الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الطعن 3681 لسنة 65 ق جلسة 23 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 55 ص 390

جلسة 23 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد علي عبد الواحد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طلعت الرفاعي وعادل الشوربجي وأنس عمارة نواب رئيس المحكمة وعاصم عبد الجبار.

---------------

(55)
الطعن رقم 3681 لسنة 65 القضائية

(1) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" "سلطتها في تقدير الدليل".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي.
للمحكمة تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود.
مفاد أخذ المحكمة بشهادة شاهد؟
(2)
إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. ما دام استخلص الحقيقة من أقواله بما لا تناقض فيه.
(3)
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق. دون التزام منها ببيان العلة أو تحديد موضع الدليل من الأوراق. ما دام له أصل فيها.
للمحكمة الإعراض عن أقوال شاهد نفي. ما دامت لا تثق بما شهد به.
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى. غير جائز. أمام النقض.
 (4)
إجراءات "إجراءات التحقيق". استعراف. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التعرف. لم يرسم له القانون صورة خاصة يتم عليها.
حق محكمة الموضوع الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم. ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه. ما دامت قد اطمأنت إليه. أساس ذلك؟
تعويل المحكمة على الدليل المستمد من تعرف الشاهدة على الطاعن. لا يعيب الحكم. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير مقبولة.
(5)
إثبات "معاينة". إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق المحكمة في الإعراض عن أوجه دفاع المتهم. متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى.
طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة. دفاع موضوعي. لا تلتزم المحكمة بإجابته.
 (6)
إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب أو الرد عليه. إلا إذا أصر عليه مقدمه.
التفات المحكمة عن إجابة طلب الطاعن ضم حرز ملابس المجني عليها المبدى أمام هيئة سابقة. لا يخل بحقه في الدفاع. طالما لم يتمسك به أمامها.
 (7)
إجراءات "إجراءات التحقيق". نيابة عامة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات "شهود".
تعييب تحقيق النيابة. لا أثر له. على سلامة الحكم. إجراؤه في غيبة المتهم. لا بطلان.
العبرة عند المحاكمة. هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها.
غياب المتهم عند سؤال الشاهد. لا يبطل أقواله.

---------------
1 - من المقرر أن محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ولها كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
2 - من المقرر أن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
3 - لما كان للمحكمة أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها - كما هو الحال في الدعوى - وكان لها كذلك أن تعرض عن أقوال شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به. فلا عليها إن هي أطرحت أقوال شاهدي النفي ما دامت لم تطمئن إلى أقوالهما. ومن ثم كان ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في مبلغ اطمئنانها إليه مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه أمام محكمة النقض.
4 - لما كان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل بها إذا لم يتم عليها. وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه، فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف الشاهدة على الطاعن، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة.
5 - من المقرر أن القانون وإن أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه إذا كانت المحكمة قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، فإن لها أن تعرض عنه ولا تثريب إن هي أغفلت الرد عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن إجراء معاينة لمكان الحادث وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة سيما وأن طلب إجراء المعاينة لم يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إثبات حصوله بل المقصود منه إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته.
6 - من المقرر أن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابة طلب أو الرد عليه إلا إذا كان من قدمه قد أصر عليه وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك أمام الهيئة الجديدة التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم المطعون فيه بطلب ضم حرز ملابس المجني عليها والذي كان قد أبداه أمام هيئة سابقة، فلا يكون له أن يطالب هذه الهيئة بالرد على دفاع لم يبد أمامها أو إجراء لم يطلب منها، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص في غير محله.
7 - من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، فإذا ما أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم - بفرض حصوله - فذلك من حقها ولا بطلان فيه والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى المحكمة بما يراه من عيب فيقع تقدير ذلك في سلطة المحكمة بوصف تحقيق النيابة دليلاً من أدلة الدعوى التي تستقل المحكمة بتقديرها ومجرد غياب المتهم عند سؤال الشاهد ليس من شأنه أن يبطل أقواله، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في قتل...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن عقد العزم على قتلها وأعد لذلك سلاحاً أبيض (مطواة) وتربص لها في الطريق الذي أيقن مرورها سلفاً وما أن ظفر بها حتى انهال عليها طعناً بالمطواة قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة والموصوفة بتقرير الطب الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليها بالعلاج، وإحالته إلى محكمة جنايات الفيوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وادعى والد المجني عليها (بصفته ولياً طبيعياً عليها) قبل المتهم مدنياً بمبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46/ 1، 230، 232 من قانون العقوبات وإعمالاً للمادة 17 من ذات القانون - بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية بصفته مبلغ خمسمائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجناية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه عول في قضائه بالإدانة على أقوال الشاهدة..... على الرغم من تناقضها وعدولها عن أقوالها بجلسة المحاكمة، ولم يعول على أقوال شاهدي النفي بوجود الطاعن معهما بعيداً عن مسرح الحادث وعلل إطراحه لها بما لا يسوغ، كما اعتمد في قضائه على نتيجة تعرف الشاهدة سالفة الذكر على الرغم من أن العرض لم يكن قانونياً. هذا إلى أن المحكمة لم تجب طلبه إجراء معاينة لمكان الحادث وضم حرز ملابس المجني عليها، فضلاً عن أن الحكم لم يرد على دفاع الطاعن ببطلان تحقيق النيابة لإجرائه في غيبته لدى سؤال الشاهدة سالفة الذكر، مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات والتقارير الطبية والشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ولها كامل الحرية في تكوين عقيدتها مما ترتاح إليه من أقوال الشهود ومتى أخذت بشهادة شاهد. فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله - بفرض صحة وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه). وكان للمحكمة أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضوع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها - كما هو الحال في الدعوى - وكان لها كذلك أن تعرض عن أقوال شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به، فلا عليها إن هي أطرحت أقوال شاهدي النفي ما دامت لم تطمئن إلى أقوالهما، ومن ثم كان ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في مبلغ اطمئنانها إليه مما لا يجوز مصادرتها فيه أو الخوض بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل بها إذا لم يتم عليها. وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه. فلا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف الشاهدة على الطاعن، ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون المجادلة في هذا الخصوص غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان القانون وإن أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه إذا كانت المحكمة قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، فإن لها أن تعرض عنه ولا تثريب إن هي أغفلت الرد عليه. وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن إجراء معاينة لمكان الحادث وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة سيما وأن طلب إجراء المعاينة لم يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إثبات حصوله بل المقصود منه إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابة طلب أو الرد عليه إلا إذا كان من قدمه قد أصر عليه، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك أمام الهيئة الجديدة التي نظرت الدعوى وأصدرت الحكم المطعون فيه بطلب ضم حرز ملابس المجني عليها والذي كان قد أبداه أمام هيئة سابقة، فلا يكون له أن يطالب هذه الهيئة بالرد على دفاع لم يبد أمامها أو إجراء لم يطلب منها، ومن ثم يكون منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك وكان من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم، فإذا ما أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم - بفرض حصوله - فذلك من حقها ولا بطلان فيه والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى المحكمة بما يراه من عيب فيقع تقدير ذلك في سلطة المحكمة بوصف تحقيق النيابة دليلاً من أدلة الدعوى التي تستقل المحكمة بتقديرها ومجرد غياب المتهم عند سؤال الشاهد ليس من شأنه أن يبطل أقواله. فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس حرياً برفضه موضوعاً.

الطعن 12791 لسنة 62 ق جلسة 22 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 54 ص 386

جلسة 22 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود عبد الباري ومحمد حسين مصطفى ونير عثمان وأحمد عبد القوي أحمد نواب رئيس المحكمة.

