الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

الطعن 5791 لسنة 58 ق جلسة 11 / 1 / 1989 مكتب فني 40 ق 6 ص 56

جلسة 11 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجي اسحق وفتحي خليفة نائبي رئيس المحكمة وإبراهيم عبد المطلب ووفيق الدهشان.

---------------

(6)
الطعن رقم 5791 لسنة 58 القضائية

(1) مواد مخدرة. عقوبة "تطبيقها". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عقوبة الجرائم المنصوص عليها بالمادة 34 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه. لا يجوز طبقاً للمادة 36 من القانون المذكور عند إعمال لمادة 17 عقوبات النزول بالعقوبة المقررة إلا إلى العقوبة التالية لها مباشرة.
(2) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(3) نيابة عامة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". الاختصاص "الاختصاص المكاني".
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من وكيل نيابة غير مختص مكانياً.
(4) دستور. قانون "تفسيره". تفتيش "إذن التفتيش وتسبيبه". نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
عدم وجوب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن. أساس ذلك؟
اقتصار أمر النيابة العامة بالتفتيش على شخص الطاعن ووسيلة الانتقال. لا موجب لتسبيبه.
إثارة الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم تسبيبه لأول مرة أمام النقض. غير جائز. علة ذلك؟
(5) مأمورو الضبط القضائي "اختصاصهم". مواد مخدرة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اختصاص ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات. شموله كافة أنحاء الجمهورية. أساس وأثر ذلك؟
(6) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". نيابة عامة.
التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن به. في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه. شرط صحته؟
اطمئنان المحكمة إلى ما أسفرت عنه التحريات من أن الطاعن حصل على كمية من المخدرات لنقلها لأعوانه من التجار. مفهومه: صدور الأمر بالتفتيش لضبط جريمة تحقق وقوعها. لا جريمة مستقبلة أو محتملة.
(7) إثبات "بوجه عام". شهود. محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. وإطراح ما يخالفها.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
مفاد أخذ المحكمة بأقوال شاهد؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
(8) إجراءات "إجراءات التحقيق". إثبات "معاينة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصلح سبباً للنعي على الحكم.
مثال.
(9) مواد مخدرة. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". جريمة "أركانها".
القصد الجنائي في جريمة إحراز المخدر، قوامه. العلم بكنه المواد المخدرة. تحدث الحكم عنه استقلالاً غير لازم. متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه.
(10) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مواد مخدرة. إثبات "خبرة". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
مجادلة المتهم بإحراز مخدر فيما اطمأنت إليه المحكمة من أن المخدر المضبوط هو الذي جرى تحليله. جدل في تقدير الدليل. إثارته أمام محكمة النقض غير مقبولة.

---------------
1 - لما كانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 تنص على أن يعاقب بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ( أ ) كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها في هذا القانون، وكانت المادة 36 من القانون - المار ذكره - قد نصت على أنه "استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيقه المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة"، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة للجريمة التي دان الطاعن بها إلى الأشغال الشقة المؤقتة، يكون قد أصاب صحيح القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد غير سديد.
2 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون.
3 - لما كان الحكم قد رد على الدفع بعدم اختصاص وكيل النيابة مكانياً بإصدار إذن التفتيش في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن - لصدوره من غير مختص، فإن الثابت من كتاب نيابة الزقازيق الكلية أن نيابة العاشر من رمضان قد أنشئت بالقرار رقم 985 لسنة 1987 بتاريخ 2/ 5/ 1987 أي بعد صدور الإذن في 16/ 3/ 1987 من السيد وكيل نيابة بلبيس المختص آنذاك بإصداره"، لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم - على النحو المشار بيانه - يكفي لاعتبار إذن التفتيش صحيحاً صادراً ممن يملك إصداره، ويكون الحكم سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلانه.
4 - لما كانت المادة 44 من الدستور، والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا توجبان تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن، والحال في الدعوى الراهنة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ووسيلة الانتقال دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه، هذا فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم تسبيبه، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول.
5 - لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره لمأمور ضبط غير مختص بتنفيذه، وأطرحه استناد إلى أن اختصاص ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يشمل كافة أنحاء الجمهورية، كان الثابت من الأوراق أن إذن النيابة بالضبط والتفتيش قد صدر للعقيد....... المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وكان نص المادة 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد جرى على أنه: "يكون لمديري إدارتي مكافحة المخدرات في كل من الإقليمين وأقسامها وفروعها ومعاونيها من الضباط والكونستبلات والمساعدين الأول والمساعدين الثانيين صفة مأموري الضبطية القضائية في جميع أنحاء (الإقليمين) ......" فإن ضابط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يكون قد أجرى التفتيش في حدود اختصاصه المكاني الذي ينبسط على كل إقليم الجمهورية ويكون رد الحكم على الدفع سديداً.
6 - من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين، وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي أسفرت عن أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة، وقد حصل على كمية منها لنقلها لبعض أعوانه من التجار بمنطقة العاشر من رمضان، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، ومن ثم فإن ما أثبته الحكم المطعون فيه يكفي لاعتبار الإذن صحيحاً صادراً لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد.
7 - لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكان وزن أقواله الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى استحالة ضبطه في ظروف الزمان والمكان التي حصل فيها الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
8 - لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة العامة عن سؤال الضباط عن سبق معرفتهم للطاعن وعدم إجراء معاينة لمكان الضبط لإثبات إمكان حصول الضبط في الظروف التي تم فيها لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم.
9 - لما كان القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدراً، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدفع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للجواهر المخدرة المضبوطة وعلى علمه بكنهها، فإن ما ينعاه الأخير على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد.
10 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أطرح ما أثاره الطاعن من دفاع بشأن اختلاف وزن عينات المخدر المضبوط المرسل للتحليل عنه عند التحليل، اطمئناناً من المحكمة إلى أن الإحراز التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها هي التي تم ضبطها فإن جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجري عليها التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان، إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي أطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها فيما هو من إطلاقاتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز وحاز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيون وحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونا، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 40 لسنة 1966، 61 لسنة 1977 والبندين 9، 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز جوهرين مخدرين بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه إذ عاقب الطاعن بعقوبة الأشغال الشاقة مدة سبع سنوات طبقاً للمادة 34/ أ من القانون رقم 182 لسنة 1960، وأعمل في حقه المادة 17 من قانون العقوبات، كان يجب عليه النزول بالعقوبة إلى عقوبة السجن، وتمسك الطاعن بالدفع ببطلان إذن النيابة الصادر بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، ولصدوره من وكيل نيابة غير مختص مكانياً بإصداره، وبغير تسبيب، ولمأمور ضبط غير مختص بتنفيذه، ولصدوره عن جريمة مستقبلية، ورد الحكم على هذه الدفوع بما لا يصلح رداً، وأغفل دفاع الطاعن بشأن تعييب إجراءات التحقيق، لقعود النيابة العامة عن سؤال الضباط في خصوص سبق معرفتهم للطاعن - مع ما له من أثر في بيان جدية التحريات - وإمكان التعرف عليه حال مروره بالسيارة في مكان الضبط، وعدم إجراء معاينة لهذا المكان لبيان كيفية حصول الضبط في ظروف الزمان والمكان التي تم فيها، بالرغم من التمسك باستحالة حصوله في مثل هذه الظروف وفق ما جاء بتصوير الشهود، ولم يدلل الحكم تدليلاً كافياً على توافر علم الطاعن بكنه المادة المضبوطة، وأطرح دفاعه بشأن اختلاف وزن عينات المخدر عند التحليل عنها لدى التحريز بما لا يسوغه، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال الشاهدين العقيد...... والمقدم..... وما جاء بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد انتهى إلى معاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة - مدة سبع سنوات - طبقاً للمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ أ، 42/ 1 القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966، والقانون رقم 61 لسنة 1977 والبندين 9، 57 من الجدول رقم 1 المرفق بالقانون الأول، مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات، لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 تنص على أن: "يعاقب بالإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة من ثلاثة آلاف جنيه إلى عشرة آلاف جنيه ( أ ) كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيها بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها في هذا القانون"، وكانت المادة 36 من القانون - المار ذكره - قد نصت على أنه: "استثناء من أحكام المادة 17 من قانون العقوبات لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة"، فإن الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المقيدة للحرية المقررة للجريمة التي دان الطاعن بها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة، يكون قد أصاب صحيح القانون، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على الدفع بعدم اختصاص وكيل النيابة مكانياً بإصدار إذن التفتيش في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن - لصدوره من غير مختص، فإن الثابت من كتاب نيابة الزقازيق الكلية أن نيابة العاشر من رمضان قد أنشئت بالقرار رقم 985 لسنة 1987 بتاريخ 2/ 5/ 1987 أي بعد صدور الإذن في 16/ 3/ 1987 من السيد وكيل نيابة بلبيس المختص آنذاك بإصداره"، لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم - على النحو المار بيانه - يكفي لاعتبار إذن التفتيش صحيحاً صادراً ممن يملك إصداره، ويكون الحكم سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلانه. لما كان ذلك، وكانت المادة 44 من الدستور، والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا توجبان تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن، والحال في الدعوى الراهنة أن أمر النيابة العامة بالتفتيش انصب على شخص الطاعن ووسيلة الانتقال دون مسكنه فلا موجب لتسبيبه، هذا فضلاًَ عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لعدم تسبيه، فإنه لا يقبل من الطاعن إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنه من الدفوع القانونية التي تختلط بالواقع وتقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره لمأمور ضبط غير مختص بتنفيذه، وأطرحه استناداً إلى أن اختصاص ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يشمل كافة أنحاء الجمهورية، كان الثابت من الأوراق أن إذن النيابة بالضبط والتفتيش قد صدر للعقيد...... المفتش بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وكان نص المادة 49 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد جرى على أنه: "يكون لمديري إدارتي مكافحة المخدرات في كل من الإقليمين وأقسامها وفروعها ومعاونيها من الضباط والكونستبلات والمساعدين الأول والمساعدين الثانيين صفة مأموري الضبطية القضائية في جميع أنحاء (الإقليمين)....." فإن ضابط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات يكون قد أجرى التفتيش في حدود اختصاصه المكاني الذي ينبسط على كل إقليم الجمهورية ويكون رد الحكم على الدفع سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة - جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين، وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبيل كشف اتصاله بتلك الجريمة، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي أسفرت عن أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة، وقد حصل على كمية منها لنقلها لبعض أعوانه من التجار بمنطقة العاشر من رمضان، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، ومن ثم فإن ما أثبته الحكم المطعون فيه يكفي لاعتبار الإذن صحيحاً صادراً لضبط جريمة واقعة بالفعل ترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه، ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى استحالة ضبطه في ظروف الزمان والمكان التي حصل فيها الضبط ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود النيابة العامة عن سؤال الضابط عن سبق معرفتهم للطاعن وعدم إجراء معاينة لمكان الضبط لإثبات إمكان حصول الضبط في الظروف التي تم فيها لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة حيازة أو إحراز جوهر مخدر يتحقق بعلم الحائز أو المحرز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدراً، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للجواهر المخدرة المضبوطة وعلى علمه بكنهها، فإن ما ينعاه الأخير على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح ما أثاره الطاعن من دفاع بشأن اختلاف وزن عينات المخدر المضبوط المرسل للتحليل عنه عند التحليل، اطمئناناً من المحكمة إلى أن الإحراز التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها هي التي تم ضبطها فإن جدل الطاعن والتشكيك في انقطاع الصلة بين المواد المخدرة المضبوطة المقدمة للنيابة والتي أجرى عليها التحليل بدعوى اختلاف ما رصدته النيابة من أوزان لها عند التحريز مع ما ثبت في تقرير التحليل من أوزان، إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شهود الواقعة وفي عملية التحليل التي اطمأنت إليها محكمة الموضوع فلا يجوز مجادلتها أو مصادرتها في عقيدتها فيما هو من إطلاقاتها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 592 لسنة 58 ق جلسة 11 / 1/ 1989 مكتب فني 40 ق 5 ص 49

