الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 21 أغسطس 2023

الطعن 143 لسنة 86 ق جلسة 9 / 12 / 2018

المؤلفة برئاسة القاضى / صلاح محمد أحمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / توفيق سليم و شعبان محمود محمد فتحي نواب رئيس المحكمة وأسامة عبد الرحمن أبو سليمة

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أبو بكر فتحي .

وأمين السر السيد / أحمد عبد الفتاح .

---------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة كلاً من ..... " سبق الحكم عليه " ، ..... " طاعن " في قضية الجناية رقم 10247 لسنة 2014 شبين القناطر ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 4421 لسنة 2014 كلى شمال بنها ) بأنهما في يوم 12 من مايو سنة 2014 بدائرة مركز شبين القناطر محافظة القليوبية .
1 حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2 حازا وأحرزا سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
3 حازا وأحرزا سلاحاً نارياً غير مششخنٍ " فرد خرطوش " بغير ترخيص .
4 حازا وأحرزا بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة البيان موضوع التهمة الثانية والثالثة .
5 استعملا القوة والعنف مع موظف عمومي هو / محمد السيد كمال " ضابط مباحث مركز شرطة شبين القناطر " لحمله بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته بأن قام المتهم الأول بإطلاق وابلٍ من الأعيرة النارية من سلاحه الناري للحيلولة دون ضبطه وبلغ مقصده وتمكن من ضبط المتهم الثاني على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 1 من نوفمبر سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، ۲ ، 36 ، 38 / 2 ، 42 / 1 من القانون ۱۸۲ لسنه 1960 المعدل بالقانونين 61 لسنة 1977 ، ۱۲۲ لسنه ۱۹۸۹ ، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 ، والمواد 1 / 1، 2 ، 6 ، 26 / 1 ، 3 ، 4 ، 30 / 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والجدول رقم (2) المحلق بالقانون الأول والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بذات القانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية . وذلك ، باعتبار أن حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 ، 15 من نوفمبر سنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 27 من ديسمبر سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / ...... المحامي .
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ دانه بجرائم حيازة وإحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد وسلاح ناري غير مششخن وذخيرته والتعدي على القائم بالضبط ، قد انطوى على خطأ في تطبيق القانون ، ذلك ، أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ، إلَّا أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ رفضه وعول على الدليل المستمد من هذا القبض ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى استخلاصاً من أقوال ضابط الواقعة بما محصله أنه إذ أبلغه أحد مصادره السرية أن الطاعن وآخر سبق الحكم عليه يحوزان ويحرزان أسلحة نارية ومواد مخدرة فانتقل إلى حيث مكان الضبط فشاهد المحكوم عليه الآخر محرزاً لبندقية آلية أطلق منها أعيرة نارية لمنعه من ضبطه ولاذ بالفرار وتمكن من ضبط الطاعن وتفتيشه فعثر بين طيات ملابسه على كيس بلاستيك بداخله عدد ثلاث قطع لجوهر الهيروين المخدر وبتفتيش البؤرة الإجرامية المتواجد بها عثر على فرد خرطوش وطلقتين وعدد 38 لفافة لذات المخدر وعدد من المحاقن الطبية . لما كان ذلك ، ، وكانت صورة الواقعة كما حصّلها الحكم المطعون فيه في مدوناته التي سلف بيانها لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر والسلاح الناري والذخيرة التي دين الطاعن بها كانت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية إذ إن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير لا يكفى لقيام حالة التلبس ما دام لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها قبل إجراء القبض ، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه على السياق المتقدم وفى مقام رده على دفع الطاعن بعدم توافر حالة التلبس من أن مشاهدة المحكوم عليه الآخر متلبساً بجريمة إحراز سلاح ناري بندقية آلية – وإطلاقه الأعيرة النارية على ضابط الواقعة تتوافر به حالة التلبس بالنسبة للطاعن – وتجيز له إلقاء القبض عليه ، ليس صحيحاً في القانون ولا يوفر الدلائل الكافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها ويبيح من ثم القبض عليه وتفتيشه . لما كان ذلك ، ، فإن القبض على الطاعن يكون قد وقع في غير حالة تلبس بالجريمة ومن ثم فإن ما وقع في حقه هو قبض باطل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على صحة هذا الإجراء ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه ، وكان بطلان القبض مقتضاه قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه ، وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل . ولما كانت الدعوى حسبما حصّلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه ومصادرة المضبوطات .

الطعن 1891 لسنة 80 ق جلسة 24 / 11 / 2011

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد رضا و محمد عبد الوهاب وعبد الله فتحى و نادر خلف نواب رئيس المحكمة 

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / على الخولى . 

وأمين السر السيد / محمد سعيد دندر .

----------------

" الوقائع "

اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 10545 لسنة 2009 قسم ثان شبرا الخيمة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 511 لسنة 2009 ) بوصف أنهما فى يوم 6 من أبريل لسنة 2009 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة محافظة القليوبية :
1 شرعا فى سرقة المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجنى عليه ...... كرهاً عنه وكان ذلك ، بالطريق العام بأن إستوقفاه أثناء مباشرته لعمله على إحدى السيارات الأجرة طالبين توصيلهما لمنطقة بهتيم وحال وصولهم لتلك المنطقة أشهرا فى مواجهته سلاحين أبيضين " سكينتين " فما كان منه إلا أن رضخ لمطالبهما وشلت مقاومته فتمكنا بتلك الوسيلة القسرية من الإستيلاء على هاتفه الجوال ومبلغ مالى قدره خمسين جنيه إلا أن أثر جريمتهما قد أوقف لسبب لا دخل لإرادتهما فيه ألا وهو ضبطهما والجريمة متلبساً بها .
2 أحرزا سلاحين أبيضين " سكينتين " بغير ترخيص .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 9 من نوفمبر لسنة 2009 عملاً بالمواد 45 ، 46 / 3،2 ، 315 / أولاً وثانياً من قانون العقوبات والمواد 1 / 1 ، 25مكرر / 1 ، 30 / 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون وقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريم كل منهما خمسين جنيهاً عما أسند إليهما ومصادرة السلاحين الأبيضين المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه الأول بشخصه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من ديسمبر لسنة 2009 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما فى 6 من يناير لسنة 2010 موقعٌ عليها من الأستاذ / ..... المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانوناً .
أولاً : . عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثانى " ...... "
من حيث إن المحكوم عليه الثانى وإن قدم الأسباب فى الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن فى قلم كتاب المحكمة التى أصدرت الحكم طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن الذى رسمه القانون هو الذى يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض وإتصالها به بناء على إعلان ذى الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغنى عنه أى إجراء آخر ، ومن ثم يتعين عدم قبول الطعن شكلاً بالنسبة لهذا الطاعن .
ثانياً : . عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول : " ...... "
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام وإحراز سلاح أبيض " سكين " بغير ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال والخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ، ذلك ، بأنه لم يتضمن بياناً بالواقعة تتحقق به الأركان القانونية للجريمة ولم يورد مؤدى أدلة الثبوت التى أقام عليها قضاءه بالإدانة ، والتفتت المحكمة عن طلبه سماع شهادة شاهدى الإثبات ، واكتفت بأقوال ضابطى الواقعة فى التحقيقات إستناداً إلى موافقة محاميه على هذا الإجراء مع أن المحامى المذكور لم يكن موكلاً منه بل كان منتدباً ولم يتسن له الإلمام بوقائع الدعوى ، كما خلا من بيان القصد الجنائى فى تلك الجريمة ، وعوّل فى الإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم عدم صحتها ، ومع أن هذه الأقوال لا تصلح دليلاً قبل الطاعن على إرتكاب الجريمة التى دين بها ، واتخذ من التحريات وأقوال مجريها دليلاً أساسياً فى الدعوى رغم دفعه ببطلانها وعدم جديتها لعدم الإفصاح عن مصدرها ومخالفتها للحقيقة ، وأنها لا تعدو ترديداً لأقوال المجنى عليه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، لما كان ذلك ، ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال فى الدعوى المطروحة كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك ، محققاً لحكم القانون ، فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة قررت بجلسة 11 من أغسطس سنة 2009 التأجيل لمناقشة شاهدى الإثبات بعد طلب محامى الطاعن مناقشتهما وبجلسة 9 من نوفمبر سنة 2009 تنازل الدفاع عن الطاعن عن سماع أقوالهما والاكتفاء بأقوال الشهود المدونة بالتحقيقات ثم ترافع فى موضوع الدعوى طالباً البراءة ولم يثبت أن الطاعن إعترض على ذلك ، ومن ثم فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماع شاهدى الإثبات ، لما هو مقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التى أدلوا بها فى التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة فى 9 من نوفمبر سنة 2009 أن المتهم حضر وطلب من المحكمة ندب محام للدفاع عنه فقررت المحكمة ندبه للدفاع عنه ، وتمسك الحاضر مع المتهم بالدفوع المبداه وعددها وشرح ظروف الدعوى واختتم مرافعته طالباً الحكم بالبراءة ، وكان البيّن من ذلك ، أن ندب المحكمة لمحام للدفاع عن الطاعن لم يكن إلا بعد إقراره بعدم وجود محام موكل من قبله للدفاع عنه وكان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم إستعداده موكول إلى تقديره هو حسبما يوحى به ضميره وإجتهاده وتقاليد مهنته ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من دعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ، وكان يكفى أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكى يستفاد توافر فعل الإختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة ، وكان القصد الجنائى فى جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجانى وقت إرتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية إمتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم إستقلالاً عن هذا القصد بل يكفى أن يكون مستفاداً منه ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مردودة إلى أصلها الثابت بالأوراق حسبما سبق بيانه فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، ، وكان لمحكمة الموضوع أن تستمد إقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعوّيل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك ، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك ، يفيد أنها أطرحت جميع الإعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كان الحكم قد اطمأن إلى أقوال شهود الإثبات وإقتنع بوقوع الجريمة وصحة إسنادها إلى الطاعن ، فإن منعاه فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوّل فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية كما أنه لا محل للإستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته فى القول بعدم جدية التحريات ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، ، وكان من المقرر أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك ، أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك ، البلاغ ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن بفرض صحته يكون غير قويم . ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن فى أسباب طعنه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، ، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عقوبة الغرامة المقررة فى الفقرة الأولى من المادة 25 مكرر من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 لجريمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص وهى الجريمة الأخف ولو أنها تعد عقوبة مكملة للعقوبة المقيدة للحرية المنصوص عليها فى تلك الفقرة ، إلا أنه لما كانت طبيعة هذه الغرامة لها صبغة عقابية بحتة ، بمعنى أنها لا تعد من قبيل الغرامة النسبية التى أساسها فى الواقع الصحيح فكرة التعويض المختلط بفكرة الجزاء ، وتتنافر مع العقوبات التكميلية الأخرى ذات الطبيعة الوقائية والتى تخرج عن نطاق قاعدة الجب المقررة لعقوبة الجريمة الأشد ، فإنه كان يتعين إدماج تلك الغرامة فى عقوبة جريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام الأشد وعدم الحكم بها بالإضافة إليها . لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتوقيع الغرامة المقررة لجريمة إحراز سلاح أبيض بدون ترخيص وهى الجريمة الأخف بعد إذ قضى بتوقيع العقوبة المقررة لجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام وهى الآشد عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات ، يكون قد خالف القانون ، مما يقتضى هذه المحكمة لمصلحة الطاعن وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون بالنسبة إلى الطاعن ولو لم يرد ذلك ، فى أسباب طعنه . لما كان ذلك ، ، وكان الخطأ الذى تردى فيه الحكم يتصل بالمحكوم عليه الآخر الذى لم يقبل طعنه شكلاً فإنه يتعين أن يمتد إليه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بمفهوم نص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر ، ذلك ، أن علة امتداد هذا الأثر فى حالتى نقض الحكم أو تصحيحه واحدة إذ تتأبى العدالة أن يمتد إليه أثر نقض الحكم ولا يمتد إليه هذا الأثر فى حالة التصحيح وهو ما يتنزه عنه قصد الشارع .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه كمال أحمد محمود الأشراقى شكلاً . ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن حسام عبد الغنى فتحى عبد الغنى شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً بتصحيحه بالنسبة للمحكوم عليهما بإلغاء ما قضى به من عقوبة الغرامة ورفض الطعن فيما عدا ذلك ، .

