الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 31 أغسطس 2023

الطعن رقم 4 لسنة 44 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الخامس من أغسطس سنة 2023م، الموافق التاسع عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
برئاسة السيد المستشار / رجب عبدالحكيم سليم النائب الأول لرئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وخالد أحمد رأفت دسوقي وعــــلاء الدين أحمد السيد ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 4 لسنة 44 قضائية تنازع.

المقامة من
محمود عبد الحكم عبد الحكيم أحمـــد
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- وزير الدفـــــــــاع
3- مدير هيئة القضـــــاء العسكــري
4- رئيس اللجنة القضائية لضباط الجيش
5- رئيس اللجنة القضائية العليا لضباط القــوات المسلحــــــة
6- رئيس مجلس إدارة صندوق التأمين والمعاشات بوزارة الدفاع
7- رئيس مجلس الـــــوزراء
8- رئيس هيئة قضايا الدولة

----------------

" الإجراءات "
بتاريخ السادس عشر من يناير سنة 2022، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًــا الحكم، أولًا: افتتاح الحكم الصادر في الدعوى المعروضة بعبارة "بسم الله الرحمن الرحيم".
ثانيًا: بتحديد جهة الاختصاص بنظر الدعاوى المقامة أمام اللجنة القضائية لضباط الجيش أرقام: 1680 لسنة 2015، 3189 لسنة 2018، 3274 لسنة 2018، وأمام اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة رقم 1874 لسنة 2018، وأمام محكمة القضاء الإداري رقمي: 24164 لسنة 73 قضائية، 51083 لسنة 74 قضائية، وأمام المحكمة الإدارية العليا رقمي: 11573، 11574 لسنة 66 قضائية، وعدم الاعتداد بقراري اللجنة القضائية لضباط الجيش في كل من الدعويين رقمي: 3189، 3274 لسنة 2018 جيش، والاعتداد بقرار الدائرة (15) قضاء إداري الصادر في الدعويين رقمي: 24164 لسنة 73 قضائية، 51083 لسنة 74 قضائية، بإحالتهما إلى الدائرة (14) من المحكمة ذاتها للاختصاص، والاعتداد بقرار دائرة فحص الطعون بالدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا بإحالة الطعنين رقمي: 11573، 11574 لسنة 66 قضائية إلى دائرة الموضوع، والقضاء باختصاص جهة محاكم مجلس الدولة بنظر الدعاوى والطعون المشار إليها، بما فيها الدعاوى المقامة أمام جهة القضاء العسكري.
ثالثًا: بصفة أصلية أو عن طريق التصدي بعدم دستورية نصوص المواد (1، 2، 3، 15 مكررًا ) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، المعدل بالقانونين رقمي 11 لسنة 2014، 5 لسنة 2017، ونصي المادتين (1، 9) من قرار وزير الدفاع رقم 62 لسنة 2014 بشأن إجراءات تقديم ونظر الطعون أمام اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، ونصوص المواد (1، 2، 3، 4، 5، 7، 9، 22، 23، 25، 26، 27، 28، 29، 30، 34، 35، 36، 39، 40، 47، 48، 50، 51، 52، 54، 56، 57، 63، 64، 74، 75، 76، 83، 84، 86، 87، 88، 89، 90، 91، 92، 93، 94، 95، 96، 97، 98، 99، 100، 101، 102، 110، 111، 112، 113، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 121، 123، 124، 125، 126، 127، 128، 140، 153، 156، 164، 166) من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون الأحكام العسكرية، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2007، والفقرتين الثانية والأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 232 لسنة 1959 بشأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة، المضافة بالقانون رقم 132 لسنة 1980، ونصوص المواد (1، 1مكررًا، 3) من القانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل بغير الطريق التأديبي وبإلغاء القرار بقانون رقم 31 لسنة 1963 فيما تضمنه من اعتبار القرارات الصادرة من رئيس الجمهورية بإحالة الموظفين إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبي من أعمال السيادة، والمضافة ثانيتهما بالمادة الثانية من القانون رقم 135 لسنة 2021 بتعديل القانون الأول، والقانون رقم 81 لسنة 2016 بشأن الخدمة المدنية، والمستبدلة ثالثتهما بالمادة الأولى من القانون رقم 135 لسنة 2021 السالف البيان، ونصوص المواد (214، 215، 216، 382) من القانون رقم 150 لسنة 1950 بشأن إصدار قانون الإجراءات الجنائية، ونصي المادتين (241/ 2، 244/ 1) من القانون رقم 58 لسنة 1937 بشأن قانون العقوبات، ونصوص المواد (8/ ب، 9، 11) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 والمعدلة بالقوانين أرقام 52 لسنة 1978، 51 لسنة 1984، 31 لسنة 1992، وقرارات رئيس الجمهورية الصادرة تطبيقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (8) من ذلك القانون، ونصي المادتين (23، 24) من قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة، الصادر بالقانون رقم 123 لسنة 1981، ونصوص المواد (5، 6، 27، 29، 30، 46) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونصوص القانون رقم 77 لسنة 2019 فى شأن تعديل بعض أحكام القوانين أرقام: 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، 75 لسنة 1964 بشأن هيئة قضايا الدولة، 25 لسنة 1966 بشأن القضاء العسكري، 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ونص المادة (2) من القانون رقم 192 لسنة 2008 بشأن مجلس الهيئات القضائية، ونص المادة (110) من القانون رقم 13 لسنة 1968 بشأن المرافعات المدنية والتجارية وتعديلاته، وأية نصوص أخرى مرتبطة بالنصوص المشار إليها، أو ترى المحكمة الدستورية العليا تأثيرها بالسلب على تشكيل أو استقلال أو حياد أو أي ضمان مقرر لأي من الجهات والهيئات القضائية المشار إليها وأعضائها على وجه العموم، وذلك لمخالفتها: نصوص المواد (1، 2، 3، 4، 7، 8، 17، 23، 29، 32، 34، 40، 41، 48، 45، 50، 57، 64، 65، 66، 67، 68، 70، 71، 72، 86، 109، 112، 113، 122، 144، 165، 166، 167، 168، 170، 173، 183، 191) من دستور 1971، ونصوص المواد (1، 2، 3، 4، 5، 6، 11، 12، 14، 15، 16، 19، 20، 23، 24، 31، 32) من الإعلان الدستورى الصادر في 8/ 7/ 2013، وديباجة ونصوص المواد (1، 2، 4، 5، 9، 12، 13، 14، 33، 35، 51، 53، 54، 55، 89، 92، 93، 94، 96، 97، 99، 100، 101، 121، 122، 123، 124، 128، 135، 167، 170، 184، 188، 190، 202، 204، 227، 246) من دستور 2014، بالإضافة إلى كافة المبادئ الواردة بها، وذلك جميعه للأسباب المبينة بصحيفة الدعوى.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم: بعدم قبول الدعوى.
وقدم المدعى مذكرة طلب فيها؛ أولاً: إلزام جهات الاختصاص بتقديم الأوراق والمحررات المذكورة. ثانياً: ضم الدعويين رقمي: 35 لسنة 41 قضائية تنازع، 1 لسنة 44 منازعة تنفيذ.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى بجلسة 10/ 6/ 2023، وفيها قدم المدعي حافظة مستندات، طويت على صورة رسمية من الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا، في الطعنين رقمي: 11573، 11574 لسنة 66 قضائية عليا، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل ــ على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ــ في أن المدعي كان يشغل رتبة نقيب بالقوات المسلحة، وأُحيل إلى التقاعد من الخدمة بتاريخ 11/ 2/ 2015 لعدم الصلاحية، بموجب قرار اللجنة القضائية لضباط الجيش، وإذ قامت إدارة التأمين والمعاشات بالقوات المسلحة، بحساب مدة خدمته العسكرية، مقدرة إياها بــ: 13 سنة و7 شهور و1 يوم. فقدم طلبًا لهذه الإدارة، طالباً: حساب بعض مدد خدمته، كمدة خدمة لتسوية معاش التقاعد، بحسبان المدة المحسوبة له تكفي لاستحقاقه مكافأة التقاعد، دون معاش التقاعــــد. إلا أن طلبه قوبل بالرفض، فأقام أمام اللجنة القضائية لضباط الجيش، الدعوى رقم 1680 لسنة 2015 جيش، طالباً الحكم بحساب مدد الحبس العسكري التي عُوقِب بها أثناء خدمته، وضمائم مدة عمله بمناطق المليز والرويسات بسيناء، وبرنيس بالبحر الأحمر، إلى مدة خدمته، مع حساب مدة خدمته على أساس قاعدة التفريق بين مصطلحى كسر و كسور فى حساب مدد الخدمة، وحساب مستحقاته على أساس قاعدة التفريق بين تسوية المعاش وتسوية المكافأة. وبتاريخ 25/ 7/ 2018، قررت اللجنة: قبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، طعن المدعي في هذا القرار أمام اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة، بالدعوى رقم 1874 لسنة 2018 عليا، وبتاريخ 15/ 2/ 2020 قررت اللجنة: قبول الدعوى شكلًا، ورفضها موضوعًا، كما أقام أمام اللجنة القضائية لضباط الجيش، الدعوى رقم 3274 لسنة 2018 جيش، بطلب الحكم بإلغاء قرار اللجنة القضائية لضباط الجيش الصادر في الدعوى رقم 1680 لسنة 2015 جيش؛ للبطلان. وإيقاف الفصل في الدعوى رقم 1874 لسنة 2018 عليا، لحين الفصل في دعوى البطلان الأصلية. وبتاريخ 25/ 9/ 2019، قررت اللجنة: قبول الدعوى شكلًا ورفضها موضوعًا، كما أقام أمام اللجنة القضائية لضباط الجيش الدعوى رقم 3189 لسنة 2018 جيش، بطلب الحكم بإلغاء قرارات إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة، بعدم حساب بعض مدد خدمة ضمن مدة خدمته الإجمالية بالقوات المسلحة، إضافة إلى طلباته في الدعوى رقم 1680 لسنة 2015 جيش. وبتاريخ 25/ 9/ 2019، قررت اللجنة: عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 1680 لسنة 2015 جيش. ومن ناحية أخرى، أقام المدعى أمام المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 11573 لسنة 66 قضائية عليا، طعنًا على قرار اللجنة القضائية لضباط الجيش الصادر في الدعوى رقم 3274 لسنة 2018 جيش، الطعــــن رقم 11574 لسنة 66 قضائية عليــــا، طعنًا على قرار اللجنة القضائية لضباط الجيش الصــــادر في الدعوى رقــــم 3189 لسنة 2018 جيش. أحالت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الطعنين السالفي البيان إلى دائرة الموضوع، كما أقام أمام محكمة القضاء الإدارى الدعوى رقم 64124 لسنة 73 قضائية، بطلب القضاء له بذات الطلبات التي سبق وأن أبداها في الدعوى رقم 3189 لسنة 2018 جيش، آنفة الذكر. كما أقام أمام المحكمة ذاتها، الدعوى رقم 51083 لسنة 74 قضائية، بذات الطلبات التي أوردها في الدعوى رقم 64124 لسنة 73 قضائية المار بيانها. أحالت المحكمة الدعويين إلى دائرة أخرى بالمحكمة للاختصاص.
وإذ تراءى للمدعي أن ثمة تنازعًا إيجابيًا على الاختصاص بين جهتي القضاء العسكري والإداري حول موضوع التداعي، وهو نفاذ نصوص المواد (8، 11، 22، 23) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة، وتتعلق جميعها بكيفية تسوية معاشه وتقرير مستحقاته المالية، مصورًا هذا التنازع في قيام إحدى دوائر محكمة القضاء الإداري بإحالة الدعويين رقمى 64124 لسنة 73 ق، و51083 لسنة 74 ق إلى دائرة أخرى منها، مما يعد تقريرًا باختصاصها بنظر هاتين الدعويين، باعتبار أن تعيين الاختصاص النوعى لدوائر محكمة القضاء الإداري، يأتي تاليًا للنظر في تعيين الاختصاص الولائى المبتدأ لمحاكم هذه الجهة. كما أن الطعنين المقامين من قبل المدعى رقمي: 11573، 11574 لسنة 66 قضائية عليا، أمام المحكمة الإدارية العليا، طعنًا على قرارى اللجنة القضائية لضباط الجيش، الصادرين في الدعويين رقمي: 3189، 3274 لسنة 2018 جيش، قررت دائرة فحص الطعون إحالتهما إلى دائرة الموضوع، والتي قررت حجزهما للحكم.
وأضاف المدعي أن الطعـن على قـرار اللجنة العليـا لضباط القـوات المسلحة، الصادر في الدعوى رقم 1874 لسنة 2018 جيش، أمام المحكمة الإدارية العليا، يقطع تقادم مواعيد الطعن المقررة في القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، وقرار وزير الدفاع رقم 62 لسنة 2014 بشأن إجراءات تقديم ونظر الطعون أمام اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، إذ يستمر هذا الانقطاع قائمًا حتى تقضى المحكمة الإدارية العليا في الطعنين السالفي البيان، مما يعنى استمرار قيام حالة التنازع الإيجابى حتى تقضى إحدى هاتين الجهتين بحكم نهائى. ومن ثم فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلب افتتاح الحكم الذى سيصدر في الدعوى المعروضة بعبارة " بسم الله الرحمن الرحيم "
فإنه لما كانت المادة (46) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، تنص على أن تصدر أحكام المحكمة وقراراتها " باسم الشعب "
، وإذ كان هذا النص قائمًا لم يُطرح أمر دستوريته على هذه المحكمة، وفقًا للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29) من القانون ذاته، فمن ثم يضحى هذا الطلب غير مقبول.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل فى تنازع الاختصاص طبقًا للبند ثانيًا من المادة (25) من قانــــون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانــون رقم 48 لسنة 1979 ــــ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــــ هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها، وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابى أن تكون الخصومة قائمة فى وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين، وأن تكون كلتاهما قد تمسكت باختصاصها بنظرها عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لطلب تعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ما حدا بالمشرع إلى النص فى الفقرة الثالثة من المادة (31) من قانون هذه المحكمة على أن يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه، وتفريعًـا على هذا الأصل، لا تقبل دعوى التنازع إذا كانت إحدى الجهتين قد فصلت نهائيًّــا - قبل إقامة دعوى التنازع أمام المحكمة الدستورية العليا - فى الدعوى المطروحة عليها، مستنفدة بذلك ولايتها، وكاشفة عن خروج الخصومة من يدها، إذ ليس ثمة محل لتعيين جهة الاختصاص، بعد أن لم يعد النزاع مرددًا بين جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى، بل قائمًــا أمام جهة قضاء واحدة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من صور الأوراق التي تضمنتها حافظة المستندات المقدمة من المدعي رفق دعواه، أن هيئة القضاء العسكري قد فصلت بأحكام نهائية برفض الدعاوى المقامة منه أمام اللجنة القضائية لضباط الجيش بأرقام: 1680 لسنة 2015، 3189 لسنة 2018، 3274 لسنة 2018، وأمام اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة برقم 1874 لسنة 2018 قبل إقامة الدعوى المعروضة بتاريخ 16/ 1/ 2022، ولم تحمل الأوراق أية إفادة بالطعن فى هذه الأحكام الصادرة من اللجنة القضائية لضباط الجيش بأي من طرق الطعن، قبل إقامة تلك الدعوى، ومن ثم لم يعد هناك محل لتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى، بعد ما استقر أمرها أمام جهة قضائية واحدة، خاصة وأن الثابت بالأوراق أن المحكمة الإدارية العليا قضت بجلسة 22/ 1/ 2022، في الطعنين رقمي: 11573، 11574 لسنة 66 قضائية عليا، بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر هذين الطعنين، واختصاص اللجنة القضائية العليا لضباط القوات المسلحة، مستنفدة بذلك ولايتها، وكاشفة عن خروج النزاع عن ولاية محاكم مجلس الدولة. الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ولايتها فى مجال الفصل فى المسائل الدستورية التى تطرح عليها، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة هذه المسائل إليها مباشرة من محكمة الموضوع، أو من خلال دفع بعدم دستورية نص قانونى يبديه الخصم أثناء نظر النزاع الموضوعي، وتقدر محكمة الموضوع جديته، ثم تصرح له خلال أجل لايجاوز ثلاثة أشهر، برفع دعواه الدستورية فى شأن النصوص التى تناولها هذا الدفع، وهذه الأوضاع الإجرائية تعد من النظام العام، باعتبارها من الأشكال الجوهرية التى تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التى حددها. لما كان ذلك، وكان البين من طلبات المدعي في البند ثالثًا، أنها تنصب طعنًا على نصوص مواد القوانين المشار إليها، ومن ثم فإنها تعد دعوى دستورية أصلية رفعت بغير الطريق الذي رسمه قانون المحكمة الدستورية العليا لإقامة الدعوى الدستورية، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الرخصة المخولة لها بنص المادة (27) من قانونها، التي تخولهـا الحكم بعـدم دستوريـة نص فـي قانـون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصاتها، ويتصل بالنزاع المعروض عليها، يشترط لإعمالها وجود خصومة أصلية طُرح أمرها عليها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانون إنشائها، وأن ثمة علاقة منطقية تقوم بين هذه الخصومة، وما قد يثار عرضًا من تعلق الفصل فى دستورية بعض النصوص القانونية بها، فإذا لم تستوف الخصومة الأصلية شرائط قبولها ابتداءً، فلا مجال لإعمال رخصة التصدى. متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد انتهت فى قضائها المتقدم إلى عدم قبول الدعوى في شقيها سالفي البيان، فإن طلب مباشرة المحكمة لسلطتها فى التصدي المقرر لها بالمادة (27) من قانونها، لايكون له من محل. الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى برمتها.
وحيث إنه عن طلب المدعي إلزام جهات الاختصاص بتقديم الأوراق والمحررات المتعلقة بالدعوى المعروضة، فإنه وعلى ما انتهى إليه قضاء هذه المحكمة، على النحو المار ذكره، فإن تقديم تلك الأوراق لن يكون له أي أثر فيما انتهت إليه من قضاء، ومن ثم يتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه عن طلب المدعى بضم الدعويين رقمي 35 لسنة 41 قضائية تنازع، 1 لسنة 44 منازعة تنفيذ إلى الدعوى المعروضة، وإذ لم يبين المدعي أوجه الارتباط التي يدعي قيامها بين هاتين الدعويين والدعوى المعروضة، فإن هذا الطلب يضحى حقيقًا بالالتفات عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن رقم 41 لسنة 44 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس مــــن أغسطس سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 41 لسنة 44 قضائية تنازع