--------------

(54)
الطعن رقم 12791 لسنة 62 القضائية

اختصاص "الاختصاص النوعي". استئناف "نظره والحكم فيه". محكمة ثاني درجة.
ليس للمحكمة الاستئنافية أن تحكم بعدم الاختصاص إذا ثبت لها أن الواقعة جناية. متى كان المتهم وحده هو المستأنف. أساس ذلك؟
قضاؤها بعدم الاختصاص في هذه الحالة، منه للخصومة على خلاف ظاهره. أثر ذلك: قبول طلب النيابة العامة بتعيين المحكمة المختصة. علة ذلك؟

--------------
لما كان يبين من الأوراق أن المحكمة الابتدائية أصدرت بتاريخ 9/ 2/ 1988 حكمها بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل في واقعة الضرب التي قدمتهم بها النيابة العامة، فاستأنف المتهمون وحدهم وقضت المحكمة بجلسة 3/ 10/ 1989 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها استناداً لما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي المرفق الأوراق من تخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف" فإنها بذلك تكون قد دلت على أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده دون النيابة العامة فليس للمحكمة الاستئنافية أن تحكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى إذا ما ثبت لها أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى في حقيقتها جناية لما في ذلك من تسوئ لمركز المستأنف ولا يكون أمامها في هذه الحالة إلا أن تؤيد حكم الإدانة الابتدائي أو تعدله لمصلحة المستأنف بعد أن حاز قضاؤه الضمني بالاختصاص قوة الأمر المقضي، وإذ كان الحكم الاستئنافي قد قضى على خلاف ذلك - بعدم الاختصاص بنظر الدعوى استناداً إلى أن الواقعة تثير شبهة الجناية فإنه يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره لأنه سوف يقابل حتماً بقضاء محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها إذ لا اختصاص لها بنظرها على مقتضى القانون بغض النظر عن حقيقة وصفها بعد أن صار هذا الاختصاص معقوداً لمحكمة الجنح وحدها، ومن ثم فقد وجب - حرصاً على العدالة أن يتعطل سيرها - قبول الطلب المقدم من النيابة العامة بشأن تعيين المحكمة المختصة، وتعيين محكمة الجنح المستأنفة بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم.... بأنهم أحدثوا عمداً بـ..... و ..... الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين والتي أعجزتهما عن أشغالهما الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً وكان ذلك باستعمال أداة حادة، وطلبت عقابهم بالمادة 242/ 1، 3 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح المطرية قضت حضورياً اعتباراً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل متهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ. استأنفوا ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها.
وقدمت النيابة العامة طلباً إلى محكمة النقض بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى الجنائية.


المحكمة

حيث إن مبنى الطلب المقدم من النيابة العامة بتعيين المحكمة المختصة بنظر الدعوى طبقاً للمادة 227 من قانون الإجراءات الجنائية - أن المحكمة الاستئنافية قد أخطأت في تطبيق القانون إذ قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى استناداً إلى أن الواقعة المسندة إلى المطعون ضدهم تشكل الجناية المؤثمة بالمادة 240 من قانون العقوبات، ذلك أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي - القاضي بحبس كل متهم سنة مع الشغل وكفالة 100 جنيه - وإنما استأنفه المطعون ضدهم وحدهم ومن ثم فقد كان يتعين على المحكمة أن تلتزم بنص الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات، أما وهي لم تفعل وانتهت إلى قضائها سالف الإشارة ولأن محكمة الجنايات - إذا عرضت عليها الدعوى - ستقضي حتماً بعدم اختصاصها مما يوفر قيام التنازع السلبي على الاختصاص وهو ما ينهض مبرراً لتقديم طلب النيابة العامة المشار إليه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن المحكمة الابتدائية أصدرت بتاريخ 9/ 2/ 1988 حكمها بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل في واقعة الضرب التي قدمتهم بها النيابة العامة، فاستأنف المتهمون وحدهم وقضت المحكمة بجلسة 3/ 10/ 1989 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص المحكمة نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها استناداً لما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي المرفق بالأوراق من تخلف عاهة مستديمة بالمجني عليه. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف" فإنها بذلك تكون قد دلت على أنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من المتهم وحده دون النيابة العامة فليس للمحكمة الاستئنافية أن تحكم بعدم الاختصاص بنظر الدعوى إذا ما ثبت لها أن الواقعة المرفوعة بها الدعوى في حقيقتها جناية لما في ذلك من تسوئ لمركز المستأنف ولا يكون أمامها في هذه الحالة إلا أن تؤيد حكم الإدانة الابتدائي أو تعدله لمصلحة المستأنف بعد أن حاز قضاؤه الضمني بالاختصاص قوة الأمر المقضي، وإذ كان الحكم الاستئنافي قد قضى على خلاف ذلك - بعدم الاختصاص بنظر الدعوى استناداً إلى أن الواقعة تثير شبهة الجناية فإنه يعد منهياً للخصومة على خلاف ظاهره لأنه سوف يقابل حتماً بقضاء محكمة الجنايات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فيما لو رفعت إليها إذ لا اختصاص لها بنظرها على مقتضى القانون بغض النظر عن حقيقة وصفها بعد أن صار هذا الاختصاص معقوداً لمحكمة الجنح وحدها، ومن ثم فقد وجب - حرصاً على العدالة أن يتعطل سيرها - قبول الطلب المقدم من النيابة العامة بشأن تعيين المحكمة المختصة، وتعيين محكمة الجنح المستأنفة بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية للفصل في الدعوى.

الطعن 12491 لسنة 59 ق جلسة 20 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 53 ص 380

جلسة 20 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ووفيق الدهشان وفريد عوض وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة.

----------------

(53)
الطعن رقم 12491 لسنة 59 القضائية

(1) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع استخلاص الواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة. شرط ذلك؟
(2) حكم "تسبيب. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تسهيل استيلاء على مال عام.
إقامة المحكمة قضاءها على الوقائع الثابتة في أوراق الدعوى. واجب.
استناد الحكم في قضائه بالإدانة على شهادة خبيري وزارة العدل ونسبته إليهما القول أن الطاعن سهل لمتهم آخر الاستيلاء على الأموال المملوكة للشركة التي يرأس مجلس إدارتها على الرغم من مخالفة ذلك للثابت بالأوراق. يعيبه.
(3) تسهيل الاستيلاء على مال للدولة. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة النقض "الحكم في الطعن".
جناية تسهيل الاستيلاء على مال إحدى الشركات المساهمة المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً عقوبات. مناط تحققها؟
انتفاء نية تسهيل الاستيلاء بغير حق على المال المملوك لإحدى الشركات المساهمة لدى الطاعن. لا تأثيم.
مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر. خطأ في القانون. يوجب نقضه والقضاء بالبراءة. أساس ذلك؟

