الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 ديسمبر 2018

الطعن 20 لسنة 43 ق جلسة 2 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 73 ص 366

جلسة 2 من فبراير سنة 1984

برياسة السيد المستشار محمود حسن رمضان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد رأفت خفاجي، نبيل البناوي، محمد فؤاد شرياش ودكتور محمد فتحي نجيب.

----------------

(73)
الطعن رقم 20 لسنة 43 القضائية

(1 - 2) إيجار "إيجار الأماكن" ضرائب "الإعفاءات الضريبية".
(1) الوحدات السكنية. إعفاؤها من الضرائب على العقارات المبنية والضرائب الإضافية أو الأولى وحدها. ق 169/ 1961 وجوب تخفيض أجرتها بمقدار الضريبة المعفاة. سريان الإعفاء وتحديده منوط بعدد حجرات الوحدة السكنية وأجرتها الشهرية العبرة بالوصف الوارد بدفاتر الحصر والتقدير.
(2) الأماكن المؤجرة لغير السكنى. عدم تمتعها بالإعفاءات الضريبية. ق 46 لسنة 1968. القضاء بتخفيض أجرتها بمقدار الضريبة. خطأ في القانون.
(3) إيجار "إيجار الأماكن" "رسم الشاغلين التزامات المستأجر".
رسم شاغلي المباني الذي فرضته بلدية القاهرة بواقع 2%. التزام المستأجر بأدائها للمؤجر مع الأجرة الشهرية. القضاء بتحديد القيمة الإيجارية دون إلزام المستأجر بأداء الرسم للمؤجر. خطأ في القانون.
(4) نقض. دعوى "الطلبات في الدعوى".
التزام المحكمة في قضائها بما يطلبه الخصم. الحكم بأكثر مما طلب غير جائز ولو كان من النظام العام (مثال في القضاء بتخفيض الأجرة).
(5) حكم "ما يعد تناقضاً".
التناقض المبطل للحكم. ماهيته.

-------------------
1 - النص في المادة الأولى من القانون رقم 169 لسنة 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبينة وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات والنص في المادة الأولى من التفسير التشريعي الملزم الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 المعدل بالقرار رقم 1 لسنة 1967. يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أعفي من أداء الضريبة على العقارات المبينة والضرائب الإضافية الأخرى المساكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات، كما أعفي من أداء الضريبة الأصلية وحدها المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية منها على ثلاثة جنيهات، بحيث يقع عبء التخفيض على عاتق الخزانة العامة في صورة إعفاء الملاك من الضرائب مقابل تخفيض الأجرة بما يوازيها بقصد التخفيف عن كاهل المستأجرين، وجعل المناط في تطبيق هذا التخفيض بحصر عدد الحجرات التي تشتمل عليها كل وحدة مؤجرة، على أن يعول في عدد الحجرات بالوصف الوارد في دفاتر الحصر والتقدير.
2 - استبان للمشرع انتفاء حكمة التيسير بالنسبة لمستأجري الأماكن لغير السكنى، أخذاً بأن هؤلاء يزاولون نشاطاً يدر عليهم ربحاً يتفق بوجه عام مع مستوى تكاليف المعيشة. فأصدر القانون رقم 46 لسنة 1968 باستثناء الأماكن التي تؤجر لغير السكنى من أحكامه، بحيث لا يتمتع ملاك تلك الأماكن بالإعفاءات من الضرائب المستحقة عليها ابتداءً من أول يوليو سنة 1968، فأصبح واجباً عليهم تأديتها لخزانة الدولة وبالتالي فلا إلزام عليهم بتخفيض الأجرة لصالح المستأجرين لهذه الأماكن بالذات.
3 - النص في المادة الأولى من قرار بلدية القاهرة الصادر في 8/ 3/ 1956 - والذي فرض رسماً على شاغلي المباني الواقعة في حدود اختصاص المجلس البلدي لمدينة القاهرة يدل على أن رسم شاغلي المباني الذي فرضته بلدية القاهرة بواقع 2% من القيمة الإيجارية يلتزم المستأجر بأدائه للمؤجر مع الأجرة الشهرية وملحقاته اعتباراً من 1/ 4/ 1956، وإذ حدد المطعون فيه القيمة الإيجارية بعد أن أجرى التخفيضات المقررة قانوناً دون أن يحمل المطعون ضده الأول برسم الشغالين بقرار بلدية القاهرة المؤرخ 8/ 3/ 1956 الذي تمسك به الطاعن في شرح استئنافه الفرعي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4 - لما كان يتعين تخفيض أجرة شقة النزاع إلى مبلغ 11.440 مليمجـ اعتباراً من 1/ 1/ 1962 بعد تخفيض الأجرة بما يعادل الضريبة العقارية وحدها عملاً بالقانون 169 سنة 1961 ثم إلى مبلغ 9.152 جنيه من 1/ 3/ 1965 بعد تخفيضها 20% إعمالاً للقانون 7 سنة 965 وجعلها 10.712 جنيه اعتباراً 1/ 7/ 1968 بعد تحميل المستأجر - المطعون ضده الأول - بالضرائب العقارية إعمالاً للقانون 46 سنة 1968 مع إضافة 260 مليم رسم الشاغلين اعتباراً من 1/ 4/ 1956، وإضافة مبلغ 183 مليم رسم النظافة اعتباراً من 1/ 7/ 1968 فتكون جملة الإيجار المستحق للطاعن في 1/ 7/ 1968 - 11.155 مليمجـ إلا أن الطاعن طلب في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف لجلسة 18/ 11/ 1972 الحكم له في استئنافه الفرعي بمبلغ 10.427 جنيه اعتباراً 1/ 7/ 1968 فلا يجوز الحكم له بأكثر مما طلب حتى ولو كانت الأجرة القانونية من النظام العام.
5 - التناقض الذي يبطل الحكم ويؤدي إلى نقضه هو التناقض الذي يقع في الأسباب أو التناقض بين الأسباب والمنطوق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر.... والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 1384 سنة 1970 مدني كلي القاهرة بطلب تخفيض أجرة الشقة المبينة بالصحيفة إلى مبلغ 10.400 مليمجـ اعتباراً من 1/ 7/ 1958، وإلى مبلغ 8.620 مليمجـ من 1/ 1/ 1962. إلى مبلغ 6.896 من 1/ 3/ 1965 مع إضافة رسم النظافة وقدره 2% من الأجرة اعتباراً من 1/ 7/ 1968 لتصبح الأجرة 7.036 مليمجـ، وقال في شرح دعواه أنه استأجر شقة النزاع من الطاعن بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 1/ 1955 بأجرة شهرية قدرها 13 جنيه، وأجرى الطاعن تخفيضها وفقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1965، في حين أن تلك الأجرة تخضع أيضاً للتخفيض الوارد بالقانونين رقمي 55 لسنة 1958، 169 لسنة 1961 فأقام دعواه. بتاريخ 21/ 6/ 1970 حكمت المحكمة بتحديد أجرة شقة النزاع بمبلغ 13 جنيه من 1/ 1/ 1955 ثم تخفيضها إلى مبلغ 11.219 مليمجـ اعتباراً من 1/ 1/ 1962، ثم إلى مبلغ 9.976 مليمجـ اعتباراً من 1/ 3/ 1965، وجعل الأجرة 9.155 مليمجـ اعتباراً من 1/ 7/ 1968. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 3624 سنة 87 ق القاهرة، كما أقام الطاعن استئنافاً فرعياً برقم 1812 سنة 88 ق القاهرة، هذا وقد أقام مورث المطعون ضدهم عدا الأول على الطاعن الدعوى رقم 4652 سنة 971 مدني كلي القاهرة "2420 لسنة 1970 مدني كلي القاهرة بطلب تخفيض أجرة الشقة المبينة بالصحيفة إلى مبلغ 12.800 مليمجـ ابتداءً من 1/ 1/ 1958 تاريخ التعاقد، والى مبلغ 10.608 مليمجـ من 1/ 1/ 1962 ثم إلى مبلغ 8.487 مليمجـ اعتباراً من 1/ 3/ 1965، وقال في بيان دعواه أنه استأجر شقة النزاع من الطاعن بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/ 8/ 1958 بأجرة شهرية قدرها 16 جنيه أجرى الطاعن تخفيضها وفقاً لأحكام القانونين رقمي 169 لسنة 1961، 7 لسنة 1965، في حين أن تلك الأجرة تخضع أيضاً للتخفيض الوارد بالقانون رقم 55 لسنة 1958 فأقام دعواه. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 30/ 12/ 1972 بتخفيض أجرة شقة النزاع إلى مبلغ 12.800 مليمجـ ابتداءً من 1/ 8/ 1958، والى 10.608 مليمجـ ابتداءً من 1/ 1/ 1962 والى مبلغ 8.487 مليمجـ اعتباراً من 1/ 3/ 1965 استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2076 سنة 89 ق القاهرة، أمرت المحكمة بضم الاستئنافات وبتاريخ 18/ 11/ 1972 قضت برفضها، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
أولا: الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 1812/ 88 ق القاهرة.
حيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وذلك من وجهين، وفي بيان ذلك يقول أن شقة النزاع مكونة من ثلاث حجرات وصالة وأجرتها الشهرية 13 جنيه، فيزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة على ثلاثة جنيهات ولا يتجاوز خمسة جنيهات، فيكون الإعفاء من الضريبة الأصلية على العقارات وحدها دون الضرائب الإضافية، وذلك عملاً بالمادة السادسة من القانون رقم 169 لسنة 1961 اعتباراً من أول يناير سنة 1962، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإعفاء الأجرة من الضريبة العقارية والضرائب الإضافية بواقع 13.7% فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. هذا والمطعون ضده يستعمل شقة النزاع لغير السكنى، إذ يستعملها مكتباً للمحاماة، فيتعين تحصيل ضريبة العقارات المبنية المفروضة بالقانون رقم 56 لسنة 1954 استثناءً من أحكام القانون رقم 169 لسنة 1961، وذلك عملاً بالمادة الأولى من القانون رقم 46 لسنة 1968 اعتباراً من 1/ 7/ 1968، وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي في إعفاء الأجرة من الضريبة العقارية بعد هذا التاريخ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 169 لسنة 1961 بتقرير بعض الإعفاءات من الضريبة على العقارات المبينة وخفض الإيجارات بمقدار الإعفاءات على أنه "تعفى من أداء الضريبة على العقارات المبنية والضرائب الإضافية الأخرى المتعلقة بها المساكن التي لا تزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات، كما تعفى من أداء الضريبة وحدها المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات ولا تجاوز خمسة جنيهات، وعمل المالك في كلتا الحالتين أن يخفض القيمة الإيجارية للمساكن بما يعادل ما خص الوحدة السكنية من الإعفاء......" والنص في المادة الأولى من التفسير التشريعي الملزم الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 المعدل بالقرار رقم 1 لسنة 1967 على أنه "يحدد عدد الحجرات بالوحدة السكنية أو غير السكنية على أساس الوصف الثابت بدفاتر الحصر والتقدير وقت العمل بأحكام القانون رقم 169 المشار إليه......، "يدل- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أعفى من أداء الضريبة على العقارات المبينة والضرائب الإضافية الأخرى المساكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات، كما أعفى من أداء الضريبة وحدها المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات، كما تعفى من أداء الضريبة وحدها المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات ولا يجاوز خمسة جنيهات، وعلى المالك في كلتا الحالتين أن يخفض القيمة الإيجارية للمساكن بما يعادل ما خص الوحدة السكنية من الإعفاء....." والنص في المادة الأولى من التفسير التشريعي الملزم الصادر بالقرار رقم 1 لسنة 1963 المعدل بالقرار رقم 1 لسنة 1976 على أنه "يحدد عدد الحجرات بالوحدة السكنية أو غير السكنية على أساس الوصف الثابت بدفاتر الحصر والتقدير وقت العمل بأحكام القانون رقم 169 المشار إليه......، يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المشرع أعفى من أداء الضريبة على العقارات المبينة والضرائب الإضافية الأخرى المساكن التي لا يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية فيها على ثلاثة جنيهات، كما أعفى من أداء الضريبة الأصلية وحدها المساكن التي يزيد متوسط الإيجار الشهري للحجرة بالوحدة السكنية منها على ثلاثة جنيهات، بحيث يقع عبء التخفيض على عاتق الخزانة العامة في صورة إعفاء الملاك من الضرائب مقابل تخفيض الأجرة بما يوازيها بقصد التخفيف عن كاهل المستأجرين، وجعل المناط في تطبيق هذا التخفيض بحصر عدد الحجرات التي تشتمل عليها كل وحدة مؤجرة، على أن يُعَوَّل في عدد الحجرات بالوصف الوارد في دفاتر الحصر والتقدير. ولما كان الثابت من الكشف الرسمي المستخرج من سجلات مصلحة الأموال المقررة المؤرخ 5/ 4/ 965 والمقدم ضمن مستندات الطاعن أمام محكمة الاستئناف أن الشقة رقم 8 التي يستأجرها المطعون ضده الأول بعقار النزاع مكونة من ثلاث حجرات وصالة - وأجرتها الشهرية 13 جنيه، ومعفاة من الضريبة العقارية وحدها وقدرها 18.720 مليمجـ وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن عين النزاع تتمتع بالإعفاء من أداء الضريبة الأصلية والضرائب الإضافية في حين أن متوسط الإيجار الشهري للحجرة يزيد على ثلاثة جنيهات فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إذ كان يتعين أن يقتصر الإعفاء على ما يعادل الضريبة الأصلية وحدها وقدره 18.720/ 12 شهر = 1.560 شهرياً.
اعتباراً من 1/ 1/ 1962 وحتى 30/ 6/ 1968، ذلك أنه وإن كان القانون رقم 169 لسنة 1961 صدر بتقرير بعض الإعفاءات عن العقارات المبينة وخفض الأجرة بمقدار هذه الإعفاءات لصالح المستأجرين اعتباراً من أول يناير سنة 1962 على التفصيل سالف الذكر، إلا أن المشرع ما لبث أن تبين انتفاء حكمة هذا التيسير بالنسبة لمستأجري الأماكن لغير السكنى، أخذاً بأن هؤلاء يزاولون نشاطاً يدر عليهم ربحاً يتفق بوجه عام مع مستوى تكاليف المعيشة فأصدر القانون رقم 46 لسنة 1968 باستثناء الأماكن التي تؤجر لغير السكنى من أحكامه، بحيث لا يتمتع ملاك تلك الأماكن بالإعفاءات من الضرائب المستحقة عليها ابتداءً من أول يوليو سنة 1968، فأصبح واجباً عليهم تأديتها لخزانة الدولة وبالتالي فلا إلزام عليهم بتخفيض الأجرة لصالح المستأجرين لهذه الأماكن بالذات، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطلق القول وحدد أجرة عين النزاع على ما ضمنه من إعمال القانونين رقمي 169 لسنة 1961، 7 سنة 1965، دون أن يعمل أحكام القانون رقم 46 لسنة 1968 الذي تمسك به الطاعن في شرح استئنافه الفرعي رغم أن الثابت من صحيفة افتتاح الدعوى أن المطعون ضده الأول يستعمل عين النزاع مكتباً للمحاماة وأوضح الحكم المطعون فيه ذلك في مدوناته، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وكان يتعين تحميل المطعون ضده الأول بما سبق إعفاؤه من الضريبة الأصلية اعتباراً من 1/ 7/ 1968 وقدره مبلغ 1.560 مليمجـ شهرياً.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أن بلدية القاهرة أصدرت قراراً في 8/ 3/ 1956 بفرض رسم شاغلين مقداره 2% من القيمة الإيجارية لهذه المباني إذا جاوزت 24 جنيهاً سنوياً، وإلزم شاغل المكان مالكاً أو مستأجراً بأداء هذا الرسم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتحديد القيمة الإيجارية بعد أن طبق قوانين تخفيض الأجرة دون أن يضيف إليها مقدار هذا الرسم وقدره 260 مليم فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من قرار بلدية القاهرة الصادر في 8/ 3/ 1956 والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد 20 في 8/ 3/ 1956، والذي فرض رسماً على شاغلي المباني الواقعة في حدود اختصاص المجلس البلدي لمدينة القاهرة على أن يفرض على شاغلي المباني الواقعة في حدود اختصاص المجلس البلدي لمدينة القاهرة رسم بلدي قدره 2% من القيمة الإيجارية لهذه المباني إذا جاوزت 24 جنيهاً في السنة "والنص في المادة الثالثة على أن "يقوم شاغل المكان سواءً كان مستأجراً أو مالكاً بأداء الرسم مقدماً إلى البلدية عن ستة أشهر كاملة خلال شهري يناير ويوليو من كل سنة" ونصت المادة الثامنة على العمل بهذا القرار اعتباراً من أول الشهر التالي لتاريخ نشره، أي اعتباراً من 1/ 4/ 1956، وكان النص في المادة 10/ 2 من القانون رقم 52 لسنة 1969 على إضافة الضرائب العقارية الأصلية والإضافية إلى الأجرة، ثم نصت المادة 10/ 3 على أن "يلتزم المستأجر بأداء هذه الضرائب والرسوم إلى المؤجر على الأجرة الشهرية ويترتب على عدم الوفاء بها نفس النتائج المترتبة على عدم سداد الأجرة "يدل على رسم شاغلي المباني الذي فرضته بلدية القاهرة بواقع 2% من القيمة الإيجارية يلتزم المستأجر بأدائه للمؤجر مع الأجرة الشهرية وملحقاتها اعتباراً من 1/ 4/ 1956، إذ حدد الحكم المطعون فيه القيمة الإيجارية بعد أن أجرى التخفيضات المقررة قانوناً دون أن يحمل المطعون ضده الأول برسم الشغالين المقرر بقرار بلدية القاهرة المؤرخ 8/ 3/ 1956 الذي تمسك به الطاعن في شرح استئنافه الفرعي، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون إذ كان يتعين إلزام المستأجر بها بواقع 260 جنيه شهرياً اعتباراً من 1/ 4/ 1956.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً فيما قضى به من تخفيض الأجرة إلى مبلغ 11.219 مليمجـ اعتباراً من 1/ 1/ 1962 ثم إلى مبلغ 8.976 مليمجـ اعتباراً من 1/ 3/ 1965 وجعلها 9.100 مليمجـ اعتباراً من 1/ 2/ 1968.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، لما تقدم يتعين تخفيض أجرة شقة النزاع إلى مبلغ 11.440 مليمجـ اعتباراً من 1/ 1/ 1962 بعد تخفيض الأجرة بما يعادل الضريبة العقارية وحدها عملاً بالقانون رقم 169 سنة 1961 ثم إلى مبلغ 9.152 مليمجـ من 1/ 3/ 1965 بعد تخفيضها 20% إعمالاً للقانون 7 سنة 1965، وجعلها 10.712 مليمجـ اعتباراً من 1/ 7/ 1968 بعد تحميل المستأجر - المطعون ضده الأول - بالضرائب العقارية إعمالاً للقانون 46 سنة 1968 مع إضافة 260 رسم الشاغلين اعتباراً من 1/ 4/ 1956، وإضافة مبلغ 183 مليم رسم النظافة اعتباراً من 1/ 7/ 1968 فتكون جملة الإيجار المستحق للطاعن في 1/ 7/ 1968، 11.155 مليمجـ إلا أن الطاعن طلب في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف لجلسة 18/ 11/ 1972 الحكم له في استئنافه الفرعي بمبلغ 10.427 مليمجـ اعتباراً من 1/ 7/ 1968 فلا يجوز الحكم له بأكثر مما طلب حتى ولو كانت الأجرة القانونية من النظام العام.
ثانياً: الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2076 سنة 89 ق.
حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه التناقض بين الأسباب والمنطوق وفي بيان ذلك يقوم أن الحكم الابتدائي المطعون فيه بالاستئناف رقم 3624 سنة 87 ق القاهرة قضى بأن عين النزاع أقيمت قبل 18/ 9/ 1952 وأنها تخضع للتخفيض الوارد بالقانون 199 لسنة 1952 دون القانون 55 لسنة 1958، واستند في ذلك لحجية الحكم الجنائي الصادر في الجنحة 9053 سنة 1978 السيدة المؤيد استئنافياً، في حين أن الحكم الابتدائي المطعون فيه بالاستئناف رقم 2076 سنة 89 ق ندب خبيراً في الدعوى ورفضه في أسباب هذا الحكم إعمال حجية الحكم الجنائي سالف الذكر، وقدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن عقار النزاع أقيم بعد 18/ 9/ 1952 وأنه يخضع للتخفيض الوارد في القانون رقم 55 لسنة 1958 واعتمد الحكم الصادر في الموضوع تقرير الخبير وأجرى هذا التخفيض، إلا أن الحكم المطعون فيه - والذي ضم الاستئنافين للارتباط - قضى برفضهما، وأورد في مدوناته - على خلاف الواقع بأن الخبير انتهى إلى أن شقق النزاع لا تخضع للقانون 55 سنة 1958، وذهب الحكم إلى أن القانون الواجب التطبيق هو رقم 199 سنة 1952 استناداً إلى حجية الحكم الجنائي القاطع في أن إنشاء العقار سابق على 18/ 9/ 1952، والى ما قدمه - أي الطاعن - من مستندات، وعدل ذلك في رفض الاستئنافين وإن كان هذا القضاء يتطابق مع الحكم الابتدائي الصادر في دعوى المطعون ضده والذي يسايره في قضائه، إلا أن الحكم المطعون فيه يخالف الحكم الابتدائي الصادر في دعوى باقي المطعون ضدهم ويتناقض معه، ولا يتفق مع النتيجة التي انتهى إليها من أن عين النزاع تخضع للتخفيض الوارد في القانون رقم 55 سنة 958 ورغم ذلك قضى بتأييده، بما يعيب الحكم بالتناقض ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذي يبطل الحكم ويؤدي إلى نقضه هو التناقض الذي يقع في الأسباب أو التناقض بين الأسباب والمنطوق، ولما كان البين من أسباب الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى 4652 سنة 1971 مدني كلي القاهرة "2420 لسنة 1970 مدني كلي القاهرة المرفوعة من مورث المطعون ضدهم - عدا الأول - أن الحكم أقام قضاءه استناداً لتقرير الخبير الذي انتهى إلى أن عين النزاع أقيمت بعد 18/ 9/ 1952 وأنها تخضع للتخفيض الوارد في القانون رقم 55 لسنة 1958 واستناداً لذلك - قضى في منطوقة بتخفيض الأجرة إلى مبلغ 12.800 مليمجـ اعتباراً من 1/ 8/ 1958، ثم أورد الحكم المطعون فيه في مدوناته بأن "شقق النزاع لا تخضع للقانون 55 سنة 1958" وأن عقار النزاع "يخضع للتخفيض الوارد بالقانون 199 سنة 55 سنة 52 دون القانون اللاحق رقم 55 سنة 58.... ويتعين تأسيساً على ما تقدم رفض الاستئنافات الثلاثة موضوعاً "فإنه يكون قد انتهى في منطوقة إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي أجرى التخفيض وفقاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1958، مما يجعله مشوباً بالتناقض، ويوجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