المقامة من
شركة جوكي مصر للصناعات
ضــد
شركة تاسك جروب

---------------

" الإجراءات "
بتاريخ التاسع والعشرين من نوفمبر سنة 2022، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة القاهرة الاقتصادية - الدائرة الاستئنافية - الصادر بجلسة 28/ 6/ 2022، في الدعويين رقمي 816 لسنة 13 قضائية، 559 لسنة 15 قضائية، لحين الفصل في موضوع الطعن بالنقض رقم 17622 لسنة 92 قضائية، وفي الموضوع: بأولويــــة تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة - مأمورية شمال القاهرة - الصادر بجلسة 29/ 9/ 2021، في الاستئناف رقم 239 لسنة 22 قضائية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن الشركة المدعى عليها أقامت أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 352 لسنة 2017 تجاري كلي، ضد الشركة المدعية طالبة الحكم بإلزامها بأداء مبلغ سبعة ملايين وثلاثمائة وواحد وستين ألف جنيه والفوائد القانونية بقيمة 5% من تاريخ الاستحقاق. وبجلسة 26/ 2/ 2018 حكمت المحكمة للشركة المدعى عليها بطلباتها السالف بيانها. طعنت الشركة المدعية على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة - مأمورية شمال - بالاستئناف رقم 239 لسنة 22 قضائية وبجلسة 29/ 9/ 2021، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
ومن ناحية أخرى، أقامت الشركة المدعية الدعوى التي صار قيدها برقم 816 لسنة 13 قضائية استئناف اقتصادي القاهرة ضد الشركة المدعى عليها، طالبة الحكم ببراءة ذمتها من المديونية محل المطالبة في الدعوى رقم 352 لسنة 2017 تجاري كلي شمال القاهرة السالف بيانها، وبطلان مذكرة التفاهم المؤرخة 20/ 11/ 2014، المبرمة بين الشركة المدعى عليها وآخر، بشأن شراء الأسهم، وعدم نفاذ هذه المذكرة في مواجهة الشركة المدعية. ادعت الشركة المدعى عليها فرعيًّا بطلب الحكم بإلزام الشركة المدعية برد المبلغ المشار إليه وقيمة الفوائد القانونية بواقع 5% حتى تاريخ السداد.
كما أقامت الشركة المدعى عليها الدعوى التي صار قيدها برقم 559 لسنة 15 قضائية استئناف اقتصادي القاهرة، ضد الشركة المدعية طالبة الحكم بالطلبات ذاتها المبداة من جانبها في الدعوى رقم 816 لسنة 13 قضائية استئناف اقتصادي القاهرة، مع إلزام الشركة المدعية وآخر، بالتضامن فيما بينهما، بمبلغ خمسة ملايين جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية. ضمت المحكمة الدعويين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 28/ 6/ 2022، قضت المحكمة برفض الدعوى رقم 816 لسنة 13 قضائية، المقامة من الشركة المدعية بطلب براءة ذمتها من المبلغ المار ذكره، وفي موضوع الدعوى رقم 559 لسنة 15 قضائية، بإلزام الشركة المدعية برد ذلك المبلغ للشركة المدعى عليها، مضافًا إليه الفوائد القانونية بواقع 5% سنويًا، من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.
وإذ ارتأت الشركة المدعية أن ثمة تناقضًا بين حكم محكمة استئناف القاهرة الصــادر بجلسة 29/ 9/ 2021، فــي الاستئناف رقــم 239 لسنة 22 قضائية، وبين حكم محكمة القاهرة الاقتصادية - الدائرة الاستئنافية - الصادر بجلسة 28/ 6/ 2022، في الدعويين رقمي 816 لسنة 13 قضائية، و 559 لسنة 15 قضائية، وتعامدهما على محل واحد جوهره الالتزام بالمديونية محل مطالبة الشركة المدعى عليها للشركة المدعية التي أبرأها منها حكم محكمة استئناف القاهرة، وألزمها بها حكم محكمة القاهرة الاقتصادي - الدائرة الاستئنافية - الفائت بيانهما، مما يتعذر معه تنفيذهما معًا، فأقامت الشركة المدعية الدعوى المعروضة.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا لنص البند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذلت اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه: أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما، تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.
متى كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين عن محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن التناقض المدعى به - بفرض قيامه - لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى. ومن ثم، تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف التنفيذ، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما يُعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى المعروضة، فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (32) من قانونها المشار إليه، يكون قد صار غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 16801 لسنة 91 ق جلسة 24 / 5 / 2023 مكتب فني 73 هيئة عامة ق 3 ص 17

