الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 15 سبتمبر 2016

الطعن 30138 لسنة 59 ق جلسة 2 / 2 / 1997 مكتب فني 48 ق 22 ص 151

جلسة 2 من فبراير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره وفرغلي زناتي نواب رئيس المحكمة.

-------------

(22)
الطعن رقم 30138 لسنة 59 القضائية

 (1)ضرب "إحداث عاهة". جريمة "أركانها". رابطة السببية. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". مسئولية جنائية.
علاقة السببية في المواد الجنائية. ماهيتها؟
تقدير قيام علاقة السببية. موضوعي.
المتهم في جريمة الضرب. مسئول عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة. ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه. ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية
.
 (2)
رابطة السببية. عقوبة "العقوبة المبررة". نقض "المصلحة في الطعن".
عدم جدوى منازعة الطاعن في قيام رابطة السببية بين فعله والعاهة. ما دامت العقوبة المقضى بها عليه تدخل في الحدود المقررة لجريمة الضرب البسيط.
 (3)
إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
حق المحكمة أن تأخذ بشهادة شاهد دون قول شاهد آخر. دون بيان العلة. أساس ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض
.
(4)
إثبات "شهود". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه. ماهيته؟
النعي على المحكمة قعودها عن سماع الطبيب الكشاف. غير جائز. ما دام لم يتمسك به في طلباته الختامية
.
(5)
اختصاص "الاختصاص النوعي".
قرار محكمة الجنح باستبعاد الدعوى من الرول وإعادتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها. يلتقي في النتيجة مع الحكم بعدم اختصاصها بنظرها.

------------
1 - لما كانت علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني، وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه. وكان الحكم المطعون فيه قد دلل في مدوناته - بأسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه - على أن العاهة التي تخلفت لدى المجني عليه كانت نتيجة فعل الضرب المسند إلى الطاعن، وكان الأخير لا يماري في أن ما أقام عليه الحكم قضاءه من أقوال المجني عليه والتقرير الطبي الشرعي له سنده الصحيح من الأوراق، وكان ما أثاره الطاعن بجلسة المرافعة الأخيرة عن انقطاع رابطة السببية مردوداً بأن الثابت من أقوال الطبيب الشرعي بتلك الجلسة والتي اطمأنت إليها المحكمة - وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها من محكمة النقض - أن تخلف العاهة لم يكن مرجعه إهمال المجني عليه في العلاج وإنما كان نتيجة الإصابة التي أحدثها به الطاعن، هذا فضلاً عن أنه - لو صح - ما قاله الطاعن عن إهمال المجني عليه في العلاج فإنه لا يقطع رابطة السببية، لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية، وما دام الطاعن لا يدعي أن ما نسبه إلى المجني عليه من إهمال كان لتجسيم مسئوليته.
2 - من المقرر أنه لا جدوى للطاعن من وراء منازعته في قيام رابطة السببية بين فعله والعاهة المستديمة ما دامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة.
3 - لما كان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بشهادة شاهد دون قول شاهد آخر لا تثق بشهادته، من غير أن تكون ملزمة ببيان العلة في ذلك، إذ الأمر في الأخذ بأقوال الشاهد إنما يرجع إلى اقتناع القاضي بصدقه، فمتى اطمأن إلى أقواله وأخذ بها فلا معقب عليه، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال المجني عليه، فإن ما يثيره من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمى إليه به، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية. وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الطاعن وإن أشار في مرافعته إلى أن الطبيب الشرعي الذي سئل بالجلسة ليس هو الطبيب الكشاف، إلا أنه لم يتمسك بطلب سماع الأخير في طلباته الختامية، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه.
5 - من المقرر أن قرار محكمة الجنح باستبعاد الدعوى من الرول وإعادتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها يلتقي في النتيجة مع الحكم بعدم اختصاصها بنظرها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب.... بأداة راضة "عصا" على فخذه الأيسر فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة هي كسر ملتحم في وضع معيب يتراكب بالنهاية السفلى بعظمة الفخذ الأيسر مصحوب بقصر بالطرف السفلي الأيسر يقدر بمقدار 2 سم عن الطرف السفلي الأيمن وكذلك ضمور بعضلات الفخذ الأيسر بحيث يقل في محيطه عن الفخذ الأيمن بمقدار 3 سم وكذلك الإعاقة في نهاية حركة ثني مفصل الركبة اليسرى وتقدر هذه العاهة في مجموعها بمقدار 15% خمسة عشر في المائة. وأحالته إلى محكمة جنايات..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبته بالحبس لمدة ستة أشهر وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دفع بانقطاع رابطة السببية بين فعله والعاهة مرجعاً حدوث تلك العاهة إلى إهمال المجني عليه في العلاج وخطأ الطبيب المعالج، إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح رداً ويخالف الثابت بالأوراق، واعتنق تصوير المجني علية للواقعة برغم أنه لا يتفق مع العقل والمنطق، ويتعارض مع ما قرره الشهود، هذا إلى أنه طلب إلى المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي الكشاف لمناقشته، غير أنها لم تجبه إلى طلبه، ورفضت الدفع ببطلان أمر إحالة الدعوى إليها بمقولة إن محكمة الجنح التي أحيلت إليها الدعوى من قبل قد أصدرت قراراً باستبعادها من الرول وإعادتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها، في حين أن الدعوى لا تخرج من حوزة المحكمة إلا إذا قضت الأخيرة بعدم اختصاصها بنظرها، كل أولئك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الطاعن دفع بانقطاع رابطة السببية بين فعله والعاهة مرجعاً حدوث تلك العاهة إلى خطأ المجني عليه، ولم يثر شيئاً عن خطأ الطبيب المعالج، وكانت علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني، وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها، فمتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً، فلا رقابة لمحكمة النقض عليه، ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل في مدوناته - بأسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه - على أن العاهة التي تخلفت لدى المجني عليه كانت نتيجة فعل الضرب المسند إلى الطاعن، وكان الأخير لا يماري في أن ما قام عليه الحكم قضاءه من أقوال المجني عليه والتقرير الطبي الشرعي له سنده الصحيح من الأوراق، وكان ما أثاره الطاعن بجلسة المرافعة الأخيرة عن انقطاع رابطة السببية مردود بأن الثابت من أقوال الطبيب الشرعي بتلك الجلسة والتي اطمأنت إليها المحكمة - وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها من محكمة النقض - أن تخلف العاهة لم يكن مرجعه إهمال المجني عليه في العلاج وإنما كان نتيجة الإصابة التي أحدثها به الطاعن، هذا فضلاً عن أنه - لو صح - ما قاله الطاعن عن إهمال المجني عليه في العلاج فإنه لا يقطع رابطة السببية، لأن المتهم في جريمة الضرب يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها من الإصابة ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخي في العلاج أو الإهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية، وما دام الطاعن لا يدعي أن ما نسبه إلى المجني عليه من إهمال كان لتجسيم مسئوليته، فإن منعاه فيما سلف يكون غير سديد هذا إلى أنه لا جدوى للطاعن من وراء منازعته في قيام رابطة السببية بين فعله والعاهة ما دامت العقوبة المقضى بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهة مستديمة. لما كان ذلك، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بشهادة شاهد دون قول شاهد آخر لا تثق بشهادته، من غير أن تكون ملزمة ببيان العلة في ذلك، إذ الأمر في الأخذ بأقوال الشاهد إنما يرجع إلى اقتناع القاضي بصدقه، فمتى اطمأن إلى أقواله وأخذ بها فلا معقب عليه، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال المجني عليه، فإن ما يثيره من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه أو محاولته تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمي إليه به، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية. وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الطاعن وإن أشار في مرافعته إلى أن الطبيب الشرعي الذي سئل بالجلسة ليس هو الطبيب الكشاف، إلا أنه لم يتمسك بطلب سماع الأخير في طلباته الختامية، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن سماعه. لما كان ذلك، وكان قرار محكمة الجنح باستبعاد الدعوى من الرول وإعادتها إلى النيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها يلتقي في النتيجة مع الحكم بعدم اختصاصها بنظرها، فإن ما يثيره الطاعن في شأن بطلان إحالة الدعوى الماثلة إلى محكمة الجنايات بقالة إن محكمة الجنح التي أحيلت إليها الدعوى من قبل لم تحكم بعدم اختصاصها بنظرها يكون على غير سند من القانون، ويتعين الالتفات عن هذا الوجه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 189 لسنة 65 ق جلسة 23 / 1 / 1997 مكتب فني 48 ق 20 ص 139

