الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 15 أغسطس 2016

الطعن 10178 لسنة 81 ق جلسة 22 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 100 ص 657

جلسة 22 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد أحمد أبو الليل، أحمد فتحي المزين، محمد أبو القاسم خليل ومحمد حسن عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.
---------------
(100)
الطعن 10178 لسنة 81 ق
، 1) 2) إيجار "إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة".
(1) تكرار امتناع المستأجر أو تأخره عن الوفاء بالأجرة الموجب للحكم بالإخلاء. شرطه. سبق إقامة دعوى موضوعية أو مستعجلة بالإخلاء واستقرارها بحكم نهائي بعدم إجابة المؤجر إلى طلبه للوفاء بالأجرة المتأخرة أثناء نظرها. القضاء بعدم قبول الدعوى لتخلف التكليف بالوفاء أو بطلانه أو بترك الخصومة أو بتوثيق الصلح بين طرفيها. أثره. عدم صلاحيته لتوافر حالة التكرار. م 18/ب ق 136 لسنة 1981.
(2) إقامة المطعون ضده دعويين على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الأخيرين لعدم الوفاء بالأجرة قضى في إحداهما بترك الخصومة وبرفض الثانية تأسيسا على عدم توفر حالة تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة في الدعوى الأولى. أثره. عدم الاعتداد بهما كسابقة للتكرار. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وقضاؤه بالإخلاء لتكرار التأخير في الوفاء بالأجرة متخذا من الدعويين سابقة في ثبوت تأخر الطاعنين عن الوفاء بالأجرة. خطأ. علة ذلك.
----------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التكرار في التأخير والامتناع عن سداد الأجرة الموجب للحكم بالإخلاء برغم الوفاء بها أثناء السير في الدعوى عملا بالمادة 18/ب من القانون 136 لسنة 1981 المنطبق على واقعة الدعوى يستلزم لتحققه سبق إقامة دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد لتخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة في مواقيتها وأن يستقر الأمر فيها بحكم نهائي يقضي بعدم إجابة المؤجر إلى طلبه لقيام المستأجر بالوفاء بالأجرة المتأخرة أثناء نظرها أما إذا قضى بعدم قبول الدعوى لتخلف التكليف بالوفاء أو بطلانه أو ترك الخصومة فيها أو بتوثيق الصلح فيها بين طرفيها لترك الخصومة فإن مقتضى ذلك زوال إجراءات الدعوى وكافة الآثار المترتبة على قيامها فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفعها وكأنها لم ترفع بعد، ولا يصلح الحكم فيها لأن يتخذ أساسا لتوافر التكرار.
2 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول كان قد سبق أن أقام على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الأخيرين الدعويين رقمي .... لسنة 1986 إيجارات إدفو، .... لسنة 2003 إيجارات إدفو بطلب الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع لتأخره في سداد الأجرة وأنه قضى في الدعوى الأولى بالترك وفي الثانية بالرفض تأسيسا على عدم توفر حالة التكرار في الدعوى الأولى ولم يتعرض الحكم لمدى صحة التكليف بالوفاء من عدمه كما لم يتعرض للسداد الذي تم من مورث الطاعنين بإنذارات العرض ومحاضر الإيداع وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بفسخ عقد إيجار التداعي وطرد الطاعنين والتسليم على قالة تأخرهم في الوفاء بالأجرة المستحقة عليهم متخذا من الدعويين رقمي .... لسنة 1986 إيجارات إدفو الابتدائية، .... لسنة 2003 إيجارات إدفو الابتدائية سندا للقول بتكرار التخلف والامتناع عن الوفاء بالأجرة في حين أنهما لا يصلحان دليلا على ذلك إذ لم يبحث الحكم وجود أجرة مستحقة غير متنازع فيها وفي صحة التكليف بها وبالتالي لا تكون تلك العناصر محلا لقضاء سابق حائز لقوة الأمر المقضي يغني عن بحثه في الدعوى الراهنة هذا بالإضافة إلى قيام الطاعنين بعرض الأجرة وإيداعها خزينة المحكمة أثناء تداول الدعوى وحسبما أبانت عنه مدونات الحكم المطعون فيه، وإذ خالف الحكم هذا النظر متخذا من سبق القضاء في الدعويين رقمي 36 لسنة 1986، 458 لسنة 2003 إيجارات إدفو الابتدائية سندا في ثبوت تأخر الطاعنين وامتناعهم عن الوفاء بالأجرة ورتب على ذلك قضاءه بالإخلاء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الأخيرين الدعوى رقم ... لسنة 2008 إيجارات إدفو الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1979 والإخلاء والتسليم وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ ثمانية وعشرين جنيهاً قيمة الأجرة المستحقة عن شهري فبراير ومارس 2008 وما قد يستجد على سند من القول إنه بموجب عقد الإيجار السالف البيان استأجر مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الأخيرين من مورثه شقة التداعي وإذ تأخر عن سداد الأجرة عن شهري المطالبة على الرغم من تكرار امتناعه وفق الثابت بالدعوى رقم ... لسنة 2003 إيجارات إدفو الابتدائية فقد أقام دعواه. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 28 ق لدى محكمة استئناف قنا – مأمورية أسوان – وبتاريخ 5/ 4/ 2011 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 12/ 1979 وطرد الطاعنين والمطعون ضدهما الآخرين والتسليم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والتناقض ذلك أنه استند في قضائه بطردهما من العين المؤجرة لتكرار التخلف عن سداد الأجرة متخذاً من سبق إقامة الدعويين رقمي .... لسنة 1986 إيجارات إدفو الابتدائية, .... لسنة 2003 إيجارات إدفو الابتدائية والتي قضى في الأولى بإثبات الترك وفي الثانية بالرفض تأسيساً على عدم توافر شروط الإخلاء للتكرار في عدم سداد القيمة الإيجارية في حين أن الحكمين سالفي البيان لا يصلحان أن يكونا دليلاً على سبق تخلفهم عن سداد القيمة الإيجارية مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد – ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن التكرار في التأخير والامتناع عن سداد الأجرة الموجب للحكم بالإخلاء برغم الوفاء بها أثناء السير في الدعوى عملاً بالمادة 18/ب من القانون 136 لسنة 1981 المنطبق على واقعة الدعوى يستلزم لتحققه سبق إقامة دعوى موضوعية بالإخلاء أو دعوى مستعجلة بالطرد لتخلف المستأجر عن الوفاء بالأجرة في مواقيتها وأن يستقر الأمر فيها بحكم نهائي يقضي بعدم إجابة المؤجر إلى طلبه لقيام المستأجر بالوفاء بالأجرة المتأخرة أثناء نظرها أما إذا قضى بعدم قبول الدعوى لتخلف التكليف بالوفاء أو بطلانه أو ترك الخصومة فيها أو بتوثيق الصلح فيها بين طرفيها لترك الخصومة فإن مقتضى ذلك زوال إجراءات الدعوى وكافة الآثار المترتبة على قيامها فيعود الخصوم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل رفعها وكأنها لم ترفع بعد, ولا يصلح الحكم فيها لأن يتخذ أساساً لتوافر التكرار. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول كان قد سبق أن أقام على مورث الطاعنين والمطعون ضدهما الأخيرين الدعويين رقمي .... لسنة 1986 إيجارات إدفو, .... لسنة 2003 إيجارات إدفو بطلب الحكم بإخلاء الشقة محل النزاع لتأخره في سداد الأجرة وأنه قضى في الدعوى الأولى بالترك وفي الثانية بالرفض تأسيساً على عدم توافر حالة التكرار في الدعوى الأولى ولم يتعرض الحكم لمدى صحة التكليف بالوفاء من عدمه كما لم يتعرض للسداد الذي تم من مورث الطاعنين بإنذارات العرض ومحاضر الإيداع وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بفسخ عقد إيجار التداعي وطرد الطاعنين والتسليم على قالة تأخرهم في الوفاء بالأجرة المستحقة عليهم متخذاً من الدعويين رقمي .... لسنة 1986 إيجارات إدفو الابتدائية, .... لسنة 2003 إيجارات إدفو الابتدائية سنداً للقول بتكرار التخلف والامتناع عن الوفاء بالأجرة في حين أنهما لا يصلحان دليلاً على ذلك إذ لم يبحث الحكم وجود أجرة مستحقة غير متنازع فيها وفي صحة التكليف بها وبالتالي لا تكون تلك العناصر محلاً لقضاء سابق حائز لقوة الأمر المقضي يغني عن بحثه في الدعوى الراهنة هذا بالإضافة إلى قيام الطاعنين بعرض الأجرة وإيداعها خزينة المحكمة أثناء تداول الدعوى وحسبما أبانت عنه مدونات الحكم المطعون فيه, وإذ خالف الحكم هذا النظر متخذاً من سبق القضاء في الدعويين رقمي ..... لسنة 1986, ..... لسنة 2003 إيجارات إدفو الابتدائية سنداً في ثبوت تأخر الطاعنين وامتناعهم عن الوفاء بالأجرة ورتب على ذلك قضاءه بالإخلاء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وحيث إن عن موضوع الاستئناف ...... صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين تأييد الحكم المستأنف ورفض الاستئناف.