جلسة 24 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ محمد عيد محجوب رئيس محكمة النقض وعضوية السادة القضاة / أحمد عبد القوي ، عادل الكناني ، حمد عبد اللطيف ، عاصم الغايش ، منصور القاضي ، محمد سامي إبراهيم ، محمد عبد العال ، عابد راشد ، د. علي فرجاني و د. محمد عطية نواب رئيس المحكمة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(3)
هيئة عامة
الطعن رقم 16801 لسنة 91 القضائية
(1) عفو . عقوبة " الإعفاء منها " . نقض " ما يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
الالتجاء لرئيس الدولة للعفو عن العقوبة المحكوم بها هو الوسيلة الأخيرة للمحكوم عليه للتظلم من العقوبة الصادرة عليه لإعفائه منها كلها أو بعضها أو إبدالها بأخف منها . متى كان الحكم الصادر بها غير قابل للطعن بأي طريق . صدور العفو قبل الفصل في الطعن بالنقض . لا يحول ومضي محكمة النقض في نظره والفصل فيه . علة وأثر ذلك ؟
(2) هيئة عامة . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " . قانون " تفسيره " .
المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية . مفادها ؟
فصل الهيئة في المسألة المعروضة . يعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن الالتجاء إلى رئيس الدولة للعفو عن العقوبة المحكوم بها هو الوسيلة الأخيرة للمحكوم عليه للتظلم من العقوبة الصادرة عليه والتماس إعفائه منها كلها أو بعضها أو إبدالها بعقوبة أخف ، إلا أن ذلك محله أن يكون الحكم القاضي بالعقوبة غير قابل للطعن سواء بالطرق العادية أو غير العادية ، فإذا صادف العفو محله – أي أن تكون العقوبة قد استقرت نهائياً بعد أن قال القضاء كلمته الأخيرة فيها – فكلمة رئيس الدولة هي القول الفصل الذي لا معقب له في ما سبق العفو عنه ، أما إذا صدر العفو قبل أن يُفصل في الطعن بالنقض في الحكم الصادر بالعقوبة ، فإن ذلك لا يحول بين محكمة النقض وبين المُضي في نظر الطعن والفصل فيه ، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعطل محكمة النقض عن أداء مهمتها ، ويفوت على المحكوم عليه طريقاً من طرق الطعن ، ويحرمه من حقه في الدفاع عن نفسه بكل وسيلة قررها القانون ، ويحول بينه وبين ما كان يأمله حين سلك طريق الطعن بالنقض سعياً من جانبه للحصول على البراءة الكاملة ، سيما وأن العفو عن العقوبة – بخلاف العفو الشامل – لا يمس الفعل ذاته ، ولا يمحو الصفة الجنائية التي تظل عالقة به ، ولا ينفي نسبته إلى من عُفي عنه ، ولا يرفع الحكم ، ولا يؤثر فيما نُفذ من عقوبة ، بل يقف دون ذلك جميعاً ، كما أنه لا يسقط العقوبات التبعية ولا الآثار الجانبية المترتبة على الحكم بالإدانة – ما لم ينص في أمر العفو على خلاف ذلك – ، كما لا يؤثر على حق المضرور في التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الجريمة . ومن أجل ذلك ، فإن الهيئة تقضي بإقرار الأحكام التي انتهت إلى أن صدور العفو عن العقوبة لا يحول دون المضي في نظر الطعن في الحكم الصادر بالعقوبة والفصل فيه .
2- لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن : ( تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضياً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها ، وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتُصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل ، وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل ) ، والمُستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة ( فقرة /2 ) أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين ( فقرة /3 ) هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ، ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن وجوبياً وهو ما تشير إليه عبارة ( وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل ) التي وردت بعجز المادة ، إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المُشار إليها فيها دون الحُكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المُقررة لإصدار الأحكام .
لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
أولاً : ضرب المجني عليه / .... بسلاح أبيض ( كتر ) فأحدث إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها تقدر نسبتها بعشرين بالمائة 20% على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً : أحرز سلاحاً أبيض ( كتر ) مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات ، والمادتين 1/1 ، 25 مكرراً/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 165 لسنة 1981 ، 5 لسنة 2019 ، والبند رقم 7 من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 ، مع إعمال المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
وبجلسة .... قررت دائرة .... الجنائية إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض للفصل فيه عملاً بحُكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهيئة
حيث إنه بجلسة .... رأت دائرة .... الجنائية إحالة هذا الطعن إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية للعدول عن الأحكام الصادرة من الدوائر الجنائية والتي قررت أن العفو عن العقوبة المحكوم بها قبل الفصل في الطعن بالنقض في الحكم الصادر بها يخرج الأمر من يد القضاء ، مما تكون معه محكمة النقض غير مستطيعة المضـي في نظر الطعن ويتعين عليها الحكم بعدم جواز الطعن ، وتأييد الأحكام التي انتهت إلى جواز الطعن في الحكم الصادر بالعقوبة رغم صدور قرار العفو عنها .
وحيث إن مثار الخلاف بين الأحكام المطلوب تأييدها وتلك المطلوب العدول عنها يدور حول الأثر المترتب على صدور قرار العفو عن العقوبة قبل الفصل في الطعن بالنقض المقام عن الحكم الصادر بها ، وهل هذا العفو من شأنه أن يغل يد القضاء عن التصدي للفصل في هذا الطعن أم أنه لا يحول بين محكمة النقض وبين المضي في نظر الطعن والفصل فيه .
وحيث إنه ولئن كان من المقرر أن الالتجاء إلى رئيس الدولة للعفو عن العقوبة المحكوم بها هو الوسيلة الأخيرة للمحكوم عليه للتظلم من العقوبة الصادرة عليه والتماس إعفائه منها كلها أو بعضها أو إبدالها بعقوبة أخف ، إلا أن ذلك محله أن يكون الحكم القاضي بالعقوبة غير قابل للطعن سواء بالطرق العادية أو غير العادية ، فإذا صادف العفو محله – أي أن تكون العقوبة قد استقرت نهائياً بعد أن قال القضاء كلمته الأخيرة فيها – فكلمة رئيس الدولة هي القول الفصل الذي لا معقب له في ما سبق العفو عنه ، أما إذا صدر العفو قبل أن يُفصل في الطعن بالنقض في الحكم الصادر بالعقوبة ، فإن ذلك لا يحول بين محكمة النقض وبين المضي في نظر الطعن والفصل فيه ، والقول بغير ذلك من شأنه أن يعطل محكمة النقض عن أداء مهمتها ، ويفوت على المحكوم عليه طريقاً من طرق الطعن ، ويحرمه من حقه في الدفاع عن نفسه بكل وسيلة قررها القانون ، ويحول بينه وبين ما كان يأمله حين سلك طريق الطعن بالنقض سعياً من جانبه للحصول على البراءة الكاملة ، سيما وأن العفو عن العقوبة – بخلاف العفو الشامل –لا يمس الفعل ذاته ، ولا يمحو الصفة الجنائية التي تظل عالقة به ، ولا ينفي نسبته إلى من عُفي عنه ، ولا يرفع الحكم ، ولا يؤثر فيما نُفذ من عقوبة ، بل يقف دون ذلك جميعاً ، كما أنه لا يسقط العقوبات التبعية ولا الآثار الجانبية المترتبة على الحكم بالإدانة – ما لم ينص في أمر العفو على خلاف ذلك – كما لا يؤثر على حق المضرور في التعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الجريمة . ومن أجل ذلك ، فإن الهيئة تقضي بإقرار الأحكام التي انتهت إلى أن صدور العفو عن العقوبة لا يحول دون المضي في نظر الطعن في الحكم الصادر بالعقوبة والفصل فيه . ولما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد نصت على أن : ( تشكل الجمعية العامة لمحكمة النقض هيئتين بالمحكمة كل منها من أحد عشر قاضياً برئاسة رئيس المحكمة أو أحد نوابه إحداهما للمواد الجنائية والثانية للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها ، وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة أحالت الدعوى إلى الهيئة المختصة بالمحكمة للفصل فيها وتُصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل ، وإذا رأت إحدى الدوائر العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة صادرة من دوائر أخرى أحالت الدعوى إلى الهيئتين مجتمعتين للفصل فيها ، وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل ) ، والمُستفاد مما ورد في هذه المادة سواء ما تعلق منها بتشكيل الهيئة الواحدة ( فقرة /2 ) أو بتشكيل الهيئتين مجتمعتين ( فقرة /3 ) هو أنه كلما رأت إحداها العدول عن مبدأ قررته أحكام سابقة أصدرت حكمها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء بالنسبة للهيئة وأربعة عشر عضواً بالنسبة للهيئتين مجتمعتين ولم تلزم أياً من التشكيلين بعد الفصل في مسألة العدول بالفصل في موضوع الطعن وجوبياً وهو ما تشير إليه عبارة ( وتصدر الأحكام في هذه الحالة بأغلبية أربعة عشر عضواً على الأقل ) التي وردت بعجز المادة ، إذ إن العدول هو الذي يلزم له الأغلبية المُشار إليها فيها دون الحُكم في الطعن نفسه الذي يكفي فيه بعد ذلك الأغلبية العادية المُقررة لإصدار الأحكام . لما كان ذلك ، فإن الهيئة بعد الفصل في المسألة المعروضة تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه طبقاً لأحكام القانون .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاثنين، 28 أغسطس 2023

منشور فني رقم 2 بتاريخ 10 / 1 / 2022 بشأن إجراءات استخراج شهادة البحث العقارية

 وزارة العدل

مصلحة الشهر العقاري والتوثيق
الإدارة العامة للبحوث القانونية

منشور فنى رقم (2) بتاريخ 10/ 1/ 2022
إلى مكاتب الشهر العقاري و مأمورياتها و مكاتب التوثيق وفروعها
والإدارات العامة بالمصلحة

نصت المادة رقم ۲۸ من اللائحة التنفيذية لقانون الشهر العقاري بأنه على مكاتب الشهر العقاري كلما طلب منها ذلك عن مدة معينة وبالنسبة إلى شخص معين أن تسلم قائمة بالتسجيلات والقيود الواردة بالفهارس أو بيانا يفيد (عدم وجود تسجيلات أو قيود) وذلك بعد أداء الرسم المستحق. وتعد دفاتر تفيد طلبات (الشهادات العقارية) وبيان ما تم بشأنها.

وحيث إن هذه المادة أوجبت على مكاتب الشهر العقاري أن تعطي الشهادة العقارية لمن يطلبها بعد أداء الرسم المستحق، دون أن تبين الإجراءات التي تنبع حيال استخراج هذه الشهادة، فجاءت المادة ٦٠٢ من تعليمات الشهر العقاري طبعة ۲۰۰۱ ونظمت هذه المسألة، فجاء البند السابع من هذه المادة بأحكام وإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى بطء الإجراءات وتأخير استخراج تلك الشهادة، حيث أوجبت أن يراعى حال بحث الشهادة العقارية أن يكون للباحث الأول استمارة بحث منفصلة عن الاستمارة الأخرى التي يقوم بها المراجع موقعاً على كل منها من الباحث والمراجع باسمه ثلاثيا وتكون كلا الاستمارتين أمام محرر الشهادة مكملتان لبعضهما ويتم تحريرها ومراجعة التحرير من موظفين آخرين خلاف باحث الشهادة، وحيث إن هذه الإجراءات لا موجب لها في القانون ولا لائحته التنفيذية ولا تتماشى مع توجه مصلحة الشهر العقاري والتوثيق في تبسيط الإجراءات وتقديم الخدمة للمواطنين بأسرع وقت، والأولى أن يتم تحرير الشهادة بمعرفة أحد الكتاب أو باحثي التنمية الإدارية وأن يتم مراجعتها من كاتب أو باحث تنمية إدارية آخر خلاف محررها، وهذا التعديل من شأنه أن ييسر في الإجراءات ويؤدي إلى سرعة استخراج تلك الشهادة في أسرع وقت.