جلسة 23 من يناير سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ د. عادل قورة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوي يوسف وأحمد عبد الرحمن نائبي رئيس المحكمة ورضا القاضي ومحمد عيد محجوب.

----------------

(20)
الطعن رقم 189 لسنة 65 القضائية

(1) تزوير. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق القاضي في تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها. ما لم يقيده القانون بدليل معين.
جرائم التزوير. لم يجعل القانون لإثباتها طريقاً خاصاً.
مبدأ تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه؟
(2) تزوير "الاشتراك في التزوير". اشتراك. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الاشتراك في التزوير تمامه. دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة. يكفي لثبوته اعتقاد المحكمة بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها اعتقاداً سائغاً.
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام النقض.
مثال.
(3) تزوير "أوراق رسمية". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القصد الجنائي في جريمة التزوير. رهن بتعمد الجاني التداخل بنشاطه في نشاط الفاعل.
التحدث صراحة واستقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة التزوير. غير لازم.
(4) تزوير "أوراق رسمية". إثبات "بوجه عام". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إثبات وقوع تزوير المحرر من الطاعن يلزم عنه أن يتوفر في حقه ركن العلم بتزويره واستعماله.
تعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. غير لازم.
اطمئنان المحكمة إلى الأدلة التي عولت عليها. مفاده؟
(5) تزوير. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به. لا أثر له على وقوع الجريمة. أساس ذلك؟

----------------
1 - لما كان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أن الطاعن كان قد قدم للمحاكمة أمام محكمة...... بتهمة امتناعه عن تسليم الشقة التي باعها لـ......، وأمام تلك المحكمة بجلسة..... قدم الطاعن إقراراً موثقاً في الشهر العقاري تحت رقم.... توثيق..... يفيد تصالحها مع الطاعن وتنازلها عن حقوقها في القضية المشار إليها، فأنكرته ونفت صدوره منها أو أنها قامت بتوثيقه. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال.... التي شهدت بأن إقرار التصالح لم يصدر منها، ومن أقوال..... أمين سر محكمة..... الذي شهد بأن.... محامي الطاعن في تلك القضية قدم في حضور الطاعن إقرار التصالح المشار إليه، ومما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن البيانات الأصلية بمحضر التوثيق رقم..... قد محيت بمادة كيماوية وأثبت بدلاً منها البيانات المزورة، ومما ورد بكتاب مكتب توثيق الشهر العقاري.... أن البيانات الأصلية بمحضر التوثيق المشار إليه تتضمن إثبات تصالح..... في الدعوى المقامة منه ضد....، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم وكان ما أورده الحكم من أدلة وقرائن - على نحو ما سلف بيانه - سائغاً وكافياً للتدليل على ثبوت جريمة الاشتراك في التزوير التي دان الطاعن بها فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الفساد في الاستدلال وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض.
3 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني التداخل بنشاطه في نشاط الفاعل وليس أمراً لازماً للتحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه.
4 - لما كان ما أورده الحكم أن الطاعن ساهم بالاتفاق والمساعدة في تزوير بيانات المحرر الرسمي بأن اتفق مع الفاعل وأمده بالبيانات واستعمل المحرر فيما زور من أجله بأن قدمه محاميه في حضوره بالجلسة فإنه لا يكون ملزماً بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ما دام أن إثبات وقوع الاشتراك في التزوير منه يلزم عنه أن يتوافر في حقه ركن العلم بتزوير المحرر الذي أسند إليه الاشتراك في تزويره واستعماله ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعن في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد.
5 - من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور، فإن التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا أثر له على وقوع الجريمة ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً - وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزويراً في محرر رسمي - هو محضر التصديق رقم..... والمنسوب صدوره لمكتب توثيق...... - بالمحو والإضافة بأن قام بمحو بياناته الأصلية واستبدلها ببيانات أخرى مزورة، ثانياً: المتهم وآخر سبق الحكم عليه استعملا المحرر المزور آنف البيان بأن قدماه لمحكمة جنح أمن دولة..... مع علمهما بتزويره، وأحالته إلى محكمة جنايات...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40/ ثانياً - ثالثاً، 41/ أولاً، 211، 212، 214 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك بأنه عول في إدانته على أقوال شاهدي الإثبات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وكتاب مكتب توثيق..... وهي أدلة لا تؤدي إلى إدانته ولم يدلل الحكم تدليلاً كافياً على توافر عناصر الاشتراك في حق الطاعن أو علمه بتزوير المحرر ودانه بجريمة الاشتراك في التزوير على الرغم من أنه نفى علمه بالمحرر المزور في ذات الجلسة التي قدمه فيها محاميه وأنه كان محبوساً حين توثيق محضر الصلح المزور مما لا يتيح له فرصة تزويره أو الاشتراك في تزويره وقد ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن الطاعن لم يكتب عبارات المستند المزور هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يتمسك بحجية المحرر المزور وتنازل عنه في ذات الجلسة التي قدم فيها بما ينفي عنه ارتكاب جريمة استعمال المحرر المزور، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما حاصله أن الطاعن كان قد قدم للمحاكمة أمام محكمة..... بتهمة امتناعه عن تسليم الشقة التي باعها لـ......، وأمام تلك المحكمة بجلسة..... قدم الطاعن إقراراً موثقاً في الشهر العقاري تحت رقم...... توثيق...... يفيد تصالحها مع الطاعن وتنازلها عن حقوقها في القضية المشار إليها، فأنكرته ونفت صدوره منها أو أنها قامت بتوثيقه. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال..... التي شهدت بأن إقرار التصالح لم يصدر منها، ومن أقوال..... أمين سر محكمة..... الذي شهد بأن...... - محامي الطاعن في تلك القضية - قدم في حضور الطاعن إقرار التصالح المشار إليه، ومما ثبت بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أن البيانات الأصلية بمحضر التوثيق رقم..... قد محيت بمادة كيماوية وأثبت بدلاً منها البيانات المزورة، ومما ورد بكتاب مكتب توثيق الشهر العقاري...... أن البيانات الأصلية بمحضر التوثيق المشار إليه تتضمن إثبات تصالح..... في الدعوى المقامة منه ضد......، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقاً خاصاً، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التزوير يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ومن ثم يكفي لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً تبرره الوقائع التي بينها الحكم وكان ما أورده الحكم من أدلة وقرائن - على نحو ما سلف بيانه - سائغاً وكافياً للتدليل على ثبوت جريمة الاشتراك في التزوير التي دان الطاعن بها فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الفساد في الاستدلال وينحل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني التداخل بنشاطه في نشاط الفاعل وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه، وكان ما أورده الحكم أن الطاعن ساهم بالاتفاق والمساعدة في تزوير بيانات المحرر الرسمي بأن اتفق مع الفاعل وأمده بالبيانات واستعمل المحرر فيما زور من أجله بأن قدمه محاميه في حضوره بالجلسة فإنه لا يكون ملزماً بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن ما دام أن إثبات وقوع الاشتراك في التزوير منه يلزم عنه أن يتوافر في حقه ركن العلم بتزوير المحرر الذي أسند إليه الاشتراك في تزويره واستعماله ومع ذلك فإن الحكم قد أفاض في الحديث عن توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ودلل عليه تدليلاً سائغاً ومقبولاً والمحكمة غير ملزمة من بعد بتعقب الطاعن في كل جزئية يثيرها في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها المتهم لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها ويضحى النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير أو استعمال المحرر المزور، فإن التنازل عن المحرر المزور ممن تمسك به لا أثر له على وقوع الجريمة ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 14505 لسنة 60 ق جلسة 12 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 81 ص 546