الطعن 7192 لسنة 80 ق جلسة 8 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 87 ص 581

جلسة 8 من إبريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ عبد الله عمر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمد أبو الليل, أحمد فتحي المزين، محمد أبو القاسم خليل ومحمد حسن عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.
----------------------
(87)
الطعن 7192 لسنة 80 ق
(1) دستور "السلطة القضائية: تحديد اختصاصات الهيئات القضائية".
تفويض الدستور للمشرع في تحديد اختصاصات الهيئات القضائية. مؤداه. له أن يعهد لإحداها بالفصل في منازعات لا تختص بها. م 167 من الدستور.
(2) إيجار "إيجار الأماكن: المنشآت الآيلة للسقوط: الطعن على قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط".
قرارات لجنة المنشآت الآيلة للسقوط. اختصاص القضاء العادي بنظر الطعن عليها ابتدائيا ولو توفر لها مقومات القرار الإداري. أثره. جواز الطعن على الأحكام الصادرة في تلك الطعون بطريقي الاستئناف والنقض. لا خروج في ذلك على قواعد الاختصاص الولائي. المواد 5، 18، 59 ق 49 لسنة 1977.
(3) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية". قانون "القانون الواجب التطبيق: سريان القانون من حيث الزمان"
القوانين المعدلة للاختصاص. المقصود بها. سريانها بأثر فوري على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم. شرطه. عدم إقفال باب المرافعة فيها. إلغاء القانون لمحكمة أو جهة قضاء. سريانه بمجرد نفاذ القانون ما لم ينص على غير ذلك. مؤداه. زوال الاختصاص الولائي لتلك الجهة بقوة القانون ما لم يصدر حكم نهائي في النزاع.
(4) قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
إلغاء النص التشريعي. تمامه. بتشريع لاحق ينص على الإلغاء أو شموله على نص يعارضه أو تنظيم قواعده المقررة من جديد. م 2 مدني. زواله بالنسبة للمستقبل دون الماضي.
، 5) 6) إيجار "إيجار الأماكن: المنشآت الآيلة للسقوط: الطعن على قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط".
(5) قرارات لجنة المنشآت الآيلة للسقوط الصادرة اعتبارا من 12/ 5/ 2008. اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطعن عليها. م 114/ 1 ق 119 لسنة 2008. القرارات الصادرة قبل هذا التاريخ. اختصاص القضاء العادي بالطعن عليها وفقا لأحكام القانون 49 لسنة 1977.
(6) قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط الصادر طبقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977. اختصاص القضاء العادي بالطعن عليه. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك وقضاؤه بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الطعون عليه وإحالتها إلى جهة القضاء الإداري إعمالا لأحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بأثر فوري. خطأ.
---------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه لما كان النص في المادة 167 من الدستور المعمول به قبل العمل بالإعلانات الدستورية الصادرة من المجلس العسكري القائم على إدارة شئون البلاد في 13 فبراير، 30 مارس، 19 نوفمبر سنة 2011 على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها ..." قد جاء عاما غير مقيد بشرط مما يدل على أن الدستور قد فوض المشرع في تحديد اختصاصات جهات القضاء المختلفة حسبما يراه متفقا مع مقتضيات الأمور فله أن يعهد لإحدى الجهات بالفصل في منازعات لا تختص بها أصلا.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المشرع في المواد 5، 18، 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد عهد إلى جهة القضاء العادي الفصل - ابتدائيا - في الطعن على القرارات الصادرة من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدم أو ترميم أو صيانة المنشآت وإزاء إطلاق النص في المادة 59 المشار إليها فإن المشرع قد أجاز الطعن في الأحكام الصادرة من جهة القضاء العادي ابتدائيا طعنا على تلك القرارات سواء بطريق الاستئناف أو النقض طبقا للقواعد العامة في قانون المرافعات حتى ولو توفرت لها مقومات القرار الإداري ولا يعد ذلك خروجا على قواعد الاختصاص الولائي.
3 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن القانون الجديد يسرى بأثر فوري على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم طالما لم يقفل باب المرافعة فيها ويكون ذلك بحجزها للحكم في الموضوع دون التصريح بمذكرات أو مستندات أو بانتهاء الأجل المحدد لتقديم الخصوم فيه مذكرات أو مستندات خلال فترة حجز الدعوى للحكم على محاكم الجهة التي زالت ولايتها أن تقضى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر النزاع أيا كانت الحالة التي عليها الدعوى طالما لم يصدر في النزاع حكما نهائيا.
4 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن إلغاء النص التشريعي لا يتم حسبما تقضى به المادة الثانية من القانون المدني إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع إلا أن إلغاء التشريع - كقاعدة عامة - يزيله بالنسبة للمستقبل فقط وليس بالنسبة للماضي.