بناء عليه

أولاً: يعدل البند رقم ٧ من المادة رقم ٦٠٢ من تعليمات الشهر العقاري طبعة ۲۰۰۱ بالنص التالي:

7 - ويراعى حال بحث الشهادة العقارية ما يلي:

أ - يقوم المحرر بإجراء البحث وإثبات نتيجته في الشهادة على أن يثبت بها تسلسل وأرقام القيود والتسجيلات عن سنوات البحث ثم يقوم المراجع بمراجعة بيانات الشهادة والتحقق من فحص التسلسل والأرقام المدونة بها ، وأنه لم يتم إغفال أي من القيود والتسجيلات أو إدراج أي منها على خلاف الحقيقة.

ب - يتم تحرير الشهادة سواء كانت إيجابية أو سلبية من أصل وصورة وتكون كلاهما مستوفاة ومكتملة من حيث التحرير وتوقيعات المختصين بأسمائهم الثلاثية ثم يعتمد من أمين المكتب من يفوضه من الأمناء المساعدين بطريقة واضحة ويسأل الأخير عن سلامة الشكل القانوني للشهادة العقارية على النحو المشار إليه.

ت - يختص بأعمال البحث والمراجعة الواردة بالبند الأول الموظفون الكتاب أو باحثوا التنمية الإدارية ويكونون مسئولين مسئولية كاملة عن صحة البيانات الواردة بالشهادة، وعدم إغفال أي من القيود أو التسجيلات أو إدراج أي منها على خلاف الحقيقة.

ث - يدون بخانة الملاحظات بدفتر طلبات الشهادات العقارية نوع الشهادة التي أسفر عنها البحث سواء كانت إيجابية أو سلبية ، وإذا كانت الشهادة إيجابية فيذكر بيان عدد العقود المسجلة المدرجة بالشهادة بالأرقام والحروف .

ثانيا : على الإدارات العامة للتفتيش الفني الثلاث والسادة أمناء المكاتب والأمناء المساعدين والسادة رؤساء مأموريات الشهر العقاري ومكاتب وفروع التوثيق مراعاة تنفيذ ذلك بكل دقة.

لذا يقتضي العلم بما تقدم و مراعاة تنفيذه





الطعن 152 لسنة 50 ق جلسة 8 / 2 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 84 ص 431

جلسة 8 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة: محمد فاضل المرجوشي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد شوقي المليجي، إبراهيم فراج، عبد الرشيد نوفل وعبد العزيز فودة.

----------------

(84)
الطعن رقم 152 لسنة 50 القضائية

(1) حكم "حجية الحكم". عمل. نقابات.
دعوى النقابة. اختلافها عن دعوى الأعضاء في موضوعها وآثارها والأشخاص فيها. الحكم الصادر في دعوى النقابة ضد الشركة. لا حجية له في النزاع القائم بين أحد أعضائها وذات الشركة.
(2) عمل "تكييف عقد العمل". عقد.
تمييز عقد العمل عن غيره من العقود. مناطه توافر عنصر التبعية. كفاية تحققه ولو في صورته التنظيمية أو الإدارية.

---------------
1 - إذ كانت دعوى النقابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي دعوى مستقلة ومتميزة عن دعوى الأعضاء وتختلف عنها في موضوعها وفي آثارها وفي الأشخاص، إذ هي تتصل بحق الجماعة ويتأثر بها مركزها باعتبارها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية أعضائها لا باعتبارها نائبة أو وكيله عنهم ومن ثم فإن الحكم الصادر لصالح النقابة العامة للمناجم والمحاجر والبترول ضد شركات البترول ومنها الشركة الطاعنة والقاضي بانطباق القوانين العمالية على باعة البترول الجائلين بالقاهرة وضواحيها العاملين بتلك الشركات والذين تمثلهم النقابة المذكورة، لا تكون له أي حجية بالنسبة للنزاع الماثل المقام من المطعون ضده الأول - أحد أعضاء تلك النقابة - ضد الشركة الطاعنة بطلب تطبيق تلك القوانين عليه باعتباره عاملاً لديها كبائع متجول، وبالتالي فليس من شأنه - في ذاته أن يكون سند للحق المطالب به.
2 - المناط في تكييف عقد العمل وتمييزه عن غيره من العقود - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو توافر عنصر التبعية التي تتمثل في خضوع العامل لإشراف رب العمل ورقابته، وهو ما نصت عليه المادة 674 من التقنين المدني بقولها "عقد العمل هو الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر تحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" وما تقضي به المادة 42 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من سريان أحكام قانون عقد العمل الفردي على العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يشتغل تحت إدارة صاحب عمل أو إشرافه مقبل أجر، وأنه يكفي لتحقيق هذه التبعية ظهورها ولو في صورتها التنظيمية أو الإدارية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1025 سنة 1976 كلي جنوب القاهرة على الطاعنة (شركة أسواستادندرد - الشرق الأدنى -) والمطعون ضدها الثانية (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية)، بطلب الحكم - أولاً - بإلزام الطاعنة بأن تطبق عليه القوانين العمالية وقوانين التأمينات الاجتماعية واللوائح والقرارات المنفذة والمكملة للقوانين المذكورة فيما تضمنته من حقوق له وكذلك لوائح الشركة التي تعتبر مكملة لهذه القوانين منذ التحاقه بالعمل لديها في 1940 م - ثانياً - بإلزام الطاعنة بأن تدفع له الحد الأدنى للأجور وتدرج هذا الحد حتى يصل إلى المرتب وفقاً للوائحها وإلزامها الفوارق المالية المترتبة على ذلك - ثالثاً - بإلزام الطاعنة بالمقابل النقدي للأجازات المستحقة له والتي لم يحصل عليها خلال عمله لديها وكذلك إلزامها بمنحه الأجازات السنوية مستقبلاً رابعاً - بإلزام الطاعنة بقيمة الأرباح المستحقة له وقدرها 50 جنيه وذلك منذ تقرير هذه الأرباح بالقوانين الصادرة سنة 1962 وإلزامها بما يستجد منها سنوياً - خامساً - بإلزام الطاعنة بالتأمين عليه بوصفه عاملاً لديها وإلزامها بسداد أقساط التأمينات الاجتماعية نظير اشتراكه في التأمينات الاجتماعية وذلك في مواجهة المطعون ضدها الثانية - سادساً - بإلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 1000 ج له عما ناله من ضرر مادي وأدبي نتيجة خطأ الطاعنة بعدم تطبيق القوانين العمالية خلال الفترة الماضية. وقال بياناً لذلك إنه يعمل لدى الطاعنة موزعاً متجولاً للمواد البترولية بمدينة القاهرة منذ سنة 1951، وإذ أنكرت عليه الطاعنة حقوقه العمالية بمقولة إنه لا تربطها به علاقة عمل، فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان. وبتاريخ 27/ 12/ 1976 م ندبت المحكمة مكتب الخبراء الحكومي لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت في 29/ 4/ 1978 - أولاً - برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من الطاعنة - ثانياً - بأحقية المطعون ضده الأول في انطباق قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية والقرارات المكملة والمنفذة لها عليه - ثالثاً - بإعادة المأمورية إلى مكتب الخبراء لتنفيذها على هذا الأساس، وبعد أن أودع الخبير تقريره التكميلي حكمت المحكمة بتاريخ 21/ 5/ 1979 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 750 جنيه قيمة الأرباح المستحقة له عن المدة من سنة 1962 حتى سنة 1976، وما يستجد منها بعد ذلك طبقاً لقوانين ولوائح الشركة، وبأحقيته في الأجازات السنوية طبقاً لقوانين العمل وفي أن تشترك عنه الشركة لدى المطعون ضدها الثانية وذلك في مواجهة هذه الأخيرة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 947 سنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 28/ 11/ 1979 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية وأبدت الرأي في موضوع الطعن بنقض الحكم، وعرض الطعن على غرفة المشورة وتحدد لنظره أخيراً جلسة 14/ 12/ 1980 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن أنه لما كانت الهيئة المطعون ضدها الثانية لم توجه إليها أية طلبات سوى صدور الحكم في مواجهتها ولم يحكم لها بشيء على الطاعنة التي أسست طعنها على أسباب لا تعلق بها إلا بالمطعون ضده الأول، فإنه لا يقبل اختصامها أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح، ذلك لأنه لما كانت الطاعنة إذ اختصمت المطعون ضدها الثانية في هذا الطعن قد التزمت نطاق الطلبات المبداة أمام محكمة الموضوع، وكانت لها مصلحة في هذا الاختصام ظاهرة، لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن للطاعن أن يختصم أمام محكمة النقض من يرى اختصامه ممن سبق وجودهم أمام محكمة الموضوع بذات الوضع السابق اختصامهم به خصوماً في الدعوى، فإن الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثانية يكون في غير محله ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول من أسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول، إن الحكم الابتدائي أسس قضاءه بإسباغ صفة العامل على المطعون ضده الأول على وجوب الالتزام بالحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 22/ 2/ 1975 في الطعن رقم 418 سنة 36 ق لصالح النقابة العامة للمناجم والمحاجر والبترول ضد شركات البترول ومن بينها الطاعنة والقاضي بانطباق القوانين العمالية على باعة البترول الجائلين بالقاهرة وضواحيها العاملين بتلك الشركات والذين تمثلهم النقابة المذكورة في حين أن هذا الحكم قد اشترط لانطباق قانون العمل على باعة البترول الجائلين بالقاهرة أن يكونوا من العاملين بشركات البترول الصادر ضدها الحكم، وإذ كان خبير الدعوى قد استظهر انتفاء علاقة العمل بين المطعون ضده الأول وبين الشركة الطاعنة وانتهى إلى أن تلك العلاقة لا تعدو أن تكون علاقة تاجر تجزئة بتاجر جملة ومن ثم فلا تنطبق عليه قوانين العمل، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق مذهب الحكم الابتدائي كما أهدر ما استظهره الخبير من حقائق ينتفي معها قيام رابطة العمل، ورتب على ذلك قضاءه برفض الاستئناف، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك لأن دعوى النقابة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي دعوى مستقلة ومتميزة عن دعوى الأعضاء وتختلف عنها في موضوعها وفي آثارها وفي الأشخاص، إذ هي تتصل بحق الجماعة ويتأثر بها مركزها باعتبارها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية أعضائها لا باعتبارها نائبة أو وكيلة عنهم, ومن ثم فإن الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 22/ 2/ 1975 في الطعن رقم 418 سنة 36 ق لصالح النقابة العامة للمناجم والمحاجر والبترول ضد شركات البترول ومنها الشركة الطاعنة القاضي بانطباق القوانين العمالية على باعة البترول الجائلين بالقاهرة وضواحيها العاملين بتلك الشركات والذين تمثلهم النقابة المذكورة، لا تكون له أي حجية بالنسبة للنزاع الماثل - المقام من المطعون ضده الأول - أحد أعضاء تلك النقابة, ضد الشركة الطاعنة بطلب تطبيق تلك القوانين عليه باعتباره عاملاً لديها كبائع متجول، وبالتالي فليس من شأنه - في ذاته - أن يكون سنداً للحق المطالب به، وإذ كان المناط في تكييف عقد العمل وتمييزه عن غيره من العقود - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو توافر عنصر التبعية التي تتمثل في خضوع العامل لإشراف رب العمل ورقابته، وهو ما نصت عليه المادة 674 من التقنين المدني بقولها "عقد العمل هو الذي يتعهد فيه أحد المتعاقدين بأن يعمل في خدمة المتعاقد الآخر تحت إدارته أو إشرافه مقابل أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" وما تقضي به المادة 42 من القانون رقم 91 لسنة 1959 من سريان أحكام قانون عقد العمل الفردي على العقد الذي يتعهد بمقتضاه عامل بأن يشغل تحت إدارة صاحب عمل أو إشرافه مقبل أجر، وأنه يكفي لتحقيق هذه التبعية ظهورها ولو في صورتها التنظيمية أو الإدارية، وكانت الشركة الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بانتفاء هذه التبعية وبالتالي رابطة العمل بينهما وبين المطعون ضده الأول مستندة في ذلك إلى تقرير الخبير - المرفقة صورته الرسمية - وكان الحكم المطعون فيه - قد انتهى إلى رفض الاستئناف لمجرد الالتزام بما قضت به محكمة النقض بتاريخ 22/ 2/ 1975 في الطعن سالف الذكر وهو ما لا يكفي بذاته على ما سلف بيانه سنداً لإسباغ صفة العامل على المطعون ضده الأول، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 202 لسنة 54 ق جلسة 18 /3 /1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 90 ص 419

جلسة 18 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ مصطفى سليم نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابة.

