الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

الطعن 5185 لسنة 69 ق جلسة 18 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 92 ص 610

جلسة 18 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ صلاح سعداوي سعد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد العزيز إبراهيم الطنطاوي، شريف حشمت جادو وعصام توفيق فرج نواب رئيس المحكمة ومحمد بيومي عقبة.
---------------
(92)
الطعن 5185 لسنة 69 ق
، 1) 2) استيراد "شرط استيراد سيارات النقل بقصد الإتجار".
(1) استيراد سيارات النقل بقصد الإتجار. شرطه. أن لا يزيد تاريخ الإنتاج حتى تاريخ الشحن عن سنتين بخلاف سنة الصنع. الاستثناء. الشحن قبل 5/1/1985. علة ذلك. م2، 4 قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985.
(2) حصول المطعون ضده على موافقتين لاستيراد سيارة نقل في ظل القرار 15 لسنة 1980 وشحنه السيارة بعد العمل بالقرار 6 لسنة 1985. مؤداه. خضوعها لشرط تاريخ الإنتاج المستحدث بالمادة 2 من القرار الأخير. ثبوت زيادة تاريخ الإنتاج عن سنتين خلاف سنة الصنع. مخالفة استيرادية. تستوجب التعويض الاستيرادي. التزم الحكم المطعون فيه هذا. النعي عليه على غير أساس.
(3) نقض "إجراءات الطعن بالنقض: صحيفة الطعن بالنقض: بيان أسباب الطعن".
اشتراط وجوب اشتمال صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً. ماهيته. تحديد أسباب الطعن وتعريفها تعريفاً واضحاً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. م 253 مرافعات.
(4) استيراد "التعويض الاستيرادي".
التعويض الاستيرادي. ماهيته. تعويض يقتضي من المستورد إذا تم الإفراج له عن السلع المستوردة المخالفة. ليس بعقوبة جنائية. أثره. اختصاص المحكمة المدنية بنظر المطالبة به. المواد 101 ق 66 لسنة 1963، 1، 15 ق 118 لسنة 1975.
------------------
1 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن مفاد المادتين 2 ،4 من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985 بشأن تعديل بعض أحكام القرار رقم 1036 لسنة 1978 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير أن التصريح باستيراد سيارات نقل الأشخاص أو البضائع والمواد بقصد الإتجار غدا بعد صدور هذا القرار مقيداً بمراعاة مواصفات وزارة النقل بأن لا يزيد تاريخ إنتاج هذا النوع من السيارات حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانئ المصرية عن سنتين بخلاف سنة الصنع ويستثنى من هذا القيد السيارات التي يتم شحنها قبل تاريخ العمل به في 5 من يناير سنة 1985 فتظل خاضعة للقرار الوزاري رقم 1036 لسنة 1978 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1980 الذي كان يسمح باستيراد السيارات التي لم يمض على تاريخ الإنتاج أكثر من خمس سنوات بخلاف سنة الصنع.
2 - إذا كان الثابت بالأوراق ومن تقرير الخبير المقدم بما لا خلاف عليه بين طرفي الخصومة أنه وإن كان الطاعن قد حصل على موافقتين استيراديتين بتاريخي 11 ،12 من أكتوبر سنة 1983 في ظل العمل بالقرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 لاستيراد السيارات إلا أنه لم يقم بشحن هذه السيارات إلا بعد العمل بالقرار رقم 6 لسنة 1985، حيث وردت هذه السيارات حسب البيانات الجمركية الموفقة في سنتي 1987، 1988 ومن ثم فإنه يتعين خضوعها لشرط تاريخ الإنتاج الذي استحدثته المادة الثانية منه وإذ كانت هذه السيارات يزيد تاريخ إنتاجها عن سنتين بخلاف سنة الصنع لأنها إنتاج الأعوام 1979 ، 1980، 1981 فإن استيرادها في ظل العمل بالقرار سالف الذكر تتحقق به المخالفة الاستيرادية ويستحق عنها التعويض الاستيرادي المنصوص عليه قانوناً.
3 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً، إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضوعه منه وأثره في قضائه. ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين العيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، فمن ثم فإن النعي عليه بما ورد به يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول.
4 - النص في الفقرة الأولى من المادة 101 من قانون الجمارك الصادر بالقرار رقم 66 لسنة 1963 على أنه "يجوز الإفراج مؤقتاً عن البضائع دون تحصيل الضرائب والرسوم المقررة وذلك بالشروط والأوضاع التي يحددها وزير الخزانة" والنص في المادة 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير على أن "يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (1) من هذا القانون أو القرارات المنفذة لها بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه، وتحكم المحكمة في جميع الأحوال بمصادرة السلع موضوع الجريمة ولوزير التجارة أو من يفوضه وقبل رفع الدعوى الجنائية الإفراج عن السلع التي تستورد بالمخالفة لحكم المادة (1) أو القرارات المنفذة لها على أساس دفع المخالف تعويضاً يعادل قيمة السلع المفرج عنها حسب تثمين مصلحة الجمارك يحصل لحساب وزارة التجارة ..." يدل على ما ورد بتقرير اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب الخاص بالقانون الأخير ـ وهو ما رددته مذكرته الإيضاحية ـ على أن التعويض الاستيرادي المشار إليه سلفاً هو تعويض يقتضى من المستورد في حالة إذا تم الإفراج له عن السلع التي استوردها بالمخالفة لحكم المادة الأولى من هذا القانون أو القرارات المنفذة لها، وهذا التعويض ليس بعقوبة مما تقضي به المحكمة الجنائية، وإنما هو سبيل أتاحه المشرع لجهة الإدارة يمثل قيمة البضاعة المخالفة مقابل الإفراج عنها مما تختص بالفصل في هذا النزاع المحاكم المدنية.
