الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 17 سبتمبر 2016

الطعن 49381 لسنة 59 ق جلسة 13 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 67 ص 458

جلسة 13 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسام عبد الرحيم وفتحي الصباغ وسمير مصطفى نواب رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور.

---------------

(67)
الطعن رقم 49381 لسنة 59 القضائية

 (1)استئناف "التقرير به. نطاقه". محكمة ثاني درجة "نظرها الدعوى والحكم فيها".
الاستئناف حصوله بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف. المادة 406 إجراءات جنائية.
تقرير الاستئناف هو المرجع في تعرف ماهية الحكم محل الاستئناف.
محكمة ثاني درجة مقيدة بما جاء بتقرير الاستئناف. فإذا تعدته تكون قد فصلت فيما لم يطلب منها. أثر ذلك؟

 (2)
استئناف "نظره والحكم فيه". حكم "حجته". معارضة أن نظرها والحكم منها".
استئناف المتهم للحكم الغيابي. سقوطه. إذا ألغى أو عدل في المعارضة. علة ذلك: عدم حدوث اندماج بين الحكمين واعتبار الحكم الأخير كأنه وحده الصادر في الدعوى.
قضاء الحكم المطعون فيه بقبول استئناف المتهم الغيابي شكلاً وتأييد الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية على الرغم من تعديله في المعارضة. خطأ في القانون.

-------------
1 - لما كان الاستئناف بنص المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية - يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف فإن هذا التقرير يكون هو المرجع في تعرف ماهية الحكم محل الاستئناف الذي تتصل محكمة ثاني درجة به وتعيد النظر في موضوع دعواه. من بعد الفصل في مدى استيفائه الشروط القانونية لاستئنافه، وتتقيد محكمة ثاني درجة بما جاء في تقرير الاستئناف، فإذا تعدته تكون قد فصلت فيما لم يطلب منها، ويكون قضائها باطلاً.
2 - من المقرر أن استئناف المتهم - كاستئناف النيابة - للحكم الغيابي يسقط إذا عدل هذا الحكم أو ألغى في المعارضة ذلك أنه بإلغاء الحكم الغيابي أو تعديله بالحكم الصادر في المعارضة لا يحدث اندماج بين هذين الحكمين، بل يعتبر الحكم الأخير هو وحده الصادر في الدعوى والذي يصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالاستئناف. لما كان ما تقدم، وكان الثابت أن الطاعن استأنف فقط الحكم الغيابي الابتدائي دون الحكم الصادر في المعارضة فيه والذي قضى بتعديله، فإنه كان من المتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي بسقوط استئناف الطاعن المؤرخ..... المرفوع عن الحكم الغيابي الابتدائي للقضاء في المعارضة بتعديله فأضحى الاستئناف وارداً على غير حكم، أما وقد انتهت إلى القضاء بقبول الاستئناف شكلاً، وتأييد الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يعيب حكمها، ولئن كان هذا العيب يؤذن بنقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء بسقوط الاستئناف، وباللزوم القانوني - من بعد - تأييد الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية بتغريم الطاعن مائتي جنيه الذي ارتضاه ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي وصار باتاً لا سبيل لمناقشته فيما انتهى إليه، إلا أنه لما كان هذا الحكم الأخير يلتقي مع الحكم المطعون فيه في النتيجة حسب عقيدة المحكمة بالقضاء في الموضوع بإدانة الطاعن، فإن طعنه يكون قائماً على مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها، مما يتعين معه الالتفات عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب خطأ في إصابة..... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر ولم يتخذ الحيطة فصدم المجني عليه فحدثت به الإصابات الواردة بالتقرير الطبي. ثانياً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادة 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 3/ 2 - 3، 4، 63/ 1، 77 من قانون المرور ولائحته التنفيذية. ومحكمة جنح الرمل قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة ثلاثين جنيهاً. عارض في هذا الحكم كما استأنفه وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريم المتهم مائتي جنيه. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/..... المحامي عن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

لما كان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه تصدى للفصل في الحكم الصادر في معارضته الابتدائية رغم أن استئنافه اقتصر على الحكم الغيابي الابتدائي، ودون أن يعرض لما طلبه الدفاع عنه استبعاد استئنافه من رول الجلسة.
ولما كان يبين من مطالعة الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن تهمة الإصابة الخطأ بالتطبيق للمادة 244/ 1 من قانون العقوبات، وقضت محكمة أول درجة غيابياً في 9/ 4/ 1989 بحبس الطاعن شهراً مع الشغل فعارض بتاريخ 13/ 4/ 1989، ثم استأنف أيضاً في 25/ 5/ 1989 الحكم المذكور. وبجلسة 28/ 5/ 1989 المحددة لنظر المعارضة قضت المحكمة بتعديل الحكم المعارض فيه اكتفاء بتغريم الطاعن مائتي جنيه. ثم لدى نظر محكمة ثاني درجة الاستئناف بجلسة 26/ 6/ 1989 مثل وكيل الطاعن وطلب استبعاد الاستئناف من جدول الجلسة للتقرير به خطأ، فقضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وتأييد الحكم الصادر في المعارضة بجلسة 28/ 5/ 1989 ومفاد ما تقدم، أن محكمة ثاني درجة لم تنظر في الاستئناف المقام من الطاعن عن الحكم الغيابي الابتدائي الصادر في 9/ 4/ 1989 والذي حدده في تقرير استئنافه، ونظرت في الحكم الصادر بتاريخ 28/ 5/ 1989 في المعارضة الابتدائية والذي لم يكن محلاً للتقرير بالاستئناف. لما كان ذلك، وكان الاستئناف بنص المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية - يحصل بتقرير في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم المستأنف فإن هذا التقرير يكون هو المرجع في تعرف ماهية الحكم محل الاستئناف الذي تتصل محكمة ثاني درجة به وتعيد النظر في موضوع دعواه من بعد الفصل في مدى استيفائه الشروط القانونية لاستئنافه، وتتقيد محكمة ثاني درجة بما جاء في تقرير الاستئناف، فإذا تعدته تكون قد فصلت فيما لم يطلب منها، ويكون قضائها باطلاً، وكان من المقرر أيضاً أن استئناف المتهم - كاستئناف النيابة - للحكم الغيابي يسقط إذا عدل هذا الحكم أو ألغى في المعارضة، ذلك أنه بإلغاء الحكم الغيابي أو تعديله بالحكم الصادر في المعارضة لا يحدث اندماج بين هذين الحكمين، بل يعتبر الحكم الأخير هو وحده الصادر في الدعوى والذي يصح قانوناً أن يكون محلاً للطعن بالاستئناف. لما كان ما تقدم، وكان الثابت مما سبق إيراده أن الطاعن استأنف فقط الحكم الغيابي الابتدائي دون الحكم الصادر في المعارضة فيه والذي قضى بتعديله، فإنه كان من المتعين على المحكمة الاستئنافية أن تقضي بسقوط استئناف الطاعن المؤرخ 25/ 5/ 1989 المرفوع عن الحكم الغيابي الابتدائي للقضاء في المعارضة بتعديله فأضحى الاستئناف وارداً على غير حكم، أما وقد انتهت إلى القضاء بقبول الاستئناف شكلاً، وتأييد الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون مما يعيب حكمها، ولئن كان هذا العيب يؤذن بنقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء بسقوط الاستئناف، وباللزوم القانوني - من بعد - تأييد الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية بتغريم الطاعن مائتي جنيه الذي ارتضاه ولم يستأنفه فحاز قوة الأمر المقضي وصار باتاً لا سبيل لمناقشته فيما انتهى إليه، إلا أنه لما كان هذا الحكم الأخير يلتقي مع الحكم المطعون فيه في النتيجة حسب عقيدة المحكمة بالقضاء في الموضوع بإدانة الطاعن، فإن طعنه يكون قائماً على مصلحة نظرية صرفة لا يؤبه بها، مما يتعين معه الالتفات عنه، والتقرير بعدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 29741 لسنة 59 ق جلسة 10 / 4 /1997 مكتب فني 48 ق 66 ص 449

جلسة 10 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي وفريد عوض نواب رئيس المحكمة ومحمود مسعود شرف.

----------------

(66)
الطعن رقم 29741 لسنة 59 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
وزن أقوال الشهود وتقديرها. موضوعي.
(4) إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها. لا يعيب الحكم. ما دام استخلاص الإدانة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
الجدل الموضوع في تقدير الدليل. غير جائز. أمام محكمة النقض.
(5) إثبات "شهود" محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
مثال التسبيب سائغ لنفي التناقض بين الدليلين القولي والفني.
(6) اختصاص "الاختصاص النوعي" محكمة الجنايات "اختصاصها" محكمة الجنح "اختصاصها". ارتباط. هتك عرض. ضرب بسيط. استعمال القوة.
إسناد جريمة هتك العرض بالقوة والضرب البسيط واستعمال القسوة للطاعن وجوب أن تتبع الجريمتان الأخيرتان الجريمة الأولى في التحقيق والإحالة واختصاص محكمة الجنايات بهما. أساس ذلك؟
(7) اختصاص "الاختصاص النوعي". وصف التهمة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في تحديد الاختصاص النوعي للمحاكم الجنائية هي بالوصف القانوني للواقعة كما رفعت بها الدعوى. أساس ذلك؟
(8) اختصاص "الاختصاص النوعي" محكمة الجنايات "اختصاصها".
إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات بوصفها جناية. تكييفها أنها جنحة قبل التحقيق والمرافعة. وجوب القضاء بعد الاختصاص وإحالتها إلى المحكمة الجزئية. ثبوت أنها جنحة بعد التحقيق والمرافعة. وجوب الفصل فيها.
(9) اختصاص "الاختصاص النوعي". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى. إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة. غير جائز. علة ذلك؟