----------------

(90)
الطعن رقم 202 لسنة 54 القضائية

تأمينات اجتماعية "معاش" "التعويض الإضافي". حكم "تسبيبه: ما يعد قصوراً".
استحقاق المؤمن عليه للتعويض الإضافي والزيادة في المعاش طبقاً للمواد 18/ 3، 51، 52، 117 أ من قانون التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون 25 لسنة 1977. مناطه. أن تكون خدمة المؤمن عليه قد انتهت بسبب عجزه المستديم.

-----------------
لما كان مناط استحقاق المؤمن عليه للتعويض الإضافي والزيادة في المعاش طبقاً للمواد 18 بند 3، 51، 52، 117/ أ من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أن تكون خدمة المؤمن عليه قد انتهت بسبب عجزه المستديم وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة أنكرت في مذكرتها الختامية التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف تحقق هذا الشرط بصدد علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه للمطعون ضده الأول بالتعويض الإضافي والزيادة في المعاش دون أن يرد على هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهري ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى يكون فضلاً عن مخالفته القانون مشوباً بالقصور في التسبيب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعنة - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 50 سنة 1980 عمال كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه ما يستحقه من تعويض نقدي ومعاش طبقاً لقانون التأمين الاجتماعي والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة وقال بياناً لها أنه كان يعمل لدى المطعون ضده الثاني ميكانيكياً لقاء أجر شهري مقداره 35 جنيه وبتاريخ 24/ 11/ 1975 أصيب بإصابة عمل نشأ عنها عجز جزئي مستديم وإذ امتنعت الطاعنة عن صرف ما يستحقه من تعويض نقدي ومعاش فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان. وبتاريخ 25/ 1/ 1981 قضت المحكمة بندب خبير في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت في 16/ 1/ 1983 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده الأول معاش إصابة عمل بواقع 37 جنيه و312 مليماً شهرياً من 1/ 2/ 1982 وما يستجد ومبلغ 2109 جنيه و664 مليماً قيمة المعاش من نوفمبر 1975 إلى يناير 1982 ومبلغ 841 جنيه و500 مليماً تعويضاً إضافياً، استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 319 سنة 100 ق وبتاريخ 28/ 11/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان مناط أحقية المطعون ضده الأول للتعويض الإضافي والزيادة في المعاش طبقاً للمواد 51، 52، 18، 117/ أ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أن تكون خدمته قد انتهت لدى المطعون ضده الثاني بسبب عجزه الجزئي المستديم، وكانت الطاعنة قد أنكرت أمام محكمة الاستئناف تحقق هذا الشرط، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه للمذكور بهذين الحقين دون أن يرد على هذا الدفاع، يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كان مناط استحقاق المؤمن عليه للتعويض الإضافي والزيادة في المعاش طبقاً للمواد 18 بند 3، 51، 52، 117/ أ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أن تكون خدمة المؤمن عليه قد انتهت بسبب عجزه المستديم، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة أنكرت في مذكرتها الختامية التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف تحقق هذا الشرط بصدد علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه للمطعون ضده الأول بالتعويض الإضافي والزيادة في المعاش دون أن يرد على هذا الدفاع رغم أنه دفاع جوهري ومن شأنه لو صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى يكون فضلاً عن مخالفته القانون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الأحد، 27 أغسطس 2023

الطعن 402 لسنة 50 ق جلسة 7 / 2 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 83 ص 425

جلسة 7 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة: محمد كمال عباس، وعضوية السادة المستشارين: محمود حسن رمضان، صبحي رزق داود، محمد علي هاشم ومحمود شوقي أحمد.

---------------

(83)
الطعن رقم 402 لسنة 50 قضائية

(1) إثبات "طرق الإثبات: الإقرار". محكمة الموضوع.
 سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الإقرار بالحق أو نفيه. شرطه.
(2، 3) إيجار "إيجار الأماكن". "ترك العين أو وفاة المستأجر". قانون "سريان القانون".
(2) المراكز القانونية الاتفاقية التي نشأت في ظل القانون القديم. خضوعها له في آثارها وانقضائها. القواعد الآمرة في القانون الجديد، وجوب إعمالها بأثر فوري على هذه المراكز من حيث آثارها وانقضائها على ما لم يكن قد اكتمل نشؤوه من عناصرها.
(3) دعوى المؤجر في ظل القانون رقم 52 لسنة 1969 بالإخلاء للتنازل عن الإيجار. صدور القانون رقم 49 لسنة 1977 أثناء نظر الاستئناف. تمسك الطاعن بما استحدثته المادة 29 منه من امتداد العقد للمقيمين حتى الأقارب من الدرجة الثالثة في حالتي الوفاة أو الترك. الحكم بإعمال القانون القديم. خطأ.

----------------
1 - إنه وإن كان استخلاص الإقرار بالحق من الأوراق، ونفي ذلك هو من شئون محكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن تبين كيف أفادت الأوراق ما استخلصته، وأن يكون هذا البيان سائغاً.
2 - الأصل أن القانون يسري بأثر فوري مباشر على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو في انقضائها، وهو لا يسري على الماضي، فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث، تخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تحققت في ظله، في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون القديم الذي نشأت في ظله باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو آثارها أو في انقضائها إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة، فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل نشوءه من عناصرها. وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة، كما يحكم انقضاءها.
3 - وإذ نص في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أن عقد الإيجار لا ينتهي بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقي فيها أو زوجة أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك. وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار أن تكون لهم إقامة في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل، وكان هذا النص آمراً. وكانت آثار المركز القانوني الذي يتمتع به المطعون ضده الأول طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1969، ويخوله الحق في الإخلاء، قد أدركها القانون الجديد رقم 49 لسنة 1977، وقبل أن تتحقق تلك الآثار وتستقر فعلاً بصدور حكم نهائي، فإنه ينطبق عليها, بما مؤداه عدم جواز الحكم بالإخلاء إذا ما توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 29 منه، وإذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك بتطبيق هذا النص باعتبار أن المطعون ضده الثاني كان يتخذ من العين سكناً وأنه أقام معه مدة تزيد على سنة سابقة على الترك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإخلاء على أن المادة 29 سالفة الذكر لا تنطبق على واقعة الدعوى، باعتبار أن الترك في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969، وطبقاً للمادة 21 منه لم يكن من حق الأقارب حتى الدرجة الثالثة الاستفادة من الامتداد القانوني لعقد الإيجار إلا في حالة الوفاة فقط، فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 4552 لسنة 1977 القاهرة الابتدائية على المطعون ضده الثاني والطاعن طالباً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 16/ 10/ 1961، وإخلاء الشقة الموضحة بالصحيفة وعقد الإيجار المذكور وتسليمها له. وقال شرحاً لذلك إن المطعون ضده الثاني استأجر الشقة رقم 7 بالعقار رقم - 1 - بشارع بستان الجيش بالعباسية بقصد استعمالها مكتبة ومخزناً، وعلم أخيراً أن المطعون ضده الثاني أخلاها وقام بتأجيرها من الباطن إلى الطاعن الذي استعملها سكناً خاصاً له دون إذن كتابي منه فيحق له طلب إخلائها، وبتاريخ 27/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما تدون بالمنطوق، وبعد إجرائه، عادت فحكمت بتاريخ 18/ 1/ 1979 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 1293 لسنة 96 ق القاهرة. وبتاريخ 17/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد الإيجار المؤرخ 16/ 10/ 1961 وإخلاء الشقة موضوع الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، ذلك أنه قضى بإخلائه من عين النزاع استناداً إلى ما قرره بمحضر الحجز التحفظي من أنه يستأجر هذه العين من مدة طويلة هي ثلاث عشرة سنة، يعد إقراراً منه باستئجارها من الباطن في حين أن مقصوده من هذا القول إنه يستأجر شقة النزاع كمستأجر أصلي لها وإن لم يظهر اسمه في التعاقد، هذا إلى أن الحكم خالف القانون إذ أقام قضاءه أيضاً بالإخلاء على أن واقعة النزاع لا يحكمها القانون رقم 49 لسنة 1977، وإنما يحكمها القانون رقم 52 لسنة 1969 الذي تمت واقعة الترك ورفعت الدعوى في ظل سريان أحكامه وهو لا يبيح للقريب من الدرجة الثالثة أن يتمسك بامتداد عقد الإيجار في حالة ترك المستأجر الأصلي لعين النزاع، مع أنه قريب من الدرجة الثالثة للمطعون ضده الثاني المستأجر الأصلي وقد ساكنه أكثر من سنة سابقة على الترك، فيكون له قانوناً الحق في استمرار عقد الإيجار.
ومن حيث إن النعي في شقه الأول في محله، ذلك أنه وإن كان استخلاص الإقرار بالحق من الأوراق أو نفي ذلك هو من شئون محكمة الموضوع, إلا أنه يشترط أن تبين كيف أفادت الأوراق معنى ما استخلصته وأن يكون هذا البيان سائغاً، وإذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أن الطاعن هو ابن أخ المطعون ضده الثاني المستأجر الأصلي، وقد قرر الطاعن في محضر الحجز التحفظي المؤرخ 8/ 5/ 1977 أنه يستأجر عين النزاع من ثلاث عشرة سنة، ودفع الدعوى بأن عمه المطعون ضده الثاني إنما استأجر العين نائباً عنه، فيعتبر مستأجراً أصلياً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص مما ذكره الطاعن بمحضر الحجز بأنه يستأجر العين من الباطن ورغم أن العبارة المذكورة لا تفيد بطريق اللزوم هذا المعنى فإن الحكم بذلك يكون قد شابه فساد في الاستدلال، والنعي في شقه الثاني صحيح أيضاً ذلك أن الأصل أن القانون يسري بأثر فوري مباشر على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو في انقضائها، وهو لا يسري على الماضي فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث، تخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله. أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان, فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تحققت في ظله، في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون القديم الذي نشأت في ظله باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو آثارها أو في انقضائها, إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل نشوءه من عناصرها, وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضاءها، لما كان ذلك وكانت المادة 23/ 5 من القانون رقم 52 لسنة 1969 أجازت للمؤجر أن يطلب إخلاء العين المؤجرة إذا أجرها المستأجر من باطنه أو تنازل عنها أو تركها للغير بغير إذن كتابي من المالك، واستناداً لهذا النص أقام المطعون ضده الأول الدعوى طالباً إخلاء عين النزاع لتنازل المطعون ضده الثاني عنها للطاعن الذي استعملها سكناً خاصاً له، وتمسك الطاعن بحقه في امتداد العقد لأنه قريب من الدرجة الثالثة للمستأجر الأصلي ولإقامته معه مدة تزيد عن السنة قبل تركه العين طبقاً لأحكام المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969، وقضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فاستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم، وقبل رفع الاستئناف، كان قد صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 ونص في المادة 29 منه على أن عقد الإيجار لا ينتهي بوفاة المستأجر أو تركه العين إذا بقى فيها أو زوجة أو أولاده أو أي من والديه الذين كانوا يقيمون معه حتى الوفاة أو الترك وفيما عدا هؤلاء من أقارب المستأجر نسباً أو مصاهرة حتى الدرجة الثالثة يشترط لاستمرار عقد الإيجار, أن تكون لهم إقامة في المسكن مدة سنة على الأقل سابقة على وفاة المستأجر أو تركه العين أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل وإذا كان هذا النص آمراً وكانت آثار المركز القانوني الذي يتمتع به المطعون ضده الأول طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1969 ويخوله الحق في الإخلاء، قد أدركها القانون الجديد رقم 49 لسنة 1977 وقبل أن تتحقق تلك الآثار وتستقر فعلاً بصدور حكم نهائي - فإنه ينطبق عليها بما مؤداه عدم جواز الحكم بالإخلاء إذا ما توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وإذ كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن تمسك بتطبيق هذا النص وباعتبار أن المطعون ضده الثاني كان يتخذ من العين مسكناً, وأنه أقام معه مدة تزيد على سنة سابقة على الترك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بالإخلاء على أن المادة 29 سالفة الذكر لا تنطبق على واقعة الدعوى، باعتبار أن الترك في ظل سريان أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 - وطبقاً للمادة 21 منه لم يكن من حق الأقارب حتى الدرجة الثالثة الاستفادة من الامتداد القانوني لعقد الإيجار إلا في حالة الوفاة فقط، فإنه يكون قد خالف القانون وأدى ذلك إلى أن المحكمة تحجبت عن بحث توافر الشروط المنصوص عليها في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، فشابه فضلا عن ذلك قصور في التسبيب.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 1377 لسنة 54 ق جلسة 18 /3 /1985 مكتب فني 36 ج 1 ق 89 ص 413

