الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 26 ديسمبر 2018

الطعن رقم 2190 لسنة 47 ق جلسة 2 / 1 / 2010 المحكمة الإدارية العليا مكتب فني55 توحيد المبادئ ق 1 ص 18


برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد شمس الدين خفاجي، والسيد محمد السيد الطحان، ورمزي عبد الله محمد أبوالخير، وغبريال جاد عبد الملاك، وأحمد أمين حسان، والصغير محمد محمود بدران، وعصام عبد العزيز جاد الحق، وسعيد أحمد محمد حسين برغش، ويحيى أحمد راغب دكروري، وحسين علي شحاتة السماك. نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ مصطفى حسين السيد نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة.

-----------
- 1  هيئات قضائية " شئون الأعضاء "
عدم قبول الطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم دون توقيع محام مقبول أمام المحكمة.
اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن -اختص المشرع المحكمة الإدارية العليا بحكم خاص، وهو جواز الحكم بالبطلان إذا لم تأت عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمامها على الوجه الذي حدده نص القانون، وجاءت خلوا من أي بيان اشترطه القانون، كتوقيع محام من المقبولين أمامها -قرر قانون المحاماة جزاء البطلان على عدم توقيع الصحف والعرائض من أحد المحامين المقبولين أمام المحكمة المعنية، وإزاء صراحة النص على هذا فإنه يضحى من غير الجائز والمقبول الانحراف عن صريح عبارات النصوص واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها -إذا كان المشرع قد جعل الفصل فيما يتعلق بالشئون الوظيفية لأعضاء الهيئات القضائية للمحكمة الإدارية العليا على درجة واحدة، استثناء من الأصل العام في التقاضي، تقديرا للوظيفة القضائية التي يشغلونها، فإن هذا الاستثناء لا يجوز أن يتوسع فيه، بمده ليشمل صحف الدعاوى التي يقيمونها أمام هذه المحكمة، بأن تكون غير موقعة من محام مقبول أمام المحكمة، اكتفاء بتوقيعهم عليها، بمقولة إنه تتوفر فيهم الخبرة الواسعة في العمل القانوني بما يمكنهم من إعداد وكتابة صحف دعاواهم والتوقيع عليها، وتحقق الهدف المنشود من توقيع محام عليها -أساس ذلك: أن هذا القول يتعارض وصراحة النصوص.
- 2  دعوى" بطلان الصحيفة لعدم توقيعها من محام مقبول ".
يجوز تصحيح هذا البطلان بتوقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن – إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به.
لئن كان عدم توقيع عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يصمها بالبطلان، إلا أنه يجوز تصحيح هذا البطلان إذا ما تم توقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن -إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به - تطبيق.
-----------
الوقائع
في يوم الثلاثاء الموافق 14/11/2000 أودع الأستاذ/ ... الطاعن (شخصياً) قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن، قيد برقم 2190 لسنة 47 ق.ع، مختصما فيه المطعون ضدهم بصفاتهم، وانتهى إلى طلب الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية الرقيم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من استبعاده من التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
وذكر الطاعن شرحاً لطعنه أنه حاصل على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط في دور مايو سنة 1997، بتقدير عام (ممتاز مع مرتبة الشرف)، وبمجموع تراكمي: (5156.5) من (6000) درجة، بنسبة مئوية 85.94%. وتقدم للتعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة ضمن الدفعة التكميلية لسنة 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، إلا أنه فوجئ بصدور القرار الجمهوري رقم 300 لسنة 2000 في 4/7/2000 بتعيين المندوبين المساعدين بمجلس الدولة خلوا من اسمه، متضمناً أسماء من هم أقل منه في التقدير، على الرغم من تعيينه مندوباً مساعداً بهيئة قضايا الدولة آنذاك بالقرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999، الأمر الذي حداه على التظلم من ذلك القرار إلى رئيس مجلس الدولة في 18/7/2000، حيث قيد برقم (2554) ولم يتلق رداً، فأقام طعنه الماثل بطلبه المتقدم
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة على النحو المبين بمحاضر جلسات التحضير، وقدمت الهيئة تقريراً بالرأي القانوني، انتهت فيه إلى بطلان عريضة الطعن؛ لعدم توقيعها من محام. وحُددت لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 11/5/2002، وفيها حضر الأستاذ ... المحامي عن الأستاذ ... بالتوكيل الخاص القضائي رقم 3094 لسنة 2002 في 8/5/2002 توثيق الإسماعيلية، وطلب التوقيع على عريضة الطعن أمام هيئة المحكمة، فأجابته إلى طلبه، حيث وقع على العريضة. وبجلسة 29/6/2002 أحالت المحكمة الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير تكميلي في ضوء توقيع المحامي على عريضة الطعن، فقدمت تقريراً مسبباً انتهت فيه إلى الحكم ببطلان عريضة الطعن؛ تأسيساً على أنه لا يجوز تصحيح هذا العيب حال وجوده، وفق ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا، ومنها حكمها بجلسة 16/1/1994 في الطعن رقم 976 لسنة 35 ق.ع
وقد أحيل الطعن إلى الدائرة السابعة (موضوع) بالمحكمة الإدارية العليا للاختصاص، وتدوول بجلساتها على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 30/12/2007 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة 27/4/2008 مع التصريح بمذكرات في أسبوعين، وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 4/5/2008، وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة توحيد المبادئ المشكلة بموجب المادة (54 مكررا) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 للعدول عن المبدأ الذي أقرته الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا بعدم استلزام توقيع العرائض المقدمة من أعضاء الهيئات القضائية في أي شأن من شئونهم من محام مقبول لدى هذه المحكمة اكتفاء بتوقيعها منهم (الحكم الصادر بجلسة 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع)، والذي قام على أسباب حاصلها تحقق الغاية التي قصدها المشرع من توقيع محام على الصحف والعرائض، وقياساً على ما تقضي به كل من المادتين (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، و(85) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972
وقدمت هيئة مفوضي الدولة بدائرة توحيد المبادئ تقريرا بالرأي القانوني، ارتأت فيه بطلان صحيفة الطعن المقام أمام المحكمة الإدارية العليا من أحد أعضاء الهيئات القضائية في شأن يتعلق به، وذلك في حالة عدم توقيعها من محام مقبول أمام تلك المحكمة
وحددت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 8/11/2008، وتم تداوله بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها، وبجلسة 5/12/2009 قررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يتضح من الأوراق - في أن الطاعن أقام الطعن الماثل بتاريخ 14/11/2000، طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، استناداً إلى حصوله على ليسانس الشريعة والقانون من فرع جامعة الأزهر بأسيوط دور مايو عام 1997 بتقدير عام تراكمي (ممتاز مع مرتبة الشرف) بمجموع (5156.5) درجة من (6000) درجة، بنسبة مئوية (85.94%)، وتقدم للتعيين في الدفعة التكميلية لعام 1997، واجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية بنجاح، بيد أنه فوجئ بصدور القرار الطعين في 4/7/2000 غير متضمن لاسمه، متضمناً أسماء ممن هم أقل منه في التقدير، فبادر بالتظلم منه إلى المطعون ضده الثالث في 18/7/2000، ولما لم يتلق رداً على تظلمه، أقام طعنه الماثل بعريضة موقعة منه شخصيا. وبعد تقديم هيئة مفوضي الدولة لتقريرها في الطعن منتهية إلى بطلان عريضة الطعن لعدم توقيعها من محام، حرر الطاعن توكيلا خاصا لمحام في 8/5/2002. وبجلسة المحكمة في 11/5/2002 حضر محام عن المحامي الموكل وطلب التوقيع على العريضة، فأجابته إلى طلبه وقام بالتوقيع على العريضة، فأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة مرة أخرى لإعداد تقريرها في ضوء ما تقدم، فانتهت بتقريرها التكميلي إلى ذات رأيها السابق ببطلان عريضة الطعن؛ لعدم جواز تصحيح هذا العيب
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل هو مدى جواز قبول الطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا في أمور خاصة بهم، دون توقيع محام مقبول أمام المحكمة عليها، اكتفاء بتوقيعها منهم شخصيا
ومن حيث إن المادة (25) من قانون مجلس الدولة، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، تنص على أن: "يقدم الطلب إلى قلم كتاب المحكمة المختصة بعريضة موقعة من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام تلك المحكمة ...". 
وتنص المادة (44) من ذات القانون في فقرتها الثانية على أن: "... ويقدم الطعن من ذوي الشأن بتقرير يودع قلم كتاب المحكمة، موقع من محام من المقبولين أمامها، ويجب أن يشتمل التقرير، علاوة على البيانات العامة المتعلقة بأسماء الخصوم وصفاتهم وموطن كل منهم، على بيان الحكم المطعون فيه، وتاريخه، وبيان الأسباب التي بني عليها الطعن، وطلبات الطاعن. فإذا لم يحصل الطعن على هذا الوجه جاز الحكم ببطلانه ...". 
وتنص المادة (104) من ذات القانون على أن: "تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة بإلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، متى كان مبنى الطلب عيباً في الشكل، أو مخالفة القوانين واللوائح، أو خطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة ...". 
ومن حيث إن البين من مطالعة النصوص المتقدمة أن المشرع كشف فيها عن المقومات الأساسية التي تنظم إجراءات إقامة الدعاوى والطعون أمام محاكم مجلس الدولة بمختلف أنواعها ودرجاتها؛ بحسبانها إعمالا لحق التقاضي الذي كفله الدستور، وبما يتمشى والطبيعة المتميزة للمنازعة الإدارية التي يكون أحد أطرافها دوماً إحدى جهات الدولة، وبما يحقق التوازن القانوني بين طرفي المنازعة، ويمكن المحكمة من ممارسة اختصاصها بالفصل في المنازعة المقامة أمامها على النحو المحقق للعدالة. ومن هنا اشترط المشرع أن توقع عريضة الدعوى أو الطعن من محام مقيد بجدول المحامين المقبولين أمام المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن؛ وذلك ضماناً لتوفر الخبرة المناسبة في هذا الشأن، والإلمام الكامل بالإجراءات أمام المحكمة المعنية. وهي الحكمة التي تغياها المشرع في قانون المحاماة المنظم لهذه المهنة المعاونة للقضاء في أداء رسالته السامية، عندما أنشأ جداول للقيد بها بحسب درجة كل محكمة، وبعد انقضاء مدة خبرة حددها، بما يضمن تحقق الهدف المبتغى من درجات القيد
وقد اختص المشرع المحكمة الإدارية العليا؛ لكونها على قمة مدارج التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وبما تحمله من اختصاص، وما تصدره من أحكام لا معقب عليها - بحكم خاص، وهو جواز الحكم بالبطلان إذا لم تأت عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمامها على الوجه الذي حدده نص القانون، وجاءت خلوا من أي بيان اشترطه القانون، مثل توقيع محام من المقبولين أمامها، ومن ثم فإن اشتراط توقيع العريضة من محام هو أمر جوهري، يترتب على مخالفته البطلان، ويغدو متعيناً القضاء بذلك