-----------------
1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
3 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب.
4 - لما كان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً. وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض أقوالهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك المنحى إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
5 - لما كان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني مع الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه بقوله: "لا أساس لما يزعمه الدفاع من حدوث تضارب أو تناقض بين أقوال الشهود أو تعارض بين ما هو ثابت بالملحوظة التي أثبتها السيد وكيل النيابة المحقق إذ أن الثابت من مطالعة تحقيقات النيابة في هذا الشأن أن المجني عليه..... هو الذي قرر أن به جرحاً أسفل الضمادة الطبية بالحاجب الأيمن وقدم على الفور صورة ضوئية من التقرير الطبي المتوقع عليه يوم الحادث الأمر الذي تخلص معه إلى انتفاء التعارض والتناقض بين ما هو ثابت على لسان المجني عليه وعلى ما هو وارد بالتقرير الطبي الذي سارع بتقديم صورته الضوئية فضلاً عن أن المجني عليه قد قرر صراحة بتحقيقات النيابة إن إصابته سالفة الذكر كانت نتيجة لكمة يد المتهم على عينه اليمنى". وإذ كان هذا الذي رد به الحكم كافياً ويسوغ به إطراح قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
6 - لما كانت جريمة هتك العرض بالقوة تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من المحكمة الجزئية التي تختص بنظر جريمتي الضرب البسيط واستعمال القسوة المسندتين أيضاً إلى الطاعن، فإنه يتعين أن تتبع الجريمتان الأخيرتان الجريمة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهي قاعدة عامة واجبة الإتباع في المحاكمات الجنائية.
7 - لما كان مفاد المواد 215، 216، 382 من قانون الإجراءات الجنائية بخاصة وسياسة التشريع الإجرائي بعامة إن توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجرى على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداء من التهمة المسندة إليه بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة بصرف النظر عن العقوبة التي توقع عليه بالفعل بالنسبة إلى الجريمة التي تثبت في حقه، ولذلك فإن المعول عليه في تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما رفعت بها الدعوى إذ يمتنع عقلاً أن يكون المرجع في ذلك ابتداء هو نوع العقوبة التي يوقعها القاضي انتهاء بعد الفراغ من سماع الدعوى.
8 - لما كان النص في المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق تحكم فيها" يدل في صريح لفظه وواضح معناه على أنه إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة الجزئية. أما إذا كانت الدعوى قد أحيلت إليها أصلاً بوصف الجناية ولم تر هي أن الواقعة تعد جنحة إلا بعد إجراء تحقيق أو بعد تلاوة أقوال الشهود وسماع مرافعة الدفاع عن الخصوم فإن عليها أن تحكم فيها باعتبارها كذلك وليس لها أن تحكم بعدم اختصاصها نوعياً بالفصل في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية.
9 - لما كان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة الجنايات نوعياً بنظر الدعوى فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم....: أولاً هتك عرض بالقوة بأن باغته بوضع أصبعه في دبره - ثانياً: وهو موظف عمومي ضابط بقسم شرطة أسوان استعمل القسوة مع كل من.... و.... اعتماداً على وظيفته بحيث أحدث الإصابات بهما وذلك بأن انهال عليهما ضرباً وصفعاً وأمر قوة من جنود الشرطة التابعين له بالاعتداء عليهم بالعصي فحدثت بهما الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين المرفقين - ثالثاً: أحدث بالمجني عليهما سالفي الذكر إصابتهما الموصوفة بالتقريرين الطبيين والتي أعجزتهما عن أشغالهما الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وأحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى المجني عليهما مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 129، 242/ 1 - 3 من قانون العقوبات بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة شهر واحد عما أسند إليه في التهمتين الأخيرتين الثانية والثالثة وألزمته بأن يؤدي للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وببراءته مما أسند إليه بالتهمة الأولى.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب البسيط واستعمال القسوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع وخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يبين أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأدلة الإدانة فيهما، هذا إلى أن كلاً من المجني عليهما أورد تصويراً يخالف تصوير الآخر لواقعة الدعوى وقد تناقضت أقوالهما بمحضر الشرطة عنها بتحقيقات النيابة العامة في شأن تعدي الطاعن وآخرين عليهما بالضرب وكيفية حدوث إصابتهما وشخص محدثها، كما دفع الطاعن بتناقض الدليلين القولي والفني بخصوص إصابة المجني عليه الأول..... حيث قرر المذكور أن إصابته عبارة عن جرح قطعي وهو مما يحدث باستعمال آلة حادة بينما أثبت التقرير الطبي أنها عبارة عن كدمة مما تنشأ عن الاصطدام بجسم صلب راض بيد أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغه، وأخيراً فقد قضت المحكمة بتبرئة الطاعن من جناية هتك العرض بالقوة فأضحى الاتهام المسند إليه هو جنحتي الضرب البسيط واستعمال القسوة مما لا تختص محكمة الجنايات بالحكم فيهما بما كان يتعين معه عليها أن تقضي بعدم اختصاصها نوعياً بنظرهما وهو ما لم تفطن إليه. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي الضرب البسيط واستعمال القسوة اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مدوناته كاف لتفهم واقعة الدعوى وظروفها - حسبما تبينتها المحكمة - وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع بغير معقب، وكان لا يعيب الحكم تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها ما دام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغ، وكانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات بدعوى تناقض أقوالهم، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك المنحى إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني مع الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من قيام تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه بقوله: "لا أساس لما يزعمه الدفاع من حدوث تضارب أو تناقض بين أقوال الشهود أو تعارض بين ما هو ثابت بالملحوظة التي أثبتها السيد وكيل النيابة المحقق إذ أن الثابت من طالعة تحقيقات النيابة في هذا الشأن أن المجني عليه.... هو الذي قرر إن به جرح أسفل الضمادة الطبية بالحاجب الأيمن وقدم على الفور صورة ضوئية من التقرير الطبي المتوقع عليه يوم الحادث الأمر الذي تخلص معه إلى انتفاء التعارض والتناقض بين ما هو ثابت على لسان المجني عليه وعلى ما هو وارد بالتقرير الطبي الذي سارع بتقديم صورته الضوئية فضلاً عن أن المجني عليه قد قرر صراحة بتحقيقات النيابة أن إصابته سالفة الذكر كانت نتيجة لكمة يد المتهم على عينه اليمين" وإذ كان هذا الذي رد به الحكم كافياً ويسوغ إطراح قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت جريمة هتك العرض بالقوة تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من المحكمة الجزئية التي تختص بنظر جريمتي الضرب البسيط واستعمال القسوة المسندتين أيضاً إلى الطاعن، فإنه يتعين أن تتبع الجريمتان الأخيرتان الجريمة الأولى في التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو يوجبه نص المادة 314 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة إلى المحكمة الأعلى درجة وهي قاعدة عامة واجبة الاتباع في المحاكمات الجنائية. ولما كان مفاد المواد 215، 216، 382 من قانون الإجراءات الجنائية بخاصة وسياسة التشريع الإجرائي بعامة أن توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجري على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداء من التهمة المسندة إليه بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة بصرف النظر عن العقوبة التي توقع عليه بالفعل بالنسبة إلى الجريمة التي تثبت في حقه، ولذلك فإن المعول عليه في تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما رفعت بها الدعوى إذ يمتنع عقلاً أن يكون المرجع في ذلك ابتداء هو نوع العقوبة التي يوقعها القاضي انتهاء بعد الفراغ من سماع الدعوى، هذا إلى أن النص في المادة 382 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، أما إذا لم تر ذلك إلا بعد التحقيق تحكم فيها" يدل في صريح لفظه وواضح معناه على أنه إذا رأت محكمة الجنايات أن الواقعة كما هي مبينة في أمر الإحالة وقبل تحقيقها بالجلسة تعد جنحة فلها أن تحكم بعدم الاختصاص والإحالة إلى المحكمة الجزئية، أما إذا كانت الدعوى قد أحيلت إليها أصلاً بوصف الجناية ولم تر هي أن الواقعة تعد جنحة إلا بعد إجراء تحقيق أو بعد تلاوة أقوال الشهود وسماع مرافعة الدفاع عن الخصوم فإن عليها أن تحكم فيها باعتبارها كذلك وليس لها أن تحكم بعدم اختصاصها نوعياً بالفصل في الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الجزئية. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه ينحسر عنه دعوى الخطأ في تطبيق القانون ويضحى منعى الطاعن في هذا الصدد غير قويم. هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يظاهر ما يدعيه الطاعن من عدم اختصاص محكمة الجنايات نوعياً بنظر الدعوى فإنه لا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 27251 لسنة 59 ق جلسة 9 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 65 ص 442

جلسة 9 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وبهيج حسن القصبجي ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة ومحمد علي رجب.

---------------

(65)
الطعن رقم 27251 لسنة 59 القضائية

(1) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الطعن بالنقض من المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الاستئنافي الصادر غيابياً بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. جائز. أساس ذلك؟
(2) حكم "حجيته". قوة الأمر المقضي. جريمة "الجريمة المستمرة".
حجية الأحكام. مناط تحققها؟
اتحاد السبب. ما لا يكفي لتحققه؟
الجريمة متلاحقة الأفعال. ماهيتها؟
(3) وقف تنفيذ. قانون "تفسيره". موظفون عموميون. جريمة "الجريمة المستمرة". دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
الجريمة المنصوص عليها في المادة 123 عقوبات. جريمة مستمرة استمراراً متتابعاً. ماهية ذلك؟
الجريمة المستمرة استمراراً متتابعاً والمستمرة استمراراً ثابتاً. الفارق بينهما؟
إغفال الحكم المطعون فيه القاضي بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية لسابقة الفصل فيهما استظهار ما إذا كانت واقعة استعمال المطعون ضدهم سلطة وظائفهم في وقف تنفيذ الحكمين الصادرين لصالح الطاعن سابقة أم لاحقة على رفع الدعوى السابقة بما يكون جريمة جديدة تصح محاكمتهم من أجلها مرة أخرى. قصور.

