الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 16 سبتمبر 2016

الطعن 2004 لسنة 65 ق جلسة 5 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 40 ص 280

جلسة 5 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم عبد المطلب وأحمد عبد الباري سليمان وحسين الجيزاوي وهاني خليل نواب رئيس المحكمة.

---------------

(40)
الطعن رقم 2004 لسنة 65 القضائية

إثبات "شهود" "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" "أثر الطعن".
عدم جواز تدخل المحكمة في رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها. أو إقامة قضائها على وجه يناقضها. حقها في الأخذ بها متى اطمأنت إليها وإطراحها إن لم تثق بها.
عدم امتداد أثر الطعن إلى المحكوم عليه الذي صدر الحكم بالنسبة له غيابياً. علة ذلك؟

-------------
لما كان من المقرر أنه لا يجوز للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان الحكم قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على افتراض تحركه والمجني عليه حركات تضاربت معها المسافات والاتجاهات والأوضاع وهو ما لا سند له من أقوال شاهدي الإثبات كما بسطها الحكم، فإنه يكون قد تدخل في روايتهما وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له، ويبقى التعارض بعد ذلك قائماً بين الدليلين القولي والفني قائماً لم يرفع. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، وذلك بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليه الآخر الذي صدر الحكم غيابياً بالنسبة له والذي لم يكن له أصلاً حق الطعن فيه بطريق النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 -.... 2 -..... بأنهما قتلا عمداً..... مع سبق الإصرار والترصد بأن انتويا قتله وعقدا عزمهما على ذلك وأعدا لهذا الغرض سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية آلية". حمله أولهما وترقباه ورصدا حركته وتبعاه في الحافلة العامة التي استقلها وما أن ظفرا به حتى أطلق عليه أولهما عدة أعيرة نارية من سلاحه الناري الذي كان يحمله بينما وقف ثانيهما على مسرح الحادث يشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد اقترنت بهذه الجناية جنايات أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر 1 - قتلا عمداً.... مع سبق الإصرار والترصد بأن انتويا قتل المجني عليه الأول وتبعاه في الحافلة العامة التي كان يستقلها وما أن ظفرا به حتى أطلق عليه أولهما عدة أعيرة نارية من بندقية الآلية التي كان يحملها في حين وقف ثانيهما على مسرح الحادث يشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأصاب هذا المجني عليه الذي تصادف وجوده بالحافلة العامة - مكان الحادث - بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته 2 - شرعاً في قتل كلاً من.... و.... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن انتويا قتل المجني عليه..... وتبعاه في الحافلة العامة التي كان يستقلها وما أن ظفرا به حتى أطلق عليه أولهما عدة أعيرة نارية من بندقيته الآلية التي كان يحملها في حين وقف ثانيهما على مسرح الحادث يشد من أزره قاصدين من ذلك قتله فأصابا هذين المجني عليهما الذين كانا موجودين بالحافلة العامة بالإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه هو مداركة المجني عليهما بالعلاج 3 - المتهم الأول (الطاعن): أ - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية آلية": ب - أحرز ذخائر "طلقات" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له في حيازة السلاح أو إحرازه. وأحالتهما إلى محكمة جنايات قنا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للمتهم الأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد 45/ 1، 46، 230، 231، 232، 234/ 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 26/ 2، 5 أ 30/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند (ب) من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة كل منهما بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة السلاح الناري والذخيرة المضبوطين.
فطعن المتهم الأول في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجنايتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه، وإحراز سلاح ناري وذخيرة بغير ترخيص قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه اعتد بالدليلين القولي والفني معاً على الرغم من التناقض بينهما إذ قرر شاهدا الإثبات.... و...... أن الطاعن أطلق الأعيرة النارية على المجني عليه الأول بعد سقوطه على أرضية ممر الحافلة بينما انتهى تقرير الصفة التشريحية إلى أن اتجاه إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليه كان أفقياً تقريباً وفي الوضع الطبيعي القائم للجسم، وقد تمسك المدافع عن الطاعن بذلك أمام محكمة الموضوع إلا أنها أطرحت دفاعه بما لا سند له من الأوراق وبما يتعارض مع تقرير الصفة التشريحية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى على النحو الذي استقر لديه، أورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما أثبته تقرير الصفة التشريحية ومعاينة النيابة لمكان الحادث، وقد حصل الحكم أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني.... و..... في أنهما استقلا إحدى حافلات النقل العام للركاب وبعد قرابة عشرة دقائق طلب المتهم الثاني - شقيق الطاعن - من السائق أن يتوقف لنزوله وما أن توقف حتى صعد المتهم الأول حاملاً بيده بندقية آلية وطلب من شقيقه إنزال المجني عليه الأول الذي تمسك بالماسورة الحديدية للمقعد الأمامي حتى انكسرت وسقط على أرضية ممر الحافلة وعندئذ أطلق عليه المتهم - الأول - الطاعن دفعة نارية من بندقيته الآلية أصابت منه مقتلاً وذلك لخصومة ثأرية، ثم نقل عن تقرير الصفة التشريحية "أن اتجاه إطلاق الأعيرة النارية كان في وضع أفقي تقريباً وفي الوضع الطبيعي القائم للجسم". لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع الطاعن بقيام التناقض بين أقوال شاهدي الإثبات وبين ما أورده التقرير الطبي الشرعي عن موقف المجني عليه من الطاعن بقوله: "لا ينال من صحة الواقعة على التصوير المقول به بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني فإن الثابت للمحكمة من مطالعة أوراق الدعوى وعلى نحو ما قرره شهودها أن المتهم الأول أطلق النار صوب المجني عليه من بندقيته الآلية التي كانت بيده وهو واقف على سلم الحافلة بينما المجني عليه..... ملقى على الأرض على ممر الحافلة بين المقاعد إذ لا يتم إطلاق النار من خشب مسندة إنما هو من فاعل على معتدى عليه كلاهما يتحرك الحركة الطبيعية التي تقتضيها أحكام الرماية من قبل الجاني ومحاولة النجاة من جانب المجني عليه وبهذا التحرك تتضارب المسافات والاتجاهات والأوضاع ولم يقل أي من الشهود أن الفاعل والمجني عليه التزاما السكون وعدم التحرك حال الاعتداء وإنما قالوا أن الفاعل داهم المجني عليه وهو ملقى على ممر الحافلة ولم يذكروا أن المتهم والمجني عليه ظلا في المواجهة وعلى كل فقد انتهى الطبيب الشرعي في تقريره بأن إصابات المجني عليهم تحدث وفق التصوير الوارد بأوراق الدعوى ومن ثم فقد وافق الدليل القولي الدليل الفني بما حقق معه الملاءمة والتوفيق. ومفاد ذلك أنه اقتصر في رفع التناقض بين الدليلين على افتراضات واحتمالات أساسها أن الفاعل والمجني عليه كانا يتحركان الحركة الطبيعية التي تقتضيها أحكام الرماية من قبل الجاني ومحاولة النجاة من قبل المجني عليه وبهذا التحرك تضاربت المسافات والاتجاهات والأوضاع، وليس على سند من أقوال الشاهدين التي حصلها بما مؤداه أن إطلاق الأعيرة تم بعد سقوط المجني عليه على أرضية ممر الحافلة. لما كان ذلك، وكان لا يجوز للمحكمة أن تتدخل في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه خاص يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم تثق بها، وكان الحكم قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على افتراض تحركه والمجني عليه حركات تضاربت معها المسافات والاتجاهات والأوضاع وهو ما لا سند له من أقوال شاهدي الإثبات كما بسطها الحكم، فإنه يكون قد تدخل في روايتهما وأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز له، ويبقى التعارض بعد ذلك بين الدليلين القولي والفني قائماً لم يرفع. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، وذلك بالنسبة للطاعن وحده دون المحكوم عليه الآخر الذي صدر الحكم غيابياً بالنسبة له والذي لم يكن له أصلاً حق الطعن فيه بطريق النقض.