ومن حيث إنه تأكيدا للمبدأ المتقدم نصت المادة (58) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أن: "لا يجوز في غير المواد الجنائية التقرير بالطعن أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا إلا من المحامين المقررين لديها، سواء كان ذلك عن أنفسهم أو بالوكالة عن الغير. كما لا يجوز تقديم صحف الاستئناف أو تقديم صحف الدعاوى أمام محكمة القضاء الإداري إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها
وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الابتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل. ويقع باطلاً كل إجراء يتم بالمخالفة لأحكام هذه المادة". 
وعلى ذلك يكون المشرع قد قرر جزاء البطلان على عدم توقيع الصحف والعرائض من أحد المحامين المقبولين أمام المحكمة المعنية، فالبطلان منصوص عليه في القانون (قانون مجلس الدولة وقانون المحاماة)، وهذا إدراكاً من المشرع لأهمية أن تحرر العرائض والصحف بمعرفة محام. وإزاء صراحة هذه النصوص فإنه يضحى من غير الجائز والمقبول الانحراف عن صريح عبارات النصوص واعتناق تفسير يناقض هذه العبارات الواضحة الجلية والقاطعة الدلالة على المقصود منها؛ إذ لا اجتهاد مع صراحة النصوص في هذا الخصوص
ومن حيث إنه سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بجلستها المعقودة في 7/2/1998 في القضية رقم (24) لسنة 19 ق دستورية برفض الدعوى المقامة بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة (58) من قانون المحاماة المشار إليها، التي تقرر بطلان العريضة أو الصحيفة غير الموقعة من محام مقبول لدى المحكمة التي تقام أمامها الدعوى أو الطعن، أي أنه قُضي بدستورية النص على البطلان في هذه الحالة؛ تأسيساً على أن لكل مرحلة تبلغها الخصومة القضائية قضاتها ومحاميها، فلا يتولون تبعاتها تباهيا، وإنما باعتبارهم أمناء عليها بما مارسوه قبلها من أعمال قانونية تزيد من نضجهم، وتعمق خبراتهم، وتهديهم إلى الحقائق العلمية التي يقيمون بها الحق، فلا يظلمون. وما المحامون -وعلى ما تقضي به المادة الأولى من قانون المحاماة - إلا شركاء للسلطة القضائية، يعينونها على إيصال الحقوق لذويهم، بما يقيم لها ميزانها انتصافا، فلا يكون اجتهادها ونظرها فيها مظنوناً، بل واعياً بصيراً ... كذلك فإن الحكم ببطلان هذه الصحيفة لخلوها من توقيع تستكمل به أوضاعها الشكلية، ضمان مباشر لمصلحة موكليهم من جهة، ولضرورة أن تتخذ الخصومة القضائية مساراً طبيعياً يؤمنها من عثراتها، فلا يتفرق جهد قضاتها فيما هو زائد على متطلباتها من جهة، أو قاصر عن استيفاء جوانبها وحوائجها من جهة ثانية. وحيث إن ما تقدم مؤداه أن نص المادة (58) المطعون عليها يقع في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في موضوع تنظيم الحقوق، بما لا ينال من أصلها أو يقيد محتواها ... ذلك أن الأصل في الأشكال التي يفرضها المشرع للعمل الإجرائي أن يكون احترامها واجباً، وإن كان النزول عليها يفترض أن لا يخل التقيد بها بالأغراض التي توخاها المشرع منها، فلا يحكم بغير نص ببطلان الأعمال الإجرائية التي تناقض هذه الأشكال، ولا ببطلانها - ولو نص عليه المشرع - إذا كان إغفالها لا يناهض المصلحة التي قصد المشرع إلى بلوغها من وراء تقريرها. ومتى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه يتوخى أن تتوافر للخصومة القضائية عناصر جديتها من خلال محام يكون مهيأ لإعداد صحيفتها، وكانت مواعيد الطعن في الأحكام مقررة - في بدايتها ونهايتها - بقواعد آمرة لا تجوز مخالفتها، فإن تقرير بطلان الصحيفة التي لا يوقعها محام مقبول أمام المحكمة المعنية، أو لا يصححها بالتوقيع عليها بعد تقديمها إليها، وقبل انقضاء مواعيد الطعن في هذا الحكم، لا يكون منافياً للدستور". 
ومن حيث إنه في ضوء ما سلف فإن عدم توقيع صحف وعرائض الدعاوى أو الطعون أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يترتب عليه البطلان؛ التزاماً بصراحة النصوص المتقدمة وتفسيرها بما يحقق الاتساق والتناغم بين القوانين المعمول بها، التي تشكل في النهاية منظومة قانونية تتكامل نصوصها وأحكامها ولا تتصادم، وذلك طبقا للأصل العام
ومن حيث إن المادة (104) من قانون مجلس الدولة المشار إليها، التي اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات المقدمة من أعضاء مجلس الدولة لإلغاء أي من القرارات المتعلقة بأي شأن من شئونهم الوظيفية، كذلك المادة (40 مكرراً) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية في الإقليم المصري؛ والمادة (25 مكرراً) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963، وكلتاهما اختصت إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء كل من الهيئتين في أي شأن وظيفي؛ يتعين تطبيق أحكامها وتفسيرها في ضوء ما انتهت إليه هذه الدائرة قبلا من ضرورة توقيع العريضة المقدمة من أي عضو من هذه الهيئات القضائية من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا، وإلا غدت العريضة باطلة؛ لأنه وإذا كان المشرع تقديرا للوظيفة القضائية التي يشغلونها، وما لها من توفير واحترام، جعل الفصل فيما يتعلق بشئونهم الوظيفية للمحكمة الإدارية العليا التي تستوي على قمة التنظيم القضائي لمجلس الدولة، وذلك على درجة واحدة، استثناء من الأصل العام في التقاضي، فإن هذا الاستثناء لا يتعين أن يتوسع فيه، شأنه شأن أي استثناء، وذلك بمده ليشمل صحف الدعاوى التي يقيمونها أمام هذه المحكمة، بأن تكون غير موقعة من محام مقبول أمام المحكمة، اكتفاء بتوقيعهم عليها، بمقولة إنه تتوفر فيهم الخبرة الواسعة في العمل القانوني مما يمكنهم من إعداد وكتابة صحف دعاواهم والتوقيع عليها، وتحقق الهدف المنشود من توقيع المحامي؛ ذلك أن هذا القول يتعارض وصراحة النصوص على النحو السالف؛ فضلا عن أنه يمايز بينهم ويبين نظائرهم من القانونيين من غير أعضاء الهيئات القضائية دون سند من القانون، إذ لو أراد المشرع ذلك الاستثناء لما أعوزه النص على ذلك صراحة، أسوة بما اتبعه في شأنهم بصدد الرسوم القضائية عندما نص على إعفائهم منها. كما أنه يقيم عدم المساواة بين أعضاء الهيئات بعضهم البعض؛ لأن العضو الحديث في بداية السلم الوظيفي أو الذي يطالب بالالتحاق بإحدى الهيئات القضائية، لا تتوافر له الخبرة الواسعة والطويلة في العمل القانوني والقضائي بما يمكنه من الكتابة إلى المحكمة الإدارية العليا بما لها من مكانة عالية ينبغي الحفاظ عليها، ومن ثم تكون تفرقة غير مستساغة، حيث تقبل بعض صحف الدعاوى وتبطل الصحف الأخرى بحسب الحالة الوظيفية لرافع الدعوى
ومن حيث إنه لا ينال مما انتهت إليه هذه الدائرة، من استلزام توقيع صحف الدعاوى المقامة من أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية أمام المحكمة الإدارية العليا في شأن من شئونهم الوظيفية من محام مقبول أمام تلك المحكمة، ولا يكتفي في هذا الشأن بتوقيع أي من هؤلاء الأعضاء - ما ذهبت إليه الدائرة السابعة من هذه المحكمة في حكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14/1/2007 في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع من استهداء بما نصت عليه المادة (16) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 من أن: "تختص المحكمة دون غيرها بالفصل في الطلبات الخاصة بالمرتبات والمكافآت والمعاشات بالنسبة لأعضاء المحكمة أو المستحقين عنهم. كما تختص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئونهم، وكذلك طلبات التعويض المترتبة على هذه القرارات. واستثناء من أحكام المادة (34) يوقع على الطلبات المشار إليها في الفقرتين السابقتين من صاحب الشأن"؛ إذ إن هذا النص ورد على سبيل الاستثناء - طبقا لصراحة نصه على ذلك - مما استلزمته المادة (34) من قانون المحكمة التي أوجبت أن تكون الطلبات وصحف الدعاوى التي تقدم إلى المحكمة الدستورية العليا موقعا عليها من محام مقبول أمامها، فإذا كان هذا استثناء ورد بنص خاص بأعضاء المحكمة الدستورية العليا، فلا يسوغ تطبيقه أو الاستدلال به بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة وهيئة قضايا الدولة والنيابة الإدارية، وقد خلت القوانين المنظمة لشئونهم من تقرير استثناء مثيل يقرر لهم مثل ذلك الحكم. كما يصدق ذات القول أيضا على الاستشهاد بالمادة (85) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 عندما جرى نصها: "يباشر المدعي جميع الإجراءات أمام الدائرة بنفسه ..."، وبالأحرى فإن هذين النصين، وقد جاءا استثناء من القواعد العامة، لا يجوز القياس عليهما أو الاستدلال بهما أمام صراحة نصوص أخرى لم تتضمن مثل هذا الاستثناء
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يكون من المتعين العدول عن المبدأ الذي قضي به في الطعن رقم 21844 لسنة 51 ق.ع، والقضاء ببطلان عرائض الدعاوى المقامة من أعضاء الهيئات القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا دون توقيع محام مقبول أمامها
ومن حيث إنه ولئن كان عدم توقيع عريضة الطعن أو الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية العليا من محام مقبول أمامها يصمها بالبطلان، بيد أنه يجوز تصحيح هذا البطلان إذا ما تم توقيع المحامي على العريضة خلال المواعيد المحددة للطعن؛ على ما قضت به المحكمة الدستورية في حكمها السالف. أما إذا تم هذا التوقيع بعد انقضاء هذه المواعيد، فإنه لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان وتظل مشوبة به، وفق ما جاء بحكم المحكمة الدستورية المشار إليه والقضاء السابق لهذه المحكمة
ومن حيث إنه لما كان الطعن الماثل صالحا للحكم فيه، فلا تثريب على هذه الدائرة أن تنزل عليه حكم القانون وتعمل في شأنه ما انتهت إليه من تطبيق صحيح لأحكام القانون، وذلك على ما أطرد عليه قضاء هذه الدائرة
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن قد أودع في 14/11/2000 تقريرا بالطعن على قرار رئيس الجمهورية الرقيم 300 لسنة 2000 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في وظيفة (مندوب مساعد) بمجلس الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار. وكان هذا التقرير بالطعن موقعاً منه وغير موقع من محام مقبول أمام هذه المحكمة، على خلاف ما تقضي به المادة (44) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، وطبقا لما انتهت إليه هذه المحكمة قبلا من ترتيب جزاء البطلان في هذه الحالة، نزولاً على صراحة النصوص القانونية على النحو السالف بيانه؛ فإنه يتعين القضاء ببطلان عريضة الطعن
ولا ينال من ذلك أن عريضة الطعن قد تم التوقيع عليها من محام إبان نظر الطعن أمام المحكمة بجلستها المعقودة في 11/5/2002؛ لأن هذا التوقيع لا يصحح ما لحق العريضة من بطلان؛ لتمامه بعد انقضاء مواعيد الطعن، ومن ثم فلا ينتج أي أثر في هذا الخصوص
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة
أولاً- ببطلان عرائض الدعاوى والطعون المقامة من أعضاء الهيئات القضائية دون توقيع محام من المقبولين أمام المحكمة الإدارية العليا عليها
ثانياً- بجواز تصحيح هذا البطلان بتوقيع العريضة من محام خلال المواعيد المقررة للطعن
ثالثاً- في شأن الطعن رقم 2190 لسنة 47 ق.ع، ببطلان عريضة الطعن للتوقيع عليها بعد المواعيد المقررة.

