلاح الآخر المضبوط، الأمر الذي ترى معه المحكمة أن السلاح المضبوط مع المتهم هو الذي استعمل في الحادث". لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك، ولا يؤثر في ذلك ما يثيره الطاعن من أن الطبيب الشرعي قد أجاز حدوث الإصابات من مثل سلاح الطاعن ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، لما كان ذلك وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن من أنه لم يرتكب الحادث وأنه لم يتعمد إصابة المجني عليهما مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات -دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 627 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 3 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 627 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ه. ك. و. د. ش. م. ع.

مطعون ضده:
ك. ر. ك.
ص. د. ل. و. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/141 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 23-04-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وتلاوة تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
حيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في إن المطعون ضدهما أقاما على الطاعنة الدعوى رقم 1493 لسنة 2024 منازعة تنفيذ موضوعية شيكات بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات التنفيذ مؤقتًا لحين الفصل في النزاع ، وفي الموضوع بإلغاء كافة إجراءات التنفيذ رقم 12284 لسنة 2023 تنفيذ شيكات بما فيها قرار وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات المنفذ بها ، على سند من أن الشيكات المبينة بالصحيفة والتي يجري التنفيذ بها والمسحوبة على بنك الفجيرة الوطني هي شيكات ضمان حررت مقابل استهلاك شركة الأفاق للأعمال الفنية المستقبلي للمياه لدي ديوا ، وثابت من تقرير الخبير المنتدب في المنازعة رقم 746 لسنة 2023 تنفيذ شيكات أن المديونية المطالب بها في الدعوى رقم 2005 لسنة 2023 المقامة من الطاعنة على شركة الأفاق هي ذات المديونية المحرر عنها الشيكات محل التنفيذ المتنازع فيه ، حكمت المحكمة بتاريخ 29/1/2025 بإلغاء القرار الصادر بوضع الصيغة التنفيذية على الشيكات ، و إلغاء إجراءات التنفيذ رقم 12284 لسنة 2023 تنفيذ شيكات ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 141 لسنة 2025 استئناف تنفيذ شيكات ، وبتاريخ 23/4/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 23/5/2025 طلبت فيها نقض الحكم ، وقدم المطعون ضدهما مذكرة طلبا فيها عدم قبول الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلغاء كافة إجراءات التنفيذ رقم 12284 لسنة 2023 تنفيذ شيكات وقرار وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات المنفذ بها على سند من أن تقرير الخبير المقدم في المنازعة رقم 746 لسنة 2023 تنفيذ شيكات قد انتهي في نتيجته إلى أن الشيكات محل التنفيذ حررها المطعون ضدهما للطاعنة مقابل استهلاك المياه الخاص بشركة الافاق للأعمال الفنية ، وإنه قد صدر حكمًا لصالح الطاعنة في الدعوى رقم 2005 تجاري صار نهائيًا بإلزام هذه الشركة بهذه المديونية والمحرر عنها تلك الشيكات ، رغم خطأ الخبير في تلك النتيجة لأن المطعون ضدها الأولى قدمت تلك الشيكات طواعية واختيارًا لسداد المديونية المترصدة في ذمة شركة الافاق عن عام 2021 في تاريخ لاحق على قطع المياه عن الشركة الأخيرة في تاريخ 5/10/2021ولا يوجد في القانون ما يمنع المدين من الوفاء بمديونية مستحقة عليه بموجب شيكات محررة في تاريخ لاحق وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك إن المقرر أن الشيك بحسب الأصل هو أداة وفاء وأنه يستند إلى سبب قائم ومشروع للالتزام بدفع قيمته إلى المستفيد ، فالشيك ينطوي بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه ، إذ الأصل أن سبب الشيك هو الوفاء بدين يستحق لمن حرر لصالحه أو لمن آل إليه ، وإن على من يدعى خلاف هذا الأصل عبء إثبات ما يدعيه، بأن يثبت أن سبب تسليمه لم يكن الوفاء بدين مستحق ، أو بإثبات عدم وجود سبب مشروع للشيك ، أو