الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 22 مارس 2023

الطعن 32 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 79 ص 497

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(79)
الطعن رقم 32 لسنة 36 القضائية

(أ) نزع الملكية للمنفعة العامة. "طبيعة لجنة المعارضات". اختصاص. "اختصاص ولائي".
لجنة المعارضات التي أنشأها القانون 577 لسنة 1954 هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي، إذ ناط بها المشرع الفصل في الخلاف القائم بين المصلحة وذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية.
(ب) نزع الملكية للمنفعة العامة. "الطعن في قرار اللجنة". اختصاص. "اختصاص ولائي".
ولاية المحكمة الابتدائية قاصرة على نظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو من أصحاب الشأن في قرارات لجان المعارضات. هذا الطعن من نوع خاص وله أوضاع متميزة. ولايتها لا تتعدى النظر في مدى موافقة قرار اللجنة لأحكام القانون. ما لم يسبق عرضه على اللجنة وما لم تصدر قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة. لا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة.
(ج) استئناف "الأحكام الجائز استئنافها". نزع الملكية للمنفعة العامة "انتهائية الأحكام الصادرة بشأنها". حكم.
انتهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار لجنة المعارضات قاصرة على الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه القانون 577 لسنة 1954.

------------------
1 - اللجنة التي أنشأها القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات عن نزع الملكية للمنفعة العامة، وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية إلا أن المشرع قد خولها اختصاصاً قضائياً معيناً حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وبين ذوي الشأن على التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية، وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة.
2 - تختص المحكمة الابتدائية وفقاً لنص المادة 14 من القانون 577 لسنة 1954 بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان فولايتها في هذا الخصوص مقصورة على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فهي هيئة تنظر في طعن على قرار أصدرته اللجنة، وهذا الطعن هو طعن من نوع خاص في قرارات لجان إدارية له أوضاع متميزة وتحكم فيه المحكمة وفق إجراءات وأحكام موضوعية محددة، هي الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 577 سنة 1954. إذ كان ذلك فإن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا تتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له، مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، وبالتالي فلا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة ولو كانت في صورة طلبات عارضة.
3 - الانتهائية لا تلحق إلا الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون 577 لسنة 1954، فإذا جاوزت هذا النطاق وفصلت في طلبات مبتدأة لم تطرح على اللجنة ولم تصدر هذه اللجنة قراراً فيها، فإن قضاءها في هذه الطلبات لا يكون صادراً في طعن مقدم إليها في قرار اللجنة، وبالتالي فلا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه في المادة 14 سالفة الذكر.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن إتمام مشروع مباني جامعة عين شمس اقتضى نزع ملكية جملة عقارات منها مساحة من الأرض مملوكة للسيدة فتحية يوسف المنشاوي وكريماتها ماجده وإجلال ومرفت وآمال سيد سليمان مقدارها 6481.93 متراً مربعاً يخص كلاً منهن الخمس فيها، وصدر عن هذا المشروع القرار الوزاري رقم 556 سنة 1960 ونشر بالجريدة الرسمية، وذلك تطبيقاً لأحكام قانون نزع الملكية رقم 577 سنة 1954، وقدرت مصلحة المساحة التعويضات عن هذا المسطح بسعر 3 ج و650 م للمتر المربع، وتطبيقاً للمادة السادسة من القانون المذكور تمت إجراءات النشر والعرض، فاعترض المنزوعة ملكيتهن على هذا التقدير قولاً منهن إن سعر المتر المربع من المسطح المذكور لا يقل عن ثمانية جنيهات وأن قيمة المباني القائمة في هذا المسطح لا يقل عن خمسة آلاف جنيه، وأحالت مصلحة المساحة المعارضة على السيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية عملاً بالمادة 12 من قانون نزع الملكية آنف الذكر، الذي أحالها بدوره إلى لجنة الفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات المشكلة طبقاً للمادة 13 معدلة من ذلك القانون، وقيدت المعارضات بجدول اللجنة بأرقام 157، 158، 159، 160/ 2، 161 سنة 1961، وبعد أن ضمت اللجنة هذه المعارضات أصدرت قرارها في 23/ 1/ 1962 بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل ثمن المتر الواحد للأرض المنزوع ملكيتها وجعله بمبلغ أربعة جنيهات، طعن السيد وزير الأشغال بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة المساحة ومدير مصلحة المساحة في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية وطلب إلغاءه واعتماد تقدير قيمة المتر المربع بواقع 3 ج و650 م، وقيد طعنهما برقم 919 سنة 1962 مدني كلي القاهرة، كما طعنت فيه السيدة فتحيه يوسف المنشاوي وكريماتها وطلبن تعديله يجعل التعويض الخاص بالمباني 5000 ج وثمن المتر من الأرض ثمانية جنيهات، وقيد طعنهن برقم 1173 سنة 1962 مدني كلي القاهرة. ودفع وزير الأشغال بعدم اختصاص المحكمة بنظر طلب التعويض عن المباني استناداً إلى أن اختصاص المحكمة ينحصر فيما فصلت فيه لجنة المعارضات من طلبات. وبجلسة 3/ 6/ 1962، قررت المحكمة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وحكمت برفض الدفع بعدم الاختصاص بالنسبة لتقدير المباني وباختصاصها، وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير لتقدير ثمن المتر من الأرض وقيمة المباني والمنشآت، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 5 يناير سنة 1964 فحكمت في موضوع الطعن رقم 919 سنة 1962 برفضه وفي موضوع الطعن المقام من السيدة فتحية وكريماتها بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار سعر المتر من الأرض المنزوعة ملكيتها منهن خمسة جنيهات وقيمة المباني التي أزيلت بسبب المشروع هي 3410 ج و550 م وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات. استأنف وزير الأشغال ومدير مصلحة المساحة هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالنسبة للشق الخاص بالتعويض عن المباني وطلبا إلغاءه فيما قضى به من اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وتقدير قيمة المباني بالمبلغ سالف الذكر والحكم برفض الطلب المنصب على ذلك بحالته، واحتياطياً بوقفه حتى تفصل فيه لجنة المعارضات وقيد الاستئناف برقم 532 سنة 81 ق القاهرة. وحلت وزارة الري محل وزارة الأشغال في السير في الاستئناف، وفي 21/ 11/ 1965 حكمت محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنفين بالمصروفات وطعنت وزارة الري في هذا الحكم بطريق النقض للسبب المبين بالتقرير. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون ضدهن ولم تبدين دفاعاً وصممت النيابة العامة على الرأي الذي أبدته بمذكرتها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى فيه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وفي بيان ذلك يقول إنه بنى قضاءه بعدم جواز الاستئناف على أن الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية في الطعون المقامة عن قرارات لجنة الفصل في المعارضات هي أحكام نهائية طبقاً للمادة 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 وأن نهائية هذه الأحكام تحيط بجميع الطلبات التي فصلت فيها المحكمة، ولو لم تكن قد طرحت ابتداء على اللجنة، هذا في حين أن هذه النهائية إنما تلحق الأحكام الصادرة من المحكمة الابتدائية في خصوص الطعن على ما فصلت فيه اللجنة، فإن جاوزت الأحكام ذلك وفصلت في طلبات لم تكن معروضة على اللجنة ولم تفصل فيها، فإن هذا الفصل منها لا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه بالمادة 14 آنفة الذكر، وأنه لما كان الاستئناف المقام منه منصباً على تقدير المحكمة الابتدائية لقيمة المباني المنزوع ملكيتها، وهو ما لم تكن قد فصلت فيه لجنة الاعتراضات، فإن الاستئناف منه يكون جائزاً قانوناً مما يتعين معه نقض الحكم لقضائه بعدم جوازه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه يبين من نصوص المواد 7، 12، 13، 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن اللجنة التي أنشأها القانون المذكور للفصل في المعارضات الخاصة بالتعويضات وإن كانت بحكم تشكيلها تعتبر هيئة إدارية، إلا أن المشرع قد خولها اختصاصاً قضائياً معيناً حين ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة وذوي الشأن عن التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وهذا الفصل يعتبر فصلاً في خصومة أمام المحكمة الابتدائية فتختص وفقاً لنص المادة 14 من ذلك القانون بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو من أصحاب الشأن في قرارات تلك اللجان، فولايتها في هذا الخصوص مقصورة على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فهي هيئة تنظر في طعن على قرار أصدرته اللجنة، وهذا الطعن هو طعن من نوع خاص في قرارات لجان إدارية له أوضاع متميزة، وتحكم فيه المحكمة وفق إجراءات وأحكام موضوعية محددة هي الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 577 سنة 1954. إذ كان ذلك فإن ولاية المحكمة الابتدائية بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا تتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار قد صدر موافقاً لأحكام ذلك القانون أو بالمخالفة له، مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، وبالتالي فلا يتسع هذا الطعن للطلبات الجديدة ولو كانت في صورة طلبات عارضة. لما كان ذلك، وكانت طلبات المطعون ضدهن التي طرحت فعلاً على اللجنة وأصدرت قرارها فيها هي الخاصة بالمنازعة في تقدير ثمن المتر المربع من الأرض المنزوع ملكيتها على أساس أنه يساوي ثمانية جنيهات لا 365 قرش كما قدرته مصلحة المساحة، فأصدرت اللجنة قرارها بتعديل ثمن المتر إلى أربعة جنيهات، وكان المطعون عليهن قد طعن على هذا القرار أمام المحكمة الابتدائية ولم يقتصرن على المنازعة في تقدير اللجنة للمتر المربع من الأرض فحسب، بل طلبن أيضاً تقدير قيمة المباني بمبلغ 5000 ج، فقضت المحكمة بتقدير قيمتها بمبلغ 3410 ج و550 م، فإنه بذلك تكون قد جاوزت سلطتها بقضائها في طلب لم يكن معروضاً على اللجنة فعلاً ولم تفصل فيه، ويكون قضاؤها فيه قابلاً للاستئناف وفقاً للقواعد العامة وفي المواعيد العادية المقررة في قانون المرافعات. ولا يجوز التحدي في هذا المقام بما نصت عليه المادة 14 من القانون رقم 577 سنة 1954 من انتهائية الحكم الذي يصدر من المحكمة الابتدائية في الطعن المرفوع إليها في قرار اللجنة، ذلك أن هذه الانتهائية لا تلحق إلا الأحكام التي تصدرها المحكمة في حدود النطاق الذي رسمه لها القانون المذكور، فإذا جاوزت هذا النطاق وفصلت في طلبات مبتدأة لم تطرح على اللجنة ولم تصدر هذه اللجنة قراراً فيها فإن قضاءها في هذه الطلبات لا يكون صادراً في طعن مقدم إليها في قرار اللجنة، وبالتالي فلا يلحقه وصف الانتهائية المنصوص عليه في المادة 14 سالفة الذكر. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر وانتهى إلى عدم جواز الاستئناف المرفوع من الطاعن، عما قضت به المحكمة للمطعون عليهن في خصوص طلب تقدير قيمة المباني المنزوع ملكيتها الذي لم يعرض فعلاً على اللجنة ولم تفصل فيه، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

الطعن 17 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 78 ص 484

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(78)
الطعن رقم 17 لسنة 36 القضائية

(أ) نقض. "إجراءات الطعن". "التوكيل في الطعن". وكالة. محاماة.
صحة التوكيل الصادر للمحامي من وكيل الطاعن المصرح له بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عن موكله.
(ب) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام غير الجائز الطعن فيها". دفوع.
الحكم برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات. لا تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها. عدم جواز الطعن فيه إلا مع الحكم الصادر في الموضوع. م 378 مرافعات.
(ج) نقض. "الأحكام غير الجائز الطعن فيها".
عدم جواز الطعن بطريق النقض في الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى. الطعن يكون في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف بتأييد الأحكام الابتدائية أو بإلغائها أو بتعديلها.
(د) حكم. "الطعن في الأحكام". "الأحكام الجائز الطعن فيها". إيجار.
القضاء بأن الأرض موضوع النزاع أرض فضاء لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 هو قضاء قطعي ينهي الخصومة بشأنها. وجوب الطعن فيه على استقلال في الميعاد.
(هـ) دعوى. "الطلب العارض". "سبب الدعوى".
دعوى تعويض عن غصب أرض. تعديل الطلبات بإضافة طلب الطرد والإزالة. جواز إبداؤها بطلب عارض يثبت بمحضر الجلسة أو في مذكرة لقيامها جميعاً على سبب واحد هو غصب الأرض موضوع النزاع.
(و) دعوى. "تكييف الدعوى". "دعوى الحيازة والدعوى الموضوعية". ملكية. حيازة.
دعوى الطرد من الأرض مع الإزالة والتسليم استناداً إلى ملكية الأرض بعقد بيع مسجل. ليست من دعاوى الحيازة وإنما هي دعوى بطلبات موضوعية تستند إلى أصل الحق. الفصل في النزاع على الملكية يعتبر مطروحاً على المحكمة باعتباره مسألة أولية.
(ى) ملكية. "الالتصاق بالعقار".
مناط تطبيق المادة 928 مدني أن يكون مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة فشغله بالبناء.