جلسة 12 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ نجاح سليمان نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي منتصر وحسن حمزه ومصطفى كامل نواب رئيس المحكمة وشبل حسن.

----------------

(81)
الطعن رقم 14505 لسنة 60 القضائية

(1) إصابة خطأ. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
صحة الحكم في جريمة الإصابة الخطأ. رهن ببيانه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ الذي وقع من المتهم وموقف المتهم والمجني عليه أثناء وقوع الحادث.
مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة إصابة خطأ.
(2) استئناف "التقرير به. نطاقه". محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيه". نقض "أسباب الطعن. تصدرها". محكمة النقض "سلطتها". محكمة الإعادة "سلطتها عند نظر الدعوى".
المحكمة الاستئنافية تتقيد بما جاء بتقرير الاستئناف وبالوقائع التي فصلت فيها المحكمة الجزئية.
إغفال محكمة أول درجة الفصل في جزء من الدعوى. تصدي المحكمة الاستئنافية له. بطلان وخطأ في تطبيق القانون. أساس ذلك؟
القصور. له الصدارة على أوجه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون.
ليس لمحكمة النقض أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه. على محكمة الإعادة تدارك هذا الخطأ. شرط ذلك؟
مثال.

----------------
1 - لما كان البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل من واقع محضر ضبط الواقعة تفصيلات معاينة مكان الحادث وتلفيات سيارتي الطاعن والمجني عليه واستطرد من ذلك مباشرة إلى تحصيل أقوال الطاعن - الذي أبلغ الشرطة بالحادث - بما نصه "وبسؤال...... قرر أنه أثناء قيادته للسيارة الملاكي فوجئ بقائد السيارة الأجرة يصطدم به رغم إعطائه له فلشر لتهدئة السرعة لوجود سلك كهربائي ملقى على الطريق، وحيث إنه مما تقدم فإن الاتهام ثابت في حق المتهم ثبوتاً كافياً والمحكمة تطمئن إلى ثبوت التهمة وترى معاقبته عملاً بالمادة 304/ 1 أ. ج". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمة الإصابة الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث، وهو ما خلا الحكم من بيانه.
2 - لما كانت محكمة ثاني درجة تتصل بالدعوى من واقع تقرير الاستئناف، فهي تتقيد بما جاء به وبالوقائع التي فصلت فيها المحكمة الجزئية، ذلك أن هذه المحكمة إنما تعيد النظر فيما فصلت فيه محكمة أول درجة، وطالما أنها لم تفصل في جزء من الدعوى فإن اختصاصها يكون لا زال باقياً بالنسبة له، ولا يمكن للمحكمة الاستئنافية أن تحكم بنفسها في أمر لم تستنفد المحكمة الجزئية بعد ولايتها فيه، فإذا تصدت له فإن هذا منها قضاء فيما لم تتصل به المحكمة طبقاً للقانون، وحرمان من درجة من درجات التقاضي، وهذا لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته يعد مخالفاً للأحكام المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن قضاء محكمة ثاني درجة برفض الدعوى المدنية التابعة المضمومة، على تلك الصورة يجعل حكمها مشوباً بالبطلان والخطأ في تطبيق القانون، مما كان يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رفض الدعوى المدنية في الجنحة رقم 3353 لسنة 1988.....، إلا أنه نظراً لما شاب الحكم من قصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون الموجبة للتصحيح، فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما انساق إليه الحكم من بطلان وخطأ في تطبيق القانون في هذا الصدد، إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها ألا تتصدى لتلك الدعوى المضمومة، طالما لم يصدر فيها حكم من محكمة أول درجة، أو أصدرت فيها حكماً لم يكن مطروحاً عليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم 821 لسنة 1988 ..... بأنه (1) تسبب خطأ في إصابة..... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه ونتج عن ذلك إصابة المجني عليه المذكور بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي على النحو المبين بالأوراق. (2) أتلف بإهماله السيارة المملوكة لـ...... (3) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 244/ 1، 378/ 6 من قانون العقوبات والمواد 1، 3، 4 من القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 210 لسنة 1980. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. كما أقام المتهم "الطاعن" دعوى بطريق الإدعاء المباشر أمام ذات المحكمة (قيدت بجدولها برقم 3353 لسنة 1988 جنح.....) ضد المطعون ضده "عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً على ابنه القاصر .....) بوصف أنه بذات الزمان والمكان سالفي الذكر في الجنحة الأولى (1) تسبب خطأ في إصابته وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فاصطدم بالسيارة قيادته فحدثت به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق. (2) تسبب بإهماله في إتلاف المنقول "السيارة رقم.... ملاكي القاهرة" والمملوكة له على النحو الوارد بالوصف الأول وطلب معاقبته بالمادتين 244/ 1، 378/ 6 من قانون العقوبات ومواد قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قويسنا بعد أن قررت ضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم خمسين جنيهاً عن التهمة الأولى والثالثة وعشرة جنيهات عن الثانية وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت استأنف ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وفي الدعوى رقم 3353 لسنة 1988 برفض الدعوى المدنية.