الطعن 829 لسنة 50 ق جلسة 1 / 2 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 72 ص 361

جلسة 1 من فبراير سنة 1984
برياسة السيد المستشار محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد صبري أسعد نائب رئيس المحكمة، محمد إبراهيم خليل وأحمد شلبي ومحمد عبد الحميد سند.
-------------
(72)
الطعن 829 لسنة 50 ق
- 1  نقض. "الخصوم في الطعن". دعوى "الصفة".
الاختصام في الطعن . وجوب أن يكون بالصفة التي كانت في الدعوي . عدم اشتراط القانون موضعا معينا لبيانها بالصحيفة . كفاية ورود هذه الصفة في أي موضع . مثال .
- 2  دعوى. دفوع "الدفع بعد القبول" "الدفوع الشكلية".
الدفع بعدم قبول الدعوي لرفعها بصحيفة واحدة من متعددين لا تربطهم رابطة . دفع شكلي . أثره . سقوط الحق في التمسك به بعد الكلام في الموضوع .
- 3  دعوى "إحالة الدعوى إلى التحقيق". إثبات. محكمة الموضوع.
إحالة الدعوي إلى التحقيق . أمر متروك لمحكمة الموضوع . لها أن تطرح طلبها اذا رأت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها .
----------
1 - لئن كان الأصل فيمن يختصم في الطعن أن يكون اختصامه بالصفة التي كان متصفاً بها في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، إلا أنه لما كان القانون لم يشترط في بيان هذه الصفة موضعاً معيناً في صحيفة الطعن ، فإنه يكفى لصحته أن يرد عنها بصحيفته في أي موضع منها ما يفيد اختصام المطعون عليه بذات الصفة ، لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أن الطاعن وإن لم يشر في صدرها إلى صفة المطعون عليه الثاني كرئيس للجمعية التعاونية لبناء المساكن بكفر صقر ، إلا أنه ردد تلك الصفة في مواضع متعددة من الصحيفة مما يدل على أنه التزم في طعنه الصفة التي أقيمت بها الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الثاني وصدر على أساسها الحكم المطعون فيه .
2 - الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بصحيفة واحدة من متعددين لا تربطهم رابطة - هو في حقيقته وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة اعتراض على شكل إجراءات الخصومة وكيفيه توجيهها ، وهو بهذه المثابة من الدفوع الشكلية يسقط الحق في التمسك به بعدم إبدائه قبل الكلام في موضوع الدعوى ، لأن العبرة بحقيقة الدفع ومرماه ، وليس بالتسمية التي تطلق عليه .
3 - إحالة الدعوى إلى التحقيق ليست حقاً للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هي أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع ، ولا أن تطرح هذا الطلب إذا رأت في عناصر الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها فيها وتقضى بما يطمئن إليه وجدانها وحسبها أن تقيم قضاءها على ما يكفى لحمله .
----------
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 2736 سنة 1976 مدني الزقازيق الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتثبيت ملكية كل منهما للأطيان المبينة بالأوراق ومنع تعرض الطاعن لهما فيها والتسليم، وقالا بيانا للدعوى أن أولهما يمتلك 9س 10ط 5ف بموجب عقدي بيع مسجلين سنة 1972 وأن الجمعية ..... لبناء المساكن بكفر صقر التي يمثلها الثاني تمتلك 6 س 14 ط بموجب عقد بيع مسجل سنة 1969 وأن الطاعن نازعهما في تلك الملكية، ووضع يده على الأرض المذكورة غصبا، فأقاما الدعوى بطلباتهما سالفة البيان، وبتاريخ 25/4/1977 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بالزقازيق لمعاينة الأرض محل النزاع وبيان المالك وسند ملكيته وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 2/1/1978 بتثبيت ملكية كل من المطعون عليهما للمساحة سالفة البيان والتسليم. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية الزقازيق بالاستئناف رقم 87 سنة 21ق مدني. وبتاريخ 12/3/1979 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء سالف الذكر لفحص اعتراضات الطاعن على تقرير الخبير، وبعد أن قدم مكتب الخبراء تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 12/2/1980 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ودفع المطعون عليه الثاني بعدم قبول الطعن لرفعه بالنسبة له على غير ذي صفة وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض هذا الدفع وبرفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون عليه الثاني بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه على غير ذي صفة، أنه مقام ضده بصفته الشخصية رغم أنه أقام الدعوى بصفته رئيسا للجمعية التعاونية لبناء المساكن بكفر صقر وصدر الحكم لصالحه بتلك الصفة، فيكون الطعن بالنسبة له غير مقبول
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه وإن كان الأصل فيمن يختصم في الطعن أن يكون اختصامه بالصفة التي كان متصفاً بها في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، إلا أنه لما كان القانون لم يشترط في بيان هذه الصفة موضعاً معيناً في صحيفة الطعن، فإنه يكفي لصحته أن يرد عنها بصحيفته في أي موضع منها ما يفيد اختصام المطعون عليه بذات الصفة، لما كان ذلك وكان البين من صحيفة الطعن أن الطاعن وإن لم يشر في صدرها إلى صفة المطعون عليه الثاني كرئيس للجمعية التعاونية آنفة الذكر، إلا أنه ردد تلك الصفة في مواضع متعددة من الصحيفة مما يدل على أنه التزم في طعنه الصفة التي أقيمت بها الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الثاني وصدر على أساسها الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون الدفع على غير أساس
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ أيد الحكم الابتدائي فيما قضي به من رفض الدفع المبدى منه بعدم قبول الدعوى لتعدد المدعين فيها مع تغاير طلباتهم دون قيام رابطة تجيز هذا الجمع على سند من القول بأنه دفع شكلي سقط بعدم إبدائه قبل باقي الدفوع في حين أنه يصح إبداؤه بعد التعرض للموضوع، وإذ اطرح الحكم المطعون فيه ما تمسك به من عدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون عليه الثاني لانعدام الصفة لأنه لم يقدم ما يدل على صفته كرئيس للجمعية سالفة الذكر فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول في غير محله، ذلك أن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بصحيفة واحدة من متعددين لا تربطهم رابطة، هو من حقيقته - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - اعتراض على شكل إجراءات الخصومة وكيفية توجيهها، وهو بهذه المثابة من الدفوع الشكلية يسقط الحق في التمسك به بعدم إبدائه قبل الكلام في موضوع الدعوى، لأن العبرة بحقيقة الدفع ومرماه، وليس بالتسمية التي تطلق عليه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، هذا والنعي في شقه الثاني مردود ذلك أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى وهو مما تستقل به محكمة الموضوع وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأخذ بأسبابه، أنه أقام قضاءه على ما خلصت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وما أطمأنت إليه من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذي خلص إلى أن المطعون عليه الثاني بصفته رئيس الجمعية آنفة الذكر يمتلك الأرض سالفة البيان بموجب عقد بيع مسجل سنة 1969 مما يفيد توافر صفته، وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على ما يكفي لحمله، فلا على محكمة الموضوع في هذه الحالة إن لم تتبع كل حجة للخصوم وترد عليها استقلالا لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفها ومن ثم يكون هذا النعي لا أساس له
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بملكيته للأرض محل النزاع هو والبائع له بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية وطلب من محكمة الاستئناف إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك، غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب ولم يرد على ما قدمه للتدليل على صحة دفاعه، فيكون الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن إحالة الدعوى إلى التحقيق ليست حقا للخصوم يتحتم إجابتهم إليه بل هي أمر متروك لتقدير محكمة الموضوع ولها أن تطرح هذا الطلب إذا رأت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها وتقضي بما يطمئن إليه وجدانها وحسبها أن تقيم قضاءها على ما يكفي لحمله، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما خلصت إليه محكمة الموضوع في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها وما أطمأنت إليه من تقريري الخبيرين آنفي الذكر من ملكية المطعون عليهما للأرض محل النزاع بموجب عقود مسجلة، وقد أقامت قضاءها على ما يكفي لحمله ويواجه دفاع الطاعن وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة تخالفه، فلا على محكمة الموضوع في هذه الحالة إذ أطرحت طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق، والنعي لا يعدو أن يكون في حقيقته جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1052 لسنة 53 ق جلسة 31 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 71 ص 357

