الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 21 أغسطس 2016

دستورية فرض رسوم لصالح صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية

الطعن  152لسنة 20 ق جلسة 3 / 6 / 2000 مكتب فني 9 دستورية  ق 74 ص 627

برئاسة محمد ولي الدين جلال رئيس المحكمة وعضوية فاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور .
وعبد الوهاب عبد الرازق حسن رئيس هيئة المفوضين 
وناصر إمام محمد صابر أمين السر .
---------------------
- 1  حق التقاضي . دستور . خصومة قضائية . عوائق.
أن الدستور دل بنص المادة 68 منه ـ وفقا لما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة ـ على وجوب ان يكون لكل خصومة قضائية قاضيها ولو كانت الحقوق المتنازع عليها من طبيعة مدنية ، وألقى على عاتق الدولة التزاما يقتضيها أن توفر لكل فرد ـ وطنيا كان ام اجنبيا ـ نفاذاً ميسرا الى محاكمها يكفل الضمانات الاساسية اللازمة لإدارة العدالة ادارة فعالة وفقا لمستوياتها فى الدول المتحضرة وكانت الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية يلازمها بالضرورة ـ ومن أجل اقتضائها ـ طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها باعتبار ان مجرد النفاذ الى القضاء ، لا يعتبر كافيا لضمانها وانما يجب ان يقترن هذا النفاذ دوما بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الاوضاع الناشئة عن العدوان عليها ، وبوجه خاص ما يتخذ منها صورة الاشكال الاجرائية المعقدة كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلا منصفا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها ، ويضمن عدم استخدام التنظيم القضائي كأداة للتميز ضد فئة بذاتها أو للتحامل عليها و كانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم الى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الاخلال بالحقوق التى يدعيها ، فإن هذه الترضية ـ وبإفتراض مشروعيتها واتساقها مع أحكام الدستور ـ تندمج فى الحق فىالتقاضى وتعتبر من متمماته .
- 2  دستور . سلطة قضائية " استقلالها - حيدتها - تنظيم الحقوق"
ان الدستور كفل بنص المادة 165 ـ استقلال السلطة القضائية كما نص فى المادة 166 على ان لا سلطان على القضاة فى قضائهم لغيرالقانون و هذا المبدأ الاخير لا يحمى فقط استقلال القاضي ـ بل يحول كذلك دون أن يكون العمل القضائي وليد نزعة شخصية غير متجردة ومن ثم تكون حيدة القاضي شرطا لازما دستوريا لضمان ألا يخضع فى عمله لغير سلطان القانون وقد اطرد قضاء هذه المحكمة على ان استقلال السلطة القضائية وان كان لازما لضمان موضوعية الخضوع للقانون ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التى يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم وحرياتهم الا ان حيدتها عنصر فاعل فى صون رسالتها لا تقل شأنا عن استقلالها بما يؤكد تكاملها ، وهاتان الضمانتان وقد فرضهما الدستور على ما تقدم ـ تعتبران قيدا على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعي للخصومة القضائية على خلافها .
- 3  حق التقاضي " رد القاضي ومخاصمته".
ان الحق فى رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضي ، وكان من المقرر ان تنظيم المشرع لأحوال رد القضاة ـ على ما يبين من قانون المرافعات وأعمال التحضيرية ـ قد توخى قاعدة أصولية قوامها ـ على ما يجرى عليه قضاء هذه المحكمة أن كل متقاضى يجب ان يطمئن الى أن قضاء قاضيه لا يصدر الا عن الحق وحده دون تأثير من دخائل النفس البشرية فى هواها وتحيزها ، وقد وازن المشرع ـ بالنصوص التى نظم بها رد القضاة ـ بين امرين أولهما : الا يفصل فى الدعوى وأيا كان موضوعها قضاة داخلتهم شبهة تقوم بها مظنة ممالأة أحد طرفيها والتأثير بالتالى فى حيدتهم ، ومن ثم اجاز المشرع ردهم وفق أسباب حددها ليحول دونهم و موالاة نظر الدعوى التى قام سبب ردهم بمناسبتهاثانيهما : الا يكون رد القضاة مدخلا الى التشهير بهم دون حق ، أو لمنعهم من نظر قضايا بذولتها توقيا للفصل فيها كيدا ولددا ، وكان من المقرر بنص المادة 494/2 من قانون المرافعات ـ أن القاضى يعد منكرا للعدالة ، ويحق لصاحب المصلحة مخاصمته ـ اذا امتنع عن الاجابة على عريضة قدمت له ، أو عن الفصل فى قضية صالحة للحكم . ومن ثم وجب عليه مباشرة ما هو منوط به من سلطة ولائية أو قضائية فيما يقدم اليه من عرائض او يطرح عليه من خصومات و الا حقت مساءلته مدنيا ـ وفقا للقواعد وطبقا للإجراءات المبينة فى هذه المادة ـ بطريق المخاصمة .  ومن ثم فإن حق الرد والمخاصمة ـ المخولين للمتقاضين ـ كفيلا بسد اية ثغرة يمكن ان ينفذ الريب الى نفوسهم ويهتز به اطمئنانهم الى قضائها ويخل بثقتهم فىان ما يقضون به ـ في أقضيتهم ـ هو الحق لا غيره .