----------------
1 - من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها أو عناصرها المختلفة، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى.
2 - لما كان الأصل أنه يتعين على المحكمة ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في أوراق الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه بإدانة الطاعن على شهادة كل من خبيرتي وزارة العدل ونسب إليهما القول أن الطاعن سهل لمتهم آخر الاستيلاء على أموال مملوكة لشركة..... التي يرأس مجلس إدارتها وهي إحدى الشركات المساهمة رغم مخالفة ذلك للثابت بالأوراق فإنه يكون قد استند إلى ما لا أساس له في الأوراق.
3 - من المقرر أن جريمة تسهيل الاستيلاء على مال إحدى الشركات المساهمة المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات لا تقع إلا إذا كان الجاني رئيساً أو عضواً بمجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة أو مديراً أو عاملاً بها وأن يكون المالي المعتدى عليه ملكاً للشركة المساهمة التي يعمل فيها المتهم وأن يستغل سلطات وظيفته كي يمد الغير بالإمكانات التي تتيح له الاستيلاء بغير حق على ذلك المال ويتعين أن يعلم المتهم من شأن فعله الاعتداء على ملكية المال وأن تتجه إرادته إلى تسهيل استيلاء الغير على مال الشركة، ويكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً بالشركة المساهمة وكون وظيفته طوعت له تسهيل استيلاء الغير على المال وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان الجريمة. لما كان ذلك، وكان البين مما تقدم أن ما بدر من المتهم - الطاعن - لا يعدو كونه مجرد مخالفات إدارية لا تبلغ مبلغ الجريمة ومن ثم تنتفي عنه نية تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لإحدى الشركات المساهمة، وتنحسر بالتالي أية شبهة توجب تأثيم فعله جنائياً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر نتيجة ترديه في الخطأ في الإسناد الذي أسلسه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وكان هذا الخطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي فإنه يتعين وفقاً لنصي المادتين 30/ 1، 39/ 2 من القانون 57 لسنة 1959 المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، نقض الحكم المطعون فيه بمقتضى القانون وبراءة المتهم مما أسند إليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من الطاعن وآخر بأنهما: (الطاعن) بصفته عضو مجلس إدارة شركة...... والآخر رئيس مجلس إدارة الشركة سابقاً سهلا الاستيلاء بغير حق للمتهم الثالث على مبلغ ستمائة وثمانية ألف فرنك سويسري والمملوك للجهة المشار إليها بأن مكناه من الحصول على ذلك المبلغ بمقولة أنه قيمة لأسهم مشتراه دون تمام ذلك على النحو المبين بالتحقيقات. وإحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2، 41، 113 مكرراً أ، 118 مكرراً من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالسجن ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 680 ألف فرنك سويسري وبرد مثله مع عزله من عضوية الشركة.
فطعن الأستاذ/....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تسهيل الاستيلاء على أموال إحدى الشركات المساهمة قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه عول في إدانته بالجريمة المسندة إليه على أقوال نسبها لخبيرتي مكتب خبراء وزارة العدل رغم أن أقوالهما في التحقيقات لا تساند الحكم فيما حصله، كما أنه اتخذ من مجرد توقيع الطاعن على عقد شراء أسهم شركة..... دليلاً على مقارفته جريمة تسهيل الاستيلاء رغم أن توقيعه على العقد كان بصفته رئيساً لمجلس الشركة وسبق تكليفه بذلك من مجلس إدارتها، فضلاً عن أن الحكم لم يدلل على توافر القصد الجنائي لتلك الجريمة في حق الطاعن - وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أنه بتاريخ 14/ 8/ 1976 اجتمع مجلس إدارة شركة.... برئاسة الطاعن وحضور تسعة من أعضاء مجلس إدارتها وصدر قرار بالموافقة على شراء عدد ألف ومائتي سهم من أسهم شركة..... وتكليف ثمانية من الأعضاء بالسفر لسويسرا لإتمام الشراء - كما تبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عول في إدانة الطاعن على شهادة كل من..... و..... و..... الخبيرتين بمكتب خبراء وزارة العدل في التحقيقات وبمراجعة شهادة كل منهما لدى سؤالهما بتحقيقات النيابة تبين أنهما قررتا أنه بمراجعة أعمال الشركة بتكليف لهما من نيابة عابدين لا يمكن الجزم بإسناد جريمة الاختلاس أو الاستيلاء بغير حق أو تسهيل الاستيلاء على ثمة أموال للشركة المذكورة للطاعن وأن ما يمكن نسبته إليه هو مجرد مخالفات تنحصر في توظيف أموال الشركة في غير أغراضها وهي لا تعدو أن تكون مخالفات إدارية - لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من أدلتها أو عناصرها المختلفة، إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى، وكان الأصل أنه يتعين على المحكمة ألا تبني حكمها إلا على الوقائع الثابتة في أوراق الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات، فإن الحكم المطعون فيه إذ استند في قضائه بإدانة الطاعن على شهادة كل من خبيرتي وزارة العدل ونسب إليهما القول أن الطاعن سهل لمتهم آخر الاستيلاء على أموال مملوكة للشركة التي يرأس مجلس إدارتها وهي إحدى الشركات المساهمة رغم مخالفة ذلك الثابت بالأوراق على السياق المقدم فإنه يكون قد استند إلى ما لا أساس له في الأوراق، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة تسهيل الاستيلاء على مال إحدى الشركات المساهمة المنصوص عليها في المادة 113 مكرراً من قانون العقوبات لا تقع إلا إذا كان الجاني رئيساً أو عضواً بمجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة أو مديراً أو عاملاً بها وأن يكون المال المعتدى عليه ملكاً للشركة المساهمة التي يعمل فيها المتهم وأن يستغل سلطات وظيفته كي يمد الغير بالإمكانات التي تتيح له الاستيلاء بغير حق على ذلك المال ويتعين أن يعلم المتهم أن من شأن فعله الاعتداء على ملكية المال وأن تتجه إرادته إلى تسهيل استيلاء الغير على مال الشركة، ويكون وجوباً على الحكم أن يبين صفة الطاعن وكونه موظفاً بالشركة المساهمة وكون وظيفته طوعت له تسهيل استيلاء الغير على المال وكيفية الإجراءات التي اتخذت بما تتوافر به أركان الجريمة. لما كان ذلك، وكان البين مما تقدم أن ما بدر من المتهم - الطاعن - لا يعدو كونه مجرد مخالفات إدارية لا تبلغ مبلغ الجريمة ومن ثم تنتفي عنه نية تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال مملوك لإحدى الشركات المساهمة، وتنحسر بالتالي أية شبهة توجب تأثيم فعله جنائياً. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر نتيجة ترديه في الخطأ في الإسناد الذي أسلسه إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وكان هذا الخطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي فإنه يتعين وفقاً لنصي المادتين 30/ 1، 39/ 2 من القانون 57 لسنة 1959 المعدل في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، نقض الحكم المطعون فيه بمقتضى القانون وبراءة المتهم مما أسند إليه.

الطعن 3080 لسنة 65 ق جلسة 17 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 52 ص 373

جلسة 17 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي منتصر وحسن حمزة وحامد عبد الله وفتحي حجاب نواب رئيس المحكمة.

----------------

(52)
الطعن رقم 3080 لسنة 65 القضائية

(1) إثبات "خبرة". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم تكرار الحكم سرده تقرير الخبير. لا يعيبه. إيراد مؤداه. كفايته بياناً له.
(2) إثبات "شهود". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
إحالة الحكم في بيان شهادة الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر. لا يعيبه. ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه منها.
اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم. لا يؤثر في سلامته. الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم. ما دام لم يؤثر في عقيدة المحكمة.
مثال.
(3) مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي.
انتهاء الحكم إلى أن إحراز المخدر كان مجرداً من قصود الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي. كفايته للرد على الدفاع بأن الإحراز كان بقصد التعاطي.
(4) إثبات "بوجه عام". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش "إذن التفتيش. إصداره. بياناته".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
عدم إيراد محل إقامة الطاعن محدداً بمحضر الاستدلالات. غير قادح في جدية التحريات.
(5) مأمورو الضبط القضائي "اختصاصاتهم".
عدم تجرد مأمور الضبط القضائي من صفته في غير أوقات العمل الرسمية. بقاء أهليته لمباشرة الأعمال التي ناطه بها القانون قائمة ولو كان في إجازة أو عطلة رسمية. ما لم يوقف عن عمله أو يمنح إجازة إجبارية.
(6) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
تزيد الحكم فيما لم يكن في حاجة إليه في إقامة قضائه. لا يعيبه.
مثال.