جلسة 31 من يناير سنة 1984

برياسة المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد حسين بدر، جرجس إسحق وعبد النبي غريب.

-----------------

(71)
الطعن رقم 1052 لسنة 53 القضائية

(1، 2) مسئولية "مسئولية تقصيرية". إثبات.
(1) المسئولية عن الأشياء. أساسها. م 178 مدني.
(2) حارس الشيء الذي يفترض الخطأ في جانبه، هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السلطة الفعلية على الشيء قصراً واستقلالاً ولا تنتقل الحراسة منه إلى تابعه المنوط به استعمال الشيء. الحكم ببراءة المتهم رغم انتفاء خطأ للمجني عليه، لا ينفي مسئولية الحارس عن التعويض.

----------------
1 - النص في المادة 178 من القانون المدني يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المسئولية المقررة بموجبه تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضاً لا يقبل إثبات العكس ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عن الحارس بإثبات أنه لم يرتكب خطأ أو أنه قام بما ينبغي من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشيء الذي يتولى حراسته وهي لا ترتفع إلا إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يدله فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير.
2 - المقرر أن حارس الشيء الذي يفترض الخطأ في جانبه هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السلطة الفعلية على الشيء قصراً واستقلالاً ولا تنتقل الحراسة منه إلى تابعه المنوط به استعمال الشيء المسئولية المنصوص عليها في المادة 178 من القانون المدني أساسها خطأ مفترض قبل الحارس ما لم يقم الدليل على حدوث خطأ من المضرور ينفي خطأ الحارس.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن يتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 4905 سنة 980 مدني كلي شمال القاهرة طالبين الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تدفع لهما تعويضاً قدره مائة ألف جنيه وقالا بياناً للدعوى أن السيارة رقم 5479 التابعة للهيئة الطاعنة صدمت مورثهما المرحوم...... فأودت بحياته وتحرر عن ذلك الحادث محضر الجنحة رقم 3166 سنة 1979 قصر النيل ضد سائق تلك السيارة التي قضى فيها بالبراءة ولمسئولية الطاعنة عن الأضرار التي لحقت بهما استناداً إلى أحكام مسئولية حارس الشيء طبقاً للمادة 178 من القانون المدني فقد أقاما ضدها الدعوى. قضت محكمة الدرجة الأولى بإلزام الهيئة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها وصية على بناتها القاصرات كريمات المجني عليه مبلغ أربعة ألاف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً وللثانية مبلغ خمسمائة جنيه - تعويضاً أدبياً - وللجميع تعويضاً موروثاً قدره خمسمائة جنيه - استأنف طرفا النزاع هذا الحكم بالاستئنافين 814، 857 سنة 99 ق القاهرة.، وبعد ضمهما معها - حكمت المحكمة برفض الاستئناف رقم 857 لسنة 99 ق القاهرة المرفوع من الطاعنة، وفي الاستئناف رقم 814 لسنة 99 ق المرفوع من المطعون ضدهما بتعديل الحكم بالزيادة إلى مبلغ 2000 جنيه لكل من المطعون ضدها الأولى والقاصرات الثلاثة، 2000 جنيه تعويضاً موروثاً للمطعون ضدهما والبنات الثلاثة، يقسم بينهم بالفريضة الشرعية، ومبلغ 500 للمطعون ضدها الثانية طعنت الهيئة المحكوم ضدها في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أيدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الهيئة الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أخطأ فيما انتهى إليه من مسئولية الهيئة الطاعنة عن تعويض المطعون ضدهما استناداً إلى مسئولية حارس الأشياء المنصوص عليها في المادة 178 من القانون المدني إذ أن هذه المسئولية تقصيرية قوامها خطأ يتمثل في تقصير حارس الشيء في بذل ما تقضيه حراسته من عناية خاصة تحول دون أن يفلت زمامه من يده وهذا الخطأ يمكن أن يكون محلاً للمساءلة الجنائية متى تحدد نوعه وقام الدليل على نسبته إلى الحارس، وافتراض مسئوليته عن الشيء قاصر على المسئولية المدنية وحدها التي لا ينفيها الحارس إلا بنفي رابطة السببية فيها متى ثبت وجود السبب الأجنبي، ولما كان الثابت من الحكم الجنائي ببراءة قائد السيارة أنه نفى حدوث خطأ من جانبه - وهو الشخص الطبيعي الذي يمثل الهيئة في مباشرة الحراسة - فتكون المسئولية عن حراسة السيارة قد طرحت على المحكمة الجنائية ومؤدى ذلك انتفاء مسئولية الطاعنة طبقاً للمادة 178 من القانون المدني إعمالاً لنص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية، 102 من قانون الهيئات رقم 25 لسنة 1968، هذا فضلاً عن الثابت من التحقيقات والحكم الجنائي من أن الحادث يرجع لخطأ المضرور الذي عبر الطريق فجأة واصطدم بالسيارة مما ينفي رابطه السببية بين فعل الشيء والضرر إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى رغم ذلك إلى مسئولية الطاعنة وفقاً للمادة 178 مدني مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 187 من القانون المدني على أن "كل من تولى حراسة أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة أو حراسة آلات ميكانيكية يكون مسئولاً عما تحدثه هذه الأشياء من ضرر ما لم يثبت أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يدله فيه "يدل على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المسئولية المقررة بموجبه تقوم على أساس خطأ مفترض وقوعه من حارس الشيء افتراضاً لا يقبل العكس ومن ثم فإن هذه المسئولية لا تدرأ عن الحارس بإثبات أنه لم يرتكب خطأ أو أنه قام بما ينبغي من العناية والحيطة حتى لا يقع الضرر من الشيء الذي يتولى حراسته وهي لا ترتفع إلا إذا أثبت الحارس أن وقوع الضرر كان بسبب أجنبي لا يد له فيه وهذا السبب لا يكون إلا قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير كما أن من المقرر أيضاً أن حارس الشيء الذي يفترض الخطأ في جانبه هو الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تكون له السلطة الفعلية على الشيء قصراً واستقلالاً ولا تنتقل الحراسة منه إلى تابعه المنوط به استعمال الشيء، ولما كان الحكم بعد أن التزم بهذا النظر أورد قوله "حيث إنه بإنزال القاعدة الآنفة على ماديات الدعوى فإن الثابت من الحكم الجنائي الصادر ببراءة المتهم ومن محضر الشرطة أن أحداً لم يشهد بخطأ صادر من المجني عليه بل أن أسباب الحكم الصادر بالبراءة وإن كانت قد نفت وجود دليل في الأوراق على خطأ المتهم إلا أنها لم تتناول ما إذا كان قد صدر خطأ من جانب المجني عليه من عدمه، ولما كانت المسئولية المنصوص عليها في المادة 178 من القانون المدني أساسها خطأ مفترض قبل الحارس ولم يقم في الأوراق - دليل على حدوث...... خطأ من المضرور ينفي خطأ الحارس مما ترى معه تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من مسئولية هيئة النقل العام "وإذ كان ما قرره الحكم على النحو السالف بيانه صادف صحيح القانون ويتضمن الرد الكافي على ما أثارته الطاعنة بسببي النعي فإن عليه بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير أساس، ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1079 لسنة 50 ق جلسة 31 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 70 ص 354

جلسة 31 من يناير سنة 1984

برياسة المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة، سعد حسين بدر، مدحت المراغي وجرجس إسحق.

------------------

(70)
الطعن رقم 1079 لسنة 50 القضائية

حكم. استئناف. كفالة.
استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم. م 221 مرافعات. إيداع الكفالة إجراء جوهري لازم لقبوله علة ذلك.

------------------
النص في المادة 221 من قانون المرافعات مفاده أن إيداع الكفالة هو إجراء جوهري لازم لقبول الاستئناف استهدف المشرع منه تضييق نطاق الرخصة الاستثنائية التي يتيحها النص حتى لا يقدم عليها إلا من هو جاد، لما كان ذلك الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على أن الطاعن لم يودع عند تقديم صحيفة الاستئناف أو خلال ميعاد الاستئناف الكفالة المنصوص عليها في المادة 221 من قانون المرافعات وهو ما لا يغني عن إيداعها بعد ذلك - فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 37 سنة 1975 مدني كلي الفيوم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتها لأطيان يبلغ مساحتها 15 س 12 ط مشاعاً في الأطيان المبينة بالصحيفة وكذا 8.83 متر مربع في كامل أرض وبناء المنزل المبين بالصحيفة مع التسليم - ثم عادت المدعية فقصرت طلباتها إلى طلب تثبيت ملكيتها إلى مساحة 15 س 8 ط شيوعاً في الأطيان المبينة بالصحيفة حكمت محكمة الدرجة الأولى للمدعية بطلباتها المعدلة - استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 156 سنة 14 ق بني سويف وبجلسة 3/ 3/ 1980 - حكمت المحكمة بعدم قبول الاستئناف شكلاً - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ بنى قضاءه بعدم قبول الاستئناف على سند من أن المادة 221 من قانون المرافعات أوجبت إيداع كفالة عند تقديم صحيفة الاستئناف وأن تخلفه عن إيداعها يرتب جزاء عدم قبول الاستئناف في حين أن عدم دفع الرسوم المستحقة على الدعوى لا يترتب عليه سوى استبعاد القضية من الرول ولما كانت الكفالة من ملحقات الرسوم القضائية فإنه لا يجوز الحكم بعدم قبول الاستئناف لعدم إيداع الكفالة فضلاً عن أنه قام بسداد الكفالة بعد ذلك بتاريخ 29/ 4/ 1980.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 221 من قانون المرافعات على أنه "يجوز استئناف الأحكام الصادرة بصفة انتهائية من محاكم الدرجة الأولى بسبب وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم وعلى المستأنف في هذه الحالة أن يودع خزانة المحكمة الاستئنافية عند تقديم الاستئناف على سبيل الكفالة خمسة جنيهات..... ولا يقبل قلم الكتاب صحيفة الطعن إذا لم تصحب بما يثبت هذا الإيداع وتصادر الكفالة بقوة القانون متى حكم جواز الاستئناف لانتفاء البطلان "مفاده أن إيداع الكفالة هو إجراء جوهري لازم لقبول الاستئناف استهدف المشرع منه تضييق نطاق الرخصة الاستثنائية التي يتيحها النص حتى لا يقدم عليها إلا من هو جاد - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الاستئناف على أن الطاعن لم يودع عند تقديم صحيفة الاستئناف أو خلال ميعاد الاستئناف الكفالة المنصوص عليها في المادة 221 من قانون المرافعات وهو ما لا يغني عنه إيداعها بعد ذلك - فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.

الطعن 1249 لسنة 53 ق جلسة 30 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 69 ص 345

جلسة 30 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابة.