جلسة 11 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ناجي اسحق وفتحي خليفة نائبي رئيس المحكمة وسري صيام وعلي الصادق عثمان.

-----------------

(5)
الطعن رقم 592 لسنة 58 القضائية

(1) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "الطعن لثاني مرة". محكمة النقض "نظر الطعن والفصل فيه".
قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.
(2) قتل عمد. سبق إصرار. نقض "الطعن لثاني مرة". محكمة النقض "نظر الطعن والفصل فيه".
سبق الإصرار. ماهيته وشرط توافره في حق الجاني؟
مثال لقضاء لمحكمة النقض بالإدانة في جريمة قتل عمد مع سبق الإصرار.

-----------------
1 - من المقرر أن نية القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، وكان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن خلافاً شجر بين المتهم والمجني عليه في شأن التزام الأول بنظام الحراسة في موقع العمل وأن المجني عليه قد شكا للمسئولين من ذلك وحققت الشكوى مما أثار حفيظة المشكو في حقه فأصر على التخلص من رئيسه في العمل وانتهز فرصة نومه بمفرده في الكشك المخصص لمبيته فاقتحمه حاملاً بندقيته المعمرة بالمقذوفات النارية وهي سلاح قاتل بطبيعته وأطلق عليه عدة أعيرة نارية أصابته في رأسه وصدره وبطنه وهي كلها إصابات قاتلة مما أودى بحياته، فإن نية القتل تكون قد توافرت في حق المتهم.
2 - من المقرر أن ظرف سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني تستفاد من وقائع خارجية، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر هذا الظرف في حق المتهم بما أضمره من غل وضغينة بسبب الخلاف في العمل بينه وبين المجني عليه على النحو المفصل فيما سبق فصمم على التخلص منه والفتك به وظل يترقب استغراقه في النوم في المكان المخصص لذلك في موقع العمل حتى قبيل فجر يوم الحادث واقتحم عليه مخدعه وأطلق عليه النار، فإن ظرف سبق الإصرار - بما يعنيه من تدبر وروية وإعمال الفكر في هدوء - يكون ثابتاً في حق المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية" وتوجه إليه في المكان الذي أيقن وجوده فيه وأطلق عليه عدة أعيرة نارية قاصداً من ذلك قتله، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وأحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً عملاً بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة جنايات قنا للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى. ومحكمة الإعادة - بهيئة أخرى - قضت حضورياً بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة والمصادرة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) وبجلسة....... قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وحددت جلسة........ لنظر الموضوع.


المحكمة

من حيث إن واقعات الدعوى تتحصل في أنه في يوم..... أبلغ..... مدير مخازن شبكات كهرباء مصر العليا الشرطة بقتل شيخ الخفراء......... بمكان عمله بمخازن الشبكة نتيجة إطلاق أعيرة نارية عليه، وقد تبين من المعاينة أن المجني عليه قتل داخل الكشك المعد لمبيت الخفراء وعثر بمكان الحادث على مقذوفات لأعيرة نارية إلى جوار السرير الذي كان المجني عليه ينام فوقه، واتضح أن مرتكب الحادث هو المتهم الخفير...... لوجود خلافات سابقة بينه وبين شيخ الخفراء المجني عليه بسبب العمل، وأجرى بشأنها تحقيق إداري مما أثار حفيظة المتهم فبيت النية وأصر على الانتقام من شيخ الخفراء وأعد بندقيته المرخصة وترقب المجني عليه حتى نام في الكشك المخصص له وفتح بابه وأطلق عليه الرصاص أثناء نومه فوق سريره قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
ومن حيث إن الواقعة - على الصورة المبينة فيما سبق - قد تحقق وقوعها من أقوال كل من...... و....... و........ و....... ومن تقرير الصفة التشريحية وتقرير فحص السلاح ومن التحريات فقد شهد الخفير...... أنه تسلم نوبة الحراسة عصر يوم...... ومعه كل من الخفراء، المتهم....... و....... و....... ووقعوا بالحضور أمام شيخ الخفراء المجني عليه وقبيل فجر يوم...... صحا على صوت أعيرة نارية وأبصر المتهم خارجاً من الكشك الذي كان المجني عليه نائماً بداخله - يحمل بندقيته وتوعده وزميله........ بالإيذاء أن باحا لأحد بأمره. وشهد الخفير....... أنه تسلم نوبة الحراسة في الموقع مع زملائه وبعد انتهاء نوبة حراسته نام وزميله....... في مصلى مجاورة للكشك المخصص لمبيت شيخ الخفراء المجني عليه وسمع صوت أعيرة نارية - قبيل الفجر - وأبصر المتهم داخل الكشك يشد أجزاء البندقية وأمره بالصمت ثم ولى هارباً وشهد...... أنه تسلم والمتهم نوبة الحراسة بعد منتصف ليلة الحادث من زميله الشاهدين السابقين، وقبيل الفجر فوجئ بالمتهم يقتحم الكشك الذي ينام فيه شيخ الخفراء المجني عليه وسمع أصوات أعيرة نارية خرج المتهم على أثرها من الكشك مهرولاً وهدده وزملاءه بالإيذاء إن فضحوا أمره، وشهد...... أنه أبلغ بالحادث وأضاف أن ثمة خلافاًًًً بين المتهم والمجني عليه إذ حرر الثاني مذكرة للإدارة نسب فيها للأول الإهمال في الحراسة. وشهد....... المحامي بهيئة كهرباء مصر بنجع حمادي أنه أحيلت إليه مذكرة مقدمة بتاريخ....... من شيخ الخفراء المجني عليه ضد المتهم وقد قرر المجني عليه أنه لاحظ أنه قد دونت كلمة "غياب" قرين اسمه في دفتر الحضور والانصراف....... وأنه تبين له أن الخفير المتهم هو الذي دونها وأنه كثير الشغب وقد ردد رئيس المخازن...... ما قرره شيخ الخفراء وطلب نقل المتهم إلى موقع آخر وقد امتنع المتهم عن الإدلاء بأقواله في التحقيق الإداري. وشهد........ أمين المخازن بإدارة شبكات الكهرباء بنجع حمادي أنه بعد أن علم بالحادث توجه إلى مكانه ووجد المجني عليه مقتولاً نتيجة إطلاق أعيرة نارية عليه وأن الخفير........ أنبأه أن المتهم هو الذي قتل المجني عليه وأضاف الشاهد أنه علم أن ثمة خلافاً بينهما بسبب العمل وأن المجني عليه قدم مذكرة ضد المتهم لإدارة الشئون القانونية وتم التحقيق فيها وقد تبين من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليه بالوجه والصدر حدثت نتيجة أعيرة نارية أطلقت من سلاح ناري مششخن وأن الوفاة حدثت من صدمة عصبية شديدة نتيجة كسور بقاع الجمجمة والوجنتين والعمود الفقري وفقرات العنق وتهتكات الرئتين والأوعية الدموية الكبرى للقلب وتهتكات الكبد والكلية اليمنى وكسور الضلوع وتبين من تقرير مصلحة الأدلة الجنائية أن المظروف الفارغ المضبوط بمكان الحادث عيار 7.92 مم وهو نفس عيار بندقية المتهم المضبوطة كما تبين أن المقذوفات الثلاث الأخرى والمضبوطة داخل الكشك تستخدم في الأسلحة النارية المششخنة عيار 7.92 مم وقد دلت تحريات الشرطة على أن المتهم هو الذي قتل المجني عليه بدافع الانتقام لأنه أبلغ ضده أنه كان قد عبث في مدونات دفتر الحضور والانصراف ولأنه قرر في التحقيق الإداري أن المتهم مشاغب وغير منتظم في أداء عمله وأنه أبلغ ضده من بعد أن رفض استلام نوبة خدمته مما أثار المتهم فبيت النية على التخلص من غريمه بقتله.
ومن حيث إن المتهم أنكر ما نسب إليه، وقد شرح المدافع عنه ظروف الدعوى وقال إن أقوال الشهود جاءت متأخرة وأنهم لم يشهدوا واقعة قتل المجني عليه وأن أقوالهم قد تضاربت وأن سلاح المتهم المرخص لم يستخدم في تاريخ معاصر لوقوع الحادث إذ الثابت من تقرير الأدلة الجنائية أن بداخل ماسورته طبقة من الصدأ وأنه يتعذر تحديد وقت إطلاق النار منها.
ومن حيث إنه تحقيقاً لدفاع المتهم في شأن تحديد وقت استعمال السلاح فقد قررت هذه المحكمة استدعاء خبير فحص الأسلحة والطلقات بإدارة المعمل الجنائي وسؤاله عما تمسك به الدفاع في شأن المدة اللازمة لتكون طبقة الصدأ داخل ماسورة السلاح. وقد قرر الخبير المقدم....... أن المدة اللازمة لتراكم الصدأ داخل ماسورة السلاح الناري تختلف باختلاف الظروف الجوية ودقة التحريز وإحكام غلق فوهة السلاح وأجزائه المتحركة وأن وضع الماء داخل الماسورة بقصد إخفاء معالم إطلاق النار من شأنه أن يعجل بتكون طبقة الصدأ داخل الماسورة وانتهى إلى أنه يتعذر - من الناحية الفنية - تحديد المدة اللازمة لتكون الصدأ داخل ماسورة السلاح وأنه من الجائز أن تتكون طبقة الصدأ داخل الماسورة خلال فترة شهرين من تاريخ إطلاقه.
ومن حيث إن المحكمة وبما لها من سلطة في تقدير أدلة الدعوى تطمئن إلى أقوال الشهود ولا ترى فيما آثاره الدفاع في شأن أقوالهم مما ينال منها أو يحمل المحكمة على عدم الأخذ بها، كما تطمئن المحكمة إلى الدليل الفني المستمد من تقرير مصلحة الأدلة الجنائية "إدارة المعمل الجنائي" الذي تم بتاريخ...... في شأن فحص بندقية المتهم والذي أبان بأنها صالحة للاستعمال وأنه سبق إطلاق الظرف الفارغ وأنه من عيار السلاح المضبوط ولا ترى المحكمة فيما ورد في التقرير ذاته أن هناك صدأ داخل ماسورة السلاح ولا ما أثاره الدفاع من أن ذلك يحول دون القتل إن السلاح المضبوط هو الذي استخدم في ارتكاب الحادث ذلك بأن الثابت من أقوال خبير السلاح المقدم....... الذي تطمئن المحكمة إلى أقواله أن المدة اللازمة لتكون الصدأ تختلف باختلاف الظروف الجوية وطريقة التحريز ومدى إحكامه وأن صب الماء داخل الماسورة - لإخفاء معالم الجريمة - من شأنه أن يعجل بظهور طبقة الصدأ وأنه من الجائز تراكم الصدأ داخل ماسورة السلاح خلال شهرين - وهي المدة التي انقضت بين وقوع الحادث وفحص السلاح المضبوط - وبالتالي فإن دفاع المتهم في هذا الشأن لا يؤثر في عقيدة المحكمة واقتناعها أن السلاح المضبوط والخاص بالمتهم هو الذي استخدم في القتل ولا يشكك في أقوال الشهود بعد أن أطمأنت المحكمة إليها وبالتالي فإن المحكمة تطرح دفاع المتهم جانباً.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر أن نية القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، وكان الثابت من الأدلة التي اطمأنت إليها هذه المحكمة أن خلافاً شجر بين المتهم والمجني عليه في شأن التزام الأول بنظام الحراسة في موقع العمل وأن المجني عليه قد شكا للمسئولين من ذلك وحققت الشكوى مما أثار حفيظة المشكو في حقه فأصر على التخلص من رئيسه في العمل وانتهز فرصة نومه بمفرده في الكشك المخصص لمبيته فاقتحمه حاملاً بندقيته المعمرة بالمقذوفات النارية وهي سلاح قاتل بطبيعته وأطلق عليه عدة أعيرة نارية أصابته في رأسه وصدره وبطنه وهي كلها إصابات قاتلة مما أودى بحياته، فإن نية القتل تكون قد توافرت في حق المتهم.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر أن ظرف سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني تستفاد من وقائع خارجية، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر هذا الظرف في حق المتهم بما أضمره من غل وضغينة بسبب الخلاف في العمل بينه وبين المجني عليه على النحو المفصل فيما سبق فصمم على التخلص منه والفتك به وظل يترقب استغراقه في النوم في المكان المخصص لذلك في موقع العمل حتى قبيل فجر يوم الحادث واقتحم عليه مخدعه وأطلق عليه النار، فإن ظرف سبق الإصرار - بما يعنيه من تدبر وروية وإعمال الفكر في هدوء - يكون ثابتاً في حق المتهم.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم فإنه يكون الثابت يقيناً أن المتهم...... في يوم...... بدائرة مركز نجع حمادي محافظة قنا: قتل....... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً مششخناً - بندقية ميزر - وتوجه إليه في المكان الذي أيقن بوجوده فيه بعد أن استغرق في النوم وأطلق عليه عدة أعيرة نارية فأحدثت به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - ويتعين لذلك عقابه بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات - وترى المحكمة نظراً لظروف الدعوى وملابساتها أن تأخذه بقسط من الرأفة في الحدود التي تجيزها المادة 17 من قانون العقوبات.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المتهم قد استخدم السلاح المضبوط في قتل المجني عليه فإن المحكمة تقضي بمصادرته برغم أنه مرخص له باستعماله وذلك عملاً بنص المادة 30/ 1 من قانون العقوبات.
ومن حيث إنه عن المصروفات الجنائية فترى المحكمة إلزام المتهم بها عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