----------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضدهم إلا أنه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه لا يعتبر قد أضر بهم حتى يصح لهم أن يعارضوا فيه، ومن ثم فإن طعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً.
2 - من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو أن تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الوقعتان كلتاهما حلقة من سلسة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما، أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر - على أن يجزئ نشاطه على أزمنة مختلفة وبصورة منتظمة - بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي ترتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة.
3 - لما كانت جريمة استعمال الموظف العام سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات تعتبر من قبيل الجرائم المستمرة استمراراً متتابعاً أو متجدداً بمعنى أن الأمر المعاقب عليه فيها يتوقف استمراره على تدخل إرادة الجاني تدخلاً متتابعاً ومتجدداً بخلاف الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً. فإن الأمر المعاقب عليه فيها يبقى ويستمر بغير حاجة إلى تدخل جديد من جانب الجاني. وأنه في حالة الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً يكون الحكم على الجاني من أجل هذه الجريمة مانعاً من تجديد محاكمته عنها مهما طال زمن استمرارها. فإذا رفعت عليه الدعوى الجنائية مرة ثانية من أجل هذه الجريمة جاز له التمسك بقوة الشيء المحكوم فيه، أما في حالة الجريمة المستمرة استمراراً متتابعاً فمحاكمة الجاني لا تكون إلا عن الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى، ويعتبر تجدد إرادته في استمرار الحالة الجنائية مكوناً لجريمة جديدة يصح محاكمته من أجلها، ولا يجوز له التمسك عند المحاكمة الثانية بسبق الحكم عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية لسابقة الفصل فيهما في الدعوى رقم.... لسنة 1984 جنح عابدين واستئنافها رقم.... لسنة 1984 جنح مستأنف عابدين على سند من القول بوحدة الخصوم والسبب والموضوع في الدعويين دون أن يستظهر ما إذا كانت واقعة استعمال المطعون ضدهم لسلطة وظائفهم في وقف تنفيذ الحكمين الصادرين لصالح الطاعن محل الدعوى المطروحة هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق أو أنها سابقة على رفع الدعوى رقم.... لسنة 1984 جنح عابدين - سالفة الذكر - بما لا تجوز معه محاكمتهم عن الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع هذه الدعوى، أو أنها لاحقة لتلك الدعوى وتجددت بإرادة المطعون ضدهم في استمرار الحالة الجنائية وهو ما يكون جريمة جديدة يصح محاكمتهم من أجلها مرة أخرى، ولا يجوز لهم التمسك عند المحاكمة الثانية بسبق الحكم عليهم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح عابدين ضد المطعون ضدهم بوصف أنهم بدائرة قسم عابدين - محافظة القاهرة - استعملوا سلطات وظائفهم في وقف تنفيذ الحكم الصادر له في 15 من إبريل سنة 1987 في الدعويين رقمي... و... لسنة 21 ق إدارية عليا وامتنعوا عمداً عن تنفيذه رغم إنذارهم بذلك وطلب عقابهم بالمادة 123 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية لسابقة الفصل فيهما في الدعوى رقم.... لسنة 1984 جنح عابدين واستئنافها برقم... لسنة 1984 جنح مستأنف عابدين. استأنف المدعي بالحقوق المدنية ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً في 15 من يونيه سنة 1988 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت الأستاذة/..... المحامية عن الأستاذ/.... بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه وإن صدر في غيبة المطعون ضدهم إلا أنه إذ قضى بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنه لا يعتبر قد أضر بهم حتى يصح لهم أن يعارضوا فيه. ومن ثم فإن طعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم من تاريخ صدوره يكون جائزاً.
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك بأن قضى بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية لسابقة الفصل فيهما في الدعوى رقم... لسنة 1984 جنح عابدين واستئنافها رقم... لسنة 1984 جنح مستأنف عابدين رغم اختلاف هذه الدعوى عن الدعوى الماثلة من حيث تاريخ وقوعهما والخصوم فيهما وعدم نهائية الحكم الصادر في الدعوى المذكورة. بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية لسابقة الفصل فيهما في قوله: "وحيث إنه بالرجوع إلى الصورة الرسمية من الحكم الصادر في الجنحة رقم... لسنة 1984 سالفة الذكر والمقدمة من المتهمين بجلسة.... يتضح أن المدعي بالحق المدني نسب للمدعى عليهم فيها امتناعهم عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحه في الطعنين رقمي...، ... لسنة 21 ق إدارية عليا الأمر المعاقب عليه بالمادة 123 عقوبات وهو ذات الموضوع في الجنحة المطروحة، وقد حكم فيها ابتدائياً بالعقوبة مع الإيقاف الشامل وألغى الحكم في الاستئناف رقم... لسنة 1984 جنح مستأنف عابدين حيث قضى بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة المتهمين مما أسند إليهم ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها المصاريف وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. لما كان ذلك، وكانت الدعوى المطروحة قد اتحدت موضوعاً وخصوماً وسبباً مع الدعوى رقم... لسنة 1984 جنح عابدين وكان قد تم الفصل في الجنحة الأخيرة نهائياً، ومن ثم يكون الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها صحيحاً وتقضي المحكمة لذلك بقبوله وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم... لسنة 1984 عابدين واستئنافها رقم... لسنة 1984 جنح مستأنف عابدين عملاً بالمادة 101 من قانون الإثبات والمادة 456 إجراءات جنائية". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط حجية الأحكام هي وحدة الخصوم والموضوع والسبب ويجب للقول باتحاد السبب أن تكون الواقعة التي يحاكم المتهم عنها هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق، ولا يكفي للقول بوحدة السبب في الدعويين أن تكون الواقعة الثانية من نوع الواقعة الأولى أو تتحد معها في الوصف القانوني أو أن تكون الوقعتان كلتاهما حلقة من سلسة وقائع متماثلة ارتكبها المتهم لغرض واحد إذا كان لكل واقعة من هاتين الواقعتين ذاتية خاصة تتحقق بها المغايرة التي يمتنع معها القول بوحدة السبب في كل منهما، أما الجريمة متلاحقة الأفعال التي تعتبر وحدة في باب المسئولية الجنائية فهي التي تقع ثمرة لتصميم واحد يرد على ذهن الجاني من بادئ الأمر - على أن يجزئ نشاطه على أزمنة مختلفة وبصورة منتظمة - بحيث يكون كل نشاط يقبل به الجاني على فعل من تلك الأفعال متشابهاً أو كالمتشابه مع ما سبقه من جهة ظروفه، وأن يكون بين الأزمنة التي ترتكب فيها هذه الأفعال نوع من التقارب حتى يتناسب حملها على أنها جميعاً تكون جريمة واحدة، ولما كانت جريمة استعمال الموظف العام سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة المنصوص عليها في المادة 123 من قانون العقوبات تعتبر من قبيل الجرائم المستمرة استمراراً متتابعاً أو متجدداً بمعنى أن الأمر المعاقب عليه فيها يتوقف استمراره على تدخل إرادة الجاني تدخلاً متتابعاً ومتجدداً بخلاف الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً، فإن الأمر المعاقب عليه فيها يبقى ويستمر بغير حاجة إلى تدخل جديد من جانب الجاني، وأنه في حالة الجريمة المستمرة استمراراً ثابتاً يكون الحكم على الجاني من أجل هذه الجريمة مانعاً من تجديد محاكمته عنها مهما طال زمن استمرارها، فإذا رفعت عليه الدعوى الجنائية مرة ثانية من أجل هذه الجريمة جاز له التمسك بقوة الشيء المحكوم فيه، أما في حالة الجريمة المستمرة استمراراً متتابعاً فمحاكمة الجاني لا تكون إلا عن الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى، ويعتبر تجدد إرادته في استمرار الحالة الجنائية مكوناً لجريمة جديدة يصح محاكمته من أجلها، ولا يجوز له التمسك عند المحاكمة الثانية بسبق الحكم عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - قد بنى قضاءه بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية لسابقة الفصل فيهما في الدعوى رقم... لسنة 1984 جنح عابدين واستئنافها رقم... لسنة 1984 جنح مستأنف عابدين على سند من القول بوحدة الخصوم والسبب والموضوع في الدعويين دون أن يستظهر ما إذا كانت واقعة استعمال المطعون ضدهم لسلطة وظائفهم في وقف تنفيذ الحكمين الصادرين لصالح الطاعن محل الدعوى المطروحة هي بعينها الواقعة التي كانت محلاً للحكم السابق أو أنها سابقة على رفع الدعوى رقم... لسنة 1984 جنح عابدين - سالفة الذكر - بما لا تجوز معه محاكمتهم عن الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع هذه الدعوى، أو أنها لاحقة لتلك الدعوى وتجددت بإرادة المطعون ضدهم في استمرار الحالة الجنائية وهو ما يكون جريمة جديدة تصح محاكمتهم من أجلها مرة أخرى، ولا يجوز لهم التمسك عند المحاكمة الثانية بسبق الحكم عليهم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه - فيما قضى به في الدعوى المدنية - والإعادة وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، مع إلزام المطعون ضدهم المصاريف المدنية.

الطعن 24709 لسنة 59 ق جلسة 8 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 64 ص 436

جلسة 8 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ جابر عبد التواب وأمين عبد العليم وعمر بريك نواب رئيس المحكمة وفرحان بطران.

----------------

(64)
الطعن رقم 24709 لسنة 59 القضائية

(1) رد. حكم "بطلانه".
إصدار الحكم قبل إحاطة أعضاء الهيئة التي أصدرته علماً بحصول التقرير بطلب ردهم. لا يعيبه. علة ذلك؟
مثال.
(2) نقض "الصفة والمصلحة في الطعن".
قبول وجه الطعن. رهن بأن يكون متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيه.
مثال.
(3) سب وقذف. قانون "تفسيره". إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم سريان أحكام المواد 302، 303، 305، 306، 308 على ما يسنده أحد الخصوم لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم. أساس ذلك؟
تقدير كون عبارات السب والقذف مما يستلزمه الدفاع. موضوعي.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على تعلق العبارات بالخصومة ومناسبتها لسياق الدفاع ومقتضياته.
(4) دعوى مدنية "نظرها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بالرد على كل دليل من الأدلة عند القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية. حد ذلك؟
الجدل في تقدير أدلة الدعوى. غير جائز أمام النقض.