إخلال المستفيد بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي من أجلها حرر الشيك أو لغير ذلك من الأسباب ، أو بإثبات التخالص من الدين بالوفاء بالتزامه الأصلي ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من إلغاء كافة إجراءات التنفيذ رقم 12284 لسنة 2023 شيكات ومنها قرار وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات المنفذ بها على سند من أن الثابت من تقرير الخبير المقدم في المنازعة رقم 746 لسنة 2023 تنفيذ شيكات والذي أطمأن إليه أن تلك الشيكات حررها المطعون ضدهما للطاعنة مقابل استهلاك المياه الخاص بشركة الافاق للأعمال الفنية ، وإنه قد صدر حكمًا لصالح الطاعنة في الدعوى رقم 2005 تجاري صار نهائيًا بإلزام هذه الشركة بالمديونية المحرر عنها تلك الشيكات ، وأضحت هذه الشيكات بعد هذا الحكم بلا سبب قائم ، وإنه لا يجوز للطاعنة اقتضاء حقها مرتين ، وإذ كان هذا من الحكم سائغًا ويكفي لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه فإن النعي عليه بسببي الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 626 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 22 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 22-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 626 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ر. ا. ل. إ. ا. ش. ذ. م. م.

مطعون ضده:
ا. ج. أ. ا. ش. ا. ا. ذ. م. م.
ا. ا. ش. م. ع.
ر. ل. س. ل. ش. ذ. م. م.
ا. ا. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/617 استئناف تجاري بتاريخ 29-04-2025
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى والمداولة . 
حيث إن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهما الأولى والثانية الدعوى رقم 830 لسنة 2024 تجارى أمام محكمة دبى الابتدائية وطلبت إدخال المطعون ضدهما الثالثة والرابعة فى الدعوى للحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى فى مواجهة باقى المطعون ضدهم بأن تؤدى إليها مبلغ 65,191486.40 درهمًا والفائدة القانونية بواقع %5 من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ؛ تأسيساً على أنها اتفقت مع المطعون ضدها الأولى على نسبة %10 من إجمالى مبيعات مشروع SLS Residences At Palm Jumeirah المسجل لدى دائرة الأراضى والأملاك فى دبى باسم المطعون ضدها المذكورة مقابل إدارة وتشغيل وتسويق المشروع ، إلا أنها أخلت بالتزاماتها وتقاعست عن سداد مستحقات الطاعنة فأقامت الدعوى . ندبت المحكمة لجنةً من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها حكمت برفض الدعوى بعد أن أشارت فى أسبابها إلى عدم قبول طلب إدخال المطعون ضدهما الثالثة والرابعة خصوماً فى الدعوى . استأنفت الطاعنة برقم 617 لسنة 2025 تجارى . ندبت المحكمة لجنة ثنائية من الخبراء وبعد أن قدمت تقريرها قضت بتأييد الحكم المستأنف . فطعنت فيه بالتمييز الراهن ، وقدم المطعون ضدهم مذكرات بدفاعهم طلبوا فى ختامها رفض الطعن . ولما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول طلب المدعى بإدخال الغير خصماً فى الدعوى ـــ وعلى ما تفيده المادة 96 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 ـــ أن يكون هناك ارتباط بين موضوع الطلب في الدعوى الأصلية وموضوع الطلب الموجّه إلى هذا الغير ، وأن اختصام الغير وإن كان بناء على طلب الخصم إلا أنه يخضع لسلطة المحكمة التي يتعين عليها النظر فى توافر شروط الإدخال ، فإن تبين عدم توافرها أو عدم توافر أحدها قضت بعدم قبول الإدخال . وكان من المقرر - أيضًا - أن ه وفقًا لأحكام المادة الأولى من قانون الإثبات فى المعاملات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادى رقم 35 لسنة 2022 والمواد 113,117,118 من قانون المعاملات المدنية أن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض، وعلى من يدعي ما يخالف الثابت في الأصل عبء إثبات ما يدعيه . كما أنه من المقرر - كذلك - أنه لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع فى الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة قيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتكييف العلاقة القائمة بين الخصوم وتكييف الدعوى ليس بما يصفها بها هم بل بما تتبينه المحكمة من وقائع ومن تطبيق القانون عليها وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح ، ولها التحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتاً أو نفياً وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التى لها حجيتها فى الإثبات ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات فى الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها فى الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق فى الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالاً علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، و دون أن تكون ملزمة بالرد على تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به ، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم فى مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان فى قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذى يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله فى النهاية خاضعًا لتقدير محكمة الموضوع ، والتى لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل فى موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعن خلو الأوراق من أية عقود أو اتفاقيات بين طرفى التداعى ، وكان خبير الدعوى المنتدب أمام محكمة الدرجة الأولى قد انتهى فى تقريره إلى أن الشركة الطاعنة لم تقدم أية مستندات تفيد قيامها بأية أعمال خاصة بمشروع التداعى المسمى SLS Residences At Palm Jumeirah والمعتمد للشركة المطعون ضدها الأولى بتاريخ 18/7/2023 ، وأن أرض المشروع موضوع الاتفاقية المؤرخة 26/7/2022 التى تساندت إليها الطاعنة مغايرة لأرض المشروع موضوع التداعي ، وأن الرسالة المفرغة لمقطع صوتي عبر تطبيق الواتساب والمنسوبة للسيدة/ حورية مكي ( التى تمثل المطعون ضدها الأولى ) لم تتضمن ما يفيد تعلقها بالمشروع ، وأنه باطلاع الخبرة على مجموعة المراسلات المتبادلة عبر البريد الإلكتروني المقدمة من الطاعنة تبين أنها خلت من أية إشارة إلى المشروع سالف البيان ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه - بعد أن قضى فى أسبابه بعدم قبول طلب إدخال المطعون ضدهما الأخيرين فى الدعوى لعدم توافر شروط الإدخال بالنسبة لهما - قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها من خلو الأوراق من دليلٍ على انشغال ذمة المطعون ضدها الأولى بأية مبالغ لصالح الطاعنة ، وإذ كان هذا الذي خلص اليه الحكم سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق وكافياً لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لدفاع الطاعنة ، فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما ط ُ رح فيها من المستندات بغيه الوصول إلى نتيجةٍ مغايرةٍ وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن تقرير الخبير الاستشارى المقدم من الطاعنة أو رفضه طلب إعادة المأمورية إلى الخبير ، كما لايعيبه اشتماله على أسبابٍ زائدة فى خصوص انتفاء أحقية الطاعنة فى طلباتها لعدم توافر الترخيص لها بمزاولة نشاط الوساطة العقارية ، طالما كانت غير مؤثرةٍ فى النتيجة الصحيحة التى خلص إليها الحكم ، ومن ثم يكون الطعن قد أقيم على غير الأسباب الواردة بالمادة 175 ( 1,2 ) من قانون الإجراءات المدنية ويتعين الأمر بعدم قبوله عملًا بالمادة 185 ( 1 ) من ذات القانون. 
فلهذه الأسباب 
أمرت المحكمة في غرفة المشورة بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهم مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 625 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 30 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 30-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 625 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
ا. ع. ج. م. ا.
م. د. ل. ذ. م. م.
ا. ع. ج. م. ا.

مطعون ضده:
ج. ف. ل. ا. ش. ذ. م. م.
ا. أ. ا. ل. ش.
م. ع. ا. ج. ا.