اتفاقية تنفيذ الأحكام بين مصر وإيطاليا .

 قرار رئيس الجمهورية 80 لسنة 1978 بشأن الموافقة على اتفاق الاعتراف بالأحكام القضائية في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية وتنفيذها بين حكومتي جمهورية مصر العربية وجمهورية إيطاليا الموقع في القاهرة بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1977
منشورة بتاريخ 5 / 11 / 1981

المادة 1 اصدار
ووفق على اتفاق الاعتراف بالأحكام القضائية الواردة في المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية وتنفيذها بين حكومتي جمهورية مصر العربية, وجمهورية إيطاليا الموقع في القاهرة بتاريخ 3/12/1977, وذلك مع التحفظ بشرط التصديق.
الاتفاقية
المادة 1
1 - يعترف كل من الطرفين المتعاقدين بالأحكام الصادرة من محاكم الطرف المتعاقد الآخر في المواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية الحائزة لقوة الأمر المقضي وينفذها في إقليمه إذا كان محاكم الدولة التي أصدرت الحكم مختصة بمقتضي أحكام المواد التالية وكان النظام القانوني للدولة المطلوب منها الاعتراف أو التنفيذ لا يحتفظ لمحاكمه ولا لمحاكم دولة أخرى دون غيرها بالاختصاص بإصدار الحكم
2 - يقصد بالأحكام في معني هذه الاتفاقية كل حكم أيا كانت تسميته يصدر بناء على إجراءات قضائية أو ولائية من محاكم إحدى الدولتين المتعاقدتين
3 - تطبق هذه الاتفاقية كذلك على الأحكام الصادرة في المواد المدنية من محاكم جنائية
ولا تسري الاتفاقية بالنسبة إلى المواد المستعجلة والإجراءات التحفظية وكذا الأحكام الصادرة في مواد الإفلاس والصلح الوافي والإجراءات المماثلة وكذلك مواد المواريث والضرائب والرسوم.

المادة 2
تعتبر محاكم الدولة التي يكون الشخص من مواطنيها وقت تقديم الطلب مختصة في مواد الأحوال الشخصية والأهلية إذا كان النزاع المطروح عليها يدور حول أهلية هذا الشخص أو حالته الشخصية.
المادة 3
تعتبر محاكم الدولة التي يوجد بها موقع العقار مختصة بالفصل في الحقوق العينية المتعلقة به.
المادة 4
في غير المسائل المنصوص عليها في المادتين 2 , 3 من هذه الاتفاقية تعتبر محاكم الدولة التي صدر فيها الحكم مختصة في الحالات الآتية
1- إذا كان موطن المدعي عليه أو محل إقامته وقت تقديم الطلب القضائي في إقليم تلك الدولة
2- إذا كان المدعي عليه محل أو فرع ذو صبغة تجارية أو صناعية أو طبيعة أخرى في إقليم تلك الدولة وكانت قد أقيمت عليه الدعوي لنزاع متعلق بممارسة نشاط هذا المحل أو الفرع
3- إذا كان الالتزام التعاقدي موضوع النزاع قد نفذ أو كان واجب التنفيذ في إقليم تلك الدولة وذلك بموجب اتفاق صريح أو ضمني بين المدعي والمدعي عليه
4- في مواد المسئولية غير العقدية إذا كان الفعل المستوجب للمسئولية قد وقع فوق إقليم تلك الدولة
5- إذا كان المدعي عليه قد قبل الخضوع صراحة لاختصاص محاكم تلك الدولة سواء كان ذلك عن طريق اختيار موطن مختار أو عن طريق الاتفاق على اختصاصها متي كان قانون تلك الدولة لا يحرم مثل هذا الاتفاق لسبب يرجع إلى موضوع النزاع
6- إذا أبدي المدعي عليه دفاعه في موضوع الدعوي دون أن يدفع بعدم اختصاص القاضي المرفوع أمامه النزاع
7- إذا تعلق الأمر بطلبات عارضة وكانت هذه المحاكم قد اعتبرت مختلفة بنظر الطلب الأصلي بموجب أحكام هذه المادة.

المادة 5
تنفيذ محاكم الدولة المطلوب منها الاعتراف بالحكم أو تنفيذه عند بحث الأسباب التي بني عليها اختصاص محاكم الدولة الأخرى بثبوت الوقائع الواردة في الحكم ما لم يكن الحكم قد صدر غيابيا.
المادة 6
يرفض الاعتراف بالحكم في الحالات التالية
1- إذا كان الحكم مخالفا لأحكام الدستور أو مبادئ النظام العام في الدولة المطلوب منها الاعتراف
2- إذا خولفت قواعد قانون الدولة المطلوب منها الاعتراف الخاصة بالتمثيل القانوني للأشخاص عديمي أو ناقصي الأهلية
3- بالنسبة إلى الأحكام الغيابية إذا لم يعلن الخصم المحكوم عليه غيابيا بالدعوى في وقت مناسب للدفاع عن نفسه
4- إذا كان نفس الطلب القائم على ذات السبب القانوني محلا لحكم صادر في الموضوع بين نفس الخصوم وحائز لحجية الشيء المقضي في الدولة المطلوب منها الاعتراف أو في دولة ثالثة ومعترف به في الدولة المطلوب منها الاعتراف
5- إذا كان نفس الطلب القائم على ذات السبب القانوني بين نفس الخصوم منظورا أمام إحدى محاكم الدولة المطلوب منها وكان قد رفع إليها في تاريخ سابق على عرض الطلب على محكمة الدولة التي صدر فيها الحكم.