الطعن 62597 لسنة 59 ق جلسة 4 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 39 ص 276

جلسة 4 من مارس سنة 1997
برئاسة السيد المستشار / محمد نبيل رياض نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /أمين عبد العليم وعلى شكيب وعمر بريك نواب رئيس المحكمة ورشاد قذافي.
-------------
(39)
الطعن 62597 لسنة 59 ق
(1) إشكال في التنفيذ . عقوبة " وقف تنفيذ العقوبة".
الإشكال في تنفيذ حكم بات استناداً إلى سقوط العقوبة بمضي المدة . جائز . أساس ذلك ؟
(2) إشكال في التنفيذ . عقوبة " سقوط العقوبة". نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون". دعوى جنائية " انقضاؤها بمضي المدة".
قضاء محكمة النقض بعدم قبول الطعن شكلاً . أثره : خضوع الحكم الصادر في الدعوى لمدة سقوط العقوبة . مدة سقوط العقوبة في الجنح . خمس سنوات من تاريخ صيرورة الحكم باتاً . المادة 528 إجراءات . قضاء الحكم المطعون فيه في الأشكال بسقوط العقوبة بمضي المدة رغم عدم انقضاء تلك المدة . خطأ في القانون . يوجب نقضه وتصحيحه .
------------
1 - لما كان الإشكال محل الطعن الماثل وقد استند إلى سقوط العقوبة بمضي المدة إنما هو إشكال قطعي يهدف إلى إيقاف تنفيذ الحكم على وجه نهائي استقلالا عن الفصل البات في موضوع الدعوى ومن ثم فهو جائز ولو كان الحكم قد صار باتاً.
2 - لما كان البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضده قد طعن بالنقض في الحكم الصادر في الجنحة الرقيمة ..... مستأنف دسوق وقضى في الطعن بجلسة 22 من فبراير سنة 1987 بعدم قبوله شكلاً ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في مواد الجنح وهى خمس سنوات على ما جرى به نص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية تبدأ من صيرورة الحكم المستشكل فيه باتاً في التاريخ المار بيانه وآية ذلك أن الدعوى الجنائية لا تنقضي إلا بالحكم الذي تستنفد طرق الطعن فيه، ومن ثم فمن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها، ولما كانت هذه المدة لم تنقض بعد بين تاريخ صيرورة الحكم المستشكل فيه باتاً وبين الحكم المطعون فيه الصادر في الإشكال بتاريخ 19 من يونية سنة 1989 فإن الحكم الأخير إذ خالف هذا النظر وقضى بسقوط العقوبة بمضي المدة يكون قد أخطأ في القانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ العقوبة.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه بدد الأشياء المبنية وصفا وقيمة بالأوراق المملوكة له والمحجوز عليها إداريا لصالح مصلحة الضرائب العقارية والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالجهة الحاجزة وطلبت عقابه بالمادتين 341 ، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح دسوق قضت غيابيا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات . استأنف ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية "مأمورية دسوق" الاستئنافية قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه . فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ومحكمة النقض قضت بعدم قبول الطعن شكلا فتقدم المحكوم عليه بطلب للنيابة العامة لتحديد جلسة لنظر إشكاله في تنفيذ العقوبة المقضي بها لسقوطها بالتقادم وبالجلسة المحددة قضت محكمة كفر الشيخ الابتدائية "مأمورية دسوق الاستئنافية" بقبول الإشكال شكلا وفى الموضوع بعدم جواز تنفيذ العقوبة لسقوطها بمضي المدة
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
------------
المحكمة
من حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه قضى بسقوط العقوبة بمضي المدة برغم عدم انقضاء تلك المدة مما يعيبه ويستوجب نقضه
ومن حيث إن الإشكال محل الطعن الماثل وقد استند إلى سقوط العقوبة بمضي المدة إنما هو إشكال قطعي يهدف إلى إيقاف تنفيذ الحكم على وجه نهائي استقلالا عن الفصل البات في موضوع الدعوى ومن ثم فهو جائز ولو كان الحكم قد صار باتا, وإذ كان ذلك, وكان البين من مطالعة الأوراق أن المطعون ضده قد طعن بالنقض في الحكم الصادر في الجنحة الرقيمة....... مستأنف دسوق وقضى في الطعن بجلسة 22 من فبراير سنة 1987 بعدم قبوله شكلا، ومن ثم فإن الحكم الصادر فيها يخضع لمدة السقوط المقررة للعقوبة في مواد الجنح وهي خمس سنوات على ما جرى به نص المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية تبدأ من صيرورة الحكم المستشكل فيه باتا في التاريخ المار بينه وآية ذلك أن الدعوى الجنائية لا تنقضي إلا بالحكم الذي تستنفد طرق الطعن فيه, ومن ثم فمن غير المتصور أن تبدأ مدة تقادم العقوبة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها, ولما كانت هذه المدة لم تنقض بعد بين تاريخ صيرورة الحكم المستشكل فيه باتا وبين الحكم المطعون فيه الصادر في الإشكال بتاريخ 19 من يونيه سنة 1989 فإن الحكم الأخير إذ خالف هذا النظر وقضى بسقوط العقوبة بمضي المدة يكون قد أخطأ في القانون مما يعيبه ويوجب نقضه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ العقوبة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.

الطعن 3283 لسنة 65 ق جلسة 3 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 38 ص 268

جلسة 3 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله ومصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة.

----------------

(38)
الطعن رقم 3283 لسنة 65 القضائية

(1) اختلاس أموال أميرية. موظفون عموميون. ظروف مشددة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المراد بالأمناء على الودائع؟
كفاية أن يكون حفظ الموظف الأمانات والودائع من مقتضيات وظيفته أو مكلفاً بها من رؤسائه أو تكون في عهدته بأمر كتابي أو إداري.
تسليم المال موضوع الاختلاس إلى الجاني بصفته أميناً على الودائع. كفايته لاعتباره مسئولاً عنه. اختلاسه له. استحقاقه للعقوبة المغلظة المنصوص عليها في البند ( أ ) الفقرة الثانية من المادة 112 عقوبات.
(2) اختلاس أموال أميرية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عقيدة المحكمة قيامها على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني.
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله. ماهيته؟
مثال لتسبيب سائغ في جريمة اختلاس.
(3) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها. لا يقبل إثارته لأول مرة أمام النقض.
(4) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء. موضوعي.
عدم التزام المحكمة بندب خبير آخر أو إعادة المأمورية لذات الخبير أو الرد على الطعون الموجهة إليه. ما دامت لم تجد فيها ما يستحق الالتفات إليه.
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة. غير جائز أمام النقض.
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي.
اطمئنانها للأدلة التي عولت عليها. مفاده؟