------------------
1 - لما كان الثابت من الأوراق أن المحكمة الاستئنافية بعد أن نظرت القضية بجلسة 14/ 5/ 1988 قررت حجزها للحكم لجلسة 25/ 6/ 1988 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم في أسبوعين ثم طلب الطاعن رد أعضاء الدائرة بموجب التقرير بذلك في قلم الكتاب بتاريخ 21/ 6/ 1988 أي بعد حجز القضية للحكم وإقفال باب المرافعة في الدعوى ولم يثبت أن طلب الرد قد عرض على رئيس المحكمة الابتدائية كما لم يثبت أن أعضاء الدائرة الذين أصدروا الحكم المطعون فيه قد أحيطوا علماً بحصول هذا التقرير - ولم يدع الطاعن ذلك بأسباب طعنه - لما كان ذلك وكان الأصل في الإجراءات الصحة فإن الحكم في الدعوى قبل أن يحاط أعضاء الهيئة التي أصدرته علماً بحصول التقرير بطلب ردهم يكون قد صدر صحيحاً في القانون ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان لصدوره من هيئة محجوبة عن نظر الدعوى الجنائية على غير سند ويتعين رفضه.
2 - من المقرر أن الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم إعلان المطعون ضدهم بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية لا يكون مقبولاً.
3 - لما كان يبين من الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في بيان واقعة الدعوى - أنه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المطعون ضدهم قدموا مذكرة في القضية رقم.... مدني كلي جنوب القاهرة أوردوا فيها ما نصه: "أن الطالب يضع يده على عين التداعي بطريق الغصب وأنه تمكن من سلخ أوراق التنفيذ من أمام السيد قاضي التنفيذ دون إذنه وأنه يفتري ليثرى دون سبب على حساب الغير" لما كان ذلك، وكان نص المادة 309 من قانون العقوبات قد جرى على أنه "لا تسري أحكام المواد 302، 303، 305، 306، 308 على ما يسنده أحد الأخصام لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم فإن ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكمة التأديبية وكان الفصل فيما إذا كانت عبارات السب أو القذف مما يستلزمه الدفاع متروكاً لمحكمة الموضوع وكانت المحكمة الاستئنافية قد رأت أن العبارات التي تضمنتها المذكرة المقدمة من المطعون ضدهم والغرض الذي سيقت من أجله إنما تتصل بالنزاع القائم وبالقدر الذي تقتضيه مرافعة الخصم عن حقه وانتهت في منطق سليم إلى أن تلك العبارات مما تمتد إليه حماية القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضدهما الأول والثانية ورفض طلب التعويض وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة باقي المطعون ضدهم تأسيساً على تعلق تلك العبارات بالخصومة ومناسبتها لسياق الدفاع ومقتضياته لا يكون قد أخطأ في شيء.
4 - من المقرر أن المحكمة غير ملزمة - وهي تقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية - بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها أطرحته ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة متى كانت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم تصديه لما ساقه المدعي بالحقوق المدنية من قرائن تشير إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وخلصت في منطق سائغ إلى عدم وجود ثمة جريمة في الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.


الوقائع

أقامت المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد المطعون ضدهم بوصف أنهم أولاً: أسندوا إليه أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه ثانياً: أسندوا إليه أموراً متضمنة خدشاً للشرف والاعتبار. ثالثاً: أخبروا ضده مع سوء القصد بأمور كاذبة على النحو المبين بعريضة الدعوى وطلب عقابهم بالمواد 302، 303، 305 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتغريم كل من المتهمين الأول والثانية مائة جنيه وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وبراءة باقي المتهمين مما هو منسوب. إليهم استأنف كل من المتهمين الأول والثانية والمدعي بالحق المدني ومحكمة شرق الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة بالنسبة للمتهمين الأول والثانية وفي الدعوى المدنية بإلغاء الحكم الصادر فيها وبرفضها وفي استئناف المدعي بالحق المدني بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

لما كان الثابت من الأوراق أن المحكمة الاستئنافية بعد أن نظرت القضية بجلسة 14/ 5/ 1988 قررت حجزها للحكم لجلسة 25/ 6/ 1988 وصرحت بتقديم مذكرات لمن يشاء من الخصوم في أسبوعين ثم طلب الطاعن رد أعضاء الدائرة بموجب التقرير بذلك في قلم الكتاب بتاريخ 21/ 6/ 1988 أي بعد حجز القضية للحكم وإقفال باب المرافعة في الدعوى ولم يثبت أن طلب الرد قد عرض على رئيس المحكمة الابتدائية كما لم يثبت أن أعضاء الدائرة الذين أصدروا الحكم المطعون فيه قد أحيطوا علماً بحصول هذا التقرير - ولم يدع الطاعن ذلك بأسباب طعنه. لما كان ذلك، وكان الأصل في الإجراءات الصحة فإن الحكم في الدعوى قبل أن يحاط أعضاء الهيئة التي أصدرته علماً بحصول التقرير بطلب ردهم يكون قد صدر صحيحاً في القانون ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان لصدوره من هيئة محجوبة عن نظر الدعوى الجنائية على غير سند ويتعين رفضه. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم إعلان المطعون ضدهم بالحضور أمام المحكمة الاستئنافية لا يكون مقبولاً، لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه في بيان واقعة الدعوى - أنه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المطعون ضدهم قدموا مذكرة في القضية رقم.... لسنة.... مدني كلي جنوب القاهرة أورد فيها ما نصه: "أن الطالب يضع يده على عين التداعي بطريق الغصب وأنه تمكن من سلخ أوراق التنفيذ من أمام السيد قاضي التنفيذ دون إذنه وأنه يفتري ليثرى دون سبب على حساب الغير". لما كان ذلك، وكان نص المادة 309 من قانون العقوبات قد جرى على أنه "لا تسري أحكام المواد 302، 303، 305، 306، 308 على ما يسنده أحد الأخصام لخصمه في الدفاع الشفوي أو الكتابي أمام المحاكم فإن ذلك لا يترتب عليه إلا المقاضاة المدنية أو المحاكمة التأديبية" وكان الفصل فيما إذا كانت عبارات السب أو القذف مما يستلزمه الدفاع متروكاً لمحكمة الموضوع وكانت المحكمة الاستئنافية قد رأت أن العبارات التي تضمنتها المذكرة المقدمة من المطعون ضدهم والغرض الذي سيقت من أجله إنما تتصل بالنزاع القائم وبالقدر الذي تقتضيه مرافعة الخصم عن حقه وانتهت في منطق سليم إلى أن تلك العبارات مما تمتد إليه حماية القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المطعون ضدهما الأول والثانية ورفض طلب التعويض وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة باقي المطعون ضدهم تأسيساً على تعلق تلك العبارات بالخصومة ومناسبتها لسياق الدفاع ومقتضياته لا يكون قد أخطأ في شيء فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة - وهي تقضي بالبراءة وما يترتب على ذلك من رفض الدعوى المدنية - بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال التحدث عنه ما يفيد حتماً أنها أطرحته ولم تر فيه ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة متى كانت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا يعيب الحكم عدم تصديه لما ساقه المدعي بالحقوق المدنية من قرائن إلى ثبوت الاتهام ما دامت المحكمة قد قطعت في أصل الواقعة وخلصت في منطق سائغ إلى عدم وجود ثمة جريمة في الأوراق ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 23922 لسنة 65 ق جلسة 6 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 63 ص 431

جلسة 6 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي نواب رئيس المحكمة وعاصم عبد الجبار.

----------------

(63)
الطعن رقم 23922 لسنة 65 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". شهادة مرضية.
النعي على المحكمة إسقاطها النظر في عذر الطاعن في تخلفه عن حضور جلسة الحكم الغيابي الاستئنافي. غير مقبول. ما دام أن الشهادة الطبية الموجودة بملف الدعوى غير مؤشر عليها من رئيس الهيئة أو كاتب الجلسة ولم يشر إليها الطاعن بجلسة المحاكمة.
(2) حكم "إصداره". بطلان.
تحرير الحكم على نموذج مطبوع. لا يبطله. متى استوفى أوضاعه الشكلية وبياناته الجوهرية.
(3) حكم "بيانات التسبيب".
إغفال الحكم الصادر بسقوط الاستئناف بيان الواقعة ومواد العقاب. لا يعيبه. علة ذلك؟
(4) قوة الأمر المقضي. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى دون الحكم الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف. غير جائز. علة ذلك؟

---------------
1 - لما كان البين من محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتقدم بأي عذر ليبرر به تخلفه عن حضور جلسة 5 من فبراير سنة 1995 التي صدر فيها الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه - ولا محاجة في ذلك بالشهادة الطبية التي وجدت بملف الدعوى صادرة من مستشفى الدكتور...... التخصصي والتي تفيد مرض الطاعن وحاجته للراحة لمدة ستة أشهر من 3 من فبراير سنة 1995 إذ هي غير مؤشر عليها من رئيس الهيئة أو كاتب الجلسة، ولم يشر إليها الطاعن بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، مما يقطع بأنها لم توضع تحت نظر المحكمة عند نظر المعارضة الاستئنافية ولم يحتج بدلالتها على قيام عذر الطاعن عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الغيابي الاستئنافي، ولا كذلك يحاج بما هو ثابت بمحضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه من تقديم الطاعن حافظة مستندات، إذ الثابت مما هو معلى على تلك الحافظة المرفقة بملف الطعن ومحتواها أنها طويت على مستند واحد هو برقية صادرة في 14 من إبريل سنة 1993 منبتة الصلة بما زعمه الطاعن من عذر، ومن ثم فلا وجه للنعي على المحكمة بأنها أسقطت في عذر لم يطرح عليها أو في دليل لم يقدم إليها.
2 - لما كان من المقرر أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يعيبه ما دام قد استوفى - بالذات أو بالإحالة - أوضاعه الشكلية وبياناته الجوهرية - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فإن قالة البطلان في هذا الصدد تكون ولا محل لها.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف، فلا عليه إن هو لم يورد واقعة الدعوى ومواد العقاب لأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا بالنسبة لأحكام الإدانة الصادرة في موضوع الدعوى ولا كذلك الحكم المطعون فيه الذي يدخل في عداد الأحكام الشكلية فحسب.
4 - لما كان باقي ما يثيره الطاعن من أوجه وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى دون الحكم الغيابي الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف وقضاؤه في ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (بانجو) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت عقابه بمواد القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والقانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث المعدل ومحكمة الأحداث بالقاهرة قضت حضورياً بمعاقبته عملاً بالمواد 1، 2، 7/ 1، 34/ 1/ أ، 42/ 1 ق، 182 لسنة 1960، المعدل بالقانون رقم 12 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني بالسجن لمدة عشر سنوات والنفاذ وغرامة مائة ألف جنيه والمصادرة. استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بسقوط الاستئناف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن والد المحكوم عليه بصفته ولياً طبيعياً عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... الخ.