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... الخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإصابة الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي عول عليها في قضائه بالإدانة، واستند إلى أقوال الطاعن حال أنها لا تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها وأغفل إيراداً ورداً دفاعه بانتفاء الخطأ من جانبه وأن الحادث وقع بخطأ المجني عليه، بالإضافة إلى أنه تصدى للفصل في الشق المدني في الجنحة رقم 3353 لسنة 1988.... المرفوعة منه بطريق الادعاء المباشر ضد المجني عليه وقضى برفض الدعوى المدنية التابعة - دون تسبيب - رغم أن محكمة أول درجة لم تفصل في تلك الجنحة المباشرة بالإدانة أو البراءة، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل من واقع محضر ضبط الواقعة تفصيلات معاينة مكان الحادث وتلفيات سيارتي الطاعن والمجني عليه واستطرد من ذلك مباشرة إلى تحصيل أقوال الطاعن - الذي أبلغ الشرطة بالحادث - بما نصه "وبسؤال...... قرر أنه أثناء قيادته للسيارة الملاكي فوجئ بقائد السيارة الأجرة يصطدم به رغم إعطائه له فلشر لتهدئة السرعة لوجود سلك كهربائي ملقى على الطريق. وحيث إنه مما تقدم فإن الاتهام ثابت في حق المتهم ثبوتاً كافياً والمحكمة تطمئن إلى ثبوت التهمة وترى معاقبته عملاً بالمادة 304/ 1 أ. ج. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمة الإصابة الخطأ أن يبين فيه وقائع الحادث وكيفية حصوله وكنه الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث، وهو ما أوجه الطعن.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن محكمة أول درجة حال نظرها الدعوى محل الطعن الماثل، أمرت بضم الجنحة رقم 3353 لسنة 1988..... المرفوعة من الطاعن بطريق الادعاء المباشر ضد المجني عليه في الدعوى الأصلية ليصدر فيهما حكم واحد، بيد أنه فات المحكمة الجزئية أن تحكم في القضية المضمومة. وإذ استأنف الطاعن الحكم الصادر بإدانته، أصدرت المحكمة الاستئنافية قضاءها المطعون فيه، متضمناً في منطوقه - دون أسبابه - الفصل في الدعوى المدنية التابعة في الجنحة المضمومة التي لم تفصل فيها محكمة أول درجة قاضياً برفضها. لما كان ذلك، وكانت محكمة ثاني درجة تتصل بالدعوى من واقع تقرير الاستئناف، فهي تتقيد بما جاء به وبالوقائع التي فصلت فيها المحكمة الجزئية، ذلك أن هذه المحكمة إنما تعيد النظر فيما فصلت فيه محكمة أول درجة، وطالما أنها لم تفصل في جزء من الدعوى فإن اختصاصها يكون لا زال باقياً بالنسبة له، ولا يمكن للمحكمة الاستئنافية أن تحكم بنفسها في أمر لم تستنفد المحكمة الجزئية بعد ولايتها فيه فإذا تصدت له فإن هذا منها قضاء فيما لم تتصل به المحكمة طبقاً للقانون، وحرمان من درجة من درجات التقاضي، وهذا لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته يعد مخالفاً للأحكام المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم فإن قضاء محكمة ثاني درجة برفض الدعوى المدنية التابعة المضمومة على تلك الصورة يجعل حكمها مشوباً بالبطلان والخطأ في تطبيق القانون، مما كان يتعين معه نقضه نقضاً جزئياً وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من رفض الدعوى المدنية في الجنحة رقم 3353 لسنة 1988.....، إلا أنه نظراً لما شاب الحكم من قصور في التسبيب له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون الموجبة للتصحيح، فإن محكمة النقض لا تملك التعرض لما انساق إليه الحكم من بطلان وخطأ في تطبيق القانون في هذا الصدد، إذ ليس بوسعها أن تصحح منطوق حكم قضت بنقضه، بل على محكمة الموضوع عند إعادة الدعوى لها ألا تتصدى لتلك الدعوى المضمومة، طالما لم يصدر فيها حكم من محكمة أول درجة، أو أصدرت فيها حكماً لم يكن مطروحاً عليها.

الطعن 6610 لسنة 65 ق جلسة 11 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 80 ص 541

جلسة 11 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد علي عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وأنس عماره نواب رئيس المحكمة وعاصم عبد الجبار.

----------------

(80)
الطعن رقم 6610 لسنة 65 القضائية

(1) محاماة. إجراءات "إجراءات المحاكمة".
حق المتهم في اختيار محاميه مقدم على حق المحكمة في تعيينه. شرط ذلك؟
(2) محاماة. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
التفات المحكمة عن طلب المحامي الحاضر مع المتهم تأجيل نظر الدعوى مرة أخرى لحضور المحامي الأصيل. لا إخلال بحق الدفاع. ما دام الطلب لم يقصد به سوى عرقلة السير في الدعوى وتحقق الدفاع عن الطاعن قانوناً.
(3) قضاة "صلاحيتهم". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم استجابة المحكمة لطلب المحامي الحاضر مع المتهم تأجيل الدعوى لحضور محاميه الأصيل لا يعد سبباً لردها من الحكم.
قضاء المحكمة في الدعوى دون أن تمنح الطاعن أجلاً لسلوك طريق الرد. لا ينال من سلامة الحكم. علة ذلك؟
(4) مواد مخدرة. جلب. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة جلب مواد مخدرة. غير لازم. إلا إذا كان المخدر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخصي أو استعماله الشخصي. أساس ذلك؟
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر قصد الجلب لدى الطاعن في جريمة جلب مواد مخدرة.