أ. ج. ب. ا. ل. ا. ذ.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/1632 استئناف تجاري بتاريخ 30-04-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الرابعة أقامتا على المطعون ضدهم الأولى والثانية والثالث الدعوى رقم 1621 لسنة 2022 تجاري جزئي أمام محكمة دبي الابتدائية وتدخلت فيها كل من الطاعنتين الثانية والثالثة بطلب الحكم أولًا: ببطلان عقد بيع حصص وملحق تعديل الشركة المطعون ضدها الأولى بتاريخ 24-6-2022 الموثق لدى الكاتب العدل بإمارة دبي برقم 169747/1/2022 الذي تم بمعرفة المطعون ضده الثالث بموجب الوكالة المُلغاة المُصدق عليها لدى الكاتب العدل بالشارقة برقم 1061/2015 وإعادة قيد الشركة لما كان قبل هذا التاريخ لتكون ملكيتها بنسبة 50% للمطعون ضدها الرابعة، ونسبة 25% للطاعنة الأولى، ونسبة 13% للطاعنة الثالثة ونسبة 12% للطاعنة الثانية، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها إلزام دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة بقيد الشركة وفق ما سلف بيانه، ثانيًا: إلزام المطعون ضده الثالث بأن يؤدي لهم تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية بمبلغ 5,000,000 درهم، مع الفائدة التأخيرية عن هذا المبلغ بنسبة 5% من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد. وذلك تاسيسا على إنهما تمتلكان وكل من الطاعنتين الثانية والثالثة الشركة المطعون ضدها الأولى، وبتاريخ 19-3-2025 ولأغراض إدارة تلك الشركة حرر ملاكها التوكيل المشار إليه لصالح المطعون ضده الثالث يمنحه حق تأسيس الشركات والتصرف في الحصص وصلاحيات أخرى، وبتاريخ 1-9-2016 تم إلغاء تلك الوكالة من قِبل الموكلين وأخطروا المطعون ضده بذلك عن طريق الكاتب العدل بموجب مذكرة تبليغ رسمية تسلمها بشخصه ووقع عليها، وعلى الرغم من إلغاء تلك الوكالة إلا أن المطعون ضده الثالث بتاريخ 24-6-2022 باع للشركة المطعون ضدها الثانية كامل حصص الشركة المطعون ضدها الأول ووقع على عقد بيعها نيابة عن ملاكها وهم الشركتين الطاعنة الأولى والمطعون ضدها الرابعة والطاعنتين الثانية والثالثة استنادًا إلى التوكيل الملغي، وتم توثيق عقد البيع برقم 169747/1/2022 وإصدار رخصة تجارية باسم الشركة المطعون ضدها الثانية المالكة الجديد المملوكة له ولابنه/ عبد الله محمد عبد الله جمعة السري، ومن ثم فقد اقامتا الدعوى . ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره، تنازلت المطعون ضدها الرابعة عن طلباتها في الدعوى وطلبت الحكم بترك الخصومة بالنسبة لها، وإدعى المطعون ضده الثالث تقابلًا بطلب الحكم بتزوير التوقيع المنسوب إليه على مذكرة التبليغ الصادرة عن وزارة العدل المؤرخة 1-9-2016 في مكتب الكاتب العدل بالشارقة، وبتاريخ 10-8-2023 حكمت المحكمة أولًا: قبول طلب المطعون ضدها الرابعة بترك الخصومة، ثانيًا: قبول الطلب العارض شكلًا ورفضه موضوعًا، ثالثًا: بطلان عقد بيع حصص وملحق تعديل الشركة المطعون ضدها الأولى الذي تم من قِبل المطعون ضده الثالث تاريخ 24-6-2022 الموثق لدى الكاتب العدل بإمارة دبي برقم 169747/1/2022 والذي تم بموجب الوكالة المُلغاة المُصدق عليها لدى الكاتب العدل بالشارقة برقم 1061/2015 وإعادة قيد الشركة لما كان قبل هذا التاريخ، ثانيًا: إلزام المطعون ضده الثالث بأن يؤدي إلى الطاعنين تعويضًا مبلغ 500,00 درهم. استأنف المطعون ضدهما الثانية والثالث هذا الحكم بالاستئناف رقم 1632 لسنة 2023 تجاري، وبتاريخ 15-11-2023 قضت المحكمة بوقف الفصل في موضوع الاستئناف لحين الفصل في الدعوى رقم 2106 لسنة 2022 تجاري جزئي بحكم نهائي وعلى أي من الطرفين تعجيله بمجرد زوال سبب الوقف، وبتاريخ 5-9-2024 قدم المطعون ضدهما الثانية والثالث طلبًا بتعجيل الدعوى من الوقف لصدور حكم نهائي وبات في الدعوى سبب الوقف، وصدر القرار بتعجيلها لجلسة 25-9-2024، وبتاريخ 30-10-2024 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 2106 لسنة 2022 تجاري جزئي