----------------
1 - من المقرر أنه يراد بالأمناء على الودائع كل شخص من ذوي الصفة العمومية أؤتمن بسبب وظيفته أو عمله على مال، ولا يشترط أن تكون وظيفة الشخص حفظ الأمانات والودائع، وإنما يكفي أن يكون ذلك من مقتضيات أعمال وظيفته أو كان مكلفاً بذلك من رؤسائه ممن تخولهم وظائفهم التكليف به أو أن تكون عهدته التي يحاسب عنها قد نظمت بأمر كتابي أو إداري، وكان تسليم البضاعة المختلسة على الصورة التي أوردها الحكم واستظهرها من أقوال الشهود وسائر أدلة الدعوى يتلازم معه أن يكون أميناً عليها ما دام أنه أؤتمن بسبب وظيفته على حفظها، فإنه يكون قد دلل تدليلاً كافياً على أنه المسئول عن البضائع موضوع الاختلاس بصفته أمين عهدة الفرع مما يوفر في حقه فضلاً عن عنصر التسليم بسبب الوظيفة صفته كأمين من الأمناء على الودائع، فإذا اختلس تلك البضائع عد مختلساً لأموال عامة مما نصت عليه المادة 119 من قانون العقوبات وحق عقابه عن جناية الاختلاس وبالعقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 122 من القانون ذاته.
2 - لما كان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني، وأن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي منها قصدته المحكمة، وكان المعنى المشترك بين ما أورده الحكم بياناً لصورة الواقعة التي اعتنقتها بأن الطاعن اختلس البضائع المبينة بالتحقيقات البالغ قيمتها 9780.330 جنيهاً وبين ما أورده نقلاً عن تقرير الخبير من أن هناك عجزاً في عهدته عبارة عن ثمن بضائع سلمت إليه ولم يسدد ثمنها، هو ذات المعنى في الدلالة على أن الطاعن قد اختلس البضاعة التي تقدر قيمتها بمبلغ 9780.330 جنيهاً وهي الحقيقة التي استقرت في عقيدة المحكمة والتي تتلاقى عندها أقوال شهود الإثبات وتقرير لجنة الجرد وتقرير الخبير في جوهرها على حد سواء فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد.
3 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من شيوع حيازة البضائع عهدته بينه وبين باقي المعاملين بالفرع، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها، كما لا يحل له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - لما كان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بندب خبير آخر في الدعوى أو إعادة المأمورية إلى ذات الخبير والرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، ومع ذلك فقد عرضت المحكمة في حكمها لطلب الطاعن إعادة المأمورية للخبير وأطرحته بأسباب سائغة، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
5 - لما كان ما يثيره الطاعن بأوجه الطعن من عدم سيطرته على الفرع وغلقه من تاريخ الجرد الأول حتى تاريخ الجرد الأخير وأن العجز في الجرد الأول يقل عنه في الجرد الأخير وأن الجرد الجشني الأول لم يسفر عن وجود عجز في عهدته، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بتعقبه فيه والرد عليه استقلالاً، وفي اطمئنانها إلى أدلة الثبوت التي عولت عليها ما يدل على أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عاماً "أمين عهدة فرع ...... التابعة لمركز توزيع السلع الغذائية محافظة دمياط" اختلس أموالاً عامة وجدت في حيازته بسبب وظيفته بأن تسلم البضائع المبينة وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمتها 9780.330 جنيه (تسعة آلاف وسبعمائة وثمانين جنيهاً وثلاثمائة وثلاثين مليماً) المملوكة لجهة عمله سالفة البيان واختلسها لنفسه بنية تملكها ولم يورد ثمنها حال كونه من الأمناء على الودائع وسلم إليه بهذه الصفة. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمياط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1، 2/ أ، 118، 118 مكرراً/ أ/ 119/ أ، 119/ أ مكرراً/ أ من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وبتغريمه مبلغ 9780.330 وبرد مبلغ 9780.330 جنيهاً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض، ذلك بأنه لم يدلل على أن الطاعن من الأمناء على الودائع، وقد دانه الحكم رغم شيوع التهمة لاشتراك العاملين بالفرع الذي يعمل مديراً له معه في حيازة البضائع وتداولها بين أيدهم، كما أن دفاع الطاعن قام على انتفاء سيطرته على المتجر في الفترة من..... / 1988 وهو تاريخ الجرد الأول حتى.... / 1988 تاريخ الجرد الأخير، كما تقلص العجز في عهدته نتيجة الجرد الأخير، ولم يسفر الجرد الجشني الأول عن وجود ثمة عجز بعهدته، وكذا طلبه إعادة المأمورية للخبير، إلا أن الحكم أطرح أوجه دفاعه تلك بما لا يكفي أو يصلح رداً، هذا إلى أنه اعتنق تصويراً للواقعة أساسه أن الطاعن اختلس البضائع محل الاتهام لنفسه بنية تملكها دون أن يورد ثمنها ثم عول على تقرير الخبير بأنه باع هذه البضاعة ولم يورد ثمنها للجهة مالكتها، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير لجنة الجرد وتقرير الخبير، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم أن الطاعن وهو أمين عهدة فرع...... التابع لمركز توزيع السلع الغذائية بمحافظة دمياط اختلس البضائع موضوع تهمة الاختلاس المسندة إليه والتي كانت في حيازته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع وسلمت إليه بهذه الصفة، وكان من المقرر أنه يراد بالأمناء على الودائع كل شخص من ذوي الصفة العمومية أؤتمن بسبب وظيفته أو عمله على مال، ولا يشترط أن تكون وظيفة الشخص حفظ الأمانات والودائع، وإنما يكفي أن يكون ذلك من مقتضيات أعمال وظيفته أو كان مكلفاً بذلك من رؤسائه ممن تخولهم وظائفهم التكليف به أو أن تكون عهدته التي يحاسب عنها قد نظمت بأمر كتابي أو إداري، وكان تسليم البضاعة المختلسة على الصورة التي أوردها الحكم واستظهرها من أقوال الشهود وسائر أدلة الدعوى يتلازم معه أن يكون أميناً عليها ما دام أنه أؤتمن بسبب وظيفته على حفظها، فإنه يكون قد دلل تدليلاً كافياً على أنه المسئول عن البضائع موضوع الاختلاس بصفته أمين عهدة الفرع مما يوفر في حقه فضلاً عن عنصر التسليم بسبب الوظيفة صفته كأمين من الأمناء على الودائع، فإذا اختلس تلك البضائع عد مختلساً لأموال عامة مما نصت عليه المادة 119 من قانون العقوبات وحق عقابه عن جناية الاختلاس وبالعقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 122 من القانون ذاته، فإن ما يثيره الطاعن من قصور الحكم في التدليل على صفته كأمين على الودائع، لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني، وأن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي منها قصدته المحكمة، وكان المعنى المشترك بين ما أورده الحكم بياناً لصورة الواقعة التي اعتنقها بأن الطاعن اختلس البضائع المبينة بالتحقيقات البالغ قيمتها 9780.330 جنيهاً وبين ما أورده نقلاً عن تقرير الخبير من أن هناك عجزاً في عهدته عبارة عن ثمن بضائع سلمت إليه ولم يسدد ثمنها، هو ذات المعنى في الدلالة على أن الطاعن قد اختلس البضاعة التي تقدر قيمتها بمبلغ 9780.330 جنيهاً وهي الحقيقة التي استقرت في عقيدة المحكمة والتي تتلاقى عندها أقوال شهود الإثبات وتقرير لجنة الجرد وتقرير الخبير في جوهرها على حد سواء فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر بها ما يدعيه من شيوع حيازة البضائع عهدته بينه وبين باقي العاملين بالفرع، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها، كما لا يحل له أن يثيره لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير، شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بندب خبير آخر في الدعوى أو إعادة المأمورية إلى ذات الخبير والرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، ومع ذلك فقد عرضت المحكمة في حكمها لطلب الطاعن إعادة المأمورية للخبير وأطرحته بأسباب سائغة، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن بأوجه الطعن من عدم سيطرته على الفرع وغلقه من تاريخ الجرد الأول حتى تاريخ الجرد الأخير وأن العجز في الجرد الأول يقل عنه في الجرد الأخير وأن الجرد الجشني الأول لم يسفر عن وجود عجز في عهدته، لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بتعقبه فيه والرد عليه استقلالاً، وفي اطمئنانها إلى أدلة الثبوت التي عولت عليها ما يدل على أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، فضلاً عن أن الحكم رد على أوجه الدفاع تلك بما يسوغ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 49610 لسنة 59 ق جلسة 3 / 3 / 1997 مكتب فني 48 ق 37 ص 264

جلسة 3 من مارس سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله ومحمد عبد العزيز محمد وفتحي حجاب نواب رئيس المحكمة.

----------------

(37)
الطعن رقم 49610 لسنة 59 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
وجوب اشتمال حكم الإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها ومؤداها.
(2) إتلاف. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة إتلاف الأشجار المؤثمة بالمادة 367 عقوبات. عمدية. القصد الجنائي فيها. مناط تحققه؟
عدم استظهار الحكم القصد الجنائي في هذه الجريمة وخلو مدوناته من أن الطاعنة تعمدت إتلاف الأشجار. قصور.

----------------
1 - من المقرر أن القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها، وإلا كان الحكم قاصراً.
2 - من المقرر أن جريمة إتلاف الأشجار المؤثمة بنص المادة 367 من قانون العقوبات هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي صورها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف وعلمه بأنه يحدثه بغير حق، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً، أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يستظهر القصد الجنائي في هذه الجريمة، وكانت مدوناته لا تفيد بذاتها أن الطاعنة تعمدت إتلاف الأشجار موضوع الاتهام، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح مركز الباجور ضد الطاعنة بوصف أنها قامت بإتلاف وقلع أشجار البرقوق المملوكة له على النحو المبين بصحيفة الدعوى. وطلبت عقابها بالمادة 367/ 1، 3 من قانون العقوبات وإلزامها بأن تؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهمة أسبوعاً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامها بأن تؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنفت ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/...... المحامي عن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة إتلاف وقلع أشجار، قد شابه قصور في التسبيب، ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله: "وحيث إن الاتهام ثابت بمحضر المعاينة الذي أجرته الإدارة الزراعية بالباجور قسم البساتين المؤرخ...... والمرفق بالمحضر الإداري رقم..... لسنة 1987 إداري أن المتهمة أهملت في شئون الحديقة المؤجرة إليها من المدعي بالحق المدني وذلك بزراعة البوص الذي تسبب في تلف أشجار الحديقة وأيضاً الذي يؤثر على إنتاج الحديقة وهذا بالإضافة إلى الإهمال في الخدمة الزراعية ومن ثم ثبت إهمال المتهمة ويتعين عقابها طبقاً لمواد الاتهام عملاً بالمادة 304/ 2 إ. ج "لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها. وإلا كان الحكم قاصراً، وكان من المقرر أن جريمة إتلاف الأشجار المؤثمة بنص المادة 367 من قانون العقوبات هي جريمة عمدية يتحقق القصد الجنائي فيها متى تعمد الجاني ارتكاب الفعل المنهي عنه بالصورة التي صورها القانون واتجاه إرادته إلى إحداث الإتلاف وعلمه بأنه يحدثه بغير حق، وهو ما يقتضي أن يتحدث الحكم عنه استقلالاً، أو أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يستظهر القصد الجنائي في هذه الجريمة، وكانت مدوناته لا تفيد بذاتها أن الطاعنة تعمدت إتلاف الأشجار موضوع الاتهام، فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 9420 لسنة 64 ق جلسة 27 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 36 ص 256