----------------
1 - من المقرر أنه وإن كان المتهم حراً في اختيار محاميه وحقه في هذا مقدم على حق المحكمة في تعيينه، فإذا عهد المتهم إلى محام بهمة الدفاع، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته، بيد أن هذا المبدأ مشروط بعدم التعارض مع ما للمحكمة من المحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى، فإذا ما تبينت المحكمة أن المقصود من طلب التأجيل عرقلة سير القضية دون أية مصلحة حقيقية للدفاع فلها الحرية التامة في التصرف بشرط ألا يترك المتهم بلا مدافع.
2 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قدرت في حدود حقها وعلى ضوء الظروف التي مرت بها الدعوى أن تخلف المحامية الموكلة لم يكن لعذر قهري يلزمها بأن تمنحها مهلة أخرى للحضور، وأن طلب التأجيل لم يقصد به سوى عرقلة سير الدعوى وكان المحامي المندوب قد باشر المهمة التي وكلت إليه وتحقق الدفاع عن الطاعن على الوجه الذي يتطلبه القانون، فإن الحكم يكون بريئاً مما رماه به الطاعن في هذا الخصوص.
3 - إن عدم استجابة المحكمة إلى طلب المحامي الحاضر مع المتهم تأجيل الدعوى لحضور المحامي الأصيل واستمرارها في نظر الدعوى بعد ندبها محامياً للمرافعة في الدعوى لا ينهض سبباً لردها عن الحكم، لأنه ليس من بين أسباب الرد التي أوردها القانون على سبيل الحصر، ومن ثم فلا جناح عليها إن هي مضت في نظر الدعوى وقضت فيها بغير أن تمنح الطاعن أجلاً لسلوك الطريق الذي رسمه القانون للرد.
4 - لما كان الجلب بطبيعته - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لا يقبل تفاوت القصود، ومن ثم فلا يلزم الحكم أن يتحدث عن القصد في هذه الجريمة على استقلال، إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، وكان ما أثبته الحكم من أن كمية المخدر التي أدخلها الطاعن البلاد مخبأة في موقد "بوتاجاز" قد بلغ وزنها 2050 جراماً كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذي قارفه معنى الجلب كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى استظهار القصد لهذا الفعل صراحة، وكان الحكم مع هذا قد عرض لذلك القصد واستدل عليه بأسباب سائغة وكافية ليس من بينها، اعتراف الطاعن بجلبه للمخدر بقصد طرحه للتداول - خلافاً لما يزعمه - فإن ما يثيره في هذا المنحى لا يكون مقبولاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنه. (1) جلب جوهراً مخدراً (هيروين) قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة المختصة. (2) هرب بقصد الاتجار بضاعة أجنبية الصنع جوهراً مخدراً (هيروين) بأن أدخله للبلاد بطريق غير مشروع بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة. (3) قام وآخرين بتأليف تشكيل عصابي يهدف إلى جلب الجوهر المخدر للأراضي المصرية وترويجها للاتجار فيها. وأحالته إلى محكمة جنايات جنوب سيناء لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة وادعى وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك قبل المتهم بمبلغ أربعة ملايين وثلاثمائة وخمسين ألف جنيه قيمة التعويض المقرر قانوناً. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 3، 33/ 1/ أ، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأخير والمواد 1، 2، 3، 4، 5، 15، 121/ 1، 122، 124/ 1 - 2 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 57 لسنة 1980 بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه (بالتهمتين 1، 2) وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط والسيارة المضبوطة وبإلزامه بأن يؤدي للجمارك مبلغ 4350000 جنيه (أربعة ملايين وثلاثمائة وخمسين ألف جنيه) تعويضاً جمركياً وببراءته من التهمة الأخيرة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي جلب جوهر مخدر وتهريبه قد انطوى على الإخلال بحق الدفاع والبطلان والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد، ذلك بأن المحامي الحاضر معه طلب تأجيل الدعوى لحضور المحامي الأصيل ولسلوك الطريق الذي رسمه القانون لرد المحكمة عن الحكم، إلا أن المحكمة لم تستجب له ومضت في نظر الدعوى مع ندب محام للدفاع عن الطاعن وقضت في الدعوى مطرحة الطلبين المار ذكرهما بما لا يسوغ به إطراحهما، هذا إلى أن الحكم لم يدلل تدليلاً كافياً على أن جلب المخدر كان بقصد طرحه للتداول، فضلاً عن أنه استند - ضمن ما استند إليه - في إثبات هذا القصد إلى اعتراف الطاعن بذلك لشاهد الإثبات الأول وهو ما لا سند له في الأوراق، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها - لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أنه بالجلسة المنعقدة في 21/ 7/ 1994 حضر محام عن الأستاذة/..... المحامية الموكلة عن الطاعن واستأجل لحضورها، فأجلت المحكمة الدعوى لدور مقبل، ثم حدد لنظرها جلسة 29/ 12/ 1994، وفي هذه الجلسة حضر محام عن المحامية المذكورة واستأجل لحضورها دون أن يفصح عن علة عدم حضورها، فرفضت المحكمة هذا الطلب ومضت في نظر الدعوى وندبت محامياً للدفاع عن الطاعن وبعد أن استمعت لمرافعته قضت في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان المتهم حراً في اختيار محاميه وحقه في هذا مقدم على حق المحكمة في تعيينه، فإذا عهد المتهم إلى محام بمهمة الدفاع، فإنه يتعين على المحكمة أن تستمع إلى مرافعته أو أن تتيح له الفرصة للقيام بمهمته، يبد أن هذا المبدأ مشروط بعدم التعارض مع ما للمحكمة من المحافظة على عدم تعطيل سير الدعاوى، فإذا ما تبينت المحكمة أن المقصود من طلب التأجيل عرقلة سير القضية دون أية مصلحة حقيقية للدفاع فلها الحرية التامة في التصرف بشرط ألا يترك المتهم بلا مدافع، ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قدرت في حدود حقها وعلى ضوء الظروف التي مرت بها الدعوى أن تخلف المحامية الموكلة لم يكن لعذر قهري يلزمها بأن تمنحها مهلة أخرى للحضور، وأن طلب التأجيل لم يقصد به سوى عرقلة سير الدعوى، وكان المحامي المندوب قد باشر المهمة التي وكلت إليه وتحقق الدفاع عن الطاعن على الوجه الذي يتطلبه القانون، فإن الحكم يكون بريئاً مما رماه به الطاعن في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان عدم استجابة المحكمة إلى طلب المحامي الحاضر مع المتهم تأجيل الدعوى لحضور المحامي الأصيل واستمرارها في نظر الدعوى بعد ندبها محامياً للمرافعة في الدعوى لا ينهض سبباً لردها عن الحكم، لأنه ليس من بين أسباب الرد التي أوردها القانون على سبيل الحصر، ومن ثم فلا جناح عليها إن هي مضت في نظر الدعوى وقضت فيها بغير أن تمنح الطاعن أجلاً لسلوك الطريق الذي رسمه القانون للرد. لما كان ذلك، وكان الجلب بطبيعته - وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة - لا يقبل تفاوت القصود، ومن ثم فلا يلزم الحكم أن يتحدث عن القصد في هذه الجريمة على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي، وكان ما أثبته الحكم من أن كمية المخدر التي أدخلها الطاعن البلاد مخبأة في موقد "بوتاجاز" قد بلغ وزنها 2050 جراماً كافياً في حد ذاته لأن ينطبق على الفعل الذي قارفه معنى الجلب كما هو معرف به في القانون بما يتضمنه من طرح الجوهر المخدر في التعامل بغير حاجة إلى استظهار القصد لهذا الفعل صراحة، وكان الحكم مع هذا قد عرض لذلك القصد واستدل عليه بأسباب سائغة وكافية ليس من بينها، اعتراف الطاعن بجلبه للمخدر بقصد طرحه للتداول - خلافاً لما يزعمه - فإن ما يثيره في هذا المنحى لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 5877 لسنة 65 ق جلسة 11 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 79 ص 532