-----------------
1 - كل ما تشترطه المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أن يوقع على تقرير الطعن بالنقض محام مقبول أمام محكمة النقض وموكل عن الطاعن، ولم يشترط أن يصدر التوكيل إلى هذا المحامي من الطاعن مباشرة أو من محام آخر مقبول أمام محكمة النقض، وعلى ذلك فإنه يكفي أن يصدر التوكيل للمحامي من وكيل الطاعن المصرح له بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عن موكله.
2 - رفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، يعتبر من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها، والتي لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات.
3 - مؤدى المواد 1 و2 و3 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف، والأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في حالات وردت على سبيل الحصر، وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى فإنه لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض، وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها.
4 - إذا كان الحكم قد عرض للنزاع بين الطرفين حول اختصاص دائرة الإيجارات بنظر دعوى الطرد، وانتهى إلى أن أرض النزاع أرض فضاء ولا تخضع للقانون رقم 121 لسنة 1947، فإنه يكون قد قطع في هذه المنازعة وأنهى الخصومة بشأنها، وكان على الطاعنة أن تطعن فيه على استقلال في الميعاد، وإذ طعنت فيه مع الحكم الأخير - بعد الميعاد - فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول وكذلك السبب المتعلق به.
5 - أجازت المادة 151/ 1 و2 من قانون المرافعات للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، أو ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به بصلة لا تقبل التجزئة. وإذ كان المطعون عليه قد عدل طلباته إلى طلب الحكم بصفة عادية بطرد الطاعنة من العين التي اغتصبتها منه وإزالة السور الذي أقامته فيها بالإضافة إلى طلب التعويض وكان طلب الطرد والإزالة متصلين بطلب التعويض لأنها جميعاً تقوم على سبب واحد هو غصب الطاعنة للأرض موضوع النزاع، فإنه يجوز للمطعون عليه إبداؤها بطلب عارض ويجوز له طبقاً للمادة 150 من قانون المرافعات إبداؤها شفاهة في الجلسة وإثباتها في محضرها ويجوز من باب أولى إبداؤها بمذكرة يطلع عليها الخصم ويعلم بها.
6 - إذا طلب المدعي في الدعوى الطرد والإزالة والتسليم على أساس أنه يملك الأرض محل النزاع بمقتضى عقد بيع مسجل، ونازع المدعى عليه في الملكية، فإن الظاهر من ذلك أن الدعوى ليست من دعاوى الحيازة وإنما هي دعوى بطلبات موضوعية تستند إلى أصل الحق، وهو ما يجعل أمر الفصل في النزاع على ملكية الأرض المطلوب طرد الطاعنة منها مطروحاً على المحكمة باعتباره مسألة أولية، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لملكية هذه الأرض وانتهى إلى أنها مملوكة للمطعون عليه وقضي له نتيجة لذلك بالطرد والإزالة والتعويض، فإنه لا يكون قد خالف القانون.
7 - يشترط لتطبيق المادة 928 من القانون المدني أن يكون مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة فشغله بالبناء، وإذ كان الثابت من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه أن قطعة الأرض موضوع النزاع عبارة عن أرض فضاء ليس عليها أي بناء للطاعنة، فإنه لا يكون محل لتطبيق حكم المادة المذكورة ولا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن هذا الطلب بعد أن سجلت في حكمها أن الأرض فضاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الأحكام المطعون فيها وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ محمد خير بحصلي (المطعون عليه الأول) أقام الدعوى رقم 2979 سنة 1956 مدني كلي القاهرة ضد السيد/ جوزفين الشهيرة بليندا جورج وكيل (الطاعنة) وشركة الأعمال والمباحث الإفريقية (المطعون عليها الثانية) طالباً الحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بطرد المدعى عليها الأولى من قطعة الأرض البالغ مساحتها 129.63 متراً مربعاً الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه تسليماً فعلياً وإزالة السور الذي أقامته بين هذه القطعة وباقي ملكه (ثانياً) وبصفة عادية بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 5000 جنيه على سبيل التعويض عما لحقه من أضرار بسبب اغتصاب هذه القطعة وغرامة يومية قدرها 10 جنيه من تاريخ رفع الدعوى حتى تمام التسليم. وقال شرحاً للدعوى إنه اشترى من المدعى عليها الثانية قطعة أرض فضاء مساحتها 874.6 متراً مربعاً بمقتضى عقدي بيع ابتدائيين مؤرخين 24/ 11/ 1944، 27/ 4/ 1945 ومشهرين بتاريخ 11/ 4/ 1951 برقم 3538 توثيق القاهرة، وأن المدعى عليها الأولى كانت تستأجر من المدعى عليها الثانية 129.63 متراً مربعاً من ذلك القدر بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 4/ 2/ 1941 وتعهدت بتسليمها له عند انتهاء هذا العقد في 30/ 4/ 1946 ولكنها لم توف بهذا الالتزام رغم إنذاره لها واغتصبت هذا القدر وضمته إلى أرضها المجاورة والتي تشغلها بمنشآت "سينما بالاس" وذلك بأن أقامت سوراً فصل هذه المساحة موضوع النزاع عن باقي الأرض المملوكة له بمقتضى عقد البيع المشهر والمشار إليه فيما سبق، وفي 26/ 12/ 1956 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطلب المستعجل فعدل المدعي طلباته بإضافة طلب الحكم بصفة عادية بذات طلباته موضوع الطلب المستعجل، ودفعت المدعى عليها الأولى ببطلان إعلان صحيفة تعديل الطلبات تأسيساً على أنها تضمنت طلبات جديدة وأنها أعلنت إليها في مكتب محاميها وكان الواجب إعلانها بها في موطنها. كما طلبت رفض الدعوى استناداً إلى أن الأرض موضوع النزاع تمثل جزءاً من قطعة أرض فضاء مساحتها 4200 متراً مربعاً كانت تستأجرها من الشركة المدعى عليها الثانية بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 4/ 2/ 1941 وأقامت عليها "سينما بالاس" وقد انتهت مدة هذا العقد في 20/ 4/ 1946 ثم جدد لمدة عشر سنوات وقبل انتهاء مدة التجديد اشترت هذا الأرض من المدعى عليها الثانية بعقد بيع ابتدائي مؤرخ 13/ 2/ 1948، كما تمسكت من باب الاحتياط، وعلى فرض أن أرض النزاع مملوكة للمدعي وأنها جارت عليها بحسن نية - بطلب إلزام المدعي بالنزول لها عنها مقابل تعويض عادل وذلك عملاً بالمادة 928 من القانون المدني، وفي 19/ 6/ 1957 حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، ثم قضت في 3/ 7/ 1957 بندب مكتب الخبراء، للانتقال إلى العين موضوع النزاع ومعاينتها وبيان حدودها ومعالمها ومساحتها وواضع اليد عليها وتاريخ وضع يده وسببه وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 27/ 4/ 1962 فحكمت بطرد المدعى عليها الأولى من الأرض موضوع النزاع وبإلزامها بتسليمها تسليماً فعلياً إلى المدعي (المطعون عليه الأول) وبإزالة السور الفاصل بينها وبين باقي ملكه الذي اشتراه من المدعى عليها الثانية بالعقد المسجل في 11/ 4/ 1951 وبإلزام المدعى عليها الأولى بأن تدفع للمدعي تعويضاً قدره 500 جنيه، واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته وقيد هذا الاستئناف برقم 1294 سنة 77 ق. كما استأنفته المدعى عليها الأولى (الطاعنة) هو والحكم الصادر في 19/ 6/ 1957 طالبة إلغاءهما والقضاء بقبول الدفع وببطلان صحيفة الدعوى، وفي الموضوع برفضها، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، حكمت في 2/ 4/ 1962 بقبولهما شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير آخر للانتقال إلى قطعة الأرض موضوع النزاع ومعاينتها والاطلاع على مستندات الطرفين وتطبيقها على الطبيعة، وذلك لبيان حدود تلك الأرض ومعالمها ومساحتها ومن الواضع اليد عليها وتاريخ وضع يده وسببه وهل تدخل ضمن عقد البيع المبرم بين الطاعنة والمطعون عليها الثانية أو ضمن عقدي الإيجار المؤرخين 4/ 2/ 1941، 1/ 5/ 1956 وكذلك بيان حالة تلك الأرض وما عليها من مبان وخلافه وقضت في أسباب هذا الحكم بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، كما قطعت بأن العين المتنازع عليها أرض فضاء لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وبتاريخ 8/ 11/ 1965 فحكمت بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لمقدار التعويض برفعه إلى 700 جنيه وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في الحكمين الصادرين من محكمة القاهرة الابتدائية في 19/ 6/ 1957، 27/ 4/ 1960 والحكمين الصادرين من محكمة استئناف القاهرة في 2/ 4/ 1962، 8/ 11/ 1965 بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الأحكام الأربعة المطعون فيها، ودفع المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن وطلب في الموضوع رفضه، ولم تحضر المطعون عليها الثانية ولم تبد دفاعاً، وصممت النيابة العامة على مذكرتها، ودفعت بعدم جواز الطعن في الحكمين الابتدائيين كما دفعت بعدم قبول الطعن في الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962 في خصوص قضائه بعدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على أرض النزاع لرفعه بعد الميعاد، وطلبت رفض الطعن في الحكمين الاستئنافيين موضوعاً.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن أن التوكيل المقدم من محامي الطاعنة الذي قرر بالطعن لم يصدر إليه منها مباشرة وإنما صدر من وكيلها السيد ميشيل ريمون وكيل وهو ليس محامياً مقبولاً أمام محكمة النقض، وبالتالي، فلا يملك توكيل محام للطعن بالنقض بالنيابة عن موكلته لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن كل ما تشترطه المادة 7 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض هو أن يوقع على تقرير الطعن بالنقض محام مقبول أمام محكمة النقض وموكل عن الطاعن ولم يشترط أن يصدر التوكيل إلى هذا المحامي من الطاعن مباشرة أو من محام آخر مقبول أمام محكمة النقض، وعلى ذلك فإنه يكفي أن يصدر التوكيل للمحامي من وكيل الطاعن المصرح له بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عن موكله. ولما كان الثابت من الصورة الرسمية للتوكيل الصادر بتاريخ 5/ 7/ 1964 من الطاعنة إلى وكيلها السيد/ ميشيل ريمون وكيل - المقدمة من الطاعنة - أنها صرحت فيه للوكيل بتوكيل محامين للطعن بالنقض نيابة عنها، فإن الطعن يكون مقرراً به من ذي صفة ويتعين لذلك رفض الدفع.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني المبدى من المطعون عليه الأول بعدم قبول الطعن على الحكم الاستئنافي الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962، هو أن هذا الحكم قطعي وأنهى الخصومة في خصوص الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، وكان يتعين على الطاعنة الطعن فيه على استقلال في الميعاد، وإذ طعنت عليه مع الحكم الأخير فإن الطعن يكون مرفوعاً بعد الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن الحكم الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962 وإن قضى في أسبابه بتأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدفع ببطلان صحيفة تعديل الطلبات، إلا أنه يعتبر في هذا الخصوص من الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع ولا تنتهي بها الخصومة المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها، والتي لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع عملاً بالمادة 378 من قانون المرافعات، وإذ كان الطعن في الحكم الصادر في الموضوع بتاريخ 4/ 11/ 1965 قد رفع في الميعاد فإن الطعن في الحكم الأول - في خصوص قضائه برفض ذلك الدفع - يكون مرفوعاً في الميعاد ويتعين لذلك رفض هذا الدفع.