واستئنافها رقم 2150 لسنة 2023 تجاري والطعن بالتمييز رقم 358 لسنة 2024 تجاري، طعنت الطاعنات في هذا الحكم بالتمييز رقم 1319/2024 تجاري وبتاريخ 05-03-2025 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد تأسيسا على ان الطاعنات تمسكن بسقوط الاستئناف لتعجيله بعد الميعاد المقرر قانونًا الا ان الحكم المنقوض لم يبحث دفاعهن فانه يكون معيبا مما يوجب نقضه . وبعد إحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف قضت بتاريخ 30/4/2025 بإلغاء قضاء الحكم المستأنف في البند من (ثالثا) وحتى (خامسا) من منطوقه والقضاء مجددا بعدم قبول الدعوى لزوال صفة الطاعنين لأيلولة الشركة المطعون ضدها الثالثة لغيرهم وتأييده فيما عدا ذلك، طعنت الطاعنات في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 19-05-2025 طلبن فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدهم مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن ، واذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث ان الطعن اقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنات على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنهن تمسكن بسقوط الاستئناف لمرور أكثر من ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي دون موالاة السير في نظره بفعل المطعون ضدهم استنادًا إلى أن محكمة الاستئناف أصدرت حكمها بوقفه تعليقًا لحين الفصل في الدعوى رقم 2106 لسنة 2022 تجاري جزئي دبي بحكم نهائي وبتاريخ 28-2-2024 تم الفصل في تلك الدعوى بحكم نهائي في الاستئناف رقم 2150 لسنة 2023 تجاري ومن ذلك التاريخ يكون قد زال سبب الوقف إلا أن المطعون ضدهم لم يعجلوا الاستئناف محل هذا الطعن من الوقف إلا في 5-9-2024 أي بعد مرور أكثر من ستة شهور من زوال سبب الوقف وهو ما من شأنه سقوط الاستئناف واعتبار الحكم المستأنف نهائيًا، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر أن التاريخ المُجري لميعاد السقوط هو تاريخ صدور حكم التمييز في الدعوى الحاصل في 11/7/2024 ورفض طلبهم بسقوط الاستئناف على الرغم من ان حكم محكمة التمييز يعتبر حكم بات وليس حكم نهائي بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك انه من المقرر في قضاء هذه المحكمة وفقًا لنص المادتين 108، 109من قانون الاجراءات المدنية المعدل أنه إذا كانت الدعوى قد أوقفت وقفًا تعليقيًا فإنه لكل ذي مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي وذلك بطلب يقدم إلى المحكمة المقام أمامها الدعوى المطلوب إسقاط الخصومة فيها، أو في صورة دفع إذا عجل المدعي دعواه بعد انقضاء الستة أشهر وانه يشترط لسقوط الخصومة أن يكون عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو امتناعه عن موالاة السير فيها، وأن يستمر في عدم السير في الدعوى مدة ستة أشهر تبدأ كقاعدة عامة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، ويكون تعجيل السير في الدعوى ــ المانع من سقوط الخصومة ــ باتخاذ إجراءين جوهريين هما تحديد جلسة جديدة لنظرها، وإعلان الخصم بهذه الجلسة في المدة المحددة قانونًا ، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه رفض طلب الطاعنات بسقوط الخصومة على ما أورده بمدوناته من ان (( الحكم الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 15-11-2023 بوقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى رقم 2106 لسنة 2022 تجاري جزئي بحكم نهائي. وكانت محكمة التمييز قد أصدرت بتاريخ 11-07-2024 حكمها الذي قضى بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعنين المصاريف ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة مبلغ التأمين وبالتالي يكون طلب التعجيل من الوقف المقدم من المستأنفين بتاريخ 05-09-2024 قد تم التقرير به قبل انقضاء ستة أشهر من صدور حكم التمييز مما يكون معه الدفع بالسقوط قائما على غير أساس سليم)) وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيه للقانون ، وكان لا يجدي الطاعنات ما أثارهن بوجه النعي من ان سبب الوقف زال بصدور الحكم في الاستئناف رقم 2150 لسنة 2023 تجاري بتاريخ 28-2-2024 وان مدة الستة اشهر تبدأ من هذا التاريخ ذلك انه ولئن كانت محكمة الاستئناف بتاريخ 15-11-2023 حكمت بوقف الدعوى لحين الفصل في الدعوى رقم 2106 لسنة 2022 تجاري جزئي بحكم نهائي وان ميعاد الستة اشهر المقررة لسقوط الخصومة تبدأ - كأصل عام- من هذا التاريخ إلا أنه متى كان المستقر عليه أنه طالما كان أي من الخصوم في النزاع قد طعنوا على ذلك الحكم بطريق الطعن الذي رسمه القانون، مما يلزم معه وجوب التريث لحين الفصل في هذا الطعن حتى تستقر المراكز القانونية للخصوم بحكم بات مما يتعين معه إذا قدم طعن من الخصوم أن يوقف ميعاد سريان سقوط الخصومة وذلك من تاريخ تقديم الطعن ثم يستأنف الميعاد بعد صدور الحكم في الطعن المقدم من الخصوم وكان الثابت بالاوراق انه بعد صدور حكم الاستئناف المذكور طعن عليه بالتمييز بتاريخ 14/3/2024 وقد أصدرت محكمة التمييز حكمها بتاريخ 11-07-2024 وبالتالي يكون طلب التعجيل من الوقف المقدم من المطعون ضدهم بتاريخ 05-09-2024 قد تم تقديمه قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط الخصومة ومن ثم يكون النعي على الحكم بما سلف على غير أساس 
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن 
وحيث ان الطاعنات سبق لهن الطعن بطريق التمييز في ذات الدعوى ومن ثم فانه لا يستوفى منهن رسم التمييز في طعنهن الماثل وذلك عملا بالمادة 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم في محاكم دبي المعدل ولا محل لإلزامهن به . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- برفض الطعن وبالزام الطاعنات بمبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة

الطعن 624 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 9 / 7 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 09-07-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 624 لسنة 2025 طعن تجاري

طاعن:
س. ف. س. م. م. ح.

مطعون ضده:
ز. ع. أ. ز. ل. ا. ش. ذ. م. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/373 استئناف تجاري بتاريخ 23-04-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر طارق يعقوب الخياط وبعد المداولة. 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها (زمري علي أحمد زاده للتجارة العامة ش.ذ.م.م) أقامت الدعوى رقم 1405 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية قبل الطاعنة (سوبريم فوود سيرفيس م.م.ح) بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ (2،589،961) درهم والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ 2014/11/28 وحتى تمام السداد، وقالت بياناً لدعواها، إنها اشترت من الشركة الطاعنة مجموعة من أصولها مقابل المبلغ محل المطالبة، وقد سددت المبلغ وتسلمته الشركة الطاعنة بموجب إيصال استلام رقم (20636) مؤرخ 2014/11/28 ، إلا أن الأخيرة أخلّت بالتزاماتها التعاقدية، ولم تسلمها المبيع المتفق عليه، كما لم ترد إليها الثمن المدفوع، مما حدا بها لإقامة الدعوى الراهنة ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 2025/1/15 برفض الدعوى، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 373 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 2025/4/23 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ (2،589،961) درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة إلكترونية أودعت مكتب إدارة الدعوى في 2025/5/21 طلبت فيها نقضه، وأحجمت المطعون ضدها عن تقديم مذكرة بدفاعها، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه تأسيساً على ما استخلصه من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى من وجود مراسلات بريد إلكتروني متبادلة بينها وبين الشركة المطعون ضدها تتعلق