جلسة 11 من مايو سنة 1997
برئاسة السيد المستشار / حسام عبد الرحيم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحي الصباغ والبشرى الشوربجي نائبي رئيس المحكمة وعبد المنعم منصور وفتحي جودة.
---------------
(79)
الطعن 5877 لسنة 65 ق
(1) إثبات " خبرة". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لا يعيبه.
(2) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". ذخائر. سلاح . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها". 
انتهاء الحكم إلى ثبوت تهمة إحراز الذخيرة في حق الطاعن استنتاجا من أن إصابات المجني عليه نتجت من مقذوفين ناريين أطلقهما الطاعن من مسدسه. استنتاج لازم في منطق العقل. إغفال الحكم التحدث عن الذخيرة المضبوطة وما جاء بشأنها بتقرير الفحص. لا يعيبه. أساس ذلك؟
(3) إثبات "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها". 
تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة منهما بما لا تناقض فيه. الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل" .إثبات "خبرة". 
لمحكمة الموضوع تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء أو الجزم بما لا يجزم به الخبير في تقريره.
(5) عقوبة " العقوبة المبررة". سبق إصرار . نقض " المصلحة في الطعن".
نعي الطاعن فساد الحكم المطعون فيه استدلاله في استظهار سبق الإصرار. غير مجد. ما دامت العقوبة الموقعة عليه تدخل في الحدود المقررة لجريمة الشروع في القتل مجردة من أي ظروف مشددة.
(6) نقض " حالات الطعن . مخالفة القانون" "نظر الطعن والحكم فيه". عقوبة " تطبيقها ". محكمة النقض "سلطتها". ارتباط . سلاح . قتل عمد. 
إثبات الحكم المطعون فيه في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرته. ووجوب تطبيق حكم المادة 32 عقوبات للارتباط النص في منطوقه على عقوبة الغرامة في جريمة إحراز الذخيرة خطأ في القانون. وجوب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة الجريمة الأشد ولو يرد هذا الوجه بأسباب الطعن. أساس ذلك.
------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل من التقرير الطبي الشرعي قوله. وأثبت التقرير الطبي الشرعي أن إصابات المجني عليه بالطرف العلوى الأيسر ذات طبيعة نارية حدثت من عيارين مما يعمر بالمقذوف المفرد ونظراً لأن موضع الإصابة ذات المدى الحركي الواسع فإنه يتعذر تحديد اتجاه العيارين بالضبط واليقين ويجوز حدوث الإصابة وفق تصوير المجنى عليه - كما أثبت أن السلاح المضبوط "مسدس" حلوان عيار 9 مم مششخن الماسورة صالح للاستعمال وقد أطلق في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث ومن الجائز حدوث إصابات المجني عليه من مثل مقذوفاته "فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعن إحراز الذخيرة المضبوطة وإنما أسند إليه إحراز السلاح الناري المضبوط والذخيرة التي استعملها في الحادث واعتمد في ذلك على أقوال المجني عليه والشهود وما أسفر عنه تقرير الطبيب الشرعي من أن إصابات المجني عليه حدثت من عيارين ناريين معمرة بمقذوفات مفرد وأن السلاح المضبوط عبارة عن مسدس مششخن الماسورة صالح للاستعمال وقد أطلق في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث ومن الجائز حدوث إصابات المجنى عليه من مثل مقذوفاته مما يلزم عنه إحراز للذخيرة التي أحدثت تلك الإصابات، ولم يعرض الحكم للذخيرة المضبوطة إلا بصدد القضاء بمصادرتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لعدم إيراد مؤدى تقرير الطب الشرعي بالنسبة للذخيرة المضبوطة يكون في غير محله، وذلك أن الحكم بعد أن أثبت تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق الطاعن وأنها حصلت من مقذوفين ناريين خلص إلى ثبوت تهمة إحراز الذخيرة في حقه استنتاجا من أن إصابات المجنى عليه نتجت من مقذوفين ناريين أطلقهما الطاعن من مسدسه وهو استنتاج لازم في منطق العقل، كما لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله التحدث عن الذخيرة المضبوطة وما جاء بشأنها بتقرير الفحص لأنه لم يكن ذا أثر في عقيدة المحكمة ولم تعول عليه في قضائها ومحكمة الموضوع لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها.
3 - من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات على نحو ترتكن به إليها في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أن ما حصله الحكم من أقوال المجني عليه من رؤيته للطاعن أثناء إطلاقه الأعيرة النارية تجاهه له مأخذ صحيح من أقواله بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة فلا يقدح في إسناده أن تكون أقوال المجنى عليه قد تناقضت في تحديد وقت وقوع الحادث طالما أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وطالما أنه حصل أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه واطمأن إلى أقواله وصحة تصويره للواقعة. لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأدياً إلى مناقصة الصورة التي ارتسمت في وجدان القاضي بالدليل الصحيح وينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأيدته لديها، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره مما يصبح معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول.
5 - لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعن وهى السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين جنيهاً تدخل في الحدود المقررة لجناية الشروع في القتل العمد مجردة عن أي ظروف مشددة، فإنه لا يكون له مصلحة فيما أثاره من فساد في استدلال الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة، ووجوب تطبيق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسين جنيهاً عن جريمة إحراز الذخيرة فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح - نقض الحكم نقضاَ جزئياً فيما قضى به من عقوبة الغرامة وتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة السجن ثلاث سنوات التي نص عليها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ونقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن.