-------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد بين عند تحصيله واقعة الدعوى مؤدى تقرير المعامل الكيماوية بياناً كافياً بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إحراز المادة المخدرة التي دان الطاعن من أجلها. وكان لا يعيب الحكم بعد ذلك عدم تكرار سرده لهذا التقرير.
2 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة معه ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم، لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحال في أقوال الشاهد الثاني إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول وكان البين من أقوال شاهدي الإثبات بمحضر جلسة المحاكمة أنها تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها ولم تختلف إلا في واقعة إبلاغهما بواقعة ضبط الطاعن. لما كان ذلك، وكانت إحالة الحكم في أقوال الشاهد الثاني إلى أقوال الشاهد الأول رغم الاختلاف في تلك الجزئية غير مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكانت أقوال شاهدي الإثبات متفقة في أن الطاعن قد أحرز المخدر المضبوط ومن ثم فلا يعيب الحكم ما شابه من خطأ في الإسناد في هذه الجزئية.
3 - لما كان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه مستظهراً أن الإحراز كان مجرداً من قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي مما يتضمن الرد على دفاعه بأن إحرازه للمخدر كان بقصد التعاطي.
4 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق وكان عدم إيراد محل إقامة الطاعن محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.
5 - من المقرر أن مأمور الضبط القضائي لا يتجرد من صفته في غير أوقات العمل الرسمي بل تظل أهليته لمباشرة الأعمال التي ناطه بها القانون قائمة حتى إن كان في إجازة أو عطلة رسمية - ما لم يوقف عن عمله أو يمنح إجازة إجبارية.
6 - لا يقدح في سلامة الحكم ما استطرد إليه بقوله - بأن قول الدفاع بأن النقيب..... كان بإجازة يوم الضبط ولم يشترك مع الشاهد الآخر هو قول مرسل لم يتأيد بأي دليل - لأن ذلك من الحكم لا يعدو أن يكون تزيداً لا يعيبه بعد أن استوفى دليله في إطراح دفاع الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً - وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع إعمال المادتين 36 من القانون سالف الذكر والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر - هيروين - بغير قصد من القصود الخاصة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك أنه استند في إدانة الطاعن إلى تقرير المعامل الكيماوية بالإضافة إلى الأدلة الأخرى دون أن يورد مضمون هذا التقرير اكتفاءً بما حصله عند ذكر الوقائع، وأحال في بيان مؤدى شهادة الشاهد الثاني إلى شهادة الشاهد الأول على الرغم من اختلاف شهادتيهما بشأن واقعة إبلاغهما بالمكان الذي تواجد به الطاعن حيث ضبط ولم يرد على ما دفع به الطاعن من أن إحرازه للمخدر كان بقصد التعاطي، وأخيراً دفع المدافع عن الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي سبقته وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما من غير المأذون له بإجرائهما لأن الأخير كان في يوم إجازته الأمر الذي أكده دفتر الأحوال إلا أن الحكم رد على الدفعين بما لا يصلح رداً، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين تحصيله واقعة الدعوى مؤدى تقرير المعامل الكيماوية بياناً كافياً بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة إحراز المادة المخدرة التي دان الطاعن من أجلها، وكان لا يعيب الحكم بعد ذلك عدم تكرار سرده لهذا التقرير ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول وكان البين من أقوال شاهدي الإثبات بمحضر جلسة المحاكمة أنها تتفق في جملتها مع ما استند إليه الحكم منها ولم تخلف إلا في واقعة إبلاغهما بواقعة ضبط الطاعن. لما كان ذلك، وكانت إحالة الحكم في أقوال الشاهد الثاني إلى أقوال الشاهد الأول على الرغم من الاختلاف في تلك الجزئية غير مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها وكانت أقوال شاهدي الإثبات متفقة في أن الطاعن قد أحرز المخدر المضبوط ومن ثم فلا يعيب الحكم ما شابه من خطأ في الإسناد في هذه الجزئية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه مستظهراً أن الإحراز كان مجرداً من قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي مما يتضمن الرد على دفاعه بأن إحرازه للمخدر كان بقصد التعاطي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، لما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازل الطاعن في أن لها أصلاً ثابتاً بالأوراق، وكان عدم إيراد محل إقامة الطاعن محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على ما أثاره الدفاع بشأن بطلان القبض والتفتيش في قوله: "...... كما أن قول الدفاع من أن النقيب/...... كان بإجازة يوم ضبط المتهم، وبالتالي فلم يشترك مع الشاهد الآخر فهو قول مرسل لم يتأيد بأي دليل، فضلاً عن أنه ليس ثمة ما يمنع قانوناً من قيام الضابط بممارسة عمله في يوم من أيام إجازته ومن ثم فإن هذا القول أو ذلك على غير ما سند من الدفاع متعيناً رفضه وعدم التعويل عليه". وما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع سديد، ذلك بأن مأمور الضبط القضائي لا يتجرد من صفته في غير أوقات العمل الرسمي بل تظل أهليته لمباشرة الأعمال التي ناطه بها القانون قائمة - حتى إن كان في إجازة أو عطلة رسمية - ما لم يوقف عن عمله أو يمنح إجازة إجبارية، ولا يقدح في سلامة الحكم ما استطرد إليه بقوله - بأن قول الدفاع بأن النقيب..... كان بإجازة يوم الضبط ولم يشترك مع الشاهد الآخر هو قول مرسل لم يتأيد بأي دليل - لأن ذلك من الحكم لا يعدو أن يكون تزيداً لا يعيبه بعد أن استوفى دليله في إطراح دفاع الطاعن. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه.

الطعن 3072 لسنة 65 ق جلسة 16 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 51 ص 363

جلسة 16 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ البشري الشوربجي وسمير مصطفى نائبي رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور وفتحي جودة.

-----------------

(51)
الطعن رقم 3072 لسنة 65 القضائية

(1) قتل عمد. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قصد القتل أمر خفي. إدراكه بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه. استخلاص توافره. موضوعي.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل.
(2) إثبات "بوجه عام" "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها. لها التعويل على قول شاهد ولو خالف قولاً لشاهد آخر دون بيان العلة.
أخذ المحكمة بشهادة شاهد. مفاده؟
وأن أقوال الشهود. موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير جائزة.
(3) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". مسئولية جنائية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
الحالات النفسية. ليست أصلاً من موانع المسئولية والعقاب.
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية قانوناً وفقاً للمادة 62 عقوبات. ماهيته؟
تقدير حالة المتهم العقلية. موضوعي.
(4) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها. غير مقبول.
مثال.
(5) إثبات "اعتراف". قبض. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفوع. بطلان.
الدفع بحصول الاعتراف نتيجة قبض باطل لأول مرة أمام النقض. غير مقبول.
(6) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بالرد على الطعن الموجه إلى تقرير الخبير الذي أخذت به. علة ذلك؟