جلسة 27 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مجدي الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين الشافعي ووفيق الدهشان ومحمود شريف فهمي وإبراهيم الهنيدي نواب رئيس المحكمة.

---------------

(36)
الطعن رقم 9420 لسنة 64 القضائية

استيلاء على مال عام. جريمة "أركانها". محكمة النقض "نظرها الحكم في موضوع الدعوى".
تسليم أحد الأشخاص مبلغ من المال كضريبة أو غرامة أو رسم لأحد الموظفين. أثره. نقل ذلك المال إلى حيازة الدولة واكتساب الصفة العامة منذ هذه اللحظة. سواء تم التسليم للموظف المختص أم لغيره.
جريمة الاستيلاء بغير حق على المال العام. مناط تحققها؟
مثال لحكم بالإدانة صادر من محكمة النقض لدى نظرها الموضوع في جريمة استيلاء بغير حق على المال العام.

---------------
من المقرر أن تسليم أحد الأشخاص مبلغ من المال كضريبة أو غرامة أو رسم إلى أحد الموظفين ينقل المال منذ هذه اللحظة إلى حيازة الدولة فيكتسب الصفة العامة سواء تم التسليم للموظف المختص أم لغيره وتتحقق جناية الاستيلاء بغير حق على هذا المال بمجرد الحصول عليه خلسة أو عنوة أو حيلة بقصد ضياعه على ربه ومن ثم فإن ما أتته المتهمة من استلامها لمبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات من...... كرسم لتركيب محول كهربائي لمصنع طوب خاص به لتوريده لخزينة شركة توزيع كهرباء..... التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة - والتي تعمل بها سكرتيرة لرئيس قطاع الشئون الفنية قد نقل المبلغ المشار إليه منذ لحظة استلامها له إلى حيازة الشركة العامة المذكورة وأكسبه الصفة العامة وآلت ملكيته لهذه الشركة وبالتالي فإن تحرير المتهمة - بمناسبة وظيفتها المشار إليها - لإيصال باستلامها لهذا المبلغ على محرر مطبوع لوزارة الكهرباء والطاقة مخصص لهذا الغرض وقيامها ببصمه بخاتم في عهدتها لإيهام المذكور بأنها وردته لخزينة الشركة - رغم أنها لم تقم بتوريده لها وأضافته إلى ذمتها الخاصة يوفر في حقها جناية الاستيلاء بغير حق على مال مما نص عليه في المادة 113 من قانون العقوبات بمجرد حصولها عليه بطريق الحيلة - على النحو سالف البيان - بقصد ضياعه على ربه. ومن حيث إنه عن إنكار المتهمة وباقي ما أبداه الدفاع عنها من أوجه دفاع فإن المحكمة لا تعول على شيء من ذلك كله لأنه لا ينال من صحة الواقعة كما استخلصتها مما تقدم وسلامة إسنادها وثبتها في حق المتهمة فضلاً عن أنه مجرد دفاع موضوعي يكفي للرد عليه بما اطمأنت إليه المحكمة من أدلة الثبوت سالفة البيان وما ذهب إليه دفاعها من القول بأن إكراهاً قد وقع عليها إنما جاء قولاً مرسلاً لم يحدد فيه ماهية هذا الإكراه وطريقه ومداه حتى يتبين للمحكمة - مدى تأثيره على مسئولية المتهمة خاصة أنها التزمت سبيل الإنكار منذ فجر التحقيقات، ومن حيث أنه لما تقدم يكون قد ثبت للمحكمة أن.... (الطاعنة) في يوم 11 من ديسمبر سنة 1988 بدائرة قسم ثان طنطا - محافظة الغربية بصفتها موظفة عمومية "سكرتيرة بشركة توزيع كهرباء...." التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة استولت بغير حق على مبلغ خمسة عشر ألف جنيه والمسلم إليها من.... كرسم لتركيب الشركة المذكورة لمحول كهربائي بمصنعه، وذلك لتقوم بتوريده بمناسبة وظيفتها لخزينة هذه الشركة إلا أنها لم تقم بذلك واحتسبت المبلغ لنفسها بنية تملكه - الأمر الذي يتعين معه معاقبتها بمقتضى المواد 113/ 1، 118، 119/ ب، 119 مكرراً/ هـ عملاً بنص المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامها بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها بصفتها موظفة عمومية (سكرتيرة بشركة توزيع كهرباء....) اختلست مبلغ خمسة عشر ألف جنيه والمسلم إليها من..... بسبب الوظيفة على ذمة توريده إلى خزينة الشركة سالفة الذكر. وإحالتها إلى محكمة أمن الدولة العليا بطنطا لمحاكمتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 112/ 1، 118، 119/ ب، 119/ هـ من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمها مبلغ خمسة عشر ألف جنيه وإلزامها برد مبلغ خمسة عشر ألف جنيه وبعزلها من وظيفتها. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض قيد بجدول محكمة النقض (برقم.... لسنة 61 القضائية) وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة.
ومحكمة الإعادة - بهيئة مغايرة - قضت حضورياً عملاً بالمواد 113/ 1، 118، 119/ ب، 119 مكرراً من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمها خمسة عشر ألف جنيه وبإلزامها برد مثل هذا المبلغ وبعزلها من وظيفتها باعتبار التهمة المسندة إليها هي استيلاء بغير حق على مال عام.
فطعن الأستاذ/..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية.
ومحكمة النقض قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع.... الخ.