الطعن 10445 لسنة 81 ق جلسة 3 / 1 / 2018

"غرفة مشورة "
برئاسة السيد القاضي / د/ محمد فرغلى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / كمال نبيه محمد ، د/ مصطفى سعفان رضا سالمان و جمال أبو كريشة " نواب رئيس المحكمة " أمين السر / صلاح على سلطان.

في الجلسة المنعقدة فى غرفة مشورة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمحافظة القاهرة.
فى يوم الأربعاء 16 من ربيع الآخر سنة 1439 ه الموافق 3 من يناير سنة 2018.
أصدرت القرار الآتى:-
فى الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 10445 لسنة 81 ق.

المرفوع من

رئيس الوحدة المحلية لقرية شرنوب بصفته

---------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة:
لما كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما تراه وإطراح ما عداه واستخلاص توافر صفة الخصوم فيها و استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما وتقدير التعويض الجابر للضرر متى كان ذلك سائغاً وله سنده من الأوراق ويكفى لحمل قضائها وفيه الرد المسقط لما يخالفه ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بصفته بالتعويض المقضى به تأسيساً على توافر ركن الخطأ قبله لعدم اتخاذه الإجراءات اللازمة للتأمين السير فى الطرق العامة من خطر الحيوانات الضالة مما ترتب عليه قيام كلب ضال بعقر مورث المطعون ضدهما حال سيره إلى مدرسته وأحداث إصابته التى أودت بحياته حسبما ثبت بالتقرير الطبى ، الأمر الذى توافرت معه عناصر المسئولية قبله ورتب على ذلك إلزامه بالتعويض المقضى به ، وكان ذلك من الحكم سائغاً وله سنده من الأوراق ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لما يخالفه ومن ثم يكون النعى جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية مما لا يجوز تجوز إثارته أمام محكمة النقض ويتعين عدم قبول الطعن عملاً بالمادة 263 / 3 من قانون المرافعات .
لذلك
أمرت المحكمة:- فى غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

الطعن 12208 لسنة 81 ق جلسة 24 / 1 / 2022

محكمة النقض
الدائرة المدنية
دائرة الاثنين (ه) المدنية
"غرفة مشورة "
برئاسة السيد القاضي / فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عبدالبارى عبدالحفيظ خالد مصطفى أحمد فراج و أحمد عبدالله نواب رئيس المحكمة أمين السر السيد / محمد محمود الضبع .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الاثنين 21 من جمادى الأخرة سنة 1443 ه الموافق 24 من يناير سنة 2022 .
أصدرت القرار الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 12208 لسنة 81 ق .

المرفوع من
محافظ البحيرة بصفته .
رئيس مجلس مركز ومدينة كفر الدوار بصفته .
موطنهما القانوني هيئة قضايا الدولة - قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .
ضد
ورثة / .... وهم :.......المقيمان / بالمقاربة مركز كفر الدوار .

---------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة :
لما كان من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها واستخلاص توافر الصفة فى الدعوى والخطأ الموجب للمسئولية والضرر وعلاقة السببية بينهما متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتكفى لحمله ، وأن مفاد نص المادتين 26و27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بنظام الإدارة المحلية أن المحافظ يعتبر ممثلاً للسلطة التنفيذية بالمحافظة ويتولى الإشراف على تنفيذ السياسة العامة للدولة ، كما يتولى المحافظ بالنسبة إلى جميع المرافق العامة التي تدخل في اختصاص وحدات الحكم المحلى وفقاً لهذا القانون جميع السلطات والاختصاصات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ويكون المحافظ في دائرة اختصاصه رئيساً لجميع الأجهزة والمرافق المحلية كما يرأس جميع العاملين في نطاق المحافظة ، وأن مفاد نص المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية للقانون سالف الذكر أن تتولى الوحدات المحلية فى نطاق اختصاصها - طبقاً للسياسة الزراعية والخطة العامة للدولة - تنفيذ قرار وزير الزراعة رقم 35 لسنة 1967 الصادر وفقاً للتفويض الوارد بالمادة 131 من القانون رقم 53 لسنة 1966 بإصدار قانون الزراعة بشأن تسميم الكلاب والقطط الضالة التى توجد فى الطرق والأماكن العامة أو إعدامها بأية طريقة دون استعمال القسوة معها. وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بصفة الطاعنين فى الدعوى وألزمهما متضامنين بأن يؤديا للمطعون ضدهما التعويض الذى قدره ، على ما خلص إليه من سائر الأوراق من وفاة مورث المطعون ضدهما نتيجة إصابته بمرض السعار الناتج عن عضة كلب ضال بالطريق العام بالرغم من تداركه بالعلاج ، ورتب على ذلك توافر الخطأ الموجب للمسئولية في حق الطاعنين وقيام علاقة السببية بين هذا الخطأ والضرر الذى حاق بالمطعون ضدهما مما يستوجب التعويض . وكان ما استخلصه الحكم سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة ، وإذ يدور النعى بسببي الطعن في هذا حول تعييب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع فى الدعوى وتقدير الدليل فيها تنحسر عنه رقابة محكمة النقض . وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن انتفاء صفته فى الدعوى بقالة إن الواقعة حدثت فى نطاق مركز كفر الدوار ومن ثم تنعقد الصفة لرئيسه ، غير صحيح ، إذ أن للمحافظ سلطة الإشراف والرقابة على رؤساء الأحياء وأن هذا التعدد صورى لا يمنع من انعقاد مسئولية الأشخاص الاعتبارية العامة عن خطأ التابعين ، ويكون لهم الرجوع على بعضهم البعض ، مما يكون معه النعى فى هذا الخصوص على غير أساس وغير مقبول . وكان الطاعنان لم يقدما رفق طعنهما صورة رسمية من المحضر رقم 1525 لسنة 2009 إدارى مركز كفر الدوار والتقرير الطبي الصادر من مستشفى حميات كفر الدوار حتى يمكن التحقق من صحة ما ينعياه على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص وخلت الأوراق من ثمة ما يدل على ذلك ، فإن النعى في هذا الخصوص يكون مفتقراً لدليله وغير مقبول . ويضحى الطعن مقاماً على غير الأسباب الواردة بالمادتين 248 ، 249 من قانون المرافعات متعيناً عدم قبوله عملاً بالمادة 263/3 من ذات القانون.
لذلك
أمرت المحكمة : - في غرفة مشورة - بعدم قبول الطعن ، وألزمت الطاعنين المصروفات .

الطعن 740 لسنة 16 ق جلسة 2 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 139 ص 403

جلسة 2 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(139)

القضية رقم 740 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - تقارير دورية - لجان شئون العاملين.
سلطة لجنة شئون العاملين في تقدير كفاية العاملين - وجوب أن يقوم تقديرها على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة بملف الخدمة أو من معلومات الرؤساء - خلو ملف خدمة العامل مما يشوب سلوكه - حصوله على مكافأة تشجيعية وغيرها من الدلائل التي تثير الشك في مدى الدقة في وضع التقدير - بطلان التقدير - أساس ذلك - مثال.