وحيث إن الدفع الأول المبدى من النيابة العامة بعدم جواز الطعن في الحكمين الابتدائيين في محله، ذلك أن مقتضى المواد 1، 2، 3 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض رقم 57 سنة 1959 أن يقتصر الطعن بطريق النقض على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف والأحكام الصادرة من المحاكم الابتدائية في قضايا استئناف أحكام المحاكم الجزئية في حالات وردت على سبيل الحصر، وفي الأحكام الانتهائية أياً كانت المحكمة التي أصدرتها إذا صدرت على خلاف حكم سابق، أما الأحكام التي تصدر من المحكمة الابتدائية بوصفها محكمة الدرجة الأولى، فإنها لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض وإنما يكون الطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف سواء بتأييدها أو بإلغائها أو بتعديلها، لما كان ذلك فإن الطعن في الحكمين الصادرين من محكمة أول درجة بتاريخ 19/ 6/ 1957 و27/ 4/ 1960 يكون غير جائر، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن فيهما.
وحيث إن مبنى الدفع الثاني المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 28/ 4/ 1962 في خصوص ما قضى به من عدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على أرض النزاع، أنه أنهى الخصومة في جزء منها وكان يتعين الطعن فيه على استقلال في الميعاد.
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك أنه بالرجوع إلى هذا الحكم يبين أنه عرض للنزاع القائم بين الطرفين حول اختصاص دائرة الإيجارات بنظر دعوى الطرد وانتهى إلى أن الأرض موضوع النزاع أرض فضاء ولا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 وهو بذلك يكون قد قطع في هذه المنازعة وأنهى الخصومة بشأنها، وكان على الطاعنة أن تطعن فيه على استقلال في الميعاد، وإذ كانت قد طعنت فيه مع الحكم الأخير الصادر في 8/ 11/ 1965 فإن الطعن في الحكم المذكور بالنسبة لما قضى به من عدم انطباق القانون رقم 121 سنة 1947 على أرض النزاع لأنها أرض فضاء يكون قد رفع بعد الميعاد، ويتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً، وإذ كان مبنى الوجه السادس من السبب الأول يدور حول خطأ الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن أرض النزاع أرض فضاء لا تخضع لأحكام القانون رقم 121 سنة 1947 فإن هذا الوجه يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من سبعة أوجه، وفي بيان الوجه الأول تقول إنه بعد أن قضت محكمة أول درجة بتاريخ 18/ 12/ 1956 بعدم اختصاصها بنظر طلبي الطرد والإزالة المستعجلين وحددت جلسة لنظر طلب التعويض، وجه المطعون عليه الأول إلى الطاعنة إعلاناً على مكتب محاميها تضمن تعديل طلباته إلى طلب الحكم بصفة عادية بالطرد والإزالة، وقدم هذا الإعلان للمحكمة بالجلسة، فتمسك محامي الطاعنة بصفته الشخصية ببطلان هذا الإعلان لأنه يتضمن دعوى جديدة كان يتعين إعلانها إلى الطاعنة في موطنها، وأنه إنما يحضر عن الطاعنة في طلب التعويض فقط، وقد قضت المحكمة في 19/ 6/ 1957 برفض هذا الدفع استناداً إلى أن حضور الطاعنة في الجلسات التالية للإعلان المذكور قد صحح البطلان الذي شابه، وهذا من الحكم خطأ لأن الثابت من محاضر الجلسات أنها لم تحضر أمام محكمة أول درجة في طلب الطرد والإزالة وإنما حضر محاميها عنها في طلب التعويض ودفع بصفته الشخصية إخلاء لمسئوليته ببطلان إعلان تعديل الطلبات، وأنها إنما تمسكت بهذا الدفع أمام محكمة الاستئناف فقط وأن حضورها أمام المحكمة المذكورة لا يزيل البطلان الذي شاب إعلانها بتعديل الطلبات أمام محكمة أول درجة، ويكون الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي بهذا الوجه مردود، ذلك أن المادة 151/ 1، 2 من قانون المرافعات قد أجازت للمدعي أن يقدم من الطلبات العارضة ما يتضمن تصحيح الطلب الأصلي أو تعديل موضوعه لمواجهة ظروف طرأت أو تبينت بعد رفع الدعوى، أو ما يكون مكملاً للطلب الأصلي أو مترتباً عليه أو متصلاً به بصلة لا تقبل التجزئة، وإذ كان المطعون عليه قد عدل طلباته إلى طلب الحكم بصفة عادية بطرد الطاعنة من العين التي اغتصبتها منه وإزالة السور الذي أقامته فيها بالإضافة إلى طلب التعويض، وكان طلب الطرد والإزالة متصلين بطلب التعويض والغرامة إلا أنها جميعاً تقوم على سبب واحد هو غصب الطاعنة للأرض موضوع النزاع، فإنه يجوز للمطعون عليه الأول إبداؤهما بطلب عارض ويجوز له طبقاً للمادة 150 من قانون المرافعات إبداؤها شفاهة في الجلسة وإثباتها في محضرها ويجوز من باب أولى - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إبداؤها بمذكرة يطلع عليها الخصم ويعلم بها، وإذ كان الواقع الذي سجله الحكم المطعون فيه أن محامي المطعون عليه الأول قدم صحيفة تعديل الطلبات بالجلسة وفي حضور محامي الطاعنة فإن إبداء الطلبات على هذه الصورة يكون صحيحاً دون حاجة لإعلانها للطاعنة في موطنها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة، فإنه لا يكون مخالفاً للقانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة قالت في بيان الوجه الثاني أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه على فرض صحة إعلان صحيفة تعديل الطلبات، فإن التكييف الصحيح لها هو أنها دعوى طرد وهي من دعاوى الحيازة التي تختص بها المحكمة الجزئية طبقاً للمادة 47 من قانون المرافعات وليست دعوى ملكية، كما تمسكت بأن طلب الطرد هو من الطلبات التابعة لدعوى الملكية والمترتبة عليها مما لا يجوز الفصل فيه قبل الفصل في الملكية، وإذ كان طلب الملكية غير معروض على المحكمة الابتدائية فإن الفصل في طلب الطرد يكون غير مقبول، وإذ التفتت محكمة الموضوع عن هذا الدفاع وفصلت في الملكية التي لم تكن معروضة عليها، فإنها تكون قد خالفت القانون وأخطأت في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الرجوع إلى الأحكام الصادرة في الدعوى أن المطعون عليه الأول طلب الحكم بالطرد والإزالة والتسليم مع إلزام الطاعنة بالتعويض، استناداً إلى أنه يملك الأرض موضوع النزاع بمقتضى عقد البيع المسجل بتاريخ 11/ 4/ 1951 الصادر إليه من الشركة المطعون عليها الثانية، وقد نازعت الطاعنة المطعون عليه الأول في الملكية مدعية أن الأرض المذكورة مملوكة لها، فقضت محكمة أول درجة بندب خبير ضمنت مأموريته تحقيق هذه الملكية بتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة، وقد استمر هذا النزاع في الملك أمام محكمة الاستئناف فقضت بندب خبير آخر لتحقيق الملكية، وظاهر من ذلك أن الدعوى ليست من دعاوى الحيازة وإنما هي دعوى بطلبات موضوعية تستند إلى الحق، وهو ما يجعل أمر الفصل في النزاع على ملكية الأرض المطلوب طرد الطاعنة منها مطروحاً على المحكمة باعتباره مسألة أولية وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لملكية هذه الأرض وانتهى إلى أنها مملوكة للمطعون عليه وقضي له نتيجة لذلك بالطرد والإزالة والتعويض، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن الطاعنة اغتصبت الأرض موضوع النزاع استناداً إلى أنها تدخل في عقد البيع الصادر للمطعون عليه الأول وإلى تقريري الخبيرين المقدمين في الدعوى واللذين انتهيا إلى أن الأرض المذكورة تدخل في ملك المطعون عليه الأول وأغفل الفصل في مقطع النزاع الذي تمسكت به وهو تحقيق ما إذا كانت تضع يدها على مساحة تزيد عما اشترته من المطعون عليها الثانية، هذا إلى أن المطعون عليه الأول قد أقر في عقد البيع الصادر إليه من المطعون عليها الثانية بأنه استلم الأرض المبيعة.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن العبرة في النزاع المطروح ليست بالمساحة التي يضع المدعى عليه يده عليها وأنها تعادل المساحة التي اشتراها من البائع له، وإنما العبرة في ذلك بما يسفر عنه تطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة فإن تبين أن الأرض المتنازع عليها تدخل ضمن المبيع للمدعي بمقتضي العقد الذي يستند إليه ولا تدخل ضمن المبيع للمدعى عليه بمقتضي عقده فإنها تكون مما يدخل في ملكية المدعي حتى ولو كان المدعى عليه يضع يده على مساحة تقل عما هو وارد بسند ملكيته، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه لا يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن حاصل الوجه الرابع أن الطاعنة تمسكت بأنها ليست المالكة الوحيدة للأرض التي تدخل فيها القطعة موضوع النزاع وإنما تملك الثمن فيها والباقي مملوك لباقي ورثة جورج وكيل وأنه يجب توجيه دعوى رد الحيازة ضد باقي الملاك المشار إليهم، وإذ قضي الحكم المطعون فيه في الدعوى رغم عدم اختصامهم، فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول إذ لا صفة للطاعنة في التحدي بعدم اختصام باقي الشركاء.
وحيث إن حاصل الوجه الخامس أن الطاعنة طلبت احتياطياً، وفي حالة ثبوت ملكية أرض النزاع المطعون عليه الأول تطبيق المادة 928 من القانون المدني وإلزام المطعون عليه الأول بالنزول لها عنها مقابل تعويض عادل، وقد تجاهل الحكم المطعون فيه هذا الطلب ولم يناقشه، وهو منه خطأ يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، بأنه يشترط لتطبيق المادة 928 من القانون المدني أن يكون مالك الأرض وهو يقيم عليها بناء قد جار بحسن نية على جزء من الأرض الملاصقة فشغله بالبناء، وإذ كان الثابت من تقرير الخبير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه أن قطعة الأرض موضوع النزاع عبارة عن أرض فضاء ليس عليها أي بناء للطاعنة، فإنه لا يكون ثمة محل لتطبيق حكم المادة المذكورة ولا على محكمة الموضوع إن هي التفتت عن هذا الطلب بعد أن سجلت في حكمها أن الأرض فضاء.
وحيث إن حاصل الوجه السابع أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حين ألزمها بالتعويض على الرغم من ثبوت حسن نيتها وانتفاء الضرر إذ كانت تضع يدها على الأرض بصفتها مستأجرة أولاً ثم بصفتها مشترية فيما بعد، كما أن المطعون عليه الأول لم يصبه أي ضرر، لأنه أقام مباني على باقي أرضه التي اشتراها تغل ريعاً مجزياً.
وحيث إن هذا النعي مردود بما قرره الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه من أن" المدعى عليها الأولى بقيت في المساحة موضوع النزاع رغم انتهاء مدة عقد الإيجار المؤرخ 4/ 2/ 1941 ورغم أن هذه المساحة لم تدخل ضمن عقد الإيجار المؤرخ 1/ 5/ 1946 أو عقد البيع المؤرخ 13/ 2/ 1948... وبما أن بقاء المدعى عليها الأولى في العين موضوع النزاع بعد أن اشتراها المدعي يعد غصباً وبلا سند، خاصة وأن المدعي قد أنذرها بتسليم تلك العين ولكنها لم تمتثل بل تمادت في عنادها ورفعت ضد المدعي دعوى شفعة زعمت فيها أن من حقها أخذ العقار المبيع للمدعي بالشفعة، وأنها تملك جزءاً من هذا العقار، وقد حكمت
المحكمة برفض تلك الدعوى، وتأيد الحكم استئنافياً، وبما أنه ما من شك في أن بقاء المدعى عليها في العين قد ألحق ضرراً بالمدعي يتمثل في حرمانه من الانتفاع بها وبباقي المساحة التي اشتراها وذلك من أول مايو سنة 1946 حتى الآن" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الموضوع رأت للأسباب السائغة التي أوردتها أن الطاعنة كانت سيئة النية وهي تضع يدها على أرض النزاع وأن ضرراً أصاب المطعون عليه الأول يتمثل في حرمانه من الانتفاع بملكه خلال تلك المدة، وبذلك تكون عناصر التعويض متكاملة، ويكون النعي على الحكم بهذا السبب بجميع ما تضمنه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن الحكم المطعون فيه أخذ بتقريري الخبيرين المنتدبين ولم يرد على اعتراضاتها - المؤيدة بتقرير استشاري قدمته - والتي تتضمن أن الخبيرين لم يتحققا مما إذا كانت تضع يدها على مساحة تزيد على ما اشترته من المطعون عليها الثانية، كما أن محكمة أول درجة ألزمتها بتعويض قدره 500 جنيه على الرغم من ثبوت حسن نيتها وانتفاء ركن الضرر، وقد رفعت محكمة الاستئناف هذا التعويض إلى 700 جنيه دون أن توضح في حكمها أساس هذا التقدير الذي يعادل ضعفي ثمن الأرض.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على الوجهين الثالث والسابع من السبب الأول.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته غير سديد ويتعين رفضه.