الطعن 1935 لسنة 49 ق جلسة 15 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 248 ص 1302

جلسة 15 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد بدر، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

----------------

(248)
الطعن رقم 1935 لسنة 49 القضائية

(1) بيع. دعوى "دعوى صحة التعاقد".
دعوى صحة ونفاذ عقد البيع - سلطة المحكمة في بحثها - امتدادها لبحث كل ما يثار من منازعات تتعلق بانعقاد العقد وصحته وجديته.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تكييف العقود". دعوى "دعوى صحة التعاقد".
وجوب تكييف العقد - باعتباره بيعا أو وصية - حتى يمكن على ضوء ذلك البت في أمر صحته ونفاذه.
(3) دعوى "دعوى صحة التعاقد". إثبات. قوة الأمر المقضي.
القضاء السابق بصحة العقد. اكتساب قوة الأمر المقضي مانع للخصوم من رفع دعوى جديدة تستند إلى أحد الأسباب التي كانت دعوى صحة ونفاذ العقد تتسع لبحثها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى.
(4) صورية "إثبات الصورية". إثبات "طرق الإثبات". إرث
الوارث. اختلاف موقفه بالنسبة للتصرفات الصادرة من مورثه بحسب ما إذا كان يستمد صفته بشأنها من المورث فيلتزم مثله بأحكام التعاقد أو يستمدها من القانون فيعتبر من الغير بالنسبة لها. مؤدى ذلك. اختلاف دعواه في كل من الموقفين عن الآخر من حيث الصفة والسبب والطلبات والإثبات.
(5) حكم "عيوب التدليل" "التناقض".
التناقض الذي يفسد الحكم. ماهيته. تفرقة الحكم بين دعوى المورث بطلب اعتبار عقد البيع وصية وعدوله عنها وبين دعوى الوارث في الطعن على تصرف مورثه بأن يستر وصية إضراراً بحقه في الإرث. لا تناقض.
(6) حكم "تسبيب الحكم". استئناف.
استناد الحكم المطعون فيه إلى الأسباب التي قام عليها الحكم الابتدائي واعتبارها جزءاً متمماً له. لا عيب.