-------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده بصفته "وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية" أقام الدعوى رقم ... لسنة 1991 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 607066,05 جنيه، وذلك على سند من أن الطاعن قد أقام الدعوى رقم 4505 لسنة 1987 مستعجل القاهرة على المطعون ضده بصفته بطلب الحكم بصفة مستعجلة بالإفراج عن باقي السيارات التي ترد إليه تباعاً من الخارج بناء على الموافقتين الاستيراديتين الصادرتين لصالحه، فحكمت المحكمة له بطلباته، استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 968 لسنة 1988 مستأنف مستعجل القاهرة، وقضى فيه بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري والتي قيدت برقم .... لسنة 43 ق وقضت برفضها، کما أقام الطاعن على المطعون ضده بصفته الدعوى رقم ..... لسنة 87 مستعجل القاهرة بذات الطلبات آنفة البيان والذي قُضي فيها بتاريخ 29 من يونيه 1987 بالإفراج عن السيارات التي ترد تباعاً من الخارج بناء على الموافقتين الاستيراديتين الصادرتين لصالحه، استأنف المطعون ضده بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم ..... لسنة 87 ق مستأنف مستعجل القاهرة والذي قضى فيها بتاريخ 16 من فبراير سنة 1988 بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري والتي قضت فيها بعدم القبول وتأيد الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، ونفاذاً للحكمين سالفي البيان قام المطعون ضده بالإفراج عن السيارات لصالح الطاعن، وبعد إلغاء هذين الحكمين أصبح الإفراج عنها مخالفاً للقانون رقم 118 لسنة 1975 ويستحق عن هذه السيارات التي تم استيرادها بالمخالفة للقانون تعويضاً يعادل قيمة السلع المفرج عنها، ومن ثم فقد أقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 26/ 2/ 1996 بوقف السير في الدعوى لحين الفصل في الجنحة رقم .... لسنة 1998 جنح الميناء بحكم نهائي وبات والتي قضى فيها بتاريخ 16 من يناير سنة 1996 سقوط الدعوى بمضي المدة، قام المطعون ضده بصفته بتعجيل الدعوى من الوقف وبتاريخ مبلغ وقدره 597411 جنيه ورفضت ماعدا ذلك من طلبات، استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ... لسنة 115 ق، کما استأنف المطعون ضده بصفته بالاستئناف رقم .... لسنة 115 ق أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين، قضت بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1999 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإجمال والإيهام، وفي بيان ذلك يقول إن الطاعن حصل على الموافقات الاستيرادية بتاريخ 12 من أکتوبر سنة 1983 في ظل القرارات الاستيرادية السارية وقت تقديمها وهو القرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 المعدل بالقرار رقم 29 لسنة 1982، و من ثم لا يسري عليها القرار اللاحق رقم 6 لسنة 1985، وطبقاً للمنشور رقم 40 لسنة 1985 والذي تضمن أن البضائع التي تم التعاقد عليها قبل 5 من يناير سنة 1985 لا يتم عرضها على لجان الترشيد والتي تمنح الموافقة الاستيرادية طبقاً للقرار رقم 6 لسنة 1985، وإذ خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وساير تقرير الخبير وقضى بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده مبلغ 597411 جنيه تأسيساً على أن السيارات محل النزاع وردت إلى الجمارك في کل من سنتي 87، 1988 أي في تاريخ لاحق لتاريخ العمل بالقرار الوزاري رقم 6 لسنة 1985 فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد المادتين 2، 4 من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6 لسنة 1985 بشأن
تعديل بعض أحكام القرار رقم 1036 لسنة 1978 بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم 118 لسنة 1975 بشأن الاستيراد والتصدير أن التصريح باستيراد سيارات نقل الأشخاص أو البضائع والمواد بقصد الاتجار غدا بعد صدور هذا القرار مقيداً بمراعاة مواصفات وزارة النقل بأن لا يزيد تاريخ إنتاج هذا النوع من السيارات حتى تاريخ الشحن إلى أحد المواني المصرية عن سنتين بخلاف سنة الصنع ويستثنى من هذا القيد السيارات التي يتم شحنها قبل تاريخ العمل به في 5 من يناير سنة 1985 فتظل خاضعة للقرار الوزاري رقم 1036 لسنة 1978 المعدل بالقرار رقم 15 لسنة 1980 الذي كان يسمح باستيراد السيارات التي لم يمض على تاريخ الإنتاج أكثر من خمس سنوات بخلاف سنة الصنع. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق ومن تقرير الخبير المقدم بما لا خلاف عليه بين طرفي الخصومة أنه وإن كان الطاعن قد حصل على موافقتين استيراديتين بتاريخي 11، 12 من أكتوبر سنة 1983 في ظل العمل بالقرار الوزاري رقم 15 لسنة 1980 لاستيراد السيارات إلا أنه لم يقم بشحن هذه السيارات إلا بعد العمل بالقرار رقم 6 لسنة 1985، حيث وردت هذه السيارات حسب البيانات الجمركية المرفقة في سنتي 1987, 1988 ومن ثم فإنه يتعين خضوعها لشرط تاريخ الإنتاج الذي استحدثته المادة الثانية منه وإذ كانت هذه السيارات يزيد تاريخ إنتاجها عن سنتين بخلاف سنة الصنع لأنها إنتاج الأعوام 1979، 1980، 1981 فإن استيرادها في ظل العمل بالقرار سالف الذكر تتحقق به المخالفة الاستيرادية ويستحق عنها التعويض الاستيرادي المنصوص عليه قانوناً، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي .... عليه يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول، إنه طلب ندب خبير في الدعوى للاطلاع على أصل المنشور الاستيرادي رقم 40 الصادر من مصلحة الجمارك لبيان مدى انطباقه على واقعات النزاع من عدمه، كذلك قدم مستندات قاطعة في النزاع وهو دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى إلا أن المحكمة أغلقت بحثه، الأمر الذي يعيب الحكم بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان، من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المادة 253 من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بُني عليها الطعن وإلا كان باطلاً إنما قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المعقود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضوعه منه وأثره في قضائه ومن ثم فإن كل سبب يراد التحدي به يجب أن يكون مبيناً بياناً دقيقاً وإلا كان غير مقبول . لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين العيب الذي يعزوه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه، فمن ثم فإن النعي عليه بما ورد به يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال. وفي بيان ذلك يقول، إن التعويضات المنصوص عليها في التشريعات الجمركية والقوانين المتعلقة بالضرائب والرسوم التي يقضى بها بالإضافة إلى عقوبة الحبس أو الغرامة إنما هي من قبيل العقوبات التكميلية التي تنطوي على عنصر التعويض، ومن ثم فإنه يتعين أن يطبق في شأنها القواعد القانونية العامة المقررة في شأن العقوبات فلا يجوز الحكم بها إلا من المحكمة الجنائية وحدها دون غيرها، وتحكم المحكمة عن تلقاء نفسها بغير توقف على تدخل الخزانة العامة، وينبني على ذلك أن هذه التعويضات لا تقوم إلا على الدعوى الجنائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 101 من قانون الجمارك الصادر بالقرار رقم 66 لسنة 1963 على أنه "يجوز الإفراج مؤقتاً عن البضائع دون تحصيل الضرائب والرسوم المقررة وذلك بالشروط والأوضاع التي يحددها وزير الخزانة" والنص في المادة 15 من القانون رقم 118 لسنة 1975 في شأن الاستيراد والتصدير على أن "يعاقب كل من يخالف أحكام المادة (1) من هذا القانون أو القرارات المنفذة لها بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه، وتحكم المحكمة في جميع الأحوال بمصادرة السلع موضوع الجريمة ولوزير التجارة أو من يفوضه وقبل رفع الدعوى الجنائية الإفراج عن السلع التي تستورد بالمخالفة لحكم المادة (1) أو القرارات المنفذة لها على أساس دفع المخالف تعويضاً يعادل قيمة السلع المفرج عنها حسب تثمين مصلحة الجمارك يحصل لحساب وزارة التجارة ... "يدل على ما ورد بتقرير اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب الخاص بالقانون الأخير – وهو ما رددته مذكرته الإيضاحية – على أن التعويض الاستيرادي المشار إليه سلفاً هو تعويض يقتضي من المستورد في حالة إذا تم الإفراج له عن السلع التي استوردها بالمخالفة لحكم المادة الأولى من هذا القانون أو القرارات المنفذة لها، وهذا التعويض ليس بعقوبة مما تقضي به المحكمة الجنائية، وإنما هو سبيل أتاحه المشرع لجهة الإدارة يمثل قيمة البضاعة المخالفة مقابل الإفراج عنها مما تختص بالفصل في هذا النزاع المحاكم المدنية، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزم الطاعن بالتعويض استقلالاً عن الدعوى الجنائية، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس ويتعين رفضه
لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 688 لسنة 74 ق جلسة 12 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 91 ص 604

جلسة 12 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى، عبد الله لملوم، عامر عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة وخالد سليمان.
