صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الاثنين، 1 سبتمبر 2025
الطعن 1150 لسنة 51 ق جلسة 16 / 7 / 1992 مكتب فني 43 ج 1 ق 198 ص 948
الطعن 4064 لسنة 83 ق جلسة 13 / 12 / 2023 مكتب فني 74 ق 121 ص 826
الأحد، 31 أغسطس 2025
الطعن 3844 لسنة 56 ق جلسة 23 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 181 ص 960
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي وطلعت الاكيابى.
----------------
(181)
الطعن رقم 3844 لسنة 56 القضائية
(1) نقض "ميعاد الطعن". اختصاص. محكمة الجنايات.
ميعاد الطعن في الحكم الغيابي الصادر من محكمة الجنايات بعدم اختصاصها. بدؤه من يوم صدوره. علة ذلك؟
(2) اختصاص "الاختصاص الولائي". محكمة أمن الدولة. طوارئ. قانون "تفسيره".
محاكم أمن الدولة المنشأة طبقاً لقانون الطوارئ. استثنائية.
إحالة بعض الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام إليها. لا يسلب المحاكم العامة صاحبة الولاية العامة اختصاصها بالفصل في هذه الجرائم.
(3) اختصاص "اختصاص محكمة الجنايات" "اختصاص محكمة أمن الدولة". طوارئ. قانون "تفسيره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". استعمال القوة مع موظف عام. سلاح.
ارتباط جناية استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته بجنحة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص. وجوب أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة. أساس ذلك؟
(4) نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
جواز الطعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص. إذا كان منهياً للخصومة على خلاف ظاهره.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه 1 - استعمل القوة والتهديد مع موظفين عموميين هم الملازم... وأمين الشرطة... والرقيب شرطة... بأن قاومهم بالقوة وهددهم بمطواة لحملهم بغير حق على الامتناع عن أعمال وظيفتهم بحجزه لاتهامه في القضية رقم... جنح ثان طنطا بضرب وإتلاف ولم يبلغ من ذلك مقصده 2 - أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض (مطواة) قرن غزال وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بالمادتين 1، 2 من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضده من محكمة الجنايات لعدم اختصاصها بنظر الدعوى في تهمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين اتهم بهما إلا أنه لا يعتبر أنه أضر به لأنه لم يدنه بهما ومن ثم فهو لا يبطل بحضوره أو القبض عليه لأن البطلان وإعادة نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات مقصوران على الحكم الصادر بالعقوبة في غيبة المتهم بجناية حسبما يبين من صريح المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية ولهذا فإن ميعاد الطعن بطريق النقض في هذا الحكم ينفتح من تاريخ صدوره ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن قوله بأن الاختصاص بنظر هذه الدعوى إنما ينعقد لمحكمة أمن الدولة طوارئ المشكلة وفق قانون الطوارئ لا سند له من صحيح القانون - مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده لأنه (أولاً) استعمل القوة والتهديد مع موظفين عموميين هم الملازم... وأمين شرطة... والرقيب... بأن قاومهم بالقوة وهددهم بمطواة لحملهم بغير حق على الامتناع عن إعمال وظيفتهم هو حجزه لاتهامه في القضية رقم... جنح قسم ثان طنطا ولم يبلغ من ذلك مقصده ثانياً: إحراز سلاحاً أبيض "مطواة" بدون ترخيص. وطلبت عقابه بالمادة 137 مكرراً/ 1، 2 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والجدول رقم (1) الملحق به. ومحكمة جنايات طنطا قضت... بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى النيابة العامة لإجراء شئونها فيها. لما كان ذلك وكان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" ومنها الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر، من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون ما سواها - في جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنف البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البته من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل ليشمل الفصل في الجرائم كافة - إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ولما كانت جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بدون ترخيص المسندة إلى المطعون ضده والمؤثمة بالقانون رقم 165 لسنة 1981 الصادر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر معاقب عليها بعقوبة الجنحة، ويشترك في الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها في قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل في حين أن جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته المسندة كذلك إلى المطعون ضده معاقب عليها بعقوبة الجناية وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا "طوارئ" بنظرها وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 والتي يجرى نصها على أنه "إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة، فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة "طوارئ" وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات" ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها في التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور في فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط، بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية "طوارئ" التي تشترك مع القضاء العام في الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بدون ترخيص المسندة أيضاً إلى المطعون ضده، فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى فإنه يكون قد خالف صحيح القانون، ولما كان هذا الحكم يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره وذلك لأن محكمة أمن الدولة "طوارئ" سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت من النيابة العامة ومن ثم فإن الطعن في هذا الحكم يكون جائزاً، ويكون قضاؤه بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى على خلاف القانون معيباً بما يوجب النقض والإحالة.