-------------------
1 - الدعوى بصحة ونفاذ عقد البيع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ونفاذه في مواجهة البائع وهي تستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام مقام العقد المسجل في نقل الملكية وهذا يقتضي أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع وأن يتحقق من استيفائه للشروط اللازمة لانعقاده وصحته وبالتالي فإن الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من منازعات تتعلق بانعقاد العقد ومدى صحته وجديته.
2 - يتعين على المحكمة ألا تبت في أمر صحة ونفاذ العقد سواءً باعتباره بيعاً أو وصية إلا بعد أن تحدد نوعه إذ يتوقف على هذا التحديد معرفة الأحكام القانونية التي تنطبق عليه من حيث الصحة والنفاذ.
3 - إذا فات الخصم إبداء أي منازعة سواءً تعلقت بصحة العقد أو نفاذه وكان في استطاعته إبداءها في تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد ونفاذه فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة تستند إلى أحد الأسباب التي كانت دعوى صحة ونفاذ العقد تتسع لبحثها، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 1423 سنة 1972 مدني كلي المنصورة المقامة بطلب صحة ونفاذ العقد المؤرخ 7/ 2/ 1971 من مورث الطاعنين لم يثر أي منازعة تتعلق بمدى جدية العقد وما إذا كان من حقيقته بيع أو وصية رغم أن ذلك كان متاحاً له وكانت الدعوى تتسع لبحثه فإنه إذ حكم فيها بصحة العقد ونفاذه باعتباره بيعاً فإن هذا الحكم وقد أصبح نهائياً يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة هذا العقد ونفاذه ويمنع الخصوم أنفسهم من التنازع في هذه المسألة بالدعوى الراهنة ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى.
4 - إن كان الوارث يحل محل مورثه بحكم الميراث في الحقوق التي لتركته وفي الالتزامات التي عليها، إلا أن القانون جعل للوارث مع ذلك حقوقاً خاصة به لا يرثها عن مورثه بل يستمدها من القانون مباشرة وهذه الحقوق تجعل الوارث غير ملزم بالتصرفات التي تصدر من المورث على أساس أن التصرف قد صدر إضراراً بحقه في الإرث فيكون تحايلاً على القانون ومن ثم فإن موقف الوارث بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه - سواءً لأحد الورثة أو للغير - يختلف بحسب ما إذا كانت صفته وسنده وحقه مستمداً من الميراث - أي باعتباره خلفاً عاماً للمورث - أو مستمداً من القانون - أي باعتباره من الغير بالنسبة لهذا التصرف - فإن كانت الأولى أي باعتباره وارث - كان مقيداً لمورثه بالالتزامات والأحكام والآثار المفروضة عليه طبقاً للتعاقد والقانون - أما إذا كانت الثانية - أي باعتباره من الغير - فإنه لا يكون ملتزماً بالتصرف الصادر من المورث ولا مقيداً بأحكامه ولا بما ورد في التعاقد الصادر بشأنه بل يسوغ له استعمال كامل حقوقه التي خولها به القانون في شأنه - بما لازمه اختلاف دعوى الوارث في كل من الموقفين عن الآخر من حيث الصفة والسبب والطلبات والإثبات.
5 - التناقض الذي يفسد الحكم هو الذي تتناقض به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في الأسباب بحيث لا يتأتى معه فهم الأساس الذي أقيم عليه الحكم وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم النظر القانوني السالف في التفرقة بين دعوى المورث بطلب اعتبار عقد البيع وصية وعدوله عنها وبين دعوى الوارث في الطعن على تصرف مورثه بأنه يستر وصية إضراراً بحقه في الإرث ومن ثم فلا يكون ثمة تناقض قد اعترى أسباب الحكم.
6 - ليس في القانون ما يمنع المحكمة الاستئنافية عند وضع حكمها من أن تستند فيه - إلى الأسباب التي قام عليها الحكم الابتدائي وتحيل إليه وتعتبرها جزء متمماً للحكم الاستئنافي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن مورث الطاعنين والمطعون ضدهم السبعة الأول أقام الدعوى رقم 3137 سنة 1974 مدني كلي المنصورة بطلب اعتبار عقد البيع المؤرخ 7/ 2/ 1971 وصية وبعدوله عنها مع شطب كافة التأشيرات والتسجيلات المتخذة بموجب هذا العقد وقال شرحاً لطلباته أنه أراد أن يوصي لبعض أولاده وهم المطعون ضدهم الأول والثاني والسادس والسابع بالعقار المبين بالصحيفة وأفرغ هذه الوصية في صورة عقد بيع بتاريخ 7/ 2/ 1971 وقد أقام المطعون ضدهم المذكورين الدعوى رقم 1423 سنة 1972 مدني كلي المنصورة بطلب صحة ونفاذ هذا العقد وقضى فيها بالطلبات في 1/ 11/ 73 وقد رأى بعد ذلك أن يعدل عن هذه الوصية وإصدار عقد بيع جديد لجميع أولاده إلا أن المطعون ضده الأول امتنع عن السير في إجراءات شهر العقد الجديد فأقام الدعوى للحكم له بالطلبات السالفة - وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى توفى المورث فعجلها الطاعنون بطلب الحكم بذات الطلبات التي تضمنتها صحيفة افتتاح الدعوى - حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 371 سنة 30 ق المنصورة وبجلسة 23/ 6/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف - طعن الطاعنون على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الأول في السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون بياناً لذلك أن الحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد رقم 1423 سنة 72 مدني كلي المنصورة اقتصر على القضاء بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7/ 2/ 1971 فلا يكون له ثمة حجية في وصف العقد واعتباره بيعاً أو وصية لأن هذه المسألة لم تكن محل نزاع بين الخصوم في الدعوى السابقة - وإذ قضى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه برفض الدعوى على سند من حجية الحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الدعوى بصحة ونفاذ عقد البيع وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ونفاذه في مواجهة البائع وهي تستلزم أن يكون من شأن البيع موضوع التعاقد نقل الملكية حتى إذا ما سجل الحكم قام مقام العقد المسجل في نقل الملكية وهذا يقتضى أن يفصل القاضي في أمر صحة البيع وأن يتحقق من استيفائه للشروط اللازمة لانعقاده وصحته وبالتالي فإن الدعوى تتسع لبحث كل ما يثار من منازعات تتعلق بانعقاد العقد ومدى صحته وجديته كما يتعين على المحكمة - ألا تبت في أمر صحة ونفاذ العقد سواءً باعتباره بيعاً أو وصية إلا بعد أن تحدد نوعه إذ يتوقف على هذا التحديد معرفة الأحكام القانونية التي تنطبق عليه من حيث الصحة والنفاذ وعلى ذلك فإنه إذا فات الخصم إبداءً أي منازعة سواءً تعلقت بصحة العقد أو نفاذه وكان في استطاعته إبداؤها في تلك الدعوى ثم حكم بصحة العقد ونفاذه فإن هذا الحكم يكون مانعاً لهذا الخصم من رفع دعوى جديدة تستند إلى أحد الأسباب التي كانت دعوى صحة ونفاذ العقد تتسع لبحثها، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 1423 سنة 1972 مدني كلي المنصورة المقامة بطلب صحة ونفاذ العقد المؤرخ 7/ 2/ 1971 أن مورث الطاعنين لم يثر أي منازعة تتعلق بمدى جدية العقد وما إذا كان في حقيقته بيع أو وصية رغم أن ذلك كان متاحاً له وكانت الدعوى تتسع لبحثه فإنه إذ حكم فيها بصحة العقد ونفاذه باعتباره بيعاً فإن هذا الحكم وقد أصبح نهائياً يحوز قوة الأمر المقضي في شأن صحة هذا العقد ونفاذه ويمنع الخصوم أنفسهم من التنازع في هذه المسألة بالدعوى الراهنة ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها في الدعوى الأولى، ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وكان الطاعنون لم يدعوا لا في دعواهم ولا في طعنهم بصورية إجراءات استصدار الحكم رقم 1423 سنة 1972 مدني كلي المنصورة والقاضي بصحة ونفاذ العقد باعتباره بيعاً لا وصية وأن المتعاقدين قد اتفقوا على إجرائه استكمالاً للصورية وإمعاناً في ستر التصرف الحقيقي وهو الوصية قبل الورثة - بل اقتصر طعنهم على ذات التصرف دون ما تبعه من إجراءات التقاضي والحكم - فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض وقالوا بياناً لذلك أنه لما كانت أموال التركة تنتقل من المورث إلى الوارث بحكم خلافته له فإنه يكون من حق الوارث الاستمرار في الدعوى التي أقامها المورث باعتبار التصرف الصادر منه وصية وإذ أقام الحكم قضاءه برفض الدعوى على أن الطاعنين استمروا في السير في الدعوى التي أقامها المورث وأن دعوى المورث تختلف عن دعوى الوارث في خصوص اعتبار العقد وصية فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه كان الوارث يحل محل مورثه بحكم الميراث في الحقوق التي لتركته وفي الالتزامات التي عليها، إلا أن القانون جعل للوارث مع ذلك حقوقاً خاصة به لا يرثها عن مورثه بل يستمدها من القانون مباشرة وهذه الحقوق تجعل الوارث غير ملزم بالتصرفات التي تصدر من المورث على أساس أن التصرف قد صدر إضراراً بحقه في الإرث فيكون تحايلاً على القانون، ومن ثم فإن موقف الوارث بالنسبة للتصرف الصادر من مورثه - سواءً لأحد الورثة أو للغير - يختلف بحسب ما إذا كانت صفته وسنده وحقه مستمداً من الميراث - أي باعتباره خلفاً عاماً للمورث - أو مستمداً من القانون - أي باعتباره من الغير بالنسبة لهذا التصرف - فإن كانت الأولى - أي باعتباره وارثاً - كان مقيداً كمورثه بالالتزامات والأحكام والآثار المفروضة عليه طبقاً للتعاقد والقانون - أما إذا كانت الثانية أي باعتباره من الغير - فإنه لا يكون ملتزماً بالتصرف الصادر من المورث ولا مقيداً بأحكامه ولا بما ورد في التعاقد الصادر بشأنه بل يسوغ له استعمال كامل حقوقه التي خولها له القانون في شأنه - بما لازمه اختلاف دعوى الوارث في كل من الموقفين عن الآخر من حيث الصفة والسبب والطلبات والإثبات، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن مورث الطاعنين قد أقام دعواه ابتداءً بطلب اعتبار عقد البيع المؤرخ 7/ 2/ 1971 وصية وبعدوله عنها مما مؤداه طلب اعتبار التصرف برمته كأن لم يكن وإذ كان الطاعنون قد باشروا الدعوى من بعده باعتباره ورثه وخلفاً عاماً له - وليس استناداً إلى حقهم الخاص باعتبار أن التصرف قد صدر إضراراً بحقهم في الإرث وبطريق التحايل على القانون والذي يقتصر في مداه على بطلان هذا التصرف فيما زاد على ثلث التركة - واستأنفوا السير فيها بذات الطلبات التي أبداها مورثهم بصحيفة افتتاح الدعوى فإنه يحتج في مواجهتهم - باعتبارهم خلفاً لمورثهم - بحجية الحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد رقم 1423 سنة 1972 مدني كلي المنصورة المقضي فيها قبل المورث بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 7/ 2/ 1971 ويحوز هذا الحكم فيه لهم قوة الأمر المقضي في شأن صحة عقد البيع ونفاذه مثلماً يحوز هذه الحجية قبل مورثهم - لما كان ما تقدم وكان التناقض الذي يفسد الحكم هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه أو ما يكون واقعاً في الأسباب بحيث لا يتأتى معه فهم الأساس الذي أقيم عليه الحكم وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم النظر القانوني السالف في التفرقة بين دعوى المورث بطلب اعتبار عقد البيع وصية وعدوله عنها وبين دعوى الوارث في الطعن على تصرف مورثه بأنه يستر وصية إضراراً بحقه في الإرث ومن ثم فلا يكون ثمة تناقض قد اعترى أسباب الحكم ويكون النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وقالوا بياناً لذلك أنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم الصادر في دعوى صحة التعاقد لا يحوز أي حجية في النزاع المطروح على خلاف ما ذهب إليه الحكم المستأنف إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع أو يرد عليه استقلالاً مكتفياً دون ذلك على حمله إلى أسباب الحكم المستأنف وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة الاستئنافية عند وضع حكمها من أن تستند فيه إلى الأسباب التي قام عليها الحكم الابتدائي وتحيل إليه وتعتبره جزءاً متمماً للحكم الاستئنافي - وإذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد أسباب الاستئناف قال "أن الحكم المستأنف أقام قضاء على أسباب سليمة سائغة في الواقع والقانون بما تأخذ به هذه المحكمة..." وإذ كان البين من أسباب الحكم المستأنف أنها تضمنت الرد الكافي على دفاع الطاعنين المبين بهذا السبب فإن النعي على الحكم المطعون فيه بذلك يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 722 لسنة 52 ق جلسة 14 / 5 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 247 ص 1288

جلسة 14 من مايو سنة 1984

برياسة السيد المستشار الدكتور/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم، وزكي المصري.