المحكمة

لما كان البين من محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتقدم بأي عذر ليبرر به تخلفه عن حضور جلسة 5 من فبراير سنة 1995 التي صدر فيها الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه - ولا محاجة في ذلك بالشهادة الطبية التي وجدت بملف الدعوى صادرة من مستشفى الدكتور...... التخصصي والتي تفيد مرض الطاعن وحاجته للراحة لمدة ستة أشهر من 3 من فبراير سنة 1995 إذ هي غير مؤشر عليها من رئيس الهيئة أو كاتب الجلسة، ولم يشر إليها الطاعن بالجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، مما يقطع بأنها لم توضع تحت نظر المحكمة عند نظر المعارضة الاستئنافية ولم يحتج بدلالتها على قيام عذر الطاعن عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم الغيابي الاستئنافي، ولا كذلك يحاج بما هو ثابت بمحضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه من تقديم الطاعن حافظة مستندات، إذ الثابت مما هو معلى على تلك الحافظة المرفقة بملف الطعن ومحتواها أنها طويت على مستند واحد هو برقية صادرة في 14 من إبريل سنة 1993 منبتة الصلة بما زعمه الطاعن من عذر، ومن ثم فلا وجه للنعي على المحكمة بأنها أسقطت في عذر لم يطرح عليها أو في دليل لم يقدم إليها، وكان تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يعيبه ما دام قد استوفى - بالذات أو بالإحالة - أوضاعه الشكلية وبياناته الجوهرية - وهو الحال في الدعوى الماثلة - فإن قالة البطلان في هذا الصدد تكون ولا محل لها، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف، فلا عليه إن هو لم يورد واقعة الدعوى ومواد العقاب لأن هذا البيان لا يكون لازماً إلا بالنسبة لأحكام الإدانة الصادرة في موضوع الدعوى، ولا كذلك الحكم المطعون فيه الذي يدخل في عداد الأحكام الشكلية فحسب. وكان باقي ما يثيره الطاعن من أوجه وارداً على الحكم الابتدائي الذي اقتصر وحده على الفصل في موضوع الدعوى دون الحكم الغيابي الاستئنافي الذي قضى بسقوط الاستئناف وقضاؤه في ذلك سليم، فإنه لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض لما شاب الحكم الابتدائي من عيوب لأنه حاز قوة الأمر المقضي وبات الطعن عليه بطريق النقض غير جائز. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً.

الطعن 22192 لسنة 62 ق جلسة 5 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 62 ص 427

جلسة 5 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى ونير عثمان نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد القوي أحمد.

--------------

(62)
الطعن رقم 22192 لسنة 62 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب".
عدم رسم القانون شكلاً معيناً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون مجموع ما أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) محاماة. نيابة عامة. دعوى جنائية "قيود تحريكها"،. دفوع "الدفع بعدم قبول الدعوى". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القيد الوارد في المادتين 49، 50 من قانون المحاماة اقتصاره على جرائم الجلسات التي تقع من المحامي.
(3) محاماة. إجراءات "إجراءات التحقيق". بطلان.
إخطار مجلس نقابة المحامين قبل التحقيق في شكوى ضد محامي. إجراء تنظيمي. عدم ترتب البطلان على مخالفته. المادة 51 من قانون المحاماة.
(4) إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم.

----------------
1 - لما كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني إذ لم ترفع بأمر من النائب العام أو ممن ينوب عنه من المحامين العامين الأول وأطرحه استناداً إلى أن هذا القيد وفقاً للمادتين 49، 50 من قانون المحاماة إنما هو قاصر على حالة كون الجريمة التي وقعت من المحامي من جرائم الجلسات - وهو ما لا ينطبق على الواقعة محل الدعوى.
3 - لما كان ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت كاف، لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته - بفرض صحة ما يدعيه الطاعن - بطلان إجراءات التحقيق.
4 - من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأن أهان بالقول موظفاً عمومياً هو..... محضر بمحكمة...... الجزئية بأن وجه إليه الألفاظ المبينة بالأوراق وكان ذلك أثناء تأدية وظيفته وطلبت عقابه بالمادة 133/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح العطارين قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيهاً. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إهانة موظف عام بالقول أثناء تأدية وظيفته وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم الابتدائي أن ما أثبته في مدوناته كاف لتفهم واقعة الدعوى وظروفها - حسبما تبينتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها حيث أورد مؤدى محضر الضبط ومؤدي أقوال المجني عليه التي استند إليهما في الإدانة، كما أورد أفعال وأقوال التعدي، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني إذ لم ترفع بأمر من النائب العام أو ممن ينوب عنه من المحامين العامين الأول وأطرحه استناداً إلى أن هذا القيد وفقاً للمادتين 49، 50 من قانون المحاماة إنما هو قاصر على حالة كون الجريمة التي وقعت من المحامي من جرائم الجلسات - وهو ما لا ينطبق على الواقعة محل الدعوى - فإن ما أورده الحكم في ذلك يكون كافياً في إطراح الدفع المشار إليه. لما كان ذلك، وكان ما أوردته المادة 51 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 من وجوب إخطار مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أية شكوى ضد محام بوقت كاف، لا يعدو أن يكون إجراءً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته - بفرض صحة ما يدعيه الطاعن - بطلان إجراءات التحقيق، فضلاً عن أن ما أثاره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 10639 لسنة 66 ق جلسة 3 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 61 ص 420

جلسة 3 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قوره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وأحمد عبد الرحمن وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة. ورضا القاضي.

---------------

(61)
الطعن رقم 10639 لسنة 66 القضائية

(1) نيابة عامة. نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
إثبات تاريخ تقديم مذكرة النيابة في قضايا الإعدام. غير لازم. علة ذلك؟
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها.
(2) قتل عمد. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
القصد الاحتمالي. ماهيته؟
القصد الاحتمالي في جريمة القتل العمد. توافره بتوقع الجاني وفاة المجني عليه كأثر ممكن لفعله وأن يقبل ويرضى بتحقق هذه النتيجة.
القضاء بإدانة متهم في جناية استناداً إلى توافر القصد الاحتمالي. يوجب التحدث عن اتجاه إرادته نحو إزهاق روح المجني عليه إلى جانب الغرض الأول الذي استهدفه بفعله وإيراد الأدلة التي تكشف عنه.
مثال لتسبيب معيب للتدليل على توافر القصد الجنائي الاحتمالي في جريمة قتل عمد.