الطعن 4074 لسنة 56 ق جلسة 20 / 11 / 1986 مكتب فني 37 ق 180 ص 950
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1986
برياسة السيد المستشار: قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد نجيب صالح وعبد الوهاب الخياط وصلاح عطية وعبد اللطيف أبو النيل.
-----------------
(180)
الطعن رقم 4074 لسنة 56 القضائية
(1) ضرب "أفضى إلى موت". أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء.
تقدير التناسب بين القوة وبين الاعتداء. موضوعي.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
مثال: لتسبيب سائغ لحكم بالإدانة في جريمة ضرب أفضى إلى موت لتعدي الطاعن بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي.
(2) ضرب "أفضى إلى موت". إثبات "بوجه عام" "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود. إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر.
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد المتعددة حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه.
(3) إثبات "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
تحديد الأشخاص للمسافات. أمر تقديري. الخلاف فيه بين أقوال الشهود والتقرير الفني ليس من شأنه إهدار الشهادة متى اطمأنت إلى صحتها.
(4) إثبات "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". ضرب "أفضى إلى موت". إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا يعيبه.
(6) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير. موضوعي.
(7) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره.
(8) دفوع "الدفع بنفي التهمة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الدفع بنفي التهمة. موضوعي. لا يستوجب رداً صريحاً.
(9) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه.
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى. غير جائز أمام النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل... عمداً بأن أطلق صوبه عياراً نارياً من مسدسه المرخص قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر شرع في قتل... عمداً بأن أطلق صوبه عياراً نارياً آخر من السلاح السالف قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 236/ 1، 241، 245، 251 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث سنوات باعتباره مرتكباً لجريمتي ضرب أفضى في إحداهما إلى موت المجني عليه الأول وفي الثانية إلى إصابة المجني عليه الثاني مدة تزيد على عشرين يوماً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي ضرب - أفضى في إحداهما إلى الموت - قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والخطأ في تطبيق القانون وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك أن المحكمة في مقام تحصيل الواقعة قد استقر في عقيدتها أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفس غيره وهو ما ترشح له ظروف الواقعة وملابساتها بيد أنها ذهبت في صدد التطبيق القانوني إلى أن الطاعن تجاوز حق الدفاع الشرعي على سند من الفهم الخاطئ لمقتضيات حق الدفاع الشرعي كما عناها القانون وحجبها ذلك عن التقدير السليم لظروف الحادث والحالة التي كان عليها أطراف المشاجرة والثابت منها أن الغلبة كانت لفريق المجني عليهما، كما أغفلت الظروف الشخصية لدى الطاعن من حيث مسلكه بالنسبة للحادث ولم تدلل على ما خلصت إليه بما هو سائغ ومقبول وقد تساند الحكم في قضائه إلى أقوال الشهود وأحال في شأنها إلى شهادة بعضهم رغم اختلافها من حيث تصوير وقائع الاعتداء وترتيب الأحداث وقصد الطاعن تعمد إصابة المجني عليهما ولم يعن الحكم بإيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي بوضوح رغم تناقضه مع الدليل القولي من حيث مسافة الإطلاق، ولم يجب الدفاع إلى طلبه باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في هذا الأمر سيما وأن هناك احتمال لحدوث الإصابة بسلاح آخر جرى ضبطه في الحادث ولم يتحدث الحكم عما أورده التقرير الفني بشأنه خاصة وأن التقرير لم يقطع بأن الإصابات حدثت من جراء سلاح الطاعن بذاته ورد الحكم بما