جلسة 18 من مارس سنة 1985

برياسة السيد المستشار/ الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني نائب رئيس المحكمة، محمد طموم، زكي المصري ومنير توفيق.

-------------

(89)
الطعن رقم 1377 لسنة 54 القضائية

(1 - 3) ضرائب "الضريبة العامة على الإيراد". قانون "اللوائح والقرارات".
(1) خصم الضرائب المباشرة من الإيراد الإجمالي لتحديد صافيه الخاضع للضريبة العامة على الإيراد. مناطه. أن تكون هذه الضرائب قد سددت فعلاً أو حكماً، وأن تستحق عن إيرادات تحققت في ذات السنة بصرف النظر عن وقت سدادها.
(2) حق السلطة التنفيذية في توليها أعمالاً تشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها. ماهيته.
(3) خصم قيمة أسهم وسندات التنمية الحكومية من الدخل الخاضع للضريبة العامة على الإيراد في حدود 25% من صافي الدخل وبما لا يزيد على ثلاثة آلاف جنيه. مناطه. فقرة 6 م 7 ق 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون 46 لسنة 1978. اشتراط اللائحة التنفيذية لهذا القانون شروطاً أخرى لم ترد به. وجوب عدم إعمالها.

----------------
1 - النص في المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أن "يخصم من الإيراد الخاضع للضريبة ما يكون قد دفعه الممول من... 3 - جميع الضرائب المباشرة التي دفعها الممول خلال السنة السابقة غير الضريبة العامة على الإيراد، ولا يشمل ذلك مضاعفات الضريبة والتعويضات والغرامات والفوائد وفي تطبيق هذا الحكم يعتبر ربط الضريبة على الأراضي الزراعية وعلى العقارات المبينة في حكم دفعها كما تخصم الضريبة المسددة من واقع إقرار الضريبة النوعية عن ذات السنة المقدم عنها إقرار الضريبة العامة على الإيراد...." يدل على أن المشرع - توصلاً إلى صافي الإيراد الكلي الخاضع للضريبة العامة على الإيراد - جعل مناط خصم الضرائب المباشرة من الإيراد الإجمالي أن تكون هذه الضرائب قد سددت فعلاً أو حكماً وأن تستحق عن إيرادات تحققت في ذات السنة بصرف النظر عن وقت سدادها.
2 - إن كان من المقرر أن - من حق السلطة التنفيذية - طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها - أن تتولى أعمالاً تشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذهما، فليس معنى هذا الحق نزول السلطة التشريعية عن سلطتها في سن القوانين إلى السلطة التنفيذية، بل هو دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها في وضع القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين دون أن تزيد عليها شيئاً جديداً أو تعدل فيها أو تعطل تنفيذها أو أن تعفى من هذا التنفيذ.
3 - مفاد نص الفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 المضافة بالقانون رقم 46 لسنة 1978 - المنطبق على واقعة الدعوى - أن مناط خصم قيمة أسهم وسندات التنمية الحكومية من الدخل الخاضع للضريبة العامة على الإيراد في حدود 25% من صافي الدخل وبما لا يزيد على ثلاثة آلاف جنيه أن تكون مودعه أحد البنوك المصرية وأن يتعهد الممول بعدم سحبها أو التصرف فيها مدة خمس سنوات متصلة فإذا أخل الممول بهذا الالتزام استحقت عليه الضريبة دون خصم قيمة الأسهم والسندات المشار إليها. لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة الثانية مكرراً من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 99 لسنة 1949 المضافة بالمادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 46 لسنة 1978 الصادر بقرار وزير المالية رقم 319 لسنة 1978 قد اشترطت لخصم قيمة الأسهم والسندات المشار إليها أن يضمن الممول هذه القيمة بإقراره السنوي وأن يرفق معه النموذج رقم 20 ضريبة عامة معتمداً من البنك المودع فيه الأسهم والسندات وأن يقدم هذا النموذج إلى المأمورية المختصة كل سنة من السنوات الخمس التالية لسنة الإيداع وفي المهلة المحددة لتقديم الإقرار وهي شروط جديدة لم ترد بالفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 سالفة البيان ومن شأنها تعطيل تنفيذ القانون المشار إليه في حين الأصل في اللائحة أنها لا تعدل تشريعاً إذ هي مرتبة أدنى منه ومن ثم يكون القانون هو الواجب التطبيق باعتباره أصلاً للائحة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب الإيراد العام قدرت صافي أرباح الطاعنة في كل من سنتي 1976، 1977 بمبلغ 3194 جنيه و775 مليماً وفي سنة 1978 بمبلغ 265915 جنيه و175 مليماً وإذ اعترضت الطاعنة على هذا التقدير فقد أحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض صافي إيراد الطاعنة في كل من سنتي 1976، 1977 إلى مبلغ 2518 جنيه و645 مليماً وفي سنة 1978 إلى مبلغ 265239 جنيه و45 مليماً أقامت الطاعنة الدعوى رقم 1349 سنة 1981 كلي جنوب القاهرة طعناً في قرار اللجنة. وبتاريخ 14/ 12/ 1982 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت في 26/ 4/ 1983 بتعديل قرار اللجنة بتقدير صافي إيراد الطاعنة في سنة 1978 بمبلغ 157939 جنيه و45 مليماً. استأنفت المصلحة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 675 سنة 100 ق القاهرة، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 848 سنة 100 ق القاهرة، وبتاريخ 7/ 3/ 1984 حكمت محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد قرار اللجنة وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بإلغاءه الحكم المستأنف وتأييد قرار لجنة الطعن على أن الضرائب الواجبة الخصم من وعاء الضريبة العامة على الإيراد هي تلك التي سددت خلال ذات السنة بصرف النظر على السنة التي سددت عنها هذه الضرائب ورتب الحكم على ذلك عدم خصم ضريبة التصرفات العقارية التي سددتها الطاعنة في 30/ 12/ 1979 عن التصرف الحاصل سنة 1978 من إيرادات السنة الأخيرة، في حين أن مؤدى نص المادة السابعة من القانون رقم 99 لسنة 1949 أن الضرائب تخصم من إيرادات السنة المسدد عنها تلك الضرائب وليس من إيرادات السنة التي سددت فيها.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في المادة السابعة من القانون رقم 99 سنة 1949 - المنطبق على واقعة الدعوى - على أن "يخصم من الإيراد الخاضع للضريبة ما يكون قد دفعه الممول من.... 3 - جميع الضرائب المباشرة التي دفعها الممول خلال السنة السابقة غير الضريبة العامة على الإيراد، ولا يشمل ذلك مضاعفات الضريبة والتعويضات والغرامات والفوائد وفي تطبيق هذا الحكم يعتبر ربط الضريبة على الأراضي الزراعية وعلى العقارات المبينة في حكم دفعها كما تخصم الضريبة المسددة من واقع إقرار الضريبة النوعية عن ذات السنة المقدم عنها إقرار الضريبة العامة على الإيراد..." يدل على أن المشرع - توصلاً إلى صافي الإيراد الكلي الخاضع للضريبة العامة على الإيراد - جعل مناط خصم الضرائب المباشرة من الإيراد الإجمالي أن تكون هذه الضرائب قد سددت فعلاً أو حكماً وأن تستحق عن إيرادات تحققت في ذات السنة بصرف النظر عن وقت سدادها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على عدم خصم ضريبة التصرفات العقارية المسددة عن التصرف الحاصل في سنة 1978 قولاً منه بأن هذه الضريبة سددت في سنة لاحقة فتخصم من إيرادات السنة التي سددت فيها فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم أقام قضاءه بعدم خصم مبلغ 3000 جنيه من وعاء الضريبة العامة على الإيراد عن سنة 1978 تمثل قيمة شهادات الدخل التي اشترتها الطاعنة وأودعتها أحد البنوك خلال تلك السنة على أن المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 46 سنة 1978 اشترطت لخصم قيمة هذه الشهادات أن يضمنها الممول إقراره السنوي وأن يرفق بهذا الإقرار النموذج 20 ضريبة عامة معتمداً من البنك وأن يقدم هذا النموذج إلى المأمورية المختصة في كل سنة من السنوات الخمس التالية للسنة التي حصل فيها الإيداع وفي المهلة المحددة لتقديم الإقرار، في حين أن النص المذكور أوجب في حالة عدم تقديم النموذج 20 سالف الذكر أن تقوم المأمورية بالتنبيه على الممول بضرورة تقديمه وإلا زال ما تمتع به من إعفاء. وإذ لم تنبه المأمورية على الطاعنة بذلك فإن الخصم يكون واجباً، كما أن الفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 99 سنة 1949 المضافة بالقانون رقم 46 سنة 1978 لم تستلزم تلك الشروط ولم ترتب سقوط حق الممول في الخصم في هذه الحالة.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه وإن كان من المقرر أن - من حق السلطة التنفيذية - طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها - أن تتولى أعمالاً تشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، فليس معنى هذا الحق نزول السلطة التشريعية عن سلطتها في سن القوانين إلى السلطة التنفيذية، بل هو دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها في وضع القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين دون أن تزيد عليها شيئاً جديداً أو تعدل فيها أو تعطل تنفيذها أو أن تعفى من هذا التنفيذ، وكان مفاد نص الفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 99 سنة 1949 المضافة بالقانون رقم 46 سنة 1978 - المنطبق على واقعة الدعوى - أن مناط خصم قيمة أسهم وسندات التنمية الحكومية من الدخل الخاضع للضريبة على الإيراد في حدود 25% من صافي الدخل وبما لا يزيد على ثلاثة آلاف جنيه أن تكون مودعة أحد البنوك المصرية وأن يتعهد الممول بعدم سحبها أو التصرف فيها مدة خمس سنوات متصلة فإذا أخل الممول بهذا الالتزام استحقت عليه الضريبة دون خصم قيمة الأسهم والسندات المشار إليها. لما كان ذلك وكانت الفقرة الأولى من المادة الثانية مكرراً من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 99 سنة 1949 المضافة بالمادة الخامسة من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 46 سنة 1978 الصادرة بقرار وزير المالية رقم 319 سنة 1978 قد اشترطت لخصم قيمة الأسهم والسندات المشار إليها أن يضمن الممول هذه القيمة بإقراره السنوي وأن يرفق معه النموذج رقم 20 ضريبة عامة معتمداً من البنك المودع فيه الأسهم والسندات وأن يقدم هذا النموذج إلى المأمورية المختصة كل سنة من السنوات الخمس التالية لسنة الإيداع وفي المهلة المحددة لتقديم الإقرار وهي شروط جديدة لم ترد بالفقرة السادسة من المادة السابعة من القانون رقم 29 سنة 1949 سالفة البيان ومن شأنها تعطيل تنفيذ القانون المشار إليه في حين أن الأصل في اللائحة أنها لا تعدل تشريعاً - إذ هي مرتبة أدنى منه ومن ثم يكون القانون هو الواجب التطبيق باعتباره أصلاً للائحة. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على تطبيق اللائحة التنفيذية في شأن الشروط التي استلزمتها لخصم قيمة الأسهم والسندات المودعة بأحد البنوك من وعاء الضريبة العامة على الإيراد مما حجبه عن بحث الشروط الواردة بالمادة السابعة من القانون رقم 99 سنة 1949 في هذا الشأن فإنه يكون مشوباً بالقصور فضلاً عن مخالفة القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب أيضا دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 1266 لسنة 50 ق جلسة 7 / 2 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 82 ص 420