المحكمة

من حيث إن وقائع الدعوى كما وقرت في يقين المحكمة واستقرت في وجدانها أخذاً بما تضمنته لأوراق التحقيقات التي تمت فيها وما دار في شأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أنه بتاريخ 11 من ديسمبر سنة 1988 استلمت..... سكرتيرة رئيس قطاع الشئون الفنية بشركة توزيع كهرباء الدلتا التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة الكائنة بمقرها بدائرة قسم ثان طنطا مبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات وذلك من..... رسماً لتركيب محول كهربائي لمصنع الطوب الخاص به الكائن بناحية دهتوره مركز زفتى لتوريده خزينة الشركة سالفة الذكر، ومنحته محرراً مطبوعاً لوزارة الكهرباء والطاقة - التابعة لها هذه الشركة - ومخصص لاستلام المبالغ النقدية التي تورد لها أثبتت في صلبه بخط يدها استلام تلك الجهة منه المبلغ المشار إليه وبصمته ببصمة خاتم لديها، موهمة إياه أنها ستقوم بتوريده لخزينة الشركة بيد أنها لم تقم بذلك وجحدت صدور الإيصال المشار إليه منها أو تحرير صلبه بخطها أو توقعيها عليه، واستولت بهذا السبب على ذلك المال لنفسها.
ومن حيث إن وقائع الدعوى على النحو السابق، قد قام الدليل على ثبوتها في حق المتهمة وسلامة إسنادها إليها، من شهادة كل من...... و....... و........ و....... و....... وكيل وزارة الكهرباء ورئيس قطاع الشئون الفنية بشركة توزيع كهرباء...... و....... أمين خزينة هذه الشركة، والمقدم........ رئيس مباحث قسم شرطة كهرباء الغربية، ومما ورد بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير.
فقد شهد..... بأن لديه مصنعاً للطوب بناحية دهتوره مركز زفتى ولرغبته في إمداده بالكهرباء تقدم بطلب خلال شهر أغسطس سنة 1988 إلى شركة توزيع كهرباء الدلتا بمدينة طنطا لتركيب محول كهرباء مرفقاً به ما طلب منه من مستندات، ونظراً لتأخر البت في طلبه رغم تردده على مقر الشركة للاستفسار عنه أكثر من مرة، أشار عليه..... - الشاهد الثاني - بمقابلة المتهمة باعتبارها سكرتيرة رئيس قطاع الشئون الفنية بالشركة مخبراً إياه بأن في مقدورها مساعدته في إنجاز طلبه، فتوجه إليها بصحبته، وأحاطها علماً بطلبه، فأبدت له استعدادها لإنجازه وأنهت إليه أن الرسم المقرر لتركيب المحول المطلوب هو أربعون ألفاً من الجنيهات واتفقت معه على سداد جزء منه على أن يسدد باقيه لدى تحرير العقد مع الشركة، فعاد إليها في اليوم التالي الموافق 11 من ديسمبر سنة 1988 وبصحبته..... - الشاهد الثالث - و...... - الشاهد الرابع - حيث قام بتسليمها خمسة عشر ألفاً من الجنيهات مقدم رسم تركيب المحول الكهربائي المطلوب فقامت بإحضار ملف طلبه وحصلت منه على صورة لبطاقته أرفقتها به وانصرفت بغية إيداع المبلغ المشار إليه بخزينة الشركة ثم عادت ومنحته إيصالاً باستلامه، ثم قامت هي ببصم هذا الإيصال بخاتم لديها ووقعت عليه، إلا أنه بعرضه لهذا الإيصال بعد ذلك على أحد الضباط ببلدته أبلغه بأنه مزور مما دعاه إلى إبلاغ هذا الأمر إلى الشاهد الثاني..... الذي رافقه إلى..... رئيس قطاع الشئون الفنية بالشركة والشاهد الخامس - الذي اصطحبها إلى مباحث الكهرباء لاتخاذ اللازم.
وشهد...... بمضمون ما شهد به الشاهد الأول بشأن دوره في الواقعة وشهد.... و..... بمضمون ما شهد به الشاهد الأول بشأن واقعة تسلم المتهمة منه - في حضورهما - مبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات وبصمتها لإيصال استلام هذا المبلغ ببصمة خاتم لديها وتوقيعها عليه.
وشهد..... وكيل وزارة الكهرباء ورئيس قطاع الشئون. الفنية بالشركة المجني عليها بأنه أثر علمه بالواقعة من الشاهد الثاني أبلغ بها رئيس مباحث الكهرباء المقدم..... وأضاف أن المبلغ موضوع الإيصال المشار إليه لم يورد لخزينة الشركة وأن الخاتم الذي بصم ذلك الإيصال ببصمته هو للشركة ولهذه المتهمة.
وشهد..... أمين خزينة الشركة المجني عليها بأن المبلغ موضوع الإيصال المذكور لم يتم توريده للخزينة.
وشهد المقدم..... رئيس مباحث قسم شرطة كهرباء الغربية أنه أثر الإبلاغ عن الواقعة أجرى تحريات سرية أكدت صحة الواقعة وأسفرت عن أن المتهمة أوهمت.... بقدرتها على تقسيط الرسم المطلوب لتركيب مولد كهربائي في مصنعه وأنها استحصلت منه على خمسة عشر ألفاً من الجنيهات كقسط أول وحررت له بخطها إيصالاً به بصمته ببصمة خاتم في عهدتها بيد أنها لم تورد هذا المبلغ لخزينة الشركة وأسفرت التحريات عن تزامن هذه الواقعة مع قيامها بسداد مبلغ كانت مدينة به لإحدى الشركات وشراء أثاثات وأجهزة منزلية.
وأورى تقرير إدارة أبحاث قسم التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن المتهمة..... هي الكاتبة بخط يدها لصلب وتوقيع الإيصال المؤرخ..... والمنسوب صدوره إلى شركة توزيع كهرباء.... والمحرر على إيصال استلام نقدية مطبوع باسم وزارة الكهرباء والطاقة.
ومن حيث إن المتهمة أنكرت بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة الاتهام المسند إليها وجرى دفاعها على أنها ليست مختصة وظيفياً باستلام المال محل الدعوى، وأن اتهامها يحيط به الشك وهو اتهام ملفق وأن إكراهاً قد وقع عليها.
ومن حيث إنه من المقرر أن تسليم أحد الأشخاص مبلغاً من المال كضريبة أو غرامة أو رسم إلى أحد الموظفين ينقل المال منذ هذه اللحظة إلى حيازة الدولة فيكتسب الصفة العامة سواء تم التسليم للموظف المختص أم لغيره وتتحقق جناية الاستيلاء بغير حق على هذا المال بمجرد الحصول عليه خلسة أو عنوة أو حيلة بقصد ضياعه على ربه ومن ثم فإن ما أتته المتهمة من استلامها لمبلغ خمسة عشر ألفاً من الجنيهات من..... كرسم لتركيب محول كهربائي لمصنع طوب خاص به لتوريده لخزينة شركة توزيع كهرباء الدلتا التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة - والتي تعمل بها سكرتيرة لرئيس قطاع الشئون الفنية قد نقل المبلغ المشار إليه منذ لحظة استلامها له إلى حيازة الشركة العامة المذكورة وأكسبه الصفة العامة وآلت ملكيته لهذه الشركة وبالتالي فإن تحرير المتهمة - بمناسبة وظيفتها المشار إليها - لإيصال باستلامها لهذا المبلغ على محرر مطبوع لوزارة الكهرباء والطاقة مخصص لهذا الغرض وقيامها ببصمة بخاتم في عهدتها لإيهام المذكور بأنها وردته لخزينة الشركة - رغم أنها لم تقم بتوريده لها وأضافته إلى ذمتها الخاصة يوفر في حقها جناية الاستيلاء بغير حق على مال مما نص عليه في المادة 113 من قانون العقوبات بمجرد حصولها عليه بطريق الحيلة - على النحو سالف البيان - بقصد ضياعه على ربه.
ومن حيث إنه عن إنكار المتهمة وباقي ما أبداه الدفاع عنها من أوجه دفاع فإن المحكمة لا تعول على شيء من ذلك كله لأنه لا ينال من صحة الواقعة كما استخلصتها مما تقدم وسلامة إسنادها وثبوتها في حق المتهمة فضلاً عن أنه مجرد دفاع موضوعي يكفي للرد عليه بما اطمأنت إليه المحكمة من أدلة الثبوت سالفة البيان وما ذهب إليه دفاعها من القول بأن إكراهاً قد وقع عليها إنما جاء قولاً مرسلاً لم يحدد فيه ماهية هذا الإكراه وطريقته ومداه حتى يتبين للمحكمة - مدى تأثيره على مسئولية المتهمة خاصة أنها التزمت سبيل الإنكار منذ فجر التحقيقات.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون قد ثبت للمحكمة أن.... (الطاعنة) في يوم 11 من ديسمبر سنة 1988 بدائرة قسم ثان طنطا - محافظة الغربية بصفتها موظفة عمومية "سكرتيرة بشركة توزيع كهرباء الدلتا" التابعة لوزارة الكهرباء والطاقة استولت بغير حق على مبلغ خمسة عشر ألف جنيه والمسلم إليها من..... كرسم لتركيب الشركة المذكورة لمحول كهربائي بمصنعه، وذلك لتقوم بتوريده بمناسبة وظيفتها لخزينة هذه الشركة إلا أنها لم تقم بذلك واحتبست المبلغ لنفسها بنية تملكه - الأمر الذي يتعين معه معاقبتها بمقتضى المواد 113/ 1، 118، 119/ ب، 119 مكرراً/ هـ عملاً بنص المادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامها بالمصاريف الجنائية عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.

الطعن 19816 لسنة 62 ق جلسة 13 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 26 ص 185

جلسة 13 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ عادل قوره نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وأحمد عبد الرحمن وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة والسعيد برغوت.