المادة 7
1- تكون الأحكام الصادرة من محاكم إحدى الدولتين والمعترف بها من الدولة الأخرى طبقا لأحكام هذه الاتفاقية قابلة للتنفيذ في تلك الدولة متي كانت قابلة للتنفيذ في الدولة التابعة لها المحكمة التي أصدرتها
2- ينظم تشريع الدولة التي يتم فيها الاعتراف بالحكم أو التنفيذ الجبري له الإجراءات اللازمة لذلك.

المادة 8
1- يجب على الطرف الذي يطلب الاعتداء بحكم في الدولة الأخرى تقديم ما يأتي
(أ) صورة كاملة معتمدة من الحكم
(ب) شهادة بان حكم حائز لحجية الشئ المقضي مالم يكن ذلك منصوصا عليه في الحكم ذاته
(ج) في حالة الحكم الغيابي صورة من الإعلان مصدق عليها بمطابقته للأصل أو أي مستند آخر من شأنه إثبات إعلان المدعي عليه إعلانا صحيحا
2- إذا كان المطلوب هو تنفيذ الحكم يجب أن تكون صورته المعتمدة مذيلة بالصيغة التنفيذية
3- يجب أن تكون المستندات المنصوص عليها في هذه المادة مصحوبة بترجمة بلغة الدولة المطلوب منها الاعتراف بالحكم أو تنفيذه أو بترجمة باللغة الفرنسية أو اللغة الإنجليزية معتمدة وفقا لقوانين الدولة الطالبة
4- يجب أن تكون المستندات المبينة في هذه المادة مصدقا عليها رسميا.

المادة 9
1- يكون الصلح الذي يتم إثباته أمام الجهات القضائية المختصة طبقا لأحكام هذه الاتفاقية في أي من الطرفين معترفا به ونافذا في إقليم الطرف المتعاقد الأخر بعد التحقق من أن له قوة السند التنفيذي في الدولة التي عقد فيها وأنه لا يشتمل على نصوص تخالف أحكام الدستور أو مبادئ النظام العام في الدولة المتعاقدة المطلوب منها الاعتراف أو التنفيذ
2- ويتعين على الطرف الذي يطلب الاعتداد بالصلح أن يقدم صورة معتمدة منه وشهادة من الجهة القضائية التي أثبتته تفيد أنه حائز لقوة السند التنفيذي
وتطبق في هذه الحالة أحكام الفقرتين 3 ,4 من المادة (8) من هذه الاتفاقية.

المادة 10
1- المحررات الموثقة التي تعتبر سندات تنفيذية في الدولة التي أبرمت فيها يؤمر بنفاذها في الدولة الأخرى طبقا للإجراءات المتبعة بالنسبة للأحكام القضائية إذا كانت خاضعة لتلك الإجراءات وبشرط ألا يكون تنفيذها مما يتعارض مع الدستور أو مع مبادئ النظام العام في الدولة المطلوب منها التنفيذ
2- ويتعين على الطرف الذي يطلب الاعتداد بمحرر موثق في الدولة الأخرى أن يقدم صورة معتمدة من المستند ممهورة بخاتم الموثق أو مكتب التوثيق وبشهادة صادرة منه تفيد أن المستند حائز لقوة السند التنفيذي
وتطبق في هذه الحالة أحكام الفقرتين 3 , 4 من المادة (8) من هذه الاتفاقية.

المادة 11
1- مع عدم الإخلال بأحكام المادتين 4 , 6 من هذه الاتفاقية يعترف بأحكام المحكمين وتنفذ إذا توافرت فيها الشروط الآتية
(أ) أن يكون الحكم مستندا على اتفاق مكتوب قبل الأطراف بموجب الخضوع لاختصاص المحكمين وذلك للفصل في نزاع معين أو في المنازعات المقبلة التي قد تنشأ عن علاقة قانونية معينة
(ب) أن ينصب الحكم على موضوع يجوز التحكيم فيه طبقا لقانون الدولة المطلوب منها الاعتراف أو التنفيذ وألا يكون الحكم متعارضا مع أحكام الدستور أو مبادئ النظام العام في هذه الدولة
2- يتعين على الطرف الذي يطلب الاعتداد بحكم المحكمين أن يقدم صورة معتمدة من الحكم مصحوبة بشهادة صادرة من الجهة القضائية تفيد حيازته للقوة التنفيذية
كما يجب تقديم صورة معتمدة من الاتفاق المعقود بين الخصوم والذي عهد إلى المحكمين بالفصل في النزاع.

المادة 12
إذا كان الطرف الذي خسر الدعوى قد حصل على الإعفاء من الرسوم المنصوص عليه في المادة (3) من الاتفاقية المعقود بين الدولتين في شأن التعاون القضائي والموقعة في روما في 2 أبريل 1974 فإن الحكم يتم تنفيذه في إقليم الدولة المطلوب منها التنفيذ بناء على طلب الطرف الآخر وذلك دون دفع أية رسوم.
المادة 13
لا تسري أحكام هذه الاتفاقية على الأحكام القضائية وأحكام المحكمين الصادرة قبل تاريخ العمل بها كما لا تسري على الصلح القضائي أو المحررات الموقعة قبل هذا التاريخ.
المادة 14
أي خلاف ينشأ بين الطرفين بشأن تطبيق أو تفسير أحكام هذه الاتفاقية, يجرى فضه بالطريق الدبلوماسي.
المادة 15

1- تخضع هذه الاتفاقية للتصديق عليها, ويتم تبادل وثائق التصديق في روما وذلك في أقرب وقت ممكن
2- يعمل بهذه الاتفاقية بعد ثلاثة شهور من تاريخ تبادل وثائق التصديق
3- لكل من الطرفين المتعاقدين إبلاغ الآخر كتابة برغبته في إنهاء هذه الاتفاقية وينتهي العمل بهذا بعد ستة أشهر من تاريخ هذا التبليغ
حررت هذه الاتفاقية في القاهرة بتاريخ 3 ديسمبر سنة 1977 من أصلين أحدهما باللغة العربية والآخر باللغة الإيطالية ويكون لكل منها نفس القوة.

الطعن 6176 لسنة 58 ق جلسة 10 / 1 / 1989 مكتب فني 40 ق 4 ص 33

جلسة 10 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ أحمد محمود هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طلعت الاكيابى ومحمود إبراهيم عبد العال ومحمود عبد الباري وجابر عبد التواب.

-----------------

(4)
الطعن رقم 6176 لسنة 58 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. تقديمها".
التقرير بالطعن وإيداع الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية. لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
عدم تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) إعدام. قتل عمد. نيابة عامة. محكمة النقض "سلطتها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اتصال محكمة النقض بالدعوى المقضى فيها حضورياً بالإعدام. متى عرضتها النيابة العامة عليها ولو تجاوزت في ذلك الميعاد المقرر بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959.
(3) نيابة عامة. أمر بألا وجه. تحقيق. إثبات "بوجه عام". دعوى جنائية "تحريكها".
الأمر الصادر من النيابة بألا وجه لإقامة الدعوى بعد إجرائها تحقيق أو انتداب أحد رجال الضبط لذلك. لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة قبل انتهاء مدة سقوط الدعوى.
قوام الدليل الجديد. أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها.
مثال.
(4) اختصاص. ارتباط. قتل عمد. اقتران. سرقة. إكراه. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الاختصاص المكاني للجرائم المرتبطة. المادة 214 إجراءات.
ارتكاب المحكوم عليه لعدة جرائم. قتل عمد مع سبق الإصرار المقترن بسرقة بإكراه. إحالته إلى المحكمة المختصة مكاناً ببعض تلك الجرائم. لا يعيب الحكم الصادر فيها. أساس ذلك؟
(5) إثبات. اعتراف. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك.
تقدير صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه كان نتيجة إكراه. موضوعي.
(6) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
خطأ الحكم في صحة تاريخ الجلسة التي اعترف فيها المتهم. خطأ مادي لا يعيبه.
(7) قتل عمد. قصد جنائي. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
قصد القتل أمر خفي. لا يدرك بالحس الظاهر. وإدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره. استخلاصه. موضوعي.
(8) سبق إصرار. جريمة "أركانها".
سبق الإصرار. ماهيته؟
(9) قتل عمد. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "بوجه عام".
بيان الحكم المطعون فيه ثبوت وقائع القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المحكوم عليه ثبوتاً كافياً وكذا الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة. عدم العثور على بعض جثث المجني عليهم. لا يقدح في تحقق الجريمة.
(10) إعدام. قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