-------------
1 - لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها ارتأت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه إعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على مراعاة المواعيد الخاصة في هذا الشأن - إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة للدعوى.
2 - من المقرر أن القصد الاحتمالي هو نية ثانوية تختلج بها نفس الجاني، قوامه أن يتوقع أن فعله يمكن أن يحدث النتيجة الإجرامية التي لا يتغياها بالدرجة الأولى، فيمضي مع ذلك في تنفيذ الفعل، مستوياً لديه حصول هذه النتيجة أو عدم حصولها بما يوفر لديه قبول تحققها، ومن ثم يجب لتوفر القصد الاحتمالي في جريمة القتل العمد أن يكون الجاني قد توقع وفاة المجني عليه كأثر ممكن لفعله، وأن يقبل ويرضى بتحقق هذه النتيجة، وينبغي على الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية استناداً إلى توافر القصد الاحتمالي لديه أن يعنى بالتحدث استقلالاً عن اتجاه إرادته نحو إزهاق روح المجني عليه، متمثلاً في قبوله تحقق هذا الغرض إلى جانب الغرض الأول الذي استهدفه بفعله، وأن يورد الأدلة التي تدل عليه وتكشف عنه، فلا يكفيه في هذا المقام التحدث عن استطاعة المتهم التوقع أو وجوبه بل يجب عليه أن يدلل على التوقع الفعلي وقبول إزهاق روح المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن نية القتل بقوله: "وحيث إن جريمة القتل العمد فقد تطلب الشارع قصداً خاصاً فيها وهو ضرورة توافر نية القتل كما تقوم ذات الجريمة إذا ما توافر القصد الاحتمالي وهو الحالة الذهنية للشخص الذي يتمثل النتائج الممكنة أو المحتملة لفعله أو الذي يعلم أن وضعاً إجرامياً معيناً يمكن أن ينشأ من نشاطه بحيث لا يكون تحقق هذه النتائج أو هذا الوضع داخلاً في الهدف أو الدافع إلى النشاط ولكنه يريده أي يريد النشاط، وعلى ذلك فإن الجاني قد يتعمد جريمة معينة فتتحقق بدلاً منها جريمة أخرى أو قد تتحقق الجريمة المقصودة ومعها جريمة ثانية فطبقاً لنظرية القصد الاحتمالي ينبغي مساءلة الجاني عن جميع النتائج التي تحصل إذا كانت مقبولة أو بالأقل متوقع حدوثها. وإذ كان ذلك، وكان المتهم قد جذب المجني عليها داخل المنزل المهجور لهتك عرضها وحال تنفيذه لتلك الجريمة وضع يده على فيها وأنفها فإن ذلك الفعل من جانب المتهم هو الذي أدى إلى وفاة المجني عليها نتيجة اسفكسيا كتم النفس كما أورى تقرير الصفة التشريحية وأن تلك النتيجة التي ترتبت علي فعل المتهم مألوفة ومتوقعة نتيجة وضع اليد على فاها وأنفها وكتم نفسها وبالتالي حقق جريمته المقصودة وهي هتك العرض كما تحقق معها جريمة أخرى كنتيجة للأولى وهي جريمة القتل العمد لتوافر القصد الاحتمالي في حقه". ولما كان ما أورده الحكم في هذا الخصوص، وما ساقه من أدلة الثبوت استدلالاً منه على توافر نية القتل في حق الطاعن قد وقف عند حد التدليل على إمكان توقع تحقق وفاة المجني عليه كأثر لفعل الطاعن - باعتبار أن ذلك من النتائج المألوفة - دون أن يعني بالكشف عن توافر التوقع الفعلي لدى الطاعن واتجاه إرادته نحو إزهاق روح المجني عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً..... وذلك بأن وضع يده على فيها وأنفها وكتم أنفاسها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصفة بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياتها وقد تقدمتها جناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر هتك عرض المجني عليها سالفة الذكر والتي لم تبلغ من العمر سبع سنين كاملة بأن اقتادها إلى منزل مهجور وأنزل عنها سروالها ولامس بقضيبه فرجها، وأحالته إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بإجماع الآراء بإرسال الدعوى لفضيلة مفتى الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي فيما نسب إلى المتهم وحددت جلسة...... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً بإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/ 1، 2، 269 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض وقيدت بجدولها برقم.... لسنة 64 القضائية. وتلك المحكمة - محكمة النقض - قضت بقبول عرض النيابة للقضية وقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
ومحكمة الإعادة قررت بإجماع الآراء بإرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي وحددت جلسة...... سنة 1996 للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت حضورياً بإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/ 1 - 2، 269 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض، كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي... الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها ارتأت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه إعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على مراعاة المواعيد الخاصة في هذا الشأن - إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها - دون أن تتقيد بالرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب. يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة للدعوى.
ومن حيث إن طعن المحكوم عليه استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد المقترنة بجناية هتك العرض قد شابه فساد في الاستدلال ذلك أنه دلل على توافر نية القتل لدى الطاعن بما لا يسوغ مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن القصد الاحتمالي هو نية ثانوية تختلج بها نفس الجاني، قوامه أن يتوقع أن فعله يمكن أن يحدث النتيجة الإجرامية التي لا يتغياها بالدرجة الأولى، فيمضي مع ذلك في تنفيذ الفعل، مستوياً لديه حصول هذه النتيجة أو عدم حصولها بما يوفر لديه قبول تحققها، ومن ثم يجب لتوفر القصد الاحتمالي في جريمة القتل العمد أن يكون الجاني قد توقع وفاة المجني عليه كأثر ممكن لفعله، وأن يقبل ويرضى بتحقق هذه النتيجة، وينبغي على الحكم الذي يقضي بإدانة متهم في هذه الجناية استناداً إلى توافر القصد الاحتمالي لديه أن يعني بالتحدث استقلالاً عن اتجاه إرادته نحو إزهاق روح المجني عليه، متمثلاً في قبوله تحقق هذا الغرض إلى جانب الغرض الأول الذي استهدفه بفعله، وأن يورد الأدلة التي تدل عليه وتكشف عنه، فلا يكفيه في هذا المقام التحدث عن استطاعة المتهم التوقع أو وجوبه بل يجب عليه أن يدلل على التوقع الفعلي وقبول إزهاق روح المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تحدث عن نية القتل بقوله: "وحيث إن جريمة القتل العمد فقد تطلب الشارع قصداً خاصاً فيها وهو ضرورة توافر نية القتل كما تقوم ذات الجريمة إذا ما توافر القصد الاحتمالي وهو الحالة الذهنية للشخص الذي يتمثل النتائج الممكنة أو المحتملة لفعله أو الذي يعلم أن وضعاً إجرامياً معيناً يمكن أن ينشأ من نشاطه بحيث لا يكون تحقق هذه النتائج أو هذا الوضع داخلاً في الهدف أو الدفع إلى النشاط ولكنه يريده أي يريد النشاط، وعلى ذلك فإن الجاني قد يتعمد جريمة معينة فيتحقق بدلاً منها جريمة أخرى أو قد تتحقق الجريمة المقصودة ومعها جريمة ثانية فطبقاً لنظرية القصد الاحتمالي ينبغي مساءلة الجاني عن جميع النتائج التي تحصل إذا كانت مقبولة أو بالأقل متوقع حدوثها. وإذ كان ذلك، وكان المتهم قد جذب المجني عليها داخل المنزل المهجور لهتك عرضها وحال تنفيذه لتلك الجريمة وضع يده على فيها وأنفها فإن ذلك الفعل من جانب المتهم هو الذي أدى إلى وفاة المجني عليها نتيجة اسفكسيا كتم النفس كما أورى تقرير الصفة التشريحية وأن تلك النتيجة التي ترتبت عليها فعل المتهم مألوفة ومتوقعة نتيجة وضع اليد على فيها وأنفها وكتم نفسها، وبالتالي حقق جريمته المقصودة وهي هتك العرض، كما تحقق معها جريمة أخرى كنتيجة للأولى وهي جريمة القتل العمد لتوافر القصد الاحتمالي في حقه". ولما كان ما أورده الحكم في هذا الخصوص وما ساقه من أدلة الثبوت استدلالاً منه على توافر نية القتل في حق الطاعن قد وقف عند حد التدليل على إمكان توقع تحقق وفاة المجني عليه كأثر لفعل الطاعن - باعتبار أن ذلك من النتائج المألوفة - دون أن يعني بالكشف عن توافر التوقع الفعلي لدى الطاعن واتجاه إرادته نحو إزهاق روح المجني عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور في هذا الصدد متعيناً نقضه. وتحديد جلسة لنظر الموضوع دون حاجة إلى بحث سائر أسباب الطعن.

الطعن 3952 لسنة 65 ق جلسة 2 / 4 / 1997 مكتب فني 48 ق 60 ص 416

جلسة 2 من إبريل سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد اللطيف علي أبو النيل وعمار إبراهيم فرج ومحمد إسماعيل موسى نواب رئيس المحكمة. ويحيى محمود خليفة.

-----------------

(60)
الطعن رقم 3952 لسنة 65 القضائية

ضرب "ضرب أفضى إلى الموت". وصف التهمة. محكمة الموضوع "سلطتها في تعديل وصف التهمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة متى رأت أن ترد الواقعة إلى وصفها القانوني الصحيح. شرط ذلك؟
تعديل التهمة بإضافة عناصر أخرى إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى. اقتضاؤه. تنبيه المتهم ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه. أساس ذلك؟
إضافة المحكمة ظرفي سبق الإصرار والترصد بعد تعديلها وصف التهمة من القتل إلى الضرب المفضي إلى الموت. اقتضاؤه تنبيه المتهم إلى ذلك. مخالفة ذلك. إخلال بحق الدفاع.

--------------
من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور بل أن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تغييره متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد، فإذا تعدى الأمر مجرد تغيير الوصف إلى تعديل التهمة بإضافة عناصر أخرى إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى. فإن هذا التعديل يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك إعمالاً لنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت - بعد استبعاد نية القتل - إلى أن الواقعة الثابتة في حق الطاعن هي الضرب المفضي إلى الموت غير أنها أضافت ظرفي سبق الإصرار والترصد المشددين لهذه الجريمة وأنزلت به عقوبة الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات المقررة بنص الفقرة الثانية من المادة 236 من قانون العقوبات، فقد كان لزاماً عليها أن تنبهه إلى هذا التعديل لإبداء دفاعه فيه، أما وقد خلت مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة مما يدل على قيام المحكمة بتنبيه الطاعن إلى تعديل التهمة بإضافة ظرفي سبق الإصرار والترصد اللذين لم يردا في أمر الإحالة فإن إجراءات المحاكمة تكون معيبة لإخلالها بحق الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل...... عمداً بأن طعنه بزجاجة في عنقه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى والد المجني عليه مدنياً قبل الطاعن بمبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض النهائي. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1، 2 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات باعتبار الواقعة ضرب أفضى إلى الموت مع سبق الإصرار والترصد.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار والترصد قد شابه البطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع ذلك بأن المحكمة عدلت التهمة من جناية قتل عمد إلى جناية ضرب أفضى إلى الموت مع سبق الإصرار والترصد دون لفت نظر الدفاع إلى هذا التعديل. بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن عن جريمة القتل العمد، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانته بجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار والترصد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تغييره متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم. إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد، فإذا تعدى الأمر مجرد تغيير الوصف إلى تعديل التهمة بإضافة عناصر أخرى إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى، فإن هذا التعديل يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك إعمالاً لنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد خلصت - بعد استبعاد نية القتل - إلى أن الواقعة الثابتة في حق الطاعن هي الضرب المفضي إلى الموت غير أنها أضافت ظرفي سبق الإصرار والترصد المشددين لهذه الجريمة وأنزلت به عقوبة الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات المقررة بنص الفقرة الثانية من المادة 236 من قانون العقوبات، فقد كان لزاماً عليها أن تنبهه إلى هذا التعديل لإبداء دفاعه فيه، أما وقد خلت مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضرات جلسات المحاكمة مما يدل على قيام المحكمة بتنبيه الطاعن إلى تعديل التهمة بإضافة ظرفي سبق الإصرار والترصد اللذين لم يردا في أمر الإحالة فإن إجراءات المحاكمة تكون معيبة لإخلالها بحق الدفاع بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 210 لسنة 60 ق جلسة 31 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 59 ص 409

جلسة 31 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مجدي منتصر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وفتحي حجاب نواب رئيس المحكمة وجاب الله محمد جاب الله وشبل حسن.