----------------

(69)
الطعن رقم 1249 لسنة 53 القضائية

(1 - 6) تأمينات اجتماعية "تأمين إصابات العمل".
(1) أنواع التأمين الإجباري. ورودها في قانون التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون 25 لسنة 1977 على سبيل الحصر. استقلال كل منها في مبناه وأحكامه.
(2) تأمين إصابات العمل. سريانه على العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل ولو كانوا من المتدرجين أو التلاميذ الصناعيين والطلاب المشتغلين في مشروعات التشغيل الصيفي والمكلفين بخدمة عامة.
(3) انتهاء التأمين ببلوغ المؤمن عليه سن الستين. اقتصاره على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة دون تأمين إصابات العمل. علة ذلك.
(4) سريان تأمين إصابات العمل. مناطه قيام علاقة العمل وحدوث الإصابة خلالها. تحديد سن الستين كحد أدنى لتقاعد العمال الخاضعين لأحكام قانون العمل. لا يحول دون تشغليهم أو استمرارهم في العمل بعد هذا السن. مؤدى ذلك. خضوعهم لتأمين إصابات العمل.
(5) حساب معاش إصابة العمل بنسبة معينة من الأجر الذي يحسب على أساسه معاش الشيخوخة والعجز والوفاة. لا يتأدى منه سريان أحكام انتهاء تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ببلوغ المؤمن عليه سن الستين على تأمين إصابات العمل. علة ذلك.
(6) النص في قرار وزير التأمينات الاجتماعية على عدم استحقاق المصاب تعويض الأجر إذا انتهت خدمته ببلوغه سن الستين أو سن التقاعد المنصوص عليه في نظام توظفه. مقصور على العاملين الذين تنص صراحة نظم توظفهم على انتهاء خدمتهم ببلوغهم سن الستين أو سن آخر للتقاعد.
(7) حكم "التأمين في الحكم".
التناقض في الحكم. ماهيته. هو ما تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه. ورود عبارات في الحكم توهم بوقوع الاختلاف بين بعض أسبابه. عدم اعتباره تناقضاً مبطلاً طالما كان قصد المحكمة ورأيها واضحين.

-------------------
1 - وردت أنواع التأمين الإجباري في المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 - الذي يحكم واقعة الدعوى - على سبيل الحصر، إلا أن لكل نوع من هذه التأمينات مبناه وأحكامه، فالهدف من تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة حصول المؤمن عليه أو المستحقين عنه على معاش أو تعويض حين التقاعد بسبب الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، بينما شرع تأمين إصابات العمل لمواجهة أخطاء العمل وتأمين العامل المصاب بإصابة عمل وذلك بالحصول على العلاج وتعويض الأجر خلال فترة الإصابة وتعويض العجز المستديم إذا لم يتم الشفاء أو تعويض الأسرة في حالة وفاة المصاب.
2 - تسري أحكام تأمين إصابات العمل - وفق ما نصت عليه المادتان الثانية والثالثة من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 على العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل الذين تربطهم بصاحب العمل علاقة عمل منتظمة دون تقيد ببلوغهم سن الثامنة عشر كما تسري على المتدرجين والتلاميذ الصناعيين والطلاب المشتغلين في مشروعات التشغيل الصيفي والمكلفين بخدمة عامة.
3 - النص في المادة 40 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 على انتهاء التأمين ببلوغ المؤمن عليه سن الستين، يخص تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، فلا يسري حكمها على تأمين إصابات العمل الذي وردت أحكامه في الباب الرابع من القانون وخلا من النص على حكم مماثل للمغايرة والتمايز بين التأمينين، فلا يجوز الربط بينهما إلا في الحدود التي نص عليها القانون.
4 - مؤدى نصوص المواد الأولى والثانية والثالثة والمادة 40 من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977، أن مناط سريان تأمين إصابات العمل هو قيام علاقة العمل وحدوث الإصابة خلالها، على اعتبار أن هذا التأمين يستهدف مواجهة أخطار العمل. لما كان ذلك وكان تحديد سن الستين كحد أدنى لسن تقاعد العمال الخاضعين لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 - المنطبق على واقعة الدعوى - لا يحول دون صاحب العمل وتشغيل العمال أو استبقاء من يراه صالحاً من عماله للاستمرار في العمل بعد هذا السن فإنه ليس ثمة ما يمنع من التأمين على إصابات العمل طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي آنف الذكر على العمال الخاضعين لأحكام قانون العمل إذا تم تشغيلهم بعد سن الستين.
5 - النص في المادة 51 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المعدل على حساب معاش إصابة العمل بنسبة معينة من الأجر الذي يحسب على أساسه معاش الشيخوخة والعجز والوفاة بما لا يزيد أو يقل عن الحدين الأقصى والأدنى المنصوص عليهما في المادتين 20، 24 أو زيادة هذا المعاش زيادة نسبية لا يتأدى منه سريان أحكام انتهاء تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ببلوغ المؤمن عليه سن الستين على تأمين إصابات العمل، ولا يعني إلا أن المشرع رأى حساب معاش تعويض إصابات العمل بنسبة معينة من الأجر الذي سددت على أساسه اشتراكات التأمين بدلاً من الأجر الفعلي الذي جرى القانون السابق رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية على اتخاذه أساس لحساب هذا المعاش، وأن الزيادة النسبية في المعاش لا تعدو أن تكون إحدى صور الرعاية الخاصة للمصابين بإصابة عمل أو المستحقين عنهم حتى بلوغ سن الستين حقيقة أو حكماً.
6 - لا محل للتحدي بما نصت عليه المادة 19 من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم 310 لسنة 1976 في شأن بعض الأحكام التنفيذية الخاصة بالتأمين ضد إصابة العمل من أنه "لا يستحق تعويض الأجر إذا انتهت خدمة المصاب ببلوغه سن الستين أو سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعامل به ويصرف له في هذه الحالة المعاش أو التعويض المستحق له في التأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة"، إذ أن حكمها مقصور على العاملين الذين تنص صراحة نظم توظفهم على انتهاء خدمتهم ببلوغهم سن الستين أو سن آخر للتقاعد.
7 - التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يفهم معه على أي أساس أقام قضاءه أما ما عساه يكون قد ورد في عبارات الحكم مما يوهم بوقوع مخالفة بين بعض أسبابه مع بعض فلا يعد تناقضاً مبطلاً له طالما أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة (الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية) والمطعون ضده الثاني الدعوى رقم 907 سنة 1977 عمال كلي شمال القاهرة طالباً الحكم بثبوت علاقة العمل فيما بينه والمطعون ضده الثاني اعتباراً من 1/ 1/ 1973 بأجر شهري مقداره 120 جنيه وبإلزام الطاعنة بصرف معاشه الشهري اعتباراً من 1/ 5/ 1977 على أساس هذا الأجر وبأن تدفع له مبلغ 1748 جنيه قيمة تعويض الأجر عن الفترة من 8/ 1/ 1976 تاريخ إصابته أثناء العمل وبسببه إلى 25/ 4/ 1977 تاريخ ثبوت عجزه عجزاً مستديماً بواقع 120 جنيه شهرياً - 400 مليم، 59 جنيه قيمة التعويض الإضافي باعتبار أن عجزه الكامل بسبب إصابة العمل. وقال بياناً لها إنه التحق بالعمل لدى المطعون ضده الثاني في 1/ 1/ 1973 في مهنة سائق سيارة نقل لقاء أجر شهري قدره 120 جنيه وأصيب أثناء العمل وبسببه في 8/ 1/ 1976 وحالت الإصابة بينه وبين أداء عمله ثم ثبت عجزه المستديم، وإذ أنكرت عليه الطاعنة حقه في تعويض الأجر ومعاش إصابة العمل والتعويض الإضافي ولم يكن المطعون ضده الثاني قد اشترك في التأمين عنه لدى الطاعنة إلا في 1/ 1/ 1976 على أساس أن أجره الشهري 20 جنيه فقد أقام دعواه بطلباته السالفة البيان. وبتاريخ 11/ 4/ 1978 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما جاء بمنطوق الحكم وبعد سماع الشهود حكمت في 30/ 1/ 1979 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 426 سنة 96 ق. وبتاريخ 18/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لطلب إثبات علاقة العمل وبتحديد بدء علاقة العمل فيما بين المطعون ضدهما الأول والثاني اعتباراً من أول يناير 1973 وبأجر شهري قدره 120 جنيه في مواجهة الطاعنة وقبل الفصل في موضوع باقي الطلبات بندب مكتب الخبراء لتنفيذ المأمورية المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره أعادت إليه المأمورية بحكمها الصادر في 30/ 12/ 1981 وبعد أن قدم الخبير تقريره التكميلي حكمت في 14/ 3/ 1983 بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لباقي الطلبات وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده الأول معاشاً شهرياً مقداره 96 جنيه وتعويضاً مقداره 1748 جنيه - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول وبالوجه الثاني من السبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان مفاد ما نصت عليه المواد 18/، فقرة (ي)، 40، 51، 163/ 1 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 أن استفادة العامل المؤمن عليه بالمزايا التأمينية المقررة فيه ومن بينهما معاش إصابة العمل وتعويض الأجر مشروط بعدم خروجه من نطاق التأمين الذي ينتهي ببلوغه سن الستين، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده الأول من مواليد 23/ 5/ 1905 وتجاوز سن الستين وخرج من نطاق قانون التأمين الاجتماعي سواءً في 1/ 1/ 1973 - تاريخ التحاقه بالعمل لأول مرة لدى المطعون ضده الثاني - أو في 8/ 1/ 1976 - تاريخ إصابته - فلا يستحق معاش إصابة عمل ولا تعويض الأجر، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أحقيته لهما يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لأنه وإن كانت أنواع التأمين الإجباري قد وردت في المادة الأولى من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي المعدل بالقانون رقم 25 لسنة 1977 - الذي يحكم واقعة الدعوى - على سبيل الحصر إلا أن لكل نوع من هذه التأمينات مبناه، وأحكامه، فالهدف من تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة حصول المؤمن عليه أو المستحقين عنه على معاش أو تعويض حين التقاعد بسبب الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، بينما شرع تأمين إصابات العمل لمواجهة أخطاء العمل وتأمين العامل المصاب بإصابة عمل وذلك بالحصول على العلاج وتعويض الأجر خلال فترة الإصابة وتعويض العجز المستديم إذا لم يتم الشفاء أو تعويض الأسرة في حالة وفاة المصاب وكانت أحكام تأمين إصابات العمل وفق ما نصت عليه المادتان الثانية والثالثة من هذا القانون تسري على العاملين الخاضعين لأحكام قانون العمل الذين تربطهم بصاحب العمل علاقة عمل منتظمة دون تقيد ببلوغهم سن الثامنة عشر كما تسري على المتدرجين والتلاميذ الصناعيين والطلاب المشتغلين في مشروعات التشغيل الصيفي والمكلفين بخدمة عامة، وكان النص في المادة 40 من القانون المشار إليه على انتهاء التأمين ببلوغ المؤمن عليه سن الستين يخص تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة فلا يسري حكمها على تأمين إصابات العمل الذي وردت أحكامه في الباب الرابع من القانون وخلا من النص على حكم مماثل للمغايرة والتمايز بين التأمينين فلا يجوز الربط بينهما إلا في الحدود التي نص عليها القانون. بما مؤداه أن مناط
سريان تأمين إصابات العمل هو قيام علاقة العمل وحدوث الإصابة خلالها على اعتبار أن هذا التأمين يستهدف مواجهة أخطار العمل. لما كان ذلك وكان تحديد سن الستين كحد أدنى لسن تقاعد العمل الخاضعين لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 1959 المنطبق على واقعة الدعوى لا يحول دون صاحب العمل وتشغيل العمال أو استبقاء من يراه صالحاً من عماله للاستمرار في العمل بعد هذا السن فإنه ليس ثمة ما يمنع من التأمين على إصابات العمل طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي آنف الذكر على العمال الخاضعين لأحكام قانون العمل إذا تم تشغيلهم بعد سن الستين. ولا يغير من هذا النظر النص في المادة 51 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه على حساب معاش إصابة العمل بنسبة معينة من الأجر الذي يحسب على أساسه معاش الشيخوخة والعجز والوفاة بما لا يزيد أو يقل عن الحدين الأقصى والأدنى المنصوص عليهما في المادتين 20، 24 أو زيادة هذا المعاش زيادة نسبية، إذ لا يتأدى منه سريان أحكام انتهاء تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة ببلوغ المؤمن عليه سن الستين على تأمين إصابات العمل ولا يعني إلا أن المشرع رأي حساب معاش تعويض إصابات العمل بنسبة معينة من الأجر الذي سددت على أساسه اشتراكات التأمين بدلاً من الأجر الفعلي الذي جرى القانون السابق رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية على اتخاذه أساساً لحساب هذا المعاش، وأن الزيادة النسبية في المعاش لا تعدو أن تكون إحدى صور الرعاية الخاصة للمصابين بإصابة عمل أو المستحقين عنهم حتى بلوغ سن الستين حقيقة أو حكماً لا محل للتحدي في هذا الخصوص بما نصت عليه المادة 19 من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم 310 لسنة 1976 في شأن بعض الأحكام التنفيذية الخاصة بالتأمين ضد إصابة العمل من أنه "لا يستحق تعويض الأجر إذا انتهت خدمة المصاب ببلوغه سن الستين أو سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظف المعامل به ويصرف له في هذه الحالة المعاش أو التعويض المستحق له في التأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة" إذ أن حكمها مقصور على العاملين الذين تنص صراحة نظم توظفهم على انتهاء خدمتهم ببلوغهم سن الستين أو سن آخر للتقاعد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بأحقية المطعون ضده الأول الذي التحق بالعمل لدى المطعون ضده الثاني لأول مرة بعد بلوغه سن الستين لمعاش الإصابة وللتعويض عن الأجر حتى ثبوت العجز فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة في القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني للطعن على الحكم المطعون فيه التناقض وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان الحكم قد اعتمد تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وكان هذا التقرير قد أورد عدم استحقاق المطعون ضده الأول لأي من طلباته الواردة بصحيفة دعواه لتجاوزه سن الستين عند اشتراكه في التأمين ثم انتهى إلى استحقاق المطعون ضده الأول لمعاش العجز الإصابة وتعويض الأجر فإنه يكون مشوباً بالتناقض لعدم معرفة الأساس الذي أقام عليه الحكم قضاءه.
وحيث إن النعي بهذا السبب مردود ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يفهم معه على أي أساس أقام قضاءه أما ما عساه يكون قد ورد في عبارات الحكم مما يوهم بوقوع مخالفة بين بعض أسبابه مع بعض فلا يعد تناقضاً مبطلاً له طالما أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح. لما كان ذلك وكان تقرير الخبير قد أورد قوله "1 - أن المستأنف لا يستحق أية من طلباته الواردة بصحيفة الطعن حيث إن سنه عند اشتراكه في التأمين كان 68 عاماً حيث إنه من مواليد 23/ 5/ 1905 وأن بدء اشتراكه في التأمينات كان 1/ 1/ 1973 طبقاً لحكم محكمة الاستئناف الصادر بجلسة 18/ 1/ 1981.
2 - ثبت من البحث أن المستأنف يحصل على معاش شيخوخة قدرة 12.800 مليمجـ رغم المخالفة للقانون 79 لسنة 1975 اعتباراً من 26/ 4/ 1977 وعليه فيحق للمستأنف الآتي ( أ ) معاش الإصابة بمبلغ 96 جنيه طبقاً للثابت بالتقرير ص 6 (ب) المعونة (تعويض) إجمالها مبلغ قدره 1748 جنيه طبقاً للثابت بتقريرنا ص 6 والرأي الأخير لعدالة المحكمة" مما مفاده أن الخبير ترك لمحكمة الموضوع البت فيما إذا كان المطعون ضده الأول يستحق معاش إصابة العمل وتعويض الأجر أم لا باعتبار أنه كان متجاوزاً لسن الستين وقت التحاقه بالعمل، وهي مسألة قانونية يناط بالمحكمة أمر الفصل فيها - وكان الحكم المطعون فيه قد قطع في أسبابه ومنطوقة بأحقية المطعون ضده الأول لمعاش الإصابة وتعويض الأجر استناداً إلى تقرير الخبير لهما فإنه يكون بمنأى عن التناقض المبطل له ويضحى النعي عليه بهذا السبب في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 1035 لسنة 51 ق جلسة 30 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 68 ص 340

جلسة 30 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد، وأحمد زكي غرابة.