---------------
1 - لما كان الطاعنان وإن قررا بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم فإن الطعن المقدم من كل منهما يكون غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - لما كانت النيابة العامة - عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول، وذلك دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة ليستدل منه على أن العرض قد روعي فيه ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليها في المادة 34 من القانون سالف الذكر، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة في مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة للقضية.
3 - لما كانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية، وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها، ولما كان الثابت من الأوراق أنه لما ضبط المتهم الأول في القضية رقم..... جنايات المطرية وأسفر تحقيقها عن اعترافه بارتكاب الجنايات الأخرى المضمومة مما يعد أدلة جديدة فيها لم تكن قد عرضت على النيابة العامة عند إصدار أمرها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل في القضايا المضمومة، فإن ذلك مما يجيز لها العودة إلى التحقيق في تلك القضايا ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية على الجاني بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جرت أمامها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ما دامت الدعاوى الجنائية في تلك القضايا لم تسقط بعد.
4 - لما كانت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نص فيها على أنه: "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها" وكانت جنايات القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بسرقة بإكراه التي ارتكبها المحكوم عليه الأول في أماكن متعددة - وهي جرائم مرتبطة - قد أحيلت بأمر إحالة واحد إلى محكمة جنايات القاهرة المختصة مكاناً بنفس تلك الجرائم، وطبقت في شأنها المادة 32 من قانون العقوبات، فإن الحكم يكون قد صدر من محكمة مختصة.
5 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وأن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها، وكان الحكم المطروح - على ما سلف بيانه - قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه الأول لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع، فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الخصوص.
6 - من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم أنه أشار إلى اعتراف المحكوم عليه الأول بجلسة........ أمام محكمة جنايات القاهرة عند تجديد حبسه في حين أن صحة تاريخ تلك الجلسة التي تضمنت اعترافه هو.......، إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً بحتاً في كتابة الحكم لا يؤثر في سلامته.
7 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، فإن الحكم المطروح - على ما سلف بيانه - يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المحكوم عليه الأول.
8 - من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج.
9 - لما كان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه الأول في قوله: "وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو ثابت في حق المتهم الأول هو والمتهم الثاني بالنسبة لـ....... من اعتراف المتهم الأول بجميع مراحل الاستدلالات وبتحقيقات النيابة، وبجلسة تجديد الحبس من استيقافه للمجني عليهم واصطحابهم إلى أماكن نائية وتكتيفهم من الخلف ثم وضع الرباط حول عنق الضحية المجني عليها حتى الموت بعد أن يوهم الضحية بأنه من رجال الشرطة السريين، وأنه سيحرر له محضراً بالشرطة لعدم حمله البطاقة الشخصية أو أداء الخدمة العسكرية أو التحري ثم الهرب" فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه، لما كان ذلك، وكان الحكم المطروح قد بين ثبوت وقائع القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المحكوم عليه الأول ثبوتاً كافياً، كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المحكوم عليه الأول، فإنه لا يعيبه - من بعد - عدم العثور على جثث المجني عليهم، لما هو مقرر من أنه لا يقدح في ثبوت جريمة القتل العمد عدم العثور على جثة المجني عليه.
10 - لما كان الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان بها المحكوم عليه الأول وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. واستظهر الحكم نية القتل كما استظهر ظرف سبق الإصرار على النحو المعرف به قانوناً وتناول الدفع ببطلان الاعتراف ورفضه في منطق سائغ، وقد صدر الحكم بإعدام المحكوم عليه الأول بإجماع آراء أعضاء المحكمة بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأوليه، كما أنه صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما خلال الفترة من.... حتى.... المتهم الأول - 

أولاً - قتل كل من (1) ...... (2) ..... (3) ...... (4) ...... (5) ..... (6) ..... (7) ..... (8) ..... (9) ..... (10) ...... (11) ...... (12) ...... (13) ..... (14) ....... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلهم واستوقف كلاً منهم وأوهمهم بأنه شرطي سري وتظاهر باصطحابهم إلى أقسام ومراكز الشرطة لتحرير محاضر ضدهم ثم استدرجهم إلى مناطق زراعية نائية وقام بوثاق أيديهم من الخلف وإحاطة رقبة كلاً منهم برباط (شال من القماش - كوفية) ثم جذبه بشدة إلى الخلف لخنقهم قاصداً من ذلك قتلهم فأحدث الإصابات الموصوفة بتقارير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهم وقد تقدمت هذه الجناية جنايات أخرى هي أنه في الأزمنة والأمكنة سالفة الذكر سرق المبالغ والأشياء الأخرى المبينة بالتحقيقات وصفاً وقيمة المملوكة للمجني عليهم بطريق الإكراه الواقع عليهم بأن أوثق أيديهم من الخف فشل بذلك مقاومتهم وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب جنايات السرقة. 

ثانياً: تداخل في وظيفة من الوظائف العمومية من غير أن تكون له صفة رسمية من الحكومة أو بإذن منها وأجرى عملاً من مقتضيات إحدى هذه الوظائف بأن ادعى بأنه من رجال الشرطة السريين بإدارة البحث الجنائي واستوقف المجني عليهم سالفي الذكر طالباً منهم إبراز بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة، بكل منهم وقام بضبطهم وتظاهر باصطحابهم إلى أقسام ومراكز الشرطة على النحو المبين بالتحقيقات 

ثالثاً: المتهم الأول والثاني: قتلا...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله بأن استوقفه المتهم الأول وأوهمه بأنه شرطي سري وتظاهر باصطحابه إلى قسم الشرطة لتحرير محضر ضده حيث التقى بالمتهم الثاني ثم استدرجاه إلى منطقة زراعية نائية وقاما بوثاق يديه من الخلف ووضعا رباطاً حول عنقه (قطعة من القماش) ثم جذبا طرفيه بشدة إلى الخلف لخنقه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقا المبلغ النقدي المبين وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للمجني عليه وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن أوثقا يديه من الخلف فشلت بذلك مقاومته وتمكنا بهذه الوسيلة من الإكراه من ارتكاب جناية السرقة. 

رابعاً: المتهم الثاني أيضاً (1) علم بوقوع الجنايات سالفة الذكر والتي ارتكبها المتهم الأول وأعانه على الفرار من وجه القضاء بإيوائه في مسكنه على النحو الثابت بالتحقيقات. (2) أخفى المبالغ النقدية والأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمتحصلة من الجنايات سالفة الذكر. 

وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء إرسال القضية إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه بالنسبة للمتهم الأول وحددت للنطق بالحكم جلسة....... وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 145/ 1، 2، 44 مكرراً من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 13، 32 من ذات القانون أولاً: بمعاقبة المتهم الأول بالإعدام شنقاً. ثانياً: بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض وعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.