------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1- شرع في قتل ..... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وعقد العزم المصمم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا مششخنا "مسدس" وترصده في الطريق الذى أيقن سلفا مروره فيه وما أن ظفر به حتى أطلق صوبه عدة أعيرة نارية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجنى عليه بالعلاج . 2 - أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "مسدس" . 3 - أحرز ذخيرة "عدة طلقات" مما تستخدم في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له في حيازته أو إحرازه . وأحالته إلى محكمة جنايات قنا لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 45 ، 46 ، 230 ، 232 من قانون العقوبات 5/1 ، 6 ، 26/2 - 5 ، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند "أ" من القسم الأول من الجدول رقم (3) المرفق مع إعمال المادتين 17، 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين جنيها ومصادرة السلاح والذخائر المضبوطة
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ .
-------------
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار والترصد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يبين مضمون التقرير الطبي الشرعي واكتفى بإيراد نتيجته واستند في الإدانة إلى ما جاء بهذا التقرير من أن إصابات المجني عليه يجوز حدوثها وفق تصويره دون أن يورد فحوى هذا التقرير، وأغفل إيراد نتيجة التقرير الطبي الشرعي الخاص بفحص الذخيرة المضبوطة واطرح الحكم دفاع الطاعن في شأن تناقض أقوال المجني عليه في وقت الحادث وكذا عدم وجود الشاهد الثاني بمسرح الحادث بما لا يسوغ إطراحه، كما استخلص ظروف سبق الإصرار من وجود خصومة ثأرية سابقة نتيجة سبق اتهام أهل المجني عليه في قتل شقيق الطاعن رغم أن هذا الاتهام قيد ضد مجهول مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح مششخن وذخيرة بدون ترخيص التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الطب الشرعي. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من التقرير الطبي الشرعي قوله "وأثبت التقرير الطبي الشرعي أن إصابات المجني عليه بالطرف العلوي الأيسر ذات طبيعة نارية حدثت من عيارين مما يعمر بالمقذوف المفرد ونظرا لأن موضع الإصابة ذات المدى الحركي الواسع فإنه يتعذر تحديد اتجاه العيارين بالضبط واليقين ويجوز حدوث الإصابة وفق تصوير المجني عليه، كما أثبت أن السلاح المضبوط "مسدس" حلوان عيار 9 مم مششخن الماسورة وصالح للاستعمال وقد أطلق في وقت قد يتفق وتاريخ الحادث ومن الجائز حدوث إصابات المجني عليه من مثل مقذوفاته" فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم إيراده مضمون التقرير الطبي الشرعي لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل إجرائه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يسند إلى الطاعن إحراز الذخيرة المضبوطة وإنما أسند إليه إحراز السلاح الناري المضبوط والذخيرة التي استعملها في الحادث واعتمد في ذلك على أقوال المجني عليه والشهود وما أسفر عنه تقرير الطب الشرعي من أن إصابات المجني عليه حدثت من عيارين ناريين معمرة بمقذوفات مفرد وأن السلاح المضبوط عبارة عن مسدس مششخن الماسورة صالح للاستعمال وقد أطلق في وقت يتفق وتاريخ الحادث ومن الجائز حدوث إصابات المجني عليه من مثل مقذوفاته مما يلزم عنه إحرازه للذخيرة التي أحدثت تلك الإصابات، ولم يعرض الحكم للذخيرة المضبوطة إلا بصدد القضاء بمصادرتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لعدم إيراد مؤدى تقرير الطب الشرعي بالنسبة للذخيرة المضبوطة يكون في غير محله ذلك أن الحكم بعد أن أثبت تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد في حق الطاعن وأنها حصلت من مقذوفين ناريين خلص إلى ثبوت تهمة إحراز الذخيرة في حقه استنتاجا من أن إصابات المجني عليه نتجت من مقذوفين ناريين أطلقهما الطاعن من مسدسه وهو استنتاج لازم في منطق العقل كما لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله التحدث عن الذخيرة المضبوطة وما جاء بشأنها بتقرير الفحص لأنه لم يكن ذا أثر في عقيدة المحكمة ولم تعول عليه في قضائها ومحكمة الموضوع لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه ولم تورد تلك التفصيلات على نحو تركن به إليها في تكوين عقيدتها. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يمارى في أن ما حصله الحكم من أقوال المجني عليه من رؤيته للطاعن أثناء إطلاقه الأعيرة النارية تجاهه له مأخذ صحيح من أقواله بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة فلا يقدح في إسناده أن تكون أقوال المجني عليه قد تناقضت في تحديد وقت وقوع الحادث طالما أنه لم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته وطالما أنه حصل أقوال المجني عليه بما لا تناقض فيه واطمأن إلى أقواله وصحة تصويره للواقعة، لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على نحو معين تأديا إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان القاضي بالدليل الصحيح وينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الطبيب الشرعي عول على مذكرة النيابة في كيفية حدوث إصابة المجني عليه وأنه يجوز حدوثها وفق تصوير المجني عليه وعدم إفصاحه عن تصوير المجني عليه، مردود بأنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلة لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعي قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره مما يصبح معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك وكانت العقوبة الموقعة على الطاعن وهي السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة خمسين جنيها تدخل في الحدود المقررة لجناية الشروع في القتل العمد مجردة عن أي ظروف مشددة، فإنه لا يكون له مصلحة فيما أثاره من فساد في استدلال الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا
وحيث أن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعن اقترافه جريمتي الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري مششخن وذخيرة، ووجوب تطبيق حكم المادة 32 من قانون العقوبات لارتباط الجريمتين ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعن مبلغ خمسين جنيها عن جريمة إحراز الذخيرة فإنه يتعين إنزالا لحكم القانون على وجهه الصحيح - نقض الحكم نقضا جزئيا فيما قضى به من عقوبة الغرامة وتصحيحه بإلغائها اكتفاء بعقوبة السجن ثلاث سنوات التي نص عليها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد عملا بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 ونقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن.