---------------
(91)
الطعن 688 لسنة 74 ق
- 1) 3) جمارك "مستودعات جمركية".
(1) الترخيص بمستودعات خاصة لفروع الجمارك. من سلطة وزير الخزانة. وجوب تحديده لمكان المستودع والمقابل الواجب أداءه والضمانات الواجب تقديمها والأوضاع الخاصة بمواصفات المستودع وإدارته وحق الجمارك والرقابة عليه. م81، 82/ 1، 93، 112 ق 66 لسنة 63، م2، 10 من قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 43 لسنة 1963.
(2) الزام صاحب المستودع الخاص بأداء مرتبات موظفي وعمال الجمارك وتحميله بجميع المصاريف الإضافية الخاصة بالملاحظة والمراقبة. لازمه. التحديد المسبق لموظفي وعمال الجمارك المنوط بهم القيام بإعمال المستودع وأجورهم. م2 قرار وزير الخزانة 43 لسنة 1963.
(3) النص في الترخيص الصادر للمطعون ضده بإقامة مستودع خاص لتخزين بضائع الترانزيت. لازمه. تعيين الجمارك لجنة لملائمة حجم العمل بالمستودع مقابل التزامه بأداء مرتبات أعضاءها. خلو أوراق الدعوى وتقرير الخبير مما يفيد تعيين أو ندب هذه اللجنة. أثره. لا محل لمطالبة مصلحة الجمارك للمطعون ضده بمبلغ التداعي. قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة ذمته من هذا المبلغ. صحيح.
--------------------
1 - مفاد النص في المواد 81، 82/ 1، 93، 112 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون 66 لسنة 63، المادتين 2، 10 من قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 43 لسنة 1963 أن المشرع أجاز لجهة الإدارة الترخيص بالمستودعات الخاصة في الأماكن التي توجد بها فروع للجمارك يخزن فيه صاحب المستودع وارداته من البضائع المرخص له بتخزينها فيه، وأناط بوزير الخزانة إصدار هذا الترخيص بقرار يحدد فيه، مكان المستودع والمقابل الواجب أداؤه سنويا والضمانات الواجب تقديمها وسائر الأحكام الأخرى والأوضاع الخاصة بمواصفات المستودع وإدارته وحق الجمارك في الرقابة عليه.
2 - جاء قرار وزير الخزانة رقم 43 لسنة 1963 - في مادته الثانية - ملزما لصاحب المستودع الخاص بأداء مرتبات موظفي وعمال الجمارك المخصصين لأعمال المستودع وتحميله بجميع المصاريف الإضافية الخاصة بالملاحظة والمراقبة، بما يجب معه أن يكون هناك تحديد مسبق لموظفي وعمال الجمارك المنوط بهم القيام بأعمال المستودع وأجورهم وهو ما أكدته المادة 112 من القرار بقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وهو ما يتفق مع القاعدة المستقرة من أن "الأجر مقابل العمل".
3 - احتجاج الطاعنة من إصدار الإدارة المركزية لجمارك ..... - قسم العقود - للمطعون ضده ترخيص بإقامة مستودع خاص لتخزين بضائع الترانزيت داخل الدائرة الجمركية لحين إنهاء الإجراءات الجمركية عليها .... فإن البند السادس من هذا الترخيص نص على أن تعين الجمارك اللجنة الملائمة لحجم العمل بالمستودع وفقا لنوعيات الوظائف التي تقررها ..... مقابل التزام المرخص له بأداء مرتبات العاملين الذين تم تعيينهم في هذه اللجنة وكافة مستحقاتهم الأخرى الناتجة عن قيامهم بالعمل بهذا المستودع، وكان البين من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المقدم فيها أن المصلحة الطاعنة لم تقدم قرار تعيين أو ندب لجنة العمل الجمركية - سالفة البيان - للقيام بأية أعمال على وجه الخصوص بالمستودع المرخص للمطعون ضده سواء كان ذلك خلال أوقات العمل الرسمية أو بعدها داخل أو خارج الدائرة الجمركية، فضلا عن خلو الأوراق مما يثبت قيام أي من موظفي الجمارك أو عمالها بثمة أعمال بهذا المستودع بعد أوقات العمل الرسمية داخل أو خارج الدائرة الجمركية، وهو ما لا محل معه لمطالبة الطاعنة للمطعون ضده لمبلغ التداعي لعدم قيامها بالعمل الذي تستحق عنه هذه المطالبة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي إلى قضائه ببراءة ذمة المطعون ضده من هذا المبلغ استنادا إلى اطمئنانه لتقرير الخبير المنتدب في الدعوى وما قدم من أوراق ومستندات فيها، وكان ذلك بأسباب سائغة كافية لحمل قضائه لها معينها الثابت بالأوراق، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن المطعون ضده أقام على المصلحة الطاعنة الدعوي رقم .... لسنة 2002 تجاري کلي بورسعيد الابتدائية طالباً الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 39649 جنيهاً، وقال بياناً لذلك إن الطاعنة رخصت له إقامة مستودع خاص لتخزين بضائع الترانزيت الواردة باسمه لحين إنهاء الإجراءات الجمركية بشأنها على أن يلتزم بسداد قيمة المرتبات المستحقة لأعضاء اللجنة الجمركية القائمين بالعمل على إتمام تلك الإجراءات والتي بلغت في مجملها المبلغ سالف، البيان عن الفترة من 1/ 7/ 1999 حتى 30/ 6/ 2000 والمطالب به من جانب الطاعنة، وإذ لا تستند هذه المطالبة لقواعد قانونية فقد لجأ إلى لجنة التوفيق في المنازعات التي أصدرت توصيتها برفض الطلب فأقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيراً فيها، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 29/ 5/ 2003 ببراءة ذمة المطعون ضده من المبالغ المطالب بها. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 44 ق أمام محكمة استئناف الإسماعيلية "مأمورية بورسعيد"، وبتاريخ 2004/3/30 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد الحكم المستأنف فيما قضى به من براءة ذمة المطعون ضده من المبلغ – موضوع الدعوى – على سند من خلو الأوراق مما يثبت قيام مصلحة الجمارك بتعيين أو ندب لجنة جمركية للقيام بأعمال المستودع الخاص به في أوقات العمل الرسمية أو بعدها، رغم أن التزامه بأداء مرتبات موظفي الجمارك المخصصين لأعمال المستودع المرخص له به سنويا ومقدماً للطاعنة يستند إلى قانون الجمارك والقرار الوزاري رقم 43 لسنة 1963 في شأن الشروط العامة للمستودعات، وإلى البند السادس من الترخيص الصادر للمطعون ضده بالمستودع، دون الحاجة إلى تشكيل اللجنة المشار إليها، وهو ما يشوب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 81 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك على أنه "يجوز الترخيص في إقامة مستودعات خاصة في الأماكن التي توجد بها فروع للجمارك إذا دعت إلى ذلك ضرورة اقتصادية وتصفي أعمال المستودع الخاص عند إلغاء الفرع الجمركي وذلك خلال ثلاثة أشهر على الأكثر، وفي المادة 1/82 من القانون ذاته على أن "يصدر الترخيص في إقامة المستودع الخاص بقرار من وزير الخزانة بناء على اقتراح من المدير العام للجمارك، ويحدد القرار مكان المستودع والمقابل الواجب أداؤه سنوياً والضمانات الواجب تقديمها والأحكام الأخرى، ونصه في المادة 93 من هذا القانون على أن "لمصلحة الجمارك أن تخصص لكل منطقة حرة العدد اللازم من الموظفين والعمال لأعمال المراقبة وغيرها من الأعمال التي يتطلبها القيام على شئون المنطقة كما ونصت المادة 112 منه على أن "تحدد بقرار من وزير الخزانة أجور العمل الذي يقوم به موظفو الجمارك وعمالها لحساب ذوي الشأن في غير أوقات العمل الرسمية أو خارج الدائرة الجمركية". ونفاذاً لذلك صدر قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 43 لسنة 1962 بالشروط العامة للمستودعات ونصت المادة الثانية منه على أن "يلتزم صاحب المستودع بأداء مرتبات موظفي وعمال الجمارك المخصصين لأعمال المستودع، ويدخل في حساب تلك المرتبات الاشتراكات التي تؤديها الخزانة العامة مقابل التأمين أو المعاش أو المكافأة المستحقة للموظف أو العامل، كما يتحمل بجميع المصاريف الإضافية الخاصة بالملاحظة والمراقبة". كما نصت المادة 10 من القرار ذاته على أن "تقفل جميع منافذ المستودع بمفتاحين مختلفين أحدهما لدى الجمرك، ويفتح المستودع ويقفل بمعرفة مندوب الجمرك وصاحب المستودع أو من ينيبه طبقاً لمواعيد العمل الرسمية بالجمرك ... "؛ مفاده أن المشرع أجاز لجهة الإدارة الترخيص بالمستودعات الخاصة في الأماكن التي توجد بها فروع للجمارك يخزن فيه صاحب المستودع وارداته من البضائع المرخص له بتخزينها فيه، وأناط بوزير الخزانة إصدار هذا الترخيص بقرار يحدد فيه، مكان المستودع والمقابل الواجب أداؤه سنوياً والضمانات الواجب تقديمها وسائر الأحكام الأخرى والأوضاع الخاصة بمواصفات المستودع وإدارته وحق الجمارك في الرقابة عليه، وذلك لأهمية المناطق الحرة في التنمية الاقتصادية وتدعيم الاقتصاد الوطني، ونفاذاً للتفويض التشريعي جاء قرار وزير الخزانة رقم 43 لسنة 1963 - في مادته الثانية – ملزماً لصاحب المستودع الخاص بأداء مرتبات موظفي وعمال الجمارك المخصصين لأعمال المستودع وتحميله بجميع المصاريف الإضافية الخاصة بالملاحظة والمراقبة، بما يجب معه أن يكون هناك تحديد مسبق لموظفي وعمال الجمارك المنوط بهم القيام بأعمال المستودع وأجورهم وهو ما أكدته المادة 112 من القرار بقانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963، وهو ما يتفق مع القاعدة المستقرة من أن "الأجر مقابل العمل"، وكان ما تحتج به الطاعنة من إصدار الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد – قسم العقود – للمطعون ضده ترخيص بإقامة مستودع خاص لتخزين بضائع الترانزيت داخل الدائرة الجمركية لحين إنهاء الإجراءات الجمركية عليها ... - فإن البند السادس من هذا الترخيص نص على أن تعين الجمارك اللجنة الملائمة لحجم العمل بالمستودع وفقاً لنوعيات الوظائف التي تقررها ... مقابل التزام المرخص له بأداء مرتبات العاملين الذين تم تعيينهم في هذه اللجنة وكافة مستحقاتهم الأخرى الناتجة عن قيامهم بالعمل بهذا المستودع، وكان البين من أوراق الدعوى وتقرير الخبير المقدم فيها أن المصلحة الطاعنة لم تقدم قرار تعيين أو ندب لجنة العمل الجمركية – سالفة البيان – للقيام بأية أعمال على وجه الخصوص بالمستودع المرخص للمطعون ضده سواء كان ذلك خلال أوقات العمل الرسمية أو بعدها داخل أو خارج الدائرة الجمركية، فضلاً عن خلو الأوراق مما يثبت قيام أي من موظفي الجمارك أو عمالها بثمة أعمال بهذا المستودع بعد أوقات العمل الرسمية داخل أو خارج الدائرة الجمركية، وهو ما لا محل معه لمطالبة الطاعنة للمطعون ضده لمبلغ التداعي لعدم قيامها بالعمل الذي تستحق عنه هذه المطالبة، وإذ خلص الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي إلى قضائه ببراءة ذمة المطعون ضده من هذا المبلغ استناداً إلى اطمئنانه لتقرير الخبير المنتدب في الدعوى وما قدم من أوراق ومستندات فيها، وكان ذلك بأسباب سائغة كافية لحمل قضائه لها معينها الثابت بالأوراق، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي عليه بسبب الطعن على غير أساس بما يتعين معه رفضه.