جلسة 7 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد كمال عباس، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم محمد هاشم، محمود حسن رمضان، صبحي رزق داود ومحمود شوقي أحمد.

----------------

(82)
الطعن رقم 1266 لسنة 50 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". صورية "إثبات الصورية". محكمة الموضوع.
(1) طعن المستأجر بأن عقد الإيجار ينصب على عين خالية دون ما تحويه من عناصر مادية ومعنوية هو طعن بالصورية النسبية. وجوب الاعتداد بالعقد الظاهر متى عجز المستأجر عن إثبات ما يدعيه. تقدير أدلة الصورية. من سلطة محكمة الموضوع.
(2) إقامة الحكم قضاءه بأن الإيجار انصب على مقهى بما اشتمل عليه من منقولات على أسباب سائغة. لا يعيبه عدم بيان المنقولات بالكامل متى كانت ضمن العناصر التي أخضعها لتقديره.

----------------
1 - الطعن بأن العقد الظاهر يستر عقد آخر هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر يقع على ما يدعيها عبء إثباتها فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليه، وكان تقدير أدلة الصورية مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكاً بأن عقد إيجار المقهى يستر عقد إيجار عين خالية واستدلا على ذلك بالإيصال المؤرخ....... الصادر من المطعون عليهما الأولين، وقد أقام الحكم قضاءه برفض الإدعاء بالصورية على أن الإيصال المذكور ليس فيه ما ينبئ أو يشير إلى أن المقهى المؤجر خالياً أو ما ينفي ما ثبت بالعقد من أن التأجير ينصب على مقهى بما يحويه من عناصر مادية أو معنوية، وهي تقريرات موضوعية سائغة تكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم فلا عليه إن أخذ بظاهر نصوص عقد الإيجار من أنه ينصب على مقهى بمحتوياتها باعتباره حجية على الطاعنين وقد عجزا عن إثبات صوريته.
2 - لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأن عقد الإيجار قد انصب على المقهى المتنازع عليه بما اشتمل عليه من منقولات مبينة بظهر العقد بأجرة يومية قدرها ثلاثون قرشاً وخلص إلى أن الإيجار قد وقع على المقهى بما يحويه من عناصر مادية ومعنوية, ورتب على ذلك أن هذه الإجارة لا تخضع لقانون إيجار الأماكن ولا يسري عليها بالتالي الامتداد القانوني، وكان البين من هذا الذي قرره الحكم أن المحكمة، قد استخلصت في حدود سلطتها التقديرية من إرادة المتعاقدين وظروف التعاقد وملابساته أن الغرض الأصلي من الإجارة لم يكن المبنى في حد ذاته وإنما المنشأة بما لها من عناصر مادية ومعنوية، وهو استخلاص موضوعي سائغ يكفي لحمل الحكم لا يغير من ذلك عدم بيان المنقولات بالكامل ما دامت أنها كانت تحت بصر المحكمة وضمن العناصر التي أخضعتها لتقديرها، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 164 لسنة 1966 مدني كلي بور سعيد ضد الطاعنين بطلب الحكم بإخلائهما من العين المبينة بالصحيفة وتسليمها إليهم بمحتوياتها الثابتة، وقالوا بياناً لدعواهم أنه بعقد مؤرخ 6/ 3/ 1964 استأجر مورث الطاعنين من مورثهم المقهى المبينة بالصحيفة بما فيها من أدوات ومحتويات مبينة بظهر العقد لقاء أجرة قدرها ثلاثون قرشاً يومياً، واستمر الطاعنان في شغل المقهى بعد وفاة مورثهما بنفس شروط العقد وإذ رغبوا في إنهاء عقد الإيجار فقد قاموا بإنذار الطاعنين على يد محضر في 5 - 6 - 1977 باعتبار العقد منتهياً من تاريخ إعلانهما ولامتناعهما عن تسليم المقهى بمحتوياتها فقد أقاموا الدعوى، وبتاريخ 21 - 1 - 1979 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 68 لسنة 20 ق الإسماعيلية "مأمورية بور سعيد"، وبتاريخ 4 - 5 - 1980 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الطاعنين من عين النزاع وتسليمها بمحتوياتها للمطعون عليهم. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بصورية عقد الإيجار لأن مورثهما استأجر عين النزاع خالية وجهزها بمنقولات وأدوات مملوكة له، وإذ استند الحكم المطعون فيه في نفي الصورية إلى أن الثابت بعقد الإيجار أنه ينصب على مقهى بمحتوياتها وبأنه بما ثبت فيه يعتبر حجة على عاقديه وخلفيهما، وكان هذا الذي ذهب إليه الحكم لا يعتبر رداً على الدفع بالصورية لأنه لا يسوغ اعتبار العقد حجة على طرفيه طالما طعن عليه بالصورية، فإن الحكم يكون قد أغفل بحث دفاع جوهري للطاعنين يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الطعن بأن العقد الظاهر يستر عقداً آخر هو طعن بالصورية النسبية بطريق التستر, يقع على ما يدعيها عبء إثباتها فإن عجز وجب الأخذ بظاهر نصوص العقد الذي يعد حجة عليه، وكان تقدير أدلة الصورية مما تستقل به محكمة الموضوع لتعلقه بفهم الواقع في الدعوى، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنين تمسكاً بأن عقد إيجار المقهى محل النزاع يستر عقد إيجار عين خالية واستدلا على ذلك بالإيصال المؤرخ 23 - 1 - 1972 الصادر من المطعون عليهما الأولين، وقد أقام الحكم قضاءه برفض الإدعاء بالصورية على أن الإيصال المذكور ليس فيه ما ينبئ, أو يشير إلى أن المقهى مؤجر خالياً أو ما ينفي ما ثبت بالعقد من أن التأجير ينصب على مقهى بما يحويه من عناصر مادية أو معنوية، وهي تقريرات موضوعية سائغة تكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها ومن ثم فلا عليه إن هو أخذ بظاهر نصوص عقد الإيجار من أنه ينصب على مقهى بمحتوياتها باعتباره حجة على الطاعنين وقد عجزا عن إثبات صوريته، فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم اعتبر أن مجرد ذكر منقولات بظهر العقد كاف لخروج العين المؤجرة من نطاق أحكام قانون إيجار الأماكن دون أن تبذل المحكمة أي جهد للتعرف على المنقولات ودون إن تذكر بيانها بالكامل، في حين أنه كان يتعين عليها أن تستظهر ما إذا كان الغرض الأساسي من الإجارة هو المكان ذاته أم ما اشتمل عليه من منقولات باعتباره شرطاً جوهرياً للتعرف على القانون الواجب التطبيق.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقوم من أدلة وترجح ما تطمئن إليه منها, لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عقد الإيجار قد انصب على المقهى المتنازع عليه بما اشتمل عليه من منقولات مبينة بمظهر العقد بأجرة يومية قدرها ثلاثون قرشاً وخلص إلى أن الإيجار قد وقع على المقهى بما يحويه من عناصر مادية ومعنوية, ورتب على ذلك أن هذه الإجارة لا تخضع لقانون إيجار الأماكن ولا يسري عليها بالتالي الامتداد القانوني، وكان البين من هذا الذي قرره الحكم أن المحكمة قد اسخلصت في حدود سلطتها التقديرية من إرادة المتعاقدين وظروف التعاقد وملابساته أن الغرض الأصلي من الإجارة لم يكن المقهى في حد ذاته وإنما المنشأة بما لها من عناصر مادية ومعنوية، وهو استخلاص موضوعي سائغ يكفي لحمل الحكم, لا يغير من ذلك عدم بيان المنقولات بالكامل ما دام أنها كانت تحت بصر المحكمة وضمن العناصر التي أخضعتها لتقديرها، ومن ثم يكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 6 لسنة 50 ق جلسة 3 / 2 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 81 ص 415

جلسة 3 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود عثمان درويش، وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين رافع، عبد الحميد المنفلوطي، منير عبد المجيد وأحمد شلبي.

----------------

(81)
الطعن رقم 6 لسنة 50 القضائية

(1، 2) مسئولية "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه". محكمة الموضوع.
(1) مسئولية المتبوع عن عمل تابعه غير المشروع. قيامها على خطأ مفترض في جانب المتبوع. تحققها كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته أو هيأت له فرصة ارتكاب الفعل. لا عبرة بالباعث.
(2) علاقة التبعية. استقلال محكمة الموضوع باستخلاصها.