-----------------
إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين بتقدير كفاية الموظف هو قرار تترخص فيه اللجنة بسلطتها التقديرية وأن القانون لم يعين للجنة طريقاً محدداً تلتزم به في تقدير العناصر المطلوب تقديرها في التقرير السنوي بل يقوم تقديرها لأي عنصر من العناصر على جميع الطرق التي تراها موصلة لهذا التقدير تقديراً سليماً يتفق مع الحق والواقع وفي هذا الخصوص سبق لهذه المحكمة أيضاً أن قضت بأنه لا جدال في أن القرار الصادر من اللجنة بتقدير درجة الكفاية - شأنه في ذلك شأن أي قرار إداري يجب أن يقوم على سببه المبرر له قانوناً فيتعين إذن أن يقوم هذا التقدير على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً سواء من ملف خدمة الموظف أو من معلومات رؤسائه وأعضاء لجنة شئون الموظفين عن عمله وسلوكه وشخصيته بحكم صلات العمل أو من العناصر الأخرى المتعلقة بعمل الموظف خلال السنة التي يقدم عنها التقرير والذي يخلص من ذلك أن قرار لجنة شئون الموظفين بتقدير الكفاية ليس طليقاً من القيود وأنه إذا استند ذلك القرار إلى رأي الرؤساء المباشرين للموظف فإن هذا الرأي يفترض فيه أن يجيء نتيجة تحصيل دقيق لأعمال الموظف وسلوكه وهو ما يتعين معه على هؤلاء الرؤساء أن يقيموا تقديراتهم على كفايته مقرونة بعناصرها الموزعة على عدة صفات من إنتاج ومواظبة واستعداد ذهني وقدرة على تحمل المسئولية وهذه التقديرات يجب أن تستخلص من أصول ثابتة سائغة وعلى لجنة شئون الموظفين بدورها أن تقيس الكفاية بهذه المعايير ذاتها وأن تزنها بموازين الأصول المستقاة منها تقديرات الرؤساء.
وحيث إنه في خصوص المنازعة الماثلة فإن ملف خدمة الطاعن قد خلا من ما يشوب سلوكه خلال الفترة التي وضع عنها تقدير الكفاية فلم توقع عليه جزاءات ولم تقدم ضده شكاوى ولم يكن استعماله لحقه في الإجازات مثيراً للانتباه بالنسبة إلى أية فترة أخرى فإذا أضيف إلى ذلك أن الجامعة المطعون ضدها لم تدحض ما جاء على لسان الطاعن من أنه حصل على مكافأة تشجيعية في السنة التي وضع عنها التقرير وأن مسجل الكلية - وهو الرئيس المباشر للطاعن - قد أيد طلب الطاعن الذي قدمه إلى عميد كلية الهندسة في 3/ 6/ 1964 ملتمساً إرساله إلى الجامعة لتعديل التقرير المطعون فيه وذلك بأن أشر المسجل على ذيل هذا الطلب بموافقته على تعديل التقرير من درجة ضعيف إلى درجة مرضي فإن هذه الدلائل مجتمعة من شأنها أن تضفي ظلالاً من الشك على مدى الدقة التي روعيت عند وضع المسجل للتقرير المطعون فيه كما أنها تزعزع اليقين في أن الملاحظة التي أبداها عميد الكلية في خانة الملاحظات قد استخلصت استخلاصاً دقيقاً من الواقع الملموس وذلك بشأن ما جاء بها عن تهرب الطاعن من مسئولياته وتقاعسه عن أداء ما يكلف به من أعمال، وبهذه المثابة فإن الهبوط بكفاية الطاعن إلى درجة ضعيف لا يكون قد حصل تحصيلاً سليماً من عناصر تؤدي إليه وبالتالي فإن القرار الصادر من لجنة شئون الموظفين بتاريخ 28/ 4/ 1964 يكون قد جاء غير مستند إلى سبب صحيح من الواقع والقانون حقيقاً بالإلغاء وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر فإنه يكون قد جانب الصواب ويتعين - والحالة هذه - الفضاء بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون فيه مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 462 لسنة 16 ق جلسة 2 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 138 ص 400

جلسة 2 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(138)

القضية رقم 462 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون - ترقية بالاختيار - تقارير دورية.
وجوب تسبيب تعديل التقرير الدوري عن العامل - عدم تسبيب التعديل يترتب عليه بطلانه - التعديل عن مرتبة الكفاية التي قدرها الرئيس المباشر والمدير المحلي دون التعديل الذي أجراه رئيس المصلحة ولجنة شئون العاملين ما دام ليس مسبباً - أساس ذلك - مثال.

----------------
إن المادة (21) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 تنص على أن "تكون الترقيات بالأقدمية المطلقة لغاية الترقية إلى الدرجة الثالثة أما الترقيات من الدرجة الثالثة وما فوقها فكلها بالاختيار للكفاية مع التقيد بالأقدمية في ذات الكفاية كما تنص المادة 29 من هذا النظام على أن "يخضع لنظام التقارير السنوية جميع العاملين لغاية وظائف الدرجة الثالثة وتقدم هذه التقارير عن كل سنة ميلادية خلال شهر يناير وفبراير من السنة التالية ويكون ذلك على أساس تقدير كفاية العامل بمرتبة ممتاز وجيد أو متوسط أو دون المتوسط أو ضعيف وتعد هذه التقارير كتابة وطبقاً للأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية كما تنص المادة 31 منه على أن للجنة شئون العاملين أن تناقش الرؤساء في التقارير السنوية المقدمة منهم عن العاملين ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب".
ويستفاد مما تقدم أن العاملين الذين يشغلون وظائف الدرجة الثالثة يخضعون لنظام التقارير السنوية وأن ترقيتهم إلى الدرجة الثانية تكون بالاختيار على أساس التقارير التي تحدد مراتب كفايتهم على أن يفضل في الترقية الأقدم على الأحدث عند التساوي في ذات الكفاية كما يستفاد من نص المادة 31 المذكورة أن المشرع قد استحدث لسلامة تقدير كفاية العاملين محافظة على حقوقهم ضمانة أساسية لم تكن موجودة من قبل هي وجوب أن يكون قرار لجنة شئون العاملين بتقرير كفاية العامل مسبباً إذا رأت اللجنة تعديل درجة الكفاية وهذا الالتزام بالتسبيب عند التعديل في مفهوم المادة 31 سالفة الذكر، كما يلزم لجنة شئون العاملين ينسحب أيضاً على المراحل السابقة عليها وهي المراحل التي تتعلق بتقدير المدير المحلي ورئيس المصلحة - ذلك أن هذه اللجنة لا تستطيع أن تؤدي مهمتها التي خولها الشارع إياها في مناقشة الرؤساء ويتسبب قرارها عند التعديل إلا إذا كانت تقديرات هؤلاء الرؤساء جميعاً مطروحة أمامها بأسبابها وعلى هذا الوجه وحده تتحقق الضمانة المقررة للعامل والقول بعكس ذلك مؤداه ولازمه أن يحرم العامل من ضمانة التسبيب عند التعديل لمجرد تعديل مرسل غير مسبب يجريه رئيس المصلحة على تقدير المدير المحلي فتعتمده لجنة شئون العاملين هي الأخرى بقرار غير مسبب بحجة أنها لم تدخل تعديلاً على تقدير رئيس المصلحة مع ما في ذلك من مخالفة واضحة لنص المادة 31 سالفة الذكر وللحكمة التي أملت تقرير الضمانة الواردة بها - وترتيباً على ذلك يتعين على الرؤساء المتعاقبين أن يسببوا التعديلات التي يدخلونها على تقدير الرئيس المباشر وهذا هو عين ما كشف عنه المشرع فيما بعد عندما أصدر قرار رئيس الجمهورية رقم 923 لسنة 1966 في شأن كيفية إعداد التقارير السنوية للعاملين المدنيين بالدولة تنفيذاً لأحكام القانون رقم 46 لسنة 1964 سالف الذكر إذ نصت المادة الرابعة من هذا القرار على أن "يحرر التقرير السنوي عن العامل بمعرفة رئيسه المباشر ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة أو وكيل الوزارة كل في دائرة اختصاصه لإبداء ملاحظاتهما عليه مكتوبة ومتضمنة مبررات التعديل الذي يجريانه عليه ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون العاملين لتقدير مرتبة الكفاية إما باعتماد التقرير أو تعديله بناء على قرار مسبب.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن لجنة شئون العاملين غير الفنيين بالجهاز المركزي للمحاسبات اجتمعت في 31 من يوليه سنة 1966 وأوصت بترقية كل من السيدين محمد مصطفى إبراهيم العناني وعبد اللطيف حسني إلى الدرجة الثانية الإدارية بالاختيار للكفاية وصدر بناء على ذلك القرار رقم 167 لسنة 1966 في ذات التاريخ وهو القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على التقرير السنوي عن أعمال المدعي خلال عام 1965 أن الرئيس المباشر للمدعي قدر كفايته بمرتبه "ممتاز" (مائة درجة) ودون بخانة الملاحظات من التقرير أن المدعي قام بعمله خلال سنة 1965 على أحسن وجه وبدرجة ممتازة للغاية حيث ساهم في تدريب العاملين بالشعبة على أعمال المخازن وأشرف على عملهم بالجهات التي كانوا يباشرون فيها العمل وكان له الفضل في بلورة كثير من الملاحظات الهامة كما قام بمراجعة التقارير المقدمة عنهم بكفاية وامتياز وأن المدير المحلي وافق على هذا التقدير ولكن رئيس المصلحة قدره بدرجة "جيد" دون أن يبدي أسباباً لما أجراه من تخفيض في مرتبة الكفاية وقدرته لجنة شئون العاملين بمرتبة "جيد" دون أن تبدي هي الأخرى أسباباً لهذا التقدير وبذلك يكون قرار اللجنة بتقدير كفاية المدعي قد صدر خلواً من الأسباب.
ومن حيث إن التقرير السنوي للمدعي عن عام 1965 قد سار في الخطوات التي رسمها القانون ولم يجانبه الصواب إلا من حيث بطلان تقدير رئيس المصلحة ولجنة شئون الموظفين لكفاية المدعي لعدم تسبيب القرار بتخفيض مرتبة كفايته على النحو المتقدم ذكره هذا في الوقت الذي ينطق فيه ملف خدمة المدعي بصحة تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي لكفاية المدعي ومن ثم يتعين إبطال ما تم من إجراء التخفيض على خلاف نصوص القانون وتقدير أحقية المدعي في أن تقدير كفايته في تقرير عام 1965 بمرتبة "ممتاز".
ومن حيث إن المدعي كان أقدم من المطعون في ترقيتهما عند صدور قرار الترقية المطعون فيه إذ كانت ترجع أقدميته في الدرجة الثالثة إلى 30 من إبريل سنة 1961 بينما ترجع أقدمية المطعون في ترقيتهما إلى 3 من يونيه سنة 1962 و21 من سبتمبر سنة 1964 ولما كان المدعي يتساوى معهما في مرتبة الكفاية على النحو السابق بيانه فإنه ما كان يجوز تخطيه في الترقية إلى الدرجة الثانية بالقرار المطعون فيه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى هذه الدرجة فإنه يكون متفقاً مع القانون ويكون الطعن غير قائم على سند صحيح مما يتعين القضاء برفضه مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 2422 لسنة 33 ق جلسة 26 / 9 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 177 ص 1718

جلسة 26 من سبتمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فؤاد الخادم - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف ومحمد عبد الغني حسن وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(177)