الطعن 14039 لسنة 63 ق جلسة 11 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 78 ص 528

جلسة 11 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الإكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن عشيش وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وبدر الدين السيد وحسن أبو المعالي أبو النصر نواب رئيس المحكمة.

----------------

(78)
الطعن رقم 14039 لسنة 63 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
حكم الإدانة. بياناته؟ المادة 310 إجراءات.
(2) نصب. جريمة "أركانها".
جريمة النصب المنصوص عليها بالمادة 336 عقوبات. مناط تحققها؟
(3) نصب. جريمة "أركانها".
الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 عقوبات.
(4) نصب. جريمة "أركانها".
مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيدها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية في جريمة النصب. وجوب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية تحمل على الاعتقاد بصحته.
(5) نصب. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
جريمة النصب بالاستعانة بشخص آخر. شرط تحقيقها.
إغفال الحكم بيان الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والشخص الآخر والصلة بينهما وبين تسليم المجني عليهم المبالغ موضوع الاتهام. قصور.

---------------
1 - إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم.
2 - من المقرر أن جريمة النصب كما هي معرفة به في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف.
3 - إن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات.
4 - من المقرر أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية، بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية لحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته.
5 - يشترط لوقوع جريمة النصب بطريق الاستعانة بشخص آخر أن يكون الشخص الآخر قد تدخل بسعي الجاني وتدبيره وإرادته من تلقاء نفسه بغير طلب أو اتفاق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والشخص الآخر، والصلة بينها وبين تسليم المجني عليهم المبالغ موضوع الاتهام، فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار أركان جريمة النصب التي دان الطاعن بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما توصلا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على النقود المبينة قيمة بالأوراق والمملوكة لـ..... و...... و..... و..... و..... و.... بأن استعملا طرقاً احتيالية من شأنها إيهام المجني عليهم بوجود مشروع كاذب هو سفرهم للخارج وتمكنا بذلك الوسيلة من الاستيلاء على المبالغ سالفة الذكر وطلبت عقابهما بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح باب شرق قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم (الطاعن) شهراً مع الشغل وكفالة مائة جنيه. استأنف ومحكمة الإسكندرية الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعنت الأستاذة/...... المحامية نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة النصب قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان واقعة الدعوى على قوله: الثابت من أقوال المجني عليهم أن المتهم وآخر توصلا إلى الاستيلاء على نقودهم وذلك بأن استعملا طرقاً احتيالية من شأنها إيهام المجني عليهم بوجود مشروع كاذب وهي قدرتهما على الحصول لهم على عقود عمل في المملكة السعودية، وقد أيدا كذبهما هذا بمظهر خارجي وهو الحصول على جواز سفر كل منهم لإتمام الإجراءات، وكان هذا الكذب مصحوباً بالمظاهر الخارجية التي حملت المجني عليهم على الاعتقاد بصحته وسلموا بذلك أموالهم للمتهم. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المتهم بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وكانت جريمة النصب كما هي معرفة به في المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجني عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع المجني عليه ضحية الاحتيال الذي يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف في مال الغير ممن لا يملك التصرف، وقد نص القانون على أن الطرق الاحتيالية في جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمي أو غير ذلك من الأمور المبينة على سبيل الحصر في المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها، وكان من المقرر أن مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها في توكيد صحتها لا تكفي وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية، بل يجب لتحقق هذه الطرق في جريمة النصب بأن يكون الكذب مصحوباً بأعمال مادية أو مظاهر خارجية لحمل المجني عليه على الاعتقاد بصحته، وأنه يشترط لوقوع جريمة النصب بطريق الاستعانة بشخص آخر أن يكون الشخص الآخر قد تدخل بسعي الجاني وتدبيره وإرادته لا من تلقاء نفسه بغير طلب أو إنفاق. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين الطرق الاحتيالية التي استخدمها الطاعن والشخص الآخر، والصلة بينها وبين تسليم المجني عليهم المبالغ موضوع الاتهام، فإنه يكون مشوباً بالقصور في استظهار أركان جريمة النصب التي دان الطاعن بها، مما يوجب نقضه والإعادة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 11961 لسنة 60 ق جلسة 11 / 5 / 1997 مكتب فني 48 ق 77 ص 525

جلسة 11 من مايو سنة 1997

برئاسة السيد المستشار/ مقبل شاكر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الواحد ومحمد طلعت الرفاعي وفرغلي زناتي نواب رئيس المحكمة وعاصم عبد الجبار.

-----------------

(77)
الطعن رقم 11961 لسنة 60 القضائية

حكم "انعدامه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
صدور الحكم والنطق به. أثره: انتهاء النزاع وخروج القضية من يد المحكمة عودتها إليها أو تعديل الحكم أو إصلاحه. غير جائز. إلا بناء على طعن أو بطريق تصحيح الخطأ المادي.
معاودة المحكمة الجزئية نظر القضية بعد الفصل فيها. أثره: اعتبار الحكم الصادر منعدماً. تأييده. استئنافياً. خطأ في القانون. يوجب. النقض وإلغائه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى.

----------------
لما كان يترتب على صدور الحكم والنطق به انتهاء النزاع بين الخصوم وخروج القضية من يد المحكمة بحيث لا يجوز لها أن تعود إلى نظرها بما لها من سلطة قضائية، كما لا يجوز لها تعديل حكمها فيها أو إصلاحه إلا بناء على الطعن فيه بالطرق المقررة أو بطريق تصحيح الخطأ المادي المنصوص عليه في المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية، وكانت المحكمة الجزئية قد أخطأ عندما أعادت نظر القضية بعد الفصل فيها، وكان الحكم الذي أصدرته بعد ذلك - أي الحكم المستأنف - لغواً لا يعتد به لأن المحكمة التي أصدرته قد تجاوزت حقها في إصداره مما يتعين معه اعتباره كأن لم يكن واعتبار الحكم الحضوري القاضي بالبراءة قائماً ويكون التقرير بالاستئناف على غير أساس، وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد صدر على غير محل لتأييده حكماً منعدماً بعد زوال الولاية عن المحكمة التي أصدرته ومن ثم يبين في أسبابه مقدر تلك الضريبة والذي يمكن عن طريقه تحديد قيمة التعويض، فإنه يكون مشوباً بالقصور في بيان هاتان العقوبتين التين أوقعهما على الطاعنين، لأنه يشترط أن يكون الحكم منبئاً عن قدر العقوبة المحكوم بها ولا يكمله في ذلك بيان آخر خارج عنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما تهربا من أداء الضريبة على الاستهلاك المقرر قانوناً والمفروضة على خيوط أكريلك وذلك أن أنتجاها خفية دون إخطار مصلحة الضرائب وذلك على النحو المبين بالأوراق وطلبت عقابهما بالمواد 53، 54، 56 من القانون 133 لسنة 1981. ومحكمة جنح محرم بك قضت حضورياً بالغرامة خمسمائة جنيه وأداء الضريبة وثلاثة أمثالها والمصادرة استأنفا ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم بطريق النقض.... الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين - وهما محكوم عليهما بعقوبة غير مقيدة للحرية لم يودعا سوى مبلغ خمسة وعشرين جنيهاً على سبيل الكفالة عنهما، إلا أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن الأصل هو أن تتعدد الكفالة الواجب إيداعها عملاً بنص المادة 36 من القرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 بتعدد الطاعنين، أما إذا جمعتهم مصلحة واحدة - كما هو الحال في الدعوى - فلا تودع سوى كفالة واحدة، ومن ثم فقد استوفى الطعن الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانهما بجريمة التهرب من أداء الضريبة على الاستهلاك قد شابه الغموض والإبهام والتجهيل بمقدار الضريبة والتعويض المقضي بهما، ذلك بأنه لم يبينه في منطوقه أو أسبابه، مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قضى بإدانة الطاعنين بتهمة التهرب من أداء الضريبة على الاستهلاك وقضى بتغريم كل منهما خمسمائة جنيه وإلزامهما بأداء الضريبة وثلاثة أمثالها وبدل المصادرة. لما كان ذلك كان الحكم لم يبين كل من الضريبة والتعويض أو يبين في أسبابه مقدر تلك الضريبة والذي يمكن على طريقه تحديد قيمة التعويض. فإنه يكون مشوباً بالقصور في بيان هاتين العقوبتين اللتين أوقعهما على الطاعنين، لأن يشرط أن يكون الحكم منبئاً عن قدر العقوبة المحكوم بها ولا يكمله في ذلك أي بيان آخر خارج عنه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة، وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.