---------------

(247)
الطعن رقم 722 لسنة 52 القضائية

(1) دعوى "سقوط الخصومة".
انقطاع سير الخصومة. بدء سريان مدة سقوطها من تاريخ إعلان من حل محل الخصم الذي قام به سبب الانقطاع بمعرفة خصمه المتمسك بالسقوط. لا يغني عن ذلك العلم المؤكد بقيام الخصومة بأي طريقة أخرى.
(2) دعوى "سقوط الخصومة". نقض "أثره".
نقض الحكم. أثره. بدء مدة سقوط الخصومة وانقضائها من تاريخ صدور حكم النقض باعتباره آخر إجراء صحيح في الدعوى. نقض الحكم يزيله ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الإحالة لمتابعة السير فيها.
(3) نقض "أثر النقض". دعوى "تعجيل الدعوى".
نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة. يكفي لتحريك الدعوى أمام محكمة الإحالة من أحد الخصمين تكليف الخصم الآخر بالحضور خلال سنة من تاريخ حكم النقض دون حاجة إلى إعادة الإعلان. علة ذلك.
(4) إفلاس "الحكم بشهر الإفلاس".
عدم اختصام وكيل الدائنين في الدعاوى والإجراءات التي توجه ضد التفليسة. أثره. عدم جواز الاحتجاج بالحكم الصادر فيها على جماعة الدائنين. التمسك بذلك من حق جماعة الدائنين وحدها ممثلة في وكيل الدائنين. ليس لورثة المفلس أن يتمسكوا بذلك.
(5) إفلاس "الحكم بشهر الإفلاس" "غل يد المفلس".
الحكم بإشهار الإفلاس. أثره. غل يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ صدور الحكم. التصرفات التي يجريها المفلس بعد الحكم. اعتبارها صحيحة بين طرفيها غير نافذة في مواجهة جماعة الدائنين. لوكيل الدائنين وحده طلب عدم نفاذ التصرف.
(6) دعوى. حكم "حجية الحكم".
إقامة دعوى بصحة ونفاذ عقد بيع ضد البائع. اختصام ورثة بائع البائع للحكم في مواجهتهم. تعرض المحكمة لصحة العقد الصادر من مورثهم توصلاً لصحة ونفاذ العقد محل الدعوى وصدور الحكم بصحته ونفاذه. أثره. اعتبار الحكم حجة على الورثة.
(7) دعوى. حكم "حجية الحكم".
اعتبار الحكم المطعون فيه أن الحكم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع محل النزاع يحوز حجية قبل من اختصموا في تلك الدعوى بصفتهم خلفاء لورثة بائع البائع. مانع لهم من العودة إلى مناقشة ما فصل فيه. التزامهم بعدم التعرض للمشتري وتمكينه من نقل الملكية إليه.
(8) دعوى "نطاق الدعوى".
رفع دعوى بصحة ونفاذ عقد بيع واختصام ورثة بائع البائع. تمسك بعض الورثة بصورية عقد البيع الصادر من مورثهم إلى بائع البائع. تصدي المحكمة للدفع بالصورية لا يعد خروجاً بالدعوى عن النطاق الصحيح.