الطعن رقم 2422 لسنة 33 القضائية

قوات مسلحة - المصابون في العمليات الحربية - حقوقهم المالية - ميعاد رفع الدعوى.
المادة (87) من القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويضات للقوات المسلحة.
يجب تقديم طلب صرف المبالغ المستحقة بموجب القانون رقم 116 لسنة 1964 المشار إليه خلال سنتين من الوفاة أو صدور قرار الإحالة إلى المعاش أو انتهاء الخدمة وإلا سقط الحق في المبلغ المستحق بموجبه - هذا الميعاد ميعاد سقوط يجب على المحكمة التصدي لبحثه حتى ولو لم يثره الخصوم في الدعوى - إذا أغفل الحكم ذلك وقضي بأحقية المدعي في المبالغ التي يطالب بها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 25/ 5/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر في الدعوى رقم 2422 لسنة 33 ق والذي قضي بأحقية المدعي في معاش شهري يعادل أربعة أخماس راتبه المدني بالشركة التي كان يعمل بها وقت تسريحه من خدمة القوات المسلحة مضافاً إليه جنيهاً واحداً، وفي اقتضاء مكافأة إنهاء خدمته العسكرية، وأحقيته في تقاضي مبلغ التأمين الإضافي وتعويض الإصابة وذلك كله على النحو المبين بأسباب الحكم ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والحكم أصلياً بسقوط حق المطعون ضده في استحقاق المبالغ المحكوم بها واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
قدم السيد مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبسقوط حق المطعون ضده بالتقادم واحتياطياً برفض الطعن.
وعينت جلسة 18/ 11/ 1991 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداولت نظرها على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التي حددت لنظر الطعن جلسة 3/ 1/ 1993 وبجلسة 18/ 7/ 1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 26/ 9/ 1993. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه المقررة قانوناً فهو مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده قد أقام ابتداء الدعوى رقم 390 لسنة 1980 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بتاريخ 24/ 3/ 1980 طالباً الحكم باستحقاقه لمعاش شهري يعادل خمسة أسداس مرتبه المدني على ألا يقل عن الفئات المقررة طبقاً للمادة 54 من القانون رقم 116 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 43 لسنة 1972 وكذا استحقاقه لمكافأة نهاية الخدمة العسكرية للمجندين طبقاً للمادتين 49، 50 من القانون رقم 116 لسنة 1964 وأحقيته في صرف التعويض الإضافي طبقاً للمادة 65 من القانون المشار إليه، وصرف تعويض المصابين بسبب الخدمة طبقاً للمادتين 67، 70 من ذات القانون، والحكم له بتعويض قدره عشرة آلاف جنيه من جراء عدم إعطائه شهادة تأدية الخدمة العسكرية.
وقال المدعي شرحا لدعواه أنه جند في 3/ 5/ 1969 وشارك في حرب أكتوبر سنة 1973 وأصيب أثناء العمليات الحربية في 17/ 11/ 1973 وسافر إلى بلغاريا للعلاج في 14/ 2/ 1975 وحين وصوله إلى القاهرة في 27/ 11/ 1975 وجد أن دفعته قد سرحت على الاحتياط 14/ 7/ 1975، وفوجئ بأنه لم يدرج بكشوف المصابين في العمليات الحربية، كما لم ترسل الوحدة نموذج خدمته إلى السجلات العسكرية لاستيفاء إجراءات إنهاء خدمته وقد عرض على لجنة القومسيون العسكري فقررت له نسبة عجز 30% وإنهاء خدمته إلا أن القوات المسلحة لم تقم بصرف مستحقاته من تعويضات ومعاش ومكافأة.. إلخ وأضاف المدعي أنه كان يعمل بشركة القاهرة للمنسوجات الحريرية التي قررت وقفه عن العمل حتى يقدم شهادة تأدية الخدمة العسكرية.
وبجلسة 25/ 11/ 1980 أصدرت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية حكمها في الدعوى ويقضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع المختصة بنظرها، ولما وردت الدعوى إلى المحكمة الإدارية قضت بعدم اختصاصها بنظرها وبإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري التي تداولت نظرها.
وأودعت الجهة الإدارية مذكرة رداً على الدعوى جاء فيها أن اسم المدعي لم يرد بكشف مصابي العمليات الحربية، وأن الإدارة لم تقم برفت المدعي لعدم اللياقة الطبية وأنه لم يقدم دليلاً يثبت إصابته ودخوله المستشفى العسكري وسفره إلى بلغاريا وعرضه على القومسيون الطبي الذي قرر له نسبة عجز، وأوضحت الجهة الإدارية أنه لو صح الزعم بإصابة المدعي فإنها تكون إصابة بغير سبب الخدمة، فضلاً عن أنه كان مجنداً وليس من العاملين أو المتطوعين بالقوات المسلحة، كما وأن العجز الجزئي لا يستحق له معاشاً وفقاً للقانون رقم 116 لسنة 1964.
وبجلسة 31/ 3/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه، والذي قضي بأحقية المدعي في معاش شهري يعادل أربعة أخماس راتبه المدني بالشركة التي كان يعمل بها وقت تسريحه من خدمة القوات المسلحة مضافاً إليه جنيهاً واحداً، وفي اقتضاء مكافأة إنهاء خدمته العسكرية، وفي تقاضي مبلغ التأمين الإضافي وتعويض الإصابة ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كان دفاع الجهة الإدارية ينفي أن المدعي من مصابي العمليات الحربية، وأنها لم تقم برفته لعدم اللياقة الصحية، إلا أن هذا الدفاع لم ينف واقعة تجنيد المدعي وإصابته وهو بالخدمة، وذلك حسبما استنتجته المحكمة من حافظة المستندات التي تقدم بها المدعي والتي لم تدحضها الجهة الإدارية وبعد أن استعرضت المحكمة بعض مواد القانون رقم 116 لسنة 1964 وتعديلاته التي تتعلق بالحقوق الواجبة الأداء لمن يصاب أثناء العمليات الحربية، وخلصت إلى الحكم الذي أصدرته.
وفيما يتعلق بما يطلبه المدعي من تعويضه عما أصابه من أضرار بسبب عدم إعطائه شهادة تأدية الخدمة العسكرية، خلصت المحكمة إلى رفض ذلك الطلب بعد أن تبين لها انتفاء ركني الخطأ والضرر من جانب جهة الإدارة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن حق المطعون ضده في المطالبة بالمبالغ التي يطالب بها قد سقط عملاً بحكم المادة 87 من القانون رقم 116 لسنة 1964 التي اشترطت تقديم طلب صرف المبالغ المستحقة بموجب هذا القانون خلال سنتين من تاريخ الوفاة أو انتهاء الخدمة وإلا سقط الحق في المبلغ المستحق، ومن ناحية أخرى أخطأ الحكم إذا اعتمد على حافظة المستندات التي قدمها المدعي للتدليل على أن إصابته حدثت له بسبب الخدمة وأثناءها في حين أن المستندات المقدمة من الجهة الإدارية تفيد تناول المدعي صودا كاوية نتج عنها ضيق بالمريء وهو ما يدل على أن طبيعة الإصابة منبتة الصلة بالعمليات الحربية، ومن ناحية ثالثة فقد أخطأ الحكم حينما قضي بأحقية المدعي في المبالغ التي قررها له، ذلك أن - الأحقية في تلك المبالغ تتطلب قانوناً وجوب صدور قرار من اللجنة المنصوص عليها في المادة 69 من القانون رقم 116 لسنة 1964، والثابت أن المطعون ضده - لم يسبق عرضه على تلك اللجنة.
ومن حيث إن المادة 87 من القانون رقم 116 لسنة 1964 في شأن المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويضات للقوات المسلحة، وهو القانون الواجب التطبيق على الحالة المعروضة، تنص على أن "يجب تقديم طلب صرف المبالغ المستحقة بموجب هذا القانون مؤيداً بجميع الأوراق والمستندات إلى إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة أو إلى الوحدة، أو المحافظة التابع لها مقدم الطلب، وذلك خلال سنتين من تاريخ الوفاة أو صدور قرار الإحالة إلى المعاش، أو انتهاء الخدمة وألا سقط الحق في المبلغ المستحق...".
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الوقائع المعروضة تبين أن خدمة المطعون ضده انتهت من القوات المسلحة في يوليو 1975 - وقت أن كان متواجداً للعلاج بالخارج حسبما يدعي في صحيفة دعواه - وعاد من هناك في 27/ 11/ 1975 ولم يثبت من الأوراق أنه تقدم بطلب لصرف المبالغ المستحقة له بموجب القانون إلى إدارة التأمين والمعاشات للقوات المسلحة أو إلى الوحدة أو المحافظة التابع لها كما لم يعقب على دفع الجهة الإدارية المبدى منها في صحيفة الطعن بسقوط حقه في المبالغ المشار إليها، والذي آثاره المفوض في تقريره، وذلك رغم إعلانه قانوناً بالمثول أمام المحكمة لإبداء دفاعه، فإذا كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن مطالبة المدعي بما يراه حقاً له من مبالغ كانت بتاريخ 24/ 3/ 1980 وهو التاريخ الذي أقام فيه دعواه أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، أي بعد مضي أربع سنوات على تسريحه من الخدمة في القوات المسلحة، فإن حقه يكون قد سقط بالتقادم عملاً بحكم المادة 87 من القانون رقم 116 لسنة 1964، وأنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يتصدى لبحث المواعيد الواجب مراعاتها قانوناً للمطالبة بالمبالغ المستحقة طبقاً للقانون رقم 116 لسنة 1964 بحسبان أن هذه المواعيد - مواعيد سقوط - يجب التصدي لبحثها حتى ولو لم يثرها الخصوم في الدعوى، وإذ أغفل الحكم هذا وقضى بأحقية المدعي في المبالغ التي يطالب بها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المطعون ضده في معاش شهري مضافاً إليه جنيهاً واحداً وفي اقتضاء مكافأة انتهاء الخدمة العسكرية وفي تقاضي مبلغ التأمين الإضافي وتعويض الإصابة، وبرفض هذا الطلب وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 105 لسنة 15 ق جلسة 2 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 137 ص 399

جلسة 2 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون وأحمد سعد الدين قمحة ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

---------------

(137)

القضية رقم 105 لسنة 15 القضائية

دعوى - إجراءاتها - "إعلان".
إغفال إعلان المدعي بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الدعوى - بطلان الحكم أساس ذلك - مثال.