الطعن 15 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 77 ص 480

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.

-----------------

(77)
الطعن رقم 15 لسنة 36 القضائية

حيازة. تقادم. "التقادم المكسب". أموال عامة. ملكية.
وضع اليد على الأموال العامة مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. وجوب إثبات انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة ثم إثبات وضع اليد بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية.

-------------------
وضع اليد على الأموال العامة - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة (1) - مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، بمعنى أنه لجواز تملك الأموال العامة بالتقادم يجب أن يثبت أولاً انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، إذ من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها، ثم يثبت وضع اليد عليها بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر مجرد وضع يد المطعون عليه مدة تزيد على خمسة عشر عاماً بغير اعتراض أو منازعة من الطاعن - وزارة المواصلات - هو السبب الذي أزال عن هذه الأرض تخصيصها للمنفعة العامة ورتب على ذلك اكتساب المطعون عليه ملكيتها فإنه يكون مخطئاً في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن وزارة المواصلات أقامت الدعوى 94 سنة 1959 مدني كلي المنصورة ضد محمد جاد السيد تطلب فيها الحكم بإلزامه (أولاً) بإزالة التعدي والمباني على المسطح 388 و17 متراً من الطريق العام رقم 157 وهو الجسر الأيمن لترعة الذوات بناحية بني عبيد مركز دكرنس خلال 15 يوماً من الحكم والتسليم وإلا قامت الوزارة بالإزالة بمصاريف ترجع بها عليه (ثانياً) بأن يدفع لها مبلغ 15 ج و216 م مقابل الانتفاع بالأرض. ثم أضافت إلى طلباتها هذه طلب تثبيت ملكيتها إلى الأرض موضوع التعدي وأسست دعواها على أن المدعى عليه أقام بناء على هذه الأرض في سنة 1936 رغم أنها من المنافع العامة التي لا يجوز تملكها بوضع اليد، ودفع المدعى عليه الدعوى بأن هذا المسطح الذي يكون جزءاً من منزله الذي يضع اليد عليه ومورثه من قبل لا يدخل المنافع العامة، وأنه حتى لو صح ما تدعيه الوزارة فإن تخصيص هذه الأرض للمنفعة العامة يزول منذ أن وضع يده عليها في سنة 1936، وبتاريخ 4 إبريل سنة 1961 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق ملكية هذه الأرض وتحقيق وضع اليد ومدته وسببه وتقدير مقابل الانتفاع حتى سنة 1958، وبعد أن باشر الخبير مهمته وقدم تقريره عادت المحكمة وبتاريخ 28 مايو سنة 1963 فحكمت بتثبيت ملكية الوزارة المدعية إلى 17.388 متراً مربعاً موضوع الدعوى وإلزام المدعى عليه بإزالة المباني المقامة عليه بمصاريف من قبله وتسليمها خالية، مع إلزامه بأن يدفع مبلغ 4 ج و698 مقابل الانتفاع، واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وقيد هذا الاستئناف برقم 301 سنة 15 قضائية، كما استأنفته الوزارة في شقه الخاص بمقابل الانتفاع طالبة تعديل ما قضى به إلى مبلغ 11 ج و297 م وما يستجد بواقع 869 مليماً سنوياً حتى تاريخ الإزالة والتسليم، وبتاريخ 9 نوفمبر سنة 1965 حكمت المحكمة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وفي الاستئناف الثاني برفضه. طعنت وزارة المواصلات في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة، وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وبالجلسة المحددة أصرت على هذا الرأي وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى تأسيساً على أن المطعون عليه قد وضع يده على أرض النزاع مدة تزيد على خمسة عشر عاماً بغير منازعة من جهة الإدارة بل وقامت بتعهد الطريق بحالته الجديدة وهو ما ينقلها من أملاكها العامة إلى الأملاك الخاصة التي كان يجوز تملكها في ظل القانون المدني القديم بمضي المدة، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون، إذ يشترط لاكتساب ملكية مال من الأموال العامة بالتقادم أن يثبت أن هذا المال لم يعد مخصصاً للنفع العام وأنه فقد هذه الصفة فقداً تاماً على وجه مستمر وغير منقطع قبل بدء حيازته، لأن من شأن وضع اليد على المال العام واكتسابه بالتقادم تعطيل الاستفادة به لأداء الخدمة التي رصد عليها ولا يجوز رفع الحصانة التي أسبغها القانون على الأموال العامة إلا بالنسبة لما يصبح منها فاقداً بالفعل لهذه الصفة فقداناً تاماً وبطريقة مستمرة لا انقطاع فيها، فلا يكفي وضع اليد وحده مهما طالت مدته لاكتساب ملكيتها بالتقادم.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "إن شرط بقاء الطريق في نطاق الأملاك العامة أن تكون الحكومة دائبة على وضع يدها عليه وحفظه وصيانته وبقائه، فترك الحكومة جزءاً من الطريق الزراعي رقم 157 بمسطح 17.388 متراً بعد تعديله بإيصاله بملك محمد جاد السيد المستأنف (المطعون عليه) في الاستئناف رقم 301 سنة 15 ق وإقامة مبان عليه، يعد في ذاته نقلاً لهذا الجزء من الأملاك العامة إلى الأملاك الخاصة التي يجوز تملكها بمضي المدة، لأن الحكومة بسكوتها على هذا الوضع وعدم المطالبة بإعادة الطريق الزراعي إلى حالته الأولى، وقيامها بتعهد الطريق بحالته بعد هذا التغيير، إنما هو رضاء وقبول باعتماد زوال تخصيص هذا الجزء من الملك العام إلى الملك الخاص، ومن ثم يجوز تملكه بالتقادم" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه خطأ في القانون، ذلك أن وضع اليد على الأموال العامة - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - مهما طالت مدته لا يكسب الملكية إلا إذا وقع بعد انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، بمعنى أنه لجواز تملك الأموال العامة بالتقادم يجب أن يثبت أولاً انتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، إذ من تاريخ هذا الانتهاء فقط تدخل في عداد الأملاك الخاصة فتأخذ حكمها، ثم يثبت وضع اليد عليها بعد ذلك المدة الطويلة المكسبة للملكية بشرائطها القانونية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر مجرد وضع يد المطعون عليه مدة تزيد على خمسة عشر عاماً بغير اعتراض أو منازعة من الطاعن هو السبب الذي أزال عن هذه الأرض تخصيصها للمنفعة العامة، ورتب على ذلك اكتساب المطعون عليه ملكيتها، فإنه يكون مخطئاً في القانون.


(1) نقض 14/ 1/ 1969 الطعن رقم 509 لسنة 34 ق مجموعة المكتب الفني السنة 20 ص 88.
ونقض 21/ 4/ 1966 الطعن رقم 284 لسنة 32 ق مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 908.
ونقض 10/ 6/ 1965 الطعن رقم 447 لسنة 30 ق مجموعة المكتب الفني السنة 16 ص 748.

الطعن 14 لسنة 36 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 76 ص 475

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

----------------

(76)
الطعن رقم 14 لسنة 36 القضائية

بيع. "التزامات البائع". "الالتزام بضمان العيب الخفي". "تخلف الصفة في المبيع". حكم. "مخالفة القانون".
كفالة البائع لصفة معينة في المبيع. عدم اشتراط المشرع في حالة فوات هذه الصفة ما استلزمه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً. مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجب لضمان البائع. مخالفة الحكم هذا النظر. خطأ في القانون.