-------------------
1 - النص في المادة 135 من قانون المرافعات على أنه... يدل على أن مدة السقوط لا تبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان من حل محل من قام به سبب الانقطاع بمعرفة خصمه الذي تمسك بهذا السقوط فلا يغنى عن ذلك علمه المؤكد بوجود الخصومة بأي طريقة أخرى ولو كانت قاطعة.
2 - نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يزيل هذا الحكم ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الاستئناف لمتابعة السير فيها بناءً على طلب الخصوم وتجرى عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها وتبدأ مدة السقوط والانقضاء من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي في الدعوى.
3 - النص في الفقرة الأولى من المادة 84 من قانون المرافعات على أنه...... يدل على أن المشرع أوجب إعادة إعلان المدعى عليه الذي لم يحضر بالجلسة الأولى ولم يكن قد أعلن لشخصه لما افترضه في تلك الحالة من احتمال جهله بقيام الدعوى ورتب على إعادة الإعلان افتراض علمه بها. لما كان ذلك وكان نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة ويكون تحريك الدعوى إمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها من أحد الخصمين بتكليفه بالحضور يعلن إلى الخصم الآخر إعلاناً قانونياً خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض دون حاجة إلى إعادة الإعلان لأن الخصومة متى استأنفت سيرها تعود إلى الحالة التي كانت عليها عند وقوفها وقت حدوث سبب الانقطاع ذلك أن الانقطاع لا يؤثر فيما اتخذ من إجراءات وما تم من مواعيد قبل حصوله.
4 - النص في المادة 217 من قانون التجارة وإن جرى بوجوب اختصام وكيل الدائنين في الدعاوى والإجراءات التي توجه ضد التفليسة سواءً كانت متعلقة بمنقول أو بعقار إلا أنه لا يرتب جزاء على إغفال هذا الإجراء ومن ثم فلا يكون مجرد عدم اختصام وكيل الدائنين في دعوى من هذا القبيل سبباً لعدم قبولها وكل ما يترتب على عدم اختصامه هو عدم جواز الاحتجاج على جماعة الدائنين بحكم لا يكون قد صدر في مواجهة وكيل الدائنين.
5 - إن كانت المادة 216 من قانون التجارة تقضي بوجوب غل يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ صدور الحكم بإشهار الإفلاس فلا تصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار جماعة الدائنين من نشاطه القانوني، إلا أن غل اليد لا يقتضي بطلان التصرفات التي يجريها المفلس في أمواله منقولة أو عقارية وإنما يؤدي إلى عدم نفاذه في مواجهة جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة بين طرفيها ويكون لوكيل الدائنين وحده أن يطلب عدم نفاذ التصرف، فإذا رفعت الدعوى على المفلس فإن الحكم الصادر فيها لا يحاج به على جماعة الدائنين، ولا يكون المفلس أو لخلفه العام في هذه الحالة أن يدفع بعدم قبول الدعوى أو أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف.
6 - الثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1961 مدني كلي الفيوم أن مورث الفريق الأول من المطعون ضدهم أقام الدعوى ضد المشتري طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه من هذا الأخير بتاريخ 30/ 6/ 1959 ونقل تكليف الأطيان المبيعة من اسم البائع له إلى اسمه استند في ذلك إلى عقد البيع الصادر من هذا الأخير بتاريخ 21/ 11/ 1950 من.... إلى البائع له واختصم في الدعوى الطاعنين باعتبارهم ورثة البائع للبائع له ومفاد ذلك أن عقد البيع الصادر من مورث الطاعنين كان مطروحاً على المحكمة لتفصل في صحته توصلاً إلى الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر من البائع إلى المشتري منه وإذا انتهت المحكمة إلى القضاء بصحة ونفاذ هذا العقد الأخير فإن حكمها يكون له حجية قبل الطاعنين باعتبارهم ورثة البائع للبائع ولا يكون لهم أن يهدروا هذه الحجية بمقولة أنهم اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم ولم ويكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد.
7 - إذا كانت المحكمة قد انتهت إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1961 مدني كلي الفيوم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 6/ 1959 يحوز حجية قبل الطاعنين الذين اختصموا في تلك الدعوى باعتبارهم خلفاً للمرحوم... البائع للبائع فلا يقبل منهم العودة إلى مناقشة ما فصل فيه ذلك الحكم ويقع عليهم الالتزام بعدم التعرض للمشتري وتمكينه من نقل الملكية إليه.
8 - لما كان بعض الطاعنين قد تمسكوا في مذكراتهم بصورية عقد البيع المؤرخ 21/ 11/ 1950 الصادر من مورثهم المرحوم.... إلى.... لافتقاده ركن الثمن، وكانت المحكمة قد ردت على هذا الدفاع بقولها لما كان المذكورون وهم ورثة البائع لا يعتبرون من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من مورثهم فإنه لا يقبل منهم هذا الادعاء إلا بدليل كتابي وإذ هم لم يقدموا هذا الدليل، وكان ادعائهم لا ينطوي على ما يشكل غشاً أو تحايلاً على القانون..... فإنه يتعين رفض هذا الدفاع، وكان هذا الذي انتهت إليه المحكمة سائغاً ويواجه دفع الطاعنين بالصورية ويعتبر رداً عليه بما يوجبه القانون فمن ثم فإنها لا تكون بذلك قد خرجت بالدعوى عن نطاقها الصحيح أو قضت فيها على أساس دفاع غير مطروح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم الستة الأول المرحوم.... كان قد أقام الدعوى رقم 1859 لسنة 1972 مدني كلي جنوب القاهرة على وكيل الدائنين في تفليسة المرحوم.... مورث الطاعنين طالباً الحكم بالاعتداد بالعقد الصادر له من.... متضمناً ستين فداناً والذي قضى بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم بتاريخ 8/ 6/ 1961 في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم بتاريخ 8/ 6/ 1961 واعتبار الأطيان المذكورة خارجة عن أموال التفليسة في القضية رقم 114 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة تجارى كلى القاهرة والقضيتين رقمي 463 و394 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة وإلزام وكيل الدائنين بتسليم الأطيان محل التعاقد الموضحة بمحضر التسليم المؤرخ 12/ 11/ 1963 وريعها. وقال بياناً لدعواه أنه بموجب عقد عرفي مؤرخ 31/ 11/ 1950 باع مورث الطاعنين المرحوم.... إلى.... مساحة قدرها 22 س، 22 ط، 90 ف وقد باع له الأخير ستين فداناً منها بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 30/ 6/ 1959 قضى بصحة ونفاذه في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم ضد البائع له (....) ومورث الطاعنين المرحوم.... إلا أن وكيل الدائنين في تفليسة هذا الأخير استصدر بتاريخ 13/ 10/ 1963 أمراً من مأمور التفليسة باستلام هذه الأطيان بمقولة أنها مملوكة للمفلس وتدخل ضمن أموال التفليسة ونفذ هذا الأمر بتاريخ 12/ 11/ 1963 رغم أن المفلس كان قد باع الأطيان في تاريخ سابق على فترة الريبة تدخل في الدعوى كل من.... الفريق الثاني من المطعون ضدهم،.... المطعون ضده الأخير منضمين لرافع الدعوى في طلب إلغاء محضر استلام وكيل الدائنين. بتاريخ 11/ 11/ 1972 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف المرحوم.... هذا الحكم بالاستئناف رقم 4695 لسنة 89 ق القاهرة. وبتاريخ 24/ 1/ 1977 قضى بانقطاع سير الخصومة لوفاة... الذي كانت محكمة أول درجة قد قبلت تدخله فعجل المستأنف (.....) الاستئناف ضد ورثته (الفريق الثاني من المطعون ضدهم) وضد الطاعنين (ورثة المرحوم.....) دون وكيل الدائنين لزوال صفة هذا الأخير برد اعتبار المفلس.... في الدعوى رقم 303 لسنة 1971 إفلاس جنوب القاهرة، وبتاريخ 13/ 6/ 1977 قضي بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف... فعجل ورثته الاستئناف وبتاريخ 18/ 1/ 1978 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبالاعتداد بعقد البيع الصادر من.... للمرحوم.... والمحكوم بصحته ونفاذه بتاريخ 8/ 6/ 1961 في القضية رقم 27 لسنة 1960 مدني كلي الفيوم وبإلغاء محضر التسليم المؤرخ 12/ 11/ 1963 في الدعويين رقمي 463، 394 لسنة 55 تجاري كلي القاهرة وبإلزام ورثة المرحوم..... (الطاعنين) بتسليم الأطيان. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 470 لسنة 48 ق وبتاريخ 24/ 12/ 1979 قضى بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة. قام ورثة المرحوم.... بتعجيل الاستئناف، دفع الطاعنون من السادسة إلى الحادية عشر والطاعن الخامس عشر بسقوط الخصومة في الاستئناف وبانقضاء الخصومة وببطلانها، وطلبوا احتياطياً الحكم برفض الاستئناف وبتاريخ 14/ 1/ 1982 قضت محكمة استئناف القاهرة برفض ما أبداه ورثة.... من دفوع وبإلغاء الحكم المستأنف وبالاعتداد بعقد البيع المؤرخ 30/ 6/ 1959 الصادر للمرحوم.... من.... والمتضمن بيع ستين فداناً مبينة الحدود والمعالم بالعقد وبإلغاء محضر التسليم المؤرخ 12/ 11/ 1963 في الدعويين رقمي 463، 394 لسنة 1955 تجاري كلي القاهرة وإلزام ورثة المرحوم.... بتسليم الأطيان المبينة بعقد البيع ومحضر التسليم إلى ورثة..... طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على تسعة أسباب ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول منها الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أن الطاعنين الثلاثة الأول والسادس والسابع والثامن والحادي عشر والخامس عشر دفعوا بجلسة 16/ 11/ 1981 بسقوط الخصومة في الاستئناف لتعجيله بعد انقضاء سنة من أخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي إعمالاً لنص المادتين 134 و136 مرافعات تأسيساً على أنه بعد أن قضت محكمة الاستئناف بتاريخ 13/ 6/ 1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف (.....) قام ورثته (الفريق الأول من المطعون ضدهم) بتجديد السير في الاستئناف لجلسة 14/ 12/ 1977 بإعلان الطاعنين بصحيفة التعجيل وتم إعلان البعض بها للنيابة العامة لعدم معرفة محل إقامتهم دون أن يقدم المعلنون ما يفيد قيامهم بالتحريات الكافية للتقصي عن محل إقامة المعلن إليهم وقد طعن الطاعنون بطريق النقض في حكم محكمة الاستئناف الصادرة في 18/ 1/ 1978 وتمسكوا ببطلان هذا الحكم استناداً إلى بطلان الإعلان المشار إليه فقبلت محكمة النقض الطعن ونقضت الحكم لهذا السبب فقام المطعون ضدهم المذكورون بتعجيل الاستئناف للمرة الثانية لجلسة 31/ 12/ 1980 بصحيفة أعلنت في الفترة من 10 إلى 22 سبتمبر 1980 ولما كان حكم النقض قد اعتبر التعجيل الأول الذي تم لجلسة 14/ 12/ 1977 باطلاً فلا يعتد به ولا ينتج أثراً في قطع مدة السقوط طبقاً للمادة 134 مرافعات ويكون الإجراء الصحيح في الدعوى هو التعجيل الذي تم لجلسة 31/ 12/ 1980 بعد مضي أكثر من سنة من تاريخ الحكم بانقطاع سير الخصومة الحاصل في 13/ 6/ 1977 ومن ثم فإن الخصومة في الاستئناف تكون قد سقطت عملاً بالمادتين 134، 136 من قانون المرافعات بالنسبة لجميع الطاعنين لأن سقوطها بالنسبة للبعض يستتبع سقوطها بالنسبة للباقين متى كان الموضوع غير قابل للتجزئة، وإذ لم يقض الحكم المطعون فيه بسقوط الخصومة استناداً إلى أن مدة السقوط لا تجرى في حق ورثة المستأنف لعدم إعلانهم بوجود الخصومة رغم إنهم كانوا يعلمون بوجودها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة 135 من قانون المرافعات على أنه "لا تبدأ مدة سقوط الخصومة في حالات الانقطاع إلا من اليوم الذي قام فيه من يطلب الحكم بسقوط الخصومة بإعلان ورثة خصمه الذي توفى أو من قام مقام من فقد أهليته للخصومة أو مقام من زالت صفته بوجود الدعوى بينه وبين خصمه الأصلي" يدل على أن مدة السقوط لا تبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان من حل محل من قام به سبب الانقطاع بمعرفة خصمه الذي تمسك بهذا السقوط فلا يغني عن ذلك علمه المؤكد بوجود الخصومة بأي طريقة أخرى ولو كانت قاطعة، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يثبت قيام الطاعنين الذين تمسكوا بسقوط الخصومة بإعلان ورثة المستأنف المتوفى (الفريق الأول من المطعون ضدهم) بقيام الاستئناف فإن الحكم المطعون فيه إذ استلزم هذا الإعلان كبداً لسريان ميعاد السقوط ولم يعتد بعلم هؤلاء الأخيرين بوجود الخصومة المستفاد من قيامهم بتعجيل الاستئناف لجلسة 14/ 12/ 1977 كبداية لمدة السقوط يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ويقولون