الطعن 6 لسنة 71 ق جلسة 12 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 90 ص 598

جلسة 12 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى، عبد الله لملوم، عامر عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة وخالد سليمان.
--------------
(90)
الطعن 6 لسنة 71 ق
(1) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
النص القانوني الواضح. لا محل لتأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته. علة ذلك.
، 2) 3) ضرائب "ضريبة الدمغة: الإعفاء من الضريبة".
(2) الإعفاء من الضريبة. ماهيته. استثناء من الأصل. مؤداه. لا يكون إلا بنص صريح.
(3) خضوع جميع المبالغ التي تصرفها الجهات الحكومية فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها لضريبة الدمغة. الاستثناء. المبالغ التي تصرف لجهات الحكومة الواردة على سبيل الحصر. م 80 ق 111 لسنة 1980. الاستثناء. المبالغ المنصرفة للجهات الحكومية المنصوص عليها في م82 من القانون السابق. عدم انسحاب هذا الإعفاء إلى المبالغ المنصرفة تعويضا عن نزع ملكية العقارات. علة ذلك.
(4) دستور "عدم الدستورية: أثر الحكم بعدم الدستورية".
الأثر الرجعي المقرر للأحكام بعدم الدستورية. الاستثناء منه. الحكم بعدم دستورية نص ضريبي. مؤداه. إبطال النص الضريبي لتعارضه مع أحكام الدستورية لا ينصرف إلا إلى المستقبل. م49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدل بقرار بقانون 168 لسنة 1998.
-----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحا جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع إنما يكون عند غموض النص أو وجود ليس فيه.
2 - الإعفاء من الضريبة هو استثناء من الأصل ولا يكون إلا بنص صريح.
3 - المقرر قانونا بنص المادة 80 من القانون رقم 111 لسنة 1980 بإصدار قانون ضريبة الدمغة على أنه فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها والإعانات يستحق على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها سواء تم الصرف مباشرة أو بطريق الإنابة علاوة على الضريبة المبينة بالمادة السابقة ضريبة إضافية مقدارها ثلاثة أمثال الضريبة المشار إليها ...." والنص في المادة 82 من ذات القانون على أن "تعفى من الضريبة المنصوص عليها في المادتين 79، 80 من هذا القانون المبالغ التي تصرف في الأموال الآتية أ- إذ كان الصرف ردا لمبالغ سبق صرفها. ب- الصرف لهيئة دولية. جـ- الصرف لحكومة أجنبية بشرط المعاملة بالمثل. د- الصرف على أساس احتكارات دولية. هـ- ما يصرف ثمنا لشراء أوراق مالية. و- ما يصرف نظير تيسيرات مسعرة جبريا أو خدمات محددة مقابل أدائها بمعرفة إحدى الجهات الحكومية. ز- ما يصرف في الخارج"، ومفاد النصوص سالفة الذكر أن المشرع أخضع بصريح نص المادة 80 من القانون سالف الذكر جميع المبالغ التي تصرفها الجهات الحكومية - فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها لضريبة الدمغة ولم يستثن من الخضوع لها سوى المبالغ التي تصرف للجهات الحكومية التي أوردها على سبيل الحصر بالمادة "83" وليس من بينها التعويض عن نزع ملكية العقارات أيا كانت وسيلته سواء اتخذت الإجراءات القانونية لذلك أو دون إتباع تلك الإجراءات لأن ذلك يؤدي إلى نقل حيازة تلك العقارات للمنفعة العامة ويصبح مصدر التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض الملاك عن هذا الاستيلاء هو القانون وليس العمل غير المشروع.
4 - مفاد نص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 أن المشرع استثنى الأثر الرجعي المقرر كأصل للأحكام بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة الحكم الذي تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص ضريبي بأن لم يجعل له سوى أثر مباشر بما مؤداه أن إبطال النص الضريبي لتعارضه مع أحكام الدستورية لا ينصرف إلا إلى المستقبل بحيث يظل النص قائما ونافذا مرتبا آثاره إلى ما قبل صدور الحكم بعدم الدستورية فيطبق على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم والتي لم تستقر بشأنها المراكز القانونية لأصحابها.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدهم من الأول إلى السادس أقاموا الدعوى رقم .... لسنة 1990 مدني الزقازيق الابتدائية على الطاعنة والمطعون ضده السابع بإلزامهما بدفع مبالغ الضريبة اللتين استقطعاها من حصة كل منهما في مبلغ التعويض المقضي لهم به بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 1995 مدني الزقازيق الابتدائية جراء نزع جامعة الزقازيق – المطعون ضدها السابعة – ملكيتهم لمساحة من أرضهم وإقامة مبنى ..... عليها، وإذ قام المطعون ضده السابع أثناء تنفيذ الحكم باستقطاع مبالغ من كل منهم تحت مسمى ضريبة الدمغة لصالح المصلحة الطاعنة باعتبار أن ما حكم به من تعويض يستحق عليه تلك الضريبة في حين أن هذا التعويض كان مقدراً عن أرض مغتصبة بما لا يستحق عنه هذه الضريبة، فأقاموا دعواهم، وبتاريخ 26/ 3/ 2000 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة والمطعون ضده السابع بصفتيهما بأن يؤديا مبلغ 96516 جنيهاً للمطعون ضدهما الأول والثاني ومبلغ 48460,600 جنيه للمطعون ضدها الثالثة، ومبلغ 11464,600 جنيه للمطعون ضدها الرابعة، ومبلغ 47270,600 جنيه للمطعون ضدها الخامسة، ومبلغ 23822,200 جنيه للمطعون ضدها السادسة والفوائد القانونية قدرها 4 % عن تلك المبالغ. استأنفت المصلحة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 43 ق المنصورة – مأمورية الزقازيق - وبتاريخ 8/ 11/ 2000 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