5 - النص في المادة 14/ 1 من الباب الخامس من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء على أن "تختص محكمة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في الطعون على جميع القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية تطبيقا لأحكام هذا القانون وإشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة منها في هذا الشأن ..." والمادة الثالثة من مواد إصداره على أن "يلغى الفصل الثاني من الباب الثاني والفصل الثاني من الباب الرابع من القانون رقم 49 لسنة 1997 "وفي المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم الثاني لتاريخ نشره" وقد نشر في الجريدة الرسمية بالعدد 19 مكرر أ بتاريخ 11/ 5/ 2008 فإن ذلك يدل على أن المشرع قصر سريان أحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء بشأن الطعن على القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري على القرارات التي تصدر وفقا لأحكامه أما القرارات التي صدرت من الجهة الإدارية قبل سريانه فتظل خاضعة لأحكام القانون التي صدرت في ظله مما مؤداه أنه اعتبارا من 12/ 5/ 2008 أصبحت محكمة القضاء الإداري دون غيرها هي المختصة بنظر الطعون على القرارات التي تصدر من لجان المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدم أو بترميم أو بصيانة المنشآت أما القرارات التي صدرت من تلك اللجان وفقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 والذي كان ساريا حتى 11/ 5/ 2008 فتظل جهة القضاء العادي هي المختصة بالفصل فيها وفقا لأحكامه عملا بمفهوم النص في المادة 114/ 1 من القانون رقم 119 لسنة 2008 رغم إلغاء ذلك الاختصاص بالقانون الأخير.
6 - وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل أحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء بأثر رجعي على القرار الهندسي رقم 14 لسنة 1996 الصادر من حي الجمرك بالإسكندرية بإزالة الدور الأول العلوي وترميم الدور الأرضي من العقار محل النزاع وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص جهة القضاء العادي ولائيا بنظر الطعون على ذلك القرار وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري رغم أن القرار المطعون عليه صدر تطبيقا للقانون رقم 49 لسنة 1977 وتم الطعن عليه وفقا لأحكامه وقبل نفاذ القانون رقم 119 لسنة 2008 ولم يصدر وفقا لأحكام القانون الأخير حتى تكون محكمة القضاء الإداري هي المختصة بنظر الطعن عليه على النحو السالف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون.
--------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن مورث المطعون ضدهما عاشراً أقام على المطعون ضدهم من الأول حتى السادس – عدا الثالث والخامس – بصفاتهم والسابع حتى التاسع الدعوى رقم .... لسنة 1996 مساكن الإسكندرية الابتدائية كما أقامت المطعون ضدها الحادية عشرة على المطعون ضدهم الأول والثاني والسادس بصفاتهم والسابع حتى التاسع الدعوى رقم .... لسنة 1996 أمام ذات المحكمة طعناً على القرار الهندسي رقم ... لسنة 1996 حي الجمرك والصادر بإزالة الدور العلوي وترميم الدور الأرضي للعقار محل النزاع بطلب تعديله إلى ترميم العقار جميعه على سند من أن حالته سليمة وسبق ترميمه بالقرار الهندسي رقم .. لسنة 1988 حي الجمرك كما أقام المطعون ضدهم من الثاني عشر حتى الرابعة عشرة على المطعون ضدهم من الأول حتى السادس بصفاتهم ومن السابع حتى التاسع الدعوى رقم ..... لسنة 1996 – أمام ذات المحكمة – بطلب ندب خبير لتقدير قيمة أعمال الترميم وتوزيعها. كما أن المطعون ضدهم من السابع حتى التاسع أقاموا على الطاعن الأول والمطعون ضدهم الثاني والرابع والسادس بصفاتهم والحادي عشر والثاني عشر والخامس عشر والتاسع عشر والحادي والعشرين – وآخرين غير مختصمين في الدعوى رقم ..... لسنة 1996 أمام ذات المحكمة – طعناً على القرار المطعون فيه بطلب إلغائه والحكم بإزالة عقار التداعي حتى سطح الأرض لعدم جدوى الترميم. ضمت المحكمة الدعاوى الأربع ليصدر فيهم حكماً واحداً وندبت لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها حكمت بتعديل القرار المطعون فيه إلى إزالة عقار التداعي حتى سطح الأرض, كما أقام الطاعنون على المطعون ضدهم الأول والثاني والرابع بصفاتهم ومن السابع حتى التاسع والحادية عشرة والثاني عشر والسابع عشر ومن التاسع عشر حتى الحادي والعشرين والثالث والعشرين ومن الثامن والعشرين حتى الثلاثين الدعوى رقم .... لسنة 2000 مساكن الإسكندرية الابتدائية طعناً على القرار السالف بطلب إلغائه على سند من أن الدور الأول العلوي تم إزالته وتم ترميم الدور الأرضي – حكمت المحكمة بتعديل القرار المطعون فيه إلى إزالة الدور العلوي فقط. طعن الطاعنون على الحكم الأول بالاستئناف رقم ..... لسنة 60 قضائية الإسكندرية كما طعن عليه المطعون ضده الثاني عشر بالاستئناف رقم ...... لسنة 60 قضائية الإسكندرية. كما طعن المطعون ضده الثالث والعشرين على الحكم الثاني بالاستئنافين رقمي ..... لسنة 60ق, ..... لسنة 61 قضائية الإسكندرية. ضمت المحكمة الاستئنافات جميعها لوحدة الموضوع وليصدر فيهم حكماً واحداً. ندبت المحكمة لجنة من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ 24/ 2/ 2010 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص جهة القضاء العادي ولائياً بنظر الطعون الأربعة مع إحالتهم بحالتهم إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطاعنين ينعون بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقولون إن مفاد النص في المادة 114 من القانون 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء أن محكمة القضاء الإداري هي المختصة وحدها بالفصل في الطعون على جميع القرارات الصادرة من الجهة الإدارية المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون بعد تاريخ صدوره أما قبل تاريخ نفاذه فإن جهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر الطعون على هذه القرارات وكان القرار المطعون فيه صادراً عام 1996 قبل نفاذ قانون البناء فإن جهة القضاء العادي تكون هي المختصة بنظر الطعن عليه إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الطعون الأربعة وأحالتها إلى محكمة القضاء الإداري إعمالاً لنص المادة 114 آنفة البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أنه من المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه لما كان النص في المادة 167 من الدستور المعمول به قبل العمل بالإعلانات الدستورية الصادرة من المجلس العسكري القائم على إدارة شئون البلاد في 13 فبراير, 30 مارس, 19 نوفمبر سنة 2011 على أن "يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصها ..." قد جاء عاماً غير مقيد بشرط مما يدل على أن الدستور قد فوض المشرع في تحديد اختصاصات جهات القضاء المختلفة حسبما يراه متفقاً مع مقتضيات الأمور فله أن يعهد لإحدى الجهات بالفصل في منازعات لا تختص بها أصلاً وكان المشرع في المواد 5, 18, 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر قد عهد إلى جهة القضاء العادي الفصل – ابتدائياً – في الطعن على القرارات الصادرة من لجنة المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدم أو ترميم أو صيانة المنشآت وإزاء إطلاق النص في المادة 59 المشار إليها فإن المشرع قد أجاز الطعن في الأحكام الصادرة من جهة القضاء العادي ابتدائياً طعناً على تلك القرارات سواء بطريق الاستئناف أو النقض طبقاً للقواعد العامة في قانون المرافعات حتى ولو توافرت لها