----------------

(26)
الطعن رقم 19816 لسنة 62 القضائية

(1) دعوى جنائية "تحريكها". دعوى مباشرة. قانون "تفسيره". نيابة عامة. موظفون عموميون.
تحريك الدعوى الجنائية ضد موظف عام لجريمة وقعت منه أثناء أو بسبب تأدية وظيفته بطريق الادعاء المباشر. غير جائز. ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات. المادتان 63، 232/ 3 إجراءات.
(2) دعوى جنائية "تحريكها". دعوى مباشرة. حكم "بطلانه". بطلان. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إعادة تقديم الدعوى الجنائية المرفوعة ضد موظف عام بموجب صحيفة الادعاء المباشر بعد إذن رئيس النيابة العامة برفعها. خطأ في القانون.
إقامة الدعوى ممن لا يملك رفعها قانوناً على خلاف ما تقضي به المادتان 63، 232 إجراءات. اتصال المحكمة بها يكون معدوماً ولا يحق لها التعرض لموضوعها. أساس ذلك وعلته؟

---------------
1 - إن النص في الفقرة الثالثة من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه: "ومع ذلك فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها في الحالتين الآتيتين: (أولاً)..... (ثانياً) إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات" يدل على أن المشرع قصر حق تحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لما يرتكبه الموظف من جرائم أثناء تأدية وظيفته أو بسببها على النيابة العامة، وبشرط أن يأذن بذلك النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة كما أوجبت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. ولم يستثن المشرع من ذلك سوى الجرائم التي نصت عليها المادة 123 من قانون العقوبات وهي جرائم استعمال الموظف العمومي لسلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة، والامتناع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر وداخلاً في اختصاص الموظف بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر، لذا فقد أوجب المشرع عرض موضوع الدعوى قبل تقديمها للقضاء على جهة عليا تستطيع بخبرتها تقدير الأمر وبحثه بمزيد من العناية والتحوط قبل رفع الدعوى الجنائية. وهذه الاعتبارات تصدق بذاتها كذلك على منع الادعاء المباشر ضد الموظفين العموميين عن الجرائم التي تقع منهم أثناء أو بسبب تأدية وظيفتهم.
2 - لما كانت الدعوى الجنائية - وإن أذن رئيس النيابة القائم بعمل المحامي العام برفعها - قد أعيد رفعها بمقتضى صحيفة الادعاء المباشر بما يخالف نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادتان 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوفر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها. وكان بطلان الحكم لهذا السبب متعلق بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى بل يتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلان الحكم المستأنف الصادر بإدانة الطاعن في..... وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه أهان بالقول موظفة عمومية هي..... ممرضة بمستشفى ...... المدعية بالحقوق المدنية" بألفاظ جارحة من شأنها خدش الحياء العام في مكان عام على النحو الوارد بالصحيفة، وطلبت معاقبته بالمواد 133، 171، 306، 306 مكرراً (أ) ، 308 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً وإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق القانوني. وأذن رئيس النيابة القائم بعمل المحامي العام برفع الدعوى. ومحكمة بندر الإسماعيلية قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ وغرامة مائة جنيه وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة استأنف المحكوم عليه والمحكمة الاستئنافية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بتغريم المتهم خمسين جنيهاً والتأييد فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ/....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن المحكمة قبلت الدعويين الجنائية والمدنية على الرغم من تحريكهما أمام المحكمة الجنائية بالادعاء المباشر خلافاً للقانون إذ وقعت الجرائم التي نسبت إليه أثناء وبسبب تأدية وظيفته. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون ضدها (المدعية بالحقوق المدنية) وتعمل ممرضة بمستشفى....... نسبت إلى الطاعن ويعمل طبيباً بذات المستشفى أنه أثناء وبسبب تأدية الطرفين لوظيفتيهما وجه إليها ألفاظاً جارحة أقامت من أجلها دعواها بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن عن تهمة إهانة موظفة عمومية أثناء وبسبب تأدية وظيفتها وسبها سباً تضمن خدشاً للشرف والاعتبار وطعناً في العرض والتعرض لها بالقول على وجه يخدش حياءها في مكان مطروق. وطلبت عقابه بنصوص المواد 133/ 1، 171، 306، 306 مكرراً ( أ )، 308 من قانون العقوبات وإلزامه بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة أول درجة قضت في..... بتغريم الطاعن خمسين جنيهاً وإلزامه بالتعويض المؤقت المطلوب، فاستأنف والمحكمة الاستئنافية قضت في....... بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق القانوني وأسست قضاءها على أن الدعوى رفعت ضد الطاعن وهو موظف عام عن جريمة وقعت أثناء وبسبب تأدية وظيفته دون الحصول على إذن من رئيس النيابة أو المحامي العام كما أوجبت المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. وفي...... إذن رئيس النيابة العامة القائم بعمل المحامي العام برفع الدعوى ضد الطاعن وقامت النيابة بتقديمه مجدداً للمحاكمة بالقيد والوصف الواردين بصحيفة الادعاء المباشر فقضت محكمة أول درجة في..... بحبس الطاعن شهراً مع الشغل والنفاذ وتغريمه مائة جنيه وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة استأنف الطاعن والنيابة العامة والمدعية بالحقوق المدنية، والمحكمة الاستئنافية أصدرت في...... حكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بتغريم الطاعن خمسين جنيهاً والتأييد فيما عدا ذلك. لما كان ذلك، وكان النص في الفقرة الثالثة من المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "ومع ذلك فلا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها في الحالتين الآتيتين: (أولاً)...... (ثانياً) إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات". يدل على أن المشرع قصر حق تحريك الدعوى الجنائية بالنسبة لما يرتكبه الموظف من جرائم أثناء تأدية وظيفته أو بسببها على النيابة العامة، وبشرط أن يأذن بذلك النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة كما أوجبت الفقرة الثالثة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية. ولم يستثن المشرع من ذلك سوى الجرائم التي نصت عليها المادة 123 من قانون العقوبات وهي جرائم استعمال الموظف العمومي لسلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة، والامتناع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكره وداخلاً في اختصاص الموظف بعد مضي ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر، لذا فقد أوجب المشرع عرض موضوع الدعوى قبل تقديمها للقضاء على جهة عليا تستطيع بخبرتها تقدير الأمر وبحثه بمزيد من العناية والتحوط قبل رفع الدعوى الجنائية. وهذه الاعتبارات تصدق بذاتها كذلك على منع الادعاء المباشر ضد الموظفين العموميين عن الجرائم التي تقع منهم أثناء أو بسبب تأدية وظيفتهم. لما كان ذلك، وكانت الدعوى الجنائية - وإن أذن رئيس النيابة القائم بعمل المحامي العام برفعها - قد أعيد رفعها بمقتضى صحيفة الادعاء المباشر بما يخالف نص المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان من المقرر أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت على المتهم ممن لا يملك رفعها قانوناً وعلى خلاف ما تقضي به المادتان 63، 232 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة في هذه الحالة بالدعوى يكون معدوماً قانوناً ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر ولا تملك المحكمة الاستئنافية عند رفع الأمر إليها أن تتصدى لموضوع الدعوى وتفصل فيه بل يتعين عليها أن تقصر حكمها على القضاء ببطلان الحكم المستأنف وعدم قبول الدعوى باعتبار أن باب المحاكمة موصود دونها إلى أن تتوفر لها الشروط التي فرضها الشارع لقبولها، وكان بطلان الحكم لهذا السبب متعلقاً بالنظام العام لاتصاله بشرط أصيل لازم لتحريك الدعوى الجنائية ولصحة اتصال المحكمة بالواقعة فيجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحل الدعوى بل ويتعين على المحكمة القضاء به من تلقاء نفسها، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببطلان الحكم المستأنف الصادر بإدانة الطاعن في.... وبعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية لرفعهما بغير الطريق الذي رسمه القانون وذلك دون حاجة إلى النظر في سائر أوجه الطعن.

الطعن 890 لسنة 65 ق جلسة 12 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 24 ص 164

جلسة 12 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومحمود دياب ومجدي أبو العلا وهاني خليل نواب رئيس المحكمة.