--------------

(59)
الطعن رقم 210 لسنة 60 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد. دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
(2) قضاة "صلاحيتهم". إجراءات "إجراءات المحاكمة".
تقديم طلب رد القاضي. أثره: وقف الدعوى الأصلية قبل جميع المتهمين فيها. ما دام لم يسبقه طلب آخر في ذات الدعوى قضى برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه. المادة 162 مرافعات.
(3) قضاة "صلاحيتهم". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "بطلانه". نقض "أثر الطعن".
رد القاضي. أحد أسباب زوال ولايته عن نظر الدعوى حتى يفصل فيه نهائياً. متى توافرت شروطه واكتملت إجراءاته.
قضاء المحكمة بعد علمها بتقديم طلب الرد الأول في الدعوى وقبل الفصل فيه. خطأ في القانون يبطله. لا يعصمه رفض هذا الطلب بعد ذلك. علة ذلك وأساسه؟
تعلق أوجه الطعن بذات الحكم ووحدة الواقعة وحسن سير العدالة. يوجب امتداد أثر نقض الحكم للطاعنين الذين لم يقبل طعنهم شكلاً ومن لم يطعن في الحكم.
(4) إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". بطلان. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي.
الدفع ببطلان إذن التفتيش. جوهري. وجوب تعرض الحكم له. ما دام قد استند إلى الدليل المستمد من التفتيش. إغفال ذلك. قصور.

----------------
1 - لما كانت الطاعنة الرابعة..... وإن قررت بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنها لم تودع أسباباً لطعنها مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - لما كانت المادتان 248، 250 من قانون الإجراءات الجنائية قد أحالتا في بيان الحالات التي يجوز فيها رد القضاة، وما يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه إلى القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي نصت المادة 162 منه على أنه "...... يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه......" وهو نص جاء مطلقاً إذ لم يقصر ما أوجبه من وقف على من طلب الرد دون غيره من المتهمين معه في ذات الدعوى، مما مفاده أن الوقف يكون شاملاً للدعوى الأصلية برمتها أي قبل جميع المتهمين فيها. وأنه يتم بقوة القانون طالما أن طلب الرد لم يسبقه طلب آخر في ذات الدعوى قضى برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه طبقاً لما نصت عليه المادة 162 مكرراً من قانون المرافعات.
3 - من المقرر من أن رد القاضي متى توافر شروطه وتكاملت إجراءاته هو أحد الأسباب المؤدية إلى زوال ولايته عن نظر الدعوى إلى أن يفصل نهائياً في طلب الرد. ومن ثم يكون قضاء القاضي المطلوب رده في الدعوى أو في شق منها قبل الفصل في طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل فيها لأجل معين فيقع باطلاً لتعقله بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة ولا ينال من ذلك أن يكون قد قضى - بعد صدور الحكم المطعون فيه - برفض الطلب لما هو مقرر من أن الرد حق شرع لمصلحة المتقاضين، وأن العبرة في توافر المصلحة هي بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك. لما كان ذلك، وكانت المحكمة على الرغم من اتصال علمها بتقديم طلب الرد وأنه الطلب الأول المقدم في الدعوى لم تعمل مقتضى القانون، ومضت في نظر الدعوى - قبل من قضت بإدانتهم - قبل الفصل في طلب الرد، فإن حكمها المطعون فيه يكون - فضلاً عن مخالفة القانون - قد اعتوره البطلان بالنسبة لمن نظرت الدعوى قبلهم مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين الأول والثالث والطاعنة الرابعة التي قضى بعدم قبول طعنها شكلاً وأيضاً بالنسبة للمحكوم عليها..... التي لم تقرر بالطعن إذ أن وجه الطعن الذي أقرته المحكمة إنما يرجع إلى سبب متعلق بالحكم ذاته فضلاً عن وحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
4 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش موكولاً إلى سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعرض البتة لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها على الرغم من أنه أقام قضاءه بالإدانة على الدليل المستمد مما أسفر عنه تنفيذ هذا الإذن فإنه يكون معيباً بالقصور.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 -..... (طاعنة). 2 -.... (طاعن). 3 -...... (طاعن). 4 -..... 5 -..... (طاعنة). 6 -..... بأنهم المتهم الأولى (أ) أدارت مسكنها الكائن بالعقار رقم.... شقة رقم..... شارع.... دائرة قسم روض الفرج لأعمال الفجور والدعارة. (ب) سهلت دعارة كل من.... و..... وكذا نسوة أخريات. (جـ) استغلت دعارة سالفتي الذكر وكذا نسوة أخريات. (د) عاونت سالفتي الذكر على ممارسة البغاء وكذا نسوة أخريات. (هـ) اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز ولقاء أجر. المتهم الثاني (أ) سهل دعارة المتهمات..... و..... و..... وكذا نسوة أخريات. (ب) استغل دعارة سالفات الذكر. وكذا نسوة أخريات. (جـ) عاون المتهمات سالفات الذكر على ممارسة البغاء وكذا نسوة أخريات. المتهمان الثالث والرابع. (أ) سهلا دعارة النسوة الساقطات. على النحو المبين بالأوراق. (ب) استغلا دعارة النسوة الساقطات على النحو المبين بالأوراق. (جـ) عاونا النسوة الساقطات على ممارسة البغاء. المتهمة الخامسة. (أ) شرعت في تسهيل دعارة المدعوة..... وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتها فيه وهو رفض سالفة الذكر. (ب) اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز ولقاء أجر. المتهمة السادة اعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال دون تمييز ولقاء أجر. وطلبت عقابهم بالمواد 1/ أ، 6/ أ، 8/ 1، 9/ ج. 150 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة آداب القاهرة قضت حضورياً للأولى والثاني والثالث والرابع والخامسة والسادسة عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وكفالة عشرين ألف جنيه للرابع والمراقبة لكل والإيداع للأولى والخامسة والسادسة والمصادرة والغلق. استأنف المحكوم عليهم ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت في الاستئناف المرفوع من المحكوم عليهم - عدا الثاني - حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: أولاً: بالنسبة للأولى برفضه وتأييد الحكم المستأنف ما عدا الإيداع. ثانياً: بتعديله لكل من الثالث والخامسة والسادسة بحبس كل سنة مع الشغل والنفاذ ومثلها للمراقبة. وإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمحكوم عليه الرابع وبراءته مما أسند إليه وأيضاً تسليم الشقة محل الضبط لمالكها..... كما قضت المحكمة المذكورة (في الاستئناف المرفوع من المحكوم عليه الثاني) حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن كل من المحكوم عليهم الأولى والثالث والخامسة في الحكم الصادر بتاريخ...... والمحكوم عليه الثاني في الحكم الصادر بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

أولاً: الطعن المقدم من الطاعنين الأولى والثالث والرابعة:
حيث إن الطاعنة الرابعة...... وإن قررت بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنها لم تودع أسباباً لطعنها مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان - الأولى والثالث - على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 6/ 1989 أنه إذ دانهما بجرائم إدارة مسكن للدعارة وممارستها ومعاونة أنثى عليها وتسهيل دعارتها واستغلال بغائها قد شابه البطلان ذلك بأن المحكمة مضت في نظر الدعوى وقضت فيها رغم تقديم طلب برد الهيئة. مكتفية بإيقاف الدعوى قبل الطاعن الثاني مقدم الطلب - مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 25/ 5/ 1989 أنه رغم إصرار الطاعن الثاني على طلبه برد الهيئة، فقد استمرت المحكمة في نظر الدعوى وقضت بإيقافها قبل طالب الرد دون غيره من المتهمين الذين قضت بإدانتهم. لما كان ذلك، وكانت المادتان 248، 250 من قانون الإجراءات الجنائية قد أحالتا في بيان الحالات التي يجوز فيها رد القضاة، وما يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه إلى القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية الذي نصت المادة 162 منه على أنه "...... يترتب على تقديم طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيه......" وهو نص جاء مطلقاً إذ لم يقصر ما أوجبه من وقف على من طلب الرد دون غيره من المتهمين معه في ذات الدعوى. مما مفاده أن الوقف يكون شاملاً للدعوى الأصلية برمتها أي قبل جميع المتهمين فيها. وأنه يتم بقوة القانون طالما أن طلب الرد لم يسبقه طلب آخر في ذات الدعوى قضى برفضه أو بسقوط الحق فيه أو بعدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه طبقاً لما نصت عليه المادة 162 مكرراً من قانون المرافعات - وهو أمر يبرره ما هو مقرر من أن رد القاضي متى توافرت شروطه وتكاملت إجراءاته هو أحد الأسباب المؤدية إلى زوال ولايته عن نظر الدعوى إلى أن يفصل نهائياً في طلب الرد. ومن ثم يكون قضاء القاضي المطلوب رده في الدعوى أو في شق منها قبل الفصل في طلب الرد هو قضاء ممن حجب عن الفصل فيها لأجل معين فيقع باطلاً لتعقله بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة ولا ينال من ذلك أن يكون قد قضى - بعد صدور الحكم المطعون فيه - برفض الطلب لما هو مقرر من أن الرد حق شرع لمصلحة المتقاضين، وأن العبرة في توافر المصلحة هي بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك. لما كان ذلك، وكانت المحكمة على رغم اتصال علمها بتقديم طلب الرد وأنه الطلب الأول المقدم في الدعوى لم تعمل مقتضى القانون. ومضت في نظر الدعوى - قبل من قضت بإدانتهم - قبل الفصل في طلب الرد، فإن حكمها المطعون فيه يكون - فضلاً عن مخالفة القانون - قد اعتوره البطلان بالنسبة لمن نظرت الدعوى قبلهم مما يتعين معه نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنين الأول والثالث والطاعنة الرابعة التي قضى بعدم قبول طعنها شكلاً وأيضاً بالنسبة للمحكوم عليها..... التي لم تقرر بالطعن إذ أن وجه الطعن الذي أقرته المحكمة إنما يرجع إلى سبب متعلق بالحكم ذاته فضلاً عن وحدة الواقعة وحسن سير العدالة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 27/ 8/ 1989 أنه إذ دانه بجرائم معاونة أنثى على ممارسة الدعارة وتسهيل دعارتها واستغلال بغائها قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يعرض إيراداً ورداً - لما دفع به من بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 13/ 8/ 1989 أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لعدم توافر الدلائل الجدية الكافية على وجود الجريمة. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش موكول إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء فإنه يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وتقول كلمتها فيه بأسباب سائغة وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعرض البتة لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها على الرغم من أنه أقام قضاءه بالإدانة على الدليل المستمد مما أسفر عنه تنفيذ هذا الإذن فإنه يكون معيباً بالقصور بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 20749 لسنة 60 ق جلسة 29 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 58 ص 407

جلسة 29 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى ونير عثمان نواب رئيس المحكمة ورجب فراج.