لا يصلح رداً مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولها أصل ثابت في الأوراق عرض لما دفع به الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفس الغير واستعرض المبادئ القانونية للدفاع الشرعي وانتهى إلى أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفس الغير ثم تحدث عن مناسبة فعل الاعتداء الذي وقع من الطاعن في قوله "وحيث إنه عن الدفع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن نفس غيره فإنه من المقرر أنه يشترط لقيام حق الدفاع الشرعي أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر على نفسه أو ماله أو على غيره وأن يكون لهذا الاعتقاد أسباب معقولة ولما كانت أوراق الدعوى وظروفها ترشح لقيام هذا الحق مع تجاوز المتهم بنية سليمة أثناء استعماله إياه دون أن يكون قاصداً إحداث ضرر أشد مما يستلزمه هذا الدفاع ذلك أن الثابت من أقوال شهود الواقعة أن مشاجرة نشبت بين فريق المجني عليهما وبين فريق آخر وقد ظهر فيها فريق المجني عليهما بالتفوق في الاعتداء بالعصي على الفريق الآخر وعندما حضر المتهم ورأى المشاجرة على هذه الصورة أراد أن يدفع الاعتداء عن الفريق الآخر فأخرج مسدسه من جيبه وأطلق منه عيارين لم يقصد منهما قتلاً ولكن أحدهما أصاب المجني عليه... وأودى بحياته وأصاب الآخر... وقد شفى من إصابته دون تخلف عاهة لديه، على نحو ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي ومؤدى ذلك أن المتهم عندما حضر إلى المشاجرة أحس بوجود خطر على حياة الفريق الآخر من اعتداء فريق المجني عليهما على ذلك الفريق بالعصي وأراد أن يدفع هذا الاعتداء عنه بما فعله بالوسيلة التي كانت في يده إلا أنه كان يتعين عليه ألا يستعمل مسدسه على نحو ما فعل بل كان الواجب عليه - في سبيل تحقيق الغرض الذي رمى إليه - أن يرتكب أي فعل من أفعال الضرب أو الجرح يكون أقل جسامة مما فعله، إذن فإنه حين ارتكب فعلته لا يكون معتدياً إلا بالقدر الذي تجاوز به حقه في الدفاع بارتكابه فعلاً من أفعال القوة أكثر مما كان له أن يفعل لرد الاعتداء، ومن ثم فإن المحكمة تعتبره معذوراً وتقضي عليه بعقوبة الحبس عملاً بالمادة 251 عقوبات". وانتهى الحكم من ذلك إلى أن هذا قد وقع من الطاعن بنية سليمة وطبق في حقه نص المادة 251 من قانون العقوبات، لما كان ذلك وكان من المقرر أن الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء وتقدير التناسب بين تلك القوة وبين الاعتداء الذي يهدد المدافع لتقرير ما إذا كان المدافع قد التزم حدود الدفاع الشرعي فلا جريمة فيما أتاه طبقاً لنص المادة 245 من قانون العقوبات أم أنه تعدى حدوده بينة سليمة فيعامل بمقتضى المادة 251 من هذا القانون. إنما هو من الأمور الموضوعية البحته التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتها في حكمها، وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم بيانه من أن الطاعن أخرج مسدسه من جيبه وأطلق عيارين ناريين على أفراد فريق المجني عليهما الذين كانوا يحملون العصي من شأنه أن يؤدي إلى ما ارتآه الحكم من أن الوسيلة التي سلكها الطاعن لرد الاعتداء الواقع على غيره من أفراد فريق المجني عليهما لم تكن لتناسب مع هذا الاعتداء بل إنها زادت عن الحد الضروري والقدر اللازم لرده فإن هذا حسب الحكم لاعتبار الطاعن قد تعدى بنية سليمة حدود حق الدفاع الشرعي ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من قصور وخطأ في تطبيق القانون لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً في تحصيل محكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى في حدود سلطتها التقديرية وفي ضوء الفهم الصحيح للقانون وهو ما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات كل الشهود - إن تعددت - وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وكان الثابت مما أورده الحكم أنه لم ينقل عن الشهود أن الطاعن تعمد إصابة المجني عليهما كما يذهب الطاعن بوجه نعيه ومن ثم فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن من تعارض بين الدليلين القولي والفني وأطرحه في منطق سائغ بقوله "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من