------------------
1 - لما كان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن في قوله "إن الثابت من ظروف الواقعة وملابساتها ومن استخدام المتهم في الاعتداء على المجني عليها شاكوش وسكين من شأنها إحداث القتل انهال بهما ضرباً على المجني عليها ومواصلته الاعتداء عليها بهما في رأسها وجبهتها وجنبها الأيمن وعضدها الأيمن وساعديها بعد سقوطها على الأرض، ووضع يده الأخرى على فم المجني عليها لمنعها من الاستغاثة ذاكراً لها أنه لابد من الخلاص منها وقتلها لأنها عرفته وحتى لا ترشد عنه وتسهيلاً لارتكابه جريمة سرقة نقودها والنقود الموجودة بالصيدلية، ثم قيامه بغلق باب الصيدلية من الخارج بالأقفال الخاصة به، تاركاً المجني عليها داخل الصيدلية والدماء تسيل منها بعد أن لف شعرها على الشاكوش وجذبها منها وهي ملقاة أرضاً، مما يؤكد ويقطع بأن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليها..."، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يعد كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل وتوافرها في حق الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول شاهد ولو خالف قولاً آخر لشاهد آخر دون بيان العلة إذ رجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض لما هو مقرر من أن وزن وتقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التناقض بين أقوال المجني عليها والشاهد الرائد.... في شأن قصد المتهم من الاعتداء على المجني عليها - وبفرض حصوله - لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى.
3 - إن الحالات النفسية ليست في الأصل من موانع المسئولية والعقاب كالجنون والعاهة في العقل، اللذين يجعلان الجاني فاقد الشعور والاختيار في عمله وقت ارتكاب الجريمة، وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناًن، هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور أو الإدراك، أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره أو إدراكه، فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، وإن تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها.
4 - لما كان الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً عن معاناته من مرض نفسي يفقده الشعور والاختيار ولم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة لتحقيق دفاعه هذا، فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول.
5 - لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك بأن اعترافه كان وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض.
6 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء، والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد ما يستحق التفاتها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: شرع في قتل..... عمداً بأن ضربها بسكين وشاكوش في أنحاء متفرقة من جسدها قاصداً إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وأوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليها بالعلاج، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر سرق النقود المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمملوكة لكل من..... و..... بطريق الإكراه الواقع على الأولى بأن ضربها بشاكوش وسكين فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وتمكن بهذه الوسيلة من الإكراه من شل مقاومتها وإتمام السرقة. ثانياً: أحرز بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية سلاحين أبيضين "سكيناً وشاكوشاً". وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 234/ 1 - 3، 318 من قانون العقوبات والمواد 1، 25 مكرراً/ أ، 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند 11 من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأخير مع إعمال المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشر عاماً ومصادرة السكين والشاكوش المضبوطين باعتبار أن التهمة الأولى شروع في قتل مرتبطة بجنحة سرقة وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الشروع في القتل المرتبط بجنحة السرقة وإحراز سلاحين أبيضين دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم أورد في مقام التدليل على نية القتل وثبوت توافرها في حق الطاعن - إلى أقوال المجني عليها بأن الطاعن قصد قتلها، في حين أورد في موضع آخر قول الرائد...... أن قصد الطاعن انصرف إلى سرقة نقود المجني عليها وصاحب الصيدلية دون أن تتجه نيته إلى قتلها، وليس من شأن ما استخلصه الحكم - في هذه الخصوصية - ما يؤدي إلى توافر نية إزهاق الروح، كما أن استدلال الحكم - في هذا المقام - من أن الطاعن استخدم في الاعتداء على المجني عليها شاكوشاً وسكيناً من شأنها إحداث القتل ومنع استغاثتها بوضع يده على فمها مكرراً القول بأنه لابد من الخلاص منها وأن الطاعن اعتاد تعاطي الأقراص التي تحتوي على مادة مخدرة لا يفيد توافر نية القتل لدى الطاعن فضلاً عن أن إصابات المجني عليها كما هو ثابت بالتقرير الطبي الشرعي سطحية، كما أطرح الحكم دفاع الطاعن القائم على معاناته من مرض نفسي ينتابه من حين وآخر مما يفقده الشعور والاختيار ولم تعن المحكمة بتحقيق هذا الدفاع - بالاستعانة بأهل الخبرة، هذا إلى أن الحكم عول ضمن ما عول في إدانة الطاعن على اعترافه بتحقيقات النيابة العامة ومحضر الضبط على الرغم من أنه وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك وآية ذلك أن مدونات الحكم حوت ما يفيد ضبط الطاعن بعد وقوع الحادث بما يجاوز الشهر، وأخيراً عول الحكم على التقرير الطبي الشرعي الذي انتهى إلى أن إصابات المجني عليها جائزة الحدوث وفق تصويرها الوارد بأقوالها من تحقيقات النيابة العامة وخلص من ذلك إلى تطابق الدليلين القولي والفني على الرغم من خلو أوراق الدعوى مما يفيد اطلاع الطبيب الشرعي على التحقيقات سالفة البيان، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بها وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليها وشاهد الإثبات ومن التقرير الطبي الشرعي ومن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر نية القتل في حق الطاعن في قوله "إن الثابت من ظروف الواقعة وملابساتها ومن استخدام المتهم في الاعتداء على المجني عليها شاكوشاً وسكيناً من شأنهما إحداث القتل انهال بهما ضرباً على المجني عليها ومواصلته الاعتداء عليها بهما في رأسها وجبهتها وجنبها الأيمن وعضدها الأيمن وساعديها بعد سقوطها على الأرض، ووضع يده الأخرى على فم المجني عليها لمنعها من الاستغاثة ذاكراً لها أنه لابد من الخلاص منها وقتلها لأنها عرفته وحتى لا ترشد عنه وتسهيلاً لارتكابه جريمة سرقة نقودها والنقود الموجودة بالصيدلية، ثم قيامه بغلق باب الصيدلية من الخارج بالأقفال الخاصة به، تاركاً المجني عليها داخل الصيدلية والدماء تسيل منها بعد أن لف شعرها على الشاكوش وجذبها منها وهي ملقاة أرضاً، مما يؤكد ويقطع بأن المتهم ما قصد من ذلك الاعتداء إلا إزهاق روح المجني عليها..."، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحكم - على السياق المتقدم - يعد كافياً وسائغاً في استظهار نية القتل وتوافرها في حق الطاعن، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص قصد القتل من عناصر الدعوى، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على قول شاهد ولو خالف قولاً آخر لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه. ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولا يجوز الجدل في ذلك أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن وتقدير أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، فإن ما يثيره الطاعن بشأن التناقض بين أقوال المجني عليها والشاهد الرائد..... في شأن قصد المتهم من الاعتداء على المجني عليها - وبفرض حصوله - لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحالات النفسية ليست في الأصل من موانع المسئولية والعقاب كالجنون والعاهة في العقل، اللذين يجعلان الجاني فاقد الشعور والاختيار في عمله وقت ارتكاب الجريمة، وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً، هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور أو الإدراك، أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره أو إدراكه، فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، وكان تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. فضلاً عن أن الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً عن معاناته من مرض نفسي يفقده الشعور والاختيار ولم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة لتحقيق دفاعه هذا، فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يتمسك بأن اعترافه كان وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد ما يستحق التفاتها. فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 3062 لسنة 65 ق جلسة 16 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 50 ص 359

جلسة 16 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ البشري الشوربجي وسمير مصطفى نائبي رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور وفتحي جودة.

----------------

(50)
الطعن رقم 3062 لسنة 65 القضائية

(1) أحداث. نيابة عامة. إثبات "أوراق رسمية".
إصدار المحكمة حكماً على متهم ثبت أنه حدث وقت ارتكابه الجريمة. عدم تقديم النيابة العامة بطلب إلى المحكمة للقضاء بإلغاء حكمها. أثره: عدم جواز طعنها في هذا الحكم. أساس ذلك؟
(2) نقض "التقرير بالطعن. وتقديم الأسباب".
عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟

---------------
1 - إن المادة 41/ 2 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد جرت على أنه "إذا حكم على متهم باعتبار أن سنه جاوزت الثامنة عشر، ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يجاوزها، رفع رئيس النيابة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه والقضاء بإلغاء حكمها وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيها". والمستفاد من هذا النص أن المشرع قد خاطب النيابة العامة دون غيرها من سائر الخصوم في الدعوى بأن تتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه عندما يثبت أن المتهم كان حدثاً وقت ارتكابه الجريمة. لما كان ذلك، وكان البين من مراجعة ملف الطعن أن الطعن قد انصب على الحكم المطعون فيه، وأن النيابة العامة لم تتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت هذا الحكم لإعادة النظر فيه لكون المتهم حدثاً وقت ارتكاب الجريمة - وهو ما لا تمارى فيه الطاعنة - ومن ثم يكون الطعن المقدم من النيابة العامة غير جائز.
2 - لما كان الطاعن..... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وكان ذلك بالجوار المباشر لدار العبادة "مسجد بن خلدون" وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38/ 2، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق به مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المواد المخدرة وذلك باعتبار أن الإحراز مجرد من القصود.
فطعن كل من المحكوم عليه والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إنه لما كانت المادة 41/ 2 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث قد جرت على أنه "إذا حكم على متهم باعتبار أن سنه جاوزت الثامنة عشر ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يجاوزها رفع رئيس النيابة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه والقضاء بإلغاء حكمها وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة للتصرف فيها". والمستفاد من هذا النص أن المشرع قد خاطب النيابة العامة دون غيرها من سائر الخصوم في الدعوى بأن تتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه عندما يثبت أن المتهم كان حدثاً وقت ارتكابه الجريمة. لما كان ذلك، وكان البين من مراجعة ملف الطعن أن الطعن قد انصب على الحكم المطعون فيه، وأن النيابة العامة لم تتقدم بطلب إلى المحكمة التي أصدرت هذا الحكم لإعادة النظر فيه لكون المتهم حدثاً وقت ارتكاب الجريمة - وهو ما لا تمارى في الطاعنة - ومن ثم يكون الطعن المقدم من النيابة العامة غير جائز.
وحيث إن الطاعن..... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، وكان من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن شكلاً عملاً بالمادة 34 من قانون الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 2840 لسنة 65 ق جلسة 13 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 49 ص 354

جلسة 13 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ محمد يحيى رشدان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي الجندي وحسين الشافعي ومحمود شريف فهمي نواب رئيس المحكمة وعبد الفتاح حبيب.

----------------

(49)
الطعن رقم 2840 لسنة 65 القضائية

(1) تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". استدلالات. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش. موضوعي. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير جائزة.
(2) نيابة عامة. تحقيق. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للنيابة العامة تكليف أحد معاونيها بتحقيق قضية برمتها. التحقيق الذي يجريه معاون النيابة له صفة التحقيق القضائي الذي يباشره سائر أعضاء النيابة العامة. أساس ذلك؟
لأعضاء النيابة العامة حال التحقيق. تكليف مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصهم. أساس ذلك؟
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره من معاون نيابة لم يندب لإصداره ومباشرته تحقيق قضية بأكملها.

----------------
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن في غير محله.
2 - لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من معاون نيابة ثم قام بتحقيق القضية دون أن ينُدب لذلك ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى فمردود عليه بأن البادي من مطالعة الإذن القاضي بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم أنه قد صدر لمصدره انتداب مؤرخ 1/ 9/ 1994 من مدير النيابة ومن ثم يضحى هذا الدفع قائماً على غير أساس متعيناً طرحه". لما كان ذلك، وكانت المادة 22 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد أجازت للنيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون نيابة بتحقيق قضية بأكملها فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائي الذي يباشره سائر أعضاء النيابة العامة في حدود اختصاصهم وأزالت التفريق بين التحقيق الذي كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراءات التحقيق لا يختلف في أثره عما يقوم به غيره من زملائه، وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه، ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر بناء على قرار الندب وما تلاه من تحقيق للقضية بأكملها يكون صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو بصدد الرد على دفع الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وسائغاً لإطراح ما أبداه من دفاع في هذا الشأن ويضحى ما يثيره غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً - وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 38/ 1، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 57 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط باعتبار أن إحراز المخدر كان مجرداً من القصود.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر (حشيش) بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأنه رفض بغير سبب سائغ الدفع ببطلان الإذن الصادر بالتفتيش لعدم جدية التحريات ورد عليه في عبارة قاصرة دون أن يبدي رأيه في عناصر التحريات ومدى كفايتها لتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق، كما رد على الدفع ببطلان ذلك الإذن لصدوره من معاون نيابة لم يندب لإصداره وباشر تحقيق القضية بأكملها في عبارة مجملة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لا يماري الطاعن بأن لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بالبطلان التفتيش والإذن الصادر به لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان المبدى من محامي المتهم في شقه المتعلق بالتحريات التي صدر إذن النيابة العامة بالتفتيش على ركيزة منها فهو غير سديد إذ لا ينال من صحة الإذن عدم تضمن التحريات سوى اسم المتحري عنه فلا يقدح فيها أو يفقدها جديتها خلوها من عمر المتهم ومهنته ما دام هو ذاته الشخص المقصود بالإذن - ورأت المحكمة فيما سطره النقيب..... ما يدلل على كفاية ما بسطه من تحريات أمام النيابة العامة وهو ما أكد اقتناعها بجديتها بما يكفي لتسويغ ذلك الإذن وإصداره محمولاً عليها وأنه أضحى الدفع ببطلانه مجرد ضرب من ضروب الدفاع لا يصادف صحيح القانون". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت - على السياق المتقدم - بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من معاون نيابة ثم قام بتحقيق القضية دون أن ينُدب لذلك ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الدفع المبدى فمردود عليه بأن البادي من مطالعة الإذن القاضي بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم أنه قد صدر لمصدره انتداب مؤرخ 1/ 9/ 1994 من مدير النيابة ومن ثم يضحى هذا الدفع قائماً على غير أساس متعيناً طرحه". لما كان ذلك، وكانت المادة 22 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد أجازت للنيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون نيابة بتحقيق قضية بأكملها فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائي الذي يباشره سائر أعضاء النيابة العامة في حدود اختصاصهم وأزالت التفريق بين التحقيق الذي كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراءات التحقيق لا يختلف في أثره عما يقوم به غير من زملائه، وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه، ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر بناء على قرار الندب وما تلاه من تحقيق للقضية بأكملها يكون صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو بصدد الرد على دفع الطاعن في هذا الخصوص فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وسائغاً لإطراح ما أبداه الطاعن من دفاع في هذا الشأن ويضحى ما يثيره غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 61678 لسنة 59 ق جلسة 13 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 48 ص 351

جلسة 13 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قورة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وأحمد عبد الرحمن وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة ومحمد عيد محجوب.

--------------

(48)
الطعن رقم 61678 لسنة 59 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده".
التقرير بالطعن وإيداع الأسباب بعد الميعاد. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) نقض "الطعن للمرة الثانية".
الحكم في الطعن بعدم الجواز. مقصور على حالة الحكم برفض الطعن الأول موضوعاً. المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