--------------

(68)
الطعن رقم 1053 لسنة 51 القضائية

(1 - 3) دعوى "انعقاد الخصومة". نقض "ميعاد الطعن" "المصلحة، الخصوم في الطعن".
انعقاد الخصومة. شرطه. أن تكون بين شخصين من الأحياء. تخلف ذلك. أثره. انعدام الخصومة. التزام الخصم بمراقبة ما يطرأ على خصومه من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامه. الجهل بوفاة الخصم. مجرد عذر يوقف سريان ميعاد الطعن إلى وقت زوال العذر بالعلم بالوفاة.
(2) مواعيد الطعن في الأحكام. عدم الالتزام بها. أثره. سقوط الحق في الطعن. للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها. م 215 مرافعات.
(3) خصومة الطعن. شرط قبولها. أن تكون بين خصوم حقيقيين في النزاع سبق اختصام المطعون ضده أمام المحكمة التي أصدرت الحكم. عدم كفايته لقبول الطعن. وجوب أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه.

---------------
1 - الخصومة لا تقوم - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا بين طرفيها من الأحياء فلا تنعقد أصلاً بين أشخاص غير موجودين على قيد الحياة إذ تكون معدومة لا ترتب أثراً ولا يصححها إجراء لاحق وعلى الخصم أن يراقب ما يطرأ على خصومة من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامهم، أما جهله بوفاة خصمه فيعد فقط عذراً يترتب عليه وقف سريان الميعاد في الفترة التي تبدأ من رفع الطعن ضد المتوفى وتنتهي بوقت العلم بهذه الوفاة، وبالتالي يكون على الطاعن - بمجرد زوال العذر - أن يرفع طعن من جديد على النحو الصحيح وإلا سقط الحق فيه.
2 - مفاد نص المادة 215 من قانون المرافعات أن المشرع جعل جزاء عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.
3 - الخصومة في الطعن لا تقوم إلا بين من كانوا خصوماً حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه فلا يكفي لقبول الطعن أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن يكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع أو نازع أي منهما الآخر في طلباته.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين بصفته مصفياً لشركة (......) والمطعون ضدها الثانية - الشركة الأهلية للتأمين - والمطعون ضدها الثالثة - الشركة المصرية لتموين شركات البترول - ومؤسسة التأمين والادخار الدعوى رقم 806 سنة 1959 مدني كلي القاهرة وطلبت الحكم بإلزامهم متضامنيين بأن يدفعوا لها مبلغ 879.840 مليمجـ وقالت بياناً لها أن مورثها (مانريكو مارتينى) التحق بالعمل لدى شركة (......) ....... في 1/ 2/ 1954 بأجر شهري مقداره 72 جنيه واستمر في العمل حتى توفى في 27/ 7/ 1958 وإذ يحق لها صرف التأمين المستحق عن وفاته أثناء العمل وفقاً لأحكام القانون رقم 419 لسنة 1955 فقد أقامت الدعوى بطلبها السالف البيان ثم عدلت المطعون ضدها الأولى مقدار التأمين المطالب به إلى مبلغ 2203.300 مليمجـ وبتاريخ 28/ 11/ 1960 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما جاء بمنطوق الحكم وبعد سماع الشهود حكمت في 12/ 2/ 1962 برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 460 سنة 79 ق وبتاريخ 28/ 2/ 1963 حكمت المحكمة بعدم جواز الاستئناف بالنسبة للمطعون ضدها الثانية والثالثة ومؤسسة التأمين والادخار وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين. طعنت المطعون ضدها الأولى في هذا الحكم بطريق النقض وقيد الطعن برقم 117 لسنة 33 ق وبتاريخ 17 مايو سنة 1967 نقضت المحكمة الحكم وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة عجلت المطعون ضدها الأولى السير في الاستئناف واختصمت فيه الطاعنة الأولى - الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية - والطاعن الثاني - جهاز تصفية الحراسات - اللذين حلا محل مؤسسة التأمين والادخار والحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين للحكم عليهما بطلباتها وبتاريخ 26/ 2/ 1981 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنين بصفتهما متضامنين بأن يدفعا للمطعون ضدها الأولى 83 مليم، 2021 جنيه. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وإذ تبين لهما عند إعلان صحيفة الطعن أن المطعون ضدها الأولى توفيت عن غير وارث - في تاريخ سابق على الطعن فقد أعادا توجيه الطعن إلى بنك ناصر الاجتماعي بصفته ممثلاً لبيت المال وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بانعدام الخصومة في الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الأولى وبعدم قبول الطعن وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بانعدام الخصومة في الطعن وبعدم قبول الطعن أن المطعون ضدها الأولى توفيت قبل رفع الطعن وأن المطعون ضدها الثالثة لم تكن خصماً حقيقياً في النزاع ولم يحكم لها بشيء.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه لما كانت الخصومة لا تقوم - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا بين طرفيها من الأحياء فلا تنعقد أصلاً بين أشخاص غير موجودين على قيد الحياة إذ تكون معدومة لا ترتب أثراً ولا يصححها إجراء لاحق وعلى الخصم أن يراقب ما يطرأ على خصومة من وفاة أو تغيير في الصفة قبل اختصامهم أما جهله بوفاة خصمه فيعد فقط عذراً يترتب عليه وقف سريان الميعاد في الفترة التي تبدأ من رفع الطعن ضد المتوفى وتنتهي بوقت العلم بهذه الوفاة وبالتالي يكون على الطاعن - بمجرد زوال العذر - أن يرفع طعنه من جديد على النحو الصحيح وإلا سقط الحق فيه وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الأولى توفيت بتاريخ سابق على اختصامها في الطعن المرفوع من الطاعنين بتاريخ 14/ 4/ 1981 بحيث لم تنعقد الخصومة في هذا الطعن بالنسبة لها وكان علم الطاعنين بهذه الوفاة قد تحقق في 3/ 11/ 1981 تاريخ ورود التحريات إليهما بوفاة المطعون ضدها الأولى دون وارث وكان الطاعنان لم يقوما بتوجيه الطعن من جديد إلى بنك ناصر الاجتماعي الممثل القانوني لبيت المال إلى في 13/ 2/ 1983 بعد انقضاء الميعاد المقرر بنص المادة 252/ 1 من قانون المرافعات وكانت المادة 215 من هذا القانون تنص على أنه (يترتب على عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضي المحكمة بالسقوط من تلقاء نفسها) بما مفاده أن المشرع جعل جزاء عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام سقوط الحق في الطعن وتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الأولى يكون غير مقبول لرفعه بعد الميعاد، لما كان ذلك وكانت الخصومة في الطعن لا تقوم إلا بين من كانوا خصوماً حقيقيين في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه فلا يكفي لقبول الطعن أن يكون المطعون ضده طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون للطاعن مصلحة في اختصامه بأن يكون لأي منهما طلبات قبل الآخر أمام محكمة الموضوع أو نازع أي منهما الآخر في طلبات وكان الثابت في الأوراق أنه لم يكن للطاعنين طلبات قبل المطعون ضدها الثانية والثالثة اللذين لم تبد منهما منازعة للطاعنين أمام محكمة الموضوع ولم يحكم لهما بشيء وكان الطاعنان قد أسسا طعنهما على أسباب لا تتعلق بهما فإنهما لا يعتبران خصمين حقيقيين في النزاع ولا يكون للطاعنين مصلحة في اختصامهما أمام محكمة النقض مما يوجب عدم قبول الطعن بالنسبة لهما.
وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن.

الطعنان 728 لسنة 49 ق ، 1349 لسنة 50 ق جلسة 30 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 67 ص 336

جلسة 30 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود مصطفى سالم، صلاح محمد أحمد، أحمد طارق البابلي، وأحمد زكي غرابة.

----------------

(67)
الطعنان رقما 728 لسنة 49 و1349 لسنة 50 القضائية

عمل "العاملون بشركات القطاع العام: مقابل تذاكر السفر المجانية".
الجهات النائية المرخص للعاملين فيها بتذاكر سفر مجانية. تحديد مؤسسة الغزل والنسيج هذه الجهات بالبلاد الواقعة على ساحل البحر الأحمر الجنوبي والواحات. أثره. اقتصار الحق في المقابل النقدي لهذه التذاكر على العاملين بهذه الجهات.

----------------
لما كان نظاماً العاملين بالقطاع العام الصادران بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 وبقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 قد فوضا في المادتين 53، 74 على التوالي رئيس الوزراء في وضع القواعد المنظمة لمصاريف الانتقال وبدل السفر، وكان قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 بشأن أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للقطاع العام قد رخص في المادة 44 منه للعاملين بالجهات النائية التي تحدد بقرار مجلس إدارة المؤسسة بالسفر على نفقه المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية هم وعائلاتهم من الجهة التي يختارونها أربع مرات سنوياً، وكان مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج قد حدد بقراره الصادر في 16/ 12/ 1968 الجهات النائية بالبلاد الواقعة على ساحل البحر الأحمر الجنوبي والواحات، وكان قرارا رئيس مجلس الوزراء رقما 661 لسنة 1976، 493 لسنة 1977 لم يتناولا بالتعديل ما نصت عليه المادة 44 من قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 بشأن الجهات المرخص للعاملين بها بتذاكر السفر وإنما نصا على صرف مقابل نقدي لهذه التذاكر، فإن العاملين بالبلاد الواقعة على ساحب البحر الأحمر الجنوبي والواحات يكونون هم وحدهم أصحاب الحق في قيمة تذاكر السفر المرخص لها بموجب هذا القرار.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكمين المطعون فيهما وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة - شركة الوجه القبلي للغزل والنسيج - الدعوى رقم 122 لسنة 1967 عمال كلي سوهاج طالباً الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 309.870 جنيه والاستمرار في صرف تذاكر السفر المقررة له ولعائلته، وقال بياناً لها أنه كان يعمل بمصلحة الضرائب العقارية بسوهاج ونقل إلى الشركة الطاعنة في 1/ 7/ 1974، وإذ كان مرخصاً له ولعائلته بالسفر إلى أي جهة والعودة أربع مرات في السنة على نفقة صاحب العمل وحجبت عنه الطاعنة هذا الحق فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ 17/ 3/ 1977 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 30/ 11/ 1977 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 53 ق أسيوط "مأمورية سوهاج"، وعدل طلباته إلى طلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تدفع له مبلغ 221.220 جنيه قيمة تذاكر السفر عن سنتي 1975، 1976 والاستمرار في صرف أربع تذاكر سفر له ولعائلته سنوياً، وفي 5/ 2/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 139.860 جنيه ثم حكمت في 13/ 4/ 1980 بالاستمرار في صرف مقابل أربع تذاكر سفر له ولعائلته اعتباراً من 1/ 1/ 1977، طعنت الطاعنة في هذين الحكمين بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكمين وعرض الطعن رقم 1349 لسنة 50 ق على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 9/ 1/ 1984 وفيها ضم الطعنان والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بسبب الطعن على الحكمين المطعون فيهما مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 قد ناط لمجلس إدارة المؤسسة تحديد الجهات النائية التي يصرف للعاملين بها ولعائلاتهم أربع تذاكر سفر في السنة من الجهات التي يعملون بها إلى الجهات التي يختارونها، وأصدرت المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج قراراً في 16/ 12/ 1968 بتحديد المناطق النائية وليس من بينها مدينة سوهاج التي يعمل بها المطعون ضده، ولم يزد قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 661 لسنة 1976 عن مجرد تقرير صرف المقابل النقدي لتذاكر السفر المرخص بها بموجب قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 للعاملين بتلك المناطق، فإن المطعون ضده لا يكون له الحق في هذا المقابل، ويكون الحكمان المطعون فيهما إذ قضياً له به عن سنتي 1975، 1976 والسنوات التالية قد خالفاً القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك لأنه لما كان نظاماً العاملين بالقطاع العام الصادران بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 وبقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971 قد فوضا في المادتين 53، 74 على التوالي رئيس الوزراء في وضع القواعد المنظمة لمصاريف الانتقال وبدل السفر، وكان قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 بشأن أحكام لائحة بدل السفر ومصاريف الانتقال للقطاع العام قد رخص في المادة 44 منه للعاملين بالجهات النائية التي تحدد بقرار مجلس إدارة المؤسسة بالسفر على نفقه المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية هم وعائلاتهم من الجهة التي يختارونها أربع مرات سنوياً، وكان مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج قد حدد بقراره الصادر في 16/ 12/ 1968 الجهات النائية بالبلاد الواقعة على ساحل البحر الأحمر الجنوبي والواحات، وكان قرارا رئيس مجلس الوزراء رقما 661 لسنة 1976، 493 لسنة 1977 لم يتناولا بالتعديل ما نصت عليه المادة 44 من قرار رئيس الوزراء رقم 2759 لسنة 1967 بشأن الجهات المرخص للعاملين بها بتذاكر السفر وإنما نصا على صرف مقابل نقدي لهذه التذاكر، فإن العاملين بالبلاد الواقعة على ساحب البحر الأحمر الجنوبي والواحات يكونون هم وحدهم أصحاب الحق في قيمة تذاكر السفر المرخص بها بموجب هذا القرار، لما كان ذلك وكان المطعون ضده - على ما هو ثابت بالأوراق يعمل بمدينة سوهاج فإنه لا يكون له الحق في قيمة هذه التذاكر، ويكون الحكمان المطعون فيهما إذ قضيا له بها قد خالفا القانون بما يوجب نقضها، ولا ينال من ذلك صدور قرار المؤسسة المصرية العامة للغزل والنسيج في 16/ 5/ 1976 بمنح العاملين بمصنعي سوهاج وأسيوط وأسرهم تذكرة سفر مجانية وصدور قرار من الطاعنة في 22/ 11/ 1976 بصرف قيمة تذكرتي سفر لهؤلاء العاملين وأسرهم حتى نهاية سنة 1976 لأن هذين القرارين لا يخولان العاملين لدى الطاعنة بهذين البلدين حقاً مقرراً للعاملين لديها بالمناطق النائية وإنما يقرران لهم حقاً مختلفاً اقتضاه المطعون ضده من الطاعنة فعلاً وفقاً لما أثبته الحكم.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما سبق يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 2 لسنة 53 ق أسيوط "مأمورية سوهاج" برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 522 لسنة 49 ق جلسة 30 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 66 ص 332

جلسة 30 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ أحمد شوقي المليجي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ د. جمال الدين محمود نائب رئيس المحكمة، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابة.