مقومات القرار الإداري ولا يعد ذلك خروجاً على قواعد الاختصاص الولائي, كما أن المقصود – وعلى ما جرى به قضاء النقض – بالقوانين المعدلة للاختصاص في معنى المادة الأولى من قانون المرافعات هي تلك التي تغير الولاية القضائية أو الاختصاص النوعي أو القيمي أو المحلي في هذه الحالة يسري القانون الجديد بأثر فوري على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم طالما لم يقفل باب المرافعة فيها ويكون ذلك بحجزها للحكم في الموضوع دون التصريح بمذكرات أو مستندات أو بانتهاء الأجل المحدد لتقديم الخصوم فيه مذكرات أو مستندات خلال فترة حجز الدعوى للحكم أما القوانين التي تلغي محكمة أو تزيل جهة قضاء فإن هذا الإلغاء يحدث أثره حتماً بمجرد نفاذ القانون ويتعين على محاكم الجهة التي زالت ولايتها أن تقضي بعدم اختصاصها ولائياً بنظر النزاع أياً كانت الحالة التي عليها الدعوى طالما لم يصدر في النزاع حكماً نهائياً ما لم ينص القانون على غير ذلك, كما أن المقرر أن إلغاء النص التشريعي لا يتم حسبما تقضي به المادة الثانية من القانون المدني إلا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء أو يشتمل على نص يتعارض مع التشريع القديم أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع إلا أن إلغاء التشريع – كقاعدة عامة – يزيله بالنسبة للمستقبل فقط وليس بالنسبة للماضي, وكان النص في المادة 114/ 1 من الباب الخامس من القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء على أن "تختص محكمة القضاء الإداري دون غيرها بالفصل في الطعون على جميع القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية تطبيقاً لأحكام هذا القانون وإشكالات التنفيذ في الأحكام الصادرة منها في هذا الشأن .." والمادة الثالثة من مواد إصداره على أن "يلغي الفصل الثاني من الباب الثاني والفصل الثاني من الباب الرابع من القانون رقم 49 لسنة 1997 "وفي المادة السادسة من مواد إصدار ذلك القانون على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم الثاني لتاريخ نشره "وقد نشر في الجريدة الرسمية بالعدد 19 مكرر أ بتاريخ 11/ 5/ 2008 فإن ذلك يدل على أن المشرع قصر سريان أحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء بشأن الطعن على القرارات التي تصدرها الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري على القرارات التي تصدر وفقاً لأحكامه أما القرارات التي صدرت من الجهة الإدارية قبل سريانه فتظل خاضعة لأحكام القانون التي صدرت في ظله مما مؤداه أنه اعتباراً من 12/ 5/ 2008 أصبحت محكمة القضاء الإداري دون غيرها هي المختصة بنظر الطعون على القرارات التي تصدر من لجان المنشآت الآيلة للسقوط سواء بهدم أو بترميم أو بصيانة المنشآت أما القرارات التي صدرت من تلك اللجان وفقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 والذي كان سارياً حتى 11/ 5/ 2008 فتظل جهة القضاء العادي هي المختصة بالفصل فيها وفقاً لأحكامه عملاً بمفهوم النص في المادة 114/ 1 من القانون رقم 119 لسنة 2008 رغم إلغاء ذلك الاختصاص بالقانون الأخير. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل أحكام القانون رقم 119 لسنة 2008 بإصدار قانون البناء بأثر رجعي على القرار الهندسي رقم .. لسنة 1996 الصادر من حي الجمرك بالإسكندرية بإزالة الدور الأول العلوي وترميم الدور الأرضي من العقار محل النزاع وقضى بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص جهة القضاء العادي ولائياً بنظر الطعون على ذلك القرار وإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري رغم أن القرار المطعون عليه صدر تطبيقاً للقانون رقم 49 لسنة 1977 وتم الطعن عليه وفقاً لأحكامه وقبل نفاذ القانون رقم 119 لسنة 2008 ولم يصدر وفقاً لأحكام القانون الأخير حتى تكون محكمة القضاء الإداري هي المختصة بنظر الطعن عليه على النحو السالف بيانه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه.

الطعن 210 لسنة 70 ق جلسة 18 / 4 / 2012 مكتب فني 63 ق 93 ص 617

جلسة 18 من ابريل سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ خالد يحيى دراز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ نبيل أحمد عثمان، عبد الرحيم زكريا يوسف، عمرو محمد الشوربجي وأشرف عبد الحي القباني نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(93)
الطعن 210  لسنة 70 ق
(1) نقض "الخصوم في الطعن".
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه. اختصام من لم يقض له أو عليه بشيء. غير مقبول.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن العقود".
تكييف العقود. خضوعه لرقابة محكمة النقض. استخلاص محكمة الموضوع نية العاقدين. شرطه. أن يكون استخلاصها سائغاً لا مخالفة فيه للثابت في الأوراق. مناط التكييف. وضوح الإرادة وما عناه المتعاقدون لا وضوح اللفظ وما أطلقوه من أوصاف.
، 3) 4) إيجار "القواعد العامة في الإيجار: اختلاف عقد الإيجار عن غيره من العقود: اختلافه عن عقد الحكر".
(3) الحكر. منشؤه الشريعة الإسلامية. للتعرف عليه وعلى أحكامه وجوب الرجوع إلى قواعدها. ماهيته. عقد يبيح الانتفاع بالبناء المحكر إلى أجل غير مسمى أو أجل طويل مقابل أجرة الحكر. أثره. للمحتكر حق عيني على العقار المحكر. اختلافه عن الإيجار الذي ينعقد لمدة محددة ويرتب حقاً شخصياً للمستأجر.
(4) النص في عقد الإيجار محل التداعي على حق المؤجر في فسخه في أي وقت وأيلولة الأنقاض إليه دون المستأجر وتحديد أجرة ثابتة فيه. أثره. اعتباره عقد إيجار لا حكر. علة ذلك. إغفال تحديد مدة للعقد الخاضع للقانون المدني لا يجعله حكراً بل منعقداً للمدة المحددة لدفع الأجرة. مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك. خطأ.
-----------------
1 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصماً في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصماً حقيقياً ولا يقبل اختصامه في الطعن. لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهما السادس عشر والسابع عشر بصفتهما قد وقفا من الخصومة موقفاً سلبياً وكان الحكم المطعون فيه لم يقض لهما أو عليهما بشيء ومن ثم فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول.
2 - المقرر ـ في قضاء محكمة النقض ـ أن تكييف العقود وإنزال حكم القانون عليها يخضع لرقابة محكمة النقض وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع استخلاص نية المتعاقدين وما انعقد عليه اتفاقهما إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الاستخلاص سائغاً ولا يخالف الثابت في الأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر للعقد، كما أن المناط في تكييف العقد هو بوضوح الإرادة لا وضوح اللفظ وما عناه العاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون أن يعتد بما أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد.
3 - إن منشأ نظام الحكر هو الشريعة الإسلامية ولبيان ماهيته وأحكامه يجب الرجوع إلى قواعدها وقد عرف الفقهاء الحكر بأنه عقد إيجار يبيح للمحتكر الانتفاع بالبناء المحكر إلى أجل غير مسمى أو إلى أجل طويل معين مقابل دفع أجرة الحكر وهي أجرة المثل التي قد تزيد أو تنقص أثناء سريان العقد، وأنه يرتب للمحتكر حقاً عينياً على العقار المحكر، ويكون البناء أو الغراس الذي يقيمه المحتكر ملكاً خالصاً له أن يبيعه أو يهبه أو يرهنه أو يورثه، وكان الحكر على النحو المتقدم يختلف عن الإيجار الذي ينعقد في الأصل لمدة محددة لقاء أجرة ثابتة ولا يرتب للمستأجر سوى حق شخصي.