---------------
المشرع وإن كان قد ألحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشتري بالعيب الخفي، إلا أنه لم يشترط في حالة فوات الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً، بل إنه جعل مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجباً لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره، سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو كان لا يعلم، وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو كان لا يستطيع. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لأمر تحقق الصفة في الحدود السالف ذكرها وجرى على أن عدم توفر هذه الصفة عيب في المبيع يشترط فيه ليوجب مسئولية البائعة توافر الخفاء، فإنه يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ محمد السيد مرزوق بصفته ولياً طبيعياً على أولاده أقام الدعوى رقم 5982 سنة 1963 كلي القاهرة ضد شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير طالباً الحكم بإلزامها بأن تدفع له تعويضاً مقداره سبعة آلاف جنيه. وقال شرحاً للدعوى إن الشركة المدعى عليها أعلنت عن مزاد لبيع العمارة رقم 16 بشارع إسماعيل صبري في ضاحية مصر الجديدة مقررة في نشرة إعلانها عن المزاد أنه يمكن الارتفاع بمبانيها إلى 24 متراً، وقد تقدم بناء على ذلك إلى المزاد الذي أجري في يوم 5/ 12/ 1962 فرسا عليه بثمن قدره 14400 ج، ولما كان ارتفاع العمارة يبلغ 17.90 متراً وكان ملحوظاً في البيع الذي انعقد برسو المزاد إمكان الارتفاع بمبانيها إلى 24 متراً فقد طلب من الشركة البائعة أن تنص في السند الكتابي المثبت للبيع على تحمل الأساس لهذا الارتفاع ولكنها رفضت رغم إنذارها، وإذ كان تحمل الأساس لهذا الارتفاع من الشروط الجوهرية في التعاقد لأنه ييسر له إقامة طابقين يغلان نصف الإيجار السنوي للعمارة بحالتها الراهنة وبذلك يبلغ إيرادها ما يعادل 5% من ثمنها، فإن الشركة البائعة تكون ملزمة بالضمان لعدم توافر صفة في المبيع كفلت وجودها فيه، ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلب مبلغ سبعة آلاف جنيه وهو ما رآه تعويضاً مناسباً. وبتاريخ 9/ 5/ 1965 قضت المحكمة برفض الدعوى، واستأنف المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه والحكم له بالتعويض الذي طلبه، وقيد استئنافه برقم 1129 سنة 82 قضائية، وبتاريخ 9/ 11/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها الوارد في مذكرتها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه أقام الدعوى مؤسسة على ضمان البائع لتخلف صفة كفلها في المبيع وهي تحمل أساس العمارة المبيعة لمبان ارتفاعها 24 متراً، غير أن محكمة أول درجة رفضت الدعوى قولاً منها أن العيب لم يكن خفياً لأن المشتري كان يستطيع أن يتبين مدى تحمل أساس العمارة بوساطة أهل الخبرة قبل الإقدام على الشراء، وما دام قد قصر في هذا فإنه لا ضمان على الشركة البائعة، وأضافت إلى قولها هذا بأن المشتري قد وقع بعد رسو المزاد على عقد دون أن يذكر فيه شيء عن ضمان البائعة، ولما استأنف هذا الحكم عاب عليه معالجته للدعوى على أساس عدم توافر شروط العيب الخفي، ونعى عليه ما توهمه أنه وقع بعد رسو المزاد عقداً خلا من شرط الضمان، ولكن محكمة الاستئناف قضت بتأييد الحكم المستأنف، وأقامت قضاءها على أن تقصير المشتري في معاينة أساس العمارة يرفع عن الشركة البائعة مسئوليتها، وأضافت إلى ذلك أن دفتر الاشتراطات رقم 1 الخاص بقطعة الأرض المقامة عليها العمارة يصرح للمالك أن يرتفع بمبانيها إلى 24 متراً إذا كان الأساس يسمح بذلك دون أن يكون مخالفاً لقيود البناء، وأن المحكمة قد اقتنعت من ظروف الدعوى أن المشتري كان يشتري العمارة بحالتها الراهنة، ثم أحالت إلى أسباب الحكم الابتدائي فيما لا يتعارض مع أسبابها، ويقول الطاعن إن ما قرره الحكم المطعون فيه يخالف القانون لأنه عالج الدعوى على أساس عدم توافر الخفاء في العيب الموجب للضمان، في حين أن الدعوى مؤسسة على ضمان البائعة لتخلف صفة في المبيع كفلتها للمشتري في العقد الذي انعقد برسو المزاد، وهي حالة مستقلة عن حالة العيب الخفي لا يشترط فيها الخفاء. ويضيف الطاعن إلى ذلك قوله، إنه لما كانت أسباب الحكم قد خلت من أي رد على دفاعه القائم على أن دفتر الاشتراطات المقدم من الشركة البائعة لا يتصل بالنزاع لأنه خاص بالبناء في أرض فضاء وأنه لم يوقع على أي عقد خلا من شرط ضمان البائعة، فإن الحكم يكون أيضاً مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على قوله "وحيث إنه في الدعوى الراهنة كان في الإمكان للمشتري بواسطة أهل الخبرة قبل الإقدام على المزاد أن يتبين ما إذا كان المبنى يرتفع إلى 24 متراً من عدمه، أما وأنه لم يفعل وأقدم على الشراء، فإنه يكون مقصراً، ولا يعتبر ذلك عيباً في المبيع خصوصاً وأن البائعة رفضت ذكر أن المبنى يتحمل ارتفاعاً مقداره 24 متراً في عقد البيع، وأقبل المشتري على تحرير العقد دون ذكر لهذا الضمان، ومن ثم فلا حق له في طلب التعويض" وأضاف الحكم المطعون فيه إلى ما تقدم قوله "وبما أنه ظاهر من مطالعة دفتر الاشتراطات رقم (1) والخاص بالقطعة التي بها العمارة موضوع الدعوى والمقدم من المستأنف عليها أنه لا يجوز الارتفاع بالمبني إلى أكثر من 24 متراً، وبذلك يكون للمستأنف أساساً أن يرتفع بمبنى العمارة إلى 24 متراً إذا سمح الأساس بذلك دون أن يخالف قيود البناء الواردة في دفتر الاشتراطات سالفة الذكر حتى ولو لم تنص البائعة على ذلك في عقد البيع، ويبقى بعد ذلك البحث فيما إذا كانت العمارة بحالتها الراهنة وقت التعاقد قد تتحمل الارتفاع ببنائها الحالي إلى 24 متراً أم لا، وهل كان في مقدور المستأنف قبل دخول المزاد أن يعاين العمارة بنفسه ومعه أحد أهل الخبرة ويجس أساسها ويقيس ارتفاعها وقوة احتمالها للارتفاع دورين، أما وأنه لم يسلك هذا السبيل فلا يلومن إلا نفسه، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد اقتنعت من ظروف الدعوى وملابساتها من إغفال المستأنف القيام بهذا البحث عن قوة احتمال الأساس أنه كان يشتري العمارة بحالتها التي هي عليها وقت الشراء" ولما كان يبين من هذا الذي ذكره الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه أساساً على أنه بفرض صحة ما يذهب إليه الطاعن، من أن أساس العمارة المبيعة لا يتحمل الارتفاع بالمباني إلى 24 متراً، فإن هذا لا يعتبر عيباً في المبيع يوجب ضمان الشركة البائعة لعدم خفائه، إذ كان المشتري يستطيع أن يتبينه بوساطة أهل الخبرة. ولما كان الطاعن قد أقام الدعوى على أساس تخلف صفة في المبيع كفلتها الشركة البائعة في إعلان المزايدة، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه وإن كان المشرع قد ألحق حالة تخلف الصفة التي كفلها البائع للمشتري بالعيب الخفي، إلا أنه لم يشترط في حالة فوات الصفة ما اشترطه في العيب الذي يضمنه البائع من وجوب كونه مؤثراً وخفياً بل إنه جعل مجرد تخلف الصفة وقت التسليم موجباً لضمان البائع متى قام المشتري بإخطاره، سواء كان المشتري يعلم بتخلفها وقت البيع أو كان لا يعلم، وسواء كان يستطيع أن يتبين فواتها أو كان لا يستطيع. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لأمر تحقق الصفة في الحدود السالف ذكرها وجرى على أن عدم توفر هذه الصفة عيب في المبيع يشترط فيه ليوجب مسئولية الشركة البائعة توافر الخفاء، فإنه يكون قد خالف القانون، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يضمن أسبابه أي رد على ما هو ثابت من أن الطاعن قد تمسك لدى محكمة الموضوع من أن دفتر اشتراطات البناء لا يتصل بالنزاع لأنه خلص بالبناء في أرض فضاء، والحال أن المبيع عمارة قائمة فعلاً كفلت البائعة في إعلانها عن المزاد تحمل أساسها لمبان ارتفاعها 24 متراً، وأنه لم يوقع بعد رسو المزاد على أي عقد خلا من النص على ضمان البائعة لتخلف صفة في المبيع، وكان من شأن هذا الدفاع إذا صح أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، ذلك أنه إذا صح أن دفتر الاشتراطات خاص بالبناء في أرض فضاء، فإنه لا يكون ذا أثر على شروط العقد الذي انعقد برسو المزاد إذا كانت الشركة البائعة قد كفلت فيه صفة في المبيع وهي تحمل أساس العمارة لمبان ارتفاعها 24 متراً، وإذا كان المشتري لم يوقع بعد رسو المزاد على أي عقد آخر خلا من النص على ضمان البائعة، فإنه لا يكون قد تنازل عن هذا الضمان، وإذ كان هذا، فإن الحكم يكون أيضاً مشوباً بالقصور. ولا غناء فيما قاله الحكم المطعون فيه من أن المحكمة اقتنعت من ظروف الدعوى وملابساتها أن المشتري كان يشتري العمارة بحالتها الراهنة، ذلك أن محكمة الاستئناف قد أفصحت عن أن هذه الملابسات هي إغفال المشتري بحث مدى قوة احتمال أساس العمارة في حين أنه إجراء لا يتطلبه القانون منه إذا صح أن الشركة البائعة قد كفلت له توفر ذلك في أساس العمارة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد تحجب بهذا النظر القانوني الخاطئ السالف بيانه عن بحث شروط التعاقد، ليتبين ما إذا كان صحيحاً أن الشركة البائعة قد كفلت صفة في المبيع أو كان هذا القول غير صحيح وليتبين في حالة كفالة تلك الصفة فواتها من عدمه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع.

الطعن 575 لسنة 35 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 75 ص 470

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.

---------------

(75)
الطعن رقم 575 لسنة 35 القضائية

شفعة. "ثمن العين المشفوع فيها". حكم. "عيوب التدليل".
دعوى الشفعة. وجوب تحديد الحكم للثمن الذي يلتزم الشفيع بدفعه مقابل تملكه العقار سواء للبائع إذا لم يكن قد قبضه أو للمشتري إذا كان قد أداه. إغفال ذلك. خطأ في القانون.