- 4  تشريع " نص المادة 1 مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975 ".  حيدة
ان الدستور والقانون كليهما قد أحاطا القضاء على النحو المتقدم بسياج من الضمانات تؤكد استقلاله وتكفل حيدته وتضمن تجرده ، وكان المشرع قد تغيا من الصندوق المشار اليه ـ وعلى ما جاء بالأعمال التحضيرية لقانون انشائه ـ مصلحة عامة بارساء ما قصد اليه الدستور من كفالة استقلال القضاء وحصانة رجاله باعتبارهما ضمانتين أساسيتين لحماية الحقوق والحريات ، وذلك بتوفير اسباب الراحة النفسية والطمأنينة لحماية العدالة وكفالة رعايتهم صحيا واجتماعيا هم و أسرهم حتى ينصرفوا لأداء رسالتهم علىأكمل وجه وعلىهذه الضرب ادرج المشرع الرسم المفروض ـ بالنص الطعين ـ ضمن موارد هذا الصندوق ، لتندمج فى تمويل أغراضه وألحقه بالرسوم القضائية الاصلية المقررة ، ليتم تحديده واستئداؤه وفق قواعد منضبطة ولينسبغ عليه الامتياز المقرر لها قانونا اذ كان ذلك وكان مناط استحقاق الرسم خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها عوضا عن تكلفتها و إن لم يكن بمقدارها فإن الدولة الفارضة للرسم من ناحية والملتزمة بأدائه من ناحية أخرى يكونان ـ ازاء ـ طرفى علاقة قانونية عامة أقامها النص الطعين تبدأ بتقديم ذى الشأن نفسه صحيفة دعواه الى قلم الكتاب مما يعنى أن رجال القضاء أغيار عن هذه العلاقة وليسوا طرفا مباشرا فيها ولا يتصور بالتالى أن يكونوا ذوى مصلحة فيها ابتداء ومن ثم تنتفى ادنى شبهة بالنص الطعين من شأنها الاخلال بحيدتهم لدى اصدار الامر بتقدير الرسم المشار اليه أو نظرهم المعارضة فيه أو فصلهم فيها .
- 5  تشريع . رسوم قضائية . التزام . تشريع نص المادة 1 مكرر من القانون رقم 36 لسنة 1975 - انحياز
مؤدى القاعدة التى ارستها المادتان 184 ، 186 من قانون المرافعات المدنية و التجارية أن لمصاريف الدعوى أصلا يحكمها ويهيمن عليها يتحصل فى ألا يحكم بها الا الذى خسر الدعوى بحكم نهائى ، وهو ما يضمن الا تكون نفقاتها عبئا الا على هؤلاء الذين جحدوا الحقوق المتداعى فى شأنها إعناتا ومماطلة ، فمرد الامر فى الرسوم المستحقة عن الدعوى ـ ومنها الرسم الطعين ـ هو الى الحكم الموضوعى الفاصل نهائيا فى الحق محلها والذى يعين الخصم الذى خسر دعواه والملتزم بمصروفاتها ـ والرسم جزء منها ـ والواجب اصدار أمر تقديرها ضده من غير ان يكون للقاضى الآمر به دخل فى تعيينه ولا يعقل بالتالى أن يكون منخازا فى مباشرة سلطته ضد من تحدد مركزه من الالتزام بالرسم قبل عرض طلب تقديرها عليه ، ومن ثم فإن القول بإنكار صلاحية القضاة ـ جميعا ـ للأمر بتقدير الرسم الطعين و الفصل فى المعارضة فيه لا يعدو ان يكون وهما يتأباه المنطق الصحيح .
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 304 لسنة 1997- أمام محكمة بور سعيد الابتدائية - بطلب الحكم بإلغاء قائمتى الرسوم رقمى 388، 488 لسنة 1997 بتقدير الرسوم القضائية الأصلية ورسوم صندوق الخدمات المستحقة عن الدعوى رقم 306 لسنة 1986 مدنى كلى بور سعيد . وإذ قضى برفض معارضته فى هاتين القائمتين، فقد طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 858 لسنة 38 قضائية - أمام مأمورية استئناف بورسعيد، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة (1) مكرراً من القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن المادة (1 ) من القانون رقم 36 لسنة 1975 تنص على أن "ينشأ بوزارة العدل صندوق، تكون له الشخصية الاعتبارية تخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل وكفالة الخدمات الصحية والاجتماعية للأعضاء الحاليين والسابقين للهيئات القضائية الآتية : 1- القضاء والنيابة العامة 2- مجلس الدولة 3- هيئة قضايا الدولة 4- النيابة الإدارية. وتشمل الخدمات الصحية والاجتماعية أسر أعضاء هذه الهيئات . ويخصص لكل هيئة من هذه الهيئات قسم فى موازنة الصندوق . ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية" . وتنص المادة الأولى من القانون 7 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 36 لسنة 1975، المشار إليه، على أن : " تضاف إلى القانون رقم 36 لسنة 1975 بإنشاء صندوق للخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية مادة جديدة برقم ( 1 مكرراً ) نصها الآتى : مادة 1 مكرراً : "يفرض رسم خاص أمام المحاكم ومجلس الدولة يعادل نصف الرسوم القضائية الأصلية المقررة فى جميع الأحوال ويكون لها حكمها، وتؤول حصيلته إلى صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية. ويعفى نشاط الصندوق وكافة الخدمات التى يقدمها من جميع الضرائب والرسوم ". ومؤدى ماتقدم أن المشرع قد فرض رسماً خاصاً ألحقه بالرسوم القضائية - بعد أن قدره بنصفها - ليتبعها فى جميع أحوال استحقاقها، ويترتب فى ذمة الملتزم بها، ويخضع لإجراءات تقديرها، والتداعى فى شأنها، وخصص حصيلته للصندوق المشار إليه، بحسبانه شخصا اعتبارياً عاما ينفرد بذمته المالية المستقلة . وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين مخالفته نصوص المواد 4، 8، 67، 68، 165، 166 من الدستور، تأسيسا على أنه إذ اختص رجال القضاء بإصدار أوامر تقدير الرسم المفروض به، ونظر دعاوى المعارضة فى تقديره، والفصل فيها، رغم كونهم أصحاب مصلحة بسبب انتفاعهم بخدمات الصندوق المخصصة له حصيلة ذلك الرسم ؛ فإنه يكون - بذلك - قد أخل بضمانة الحيدة والتجرد التى يستلزمها الدستور للفصل فى الخصومة القضائية . وحيث إن هذا النعى فى غير محله، ذلك أن الدستور دل بنص المادة 68 منه - وفقاً لما اطرد عليه قضاء هذه المحكمة - على وجوب أن يكون لكل خصومة قضائية قاضيها، ولوكانت الحقوق المتنازع عليها من طبيعة مدنية، وألقى على عاتق الدولة التزاما يقتضيها أن توفر لكل فرد - وطنياً كان أم أجنبياً - نفاذا ميسراً إلى محاكمها يكفل الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالة إدارة فعالة وفقا لمستوياتها فى الدول المتحضرة ؛ وكانت الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية يلازمها بالضرورة - ومن أجل اقتضائها - طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها، باعتبار أن مجرد النفاذ إلى القضاء، لايعتبر كافياً لضمانها، وإنما يجب أن يقترن هذا النفاذ دوما بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة عن العدوان عليها، وبوجه خاص مايتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة، كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلاً منصفاً يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويضمن عدم استخدام التنظيم القضائى كأداة للتمييز ضد فئة بذاتها أو للتحامل عليها، وكانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها، فإن هذه الترضية -وبافتراض مشروعيتها واتساقها مع أحكام الدستور - تندمج فى الحق فى التقاضى، وتعتبر من متمماته . وحيث إن الدستور كفل - بنص المادة 165 - استقلال السلطة القضائية كما نص كذلك فى المادة 166 على أنه لاسلطان على القضاة فى قضائهم لغير القانون، وهذا المبدأ الأخير لايحمى فقط استقلال القاضى، بل يحول كذلك دون أن يكون العمل القضائى وليد نزعة شخصية غير متجردة، ومن ثم تكون حيدة القاضى شرطاً لازماً دستورياً لضمان ألا يخضع فى عمله لغير سلطان القانون، وقد اطرد قضاء هذه المحكمة على أن استقلال السلطة القضائية وإن كان لازماً لضمان موضوعية الخضوع للقانون، ولحصول من يلوذون بها على الترضية القضائية التى يطلبونها عند وقوع عدوان على حقوقهم وحرياتهم إلا أن حيدتها عنصر فاعل فى صون رسالتها لاتقل شأناً عن استقلالها بما يؤكد تكاملهما، وهاتان الضمانتان - وقد فرضهما الدستور على ماتقدم - تعتبران قيداً على السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، ومن ثم يلحق البطلان كل تنظيم تشريعى للخصومة القضائية على خلافهما . وحيث إن الحق فى رد قاض بعينه عن نظر نزاع محدد وثيق الصلة بحق التقاضى، وكان من المقرر أن تنظيم المشرع لأحوال رد القضاة - على مايبين من قانون المرافعات وأعماله التحضيرية - قد توخى قاعدة أصولية قوامها - وعلى ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن كل متقاض يجب أن يطمئن إلى أن قضاء قاضيه لايصدر إلا عن الحق وحده، دون تأثير من دخائل النفس البشرية فى هواها وتحيزها، وقد وازن المشرع - بالنصوص التى نظم بها رد القضاة - بين أمرين، أولهما : ألا يفصل فى الدعوى - وأيا كان موضوعها - قضاة داخلتهم شبهة تقوم بها مظنة ممالأة أحد أطرافها والتأثير بالتالى فى حيدتهم، ومن ثم أجاز المشرع ردهم وفق أسباب حددها ليحول دونهم وموالاة نظر الدعوى التى قام سبب ردهم بمناسبتها، ثانيهما : ألايكون رد القضاة مدخلا إلى التشهير بهم دون حق، أو لمنعهم من نظر قضايا بذواتها توقيا للفصل فيها كيداً ولدداً، وكان من المقرر - بنص المادة 494/2 من قانون المرافعات - أن القاضى يعد منكراً للعدالة، ويحق لصاحب المصلحة مخاصمته، إذا امتنع عن الإجابة على عريضة قدمت له، أو عن الفصل فى قضية صالحة للحكم . ومن ثم وجب عليه مباشرة ماهو منوط به من سلطة ولائية أو قضائية فيما يقدم إليه من عرائض أو يطرح عليه من خصومات وإلاحقت مساءلته مدنيا - وفقا للقواعد وطبقا للإجراءات المبينة فى هذه المادة - بطريق المخاصمة، ومن ثم فإن حقى الرد والمخاصمة - المخولين للمتقاضين - كفيلان بسد أية ثغرة يمكن أن ينفذ منها الريب إلى نفوسهم، ويهتز به اطمئنانهم إلى قضاتهم، ويخل بثقتهم فى أن مايقضون به - فى أقضيتهم - هو الحق لا غيره . وحيث إن الدستور والقانون كليهما قد أحاطا القضاء - على النحو المتقدم - بسياج من الضمانات تؤكد استقلاله وتكفل حيدته وتضمن تجرده، وكان المشرع قد تغيا من الصندوق المشار إليه - وعلى ماجاء بالأعمال التحضيرية لقانون إنشائه - مصلحة عامة بإرساء ما قصد إليه الدستور من كفالة استقلال القضاء وحصانة رجاله، باعتبارهما ضمانتين أساسيتين لحماية الحقوق والحريات، وذلك بتوفير أسباب الراحة النفسية والطمأنينة لحماة العدالة، وكفالة رعايتهم صحيا واجتماعيا هم وأسرهم حتى ينصرفوا لأداء رسالتهم على أكمل وجه، وعلى هذا الدرب أدرج المشرع الرسم المفروض - بالنص الطعين - ضمن موارد هذا الصندوق، لتندمج معها فى تمويل أغراضه، وألحقه بالرسوم القضائية الأصلية المقررة، ليتم تحديده واستئداؤه وفق قواعد منضبطة، ولينسبغ عليه الامتياز المقرر لها قانونا . إذ كان ذلك، وكان مناط استحقاق الرسم خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها عوضا عن تكلفتها وإن لم يكن بمقدارها، فإن الدولة الفارضة للرسم من ناحية والملتزم بأدائه من ناحية أخرى يكوّنان - إزاءه - طرفى علاقة قانونية عامة، أقامها النص الطعين، تبدأ بتقديم ذى الشأن نفسه صحيفة دعواه إلى قلم الكتاب مما يعنى أن رجال القضاء أغيار عن هذه العلاقة، وليسوا طرفا مباشراً فيها، ولا يتصور بالتالى أن يكونوا ذوى مصلحة فيها ابتداء ؛ ومن ثم تنتفى أدنى شبهة بالنص الطعين من شأنها الإخلال بحيدتهم لدى إصدارهم لأمر بتقديرالرسم المشار إليه، أو نظرهم المعارضة فيه أو فصلهم فيها . وحيث إنه فضلاً عن ذلك، فإن مؤدى القاعدة التى أرستها المادتان 184، 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن لمصاريف الدعوى أصلاً يحكمها ويهيمن عليها يتحصل فى ألايحكم بها إلاعلى الخصم الذى خسر الدعوى بحكم نهائى، وهو مايضمن ألاتكون نفقاتها عبئا إلاعلى هؤلاء الذين جحدوا الحقوق المتداعى فى شأنها إعناتاً ومماطلة، فمرد الأمر فى الرسوم المستحقة عن الدعوى - ومنها الرسم الطعين - هو إلى الحكم الموضوعى الفاصل نهائيا فى الحق محلها، والذى يعين الخصم الذى خسر دعواه، والملتزم بمصروفاتها - والرسوم جزء منها - والواجب إصدار أمر تقديرها ضده، من غير أن يكون للقاضي الآمر به دخل فى تعيينه، ولا يعقل - بالتالى - أن يكون منحازاً فى مباشرة سلطته ضد من تحدد مركزه من الالتزام بالرسوم قبل عرض طلب تقديرها عليه، ومن ثم فإن القول بإنكار صلاحية القضاة - جميعاً - للأمر بتقدير الرسم الطعين والفصل فى المعارضة فيه، لايعدو أن يكون وهما يتأباه المنطق الصحيح . وحيث إنه إذ كان ماتقدم، وكان لادليل من النص الطعين - على النحو المتقدم - على إخلاله بحق التقاضي، أو مساسه باستقلال السلطة القضائية وتدخله فى أعمال وظيفتها، أو انتهاكه ضمانة حيدة أعضائها وتجردهم لدى الفصل فى الأنزعة القضائية الناشئة عنه، أو حجبه عن أطرافها حقوقهم القانونية فى رد ومخاصمة قضاتهم، وكان هذا النص لم يتجاوز حدود السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، ولم يتعد تخومها ؛ فإن الحكم برفض الدعوى يكون متعيناً . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة

المذكرة الإيضاحية لقانون انشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية

لمشروع الاقتراح بالقانون رقم 36 لسنة 1975 
تكفل الدولة للأفراد حقهم في العلاج بوصفه من الحقوق الاجتماعية التي يتمتعون بها في ظل النظام الاشتراكي، وقد قرر الدستور صراحة هذا الحق في المادتين 16-17 وحينما صدر القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية بتاريخ أول أكتوبر سنة 1972 تضمن المادة 92 التي تنص على أن وزير العدل ينظم بقرار منه بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية الخدمات الصحية والاجتماعية لرجال القضاء والنيابة العامة وشروطها، وللقاضي أو عضو النيابة الذي يصاب بجرح أو بمرض بسبب أداء وظيفته استرداد مصاريف العلاج طبقا للمستندات المعتمدة من القومسيون الطبي العام وذلك بقرار من وزير العدل وجاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون تعليقا على هذا النص أنه لما كان العمل القضائي بطبيعته من الأعمال المضنية التي تعرض القائمين بها للإصابة نتيجة الجهد المتصل والإرهاق الذهني الشديد حتى أصبح المرض من المخاطر المألوفة لمهنة القضاء فقد حرص المشرع على توفير الرعاية الصحية لرجال القضاء وعلى تأمينهم في حالة المرض وتعويضهم في حالة العجز
بيد أن هذا النص لم ير النور منذ صدوره وظل نصا معطلا فلم توفر وزارة العدل لرجال القضاء والنيابة العامة الرعاية الصحية المشار إليها وسقط بعضهم صرعى أثناء أدائهم لواجبهم المقدس وبسببه
وإذا كانت الطوائف الأخرى قد كفلت لأفرادها المنتمين إليها هذه الرعاية الطبية مثل الجيش والشرطة والعاملين بالقطاع العام فقد أضحى ضروريا بالنظر بعين الاعتبار إلى رجال القضاء والنيابة العامة في هذا الصدد
وقد رؤى ـ تحقيقا لهذه الأهداف ـ إعداد المشروع بقانون المرافق، رجاء التفضل بعرضه على مجلس الشعب في دورته الحالية لإقراره
مقدم الاقتراح 
زكريا لطفي جمعه 
عضو المجلس

تقرير اللجنة التشريعية عن انشاء صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية

عن الاقتراح بمشروع القانون رقم 36 لسنة 1975 المقدم من السيد العضو زكريا لطفي جمعه 
أحال المجلس بجلسته المعقودة في 26 من مايو سنة 1975، إلى اللجنة التشريعية، اقتراحا بمشروع قانون، مقدما من السيد العضو زكريا لطفي جمعة، بتعديل بعض أحكام القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، فنظرته اللجنة بجلستها المعقودة في 28 من مايو سنة 1975، حضرها السيد المستشار عبد الرؤوف جودة مدير إدارة التشريع بوزارة العدل. 
نظرت اللجنة الاقتراح بمشروع قانون ومذكرته الإيضاحية، فتبين لها أن هذا الاقتراح يتغيا كفالة الرعاية الطبية لرجال القضاء والنيابة العامة، تلك الرعاية التي قصدت إليها المادة 92 من القرار بالقانون المذكور، حين نصت على أن: 
"ينظم وزير العدل بقرار منه بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية الخدمات الصحية والاجتماعية لرجال القضاء والنيابة العامة وشروطها. 
وللقاضي أو عضو النيابة الذي يصاب بجرح أو بمرض بسبب أداء وظيفته، استرداد مصاريف العلاج طبقا للمستندات المعتمدة من القومسيون الطبي العام وذلك بقرار من وزير العدل". 
ولا جدال في صحة الدوافع التي حدت إلى تقديم هذا الاقتراح، ولا جدال أيضا في حاجة القائمين على العدالة إلى كفالة الرعاية الطبية لهم بكل صورها مع ازدياد أعبائهم بزيادة عدد القضايا وازدياد تكاليف هذه الرعاية على ما هو معلوم. 
وربما كانت هذه الحاجة وغيرها، من أسباب ظاهرة كثرة استقالة رجال القضاء في الآونة الأخيرة لما قصرت مرتباتهم عن توفير متطلبات مستوى الحياة الكريمة لهم، هذا المستوى الذي يعتبر توفيره ضرورة من ضرورات حسن قيام مرفق القضاء على أداء رسالته الجليلة. 
ومن أجل ذلك كانت اللجنة التشريعية قد عقدت اجتماعا في 22 من مايو سنة 1975، حضره السيد وزير العدل والسيد وزير الدولة لشئون مجلس الشعب كما حضره السيد المستشار عبد الرؤوف جوده مدير إدارة التشريع بوزارة العدل، ناقشت فيه هذه الظاهرة وما تمكن اتخاذه في شأنها من إجراء، وقد انتهت اللجنة إلى ضرورة كفالة الدولة للرعاية الطبية والاجتماعية لكل القائمين على خدمة العدالة. 
وقد رأت اللجنة أن هذا الاقتراح إذ يرمى إلى توفير تلك الرعاية التي انتهت اللجنة إلى ضرورة كفالتها للقائمين على تحقيق العدالة، إلا أنه قد قصر هذه الرعاية على رجال القضاء والنيابة العامة دون غيرهم من أعضاء الهيئات القضائية الأخرى فضلا عن أنه سكت عن توفير الرعاية الاجتماعية لهم. 
كما اتخذ هذا الاقتراح طريقه إلى توفير هذه الرعاية بتعديل نص المادة 92 من القرار بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية، واللجنة لا تساير الاقتراح في هذا الطريق وترى أن يكون توفير الرعاية الصحية والاجتماعية شاملا لأعضاء كل الهيئات القضائية وأن يكون طريق توفير هذه الرعاية إنشاء صندوق للرعاية الصحية والاجتماعية لهم تكون له الشخصية الاعتبارية، تخصص له الدولة الموارد اللازمة ليقوم بتمويل الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء تلك الهيئات جميعا، ولا بأس أن تمتد الخدمات الصحية والاجتماعية إلى أعضاء تلك الهيئات السابقين وأسرهم. 
وقد اتجه رأي في اللجنة، بادئ الأمر، إلى إنشاء صندوق بوزارة العدل وآخر بمجلس الدولة وثالث بإدارة قضايا الحكومة ورابع بالنيابة الإدارية، تكون لكل من هذه الصناديق الأربعة الشخصية الاعتبارية وتخصص الدولة لكل منها الموارد المالية اللازمة ليقوم بتمويل الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئة الخاص بها، إلا أنه لا جدال في أن تعدد الصناديق على الوجه المتقدم، قد يبعث على التأمل والنظر، إذ أن المحاكم والنيابة العامة ومجلس الدولة وإدارة قضايا الحكومة والنيابة الإدارية كلها هيئات تابعة لوزارة العدل مما يتجه معه الخاطر إلى أن يتوحد الصندوق لدى وزارة العدل على أن تكون فيه أقسام خاصة لكل هيئة من هذه الهيئات الأربع حتى لا تحجب مصالح إحداها مصالح الأخرى ويتشكى بعضها من بعض بسبب ذلك، في أمر له قدر كبير من الحساسية والدقة، الأمر الذي يحتم أن يكون طريق توفير الرعاية الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية أفراد قانون مستقل لهذه الغاية بعيدا عن قانون السلطة القضائية أو قانون مجلس الدولة ولو أن كلا القانونين، على خلاف قانوني إدارة قضايا الحكومة والنيابة الإدارية، قد أفرد نصا خاصا لهذه الرعاية في المادتين 92 من قانون السلطة القضائية و111 من قانون مجلس الدولة. 
لذلك رأت اللجنة تعديل الاقتراح المعروض إلى اقتراح بإنشاء صندوق بوزارة العدل، تكون له الشخصية الاعتبارية وتخصص له الدولة الموارد اللازمة لتمويل الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية الحاليين منهم والسابقين، وأسرهم، ويخصص لكل هيئة من هذه الهيئات قسم في ميزانية الصندوق، ويصدر بتنظيم الصندوق وقواعد الإنفاق منه قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية. وقد استلزم ذلك تعديل عنوان الاقتراح على النحو الوارد في التقرير. وقد وافق السيد وزير العدل على هذا الاقتراح بمشروع قانون بصيغته المرافقة التي أعدتها اللجنة التشريعية للمجلس. 
هذا ومن المفهوم أن المقصود بالأسرة في هذا الشأن هم الذين يستحقون في معاش العضو طبقا لقوانين التأمين والمعاشات المعمول بها. 
من أجل ذلك ترجو اللجنة المجلس الموقر الموافقة على الاقتراح بمشروع قانون معدلا بالصيغة المرفقة. 
وكيل مجلس الشعب 
رئيس اللجنة التشريعية 
دكتور جمال العطيفي