----------------
إن المادة 32 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة نصت على أن يبلغ قلم الكتاب تاريخ الجلسة إلى ذوي الشأن ويكون ميعاد الحضور ثمانية أيام على الأقل ويجوز في حالة الضرورة نقصه إلى ثلاثة أيام، وحكمة هذا النص واضحة، وهي تمكين ذوي الشأن بعد تمام تحضير الدعوى وتهيئتها للمرافعة على النحو الذي فصلته المواد من 22 إلى 31 من القانون المشار إليه - وهي الشخوص بأنفسهم أو بوكلائهم أمام المحكمة للإدلاء بما لديهم من إيضاحات وتقديم ما قد يعن من بيانات وأوراق لاستيفاء الدعوى واستكمال عناصر الدفاع فيها ومتابعة سير إجراءاتها وما إلى ذلك مما يتصل بحق الدفاع ويرتبط بمصلحة جوهرية لذوي الشأن ويترتب على إغفال ذلك وقوع عيب شكلي في الإجراءات والإضرار بصالح الخصم الذي وقع هذا الإغفال في حقه الأمر الذي يؤثر في الحكم ويترتب عليه بطلانه شكلاً ومن ثم فإنه لما كان الثابت أن الدعوى قد أحيلت إلى محكمة القضاء الإداري بعد تحضيرها بهيئة مفوضي الدولة وعين لنظرها جلسة 25 من ديسمبر سنة 1967 ولم يحضر المدعي ولا يوجد في الأوراق ما يفيد إخطاره بتاريخ هذه الجلسة وقد قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 22 من يناير سنة 1968 وفيها قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 19 من فبراير سنة 1968 ثم لجلسة 25 من مارس 1968 وقد قدم محامي المدعي طلباً تاريخه 20 من مارس سنة 1968 إلى المحكمة قال فيه أنه لم يعلن بالجلسات التي نظرت فيها الدعوى وأنه علم مصادفة أنها حجزت للحكم وطلب فتح باب المرافعة ليتسنى له إبداء أوجه دفاعه المختلفة وقد قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لنفس اليوم (25 من مارس سنة 1968) ونودي على الخصوم فلم يحضر أحد فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة 15 من إبريل سنة 1968 وفيها قررت مد أجل الحكم لجلسة 29 من إبريل سنة 1968 ثم لجلسة 13 من مايو سنة 1968 وفي 6 من مايو سنة 1968 قدم المدعي طلباً لفتح باب المرافعة ليتسنى له تقديم بعض البيانات اللازمة وبجلسة 13 من مايو سنة 1968 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه وبذلك فات على المدعي الحضور بالجلسات المذكورة كما هو ثابت بمحاضرها فإن هذا يكون عيباً شكلياً في الإجراءات يبطلها ويؤثر في الحكم بما يستتبع بطلانه على مقتضى الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة.

الطعن 61 لسنة 18 ق جلسة 28 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 136 ص 390

جلسة 28 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(136)

القضية رقم 61 لسنة 18 القضائية

(أ) إصلاح زراعي - إثبات.
الإدعاء بقبول مصلحة الأملاك للتنازل عن البيع - وجوب إقامة الدليل عليه - فقد الملف لا يعفي المدعي من إقامة الدليل - أساس ذلك.
(ب) إصلاح زراعي - الشرط المانع من التصرف.
المادة 824 من القانون المدني - أثر مخالفة الشرط المانع من التصرف - أحكام البطلان المترتب على مخالفة الشرط المانع من التصرف تتحدد وفقاً للغرض المقصود من الشرط - هذا البطلان ليس مقرراً لكل ذي مصلحة - إذا تقرر لمصلحة الغير فله وحده التمسك بالبطلان - مثال: عدم تمسك المصلحة المقرر لمصلحتها الشرط بالبطلان - قيام أدلة على تنازل المصلحة عن حقها في التمسك بالبطلان وإجازة التصرف صحة العقد ونفاذه - أساس ذلك.