ببيعها جزء من أصولها إلى الشركة المطعون ضدها، وسداد الأخيرة للثمن نقداً، وأنها أخلت بالتزاماتها التعاقدية بعدم تسليم المبيع، على الرغم من أنها اعترضت على هذا التقرير وتمسكت بإنكار نسبه رسائل البريد الإلكتروني إليها، وأن ملف الدعوى قد خلا من أي دليل يُثبت مرجعية هذا البريد إليها ذلك أن عنوان البريد الإلكتروني .... هو نطاق عام مملوك لمجموعة شركات سوبريم، والتي تُعد الطاعنة إحدى الشركات التابعة لها، دون أن تكون المالكة لهذا البريد تحديداً، إذ تستخدم جميع شركات المجموعة النطاق ذاته في مراسلاتها، ولكل شركة بريدها الإلكتروني المستقل، ولم يثبت يقيناً -سواء للخبير أو للمحكمة- أن هذا البريد الإلكتروني خاص بها، أو أن المراسلات صادرة عن أحد موظفيها، وأنه على فرض صحة نسبة الرسائل المذكورة إليها فقد خلت مما يثبت تسلّمها للمبلغ محل المطالبة، كما أنها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بجحد الصورة الضوئية لسند المديونية وطلبت إلزام المطعون ضدها بتقديم الأصل للطعن عليه بالتزوير، إلا أنها امتنعت عن تقديمه بما يفقد هذا السند حجيته في الاثبات، ولا يجوز الاستناد إليه في ثبوت المديونية، كما أنها تمسكت بانتفاء صفتها في الدعوى، حال أنها لم يسبق لها أن أبرمت أي علاقة تعاقدية ? تجارية كانت أو غير تجارية ? مع المطعون ضدها، مما تنتفي معه صفتها في الدعوى الراهنة، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض دفاعها في هذا الشأن وألزمها بالمبلغ المقضي ، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر وفقاً للمادة (272) من قانون المعاملات المدنية- وعلى ما جرى به العمل بهذه المحكمة - أنه إذا أخل أحد المتعاقدين بما فرضه عليه العقد من التزامات جاز للمتعاقد الآخر طلب فسخ العقد ويترتب على فسخ العقد إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد وأن تقدير مبررات فسخ العقد الملزم للجانبين من سلطة محكمة الموضوع طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وأنه ووفقاً للمادة (246) من القانون سالف البيان أنه يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، كما وأن تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة في الدعوى والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه هو من إطلاقات محكمة الموضوع متى كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت عليها دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما يخالفها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ومن المقرر أيضًا في قضاء هذه المحكمة أن الصفة في الدعوى تتوافر في جانب المدعى عليه حينما يكون هو المسئول أصالةً أو تبعاً عن الحق المدعى به أو مشتركاً في المسئولية عن هذا الحق أو المركز القانوني المطلوب حمايته حال ثبوت أحقية المدعي فيه وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، ومن المقرر وفق نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة أن هذا القانون يهدف إلى حماية المتعاملين إلكترونياً وتحديد التزاماتهم وتشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الإلكترونية بواسطة سجلات إلكترونية يُعتمد عليها وتعزيز الثقة في سلامة وصحة المعاملات والمراسلات والسجلات الإلكترونية، ووفقاً للمادة (5/2) من ذات القانون فإن للمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية متى كان الاطلاع على تفاصيل تلك المعلومات متاحاً ضمن النظام الإلكتروني الخاص بمنشئها، وتمت الإشارة إليه في الرسالة وكيفية الاطلاع عليها، ووفقاً للمادة (18) من ذات القانون تكون الرسالة الإلكترونية أو التوقيع الإلكتروني مقبولين كدليل في الإثبات، وأن استخلاص صدور رسالة البريد الإلكتروني من المرسِل إلى المرسَل إليه وصحتها وقوتها في الاثبات مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً وله معينه الثابت بالأوراق، كما من المقرر أيضاً