الخميس، 18 أغسطس 2016

الطعن 3365 لسنة 80 ق جلسة 22 / 1 / 2012 مكتب فني 63 ق 26 ص 184

جلسة 22 من يناير سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محسن فضلي، عبد العزيز فرحات, خالد مصطفى وإيهاب إسماعيل عوض نواب رئيس المحكمة.
------------------
(26)
الطعن 3365 لسنة 80 ق
(1) نقض "إجراءات الطعن بالنقض: إيداع الأوراق والمستندات".
التزام الخصوم في الطعن بطريق النقض بتقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد المحددة في القانون. مؤداه. عدم إرفاق الطاعنة صورة رسمية من الحكمين اللذين انصب عليهما وجه النعي. لازمه. اعتباره نعياً عارياً عن دليله. أثره. عدم قبوله. م 255 مرافعات.
(2) قانون "تفسير القانون: قواعد التفسير".
النص الواضح قاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله. الاستهداء بالحكمة التي أملت النص وقصد الشارع منه. عدم جواز اللجوء إليهما إلا عند غموضه أو وجود لبس فيه.
(3) قانون "تطبيق القانون".
استلزام القانون إجراءً معيناً وترتيبه أثراً قانونياً عليه. تحقق ذلك الأثر. شرطه. تمام ذلك الإجراء.
، 4) 5) دعوى "أنواع من الدعاوى: دعوى تسليم العقارات المرفوعة بصفة أصلية".
(4) دعاوى تسليم العقارات. وجوب إخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على العقار بالدعوى. البند السادس م 43 مرافعات. علة ذلك. عدم تمام الإخطار بورقة من أوراق المحضرين بسبب عدم الاستدلال على أي من المذكورين بعد إجراء التحريات الكافية. لازمه. قيام الوحدة المحلية الكائن في دائرتها العقار بلصق الإخطار في مكان ظاهر بواجهة العقار وفي مقر نقطة الشرطة ومقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية. علة ذلك. عدم جواز الحكم في الدعوى إلا بتمام الإخطار على هذا النحو ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعي. عدم اعتبار الإخطار شرطاً لقبول الدعوى ابتداءً. اعتباره شرطاً للحكم في موضوعها. عدم تمام الإخطار على هذا النحو. أثره. بطلان الحكم. جواز القيام بالإخطار إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة. التزام المحكمة بالتحقق من إجرائه قبل الفصل في موضوع الدعوى وإلا قضت برفضها بحالتها.
(5) إقامة المطعون ضده دعواه بطلب تسليمه العقار محل النزاع وخلو الأوراق مما يفيد قيامه بإخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على هذا العقار وتقديم الطاعنة ما يفيد وجود شاغلين له من غير طرفي النزاع. قضاء الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائي بتسليم العقار للمطعون ضده على قول منه إن القانون لم يوجب اختصام الحائزين للعقار وأنه أمر جوازي للمحكمة وأن إعلان الطاعنة يغني عن إخطار الحائزين. مخالفة للقانون وخطأ.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الشارع عدّ من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. وإذ لم تقدم الطاعنة - رفق طعنها - صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوى رقم ... سنة 2006 مدني كلي شمال القاهرة وكذلك الحكم في الاستئنافين رقمي ... ، ... سنة 15 ق القاهرة - وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 - حتى تستطيع المحكمة التحقق من صحة هذا النعي، فإنه يكون عارياً عن دليل ومن ثم غير مقبول.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه متى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا أوجب القانون إجراءً معيناً ورتب عليه أثراً قانونياً فإن هذا الأثر لا يتحقق إلا بتمام الإجراء.
4 - إذ كان البين من البند السادس من المادة رقم 43 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 - المنطبقة على واقعة النزاع - وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا النص، أن المشرع - حرصاً منه على اتصال علم ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق بدعاوى التسليم المتعلقة بعقاراتهم - ضمن هذا النص ضرورة إخطارهم بالدعوى، كي يتسنى لأي منهم أن يتدخل فيها ليضع تحت بصر المحكمة الأدلة المثبتة لحقه على العقار فلا يُفصل في الدعوى إلا بعد تمحيص وجه الحق في شأن هذا العقار، وذلك حماية لهم من الدعاوى الوهمية التي يلجأ إليها البعض باصطناع خصومة صورية مع الغير الذي ليس له أي حقوق عينية أو شخصية بغية استصدار حكم في غيبة أصحاب الحقوق الفعليين، وأسند للوحدة المحلية الكائن في دائرتها العقار دوراً في الإخطار بالدعوى وذلك في حالة عدم تمامه بورقة من أوراق المحضرين بسبب عدم الاستدلال على شخص أي من هؤلاء بعد إجراء التحريات الكافية يتمثل هذا الدور في اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفى مقر نقطة الشرطة ومقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية وذلك منعاً لتحايل المدعي في دعوى تسليم العقار بإجراء إخطار شكلي، ومنعاً لتحايل طرفي الدعوى بالتسليم بالطلبات من الجلسة الأولى أو تقديم عقد صلح لإلحاقه بمحضر الجلسة فقد نص على أن لا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بتمام الإخطار على النحو المشار إليه ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعي. وكان المشرع بهذا النص لم يجعل من الإخطار شرطاً لقبول الدعوى ابتداءً، إلا أنه جعل منه شرطاً للحكم في موضوع الدعوى وإلا كان الحكم باطلاً بما مؤداه أنه يصح للمدعي القيام به إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة، وأنه يتوجب عليها التحقق من إجرائه قبل الفصل في موضوع الدعوى وإلا قضت برفض الدعوى بحالتها.
5 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى بطلب تسليمه العقار محل النزاع، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المذكور بإخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على هذا العقار ومع ذلك أيد الحكم المطعون فيه قضاء الحكم الابتدائي بتسليم العقار إلى المطعون ضده، رغم ما قدمته الطاعنة من مستندات أمام محكمة الاستئناف تفيد وجود شاغلين للعقار من غير طرفي النزاع، وذلك على قول منه إن القانون لم يوجب اختصام هؤلاء في الدعوى وأنه أمر جوازي للقاضي، وأن إعلان الطاعنة بالدعوى يُغني عن إخطار الحائزين، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 576 سنة 2008 مدني محكمة مصر الجديدة الجزئية على الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بتسليم العقار المبين الحدود والمعالم بالصحيفة، وقال بيانا لذلك إنه فلسطيني الجنسية واشترى العقار محل النزاع من ماله الخاص وحرر العقد باسم زوجته - الطاعنة - تحايلاً على أحكام حظر تملك الأجانب للعقارات وقام بشهره باسمها برقم .... سنة 1982 شهر عقاري شمال القاهرة وإذ نشبت خلافات بينهما فاستصدر حكما في الدعوى رقم .... سنة 2006 مدني كلي شمال القاهرة بإثبات صورية هذا العقد والذي تأيد بالحكم في الاستئنافين رقمي ......، ..... سنة 11 ق القاهرة مما يحق له طلب استلامه فقد أقام الدعوى. حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بتسليم العقار محل النزاع بحكم استأنفته الأخيرة أمام محكمة شمال القاهرة بهيئة استئنافية والتي قضت بإحالته إلى استئناف القاهرة وقيد أمامها برقم ... لسنة 13 ق كما استأنفته بالاستئناف رقم .... أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ .. /.. /2009 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة أوجه تنعى الطاعنة بالوجه الثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم ..... سنة 2006 مدني كلي شمال القاهرة المقامة من المطعون ضده قبلها والقاضي بصورية عقد البيع المشهر باسمها إذ طلب فيها - فضلا عن صورية العقد - الحكم بأحقيته في العقار بما تضمنه ذلك من طلب تسليمه له ولم يجبه الحكم الصادر فيها لهذا الطلب وأصبح نهائيا حائزا قوة الأمر المقضي فيه فلا يجوز طلبه بدعوى جديدة ولو بألفاظ مغايرة له، وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بحجية ذلك الحكم وقضى في موضوع الدعوى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الشارع عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون. وإذ لم تقدم الطاعنة - رفق طعنها - صورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوى رقم ..... سنة 2006 مدني كلي شمال القاهرة وكذلك الحكم في الاستئنافين رقمي .... ، ..... سنة 11 ق القاهرة - وفق ما تقضي به المادة 255 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 - حتى تستطيع المحكمة التحقق من صحة هذا النعي، فإنه يكون عارياً عن دليل ومن ثم غير مقبول
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيانه تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم المستأنف لعدم قيام المطعون ضده بإخطار الحائزين وأصحاب الحقوق على العقار محل النزاع بالدعوى طبقا لنص المادة 43/ 6 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 والتي أوجبت على المحكمة ألا تحكم في الدعوى إلا بعد تمام هذا الإخطار، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض هذا الدفع تأسيساً على أن هذا الإخطار مجرد إجراء شكلي لا يلزم المحكمة ولا يمنعها من الفصل في موضوع الدعوى فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه متى كان النص واضحا جلي المعنى قاطعا في الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بالحكمة التي أملته لأن البحث في حكمة التشريع ودواعيه إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. كما أنه من المقرر أنه إذا أوجب القانون إجراء معينا ورتب عليه أثرا قانونيا فإن هذا الأثر لا يتحقق إلا بتمام الإجراء. وكان البين من البند السادس من المادة رقم 43 من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 - المنطبقة على واقعة النزاع - وما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية. لهذا النص، أن المشرع - حرصا منه على اتصال علم ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق بدعاوى التسليم المتعلقة بعقاراتهم - ضمن هذا النص ضرورة إخطارهم بالدعوى، كي يتسنى لأي منهم أن يتدخل فيها ليضع تحت بصر المحكمة الأدلة المثبتة لحقه على العقار فلا يفصل في الدعوى إلا بعد تمحيص وجه الحق في شأن هذا العقار، وذلك حماية لهم من الدعاوى الوهمية التي يلجأ إليها البعض باصطناع خصومة صورية مع الغير الذي ليس له أي حقوق عينية أو شخصية بغية استصدار حكم في غيبة أصحاب الحقوق الفعليين، وأسند للوحدة المحلية الكائن في دائرتها العقار دوراً في الإخطار بالدعوى - وذلك في حالة عدم تمامه بورقة من أوراق المحضرين بسبب عدم الاستدلال على شخص أي من هؤلاء بعد إجراء التحريات الكافية - يتمثل هذا الدور في اللصق في مكان ظاهر بواجهة العقار وفي مقر نقطة الشرطة ومقر عمدة الناحية ولوحة الإعلانات في مقر الوحدة المحلية وذلك منعا لتحايل المدعي في دعوى تسليم العقار بإجراء إخطار شكلي، ومنعا لتحايل طرفي الدعوى بالتسليم بالطلبات من الجلسة الأولى أو تقديم عقد صلح لإلحاقه بمحضر الجلسة فقد نص على أن لا تحكم المحكمة في الدعوى إلا بتمام الإخطار على النحو المشار إليه ولو سلم المدعى عليه بطلبات المدعي. وكان المشرع بهذا النص لم يجعل من الإخطار شرطاً لقبول الدعوى ابتداء، إلا أنه جعل منه شرطا للحكم في موضوع الدعوى وإلا كان الحكم باطلا بما مؤداه أنه يصح للمدعي القيام به إلى ما قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى أمام محكمة أول درجة، وأنه يتوجب عليها التحقق من إجرائه قبل الفصل في موضوع الدعوى وإلا قضت برفض الدعوى بحالتها. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده أقام الدعوى بطلب تسليمه العقار محل النزاع، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام المذكور بإخطار ذوي الشأن من الملاك والحائزين وأصحاب الحقوق على هذا العقار ومع ذلك أيد الحكم المطعون فيه قضاء الحكم الابتدائي بتسليم العقار إلى المطعون ضده، رغم ما قدمته الطاعنة من مستندات أمام محكمة الاستئناف تفيد وجود شاغلين للعقار من غير طرفي النزاع، وذلك على قول منه إن القانون لم يوجب اختصام هؤلاء في الدعوى وأنه أمر جوازي للقاضي، وأن إعلان الطاعنة بالدعوى يُغني عن إخطار الحائزين، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث الوجه الثالث من سبب الطعن
وحيث إن موضوع الاستئنافين صالح للفصل فيه، ولما تقدم .. يتعين الحكم بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى بحالتها.