---------------
1 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن القانون المدني إذ نص في المادة 174/ 1 منه على أن يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها، قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض في جانب المتبوع مرجعه سواء اختياره لتابعه أو تقصيره في رقابته، وأن القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعاً من التابع حال تأدية الوظيفة أو بسببها، لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدي عملاً من أعمال وظيفته أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر لهذا الخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق المسئولية أيضاً كلما استغل التابع وظيفته أو ساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء ارتكبه لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي، وسواء كان الباعث الذي دفعه إليه متصلاً بالوظيفة أو لا علاقة له بها.
2 - من المقرر أن علاقة التبعية مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب، طالما أنها تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن ورثة المرحوم...... "المطعون عليهم من الأولى إلى الرابعة" أقاموا الدعوى رقم 807 سنة 1974 مدني كفر الشيخ الابتدائية ضد المطعون عليه الأخير والطاعن بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ خمسة آلاف جنيه، وقالوا بياناً للدعوى إن المطعون عليه الأخير - وهو جندي بالقوات المسلحة وتابع للطاعن - قتل مورثهم المذكور عمداً وحكم عليه في الجناية رقم 23 سنة 1971 عسكرية كفر الشيخ بتاريخ 2/ 8/ 1971 بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وأصبح الحكم نهائياً، وقد أصابتهم أضرار مادية وأدبية من جراء ذلك فأقاموا الدعوى بطلباتهم. دفع الطاعن بسقوط الحق في التعويض بالتقادم كما طلب الحكم على تابعه المطعون عليه الأخير بما قد يحكم به عليه في الدعوى، وبتاريخ 18/ 4/ 1977 حكمت المحكمة بعدم قبول هذا الدفع ثم حكمت بتاريخ 19/ 12/ 1978 بإلزام المطعون عليه الأخير والطاعن متضامنين بأن يدفعا للمطعون عليهم من الأولى إلى الرابعة مبلغ ألف جنيه، وإلزام المطعون عليه الأخير بأن يدفع للطاعن المبلغ المقضي به إذا ما أداه لهم. استأنف المطعون عليهم من الأولى إلى الرابعة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا (مأمورية كفر الشيخ) بالاستئناف رقم 15 لسنة 12 ق مدني طالبين تعديله إلى إلزام المطعون عليه الأخير والطاعن متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ خمسة آلاف جنيه، كما أقام الطاعن استئنافاً فرعياً وطلب رفض الدعوى ضده. وبتاريخ 7/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المطعون عليه الأخير والطاعن بأن يدفعا للمطعون عليهم من الأول إلى الرابعة مبلغ 2000 جنيه وإلزام المطعون عليه الأخير بأن يدفع للطاعن ذات المبلغ إذا ما أداه لهم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جديد بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بمسئولته عن الضرر الذي أحدثه المطعون عليه الأخير بقتل مورث باقي المطعون عليهم على أساس مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه في حين أن المطعون عليه الأخير لم يرتكب الجريمة أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ولم يستغل وظيفته في ارتكابها فقد وقعت منه كمجند بالقوات المسلحة في غير أوقات العمل بأن صعد إلى قطار كان المجني عليه يستقله وطعنه بمطواة في صدره، ومسئولية المتبوع عن أعمال تابعه لا تتحقق وفقاً لنص المادة 174 من القانون المدني إلا إذا قامت علاقة تبعية بين التابع والمتبوع وارتكب التابع الخطأ الذي أحدث الضرر أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. وحاصل الوجه الأول من السبب الثاني أن الحكم المطعون عليه شابه القصور في التسبيب، ذلك أنه لم يرد على دفاع الطاعن سالف البيان وهو دفاع جوهري. وينعى الطاعن بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه أنه شابه الفساد في الاستدلال إذ استدل على قيام علاقة التبعية بين الطاعن والمطعون عليه الآخر وعلى تحقق مسئولية الطاعن عن خطأ تابعه المذكور من توجيه الطاعن دعوى فرعية إليه طبقاً لنص المادة 175 من القانون المدني وعدم منازعته أمام محكمة أول درجة في توافر هذه المسئولية في حين أنه وجه الدعوى الفرعية كإجراء وقائي يتفادى به احتمال رفض الدعوى الأصلية فضلاً عن أن من حقه أن يتمسك في الاستئناف بما فات إبداؤه من دفاع أمام محكمة أول درجة، وقد تمسك أمام محكمة الاستئناف بعدم مسئوليته عن عمل تابعه غير المشروع لخروج هذا العمل عن نطاق وظيفته، والتفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وخلص إلى مسئولية الطاعن عن خطأ تابعه مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي برمته مردود، وذلك أنه وعلى ما جرى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن القانون المدني إذ نص في المادة 174 - 1 منه على أن يكون المتبوع مسئولاً عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعاً منه في حالة تأدية وظيفته أو بسببها قد أقام هذه المسئولية على خطأ مفترض في جانب المتبوع مرجعه سوء اختياره لتابعه أو تقصيره في رقابته وأن القانون إذ حدد نطاق هذه المسئولية بأن يكون العمل الضار غير المشروع واقعاً من التابع حال تأدية الوظيفة أو بسببها لم يقصد أن تكون المسئولية مقصورة على خطأ التابع وهو يؤدي عملاً من أعمال وظيفته أو أن تكون الوظيفة هي السبب المباشر لهذا الخطأ أو أن تكون ضرورية لإمكان وقوعه، بل تتحقق المسئولية أيضاً كلما استغل التابع وظيفته وساعدته هذه الوظيفة على إتيان فعله غير المشروع أو هيأت له بأية طريقة كانت فرصة ارتكابه سواء ارتكبه لمصلحة المتبوع أو عن باعث شخصي أو سواء كان الباعث الذي دفعه إليه متصلاً بالوظيفة أو لا علاقة له بها. لما كان ذلك وكانت علاقة التبعية مسألة موضوعية تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب طالما أنها تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان الثابت أن الطاعن لم ينازع أمام محكمة أول درجة في توافر علاقة التبعية وقرر في المذكرة المقدمة منه لمحكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف قد صدر صحيحاً موافقاً لأحكام القانون وإن كان قد فاته تأصيل الجزئية الخاصة بالتبعية وطلب من باب الاحتياط تأييد هذا الحكم، وقد عرض الحكم المطعون فيه لدفاع الطاعن بعد أن سرد وقائع الدعوى وأطرح هذا الدفاع وقرر "أن الثابت من مذكرة المستأنف بصفته "الطاعن" أنه وجه دعوى فرعية استناداً لنص المادة 175 من القانون المدني طالباً الحكم له باعتباره متبوعاً على تابعه المستأنف ضده الأول (المطعون عليه الأخير) بما عساه أن يحكم به في الدعوى مقراً ومسلماً برابطة التبعية وقيامها وغير مجادل في انحلالها أو تجاوزها مما يضحى معه الجدل بشأنها تناقض يلتفت عنه" مما مفاده أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد حكم محكمة أول درجة بمسئولية الطاعن عن العمل غير المشروع الذي ارتكبه تابعه المطعون عليه الأخير على ما استخلصه من مسلك الطاعن أمام محكمة أول درجة وعدم منازعته في هذا الشأن وأخذاً مما جاء بمذكرته آنفة الذكر، وقد أقام الحكم المطعون عليه قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ويتضمن الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعن الذي أثاره أمام محكمة الاستئناف، لما كان ما تقدم، وكان لا محل للتحدي بما يثيره الطاعن بصدد الدعوى الفرعية التي وجهها إلى تابعه وأن توجيهها كان كإجراء وقائي لتفادي احتمال رفض طلباته في الدعوى الأصلية، لأنه دفاع يخالطه واقع لم يسبق له أن تمسك به أمام محكمة الموضوع فلا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس.

الطعن 1 لسنة 50 ق جلسة 3 / 2 / 1981 مكتب فني 32 ج 1 ق 80 ص 412

جلسة 3 من فبراير سنة 1981

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود عثمان درويش؛ وعضوية السادة المستشارين: جلال الدين رافع، عبد الحميد المنفلوطي، محمد إبراهيم خليل وأحمد شلبي.

--------------

(80)
الطعن رقم 1 لسنة 50 القضائية

دعوى "تكييف الدعوى". نقابات "نقابة الأطباء البيطريين".
الطعن في تشكيل مجلس نقابة الأطباء البيطريين. سبيله. طلب إبعاد النقيب عن منصبه وتكليف المجلس فتح باب التشريح. تكييفه. طعن في تشكيل مجلس النقابة.

----------------
النص في المادة 35 من القانون رقم 48 لسنة 1969 بإنشاء نقابة الأطباء البيطريين على أن لخمسين عضواً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن في صحة انعقادها أو في تشكيل مجلس النقابة بتقرير موقع عليه منهم يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض خلال 15 يوماً من تاريخ انعقادها بشرط التصديق على التوقيعات من الجهة المختصة، وأن يكون الطعن مسبباً وإلا كان غير مقبول شكلاً، وكانت العبرة في تكييف الدعوى بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها وليس بما يصفها به الخصوم، وكان الطاعن قد أقام دعواه أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم - بطرد النقيب من منصبه وتوليه وكيل مجلس النقابة مهام النقيب بصفة مؤقتة للإعلان عن فتح باب التشريح لمنصب النقيب - وهي تتضمن في حقيقتها طعناً في تشكيل مجلس النقابة بالطعن في تشريح وانتخاب النقيب، وإذ لم يرفع الطعن بتقرير موقع عليه من خمسين عضواً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية، فإنه يكون غير مقبول لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر؛ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من سائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3661 سنة 1977 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بعدم الاعتداد بدعوة نقابة الأطباء البيطريين لانتخابات مجلس النقابة والنقابات الفرعية المحدد لعقدها في أنحاء الجمهورية تحت إشراف ومباشرة المعطون عليهم يوم 27/ 5/ 1977 ووقف جميع الإجراءات المترتبة عليها ومنعها واعتبارها وكافة آثارها كأن لم تكن وفي الموضوع بانعدام وإلغاء الدعوة موضوع النزاع بكل ما يترتب عليها من آثار واعتبارها كأن لم تكن. وقال شرحاً لدعواه إن نقابة الأطباء البيطريين أعلنت بتاريخ 14/ 5/ 1977 عن تحديد يوم 27/ 5/ 1977 لإجراء الانتخابات المذكورة، وعرض بيان النقابة أسماء المرشحين لمنصب النقيب ولم يرد به اسم الطاعن وتضمن اسمي الدكتور....... والدكتور....... مع أن أولهما لا يحق له ترشيح نفسه لمنصب النقيب طبقاً للمادة 21 من القانون رقم 48 لسنة 1969 بإنشاء نقابة الأطباء البيطريين التي لا تجيز انتخاب النقيب أكثر من مرتين متتاليتين في حين أنه قد انتخب نقيباً لأكثر من أربع مرات متتالية، وحرم بيان النقابة الأطباء المستحقين للمعاشات من حقهم في الترشيح والانتخاب خلافاً للقانون كما حرم الطاعن من حقه في الترشيح لمنصب النقيب، ثم عدل الطاعن طلباته إلى طلب الحكم بطرد الدكتور...... من منصب نقيب الأطباء البيطريين وتولية وكيل مجلس النقابة مهام النقيب بصفة مؤقتة للإعلان عن فتح باب الترشيح لمنصب النقيب ولدعوة الجمعية العمومية للنقابة خلال أسبوع وإلا حكم عليه بذلك مع غرامة تهديدية يلزم بها شخصياً متضامناً مع النقابة. وبتاريخ 27/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وبإحالته إلى محكمة النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن لرفعه بغير الطريق القانوني.
وحيث إن المادة 35 من القانون رقم 48 لسنة 1969 بإنشاء نقابة الأطباء البيطريين قد جرى نصها على أن لخمسين عضواً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية الطعن في صحة انعقادها أو في تشكيل مجلس النقابة بتقرير موقع عليه منهم يقدم إلى قلم كتاب محكمة النقض خلال 15 يوماً من تاريخ انعقادها بشرط التصديق على التوقيعات من الجهة المختصة، ويجب أن يكون الطعن مسبباً وإلا كان غير مقبول شكلاً...، لما كان ذلك وكانت العبرة في تكييف الدعوى بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها وليس بما يصفها به الخصوم وكان الطاعن قد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية وهي تتضمن في حقيقتها طعناً في تشكيل مجلس النقابة بالطعن في تشريح وانتخاب الدكتور...... لمنصب النقيب، وإذ لم يرفع الطعن بتقرير موقع عليه من خمسين عضواً على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية على النحو السالف البيان، فإنه يكون غير مقبول لرفعه بغير الطريق الذي رسمه القانون ويتعين لذلك القضاء بعدم قبول الطعن.