في بيان ذلك إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعد الإحالة وقبل التعرض للموضوع بانقضاء الخصومة في الاستئناف لمضي أكثر من ثلاث سنوات على آخر إجراء صحيح فيها وهو الحكم الصادر في 13/ 6/ 1977 بانقطاع سير الخصومة لوفاة المستأنف إذ لم يعجل ورثة هذا الأخير الاستئناف تعجيلاً صحيحاً إلا بالصحيفة المعلنة في الفترة من 10 إلى 22/ 9/ 1980 لأن التعجيل الأول وقد قضى ببطلانه من محكمة النقض لا يعتد به وهو ما يترتب عليه اعتبار التعجيل الصحيح حاصلاً بعد مضي السنوات الثلاثة المشار إليها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقضي بانقضاء الخصومة فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يزيل هذا الحكم ويفتح للخصومة طريق العودة إلى محكمة الاستئناف لمتابعة السير فيها بناءً على طلب الخصوم ويجرى عليها من تاريخ صدور حكم النقض أحكام سقوط الخصومة وانقضائها وتبدأ مدة السقوط والانقضاء من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي في الدعوى، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأسس قضاءه برفض الدفع بانقضاء الخصومة على أنه لم تمض ثلاثة سنوات على صدور حكم النقض بتاريخ 24/ 12/ 1979 - باعتباره آخر إجراء صحيح في الدعوى - وبين إعلان التعجيل في 14/ 9/ 1980 فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث بطلان الحكم المطعون فيه لابتنائه على إجراءات باطلة وفي بيان ذلك يقول الطاعنون أنه لم يحضر بجلسة محكمة الاستئناف بعد نقض الحكم وإحالة القضية إليها سوى الطاعنين الثلاثة الأول والسادس والسابع والثامن والعاشرة والحادية عشر والخامس عشر، ورغم ذلك نظرت المحكمة الاستئناف وقضت فيه دون أن تقوم بإعادة إعلان من لم يحضر من الطاعنين ولم يكن قد أعلن لشخصه - وهم الطاعنون الرابع والخامس والتاسع والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر والسادس عشر على نحو ما توجبه المادتان 84، 240 من قانون المرافعات مما يبطل حكمها بالنسبة لهؤلاء الطاعنين لابتنائه على إجراء باطل وهو ما يستتبع بطلان الحكم بالنسبة لباقي الطاعنين لصدوره في موضوع لا يقبل التجزئة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 84 من قانون المرافعات على أنه "إذا تخلف المدعى عليه وحده في الجلسة الأولى وكانت صحيفة الدعوى قد أعلنت لشخصه حكمت المحكمة في الدعوى فإذا لم يكن قد أعلن لشخصه كان على المحكمة في غير الدعاوى المستعجلة تأجيل نظر القضية إلى جلسة تالية يعلن بها الخصم الغائب ويعتبر الحكم في الدعوى في الحالتين حكماً حضورياً" يدل على أن المشرع أوجب إعادة إعلان المدعى عليه الذي لم يحضر بالجلسة الأولى ولم يكن قد أعلن لشخصه لما افترضه في تلك الحالة من احتمال جهله بقيام الدعوى ورتب على إعادة الإعلان افتراض علمه بها ولما كان ذلك وكان نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها من أحد الخصمين بتكليفه بالحضور يعلن إلى الخصم الآخر إعلانا قانونياً خلال سنة من تاريخ صدور حكم النقض دون حاجة إلى إعادة الإعلان لأن الخصومة متى استأنفت سيرها تعود إلى الحالة التي كانت عليها عند وقوفها وقت حدوث سبب الانقطاع ذلك أن الانقطاع لا يؤثر فيما اتخذ من إجراءات وما تم من مواعيد قبل حصوله وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالبطلان يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والبطلان وفي بيان ذلك يقولون أن المرحوم.... كان قد اختصم في الاستئناف السيد/ .... بصفته وكيلاً للدائنين في تفليسة مورثهم وعند تعجيل الاستئناف من الانقطاع لم يعلن وكيل الدائنين تأسيساً على أن صفته قد زالت أثر الحكم برد اعتبار المفلس، واقتصر على إعلان الطاعنين بصحيفة التعجيل بصفتهم ورثة المفلس دون وكيل الدائنين وذلك على خلاف ما تقضي به المادة 217 من القانون التجاري إذ من المقرر أن آثار الإفلاس لا تزول إلا بانتهاء التفليسة بالصلح أو الاتحاد، فضلاً عن أن وكيل الدائنين المذكور كان معيناً أيضاً وكيلاً للدائنين في تفليسة المرحومة (....) زوجة المرحوم..... ويخصها في تركته الثمن شرعاً بما لا يجوز معها اختصام ورثتها وهم الطاعنون من الخامس إلى الثامن وإذ قضى الحكم المطعون فيه في الاستئناف دون اختصام وكيل الدائنين فإنه يكون قد صدر باطلاً لابتنائه على إجراءات باطلة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن نص المادة 217 من قانون التجارة وإن جرى بوجوب اختصام وكيل الدائنين في الدعاوى والإجراءات التي توجه ضد التفليسة سواءً كانت متعلقة بمنقول أو بعقار إلا أنه لا يترتب جزاء على إغفال هذا الإجراء ومن ثم فلا يكون مجرد عدم اختصام وكيل الدائنين في دعوى من هذا القبيل سبباً لعدم قبولها وكل ما يترتب على عدم اختصامه هو عدم جواز الاحتجاج على جماعة الدائنين بحكم لا يكون قد صدر في مواجهة وكيل الدائنين، لما كان ذلك فإن الطاعنين بصفتهم ورثة المفلس المتوفى لا يكون لم أن يتمسكوا بعدم اختصام وكيل الدائنين في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه إذ أن ذلك من حق جماعة الدائنين وحدها - ممثلة في وكيل الدائنين - عندما يرد الاحتجاج عليها بمثل هذا الحكم ولا يغير من ذلك وجود تفليسة أخرى لزوجة مورث الطاعنين المرحوم.... إذ أن إفراد تفليسة لهذه الزوجة يدل على أن كل من التفليستين مستقلة عن الأخرى تماماً ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وبياناً لذلك يقول الطاعنون أن الأطيان محل النزاع لم تخرج من ملكية مورثهم المفلس بتصرف مسجل ناقل للملكية قبل صدور حكم الإفلاس ومن ثم فإن غل اليد يرد عليها ولا يزول إلا بعد قفل التفليسة إما بالصلح أو بالاتحاد، وإذ أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع بمقولة أن صفة وكيل الدائنين قد زالت نتيجة الحكم برد اعتبار المفلس فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه إذ أن رد الاعتبار لا يزيل آثار الإفلاس التي تظل باقية حتى تنتهي التفليسة بالصلح أو الاتحاد.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه وإن كانت المادة 216 من قانون التجارة تقضي بوجوب غل يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف فيها من تاريخ صدور الحكم بإشهار الإفلاس، فلا تصح له مباشرة الدعاوى المتعلقة بتلك الأموال حتى لا تضار جماعة الدائنين من نشاطه القانوني، إلا أن غل اليد لا يقتضي بطلان التصرفات التي يجريها المفلس في أمواله منقولة أو عقارية وإنما يؤدي إلى عدم نفاذها في مواجهة جماعة الدائنين مع بقائها صحيحة بين طرفيها ويكون لوكيل الدائنين وحده أن يطلب عدم نفاذ التصرف، فإذا رفعت الدعوى على المفلس فإن الحكم الصادر فيها لا يحتج به على جماعة الدائنين، ولا يكون للمفلس أو لخلفه العام في هذه الحالة أن يدفع بعدم قبول الدعوى أو أن يتمسك بعدم نفاذ التصرف، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى صحيحاً إلى رفض الدفع ببطلان الخصومة فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان يقولون إنهم تمسكوا أمام محكمة الاستئناف بعدم حجية الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 6/ 1959 الصادر من.... إلى... نظراً لاختصامهم في الدعوى المذكورة ليصدر الحكم في مواجهتهم، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبرهم خصوماً في الدعوى بحيث يحاجون بالحكم الصادر فيها باعتبارهم ورثة البائع للبائع وهو ما يعد من الحكم خطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك الثابت بالحكم الصادر في الدعوى رقم 27 سنة 1961 مدني كلي الفيوم - المرفق بأوراق الطعن - أن..... (مورث الفريق الأول من المطعون ضدهم) أقام الدعوى ضد..... طالباً الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الصادر إليه من هذا الأخير بتاريخ 30/ 6/ 1959 ونقل تكليف الأطيان المبيعة من اسم.... إلى اسمه استند في ذلك إلى عقد البيع الصادر بتاريخ 21/ 11/ 1950 من..... إلى البائع له واختصم في الدعوى الطاعنين (ورثة....) باعتبارهم ورثة البائع للبائع له ومفاد ذلك أن عقد البيع الصادر من مورث الطاعنين إلى..... كان مطروحاً على المحكمة لتفصل في صحته توصلاً إلى الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر من.... إلى.... وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بصحة ونفاذ هذا العقد الأخير فإن حكمها يكون له حجية قبل الطاعنين باعتبارهم ورثة البائع للبائع ولا يكون لهم أن يهدروا هذه الحجية بمقولة أنهم اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم ولم ويكونوا خصوماً حقيقيين في دعوى صحة التعاقد. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسببين السابع والثامن الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم اعتبرهم سلفاً.... البائع لمورث الفريق الأول من المطعون ضدهم وإنهم يلتزمون بهذه الصفة بالقيام بما هو ضروري لنقل الملكية إلى ورثة المشتري وبعدم التعرض لهم في الانتفاع بالأطيان المبيعة طبقاً للمادتين 428 و439 من التقنين المدني في حين أن الثابت بالأوراق أن العقد المطلوب الاعتداد به قبل الطاعنين لم يصدر من مورثهم ولم يثبت أن هذا الأخير قد باع تلك الأطيان إلى.... إذ لم يحصل هذا الأخير على حكم بصحة ونفاذ عقد البيع المقول بصدوره إليه من مورث الطاعنين ومن ثم يكون عقد البيع المؤرخ 30/ 6/ 1959 الصادر من..... والذي اعتد به الحكم المطعون فيه بيعاً لملك الغير، فضلاً عن أنهم يضعون يدهم على أطيان النزاع ميراثاً عن والدهم.... ولم يخرج عن حيازتهم حتى تسلمها وكيل الدائنين بناءً على أمر مأمور التفليسة، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بالاعتداد بالعقد المؤرخ 30/ 6/ 1959 وبإلزام الطاعنين بتسليم الأطيان إلى الفريق الأول من المطعون ضدهم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وخالف الثابت بالأوراق وشابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه متى كانت المحكمة قد انتهت وهي بصدد الرد على السبب السادس من أسباب الطعن إلى أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم القاضي بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 30/ 6/ 1959 يجوز حجية قبل الطاعنين الذين اختصموا في تلك الدعوى باعتبارهم خلفاً للمرحوم..... البائع للبائع، فلا يقبل منهم العودة إلى مناقشة ما فصل فيه ذلك الحكم ويقع عليهم الالتزام بعدم التعرض للمشتري وتمكينه من نقل الملكية إليه. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع في حدود سلطتها التقديرية وللأسباب السائغة التي أوردتها قد انتهت في قضائها إلى إلزام الطاعنين بتسليم الأطيان موضوع النزاع فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون أو خالف الثابت بالأوراق وشابه قصور في التسبيب ويكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب التاسع الخطأ في تطبيق القانون وبياناً لذلك يقولون أن المرحوم... اقتصر في صحيفة دعواه رقم 27 لسنة 1961 مدني كلي الفيوم على طلب الحكم بالاعتداد بعقده الصادر من.... ولم يطلب شيئاً بالنسبة للعقد المقول بصدوره للأخير من مورث الطاعنين ومن ثم فما كان لمحكمة الاستئناف أن تعرض لمناقشة ذلك العقد، ويكون ما استطرد إليه الحكم المطعون فيه تبريراً لنفي الصورية عن ذلك العقد، يعتبر خروجاً منه عن نطاق الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن بعض الطاعنين قد تمسكوا في مذكراتهم بصورية عقد البيع المؤرخ 21/ 11/ 1950 الصادر من مورثهم المرحوم..... إلى..... لافتقاده ركن الثمن، وكانت المحكمة قد ردت على هذا الدفاع بقولها لما كان المذكورون وهم ورثة البائع لا يعتبرون من الغير بالنسبة للتصرف الصادر من مورثهم فإنه لا يقبل منهم هذا الادعاء إلا بدليل كتابي وإذ هم لم يقدموا هذا الدليل وكان ادعاءهم لا ينطوي على ما يشكل غشاً أو تحايلاً على القانون... فإنه يتعين رفض هذا الدفاع، وكان هذا الذي انتهت إليه المحكمة سائغاً يواجه دفع الطاعنين بالصورية ويعتبر رداً عليه بما يوجبه القانون فمن ثم فإنها لا تكون بذلك قد خرجت بالدعوى عن نطاقها الصحيح أو قضت فيها على أساس دفاع غير مطروح ويكون النعي على الحكم بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 364 لسنة 81 ق جلسة 9 / 10 / 2013 مكتب فني 64 ق 122 ص 818