---------------
الشفعة رخصة تجيز تمليك العقار المبيع كله أو بعضه ولو جبراً على المشتري والبائع بما قام عليه من الثمن والمؤن، والحكم الذي يصدر نهائياً بثبوتها يعتبر سنداً لملكية الشفيع يقوم مقام عقد البيع الذي يترتب عليه أن يحل الشفيع قبل البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته. لما كان ذلك فإنه يجب على الحكم بهذه المثابة أن يعنى بتحديد الثمن الذي يلتزم الشفيع بدفعه مقابل تملكه العقار، سواء للبائع إذا لم يكن قد قبضه أو للمشتري إذا كان قد أداه. وإذ كان الحكم قد أغفل النص في أسبابه ومنطوقه على الثمن الواجب على الشفيع دفعه لقاء امتلاك العين المشفوع فيها، فإنه يكون قد خالف القانون، ولا يغير من ذلك تقريره في الأسباب أن الثمن مودع وغير متنازع فيه، إذ يتعين عليه أن يبين صاحب الحق في هذا الثمن المودع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن محمد الطنطاوي رمضان بصفته ولياً على ولديه القاصرين حمدي ورجائي أقام الدعوى رقم 329 سنة 1963 كلي شبين الكوم على نفيسة موسى نصار وكل من عبد العظيم ومجاهد القطب إبراهيم طالباً الحكم بأحقيته في أخذ الأرض التي باعها المدعى عليهما الأخيران للمدعى عليها الأولى وقدرها 12 ط و6 س مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة، نظير الثمن البالغ قدره 425 ج أو بما يظهر رسمياً أنه الثمن الحقيقي مع كافة الملحقات والمصروفات الرسمية وتسليم هذا القدر له بصفته، وذلك استناداً إلى الأسباب الواردة بصحيفتها. ودفعت المدعى عليها الأولى بسقوط حق المدعي في الأخذ بالشفعة لعلمه بالبيع وعدم رفع الدعوى خلال المدة القانونية. وفي 28/ 1/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) برفض الدفع الخاص بسقوط الحق في الشفعة (ثانياً) بندب الخبير الزراعي صاحب الدور للانتقال إلى الأطيان موضوع النزاع ومعاينتها وبيان مسوغات الشفعة المدعاة. وبعد أن باشر الخبير هذه المأمورية وقدم تقريراً عنها، عادت وبتاريخ 19/ 5/ 1964 وحكمت بأحقية المدعي بصفته في أخذ مساحة الـ 12 ط و6 س المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة والتسليم مع إلزام المدعى عليهم المصروفات ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات، فاستأنفت الطاعنة - المدعى عليها الأولى - هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعوى وقيد استئنافها برقم 236 سنة 14 ق. وبتاريخ 28/ 6/ 1965 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للأسباب الواردة بالتقرير وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، يتحصل السبب الثاني منها، في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في الإسناد، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة إن دعوى المطعون عليه الأول تقوم على أساس أن القدر المبيع شائع في مساحة قدرها 1 ف و16 ط و14 س الواردة بالقطعة رقم 165 وأنه يملك في هذه القطعة مساحة شائعة قدرها 3 ط و14 س وهي القطعة رقم 166، وقضى الحكم المطعون فيه بأحقيته في أخذ القدر المبيع بالشفعة على أساس الشيوع الذي ادعاه وعلى جواره للأرض المبيعة من الجهة القبلية بالقطعتين رقم 146، 31، هذا في حين أن القدر المبيع للطاعنة ليس شائعاً بل هو مفرز ومحدد كالثابت بعقد البيع، وأن عقد تمليك المطعون عليه الأول المشهر في 4/ 9/ 1961 الذي يشفع به قد خلا مما يفيد الشيوع، كما أن الثابت من عريضة دعواه أنه لا يجاور القدر المبيع إلا من الجهة القبلية فقط بالقطعة رقم 166 ولا يحدها بأي ملك له من الجهة الغربية.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد جاء به قوله "وحيث إن الثابت من تقرير الخبير أن القطعة رقم 166 والبالغ مساحتها 3 ط و14 س تقع ضمن القطعة 145 الأصلية الواقع بها الأرض المشفوع فيها ومساحتها 12 ط و6 س أي أن المستأنف عليه الأول مالك على الشيوع في القطعة رقم 145 الواقع ضمنها الأرض المشفوع فيها، كما أنه مالك للأطيان الواقعة قبلي الأرض المشفوع فيها بالقطعتين 146، 31 بموجب عقد البيع المشهر في 4/ 9/ 1961 والقطعة 166 المستجدة من القطعة الأصلية رقم 145، وتحد الأرض المشفوع فيها من الحد الغربي، فضلاً عن ذلك فإن المعاينة أثبتت أن ري الأطيان المشفوع بها والمشفوع فيها يتم من المسقى الغربية وأنه لا يوجد لهما طريق ري آخر سواها" وهذا الذي قرره الحكم يدل على أنه أقام قضاءه بثبوت الشفعة على ما أثبته الخبير في تقريره، وأنه بذلك يكون قد استخلص حالتي الشيوع والجوار المسوغين للشفعة، فضلاً عن حق الارتفاق بالري، من وقائع لها أصلها الثابت في الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب، إذ أضاف مسوغاً آخر للشفعة لم يقل به المطعون عليه الأول، هو وجود حق ارتفاق بالري للأرض المشفوع فيها على الأرض المشفوع بها، استناداً إلى أن هاتين القطعتين إنما ترويان من مسقى واحدة ولا يوجد لأيهما طريق آخر للري، في حين أن ما قرره الحكم في هذا الخصوص لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، إذ لم يثبت من مستندات الخصوم أن هذه المسقى تمر بكلا القطعتين وتدخل ضمن مساحتها، كما لم يثبت منها أنها مسقى خاصة وليست مسقى عامة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بأحقية الشفيع في الأخذ بالشفعة إلى قيام حالتي الشيوع والجوار وهو ما يكفي لحمل قضائه، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون غير منتج ولا جدوى فيه.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون، وفي بيان ذلك تقول الطاعنة، إن محكمة أول درجة قضت بأحقية المطعون عليه الأول في أخذ الأرض المبيعة لها من المطعون عليهما الثاني والثالث بالشفعة والتسليم، ولم تقض بإلزامه بأداء المبلغ الذي يجب أن يدفعه للطاعنة أو للمطعون عليهما الثاني والثالث في مقابل ذلك، وقضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي دون أن يتدارك هذا الخطأ، في حين أن الشفعة في حقيقتها هي بيع العقار للشفيع ولو جبراً على المشتري والبائع عند قيام مسوغاتها وأن هذا البيع لا يتم إلا في مقابل الثمن الحقيقي الذي يلتزم المشتري بدفعه فضلاً عن المصروفات والملحقات إن وجدت، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه النص في منطوقه على تحديد الثمن وصاحب الحق فيه، فإنه يكون قد ملك المطعون عليه الأول الأرض المشفوع فيها بغير مقابل وهو منه مخالفة صريحة للقانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن أساس الدعوى على ما سبق إيراده من وقائعها هو طلب المطعون عليه الأول أخذ الأرض المبيعة للطاعنة بالشفعة نظير الثمن البالغ قدره 425 ج أو بما يظهر رسمياً أنه الثمن الحقيقي مع كافة الملحقات والمصروفات الرسمية، ولما كانت الشفعة رخصة تجيز تمليك العقار المبيع كله أو بعضه ولو جبراً على المشتري والبائع بما قام عليه من الثمن والمؤن، وكان الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوتها يعتبر سنداً لملكية الشفيع يقوم مقام عقد البيع الذي يترتب عليه أن يحل الشفيع قبل البائع محل المشتري في جميع حقوقه والتزاماته، فإنه يجب على الحكم بهذه المثابة أن يعنى بتحديد الثمن الذي يلتزم الشفيع بدفعه مقابل تمليكه العقار، سواء للبائع إذا لم يكن قد قبضه، أو للمشتري إذا كان قد أداه. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الصادر بثبوت الشفعة قد أغفل النص في أسبابه ومنطوقه على الثمن الواجب على الشفيع دفعه لقاء امتلاك العين المشفوع فيها، وقضى الحكم المطعون فيه بتأييد ذلك الحكم وأحال إلى أسبابه دون استدراك هذا الخطأ، فإنه يكون قد خالف القانون، ولا يغير من ذلك تقريره في الأسباب أن الثمن مودع وغير متنازع فيه، إذ يتعين عليه أن يبين صاحب الحق في هذا الثمن المودع هل هما البائعان المطعون عليهما الثاني والثالث أم المشترية الطاعنة.
وحيث إنه لهذه الأسباب يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً في خصوص السبب الأول ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

الطعن 395 لسنة 35 ق جلسة 19 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 74 ص 466

جلسة 19 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم عمر هندي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.

-------------

(74)
الطعن رقم 395 لسنة 35 القضائية

إفلاس. "الصلح الواقي من الإفلاس". دعوى. "وقف الدعوى".
طلب الصلح الواقي من الإفلاس. أثره. وجوب وقف دعوى الإفلاس المرفوعة على المدين إلى أن يفصل في هذا الطلب. سواء كان الطلب سابقاً على رفع دعوى الإفلاس أو لاحقاً لها وسواء كان أول طلب تقدم به المدين أو سبقته طلبات أخرى قضي برفضها.

----------------
مؤدى نص المادة 32 من القانون رقم 56 سنة 1945 بشأن الصلح الواقي من الإفلاس، أنه يجب على المحكمة أن توقف دعوى الإفلاس المرفوعة على المدين إلى أن يفصل في طلب الصلح المقدم منه، يستوي في ذلك أن يكون هذا الطلب سابقاً على رفع الدعوى أو لاحقاً لها، كما يستوي أن يكون هو أول طلب يتقدم به المدين أو سبقته طلبات أخرى وقضي برفضها، ذلك أن النص عام لا تخصيص فيه ومطلق لا قيد عليه، فلم يشترط لينتج أثره في وقف الدعوى أن يكون سابقاً عليها ولا أن يكون مسبوقاً بطلب آخر قضي بعدم قبوله أو برفضه، ويؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 6 من القانون رقم 56 سنة 1945 المشار إليه من منع المدين أثناء تنفيذ صلح واق من أن يطلب الصلح مرة ثانية، إذ المفهوم بطريق المخالفة من هذا النص، أنه يجوز للمدين الذي رفض طلبه الأول أن يعود ويتقدم بطلب صلح جديد متى توافرت شروطه، وإذ كانت الغاية من نظام الصلح الواقي هي أن يتوقى كمدين سيء الحظ إشهار إفلاسه، ولا يحقق طلب الصلح هذه الغاية إلا إذا فصل فيه بقبوله وبالتصديق على الصلح قبل الحكم بإشهار الإفلاس، وهذا يقتضي وقف دعوى الإفلاس إلى أن يفصل في الطلب، ولو قيل بأن الطلب الثاني لا يوقف دعوى الإفلاس لما كان ثمة ما يبرر إجازة تعدد طلبات الصلح، إذ بعد الحكم بإشهار إفلاس المدين يصبح طلب الصلح غير ذي موضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن السيد/ ماهر سليمان بصفته مديراً لشركة ماهر وشركاه أقام الدعوى رقم 262 سنة 1964 إفلاس كلي القاهرة ضد السيد/ محمود عبد المجيد جاد طالباً الحكم بإشهار إفلاسه واعتبار يوم 16/ 9/ 1963 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع، وقال شرحاً لدعواه إنه يداين المدعى عليه في مبلغ 2604 ج و834 م بموجب عشرة سندات إذنية، وأنه توقف عن دفع قيمتها بعد حلول ميعاد استحقاقها وحررت ضده محاضر بروتستو عدم الدفع. وطلب المدعى عليه وقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي من الإفلاس رقم 10 سنة 1964 المقدم منه، ونازع المدعي في طلب وقف الدعوى وأصر على طلباته تأسيساً على أن المدعى عليه سبق أن تقدم بطلب الصلح الواقي من الإفلاس رقم 21 سنة 1963 كلي القاهرة وقضى فيه بتاريخ 11/ 1/ 1964 بعدم قبوله لعدم توافر شروطه الشكلية والموضوعية. وفي 26/ 12/ 1964 حكمت المحكمة بإشهار إفلاس المدين. واستأنف المدعى عليه هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه ووقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي رقم 10 سنة 1964 القاهرة وقيد استئنافه برقم 61 سنة 82 ق. وفي 11/ 5/ 1965 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يقدما دفاعاً وصممت النيابة العامة على مذكرتها وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب وقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي رقم 10 سنة 1964 استناداً إلى أن هذا الطلب قدم بعد رفع دعوى الإفلاس وبعد الحكم بعدم قبول طلب الصلح رقم 21 سنة 1963 القاهرة، وأن وقف الدعوى لا يكون إلا بالنسبة لطلب الصلح الأول، وهذا من الحكم خطأ في تطبيق القانون وفيه تخصيص لنصه المطلق بغير مخصص.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة 32 من القانون رقم 56 سنة 1945 بشأن الصلح الواقي من الإفلاس على أنه "لا تفصل المحكمة في الطلب المقدم لتفليس المدين أو في الدعوى المقامة بذلك ضده إلا بعد الفصل في الصلح" يدل على أنه يجب على المحكمة أن توقف دعوى الإفلاس المرفوعة على المدين إلى أن يفصل في طلب الصلح المقدم منه، يستوي في ذلك أن يكون هذا الطلب سابقاً على رفع الدعوى أو لاحقاً لها، كما يستوي أن يكون هو أول طلب يتقدم به المدين أو سبقته طلبات أخرى وقضي برفضها، ذلك أن النص عام لا تخصيص فيه ومطلق لا قيد عليه فلم يشترط لينتج الطلب أثره في وقف الدعوى أن يكون سابقاً عليها ولا أن يكون مسبوقاً بطلب آخر قضي بعدم قبوله أو برفضه، ومما يؤكد هذا النظر ما نصت عليه المادة 6 من القانون رقم 56 سنة 1945 المشار إليه من منع المدين أثناء تنفيذ صلح واق من أن يطلب الصلح مرة ثانية، إذ المفهوم بطريق المخالفة من هذا النص أنه يجوز للمدين الذي رفض طلبه الأول أن يعود ويتقدم بطلب صلح جديد متى توافرت شروطه، وإذ كانت الغاية من نظام الصلح الواقي هي أن يتوقى المدين سيء الحظ إشهار إفلاسه، ولا يحقق طلب الصلح هذه الغاية إلا إذا فصل فيه بقبوله وبالتصديق على الصلح قبل الحكم بإشهار الإفلاس، وهذا يقتضي وقف دعوى الإفلاس إلى أن يفصل في الطلب، ولو قيل بأن الطلب الثاني لا يوقف دعوى الإفلاس لما كان ثمة ما يبرر إجازة تعدد طلبات الصلح إذ بعد الحكم بإشهار إفلاس المدين يصبح طلب الصلح غير ذي موضوع، ولا وجه للقول بأن ذلك سوف يمهد السبيل للمدين المماطل لتعطيل الفصل في دعوى الإفلاس بأن يعاود طلب الصلح إذا رفض طلبه الأول، ذلك أن المشرع قد نص في المادة 12 من قانون الصلح الواقي على أن ينظر طلب الصلح على وجه الاستعجال، كما أنه أجاز للمحكمة عملاً بالمادة 198 من قانون التجارة أن تقضي بإشهار إفلاس المدين من تلقاء نفسها إذا تبين لها وهي تنظر طلب الصلح أن المدين قد وقف عن دفع ديونه، ولما كان الحكم المطعون قد رفض طلب وقف الدعوى لحين الفصل في طلب الصلح الواقي المقدم من المدين تأسيساً على أن الطلب الثاني لا يوقف دعوى الإفلاس، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 6353 لسنة 75 ق جلسة 20 / 10 / 2014