--------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1985 حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحكوم عليه بطريق النقض وقضى فيه بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1988 بعدم قبوله تأسيساً على أن المحامي المقرر بالطعن نيابة عن المحكوم عليه لم يقدم التوكيل الذي قرر بموجبه للتثبت من صفته - وبتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1989 عاود الطاعن الطعن للمرة الثانية في ذات الحكم وقدم أسباب طعنه في التاريخ ذاته. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 توجب حصول التقرير بالطعن وإيداع الأسباب خلال أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري - وذلك قبل تعديله بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - وكان الطاعن قد قرر بالطعن وقدم أسبابه بعد انقضاء الميعاد المحدد في القانون فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن.
2 - لما كان ما ذهبت إليه النيابة العامة لدى محكمة النقض بمذكرة إبداء رأيها في الطعن الماثل من طلب الحكم بعدم جواز الطعن لسبق الفصل فيه، مردوداً بأنه لما كانت المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر تنص على أنه.... "إذا رفض الطعن موضوعاً فلا يجوز بأية حال لمن رفعه أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأي سبب ما" فقد دلت بذلك - وعلى ما يبين من وضوح عبارات النص - على أن الحكم في الطعن بعدم الجواز وفقاً للنص القانوني سالف الذكر يقتصر على حالة الحكم برفض الطعن الأول موضوعاً ومن ثم فإنه لا يجوز إعمال هذا النص في حالة الحكم بعدم قبول الطعن الأول شكلاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه حاز خموراً بدون ترخيص، وطلبت معاقبته بالمواد 1، 2، 5 من القانون رقم 63 لسنة 1976 ومحكمة جنح..... قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة مائتي جنيه لإيقاف التنفيذ والغلق والمصادرة. استأنف ومحكمة المنيا الابتدائية (مأمورية بني مزار الاستئنافية) - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم أمام هذه المحكمة - محكمة النقض (قيد بجدولها برقم... لسنة 58 القضائية).
وقررت المحكمة بجلسة...... سنة 1988 عدم قبول الطعن. فطعن المحكوم عليه في ذات الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)... الخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1985 حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحكوم عليه فيه بطريق النقض وقضى فيه بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1988 بعدم قبوله تأسيساً على أن المحامي المقرر بالطعن نيابة عن المحكوم عليه لم يقدم التوكيل الذي قرر بموجبه للتثبت من صفته - وبتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1989 عاود الطاعن الطعن للمرة الثانية في ذات الحكم وقدم أسباب طعنه في التاريخ ذاته. لما كان ذلك، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 توجب حصول التقرير بالطعن وإيداع الأسباب خلال أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري - وذلك قبل تعديله بالقانون رقم 23 لسنة 1992 - وكان الطاعن قد قرر بالطعن وقدم أسبابه بعد انقضاء الميعاد المحدد في القانون فإنه يتعين التقرير بعدم قبول الطعن، مع الإشارة إلى أن ما ذهبت إليه النيابة العامة لدى محكمة النقض بمذكرة إبداء رأيها في الطعن الماثل من طلب الحكم بعدم جواز الطعن لسبق الفصل فيه، مردود بأنه لما كانت المادة 38 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالف الذكر تنص على أنه "إذا رفض الطعن موضوعاً فلا يجوز بأية حال لمن رفعه أن يرفع طعناً آخر عن الحكم ذاته لأي سبب ما" فقد دلت بذلك - وعلى ما يبين من وضوح عبارات النص - على أن الحكم في الطعن بعدم الجواز وفقاً للنص القانوني سالف الذكر يقتصر على حالة الحكم برفض الطعن الأول موضوعاً، ومن ثم فإنه لا يجوز إعمال هذا النص في حالة الحكم بعدم قبول الطعن الأول شكلاً - كما هو الحال في الطعن الماثل.

الطعن 190 لسنة 65 ق جلسة 6 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 43 ص 295

جلسة 6 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قورة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وأحمد عبد الرحمن وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة وأحمد عبد القوي.

--------------

(43)
الطعن رقم 190 لسنة 65 القضائية

(1) تزوير "تزوير محرر رسمي". اشتراك. إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم وجود المحرر المزور. لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير. مرجع الأمر في ذلك إلى قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم.
الاشتراك في التزوير. تمامه دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة. يكفي لثبوته اعتقاد المحكمة بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها اعتقاداً سائغاً.
الجدل الموضوعي. لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر الاشتراك في جريمة التزوير في محرر رسمي.
(2) قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
القصد الجنائي في جريمة التزوير. تعلقه بوقائع الدعوى. استخلاصه. موضوعي.
تحدث الحكم عنه استقلالاً. غير لازم. ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
(3) تزوير. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ثبوت وقوع التزوير أو الاستعمال. التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به. لا أثر له على وقوع الجريمة.
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. التفاتها عن أي دليل آخر. مفاده: إطراحه.

----------------
1 - من المقرر أن عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير، إذ الأمر في هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات كما أنه من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم، ولما كان الحكم قد بنى قضاءه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات، وما ثبت من أن التوكيل رقم.... لسنة..... عام الرمل مزور ولم يصدر عن الشهر العقاري ونفى المجني عليه إصداره التوكيل المذكور وأن مجهولاً مثل بالجلسة وقدمه بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية وطلب إثبات تنازله عن دعواه المدنية قبل الطاعن، ومن أن الطاعن هو صاحب المصلحة في التزوير فإن ذلك استخلاص سائغ لإثبات جريمة الاشتراك في التزوير، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
2 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
3 - من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور فإن التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا أثر له على وقوع الجريمة ولا يعيب الحكم عدم تعرضه للسند المثبت لقيام الطاعن بسداد الدين لأن المحكمة - في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد إطراحه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: - أولاً: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي هو التوكيل رقم.... لسنة 1991 عام الرمل والمنسوب صدوره لمكتب توثيق الرمل بأن اتفق معه على ذلك وساعده بأن أمده بالبيانات اللازم إدراجها به فقام المجهول باصطناعه على غرار المحرر الصحيح منه فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً: وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك مع آخر مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة مع موظف حسن النية هو ..... أمين سر جلسة..... في الدعوى...... لسنة 1992 مستأنف شرق في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو محضر الجلسة بأن مثل المجهول بالجلسة بصفته وكيلاً عن..... بالتوكيل موضوع التهمة الأولى الذي يبيح التصالح والتخالص مثبتاً تنازله عن دعواه المدنية على خلاف الحقيقة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: استعمل المحرر المزور موضوع التهمة الأولى بأن قدم في الدعوى..... لسنة 1992. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ 2 - 3، 41/ 1، 211، 212، 213، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادتين 17، 32 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه بطلان في الإجراءات وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المحكمة لم تطلع على المحرر المقول بتزويره، وأن الحكم المطعون فيه لم يستظهر أركان جريمة الاشتراك في التزوير وعول في قضائه على مجرد كون الطاعن صاحب المصلحة في التزوير حال أن ذلك لا يعد بمفرده دليلاً كافياً للإدانة كما التفت عن دفاع الطاعن القائم على سداده جزءاً من المبلغ المدين به للمدعي بالحقوق المدنية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ.... سنة 1994 ومن المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن - أن المحكمة لم تطلع على المحرر المزور لعدم ضبطه عند تقديمه في القضية رقم.... لسنة 1992 مستأنف شرق الإسكندرية، وكان عدم وجود المحرر المزور لا يترتب عليه حتماً عدم ثبوت جريمة التزوير، إذ الأمر في هذا مرجعه إلى إمكان قيام الدليل على حصول التزوير ونسبته إلى المتهم، وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات، كما أنه من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم، ولما كان الحكم قد بنى قضاءه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات، وما ثبت من أن التوكيل رقم.... لسنة 1991 عام الرمل مزور ولم يصدر عن الشهر العقاري ونفى المجني عليه إصداره التوكيل المذكور وأن مجهولاً مثل بالجلسة وقدمه بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية وطلب إثبات تنازله عن دعواه المدنية قبل الطاعن، ومن أن الطاعن هو صاحب المصلحة في التزوير فإن ذلك استخلاص سائغ لإثبات جريمة الاشتراك في التزوير، وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور، فإن التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا أثر له على وقوع الجريمة ولا يعيب الحكم عدم تعرضه للسند المثبت لقيام الطاعن بسداد الدين لأن المحكمة - في أصول الاستدلال - لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد إطراحه، فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 11912 لسنة 61 ق جلسة 6 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 42 ص 292

جلسة 6 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قوره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الرحمن وعاطف عبد السميع نائبي رئيس المحكمة وأحمد عبد القوي ورضا القاضي.

----------------

(42)
الطعن رقم 11912 لسنة 61 القضائية

حكم "تصحيحه". "تسبيبه. تسبيب معيب". كفالة.
تسبيب مسودة ونسخة القرار بعدم قبول الطعن شكلاً دون أن يتضمنا الإشارة إلى مصادرة الكفالة. مؤداه؟
ورود الخطأ المادي على منطوق الحكم. يوجب تصحيحه بالجلسة.
مثال.