-----------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد حكم أول درجة في قضائه بعدم خضوع مبلغ التعويض المقضي به للمطعون ضدهم عدا الأخيرة بموجب الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1995 مدني الزقازيق الابتدائية لضريبة الدمغة النسبية وأحقيتهم في استردادها تأسيساً على أن هذا التعويض عن عمل غير مشروع وهو نزع ملكيتهم للأرض المستولى عليها ولا يعد ثمنا لها حال أن المشرع أخضع كافة المبالغ التي تصرفها الجهات الحكومية عدا المرتبات وما في حكمها لضريبة الدمغة النسبية إعمالاً لنص المادتين 80، 82 من القانون 111 لسنة 1980 ولم يستثني من ذلك مبالغ التعويض عن نزع الملكية، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه، وأن الإعفاء من الضريبة هو استثناء من الأصل ولا يكون إلا بنص صريح، وكان المقرر قانوناً بنص المادة 80 من القانون رقم 111 لسنة 1980 بإصدار قانون ضريبة الدمغة على أنه فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها والإعانات يستحق على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها سواء تم الصرف مباشرة أو بطريق الإنابة علاوة على الضريبة المبينة بالمادة السابقة ضريبة إضافية مقدارها ثلاثة أمثال الضريبة المشار إليها ...." والنص في المادة 82 من ذات القانون على أن "تعفى من الضريبة المنصوص عليها في المادتين 79، 80 من هذا القانون المبالغ التي تصرف في الأموال الآتية أ– إذ كان الصرف ردا لمبالغ سبق صرفها. ب – الصرف لهيئة دولية. جـ – الصرف لحكومة أجنبية بشرط المعاملة بالمثل. د – الصرف على أساس احتكارات دولية. هـ – ما يصرف ثمناً لشراء أوراق مالية
و- ما يصرف نظير تيسيرات مسعرة جبرياً أو خدمات محددة مقابل أدائها بمعرفة إحدى الجهات الحكومية. ز - ما يصرف في الخارج، ومفاد النصوص سالفة الذكر أن المشرع أخضع بصريح نص المادة 80 من القانون سالف الذكر جميع المبالغ التي تصرفها الجهات الحكومية – فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها لضريبة الدمغة ولم يستثن من الخضوع لها سوى المبالغ التي تصرف للجهات الحكومية التي أوردها على سبيل الحصر بالمادة "82" وليس من بينها التعويض عن نزع ملكية العقارات أيا كانت وسيلته سواء اتخذت الإجراءات القانونية لذلك أو دون إتباع تلك الإجراءات لأن ذلك يؤدي إلى نقل حيازة تلك العقارات للمنفعة العامة ويصبح مصدر التزام الجهة نازعة الملكية بتعويض الملاك عن هذا الاستيلاء هو القانون وليس العمل غير المشروع، وهو ما مؤداه خضوع مبالغ التعويض المقضي بها لضريبة الدمغة محل التداعي، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية المطعون ضدهم من الأول إلى السادسة في استرداد مبالغ ضريبة الدمغة سالفة البيان التي تم خصمها من مبلغ التعويض المقضي لهم به بموجب الحكم الصادر في الدعوى سالفة البيان على سند من أن هذا المبلغ كان تعويضاً عن عمل غير مشروع فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه ولا ينال من ذلك أن المحكمة الدستورية العليا أصدرت بتاريخ 11 مايو سنة 2003 حكمها في الدعوى رقم 51 لسنة 22 ق دستورية والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 من مايو سنة 2003 بعدم دستورية نص المادة 80 من قانون ضريبة الدمغة النسبية الصادر بالقانون 111 لسنة 1980 فيما تضمنه من فرض ضريبة دمغة نسبية وإضافية على مبالغ التعويضات المحكوم بها التي تقوم الحكومات بصرفها، ذلك أن مفاد نص الفترة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدلة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 أن المشرع استثنى الأثر الرجعي المقرر كأصل للأحكام بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة الحكم الذي تصدره المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص ضريبي بأن لم يجعل له سوى أثر مباشر بما مؤداه أن إبطال النص الضريبي لتعارضه مع أحكام الدستورية لا ينصرف إلا إلى المستقبل بحيث يظل النص قائماً ونافذاً مرتباً آثاره إلى ما قبل صدور الحكم بعدم الدستورية فيطبق على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم والتي لم تستقر بشأنها المراكز القانونية لأصحابها
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ خالف الحكم المستأنف النظر المتقدم فإنه يتعين القضاء بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضدهم من الأول إلى السادس.

الطعن 24 لسنة 76 ق جلسة 10 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 89 ص 594

جلسة 10 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عزت عبد الجواد عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ موسى محمد مرجان، ناصر السعيد مشالي، محمد السيد النعناعي ود. أحمد الوكيل نواب رئيس المحكمة.
---------------
(89)
الطعن 24 لسنة 76 ق
- 1) 3) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمسلمين: متعة: تقدير المتعة"
(1) المتعة. تقديرها وفقا لظروف الطلاق ومدة الزوجية بمراعاة حال المطلق يسراً أو عسراً وقت الطلاق. تغير حاله إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق. لا أثر له. علة ذلك. اعتبار المتعة أثراً على الطلاق وتستحق في وقته.
(2) المتعة. استقلال محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة محكمة النقض. شرطه. عدم النزول بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقة سنتين بمراعاة حال المطلق يسراً أو عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية. الحكم بفرض قدر محدد من النفقة. اعتباره مصاحب لحال المحكوم عليه يسرا أو عسرا حتى يقوم الدليل على تغير ظروف فرضها.
(3) تخفيض الحكم المطعون فيه مقدار المتعة المقضي بها من محكمة أول درجة دون النزول بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقة سنتين وذلك في ضوء يسار المطعون ضده ومدة الزوجية. صحيح. علة ذلك. تقدير المتعة من الأمور الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة النقض.
---------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 18 مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه يعتد في تقدير المتعة بظروف الطلاق ومدة الزوجية ويراعى في فرضها حال المطلق يسراً أو عسراً ووقت الطلاق وهو الوقت الذي تستحق فيه باعتبارها أثراً مترتباً عليه ولا عبرة في تقدير المتعة بتغير حال المطلق إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق أو بحاله بعد الحكم بفرضها.
2 - إذ كان تقدير المتعة من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك طالما لم ينزل الحكم بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقة سنتين على الأقل بمراعاة حال المطلق يسرا أو عسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، والحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحبا لحال المحكوم عليه يسرا وعسرا حتى يقوم الدليل على تبديل الظروف التي اقتضت فرض هذه النفقة.