----------------

(66)
الطعن رقم 522 لسنة 49 القضائية

تأمينات اجتماعية "الالتزام بأداء الاشتراكات".
حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين. التزام صاحب العمل بأدائها إلى هيئة التأمينات الاجتماعية بالنسبة للمعار خارج الجمهورية ويتقاضى أجره من الجهة المستعيرة ولو تعهد العامل بأداء هذه الحصة عن صاحب العمل. علة ذلك. تعلق أحكام قانون التأمينات الاجتماعية بالنظام العام.

-------------------
مؤدى نص المادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 - الذي يحكم واقعة الدعوى - والفقرة الثانية من المادة الرابعة من ذات القانون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشارع حمل أصحاب حصة من اشتراكات التأمين عن العاملين لديهم وفوض وزير العمل في تحديد طريقة حساب الأجر وشروط وأوضاع تحصيل هذه الاشتراكات وسائر المبالغ المستحقة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وفقاً لهذا القانون وذلك بموجب قرار يصدره بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المذكورة وحظر تحميل العاملين حصة أصحاب العمل في الاشتراكات إلا بنص وهو ما يستفاد من عبارة نفقات التأمين التي وردت بالفقرة الثانية من المادة الرابعة سالفة الذكر، ولما كان القرار الوزاري رقم 65 لسنة 1967 الذي أصدره وزير العمل تنفيذاً لقانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه لم ينص على تحميل العاملين المعارين خارج الجمهورية ولا يتقاضون أجورهم من أصحاب الأعمال الأصليين حصة أصحاب العمل في الاشتراكات إذ أن ما جاء بالفقرة (ب) من المادة الأولى والمادة الثانية من ذلك القرار لا يفيد سوى تأجيل أداء الاشتراكات المستحقة مدة الإجازة الاستثنائية بدون أجر إلى حين عودة العامل إلى عمله، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة..... منحت إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي يعمل بالخارج...... فإنه لا يجوز تحميلها حصة المطعون ضدها في اشتراكات التأمين عن هذه الفترة ولا ينال من ذلك تعهدها بتحمل حصة المطعون ضدها في اشتراكات التأمين ذلك لأن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها (الشركة المصرية لغزل ونسيج الصوف - وولتكس) الدعوى رقم 1515 سنة 1975 عمال كلي جنوب القاهرة وطلبت الحكم بإلزامها بأن تدفع حصتها في التأمينات الاجتماعية عن مدة الإجازة الاستثنائية التي منحتها للطاعنة وبأن ترد إليها مبلغ 729 مليم و462 جنيه وقالت بياناً لها أنها تعمل لدى المطعون ضدها التي منحتها إجازة بدون مرتب خلال المدة من 2/ 5/ 1971 إلى 1/ 5/ 1975 لمرافقة زوجها - الذي يعمل بالخارج - وعلى أثر عودتها من الخارج سددت للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية حصتها في اشتراكات التأمين عن تلك المدة وقامت بسداد حصة المطعون ضدها في تلك الاشتراكات كطلبها وإذ كان سدادها لحصة صاحب العمل مخالفاً للقانون فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 10/ 2/ 1976 قضت بندب مكتب الخبراء لتنفيذ المأمورية المبينة بمنطوق الحكم وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 24/ 5/ 1977 بإلزام المطعون ضدها بأن تدفع حصتها في التأمينات الاجتماعية عن الطاعنة طوال مدة الإجازة بدون مرتب من 3/ 5/ 1971 إلى 2/ 5/ 1975، وبأن تؤدي إلى الطاعنة مبلغ 624 مليم، 365 جنيه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيدا الاستئناف برقم 945 سنة 94 ق. وبتاريخ 28/ 1/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة بالوجه الخامس من السبب الأول وبالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أنه لما كان الحكم قد انتهى في قضائه إلى تحميل الطاعنة لحصة المطعون ضدها في اشتراكات التأمين استناداً إلى أن المطعون ضدها لم تستفد من جهد الطاعنة أثناء الإجازة والى تعهد الطاعنة بتحمل حصة المطعون ضدها في تلك الاشتراكات حالة أن المشرع تولى بنصوص صريحة في القانون رقم 63 لسنة 1964 توزيع أعباء الاشتراك في التأمين بين أصحاب الأعمال والعاملين لديهم بنسب محددة وحظر تحميل العامل بحصة صاحب العمل في هذه الاشتراكات فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه لما كانت المادة 12 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 - الذي يحكم واقعة الدعوى - تنص على أن "تحسب الاشتراكات التي يؤديها صاحب العمل وتلك التي تقطع من أجور المؤمن عليهم خلال سنة ميلادية على أساس ما يتقاضونه من أجور في شهر يناير من كل سنة.... على أنه فيما يتعلق بشركات القطاع العام فتحسب الاشتراكات التي تؤديها وتلك التي تقتطع من أجور المؤمن عليهم على أساس ما يتقاضونه من الأجور الفعلية خلال شهر ويجوز لوزير العمل بقرار يصدره بناءً على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد طريقة حساب الأجر في حالات معينة كما يحدد الشروط والأوضاع التي تتبع في تحصيل وأداء الاشتراكات والمبالغ المستحقة وفقاً لهذا القانون". وتنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من ذات القانون على أنه "لا يجوز تحميل العاملين أي نصيب في نفقات التأمين إلا فيما يرد به نص خاص. مما مؤداه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الشارع حمل أصحاب حصة من اشتراكات التأمين عن العاملين لديهم وفوض وزير العمل في تحديد طريقة حساب الأجر وشروط وأوضاع تحصيل هذه الاشتراكات وسائر المبالغ المستحقة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وفقاً لهذا القانون وذلك بموجب قرار يصدره بناءً على اقتراح مجلس إدارة الهيئة المذكورة، وحظر تحميل العاملين حصة أصحاب العمل في الاشتراكات إلا بنص وهو ما يستفاد من عبارة نفقات التأمين التي وردت بالفقرة الثانية من المادة الرابعة سالفة الذكر وكان القرار الوزاري رقم 65 لسنة 1967 الذي أصدره وزير العمل تنفيذاً لقانون التأمينات الاجتماعية المشار إليه لم ينص على تحميل العاملين المعارين خارج الجمهورية ولا يتقاضون أجورهم من أصحاب الأعمال الأصليين حصة أصحاب العمل في الاشتراكات إذ أن ما جاء بالفقرة (ب) من المادة الأولى والمادة الثانية من ذلك القرار لا يفيد سوى تأجيل أداء الاشتراكات المستحقة مدة الإجازة الاستثنائية بدون أجر إلى حين عودة العامل إلى عمله وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة كانت تعمل لدى المطعون ضدها وقد اشتركت عنها لدى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وأنها منحت إجازة بدون مرتب لمرافقة زوجها الذي يعمل بالخارج في الفترة من 2/ 5/ 1971 إلى 1/ 5/ 1975 فإنه لا يجوز تحميلها حصة المطعون ضدها في اشتراكات التأمين عن هذه الفترة ولا ينال من ذلك تعهدها بتحمل حصة المطعون ضدها في اشتراكات التأمين ذلك لأن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه. بغير ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 342 لسنة 50 ق جلسة 26 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 65 ص 321

جلسة 26 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عاصم المراغي، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى صالح سليم، نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، إبراهيم زغو، ومحمد العفيفي.

----------------

(65)
الطعن رقم 342 لسنة 50 القضائية

(1) حراسة "حراسة إدارية". محكمة القيم. اختصاص. نقض.
اختصاص محكمة القيم بنظر المنازعات المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون 34 لسنة 71. ما يكون من هذه المنازعات مطروحاً على المحاكم، وجوب إحالته إلى محكمة القيم ما لم يكن قد قفل باب المرافعة فيها. م 6 ق 141 لسنة 1981. الطعن بالنقض في حكم نهائي صادر قبل العمل بالقانون المذكور. اختصاص محكمة النقض بنظره. علة ذلك.
(2) حراسة "حراسة إدارية".
إلغاء عقود بيع العقارات المبينة الصادرة من الحراسة أو إدارة الأموال إلى جهات الحكومة أو القطاع العام. شرطه. ق 69 لسنة 1974.
(3) دعوى "تقديم المستندات والمذكرات".
تقديم مذكرة في فترة حجز الدعوى للحكم دون التصريح بها. عدم جواز قبولها أو إعارتها التفاتاً إذا اطلعت عليها.
(4) حكم "تسبيب الحكم".
إحالة محكمة الاستئناف إلى أسباب الحكم الابتدائي بالإضافة إلى أسبابها الخاصة. المقصود به. الإحالة إلى ما لا يتناقض مع تلك الأسباب.