المحكمة

حيث إن الطاعنين وإن قررا بالطعن في الميعاد القانوني إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم فإن الطعن المقدم من كل منهما يكون غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
وحيث إن النيابة العامة - عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول، وذلك دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة ليستدل منه على أن العرض قد روعي فيه ميعاد الأربعين يوماً المنصوص عليها في المادة 34 من القانون سالف الذكر، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة في مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة للقضية.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم الأول.... من مواليد العقالين مركز ديروط محافظة أسيوط، ويبلغ من الطول مائة وسبعين سنتيمتر، قمحي اللون، ذو شارب كثيف وشعر أسود، واعتاد ارتداء الملابس البلدية، يلف حول رقبته شال من الصوف وعلى رأسه عمامة بيضاء، ونقش على زراعه الأيمن وكتفه أسماء ورسومات مختلفة منها اسم المتهم الثاني..... الذي نقشه له لما زامله بسجن.......، وقد نشأ المتهم الأول وسط أسرة معدمة مع أمه بعد وفاة أبيه، وفي أوائل السبعينات اتهم في قضايا سرقة أدخل بسببها السجن ولما خرج منه ترك أسرته وتوجه إلى المتهم الثاني الذي أصبح صديق سوء له بعد تعرفه عليه بسجون...... ثم أدخل سجن...... في قضية نصب وبعد أن خرج منه استضافه المتهم الثاني عند أخته لأمه..... ببلدتها، وراقت له المذكورة فطلب من أخيها المتهم الثاني أن يطلقها من زوجها ليتزوجها هو، ولأنه غوى عاطل فقد تملكه الشيطان وزين له الجريمة طريقاً سهلاً للحصول على المال فاختار قتل الأبرياء السذج من الناس والاستيلاء على ما يعثر عليه معهم من نقود وأشياء، لينفق على نفسه وعلى المتهم الثاني، وكان يعطي الأخير ما يستولى عليه من المجني عليهم من ساعات وملابس وغيرها، واشترى لزوجته - أي لزوجة المتهم الثاني - قرط ذهبي ولأولادها ملابس جديدة وأنه قتل المجني عليه........ أمام...... واستولى منه على مبلغ..... أعطاها منه مبلغ....... لتعطيه لزوجها...... مقابل طلاقها ليتزوجها، وتوجه معها بعد ذلك إلى والدها الذي استدعى زوجها وأعطاه المبلغ المذكور، إلا أن الزوج رفض أن يطلق زوجته وظل المتهم الأول على صلة بها، وأن المتهم الأول عقد العزم وبيت النية وأصر على قتل المجني عليهم ليستولى منهم على نقودهم وقد اتبع أسلوباً واحداً في قتلهم جميعاً، كان يقابل ضحيته مدعياً له أنه من رجال الشرطة السريين ويطلب الاطلاع على بطاقة تحقيق الشخصية فإن وجدها معه طلب الاطلاع على بطاقة أداء الخدمة العسكرية، ثم يفتشه ليتبين ما معه من نقود فإن وجده معه منها شيئاً أصر على القتل ويستدرج المجني عليه بعيداً عن الأعين مقيداً إياه بملفحته أو فانلة المجني عليه - في إحدى المرات - ويوهمه أنه إنما فعل ذلك ليقدمه لضابطه، ويصدق المجني عليه الساذج هذا القول الكاذب من المتهم ويستسلم له مختاراً حتى يجهز عليه خنقاً، وقد بلغ عدد ضحايا المتهم الأول والثاني خمسة عشر قتيلاً، اعترف المتهم الأول..... بقتل أربعة عشر رجلاً بمفرده وباشتراك المتهم الثاني..... معه في قتل المجني عليه الخامس عشر..... عمداً مع سبق الإصرار، وحصل المتهم الثاني على جلبابه وحذائه، وأن المتهم الثاني كان يعلم بجميع جرائم المتهم الأول من قتل وسرقة، وقام بإخفاء الأشياء المتحصلة من تلك الجرائم وكان أحد ضحايا المتهم الأول قد تمكن من الإفلات منه وأبلغ رجال الشرطة بأوصافه ورسمه وشكله، وإذ أمسك رجال الشرطة بهذا الطرف من الخيط فقد أعدوا أكمنة كثيرة بدوائر أقسام السلام والمطرية وشبرا الخيمة في محاولة منهم لضبط الجاني حتى تمكن أحد هذه الأكمنة من ضبط المتهم الأول بنوع الاشتباه بوسط أرض زراعية واقتياده إلى قسم شرطة المطرية ثم إلى قسم شرطة عين شمس وهناك تقابل مع العقيد...... ثم هرع إليه اللواء...... وقرر لهما المتهم الأول أن ضميره قد استيقظ وبدأ يخش الله ويخاف عذابه وراح يدلي باعترافاته لهما عن كافة الجرائم التي ارتكابها وأنه أصر على تلك الاعترافات وأكدها أمام النيابة العامة عندما تولت التحقيق، واعترف من تلقاء نفسه بقتل أربعة أشخاص لم تعرف أسماؤهم ولم يعثر على جثثهم، وقامت النيابة بإجراء معاينة بإرشاد المتهم وتصويره لكيفية ارتكاب جرائمه سالفة الذكر في أماكنها، واعترف المتهم الثاني بتحقيقات النيابة العامة بتواجده مع المتهم الأول على مسرح جريمة قتل المجني عليه..... وبلغ مقدار ما استولى عليه المتهم الأول من المجني عليهم بعد قتلهم حوالي...... واعترف المتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة أنه خلال شهر نوفمبر سنة 1985 قتل..... عمداً مع سبق الإصرار بأن خنقه حتى لفظ أنفاسه وألقى بجثته في الماء عند كوبري الهاويس بدائرة مركز ديروط محافظة أسيوط، وقيدت هذه الواقعة برقم..... لسنة 1986 جنايات ديروط، وبأنه قتل شخص مجهول بدائرة مركز القوصية محافظة أسيوط، وبأنه تقابل مع المجني عليه........ بمنطقة نائية وأوثق يديه من الخلف بحجة عرضه على ضابطه ثم غافله وخنقه بملفحته حتى لفظ أنفاسه وسرق مبلغ...... جنيه وأشياء أخرى وعثر على جثته موثوقة اليدين من الخلف وحرر عن الواقعة الجناية رقم..... لسنة 1987 المطرية وبأنه تقابل مع المجني عليه...... بزيه العسكري بمولد المطراوي وطلب منه تصريح خروجه من وحدته العسكرية ولما فتشه وعثر معه على مبلغ....... دولار اقتاده إلى منطقة زراعية ثم أوثق يديه من الخلف ولف حول عنقه قطعة من القماش وأطبق على عنقه حتى مات وسرق نقوده، وحرر عن هذه الواقعة الجناية رقم..... لسنة 1987 المطرية، واعترف المتهم الأول بأنه قتل...... عمداً مع سبق الإصرار بذات الطريقة سالفة الذكر وسرق نقوده وساعته وقيدت هذه الواقعة برقم..... سنة 1985 السلام، وقد ضبطت ساعة المجني عليه لدى المتهم الثاني وتعرف عليها شقيق المجني عليه كما اعترف بأنه والمتهم الثاني قتلا....... بمنطقة البركة عمداً مع سبق الإصرار بأن لف رباط حول عنقه وأمسك ومعه المتهم الثاني بطرفي الرباط وجذباه حتى لفظ المجني عليه أنفاسه وسرقا نقوده وجلبابه وحذائه واعترف المتهم الثاني بأنه كان يعلم كل ما كان يرتكبه المتهم الأول من جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والسرقة، وبأنه كان مع الأول بمنطقة البركة عند قتل المجني عليه....... وشد معه الرباط على عنقه حتى لفظ أنفاسه وأخذ جلبابه وحذائه، وقد ضبطت هذه الأشياء بمسكنه وتعرف عليها ابن المجني عليه، وقيدت هذه الواقعة برقم..... لسنة 1985 جنايات السلام، واعترف المتهم الأول بقتل...... بجوار سينما الزيتون عمداً مع سبق الإصرار وبذات الطريقة وسرق منه مبلغ...... جنيه، وبقتل....... عمداً مع سبق الإصرار بذات الأسلوب وسرقة نقوده وحاجياته وحرر عن هذه الواقعة الجناية رقم...... لسنة 1985 المطرية، وبقتل....... عمداً مع سبق الإصرار بذات الأسلوب الإجرامي سالف الذكر وسرقة حافظة نقوده وبها...... جنيه، ثم ضبط الحافظة مع المتهم الثاني وتعرفت عليها..... أرملة المجني عليه، وبقتل...... عمداً مع سبق الإصرار بذات الطريقة وسرقته نقوده وجلبابه الذي ضبط بمسكن المتهم الثاني وحرر عن هذه الواقعة الجناية رقم...... لسنة 1986 السلام، واعترف بقتل....... عمداً مع سبق الإصرار بذات الأسلوب المذكور وسرق منه مبلغ....... دولار ودفع جثته إلى مياه ترعة الإسماعيلية وقيدت هذه الواقعة برقم..... لسنة 1985 جنايات شبرا الخيمة، وبأنه قتل...... عمداً مع سبق الإصرار وسرق منه مبلغ...... جنيه وذلك على مشهد من...... التي أخذت منه مبلغ...... كي تعطيه لزوجها...... ليطلقها ويتزوجها هو، وقد تعرف المتهم الأول على صورة المجني عليه، وكانت...... قد حررت المحضر رقم...... لسنة 1985 إداري عن غياب زوجها المجني عليه الذي سافر إلى مسطرد لشراء مازوت ولم يعد، كما اعترف المتهم الأول أيضاً بقتل أربعة أشخاص عمداً مع سبق الإصرار ولم يستدل بالتحقيقات عن الكشف عن أسمائهم وتحديد شخصياتهم. واعترف أن أحد هؤلاء الأربعة من الفيوم وسرق منه مبلغ...... جنيه والآخر تقابل معه في قطار شبين القناطر وسرق منه مبلغ...... جنيه والثالث بدائرة مركز القوصية خلال شهر فبراير سنة 1985 وسرق منه مبلغ...... جنيه والرابع بذات الدائرة وسرق منه عباءته التي ضبطت لدى..... ولم يعثر على جثث هؤلاء الأربعة، وقد ثبت من تقارير الطب الشرعي الخاصة بالمجني عليهم الذين عثر على جثثهم بأن كل منهم قتل بالطريقة التي اعترف بها المتهم الأول والمتهم الثاني بالنسبة للمجني عليه........ وأن سبب وفاتهم اسفكسيا الخنق بالضغط على العنق، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذا النحو في حق المتهمين أدلة مستمدة من اعتراف المتهم الأول تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة، وأقوال كل من اللواء.....، واللواء.....، والعميد.......، والعقيد..... و...... و....... و......، ومن تقارير الصفة التشريحية للجثث التي تم العثور عليها، ومعاينة النيابة العامة بإرشاد المتهم الأول وتصويره لكيفية ارتكاب جرائمه من قتل وسرقة، ومن ضبط بعض المسروقات بإرشاد المتهم الأول بمسكن المتهم الثاني ولدى آخرين بإرشاد....... زوجة المتهم الثاني، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت في الأوراق، لما كان ذلك، وكانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197، وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية، وقوام الدليل الجديد هو أن يلتقي به المحقق لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بألا وجه لإقامتها، ولما كان الثابت من الأوراق أنه لما ضبط المتهم الأول في القضية رقم...... جنايات المطرية وأسفر تحقيقها عن اعترافه بارتكاب الجنايات الأخرى المضمومة مما يعد أدلة جديدة فيها لم تكن قد عرضت على النيابة العامة عند إصدار أمرها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل في القضايا المضمومة، فإن ذلك مما يجيز لها العودة إلى التحقيق في تلك القضايا ويطلق حقها في رفع الدعوى الجنائية على الجاني بناء على ما ظهر من تلك الأدلة التي جرت أمامها، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ما دامت الدعاوى الجنائية في تلك القضايا لم تسقط بعد. لما كان ذلك، وكانت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نص فيها على أنه: "إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها"، وكانت جنايات القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بسرقة بإكراه التي ارتكبها المحكوم عليه الأول في أماكن متعددة - وهي جرائم مرتبطة - قد أحيلت بأمر إحالة واحد إلى محكمة جنايات القاهرة المختصة مكاناً بنفس تلك الجرائم، وطبقت في شأنها المادة 32 من قانون العقوبات، فإن الحكم يكون قد صدر من محكمة مختصة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من أن اعتراف المحكوم عليه الأول كان وليد إكراه وقع عليه ورد عليه في قوله: "أما ما ساقه المتهم ونادى به المدافع عنه من أن حصول اعترافاته المتصلة بتحقيقات النيابة العامة كان نتيجة الإكراه المادي والأدبي الذي وقع عليه من ضباط المباحث فهو قول مصدره محض وجدانه فضلاً عن أن النيابة العامة قد ناظرت المتهم وشاهدت جسده ووصفت ما به من رسومات وكلمات مختلفة وأثبتت أنه ليس بجسده أية إصابات أو أعراض تفيد التحقيق، كما أن المتهم الأول قد نفى أمام النيابة العامة في أكثر من موضع من التحقيق نفياً صريحاً لا لبس فيه أو غموض أن ثمة إكراه مادي أو أدبي قد وقع عليه، كما أنه قد اعترف بجلسة السبت..... أمام محكمة جنايات القاهرة عند تجديد حبسه بأنه قتل سبعة عشر من المجني عليهم خنقاً لأن هوايته القتل والسرقة، هذا فضلاً عن إرشاده النيابة العامة عند إجرائها المعاينة في كل واقعة ارتكبها، كما تعرف على شخصية أحد المجني عليهم عندما عرضت عليه النيابة العامة صورته، وقد جاءت هذه التفاصيل التي اعترف بها المتهم الأول مطابقة تمام التطابق مع التحقيق الذي أجرته النيابة العامة بشأن العثور على جثة المجني عليه قبل اعترافه، كما ثبت من اعترافه أنه خنق المجني عليهم جميعاً بطريقة واحدة بأن أوثق يديهم من الخلف وقام بخنق المجني عليهم بوضع منديل أو ملفحة أو حبل من الليف حول الرقبة حتى يموت خنقاً وهو أسلوب إجرامي واحد اعترف به تفصيلاً وجاءت تقارير الصفة التشريحية التي أجريت للمجني عليهم متفقة أيضاً مع اعترافات المتهم الأول، وفضلاً عن ذلك فقد شهد اللواء..... بالجلسة والتي تطمئن المحكمة إلى شهادته كل الاطمئنان ويرتاح وجدانها إليها بأنه انتقل إلى المتهم فور ضبطه بتاريخ....... بقسم شرطة..... واعترف اعترافاً شفوياً بارتكاب جرائم القتل وأنه كان هادئاً ونفى حصول إكراه قد وقع عليه، ومن ثم تلتفت المحكمة عن هذا الوجه من أوجه الدفاع الذي قصد به مجرد درء التهمة الثابتة في حقه من أدلة الثبوت سالفة الذكر والأخذ بخناقه". ولما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، وأن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بلا معقب عليها، وكان الحكم المطروح - على ما سلف بيانه - قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى إطراح الدفع ببطلان اعتراف المحكوم عليه الأول لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة هذا الاعتراف ومطابقته للحقيقة والواقع، فإنه يكون قد برئ من أي شائبة في هذا الخصوص. ولا ينال من سلامة الحكم أنه أشار إلى اعتراف المحكوم عليه الأول بجلسة........ أمام محكمة جنايات القاهرة عند تجديد حبسه في حين أن صحة تاريخ تلك الجلسة التي تضمنت اعترافه هو......، إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً بحتاً في كتابة الحكم لا يؤثر في سلامته. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لنية القتل ودلل على توافرها في حق المحكوم عليه الأول في قوله: "إن المحكمة تستخلص قيام نية القتل لدى المتهم الأول وتوافرها في حقه من عناصر الدعوى بعد أن أحاطت بها عن بصر وبصيرة، ذلك لأن الدليل يقوم في هذه الدعوى من اعتراف المتهم الأول المفصل في جميع مراحل الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة وبجلسة تجديد حبسه أمام محكمة الجنايات ومن تكتيفه المجني عليهم من الخلف وخنقهم بقطعة من القماش أياً كان نوعه أو حبل ليف رغبة في التخلص منهم، ولأن الخنق بطبيعته قتل عمد، الأمر الذي إن دل على شيء فإنما يدل على أن نية المتهم الأول قد اتجهت فعلاً إلى قتل المجني عليهم وإزهاق أرواحهم خنقاً بأن وضع قطع من القماش على النحو الموضح باعترافاته وبالتحقيقات وتقارير الصفة التشريحية أياً كان نوع القماش كمنديل أو ملفحة أو حبل ليف أو فانلة ثم يضغط على رقبة المجني عليهم فيؤدي ذلك إلى الوفاة، وفعلاً تم له ما هدف إليه". وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه وأن استخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، فإن الحكم المطروح - على ما سلف بيانه - يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر نية القتل في حق المحكوم عليه الأول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج. وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه الأول في قوله: "وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فهو ثابت في حق المتهم الأول هو والمتهم الثاني بالنسبة لـ........ من اعتراف المتهم الأول بجميع مراحل الاستدلالات وبتحقيقات النيابة، وبجلسة تجديد الحبس من استيقافه للمجني عليهم واصطحابهم إلى أماكن نائية وتكتيفهم من الخلف ثم وضع الرباط حول عنق الضحية المجني عليها حتى الموت بعد أن يوهم الضحية بأنه من رجال الشرطة السريين، وأنه سيحرر له محضراً بالشرطة لعدم حمله البطاقة الشخصية أو أداء الخدمة العسكرية أو التحري ثم الهرب" فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطروح قد بين ثبوت وقائع القتل العمد مع سبق الإصرار في حق المحكوم عليه الأول ثبوتاً كافياً، كما بين الظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المحكوم عليه الأول، فإنه لا يعيبه - من بعد - عدم العثور على جثث المجني عليهم، لما هو مقرر من أنه لا يقدح في ثبوت جريمة القتل العمد عدم العثور على جثة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار التي دان بها المحكوم عليه الأول وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، واستظهر الحكم نية القتل كما استظهر ظرف سبق الإصرار على النحو المعرف به قانوناً وتناول الدفع ببطلان الاعتراف ورفضه في منطق سائغ، وقد صدر الحكم بإعدام المحكوم عليه الأول بإجماع آراء أعضاء المحكمة بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، وجاء خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأوليه، كما أنه صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ومن ثم فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول.

الطعن 6174 لسنة 58 ق جلسة 9 / 1 / 1989 مكتب فني 40 ق 3 ص 21

جلسة 9 من يناير سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نجاح نصار ومقبل شاكر نائبي رئيس المحكمة وحامد عبد الله وفتحي الصباغ

---------------

(3)
الطعن رقم 6174 لسنة 58 القضائية

(1) إعدام. نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" "نظر الطعن والحكم فيه".
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.
(2) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(3) مأمورو الضبط القضائي. استدلالات. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الحق المخول لمأموري الضبط القضائي بمقتضى المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية. نطاقه؟
(4) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استجواب. مأمورو الضبط القضائي.
الاستجواب المحظور. ماهيته؟
(5) إثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير قيمة الاعتراف واستقلاله عن الإجراء الباطل. موضوعي. عدم جواز المجادلة فيه أمام محكمة النقض.
(6) إثبات "بوجه عام". إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". نيابة عامة.
النعي على النيابة بأنها لم تواجه المتهم بالتهمة وعقوبتها. تعييب للإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح سبباً للطعن.
(7) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". قتل عمد. سبق إصرار.
سبق الإصرار تقدير توفره. موضوعي.
(8) إعدام "الحكم بالإعدام". إجراءات "إجراءات الحكم بالإعدام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجوب أخذ رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام. المادة 381 إجراءات. لا يوجب على المحكمة أن يكون قد صدر بإجماع قضاتها. ولا أهمية لإثبات أن ميعاد العشرة أيام المقررة لإبداء رأيه قد روعي.
(9) حكم "بطلان الحكم" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
(10) دعوى مدنية. تعويض. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية مدنية. ضرر.
إثبات الحكم وقوع الفعل الضار من الطاعن كفايته للإحاطة بأركان المسئولية المدنية. وللقضاء بالتعويض. عدم بيان الحكم من بعد. الضرر بنوعيه. لا يعيبه.
عدم التزام المحكمة ببيان مدى الضرر الذي قدر التعويض على أساسه. علة ذلك؟
(11) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة. إعدام. قتل عمد.
الحكم الصادر بالإعدام. ما يلزم من تسبيب لإقراره؟

----------------
1 - من المقرر أن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن الأول دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون إلا أنه لما كان تجاوز - هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي التي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
2 - لما كانت المحكوم عليها الثانية وإن قررت بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنها لم تودع أسباباً لطعنها مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنها شكلاً وعملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
3 - من المقرر أن من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعلمون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك. ولما كان استدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن وسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق ما أسفرت عنه التحريات وما يتطلبه جمع الاستدلالات - التي كلفته النيابة العامة بها على ما يبين من المفردات - لا يعتبر بمجرده تعرضاً مادياً فيه مساس بحريته الشخصية فإن ما يثيره الطاعن بصدد ذلك عن بطلان القبض يكون غير سديد.
4 - من المقرر أن الاستجواب الذي حظره القانون على غير سلطة التحقيق هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً أو يعترف بها إن شاء الاعتراف.
5 - من المقرر أن تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم على أثر إجراء باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بهذا الإجراء وما ينتج عنه من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال قد صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء جاز لها الأخذ بها. وإذ كانت المحكمة قد قدرت في حدود سلطتها التقديرية أن اعتراف المتهمين أمام النيابة كان دليلاً مستقلاً عن الإجراءات السابقة عليه ومنبت الصلة بها واطمأنت إلى صحته وسلامته فإنه لا يقبل من الطاعن مجادلتها في ذلك ويضحى ما يثيره الطاعن بصدد بطلان الاعتراف على غير أساس.
6 - من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم فإن ما ينعاه من أن النيابة لم تواجه المتهم بالتهمة وعقوبتها يكون في غير محله هذا فضلاً عما هو ثابت من المفردات من أن المحقق قد أحاط الطاعن بالتهمة المنسوبة إليه وبعقوبتها.
7 - من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
8 - من المقرر أنه وإن كانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت ألا يصدر الحكم بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضاء المحكمة وأن تأخذ رأي مفتي الجمهورية فلم تستوجب أن يكون أخذ رأي المفتي قد صدر بإجماع آراء قضاتها هذا إلى أن الحكم وقد أثبت أنه تم استطلاع رأي المفتي قبل إصداره فلا أهمية لإثبات أن ميعاد العشرة أيام المقررة لإبداء رأيه قد روعي ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
9 - من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
10 - من المقرر أنه يكفي في بيان وجه الضرر المستوجب للتعويض أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي حكم بالتعويض من أجله ولا يعيب الحكم عدم بيان الضرر بنوعيه المادي والأدبي ذلك بأن في إثبات الحكم وقوع الفعل الضار من المحكوم عليه ما يتضمن بذاته الإحاطة بأركان المسئولية المدنية ويوجب بمقتضاه الحكم على مقارفه بالتعويض وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها ارتكاب الطاعن للجريمة التي دانه بها وهي الفعل الضار الذي ألزمه بالتعويض على مقتضاه فلا تثريب على الحكم من بعد إن هو لم يبين مدى الضرر الذي قدر التعويض المحكوم به على أساسه إذ الأمر في ذلك متروك لتقديره بغير معقب ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.
11 - لما كان البين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية - وجاء خلواً من حالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما - أولاً: المتهمان (1) تدخلا في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب الجناية المبينة بالوصف بالبند (2) بأن اتحدت إرادتهما على قتل....... عمداً مع سبق الإصرار وأعد المتهم الأول سلاحاً نارياً "مسدس" وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق (2) قتلا...... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتا النية على قتله وأعد المتهم الأول سلاحاً نارياً "مسدس" وما أن ظفر به حتى أطلق عليه الأول عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته - ثانياً: المتهم الأول أيضاً ( أ ) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "مسدس" (ب) أحرز ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصاً له بحيازتها أو إحرازها، وأحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى...... شقيق المجني عليه مدنياً قبل المتهمين بالتضامن بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنايات شبين الكوم قررت إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي فيها بالنسبة للمتهم الأول...... وحددت جلسة...... للنطق بالحكم، وبالجلسة المحددة قضت المحكمة المذكورة حضورياً بإجماع الآراء وعملاً بالمواد 40، 41، 230، 231 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1/، 6، 26/ 2، 5 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات. أولاً: بمعاقبة...... بالإعدام شنقاً. ثانياً: بمعاقبة....... بالأشغال الشاقة المؤبدة وفي الدعوى المدنية بإلزامهما بالتضامن بأن يؤديا إلى...... مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت باعتبار أن التهمتين المسندتين إلى المتهم الأول هي القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح ناري وذخائر وأن التهمة المسندة للمتهمة الثانية هي الاشتراك مع المتهم في ارتكاب جناية القتل العمد مع سبق الإصرار. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة برأيها.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام الطاعن الأول دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي فيها عرض القضية في ميعاد الأربعين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون إلا أنه لما كان تجاوز - هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي التي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
ومن حيث إن المحكوم عليها الثانية وإن قررت بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنها لم تودع أسباباً لطعنها مما يتعين معه القضاء بعدم قبول طعنها شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص قد شابه البطلان والخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق وانطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المحكمة عولت على القبض الباطل الذي أجراه مأمور الضبط القضائي دون أن يكون مخولاً في إجرائه من النيابة العامة التي اتصلت بالدعوى في..... وما ترتب على هذا القبض من استجواب - للمتهمين قام به مأمور الضبط القضائي وكان من جرائه صدور الاعتراف في محضر الشرطة وتحقيق النيابة بغير فاصل زمني بينهما على خلاف ما أثبته الحكم، وعولت المحكمة على اعتراف الطاعنة الثانية مع أنها أنكرت ارتكابها الجريمة وما جاء على لسانها كان وليد الغش من مأمور الضبط القضائي الذي أوهمها أن في اعترافها ما يدرأ عنها الاتهام، وتساندت المحكمة إلى الاعتراف بتحقيقات النيابة رغم أنه جاء غير مسبوق بإحاطة المتهمين بأركان الجريمة وعقوبتها ولم يقم المحقق باستجلاء كيفية الاعتراف الذي ورد بمحضر الضبط، ولم تقطع المحكمة على سبيل اليقين بأن الاعتراف الذي تم لمأمور الضبط القضائي غير متصل بالاعتراف أمام المحقق ولم تدلل سائغاً على توافر ظرف سبق الإصرار وأغفلت أثر ما تضمنته الأوراق من إبلاغ الطاعنة الثانية للطاعن الأول من أن زوجها قد علم بعلاقتهما غير المشروعة وتحذيرها له من ذلك، هذا إلى أن قرار إحالة الأوراق إلى المفتي لم يتضمن ما يفيد صدوره بإجماع الآراء، ولم تبين المحكمة مواعيد عرض الدعوى عليه، وقد تناقض الحكم عندما استبعد الاتفاق في مقام حديثه عن جريمة الاتفاق الجنائي بينما أثبت قيام هذا الاتفاق بصدد الاشتراك في جريمة القتل دون تنبيه، كما وأن المحكمة قد أخطأت بمعاقبة الطاعن بمواد الاشتراك في الجريمة مع تحصيلها أنه الفاعل الأصلي وبقضائها بالتعويض لشقيق المجني عليه دون بيان النصوص التي أعملتها وبغير تحديد لطبيعة هذا التعويض مادياً أو أدبياًً مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أن علاقة آثمة قد نشأت بين المتهمين في غياب زوج المتهمة الثانية الذي كان يعمل بالخارج وساعد على نشوء هذه العلاقة "أن المتهمة المذكورة كانت تباشر الزراعة في الأرض المجاورة لحقل ومزرعة الدواجن الخاصين بالمتهم الأول، وقد عكر صفو علاقتهما عودة الزوج منذ شهرين سابقين على ارتكاب الحادث فقررا التخلص منه ليصفوا لهما الجو ثانية خاصة وقد سرت الإشاعة في القرية بالعلاقة الآثمة بينهما ووصلت إلى علم الزوج الذي بدأ يسيء معاملة زوجته المتهمة الثانية، وظلت فكرة القتل تراودهما حتى قررا تنفيذها يوم..... والتقيا صباحاً واتفقا على أن يقوم المتهم الأول بقتل المجني عليه أثناء وجوده في الحقل مساء، وحضرت في الموعد المتهمة الثانية لتشد من أزر المتهم الأول أثناء ارتكاب الجريمة وأطلق المتهم الأول عيارين ناريين على المجني عليه من طبنجة أعدها لذلك قاصداً قتله فأرداه قتيلاً في الحال وقام بوضع جثته في جوال وذهب لإحضار من يدعى...... الذي يعمل طرفه باليومية للتعاون على حمل الجوال الذي به الجثة على دابة سارا بها حتى ألقاها المتهم الأول في أحد المصارف، في الوقت الذي توجهت فيه المتهمة الثانية للإبلاغ عن غياب زوجها للتمويه، وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استقاها من اعتراف المتهمين بالتحقيقات ومن أقوال....... الرائدين..... و....... وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولا نعي عليها بمخالفة الحكم للثابت بالأوراق، لما كان ذلك وكان من المقرر أن من الواجبات المفروضة قانوناً على مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم أن يقبلوا التبليغات التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التي يعملون بها بأي كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والاستدلالات المؤدية لثبوت أو نفي الوقائع المبلغ بها إليهم أو التي يشاهدونها بأنفسهم كما أن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك. ولما كان استدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن وسؤاله عن الاتهام الذي حام حوله في نطاق ما أسفرت عنه التحريات وما يتطلبه جمع الاستدلالات - التي كلفته النيابة العامة بها على ما يبين من المفردات - لا يعتبر بمجرده تعرضاً مادياً فيه مساس بحريته الشخصية فإن ما يثيره الطاعن بصدد ذلك عن بطلان القبض يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستجواب الذي حظره القانون على غير سلطة التحقيق هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً أو يعترف بها إن شاء الاعتراف وكان البين من مطالعة المفردات المضمومة أن الضابط بعد أن أجرى التحريات سأل المتهم عن التهمة دون أن يناقشه تفصيلاً في الأدلة القائمة فعلاً وأحاله بعد ذلك للنيابة العامة التي تتولى استجوابه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من أن مأمور الضبط القضائي قد استجوبه يكون غير مقبول، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم على إثر إجراء باطل وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بهذا الإجراء وما ينتج عنه من شئون محكمة الموضوع تقدره حسبما يتكشف لها من ظروف الدعوى بحيث إذا قدرت أن هذه الأقوال قد صدرت منه صحيحة غير متأثر فيها بهذا الإجراء جاز لها الأخذ بها. وإذ كانت المحكمة قد قدرت في حدود سلطتها التقديرية أن اعتراف المتهمين أمام النيابة كان دليلاً مستقلاً عن الإجراءات السابقة عليه ومنبت الصلة بها واطمأنت إلى صحته وسلامته فإنه لا يقبل من الطاعن مجادلتها في ذلك ويضحى ما يثيره الطاعن بصدد بطلان الاعتراف على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم فإن ما ينعاه من أن النيابة لم تواجه المتهم بالتهمة وعقوبتها يكون في غير محله هذا فضلاً عما هو ثابت من المفردات من أن المحقق قد أحاط الطاعن بالتهمة المنسوبة إليه وبعقوبتها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لتوافر هذا الظرف وأثبت قيامه في حق الطاعن بقوله "وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار فإن انعقاد عزم المتهم الأول وتصميمه على قتل المجني عليه منذ أن عاد من الخارج ولمدة شهرين وثباته على هذه الفكرة بغير تحول عنها وبقاؤها حية في ذهنه طوال هذه المدة لدليل على توافر سبق الإصرار لديه فالمدة المشار إليها يتاح فيها عادة للروية أن تخاطب الشهوة ويصح للعقل أن يرد جماح الغضب وقد تهيأً للمتهم الأول لا شك خلالها من الهدوء النفسي والصفاء الفكري أتاحت له أن يتدبر عاقبة فعله بحيث يمكن القول أنه لم يرتكب جريمته إلا بعد ترو وتفكير ولا أدلة على ذلك من قيامه مسبقاً بإعداد السلاح المستخدم في الحادث واستدراجه للمجني عليه إلى مكان يعلم سلفاً بتواجده فيه واتفاقه مع المتهمة الثانية للحضور إلى مكان الحادث للمعاونة في إخفاء الجثة والتخلص من معالم تلك الجريمة البشعة" فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس، لما كان ذلك، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت ألا يصدر الحكم بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضاء المحكمة وأن تأخذ رأي مفتي الجمهورية فلم تستوجب أن يكون أخذ رأي المفتي قد صدر بإجماع آراء قضاتها هذا إلى أن الحكم وقد أثبت أنه تم استطلاع رأي المفتي قبل إصداره فلا أهمية لإثبات أن ميعاد العشرة أيام المقررة لإبداء رأيه قد روعي وتعين منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وكان ما أورده الحكم المطعون فيه عن ثبوت جريمة الاشتراك في القتل في حق الطاعنة الثانية دون توافر جريمة الاتفاق الجنائي لا يعد من قبيل التناقض فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أدان الطاعن بوصفه فاعلاً أصلياً في الجريمة فإن ما يثيره بشأن معاقبته شريكاً يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي في بيان وجه الضرر المستوجب للتعويض أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي حكم بالتعويض من أجله ولا يعيب الحكم عدم بيان الضرر بنوعيه المادي والأدبي ذلك بأن في إثبات الحكم وقوع الفعل الضار من المحكوم عليه ما يتضمن بذاته الإحاطة بأركان المسئولية المدنية ويوجب بمقتضاه الحكم على مقارفه بالتعويض وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها ارتكاب الطاعن للجريمة التي دانه بها وهي الفعل الضار الذي ألزمه بالتعويض على مقتضاه فلا تثريب على الحكم من بعد إن هو لم يبين مدى الضرر الذي قدر التعويض المحكوم به على أساسه إذ الأمر في ذلك متروك لتقديره بغير معقب ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد، لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الحكم المطروح قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية - وجاء خلواً من حالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ومن ثم يتعين مع قبول عرض النيابة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.