-----------------

(24)
الطعن رقم 890 لسنة 65 القضائية

(1) مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره" "بياناته". استدلالات. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير جدية التحريات". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
خلو التحريات من وظيفة المأذون بتفتيشه وسنه وحالته المالية والاجتماعية وكيفية حصوله على المواد المخدرة وتوزيعها. لا ينال من صحتها. ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن. المجادلة في ذلك أمام النقض. غير مقبولة. علة ذلك؟

 (2)
تفتيش "إذن التفتيش. بياناته". دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". اختصاص "الاختصاص المكاني". نيابة عامة.
العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش. بحقيقة الواقع وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة.
ذكر الاختصاص المكاني مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش. غير لازم. متى أوضحت المحكمة أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره.
صفة مصدر الإذن. ليست من البيانات الجوهرية لصحة الإذن بالتفتيش.
مثال لتسبيب سائغ للرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش في جريمة إحراز مخدر
.
(3)
مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره". بطلان. دفوع "الدفع ببطلان التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض غير جائز. علة ذلك؟
 (4)
مواد مخدرة. تفتيش "إذن التفتيش. إصداره والتوقيع عليه". دفوع "الدفع ببطلان التفتيش". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وجوب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه ممن أصدره. عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لهذا التوقيع. ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره.
كون إذن التفتيش ممهور بتوقيع غير مقروء غير مفصح عن شخص مصدره لا يخالف القانون
.
 (5)
تزوير "الطعن بالتزوير". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن بالتزوير من وسائل الدفاع. تقديره. موضوعي.
النعي على الحكم بالقصور لالتفاته عن الرد على الدفع بعدم صدور محضر الضبط ممن نسب إليه تحريره وتوقيعه منه. غير مقبول. ما دام لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى ما جاء بمحضر الضبط
.
(6)
دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". تفتيش "التفتيش بإذن". إذن التفتيش "تنفيذه". مأمورو الضبط القضائي. إجراءات "إجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
لمأمور الضبط القضائي الاستعانة بالغير في إجراء القبض والتفتيش. شرط ذلك؟
أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي. لا يشترط أن يكون صادراً بالكتابة. علة ذلك؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. غير مقبول
.
 (7)
إجراءات "إجراءات التحقيق" "إجراءات المحاكمة". إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". مواد مخدرة.
إجراءات تحريز المضبوطات. عدم ترتب البطلان على مخالفتها.
 (8)
إجراءات. "إجراءات المحاكمة". إثبات "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
اطمئنان المحكمة إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت إلى التحليل وأخذها بالنتيجة التي انتهى إليها. مجادلتها في ذلك. غير مقبولة.
(9)
إثبات "خبرة". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا ينال من سلامة الحكم.
 (10)
مواد مخدرة. جريمة "أركانها". قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إحراز المخدر بقصد الإتجار. واقعة مادية. تقديره. موضوعي.
مثال.