------------------
إنه عن النعي على القرار المطعون فيه بأن المطعون ضدها الثانية - قد حصلت على موافقة مصلحة الأملاك على تنازلها عن البيع إلى أولادها، فإن المحكمة ترى طرح هذا الوجه من أوجه الطعن إذ أن المطعون ضدها الثانية وهي المكلفة قانوناً بإقامة الدليل على قبول مصلحة الأملاك لهذا التنازل لم تقدم الدليل على ذلك، ولا يشفع لها قولها أن ملف البيع فقد من المصلحة وأنها غير مسئولة عن فقده إذ أنها مع ذلك هي المسئولة قانوناً عن إقامة الدليل على صحة إدعائها وقد عجزت عن ذلك.
رغم النص في المادة 824 مدني على أن التصرف المخالف للشرط يعتبر باطلاً فإن اتفاق الفقه على أن آثار البطلان المقررة في المادة 824 مدني، واختلاف الآثار ناتج من أن الشرط المانع من التصرف ورد على خلاف الأصل في حق الملكية وما يخوله للمالك من سلطة التصرف في ماله، كما تقوم مشروعيته على حمايته لمصلحة مشروعة للمشترط أو المتصرف إليه أو الغير، وأن يكون مؤقتاً بحيث يعود للمالك بعد انتهاء فترة المنع حقه الطبيعي في التصرف في ملكه، وللقضاء رقابة على تحقيق هذه الشروط لصحة الشرط المانع بحيث يكون له إبطاله إذا ما تخلفت أحد شروط صحته ذلك أن تقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط المانع حمايتها ومدى معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك متى بنى رأيه على أسباب سائغة، وعلى ذلك فإن آثار البطلان المقررة بالمادة 141 من القانون المدني وهي جواز التمسك بالبطلان من كل ذي مصلحة وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وعدم زوال البطلان بالإجازة، هذه الآثار لا تسري جميعها على التصرف المخالف للشرط المانع إلا بالقدر الذي يتفق مع الأغراض المقصودة من الشرط المانع والواقع أن أحكام البطلان طبقاً للقواعد العامة لا تتفق مع الغرض المقصود من الشرط سواء في ذلك البطلان المطلق أو البطلان النسبي، بل إن البطلان نفسه ليس هو الجزاء الذي تقضي به القواعد العامة عند مخالفة الشرط، وإنما هو جزاء أخذ به القضاء ونص عليه الشارع لأنه يستجيب للغرض المقصود من الشرط، وما دام الأمر كذلك فإن أحكام هذا البطلان تتحدد وفقاً للغرض المذكور دون حاجة إلى ردها إلى القواعد العامة في البطلان. أما عن آثار البطلان عند مخالفة الشرط المانع فإن هذا البطلان ليس مقرراً لكل ذي مصلحة كما هو الشأن في الآثار العادية للبطلان في القانون المدني، ولكنه مقرر فقط لمن تقرر الشرط المانع لمصلحته دون الآخرين، فإذا تقرر الشرط لمصلحة المشترط أو المتصرف كان له وحده حق التمسك بالبطلان، وتوضح المحكمة هنا أن الغير في الشرط المانع من التصرف ليس هو الأجنبي عن العقد، ولكنه من تقرر الشرط لمصلحته، كما أن هذا البطلان تلحقه الإجازة إذا صدرت ممن شرع الشرط لحمايته فيجوز له أن ينزل عن طلب البطلان ويجيز التصرف، وتطبيقاً لذلك فإن التصرف موضوع المنازعة والمخالف للشرط المانع لا يلحقه البطلان من تلقاء نفسه، لمخالفته الشرط المانع كما لم تطالب المصلحة المقرر لمصلحتها الشرط بالبطلان، ولم يصدر حكم به، وليس للمطعون ضدها الأولى حق المطالبة به لأنها ليست من الغير في خصوصية العقد موضوع المنازعة، كما أن في وقائع المنازعة وأوراقها ما يدل على تنازل المصلحة البائعة عن حقها في التمسك بالبطلان وإجازة التصرف وهو حق مقرر لها قانوناً، مما ترى معه المحكمة أن العقد الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى الطاعنين صحيح ونافذ قانوناً، عند العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 ويعتد به في تطبيق أحكام هذا القانون لثبوت تاريخ التصرف قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه - بدون منازعة من أحد، وبذلك يكون القرار المطعون فيه على غير أساس سليم من القانون متعين إلغاؤه مع إلزام المطعون ضدها الأولى بالمصروفات طبقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من تقرير الطعن - في أن الطاعنين أقاموا الاعتراض رقم 703 لسنة 1964 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي ضد المطعون ضده الأول، وذكروا في صحيفة الاعتراض أنه صدر قرار استيلاء على الأطيان الزراعية المملوكة لهم ومساحتها 17 س 6 ط 103 ف من أول نوفمبر سنة 1961 تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 بالإصلاح الزراعي على أساس أن هذا القدر مملوك للمطعون ضدها الثانية - وهي والدة الطاعنين في حين أن المطعون ضدها الثانية باعت هذه المساحة ضمن مساحة 17 س 6 ط 203 ف إلى الطاعنين بموجب تنازل رسمي مؤرخ 14/ 2/ 1954 تحت رقم 555 لسنة 1954 شهر عقاري السيدة زينب، وهذا التنازل معتد به في تطبيق أحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 لثبوت تاريخه قبل العمل بالقانون، وبالتالي يكون قرار الاستيلاء على هذه الأطيان غير صحيح قانوناً، وبجلسة 23/ 3/ 1968 أصدرت اللجنة القضائية قرارها برفض الاعتراض، وجاء بأسباب القرار أن المطعون ضدها الثانية اشترت هذه المساحة من مصلحة الأملاك بعقد مسجل في 14/ 4/ 1945 بثمن قدره 9750 جنيهاً دفعت المشترية نصفه عند التعاقد والباقي تعهدت بدفعه على أقساط سنوية متساوية اعتباراً من سنة 1945 حتى سنة 1959، وتضمن البند التاسع من العقد حكماً يقضي بأنه "طالما أن الطرف الثاني المشترية لم تسدد كامل الثمن فليس له الحق في أن يتصرف في كامل الأرض المبيعة أو بيعها - سواء كان بالبيع أو بالرهن التأميني أو بالرهن الاستغلالي ولا أن يقرر عليها أي حق عيني من أي نوع كان ولا أن يوقفها بدون أن يحصل على إذن كتابي من المصلحة - وعلى كل حال تحتفظ المصلحة لنفسها من امتياز البائعة ومن متابعة الأرض المبيعة مع ما يكون عليها من الأشجار والنخيل والمباني والسواقي والآلات - تحت يد أي شخص كان لغاية سداد كامل الثمن، وأضافت اللجنة القضائية أن المشترية رغم أنها لم تدفع حتى سنة 1954 إلا قسطاً واحداً من الأقساط المتأخرة عليها منذ تنازلت عن الأطيان جميعها إلى أولادها - الطاعنين - بموجب عقد تنازل مؤرخ 14/ 2/ 1954 تحت رقم 555 لسنة 1954 شهر عقاري السيدة زينب، ورفض الإصلاح الزراعي الاعتداد بهذا التنازل لحصوله قبل أداء الثمن واعتبر أن الأطيان لا زالت في ملك المتنازلة واستولى على ما يجاوز مائة فدان من هذه المساحة، وبجلسة 30/ 4/ 1966 أصدرت اللجنة القضائية قراراً بناء على طلب الحاضرين عن الإصلاح الزراعي ومصلحة الأملاك وبموافقة المعترضين - بوقف السير في الاعتراض حتى تتخذ الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومصلحة الأملاك إجراءات السير في رفع دعوى بطلان التنازل تنفيذاً للشرط المانع من التصرف، وتحدد الاعتراض بناء على طلب المعترضين إذ لم يتخذ الإصلاح الزراعي أو مصلحة الأملاك أي إجراء لإبطال التنازل، واستعرضت اللجنة القضائية وجهة نظر المعترضين وقالت أنه لا يوجد بالأوراق ما يؤيد زعم المعترضين أن مصلحة الأملاك وافقت على هذا التنازل الذي يخضع لحكم المادة 823 من القانون المدني الجديد باعتبار أن العقد ولو أنه تم قبل القانون المدني الجديد إلا أن التنازل جرى بعد صدوره وأن شرط عدم التصرف الوارد بالبند التاسع من العقد قصد به تحقيق مصلحة مشروعة لمصلحة الأملاك تتحصل في استئدائها باقي الثمن ومن ثم يكون الشرط مشروعاً وتوقيته مرهون بدفع باقي الثمن، ولما كانت المشترية لم تدفع باقي الثمن وتنازلت عن الأطيان فيكون التصرف باطلاً طبقاً لنص المادة 824 من القانون المدني، وهو بطلان مطلق لعدم قابلية المال للتصرف كما هو واضح من مذكرة المشروع التمهيدي للقانون المدني، وخلصت اللجنة من ذلك إلى أن الأطيان موضوع المنازعة لا زالت في ملك المشترية الأصلية عند صدور القانون رقم 127 لسنة 1961، وبذلك يتعين الاستيلاء على ما يجاوز مائة فدان لديها وقضت اللجنة برفض الاعتراض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن مصلحة الأملاك سبق وأن وافقت على هذا التنازل في حينه وعندما طولبت أثناء سير الاعتراض رقم 703 لسنة 1964 المشار إليه بضم ملف الأملاك ادعت المصلحة فقد الملف، والطاعنون غير مسئولون عن ذلك، وأضاف الطاعنون أن المصلحة لم يسبق لها الاعتراض على تنازل المشترين عن البيوع الصادرة لهم من المصلحة، وأن المصلحة نفسها وافقت على بيع 50 فداناً من هذه المساحة إلى زوج المطعون ضدها الثانية بموجب عقد بيع مسجل برقم 3335 لسنة 1970 الجيزة، كما أن البند التاسع من العقد يعطي المصلحة الخيار بين طلب إبطال التصرف أو الاكتفاء بحق البيع وأن المصلحة لم تتمسك بطلب بطلان التصرف رغم إيقاف الاعتراض بناء على طلبها لرفع دعوى البطلان، وبالنسبة لأثر الشرط المانع من التصرف الوارد بالبند التاسع من العقد فقد قال الطاعنون أن طلب التمسك بالبطلان استناداً لهذا الشرط قاصر على من تقرر الشرط لمصلحته، ويمكن لصاحب المصلحة إجازة التصرف المخالف، ولم يثبت أن أحد أطراف العقد قد تمسك بالبطلان بما في ذلك مصلحة الأملاك التي لم ترفع دعوى البطلان رغم إمهالها لهذا الغرض، واستشهد الطاعنون بما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني وبأقوال الفقهاء على الحد الوارد مفصلاً في تقرير الطعن، وقالوا أن المصلحة تنازلت عن حق طلب البطلان واكتفت بما لها من حق التتبع لاستيفاء باقي الثمن المستحق لها كما أن حق طلب البطلان يخضع لحكم المادة 140 من القانون المدني التي تقرر سقوط هذا الحق خلال ثلاث سنوات إذا لم يتمسك به صاحبه وأن هذه الفترة قد انقضت دون أن تتمسك المسلحة بحقها في طلب البطلان، وانتهى الطاعنون إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن النعي على القرار المطعون فيه بأن المطعون ضدها الثانية - قد حصلت على موافقة مصلحة الأملاك على تنازلها عن البيع إلى أولادها، فإن المحكمة ترى طرح هذا الوجه من أوجه الطعن إذ أن المطعون ضدها الثانية وهي المكلفة قانوناً بإقامة الدليل على قبول مصلحة الأملاك لهذا التنازل لم تقدم الدليل على ذلك، ولا يشفع لها قولها أن ملف البيع فقد من المصلحة وأنها غير مسئولة عن فقده إذ أنها مع ذلك هي المسئولة قانوناً عن إقامة الدليل على صحة ادعائها وقد عجزت عن ذلك.
ومن حيث إنه عن أثر الشرط المانع من التصرف فإن المادة 823 من القانون المدني تقضي بأنه "إذا تضمن العقد أو الوصية شرط يقضي بمنع التصرف في مال فلا يصح هذا الشرط ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع ومقصوراً على مدة معقولة ويكون الباعث مشروعاً متى كان المراد بالمنع من التصرف حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو للمتصرف إليه أو للغير" كما تنص المادة 824 من القانون المدني بأنه "إذا كان شرط المنع من التصرف الوارد في العقد أو الوصية صحيحاً طبقاً لأحكام المادة السابعة فكل تصرف مخالف له يقع باطلاً" وترى المحكمة أن الأصل العام هو عدم جواز شرط المنع من التصرف إذ أن التصرف في المال المملوك للشخص هو أهم حق من حقوق الملكية وأن الاستثناء من هذه القاعدة هو جواز اشتراط المنع من التصرف إذا بني الشرط على باعث مشروع، وأن بالباعث يعتبر مشروعاً إذا قصد به حماية مصلحة مشروعة للمتصرف أو المتصرف إليه أو الغير، كما أن المادة التاسعة من عقد البيع الصادر من مصلحة الأملاك إلى المطعون ضدها الثانية لا يتضمن منعاً مطلقاً للمشترية من التصرف في الأطيان ولكنه منع متوقف على إجازة المصلحة البائعة للتصرف، ويجوز للمشترية طبقاً لهذا الشرط أن تتصرف بالبيع في الأطيان المشتراة بشرط إجازة المصلحة لتصرفها، وحينئذ يقع التصرف صحيحاً ومنتجاً لآثاره وهي صحة التصرف المخالف أصلاً لشرط المنع، دون أن تحتج بأن إجراء التصرف مع قيام الشرط المانع يجعل التصرف باطلاً بطلاناً مطلقاً بالنسبة للكافة، وعلى ذلك فإنه رغم النص في المادة 824 مدني على أن التصرف المخالف للشرط يعتبر باطلاً فإن اتفاق الفقه على أن آثار البطلان المقررة في القانون المدني تختلف عن آثار البطلان المقررة في المادة 824 مدني، واختلاف الآثار ناتج من أن الشرط المانع من التصرف ورد على خلاف الأصل في حق الملكية وما يخوله للمالك من سلطة التصرف في ماله، كما تقوم مشروعيته على حمايته لمصلحة مشروعة للمشترط أو المتصرف إليه أو الغير، وأن يكون مؤقتاً بحيث يعود للمالك بعد انتهاء فترة المنع حقه الطبيعي في التصرف في ملكه، وللقضاء رقابة على تحقيق هذه الشروط لصحة الشرط المانع بحيث يكون له إبطاله إذا ما تخلفت أحد شروط صحته ذلك أن تقدير مشروعية المصلحة المراد بالشرط المانع حمايتها ومدى معقولية المدة المحددة لسريانه مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك متى بنى رأيه على أسباب سائغة، وعلى ذلك فإن آثار البطلان المقررة بالمادة 141 من القانون المدني وهي جواز التمسك بالبطلان من كل ذي مصلحة وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وعدم زوال البطلان بالإجازة، هذه الآثار لا تسري جميعها على التصرف المخالف للشرط المانع إلا بالقدر الذي يتفق مع الأغراض المقصودة من الشرط المانع. والواقع أن أحكام البطلان طبقاً للقواعد العامة لا تتفق مع الغرض المقصود من الشرط سواء في ذلك البطلان المطلق أو البطلان النسبي، بل إن البطلان نفسه ليس هو الجزاء الذي تقضي به القواعد العامة عند مخالفة الشرط، وما دام الأمر كذلك فإن أحكام هذا البطلان تتحدد وفقاً للغرض المذكور دون حاجة إلى ردها إلى القواعد العامة في البطلان......".
ومن حيث إنه عن آثار البطلان عند مخالفة الشرط المانع فإن هذا البطلان ليس مقرراً لكل ذي مصلحة كما هو الشأن في الآثار العادية للبطلان في القانون المدني، ولكنه مقرر فقط لمن تقرر الشرط المانع لمصلحته دون الآخرين، فإذا تقرر الشرط لمصلحة المشترط أو المتصرف كان له وحده حق التمسك بالبطلان، وكذلك الأمر إذا تقرر الشرط لمصلحة الغير فله وحده حق التمسك بالبطلان، وتوضح المحكمة هنا أن الغير في الشرط المانع من التصرف هو الأجنبي عن العقد، ولكنه من تقرر الشرط لمصلحته، كما أن هذا البطلان تلحقه الإجازة إذ صدرت ممن شرع الشرط لحمايته فيجوز له أن ينزل عن طلب البطلان ويجيز التصرف، وهذا الحكم مستفاد أيضاً من أن اتفاق المتعاقدين في العقد موضوع المنازعة إذ نصت المادة التاسعة من العقد على عدم جواز تصرف المشترية في الأرض دون الحصول على إذن كتابي من المصلحة، ومن المقرر قانوناً في هذا المجال أن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق، وبطلان التصرف المخالف للشرط المانع لا يقع من تلقاء نفسه بل لابد من طلبه من صاحب الشأن والحكم به إذا ما تحققت شروط صحته، فإذا لم يطلبه صاحب المصلحة في الشرط المانع فالبطلان لا يقع، وإذا طلبه كان الطلب محل رقابة القضاء من حيث قيامه على باعث مشروع ومدة معقولة، وبتطبيق المبادئ السابقة على التصرف موضوع المنازعة فإن المحكمة ترى أن هذا التصرف لا يلحقه البطلان رغم مخالفته لشرط المنع... من تلقاء نفسه بل لابد من طلب البطلان من مصلحة الأملاك والحكم به، والثابت أن المصلحة لم تتمسك بطلب البطلان ولم تطلب الحكم، رغم إيقاف السير في الاعتراض رقم 703 لسنة 1964 بناء على طلب المصلحة لتتخذ إجراءات طلب البطلان وتعجيل الاعتراض بعد ذلك دون اتخاذ إجراء من المصلحة في هذا المجال - بل إن موقف المصلحة البائعة بعد ذلك يؤخذ منه أنها تنازلت عن طلب البطلان وأجازت التصرف فيها وهو حق مقرر لها إذ أنها أجازت تصرف المطعون ضدها الثانية ببيع مساحة 50 فداناً إلى زوجها من ضمن المساحة المباعة لها من مصلحة الأملاك بموجب العقد الشامل للشرط المانع - توفيقاً لأوضاع الأسرة بعد صدور القانون رقم 50 لسنة 1969 بالإصلاح الزراعي ووفقاً للمادة الرابعة منه، وأذنت المصلحة البائعة بهذا البيع ورحبت به رغم عدم وفاء المطعون ضدها بباقي أقساط الثمن، وسجل عقد البيع المودع صورته بملف الطعن - بتاريخ 10/ 12/ 1970 تحت رقم 3335، وعزوف المصلحة البائعة عن طلب البطلان رغم إمهالها لذلك، وترخيصها فيما بعد للمطعون ضدها الثانية ببيع جانب من هذه المساحة يؤكد للمحكمة على القدر المتيقن على تمسك المصلحة البائعة - وهي صاحبة الحق الوحيدة في التمسك بالشرط - بطلب البطلان.
ومن حيث إنه مما يؤكد لدى المحكمة عدم تمسك المصلحة البائعة بالشرط المانع من التصرف ما جاء بالقانون رقم 100 لسنة 1964 بشأن تنظيم تأجير العقارات المملوكة للدولة ملكية خاصة والتصرف فيها، فقد نصت المادة 60 من القانون على أن "لا يجوز لمن تؤول إليه ملكية عقار من العقارات التي تسري عليها أحكام هذا القانون أن يتصرف فيه كله أو بعضه إلا بعد أداء ثمنه كاملاً....." وكل تصرف يترتب عليه مخالفة أحكام المادة السابقة يقع باطلاً..." وتنص المادة 61 من القانون على أن "تسري أحكام المادة السابقة على التصرفات التي تمت قبل العمل بهذا القانون ولم يتم الوفاء بكامل الثمن المتعاقد عليه منها وملحقاته ولم تشهر" ثم عدلت المادة 61 بالقانون رقم 36 لسنة 1967 وبموجب النص الجديد لا تسري أحكام المادة 60 - أي عدم جواز التصرف إلا بعد سداد الثمن - على التصرفات السابقة الثابتة التاريخ قبل 23 من مارس 1964 وهو تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1964، أي أن المنع من التصرف بعد أن كان سارياً على التصرفات السابقة على القانون، أصبح لا يسري عليها إذا كان التصرف ثابت التاريخ قبل العمل بالقانون، والتصرف موضوع المنازعة من التصرفات السابقة والثابتة التاريخ قبل العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1964، ثم صدر القانون رقم 17 لسنة 1969 وألغت المادة الثانية منه المادتين 60، 61 من القانون رقم 100 لسنة 1964 بحيث أصبح من حق المشتري التصرف فيما اشتراه حتى لو لم يسدد كامل الثمن وألغى بذلك قيد المنع من التصرف، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 17 لسنة 1969 تعليقاً على إلغاء المادتين 60، 61 ما يلي "ولما كانت المادة 60 من القانون رقم 100 لسنة 1964 سالف الذكر المعدلة بالقانون رقم 36 لسنة 1967 قد أوردت قيداً عاماً على كل من يشتري من الدولة أرضاً زراعية أو بوراً أو صحراوية من شأنه عدم جواز تصرفه فيما يشتريه إلا طبقاً لشروط وأوضاع معينة سحبت المادة 61 من ذلك القانون هذه الأحكام على التصرفات التي تمت قبل العمل به، لذلك وتمشياً مع إجراءات التفسير التي ينحو إليها المشروع المرافق إعمالاً لما أقره مجلس الوزراء من مبادئ فقد تضمن المشروع حكماً يقضي بإلغاء بعض مواد القانون رقم 100 لسنة 1964 وذلك بقصد إزالة القيود المفروضة به على التصرف في الأرض الزراعية والبور والصحراوية المشتراة من الدولة، تلك القيود التي عاقت تداول هذه الأراضي تداولاً اقتصادياً يتسم بالمرونة والحركة والفاعلية على المستوى الذي تتوقعه الدولة.." وهذه الأحكام وإن كانت لاحقة على تاريخ التصرف موضوع المنازعة إلا أنها تدل على اتجاه المشرع ونظرته لمثل هذه الشروط ومنها شرط المنع من التصرف، وهذا هو الذي حدا بالمصلحة البائعة إلى عدم اتخاذ إجراءات بطلان التصرف وإلى موافقتها فيما بعد على تصرف المطعون ضدها الثانية في جزء من المساحة لزوجها رغم شرط المنع على الوجه السابق تفصيله.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ليست بالنسبة للعقد موضوع المنازعة من الغير الذي يجوز له التمسك بالبطلان، إذ أنه إذ أجاز القول بأن لهذه الهيئة مصلحة في الاستيلاء على الأرض موضوع المنازعة لدى المطعون ضدها الثانية في حالة بطلان تصرفها إلى الطاعنين فإنها ليست من الغير في معنى الشرط المانع من التصرف لأن هذا الشرط لم يشرع لحمايتها وبالتالي ليس لها حق المطالبة بالبطلان.
ومن حيث إن المحكمة تستخلص من كل ما سبق أن التصرف موضوع المنازعة والمخالف للشرط المانع لا يلحقه البطلان من تلقاء نفسه، لمخالفته الشرط المانع كما لم تطالب المصلحة المقرر لمصلحتها الشرط بالبطلان، ولم يصدر حكم به، وليس للمطعون ضدها الأولى حق المطالبة به لأنها ليست من الغير في خصوصية العقد موضوع المنازعة، كما أن في وقائع المنازعة وأوراقها ما يدل على تنازل المصلحة البائعة عن حقها في التمسك بالبطلان وإجازة التصرف وهو حق مقرر لها قانوناً، مما ترى معه المحكمة أن العقد الصادر من المطعون ضدها الثانية إلى الطاعنين صحيح ونافذ قانوناً عند العمل بأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 ويعتد به في تطبيق أحكام هذا القانون لثبوت تاريخ التصرف قبل العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 المشار إليه - بدون منازعة من أحد، وبذلك يكون القرار المطعون فيه على غير أساس سليم من القانون متعين إلغاؤه مع إلزام المطعون ضدها الأولى بالمصروفات طبقاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والاعتداد بعقد التنازل المؤرخ 14/ 2/ 1954 الصادر من المطعون ضدها الثانية السيدة أمينة أمين السرجاني إلى الطاعنين عن مساحة 17 س 6 ط 203 ف وإلغاء قرار الاستيلاء على مساحة 17 س 6 ط 103 ف من المساحة سالفة الذكر لدى المطعون ضدها الأولى تطبيقاً لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 وإلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات.