برئاسة السيد المستشار / عبد الجواد هاشم فراج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد فوزى خفاجى ، محمد محسن غبارة عبد الحميد نيازى نواب رئيس المحكمة ومجدى حسن الشريف بحضور السيد رئيس النيابة / أحمد فوزى الحويج . أمين السر السيد / طارق عبد المنعم

---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / عبد الحميد نيازى " نائب رئيس المحكمة " المرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى
أن المطعون ضدهما الأولين أقاما على الطاعنين الدعوى رقم 150 لسنة 2001 مدنى محكمة قنا الابتدائية " مأمورية إسنا " بطلب الحكم بإلزامها بأن يؤديا إليهما مبلغ 25000 جنيه ، وقالا بياناً لذلك ، إنه بموجب عقد مقاولة مؤرخ 28 / 1 / 1999 اتفقا مع الطاعنين على إزالة نبات ورد
النيل بدائرة هندسة رى الأقصر على أن يتم تنفيذ المرحلة الأولى فى موعد غايته 28 / 2 / 1999
وفى حالة عدم التنفيذ فى الميعاد يلتزم الطاعنان بتعويضهما بالمبلغ المطالب ، وإذ قصر الطاعنان فى تنفيذ التزاماتهما فقد أقاما الدعوى بمطلبهما سالف البيان ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى ، وبعد أن أودع تقريره أدخل الطاعنان المطعون ضده الأخير فى الدعوى باعتباره طرفا فى العقد المشار إليه ثم طلبا توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضدهما الأولين بشأن النزاع ، حكمت المحكمة بقبول توجيه اليمين الحاسمة لكل من المطعون ضدهما الأولين بالصيغة الواردة بمنطوق الحكم ، وبالجلسة المحددة للحلف مثل المطعون ضده الثانى وحلف اليمين ولم يحضر المطعون ضده الأول ، حكمت المحكمة فى موضوع الإدخال برفضه ، وفى موضوع الدعوى بإلزام الطاعنين بأن يؤديا إلى المطعون ضدهما الأولين مبلغ 25000 ألف جنيه ، بحكم استأنفه الطاعنان لدى محكمة استئناف قنا " مأمورية الأقصر " بالاستئناف رقم 437 لسنة 23 ق وبتاريخ 7 / 2 / 2005 قضت المحكمة بعدم جواز الاستئناف ، طعن الطاعنان فى هذا الحكم الأخير بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ قضى بعدم جواز الاستئناف باعتبار أن الحكم المستأنف صدر بناء على اليمين الحاسمة ، على الرغم من أنهما طلبا توجيه اليمين الحاسمة إلى المطعون ضدهما الأولين ، ولم يحلفها إلا المطعون ضده الثانى فلا ينحسم بها النزاع ويكون الطعن على الحكم بالاستئناف جائزاً ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه خلافاً لذلك بعدم جواز الاستئناف ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك بأن من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا كانت الغاية من اليمين هى حسم النزاع بين طرفية فيتعين أن يكون توجيهها أو حلفها أو النكول عنها من شأنه تحقيق هذه الغاية وإلا كانت غير منتجة فى النزاع وإذا كان الأصل أنه إذا تعدد الخصوم فى الدعوى فلا يفيد من اليمين الحاسمة إلا من حلفها ، ولا يضار إلا من نكل عنها أو ردها على خصمه فخلفها ، إلا أنه يستثنى من ذلك حالة المدين المتضامن فإنه يفيد مما قد يجنيه مدين متضامن آخر من حلف اليمين ولا يضار بها ، وكذلك إذا كان موضوع الحلف غير قابل للتجزئة فيتعين أن توجه اليمين إلى جميع الخصوم منه ، ولا أثر لها فى حسم النزاع إلا إذا حلفها أو نكل عنها جميعهم ، فإذا حلفها البعض ونكل عنها البعض الآخر فلا ينحسم بها النزاع ، إذ لا يتصور - فى موضوع غير قابل للتجزئة – أن تكون اليمين حاسمة بالنسبة للبعض وغير حاسمة مع البعض الآخر ، وأنه وإن كان الحكم الصادر بناء على اليمين الحاسمة له قوة الشيء المقضي فيه ، ولا يقبل الطعن فيه بأى طريق من طرق الطعن فى الأحكام ، إلا أن شرط ذلك إلا يكون الطعن مبنيا على مدى جواز اليمين أو تعلقها بالدعوى أو بطلان فى الإجراءات الخاصة بتوجيهها أو تحليفها . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق ، أن الطاعنين تمسكا فى دفاعهما أمام محكمة أول درجة بوفائهما بالتزاماتها الواردة بالعقد محل النزاع وعدم أحقية المطعون ضدهما الأولين فى التعويض الاتفاقى المطالب به وطلبا توجيه اليمين الحاسمة إلى الأخيرين ، فحلفها المطعون ضده الثانى وتخلف المطعون ضده الأول عن الحضور فى الجلسة المحددة للحلف ، ومع ذلك ألزم الحكم الابتدائى الطاعنين بالتعويض باعتبار أن حلف المطعون ضده الثانى حسم النزاع بين الطرفين فى شأن عدم تنفيذ الطاعنين لالتزاماتهما ، على الرغم من أن عدم حلف المطعون ضده الأول اليمين بعدم أثرها فى حسم النزاع بالنسبة لهما لورودها على موضوع غير قابل للتجزئة لوحدة التزام الطاعنين بقيمة التعويض الاتفاقى المطالب به وبالتالى فلا يحوز الحكم الابتدائى بهذه المثابة قوة الأمر المقضى التى تحول دون الطعن عليه ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه خلافاً لذلك ، بعدم جواز الطعن فيه على الرغم من تعلق الطعن ببطلان الإجراءات الخاصة بتوجيه اليمين الحاسمة وتحليفها فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن ، على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا " مأمورية الأقصر " وألزمت المطعون ضدهما الأولين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 9947 لسنة 79 ق جلسة 9 / 3 / 2017

برئاسة السيد المستشار / نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د / حسن البدراوى ، محمد عاطف ثابت د / علاء الجزار و مراد زناتى " نواب رئيس المحكمة "

بحضور السيد رئيس النيابة / أيمن الحسينى .

وحضور السيد أمين السر / ربيع مصطفى .

--------------------

" الوقائع "

فى يوم 11 / 6 / 2009 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 15 / 4 / 2009 فى الاستئناف رقم 468 لسنة 12 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن قبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن مذكرة شارحة .
وفى 12 / 2 / 2015 أعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 9 / 2 / 2017 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 9 / 3 / 2017 ، وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / مراد زناتى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1254 لسنة 2005 تجارى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم وفقاً لطلباته الختامية بإلزام الطاعن بأن يؤدى له مبلغ 266563,50 جنيه ، وذلك على سند من أنه بموجب عقد شراكة مؤرخ 5 / 1 / 2004 اتفق مع الطاعن على إنشاء مشروع " ثروة حيوانية " بالمشاركة بينهما بحق 67 % للمطعون ضده ، 33 % للطاعن باعتبار أن الأخير له خبرة فى هذا النشاط ويمتلك المكان المعد لذلك ولكنه خالف بنود العقد المبرم بينهما وامتنع عن تقديم كشوف الحساب رغم المطالبة بها وأنهى الشركة وقام بتصفيتها دون إعطائه نصيبه فكانت دعواه ، ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع الخبير تقريره حكمت بتاريخ 30 / 12 / 2007 بإلزام الطاعن بأداء المبلغ المطالب به ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 468 لسنة 12 ق لدى محكمة استئناف القاهرة بطلب توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده ليحلفها بصيغة " أحلف بالله العظيم أنى لم أحصل على أية مبالغ من المستأنف – الطاعن – ولا من مشترى المزرعة والمواشى وأن ذمة المستأنف – الطاعن – مدينة بالمبلغ موضوع الدعوى بالكامل " وبتاريخ 15 / 4 / 2009 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه رفض توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده لكيديتها لكونه يقيم بالمملكة العربية السعودية ويتعذر مثوله أمام المحكمة لحلفها رغم أن الثابت بصحيفة دعواه أنه يقيم بالعقار رقم 44 شارع محمد مقلد بمدينة نصر بالقاهرة بما لا يبعد كثيراً عن مقر المحكمة وإن إقامته بالسعودية لا تمنعه من مباشرة أعماله وحضوره أمام المحكمة لحلف اليمين الذى تنحسم به الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن من المقرر– فى قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 114 من قانون الإثبات أن اليمين الحاسمة ملك للخصم لا للقاضى وأن على القاضى أن يجيب طلب توجيهها متى توافرت شروطها إلا إذا بان أنها كيدية وأن طالبها يتعسف فى هذا الطلب ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة فى استخلاص كيدية اليمين وتعسف طالبها فى توجيهها إلا أن ذلك مشروط أن تقيم استخلاصها على اعتبارات من شأنها أن تؤدى إليه ، لما كان ذلك وكان الطاعن طلب توجيه اليمين بالصيغة المشار إليها سلفاً إلا أن الحكم المطعون فيه رفض توجيهها للمطعون ضده بزعم تعسف الطاعن فى ذلك لكونه يعلم أن المطعون ضده يقيم بالمملكة العربية السعودية رغم أن الثابت بصحيفة افتتاح الدعوى المقامة من الأخير أنه يقيم بالعقار رقم 44 شارع محمد مقلد بمدينة نصر محافظة القاهرة فضلاً عن إقامة المطعون ضده خارج البلاد بالمملكة العربية السعودية مؤقتاً – على فرض صحته – لا يعد عذراً مانعاً من توجيه اليمين الحاسمة إليه والحضور لحلفها ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر فإنه يكون قد أغفل الإجابة لطلب جوهرى من شأنه لو تحقق أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يعيبه بالقصور الذى جره إلى مخالفة القانون مما يوجب نقضه .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت المطعون ضده المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لنظرها مجدداً من هيئة أخرى مغايرة .

الثلاثاء، 21 مارس 2023

الطعن 31 لسنة 36 ق جلسة 17 / 3 / 1970 مكتب فني 21 ج 1 ق 73 ص 459

جلسة 17 من مارس سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد نور الدين عويس، وعباس حلمي عبد الجواد، وإبراهيم علام، ومحمد أسعد محمود.

--------------

(73)
الطعن رقم 31 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
المنع من إعادة نظر النزاع. شرطه: أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً في الدعويين واحدة وأساسية لا تتغير.
(ب) استئناف. "نطاق الاستئناف".
استئناف الحكم - الذي قضى للمدعية بكل طلباتها - يفرض على محكمة الاستئناف الفصل في كافة الأوجه التي سبق للمدعية أن تمسكت بها أمام محكمة الدرجة الأولى.
(ج) التزام. "حق الحبس". "المقاصة".
المقاصة سبب لانقضاء الدين. بخلاف حق الحبس الذي يظل فيه الدينان (حق الدائن ودين المدين) قائمين ويعد وسيلة ضمان وليس وسيلة استيفاء.