4 - إذ كان عقد التداعي قد أبرم في 30/5/1947 أي في ظل العمل بالقانون المدني الملغي الذي لم يتضمن نصوصاً تحكم الأوضاع الخاصة بالحكر، وكان المستقر عليه أن منشأ نظام الحكر هو الشريعة الإسلامية ولبيان ماهيته وأحكامه يجب الرجوع إلى قواعدها وقد عرف الفقهاء الحكر بأنه عقد إيجار يبيح للمحتكر الانتفاع بالبناء المحكر إلى أجل غير مسمى أو إلى أجل طويل معين مقابل دفع أجرة الحكر وهي أجرة المثل التي قد تزيد أو تنقص أثناء سريان العقد، وأنه يرتب للمحتكر حقاً عينياً على العقار المحكر، ويكون البناء أو الغراس الذي يقيمه المحتكر ملكاً خالصاً له أن يبيعه أو يهبه أو يرهنه أو يورثه، وكان الحكر على النحو المتقدم يختلف عن الإيجار الذي ينعقد في الأصل لمدة محددة لقاء أجرة ثابتة ولا يرتب للمستأجر سوى حق شخصي، ولما كان البين في عقد التداعي والذي أبيح فيه للمؤجر فسخه في أي وقت يراه ونص فيه على أيلولة الأنقاض إلى المؤجر في حالة فسخ العقد للتراخي في دفع الأجرة وحيل فيه بين المستأجر وبين تأجير الأنقاض أو بيعها أو رهنها أو هبتها بغير إذن المؤجر وحددت فيه أُجرة ثابتة لم تتغير إلا باتفاق طرفيه، فإن إرادة عاقديه قد انصرفت وكما تفصح عبارته إلى إبرام عقد إيجار ولم تتجه إلى تحكير الأرض لصالح مورث المطعون ضدهم السبعة الأول، ولا ينال من ذلك أن المتعاقدين قد أغفلا تحديد مدة للعقد إذ ليس من شأن ذلك وحده اعتبار العقد حكراً وإنما مفاده انصراف إرادتهما إلى إعمال نصوص القانون المدني السارية وقت إبرامه والتي تقضي باعتبار الإيجار منعقداً للمدة المحددة لدفع الأجرة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر العقد حكراً فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
------------------
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم من الثامنة حتى العاشرة ومورث المطعون ضدهن من الحادية عشرة حتى الخامسة عشرة أقاموا على المطعون ضدهم من الأول حتى السابعة الدعوى رقم ... لسنة 1984 أمام محكمة بندر الزقازيق الجزئية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 30/ 5/ 1947 وتسليم أرض النزاع المبينة بالصحيفة خالية أو بما عليها من أنقاض مستحقة الإزالة نظير الثمن الذي يحدده أهل الخبرة وقالوا بياناً لذلك إنه بموجب عقد الإيجار سالف الذكر استأجر مورث المطعون ضدهم السبعة الأول أرض النزاع وفي 17/ 4/ 1983 أنذروهم بعدم الرغبة في تجديد العقد فلم يمتثلوا ومن ثم أقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريرا حكمت بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الزقازيق الابتدائية التي قيدتها برقم ...... لسنة 1988. أدخل المطعون ضدهم السبعة الأول الطاعنين والمطعون ضدهما السادس عشر والسابع عشر خصوما في الدعوى ووجهوا دعوى فرعية بطلب الحكم بثبوت ملكية مورثهم للمنزل المبين بالصحيفة بوضع اليد الطويل المكسب للملكية وعدم نفاذ التصرف الصادر من المطعون ضدها الثامنة إلى الطاعنين – ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعويين الأصلية والفرعية. استأنف الطاعنان والمطعون ضدهم من الثامنة إلى الخامسة عشرة الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة 42 ق أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية الزقازيق" التي قضت بتاريخ 2/ 11/ 1999 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما السادس عشر والسابع عشر بصفتهما وأبدت الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما السادس عشر والسابع عشر بصفتهما أن الحكم المطعون فيه لم يقض لهما أو عليهما بشيء وبالتالي يكون اختصامهما في الطعن غير مقبول
وحيث إن هذا الدفع سديد, ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصما في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه وأن الخصم الذي لم يقض له أو عليه بشيء لا يكون خصماً حقيقياً ولا يقبل اختصامه في الطعن، لما كان ذلك وكان المطعون ضدهما السادس عشر والسابع عشر بصفتهما قد وقفا من الخصومة موقفا سلبيا وكان الحكم المطعون فيه لم يقض لهما أو عليهما بشيء ومن ثم فإن اختصامهما في الطعن يكون غير مقبول
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم قد استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن قد أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم المطعون فيه ذهب في قضائه إلى تكييف العقد سند الدعوى أنه عقد حكر في حين أنه عقد إيجار لأرض فضاء لقاء أجرة شهرية سمح فيه للمستأجر بإقامة مبان زهيدة عليها مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تكييف العقود وإنزال حكم القانون عليها يخضع لرقابة محكمة النقض وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع استخلاص نية المتعاقدين وما انعقد عليه اتفاقهما إلا أن ذلك مشروط بأن يكون هذا الاستخلاص سائغا ولا يخالف الثابت في الأوراق ولا خروج فيه على المعنى الظاهر للعقد، كما أن المناط في تكييف العقد هو بوضوح الإرادة لا وضوح اللفظ وما عناه العاقدون منها بالتعرف على حقيقة مرماهم دون أن يعتد بما أطلقوه عليها من أوصاف وما ضمنوها من عبارات متى تبين أن هذه الأوصاف والعبارات تخالف حقيقة التعاقد، لما كان ذلك, وكان عقد التداعي قد أبرم في 30/ 5/ 1947 أي في ظل العمل بالقانون المدني الملغي الذي لم يتضمن نصوصاً تحكم الأوضاع الخاصة بالحكر، وكان المستقر عليه أن منشأ نظام الحكر هو الشريعة الإسلامية ولبيان ماهيته وأحكامه يجب الرجوع إلى قواعدها وقد عرف الفقهاء الحكر بأنه عقد إيجار يبيح للمحتكر الانتفاع بالبناء المحكر إلى أجل غير مسمى أو إلى أجل طويل معين مقابل دفع أجرة الحكر وهي أجرة المثل التي قد تزيد أو تنقص أثناء سريان العقد، وأنه يرتب للمحتكر حقاً عينياً على العقار المحكر، ويكون البناء أو الغراس الذي يقيمه المحتكر ملكاً خالصاً له أن يبيعه أو يهبه أو يرهنه أو يورثه، وكان الحكر على النحو المتقدم يختلف عن الإيجار الذي ينعقد في الأصل لمدة محددة لقاء أجرة ثابتة ولا يرتب للمستأجر سوى حق شخصي، ولما كان البين في عقد التداعي والذي أبيح فيه للمؤجر فسخه في أي وقت يراه ونص فيه على أيلولة الأنقاض إلى المؤجر في حالة فسخ العقد للتراخي في دفع الأجرة وحيل فيه بين المستأجر وبين تأجير الأنقاض أو بيعها أو رهنها أو هبتها بغير إذن المؤجر وحددت فيه أجرة ثابتة لم تتغير إلا باتفاق طرفيه، فإن إرادة عاقديه قد انصرفت وكما تفصح عباراته إلى إبرام عقد إيجار ولم تتجه إلى تحكير الأرض لصالح مورث المطعون ضدهم السبعة الأول، ولا ينال من ذلك أن المتعاقدين قد أغفلا تحديد مدة للعقد إذ ليس من شأن ذلك وحده اعتبار العقد حكراً وإنما مفاده انصراف إرادتهما إلى إعمال نصوص القانون المدني السارية وقت إبرامه والتي تقضي باعتبار الإيجار منعقدا للمدة المحددة لدفع الأجرة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر العقد حكراً فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

الطعن 3467 لسنة 81 ق جلسة 25 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 75 ص 483

جلسة 25 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ محمد شهاوي عبد ربه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محسن فضلي, عبد العزيز فرحات, أيمن يحيى الرفاعي وخالد مصطفى نواب رئيس المحكمة.
--------------
(75)
الطعن 3467 لسنة 81 ق
 - 1)3) تأميم "أثره"
(1) التأميم. أثره. نقل ملكية أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة كلها أو بعضها إلى الدولة مقابل تعويض صاحبها بسندات على خزانة الدولة بقيمتها التي تحددها لجان التقييم المشكلة طبقاً للقانون. تعيين المشروع المؤمم والعناصر التي ينصب عليها. مرجعه قانون التأميم.
(2) تقييم أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة. ماهيته. تقدير قيمتها وقت التأميم توصلاً لتحديد التعويض المستحق لأصحابها مقابل نقل ملكيتها للدولة. انتقال ملكية الأسهم ورؤوس الأموال المؤممة إلى الدولة. حصوله بقوة القانون الصادر بالتأميم لا بقرار لجنة التقييم. مؤداه. اعتبارها من الأموال المملوكة للدولة كأثر لهذا القانون. أثره. عدم جواز تملكها بمجرد حيازتها باعتبارها منقولاً ولو اقترنت حيازتها بحسن النية. جواز استردادها من تحت يد حائزها دون تعويض تدفعه الدولة أو ثمن ترده إلى الحائز. علة ذلك.
(3) إقامة المطعون ضده الأول دعواه بطلب الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بالتعويض عن قيمة الأسهم والسندات التي تم مصادرتها بمعرفة الطاعنة استناداً لملكيته لها وحيازتها بحسن نية. ثبوت أن هذه الأسهم والسندات المصادرة والمطلوب التعويض عنها جزء من رؤوس أموال الشركات والبنوك المصدرة لها والمؤممة والمعوض عنها طبقاً للقانون رقم 117 لسنة 1961. مؤداه. عدم جواز تملكها أو حيازتها. حق الدولة في استردادها من الحائز ولو كان حسن النية دون تعويض تدفعه أو ثمن ترده إليه. أثره. اعتبار دعوى المطعون ضده الأول قائمة على غير سند من القانون. مخالفة الحكم المطعون هذا النظر وقضاؤه بالتعويض عن الاستيلاء عليها استناداً لملكيته لها وحيازتها بحسن نية. مخالفة للقانون وخطأ.
------------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن التأميم ينقل ملكية أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة كلها أو بعضها إلى الملكية الجماعية ممثلةً في الدولة مقابل تعويض صاحبه بسندات على خزانة الدولة بقيمتها التي تحددها لجان التقييم المشكلة طبقاً للقانون، ويرجع في شأن تعيين المشروع المؤمم وتحديد العناصر التي ينصب عليها إلى قانون التأميم مباشرة.
2 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن تقييم أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة يقصد به تقدير قيمتها وقت التأميم توصلاً لتحديد التعويض الذي يستحقه أصحابها مقابل نقل ملكيتها إلى الدولة، وأن انتقال هذه الأسهم ورؤوس الأموال إلى الدولة يتم تبعاً لذلك بقوة القانون الصادر بالتأميم، وليس بمقتضى القرار الصادر من لجنة التقييم، فتصبح كأثر لهذا القانون من الأموال المملوكة للدولة، ومن ثم فلا يجوز تملكها باعتبارها منقولاً بمجرد حيازتها ولو اقترنت هذه الحيازة بحسن النية، إذ إنه كما لا يجوز تملك أموال الدولة بالتقادم، كذلك لا يجوز تملكها إذا كانت منقولات بالحيازة، ويجوز للدولة - أو الشخص الإداري - أن تستردها من تحت يد حائزها بغير تعويض تدفعه أو ثمن ترده إليه.
3 - إذ كان البين أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى الماثلة ابتغاء الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته بأن يؤديا له مبلغ 4.232.000 جنيه قيمة الأسهم والسندات التي تم مصادرتها بمعرفة الطاعنة مدعياً ملكيته لها بحيازتها بحسن نية، وكان الثابت بتقرير الخبير. المقدم أمام محكمة ثان درجة. وبما لا خلاف عليه بين طرفي النزاع. أن هذه الأسهم والسندات تم تأميمها بموجب القانون رقم 117 لسنة 1961، إذ أنها تمثل جزءاً من رؤوس أموال الشركات والبنوك المصدرة لها والتي تم تأميمها وتم التعويض عنها طبقاً لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1961، مما لا يجوز معه تملكها أو حيازتها، ويحق للدولة أن تسترد هذا المال من حائزه ولو كان حسن النية دون تعويض تدفعه أو ثمن ترده إليه، مما تكون معه دعوى المطعون ضده الأول قائمة على غير سند من القانون. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول المبلغ المطالب به كقيمة للأسهم والسندات محل النزاع استناداً إلى ملكيته لها بحيازتها بحسن نية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم ...... لسنة 2003 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا إليه مبلغ وقدره أربعة مليون ومائتين واثنين وثلاثين ألف جنيه, وقال بياناً لذلك إنه يمتلك الأسهم والسندات المالية التي ضبطت بمعرفة مسئول جمرك مطار القاهرة – المبينة بالأوراق – عند شحنها بمعرفته خارج البلاد وتحرر عن الواقعة القضية رقم ...... سنة 2002 جنايات قسم النزهة باتهامه بتهريب هذه الأوراق الأثرية خارج البلاد دون تصريح بذلك وبدون دفع رسوم جمركية عليها, وقضى فيها بالبراءة بحكم نهائي, وإذ صدر قرار دار الكتب والوثائق القومية بضمها إليها رغم عدم قضاء الحكم الجنائي. آنف الذكر. بمصادرتها, وقدرت قيمة كل ورقة منها بمبلغ ألف جنيه, وكانت هذه الأوراق مملوكة له وضبطت في حيازته فأقام دعواه. حكمت المحكمة برفض الدعوى, بحكم استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم ..... سنة 121 ق القاهرة. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 18/ 1/ 2011 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمطعون ضده الثاني وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول المبلغ المطالب به. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة, حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة رأيها.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال, وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه عول في قضائه بإثبات ملكية المطعون ضده الأول للأسهم والسندات محل التداعي على نص المادة 976 من القانون المدني والتي استوجبت لتطبيقها توافر حسن نية الحائز وقت حيازته للمال المنقول, وإذ لم يقر المطعون ضده الأول بوجود هذه الأسهم ضمن بوليصة الشحن بقصد تهريبها خارج البلاد, كما أكدت شهادة المستخلص الجمركي عدم إخطاره بها من قبل الأخير بما ينتفي معه حسن نيته. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه. رغم ذلك. إلى ثبوت ملكيته فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد, ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التأميم ينقل ملكية أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة كلها أو بعضها إلى الملكية الجماعية ممثلة في الدولة مقابل تعويض صاحبه بسندات على خزانة الدولة بقيمتها التي تحددها لجان التقييم المشكلة طبقاً للقانون, ويرجع في شأن تعيين المشروع المؤمم وتحديد العناصر التي ينصب عليها إلى قانون التأميم مباشرة, أما تقييم أسهم الشركات ورؤوس أموال المنشآت المؤممة فيقصد به تقدير قيمتها وقت التأميم توصلاً لتحديد التعويض الذي يستحقه أصحابها مقابل نقل ملكيتها إلى الدولة, وأن انتقال هذه الأسهم ورؤوس الأموال إلى الدولة يتم تبعاً لذلك بقوة القانون الصادر بالتأميم, وليس بمقتضى القرار الصادر من لجنة التقييم, فتصبح كأثر لهذا القانون من الأموال المملوكة للدولة, ومن ثم فلا يجوز تملكها باعتبارها منقولاً بمجرد حيازتها ولو اقترنت هذه الحيازة بحسن النية, إذ إنه كما لا يجوز تملك أموال الدولة بالتقادم, كذلك لا يجوز تملكها إذا كانت منقولات بالحيازة, ويجوز للدولة – أو الشخص الإداري. أن تستردها من تحت يد حائزها بغير تعويض تدفعه أو ثمن ترده إليه. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى الماثلة ابتغاء الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة والمطعون ضده الثاني بصفته بأن يؤديا له مبلغ 4.232.000 جنيه قيمة الأسهم والسندات التي تم مصادرتها بمعرفة الطاعنة مدعياً ملكيته لها بحيازتها بحسن نية, وكان الثابت بتقرير الخبير المقدم أمام محكمة ثان درجة "وبما لا خلاف عليه بين طرفي النزاع" – أن هذه الأسهم والسندات تم تأميمها بموجب القانون رقم 117 لسنة 1961, إذ أنها تمثل جزءاً من رؤوس أموال الشركات والبنوك المصدرة لها والتي تم تأميمها وتم التعويض عنها طبقاً لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1961, مما لا يجوز معه تملكها أو حيازتها ويحق للدولة أن تسترد هذا المال من حائزه ولو كان حسن النية دون تعويض تدفعه أو ثمن ترده إليه, مما تكون معه دعوى المطعون ضده الأول قائمة على غير سند من القانون. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضده الأول المبلغ المطالب به كقيمة للأسهم والسندات محل النزاع استناداً إلى ملكيته لها بحيازتها بحسن نية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يعيبه ويوجب نقضه
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه, ولما تقدم, يتعين تأييد الحكم المستأنف.

الطعن 794 لسنة 72 ق جلسة 8 / 3 / 2012 مكتب فني 63 ق 60 ص 397

جلسة 8 من مارس سنة 2012
برئاسة السيد القاضي/ نعيم عبد الغفار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ عبد الجواد موسى، عبد الله لملوم, حاتم كمال وعامر عبد الرحيم نواب رئيس المحكمة.
-------------------
(60)
الطعن 794 لسنة 72 ق
(1) قانون "تفسير القانون: التفسير القضائي".
النص الواضح جلي المعنى القاطع الدلالة على المراد منه. عدم جواز الخروج عليه أو تأويله.
(2) حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال".
فساد الحكم في الاستدلال. ماهيته.
(3) نقل "نقل بحري: احتساب رسوم السفن والعائمات".
السفن والعائمات المرخص لها بالعمل في الموانئ المبينة في الجدول رقم (3) الملحق بق 24 لسنة 1983 احتساب الرسوم الواجب تحصيلها منها على أساس الحمولة الصافية لا الحمولة الكلية. شرطه. قضاء الحكم المطعون فيه بإخضاع رسوم الصومعة العائمة محل التداعي على أساس الحمولة الكلية تأسيسا على أن الغرض منها تجاري وأنها لا تؤدي خدمات للغير. خطأ ومخالفة للقانون. علة ذلك.
--------------------
1 - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله.
2 - تعتبر أسباب الحكم مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك بعدم فهمه العناصر الواقعية التي تثبتت لديه.
3 - إذ كان النص في الفقرة أ من المادة 8 من القانون رقم 24 لسنة 1983 بشأن رسوم الإرشاد والتعويضات ورسوم الموانئ والمنائر والرسو والمكوث يجرى على أن "لا تخضع للرسوم المستحقة وفقاً للمواد 5، 6، 7 السابقة السفن والعائمات التي يرخص لها بالعمل في المواني المبينة في الجدول رقم (3) – الملحق بهذا القانون الذي يشمل عدة مواني ومن بينها ميناء دمياط – كالمواعين والبراطيم والصنادل والزوارق والقاطرات والرافعات والكراكات والجرارات وقوارب الغطاسة والأحواض العائمة وغيرها التي لا تبرحها عادة على أن تؤدي هذه السفن والعائمات مقابل الترخيص لها بالعمل رسماً سنوياً ... ولا يجوز منح هذه السفن والعائمات ترخيص الملاحة المنصوص عليه بالقانون رقم 97 لسنة 1960 في شأن سلامة السفن، إلا إذا أدت الرسوم المستحقة عليها كاملة ويستمر الترخيص للعائمات والوحدات المذكورة عاليه من اختصاص هيئة قناة السويس في ميناء بورسعيد ... والنص في الفقرة الثالثة من المادة 16 من ذات القانون على "أن تحصل الرسوم عن السفن والعائمات المنصوص عليها بالمادة (8) على أساس الحمولة الصافية ..." مفاده أن المشرع اختص نوعاً من السفن والعائمات المنصوص عليها في القانون رقم 24 لسنة 1983 سالف الذكر بعدة خصائص أن يرخص لها بالعمل في المواني المبينة في الجدول رقم (3) الملحق بهذا القانون – أن لا تبرح هذه السفن والعائمات الميناء المتراكية فيه عادة – أن تؤدي مقابل الترخيص لها بالعمل الرسم السنوي المقدر بهذا النص، وإذا ما توافرت هذه الخصائص فيها فإن الرسوم الواجب تحصيلها منها تحتسب على أساس الحمولة الصافية لا الحمولة الكلية. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق – وعلى نحو ما أثبته تقرير الخبير المنتدب في الدعوى – أن العائمة محل التداعي صدر لها ترخيص رقم .... من هيئة ميناء دمياط – المطعون ضدها – بتاريخ 1/7/1999 موضوعه تراكي صومعة عائمة أو بارج مجهز لتعبئة وتخزين الأسمنت بصفة دائمة طوال مدة الترخيص المبينة به على رصيف رقم (1) بميناء دمياط، وأنها تؤدي رسماً سنوياً مقابل هذا الترخيص للعمل بهذا الميناء كما أنها لا تبرحه عادة قبل انتهاء العمل الذي تراكت من أجله طوال فترة الترخيص وبالتالي فإنها بحسب طبيعتها تندرج تحت نطاق الرسم الذي يتم احتسابه على أساس الحمولة الصافية لها لا الحمولة الكلية ولا يغير من هذه الطبيعة عدم توافر شرائط الترخيص لها من هيئة قناة السويس، إذ أقر المسئول عن هذه الهيئة الأخيرة بمحاضر أعمال الخبير أنها تختص فقط بإصدار التراخيص للعائمات والسفن المتراكية في الهيئة المذكورة بميناء بورسعيد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه بإخضاع رسوم الصومعة العائمة محل التداعي على أساس الحمولة الكلية تأسيساً على أن الغرض منها تجاري، وأنها لا تؤدي خدمات للغير بما لا تندرج ضمن النوعيات المنصوص عليها في المادة 8 من القانون رقم 24 لسنة 1983 سالف الذكر التي تحتسب الرسوم فيها على أساس الحمولة الصافية في حين أن نص تلك المادة جاء خلواً من هذا الشرط الذي أضطلع به الحكم، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