جلسة 9 من أكتوبر سنة 2013
برئاسة السيد القاضي / يحيى خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد عيد سالم ، محمد محمود محاميد، منصور القاضي ومصطفى حسان نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(122)
الطعن 364 لسنة 81 ق
 (1) اختصاص " تنازع الاختصاص " " التنازع السلبي " " الاختصاص النوعي " . محكمة النقض " سلطتها " " اختصاصها".
طعن المتهمين بالنقض في الحكم الصادر من محكمة ثاني درجة وتقدم النيابة العامة بطلب لمحكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة . اعتبارهما طلبين بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى . علة ذلك ؟
(2) قانون " تفسيره " . اختصاص " تنازع الاختصاص " " التنازع السلبي " " الاختصاص النوعي " . محكمة النقض " سلطتها " . تزوير " أوراق رسمية " . عقوبة " تطبيقها " .
الشركة المساهمة . ماهيتها ؟
جريمة التزوير في سجلات الشركة أو تعمد إثبات وقائع غير صحيحة فيها أو إعداد أو عرض تقارير على الجمعية العامة تتضمن بيانات كاذبة أو غير صحيحة من شأنها التأثير على قرارات الجمعية المؤثمة بالمادة 162 /8 من القانون 159 لسنة 1981 . عقوبتها ؟
جريمة تزوير أو استعمال محرر إحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام المؤثمة بالفقرة الأولى من المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات . عقوبتها ؟
جريمة الاشتراك بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة المصرية واستعماله . جناية عادية . اختصاص محكمة الجنايات نوعياً بنظرها . تخليها عنه . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تعيينها للفصل في الدعوى . أساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – لما كان البيّن من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهمين أمام محكمة جنايات .... بوصف أنهم اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة المصرية ( .... ) وأن المتهم الثاني استعمل المحرر المزوّر موضوع التهمة الأولى فيما زوّر من أجله مع علمه بتزويره وطلبت عقابهم بالمواد 40 /2 ، 3 ، 41 ، 214 مكرراً فقرة أولى من قانون العقوبات ، والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها والدعوى المدنية إلى المحكمة الاقتصادية المختصة ، وذلك تأسيساً على أن الشركة المذكورة لا تخضع تحت أي مسمى للشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب ما ولا تعد من قبيل الشركات أو الجمعيات ذات النفع العام إذ لم يقصد من إنشائها تحقيق مصلحة عامة فينطبق عليها قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981 المعدّل ويسري على التزوير الذي يقع في أحد محرراتها نص المادة 162 منه ، وإذ قُدّمت الأوراق إلى محكمة الجنايات الاقتصادية .... فقضت بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى باعتبارها جنحة معاقب عليها بالمادة 162 /8 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً أو بإحدى هاتين العقوبتين ، وإذ قُدمت الأوراق إلى محكمة الجنح الابتدائية الاقتصادية .... فقضت بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعويين الجنائية والمدنية تأسيساً على أن الواقعة جناية ، فاستأنف المتهمون ، ومحكمة الجنح المستأنفة الاقتصادية قضت في .... بعدم جواز نظر الاستئناف تأسيساً على أن محكمة النقض هي المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص ، فطعن المتهمان الأول والثاني في الحكم الأخير بطريق النقض ، كما تقدمت النيابة العامة بطلب لتعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى . لما كان ذلك ، فإن هذه المحكمة - محكمة النقض - حرصاً منها على العدالة أن يتعطل سيرها تعتبر الطلب المقدم من النيابة العامة وطعن المتهمين الأول والثاني بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة الاقتصادية بمثابة طلبين بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى .
        2 – لما كانت الشركة المساهمة وفقاً لنص المادة الثانية من القانون 159 لسنة 1981 المعدل هي شركة ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبيّن في القانون وتقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يُسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما اكتتب فيه من أسهم كما تنص المادة 162 /8 من القانون المذكور على أن " مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زوّر في سجلات الشركة أو أثبت فيها عمداً وقائع غير صحيحة أو أعد أو عرض تقارير على الجمعية العامة تضمنت بيانات كاذبة أو غير صحيحة كان من شأنها التأثير على قرارات الجمعية ، كما تنص المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات في فقرتها الأولى على أن " كل تزوير أو استعمال يقع في محرر لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام تكون عقوبته السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات " . لما كان ذلك ، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على المتهمين بوصف أنهم اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة المصرية ( .... ) وبوصف أن المتهم الثاني استعمل المحرر المزوّر موضوع التهمة الأولى فيما زوّر من أجله مع علمه بتزويره ، ولما كانت هذه الواقعة وفق تكييفها القانوني الوارد بأمر الإحالة تعتبر من الجنايات العادية لكون العقوبة المقررة لها السجن الذي لا يزيد على خمس سنوات طبقاً لنص المادة 214 مكرراً فقرة أولى من قانون العقوبات المنطبق على واقعة الدعوى - على النحو السابق بيانه - ومن ثم فإن محكمة جنايات .... تكون قد أخطأت حيث تخلت عن اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين قبول الطلبين وتعيين محكمة جنايات .... للفصل في الدعوى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم أولاً : المتهمون جميعاً : اشتركوا بطريق والاتفاق والمساعدة على ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة المصرية ( .... ) وهو إيصال السداد رقم .... المؤرخ .... بمبلغ .... بأن اتفقوا فيما بينهم على تحريره باسم متشابه لاسم المجني عليه .... توطئة للاستيلاء على أمواله ، بأن أمد المتهم الأول المتهم الثاني اسم أحد أقاربه .... المتشابه مع اسم المجني عليه لتحرير بيانات هذا الإيصال فمثُل أمام المتهم الثالث ( رئيس الحسابات بالشركة ) وأمده بالاسم المتشابه فساعدهم بأن كلّف الموظف المختص لتحرير بيانات هذا الإيصال على خلاف الحقيقة لاسم المجني عليه في مَعية المتهم الرابع فتمت الجريمة بناء على هذا الاتـفاق وتلك المساعدة .ثانياً : المتهم الثاني : استعمل المحرر المزوّر موضوع التهمة الأولى فيما زوّر من أجله مع علمه بتزويره بأن أثبت بموجبه تنازل المجني عليه .... لصالح المتهم الأول عن قطعة الأرض التي كان يتعين حجزها باسمه تنفيذاً لاتفاقهم السابق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
    وادعى المجني عليه قبل المتهمين بمبلغ أربعة ملايين جنيه على سبيل التعويض النهائي.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها والدعوى المدنية إلى المحكمة الاقتصادية المختصة . ومحكمة جنح .... الاقتصادية قضت حضورياً بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعويين الجنائية والمدنية وإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها.
    فاستأنف المتهمون ، ومحكمة استئناف .... الاقتصادية قضت حضورياً : أولاً : بعدم جواز نظر الاستئناف . ثانياً : بإحالة الأوراق للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو إعادة إرسال الأوراق لمحكمة النقض.
فطعن المتهمان الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض ، وتقدمت النيابة العامة بطلب لمحكمة النقض لتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن البيّن من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية على المتهمين أمام محكمة جنايات .... بوصف أنهم اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة المصرية ( .... ) وأن المتهم الثاني استعمل المحرر المزوّر موضوع التهمة الأولى فيما زوّر من أجله مع علمه بتزويره وطلبت عقابهم بالمواد 40 /2 ، 3 ، 41 ، 214 مكرراً فقرة أولى من قانون العقوبات ، والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها والدعوى المدنية إلى المحكمة الاقتصادية المختصة ، وذلك تأسيساً على أن الشركة المذكورة لا تخضع تحت أي مسمى للشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب ما ولا تعد من قبيل الشركات أو الجمعيات ذات النفع العام إذ لم يقصد من إنشائها تحقيق مصلحة عامة فينطبق عليها قانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 1981 المعدّل ويسري على التزوير الذي يقع في أحد محرراتها نص المادة 162 منه ، وإذ قُدّمـــت الأوراق إلى محكمة الجنايات الاقتصادية .... فقضت بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى باعتبارها جنحة معاقب عليها بالمادة 162/8 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد عن عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً أو بإحدى هاتين العقوبتين ، وإذ قُدمت الأوراق إلى محكمة الجنح الابتدائية الاقتصادية .... فقضت بتاريخ .... بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعويين الجنائية والمدنية تأسيساً على أن الواقعة جناية ، فاستأنف المتهمون ، ومحكمة الجنح المستأنفة الاقتصادية قضت في .... بعدم جواز نظر الاستئناف تأسيساً على أن محكمة النقض هي المختصة بالفصل في تنازع الاختصاص ، فطعن المتهمان الأول والثاني في الحكم الأخير بطريق النقض ، كما تقدمت النيابة العامة بطلب لتعيين المحكمة المختصة بالفصل في الدعوى . لما كان ذلك ، فإن هذه المحكمة - محكمة النقض - حرصاً منها على العدالة أن يتعطل سيرها تعتبر الطلب المقدم من النيابة العامة وطعن المتهمين الأول والثاني بطريق النقض في الحكم الصادر من محكمة الجنح المستأنفة الاقتصادية بمثابة طلبين بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى . لما كان ذلك ، وكانت الشركة المساهمة وفقاً لنص المادة الثانية من القانون 159 لسنة 1981 المعدل هي شركة ينقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة يمكن تداولها على الوجه المبيّن في القانون وتقتصر مسئولية المساهم على أداء قيمة الأسهم التي اكتتب فيها ولا يُسأل عن ديون الشركة إلا في حدود ما اكتتب فيه من أسهم كما تنص المادة 162 /8 من القانون المذكور على أن " مع عدم الإخلال بالعقوبات الأشد المنصوص عليها في القوانين الأخرى يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن ألفي جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه يتحملها المخالف شخصياً أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زوّر في سجلات الشركة أو أثبت فيها عمداً وقائع غير صحيحة أو أعد أو عرض تقارير على الجمعية العامة تضمنت بيانات كاذبة أو غير صحيحة كان من شأنها التأثير على قرارات الجمعية ، كما تنص المادة 214 مكرراً من قانون العقوبات في فقرتها الأولى على أن " كل تزوير أو استعمال يقع في محرر لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانوناً ذات نفع عام تكون عقوبته السجن مدة لا تزيد على خمس سنوات " . لما كان ذلك ، وكانت الدعوى الجنائية قد أقيمت على المتهمين بوصف أنهم اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محرر إحدى الشركات المساهمة المصرية ( .... ) وبوصف أن المتهم الثاني استعمل المحرر المزوّر موضوع التهمة الأولى فيما زوّر من أجله مع علمه بتزويره ، ولما كانت هذه الواقعة وفق تكييفها القانوني الوارد بأمر الإحالة تعتبر من الجنايات العادية لكون العقوبة المقررة لها السجن الذي لا يزيد على خمس سنوات طبقاً لنص المادة 214 مكرراً فقرة أولى من قانون العقوبات المنطبق على واقعة الدعوى - على النحو السابق بيانه - ومن ثم فإن محكمة جنايات .... تكون قد أخطأت حيث تخلت عن اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين قبول الطلبين وتعيين محكمة جنايات .... للفصل في الدعوى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