3 - إذ كان الحكم المطعون فيه وإن خفض مقدار المتعة المقضي به من محكمة أول درجة إلى خمسة عشر ألف جنيه بدلا من ثلاثين ألف جنيه إلا أنه لم ينزل به عن الحد الأدنى المقرر قانونا في المادة 18 مكررا من القانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 وهو نفقة سنتين سواء كان حسابها قد تم على أساس النفقة المقررة في حكم أول درجة وقدرها خمسمائة جنية شهريا أم تلك المفروضة بالحكم الصادر في الدعوى رقم ..... لسنة 2001 شرعي بندر الزقازيق والمؤيد بالاستئناف رقم .... لسنة 2001 شرعي مستأنف الزقازيق الابتدائية وقدرها مائة جنيه شهريا فإن تقدير الحكم المطعون فيه للمتعة المستحقة للطاعنة على هذا النحو في ضوء درجة يسار المطعون ضده ومدة الزوجية هو من الأمور الواقعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم .... لسنة 2002 شرعي كلي الزقازيق الابتدائية على المطعون ضده بطلب "حكم بفرض متعة لها تقدر بنفقة خمس سنوات .... وقالت بياناً لدعواها إنها كانت زوجة له بصحيح العقد الشرعي المؤرخ 29/ 6/ 1982 ودخل بها وبتاريخ 2/ 7/ 2001 قام بطلاقها غيابياً دون رضاها وبغير سبب من قبلها، وإذ كانت تستحق متعة طلاق عن مدة زوجية تقارب العشرين عاماً وامتنع عن أدائها فقد أقامت الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت أقوال شاهدي الطاعنة حكمت بتاريخ 2004/2/23 بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنة متعة قدرها ثلاثون ألف جنيه. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة – مأمورية الزقازيق – بالاستئناف رقم .... لسنة 47 ق شرعي، کما استأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ..... لسنة 47 ق شرعي، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول، قضت بتاريخ 13/ 12/ 2005 في موضوع الاستئناف الأول بتعديل الحكم المستأنف لجعل المفروض متعة للطاعنة مبلغ خمسة عشر ألف جنية وفي موضوع الاستئناف الثاني برفضه. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن
وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم عل سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيانهما تقول إنه إذ كان تقدير المتعة وفقاً لنص المادة 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929، حسب حالة المطلق يسراً أو عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية وكانت حالة المطعون ضده لم يطرأ عليها بعد صدور حكم أول درجة أي تغيير بالسلب أو بالعسر بل زادت درجة يساره وثبت ذلك بالمستندات التي قدمتها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه يعمل أستاذاً بكلية العلوم جامعة الزقازيق وعمل بدول عربية كالإمارات والسعودية وليبيا وأنه طلقها غيابياً بعد مدة زوجية زادت عن عشرين عاماً مما كان يتعين معه زيادة المتعة المحكوم بها غير أن الحكم المطعون فيه خفضها إلى النصف دون أن يورد أسباباً لذلك والتفت عن بحث دلالة المستندات التي قدمتها في بيان يسار المطعون ضده بما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 18 مکرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه يعتد في تقدير المتعة بظروف الطلاق ومدة الزوجية ويراعى في فرضها حال المطلق يسراً أو عسراً ووقت الطلاق وهو الوقت الذي تستحق فيه باعتبارها أثراً مترتباً عليه ولا عبرة في تقدير المتعة بتغير حال المطلق إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق أو بحاله بعد الحكم بفرضها، وأن تقدير المتعة من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في ذلك طالما لم ينزل الحكم بها عن الحد الأدنى المقرر بنفقه سنتين على الأقل بمراعاة حال المطلق يسراً أو عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية، والحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً وعسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التي اقتضت فرض هذه النفقة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه وإن خفض مقدار المتعة المقضي بها من محكمة أول درجة إلى خمسة عشر ألف جنيه بدلاً من ثلاثين ألف جنيه إلا أنه لم ينزل به عن الحد الأدنى المقرر قانوناً في المادة 18 مكرراً من القانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 وهو نفقه سنتين سواء كان حسابها قد تم على أساس النفقة المقررة في حكم أول درجة وقدرها خمسمائة جنيه شهرياً أم تلك المفروضة بالحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2001 شرعي بندر الزقازيق والمؤيد بالاستئناف رقم ..... لسنة 2001 شرعي مستأنف الزقازيق الابتدائية وقدرها مائة جنيه شهرياً فإن تقدير الحكم المطعون فيه للمتعة المستحقة للطاعنة على هذا النحو في ضوء درجة يسار المطعون ضده ومدة الزوجية هو من الأمور الواقعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض ومن ثم يضحى النعي عليه بسببي الطعن على غير أساس.

الطعن 677 لسنة 69 ق جلسة 10 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 88 ص 589

جلسة 10 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد المنعم دسوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد الحسيني، د. خالد عبد الحميد، عمران عبد المجيد نواب رئيس المحكمة وعبد الرحيم الشاهد.
---------------
(88)
الطعن 677 لسنة 69 ق
(1) مسئولية "المسئولية التقصيرية: السبب الأجنبي الذي يعدم المسئولية".
السبب الأجنبي الذي يعدم المسئولية. هو بوجه عام الحادث الفجائي أو القوة القاهرة أو خطأ المضرور أو الغير. م 165 مدني. عدم ورود هذا التعداد على سبيل الحصر. أثره. عدم انتفاء المسئولية لانعدام السببية وحدها. انعدامها كذلك مع الضرر والخطأ.
- 2) 4) قوة قاهرة "شروط توافرها". محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمسئولية العقدية والتقصيرية: سلطتها بالنسبة للقوة القاهرة".
(2) توافر القوة القاهرة. شرطه. عدم إمكان توقع الحادث واستحالة دفعه. وجوب أن يكون عدم إمكان التوقع من جانب أشد الناس يقظة وبصرا. شرط استحالة دفع الحادث. ماهيته.
(3) شرطا عدم إمكان توقع الحادث واستحالة دفعه. وجوب توافرهما وقت الحادث. سلطة محكمة الموضوع في تحصيل فهمه. شرطه. استخلاصها من واقع الدعوى وإقامة قضائها على أسباب سائغة تكفى لحمله. تكييف هذه الوقائع بأنها قوة قاهرة أو نفيها. مسألة قانونية. خضوعها لرقابة محكمة النقض.
(4) وجوب بيان محكمة الموضوع للوقائع والأدلة التي اقتنعت بثبوتها. عدم كفاية التقرير بثبوت الواقعة أو عدم وجودها دون أن تبين كيفية التثبت منها بأدلة صحيحة قانونا. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم توافر القوة القاهرة دون بيان مصدره أو إيراد العناصر الواقعية لتبرير ما انتهى إليه. قصور.
------------------
1 - النص في المادة 165 من التقنين المدني يدل - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - على أن السبب الأجنبي الذي يعدم رابطة السببية في المسئولية المدنية، يكون بوجه عام حادثا فجائيا أو قوة قاهرة - وليس ثمة محل للتفريق بينهما - أو خطأ وقع من المضرور أو من الغير، وهذا البيان غير وارد على سبيل الحصر، فلا تنتفي المسئولية لانعدام السببية وحدها، بل تارة لانعدامها مع الضرر، وطورا لانعدامها مع الخطأ.