الطعن 3160 لسنة 81 ق جلسة 6 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 128 ص 816

جلسة 6 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. محسن إبراهيم، إبراهيم المرصفاوي، محمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة وعدلي فوزي محمود.
----------------
(128)
الطعن 3160 لسنة 81 ق
، 1) 2) قانون "القانون الواجب التطبيق: سريان القانون من حيث الزمان".
(1) أحكام القوانين سريانها على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا تنعطف أثارها على ما يقع قبلها. الاستثناء. أن ينص القانون على خلاف ذلك.
(2) قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع رقم 72 لسنة 2007. إلغاؤه القانون رقم 652 لسنة 1955. م 3من مواد إصدار القانون الأول. أثره. عدم جواز تطبيق أحكام القانون الأخير بعد سريان القانون الأول.
، 3) 4) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات: نطاق المستفيدين من التأمين الإجباري على السيارة النقل".
(3) قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع رقم 72 لسنة 2007. إلزامه مالك السيارة بالتأمين عليها إجبارياً لصالح الغير. ماهيته. تأمين من المسئولية المدنية. هدفه. حصول المضرور على حقه في التعويض الجابر للضرر وفقاً للشروط والحدود المنصوص عليها فيه. خلوه من النص على عدم إفادة عمال السيارة النقل من التأمين وعدم وروده ضمن الاستثناءات التي لا يطبق فيها التأمين والواردة حصراً بالوثيقة. مؤداه. سريان آثار عقد التأمين على عمال السيارة النقل وورثتهم وإفادتهم منه. شرطه. توافر الشروط المقررة قانوناً.
(4) حدوث واقعة وفاة مورث المطعون ضدهم المنشئة للضرر بعد سريان أحكام القانون 72 لسنة 2007. مؤداه. إفادتهم من التأمين الإجباري على السيارة أداة الحادث ولو كان مورثهم ضمن عمال تلك السيارة. علة ذلك. قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضدهم بالتعويض حال أن مورثهم يعمل تباعاً على السيارة أداة الحادث. صحيح. النعي عليه بالخطأ. على غير أساس.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير التعويض".
استقلال محكمة الموضوع بتقدير التعويض مستهدية بظروف وملابسات الدعوى. شرطه ألا يكون التعويض متفقاً عليه أو محدداً بنص القانون.
(6) قانون "القانون الواجب التطبيق: سريان القانون من حيث الزمان".
القانون. تطبيقه على المراكز والوقائع التي تنشأ أو تتم من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه القانون الجديد. سريانه مباشرة على ما يقع أو يتم فيها بعد نفاذه.
، 7) 8) تعويض "تقدير التعويض: سلطة محكمة الموضوع في تقدير التعويض".
(7) تحديد مبلغ التأمين الذي تلتزم شركات التأمين المؤمن من مخاطر المركبات السريعة لديها بدفعه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم بحد أقصى. م 8 ق 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية. لازمة. سريانه من تاريخ العمل به على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه. علة ذلك.
(8) قضاء الحكم المطعون فيه بتعويض المطعون ضدهم الأربعة الأول عن وفاة مورثهم من حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة بمبلغ يجاوز مبلغ التأمين المحدد بالقانون 72 لسنة 2007 على الرغم من حدوث الواقعة المنشئة للضرر المطلوب التعويض عنه بعد نفاذه. مخالفة للقانون.
--------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الأصل في القوانين أنها لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنطبق آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
2 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة الثالثة من إصدار القانون 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع يدل على إلغاء القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على السيارات وبما لازمه عدم جواز تطبيق أحكامه بعد سريان القانون 72 لسنة 2007.
3 - إذ كان البين من استقراء مواد القانون 72 لسنة 2007 الذي يحكم واقعة الدعوى أن المشرع قد ألزم مالك السيارة بالتأمين عليها تأميناً إجبارياً لصالح الغير. وهو تأمين من المسئولية المدنية استهدف به المشرع حماية المضرور وضمان حصوله على حقه في التعويض الجابر للضرر وفقاً للشروط والحدود المنصوص عليها في القانون, وقد خلت نصوص القانون من ثمة ما يدل على عدم إفادة عمال السيارة النقل من هذا التأمين كما أن وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار الهيئة المصرية للتأمين قد نصت في المادة الرابعة على الاستثناءات التي لا يطبق فيها التأمين بأي حال من الأحوال في بيان حصر ولم يرد بها عدم إفادة عمال السيارة من التأمين الإجباري. بما مؤداه سريان آثار عقد التأمين الإجباري على عمال السيارة النقل وإفادتهم منه وورثتهم متى توافرت الشروط اللازمة لالتزام شركة التأمين بالتعويض بالضوابط والحدود المقررة في القانون.
4 - إذ كان البين من الأوراق أن الواقعة المنشأة لهذا الالتزام وهي الحادث الذي سبب الضرر للمطعون ضدهم قد تمت بتاريخ 29/ 9/ 2007 وذلك بعد سريان القانون 72 لسنة 2007 سالف الذكر فإن للمطعون ضدهم المضرورين الإفادة مما يرتبه عقد التأمين الإجباري على السيارة من آثار حتى ولو كان مورثهم من عمال السيارة, وقد كان المشرع قد نظم التأمين الإجباري على السيارات بموجب القانون الملغي رقم 652 لسنة 1955 والذي كان يحدد الحالات التي تغطي فيها الوثيقة الأضرار الناشئة عن تلك الحوادث حيث كان يقصر آثار عقد التأمين في شأن أنواع السيارات – غير الخاصة – على الركاب والغير دون العمال قبل القضاء بعدم دستورية المادة الخامسة منه. ومن ثم أصبح من المسلم به بعد صدور القانون 72 لسنة 2007 سالف الذكر أن عمال السيارة النقل وورثتهم يفيدون من التأمين الإجباري على مركبات النقل السريع بالضوابط والحدود المبينة به, ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يخالف هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم الأربعة الأول بالتعويض عن وفاة مورثهم حال عمله تباعاً على السيارة, فإنه يكون قد أصاب فيما انتهى إليه في هذا الخصوص ولا يغير من ذلك ما تتحدى به الطاعنة من أن مورث المطعون ضدهم كان قائد السيارة أداة الحادث إذ أن ذلك سبباً جديداً لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع, فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
5 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه ولئن كان تقدير التعويض الجابر للضرر هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مستهدية في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوى إلا أن ذلك مشروط بألا يكون التعويض مقدراً بالاتفاق أو بنص في القانون.
6 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن القانون يطبق على المراكز والوقائع التي تنشأ أو تتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه, وأن القانون الجديد يسري بأثر مباشر على ما يقع أو يتم منها بعد نفاذه.
7 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مفاد النص في المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية – المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/ 5/ 2007 والمعمول به بعد شهر من تاريخ نشره – يدل على أن المشرع وضع بهذا النص حكماً جديداً حدد بمقتضاه الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن لديها من مخاطر المركبات السريعة في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم بما لازمه إعمال ذلك الحكم المستحدث من تاريخ العمل بهذا القانون على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه إذ العبرة هي بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني.