-----------------
لما كانت هذه المحكمة قد قررت بجلسة 3 من أكتوبر سنة 1996 بعدم قبول الطعن غير أن المنطوق جرى "بعدم قبول الطعن مع مصادرة الكفالة"، وطلب المكتب الفني لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ المادي في المنطوق. لما كان ذلك، وكان البين من مسودة القرار ونسخته أن كلاهما اقتصر فقط على تسبيب عدم قبول الطعن شكلاً ولم يتضمن أيهما إشارة إلى مصادرة الكفالة مما يقطع بأن عبارة مصادرة الكفالة التي وردت بالمنطوق مردها إلى مجرد السهو المادي البحت الذي لا يخفى على من يراجع مسودة الحكم ونسخته مما يقتضي تصحيح المنطوق إلى حقيقة الأمر فيه وهو التقرير فقط بعدم قبول الطعن، واستبعاد مصادرة الكفالة. وإذ كان هذا الخطأ، وإن كان مادياً، قد انصب على منطوق الحكم فبلغ بذلك حداً يوجب أن يكون تصويبه عن طريق نظره بالجلسة، والحكم بتصحيحه على النحو المار.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم الشرابية ضد الطاعن بوصف أنه أعطى له شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك، وطلب معاقبته بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بسقوط الاستئناف. عارض وقضى في معارضته باعتبارها كأن لم تكن.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن هذه المحكمة قررت بجلسة 3 من أكتوبر سنة 1996 بعدم قبول الطعن غير أن المنطوق جرى "بعدم قبول الطعن مع مصادرة الكفالة". وطلب المكتب الفني لمحكمة النقض تصحيح هذا الخطأ المادي في المنطوق. لما كان ذلك، وكان البين من مسودة القرار ونسخته أن كلاهما اقتصر فقط على تسبيب عدم قبول الطعن شكلاً ولم يتضمن أيهما إشارة إلى مصادرة الكفالة مما يقطع بأن عبارة مصادرة الكفالة التي وردت بالمنطوق مردها إلى مجرد السهو المادي البحت الذي لا يخفى على من يراجع مسودة الحكم ونسخته مما يقتضي تصحيح المنطوق إلى حقيقة الأمر فيه وهو التقرير فقط بعدم قبول الطعن، واستبعاد مصادرة الكفالة. وإذ كان هذا الخطأ، وإن كان مادياً، قد انصب على منطوق الحكم فبلغ بذلك حداً يوجب أن يكون تصويبه عن طريق نظره بالجلسة، والحكم بتصحيحه على النحو المار.

الطعن 86 لسنة 66 ق جلسة 5 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 41 ص 285

جلسة 5 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وهاني خليل نواب رئيس المحكمة وأحمد عمر محمدين.

--------------

(41)
الطعن رقم 86 لسنة 66 القضائية

(1) نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب. ميعاده"
التقرير بالطعن بالنقض. مناط اتصال المحكمة به. تقديم الأسباب في الميعاد. شرط قبوله.
التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان وحدة إجرائية واحدة لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
عدم تقديم الطاعن أسباباً لطعنه. أثره: عدم قبوله شكلاً.
(2) نقض "ميعاده". إعدام.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام. دون التقيد بميعاد محدد. أساس ذلك؟
(3) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وذكر مؤداها بطريقة وافية حتى يتضح وجه الاستدلال بها. مجرد الإشارة إليها غير كاف. إغفال الحكم بيان ما اشتملت عليه المعاينة ووجه استناده إليها. قصور.
(4) دستور. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محاماة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان.
وجوب أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه. المادة 67 من الدستور. حتمية الاستعانة بمحام لكل منهم بجناية. علة ذلك؟
فرض عقوبة الغرامة على كل محام منتدباً كان أو موكلاً من قبل المتهم لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه فضلاً عن محاكمته تأديبياً. أساس ذلك؟
ثبوت أن الدفاع الذي أبداه المحامي المنتدب عن الطاعن قاصر عن بلوغ الغرض منه ويعطل حكمة تقريره. أثره: بطلان إجراءات المحاكمة.

----------------
1 - لما كان المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، فيكون طعنه غير مقبول شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - لما كانت النيابة العامة قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
3 - من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً، فلا يكفي مجرد الإشارة إليها، بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم، حتى يتضح وجه استدلاله بها، وإذ فات الحكم المعروض بيان مؤدى ما اشتمل عليه محضر المعاينة التي أجرتها النيابة العامة، ووجه استناده إليها، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه ويوجب نقضه.
4 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي المنتدب من المحكمة للدفاع عن المحكوم عليه اقتصر في مرافعته عنه على القول بأنه رجل مسن، ولا يوجد في الأوراق ما يثبت سوء سلوكه كما أوردت التحريات، ودفع ببطلان الاعتراف لمخالفته للتقرير الطبي الشرعي في واقعة الخنق، والتمس أصلياً البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة، وكانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات، حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تتأتى ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام إجراءات المحاكمة من أولها إلى نهايتها ليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام منتدباً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية، إذ هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عنه، فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال، وكان ما أبداه المحامي المنتدب عن المحكوم عليه - على السياق المتقدم - لا يحقق الغرض الذي استوجب الشارع من أجله حضور محام عن المتهم بجناية، ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر في الحكم بما يوجب نقضه أيضاً والإعادة، حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعاً كاملاً حقيقياً لا مبتوراً ولا شكلياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل عمداً..... بأن قام بخنقها بغطاء رأسها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وقد تقدمت تلك الجناية جناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي البيان واقع المجني عليها بغير رضاها بأن استدرجها إلى الزراعات ونحى عنها ملابسها وجثم فوقها وأولج قضيبه في قبلها على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وبجلسة...... قررت المحكمة المذكورة إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي وحددت جلسة.... للنطق بالحكم. وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 234/ 1 - 2، 267/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة بالرأي..... الخ.


المحكمة

من حيث إن المحكوم عليه وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، فيكون طعنه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
ومن حيث إن الحكم المعروض بعد أن بين واقعة الدعوى، عرض للأدلة التي قامت على ثبوتها في حق المحكوم عليه بقوله "وحيث إن الواقعة على النحو السالف البيان ثبتت بيقين في حق المتهم وقامت الأدلة عليها وعلى صحة إسنادها إليه من أقوال الرائد.... رئيس مباحث مركز.... و..... و..... والد المجني عليها وهي الأقوال التي أدلوا بها في تحقيقات النيابة العامة ومن تقرير الصفة التشريحية الموقع على جثة المجني عليها بواسطة الطبيب الشرعي الدكتور...... ومن اعتراف المتهم في التحقيقات، ومحضر المعاينة الذي أجرته النيابة العامة بتاريخ 2/ 7/ 1995". ولم يبين ما تضمنه محضر المعاينة التي أجرتها النيابة العامة ووجه استدلاله به. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً، فلا يكفي مجرد الإشارة إليها، بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم، حتى يتضح وجه استدلاله بها، وإذ فات الحكم المعروض بيان ما اشتمل عليه محضر المعاينة التي أجرتها النيابة العامة ووجه استناده إليها، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يعيبه ويوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي المنتدب من المحكمة للدفاع عن المحكوم عليه اقتصر في مرافعته عنه على القول بأنه رجل مسن، ولا يوجد في الأوراق ما يثبت سوء سلوكه كما أوردت التحريات، ودفع ببطلان الاعتراف لمخالفته للتقرير الطبي الشرعي في واقعة الخنق، والتمس أصلياً البراءة واحتياطياً استعمال الرأفة، وكانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات، حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تتأتى ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام إجراءات المحاكمة من أولها إلى نهايتها ليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام منتدباً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم في جناية، إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عنه، فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال، وكان ما أبداه المحامي المنتدب عن المحكوم عليه - على السياق المتقدم - لا يحقق الغرض الذي استوجب الشارع من أجله حضور محام عن المتهم بجناية، ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمة تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر في الحكم بما يوجب نقضه أيضاً والإعادة، حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعاً كاملاً حقيقياً لا مبتوراً ولا شكلياً. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المعروض والإعادة.