2 - إذ كان نص المادة 165 من التقنين المدني يصف القوة القاهرة والحادث الفجائي بأنهما سبب أجنبي لا يد للشخص فيه، إلا أنه يحتاج إلى تحديد، فيشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة أو حادثا فجائيا - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه، فيجب أن يكون الحادث غير مستطاع التوقع لا من جانب المدعى عليه فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وبصرا بالأمور، والمعيار هنا موضوعي ذاتي، ويعني شرط استحالة دفع الحادث أنه إذا أمكن دفعه حتى لو استحال توقعه لم يكن قوة قاهرة أو حادثا فجائيا، ويجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة مطلقة، فلا تكون استحالة بالنسبة إلى المدين وحده بل استحالة بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين.
3 - شرطا عدم إمكان توقع الحادث واستحالة دفعه يتعين توافرهما وقت الحادث، ويستمدان من واقع الدعوى الذي تستقل محكمة الموضوع بتحصيل فهمه من أوراقها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، أما تكييف هذه الوقائع بأنها قوة قاهرة أو نفي هذا التكييف عنها، فيعتبر مسألة قانونية يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض كي تتحقق من توافر ركني السبب الأجنبي في هذه الوقائع.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تبين الوقائع التي يستند إليها الحكم والأدلة التي أقنعتها بثبوتها، فلا يكفى أن تقرر المحكمة ثبوت وجود الواقعة أو عدم وجودها دون أن تبين كيف ثبت لها ذلك بأدلة مما يصح قانونا الأخذ به.  لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقد انتهى بعبارة غامضة إلى عدم توافر القوة القاهرة في الواقعة محل النزاع رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على سبب الحريق وهو ما تمسك به الطاعن أمام محكمة الموضوع دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ذلك ولم يورد العناصر الواقعية اللازمة لتبرير ما انتهى إليه، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تكييف الوقائع وسلامة تطبيق القانون عليها، فيكون قد ران عليه القصور.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ..... لسنة 56 تجاري الإسكندرية الابتدائية على البنك المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له مبلغ 96438,674 جنيه. وقال بياناً لذلك أنه في غضون عام 1980 حصل على تسهيلات مصرفية من البنك المطعون ضده لتمويل شراء فول سوداني من السوق المحلي لتعبئته وتصديره للأسواق الخارجية وقد نشأ عن ذلك في 30 من أبريل سنة 1985 دين مقداره 316561,3260 جنيه وقد احترقت البضائع داخل المخزن احتراقاً ذاتياً مما أدى إلى هلاكها ومواد التعبئة والآلات والمعدات (مصنع بالكامل لفرز وتعبئة الفول السوداني) بسبب أجنبي لا يد له فيه وهو ما يعد قوة قاهرة تعفيه من تنفيذ التزاماته قبل البنك فلا يستحق إلا الدين الثابت وقت حصول الحريق والذي يخصم من مبلغ التأمين فيتبقى له المبلغ المطالب به، ولما كانت هذه البضائع مؤمن عليها لدى شركة ..... التي قُضي في الدعوى رقم ..... لسنة 1991 مدني الجيزة الابتدائية بإلزامها بأن تؤدي للبنك المطعون ضده 413000 جنيه استناداً إلى وثيقة التأمين وقد تأيد ذلك القضاء بالحكم في الاستئناف رقم ..... لسنة 109 ق القاهرة. وبإجراء المقاصة القانونية بين الرصيد المدين في 30 من أبريل سنة 1985 الناتج عن عقد التشغيل والمبلغ المقضي به للبنك فإن ذمة البنك تكون مشغولة بالمبلغ المطالب به، فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 25 من نوفمبر سنة 1998 برفضها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 54 ق أمام محكمة استئناف الإسكندرية، وبتاريخ 5 من يونيه سنة 1999 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن احتراق بضاعته من محصول الفول السوداني لا يمكن للشخص العادي توقع حدوثه وغير محتمل باعتباره نبات، خاصة وأن الجهات الفنية لم تتوصل إلى سببه على وجه اليقين فيكون مما يستحيل دفعه كما خلت الأوراق من ذلك إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض دعواه استناداً إلى أن القوة القاهرة تستلزم عدم توقيعها ويستحيل دفعها وهذا أمر غير متوافر في الواقعة محل النزاع، دون بيان الدليل الذي استقى منه هذا الاستنتاج فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه. وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك بأن النص في المادة 165 من التقنين المدني يدل – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – على أن السبب الأجنبي الذي يعدم رابطة السببية في المسئولية المدنية، يكون بوجه عام حادثاً فجائياً أو قوة قاهرة – وليس ثمة محل للتفريق بينهما – أو خطأ وقع من المضرور أو من الغير، وهذا البيان غير وارد على سبيل الحصر، فلا تنتفي المسئولية لانعدام السببية وحدها، بل تارة لانعدامها مع الضرر، وطوراً لانعدامها مع الخطأ، وإذا كان النص يصف القوة القاهرة والحادث الفجائي بأنهما سبب أجنبي لا يد للشخص فيه، إلا أنه يحتاج إلى تحديد، فيشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة أو حادثاً فجائياً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه، فيجب أن يكون الحادث غير مُستطاع التوقع لا من جانب المدعى عليه فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وبصراً بالأمور، والمعيار هنا موضوعي ذاتي، ويعني شرط استحالة دفع الحادث أنه إذا أمكن دفعه حتى لو استحال توقعه لم يكن قوة قاهرة أو حادثاً فجائياً، ويجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة مطلقة، فلا تكون استحالة بالنسبة إلى المدين وحده بل استحالة بالنسبة لأي شخص يكون في موقف المدين، وهذان الشرطان يتعين توافرهما وقت الحادث، ويستمدان من واقع الدعوى الذي تستقل محكمة الموضوع بتحصيل فهمه من أوراقها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، أما تكييف هذه الوقائع بأنها قوة قاهرة أو نفي هذا التكييف عنها، فيعتبر مسألة قانونية يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض كي تتحقق من توافر ركني السبب الأجنبي في هذه الوقائع، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تبين الوقائع التي يستند إليها الحكم والأدلة التي أقنعتها بثبوتها، فلا يكفي أن تقرر المحكمة ثبوت وجود الواقعة أو عدم وجودها دون أن تبين كيف ثبت لها ذلك بأدلة مما يصح قانوناً الأخذ به. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقد انتهى بعبارة غامضة إلى عدم توافر القوة القاهرة في الواقعة محل النزاع - رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على سبب الحريق وهو ما تمسك به الطاعن أمام محكمة الموضوع – دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ذلك ولم يورد العناصر الواقعية اللازمة لتبرير ما انتهى إليه، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تكييف الوقائع وسلامة تطبيق القانون عليها، فيكون قد ران عليه القصور ويوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.