في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها وإطراح ما عداها وتفسير العقود وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها والمفاضلة بينها، وتقدير عمل أهل الخبرة والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير طالما اطمأنت إليه واقتنعت بصحة أسبابه وسلامة الأسس والأبحاث التي بني عليها، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما أورده بأسبابه من أنه ((لما كان ذلك ، وكانت المستأنفة / المطعون ضدها قد أقامت الدعوى بغية إلزام المستأنف ضدها/ الطاعنة برد مبلغ 2,589,961,26 درهم لامتناعها عن تسليم البضاعة المباعة لها بالرغم من سداد ثمنها، وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وسائر الأوراق، أن الشركة المستأنفة تبادلت مع المستأنف ضدها رسائل إلكترونية عن طريق البريد الإلكترونى - على النحو المبين تفصيلا بالتقرير والذى تحيل إليه المحكمة في هذا الخصوص وتعتبره جزءا من أسباب حكمها ? تتعلق ببيع المستأنف ضدها للمستأنفة الأصول في KRDC R151 ? R146- R126 بموجب المناقصة KRDC ، وقيام المستأنفة بسداد الثمن وقدره 2,589,961,26 درهم نقدا في مقر المستأنف ضدها بواحة السليكون في إمارة دبى وفقا للثابت من رسالة المستأنفة المؤرخة 29/12/2014، 
وحيث إن المحكمة تطمئن لما تضمنته رسائل البريد الإلكترونى سالفة البيان وأنها صادرة عن طرفى النزاع ، فإنها تعتد بها ، وتستخلص منها أن إرادة المستأنفة والمستأنف ضدها تلاقت على بيع الأخيرة للأولى الأصول المبينة سلفا بمبلغ 2,589,961,26 درهم ، ومن ثم إنعقد العقد بينهما ، مما يرتب على كلا من طرفيه الوفاء بالتزامه ، وأن المستأنفة أوفت بالتزامها وقامت بسداد الثمن المتفق عليه ، وأن المستأنف ضدها أخلت بالتزامها بتسليم المبيع ، إذ خلت الأوراق مما يفيد وفاءها بهذا الالتزام، الأمر الذى يرتب فسخ العلاقة التعاقدية المبرمة بينهما - وإن لم تصغ في عقد مكتوب - وإلزام المستأنف ضدها بأن ترد للمستأنفة ما تسلمته من ثمن، ولا يغير من ذلك ما تتمسك به المستأنف ضدها من إنكار لرسائل البريد الإلكترونى، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الشركة المستأنف ضدها تمتلك البريد الإلكترونى العام supreme-group.net ، وتخصصه للعاملين بها بحيث يسبق بإسم الموظف المستخدم له " وهو من العلم العام الذى يجوز للقاضى الاعتداد به دون أن ينال من حكمه " ، كما يبين من رسائل البريد الإلكترونى المتعلقة بموضوع النزاع، حين استخدم كلا من خيبر خيبرت و أوليفيا جندروت هذا البريد العام مسبوقا باسم كلا منهما في التواصل مع المستأنفة بشأن موضوع النزاع، وهو ذات البريد العام الذى استخدمه وكيل المستأنف ضدها المحامى طارق زلط أثناء حضوره جلسات الخبرة في النزاع رقم 546 لسنة 2016 تعيين خبرة، هذا إلى أن المستأنف ضدها لم تتمسك بعدم عائدية البريد الإلكترونى إليها، وإنما أنكرت صدور الرسائل عنها ، وهو إنكار لم تقم الدليل على صحته، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى برفض الدعوى، فإنه يكون قد خالف صحيح القانون، الأمر الذى تقضى معه المحكمة بإلغائه وبإلزام المستأنف ضدها بأن تؤدي للمستأنفة مبلغ 2,589,961,00 درهم ، والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد)) وإذ كان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه سائغاً بما له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافياً لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لما يخالفه، ولا ينال من ذلك ما تحدت به الطاعنة من جحد الصورة الضوئية لسند المديونية إذ أن الحكم لم يقم قضاءه استناداً إلى صورة الايصال سند المديونية التي تم جحدها، ومن ثم يكون النعي عليه في هذا الخصوص وارداً على غير محل من قضاء الحكم، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ومن ثم غير مقبول. 
ولما تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن، وبإلزام الطاعنة بالمصروفات، مع مصادرة مبلغ التأمين.