----------------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم ... لسنة 2000 تجاري دمياط الابتدائية "مأمورية رأس البر" على المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 118.611.55 جنيهاً والفوائد القانونية, وقالت شرحاً لذلك إنه بتاريخ 9/ 1/ 1999 وصلت إلى ميناء دمياط صومعة الأسمنت ...... وتراكت بالميناء في 28/ 1/ 1999 بصفة دائمة طوال مدة الترخيص حتى غادرته في 28/ 2/ 2000, وأنها قامت بسداد رسوم الميناء للمطعون ضدها إلا أنه بمراجعتها لقيمة تلك الرسوم تبين لها أنه تم احتسابها على أساس الحمولة الكلية للصومعة وليس الحمولة الصافية وقد أدى ذلك إلى أن المطعون ضدها حصلت المبلغ المطالب به بالمخالفة للقانون, ومن ثم فقد أقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن أودع تقريره, حكمت بتاريخ 27/ 12/ 2001 بإجابة الطاعنة لطلباتها. استأنفت الهيئة المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 34 ق أمام محكمة استئناف المنصورة – مأمورية دمياط – التي قضت بتاريخ 17/ 7/ 2002 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه, وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره, وفيها التزمت النيابة العامة رأيها.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة, وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه, ذلك أنه انتهى في قضائه إلى أن الصومعة محل التداعي ليست من العائمات التي تندرج ضمن النوعيات التي عددتها المادة 8/أ من القانون رقم 24 لسنة 1983 بشأن رسوم المواني لكونها لا تؤدي خدمات للغير, وأن الغرض منها تجاري بهدف تداول الأسمنت وتخزينه وتعبئته على الصومعة, ومن ثم يكون احتساب الرسوم على أساس الحمولة الكلية للعائمة وليس الحمولة الصافية, في حين أن نص المادة الثامنة سالفة الذكر لم تشترط هذا الشرط, وأن الثابت من تجديد ترخيص السفينة بتاريخ 1/ 7/ 1999 أنها من العائمات التي عددتها هذه المادة, إذ إنها لا تبرح الميناء عادة ومرخص لها بالعمل من قبل الهيئة المطعون ضدها, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطع الدلالة على المراد منه فلا يجوز الخروج عليه أو تأويله, وتعتبر أسباب الحكم مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك بعدم فهمه العناصر الواقعية التي تثبتت لديه
لما كان ذلك, وكان النص في الفقرة أ من المادة 8 من القانون رقم 24 لسنة 1983 بشأن رسوم الإرشاد والتعويضات ورسوم المواني والمنائر والرسو والمكوث يجري على أن "لا تخضع للرسوم المستحقة وفقاً للمواد 5, 6, 7 السابقة السفن والعائمات التي يرخص لها بالعمل في المواني المبينة في الجدول رقم (3) – الملحق بهذا القانون الذي يشمل عدة مواني ومن بينها ميناء دمياط – كالمواعين والبراطيم والصنادل والزوارق والقاطرات والرافعات والكراكات والجرارات وقوارب الغطاسة والأحواض العائمة وغيرها التي لا تبرحها عادة على أن تؤدي هذه السفن والعائمات مقابل الترخيص لها بالعمل رسما سنويا ... ولا يجوز منح هذه السفن والعائمات ترخيص الملاحة المنصوص عليه بالقانون رقم 97 لسنة 1960 في شأن سلامة السفن, إلا إذا أدت الرسوم المستحقة عليها كاملة ويستمر الترخيص للعائمات والوحدات المذكورة عالية من اختصاص هيئة قناة السويس في ميناء بورسعيد ..." والنص في الفقرة الثالثة من المادة 16 من ذات القانون على "أن تحصل الرسوم عن السفن والعائمات المنصوص عليها بالمادة (8) على أساس الحمولة الصافية ...." مفاده أن المشرع اختص نوعاً من السفن والعائمات المنصوص عليها في القانون رقم 24 لسنة 1983 سالف الذكر بعدة خصائص أن يرخص لها بالعمل في المواني المبينة في الجدول رقم (3) الملحق بهذا القانون – أن لا تبرح هذه السفن والعائمات الميناء المتراكية فيه عادة – أن تؤدي مقابل الترخيص لها بالعمل الرسم السنوي المقدر بهذا النص, وإذا ما توافرت هذه الخصائص فيها فإن الرسوم الواجب تحصيلها منها تحتسب على أساس الحمولة الصافية لا الحمولة الكلية. لما كان ذلك, وكان البين من الأوراق – وعلى نحو ما أثبته تقرير الخبير المنتدب في الدعوى – أن العائمة محل التداعي صدر لها ترخيص رقم .. من هيئة ميناء دمياط - المطعون ضدها – بتاريخ 1/ 7/ 1999 موضوعة تراكي صومعة عائمة أو بارج مجهز لتعبئة وتخزين الأسمنت بصفة دائمة طوال مدة الترخيص المبينة به على رصيف رقم (1) بميناء دمياط, وأنها تؤدي رسماً سنوياً مقابل هذا الترخيص للعمل بهذا الميناء كما أنها لا تبرحه عادة قبل انتهاء العمل الذي تراكت من أجله طوال فترة الترخيص وبالتالي فإنها بحسب طبيعتها تندرج تحت نطاق الرسم الذي يتم احتسابه على أساس الحمولة الصافية لها لا الحمولة الكلية ولا يغير من هذه الطبيعة عدم توافر شرائط الترخيص لها من هيئة قناة السويس, إذ أقر المسئول عن هذه الهيئة الأخيرة بمحاضر أعمال الخبير أنها تختص فقط بإصدار التراخيص للعائمات والسفن المتراكية في الهيئة المذكورة بميناء بورسعيد, وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه بإخضاع رسوم الصومعة العائمة محل التداعي على أساس الحمولة الكلية تأسيساً على أن الغرض منها تجاري, وأنها لا تؤدي خدمات للغير بما لا تندرج ضمن النوعيات المنصوص عليها في المادة 8 من القانون رقم 24 لسنة 1983 سالف الذكر التي تحتسب الرسوم فيها على أساس الحمولة الصافية في حين أن نص تلك المادة جاء خلواً من هذا الشرط الذي أضطلع به الحكم, فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال الذي جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما تقدم فإنه يتعين تأييد الحكم المستأنف.