--------------

(58)
الطعن رقم 20749 لسنة 60 القضائية

نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده" "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام" "الحكم في الطعن".
تقديم أسباب الطعن في الميعاد دون التقرير به. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
التقرير بالطعن قبل صدور الحكم المطعون فيه. غير جائز. علة ذلك؟

---------------
لما كان المحكوم عليه وإن قدم أسباب طعنه في الميعاد القانوني، إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض حتى انقضاء الميعاد المحدد في القانون محسوباً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون الطعن مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً. ولا يقبل من الطاعن التقرير بالطعن الحاصل - قبل صدور الحكم، لأنه لا يجوز توجيه الطعن بطريق النقض إلى غير الحكم النهائي الصادر من أخر درجة وفقاً للمعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً 1 -.... 2 -.... 3 -.... (طاعن) بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني سرقا الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكة..... وذلك من مسكنهما عن طريق الكسر. ثانياً: المتهم الثالث: أخفى الأشياء المحصلة من جريمة السرقة مع علمه بذلك، وطلبت عقابهم بالمادتين 44 مكرراً/ 1، 316. مكرراً/ ثالثاً فقرة ثانياً من قانون العقوبات. ومحكمة جنح إمبابة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل متهم سنة مع الشغل والنفاذ. استأنفوا ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل متهم ثلاثة أشهر مع الشغل.
فطعن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن المحكوم عليه وإن قدم أسباب طعنه في الميعاد القانوني، إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض حتى انقضاء الميعاد المحدد في القانون محسوباً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون الطعن مفصحاً عن عدم قبوله شكلاً. ولا يقبل من الطاعن التقرير بالطعن الحاصل - قبل صدور الحكم، لأنه لا يجوز توجيه الطعن بطريق النقض إلى غير الحكم النهائي الصادر من آخر درجة وفقاً للمعنى الذي قصد إليه الشارع في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959.

الطعن 4735 لسنة 60 ق جلسة 29 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 57 ص 402

جلسة 29 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى نواب رئيس المحكمة ورجب فراج وأحمد عبد القوي أحمد.

-----------------

(57)
الطعن رقم 4735 لسنة 60 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. توقيعها". محاماة.
التوقيع على إحدى مذكرتي الأسباب المقدمتين من المحكوم عليه بتوقيع غير مقروء يمكن نسبته إلى محام حتى فوات ميعاد الطعن. أثره. الالتفات عن تلك المذكرة.
(2) إثبات "قوة الأمر المقضي". حكم "حجيته".
محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين. محظور. أساس ذلك؟
(3) جريمة. محكمة النقض "سلطتها".
القول بوحدة الجريمة أو بتعددها. تكييف قانوني. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
(4) ارتباط. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير قيام الارتباط بين الجرائم".
تقدير قيام الارتباط بين الجرائم من عدمه. موضوعي. ما دام سائغاً.
(5) دفوع "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها". ارتباط. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب النقض. ما يقبل منها".
اكتفاء الحكم في الرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بارتباط الدعوى المدفوع بسبق الفصل فيها بالدعوى المطروحة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وأن الفصل في الأولى "الأخف" لا يمنع من نظر الثانية "الأشد". دون بيان الوصف القانوني للجريمة الأولى ومدى توافر شروط الارتباط طبقاً للمادة 32 عقوبات. قصور.

---------------
1 - لما كان الطاعن قد أودع مذكرتين بأسباب طعنه الأولى في..... والثانية في....، وأن المذكرة الأولى وأن حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/...... المحامي إلا أنها وقعت بإمضاء غير مقروء يمكن نسبته إلى محام مقبول أمام محكمة النقض حتى فوات ميعاد الطعن ومن ثم تكون معدومة الأثر في الخصومة، وتلتفت عنها هذه المحكمة.
2 - لما كانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون" ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين.
3 - من المقرر أن القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض.
4 - من المقرر أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها، إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغاً في حد ذاته.
5 - لما كانت محكمة الموضوع قد اكتفت في رفض الدفع - المثار من المحكوم عليه - بقولها بارتباط الدعوى المدفوع بسبق الفصل فيها بالدعوى المطروحة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وبأن الفصل في الأولى "الأخف" لا يمنع من نظر الثانية "بحسبانها الأشد - دون أن تبين الوصف القانوني للجريمة المدفوع بسبق الفصل فيها وقوفاً على حقيقة قيام الارتباط بينهما وبين الجريمة المطروحة ومدى توافر الشروط المقررة في المادة 32 من قانون العقوبات، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في البيان بما يعجز هذه المحكمة عن الفصل فيما هو مثار من خطأ في تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في تهريب البضائع الواردة المشار إليها بالأوراق بأن أخفاها عن رجال الجمارك بقصد التهرب من أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه والجريمة متلبس بها. وطلبت عقابه بالمواد 1، 5، 17، 121، 122، 124، 124 مكرراً من القانون رقم 66 لسنة 1963. المعدل بالقانون رقم 75 لسنة 1980 والمادتين 45، 47 من قانون العقوبات. ومحكمة الشئون المالية والتجارية بالإسكندرية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنتين مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ وتغريمه ألف جنيه وإلزامه بمبلغ سبعة وستين ألف جنيه ضعف الرسوم الجمركية والمصادرة. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن قد أودع مذكرتين بأسباب طعنه الأولى في.... والثانية في.....، وأن المذكرة الأولى وإن حملت ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/...... المحامي إلا أنها وقعت بإمضاء غير مقروء يمكن نسبته إلى محام مقبول أمام محكمة النقض حتى فوات ميعاد الطعن ومن ثم تكون معدومة الأثر في الخصومة، وتلتفت عنها هذه المحكمة.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في تهريب بضائع دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليها قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه قضى برفض الدفع المبدى منه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى التي دين فيها بجريمة استيراد بضائع دون ترخيص استناداً إلى أن الفصل في الدعوى المدفوع بسبق الفصل فيها "وهي الجريمة الأخف" لا يمنع من نظر الدعوى المطروحة "بحسبانها الجريمة الأشد". على الرغم من أن الفصل في الأولى يشمل الواقعة بكافة كيوفها القانونية مما كان لازمه عدم جواز محاكمته عنها ثانية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون بعد أن أورد بعض التقريرات القانونية، أطرح دفع الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في قوله "وحيث إنه متى كان ما تقدم وكانت الجريمة المرفوع عنها الدعوى الجنائية المطروحة والجريمة المرفوع عنها الدعوى الجنائية رقم..... جنح الميناء واستئنافها هي من الجرائم المرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وكانت الجريمة المحكوم فيها والمدفوع لسبق الفصل فيها هي الجريمة الأخف ومن ثم لا يجوز الدفع بقوة الشيء المقضى به بذلك الحكم الصادر فيها إذ أن الدعوى الجنائية المطروحة هي الجريمة الأشد من ثم كان الدفع المبدى من الدفاع عن المتهم المعارض في غير محله وقائماً على غير سند صحيح من القانون أو الواقع وترفضه المحكمة". لما كان ذلك، وكانت المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنقضي الدعوى الجنائية بالنسبة للمتهم المرفوع عليه والوقائع المسندة إليه بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بالإدانة، وإذا صدر حكم في موضوع الدعوى الجنائية، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة في القانون" ومن ثم كان محظوراً محاكمة الشخص عن الفعل ذاته مرتين. لما كان ذلك، وكان القول بوحدة الجريمة أو بتعددها هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض، كما وأن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم وتوافر الشروط المقررة في المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أو عدم توافرها وإن كان من شأن محكمة الموضوع وحدها، إلا أنه يتعين أن يكون ما ارتأته من ذلك سائغاً في حد ذاته - لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد اكتفت في رفض الدفع - المثار من المحكوم عليه - بقولها بارتباط الدعوى المدفوع بسبق الفصل فيها بالدعوى المطروحة ارتباطاً لا يقبل التجزئة وبأن الفصل في الأولى "الأخف" لا يمنع من نظر الثانية "بحسبانها الأشد" دون أن تبين الوصف القانوني للجريمة المدفوع بسبق الفصل فيها وقوفاً على حقيقة قيام الارتباط بينهما وبين الجريمة المطروحة ومدى توافر الشروط المقررة في المادة 32 من قانون العقوبات، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في البيان بما يعجز هذه المحكمة عن الفصل فيما هو مثار من خطأ في تطبيق القانون - مما يتسع له وجه الطعن - الأمر الذي يعيب الحكم ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.