الطعن 654 لسنة 16 ق جلسة 26 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 135 ص 387

جلسة 26 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

-----------------------------

(135)

القضية رقم 654 لسنة 16 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة "مؤهلات دراسية" دبلوم كلية الصناعات".
الاختصاص بإصدار اللوائح التنفيذية معقود للسلطة التنفيذية - مرسوم 6 أغسطس سنة 1953 مكمل لأحكام القانون 210 لسنة 1951 لا يجوز إضافة دبلوم إلى الدبلومات الواردة في هذا المرسوم على سبيل الحصر إلا بتفويض من المشرع - دبلوم كلية الصناعات ليس معادلاً لشهادة الهندسة التطبيقية ضرورة إصدار قرار صريح بتقييم هذا المؤهل من السلطة المختصة - تقييم شهادة المعهد السابق لا تنسحب على المعهد اللاحق - ضرورة تدخل المشرع لرفع الشذوذ - بيان ذلك.

------------------
إن المادة 11 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نصت على أن المؤهلات العلمية التي يجب أن يكون المرشح حاصلاً عليها هي (1) دبلوم عال أو درجة جامعية تتفق دراستها وطبيعة الوظيفة إذا كان التعيين على وظيفة إدارية أو في وظيفة الكادر الفني العالي. (2) شهادة فنية متوسطة تتفق دراستها وطبيعة الوظيفة إذا كان التعيين في وظيفة من وظائف الكادر الفني المتوسط ونصت المادة 19 من هذا القانون على أن يكون التعيين لأول مرة في أدنى الدرجات بوظائف الكادرين العالي والإداري ويكون التعيين في وظائف الكادر الفني المتوسط في الدرجتين السابعة والثامنة حسب الوظيفة المطلوب التعيين فيها كما نصت المادة 139 من القانون المذكور على أن يصدر خلال شهرين من تاريخ صدور هذا القانون ما نص عليه من مراسيم وقرارات تنظيمية ومنفذة لأحكامه المنصوص عليها فيه وبتاريخ 6 من أغسطس سنة 1953 صدر مرسوم بتعيين المؤهلات العلمية التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجات التاسعة والثامنة والسابعة في الكادرين الفني المتوسط والكتابي والمؤهلات التي يعتمد عليها للتعيين في وظائف الدرجة السادسة بالكادر الفني العالي والإداري وبتحديد معادلات شهادتي الدراسة الثانوية قسم ثان والتجارة المتوسطة ومعادلات شهادة الدراسة الابتدائية في تطبيق حكم المادة 135 فقرة رابعة وخامسة من قانون نظام موظفي الدولة وقد نصت المادة 3 من المرسوم المذكور على أنه "في تطبيق المادة 9 فقرة 1، 11، 15، 19 من قانون نظام موظفي الدولة تعتمد الشهادات والمؤهلات الآتي ذكرها فيما يلي لصلاحية أصحابها في التقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي: (1) الدرجات الجامعية المصرية (2) الدبلومات العالية المصرية التي تمنحها الدولة المصرية إثر النجاح في معهد دراسي عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية (القسم الخاص) أو ما يعادلها من الدرجة العلمية حسب ما يقرره وزير المعارف العمومية بالاتفاق مع رئيس ديوان الموظفين بشأن هذا التعادل. ثم عددت المادة بعد ذلك دبلومات معينة بذاتها تعتمد لصلاحية أصحابها للتقدم للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي، وقد جاء من بينها شهادة الهندسة التطبيقية العليا لم يرد من بينها دبلوم كلية الصناعات.
ولما كان الاختصاص بإصدار اللوائح التكميلية اللازمة لتنفيذ القانون - والتي تستكمل بها القوانين مقومات النفاذ والتطبيق - هو اختصاص معقود للسلطة التنفيذية وقد جاء المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 مكملاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه فنص على أنه في تطبيق حكم المادة المذكورة فإن المؤهلات المعتمدة لصلاحية الحاصلين عليها للترشيح لوظائف الكادر الإداري والفني العالي هي الدرجات الجامعية والدبلومات العالية التي تمنحها الدولة إثر النجاح في معهد عال تكون مدة الدراسة فيه أربع سنوات على الأقل بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو ما يعادلها والشهادات والدبلومات الأخرى التي نص عليها على سبيل الحصر والتي لم يرد من بينها دبلوم كلية الصناعات مؤهلاً عالياً فبالإضافة إلى أنها لم تستكمل مقومات القرار الإداري التنظيمي فإنه ليس ثمة تفويض من قانون نظام موظفي الدولة يخول وزير التربية والتعليم أن يستقل بتعيين الدبلومات العالية التي تأخذ حكم الدرجة الجامعية في تطبيق نص المادة 11 من القانون المشار إليه حتى تستكمل هذه المادة مقومات النفاذ والتطبيق. أما الحجاج بأن دبلوم كلية الصناعات معادل من الوجهة العلمية والفنية لشهادة الهندسة التطبيقية العالية فهو حجاج على فرض صحته - فإنه لا غناء فيه عن ضرورة إصدار قرار صريح بتقييم دبلوم الكلية المذكورة من السلطة المختصة بإصداره استناداً إلى أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 وذلك طالما أن الأمر ليس مجرد تغيير لاسم المعهد وإنما هو إلغاء لمعهد كان قائماً وإنشاء لمعهد آخر في صورة أخرى ومن ثم فإن القرار الصادر بتقييم شهادة المعهد السابق لا يجوز أن ينسحب على شهادة المعهد اللاحق هذا وقد صدر بعد ذلك قرار رئيس ديوان الموظفين رقم 251 لسنة 1962 فنص على أن يعتمد دبلوم كلية الصناعات لصلاحية أصحابه في التقدم للترشيح لوظائف الدرجة السابعة بالكادر الفني المتوسط وبهذه المثابة يكون القرار المذكور قد جاء محكوماً بالقواعد والضوابط التي وردت في المرسوم الصادر في 6 من أغسطس سنة 1953 وإذا كان من شأن تقييم دبلوم كلية الصناعات على هذا النحو أن يؤدي إلى نوع من الشذوذ بمساواة الحاصل على الدبلوم المذكور بالحاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية الصناعية من حيث صلاحيته للتعيين في الدرجة السابعة بالكادر الفني المتوسط على الرغم من أن الأول يقضي مدة دراسية مقدارها ثلاث سنوات بعد الحصول على الشهادة المذكورة فإن رفع هذا الشذوذ لا يتأتى إلا بتدخل من المشرع بإعادة تقييم دبلوم كلية الصناعات تقييماً يتفق مع مستواه العلمي ويحقق العدالة.