-----------------
1 - إذ كانت المادة السادسة من القانون رقم 141 لسنة 1981 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحارسة قد جعلت محكمة القيم مختصة دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات والمنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المترتبة عليها وأوجبت إحالة جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى إليها ما لم يكن قفل فيها باب المرافعة ودون أن ينص صراحة على استثناء الطعون المعروضة على محكمة النقض من ذلك، إلا أن البين من نص سالف الذكر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المنازعات التي قصد المشرع إحالتها إلى محكمة القيم هي تلك المنازعات الموضوعية التي تدور حول تقرير الحق أو نفيه، أما الطعن بطريق النقض فله ذاتية خاصة تختلف عن الخصومات التي تنظرها محكمة الموضوع إذ هو لا يهدف كقاعدة عامة إلى تقرير الحق أو نفيه ولا إحلال حكم جديد محل الحكم المطعون فيه بل يقتصر الأمر فيه على البحث في صحة تطبيق القانون على الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وفي الأحوال التي حددها القانون على سبيل الحصر ومعالجة ما يكون قد شاب الحكم من عيوب قانونية. ومن ثم فلا تتسع له عبارة النص، وآية ذلك أنه استثنى من الإحالة إلى محكمة القيم الدعاوى التي قفل باب المرافعة فيها قبل العمل بذلك القانون، فينسحب هذا الاستثناء من باب أولى إلى الدعاوى التي تم الفصل فيها بحكم نهائي نافذ وأن طعن فيه بطريق النقض إذ ليس من شأن هذا الطعن أن يمس بحجية ذلك الحكم ولا يترتب عليه إعادة عرض النزاع على محكمة النقض بل يظل الحكم محتفظاً بحجيته التي تعلو على اعتبارات النظام العام إلى أن تقول محكمة النقض كلمتها في الطعن وتفصل فيه فإن هي نقضت الحكم سقطت عنه قوة الأمر المقضي وأحيلت المنازعة بالتالي إلى محكمة الموضوع للفصل فيها من جديد باعتبارها منازعة موضوعية، وإن رفضت محكمة النقض الطعن فقد استمر للحكم حجيته وحصانته واستقرت له أبداً، ولا يسوغ القول أن المشرع قصد إسقاط ما سبق صدوره من أحكام في المنازعات المتعلقة بالحراسات ولو كانت نهائية حتى يخول لمحكمة القيم إعادة نظر الموضوع من جديد، ذلك أن إسقاط الأحكام النهائية لا يكون بطريق الاستنتاج حفاظاً لما لها من حجية تعلو على اعتبارات النظام العام، وإنما يكون بطريق الطعن فيها ونقضها في الأحوال المقررة قانوناً، لما كان ما تقدم فإن الاختصاص بنظر الطعون المرفوعة أمام محكمة النقض عن أحكام نهائية صادرة في منازعات متعلقة بالحراسات يظل منعقداً لمحكمة النقض وحدها ولا يسري عليه حكم المادة السادسة من القانون رقم 141 لسنة 1981.
2 - المشرع جعل للجهات المشترية المذكورة بنص المادة الحادية عشر من القانون رقم 69 لسنة 74 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، والخيار بين الإبقاء على تلك العقود بشرط زيادة ثمن الشراء إلى ما يوازي مائة وستين مثل الضريبة الأصلية المفروضة على العقار، وعلى أن تلتزم بأداء هذه الزيادة مع باقي الثمن خلال مدة سنة من تاريخ العمل بالقانون وبين اعتبار هذه العقود ملغاة ورد العقارات المبيعة إلى مستحقيها، وعلى أن يتم إبداء الرغبة بإخطار رئيس جهاز تصفية الحراسات بخطاب موصى عليه بعلم الوصول في خلال ثلاثة شهور من تاريخ العمل بالقانون، فإذا لم تخطره بذلك اعتبر العقد ملغياً من تاريخ انقضاء المهلة. ويؤشر بالإلغاء بغير رسوم في سجلات الشهر العقاري، وبما مفاده وفقاً لصريح دلالة النص، أن المشرع اعتبر العقود المبينة به ملغاة في الحالات الثلاثة الآتية، أولاً: إذا لم تبد الجهة المشترية رغبتها في خلال مدة ثلاثة أشهر المحددة للإخطار ثانياً: إذا اختارت التخلي عن العقار وإلغاء العقد، ثالثاً: إذا أبدت رغبتها في الاحتفاظ ولكنها لم تقم بالوفاء بقيمة الزيادة وباقي الثمن في المدة المحددة لذلك، وهو الشرط الذي علق عليه القانون حق الجهة المشترية في اختيار الإبقاء إذ أوجب لإعماله لا زيادة الثمن فحسب بل وسداد الزيادة مع الباقي في خلال المهلة المحددة وإلا أضحى العقد لاغياً، وهو ما يتفق وقصد المشرع وما عناه من تجديد مهلة السداد ثم مدها ثانية وأخيرة بالقانون رقم 114 لسنة 1957.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى إذا انتهت المرافعة فيها ثم أجلت للنطق بالحكم من غير أن يرخص لأحد من الخصوم بتقديم مذكرات فإن المحكمة لا يجوز لها أن تقبل مذكرة م أي منهم، ولا أن تعير ما فيها التفاتاً إذا حصل أنها أطلعت عليها.
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة أبدت رغبتها في الإبقاء على عقد البيع محل النزاع خلاله المهلة المقررة بالمادة الحادية عشر من القانون رقم 69 لسنة 74 ولم تقم بسداد الثمن خلال الميعاد المحدد بها ولم يتطرق إلى عدولها عن هذه الرغبة مع حفظ حقها في إبداء رغبة جديدة خلال المهلة الممتدة، فإن أحالته إلى أسباب الحكم الابتدائي لا تنصرف إلى هذه الأسباب ما دام قد نحا غير المنحى الذي ذهب إليه ذلك الحكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 5435 لسنة 1977 مدني كلي جنوب القاهرة على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم للحكم بإلغاء عقد البيع المشهر بمكتب توثيق الإسكندرية برقم 4109 في 24/ 1/ 1963 المتضمن بيع نصيبه البالغ 10.5 س، 17 ط في العقار رقم 18 بشارع الرصافة بالإسكندرية والأرض الملحقة به والصادرة للطاعنة من المطعون ضده الثالث والتأشير بذلك بمكتب الشهر العقاري المختص وبالتسليم، وقال في بيانها أن الحراسة فرضت على أمواله وأموال عائلته وممتلكاته بأمر رئيس الجمهورية رقم 140 لسنة 1961، بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 10/ 4/ 1963 باع الحارس العام على أموال الخاضعين للأمر المذكور حصته في العقار سالف الذكر للطاعنة بثمن قدره 467 مليم، 9907 جنيه يعادل مائة وعشرين مثل الضريبة الأصلية المفروضة على تلك الحصة، وسجل العقد بمكتب توثيق الإسكندرية، ثم صدر القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، واختارت الطاعنة الإبقاء على عقد البيع بموجب إخطارها المرسل إلى جهاز تصفية الحراسات بتاريخ 23/ 10/ 1964، إلا أنها لم تقم بسداد باقي ثمن الحصة المبيعة بالزيادة المقررة بالمادة الحادية عشر من القانون سالف الذكر إلى ما يوازي مائة وستين مثل الضريبة الأصلية المفروضة عليه حتى نهاية الأجل المحدد بتلك المادة والذي انتهي في 25/ 7/ 1975، ولما كان جهاز تصفية الحراسات، الذي يمثله المطعون ضده الثالث، قد قرر التخلي عن ثمن بيع الحصة المذكورة (للمطعون ضده الأول) إعمالاً لأحكام ذلك القانون وأصبحت له وحده صلاحية المطالبة بشأن أمواله وممتلكاته المتخلي عنها، وكان مؤدى - عدم أداء الثمن والزيادة سالفي البيان في الميعاد المقرر هو اعتبار البيع ملغي، فقد أقام الدعوى. وبتاريخ 28/ 11/ 1978 حكمت المحكمة على الطاعنة وفي مواجهة المطعون ضدهم من الثاني للأخير بطلبات المطعون ضده الأول، استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم 150 لسنة 96 ق القاهرة وبتاريخ 17/ 12/ 1979 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأبدت النيابة الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة لمن عدا المطعون ضده الأول وفي الموضوع برفض الطعن، وقدم المطعون ضده الثالث مذكرة دفع فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة له، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها دفعت الطاعنة بإحالة الطعن إلى محكمة القيم للفصل فيه عملاً بالمادة السادسة من القانون رقم 141 لسنة 81 والتزمت النيابة رأيها.
وحيث عن مبنى طلب النيابة والدفع المبدى من المطعون ضده الثالث بعدم قبول الطعن بالنسبة لمن عدا المطعون ضده الأول أنه لم توجه إليهم طلبات ولم يقض لهم أو عليهم بشيء.
وحيث عن هذا الدفع في محله، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخصومة في الطعن أمام محكمة النقض لا تكون إلا بين من كانوا خصوماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وإذ كان الثابت أن الخصومة أمام محكمة الاستئناف كانت محصورة بين الطاعن والمطعون ضده الأول فقط، ولم توجه فيها أية طلبات إلى باقي المطعون ضدهم، فإنهم لا يعتبرون من الخصوم الحقيقيين في الدعوى الصادر فيها الحكم، ويكون اختصامهم في الطعن غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعة الشكلية بالنسبة للمطعون ضده الأول.
وحيث إن الدفع بالإحالة إلى محكمة القيم المبدى من الطاعنة غير سديد، ذلك أنه ولئن كانت المادة السادسة من القانون رقم 141 لسنة 1981 بشأن تصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة قد جعلت محكمة القيم مختصة دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات والمنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم 34 لسنة 71 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب أو المرتبة عليها، وأوجبت إحالة جميع المنازعات المطروحة على المحاكم الأخرى إليها ما لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة، ودون أن ينص صراحة على استثناء الطعون المعروضة على محكمة النقض من ذلك، إلا أن البين من النص سالف الذكر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المنازعات التي قصد المشرع إحالتها إلى محكمة القيم هي تلك المنازعات الموضوعية التي تدور حول تقرير الحق أو نفيه، أما الطعن بطريق النقض فله ذاتية خاصة تختلف عن الخصومات التي تنظرها محكمة الموضوع، إذ هو لا يهدف كقاعدة إلى تقرير الحق أو نفيه ولا إلى إحلال حكم جديد محل الحكم المطعون فيه، بل يقتصر الأمر فيه على البحث في صحة تطبيق القانون على الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وفي الأحوال التي حددها القانون على سبيل الحصر ومعالجة ما يكون قد شاب الحكم من عيوب قانونية ومن ثم فلا تتسع له عبارة النص، وآية ذلك أنه استثنى من الإحالة إلى محكمة القيم الدعاوى التي قفل باب المرافعة فيها قبل العمل بذلك القانون، فينسحب هذا الاستثناء من باب أولى إلى الدعاوى التي تم الفصل فيها بحكم نهائي نافذ وأن طعن فيه بطريق النقض إذ ليس من شأن هذا الطعن أن يمس بحجية ذلك الحكم ولا يترتب عليه إعادة عرض النزاع على محكمة النقض بل يظل الحكم محتفظاً بحجيته التي تعلو على اعتبارات النظام العام إلى أن تقول محكمة النقض كلمتها في الطعن وتفصل فيه، فإن هي نقضت الحكم سقطت عنه قوة الأمر المقضي وأحيلت المنازعة بالتالي إلى محكمة الموضوع للفصل فيها من جديد باعتبارها منازعة موضوعية، وإن رفضت محكمة النقض الطعن فقد استمر للحكم حجيته وحصانته واستقرت له أبداً، ولا يسوغ القول أن المشرع قصد إسقاط ما سبق صدوره من أحكام في المنازعات المتعلقة بالحراسات ولو كانت نهائية حتى يخول لمحكمة القيم إعادة نظر الموضوع من جديد، ذلك أن إسقاط الأحكام النهائية لا يكون بطريق الاستنتاج حفظاً لما لها من حجية تعلو على اعتبارات النظام العام وإنما يكون بطريق الطعن فيها ونقضها في الأحوال المقررة قانوناً، لما كان ما تقدم فإن الاختصاص بنظر الطعون المرفوعة أمام محكمة النقض عن أحكام نهائية صادرة في منازعات متعلقة بالحراسات يظل منعقداً لمحكمة النقض وحدها ولا يسري عليه حكم المادة السادسة من القانون رقم 41 من القانون رقم 141 لسنة 81 ومن ثم يكون الدفع المبدى من الطاعنة بإحالة الطعن الماثل إلى محكمة القيم على غير أساس بما يقتضي رفضه.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم اعتبر عدم سداد باقي ثمن العقارات التي تطبق بشأنها المادة الحادية عشر من القانون رقم 79 لسنة 74 خلال المدة المحددة بها موجباً لاعتبار هذه العقود ملغاة، في حين أن هذا الجزاء لم يرد بنص المادة المذكورة، وقد كان مقتضى ما ذهب إليه الحكم المستأنف، والذي أحال الحكم المطعون فيه إلى أسبابه من أن القانون رقم 79 لسنة 1974، وهو قانون استثنائي، إلا بتوقيع الحكم في تفسير تصرفه أو غير حيز القياس عليها، وأن يلتزم ما تؤدي إليه عبارات المادة الحادية عشر من هذا القانون، والتي لم تعرض إلا لحق الجهات المشترية في الخيار بين استبقاء عقود البيع مع زيادة الثمن إلى ما يوازي مائة وستين مثل الضريبة الأصلية المفروضة على العقارات المبيعة، وبين اعتبار هذه العقود ملغاة، وأن يرجع في تحديد الجزاء على عدم سداد باقي الثمن والزيادة في موعده إلى القواعد العامة التي تعطي الدائن الحق في طلب فسخ العقد ولا يساند الحكم فيما ذهب إليه استدلاله بتقرير اللجنة التشريعية عن مشروع القانون رقم 114 لسنة 1975 والذي خلص الحكم منه إلى أن مهلة الاختيار الممنوحة للجهات المشترية بموجب هذا القانون كان بسبب الخلاف على تحديد ثمن العقارات المبيعة وحتى ينحسم النزاع في شأنه لأن ليس ثمة ارتباط بين مد مهلة إبداء الرغبة بسبب الخلاف المذكور الذي لم يحسم بعد، وبين الجزاء على عدم أداء زيادة الثمن في موعدها المحدد بالنص المتقدم، وذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرتين الأولى والثانية من المادة الحادية عشر من القانون رقم 69 لسنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أنه "في غير الحالات المبينة بالمادة السالفة يكون لجهات الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والقطاع العام والهيئات العامة والوحدات التابعة لها، والمشترية للعقارات المبيعة من الحراسة العامة أو إدارة الأموال التي آلت إلى الدولة الخيار بين الإبقاء على عقود البيع بشرط زيادة ثمن الشراء إلى ما يوازي مائة مثل الضريبة الأصلية المفروضة على العقار المبيع في تاريخ البيع مع استمرار استحقاق الفوائد المفروضة على الثمن الأصلي دون الزيادة على أن تلتزم بأداء الزيادة وباقي الثمن خلال مدة لا تجاوز سنة من تاريخ العمل بهذا القانون وبين اعتبار هذه العقود ملغاة ورد العقارات المبيعة إلى مستحقيها، ويجب على هذه الجهات أن تخطر رئيس جهاز التصفية برغبتها بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون، فإذا لم تخطره بذلك اعتبر العقد ملغياً اعتباراً من تاريخ انقضاء هذه المهلة، ويؤشر بالإلغاء بغير رسوم في سجلات الشهر العقاري" يدل على ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة، على أن المشرع جعل للجهات المشترية المذكورة بالنص، الخيار بين الإبقاء على تلك العقود بشرط زيادة ثمن الشراء إلى ما يوازي مائة وستين مثل الضريبة الأصلية المفروضة على العقار، وعلى أن تلتزم بأداء هذه الزيادة مع باقي الثمن خلال مدة سنة من تاريخ العمل بالقانون، وبين اعتبار هذه العقود ملغاة ورد العقارات المبيعة إلى مستحقيها، وعلى أن يتم إبداء الرغبة بإخطار رئيس جهاز تصفية الحراسات بخطاب موصى عليه بعلم الوصول في خلال ثلاثة شهور من تاريخ العمل بالقانون، فإذا لم تخطره بذلك اعتبر العقد ملغياً من تاريخ انقضاء المهلة ويؤشر بالإلغاء بغير رسوم في سجلات الشهر العقاري، وبما مفاده وفقاً لصريح دلالة النص، أن المشرع اعتبر العقود المبينة به ملغاة في الحالات الثلاثة الآتية، أولاً: إذا لم تبد الجهة المشترية رغبتها أصلاً في خلال مدة ثلاثة أشهر المحددة للإخطار.. ثانياً: إذا اختارت التخلي عن العقار وإلغاء العقد.. ثالثاً: إذا أبدت رغبتها في الاحتفاظ ولكنها لم تقم بالوفاء بقيمة الزيادة وباقي الثمن في المدة المحددة لذلك، وهو الشرط الذي علق عليه القانون حق الجهة المشترية في اختيار الإبقاء، إذ أوجب لإعماله لا زيادة الثمن فحسب، بل وسداد الزيادة مع الباقي في خلال المهلة المحددة، وإلا أضحى العقد لاغياً، وهو ما يتفق وقصد المشرع وما عناه من تحديد مهلة السداد ثم مدها ثانية وأخيرة بالقانون رقم 114 لسنة 1975. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه باعتبار البيع ملغياً على أساس هذا النظر، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويكون النعي عليه بالتناقض على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني من الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، ويقول في بيان ذلك أن الحكم أورد بتقريراته التي استند إليها في اعتبار البيع ملغياً أن الطاعنة لم تدفع ثمن العقار محل النزاع خلال المدة المحددة بالمادة الحادية عشر من القانون رقم 96 لسنة 1974، مع أنها كانت قد تقدمت لمحكمة الاستئناف خلال فترة حجز الدعوى للحكم بمذكرة أرفقت بها حافظة مستندات اشتملت على صورة مخالصة صادرة من وكيلة المطعون ضده الأول تقر فيها بالاستلام باقي أقسام الثمن من الطاعنة مع حفظ حق المطعون ضده الأول في زيادته إلى ما يوازي مائة وستين مثل الضريبة الأصلية المفروضة عليه وإلا كان العقد مفسوخاً، وطلبت الطاعنة من باب الاحتياط إعادة الدعوى للمرافعة لتقديم أصل هذا السند، ومع ذلك التفت الحكم عن هذا الدفاع واعتبر البيع ملغياً في الوقت الذي ما زال فيه الخلاف حول تحديد الزيادة في الثمن وما إذا كانت تحتسب على أساس الضريبة التصاعدية أم الضريبة قائماً، وهو ما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى إذا انتهت المرافعة فيها ثم أجلت للنطق بالحكم من غير أن يرخص لأحد من الخصوم بتقديم مذكرات، فإن المحكمة لا يجوز لها أن تقبل مذكرة من أي منهم، ولا أن تعير ما فيها التفاتاً إذا حصل أنها أطلعت عليها، ولما كان الطاعن لم يقدم ما يدل على أن المحكمة وقد أجلت الدعوى للحكم قد أذنت للخصوم بتقديم مذكرات أو مستندات فإن التفاتها عن المذكرة والحافظة المشار إليهما بسبب الطعن لا يعيب حكمها، كما لا يعيبه عدم إجابة طلب إعادة الدعوى للمرافعة الذي تضمنته المذكرة سالفة الذكر المقدمة بعد انتهاء المرافعة في الدعوى، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أيضاً من أن إجابة هذا الطلب من الإطلاقات التي لا يعاب على الحكم عدم الاستجابة إليها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والتناقض وفي بيان ذلك تقول أن الحكم الابتدائي أورد بأسبابه أنها وقد أبدت رغبتها بالإبقاء على عقد البيع خلال الأجل المحدد بالمادة الحادية عشر في القانون رقم 69 لسنة 1974 قبل تعديلها بالقانون رقم 124 سنة 1975، فإنها لا تستفيد بمد المهلة المقرر بموجب هذا القانون، وإنما تستفيد بها الجهات التي لم تكن قد أبدت الرغبة قبل صدوره، ولما كان هذا التخصيص لم يرد بنصوص القانون رقم 114 سنة 1975 ويخالف ما ورد بتقرير اللجنة التشريعية عن مشروع هذا القانون من أن الخلاف القائم حول تحديد ثمن العقارات المبيعة استوجب تراخي مدة خيار الجهات المشترية، وهي عبارات من الشمول في مد المهلة بحيث تشمل كل من كان قد أبدى الرغبة أو لم يبدها، وكان الحكم المطعون فيه قد أحال إلى هذا الأسباب التي تتناقض مع أسبابه التي أقام عليها قضاءه، فإنه فضلاً عن مخالفته القانون، يكون مشوباً بالتناقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن الطاعنة أبدت رغبتها في الإبقاء على عقد البيع محل النزاع خلاله المهلة المقررة بالمادة الحادية عشر من القانون رقم 69 لسنة 1974 ولم يقم بسداد الثمن خلال الميعاد المحدد بها، ولم يتطرق إلى عدولها عن هذه الرغبة مع حفظ حقها في إبداء رغبة جديدة خلال المهلة الممتدة، فإن إحالته إلى أسباب الحكم الابتدائي لا تنصرف إلى هذه الأسباب ما دام قد نحا غير المنحى الذي ذهب إليه ذلك الحكم، أما ما ورد بأسبابه من أن مد المهلة كان بشأن تقديم الرغبة وليس بشأن دفع الثمن، فإن النعي عليه - وأياً كان وجه الرأي فيه - غير مقبول، ما دام الطاعن لم يقدم لمحكمة الاستئناف الدليل على أنه أدى الثمن خلال الميعاد المحدد بالقانون رقم 114 لسنة 1975، ويكون النعي عليه بهذا السبب بشقيه غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعون 1010، 1012 ، 1013 ، 1014 لسنة 49 ق جلسة 26 / 1 / 1984 مكتب فني 35 ج 1 ق 64 ص 316