8 - إذ كان الثابت بالأوراق وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه أن السيارة أداة الحادث كان مؤمناً من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة وقت وقوع الحادث الذي سبب وفاة مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وهي الواقعة المنشئة للضرر المطالب بالتعويض عنه الذي اكتمل به المركز القانوني للمضرور والذي وقع بتاريخ 29/ 9/ 2007 بعد سريان أحكام القانون 72 لسنة 2007 وعلى الرغم من ذلك أعمل الحكم المطعون فيه سلطته في تقدير التعويض وقضى للمطعون ضدهم الأربعة الأول بتعويض مقداره ستون ألف جنيه متجاوزاً في ذلك المبلغ الذي حدده القانون بأربعين ألف جنيه كحد أقصى لمبلغ التأمين عند الوفاة فإنه يكون قد خالف القانون.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها ومورثة المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابعة أقاما الدعوى رقم ... لسنة 2010 مدني محكمة دمياط الابتدائية "مأمورية كفر سعد" على الطاعنة والمطعون ضده الأخير بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليهما مبلغ ثلاثمائة ألف جنيه تعويضا عما أصابهما من أضرار مادية وأدبية وما يستحقونه من تعويض مورث جراء وفاة مورثهم نتيجة حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لدى الطاعنة، وقد تحرر عن الواقعة المحضر الإداري رقم ... لسنة 2007 الصالحية الجديدة، حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة والمطعون ضده الأخير بالتضامم فيما بينهما بأن يؤديا للمطعون ضدهما الأولى عن نفسها وبصفتها ومورثة الباقين حتى الرابعة تعويضا مقداره ستون ألف جنيه. استأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ... ق المنصورة "مأمورية دمياط" كما استأنفته الطاعنة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة .. ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتاريخ 22/ 12/ 2010 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
-----------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ ألزمها بالتعويض عن الحادث إعمالا لأحكام القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات رغم أن وثيقة التأمين الإجباري لا تغطيه لكون "المجني عليه" مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول من عمال السيارة مرتكبة الحادث الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الأصل في القوانين أنها لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنطبق آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. وأن النص في المادة الثالثة من إصدار القانون 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع يدل على إلغاء القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري على السيارات وبما لازمه عدم جواز تطبيق أحكامه بعد سريان القانون 72 لسنة 2007 وكان البين من استقراء مواد القانون 72 لسنة 2007 الذي يحكم واقعة الدعوى أن المشرع قد ألزم مالك السيارة بالتأمين عليها تأمينا إجباريا لصالح الغير. وهو تأمين من المسئولية المدنية استهدف به المشرع حماية المضرور وضمان حصوله على حقه في التعويض الجابر للضرر وفقا للشروط والحدود المنصوص عليها في القانون، وقد خلت نصوص القانون من ثمة ما يدل على عدم إفادة عمال السيارة النقل من هذا التأمين كما أن وثيقة التأمين المطابقة للنموذج الملحق بقرار الهيئة المصرية للتأمين قد نصت في المادة الرابعة على الاستثناءات التي لا يطبق فيها التأمين بأي حال من الأحوال في بيان حصر ولم يرد بها عدم إفادة عمال السيارة من التأمين الإجباري. بما مؤداه سريان آثار عقد التأمين الإجباري على عمال السيارة النقل وإفادتهم منه وورثتهم متى توافرت الشروط اللازمة لالتزام شركة التأمين بالتعويض بالضوابط والحدود المقررة في القانون، وكان البين من الأوراق أن الواقعة المنشأة لهذا الالتزام وهي الحادث الذي سبب الضرر للمطعون ضدهم قد تمت بتاريخ 29/ 9/ 2007 وذلك بعد سريان القانون 72 لسنة 2007 سالف الذكر فإن للمطعون ضدهم المضرورين الإفادة مما يرتبه عقد التأمين الإجباري على السيارة من آثار حتى ولو كان مورثهم من عمال السيارة، وقد كان المشرع قد نظم التأمين الإجباري على السيارات بموجب القانون الملغي رقم 652 لسنة 1955 والذي كان يحدد الحالات التي تغطي فيها الوثيقة الأضرار الناشئة عن تلك الحوادث حيث كان يقصر آثار عقد التأمين في شأن أنواع السيارات - غير الخاصة - على الركاب والغير دون العمال قبل القضاء بعدم دستورية المادة الخامسة منه. ومن ثم أصبح من المسلم به بعد صدور القانون 72 لسنة 2007 سالف الذكر أن عمال السيارة النقل وورثتهم يفيدون من التأمين الإجباري على مركبات النقل السريع بالضوابط والحدود المبينة به، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يخالف هذا النظر وقضى للمطعون ضدهم الأربعة الأول بالتعويض عن وفاة مورثهم حال عمله تباعا على السيارة، فإنه يكون قد أصاب فيما انتهى إليه في هذا الخصوص ولا يغير من ذلك ما تتحدى به الطاعنة من أن مورث المطعون ضدهم كان قائد السيارة أداة الحادث إذ أن ذلك سببا جديدا لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع، فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون على غير أساس
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنه أعمل سلطته في تقدير التعويض وقضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدهم الأربعة الأول تعويضا مقداره ستون ألف جنيه عما أصابهم من أضرار جراء وفاة مورثهم في حادث سيارة مؤمن من مخاطرها لديها بالمخالفة لأحكام القانون 72 لسنة 2007 بشأن التأمين الإجباري على السيارات - المنطبق على واقعة الدعوى - الذي حددت المادة الثامنة منه الحد الأقصى للتأمين بأربعين ألف جنيه في حالة الوفاة أو العجز الكلي المستديم وسلب القضاء سلطته في تقدير التعويض عن تلك الحالات. فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان تقدير التعويض الجابر للضرر هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مستهدية في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوى إلا أن ذلك مشروط بألا يكون التعويض مقدرا بالاتفاق أو بنص في القانون، وأن القانون يطبق على المراكز والوقائع التي تنشأ أو تتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه، وأن القانون الجديد يسري بأثر مباشر على ما يقع أو يتم منها بعد نفاذه ولما كان النص في المادة الثامنة من القانون رقم 72 لسنة 2007 بإصدار قانون التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث مركبات النقل السريع داخل جمهورية مصر العربية - المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29/5/2007 والمعمول به بعد شهر من تاريخ نشره - على أن "تؤدي شركة التأمين مبلغ التأمين المحدد عن الحوادث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون إلى المستحق أو ورثته وذلك دون حاجة إلى اللجوء للقضاء في هذا الخصوص ويكون مبلغ التأمين الذي تؤديه شركة التأمين مقداره أربعون ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم "يدل على أن المشرع وضع بهذا النص حكما جديدا حدد بمقتضاه الحد الأقصى لمبلغ التأمين الذي تلتزم بدفعه شركات التأمين المؤمن لديها من مخاطر المركبات السريعة في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم بما لازمه إعمال ذلك الحكم المستحدث من تاريخ العمل بهذا القانون على الوقائع التي نشأت بعد نفاذه إذ العبرة هي بوقت حصول الواقعة المنشئة أو التي اكتمل بها المركز القانوني. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه أن السيارة أداة الحادث كان مؤمناً من مخاطرها لدى الشركة الطاعنة وقت وقوع الحادث الذي سبب وفاة مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول وهو الواقعة المنشئة للضرر المطالب بالتعويض عنه الذي اكتمل به المركز القانوني للمضرور والذي وقع بتاريخ 29/ 9/ 2007 بعد سريان أحكام القانون 72 لسنة 2007 وعلى الرغم من ذلك أعمل الحكم المطعون فيه سلطته في تقدير التعويض وقضى للمطعون ضدهم الأربعة الأول بتعويض مقداره ستون ألف جنيه متجاوزا في ذلك المبلغ الذي حدده القانون بأربعين ألف جنيه كحد أقصى لمبلغ التأمين عند الوفاة فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئيا فيما قضى به قبل الطاعنة من تعويض يجاوز مبلغ التأمين المحدد بهذا القانون
وحيث إن الاستئناف رقم .... لسنة ... ق صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين تعديل التعويض المقضي به للمطعون ضدهم الأربعة الأول إلى مبلغ أربعين ألف جنيه.