الطعن 809 لسنة 14 ق جلسة 26 / 5 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 134 ص 384

جلسة 26 من مايو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(134)

في القضية رقم 809 لسنة 14 القضائية

(أ) دعوى "التفرقة بين دعوى الإلغاء ودعوى التسوية" - ضباط احتياط.
مناط التفرقة بين دعوى الإلغاء ودعوى التسوية - القانون رقم 234 لسنة 1959 - نصه على الاحتفاظ لضباط الاحتياط بوظائفهم وعلاواتهم وترقياتهم - لا يتضمن قاعدة تنظيمية عامة يستمد منها العاملون حقوقهم - الدعاوى المقامة بناء عليه - دعاوى إلغاء وليست دعاوى تسوية - بيان ذلك - مثال:
(ب) دعوى الإلغاء - ميعاد رفعها - "العلم اليقيني".
ما دام لم يثبت من الأوراق تاريخ علم المدعي بالقرار المطعون فيه فيفترض علمه من تاريخ التظلم - مثال:
(جـ) ضباط الاحتياط - "منحة العشرة أيام".
حرص القانون على ألا يستبعد من مستحقات المستدعي كضابط احتياط في وظيفته الأصلية. أي عنصر من مقرراتها - القانون رقم 234 لسنة 1959، تعديله بالقانون رقم 132 لسنة 1964 لتأكيد قصد المشرع من عدم حرمان ضابط الاحتياط من أية ميزة - استحقاقه لمنحة العشرة أيام - أساس ذلك.

---------------
1 - إن التفرقة بين دعاوى الإلغاء ودعاوى تسوية الحالة تقوم على أساس النظر إلى المصدر الذي يستمد منه الموظف حقه فإن كان هذا الحق مستمد مباشرة من قاعدة تنظيمية كانت الدعوى تسوية وتكون القرارات الصادرة من جهة الإدارة في هذا الشأن مجرد إجراءات تنفيذية تهدف إلى مجرد تطبيق القانون على حالة الموظف وحمل ما نص عليه القانون إليه أما إذا استلزم الأمر صدور قرار إداري خاص يخول هذا المركز فالدعوى دعوى إلغاء.
وإذ تنص الفقرة الأولى من المادة 67 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة على أن تحتفظ مصالح الحكومة والمؤسسات والشركات والهيئات الأخرى لضباط الاحتياط بوظائفهم وعلاواتهم الدورية وترقياتهم أثناء فترات استدعائهم وفقاً لأحكام هذا القانون "ويبين من هذا النص أنه لا يتضمن قاعدة تنظيمية عامة يستمد منها المدعي حقه في الترقية إلى الدرجتين الخامسة والرابعة (قديمة) في تاريخ صدور حركتي الترقية المطعون فيها دون حاجة إلى إصدار قرار إداري بذلك من الجهة المختصة إنما كل ما يقضى به هذا النص هو أن تحتفظ الجهات التي يعمل بها ضباط الاحتياط خلال مدد استدعائهم للخدمة بالقوات المسلحة بوظائفهم وحقوقهم كاملة في الترقيات والعلاوات طبقاً لأحكام القوانين التي تنظم شئونهم الوظيفية وذلك حتى لا يترتب على استدعائهم للخدمة بالقوات المسلحة حرمانهم من أي حق من الحقوق التي يتمتع بها زملاؤهم الذين لا يؤدون هذه الخدمة الوطنية ومن ثم تكون الدعوى في حقيقتها دعوى إلغاء وليست دعوى تسوية كما ذهب الحكم المطعون فيه.
2 - إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وعدم سبقها بتظلم إداري فإن الأصل طبقاً لما تقضي به المادة (22) من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة الذي يحكم هذه المنازعة أن ميعاد الطعن في القرارات الإدارية يسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، أما العلم الذي يقوم مقام الإعلان فيجب أن يكون علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً وأن يكون شاملاً لجميع العناصر التي يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار ويستطيع أن يحدد - على مقتضى ذلك - طريقه في الطعن فيه ولا يمكن أن يحسب الميعاد في حقه إلا من اليوم الذي يثبت فيه قيام هذا العلم الشامل كما تنص المادة 12 من قانون مجلس الدولة سالف الذكر في فقرتها الثانية على أنه "لا تقبل الطلبات التي يتقدم بها الموظفون إلى مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية بالتعيين أو بالترقية أو منح العلاوات أو بالإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل من غير الطريق التأديبي وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم.
وإذ يبين من مطالعة الأوراق أن المدعي حصل على بكالوريوس الطب البيطري عام 1956 والتحق بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 18 من مارس سنة 1957 بالربط المالي 15/ 25 جنيهاً ثم رقى إلى الربط المالي 25/ 35 في 26 من يونيه سنة 1962 ثم نقل إلى المؤسسة العامة للحوم حيث رقى بها إلى الفئة الخامسة (الجديدة) في 29 من ديسمبر سنة 1965 وأن المطعون في ترقيته عين بذات الهيئة في 23 من أكتوبر سنة 1957 أي في تاريخ لاحق على تاريخ تعيين المدعي وأنه رقى إلى الربط المالي 25/ 35 في 4 من مارس سنة 1961 وإلى الدرجة الرابعة (قديمة) في 23 من مارس سنة 1964 كما يبين أن المدعي استدعى للعمل كضابط احتياط في 2 من إبريل سنة 1960 واستمر في خدمة القوات المسلحة حتى 5 من سبتمبر سنة 1965 وأن القرارين المطعون فيهما صدرا خلال هذه الفترة كما يبين أن المدعي تقدم بتظلم في 22 من مايو سنة 1965 طالباً تعديل أقدميته في الدرجة الخامسة وترقيته إلى الدرجة الرابعة (القديمة) وإذ لم يثبت من الأوراق أن هناك تاريخاً معيناً علم فيه المدعي بالقرارين المطعون فيهما علماً يقيناً شاملاً على وجه يستطيع معه تبين مركزه القانوني منهما ويحدد على مقتضاه طريقة الطعن فيهما وذلك قبل تقديمه تظلمه المذكور في 22/ 5/ 1965 ومن ثم يجب التعويل على هذا التاريخ باعتباره بدء علم المدعي بقراري الترقية المطعون فيهما خاصة وأنه كان مستدعى للقوات المسلحة على ما أسلفت المحكمة وإذ لم يقم دليل على أن المدعي تلقى رداً من الجهة الإدارية عما تم في تظلمه قبل فوات الستين يوماً التي يعد فواتها بمثابة رفض ضمني للتظلم فمن ثم فمتى أقام المدعي دعواه بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 25/ 8/ 1965 خلال الستين يوماً التالية تكون دعواه قد رفعت في الميعاد وفقاً للإجراءات القانونية ويكون الدفع بعدم قبولها شكلاً على غير أساس من القانون متعين الرفض.
3 - إنه بالنسبة لطلب منحة العشرة أيام فإن الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق فيما انتهى إليه ذلك أن المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط كانت تنص قبل تعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 على أن "تتحمل كل من دوائر الحكومة ومؤسساتها العامة كامل رواتب وتعويضات وأجور المستدعين كضباط عن مدة دعوتهم للخدمة بالقوات المسلحة وصياغة هذه المادة يؤكد أن تطبيقها يجب أن يتم بحيث لا يستبعد من مستحقات المستدعى كضباط احتياطي في وظيفته الأصلية أي عنصر من مقرراتها المالية أياً كانت طبيعته وأساس استحقاقه وأن هذا النظر قد تأكد على وجه قاطع بتعديل المادة 31 المشار إليها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 بحيث أصبحت تنص على أن تتحمل الحكومة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها كامل رواتب وتعويضات وأجور ومكافآت والميزات الأخرى للمستدعين منها كضباط احتياط وجاء بالمذكرة الإيضاحية لقانون التعديل كما رؤى تعديل نص المادة (31) بما يكفل حسم الخلافات في التفسير التي ثارت بشأن تطبيقها... كما أكد أن المقصود بالرواتب والأجور كامل الميزات المقررة للضابط في وظيفته المدنية فلا يحق أن يكون استدعاؤه لخدمة القوات المسلحة سبباً في إنقاص شيء منها وظاهر من النص بعد التعديل - في ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية - أنه كان مقصوداً من بادئ الأمر ومن قبل التعديل ألا يحرم الضابط المستدعى من أي ميزة مالية من ميزات وظيفته الأصلية وبالبناء على ما تقدم فإن المدعي يستحق منحة العشرة أيام ومن ثم يتعين رفض الطعن في هذا الشق من الدعوى أيضاً.