-----------------
1 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه لا ينال من صحة التحريات خلوها من تحديد وظيفة المأذون بتفتيشه وسنه وحالته المالية والاجتماعية وكيفية حصوله على المواد المخدرة أو توزيعها ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن، وكانت المحكمة قد اقتنعت - على السياق المتقدم - بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة لتعلق ذلك بالموضوع لا بالقانون.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لخلوه من صفة مصدره ومن بيان اختصاصه المكاني ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من أن مصدر الإذن لم يحدد نوعية اختصاصه وأنه غير مختص بإصدار الإذن فمردود عليه بأنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقروناً باسم مصدر الإذن وإذ كانت العبرة في الاختصاص المكاني لوكيل النيابة مصدر الإذن إنما تكون بحقيقة الواقع فالثابت من الإذن أن مصدره وكيل نيابة كلية وكان عرض محضر التحريات حسبما أثبت من فحواه على وكيل نيابة..... الكلية فإنه من ثم لا مراء في أن الاختصاص متوافر لمصدر الإذن وفقاً لحقيقة الواقع حسبما أسلفنا فإذا كان ذلك وكان المتهم لم يقدم ثمة دليل يظاهره أو يسانده فيما ذهب إليه في هذا الخصوص تعين الالتفات عما أثاره في هذا الصدد". وكان رد الحكم على النحو المتقدم كاف وسائغ في إطراح دفع الطاعن إذ أن العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما تكون بحقيقة الواقع، وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة، وليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره فضلاً عن أنه من المقرر أن صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية لصحة الإذن بالتفتيش. فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
3 - لما كان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لكونه موقعاً عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى ولا محل له.
5 - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن من عدم تحرير محضر الضبط بخط شاهد الإثبات الثاني وأن التوقيع الوارد به ليس توقيعه ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عما أثاره الدفاع مع المتهم من أن محضر الضبط ليس محرراً بخط يد الرائد...... وأن التوقيع الوارد عليه ليس توقيعه لأنه (فرمة) فمردود بأن القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور الضبطية القضائية وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوط به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبطية القضائية هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره فلا يهم بالتالي إن كان قد حررها بقلم مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية لأن عدم مباشرته تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبارها محررة في حضرته وتحت بصره ومحرر محضر الضبط الرائد..... لم يدع أن محضر الضبط دون به ما لم يجريه أو يباشره من إجراءات ضبط وتفتيش بل ورد في أقواله بالتحقيقات حرفياً كل ما جاء في هذا المحضر الأمر الذي يضحى معه كل ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص متعين الالتفات عنه سيما وأن عدم تحرير مأمور الضبط القضائي محضراً بكل ما يجريه في الدعوى قبل حضور النيابة العامة من إجراءات التفتيش والقبض وجمع الاستدلالات لا يوجب بطلان وإنما هو لتنظيم العمل وحسن سيره". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطعن بتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة، وكانت المحكمة في حدود هذه السلطة التقديرية قد أطرحت الطعن بالتزوير محضر الضبط بما أوردته فيما تقدم من رد سائغ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات بالتحقيقات وتقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند إلى محضر الضبط فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
6 - لما كان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في إجراء الضبط والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ما دام يعمل تحت إشرافه. وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من قام بالتفتيش هو من مأموري الضبط القضائي وأنه ندب لذلك شفاهة من الضابط المأذون له من النيابة العامة بالتفتيش، وقد تم الضبط والتفتيش بحضور المندوب الأصيل ومشاركته، وكان من المقرر أنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة به. فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول.
7 - من المقرر أن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن إجراءات تحريز المضبوطات وفقاً لما نصت عليه المادة 52 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لا يترتب على مخالفتها أي بطلان وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم يصل إليها العبث - وهو ما ركن إليه الحكم المطعون فيه - فإنه لا يقبل من الطاعن منعاه على الحكم في هذا الشأن.
8 - لما كان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب.
9 - من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
10 - لما كان إحراز المخدر بقصد الإتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الإتجار في قوله: "وحيث إنه عن قصد المتهم من إحراز المخدر المضبوط بنوعيه فإن المحكمة ترى أنه كان بقصد الإتجار دلالة ذلك ما شهد به ضابطي الواقعة الرائد..... والرائد..... واطمأنت إليه المحكمة من أن المتهم...... يتجر في المخدرات ولظروف الضبط وتنوع المادة المخدرة المضبوطة حشيش وأفيون وكبر كميتها قائما 348.45 جرام حشيش وقائما 27.80 جرام أفيون ووجود ميزان كفتيه ملوثتين بآثار مخدر الحشيش والأفيون المضبوطين وكذا أمواس حلاقة ملوثة بآثار المخدر". وكانت المحكمة - على السياق المتقدم - قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الإتجار فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز بقصد الإتجار جوهرين مخدرين "أفيون وحشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وأحالته إلى محكمة جنايات...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1/ 1، 2، 34/ أ، 36، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 40 لسنة 1969، 122 لسنة 1989 والبندين 9، 57 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بالقانون الأخير مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ست سنوات وبتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدرين والأدوات المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مخدرين بقصد الإتجار قد شابه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات مدللاً على ذلك بعدم توصل التحريات للرتبة العسكرية الصحيحة للطاعن وتحديد سنه وعملائه ومعاونيه ومصدر حصوله على المواد المخدرة وحالته المالية والاجتماعية، كما دفع ببطلان الإذن لعدم بيان صفة مصدره واختصاصه المكاني، ولكونه موقعاً عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء إلا أن الحكم رد على الدفعين الأول والثاني بما لا يصلح رداً، بينما أغفل الرد على ما أثاره بشأن التوقيع على الإذن، وأطرح دفاع الطاعن عدم صدور محضر الضبط ممن نسبه إليه تحريره وعدم توقيعه منه بما لا يسوغ إطراحه، وتمسك المدافع عن الطاعن ببطلان التفتيش لحصوله من ضابط غير مأذون له بإجرائه ولم يصدر له ندب كتابي بذلك من المأذون له بالتفتيش إلا أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن، كما تمسك الطاعن ببطلان إجراءات تحريز المخدر لقرائن عددها، وبوجود فارق ملحوظ في الوزن بين ما أرسل منه إلى المعامل الكيماوية لتحليله وما تم تحليله إلا أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع، كما اكتفى بمجرد الإشارة إلى النتيجة التي انتهى إليها تقرير المعامل الكيماوية دون إيراد مضمونه، هذا فضلاً عن أن الحكم لم يدلل على توافر قصد الإتجار في حق الطاعن تدليلاً سائغاً، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله: "وحيث إنه وعن الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية فهذا الدفع ترد عليه المحكمة بأنه مردود ذلك بأن من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تأذن النيابة العامة بإجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص ما يبرر تعرض التحقيق لحريته وحرية مسكنه في سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. لما كان ذلك، وكان تقدير التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت هذه المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر التحريات وأقوال الرائد...... بالتحقيقات بجدية هذه التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره. الأمر الذي يكون فيه الدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية غير سديد متعين الالتفات عنه". وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وأنه لا ينال من صحة التحريات خلوها من تحديد وظيفة المأذون بتفتيشه وسنه وحالته المالية والاجتماعية وكيفية حصوله على المواد المخدرة أو توزيعها ما دام أنه الشخص المقصود بالإذن. وكانت المحكمة قد اقتنعت - على السياق المتقدم - بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه، فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة لتعلق ذلك بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالضبط والتفتيش لخلوه من صفة مصدره ومن بيان اختصاصه المكاني ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عما أثاره الدفاع من أن مصدر الإذن لم يحدد نوعية اختصاصه وأنه غير مختص بإصدار الإذن فمردود عليه بأنه ليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقروناً باسم مصدر الإذن وإذ كانت العبرة في الاختصاص المكاني لوكيل النيابة مصدر الإذن إنما تكون بحقيقة الواقع فالثابت من الإذن أن مصدره وكيل نيابة كلية وكان عرض محضر التحريات حسبما أثبت من فحواه على وكيل نيابة....... الكلية فإنه من ثم لا مراء في أن الاختصاص متوافر لمصدر الإذن وفقاً لحقيقة الواقع حسبما أسلفنا فإذا كان ذلك وكان المتهم لم يقدم ثمة دليل يظاهره أو يسانده فيما ذهب إليه في هذا الخصوص تعين الالتفات عما أثاره في هذا الصدد". وكان رد الحكم على النحو المتقدم كاف وسائغ في إطراح دفع الطاعن إذ أن العبرة في اختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما تكون بحقيقة الواقع، وإن تراخى ظهوره إلى وقت المحاكمة، وليس في القانون ما يوجب ذكر الاختصاص مقروناً باسم وكيل النيابة مصدر الإذن بالتفتيش ما دام أن المحكمة قد أوضحت أن من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره فضلاً عن أنه من المقرر أن صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية لصحة الإذن بالتفتيش. فإن نعي الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن دفع ببطلان إذن الضبط والتفتيش لكونه موقعاً عليه من مصدره بتوقيع غير مقروء. وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. هذا فضلاً عن أن القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره - وهو ما لم ينازع فيه الطاعن - وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يضحى ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن من عدم تحرير محضر الضبط بخط شاهد الإثبات الثاني وأن التوقيع الوارد به ليس توقيعه ورد عليه بقوله: "وحيث إنه عما أثاره الدفاع مع المتهم من أن محضر الضبط ليس محرراً بخط الرائد..... وأن التوقيع الوارد عليه ليس توقيعه لأنه (فرمه) فمردود أن القانون لا يوجب أن يحضر مع مأمور الضبطية القضائية وقت مباشرة التحقيق وجمع الاستدلالات المنوط به كاتب لتحرير ما يجب تحريره من المحاضر ومؤدى ذلك أن مأمور الضبطية القضائية هو المسئول وحده عن صحة ما دون بمحاضره فلا يهم بالتالي إن كان قد حررها بقلم مباشرة أو بواسطة الاستعانة بآلة ميكانيكية أو يد أجنبية لأن عدم مباشرته تحريرها بخط يده لا يؤثر في اعتبارها محررة في حضرته وتحت بصره ومحرر محضر الضبط الرائد..... لم يدع أن محضر الضبط دون به ما لم يجريه أو يباشره من إجراءات ضبط وتفتيش بل ورد في أقواله بالتحقيقات حرفياً كل ما جاء في هذا المحضر الأمر الذي يضحى كل ما أثاره الدفاع في هذا الخصوص متعين الالتفات عنه سيما وأن عدم تحرير مأمور الضبط القضائي محضراً بكل ما يجريه في الدعوى قبل حضور النيابة العامة من إجراءات التفتيش والقبض وجمع الاستدلالات لا يوجب بطلان وإنما هو لتنظيم العمل وحسن سيره". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة، وكانت المحكمة في حدود هذه السلطة التقديرية قد أطرحت الطعن بتزوير محضر الضبط بما أوردته فيما تقدم من رد سائغ. وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات بالتحقيقات وتقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند إلى محضر الضبط فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لحصوله من ضابط غير مأذون له بإجرائه ولم يصدر له ندب كتابي بذلك من المأذون له بالتفتيش وأطرحه في قوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لأن الرائد..... ليس مأذوناً له بذلك كما لم يصدر له ندب شفهي أو كتابي فمن المقرر أنه إذا كان الإذن بالتفتيش قد صدر من النيابة العامة لأحد مأموري الضبط القضائي أو لمن يعاونه أو يندبه فإن انتقال أي من هؤلاء لتنفيذه يحمل كأنه أجراه بمفرده صحيحاً لوقوعه في حدود الأمر الصادر من النيابة العامة والذي خول كل منهم سلطة إجرائه ما دام من أذن بالتفتيش لم يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد بالذات بحيث يكون مقصوراً عليه لا يتعداه بالإجازة إلى غيره والثابت من إذن التفتيش موضوع الدعوى أنه أذن للرائد..... محرر محضر التحريات أو من يندبه أو يعاونه في إجراء تفتيش المتهم ومسكنه وملحقات مسكنه والثابت من الأوراق أن الرائد...... كان متواجداً على مسرح الواقعة وأن الضبط والتفتيش كانا على مرأى منه وتحت بصره، لكل ذلك يضحى هذا الدفع على غير أساس من الواقع أو القانون تلتفت عنه المحكمة". لما كان ذلك، وكان لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في إجراء الضبط والتفتيش بمن يرى مساعدته فيه ما دام يعمل تحت إشرافه، كما هو الحال في هذه الدعوى، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من قام بالتفتيش هو من مأموري الضبط القضائي وأنه ندب لذلك شفاهة من الضابط المأذون له من النيابة العامة بالتفتيش، وقد تم الضبط والتفتيش بحضور المندوب الأصيل ومشاركته، وكان من المقرر أنه لا يشترط في أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة لأن من يجري التفتيش في هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة به، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق في هذا الشأن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه. ومن ثم فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن إجراءات تحريز المضبوطات وفقاً لما نصت عليه المادة 52 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لا يترتب على مخالفتها أي بطلان وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم يصل إليها العبث - وهو ما ركن إليه الحكم المطعون فيه - فإنه لا يقبل من الطاعن منعاه على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من اختلاف وزن المخدر مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في هذه الدعوى - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي مادتي الحشيش والأفيون، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان إحراز المخدر بقصد الإتجار هو واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام أنه يقيمها على ما ينتجها، وإذ كان البين من الحكم المطعون فيه أنه عرض لقصد الإتجار في قوله: "وحيث إنه عن قصد المتهم من إحراز المخدر المضبوط بنوعيه فإن المحكمة ترى أنه كان بقصد الإتجار دلالة ذلك ما شهد به ضابطي الواقعة الرائد..... والرائد.... واطمأنت إليه المحكمة من أن المتهم..... يتجر في المخدرات ولظروف الضبط وتنوع المادة المخدرة المضبوطة حشيش وأفيون وكبر كميتهما قائماً 348,45 جرام حشيش قائماً 27,80 جرام أفيون ووجود ميزان كفتيه ملوثتين بآثار مخدر الحشيش والأفيون المضبوطين وكذا أمواس حلاقة ملوثة بآثار المخدر" وكانت المحكمة - على السياق المتقدم - قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الإتجار فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً
.