تناقض الدليل القولي مع الدليل الفني فمردود عليه بأن هذا التناقض - على فرض وجوده - لا يستعصى على الملاءمة والتوفيق وذلك أن البين من مجموع أقوال الشهود أن المشاجرة كانت متعددة الأطراف واستعمل فيها العصي وعندما حضر المتهم لم يكن في حسبان أحد منهم أنه سوف يستعمل سلاحه الناري فإذا به يستعمله فإن تقدير الشهود لمسافة الإطلاق في هذا الوقت وفي تلك الظروف على نحو ما سبق يكون ملاءماً لمن كان في ظروفهم" وكان ما أورده الحكم من الدليل القولي لا يتناقض مع الدليل الفني، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، هذا فضلاً عن أن تحدد الأشخاص للمسافات أمر تقديري وليس من شأن الخلاف فيه - بفرض قيامه - بين أقوال الشهود والتقرير الفني أن يهدر شهادة الشهود ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحتها ومن ثم بات ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد، لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض لطلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في مسافة إطلاق الأعيرة النارية ورد عليه بقوله "فلما كانت المحكمة قد اقتنعت من أقوال شهود الواقعة واطمأن وجدانها إلى أن المتهم قد حضر إلى مسرح الحادث وأوجد نفسه في مكان المشاجرة التي حدثت في وضح النهار واستعمل سلاحه فيها على نحو ما تقدم فإنها تلتفت عن هذا الطلب". وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى وطالما أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير لا يجافي المنطق أو القانون، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن طلب دعوة الطبيب الشرعي لمناقشته في مسافة الإطلاق، طالما أنه غير منتج في نفي التهمة عنه ويكون النعي على الحكم بقالة الإخلال بحق الدفاع لهذا السبب غير مقبول، لما كان ذلك وكان الحكم قد أورد مؤدى التقرير الطبي الشرعي وتقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء بهما من أن إصابة المجني عليه... من عيار ناري بمقذوف مفرد أصاب أعلى يسار العنق من مسافة أقل من نصف متر وتعزى الوفاة إلى ما أحدثه المقذوف من كسور بعظام الرأس وتهتك ونزيف بالمخ، وأن إصابة المجني عليه... من عيار ناري واحد معمر بمقذوف رصاص مفرد وأصاب وحشيه أعلى مقدم العضد الأيمن والأمام للخلف واليسار ونفذ المقذوف من خلفية الكتف الأيمن وأن مسافة الإطلاق تقدر بأكثر من حوالي نصف متر وقد تكون مترين ونصف، وأن السلاح المضبوط لدى المتهم عبارة عن طبنجة أوتوماتيكية بماسورة مششخنة عيار 9 مم وصالحة للاستعمال وسبق إطلاقها في تاريخ قد يتفق وتاريخ الحادث ولا يوجد ما ينفي احتمال إصابة المجني عليهما من مثلها حسبما قرره الشهود في التحقيقات، فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون التقرير الطبي الشرعي وتقرير الصفة التشريحية وفحص السلاح كاملاً لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أبداه المدافع عن الطاعن من أن التقرير الفني لم يقطع بإصابة المجني عليهما من مسدس الطاعن ورد عليه في قوله "أن السلاح الآخر الذي ضبط هو فرد صناعة محلية بروح واحدة وله ماسورة غير مششخنة عيار 7.6 مم وهو يختلف عن الطبنجة المضبوطة مع المتهم من حيث الماسورة والعيار وقد أشار التقرير الفني إلى احتمال حصول إصابات المجني عليهما من مثل الطبنجة المضبوطة ولم يشر التقرير إلى إمكان حصولها من السلاح الآخر المضبوط، الأمر الذي ترى معه المحكمة أن السلاح المضبوط مع المتهم هو الذي استعمل في الحادث". لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها وما دامت قد اطمأنت إلى ما جاء به فلا يجوز مصادرتها في ذلك، ولا يؤثر في ذلك ما يثيره الطاعن من أن الطبيب الشرعي قد أجاز حدوث الإصابات من مثل سلاح الطاعن ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، لما كان ذلك وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن من أنه لم يرتكب الحادث وأنه لم يتعمد إصابة المجني عليهما مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات -دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ومن ثم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.