جلسة 26 من يناير سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يوسف أبو زيد، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عزت حنورة، محمد مختار منصور، محمود نبيل البناوي وأحمد نصر الجندي.

----------------

(64)
الطعون رقم 1010، 1012، 1013، 1014 لسنة 49 القضائية

(1، 2) حراسة "حراسة الطوارئ". قانون "سريان القانون من حيث الزمان" نظام عام.
القانون 141 لسنة 1981 باعتبار أوامر فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين المستندة إلى أحكام قانون الطوارئ 162 لسنة 1958 كأن لم تكن ورد هذه الأموال عيناً أو بمقابل. استثناء أموال الأجانب - التي أخضعت للحراسة بموجب تلك الأوامر، وأبرمت دولهم مع مصر اتفاقيات تعويض - من الرد. اقتصار حقهم على الإفادة من تلك الاتفاقيات.
(2) القانون 141 لسنة 1981. متعلق بالنظام العام. أثره. سريانه بأثر فوري.

-------------------
1 - يدل نص المواد الأولى والثانية والثالثة من القانون رقم 141 لسنة 1981 الخاص بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن المشرع بعد أن اعتبر أوامر فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين المستندة إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 كأن لم تصدر أصلاً، ورتب على ذلك وجوب رد تلك الأموال إلى أصحابها إذا لم يكن قد تم بيعها أو تعويضهم عنها على النحو المبين بالمادة الثانية - استثنى من هذه الرد عيناً أو بمقابل، أموال الأجانب الذين خضعوا للحراسة بموجب تلك الأوامر وأبرمت دولهم مع مصر اتفاقيات تعويض وقصر حقهم على الإفادة من تلك الاتفاقيات التي أمر باستمرار تطبيقها عليهم.
2 - أن القانون رقم 141 لسنة 1981..... يسري بأثر فوري ويتعلق بالنظام العام.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع، على ما يبين من الأحكام المطعون فيها وسائر أوراق الطعون تتحصل في أن السيدة/ ماري انجلو كوتاريللى اليونانية الجنسية - الطاعنة - أقامت الدعويين رقمي 469، 1210 لسنة 1973 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضدهم والدعويين رقمي 377، 661 لسنة 1973 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضدهم عدا شركة التأمين الأهلية، وقالت بياناً لها أنه بتاريخ 25/ 10/ 1961 صدر الأمر العسكري رقم 140 لسنة 1961 متضمناً إخضاعها للحراسة بالتبعية لزوجها انجلو قسطنطين كوتاريللى فاستولى جهاز الحراسة لديها على الفيلا رقم 28 شارع لومومبا التي باعها لشركة التأمين الأهلية بموجب عقد ابتدائي مؤرخ 10/ 4/ 1963 كما استولى على تسع قطع أراضي فضاء كائنة بمدينة الإسكندرية وإذ كان أمر إخضاعها للحراسة يعتبر معدوماً لأن القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ الذي صدر ذلك الأمر بالاستناد إليه، يقصر سلطة رئيس الجمهورية على فرض الحراسة الإدارية على الأشخاص الاعتباريين دون أموال الأشخاص الطبيعيين، فإن أمر إخضاع أموالها للحراسة يكون قد خرج على القانون، ويكون استيلاء جهاز الحراسة على عقاراتها تلك مجرد غصب ويحق لها استردادها ولذا فقد أقامت الدعوى الأولى للحكم لها بعدم سريان العقد الابتدائي المؤرخ 10/ 4/ 1963 ببيع الفيلا في حقها وتسليمها لها وأقامت الدعوى الثانية طالبة إلزام المطعون ضدهم - عدا هيئة المساحة ووزير العدل - متضامنين بأن يدفعوا لها مبلغ عشرين ألف جنيه ريع الفيلا عن المدة من 25/ 10/ 1961 حتى تاريخ رفع الدعوى كما أقامت الدعويين الثالثة والرابعة طالبة الحكم بتسليمها قطع الأرض المبينة بصحيفة افتتاح. كل منهما. بتاريخ 20/ 5/ 1975 حكمت المحكمة برفض كل من تلك الدعاوى. استأنفت الطاعنة هذه الأحكام لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف أرقام 573 و575 و574 و576 لسنة 31 ق طالبة إلغاءها والحكم لها بطلباتها. بتاريخ 11/ 3/ 1979 حكمت المحكمة في كل منها بالتأييد. طعنت الطاعنة في كل من هذه الأحكام بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم الصادر في الاستئناف رقم 573 لسنة 31 ق وبرفض باقي الطعون. عرضت الطعون على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظرها جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن المحكمة أمرت بضم الطعون أرقام 1010، 1012، 1013 سنة 49 ق إلى الطعن رقم 1014 لسنة 49 ق ليصدر فيها جميعاً حكم واحد.
وحيث إن الطاعن تنعى بجميع أسباب الطعون الأربعة على الأحكام المطعون فيها مخالفة القانون والقصور والتناقض وفي بيان ذلك تقول أن مجال تطبيق اتفاقية التعويض المعقودة بين حكومتي مصر واليونان قاصر على ما مسته قوانين الإصلاح الزراعي والتأميم وأوامر فرض الحراسة الصادرة صحيحة وفقاً للقانون، وعلى الأموال التي يطلب التعويض عنها دون غيرها. فلا يشمل أموالها الشخصية التي أخضعت للحراسة بموجب الأمر رقم 140 لسنة 1961 الذي تجاوز نطاق التفويض الذي خوله قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 لرئيس الجمهورية بفرض الحراسة على الأشخاص الاعتباريين دون أموال الأشخاص الطبيعيين وأنها قدمت لمحكمة الاستئناف ما يدل على أن قبولها تطبيق الاتفاقية عليها كان قاصراً على أموالها المؤممة بمقتضى القانون رقم 118 لسنة 1961 وتمسكت، في الدعوى الثالثة، بأنها تستفيد من أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 930 لسنة 1967 الذي استثنى أموالها من الأيلولة للدولة فلا تخضع لأحكام تلك الاتفاقية إلا أن الأحكام المطعون فيها أقامت قضاءها برفض الدعاوى على أساس مشروعية أمر إخضاع أموالها للحراسة وانطباق اتفاقية التعويضات التي أبرمتها مصر مع اليونان عليها رغم أن الأحكام الابتدائية التي أيدتها قضت بانعدامه وأنه ليس للقانونين رقمي 150 لسنة 1964 و69 لسنة 1974 اللذين استندت إليهما تلك الأحكام في إسباغ الشرعية على ذلك الأمر أثر رجعي ودون أن ترد على دفاعها سالف البيان أو تعيد الدعاوى إلى المرافعة للاطلاع على صورة التعويض النهائي رقم 357 لسنة 1976 الذي قدمه المطعون ضدهم في جلسة المرافعة الأخيرة فتكون. فضلاً عن مخالفتها للقانون، مشوبة بالقصور والتناقض الذي يستوجب نقضها. وحيث إن هذا النعي برمته مردود أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 141 لسنة 1981 الخاص بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة على أن "تعتبر كأن لم تكن الأوامر الصادرة بفرض الحراسة على الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ، وتتم إزالة الآثار المترتبة على ذلك على الوجه المبين في هذا القانون...." وفي المادة الثانية منه على أن "ترد عيناً إلى الأشخاص الطبيعيين وعائلاتهم وورثتهم الذين شملتهم تدابير فرض الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون، جميع أموالهم وممتلكاتهم وذلك ما لم يكن قد تم بيعها ولو بعقود ابتدائية قبل العمل بالقانون رقم 69 لسنة 1974...... أو ربطت عليها أقساط تمليك وسلمت إلى صغار المزارعين... ففي هذه الحالات يعوضون على الوجه الآتي.." وفي المادة الثالثة على أن "يستمر تطبيق أحكام اتفاقيات التعويضات المبرمة مع بعض الدول الأجنبية على رعايا هذه الدولة الذين خضعوا لتدابير الحراسة المشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون" يدل على أن المشرع - بعد أن اعتبر أوامر فرض الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين المستندة إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 كأن لم تصدر أصلاً، ورتب على ذلك وجوب رد تلك الأموال إلى أصحابها إذا لم يكن قد تم بيعها، أو تعويضهم عنها على النحو المبين بالمادة الثانية - استثنى من هذا الرد، عيناً أو بمقابل، أموال الأجانب الذين خضعوا للحراسة بموجب تلك الأوامر وأبرمت دولهم مع مصر اتفاقيات تعويض وقصر حقهم على الإفادة من تلك الاتفاقيات التي أمر باستمرار تطبيقها عليهم. وإذ كانت الطاعنة من رعايا دولة اليونان التي أبرمت مصر معها الاتفاق الموقع بالقاهرة في 26/ 9/ 1966 في شأن تعويض المصالح اليونانية الصادر بالموافقة عليه قرار رئيس الجمهورية رقم 1019 لسنة 1967 وأقامت الدعاوى المطعون في أحكامها مطالبة برد عقاراتها التي أخضعت للحراسة، بموجب الأمر رقم 140 لسنة 1961 الصادر استناداً إلى أحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ، وبريع أحد تلك العقارات، على أساس انعدام ذلك الأمر وأنها ما تزال مالكة لها، وكانت الأحكام المطعون فيها قد انتهت إلى رفض تلك الدعاوى على سند من انطباق اتفاقية التعويض المبرمة مع اليونان على الطاعنة التي لا تجيز لها سوى المطالبة بالتعويض وفق أحكامها فإن مصلحة الطاعنة في النعي عليها بأسباب الطعون الأربعة التي تدور حول عدم انطباق تلك الاتفاقية عليها وأنها ما تزال مالكة للعقارات التي خضعت للحراسة، تكون مصلحة نظرية بحتة. إذ لو صحت تلك الأسباب واقتضت نقض الأحكام المطعون فيها فإنه لا تعود على الطاعنة من هذا النقض أية فائدة طالما أن القانون رقم 141 لسنة 1981 الذي يسري بأثر فوري والمتعلق بالنظام العام قد قصر حقها على التعويض طبقاً للاتفاقية المبرمة مع بلدها في هذا الخصوص ومن ثم فإن النعي بتلك الأسباب أياً كان وجه الرأي فيها لم يعد منتجاً ويتعين لذلك رفض الطعون الأربعة.