الطعن 5703 لسنة 71 ق جلسة 6 / 6 / 2012 مكتب فني 63 ق 126 ص 804

جلسة 6 يونيو سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ فتحي محمد حنضل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ د. محسن إبراهيم، إبراهيم المرصفاوي، محمد عبد الحليم نواب رئيس المحكمة وعدلي فوزي محمود.
--------------
(126)
الطعن 5703 لسنة 71 ق
(1) تأمين "نطاق عقد التأمين" "عقد التأمين على مركبات الترام".
رجوع المضرور مباشرة على المؤمن لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه من المخاطر المؤمن منها. مناطه. نص القانون أو تضمن عقد التأمين على المركبة أداة الحادث اشتراطاً لمصلحة الغير يخول للمضرور حقاً في الرجوع مباشرة على الشركة المؤمنة. اقتصار نطاق قانون التأمين الإجباري على السيارات. مؤداه. عدم شمول نطاقه حوادث مركبات الترام. أثره. للمضرور حق الرجوع على الشركة المؤمنة على مركبات الترام لاقتضاء التعويض عن الحوادث الناشئة عنها. شرطه. تضمن عقد التأمين اشتراطاً يخوله ذلك.
(2) تأمين "نطاق عقد التأمين" "عقد التأمين على مركبات الترام: نطاقه".
ثبوت عدم تضمن عقد التأمين على مركبة الترام أداة الحادث المؤمن من مخاطره لدى الشركة الطاعنة اشتراطاً للغير يخول للمضرور حق الرجوع مباشرة عليها لاقتضاء التعويض. مقتضاه. عدم جواز رجوع المضرور من الحادث على الشركة المؤمنة لاقتضائه رضاءً أو قضاءً. مؤداه. عدم جواز احتجاج الشركة المؤمنة بأداء التعويض للمضرور قبل الشركة المؤمن لها. أثره. عدم جواز طلب إجراء المقاصة القضائية بين ما دفعته للمضرور وما يستحق للشركة المؤمن لها. علة ذلك. التزام الحكم المطعون فيه ذلك. النعي عليه بالخطأ. على غير أساس.
(3) دعوى "مصروفات الدعوى: اتفاق الخصوم على الملتزم بها".
قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بمصروفات الاستئناف رغم تضمن عقد التأمين المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها عدم تحمل الطاعنة غرامات أو مصروفات قضائية. خطأ.
------------------------
1 - إن مناط رجوع المضرور مباشرة على شركة التأمين لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه أن يتضمن عقد التأمين على المركبة أداة الحادث اشتراطاً للغير يخول للمضرور حقاً في الرجوع مباشرة على الشركة المؤمنة أو ينص القانون على حق يخول له الرجوع مباشرة على تلك الشركة, وإذ كان حق المضرور في التعويض وفقاً لقانون التأمين الإجباري والذي يقتصر نطاقه على التأمين على السيارات يختلف عن التأمين على مركبات الترام من حيث حق الرجوع على شركة التأمين ونطاق هذا التأمين إذ أن عقد التأمين على مركبات الترام لا يخول المضرور حق الرجوع على شركة التأمين لاقتضاء التعويض عن الأضرار الناشئة عن الحادث إلا إذا تضمن عقد التأمين اشتراطاً للغير يخول المضرور حق الرجوع على شركة التأمين.
2 - إذ كان الثابت من عقد التأمين على المركبة أداة الحادث أنه لم يتضمن اشتراطاً للغير يجوز معه للمضرور حق الرجوع على الشركة لاقتضاء التعويض وإنما يصرف للشركة المؤمن لها وهي المطعون ضدها والتي لا يجوز لها بمقتضى شروط العقد تحويل حقوقها للغير بما لازمه أنه لا يجوز للمضرورين من الحادث الرجوع على الشركة المؤمنة لاقتضاء هذا التعويض رضاءً أو قضاءً, سيما وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1992 مدني كلي جنوب القاهرة قضى بانتفاء صفة فريق آخر من المضرورين من ورثة المجني عليه في الرجوع على الطاعنة لاقتضاء التعويض منها, ومؤدى ذلك أن الشركة الطاعنة لا يجوز لها الاحتجاج قبل المطعون ضدها بأنها أجرت تسوية ودية مع فريق آخر من الورثة وتحصلت منهم على إقرار بإجراء هذه التسوية أو أن تطلب إجراء المقاصة القضائية بين ما دفعته لهذا الفريق من المضرورين, وما يستحق للمطعون ضدها من مبلغ التأمين طبقاً لعقد التأمين, ذلك أن هذا الإقرار الذي تحتج به الطاعنة في هذا الخصوص لا يغير من طبيعة الالتزام الناشئ عن عقد التأمين ولا يعد دليلاً على انقضاء الدين أو جزء منه بالنسبة للمطعون ضدها وإن بقى دليلاً على قبض المبلغ الوارد به يحتج به على من تقاضى هذا المبلغ الذي هو سنداً للطاعنة عليهم. كما أن البين أن الطاعنة لم تطلب إجراء مقاصة قضائية بين هذا المبلغ وبين ما تطالب به المطعون ضدها في الدعوى الراهنة, وإذ لم يخالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الشق يكون على غير أساس.
3 - أن عقد التأمين المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها قد تضمن النص على عدم تحملها أي غرامات أو مصروفات قضائية, وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزمها بالمصروفات عن الاستئناف (فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون).
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الهيئة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم .... لسنة 1997 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة الطاعنة وآخر غير ممثل في الطعن بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامم بأن يؤديا إليها مبلغ .... جنيه قيمة ما قضى به في الدعوى رقم ..... لسنة 1992 مدني كلي جنوب القاهرة، وفي بيان ذلك تقول إنه بتاريخ 25/ 2/ 1991 تسبب تابعها ..... بخطئه في وفاة ..... أثناء قيادته مركبة الترام رقم .... خط العباسية – السيدة زينب – المؤمن من مخاطرها لدى الطاعنة وضبط عن ذلك الجنحة رقم .... لسنة 1991 السيدة زينب، وقضى فيها بإدانته بحكم صار باتاً، أقام بعض ورثة المجني عليه الدعوى رقم .... لسنة 1992 مدني كلي محكمة جنوب القاهرة على الهيئة المطعون ضدها بطلب تعويضهم عما أصابهم من أضرار جراء وفاة مورثهم، وقضى فيها بإلزامها بأن تؤدي إليهم مبلغ ..... جنيه تعويضاً وإذ قامت المطعون ضدها بتنفيذ ذلك الحكم ومن ثم يحق لها الرجوع على الطاعنة باقتضاء ذلك المبلغ. حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بالمبلغ المطالب به. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 116 ق القاهرة، وبتاريخ 4/ 9/ 2001 قضت بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، أودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه نقضاً جزئياً، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن وثيقة التأمين المبرمة بينها وبين الهيئة المطعون ضدها لا تغطي المخاطر الناشئة عن الحوادث التي تقع من مركبات الترام سواء عن وفاة أو إصابات أي شخص من الغير إلا بمبلغ عشرة آلاف جنيه فلا يجوز تجاوزه، وإذ سبق لورثة المجني عليه تقاضي مبلغ ثمانية آلاف جنيه تعويضا عما أصابهم من أضرار جراء وفاة مورثهم بموجب تسوية ودية ومن ثم فلا يجوز للمطعون ضدها الرجوع عليها إلا بمبلغ ألفي جنيه قيمة المبلغ المكمل للحد الأقصى الذي تلتزم به وهو عشرة آلاف جنيه هذا فضلا عن إلزامها بالمصروفات القضائية حال أن البند رقم 1/ د من العقد لا يتضمن غرامات أو مصروفات قضائية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضدها المبلغ المقضي به على سند من أنها تلتزم بأداء التعويض المقضي به أيا كانت قيمته متجاوزاً الحد الأقصى المتفق عليه بالوثيقة مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير سديد، ذلك إن مناط رجوع المضرور مباشرة على شركة التأمين لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه أن يتضمن عقد التأمين على المركبة أداة الحادث اشتراطا للغير يخول للمضرور حقاً في الرجوع مباشرة على الشركة المؤمنة أو بنص القانون على حق يخول له الرجوع مباشرة على تلك الشركة، وإذ كان حق المضرور في التعويض وفقا لقانون التأمين الإجباري والذي يقتصر نطاقه على التأمين على السيارات يختلف عن التأمين على مركبات الترام من حيث حق الرجوع على شركة التأمين ونطاق هذا التأمين إذ أن عقد التأمين على مركبات الترام لا يخول المضرور حق الرجوع على شركة التأمين لاقتضاء التعويض عن الأضرار الناشئة عن الحادث إلا إذا تضمن عقد التأمين اشتراطا للغير يخول المضرور حق الرجوع على شركة التأمين. لما كان ذلك وكان الثابت من عقد التأمين على المركبة أداة الحادث أنه لم يتضمن اشتراطا للغير يجوز معه للمضرور حق الرجوع على الشركة لاقتضاء التعويض وإنما يصرف للشركة المؤمن لها وهي المطعون ضدها والتي لا يجوز لها بمقتضى شروط العقد تحويل حقوقها للغير بما لازمه أنه لا يجوز للمضرورين من الحادث الرجوع على الشركة المؤمنة لاقتضاء هذا التعويض رضاءً أو قضاءً، سيما وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة 1992 مدني كلي جنوب القاهرة قضى بانتفاء صفة فريق آخر من المضرورين من ورثة المجني عليه في الرجوع على الطاعنة لاقتضاء التعويض منها، ومؤدى ذلك أن الشركة الطاعنة لا يجوز لها الاحتجاج قبل المطعون ضدها بأنها أجرت تسوية ودية مع فريق آخر من الورثة وتحصلت منهم على إقرار بإجراء هذه التسوية أو أن تطلب إجراء المقاصة القضائية بين ما دفعته لهذا الفريق من المضرورين، وما يستحق للمطعون ضدها من مبلغ التأمين طبقا لعقد التأمين، ذلك أن هذا الإقرار الذي تحتج به الطاعنة في هذا الخصوص لا يغير من طبيعة الالتزام الناشئ عن عقد التأمين ولا يعد دليلا على انقضاء الدين أو جزء منه بالنسبة للمطعون ضدها وإن بقي دليلا على قبض المبلغ الوارد به يحتج به على من تقاضى هذا المبلغ الذي هو سندا للطاعنة عليهم. كما أن البين أن الطاعنة لم تطلب إجراء مقاصة قضائية بين هذا المبلغ وبين ما تطالب به المطعون ضدها في الدعوى الراهنة، وإذ لم يخالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الشق يكون على غير أساس
وحيث إن النعي في شقه الثاني صحيح، وذلك بالنسبة للمصروفات الاستئنافية، ذلك أن عقد التأمين المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها قد تضمن النص على عدم تحملها أي غرامات أو مصروفات قضائية، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وألزمها بالمصروفات عن الاستئناف فلا مفر من نقض الحكم المطعون فيه جزئيا في هذا الخصوص
أما بخصوص المصروفات عن الدرجة الأولى فقد صار نهائيا لعدم تطرق الطاعنة إلى ذلك في أسباب استئنافها فيكون نعيها في هذا الخصوص في حقيقته سببا جديدا لم يسبق التمسك به أمام محكمة الاستئناف، ومن ثم غير مقبول
وحيث إن الموضوع فيما نقض من الحكم صالح للفصل فيه ولما تقدم.