-----------------
1 - المنع من إعادة نظر النزاع المقضى فيه يستلزم أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ويشترط لتوافر هذه الوحدة أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسة لا تتغير، وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به في الدعوى الثانية.
2 - إذا كان قد قضى للمطعون عليها - المدعية - بطلباتها ابتدائياً، فإن استئناف ذلك الحكم يفرض على محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 410 من قانون المرافعات السابق أن تفصل في كافة الأوجه التي تكون المطعون عليها قد تمسكت بها أمام محكمة الدرجة الأولى، ما دامت قد انتهت تلك المحكمة إلى الحكم لصالحها. فإذا كان الواقع في الدعوى أن المطعون عليها تمسكت بأحقيتها في ريع الأطيان رداً على ما أثير من حق الطاعنين في حبس الأطيان ضماناً لما أنفقوه عليها، فإن ما عمدت إليه محكمة الاستئناف من تحقيق لهذا الدفاع لا يعد خروجاً عن نطاق الاستئناف، ولا يعتبر طلباً جديداً يمتنع عليها التصدي له.
3 - حق الحبس وفق المادة 246 من القانون المدني يثبت للدائن الذي يكون ملتزماً بتسليم شيء لمدينه فيمتنع عن تسليمه حتى يستوفي حقه قبل هذا المدين، طالما أن التزامه بتسليم الشيء مرتبط بسبب الحق الذي يطلب الوفاء به ومترتب عليه، وما دام أن حق الدائن حال ولو لم يكن بعد مقدراً. وحق الحبس بهذه المثابة يختلف عن المقاصة التي تكون سبباً لانقضاء الدينين بقدر الأقل منهما، ذلك أن حق الحبس يظل معه الدينان قائمين ويعد وسيلة ضمان دون أن يكون وسيلة استيفاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليها بصفتها مديرة مؤقتة على أموال ابنها القاصر محمد توفيق زعزوع، أقامت الدعوى رقم 417 لسنة 1957 مدني أمام محكمة بني سويف الابتدائية ضد الطاعنين وأخرى، طالبة الحكم بتسليمها العقارات الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعتهم لها. وقالت شرحاً لدعواها إنه بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 3 من يونيو 1937 باعت إلى الطاعن الأول بصفتها وصية على ابنها القاصر أطياناً مساحتها 2 ف و7 ط و14 س كائنة بزمام أبو صير مركز الواسطي بمحافظة بني سويف مقابل مبلغ 30 ج و65 م، كما باعت بصفتها المذكورة إلى باقي الطاعنين وأخرى أطياناً كائنة بذات الزمام مساحتها 5 ف و5 ط و4 س مقابل مبلغ 73 ج و40 م ودفع من الثمن في كل عقد مبلغ عشرة جنيهات، واتفق على أن يسدد الباقي عند تصديق المجلس الحسبي على البيع، واستلم المشترون الأطيان المبيعة فور التعاقد، ولما لم يصادق المجلس الحسبي على البيع فقد استصدرت حكماً في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني جزئي الواسطي ببطلان العقدين سالفى البيان، وإذ أضحى استمرار وضع يد الطاعنين على تلك الأطيان بغير سند قانوني فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان. دفع الطاعنون بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، تأسيساً على أن المطعون عليها بصفتها كانت قد طلبت في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني الواسطي الحكم بتسليم ذات الأطيان إليها وقضي برفض هذا الطلب وتأيد هذا الحكم بالاستئناف رقم 65 لسنة 53 بني سويف، كما دفعوا بتملكهم الأطيان المبيعة بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية، وتمسكوا أيضاً بأن لهم الحق في حبس الأطيان المبيعة نظير ما أنفقوه في إصلاحها من أموال. ومحكمة أول درجة حكمت في 30 إبريل سنة 1960 برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وبإلزام الطاعنين بتسليم المطعون عليها بصفتها الأطيان المتنازع عليها. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 1141 لسنة 77 ق القاهرة الذي أحيل فيما بعد إلى محكمة استئناف بني سويف حيث قيد بجدولها برقم 143 لسنة 1 ق. ومحكمة الاستئناف حكمت في 4 من ديسمبر 1962 بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، وبندب مكتب الخبراء بوزارة العدل لتحقيق ما أنفقه الطاعنون على الأطيان محل النزاع لاستصلاحها، وبعد أن قدم الخبير تقريره، ولتمسك المطعون عليها بأن لها الحق في ريع الأطيان منذ استلام الطاعنين لها، حكمت في 3 من فبراير سنة 1964 بإعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء لبيان قيمة ما حصل عليها الطاعنون من غلة الأطيان المبيعة منذ إقامة دعوى البطلان، ثم حكمت في 8 من ديسمبر 1965 برفض الاستئناف موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل السبب الأول منهما مخالفة القانون من وجهين، أولهما أن محكمة الاستئناف قضت برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها استناداً إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 الواسطي واستئنافه رقم 65 لسنة 53 بني سويف لم ينكرا على المطعون عليها حقها في طلب التسليم، في حين أن الثابت أن هذه الأخيرة قد طلبت في تلك الدعوى فسخ عقدي البيع وتسليم الأطيان، وقضي فيها بالفسخ مع رفض طلب التسليم تأسيساً على أن البائعة لم ترد للمشتريين ما قبضته من الثمن طبقاً لما أوجبته المادة 160 من القانون المدني، وقد استأنف الطاعنون الشق من الحكم الذي قضى بالفسخ وأصبح بذلك الحكم برفض طلب التسليم نهائياً لا يجوز للمطعون عليها إثارته من جديد، هذا إلى أن السبب في رفض طلب التسليم لا يزال قائماً لأن المطعون عليها لم ترد إلى الطاعنين قبل أو وقت رفع الدعوى ما يستحقونه. وحاصل الوجه الثاني أن حكم محكمة أول درجة الذي أحال إلى أسبابه الحكم المطعون فيه، قضى برفض الدفع بالتقادم المكسب للملكية على سند من القول بأن سريان التقادم أوقف بسبب نقص أهلية القاصر عملاً بالمادة 382 من القانون المدني، وانقطع بالمطالبة القضائية في دعوى البطلان وفقاً للمادة 383 من ذات القانون، في حين أن الثابت أن القاصر كانت تمثله والدته المطعون عليها في مرحلتي التقاضي، وأن رفض طلب التسليم يعدم أثر عريضة الدعوى في قطع التقادم، غير أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدفعين المشار إليهما مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي في وجهه الأول مردود، ذلك أنه لما كان المنع من إعادة نظر النزاع المقضى فيه يستلزم أن تكون المسألة واحدة في الدعويين، ويشترط لتوافر هذه الوحدة أن تكون المسألة المقضى فيها نهائياً مسألة أساسية لا تتغير وأن تكون هي بذاتها الأساس فيما يدعى به في الدعوى الثانية. وكان الثابت من تدوينات الحكم المطعون فيه أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني جزئي الواسطي وإن قضى برفض طلب تسليم الأطيان المتنازع عليها، إلا أنه استند في ذلك إلى أن المطعون عليها بصفتها لم تقم برد معجل الثمن الذي قبضته طبقاً لما أوجبته المادة 160 من القانون المدني. وكان الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه قد استخلص من ذلك أن الحكم السابق لم ينكر على المطعون عليها الحق في طلب التسليم باعتبار أن هذه المسألة على النحو الذي أورده الحكم السابق هي مسألة قابلة للتغيير. وإذ صادف هذا القول محله بأن أثبت الحكم المطعون فيه أن المطعون عليها أودعت مبلغ 20 ج قيمة المعجل من الثمن أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة بموجب محضر الإيداع المؤرخ 21 من فبراير 1960، ثم عادت وأودعت مبلغ 44 ج و780 م في 16 من إبريل 1962 حال نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف ويمثل مقدار المتبقي مما قبضته من الثمن، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن ما تطلبه المطعون عليها بالدعوى الحالية يختلف عما قضي به في الدعوى السابقة وقضي برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه لا يكون قد خالف القانون ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس. والنعي في وجهه الثاني غير مقبول، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف أطرحت أسباب حكم محكمة أول درجة وأقامت قضاءها برفض الدفع بالتقادم المكسب للملكية على أساس أن وضع يد الطاعنين استمد مشروعيته من تسليم الأطيان إليهم بناء على عقدي البيع وأن حيازتهم لم تكن غصباً، وكانت هذه الدعامة تكفي لحمل قضائه ولم تكن موضع نعي من الطاعنين، فإن ما يثيره الطاعنون بصدد ما قرره الحكم الابتدائي في تبرير رفض الدفع تأسيساً على أن التقادم قد أوقف لعدم سريانه قبل القاصر، أو أنه قد انقطع برفع الدعوى رقم 112 لسنة 1948 مدني جزئي الواسطي - أياً كان وجه الرأي في هذا الخصوص - يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا بحقهم في حبس العين المبيعة لأنهم يداينون المطعون عليها في مبالغ نتجت من قيامهم بصيانة وإصلاح الأطيان موضوع الدعوى، وهو ما أثبته تقرير الخبير الذي ندبه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1962، مما كان يتعين معه القضاء برفض طلب التسليم، غير أن المحكمة وعلى خلاف المادتين 409 و411 من قانون المرافعات عادت وناطت بالخبير مهمة تحقيق ما حصل عليه الطاعنون من غلة الأطيان بحكمها الصادر في 3 من فبراير 1964، رغم أن ذلك موضوع دعوى مستقلة أقامتها المطعون عليها برقم 314 لسنة 1962 مدني كلي بني سويف، وإذ أخذت المحكمة بما انتهى إليه الخبير من أن ريع الأرض يزيد على قيمة الإصلاح، فإنها تكون قد قضت في دعوى غير معروضة عليها وقررت مقاصة غير جائزة عن دينين متنازع فيهما مما يشوب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الأساس القانوني للدعوى حسبما هو ثابت من أسباب الحكم المطعون فيه قائماً على أن وضع يد الطاعنين لا سند له، وأن من حق المطعون عليها استلام الأطيان والحصول على ريعها بعد أن قضي نهائياً ببطلان عقدي البيع، وكان قد قضي للمطعون عليها بطلباتها ابتدائياً، فإن استئناف ذلك الحكم يفرض على محكمة الاستئناف طبقاً للمادة 410 من قانون المرافعات السابق أن تفصل في كافة الأوجه التي تكون المطعون عليها قد تمسكت بها أمام محكمة الدرجة الأولى ما دامت قد انتهت تلك المحكمة إلى الحكم لصالحها. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون عليها تمسكت بأحقيتها في الريع رداً على ما أثير من حق الطاعنين في حبس الأطيان ضماناً لما أنفقوه عليها، فإن ما عمدت إليه محكمة الاستئناف من تحقيق لهذا الدفاع لا يعد خروجاً عن نطاق الاستئناف ولا يعتبر طلباً جديداً يمتنع عليها التصدي له. لما كان ما تقدم وكان الحق في الحبس وفق المادة 246 من القانون المدني يثبت للدائن الذي يكون ملتزماً بتسليم شيء لمدينه فيمتنع عن تسليمه حتى يستوفي حقه قبل هذا المدين، طالما أن التزامه بتسليم الشيء مرتبط بسبب الحق الذي يطلب الوفاء به ومترتب عليه، وما دام أن حق الدائن حال ولو لم يكن بعد مقدراً. وكان حق الحبس بهذه المثابة يختلف عن المقاصة التي تكون سبباً لانقضاء الدينين بقدر الأقل منهما، ذلك أن حق الحبس يظل معه الدينان قائمين ويعد وسيلة ضمان دون أن يكون وسيلة استيفاء، وكان الحكم المطعون فيه وهو بصدد الفصل في طلب الطاعنين حبس العين، رأى التحقق والموازنة بين ما أنفقه الطاعنون نظير الإصلاحات وبين ما حصلوا عليه من ريع وعهد إلى الخبير المنتدب بهذه المهمة، ثم أورد بشأن ما خلص إليه تقريره قوله ".... إنه وقد اطمأنت المحكمة إلى النتيجة التي أظهرها تقرير مكتب الخبراء الأخير... فإنها ليست بصدد الحكم لأحد الطرفين بما له في ذمة الآخر، إذ مجال ذلك في دعوى المطالبة بالريع المرفوعة من المستأنف عليها الأولى - المطعون عليها - ضد المستأنفين - الطاعنين - وحسب المحكمة ما أسفر عنه تقرير الخبير من مديونية المستأنفين للمستأنف عليها الأولى بمبالغ طائلة تزيد على ما أنفقوه على الأطيان أو ما دفعوه من ثمن، الأمر الذي ينتفي معه حقهم في حبس الأطيان موضوع الدعوى..." فإن مؤدى هذا الذي قرره الحكم وانتهى إليه، أنه لم يجر أية مقاصة بين الطرفين بالتطبيق للمادة 362 من القانون المدني حسبما يدعي الطاعنون، وأنه وقد تبين أن ما حصل عليه الطاعنون من ريع الأطيان يزيد على ما أنفقوه عليها، إنما استهدف مجرد بيان ما إذا كان للطاعنين الحق في حبس الأطيان موضوع النزاع، وذلك دون أن يحول بينهم وبين إبداء أوجه دفاعهم في دعوى الريع ذاتها، الأمر الذي يجعل النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن.