الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

الطعن 7215 لسنة 81 ق جلسة 24 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 101 ص 662

جلسة 24 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ حسن يحيى فرغل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود محمد محيي الدين، ثروت نصر الدين إبراهيم، محمد أيمن سعد الدين ومحمد محمد الصياد نواب رئيس المحكمة.
----------------------
(101)
الطعن 7215 لسنة 81 ق
(1) تأمين "دعوى التأمين: دعوى المضرور قبل المؤمن".
التزام شركات التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد قانونا للمستحق أو ورثته دون حاجة للجوء للقضاء. م 1/8 ق 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية. خلو النص من ثمة قيد أو جزاء يحول بين المستحق لمبلغ التأمين أو ورثته واللجوء مباشرة للقضاء. أثره. قبول دعوى المطعون ضدها الأولى المباشرة أمام القضاء. النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور في التسبيب لقضائه الضمني بقبول دعواها المباشرة مخالفة لنص المادة آنفة الذكر والتي ألغت الدعوى المباشرة للمضرور تجاه المؤمن. على غير أساس.
، 2) 3) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: تقدير مبلغ التأمين".
(2) التزام شركات التأمين بدفع الحد الأقصى لمبلغ التأمين في حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم. تحديد بعض حالات الإصابة التي ينشأ عنها عجز جزئي مستديم ونسب مبلغ التأمين عن كل حالة ومنها حالة الفقد الكامل لحركة الركبة وحالة انكماش الطرف السفلي. م 8 ق 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع م 3 من اللائحة التنفيذية له الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007 والجدول الملحق لها. مؤداه. التزام الجهة الطبية في بيان ماهية الإصابة الناتجة عن الحادث ونسبة العجز الناشئ عنها بالنسب المبينة قرين الحالات الواردة بالجدول الملحق باللائحة والملاحظات المثبتة به. وجوب على المحكمة مراقبة عمل الجهة الطبية في ذلك. أثره. عدم قضاءها في غير ما ورد بالجدول من وصف لحالات الإصابة بعلمها الشخصي. علة ذلك.
(3) قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بأداء مبلغ التأمين كاملاً معولاً على تقرير الطب الشرعي الذي خلا من بيان إذا كانت الإعاقة في حركة مفصل الركبة اليمنى والقصر في الطرف السفلي يعد فقداً كاملاً لحركة الركبة أم عجزاً مطلقاً نهائياً أم فقداً جزئياً وبيان مسافة الانكماش في الطرف السفلي الأيسر وخلوص الحكم إلى أن إصابة المطعون ضدها عجزاً مطلقاً نهائياً عن أداء وظيفتها دون بيان المصدر الذي استقى منه ذلك. مخالفة للقانون وخطأ.
----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون التأمين الإجباري سالف البيان على أن "تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته، وذلك دون حاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص "لا يعدو أن يكون توجيها وحثا من المشرع إلى شركات التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد قانونا إلى المستحق أو ورثته، دون حاجة إلى لجوئهم للقضاء، تقديرا منه أنه بعد تحديده لمبلغ التأمين تحديدا تحكميا، لم يعد هناك مجال لخلف بين تلك الشركات والمستحقين أو ورثتهم، يبرر اللجوء إلى القضاء، الذي لم يعد له سلطة في تقدير مبلغ التأمين، ومما يؤيده خلو النص المذكور من ثمة قيد أو جزاء يحول دون اللجوء إلى القضاء مباشرة، بما تكون معه دعوى المطعون ضدها مقبولة، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص (بالقصور في التسبيب إذ قضى في موضوع الدعوى بما ينطوي عليه ذلك من قضاء ضمني بقبول دعوى المضرور المباشر قبل المؤمن رغم إلغائها بالمادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري) على غير أساس.
2 - مفاد نص المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، ونص المادة الثالثة من قرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007 بإصدار اللائحة التنفيذية له، وما ورد بالجدول الملحق بتلك اللائحة. أن المشرع قدر مبلغ أربعين ألف جنيه كحد أقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن لديها عن المسئولية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، وذلك في حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم، كما حدد بعض حالات الإصابة التي ينشأ عنها عجز جزئي مستديم، ونسب مبلغ التأمين المستحقة عن كل حالة، ومنها حالة الفقد الكامل لحركة الركبة وحالة انكماش الطرف السفلي خمسة سنتيمترات على الأقل، والتي قدر عنهما نسبة مبلغ التأمين المستحق بثلاثين في المائة، وخمسة عشر في المائة على التوالي، كما تضمنت الملاحظات المثبتة بالجدول المذكور (1) أن عجز الطرف أو العضو كله أو بعضه عجزا مطلقا نهائيا عن أداء وظيفته يعتبر في حكم الطرف أو العضو المفقود في تفسير وثيقة التأمين. وحينها يستحق المصاب كل مبلغ التأمين ومقداره أربعون ألف جنيه حسب الوارد بالجدول قرين بند العجز الكلي المستديم. (2) أنه في حالة فقد أحد الأطراف أو الأعضاء كله أو بعضه فقدا جزئيا يقدر مدى العجز فيه بنسبته إلى الفقد الكامل (3) أن باقي حالات العجز المستديم الغير واردة بالجدول يحددها الطبيب المعالج بشرط إقرارها من القومسيون الطبي (4) أنه إذا نشأت عن ذات الإصابة حالات عجز متعددة تتناول أطراف أو أعضاء مختلفة أو أية أجزاء من أحد الأطراف أو الأعضاء يحسب المبلغ المستحق في هذه الحالة على أساس جملة النسب التي يمنحها هذا البند عن جملة حالات العجز المذكور على ألا يتعدى بأي حال من الأحوال مبلغ التأمين المستحق لحالة الوفاة". الأمر الذي يجب معه وقد نظم المشرع هذه المسائل أن تلتزم الجهة الطبية وهي تبين ماهية الإصابة الناتجة عن الحادث ونسبة العجز الناشئ عنها. بالنسب المبينة قرين الحالات الواردة بالجدول الملحق باللائحة، وبالملاحظات المثبتة به، باعتبار أن ذلك كله تشريع ملزم في هذا الخصوص ويتعين على المحكمة أن تراقب عمل الجهة الطبية في ذلك، وألا تقضي في غير ما ورد بالجدول من وصف لحالات الإصابة بعلمها الشخصي، بوصفها من المسائل الفنية التي لا تعتبر من قبيل المعلومات العامة.
3 - إذ كان تقرير الطب الشرعي - الذي حصله الحكم المطعون فيه - قد اقتصر على إثبات أن المطعون ضدها أصيبت نتيجة الحادث بكسر بعظمة الفخذ الأيمن، وكسر بعظمة القصبة اليسرى، ونشأ عن ذلك عاهة مستديمة تمثلت في إعاقة بحركة مفصل الركبة اليمنى، وقصر في الطرف السفلي الأيسر تقدر بنسبة 50%. وإذ خلا التقرير من بيان ما إذا كانت الإعاقة في حركة مفصل الركبة اليمنى تعتبر من قبيل الفقد الكامل لحركة الركبة الذي يقدر مبلغ التأمين المستحق عنه بثلاثين في المائة حسبما ورد بالجدول الملحق باللائحة التنفيذية، أم يعتبر عجزا مطلقا نهائيا عن أداء الركبة لوظيفتها، فيأخذ حكم الطرف أو العضو المفقود، أم فقدا جزئيا يقدر العجز فيه بنسبته إلى الفقد الكامل وفقا للملاحظة المثبتة بالجدول، كما خلا من بيان مسافة الانكماش (القصر) في الطرف السفلي الأيسر. فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ذلك التقرير رغم قصوره، وخلص إلى أن إصابة المطعون ضدها بإعاقة في حركة مفصل الركبة اليمنى، وقصر في الطرف السفلي الأيسر، يعتبر عجزا مطلقا نهائيا عن أداء وظيفتهما، ورتب على ذلك قضاءه بكامل مبلغ التأمين، دون أن يبين المصدر الذي استقى منه هذا الوصف، فإنه يكون معيبا (بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه).
-----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى ... لسنة 2009 مدني دمياط الابتدائية "مأمورية كفر سعد" على الشركة الطاعنة، بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع إليها تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابتها نتيجة حادث سيارة مؤمن على المسئولية المدنية الناشئة عن حوادثها لدى الشركة الطاعنة. وبعد أن ندبت المحكمة الطب الشرعي، حكمت بإلزام الطاعنة بأن تدفع إلى المطعون ضدها خمسة وثلاثين ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار المذكورة. استأنفت الشركة الطاعنة والمحكوم لها الحكم بالاستئنافين رقمي ...، ... لسنة 42 ق المنصورة "مأمورية دمياط" على الترتيب. وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين معاً، قضت بتعديل الحكم المستأنف باعتبار المبلغ المحكوم به تأميناً وزيادته إلى أربعين ألف جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم نقضاً جزئياً فيما يجاوز عشرين ألف جنيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم فيه القصور في التسبيب إذ قضى في موضوع الدعوى بما ينطوي عليه ذلك من قضاء ضمني بقبولها. في حين أن الدعوى المباشرة للمضرور تجاه المؤمن قد ألغيت بالمادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع. بما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في غير محله. ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون التأمين الإجباري سالف البيان على أن "تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته، وذلك دون حاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص "لا يعدو أن يكون توجيهاً وحثاً من المشرع إلى شركات التأمين بدفع مبلغ التأمين المحدد قانوناً إلى المستحق أو ورثته، دون حاجة إلى لجوئهم للقضاء، تقديراً منه أنه بعد تحديده لمبلغ التأمين تحديداً تحكمياً، لم يعد هناك مجال لخلف بين تلك الشركات والمستحقين أو ورثتهم، يبرر اللجوء إلى القضاء، الذي لم يعد له سلطة في تقدير مبلغ التأمين، ومما يؤيده خلو النص المذكور من ثمة قيد أو جزاء يحول دون اللجوء إلى القضاء مباشرة، بما تكون معه دعوى المطعون ضدها مقبولة, ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص على غير أساس. وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى للمطعون ضدها بأربعين ألف جنيه عن إصابتها التي تخلف عنها عجز جزئي مستديم مقداره خمسون في المائة، في حين أنها لا تستحق سوى عشرين ألف جنيه وفقاً لحكم المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري، والجدول الملحق بلائحته التنفيذية. بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد. ذلك أن مفاد نص المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، ونص المادة الثالثة من قرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007 بإصدار اللائحة التنفيذية له، وما ورد بالجدول الملحق بتلك اللائحة. أن المشرع قدر مبلغ أربعين ألف جنيه كحد أقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن لديها عن المسئولية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع، وذلك في حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم، كما حدد بعض حالات الإصابة التي ينشأ عنها عجز جزئي مستديم، ونسب مبلغ التامين المستحقة عن كل حالة، ومنها حالة الفقد الكامل لحركة الركبة وحالة انكماش الطرف السفلي خمسة سنتيمترات على الأقل، والتي قدر عنهما نسبة مبلغ التأمين المستحق بثلاثين في المائة, وخمسة عشر في المائة على التوالي، كما تضمنت الملاحظات المثبتة بالجدول المذكور (1) أن عجز الطرف أو العضو كله أو بعضه عجزاً مطلقاً نهائياً عن أداء وظيفته يعتبر في حكم الطرف أو العضو المفقود في تفسير وثيقة التأمين - وحينها يستحق المصاب كل مبلغ التأمين ومقداره أربعون ألف جنيه حسب الوارد بالجدول قرين بند العجز الكلي المستديم. (2) أنه في حالة فقد أحد الأطراف أو الأعضاء كله أو بعضه فقداً جزئياً يقدر مدى العجز فيه بنسبته إلى الفقد الكامل (3) أن باقي حالات العجز المستديم الغير واردة بالجدول يحددها الطبيب المعالج بشرط إقرارها من القومسيون الطبي (4) أنه إذا نشأت عن ذات الإصابة حالات عجز متعددة تتناول أطراف أو أعضاء مختلفة أو أية أجزاء من أحد الأطراف أو الأعضاء يحسب المبلغ المستحق في هذه الحالة على أساس جملة النسب التي يمنحها هذا البند عن جملة حالات العجز المذكور. على ألا يتعدى بأي حال من الأحوال مبلغ التأمين المستحق لحالة الوفاة. الأمر الذي يجب معه وقد نظم المشرع هذه المسائل أن تلتزم الجهة الطبية وهي تبين ماهية الإصابة الناتجة عن الحادث ونسبة العجز الناشئ عنها ، بالنسب المبينة قرين الحالات الواردة بالجدول الملحق باللائحة، وبالملاحظات المثبتة به، باعتبار أن ذلك كله تشريع ملزم في هذا الخصوص ويتعين على المحكمة أن تراقب عمل الجهة الطبية في ذلك، وألا تقضي في غير ما ورد بالجدول من وصف لحالات الإصابة بعلمها الشخصي، بوصفها من المسائل الفنية التي لا تعتبر من قبيل المعلومات العامة. لما كان ذلك، وكان تقرير الطب الشرعي – الذي حصله الحكم المطعون فيه – قد اقتصر على إثبات أن المطعون ضدها أصيبت نتيجة الحادث بكسر بعظمة الفخذ الأيمن، وكسر بعظمة القصبة اليسرى، ونشأ عن ذلك عاهة مستديمة تمثلت في إعاقة بحركة مفصل الركبة اليمنى، وقصر في الطرف السفلي الأيسر تقدر بنسبة 50 % . وإذ خلا التقرير من بيان ما إذا كانت الإعاقة في حركة مفصل الركبة اليمنى تعتبر من قبيل الفقد الكامل لحركة الركبة الذي يقدر مبلغ التأمين المستحق عنه بثلاثين في المائة حسبما ورد بالجدول الملحق باللائحة التنفيذية، أم يعتبر عجزاً مطلقاً نهائياً عن أداء الركبة لوظيفتها، فيأخذ حكم الطرف أو العضو المفقود، أم فقداً جزئياً يقدر العجز فيه بنسبته إلى الفقد الكامل وفقاً للملاحظة المثبتة بالجدول، كما خلا من بيان مسافة الانكماش (القصر) في الطرف السفلي الأيسر. فإن الحكم المطعون فيه إذ عول على ذلك التقرير رغم قصوره، وخلص إلى أن إصابة المطعون ضدها بإعاقة في حركة مفصل الركبة اليمنى، وقصر في الطرف السفلي الأيسر، يعتبر عجزاً مطلقاً نهائياً عن أداء وظيفتهما، ورتب على ذلك قضاءه بكامل مبلغ التأمين، دون أن يبين المصدر الذي استقى منه هذا الوصف، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه دون حاجة للرد على باقي أسباب الطعن.

الطعن 4040 لسنة 80 ق جلسة 22 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 99 ص 649

جلسة 22 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محسن فضلي، عبد العزيز فرحات، خالد مصطفى وإيهاب إسماعيل عوض نواب رئيس المحكمة.
--------------
(99)
الطعن 4040 لسنة 80 ق
(1) تأمين "دعوى التأمين: دعوى المضرور قبل المؤمن".
حق المضرور أو ورثته من حوادث مركبات النقل السريع. استثناء من نسبية أثر العقد في الرجوع مباشرةً على المؤمن لاستيداء مبلغ التأمين. خضوع دعوى المضرور قبل المؤمن لذات التقادم المسقط لحق المؤمن له في رفع دعواه قبل المؤمن استناداً لعقد التأمين. رجوع المضرور مباشرةً على شركة التأمين لاستيداء حقه. لا أثر له في جواز إقامته دعواه مباشرةً أمام القضاء للمطالبة به. عدم اعتباره شرطاً لقبول تلك الدعوي. علة ذلك. المادتان 1/8 ،15 ق 72 لسنة 2007، م 752 مدني. التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر. صحيح. النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وأنه كان يتعين عليه القضاء بعدم قبول دعوى المضرور لعدم اللجوء أولاً لشركة التأمين قبل إقامة دعواه. نعي على غير أساس.
، 2) 3) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: نطاق المستفيدين منه".
(2) قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع رقم 72 لسنة 2007. إلغاؤه القانون رقم 652 لسنة 1955 وکل حكم يخالف أحكامه. م 3 من مواد إصدار القانون الأول. أثره. عدم جواز التحدي بنصوص القانون الثاني في واقعة الدعوى المنطبق عليها القانون الأول. تحديد الأخطار المغطاة بالتأمين التي تصيب الأشخاص. نطاقها. حالات الوفاة والعجز الكلي أو الجزئي المستديم والأضرار التي تلحق بممتلكات الغير. م 2/1 من القانون الأول ووثيقة التأمين الصادرة تنفيذاً له. استثناء الأخطار التي تصيب قائد السيارة المتسببة في الحادث وفق وثيقة التأمين المشار إليها ومالكها المؤمن له تطبيقاً للقواعد العامة في المسئولية المدنية. مؤداه. أحقية نجل قائد السيارة أداة الحادث في مبلغ التأمين. قضاء الحكم المطعون به. صحيح. علة ذلك. النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أن التغطية التأمينية لا تشمل قائد السيارة وأبويه وأبناءه عملاً بنص م 5 ق 652 لسنة 1955 والتي أحالت للمادة 6 ق 449 لسنة 1955 حال أن القانون 72 لسنة 2007 هو المنطبق على واقعة النزاع. نعي علي غير أساس.
(3) الإصابات البدنية التي يغطيها التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مرکبات النقل السريع ق 72 لسنة 2007. ماهيتها. الإصابات التي يتخلف عنها العجز المستديم كلياً أو جزئياً. مؤداه. ما دون ذلك من إصابات لا تظلها مظلة التأمين ولا يسأل عنها المؤمن لديه. حالات العجز الجزئي غير الواردة في الجدول المرفق باللائحة التنفيذية بق 72 لسنة 2007 الصادر بقرار وزير الاستثمار رقم 217 السنة 2007. إثباتها وتحديد نسبتها بمعرفة الطبيب المعالج بعد إقرارها من القومسيون الطبي.
(4) تأمين "التأمين من المسئولية الناشئة من حوادث السيارات: نطاق المستفيدين منه".
قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام شركة التأمين الطاعنة بتعويض المصاب في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لديها بعد نفاذ ق 72 لسنة 2007. برغم عدم بيانه مدي تمثيل إصابة المجني عليه بعجز مستديم ووسيلة ثبوته وفق الجدول المرفق باللائحة التنفيذية للقانون المذكور الصادر بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007. قصور وخطأ.
--------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007. بشأن التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث مرکبات النقل السريع المعمول به اعتباراً من 30/6/2007. والمنطبق على واقعة النزاع. والنص في المادة الخامسة عشرة منه يدلان مجتمعين على أن المشرع أعطى للمضرور أو ورثته من حوادث مركبات النقل السريع حقاً مباشراً في الرجوع على المؤمن لاستيداء مبلغ التامين رغم أنه ليس طرفاً في عقد التأمين أو مشترطاً فيه لصالحه، وذلك استثناءً من القاعدة العامة في نسبية أثر العقد، وأخضع دعواه قبل المؤمن لذات التقادم الذي يسقط به حق المؤمن له في رفع دعواه قبل المؤمن استناداً لعقد التأمين، وأنه ولئن أجاز القانون للمضرور أو ورثته الرجوع مباشرة إلى شركة التأمين لاستيداء حقه دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء، وتيسيراً منه عليهم، إلا أنه لم يحرمهم حق التقاضي لاقتضاء حقهم، ولم يجعل من مطالبتهم شركة التأمين شرطاً مسبقاً لقبول الدعوى، إذ خلت نصوصه من ترتيب هذا الجزاء الإجرائي، فلا يجوز إعماله دون نص، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومضى للفصل في موضوع الدعوى، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
2 - إذ كان القانون رقم 72 لسنة 2007 - المنطبق على واقعة الدعوى – قد ألغى في المادة الثالثة من مواد إصداره القانون رقم 652 لسنة 1955 كما ألغى كل حكم يخالف أحكامه، فلا مجال لتحدي الطاعنة بنصوص القانون الأخير، وكانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 652 لسنة 1955 قد نصت علي أنه "ويشمل التأمين حالات الوفاة والإصابة البدنية وكذا الأضرار المادية التي تلحق بممتلكات الغير عدا تلفيات المركبات، وذلك وفقاً لأحكام وثيقة التأمين الصادرة تنفيذاً لهذا القانون"، وقد حددت الوثيقة المشار إليها الأخطار المغطاة التي تصيب الأشخاص بأنها حالات الوفاة والعجز الكلي أو الجزئي المستديم ولم تستثن منها إلا الأخطار التي تصيب قائد السيارة المتسببة في الحادث. وإذ كان ذلك، وكان من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه متى كان النص علماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده بدعوى استهداء الحكمة منه، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل، وكانت نصوص هذا القانون والوثيقة الصادرة نفاذاً له قد جاءت مطلقة في شأن تعيين المستفيد من التغطية التأمينية في حالات الوفاة والعجز المستديم – عدا قائد السيارة المتسببة في الحادث – إعمالاً لنص الوثيقة المشار إليها، كما أن مالك السيارة المؤمن له لا يستفيد من هذه التغطية إعمالاً للقواعد العامة في المسئولية المدنية، باعتبار أن التأمين معقود لتغطية مسئوليته هو، فلا يكون الشخص مسئولاً قبل نفسه وذلك سواء أكان الضرر الذي نجم عن الحادث قد أصاب هذين شخصياً أم أصاب غيرهما وارتد إليهما. وفيما عدا ذلك فإنه لا يسوغ تقييد نصوص القانون بما لم تأتت به، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أحقية المجني عليه نجل قائد السيارة أداة الحادث في مبلغ التأمين لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، ويضحى النعي عليه - في هذا الخصوص ( بالخطأ في تطبيق القانون استناداً لعدم اشتمال التغطية التأمينية قائد السيارة وأبويه وأبناءه عملاً بنص م 5 من ق 652 لسنة 1955، م 6 من ق رقم 449 لسنة 1955 حال أن ق 72 لسنة 2007 هو المنطبق علي واقعة النزاع) - علي غير أساس.
3 - إن النص في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 على أن "ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين قدره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم، ويحدد مقدار التأمين في حالة العجز الجزئي المستديم بمقدار نسبة العجز ..." والنص في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007 علي أن "يكون إثبات العجز الناشئ عن حوادث مركبات النقل السريع بمعرفة الجهة الطبية المختصة، ويصرف مبلغ التأمين وفقاً للنسب المبينة بالجدول المرفق بهذه اللائحة" وقد ورد بهذا الجدول حالات العجز الكلي المستديم وحالات العجز الجزئي المستديم ونسبته ومبلغ التأمين المستحق في كل حالة، ثم نص على أنه "بالنسبة لحالات العجز المستديم غير الواردة في هذا البند فتحدد نسبته بمعرفة الطبيب المعالج وبشرط أن يقرها القومسيون الطبي" وكان مفاد ما سلف من النصوص أن المشرع قد حدد حالات الإصابات البدنية التي يغطيها التأمين الإجباري. في ظل القانون 72 لسنة 2007. بأنها تلك التي يتخلف عنها العجز المستديم كلياً أو جزئياً، أما ما دون ذلك من الإصابات فلا تظلها مظلة التأمين ولا يسأل عنها المؤمن لديه، كما حدد المشرع وسيلة إثبات العجز المستديم ونسبته وذلك بمعرفة الجهة الطبية المختصة. على ما تقدم ذكره.
4 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن المجني عليه أصيب جراء الحادث بإصابات أحال في وصفها إلى التقارير الطبية المرفقة وقضى بالتعويض عنها بما قدره جابراً لما تخلف عنها من أضرار، دون أن يعني باستقصاء كنهها وما إذا كان قد تخلف عنها عجز مستديم من عدمه، ودون تحديد نسبة العجز بفرض وجوده، ودون بيان ما إذا كانت الجهة مصدرة التقارير الطبية مختصة وفقا للقانون (القانون رقم 72 لسنة 2007 ولائحته التنفيذية) أم لا، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده بصفته ولياً طبيعياً على نجله أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم ... لسنة 2009 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه بصفته مائتي ألف جنيه، وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 2008/7/4 تسبب قائد السيارة رقم ... نقل الإسماعيلية في إصابة نجله، وتحرر عن ذلك الجنحة رقم .. لسنة 2008 القنطرة شرق، وانقضت الدعوى الجنائية بالتصالح، ولما كانت السيارة أداة الحادث مؤمناً عليها إجبارياً لدى الطاعنة فقد أقام دعواه للحكم عليها بما يجبر ما أصاب نجله من أضرار مادية وأدبية. قضت المحكمة برفض الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضده لدى محكمة استئناف الإسماعيلية برقم .... لسنة 34 ق، وبتاريخ ../.../ 2010 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده بصفته خمسة عشر ألف جنيه تعويضاً عن الضرر بنوعيه المشار إليهما. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة –، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من أولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وذلك أنه لما كان الحادث الذي أدى إلى إصابة نجل المطعون ضده قد وقع في 4/ 7/ 2008 وقد أبرمت وثيقة التأمين على السيارة أداته عن المدة من 12/ 10/ 2007 حتى 12/ 10/ 2008 بما ينطبق معه القانون رقم 72 لسنة 2007 على واقعة الدعوى لسريانه اعتباراً من 29/ 6/ 2007، وكان مؤدى المادة الثامنة منه أنه يتعين على المضرور أن يلجأ أولاً إلى شركة التأمين لاستيداء مبلغ التأمين المستحق قبل أن يلجأ إلى القضاء لاقتضائه، مما كان يوجب على الحكم المطعون فيه أن يقضي بعدم قبول الدعوى لعدم سلوك المطعون ضده هذه السبيل، إلا أن الحكم خالف هذا النظر، وقضى بالتعويض
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 – بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مرکبات النقل السريع المعمول به اعتباراً من 30/ 6/ 2007 - والمنطبق على واقعة النزاع – على أن "تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص "والنص في المادة الخامسة عشرة منه على أن "وتخضع دعوى المضرور في مواجهة شركة التأمين للتقادم المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني "مجتمعين على أن المشرع أعطى للمضرور أو ورثته من حوادث مركبات النقل السريع حقاً مباشراً في الرجوع على المؤمن لاستيداء مبلغ التأمين رغم أنه ليس طرفاً في عقد التأمين أو مشترطاً فيه لصالحه، وذلك استثناءً من القاعدة العامة في نسبية أثر العقد، وأخضع دعواه قبل المؤمن لذات التقادم الذي يسقط به حق المؤمن له في رفع دعواه قبل المؤمن استناداً لعقد التأمين، وأنه ولئن أجاز القانون للمضرور أو ورثته الرجوع مباشرةً إلى شركة التأمين لاستيداء حقه دون حاجة إلى اللجوء إلى القضاء، وتيسيراً منه عليهم، إلا أنه لم يحرمهم حق التقاضي لاقتضاء حقهم، ولم يجعل من مطالبتهم شركة التأمين شرطاً مسبقاً لقبول الدعوى، إذ خلت نصوصه من ترتيب هذا الجزاء الإجرائي، فلا يجوز إعماله دون نص، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، ومضى للفصل في موضوع الدعوى، فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أطرح دفاعها بأن المجني عليه هو نجل قائد السيارة أداة الحادث – وهو ذاته المطعون ضده – ومن ثم فلا تشمله التغطية التأمينية عملاً بالمادة الخامسة من القانون 652 لسنة 1955 والتي أحالت إلى الفقرة الثالثة من المادة السادسة من القانون 449 لسنة 1955 والتي حظرت أن يفيد من التأمين الإجباري زوج قائد السيارة وأبواه وأبناؤه وقت الحادث، إلا أن الحكم خالف هذا النظر وقضى بالتعويض
وحيث ان هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان القانون رقم 72 لسنة 2007 - المنطبق على واقعة الدعوى – قد ألغى في المادة الثالثة من مواد إصداره القانون رقم 652 لسنة 1955 كما ألغى كل حكم يخالف أحكامه، فلا مجال لتحدي الطاعنة بنصوص القانون الأخير، وكانت الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 72 لسنة 2007 قد نصت على أنه "ويشمل التأمين حالات الوفاة والإصابة البدنية وكذا الأضرار المادية التي تلحق بممتلكات الغير عدا تلفيات المركبات، وذلك وفقاً لأحكام وثيقة التأمين الصادرة تنفيذاً لهذا القانون"، وقد حددت الوثيقة المشار إليها الأخطار المغطاة التي تصيب الأشخاص بأنها حالات الوفاة والعجز الكلي أو الجزئي المستديم ولم تستثن منها إلا الأخطار التي تصيب قائد السيارة المتسببة في الحادث، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده بدعوى استهداء الحكمة منه، إذ في ذلك استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل، وكانت نصوص هذا القانون والوثيقة الصادرة نفاذاً له قد جاءت مطلقة في شأن تعيين المستفيد من التغطية التأمينية في حالات الوفاة والعجز المستديم. عدا قائد السيارة المتسببة في الحادث إعمالاً لنص الوثيقة المشار إليها، كما أن مالك السيارة المؤمن له لا يستفيد من هذه التغطية إعمالاً للقواعد العامة في المسئولية المدنية، باعتبار أن التأمين معقود لتغطية مسئوليته هو، فلا يكون الشخص مسئولاً قبل نفسه وذلك سواء أكان الضرر الذي نجم عن الحادث قد أصاب هذين شخصياً أم أصاب غيرهما وارتد إليهما.، وفيما عدا ذلك فإنه لا يسوغ تقييد نصوص القانون بما لم تأت به، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قرر أحقية المجني عليه نجل قائد السيارة أداة لحادث في مبلغ التأمين لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه, ويضحى النعي عليه. في هذا الخصوص. على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول والسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وذلك أنه قضى بالتعويض عن إصابة نجل المطعون ضده رغم عدم ثبوت تخلف عجز مستديم عنها، وهو مناط استحقاق مبلغ التأمين طبقاً للقانون رقم 72 لسنة 2007، وكان يتعين على محكمة الموضوع أن تحيل المذكور إلى الجهة الطبية المختصة لتحديد ما إذا كان قد تخلف عن إصابته عجز مستديم، وتعيين نسبته ليمكن تحديد مبلغ التأمين وفقاً للجدول المرفق بالقانون، إلا أنها قضت بالتعويض دون استظهار تلك الأمور، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه
وحيث، إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 على أن "ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين قدره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم، ويحدد مقدار التأمين في حالة العجز الجزئي المستديم بمقدار نسبة العجز ... " والنص في المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لهذا القانون الصادرة بقرار وزير الاستثمار رقم 217 لسنة 2007 على أن "يكون إثبات العجز الناشئ عن حوادث مركبات النقل السريع بمعرفة الجهة الطبية المختصة، ويصرف مبلغ التأمين وفقاً للنسب المبينة بالجدول المرفق بهذه اللائحة "وقد ورد بهذا الجدول حالات العجز الكلي المستديم وحالات العجز الجزئي المستديم ونسبته ومبلغ التأمين المستحق في كل حالة، ثم نص على أنه "بالنسبة لحالات العجز المستديم غير الواردة في هذا البند فتحدد نسبته بمعرفة الطبيب المعالج وبشرط أن يقرها القومسيون الطبي "وكان مفاد ما سلف من النصوص أن المشرع قد حدد حالات الإصابات البدنية التي يغطيها التأمين الإجباري. في ظل القانون 72 لسنة 2007. بأنها تلك التي يتخلف عنها العجز المستديم كلياً أو جزئياً، أما ما دون ذلك من الإصابات فلا تظلها مظلة التأمين ولا يسأل عنها المؤمن لديه، كما حدد المشرع وسيلة إثبات العجز المستديم ونسبته وذلك بمعرفة الجهة الطبية المختصة. على ما تقدم ذكره. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن المجني عليه أصيب جراء الحادث بإصابات أحال في وصفها إلى التقارير الطبية المرفقة وقضى بالتعويض عنها بما قدره جابراً لما تخلف عنها من أضرار، دون أن يعني باستقصاء كنهها وما إذا كان قد تخلف عنها عجز مستديم من عدمه، ودون تحديد نسبة العجز بفرض وجوده، ودون بيان ما إذا كانت الجهة مصدرة التقارير الطبية مختصة وفقا للقانون أم لا، وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.

الطعن 4188 لسنة 71 ق جلسة 18 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 96 ص 633

جلسة 18 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. محسن إبراهيم، إبراهيم المرصفاوي محمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة وعدلي فوزي محمود.
--------------
(96)
الطعن 4188 لسنة 71 ق
، 1) 2) دعوى "أنواع من الدعاوي: دعوى الضمان".
(1) دعوى الضمان الفرعية. ماهيتها. استقلالها عن الدعوى الأصلية. مؤداه. عدم اعتبارها دفعا أو دفاعاً فيها.
(2) رفع دعوى الضمان الفرعية. لازمه. اتباع الإجراءات المعتادة لرفع الدعوى. المادتين 63 ، 119 مرافعات. مؤداه. استقلالها عن الدعوى الأصلية. أثره. عدم اندماجها فيها.
(3) دعوى "المسائل التي تعترض سير الخصومة: شطب الدعوى" "أنواع من الدعاوي: دعوي الضمان".
شطب الدعوى الأصلية ودعوى الضمان الفرعية المضمومة إليها. تجديد الأولى وحدها من الشطب. مؤداه. عدم جواز تصدي المحكمة للثانية. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بالفصل في دعوى الضمان الفرعية رغم عدم استقامة الخصومة فيها بعد الشطب. خطأ.
(4) دعوي "نظر الدعوى أمام المحكمة: الخصوم في الدعوى: انعقاد الخصومة".
المواجهة بين الخصوم. اعتبارها من أركان التقاضي. تحققها. تمام إجراءاتها وإعلانها وفق صحيح القانون. انعدامها. أثره. امتناع المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها وإصدار حكم فيها.
-------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه بتعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية وهي بهذه المثابة تكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية ولا تعتبر دفعاً أو دفاعاً فيها ولا يعتبر الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلاً في دعوى الضمان.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن القانون استلزم في الفقرة الأخيرة من المادة 119 من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم الضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى فينبغي إيداع صحيفتها قام كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة 63 من ذات القانون الأمر الذي يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية فلا تعتبر دفعاً أو دفاعاً فيها وبالتالي لا تندمج فيها.
3 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه إذا ما قررت المحكمة شطب الدعوى الأصلية مع دعوى الضمان الفرعية المضمومة إليها فإن تجديد الأولى وحدها من الشطب لا تجيز للمحكمة التصدي لدعوى الضمان الفرعية والتي لم يطلب رافعها تجديد السير فيها لأنها لا تعد مطروحة عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على تجديد الدعوى الأصلية من الشطب انصراف أثر ذلك إلى دعوى الضمان الفرعية والتي لم يقم رافعها بتجديد السير فيها وقضى بتأييد الحكم الإبتدائي الذي فصل في دعوى الضمان الفرعية وحكم فيها بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها السابعة ما قضي به ضدها في الدعوى الأصلية من تعويض عن أضرار الوفاة والإصابة البدنية وذلك رغم أن الخصومة لم تستقم من حيث إعلاناتها والإجراءات التي تتحقق بها المواجهة بين الخصوم بعد الشطب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
4 - المقرر أنه لا قضاء إلا في خصومة تحققت فيها المواجهة بين الخصوم باعتبارها ركناً من أركان التقاضي لا يقوم إلا بتحقق هذه المواجهة بتمام إجراءاتها وإعلاناتها وفق صحيح القانون فإذا انعدمت يمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها والفصل في موضوعها وإصدار حكم فيها سواء بالقبول أو الرفض.
--------------
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم الستة الأوائل أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 1994 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما السابعة والتاسعة بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامم بأن يؤدوا إليهم خمسين ألف جنيه تعويضاً عما لحقهم من أضرار مادية وأدبية وما يستحقونه من تعويض موروث جراء قتل مورثهم خطأ في حادث السيارة رقم .... نقل القاهرة والتي كان يقودها تابع المطعون ضدها السابعة والمؤمن من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة. وكذا السيارة رقم .... أجرة دقهلية والمؤمن عليها لدى الشركة المطعون ضدها التاسعة وقد أدين قائدا السيارتين بحكم جنائي صار باتاً في القضية رقم ... لسنة 1984 جناح مرکز ميت غمر، تدخل المطعون ضده الثامن في الدعوى بطلب إلزام الطاعنة والمطعون ضدها السابعة بأن يؤديا إليه تعويضاً مادياً وأدبياً مقداره مائة وخمسون ألف جنيه جراء ما حاق به من أضرار مادية وأدبية نتيجة إصابته وإتلاف سيارته، وجهت المطعون ضدها السابعة "........" دعوى ضمان فرعية إلى الشركة الطاعنة للحكم عليها بما عسى أن يحكم به ولعدم حضور المطعون ضدهم الستة الأول والمطعون ضده الثامن بجلسة 1999/7/31 قررت المحكمة شطب الدعوى فطلبوا السير فيها بإعلان الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم السابعة والتاسعة بطلباتهم وتركت المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها الدعوى قبل الطاعنة، حكمت المحكمة بإثبات هذا الترك وإلزام المطعون ضدها السابعة والتاسعة بالتضامم فيما بينهما بأن يؤديا للمطعون ضدها الأولى بصفتها التعويض الذي قدرته وإلزام الطاعنة والمطعون ضدهما السابعة والتاسعة بأن يؤدوا للمطعون ضدهم من الثاني حتى السادسة والمطعون ضده الثامن التعويض الذي قدرته وإلزام المطعون ضدها السابعة أن تؤدي إلى المطعون ضده الثامن التعويض المادي والأدبي الذي قدرته عن إتلاف سيارته وفي دعوى الضمان الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها السابعة ما قضى به ضدها من تعويض عن أضرار الوفاة والإصابة البدنية، استأنفت الطاعنة الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 117 ق، كما استأنفه المطعون ضدهم الستة الأول لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 117 ق لسنة 117 ق، واستأنفته الشركة المطعون ضدها التاسعة بالاستئناف رقم ... لسنة 117 ق، واستأنفه المطعون ضده الثامن بالاستئناف رقم ... لسنة 117 ق, والشركة المطعون ضدها السابعة بالاستئناف رقم ..... لسنة 117ق, وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الخمسة قضت بتاريخ 5/ 6/ 2001 برفض استئناف الشركة المطعون ضدها السابعة وفي استئناف الطاعنة والمطعون ضدها التاسعة بتعديل مبلغ التعويض الموروث وفي استئناف المطعون ضده الثامن بتعديل التعويض المقضي به وفي استئناف المضرورين الستة الأول بتعديل التعويض الأدبي المقضي به للقاصرتين، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض في خصوص قضائه عليها في دعوى الضمان الفرعية وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن دعوى الضمان الفرعية المقامة ضدها من المطعون ضدها السابعة مستقلة تماماً عن الدعوى الأصلية ولا تعد دفعاً أو دفاعاً فيها، ومن ثم فإن شطب الدعويين الأصلية والفرعية وتجديد الدعوى الأصلية وحدها لا يترتب عليه تجديد دعوى الضمان الفرعية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وساير حكم أول درجة في خصوص اعتبار تجديد الدعوى الأصلية من الشطب بمثابة تجديد لدعوى الضمان الفرعية وفصل فيها رغم أنها ما زالت مشطوبة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأنه لما كانت دعوى الضمان الفرعية هي تلك التي يكلف بها طالب الضمان ضامنه بالدخول في خصومة قائمة بينه وبين الغير ليسمع الحكم بإلزامه بتعويض الضرر الذي يصيب مدعي الضمان من الحكم عليه في الدعوى الأصلية وهي بهذه المثابة تكون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مستقلة بكيانها عن الدعوى الأصلية ولا تعتبر دفعاً أو دفاعاً فيها ولا يعتبر الحكم الصادر في الدعوى الأصلية فاصلاً في دعوى الضمان، ومن ثم استلزم القانون في الفقرة الأخيرة من المادة 119 من قانون المرافعات أن يكون إدخال الخصم الضامن بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى فينبغي إيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة وفق ما نصت عليه المادة 63 من ذات القانون الأمر الذي يؤكد استقلالها بكيانها عن الدعوى الأصلية فلا تعتبر دفعاً أو دفاعاً فيها وبالتالي لا تندمج فيها، ومن ثم إذا ما قررت المحكمة شطب الدعوى الأصلية مع دعوى الضمان الفرعية المضمومة إليها فإن تجديد الأولى وحدها من الشطب لا تجيز للمحكمة التصدي لدعوى الضمان الفرعية والتي لم يطلب رافعها تجديد السير فيها لأنها لا تعد مطروحة عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ورتب على تجديد الدعوى الأصلية من الشطب انصراف أثر ذلك إلى دعوى الضمان الفرعية والتي لم يقم رافعها بتجديد السير فيها وقضى بتأييد الحكم الابتدائي الذي فصل في دعوى الضمان الفرعية وحكم فيها بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها السابعة ما قضى به ضدها في الدعوى الأصلية من تعويض عن أضرار الوفاة والإصابة البدنية وذلك رغم أن الخصومة لم تستقم من حيث إعلاناتها والإجراءات التي تتحقق بها المواجهة بين الخصوم بعد الشطب فإنه يكون قد أخطا في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن
وحيث إن موضوع استئناف الشركة الطاعنة رقم ... لسنة 117 في القاهرة في خصوص دعوى الضمان صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في شأنها وإذ كان من المقرر أنه لا قضاء إلا في خصومة تحققت فيها المواجهة بين الخصوم باعتبارها ركناً من أركان التقاضي لا يقوم إلا بتحقق هذه المواجهة بتمام إجراءاتها وإعلاناتها وفق صحيح القانون فإذا انعدمت يمتنع على المحاكم الاستمرار في نظرها والتصدي لها والفصل في موضوعها وإصدار حكم فيها سواء بالقبول أو الرفض ومن ثم تقف المحكمة عند هذا الحد
وحيث إن المحكمة تقضي بإلزام المستأنف ضدها التاسعة بمصروفات الاستئناف دون الفصل في مصروفات التقاضي عن أول درجة وتترك أمر الفصل فيها للحكم الذي يصدر فيها منهياً للخصومة أمامها.

الطعن 1897 لسنة 71 ق جلسة 18 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 95 ص 628

جلسة 18 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة عضوية السادة القضاة/ د. محسن إبراهيم، إبراهيم المرصفاوي، محمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة وعدلي فوزي محمود.
---------------
(95)
الطعن 1897 لسنة 71 ق
(1) محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود: سلطتها في تفسير العقد".
لمحكمة الموضوع سلطة تفسير الأحكام التي يحتج بها لديها كسائر المستندات. للقاضي الأخذ بالتفسير الذي يراه مقصودا منها. شرطه. أن يبين الاعتبارات المؤدية لتفسيره وألا يخالف منطوقها أو الأسباب المكملة له.
، 2) 3) حكم "عيوب التدليل: مخالفة الثابت بالأوراق".
(2) مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم. ماهيته. تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً بعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى.
(3) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بالطرد والتسليم مستدلاً بحجيةً حكم بصورية عقد بيع صادر من الطاعن لآخر رغم عدم تعرض ذلك الحكم لعقد البيع سند ملكية الطاعن لأطيان النزاع الصادر إليه من الملاك الأصليين وعدم تضمن أسبابه انتفاء ملكية الطاعن لتلك الأطيان. مخالفة للثابت بالأوراق.
، 4) 5) حيازة "وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية: شروطه".
(4) كسب ملكية العقار بوضع اليد المدة الطويلة. شرطه. استمرار الحيازة الهادئة الظاهرة بنية التملك. الحكم المثبت للتملك بالتقادم. وجوب عرضه شروط وضع اليد والوقائع المؤدية لتوافرها. علة ذلك.
(5) قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بالطرد والتسليم استناداً لوضع يد المطعون ضده السادس على جزء من القطعة الواقع فيها أطيان النزاع وباقي المطعون ضدهم على باقي القطعة دون أن يستظهر مقدار ملكية المتخاصمين وتحديد محلها في أرض النزاع لتعيين الأرض المملوكة للطاعن ملكية مفرزة في تلك القطعة ودون أن يتحقق من اقتران وضع اليد بنية التملك. قصور وفساد في الاستدلال.
------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كانت سلطة محكمة الموضوع في تفسير الأحكام التي يحتج بها لديها هي بذاتها السلطة المخولة لها في تفسير سائر المستندات التي تقدم إليها، وأن للقاضي إذ استند أمامه إلى حكم، أن يأخذ بالتفسير الذي يراه مقصودا منه، إلا أن ذلك شرطه أن يبين في حكمه الاعتبارات المؤدية إلى التفسير الذي ذهب إليه، وألا يكون ذلك مخالفة لما ورد بمنطوق هذه الأحكام وأسبابها المكملة له.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى.
3 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوي رقم .... لسنة 1998 مدني مركز أسيوط المقامة من ..... الغير ممثل في الدعوى والطعن ضد الطاعن وآخر أنه قضي بصورية عقد البيع المؤرخ 3/9/1991 الصادر من الطاعن إلى من يدعى .... والمشهر كملحق ضمن أحد جداول المشهر رقم ..... لستة 1994 شهر عقاري أسيوط ولم يتعرض لعقد البيع سند ملكية الطاعن لأرض النزاع الصادر إليه من الملاك الأصليين ولا تتضمن أسباب هذا الحكم واستئنافه ثمة ما يدل على انتفاء ملكية الطاعن لأطيان النزاع بما لا يكون معه للحكم السابق صدوره ثمة حجية في الدعوى المطروحة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يفطن إلى ذلك واستدل بأسباب هذا الحكم وأخذ بها سنداً لقضائه برفض الدعوى على أنه قضى بصورية عقد البيع المشهر سند ملكية الطاعن لأرض النزاع فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق.
4 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه يتعين على الحكم المثبت للملكية بالتقادم الطويل المدة أن يعرض لشروطه وهي أن يكون مقترناً بنية التملك ومستمراً وهادئاً وظاهرا وأن يبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين أنه تحقق من وجودها.
5 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على مجرد ما أورده الخبير في تقريره من أن المطعون ضده السادس يضع يده على جزء من القطعة الواقع فيها أرض التداعي من الناحية القبلية بالإيجار من الملاك السابقين البائعين للطاعن ويضع المطعون ضدهم الباقون يدهم على باقي القطعة من الناحية البحرية، وذلك دون أن يتحقق من أن وضع يدهم اقترن بنية التملك في ضوء الظروف التي أوردها الطاعن في دفاعه من قيام بدل زراعي بين المزارعين، وإذ لم يستظهر الحكم مقدار ملكية كل من المتخاصمين في أرض النزاع وسببها في القانون وتحديد محلها لتعيين الأرض المملوكة للطاعن ملكية مفرزة في القطعة الواقعة فيها، وإذ لم يبين الأثر المترتب على انتهاء سند المطعون ضده السادس في وضع يده بقوة القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يفطن إلى هذه الأمور جميعها ولم يتحقق منها وقضى برفض الدعوى فإنه يكون معيباً. (بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال).
------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده السادس الدعوى رقم ... لسنة 1995 أسيوط بطلب الحكم بطرده من الأرض المبينة بالصحيفة والتسليم وقال بياناً لذلك إنه يمتلك هذه الأرض بموجب العقد المشهر رقم .... لسنة 1994 شهر عقاري أسيوط وأن المطعون ضده سالف الذكر يضع اليد عليها بدون سند. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن أودع تقريره اختصم الطاعن المطعون ضدهم الأول والسابع والثامن للحكم بذات الطلبات سالفة البيان، أعادت المحكمة المأمورية للخبير وبعد أن أودع تقريره حكمت بطرد المطعون ضدهم سالفي الذكر وإلزامهم بتسليم الأرض محل النزاع إلى الطاعن. استأنف المطعون ضده الأول الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 73 ق أسيوط، تدخل المطعون ضدهم من الثاني حتى الخامس منضمين للمستأنف في طلباته، أعادت محكمة الاستئناف المأمورية للخبير وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 2001/2/14 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة ارتأت فيها رفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسييب وذلك حين اعتمد في قضائه برفض الدعوى على أنه قد قُضي بصورية عقد البيع المشهر رقم .... لسنة 1994 شهر عقاري أسيوط بالحكم رقم .... لسنة 1998 مركز أسيوط واستئنافه رغم أن ذلك غير صحيح، إذ انصرف قضاء هذا الحكم إلى عقد آخر صادر من الطاعن إلى شخص آخر، ولم يتعرض الحكم المشار إليه لعقد البيع المشهر سند ملكية الطاعن، كما اعتنق الحكم ما انتهى إليه الخبير في تقريره بخصوص وضع يد المطعون ضدهم على أرض النزاع والمطعون ضده السادس يضع اليد على جزء منها بالإيجار والآخرين كملاك لباقي القطعة دون أن يستظهر بأسباب خاصة توافر نية التملك لديهم وبيان ملكية كل من المطعون ضدهم، ولم يفطن إلى أن المطعون ضده السادس نفذ الإيجار في غير الأطيان الوارد عليها الإجارة وأنه لم تتوافر لأي منهم ملكية أطيان التداعي وأطرح الحكم دفاعه ولم يعن بإيراده أو الرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول في محله ذلك بأنه ولئن كانت سلطة محكمة الموضوع في تفسير الأحكام التي يحتج بها لديها هي بذاتها السلطة المخولة لها في تفسير سائر المستندات التي تقدم إليها، وأن للقاضي – إذ استند أمامه إلى حكم – أن يأخذ بالتفسير الذي يراه مقصوداً منه، إلا أن ذلك شرطه أن يبين في حكمه الاعتبارات المؤدية إلى التفسير الذي ذهب إليه، وألا يكون ذلك مخالف لما ورد بمنطوق هذه الأحكام وأسبابها المكملة له. وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي تحريف محكمة الموضوع للثابت مادياً ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفاً لما هو ثابت بأوراق الدعوى، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1998 مدني مرکز أسيوط المقامة من ...... ممثل في الدعوى والطعن. ضد الطاعن وآخر أنه قضى بصورية عقد البيع المؤرخ 3/ 9/ 1991 الصادر من الطاعن إلى من يدعي ..... والمشهر كملحق ضمن أحد جداول المشهر رقم ... لسنة 1994 شهر عقاري أسيوط ولم يتعرض لعقد البيع سند ملكية الطاعن لأرض النزاع الصادر إليه من الملاك الأصليين ولا تتضمن أسباب هذا الحكم واستئنافه ثمة ما يدل على انتفاء ملكية الطاعن لأطيان النزاع بما لا يكون معه للحكم السابق صدوره ثمة حجية في الدعوى المطروحة فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يفطن إلى ذلك واستدل بأسباب هذا الحكم وأخذ بها سنداً لقضائه برفض الدعوى على أنه قضى بصورية عقد البيع المشهر سند ملكية الطاعن لأرض النزاع فإنه يكون معيباً بمخالفة الثابت بالأوراق، والنعي في شقه الثاني في محله، ذلك أنه يتعين على الحكم المثبت للملكية بالتقادم الطويل المدة أن يعرض لشروطه وهي أن يكون مقترناً بنية التملك ومستمراً وهادئاً وظاهراً وأن يبين بما فيه الكفاية الوقائع التي تؤدي إلى توافرها بحيث يبين أنه تحقق من وجودها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعن على مجرد ما أورده الخبير في تقريره من أن المطعون ضده السادس يضع يده على جزء من القطعة الواقع فيها أرض التداعي من الناحية القبلية بالإيجار من الملاك السابقين البائعين للطاعن ويضع المطعون ضدهم الباقون يدهم على باقي القطعة من الناحية البحرية، وذلك دون أن يتحقق من أن وضع يدهم اقترن بنية التملك في ضوء الظروف التي أوردها الطاعن في دفاعه من قيام بدل زراعي بين المزارعين، وإذ لم يستظهر الحكم مقدار ملكية كل من المتخاصمين في أرض النزاع وسببها في القانون وتحديد محلها لتعيين الأرض المملوكة للطاعن ملكية مفرزة في القطعة الواقعة فيها، وإذ لم يبين الأثر المترتب على انتهاء سند المطعون ضده السادس في وضع يده بقوة القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يفطن إلى هذه الأمور جميعها ولم يتحقق منها وقضى برفض الدعوى فإنه يكون معيباً أيضاً في هذا الخصوص بما يتعين نقضه لهذا الوجه بشقيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2921 لسنة 70 ق جلسة 18 /4 / 2012 مكتب فني 63 ق 94 ص 622

جلسة 18 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. محسن إبراهيم، محمد عبد الحليم نائبا رئيس المحكمة، عدلي فوزي محمود وأسامة أبو العز.
--------------
(94)
الطعن 2921 لسنة 70 ق
- 1) 3) استيلاء "استيلاء الحكومة على العقارات".
(1) نقل ملكية العقارات المنزوعة ملكيتها للمنفعة العامة. إجراءاته. توقيع ذو الشأن على نماذج نقل الملكية أو صدور قرار نزع الملكية من الوزير المختص. شرطه. إيداع النماذج والقرارات مكتب الشهر العقاري خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية. مخالفة ذلك. أثره. اعتبار قرار المنفعة العامة كأن لم يكن. عدم ورود وقف أو امتداد أو انقطاع على ذلك الميعاد. المادتان 11 ، 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990. علة ذلك.
(2) قرارات النفع العام. عدم سقوط مفعولها. شرطه. إيداع نماذج نقل الملكية الموقعة من ذو الشأن مكتب الشهر العقاري أو صدور قرار نزع الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية. مخالفة ذلك. أثره. اعتبار قرار المنفعة العامة كأن لم يكن. مؤداه. الاستناد إليه يعد اعتداء على الملكية بالمخالفة للقانون. عدم التقيد بمسألة التنفيذ الفعلي للمشروع. م 12 ق 10 لسنة 1990. علة ذلك.
(3) ثبوت توقيع الطاعن على نماذج نقل الملكية وإيداعها مكتب الشهر العقاري بعد مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة. مؤداه. سقوطه واعتباره كأن لم يكن. اعتبار الاستيلاء على عقار الطاعن غصباً. أثره. مسئولية المطعون ضدها عن تعويض الطاعن عن الأضرار وقت الغصب وما تفاقم حتى تاريخ الحكم. قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعوى الطاعن بالتعويض استناداً إلى تحصن قرار المنفعة العامة من السقوط لبدء التنفيذ الفعلي للمشروع. خطأ.
------------------
1 - أن البين من استقراء المادتين 11، 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 أن المشرع اشترط لنقل ملكية العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة أحد طريقين لا ثالث لهما، أولهما: أن يوقع ملاك العقارات طوعاً على نماذج نقل الملكية وذلك بالنسبة لأصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم معارضات بشأنها، ثانيهما: إصدار قرار من الوزير المختص بنزع ملكيتها إذا تعذر التوقيع على النماذج، على أن تودع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال مدة أقصاها سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، فإن لم يتم الإيداع خلال هذه المدة أياً كانت الأسباب، عد قرار المنفعة العامة كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الوزاري خلال هذه المدة، وقد جاءت عبارة النص واضحة وصريحة وقاطعة الدلالة على أن هذا الميعاد هو سقوط لقرار المنفعة العامة بمجرد اكتمال المدة، ولا يرد عليه وقف أو انقطاع أو امتداد والظاهر أنه قصد من ذلك حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة التي تكفل جديتها في تنفيذ قرار النفع العام.
2 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن قانون نزع الملكية الملغي رقم 577 لسنة 1954 ينص على ما جرى به نص المادة 29 مكرر المضافة بالقانون 13 لسنة 1962 على عدم سقوط قرار النفع العام إذا كان قد بدء في التنفيذ الفعلي للمشروع خلال المدة المشار إليها وعند إعداد مشروع القانون الحالي ورد هذا الحكم في النص، إلا أن اللجنة المشتركة التي أحال المجلس إليها مشروع القانون لمراجعته ارتأت تعديل نص المادة 12 من القانون باستبدال عبارة "عُد القرار كأن لم يكن" بعبارة "سقط مفعول هذا القرار"، وحذف عبارة "ما لم يكن قد بدء في تنفيذ المشروع خلال المدة المشار إليها" وقد أقر مجلس الشعب هذا التعديل وصدر النص بحالته، دون أن يقيد المشروع بمسألة التنفيذ الفعلي للمشروع في هذا الخصوص، مما يقطع بأن المشرع قصد إلى محو آثار قرار النفع العام إذ لم تودع النماذج الموقع عليها من الملاك أو يصدر قرار نزع الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، فإذا لم يتم ذلك سقط القرار واعتبر كأن لم يكن، فلا يجوز من ثم الاستناد إليه وإلا كان ذلك اعتداء على الملكية دون سند وبالمخالفة للدستور.
3 - إذ كان جوهر النزاع المطروح في الدعوى هو مدى اتباع الجهة نازعة الملكية القواعد والإجراءات التي نظمها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة، أو أنه تم تخصيصها للمنفعة العامة دون اتباع هذه الإجراءات مع ما يترتب على ذلك من حقوق لأولي الشأن في كل حالة، وكان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب أن أطيان التداعي تقع ضمن المشروع 209 طرق الصادر بشأنه قرار المنفعة العامة الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم 1988 لسنة 1992 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/12/1992 وبدأ تشغيل المشروع بتاريخ 5/5/1993، ووقع الطاعن على نموذج نقل الملكية وأودع الشهر العقاري في 20/11/1996 وذلك بعد مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، بما يترتب عليه سقوطه واعتباره كأن لم يكن وزوال آثاره القانونية إعمالاً للمادة 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بما يتعين معه اعتبار الاستيلاء على أرض الطاعن بمثابة غصب لها، يستوجب مسئولية المطعون ضدها عن تعويض ما حاق بالطاعن من ضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم بعده وحتى تاريخ الحكم، وإذا خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي هذا النظر وقضى برفض الدعوى بقالة أن قرار نزع الملكية قد تحصن من السقوط لبدء تنفيذ المشروع قبل مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة بالجريدة الرسمية، ورغم أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه ولا تأويله ولا تخصيص عمومه ولا تقييد مطلقه لأن محل ذلك كله أن يكون بالنص غموض أو لبس يضطر القاضي في سبيل التعرف على مراد الشارع أن يبحث في كل ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وذهب بغير سند صحيح إلى أن التنفيذ الفعلي للمشروع يترتب عليه تحصين قرار نزع الملكية من السقوط، وحجب نفسه عن بحث أحقية الطاعن في اقتضاء التعويض العادل عن الاستيلاء على أرضه، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
-----------
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم .... لسنة 1998 مدني محكمة المنصورة الابتدائية بطلب الحكم بأن يؤدي إليه مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً، وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 10/ 12/ 1992 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم .... لسنة 1992 بنزع ملكية مساحة 2 قيراط وستة أسهم وثلث المملوكة له المبينة بصحيفة الدعوى بغرض توسعة طريق بنها. أجا بالمشروع رقم 209 طرق، وإذ استولت الجهة طالبة نزع الملكية التي يمثلها المطعون ضده على تلك المساحة دون اتخاذ الإجراءات التي أوجبها القانون رقم 10 لسنة 1990، مما تعد غاصبة لها، مما يستوجب أن تؤدي له التعويض المطالب به، ومن ثم كانت الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم ... - لسنة 51 ق، وبتاريخ 22/ 3/ 2000 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن من مقتضى الثابت بالأوراق أن قرار نزع ملكية أطيان النزاع نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/ 12/ 1992 وتم إيداع نموذج نقل الملكية بالشهر العقاري بتاريخ 20/ 11/ 1996 وذلك بعد مضي سنتين من تاريخ نشر القرار المشار إليه، مما يترتب عليه سقوطه واعتباره كأن لم يكن، ويكون وضع يد المطعون ضدها على عقار النزاع بطريق الغصب، يستوجب مسئوليتها عن التعويض العادل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وانتهى إلى رفض الدعوى على ما ذهب إليه من القول من أن المشروع قد بدأ التنفيذ الفعلي فيه بتاريخ 5/ 5/ 1993 وذلك قبل مضي سنتين من تاريخ نشر القرار، بما يترتب عليه تحصينه من السقوط طبقاً لما تضمنته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 10 لسنة 1990، رغم أن هذا الذي ذهب إليه الحكم غير صحيح، إذ تم حذف ذلك بعد عرضه على لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب وقد أقر المجلس هذا التعديل وصدر النص بحالته دون أن يتقيد بالتنفيذ الفعلي للمشروع في هذا الخصوص مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن البين من استقراء المادتين 11، 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 أن المشرع اشترط لنقل ملكية العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة أحد طريقين لا ثالث لهما، أولهما: أن يوقع ملاك العقارات طوعاً على نماذج نقل الملكية وذلك بالنسبة لأصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم معارضات بشأنها، ثانيهما: إصدار قرار من الوزير المختص بنزع ملكيتها إذا تعذر التوقيع على النماذج، على أن تودع النماذج أو قرار نزع الملكية مكتب الشهر العقاري خلال مدة أقصاها سنتان من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، فإن لم يتم الإيداع خلال هذه المدة أياً كانت الأسباب, عُد قرار المنفعة العامة كأن لم يكن بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الوزاري خلال هذه المدة، وقد جاءت عبارة النص واضحة وصريحة وقاطعة الدلالة على أن هذا الميعاد هو سقوط لقرار المنفعة العامة بمجرد اكتمال المدة، ولا يرد عليه وقف أو انقطاع أو امتداد والظاهر أنه قصد من ذلك حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة التي تكفل جديتها في تنفيذ قرار النفع العام, هذا وقد کان قانون نزع الملكية الملغي رقم 577 لسنة 1954 ينص على ما جرى به نص المادة 29 مكرر المضافة بالقانون 13 لسنة 1962 على عدم سقوط قرار النفع العام إذا كان قد بدأ في التنفيذ الفعلي للمشروع خلال المدة المشار إليها وعند إعداد مشروع القانون الحالي ورد هذا الحكم في النص، إلا أن اللجنة المشتركة التي أحال المجلس إليها مشروع القانون لمراجعته ارتأت تعديل نص المادة 12 من القانون باستبدال عبارة عُد القرار كأن لم يكن بعبارة سقط مفعول هذا القرار، وحذف عبارة ما لم يكن قد بُدء في تنفيذ المشروع خلال المدة المشار إليها وقد أقر مجلس الشعب هذا التعديل وصدر النص بحالته، دون أن يتقيد المشرع بمسألة التنفيذ الفعلي للمشروع في هذا الخصوص، مما يقطع بأن المشرع قصد إلى محو آثار قرار النفع العام إذ لم تودع النماذج الموقع عليها من الملاك أو يصدر قرار نزع الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، فإذا لم يتم ذلك سقط القرار واعتبر كأن لم يكن، فلا يجوز من ثم الاستناد إليه وإلا كان ذلك اعتداء على الملكية دون سند وبالمخالفة للدستور. لما كان ذلك، وكان جوهر النزاع المطروح في الدعوى هو مدى إتباع الجهة نازعة الملكية القواعد والإجراءات التي نظمها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة، أو أنه تم تخصيصها للمنفعة العامة دون إتباع هذه الإجراءات مع ما يترتب على ذلك من حقوق لأولي الشأن في كل حالة، وكان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب أن أطيان التداعي تقع ضمن المشروع 209 طرق الصادر بشأنه قرار المنفعة العامة الصادر من رئيس مجلس الوزراء رقم 1988 لسنة 1992 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 10/ 12/ 1992 وبدأ تشغيل المشروع بتاريخ 5/ 5/ 1993، ووقع الطاعن على نموذج نقل الملكية وأودع الشهر العقاري في 20/ 11/ 1996 وذلك بعد مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، بما يترتب عليه سقوطه واعتباره كأن لم يكن وزوال آثاره القانونية إعمالاً للمادة 12 من القانون رقم 10 لسنة 1990 بما يتعين معه اعتبار الاستيلاء على أرض الطاعن بمثابة غصب لها، يستوجب مسئولية المطعون ضدها عن تعويض ما حاق بالطاعن من ضرر سواء ما كان قائماً وقت الغصب أو ما تفاقم بعده وحتى تاريخ الحكم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي هذا النظر وقضى برفض الدعوى بقالة أن قرار نزع الملكية قد تحصن من السقوط لبدء تنفيذ المشروع قبل مضي سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة بالجريدة الرسمية، رغم أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه ولا تأويله ولا تخصيص عمومه ولا تقييد مطلقه لأن محل ذلك كله أن يكون بالنص غموض أو لبس يضطر القاضي في سبيل التعرف على مراد الشارع أن يبحث في كل ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر، وذهب بغير سند صحيح إلى أن التنفيذ الفعلي للمشروع يترتب عليه تحصين قرار نزع الملكية من السقوط، وحجب نفسه عن بحث أحقية الطاعن في اقتضاء التعويض العادل عن الاستيلاء على أرضه، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون الحاجة لبحث باقي أوجه الطعن, على أن يكون مع النقض الإحالة.